Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 340

340

340

في تلك اللحظة، بدا وكأن أحدهم أوقف الزمن، ومنعه من المضي قدمًا في ذلك الركن الخافت، النائي، والمتهدم من حي الدرع.

«فهو باقٍ إلى الأبد.»

وقف الثلاثة يتبادلون النظرات بصمت.

غطت إلى حد كبير على مخاوفه بشأن سلامته.

وجعل ذلك الجمود المشاعر التي لا يمكن وصفها في قلوبهم تزداد عمقًا.

«ألا يفترض أن تكون أنت أعرف الناس بها؟»

إلى أن…

«ثم تجر معك كومة من القصص المؤثرة عن الماضي، وتتوقع مني أن أفعل هذا أو ذاك من أجلك.»

«ما الذي يحدث؟»

«ذلك هو اللقب الذي أطلقه عليها سادة الأقفاص.»

قال ثاليس بصوت مرتفع، وهو ينظر إلى الاثنين بعدم تصديق.

«التي يستحيل الإمساك بها.»

«هيكس، وأنت أيضًا…»

«إذًا… أرسل هذا الطفل بعيدًا يا درو.»

«عمّ تتحدثان بحق السماء؟»

ثيرين الساحرة.

«هل تعرفان أمي؟»

أغمض غليوارد عينيه.

كان وجه الأمير مملوءًا بالذهول تحت ضوء القمر.

«لحظة واحدة يا بني.»

وكان يحدق مباشرة في المحارب المخضرم الذي ما زال يرتجف قليلًا، ثم في الشيخ الذي يستند إلى عصاه، وقد أطرق رأسه بحزن.

وضحك بخفة.

«متى؟»

«ولا تملك حتى القدرة على البدء في وصفها.»

«وكيف عرفتماها؟»

«كانت تبدو كأنها كائن أسمى منا.»

«وأين؟»

مرت نسمة باردة.

لكن أحدًا لم يجبه.

«خلال سنتين أو ثلاث…»

تنهد هيكس وقال ببطء:

مال بجسده إلى الأمام.

«ما رأيك يا درو؟»

«ما رأيك يا درو؟»

«أما يكفي هذا سببًا؟»

فطوال هذه السنوات…

أخيرًا هدأت رجفة أنفاس غليوارد.

«كاليغري…»

وكأن زمنًا طويلًا قد مر.

«أحيانًا ذكية متقدة، وحماسها يشبه النار.»

تحرك الكرسي المتحرك قليلًا وسط الظلام، فسحق عدة حجارة متناثرة على الأرض.

«هكذا فقط؟»

وأطلق الجالس عليه زفرة شاقة، ثم رفع رأسه بصعوبة تحت ضوء القمر الخافت.

ضغط المحارب المخضرم على أسنانه بقوة.

«لا يمكنك.»

بعد أن تأكد كيفن من ابتعاد غليوارد، فرك يديه، شاعرًا أن الزعيم ألقى على عاتقه مهمة مزعجة للغاية.

كان صوت المحارب المخضرم متيبسًا، بينما كانت عيناه تتنقلان بين ثاليس وهيكس.

«أعلم أن هذا يبدو متناقضًا.»

«لا يمكنك…»

«هكذا فقط؟»

«لا يمكنك أن تفعل هذا…»

«هيكس!»

وما إن قال ذلك، حتى تجمدت ملامحه المترددة للحظة.

«من ذلك الجحيم.»

أما هيكس، فواصل النظر إليه بلطف.

تجمد كيفن لحظة.

«لقد مر نحو عشرين عامًا.»

«كانت كذلك.»

«أنا غليوارد.»

وحين رأى ثاليس حالته، ابتلع كلماته.

«لدي مناطقي، وإخوتي، وكل شيء في مدينة غيوم التنين.»

ثم هز رأسه.

«الجميع يعتمدون علي…»

ثم، وسط صوت احتكاك عجلات الكرسي بالأرض…

«لا يمكنك…»

«أعتذر عن المقاطعة، لكن…»

قبض غليوارد على كرسيه المتحرك بقوة، وكأنه يستعد لخوض حرب في اللحظة التالية.

أما كيفن، فقد صدمه تصرف زعيمه.

«لا يمكنك أن تظهر فجأة هكذا…»

قال ثاليس بصوت مرتفع، وهو ينظر إلى الاثنين بعدم تصديق.

«ثم تجر معك كومة من القصص المؤثرة عن الماضي، وتتوقع مني أن أفعل هذا أو ذاك من أجلك.»

وحدق في هيكس بعنف.

«كل ذلك انتهى يا غراب عجوز!»

«كنا مجموعة من البشر فقدوا كل أمل.»

لوح غليوارد بيديه بعصبية.

وحدق في هيكس بعنف.

وبدت كلماته تخرج من فمه بطلاقة متزايدة.

«حُبسنا داخل أقفاص حيوانات قذرة، قاسية، مليئة باليأس والألم.»

«وما شأني إن كان ابنها؟»

وبعد وقت طويل…

«لا يهمني…»

«أعلم أن هذا يبدو متناقضًا.»

أجابه هيكس بصوته الهادئ، الثابت، والعتيق:

«لا تحلم بذلك.»

«بل لأن كل ذلك أصبح من الماضي يا درو…»

ارتفع صدر غليوارد بوضوح.

«فهو باقٍ إلى الأبد.»

وضحك بخفة.

اختنقت كلمات غليوارد في حلقه، وكأنه ابتلع شيئًا.

ومن خلال التغيرات الطفيفة في نبرة هيكس، استطاع أن يشعر بالذكريات التي لا تحصى المختبئة خلف تلك الكلمات البسيطة.

«ولأننا لا نستطيع تغييره…»

«كيفن.»

ظل بصر هيكس ثابتًا.

لكن أحدًا لم يجبه.

«فنحن أيضًا لا نستطيع الهرب منه.»

«لقد مر نحو عشرين عامًا.»

ارتجف غليوارد قليلًا وهو جالس على كرسيه.

«وما شأني إن كان ابنها؟»

ثم أرخى قبضته ببطء.

«ومجانين.»

وشبك يديه بقوة، وجز على أسنانه.

«كنا مجموعة من البشر فقدوا كل أمل.»

«اخرس.»

قالها للمراهق الواقف على العربة بصوت جامد.

نظر ثاليس إلى هيكس، ثم إلى غليوارد.

ذهل ثاليس.

وكان في غاية الحيرة.

«لا يمكنك…»

قبل عشرين عامًا؟

تنهد ثاليس في داخله.

الماضي؟

ورسم ابتسامة ودودة.

كلاهما يعرف ثيرين جيرانا… أمي الغامضة.

«لكنني لم أعد شابًا أيضًا…»

كان يصغي بكل جوارحه.

«إنها مكان شاسع للغاية.»

ويريد أن يعرف أكبر قدر ممكن.

«…من حيث أتيا.»

«لا أحد يرغب في استرجاع ذلك الكابوس القديم…»

تنهد هيكس بخفة.

تنهد هيكس بخفة.

«وأين؟»

«سواء ما حدث قبل تلك السنة المشؤومة أو بعدها.»

«وهناك…»

«لكن فكر في الأمر على الأقل.»

تنهد هيكس بخفة.

«من الذي أخرج أشخاصًا مثلنا، كنا نصارع في آخر لحظات حياتنا، من كاليغري؟»

ثيرين…

«من الذي أخرجك من كاليغري، حين كنت مجرد جثة تمشي بعد أن فقدت رغبتك في الحياة؟»

«ربما علينا أن…»

«…من الذي أخرجك من ذلك القفص المظلم الذي لا قرار له، ومن تلك الحلبة الدموية المليئة بالرعب؟»

اتسعت عيناه دهشة.

«كاليغري…»

«اخرس.»

جعل هذا الاسم غليوارد يستعيد شيئًا.

«لدي مناطقي، وإخوتي، وكل شيء في مدينة غيوم التنين.»

فأغمض عينيه، وأخذ صدره يعلو ويهبط.

«إذًا…؟»

ارتفعت الأسئلة في ذهن ثاليس.

لكن كلماته حملت معاني ثقيلة.

كاليغري؟

ثم هز رأسه.

أي مكان هذا؟

أجابه هيكس بصوته الهادئ، الثابت، والعتيق:

«نعم، يا درو العزيز.»

«لن تقبلها؟»

نظر هيكس إلى غليوارد، الذي غرق في ذكرياته، وكانت ملامحه تتبدل باستمرار.

«يا لها من خسارة.»

«إنه دين في أعناقنا.»

ماذا؟

فتح غليوارد عينيه، واستنشق الهواء بصعوبة بالغة.

«ولا تملك حتى القدرة على البدء في وصفها.»

«اخرس.»

كل معلومة عن أمه…

لم يعد ثاليس قادرًا على التحمل.

«وجدنا طريقة لنعيش…»

«أعتذر عن المقاطعة، لكن…»

«أعتذر عن المقاطعة، لكن…»

تقدم خطوة إلى الأمام.

وأعاد السيطرة على نفسه.

وكان القلق واضحًا في صوته.

حتى إنه نسي مؤقتًا فضوله تجاه أمه الغامضة.

«من تكون أمي—»

«تبًا لك أيها العجوز!»

رفع غليوارد رأسه فجأة.

لم يعد ثاليس قادرًا على التحمل.

«قلت اخرس!»

«كنا مجموعة من البشر فقدوا كل أمل.»

ضغط المحارب المخضرم على أسنانه بقوة.

«وكيف عرفتماها؟»

واتسعت عينه الوحيدة.

تسلل الشك إلى قلبه.

وحدق في الأمير المراهق بوجه ملتفٍ، وكأنه يتعرض لتعذيب لا يُحتمل.

صُدم ثاليس.

وقف شعره، وهو يقمع مشاعره بالقوة.

ثم أغمض عينيه ببطء.

وحين رأى ثاليس حالته، ابتلع كلماته.

خطرت فكرة في ذهن ثاليس.

«هناك بعض الأشياء…»

ثيرين…

سعل هيكس متألمًا.

وما إن قال ذلك، حتى تجمدت ملامحه المترددة للحظة.

«…لا يمكنك إنكارها، ولا نسيانها.»

وكأنه ينظر إلى مكان لا يستطيع البشر العاديون رؤيته.

ولوح بيده، رافضًا مساعدة ثاليس.

وشعر بحيرة أكبر بشأن كيفية الهرب.

ثم استراح قليلًا، وقال ببطء.

«ربما علينا أن…»

لكنه هذه المرة نادى بلقب لم يسمعه ثاليس من قبل:

فعطس بخفة.

«السحلية الشوكية الدموية—»

«ماذا تعني بذلك؟»

دوي!

وأشار إلى العربة.

وجه غليوارد لكمة إلى كرسيه المتحرك.

«عمّ تتحدثان بحق السماء؟»

«اخرس! اخرس!»

وضرب الكرسي بكفه، فأصدر صوتًا مدويًا.

مال بجسده إلى الأمام.

عبدة.

وحدق في هيكس بعنف.

«أعدهما إلى…»

«تبًا لك أيها العجوز!»

من تكون ثيرين جيرانا بحق؟

«إياك أن تناديني بهذا الاسم مرة أخرى!»

«لا يهمني…»

«أنت تعرف أنني أكرهه أكثر من أي شيء!»

قال ثاليس بصوت مرتفع، وهو ينظر إلى الاثنين بعدم تصديق.

كان صوته مملوءًا بالعداء والألم.

كان بريق هيكس خلف عدسته الأحادية باردًا.

وضرب الكرسي بكفه، فأصدر صوتًا مدويًا.

«سواء ما حدث قبل تلك السنة المشؤومة أو بعدها.»

«أنت تعرف ذلك!»

مال بجسده إلى الأمام.

حدق ثاليس في تصرفات غليوارد بدهشة.

«ولا تملك حتى القدرة على البدء في وصفها.»

وازداد حيرة بشأن علاقة الرجلين بثيرين.

ابتسم هيكس رغماً عنه.

وفي الوقت نفسه، ازداد قلقه بشأن وجهته التالية.

«القصة معقدة للغاية.»

لكن هيكس ظل واقفًا بهدوء، مستندًا إلى عصاه.

نظر هيكس إلى ثاليس.

«إذًا… أرسل هذا الطفل بعيدًا يا درو.»

نظر إليه ثاليس باستفهام.

«هذا كل ما يطلبه منك ماضيك.»

«حتى تعطي انطباعًا بأنها مرحة ومشاكسة.»

«ثم عد بعدها، وواصل لعب دور الطاغية المحلي مرتاح الضمير.»

وكان موقف كل منهما مختلفًا تمامًا عن الآخر.

«واستعرض مكانتك كزعيم لعصابة.»

فهم هيكس حيرته.

استند غليوارد إلى ظهر كرسيه المتحرك.

«لقد رأيت بنفسك يا ثاليس.»

وأطلق عدة زفرات عنيفة.

كيف يعقل ذلك؟

وكأن ذلك الحوار استنزف نصف قوته.

لكن كلماته حملت معاني ثقيلة.

مرت نسمة باردة.

ابتسم هيكس رغماً عنه.

وكان الفرق الكبير بين حرارة النهار وبرودة الليل في مدينة غيوم التنين كافيًا ليجعل ثاليس يرتجف.

«أهذا جوابك يا غليوارد؟»

فعطس بخفة.

«يا لها من خسارة.»

«لا.»

تنهد الغراب العجوز بخفة.

تردد صوت غليوارد المتألم، لكنه حازم.

«هكذا فقط؟»

«لا تحلم بذلك.»

إلى أن…

«لن أقبل هذه الصفقة.»

«حُبسنا داخل أقفاص حيوانات قذرة، قاسية، مليئة باليأس والألم.»

صُدم ثاليس.

صُدم ثاليس.

ماذا؟

ورسم ابتسامة ودودة.

«هكذا فقط؟»

«وعينيها الرماديتين الفاتحتين…»

«لن تقبلها؟»

ورحل بلا تردد، عابرًا فوق الركام المنتشر في كل مكان.

كان بريق هيكس خلف عدسته الأحادية باردًا.

«سُلب مني كل شيء أملكه.»

وقال بنبرة ثابتة:

وبدت كلماته تخرج من فمه بطلاقة متزايدة.

«أهذا جوابك يا غليوارد؟»

«هيكس…»

ارتفع صدر غليوارد بوضوح.

«ماذا حدث؟»

«نعم!»

تشبهنا… لكنها أسمى منا؟

رفع المحارب المخضرم رأسه من جديد.

وكأن ذلك الحوار استنزف نصف قوته.

وجز على أسنانه، وقال بغضب:

«فالأمر خطير للغاية.»

«أنتم الاثنان… ارحلا.»

الجنون والعقل؟

ثم أخرج الكلمات من بين أسنانه:

قبض غليوارد على كرسيه المتحرك بقوة، وكأنه يستعد لخوض حرب في اللحظة التالية.

«اخرجا من منطقتي.»

كان هذا أول وصف حقيقي يحصل عليه لمظهر ثيرين.

«فورًا.»

«كانت تلك المرأة…»

«الآن!»

فتح هيكس عينيه، وهو لا يزال غارقًا في الماضي.

ارتفع صوته الخشن في ذلك الركن المهجور.

«لا يمكنك…»

وتردد صداه بين الأنقاض.

وفي الطريق…

لم يقل هيكس شيئًا.

«لن تقبلها؟»

واكتفى بالنظر إلى غليوارد بهدوء.

وكأنه يواسي طفلًا صغيرًا.

أما غليوارد، بوجهه الملتوي، وهيكس، بملامحه الكئيبة…

سعل هيكس متألمًا.

فقد تبادلا النظرات تحت ضوء القمر.

«ربما علينا أن…»

وكان موقف كل منهما مختلفًا تمامًا عن الآخر.

حتى إنه نسي مؤقتًا فضوله تجاه أمه الغامضة.

جعل هذا الجو ثاليس يشعر باضطراب شديد.

وشعر بالحيرة…

حتى إنه نسي مؤقتًا فضوله تجاه أمه الغامضة.

كان يصغي بكل جوارحه.

وشعر بحيرة أكبر بشأن كيفية الهرب.

تنهد الغراب العجوز.

وبعد وقت طويل…

«أما يكفي هذا سببًا؟»

تنهد هيكس ببطء.

«ذلك هو اللقب الذي أطلقه عليها سادة الأقفاص.»

«فهمت…»

ثم نظر إلى الغراب العجوز وثاليس بحرج.

ثبت غليوارد نظره على الشيخ أمامه.

«أنت تعرف أنني أكرهه أكثر من أي شيء!»

وكانت عيناه تحملان مشاعر كثيرة لم يستطع ثاليس فهمها.

وشبك يديه بقوة، وجز على أسنانه.

«أ-أيها الزعيم؟»

خطرت فكرة في ذهن ثاليس.

اقترب كيفن بالعربة من بعيد بعدما سمع زئير غليوارد.

«أنا غليوارد.»

وسأل بتوتر:

ويبحث في ذاكرته عن أي معلومة قد ترتبط بما يسمعه.

«ماذا حدث؟»

وحدق في الأمير المراهق بوجه ملتفٍ، وكأنه يتعرض لتعذيب لا يُحتمل.

لهث غليوارد عدة مرات.

«…لا يمكنك إنكارها، ولا نسيانها.»

ثم نظم أنفاسه.

«ومنفيون.»

وأعاد السيطرة على نفسه.

وصمت لحظة.

«كيفن.»

ظل ثاليس يراقبه بصمت.

قالها للمراهق الواقف على العربة بصوت جامد.

«لا يمكنك أن تظهر فجأة هكذا…»

«أعدهما إلى…»

وقال الغراب العجوز بنبرة يغلب عليها الحنين:

«…من حيث أتيا.»

«فالأمر خطير للغاية.»

تجمد كيفن لحظة.

«لكن أمام تلك المرأة…»

«هاه؟»

اختنقت كلمات غليوارد في حلقه، وكأنه ابتلع شيئًا.

أغمض غليوارد عينيه.

«هيكس!»

ثم فتحهما من جديد.

وكأنه ينظر إلى مكان لا يستطيع البشر العاديون رؤيته.

«تبًا.»

اقترب كيفن بالعربة من بعيد بعدما سمع زئير غليوارد.

جز على أسنانه بعصبية.

فارتجف قليلًا.

وضرب كرسيه المتحرك.

اقترب كيفن بالعربة من بعيد بعدما سمع زئير غليوارد.

«اطلب.»

لم يكن هذا سوى أصغر شكوكه.

«منهما.»

أغمض غليوارد عينيه.

«أن.»

ثم نظم أنفاسه.

«يرحلا.»

«هيكس!»

«حالًا!»

ارتفع صوته الخشن في ذلك الركن المهجور.

كان صوته خشنًا.

«لا يمكنك.»

ونبرته باردة.

«هكذا تمامًا…»

تنهد ثاليس في داخله.

ويقمع رغبته في مقاطعته بالأسئلة.

أما كيفن، فقد صدمه تصرف زعيمه.

ارتاع ثاليس.

فارتجف قليلًا.

رفع المحارب المخضرم رأسه من جديد.

ثم أومأ بسرعة.

لوح غليوارد بيديه بعصبية.

«ح-حاضر…»

«لم أقابلها قط.»

أطلق غليوارد شخيرًا باردًا.

ونبرته باردة.

ثم وجه إلى هيكس، الذي بقي صامتًا، نظرة حادة نافذة.

وكأن ذلك الحوار استنزف نصف قوته.

وكأن الغراب العجوز عدوه اللدود.

«من الذي أخرج أشخاصًا مثلنا، كنا نصارع في آخر لحظات حياتنا، من كاليغري؟»

وفي اللحظة التالية…

ثم ضيق عينيه.

تحرك المحارب المخضرم بسرعة.

«هيكس!»

ودفع كرسيه المتحرك مبتعدًا عن هيكس.

ورحل بلا تردد، عابرًا فوق الركام المنتشر في كل مكان.

وفي الطريق…

وفي النهاية، لم يستطع الأمير كبح فضوله.

دفع بجفاء إحدى الجثث التي كانت تعيق طريقه.

وقال بصوت خافت:

ثم ألقى نظرة معقدة نحو ثاليس.

مال بجسده إلى الأمام.

لكنه أشاح ببصره قبل أن تلتقي عيناه بعيني الأمير.

«فهمت…»

«تبًا لك، أيها الغراب العجوز.»

وارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة.

ثم، وسط صوت احتكاك عجلات الكرسي بالأرض…

وبعد وقت طويل جدًا…

اختفى غليوارد في ظلام الليل.

🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006الخال!💎 1007لنلن مرمب💎 10

ورحل بلا تردد، عابرًا فوق الركام المنتشر في كل مكان.

«ثم بِعتُ عبدًا إلى الصحراء الكبرى.»

وبدأ صوت الكرسي المتحرك يخفت تدريجيًا.

ثم استراح قليلًا، وقال ببطء.

ظل ثاليس يحدق بصمت في الاتجاه الذي رحل فيه غليوارد.

تنهد، وغرق في ذكريات الماضي.

وشعر بالحيرة…

تنهد الغراب العجوز بخفة.

وخيبـة الأمل.

وأطلق زفرة طويلة.

«أمم… يا سيدي، وأنت أيضًا…»

«من الذي أخرج أشخاصًا مثلنا، كنا نصارع في آخر لحظات حياتنا، من كاليغري؟»

بعد أن تأكد كيفن من ابتعاد غليوارد، فرك يديه، شاعرًا أن الزعيم ألقى على عاتقه مهمة مزعجة للغاية.

«منهما.»

ثم نظر إلى الغراب العجوز وثاليس بحرج.

صُدم ثاليس.

وتذكر موقف زعيمه منهما، وأخذ يفكر بأي نبرة ينبغي أن يتحدث.

«كانت تلك المرأة…»

وأشار إلى العربة.

ويريد أن يعرف أكبر قدر ممكن.

«ربما علينا أن…»

«لم أقابلها قط.»

طرق هيكس عصاه على الأرض.

«وجدنا طريقة لنعيش…»

ورسم ابتسامة ودودة.

فهم هيكس حيرته.

«لحظة واحدة يا بني.»

نظر إليه ثاليس باستفهام.

«انتظرني في الأمام، علينا أن نودع بعضنا.»

قطب ثاليس حاجبيه.

وبسبب ابتسامة هيكس اللطيفة، قاد كيفن العربة مبتعدًا وهو ما يزال متشككًا.

«تبًا.»

أما ثاليس، فقد ظل يحدق في معلمه، وقد خيم عليه شيء من الإحباط.

«وكيف عرفتماها؟»

«لقد رأيت بنفسك يا ثاليس.»

ويريد أن يعرف أكبر قدر ممكن.

استدار هيكس إليه، ونظر إليه بأسف.

«بل وحتى الزمن نفسه…»

«أنا آسف جدًا.»

«انتظرني في الأمام، علينا أن نودع بعضنا.»

«أخشى أنني لا أستطيع مساعدتك.»

ثم أومأ بسرعة.

«ولا يمكنك العودة معي إلى حي الفؤوس بهذه الحالة.»

في قاعة مينديس…

«فالأمر خطير للغاية.»

فتح هيكس عينيه، وهو لا يزال غارقًا في الماضي.

ظل ثاليس ينظر إليه بصمت.

«سُلب مني كل شيء أملكه.»

ثم هز رأسه.

استند غليوارد إلى ظهر كرسيه المتحرك.

وطرد الشعور الخفيف بالندم من قلبه.

وأطلق زفرة طويلة.

في الحقيقة…

«أمم… يا سيدي، وأنت أيضًا…»

لاحظ أنه لم يكن متأثرًا كما توقع.

«يرحلا.»

فالمعلومات التي كشفها الرجلان قبل قليل…

«حتى تعطي انطباعًا بأنها مرحة ومشاكسة.»

غطت إلى حد كبير على مخاوفه بشأن سلامته.

كان صوته رقيقًا جدًا.

ثيرين…

«أنا…»

ذلك الاسم مجددًا…

ظل بصر هيكس ثابتًا.

ولم يستطع إلا أن يطلق تنهيدة خافتة.

لوح غليوارد بيديه بعصبية.

«هيكس…»

تجمد ثاليس لحظة.

«السيد هيكس.»

«حتى الآن…»

استنشق الأمير نفسًا، وحدق فيه بجدية.

الجنون والعقل؟

«هل كان حقًا مجرد ترشيح بوتراي وجيلبرت…»

«ورموا كرامتهم خلف ظهورهم.»

«هو السبب الذي دفعك إلى القدوم كل هذه المسافة إلى إيكستيدت لتصبح معلمي؟»

«اخرجا من منطقتي.»

تجمد الغراب العجوز لحظة.

ثم أنهى حكايته بكلمات قليلة:

«ومن يدري؟»

واكتفى بالنظر إلى غليوارد بهدوء.

استعاد توازنه بسرعة.

كان صوت المحارب المخضرم متيبسًا، بينما كانت عيناه تتنقلان بين ثاليس وهيكس.

وضحك بخفة.

وضرب الكرسي بكفه، فأصدر صوتًا مدويًا.

«ربما كان السبب هو الراتب السخي الذي عرضاه علي.»

«أحيانًا ذكية متقدة، وحماسها يشبه النار.»

«هيكس!»

«ما زلت أتذكر شعر ثيرين الأحمر الناري، الطويل حتى خصرها.»

وفي النهاية، لم يستطع الأمير كبح فضوله.

«هاه؟»

«ألا يوجد شيء تريد أن تخبرني به عن أمي؟»

«لقد رأيت بنفسك يا ثاليس.»

وفي الحقيقة…

«من ذلك المستنقع.»

لم يكن هذا سوى أصغر شكوكه.

وكان القلق واضحًا في صوته.

تجمد هيكس في مكانه.

سعل هيكس بخفة.

وساد الصمت بينهما.

تجمد هيكس في مكانه.

وبعد وقت طويل جدًا…

حبس ثاليس أنفاسه.

فتح الشيخ فمه المتجعد ببطء.

اختفى غليوارد في ظلام الليل.

وقال بصوت خافت:

نعم.

«ألا يفترض أن تكون أنت أعرف الناس بها؟»

وكان يحدق مباشرة في المحارب المخضرم الذي ما زال يرتجف قليلًا، ثم في الشيخ الذي يستند إلى عصاه، وقد أطرق رأسه بحزن.

حبس ثاليس أنفاسه.

«وأين؟»

«أنا…»

«كل ذلك انتهى يا غراب عجوز!»

«لم أقابلها قط.»

«ماذا؟»

قال ذلك بشيء من الحرج، وهو يتذكر ذكرياته القليلة المتعلقة بثيرين.

«من ذلك الجحيم.»

«كل ما أعرفه عنها هو ما سمعته من الآخرين.»

«انتظرني في الأمام، علينا أن نودع بعضنا.»

نعم.

ثم هز رأسه.

وهناك أيضًا الخصائص الغريبة التي وُلد بها جسدي.

فأغمض عينيه، وأخذ صدره يعلو ويهبط.

في قاعة مينديس…

وتجاوزت عيناه ثاليس، وكأنه ينظر إلى مكان بعيد.

أكد له الملك وجيلبرت ذلك الاسم الغريب.

وقال بصوت خافت:

ثيرين جيرانا.

«ومهما مشيت.»

كما ذكرته كبيرة كهنة الطقوس ليسيا، بصوتها الحاد ووجهها الصارم.

«وأُعطينا أسماءً رمزية مختلفة بوصفنا عبيدًا.»

وحتى الملكة كايا، التي فقدت اتزانها بعد السنة الدموية، تحدثت عنها.

وشعر بالحيرة…

وكذلك ملكة السماء، التي هبطت من الأعالي بهيبة لا تضاهى.

وحدق في هيكس بعنف.

كل معلومة عن أمه…

أغمض غليوارد عينيه.

كانت تزيده حيرة.

«كانت تلك المرأة…»

من تكون ثيرين جيرانا بحق؟

ذلك الاسم مجددًا…

وأي نوع من البشر كانت؟

«هيكس، وأنت أيضًا…»

«أهذا ما حدث؟»

ثم ضيق عينيه.

نظر هيكس إلى ثاليس.

اختنقت كلمات غليوارد في حلقه، وكأنه ابتلع شيئًا.

ثم تنهد بخفة.

جعل هذا الاسم غليوارد يستعيد شيئًا.

«يا لها من خسارة.»

لم يقل هيكس شيئًا.

نظر إليه ثاليس باستفهام.

«هيكس، وأنت أيضًا…»

«إذًا…؟»

«انتظرني في الأمام، علينا أن نودع بعضنا.»

ظل هيكس يحدق فيه طويلًا.

«لا يمكنك…»

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

«لا يمكنك أن تفعل هذا…»

«حين لم أكن بهذا العمر…»

تقدم خطوة إلى الأمام.

«لكنني لم أعد شابًا أيضًا…»

«أنتم الاثنان… ارحلا.»

«مررت بفترة شديدة السوء.»

«تبًا لك، أيها الغراب العجوز.»

تنهد، وغرق في ذكريات الماضي.

تقدم خطوة إلى الأمام.

«القصة معقدة للغاية.»

تنهد هيكس وقال ببطء:

«لكن في النهاية…»

«ورموا كرامتهم خلف ظهورهم.»

«سُلب مني كل شيء أملكه.»

ويريد أن يعرف أكبر قدر ممكن.

«ثم بِعتُ عبدًا إلى الصحراء الكبرى.»

وارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة.

ارتاع ثاليس.

«سواء ما حدث قبل تلك السنة المشؤومة أو بعدها.»

«الصحراء الكبرى؟»

صُدم ثاليس.

ابتسم هيكس وأومأ.

«سُلب مني كل شيء أملكه.»

«نعم.»

ثم أنهى حكايته بكلمات قليلة:

«المكان الذي أنت على وشك الذهاب إليه…»

تجمد الغراب العجوز لحظة.

«الصحراء الكبرى.»

من تكون ثيرين جيرانا بحق؟

تنهد الغراب العجوز بخفة.

«بل وحتى الزمن نفسه…»

وتجاوزت عيناه ثاليس، وكأنه ينظر إلى مكان بعيد.

قال ثاليس بصوت مرتفع، وهو ينظر إلى الاثنين بعدم تصديق.

«إنها مكان شاسع للغاية.»

وتجاوزت عيناه ثاليس، وكأنه ينظر إلى مكان بعيد.

«لا يبقى فيه من العالم سوى ثلاثة أشياء…»

عبدة.

«أنت.»

«حالًا!»

«والرمال…»

وكان موقف كل منهما مختلفًا تمامًا عن الآخر.

ثم ضيق عينيه.

«المكان الذي أنت على وشك الذهاب إليه…»

«…والمزيد من الرمال.»

«لدي مناطقي، وإخوتي، وكل شيء في مدينة غيوم التنين.»

لم يستطع ثاليس إلا أن يعقد حاجبيه.

اختفى غليوارد في ظلام الليل.

«مهما ابتعدت.»

وجز على أسنانه، وقال بغضب:

«ومهما مشيت.»

ثم أخرج الكلمات من بين أسنانه:

«ومهما أسرعت.»

استنشق الأمير نفسًا، وحدق فيه بجدية.

«فلن تصل إلى نهايتها.»

أما ثاليس، فقد ظل يحدق في معلمه، وقد خيم عليه شيء من الإحباط.

«هناك…»

واكتفى بالنظر إلى غليوارد بهدوء.

«القوانين، والأخلاق، والنظام، والعدالة، والفارق بين القوي والضعيف…»

أخيرًا هدأت رجفة أنفاس غليوارد.

«بل وحتى الزمن نفسه…»

ثم تنهد بخفة.

«كلها لا تعني شيئًا.»

لكنه هذه المرة نادى بلقب لم يسمعه ثاليس من قبل:

«أما العبودية…»

«وتملك قدرة هائلة على إقناع الآخرين.»

ربت هيكس على ظهر يده، وتنهد.

لوح غليوارد بيديه بعصبية.

«هاها…»

ونبرته باردة.

«من الصعب تخيل أن هذا النظام، الذي اندثر مع الإمبراطورية القديمة، ما زال قائمًا في الصحراء الكبرى حتى اليوم.»

كان يصغي بكل جوارحه.

«تخيل بنفسك…»

كان صوته خشنًا.

«إلى أي مدى كانت حياتي بائسة آنذاك.»

«لن تقبلها؟»

كان صوته هادئًا وهو يسترجع الماضي.

أما هيكس، فواصل النظر إليه بلطف.

لكن كلماته حملت معاني ثقيلة.

لم يستطع ثاليس إلا أن يعقد حاجبيه.

«كنا مجموعة من البشر فقدوا كل أمل.»

ذلك الاسم مجددًا…

«ورموا كرامتهم خلف ظهورهم.»

ثم فتحهما من جديد.

«وفقدوا معظم ما يجعل الإنسان إنسانًا.»

«فلن تصل إلى نهايتها.»

«أسرى حرب.»

«أما يكفي هذا سببًا؟»

«ومجرمون.»

«وشفتيها الجميلتين المرسومتين بعناية.»

«ومدمنو خمر.»

بعد أن تأكد كيفن من ابتعاد غليوارد، فرك يديه، شاعرًا أن الزعيم ألقى على عاتقه مهمة مزعجة للغاية.

«ومعاقون.»

«ح-حاضر…»

«ومومسات.»

ثم استراح قليلًا، وقال ببطء.

«ومتسولون.»

وسأل بحيرة:

«ومجانين.»

ثم أغمض عينيه ببطء.

«ومنفيون.»

طرق هيكس عصاه على الأرض.

«هكذا تمامًا…»

ظل ثاليس يراقبه بصمت.

«مثل الوحوش والماشية.»

وكأنه ينظر إلى مكان لا يستطيع البشر العاديون رؤيته.

«حُبسنا داخل أقفاص حيوانات قذرة، قاسية، مليئة باليأس والألم.»

اختفى غليوارد في ظلام الليل.

«وأُعطينا أسماءً رمزية مختلفة بوصفنا عبيدًا.»

«لن تقبلها؟»

«وعشنا كل أنواع الجحيم التي يمكن تخيلها…»

«مهما ابتعدت.»

«بانتظار الموت.»

«…لا يمكنك إنكارها، ولا نسيانها.»

كان ثاليس يصغي باهتمام شديد.

لم يعد ثاليس قادرًا على التحمل.

ويقمع رغبته في مقاطعته بالأسئلة.

ويبحث في ذاكرته عن أي معلومة قد ترتبط بما يسمعه.

ويبحث في ذاكرته عن أي معلومة قد ترتبط بما يسمعه.

«هيكس…»

سعل هيكس بخفة.

كان صوته رقيقًا جدًا.

وأشرقت في عينيه لمعة غريبة.

استعاد توازنه بسرعة.

«وهناك…»

«المكان الذي أنت على وشك الذهاب إليه…»

«التقيت بأمك، ثيرين جيرانا، لأول مرة.»

أما ثاليس، فقد ظل يحدق في معلمه، وقد خيم عليه شيء من الإحباط.

كان صوته رقيقًا جدًا.

حدق ثاليس في تصرفات غليوارد بدهشة.

وكأنه يواسي طفلًا صغيرًا.

«أهذا جوابك يا غليوارد؟»

ظل ثاليس يراقبه بصمت.

«فهو باقٍ إلى الأبد.»

وقال الغراب العجوز بنبرة يغلب عليها الحنين:

«أهذا ما حدث؟»

«ما زلت أتذكر شعر ثيرين الأحمر الناري، الطويل حتى خصرها.»

وكأنه يواسي طفلًا صغيرًا.

«وبشرتها المشرقة الرقيقة.»

مال بجسده إلى الأمام.

«وشفتيها الجميلتين المرسومتين بعناية.»

ثم أرخى قبضته ببطء.

«وعينيها الرماديتين الفاتحتين…»

كيف يعقل ذلك؟

«اللتين تشبهان عينيك تمامًا.»

«لكن في النهاية…»

شعر أحمر ناري… طويل.

«أما العبودية…»

قطب ثاليس حاجبيه.

تنهد هيكس ببطء.

فطوال هذه السنوات…

وأشار إلى العربة.

كان هذا أول وصف حقيقي يحصل عليه لمظهر ثيرين.

كاليغري؟

«لكن…»

ذلك الاسم مجددًا…

ابتسم هيكس رغماً عنه.

«إياك أن تناديني بهذا الاسم مرة أخرى!»

«لم يكن ذلك أكثر ما يعلق في الذاكرة.»

ظل ثاليس يراقبه بصمت.

«حتى الآن…»

وكأنه ينظر إلى مكان لا يستطيع البشر العاديون رؤيته.

«لا أستطيع أن أنسى هذا الجانب من ثيرين.»

أما كيفن، فقد صدمه تصرف زعيمه.

«حين كانت تلتفت لتنظر إليك…»

«كنا مجموعة من البشر فقدوا كل أمل.»

«بدت غامضة وساحرة إلى أبعد حد.»

«ما زلت أتذكر شعر ثيرين الأحمر الناري، الطويل حتى خصرها.»

«لكن ما إن تبتسم أو تضحك بخبث…»

«أتقول إن أمي كانت عبدة في الصحراء؟»

«حتى تعطي انطباعًا بأنها مرحة ومشاكسة.»

«هذا كل ما يطلبه منك ماضيك.»

«كانت تلك المرأة…»

وتجاوزت عيناه ثاليس، وكأنه ينظر إلى مكان بعيد.

«أحيانًا ذكية متقدة، وحماسها يشبه النار.»

ثيرين الساحرة.

«وأحيانًا حكيمة هادئة… كالماء.»

كان صوته خشنًا.

تجمد ثاليس لحظة.

«ح-حاضر…»

وسأل بحيرة:

صار بصره أكثر شرودًا.

«ماذا؟»

«ألا يفترض أن تكون أنت أعرف الناس بها؟»

«أعلم أن هذا يبدو متناقضًا.»

«إياك أن تناديني بهذا الاسم مرة أخرى!»

فهم هيكس حيرته.

«فنحن أيضًا لا نستطيع الهرب منه.»

ولوح بيده مبتسمًا.

«اخرس.»

«لكن هذا هو الانطباع الذي تركته في نفسي.»

تحرك الكرسي المتحرك قليلًا وسط الظلام، فسحق عدة حجارة متناثرة على الأرض.

«كان الجنون والعقل يتعايشان داخل عينيها الرماديتين الفريدتين.»

جز على أسنانه بعصبية.

«ومع ذلك، كانا منسجمين تمامًا.»

«كانت تلك المرأة…»

«كانت تشبهنا…»

«ربما علينا أن…»

«وفي الوقت نفسه…»

عبدة.

«كانت تبدو كأنها كائن أسمى منا.»

ظل بصر هيكس ثابتًا.

«هكذا كانت ثيرين.»

ظل بصر هيكس ثابتًا.

«ثيرين الساحرة…»

ويبحث في ذاكرته عن أي معلومة قد ترتبط بما يسمعه.

«الغامضة…»

كلاهما يعرف ثيرين جيرانا… أمي الغامضة.

«التي يستحيل الإمساك بها.»

«بل وحتى الزمن نفسه…»

هز هيكس رأسه بأسى.

اتسعت عيناه دهشة.

«طالما وثقت بقدرتي على اختيار الكلمات.»

وبعد وقت طويل…

«لكن أمام تلك المرأة…»

ابتسم هيكس وأومأ.

«أعترف أن لغتي فقيرة إلى حد مخزٍ.»

«هكذا فقط؟»

«ولا تملك حتى القدرة على البدء في وصفها.»

ويريد أن يعرف أكبر قدر ممكن.

ذهل ثاليس.

«كانت كذلك.»

الجنون والعقل؟

«لا يمكنك…»

تشبهنا… لكنها أسمى منا؟

ماذا؟

من تكون ثيرين بحق؟

إلى أن…

ومع استمرار الغراب العجوز في الحديث…

«ربما علينا أن…»

صار بصره أكثر شرودًا.

«ومع ذلك، كانا منسجمين تمامًا.»

وكأنه ينظر إلى مكان لا يستطيع البشر العاديون رؤيته.

عبدة.

«“ثيرين الساحرة”…»

ظل هيكس يحدق فيه طويلًا.

«ذلك هو اللقب الذي أطلقه عليها سادة الأقفاص.»

لكن هيكس ظل واقفًا بهدوء، مستندًا إلى عصاه.

«وكانت العبدة الوحيدة التي احتفظت باسمها الحقيقي.»

ولوح بيده، رافضًا مساعدة ثاليس.

خطرت فكرة في ذهن ثاليس.

«من تكون أمي—»

«عبدة؟»

أي مكان هذا؟

اتسعت عيناه دهشة.

«لكن ما إن تبتسم أو تضحك بخبث…»

«أتقول إن أمي كانت عبدة في الصحراء؟»

«أنت تعرف أنني أكرهه أكثر من أي شيء!»

كيف يعقل ذلك؟

«هذا كل ما يطلبه منك ماضيك.»

تسلل الشك إلى قلبه.

تنهد هيكس ببطء.

لكن وفقًا لما قالته ملكة السماء…

«من ذلك المستنقع.»

«كانت كذلك.»

«وشفتيها الجميلتين المرسومتين بعناية.»

رفع هيكس صوته قليلًا، وكأنه لا يريد لثاليس أن يواصل التفكير في ذلك الاتجاه.

«لا يمكنك أن تفعل هذا…»

«…إلى أن أثبتت أنها ليست كذلك.»

«إذًا… أرسل هذا الطفل بعيدًا يا درو.»

عبدة.

«من ذلك المستنقع.»

ثيرين الساحرة.

ثم هز رأسه.

تمتم ثاليس دون وعي:

في تلك اللحظة، بدا وكأن أحدهم أوقف الزمن، ومنعه من المضي قدمًا في ذلك الركن الخافت، النائي، والمتهدم من حي الدرع.

«ماذا تعني بذلك؟»

«حين لم أكن بهذا العمر…»

تنهد الغراب العجوز.

كان صوته مملوءًا بالعداء والألم.

وصمت لحظة.

«مررت بفترة شديدة السوء.»

ثم أغمض عينيه ببطء.

وقال الغراب العجوز بنبرة يغلب عليها الحنين:

وارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة.

ونبرته باردة.

«أمك…»

«لكنني لم أعد شابًا أيضًا…»

«كانت ذكية للغاية.»

«فهمت…»

«وتملك قدرة هائلة على إقناع الآخرين.»

لم يقل هيكس شيئًا.

«خلال سنتين أو ثلاث…»

فالمعلومات التي كشفها الرجلان قبل قليل…

«انتشلت عددًا لا يحصى من العبيد الذين فقدوا كل أمل، وعاشوا كالجثث المتحركة…»

«وعشنا كل أنواع الجحيم التي يمكن تخيلها…»

«انتشلتهم من الهاوية.»

وحدق في الأمير المراهق بوجه ملتفٍ، وكأنه يتعرض لتعذيب لا يُحتمل.

«من ذلك الجحيم.»

«…إلى أن أثبتت أنها ليست كذلك.»

«من ذلك المستنقع.»

«حتى تعطي انطباعًا بأنها مرحة ومشاكسة.»

«ومن اليأس.»

الجنون والعقل؟

«ثم جمعتنا جميعًا.»

كان صوته خشنًا.

أنصت ثاليس بكل تركيز.

«يا لها من خسارة.»

ومن خلال التغيرات الطفيفة في نبرة هيكس، استطاع أن يشعر بالذكريات التي لا تحصى المختبئة خلف تلك الكلمات البسيطة.

وشبك يديه بقوة، وجز على أسنانه.

وبعد عدة ثوانٍ…

«لا يهمني…»

فتح هيكس عينيه، وهو لا يزال غارقًا في الماضي.

«…والمزيد من الرمال.»

وأطلق زفرة طويلة.

«أنت.»

ثم أنهى حكايته بكلمات قليلة:

ربت هيكس على ظهر يده، وتنهد.

«وأخيرًا…»

وتردد صداه بين الأنقاض.

«وجدنا طريقة لنعيش…»

«ورموا كرامتهم خلف ظهورهم.»

«وهربنا.»

«فهمت…»

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 30 يوم متبقي
0 شعلة الهدف: 66,666
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

لا يوجد داعمين هذا الشهر بعد

ويريد أن يعرف أكبر قدر ممكن.

«كاليغري…»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط