Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 329

329

329

تحت حراسة رجاله ومرافقيه، سار ثاليس في الطريق المؤدي إلى الإسطبل.

«وحين يتعاملون مع هذا المشهد كأنه جزء من القانون، سواء عمدًا أم دون عمد، سيخترعون أسبابًا تافهة ويعلنون أمورًا مثل: “هكذا يسير العالم”، و”القوي يفترس الضعيف”، و”سيكون هناك دائمًا متنمرون وضحايا”.»

رأى حراس القصر القلائل الواقفون عند البوابات أمير الكوكبة، فشخروا باحتقار.

أصبح تعبير الدوقة الكبرى قاتمًا قليلًا.

قال أحد الحراس وهو يحدق في ثاليس من بعيد وقد أظلم وجهه:

ولم يستطع ثاليس منع نفسه من التنهد بعمق.

«إنه هو. هو من تعاون مع لامبارد.»

بل أخرج نفسًا من أنفه وأومأ.

ثم همس لزملائه:

«هل تعلم؟»

«بسببه خسر تيم منصبه، وضاعت منه أيضًا فرصة الانضمام إلى صفوف حرس الدوقة الكبرى… فقط لأنه لم يدرك أن الملك كان عند بوابات القصر.»

«شكرًا لك، سيدتي غينغس.»

رمق الحراس ثاليس جميعًا بنظرات عدائية.

«وعندها فقط ستتألمين أقل في المرة المقبلة التي تُضربين فيها.»

أخذ ثاليس نفسًا عميقًا وتظاهر بأنه لم يرَ أيًا منهم.

وبكاء يكاد لا يُسمع.

مر الأمير ومجموعته بجانب الحراس، فانحنوا جميعًا لنائب قائد حرس الدوقة الكبرى، اللورد جاستن، الذي كان يقود المجموعة.

«ذاك…»

«مهلًا!»

ثم همس لزملائه:

حين تجاوزوهم، احمر وجه أحد الجنود من الانفعال.

«فأنت، على الأقل في نظري، لست كذلك.»

وفي النهاية، لم يستطع مقاومة شتم ثاليس.

«لم يشأ رؤية مدينة غيوم التنين تُدمر في صراع بين الدوقات الكبار.»

«أتمنى أن يحب ملكنا مؤخرتك الصغيرة جيدًا، يا ابن الإمبراطورية!»

وسقط الاثنان في الصمت.

لم يتكلف الحراس الآخرون عناء إخفاء ضحكاتهم، حتى الشماليون الذين كانوا يحمون ثاليس من الخلف.

«أنا آسفة يا ثاليس.»

وكانت عيونهم ممتلئة بالكراهية والغضب الذي لا ينطفئ.

قال جاستن ببرود:

لكن ثاليس بدا وكأنه لم يسمع تلك الكلمات.

ثم سقط ببطء في الصمت قبل أن يتنهد بخفة.

ولم يتغير تعبيره، بل واصل السير إلى الأمام.

كانت كلمات قاتل النجوم واضحة وحادة.

أطبق اللورد جاستن شفتيه ولم يقل شيئًا.

قالت آيدا بعنف وهي تتظاهر بطي كميها وتتقدم:

قالت آيدا، التي غابت طويلًا، وهي في مؤخرة المجموعة تشد عباءتها وتتذمر إلى اللورد جاستن المتقدم أمامها:

بدا ثاليس في مزاج جيد.

«مهلًا أيها الشمالي، ألا تنوي ضبطهم؟»

أدارت رأسها بعيدًا.

قال جاستن ببرود:

«إما أن تطلق سراحي لأذهب إلى لامبارد…»

«واجبي هو حماية الأمير حتى يأتي حرس النصل الأبيض التابعون للملك لاصطحابه خارج مدينة غيوم التنين.»

وفي اللحظة التالية، أغمض ثاليس عينيه واستدار ليغادر.

وحين ذكر «حرس النصل الأبيض»، رفع نبرته بسخرية، ثم أمال رأسه نحو الحراس الذين تفوهوا بتلك الإهانات.

وبدت سعيدة.

«ما لم يسحبوا سيوفهم ويهجموا علينا، فالاحتجاجات المعقولة ليست من شأني.»

«ما دمت هنا، وقبل أن يأتي رجال إقليم الرمال السوداء لاستلامك، ستبقى ساكنًا هنا في قصر الروح البطولي.»

«ليست ضمن واجباتي.»

تجمد نيكولاس مرة أخرى.

كان وايا على وشك الاعتراض:

قالت وصوتها يرتجف بخفة:

«تسمي هذا “معقولًا”—»

«لكن مهما كان السبب… فهو مرتبط قطعًا بالسنة الدموية…»

لكن رالف أمسك به في الوقت المناسب وهز رأسه.

ليسبان؟

«همف، الشماليون.»

«لكن مهما كان السبب… فهو مرتبط قطعًا بالسنة الدموية…»

أدارت آيدا رأسها، وابتعدت عنهم باستياء.

ثم رفع رأسه، وكانت عيناه صافيتين.

ظل ثاليس صامتًا، لكنه بدا غارقًا في التفكير أيضًا.

«أيها القائد.»

لم تمر سوى ساعات قليلة منذ الجلسة التي حسمت المنتصر في البلاد كلها.

«لماذا؟»

ومع ذلك، انتشرت بعض الأخبار بالفعل.

«وتوارت داخل شتى الأوضاع، محافظة على توازن حذر بيننا وبينها…»

وكان ثاليس قادرًا بوضوح على الشعور بأن أجواء قصر الروح البطولي قد هبطت بشدة منذ خروجه من قاعة الأبطال.

تسارعت أنفاس ثاليس مع مرور كل لحظة.

ومن الحراس الشخصيين إلى النبلاء، كان كل من عرف بما حدث ونظر إليه يبدو كأنه يريد التهام أمير الكوكبة حيًا.

ألم يستطع ذا الوجه الميت اختيار عبارة أخرى؟

وكان جاستن، الذي حماه طويلًا وكان سهل التعامل نسبيًا، واحدًا منهم.

بدت ساروما كأنها تريد الابتسام.

تنهد الأمير في قلبه.

«سيصبحون سندك، إن أظهرت لهم هيبة الدوقة الكبرى والأساليب التي ينبغي لدوقة كبرى استخدامها.»

وحين وصلوا أخيرًا إلى الإسطبل، ارتفع صهيل جيني العالي في الهواء.

قالت الفتاة بصوت غير سعيد قليلًا:

وبدت سعيدة.

قال الأمير بشيء من الألم:

لكن ثاليس تجمد قليلًا.

«ولو استطعنا تشكيل تحالف يقاوم الملك…»

كان هناك من ينتظرهم بالفعل.

«ولهذا لم أرتدِ قناعي، وأحمل سيفي، وأرسله مباشرة إلى نهر الجحيم.»

أومأ جاستن بثبات نحو الشخص الموجود في الإسطبل.

وازدادت نظرته حدة.

«أيها القائد.»

سأل بصوت خافت:

كان قاتل النجوم نيكولاس، يحمل السيف ذا المقبض الأسود الذي منحه إياه تولجا، ومتكيئًا على حظيرة جيني بذراعين معقودتين.

وحين رأت ساروما تعبير الألم والقبح على وجه الأمير، لم تستطع منع نفسها من الذهول قليلًا.

وكان يحدق فيهم ببرود.

وحين انتهى من الكلام، أدرك ثاليس أنه لا يملك الشجاعة للنظر إلى تعبير الفتاة.

تمامًا كما فعل مرات لا تحصى في الماضي.

ظلت ساروما صامتة وقتًا طويلًا.

أدار ثاليس رأسه باستسلام وتنهد.

ثبت نيكولاس نظره على وجه ثاليس.

هو مجددًا.

رفع ثاليس حاجبيه عندها.

قال نيكولاس بتعبير عدائي، بينما عقد رجال الكوكبة حواجبهم:

وحين ذكر «حرس النصل الأبيض»، رفع نبرته بسخرية، ثم أمال رأسه نحو الحراس الذين تفوهوا بتلك الإهانات.

«أمتحمس إلى هذا الحد لمقابلة لامبارد؟»

تسارعت أنفاس ثاليس مع مرور كل لحظة.

«ألا تستطيع حتى انتظار رجال إقليم الرمال السوداء ليأتوا ويتسلموك؟»

عندها فقط تحركت الضابطة ذات الوجه المتجمد تقريبًا.

هز ثاليس رأسه.

رفع ثاليس نظره بحيرة طفيفة.

قال الأمير بهدوء:

«يريد المزيد، ويحتاج إلى المزيد أيضًا.»

«كما قلت، أنا ذاهب إلى حي الفؤوس، إلى النزل الذي يقيم فيه رجال إقليم الرمال السوداء حاليًا.»

بدا ثاليس مترددًا في الكلام.

«أخطط للحديث مع الملك بشأن الترتيبات المقبلة.»

نظر ثاليس إلى نيكولاس بصمت، ثم رفع يده ليمنع وايا من الكلام.

هذه المرة، كان دور نيكولاس في العبوس.

حدقت فيه ساروما بصمت، ثم أومأت في هدوء.

شخر باستياء، وأتبع ذلك بضحكة محتقرة.

هو مجددًا.

«بعد أن أدرت لنا ظهرك، بدأت تتصرف بوقاحة فعلًا.»

«لن أسألك عن أي شيء آخر.»

كانت كلمات قاتل النجوم الساخرة ممتلئة بغضب يصعب وصفه.

«تمني لي الحظ.»

«ماذا الآن؟»

لم يتكلم نيكولاس.

«أتظن أن قصر الروح البطولي لم يعد آمنًا؟»

بدا ثاليس مترددًا في الكلام.

«ولهذا تريد الإسراع والاختباء خلف لامبارد؟»

«إن أردنا من لامبارد مساعدتنا، فهذا هو الثمن الذي علينا دفعه.»

«وأنك كلما غادرت أسرع كان أفضل؟»

«هذا غير عادل.»

نظر ثاليس إلى نيكولاس بصمت، ثم رفع يده ليمنع وايا من الكلام.

«سأذهب وأقنعه بأنه لا حاجة لإجبار عائلة والتون على اختيار جانب.»

أنزل نيكولاس ذراعيه، ثم سار ببطء حتى وقف أمام ثاليس ونظر مباشرة في عينيه.

وحين انتهى من الكلام، أدرك ثاليس أنه لا يملك الشجاعة للنظر إلى تعبير الفتاة.

«اسمع، أيها الأمير الغادر.»

وفي تلك اللحظة…

«انس أمر مقابلة لامبارد…»

قمع ثاليس رغبته في الالتفات.

نطق نيكولاس بكل كلمة ببطء، وكان في صوته ذلك البرد الذي لا يملكه سوى قائد حرس النصل الأبيض.

صُدم ثاليس.

«ما دمت هنا، وقبل أن يأتي رجال إقليم الرمال السوداء لاستلامك، ستبقى ساكنًا هنا في قصر الروح البطولي.»

رفع ثاليس يده طالبًا من وايا والآخرين التراجع، ثم خطا خطوة إلى الأمام ليواجه نيكولاس وحده.

وخلف ثاليس، راقب رجال الكوكبة قاتل النجوم بحذر.

«وحين يتعاملون مع هذا المشهد كأنه جزء من القانون، سواء عمدًا أم دون عمد، سيخترعون أسبابًا تافهة ويعلنون أمورًا مثل: “هكذا يسير العالم”، و”القوي يفترس الضعيف”، و”سيكون هناك دائمًا متنمرون وضحايا”.»

انحنى نيكولاس، حتى كادت جبهته تلامس شعر ثاليس.

لكن ثاليس تجمد قليلًا.

وازدادت نظرته حدة.

ضحك كلاهما.

«ولا تفكر حتى في الذهاب إلى أي مكان.»

«أنت فتاة، وهذا يعني أن عليك في معظم ألعاب هذا العالم، لا في الشمال وحده، أن تضحي بأكثر مما يضحي به الرجال.»

قالت آيدا بعنف وهي تتظاهر بطي كميها وتتقدم:

«اسمعي.»

«مهلًا أيها الفتى الجميل!»

«أي أسرار؟»

«لا تظن أنني لن ألكمك.»

«آيدا، سأتعامل معه.»

ضحك نيكولاس بطريقة باردة وغريبة.

«أنت أيضًا لم تتوقع هذا، أليس كذلك؟»

ثم استدار ليُريهم مقبض السيف على ظهره.

«لم يستطع نيكولاس وحرس الدوقة الكبرى سوى معرفة أن الرجل يُدعى السيف الأسود، وأن له صلة بعصابة أجنبية تُعرف باسم الأخوية…»

انعكس ضوء مدهش عن النصل الذهبي المعلق خلفه.

انعكس ضوء مدهش عن النصل الذهبي المعلق خلفه.

وبدا أن درجة الحرارة حولهم ارتفعت قليلًا.

وصلت إلى أذنيه أوامر الضابطة غينغس من الخلف.

وما إن رأت آيدا السيف حتى أصبح صوتها أضعف فورًا:

وبعد وقت طويل، نظم تنفسه بصعوبة واستعاد هدوءه.

«ذاك…»

أما الآخرون، سواء كانوا مرافقي الكوكبة أم حراس الشمال، فانتظروا جميعًا نتيجة تفاوضهما بهدوء.

هز ثاليس رأسه وسحب آيدا إلى الخلف.

«وأن أفعالك إحدى القوى التي تشكل بيئتك والقوانين من حولك.»

«آيدا، سأتعامل معه.»

«لكن إن كنت خائفة أكثر مما ينبغي من صنع تغييراتك الخاصة، واخترت مواجهة وضعك بالصمت، فذلك لا يختلف عن تخليك عن نفسك.»

والغريب أن الإلفة الجامحة التي لا يمكن ترويضها تحركت مطيعة إلى الخلف بخطوات خفيفة حين أمسك ثاليس بذراعها.

«سأذهب وأقنعه بأنه ينبغي له أحيانًا إظهار بعض الدعم لعائلة رمح التنين.»

لكنها لم تنسَ أن تشير إلى نيكولاس بحركة قتل عدوانية، وملامحها تقول بوضوح: «فقط لتعرف، أنا لست خائفة منك.»

تجمد نيكولاس للحظة بسبب كلماته.

تقدم ثاليس وحدق في قاتل النجوم بصمت.

رمق الحراس ثاليس جميعًا بنظرات عدائية.

شخر نيكولاس ببرود، وعاد يتكئ على العمود.

قال ثاليس، وكأنه تذكر شيئًا فتصلب لا شعوريًا:

ثم أشار برأسه إلى جاستن.

«وأنك كلما غادرت أسرع كان أفضل؟»

«أعِده، وتأكد من ألا يتصل بأي شخص.»

لكنها فشلت في النهاية.

لكن في اللحظة نفسها، أطلق ثاليس نفسًا فجأة وهز رأسه قليلًا.

«أيها القائد.»

«هل تكرهه؟»

«الأميرة ساروما؟»

تجمد نيكولاس للحظة بسبب كلماته.

تجمد تعبير ثاليس قليلًا.

«ماذا؟»

«يا ثاليس، قبل ثمانية عشر عامًا، خلال السنة الدموية في الكوكبة…»

قال ثاليس وهو يأخذ نفسًا عميقًا:

وتدفقت في قلبه مشاعر معقدة لا حصر لها.

«أقول إنك لا بد أن تكرهه.»

«أما أنت، فعليك أولًا أن تتعلمي كيف تكبرين بنفسك.»

تذكر حرس النصل الأبيض القلائل الذين ماتوا تحت وابل السهام وهم يحاولون حمايتهم قبل ست سنوات.

«أعظم أعدائي هو نفسي؟»

ثم رفع رأسه، وكانت عيناه صافيتين.

«لكن يمكنني على الأقل حمايتك.»

«أتحدث عن تشابمان لامبارد.»

«أخبرت ليسبان أن لامبارد حصل بالفعل على نقطة ضعف مدينة غيوم التنين… الهوية الحقيقية للدوقة الكبرى.»

«ملكك.»

لم يستطع ثاليس سوى إغلاق عينيه.

ثبت نيكولاس نظره على وجه ثاليس.

كانت كلمات قاتل النجوم واضحة وحادة.

وأصبح تعبيره أكثر رعبًا، ثم انجرف بصره ببطء وكأنه يرى مكانًا بعيدًا.

أما الآخرون، سواء كانوا مرافقي الكوكبة أم حراس الشمال، فانتظروا جميعًا نتيجة تفاوضهما بهدوء.

«ليس لي سوى ملك واحد.»

«ولا حاجة لاستدعاء الأتباع المضطربين في مدينة غيوم التنين سرًا.»

«وليس تشابمان لامبارد.»

وحين ذكر ثاليس اسمه، لم يستطع منع نفسه من التوقف لحظة، قبل أن يتنهد في النهاية.

وبعد عدة ثوانٍ، عادت عيناه إلى التركيز، وأصبحت كلماته ثابتة.

لكن في اللحظة نفسها، أطلق ثاليس نفسًا فجأة وهز رأسه قليلًا.

«لا في الماضي ولا في الحاضر.»

«أما تزال تتذكر جنود لامبارد؟»

«أما لامبارد، فالسبب في أنه ظهر في مدينة غيوم التنين وما يزال حيًا حتى هذه اللحظة…»

وكان في صوتها قلق عظيم.

كانت كلمات قاتل النجوم واضحة وحادة.

«واجبي هو حماية الأمير حتى يأتي حرس النصل الأبيض التابعون للملك لاصطحابه خارج مدينة غيوم التنين.»

لكن ثاليس شعر بأن كل كلمة قالها نيكولاس كانت مشبعة بالكراهية والغضب.

وكان في صوتها حزن يصعب وصفه.

«هو أنني ما زلت أهتم بهذه المدينة التي تركها ملكنا الراحل.»

وفي اللحظة التالية، انكمشت حدقتا ثاليس.

«ولهذا لم أرتدِ قناعي، وأحمل سيفي، وأرسله مباشرة إلى نهر الجحيم.»

«شكرًا لك.»

«لذلك من الأفضل أن تختار بحكمة.»

«أقول إنك لا بد أن تكرهه.»

«الحديث معه أو الانضمام إلى جانبه… كلاهما قرار.»

ولم يتغير تعبيره، بل واصل السير إلى الأمام.

ثبت ثاليس عينيه على نيكولاس، ثم أومأ بجدية ظاهرة، وكأنه فهم شيئًا.

«لكن… معركة الإبادة لم تنتهِ بعد.»

«إذن أنت من أخبر ليسبان، أليس كذلك؟»

وكأنهما عادا إلى المكتبة والفصل الدراسي.

تجمد نيكولاس مرة أخرى.

وقبل أن يغادر، مرر نظرة عميقة على ثاليس من رأسه إلى قدميه.

رفع ثاليس يده طالبًا من وايا والآخرين التراجع، ثم خطا خطوة إلى الأمام ليواجه نيكولاس وحده.

«أما أنت، فعليك أولًا أن تتعلمي كيف تكبرين بنفسك.»

قال ثاليس بصوت خافت قدر استطاعته، لكنه بقي مسموعًا لنيكولاس:

«أخبرت ليسبان أن لامبارد حصل بالفعل على نقطة ضعف مدينة غيوم التنين… الهوية الحقيقية للدوقة الكبرى.»

«أخبرت ليسبان أن لامبارد حصل بالفعل على نقطة ضعف مدينة غيوم التنين… الهوية الحقيقية للدوقة الكبرى.»

فتح ثاليس عينيه وأخذ نفسًا عميقًا.

تنهد.

وكان ثاليس قادرًا بوضوح على الشعور بأن أجواء قصر الروح البطولي قد هبطت بشدة منذ خروجه من قاعة الأبطال.

«ولهذا تصرف ليسبان بضبط شديد في القاعة هذا الصباح.»

«ولا تفكر حتى في الذهاب إلى أي مكان.»

«لم يشأ رؤية مدينة غيوم التنين تُدمر في صراع بين الدوقات الكبار.»

أطلق ثاليس نفسًا، وتجنب نظرتها قبل أن يومئ.

«وأنت فكرت بالطريقة نفسها.»

«وفي هذه المرحلة، ثبتي سلطتك.»

ازدادت نظرة نيكولاس سوءًا وهو يحدق في ثاليس.

أطلق ثاليس نفسًا، وتجنب نظرتها قبل أن يومئ.

«لا أريد المزيد من الأحاديث الفارغة معك.»

«علي أن أسلمك إلى لامبارد…»

أشار بشفته السفلى نحو بلاط الدم.

لكنه تجمد قليلًا.

«عد الآن فورًا إلى—»

قالت ساروما وهي تبدو نادمة قليلًا:

لكن ثاليس رفع رأسه فجأة!

«بسببه خسر تيم منصبه، وضاعت منه أيضًا فرصة الانضمام إلى صفوف حرس الدوقة الكبرى… فقط لأنه لم يدرك أن الملك كان عند بوابات القصر.»

«لكن الأمر لم ينتهِ.»

شكرًا لأنك لم تسألي لماذا.

صدم الارتفاع المفاجئ في صوته نيكولاس قليلًا.

قال ثاليس بصوت خافت قدر استطاعته، لكنه بقي مسموعًا لنيكولاس:

لكن تعبيره أصبح أسوأ فحسب حين واصل ثاليس كلامه.

انعكس ضوء مدهش عن النصل الذهبي المعلق خلفه.

«تحدثت مع لامبارد لبعض الوقت بعد الجلسة.»

قال الأمير وقد خفض رأسه، وبدا مزاجه قاتمًا جدًا:

ثم قال ثاليس ببرود:

وكان صوتها خافتًا لكنه حازم.

«وأستطيع القول إنه غير راضٍ عن المكاسب التي حصل عليها الآن.»

وبعد وقت طويل، نظم تنفسه بصعوبة واستعاد هدوءه.

«يريد المزيد، ويحتاج إلى المزيد أيضًا.»

«وعندها فقط ستحصلين من العالم من حولك على مكافآت ونتائج واعتراف يساوي ما يحصل عليه الرجال بأقل مما تفعلين.»

«ما دام في مدينة غيوم التنين، فلن يحافظ على موقف محايد هنا أبدًا.»

وفي اللحظة التالية، انكمشت حدقتا ثاليس.

«تمامًا كما حدث قبل ست سنوات… لم يكن راضيًا بموت الملك نوفين وحده.»

رفعت الدوقة الكبرى رأسها.

حدق الأمير في قاتل النجوم بوجه جاد بصورة غير مألوفة.

«ماذا؟»

«هل تفهم الآن نوع المأزق الذي تواجهه الدوقة الكبرى ومدينة غيوم التنين؟»

«وما زلنا أعداء لتلك الأشياء.»

«هل تعرف خطوته التالية؟»

أدارت الدوقة الكبرى رأسها، ولم تعد تتمسك بالموضوع.

واصل ثاليس بنبرة ثقيلة:

«أعرف أنه قبل ست سنوات، جاءت الكارثتان، الرجل والمرأة، من أجلك…»

«أنا ذاهب الآن للتحدث مع ذلك الملك المخيف مرة أخرى، وإقناعه بالتوقف مؤقتًا.»

«لماذا؟»

صمت قاتل النجوم فترة، وازداد عبوسه عمقًا.

والتقى الأمير والدوقة الكبرى أخيرًا مرة أخرى.

سأل بصوت خافت:

حدق ثاليس في الفتاة.

«ماذا ما زال يريد؟»

وحدق في قصر الروح البطولي الكبير والمهيب والمتين، الذي يمنح الآخرين شعورًا ثقيلًا خانقًا.

هز ثاليس كتفيه.

«منحك الملك نوفين أتباعًا جيدين.»

وحين تذكر الأساليب التي يستخدمها ذلك الملك، شعر بالصداع يتجمع في رأسه.

«أخطط للحديث مع الملك بشأن الترتيبات المقبلة.»

قال الأمير وقد خفض رأسه، وبدا مزاجه قاتمًا جدًا:

فاستدار وغادر.

«من الواضح أنه لم يكن سعيدًا لأنني حُللت تهديد إقليم الرمال السوداء دون علم الدوقة الكبرى.»

ظل ثاليس صامتًا، لكنه بدا غارقًا في التفكير أيضًا.

«أظنه يفضل أن يقابل الدوقة الكبرى، ويضع أوراقه وتهديداته أمامها، ثم يحول ساروما إلى دمية في يده.»

تنهد الأمير في قلبه.

لم يتكلم نيكولاس.

ومع ذلك، انتشرت بعض الأخبار بالفعل.

لكن وجهه، الذي كان مرعبًا منذ البداية، أصبح أشد شحوبًا.

«لكن يمكنني على الأقل حمايتك.»

رفع ثاليس رأسه، وأشرقت عيناه.

«شكرًا لك.»

«سأذهب وأقنعه بأنه لا حاجة لإجبار عائلة والتون على اختيار جانب.»

«سيواصلون التنمر عليك وضربك والسخرية منك ونبذك.»

«ولا حاجة لاستدعاء الأتباع المضطربين في مدينة غيوم التنين سرًا.»

أضاءت أشعة الشمس الذهبية جسد الفتاة كله، فجعلتها تبدو أشد إشراقًا.

«ولا حاجة لأن يقتطع قطعة من مدينة غيوم التنين بدافع جشعه.»

سأل الأمير بحيرة:

«سأذهب وأقنعه بأن حكم الدوقة الكبرى لا يتعارض مع مصالحه.»

«تعتذرين لي بعد أن حميتني.»

«سأذهب وأقنعه بأنه ينبغي له أحيانًا إظهار بعض الدعم لعائلة رمح التنين.»

«وحتى مسألة جيش المتمردين ومأساة عائلة جاديستار…»

«سأذهب وأقنعه بأن مدينة غيوم التنين لن تشكل تهديدًا له خلال السنوات القليلة المقبلة.»

«اسمع، أيها الأمير الغادر.»

ومع كل جملة قالها ثاليس، أصبح وجه نيكولاس أشد قسوة.

ولم يستطع منع نفسه من قبض يديه.

«وسأضطر أيضًا إلى إقناعه بأن كل المفاوضات التي ينوي إجراءها مع مدينة غيوم التنين يجب أن تتوقف عندي.»

«حتى إن لم أعد موجودًا، أيتها الدوقة الكبرى.»

«وألا يذهب إلى ساروما البريئة مجددًا.»

سر لا يعرفه سوى دوق مدينة غيوم التنين الأكبر؟

«وألا يعرض أمامها تلك الحقيقة القاسية عديمة الرحمة، ويجبرها على اتخاذ قرار بالتهديد!»

«إما أن تطلق سراحي لأذهب إلى لامبارد…»

رفع ثاليس رأسه وخطا خطوة إلى الأمام، والتقت عيناه الحادتان بعيني نيكولاس.

وحين ذكر ثاليس اسمه، لم يستطع منع نفسه من التوقف لحظة، قبل أن يتنهد في النهاية.

وكان يكاد يضغط جسده عليه.

«وأن هذه هي القوانين، وهذا هو الطبيعي، ولا يمكن تغييره.»

«والآن، يا سوراي نيكولاس، يا قاتل النجوم الذي يحرس مدينة غيوم التنين…»

«أتعلم؟ ينبغي لك أن تشكر الكونت ليسبان.»

«إما أن تطلق سراحي لأذهب إلى لامبارد…»

لكن تعبيره أصبح أسوأ فحسب حين واصل ثاليس كلامه.

«أو تفكر في وسائل لإعاقة رحلتي وتسبب لي مشكلات لا تنتهي…»

«وألا يذهب إلى ساروما البريئة مجددًا.»

«ثم تنتظر منه أن يذهب إلى ساروما شخصيًا مرة أخرى…»

ماذا؟

«…وأن يفتعل المتاعب لمدينة غيوم التنين أيضًا.»

«لكن في إقليم الرمال السوداء…»

أنهى الأمير كلامه.

«آيدا، سأتعامل معه.»

وعاد الصمت إلى الهواء.

«كل ما مرت به بلادك، من تطويق الأعداء لكم، إلى سبب نفاد الأسلحة والطعام، وسبب قدرة إيكستيدت على غزو الجنوب دون خوف، وسبب اجتياح قبيلة العظام القاحلة والأورك بأعداد هائلة…»

ازدادت نظرة نيكولاس برودة وهو يتفحص ثاليس.

«أتمنى أن يحب ملكنا مؤخرتك الصغيرة جيدًا، يا ابن الإمبراطورية!»

وتحت سقف الإسطبل، ظل قاتل النجوم وثاليس يحدقان في بعضهما بصمت.

رفع ثاليس رأسه وخطا خطوة إلى الأمام، والتقت عيناه الحادتان بعيني نيكولاس.

أما الآخرون، سواء كانوا مرافقي الكوكبة أم حراس الشمال، فانتظروا جميعًا نتيجة تفاوضهما بهدوء.

«لم يخبرني سييل بهذه الأمور إلا لأنه وثق بي…»

كان الجو متوترًا.

«قلت إنك تريد مني اختيار الطريق الأنسب لدوقة كبرى، وإنك ستحل كل مشكلاتي المتبقية.»

ثم سخر نيكولاس وهز رأسه.

لم يتكلف الحراس الآخرون عناء إخفاء ضحكاتهم، حتى الشماليون الذين كانوا يحمون ثاليس من الخلف.

ومع ضحكته، بدا أن الهواء الذي كاد يتجمد قد أصبح أكثر دفئًا بكثير.

وفي تلك اللحظة، ارتفع قليلًا المزاج الكئيب للغاية الذي غرق فيه ثاليس بعد الجلسة.

قال نيكولاس بصوت خافت:

«لم يكن ينبغي لك أن تكوني عنيدة إلى هذا الحد يا ساروما.»

«أتعلم؟ ينبغي لك أن تشكر الكونت ليسبان.»

«أعرف أنه غير عادل جدًا.»

«رغم أنك جلبت لامبارد إلى هنا وكدت تدمر الجلسة، يبدو أنه ما زال يصدق أنك لا تنوي إيذاء مدينة غيوم التنين.»

قال الأمير بهدوء:

تجمد ثاليس قليلًا.

شخرت ساروما بخفة.

ليسبان؟

كان تعبير الدوقة الكبرى هادئًا.

تابع قاتل النجوم:

«سأذهب وأقنعه بأنه ينبغي له أحيانًا إظهار بعض الدعم لعائلة رمح التنين.»

«مع أنك اتهمته بالتعاون مع الساحرة الحمراء ولامبارد لخيانة مدينة غيوم التنين.»

«وأيضًا، قد يكون الرجل ذو السيف الأسود الطويل قد أنقذنا من قبل…»

أخرج ثاليس نفسًا ببطء.

لم يتكلم ثاليس.

«حقًا؟»

«وداعًا، أيتها المشاغبة الصغيرة.»

تنهد نيكولاس.

لم يتكلم ثاليس.

«وعليك أيضًا أن تشكرها.»

تكلمت ساروما بسرعة، وكأنها أرادت إخراج كل مخاوفها خلال تلك الدقائق القليلة.

«أظن أنها أحد أسباب ثقة ليسبان بك.»

«أنا آسفة يا ثاليس.»

رفع ثاليس حاجبيه عندها.

لكن تعبيره أصبح أسوأ فحسب حين واصل ثاليس كلامه.

ثم استدار نيكولاس ونظر إلى اتجاه آخر.

لكنه تجمد قليلًا.

تبع ثاليس اتجاه نظره، وتجمد.

«وسيكررون ذلك مرارًا، حتى يزرعوا فيك الانطباع بأنك تستحقين التنمر.»

في البعيد، وتحت حراسة رجالها وخدمها، وقفت دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى بصمت تحت غروب الشمس، وهي تحدق فيهم بنظرة معقدة.

تجمد نيكولاس للحظة بسبب كلماته.

أضاءت أشعة الشمس الذهبية جسد الفتاة كله، فجعلتها تبدو أشد إشراقًا.

«لقد أطلقوا سهامهم علينا دون تردد.»

ولم يستطع ثاليس منع نفسه من التنهد بعمق.

«لا أستطيع قبول اعتذارك.»

قال نيكولاس وهو يستدير ويبتعد:

لكن وجهه، الذي كان مرعبًا منذ البداية، أصبح أشد شحوبًا.

«إنها تنتظرك.»

«لكن الأمر لم ينتهِ.»

وقبل أن يغادر، مرر نظرة عميقة على ثاليس من رأسه إلى قدميه.

«لا أستطيع قبول اعتذارك.»

«لا تطل الوداع.»

قال نيكولاس بتعبير عدائي، بينما عقد رجال الكوكبة حواجبهم:

«وتذكر مكانك.»

«داخل الدول التي أسسها المشاركون في معركة الإبادة، مثل إيكستيدت، توجد عائلات شاركت في الحرب.»

حدق ثاليس في ظهر نيكولاس، ثم أغمض عينيه.

لكن ثاليس تجمد قليلًا.

وتدفقت في قلبه مشاعر معقدة لا حصر لها.

حتى أجبرتها ساروما بابتسامة وأومأت لها.

وفي اللحظة التالية، فتح عينيه فجأة، وخطا بثبات نحو الدوقة الكبرى.

وكان ثاليس قادرًا بوضوح على الشعور بأن أجواء قصر الروح البطولي قد هبطت بشدة منذ خروجه من قاعة الأبطال.

بدت ساروما مهيبة.

«أقول إنك لا بد أن تكرهه.»

وتقدمت هي أيضًا ببطء، تتبعها الضابطة غينغس.

«ولهذا تصرف ليسبان بضبط شديد في القاعة هذا الصباح.»

والتقى الأمير والدوقة الكبرى أخيرًا مرة أخرى.

فتح ثاليس عينيه وأخذ نفسًا عميقًا.

أجبر ثاليس نفسه على الابتسام وأومأ إلى الضابطة.

ثم قالت الفتاة بهدوء:

«شكرًا لك، سيدتي غينغس.»

تحت حراسة رجاله ومرافقيه، سار ثاليس في الطريق المؤدي إلى الإسطبل.

لكن رغم وضوح المعنى الخفي في طلب ثاليس منها الرحيل، ظلت السيدة غينغس ثابتة في مكانها.

وكأنهما عادا إلى المكتبة والفصل الدراسي.

واصلت التحديق فيه ببرود، ولم تقل كلمة واحدة.

«كوني حذرة حين يمدون أيديهم إليك، لكن لا تضعي رهاناتك بسهولة.»

حتى أجبرتها ساروما بابتسامة وأومأت لها.

«بسببه خسر تيم منصبه، وضاعت منه أيضًا فرصة الانضمام إلى صفوف حرس الدوقة الكبرى… فقط لأنه لم يدرك أن الملك كان عند بوابات القصر.»

عندها فقط تحركت الضابطة ذات الوجه المتجمد تقريبًا.

«إما أن تطلق سراحي لأذهب إلى لامبارد…»

فقدمت انحناءة رسمية للدوقة الكبرى، ثم غادرت باحترام.

وحين رأت ساروما تعبير الألم والقبح على وجه الأمير، لم تستطع منع نفسها من الذهول قليلًا.

قال ثاليس وهو يحك رأسه بطريقة متكلفة وغير طبيعية:

قالت الفتاة بصوت غير سعيد قليلًا:

«أخشى أنها حتى الآن ما تزال لا تنظر إلي بعين الرضا.»

«أخطط للحديث مع الملك بشأن الترتيبات المقبلة.»

«هذا محزن.»

وقبل أن يغادر، مرر نظرة عميقة على ثاليس من رأسه إلى قدميه.

ومن الواضح أن محاولته البائسة تمامًا لافتتاح الحديث لم تحقق الأثر المطلوب.

«لكنه شارك في أحداث قبل ثمانية عشر عامًا، ولذلك فهو مرتبط بها قطعًا.»

ظلت ساروما مثبتة عينيها عليه.

لم يتكلم ثاليس.

وكان الشعور الغريب خلف نظارتيها يجعل ثاليس مضطربًا للغاية.

«هل تفهم الآن نوع المأزق الذي تواجهه الدوقة الكبرى ومدينة غيوم التنين؟»

سألته مباشرة:

«وبذلك سيبدأ الجميع، من القادمين الجدد إلى القدامى، ومن الأقوياء إلى الضعفاء، وحتى الذين يتنمرون عليك، في الإيمان غريزيًا بأن هذه هي طبيعة العالم.»

«إذن أنت ذاهب إلى إقليم الرمال السوداء؟»

وفي اللحظة التالية، جعلت الكلمات التي خرجت من فم ساروما قلبه يرتجف.

أطلق ثاليس نفسًا، وتجنب نظرتها قبل أن يومئ.

تسارعت أنفاس ثاليس مع مرور كل لحظة.

«نعم.»

«حين تكلمت مؤيدًا لامبارد، ظننت أنني لم أعد أعرفك.»

«أريد أن أعتاد عليه مبكرًا.»

ومع كل جملة قالها ثاليس، أصبح وجه نيكولاس أشد قسوة.

لكن ساروما بدت هادئة تمامًا في تلك اللحظة.

قال نيكولاس بتعبير عدائي، بينما عقد رجال الكوكبة حواجبهم:

«أنت أيضًا لم تتوقع هذا، أليس كذلك؟»

ثم سقط ببطء في الصمت قبل أن يتنهد بخفة.

رفع ثاليس نظره بحيرة طفيفة.

«لو اخترت ألا أكون عنيدة إلى هذا الحد…»

قالت:

وكأنهما عادا إلى المكتبة والفصل الدراسي.

«فكرت في الأمر لاحقًا.»

«أعظم أعدائي هو نفسي؟»

«قلت إنك تريد مني اختيار الطريق الأنسب لدوقة كبرى، وإنك ستحل كل مشكلاتي المتبقية.»

«كن حذرًا!»

كان تعبير الدوقة الكبرى هادئًا.

أدارت الدوقة الكبرى رأسها، ولم تعد تتمسك بالموضوع.

«لا بد أن تشابمان لامبارد هو حل “مشكلاتك المتبقية”.»

أطبق شفتيه، ثم قال بصوت خافت:

«لكنه أيضًا ورقتك الأخيرة والأسوأ، أليس كذلك؟»

تبع ثاليس اتجاه نظره، وتجمد.

لم يتكلم ثاليس.

ولم يستطع منع نفسه من رفع صوته.

بل أخرج نفسًا من أنفه وأومأ.

«تمامًا كما حدث قبل ست سنوات، خاطرت واتخذت الخطوة الأخيرة لإنقاذي.»

أصبح تعبير الدوقة الكبرى قاتمًا قليلًا.

وقال لجاستن وهو يعطيه بعض التعليمات:

قالت وصوتها يرتجف بخفة:

كان قاتل النجوم نيكولاس، يحمل السيف ذا المقبض الأسود الذي منحه إياه تولجا، ومتكيئًا على حظيرة جيني بذراعين معقودتين.

«لو سار كل شيء بسلاسة…»

نظر ثاليس إلى نيكولاس بصمت، ثم رفع يده ليمنع وايا من الكلام.

«لو اخترت ألا أكون عنيدة إلى هذا الحد…»

«مهلًا!»

«لو اخترت تجاهل نجاتك وحصلت بهدوء على دعم الأتباع…»

وخلف ثاليس، راقب رجال الكوكبة قاتل النجوم بحذر.

«لو استطاعت مدينة غيوم التنين إرسال جنودها بسلاسة…»

تذكر حرس النصل الأبيض القلائل الذين ماتوا تحت وابل السهام وهم يحاولون حمايتهم قبل ست سنوات.

«ولو استطعنا تشكيل تحالف يقاوم الملك…»

وكان الشعور الغريب خلف نظارتيها يجعل ثاليس مضطربًا للغاية.

«فعندها لم تكن لتلجأ إلى لامبارد.»

«لو سار كل شيء بسلاسة…»

«ولم تكن لتضطر إلى خيانة إيان، وبيع نفسك لإقليم الرمال السوداء، أليس كذلك؟»

«تعلمي الثقة بنفسك، وتعلمي الاستماع إلى دروس كبار السن.»

بدت ساروما كأنها تريد الابتسام.

«حتى إن لم أعد موجودًا، أيتها الدوقة الكبرى.»

لكنها فشلت في النهاية.

«في الليلة السابقة للجلسة، جاءني سييل… أعني، الكونت ليسبان، سرًا.»

«هل تعلم؟»

«لذلك من الأفضل أن تختار بحكمة.»

«حين تكلمت مؤيدًا لامبارد، ظننت أنني لم أعد أعرفك.»

ظل تعبير ساروما قاسيًا قليلًا.

بدا ثاليس مترددًا في الكلام.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100

أدارت الدوقة الكبرى رأسها، ولم تعد تتمسك بالموضوع.

«سيواصلون التنمر عليك وضربك والسخرية منك ونبذك.»

«تمامًا كما حدث قبل ست سنوات، خاطرت واتخذت الخطوة الأخيرة لإنقاذي.»

«بل قد يأتي يوم يبدأ فيه الناس بالاعتقاد أن غياب شخص يُتنمر عليه هو الأمر غير الطبيعي.»

لم يستطع ثاليس سوى إغلاق عينيه.

«هؤلاء الناس اعتادوا البيئة غريزيًا بالفعل.»

«لم يكن ينبغي لك أن تكوني عنيدة إلى هذا الحد يا ساروما.»

سأل الأمير بحيرة:

«لا داعي لأن تضعي نفسك في موقف يدير فيه الجميع ظهورهم لك من أجل رهينة واحدة.»

«أعرف أنه قبل ست سنوات، جاءت الكارثتان، الرجل والمرأة، من أجلك…»

رفعت الدوقة الكبرى رأسها بسرعة.

تابع قاتل النجوم:

وكانت نظرتها حازمة، وكأنها تريد المجادلة في شيء.

سأل بصوت خافت:

«لكنك لست رهينة يا ثاليس.»

«لكن في النهاية، أعظم أعدائك هو نفسك.»

«بغض النظر عما يظنه الآخرون…»

وصلت إلى أذنيه أوامر الضابطة غينغس من الخلف.

«فأنت، على الأقل في نظري، لست كذلك.»

قال الأمير وقد خفض رأسه، وبدا مزاجه قاتمًا جدًا:

بدا أنها تذكرت شيئًا، فخفضت رأسها.

قال نيكولاس بتعبير عدائي، بينما عقد رجال الكوكبة حواجبهم:

وكان في صوتها حزن يصعب وصفه.

«إذن…»

«أنا آسفة يا ثاليس.»

وصلت إلى أذنيه أوامر الضابطة غينغس من الخلف.

وفي تلك اللحظة، ارتفع قليلًا المزاج الكئيب للغاية الذي غرق فيه ثاليس بعد الجلسة.

لكن تعبيره أصبح أسوأ فحسب حين واصل ثاليس كلامه.

وشعر كمتسلق جبل يصعد شتاءً، ثم يستقبل أول شعاع للشمس بعد بلوغه القمة.

وحدق في قصر الروح البطولي الكبير والمهيب والمتين، الذي يمنح الآخرين شعورًا ثقيلًا خانقًا.

قال ثاليس وهو يأخذ نفسًا بكل قوته، ووجد هواء ذلك اليوم منعشًا بصورة لا تصدق:

«بغض النظر عما يظنه الآخرون…»

«تعتذرين لي بعد أن حميتني.»

«حقًا؟»

«لا أستطيع قبول اعتذارك.»

«شكرًا يا ساروما.»

قالت الفتاة بصوت غير سعيد قليلًا:

«سيجعلونك تنسين أن الفرد والمجتمع لا ينفصلان.»

«لكنك ذاهب إلى إقليم الرمال السوداء.»

ولم يستطع منع نفسه من خفض رأسه.

«أما تزال تتذكر جنود لامبارد؟»

«لم يكن ينبغي لك أن تكوني عنيدة إلى هذا الحد يا ساروما.»

«لقد أطلقوا سهامهم علينا دون تردد.»

هز ثاليس رأسه وسحب آيدا إلى الخلف.

«هل تستطيع تخيل ما ستواجهه حين تكون في أرض ذلك الرجل؟»

«لكن يمكنني على الأقل حمايتك.»

تنهد ثاليس.

«ما لم يسحبوا سيوفهم ويهجموا علينا، فالاحتجاجات المعقولة ليست من شأني.»

«إن أردنا من لامبارد مساعدتنا، فهذا هو الثمن الذي علينا دفعه.»

«أنت أيضًا لم تتوقع هذا، أليس كذلك؟»

«تمني لي الحظ.»

«فكرت في الأمر لاحقًا.»

«هل يوجد ما هو أسوأ من تقييدي وسحبي إلى ساحة المعركة، أو تقطيعي إلى أشلاء؟»

ثم استدار ليُريهم مقبض السيف على ظهره.

ظل تعبير ساروما قاسيًا قليلًا.

وسار نحو جيني، ثم أجبر نفسه على الابتسام لوايا والآخرين.

فتح ثاليس عينيه وأخذ نفسًا عميقًا.

«لأنك فتاة يا ساروما.»

«اسمعي.»

ازدادت نظرة نيكولاس سوءًا وهو يحدق في ثاليس.

«هذا ليس خطأك، حسنًا يا ساروما؟»

وبدا أن درجة الحرارة حولهم ارتفعت قليلًا.

«إنه تدخل ملك الكوكبة… أعني، أبي باغتني، ولهذا لم أستطع سوى التصرف وفق الوضع.»

بدت ساروما شديدة القلق، ونظرت حولها بغريزتها.

هز الأمير الثاني كتفيه.

أشار بشفته السفلى نحو بلاط الدم.

وسقط الاثنان في الصمت.

ولم يستطع منع نفسه من رفع صوته.

قالت ساروما وهي تجبر نفسها على الابتسام وتمزح:

شخرت ساروما بخفة.

«هذا لطيف جدًا.»

«لم يستطع نيكولاس وحرس الدوقة الكبرى سوى معرفة أن الرجل يُدعى السيف الأسود، وأن له صلة بعصابة أجنبية تُعرف باسم الأخوية…»

«لم أعرف يومًا كيف يكون شعور امتلاك أب.»

«بعد أن أدرت لنا ظهرك، بدأت تتصرف بوقاحة فعلًا.»

حدق الأمير في الدوقة الكبرى الحزينة، ورسم ابتسامة مشرقة.

ناداها نيكولاس مرة أخرى.

«إذن… هل تريدين تبادل هويتينا؟»

وبدا أن درجة الحرارة حولهم ارتفعت قليلًا.

بدا ثاليس في مزاج جيد.

قال نيكولاس وهو يستدير ويبتعد:

«سأرحب بالأميرة ساروما من الكوكبة في أي وقت.»

«مهلًا أيها الشمالي، ألا تنوي ضبطهم؟»

ضحك كلاهما.

«ليس لي سوى ملك واحد.»

لكن ضحكة ساروما لم تستمر سوى بضع ثوانٍ.

«تسمي هذا “معقولًا”—»

كررت بلا وعي:

وأصبح تعبيره أكثر رعبًا، ثم انجرف بصره ببطء وكأنه يرى مكانًا بعيدًا.

«أميرة؟»

في البعيد، وتحت حراسة رجالها وخدمها، وقفت دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى بصمت تحت غروب الشمس، وهي تحدق فيهم بنظرة معقدة.

«الأميرة ساروما؟»

«أخشى أنها حتى الآن ما تزال لا تنظر إلي بعين الرضا.»

أدرك ثاليس بغريزته أن كلامه لم يكن مناسبًا.

قال ثاليس وهو يحك رأسه بطريقة متكلفة وغير طبيعية:

فأخذ نفسًا عميقًا، وحوّل نظره، ثم سعل.

«اسمع، أيها الأمير الغادر.»

«إذن…»

«أعداؤك ما زالوا داخل إقليمك.»

أصبح تعبير الأمير جادًا.

وتحت سقف الإسطبل، ظل قاتل النجوم وثاليس يحدقان في بعضهما بصمت.

«اسمعي، على الأقل خلال السنوات القليلة المقبلة، لن يكون لامبارد تهديدك الرئيسي.»

تجمد ثاليس قليلًا.

«وسيتصاعد الصراع بين الملك والدوقات الكبار أكثر فأكثر.»

رفع ثاليس نظره بحيرة طفيفة.

«وستتجاوز أساليبهم ومستويات صراعهم توقعاتنا تدريجيًا.»

عقدت ساروما حاجبيها.

حدقت فيه ساروما بصمت، ثم أومأت في هدوء.

«وعليك أيضًا أن تشكرها.»

وكأنهما عادا إلى المكتبة والفصل الدراسي.

لكن ثاليس بدا وكأنه لم يسمع تلك الكلمات.

«وفي الوقت نفسه، ستُهمل مدينة غيوم التنين التي تبدو ضعيفة، والتي يبدو هيكلها الداخلي منقسمًا تحت حكم الدوقة الكبرى، من جانب الدوقات الكبار عمدًا أو دون عمد.»

«فهمت يا ساروما.»

«وربما تتحولين حتى إلى هدف لهم، ويحاولون جذبك إلى صفهم.»

جعلتها هذه الكلمات مذهولة قليلًا.

«وفي الواقع، ستقفين في موقع الطرف الثالث وتحصلين على مكاسب من كلا الطرفين وهما يتقاتلان.»

ازدادت نظرة نيكولاس سوءًا وهو يحدق في ثاليس.

«سيكون الأمر كما حدث هذه المرة.»

بدت ساروما شديدة القلق، ونظرت حولها بغريزتها.

قال ثاليس بنبرة شديدة الجدية:

وكان جاستن، الذي حماه طويلًا وكان سهل التعامل نسبيًا، واحدًا منهم.

«كوني حذرة حين يمدون أيديهم إليك، لكن لا تضعي رهاناتك بسهولة.»

ومال رأسه إلى الجانب.

«وفي هذه المرحلة، ثبتي سلطتك.»

«الكوارث.»

«هذا أهم شيء عليك فعله الآن.»

«اعتادوا طريقة تفكير معينة.»

«أصبحي دوقة كبرى كفؤة ومؤهلة وممتازة يا ساروما.»

وقال لجاستن وهو يعطيه بعض التعليمات:

ابتسمت الدوقة الكبرى، رغم أن ابتسامتها كانت متكلفة قليلًا.

قال قاتل النجوم بنظرة عدائية وشخرة باردة:

قال ثاليس متذكرًا ما حدث خلال الجلسة:

وفي تلك اللحظة، أصبحت نظرة ثاليس شاردة قليلًا، وكأنه يحدق في مكان بعيد.

«منحك الملك نوفين أتباعًا جيدين.»

قال ثاليس بصوت خافت قدر استطاعته، لكنه بقي مسموعًا لنيكولاس:

«نازير ذكي ويتعامل مع الأمور بمهارة.»

وكان يكاد يضغط جسده عليه.

«وكاركوغل هادئ، لكنه يملك سمعة كبيرة.»

«إذن أنت ذاهب إلى إقليم الرمال السوداء؟»

«حتى كوترسون ولاينر المزعجان ظاهريًا، وكذلك من هم أدنى من هؤلاء الكونتات الستة…»

«لكن في إقليم الرمال السوداء…»

«سيصبحون سندك، إن أظهرت لهم هيبة الدوقة الكبرى والأساليب التي ينبغي لدوقة كبرى استخدامها.»

«ولهذا تصرف ليسبان بضبط شديد في القاعة هذا الصباح.»

«أثبتي لهم أنك لا غنى عنك في هذا الإقليم.»

«تعرف، ربما لا أكون سعيدة في مدينة غيوم التنين…»

«أما ليسبان…»

سُمع خلفه نشيج خفيف…

وحين ذكر ثاليس اسمه، لم يستطع منع نفسه من التوقف لحظة، قبل أن يتنهد في النهاية.

«أميرة؟»

«إنه وصي ممتاز…»

«أعرف أنه غير عادل جدًا.»

«لكن ينبغي أن تراعي مشاعر الأتباع الآخرين والتوازن داخل مدينة غيوم التنين.»

«داخل الدول التي أسسها المشاركون في معركة الإبادة، مثل إيكستيدت، توجد عائلات شاركت في الحرب.»

عقدت ساروما حاجبيها.

«هذا أهم شيء عليك فعله الآن.»

«أنت لا تحبه؟»

رحلتي الأخيرة.

«لماذا؟»

«لماذا؟»

هز ثاليس رأسه.

وبعد ما بدا كأنه أبد، أطلق ثاليس تنهيدة طويلة وثقيلة.

قال الأمير، وشعر بانقباض خفيف في قلبه:

وتقدمت هي أيضًا ببطء، تتبعها الضابطة غينغس.

«أعداؤك ما زالوا داخل إقليمك.»

«هل تعرفين ما الذي سيحدث لك إن لم تقاومي المتسولين الذين يضربونك وأنت واحدة منهم؟»

«وربما يظهرون في أشكال مختلفة.»

«لم أعرف يومًا كيف يكون شعور امتلاك أب.»

«استياء الأتباع، واحتقار الناس، وعراقيل التقاليد، والشائعات الخبيثة…»

قالت:

«لكن في النهاية، أعظم أعدائك هو نفسك.»

«سأذهب وأقنعه بأن حكم الدوقة الكبرى لا يتعارض مع مصالحه.»

شخرت ساروما بخفة.

تجمد تعبير ثاليس قليلًا.

وظلت مثبتة نظرها على ثاليس، وكأنها المرة الأخيرة التي يلتقيان فيها.

شخر باستياء، وأتبع ذلك بضحكة محتقرة.

ابتسمت وقالت:

«لم يشأ رؤية مدينة غيوم التنين تُدمر في صراع بين الدوقات الكبار.»

«أعظم أعدائي هو نفسي؟»

ملك إيكستيدت الذي أخبره بأن وراء كارثة جاديستار قصة أخرى…

«همف، يبدو كتشجيع تافه من قصص الفرسان، كله تمثيل لكنه فارغ.»

«وربما تتحولين حتى إلى هدف لهم، ويحاولون جذبك إلى صفهم.»

وجد ثاليس نظرتها صعبة التحمل قليلًا.

قالت:

ولم يستطع منع نفسه من خفض رأسه.

شكرًا لأنك لم تسألي لماذا.

«لأنك فتاة يا ساروما.»

«لو اخترت ألا أكون عنيدة إلى هذا الحد…»

جعلتها هذه الكلمات مذهولة قليلًا.

«أظنه يفضل أن يقابل الدوقة الكبرى، ويضع أوراقه وتهديداته أمامها، ثم يحول ساروما إلى دمية في يده.»

أطلق ثاليس تنهيدة طويلة.

ومع ذلك، انتشرت بعض الأخبار بالفعل.

وكانت كلماته ممتلئة بقلق كثيف.

«سأتذكر ذلك.»

«أنت فتاة، وهذا يعني أن عليك في معظم ألعاب هذا العالم، لا في الشمال وحده، أن تضحي بأكثر مما يضحي به الرجال.»

وكان تعبيرها مطابقًا لتعبيرها حين كانت تهرب سرًا من الدرس وهي أصغر سنًا.

«عليك أن تعملي بجهد أكبر منهم، وتحققي نتائج أفضل منهم.»

ثم استدار ليُريهم مقبض السيف على ظهره.

«وعندها فقط ستحصلين من العالم من حولك على مكافآت ونتائج واعتراف يساوي ما يحصل عليه الرجال بأقل مما تفعلين.»

«ذاك…»

«وبعبارة أخرى، إن لم تحقق الدوقة الكبرى نتائج أفضل من الملك نوفين، واكتفت بتحقيق النتائج نفسها التي حققها، فستظل إلى الأبد في نظر الآخرين “تلك الفتاة الصغيرة”.»

وحدق في قصر الروح البطولي الكبير والمهيب والمتين، الذي يمنح الآخرين شعورًا ثقيلًا خانقًا.

صر الأمير على أسنانه.

ليسبان؟

وحدق في قصر الروح البطولي الكبير والمهيب والمتين، الذي يمنح الآخرين شعورًا ثقيلًا خانقًا.

حين تجاوزوهم، احمر وجه أحد الجنود من الانفعال.

ظلت ساروما صامتة وقتًا طويلًا.

«سأذهب وأقنعه بأن حكم الدوقة الكبرى لا يتعارض مع مصالحه.»

وكان مزاجها منخفضًا.

سقط الاثنان في الصمت.

وفي النهاية، شخرت الدوقة الكبرى ببرود دون أي تعبير على وجهها.

«يا ثاليس، قبل ثمانية عشر عامًا، خلال السنة الدموية في الكوكبة…»

«هذا غير عادل.»

وبعد وقت طويل، نظم تنفسه بصعوبة واستعاد هدوءه.

قال ثاليس وهو يعقد حاجبيه وينظر إليها، ولم يستطع إخفاء القلق في عينيه:

لم يستطع ثاليس سوى إغلاق عينيه.

«أعرف أنه غير عادل جدًا.»

«وأنه من الأفضل لك قبولها، والاعتياد عليها، والاعتراف بها، والتكيف معها.»

«ولهذا لا يمكنك الاستسلام.»

«لم يخبرني سييل بهذه الأمور إلا لأنه وثق بي…»

«هل تعرفين ما الذي سيحدث لك إن لم تقاومي المتسولين الذين يضربونك وأنت واحدة منهم؟»

وحين وصلوا أخيرًا إلى الإسطبل، ارتفع صهيل جيني العالي في الهواء.

رفعت ساروما رأسها.

قالت وصوتها يرتجف بخفة:

قال ثاليس، وكأنه تذكر شيئًا فتصلب لا شعوريًا:

«أمتحمس إلى هذا الحد لمقابلة لامبارد؟»

«سيواصلون التنمر عليك وضربك والسخرية منك ونبذك.»

تحت حراسة رجاله ومرافقيه، سار ثاليس في الطريق المؤدي إلى الإسطبل.

«وسيكررون ذلك مرارًا، حتى يزرعوا فيك الانطباع بأنك تستحقين التنمر.»

«لا أستطيع إخبارك بالمزيد.»

ظهرت فكرة في ذهن الدوقة الكبرى.

«أنا آسفة يا ثاليس.»

وتذكرت القصة التي رواها لها ثاليس من قبل، عن الأمير الذي وُلد في الأحياء الفقيرة.

«وسيبحثون بوقاحة عن أسباب لتعذيب الضعفاء، وكأن ذلك هو المنطقي.»

«أعرف.»

«هل تفهم الآن نوع المأزق الذي تواجهه الدوقة الكبرى ومدينة غيوم التنين؟»

حدق الأمير فيها، وكان تعبيره مظلمًا.

«لذلك من الأفضل أن تختار بحكمة.»

«لكن ذلك ليس الأسوأ.»

«أقول إنك لا بد أن تكرهه.»

«الأسوأ هو أن الآخرين جميعًا، سواء كانوا جددًا أو قدامى، وسواء ضربوك أم لم يضربوك، سيعتادون هذا المشهد.»

حدق ثاليس في الفتاة.

«ومع عيشك وأكلك بين المتسولين، سيترسخ هذا الانطباع أعمق في عقولهم، وينتشر في وعي الجميع.»

كان وايا على وشك الاعتراض:

«وحين يتعاملون مع هذا المشهد كأنه جزء من القانون، سواء عمدًا أم دون عمد، سيخترعون أسبابًا تافهة ويعلنون أمورًا مثل: “هكذا يسير العالم”، و”القوي يفترس الضعيف”، و”سيكون هناك دائمًا متنمرون وضحايا”.»

«شكرًا لك.»

«وبذلك سيبدأ الجميع، من القادمين الجدد إلى القدامى، ومن الأقوياء إلى الضعفاء، وحتى الذين يتنمرون عليك، في الإيمان غريزيًا بأن هذه هي طبيعة العالم.»

«أما لامبارد، فالسبب في أنه ظهر في مدينة غيوم التنين وما يزال حيًا حتى هذه اللحظة…»

«وأن هذه هي القوانين، وهذا هو الطبيعي، ولا يمكن تغييره.»

«لأنك فتاة يا ساروما.»

«وأنه من الأفضل لك قبولها، والاعتياد عليها، والاعتراف بها، والتكيف معها.»

سأل بصوت خافت:

«وعندها فقط ستتألمين أقل في المرة المقبلة التي تُضربين فيها.»

لكنه تجمد قليلًا.

«بل قد يأتي يوم يبدأ فيه الناس بالاعتقاد أن غياب شخص يُتنمر عليه هو الأمر غير الطبيعي.»

«بالطبع سأكون—»

«وسيبحثون بوقاحة عن أسباب لتعذيب الضعفاء، وكأن ذلك هو المنطقي.»

حين تجاوزوهم، احمر وجه أحد الجنود من الانفعال.

«هؤلاء الناس اعتادوا البيئة غريزيًا بالفعل.»

«وهذا هو الأسوأ.»

«اعتادوا طريقة تفكير معينة.»

«لم يشأ رؤية مدينة غيوم التنين تُدمر في صراع بين الدوقات الكبار.»

«وهذا هو الأسوأ.»

حدقت الفتاة فيه، وكانت نظرتها ممتلئة بالقلق والحذر.

بدأت تلك الذكريات المشوشة تطفو في ذهن الأمير.

«لكنك لست رهينة يا ثاليس.»

وفي تلك اللحظة، أصبحت نظرة ثاليس شاردة قليلًا، وكأنه يحدق في مكان بعيد.

«كما قلت، أنا ذاهب إلى حي الفؤوس، إلى النزل الذي يقيم فيه رجال إقليم الرمال السوداء حاليًا.»

«سيجعلونك تنسين أن الفرد والمجتمع لا ينفصلان.»

دحرج ثاليس عينيه.

«وأن أفعالك إحدى القوى التي تشكل بيئتك والقوانين من حولك.»

ثم أشار برأسه إلى جاستن.

أخرج نفسًا وأعاد ذهنه إلى الحاضر.

«سأرحب بالأميرة ساروما من الكوكبة في أي وقت.»

حدق ثاليس في الفتاة الحائرة أمامه.

لكن ثاليس شعر بأن كل كلمة قالها نيكولاس كانت مشبعة بالكراهية والغضب.

«ربما يبدو الأمر معقدًا قليلًا…»

تنهد نيكولاس.

«لكن إن كنت خائفة أكثر مما ينبغي من صنع تغييراتك الخاصة، واخترت مواجهة وضعك بالصمت، فذلك لا يختلف عن تخليك عن نفسك.»

«الحديث معه أو الانضمام إلى جانبه… كلاهما قرار.»

أطبق شفتيه، ثم قال بصوت خافت:

ومن بعيد، سعل نيكولاس بصوت عالٍ وصاح دون تردد:

«وعندها، لن تتغير تلك البيئة الظالمة أبدًا، أيتها الفتاة.»

أغمض ثاليس عينيه وأخذ نفسًا عميقًا، ودفع الضباب إلى زاوية في ذهنه لأنه لم يستطع طرده.

حدق ثاليس في الفتاة.

صدم الارتفاع المفاجئ في صوته نيكولاس قليلًا.

ثم سقط ببطء في الصمت قبل أن يتنهد بخفة.

نظر ثاليس إلى نيكولاس بصمت، ثم رفع يده ليمنع وايا من الكلام.

«أنت محقة يا ساروما.»

ولم يستطع منع نفسه من قبض يديه.

«لم يكن ينبغي لي أن أعاملك كضعيفة تنتظر من ينقذها.»

«حتى كوترسون ولاينر المزعجان ظاهريًا، وكذلك من هم أدنى من هؤلاء الكونتات الستة…»

ثم رسم ابتسامة من جديد.

ابتسمت وقالت:

«أما أنت، فعليك أولًا أن تتعلمي كيف تكبرين بنفسك.»

«أنت فتاة، وهذا يعني أن عليك في معظم ألعاب هذا العالم، لا في الشمال وحده، أن تضحي بأكثر مما يضحي به الرجال.»

«تعلمي الثقة بنفسك، وتعلمي الاستماع إلى دروس كبار السن.»

«لأنك فتاة يا ساروما.»

قال ثاليس بهدوء:

«هل تعرف خطوته التالية؟»

«حتى إن لم أعد موجودًا، أيتها الدوقة الكبرى.»

تنهد.

«اعتني بنفسك.»

«ومع عيشك وأكلك بين المتسولين، سيترسخ هذا الانطباع أعمق في عقولهم، وينتشر في وعي الجميع.»

وحين انتهى من الكلام، أدرك ثاليس أنه لا يملك الشجاعة للنظر إلى تعبير الفتاة.

«لقد أطلقوا سهامهم علينا دون تردد.»

فاستدار وغادر.

«لكنه شارك في أحداث قبل ثمانية عشر عامًا، ولذلك فهو مرتبط بها قطعًا.»

وفي تلك اللحظة…

وفي اللحظة التالية، أغمض ثاليس عينيه واستدار ليغادر.

«ثاليس!»

«ثم تنتظر منه أن يذهب إلى ساروما شخصيًا مرة أخرى…»

صاحت الفتاة فجأة.

لكن ثاليس بدا وكأنه لم يسمع تلك الكلمات.

وكان في صوتها قلق عظيم.

قال ثاليس، وكأنه تذكر شيئًا فتصلب لا شعوريًا:

«كن حذرًا!»

ابتسمت الدوقة الكبرى، رغم أن ابتسامتها كانت متكلفة قليلًا.

توقف ثاليس قليلًا.

لكن الدوقة الكبرى هزت رأسها.

ولم يستدر، بل اكتفى بضحكة خفيفة ردًا عليها.

«ما دمت هنا، وقبل أن يأتي رجال إقليم الرمال السوداء لاستلامك، ستبقى ساكنًا هنا في قصر الروح البطولي.»

«بالطبع سأكون—»

«أعداؤك ما زالوا داخل إقليمك.»

لكن ساروما قاطعته بيأس.

حدقت الفتاة فيه، وكانت نظرتها ممتلئة بالقلق والحذر.

«لا.»

«لا داعي لأن تضعي نفسك في موقف يدير فيه الجميع ظهورهم لك من أجل رهينة واحدة.»

«في الليلة السابقة للجلسة، جاءني سييل… أعني، الكونت ليسبان، سرًا.»

أدار نيكولاس رأسه.

بدت ساروما شديدة القلق، ونظرت حولها بغريزتها.

«فهمت يا ساروما.»

«جاء لينصحني بالابتعاد عنك.»

قال ثاليس وهو يحك رأسه بطريقة متكلفة وغير طبيعية:

«وأن أبتعد عن عائلة جاديستار المشؤومة.»

بدأت تلك الذكريات المشوشة تطفو في ذهن الأمير.

«ولكي يقنعني، أخبرني مسبقًا ببعض الأسرار.»

«وأستطيع القول إنه غير راضٍ عن المكاسب التي حصل عليها الآن.»

صُدم ثاليس.

«وحين يتعاملون مع هذا المشهد كأنه جزء من القانون، سواء عمدًا أم دون عمد، سيخترعون أسبابًا تافهة ويعلنون أمورًا مثل: “هكذا يسير العالم”، و”القوي يفترس الضعيف”، و”سيكون هناك دائمًا متنمرون وضحايا”.»

ومال رأسه إلى الجانب.

«لو استطاعت مدينة غيوم التنين إرسال جنودها بسلاسة…»

«أي أسرار؟»

«واجبي هو حماية الأمير حتى يأتي حرس النصل الأبيض التابعون للملك لاصطحابه خارج مدينة غيوم التنين.»

وفي اللحظة التالية، جعلت الكلمات التي خرجت من فم ساروما قلبه يرتجف.

ثم استدار نيكولاس ونظر إلى اتجاه آخر.

«الكوارث.»

وبعد وقت طويل، نظم تنفسه بصعوبة واستعاد هدوءه.

تجمد تعبير ثاليس قليلًا.

«إذن… هل تريدين تبادل هويتينا؟»

ماذا؟

«أظن أنها أحد أسباب ثقة ليسبان بك.»

لم يعرف أحد ما شعر به في تلك اللحظة.

كان قاتل النجوم نيكولاس، يحمل السيف ذا المقبض الأسود الذي منحه إياه تولجا، ومتكيئًا على حظيرة جيني بذراعين معقودتين.

استدار ببطء، وحرص على الحفاظ على تعبيره المعتاد.

ومن الحراس الشخصيين إلى النبلاء، كان كل من عرف بما حدث ونظر إليه يبدو كأنه يريد التهام أمير الكوكبة حيًا.

تكلمت ساروما بسرعة.

وخلف ثاليس، راقب رجال الكوكبة قاتل النجوم بحذر.

وكان تعبيرها مطابقًا لتعبيرها حين كانت تهرب سرًا من الدرس وهي أصغر سنًا.

«الحديث معه أو الانضمام إلى جانبه… كلاهما قرار.»

«داخل الدول التي أسسها المشاركون في معركة الإبادة، مثل إيكستيدت، توجد عائلات شاركت في الحرب.»

«أعرف أنه غير عادل جدًا.»

«وقد تختلف مواريث كل عائلة ورواياتها عن الحرب.»

«لكن مهما كان السبب… فهو مرتبط قطعًا بالسنة الدموية…»

«لكن على الأقل، يُخبر نسل الفرسان العشرة، ورثة عائلات الدوقات الكبار العشر، ببعض الأسرار المتعلقة بمعركة الإبادة حين يبلغون سن الرشد…»

«لكنني أصدق أنك ستعرف في النهاية يا ثاليس.»

كان ثاليس قد استدار إليها بالكامل الآن.

«وكاركوغل هادئ، لكنه يملك سمعة كبيرة.»

وحدق في ساروما مذهولًا.

تجمد نيكولاس للحظة بسبب كلماته.

أطبقت ساروما شفتيها.

ألم يستطع ذا الوجه الميت اختيار عبارة أخرى؟

وترددت عدة ثوانٍ قبل أن تحسم أمرها وتقول:

أطبق شفتيه، ثم قال بصوت خافت:

«بعد معركة الإبادة قبل نحو ستمئة عام، أصبحنا أكثر يقظة، وأصبحت الكوارث الباقية أكثر ذكاءً…»

«لا تطل الوداع.»

«وبعلاقة أشد تعقيدًا وسرية وخطورة معنا، اختبأت في أركان العالم.»

«أنت أيضًا لم تتوقع هذا، أليس كذلك؟»

«وتوارت داخل شتى الأوضاع، محافظة على توازن حذر بيننا وبينها…»

بدت ساروما كأنها تريد الابتسام.

رفعت الدوقة الكبرى رأسها.

تكلمت ساروما بسرعة.

وكان صوتها خافتًا لكنه حازم.

أصبح تعبير الدوقة الكبرى قاتمًا قليلًا.

«لكن… معركة الإبادة لم تنتهِ بعد.»

لم يتكلف الحراس الآخرون عناء إخفاء ضحكاتهم، حتى الشماليون الذين كانوا يحمون ثاليس من الخلف.

«وما زلنا أعداء لتلك الأشياء.»

تسارعت أنفاس ثاليس مع مرور كل لحظة.

تسارعت أنفاس ثاليس مع مرور كل لحظة.

أجبر ثاليس نفسه على الابتسام وأومأ إلى الضابطة.

ولم يستطع منع نفسه من قبض يديه.

رمق الحراس ثاليس جميعًا بنظرات عدائية.

حدقت الفتاة فيه، وكانت نظرتها ممتلئة بالقلق والحذر.

«الكوارث.»

«يا ثاليس، قبل ثمانية عشر عامًا، خلال السنة الدموية في الكوكبة…»

كان تعبير الدوقة الكبرى هادئًا.

«كل ما مرت به بلادك، من تطويق الأعداء لكم، إلى سبب نفاد الأسلحة والطعام، وسبب قدرة إيكستيدت على غزو الجنوب دون خوف، وسبب اجتياح قبيلة العظام القاحلة والأورك بأعداد هائلة…»

«ما لم يسحبوا سيوفهم ويهجموا علينا، فالاحتجاجات المعقولة ليست من شأني.»

«وحتى مسألة جيش المتمردين ومأساة عائلة جاديستار…»

قال قاتل النجوم بنظرة عدائية وشخرة باردة:

«كلها مرتبطة بالكوارث.»

رأى حراس القصر القلائل الواقفون عند البوابات أمير الكوكبة، فشخروا باحتقار.

وفي اللحظة التالية، انكمشت حدقتا ثاليس.

«وسيكررون ذلك مرارًا، حتى يزرعوا فيك الانطباع بأنك تستحقين التنمر.»

ولم يستطع منع نفسه من رفع صوته.

حدق ثاليس في الفتاة الحائرة أمامه.

«كيف ترتبط بها؟»

شخرت ساروما بخفة.

لكن الدوقة الكبرى هزت رأسها.

«وقطعًا ليس أمرًا جيدًا.»

«لا أستطيع إخبارك بالمزيد.»

ظل ثاليس صامتًا، لكنه بدا غارقًا في التفكير أيضًا.

«لم يخبرني سييل بهذه الأمور إلا لأنه وثق بي…»

قالت ساروما وهي تبدو نادمة قليلًا:

وكان تعبير ساروما حزينًا ومترددًا.

انعكس ضوء مدهش عن النصل الذهبي المعلق خلفه.

«هذا…»

«إذن… هل تريدين تبادل هويتينا؟»

«هذا سر لا يعرفه سوى دوق مدينة غيوم التنين الأكبر.»

تنهد نيكولاس.

أدارت رأسها بعيدًا.

«بالطبع سأكون—»

«لا تنسَ.»

قالت آيدا بعنف وهي تتظاهر بطي كميها وتتقدم:

«مهما حدث… أنا الآن دوقة كبرى.»

تكلمت ساروما بسرعة، وكأنها أرادت إخراج كل مخاوفها خلال تلك الدقائق القليلة.

تجمد ثاليس.

«هذا أهم شيء عليك فعله الآن.»

وبعد وقت طويل، نظم تنفسه بصعوبة واستعاد هدوءه.

بدا ثاليس مترددًا في الكلام.

«حقًا؟»

ثم استدار ليُريهم مقبض السيف على ظهره.

سر لا يعرفه سوى دوق مدينة غيوم التنين الأكبر؟

«آيدا، سأتعامل معه.»

إذن… هذا يعني أيضًا أن دوق مدينة غيوم التنين الأكبر السابق…

هز ثاليس كتفيه.

الملك نوفين، الذي قرر غزو الجنوب قبل ثمانية عشر عامًا…

«وتذكر مكانك.»

ملك إيكستيدت الذي أخبره بأن وراء كارثة جاديستار قصة أخرى…

«وداعًا يا ساروما.»

هو أيضًا…

أطلق ثاليس تنهيدة طويلة.

حدق في ساروما بذهول.

«سأرحب بالأميرة ساروما من الكوكبة في أي وقت.»

قالت ساروما وهي تبدو نادمة قليلًا:

تجمد نيكولاس مرة أخرى.

«لكنني أصدق أنك ستعرف في النهاية يا ثاليس.»

ثم أشار برأسه إلى جاستن.

«ففي النهاية، أنت من عائلة جاديستار…»

قال ثاليس وهو يأخذ نفسًا بكل قوته، ووجد هواء ذلك اليوم منعشًا بصورة لا تصدق:

أغمض ثاليس عينيه وأخذ نفسًا عميقًا، ودفع الضباب إلى زاوية في ذهنه لأنه لم يستطع طرده.

نطق نيكولاس بكل كلمة ببطء، وكان في صوته ذلك البرد الذي لا يملكه سوى قائد حرس النصل الأبيض.

«شكرًا يا ساروما.»

وظلت مثبتة نظرها على ثاليس، وكأنها المرة الأخيرة التي يلتقيان فيها.

قالت:

سر لا يعرفه سوى دوق مدينة غيوم التنين الأكبر؟

«أعرف أنه قبل ست سنوات، جاءت الكارثتان، الرجل والمرأة، من أجلك…»

ثم استدار نيكولاس ونظر إلى اتجاه آخر.

ابتلع ثاليس ريقه.

«ماذا؟»

ارتجف صوت ساروما قليلًا.

«جاء لينصحني بالابتعاد عنك.»

«لن أسألك عن أي شيء آخر.»

«أنت لا تحبه؟»

«لكن مهما كان السبب… فهو مرتبط قطعًا بالسنة الدموية…»

انعكس ضوء مدهش عن النصل الذهبي المعلق خلفه.

«وقطعًا ليس أمرًا جيدًا.»

«إنه هو. هو من تعاون مع لامبارد.»

ليس أمرًا جيدًا.

بدا ثاليس مترددًا في الكلام.

ثم قالت الفتاة بهدوء:

أما الآخرون، سواء كانوا مرافقي الكوكبة أم حراس الشمال، فانتظروا جميعًا نتيجة تفاوضهما بهدوء.

«تعرف، ربما لا أكون سعيدة في مدينة غيوم التنين…»

«لا تنسَ.»

«لكن يمكنني على الأقل حمايتك.»

«أنا ذاهب الآن للتحدث مع ذلك الملك المخيف مرة أخرى، وإقناعه بالتوقف مؤقتًا.»

«نيكولاس يملك سلاحًا أسطوريًا مضادًا للغموض، ورمح قاتل الأرواح في قاعة الأبطال يبقى في حالة تأهب دائم…»

«أنا ذاهب الآن للتحدث مع ذلك الملك المخيف مرة أخرى، وإقناعه بالتوقف مؤقتًا.»

«لكن في إقليم الرمال السوداء…»

«سأذهب وأقنعه بأن حكم الدوقة الكبرى لا يتعارض مع مصالحه.»

سقط الاثنان في الصمت.

فاستدار وغادر.

وهبت نسمة خفيفة.

«تمني لي الحظ.»

وأطلقت جيني صهيلًا مستاءً خلفهما، فكسرت الصمت.

وحين تذكر الأساليب التي يستخدمها ذلك الملك، شعر بالصداع يتجمع في رأسه.

وبعد ما بدا كأنه أبد، أطلق ثاليس تنهيدة طويلة وثقيلة.

«هل تكرهه؟»

«سأتذكر ذلك.»

ومال رأسه إلى الجانب.

ومن بعيد، سعل نيكولاس بصوت عالٍ وصاح دون تردد:

«أظن أنها أحد أسباب ثقة ليسبان بك.»

«سيدتي!»

«لكنني أصدق أنك ستعرف في النهاية يا ثاليس.»

أيقظها هذا النداء من شرودها، وكأنها تذكرت شيئًا فجأة.

وفي تلك اللحظة…

تكلمت ساروما بسرعة، وكأنها أرادت إخراج كل مخاوفها خلال تلك الدقائق القليلة.

قال ثاليس، وكأنه تذكر شيئًا فتصلب لا شعوريًا:

«وأيضًا، قد يكون الرجل ذو السيف الأسود الطويل قد أنقذنا من قبل…»

«أما لامبارد، فالسبب في أنه ظهر في مدينة غيوم التنين وما يزال حيًا حتى هذه اللحظة…»

«لكنه شارك في أحداث قبل ثمانية عشر عامًا، ولذلك فهو مرتبط بها قطعًا.»

«ثاليس!»

«وبصفته عدوًا لعائلتك، لا أستطيع التفكير في سبب يجعله يتركك أو حتى يحميك…»

ازدادت نظرة نيكولاس برودة وهو يتفحص ثاليس.

«إلا إن كان يملك هدفًا آخر ويخطط لشيء ضخم في المستقبل.»

وأخذت السحب القليلة فيها تصطبغ تدريجيًا بالذهب تحت أشعة الشمس.

حدق ثاليس في الأرض ولم يقل كلمة واحدة.

«إلا إن كان يملك هدفًا آخر ويخطط لشيء ضخم في المستقبل.»

ظهرت في ذهنه هيئة الرجل الحامل للسيف، ومعها أسئلة لا حصر لها.

كانت كلمات قاتل النجوم الساخرة ممتلئة بغضب يصعب وصفه.

واصلت الفتاة:

«فأنت، على الأقل في نظري، لست كذلك.»

«لم يستطع نيكولاس وحرس الدوقة الكبرى سوى معرفة أن الرجل يُدعى السيف الأسود، وأن له صلة بعصابة أجنبية تُعرف باسم الأخوية…»

وفي اللحظة التالية، جعلت الكلمات التي خرجت من فم ساروما قلبه يرتجف.

سحب ثاليس نفسًا حادًا.

عندها فقط تحركت الضابطة ذات الوجه المتجمد تقريبًا.

ثم أدار رأسه.

«لا تطل الوداع.»

قال الأمير بشيء من الألم:

«الحديث معه أو الانضمام إلى جانبه… كلاهما قرار.»

«فهمت يا ساروما.»

قال نيكولاس وهو يستدير ويبتعد:

«شكرًا لك.»

كررت بلا وعي:

شكرًا لك…

«بل قد يأتي يوم يبدأ فيه الناس بالاعتقاد أن غياب شخص يُتنمر عليه هو الأمر غير الطبيعي.»

شكرًا لأنك لم تسألي لماذا.

ولم يستطع ثاليس منع نفسه من التنهد بعمق.

وحين رأت ساروما تعبير الألم والقبح على وجه الأمير، لم تستطع منع نفسها من الذهول قليلًا.

تمامًا كما فعل مرات لا تحصى في الماضي.

ناداها نيكولاس مرة أخرى.

«اجعل دورية الطريق تفتح المسار، وحرس الدوقة الكبرى—»

«وداعًا يا ساروما.»

انحنى نيكولاس، حتى كادت جبهته تلامس شعر ثاليس.

وفي اللحظة التالية، أغمض ثاليس عينيه واستدار ليغادر.

«وهذا هو الأسوأ.»

«وداعًا، أيتها المشاغبة الصغيرة.»

ثم سخر نيكولاس وهز رأسه.

سُمع خلفه نشيج خفيف…

بدا ثاليس مترددًا في الكلام.

وبكاء يكاد لا يُسمع.

وكان يكاد يضغط جسده عليه.

كانت السماء زرقاء وصافية للغاية.

«هل تستطيع تخيل ما ستواجهه حين تكون في أرض ذلك الرجل؟»

وأخذت السحب القليلة فيها تصطبغ تدريجيًا بالذهب تحت أشعة الشمس.

سأل بصوت خافت:

وصلت إلى أذنيه أوامر الضابطة غينغس من الخلف.

تذكر حرس النصل الأبيض القلائل الذين ماتوا تحت وابل السهام وهم يحاولون حمايتهم قبل ست سنوات.

وتردد صوت ابتعاد الدوقة الكبرى، حتى خفت في المسافة.

«حقًا؟»

قمع ثاليس رغبته في الالتفات.

«وقطعًا ليس أمرًا جيدًا.»

وسار نحو جيني، ثم أجبر نفسه على الابتسام لوايا والآخرين.

«لو اخترت ألا أكون عنيدة إلى هذا الحد…»

لكنه تجمد قليلًا.

«وأنك كلما غادرت أسرع كان أفضل؟»

كان نيكولاس يقود حصانًا آخر ببطء، ثم بدأ بسرعة يجهز معداته.

هز الأمير الثاني كتفيه.

وقال لجاستن وهو يعطيه بعض التعليمات:

لكن ثاليس شعر بأن كل كلمة قالها نيكولاس كانت مشبعة بالكراهية والغضب.

«قد لا نكون ذاهبين إلى غرفة الشطرنج، لكن القواعد هي نفسها.»

«هذا ليس خطأك، حسنًا يا ساروما؟»

«اجعل دورية الطريق تفتح المسار، وحرس الدوقة الكبرى—»

هز ثاليس كتفيه.

سأل الأمير بحيرة:

ولم يتغير تعبيره، بل واصل السير إلى الأمام.

«مهلًا، هل ستأتي أنت أيضًا؟»

«وأيضًا، قد يكون الرجل ذو السيف الأسود الطويل قد أنقذنا من قبل…»

أدار نيكولاس رأسه.

جعلتها هذه الكلمات مذهولة قليلًا.

قال قاتل النجوم بنظرة عدائية وشخرة باردة:

«لكنه أيضًا ورقتك الأخيرة والأسوأ، أليس كذلك؟»

«هذه أوامر الدوقة الكبرى، أيها الأمير الصغير.»

فاستدار وغادر.

«علي أن أسلمك إلى لامبارد…»

هز ثاليس رأسه وسحب آيدا إلى الخلف.

«وأن أرسلك… في رحلتك الأخيرة.»

وفي تلك اللحظة…

ورسم ابتسامة شرسة مليئة بسوء النية.

ظلت ساروما مثبتة عينيها عليه.

دحرج ثاليس عينيه.

«ولهذا تريد الإسراع والاختباء خلف لامبارد؟»

رحلتي الأخيرة.

«لم يخبرني سييل بهذه الأمور إلا لأنه وثق بي…»

ألم يستطع ذا الوجه الميت اختيار عبارة أخرى؟

«وربما تتحولين حتى إلى هدف لهم، ويحاولون جذبك إلى صفهم.»

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500
4Abdullah K🔥 500

«يريد المزيد، ويحتاج إلى المزيد أيضًا.»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط