Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 340

340
اعدادت القارئ
PDF

340

في تلك اللحظة، بدا وكأن أحدهم أوقف الزمن، ومنعه من المضي قدمًا في ذلك الركن الخافت، النائي، والمتهدم من حي الدرع.

«ومجرمون.»

وقف الثلاثة يتبادلون النظرات بصمت.

استعاد توازنه بسرعة.

وجعل ذلك الجمود المشاعر التي لا يمكن وصفها في قلوبهم تزداد عمقًا.

وشبك يديه بقوة، وجز على أسنانه.

إلى أن…

وشعر بالحيرة…

«ما الذي يحدث؟»

«لا تحلم بذلك.»

قال ثاليس بصوت مرتفع، وهو ينظر إلى الاثنين بعدم تصديق.

«أعتذر عن المقاطعة، لكن…»

«هيكس، وأنت أيضًا…»

قال ذلك بشيء من الحرج، وهو يتذكر ذكرياته القليلة المتعلقة بثيرين.

«عمّ تتحدثان بحق السماء؟»

ابتسم هيكس رغماً عنه.

«هل تعرفان أمي؟»

تقدم خطوة إلى الأمام.

كان وجه الأمير مملوءًا بالذهول تحت ضوء القمر.

وبعد وقت طويل…

وكان يحدق مباشرة في المحارب المخضرم الذي ما زال يرتجف قليلًا، ثم في الشيخ الذي يستند إلى عصاه، وقد أطرق رأسه بحزن.

وخيبـة الأمل.

«متى؟»

«لا يمكنك…»

«وكيف عرفتماها؟»

وفي النهاية، لم يستطع الأمير كبح فضوله.

«وأين؟»

عبدة.

لكن أحدًا لم يجبه.

«حالًا!»

تنهد هيكس وقال ببطء:

في قاعة مينديس…

«ما رأيك يا درو؟»

نعم.

«أما يكفي هذا سببًا؟»

وساد الصمت بينهما.

أخيرًا هدأت رجفة أنفاس غليوارد.

«مررت بفترة شديدة السوء.»

وكأن زمنًا طويلًا قد مر.

«ثم بِعتُ عبدًا إلى الصحراء الكبرى.»

تحرك الكرسي المتحرك قليلًا وسط الظلام، فسحق عدة حجارة متناثرة على الأرض.

«سُلب مني كل شيء أملكه.»

وأطلق الجالس عليه زفرة شاقة، ثم رفع رأسه بصعوبة تحت ضوء القمر الخافت.

فهم هيكس حيرته.

«لا يمكنك.»

«لا يمكنك أن تظهر فجأة هكذا…»

كان صوت المحارب المخضرم متيبسًا، بينما كانت عيناه تتنقلان بين ثاليس وهيكس.

«كانت تشبهنا…»

«لا يمكنك…»

تجمد ثاليس لحظة.

«لا يمكنك أن تفعل هذا…»

«كل ما أعرفه عنها هو ما سمعته من الآخرين.»

وما إن قال ذلك، حتى تجمدت ملامحه المترددة للحظة.

وكانت عيناه تحملان مشاعر كثيرة لم يستطع ثاليس فهمها.

أما هيكس، فواصل النظر إليه بلطف.

«اخرس.»

«لقد مر نحو عشرين عامًا.»

«بل لأن كل ذلك أصبح من الماضي يا درو…»

«أنا غليوارد.»

«بدت غامضة وساحرة إلى أبعد حد.»

«لدي مناطقي، وإخوتي، وكل شيء في مدينة غيوم التنين.»

«لكن ما إن تبتسم أو تضحك بخبث…»

«الجميع يعتمدون علي…»

«هيكس!»

«لا يمكنك…»

«فهو باقٍ إلى الأبد.»

قبض غليوارد على كرسيه المتحرك بقوة، وكأنه يستعد لخوض حرب في اللحظة التالية.

قبل عشرين عامًا؟

«لا يمكنك أن تظهر فجأة هكذا…»

وما إن قال ذلك، حتى تجمدت ملامحه المترددة للحظة.

«ثم تجر معك كومة من القصص المؤثرة عن الماضي، وتتوقع مني أن أفعل هذا أو ذاك من أجلك.»

وكأنه يواسي طفلًا صغيرًا.

«كل ذلك انتهى يا غراب عجوز!»

«وكيف عرفتماها؟»

لوح غليوارد بيديه بعصبية.

ثم تنهد بخفة.

وبدت كلماته تخرج من فمه بطلاقة متزايدة.

«وما شأني إن كان ابنها؟»

«وما شأني إن كان ابنها؟»

«نعم.»

«لا يهمني…»

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

أجابه هيكس بصوته الهادئ، الثابت، والعتيق:

«وهربنا.»

«بل لأن كل ذلك أصبح من الماضي يا درو…»

«كانت كذلك.»

«فهو باقٍ إلى الأبد.»

«من الصعب تخيل أن هذا النظام، الذي اندثر مع الإمبراطورية القديمة، ما زال قائمًا في الصحراء الكبرى حتى اليوم.»

اختنقت كلمات غليوارد في حلقه، وكأنه ابتلع شيئًا.

«من الذي أخرجك من كاليغري، حين كنت مجرد جثة تمشي بعد أن فقدت رغبتك في الحياة؟»

«ولأننا لا نستطيع تغييره…»

استنشق الأمير نفسًا، وحدق فيه بجدية.

ظل بصر هيكس ثابتًا.

«أتقول إن أمي كانت عبدة في الصحراء؟»

«فنحن أيضًا لا نستطيع الهرب منه.»

«قلت اخرس!»

ارتجف غليوارد قليلًا وهو جالس على كرسيه.

اقترب كيفن بالعربة من بعيد بعدما سمع زئير غليوارد.

ثم أرخى قبضته ببطء.

تنهد الغراب العجوز بخفة.

وشبك يديه بقوة، وجز على أسنانه.

«منهما.»

«اخرس.»

كان صوت المحارب المخضرم متيبسًا، بينما كانت عيناه تتنقلان بين ثاليس وهيكس.

نظر ثاليس إلى هيكس، ثم إلى غليوارد.

«هاها…»

وكان في غاية الحيرة.

«وعينيها الرماديتين الفاتحتين…»

قبل عشرين عامًا؟

استدار هيكس إليه، ونظر إليه بأسف.

الماضي؟

«أما يكفي هذا سببًا؟»

كلاهما يعرف ثيرين جيرانا… أمي الغامضة.

«متى؟»

كان يصغي بكل جوارحه.

ضغط المحارب المخضرم على أسنانه بقوة.

ويريد أن يعرف أكبر قدر ممكن.

«ما زلت أتذكر شعر ثيرين الأحمر الناري، الطويل حتى خصرها.»

«لا أحد يرغب في استرجاع ذلك الكابوس القديم…»

وفي النهاية، لم يستطع الأمير كبح فضوله.

تنهد هيكس بخفة.

«التقيت بأمك، ثيرين جيرانا، لأول مرة.»

«سواء ما حدث قبل تلك السنة المشؤومة أو بعدها.»

من تكون ثيرين جيرانا بحق؟

«لكن فكر في الأمر على الأقل.»

«لكن…»

«من الذي أخرج أشخاصًا مثلنا، كنا نصارع في آخر لحظات حياتنا، من كاليغري؟»

لكن هيكس ظل واقفًا بهدوء، مستندًا إلى عصاه.

«من الذي أخرجك من كاليغري، حين كنت مجرد جثة تمشي بعد أن فقدت رغبتك في الحياة؟»

وتذكر موقف زعيمه منهما، وأخذ يفكر بأي نبرة ينبغي أن يتحدث.

«…من الذي أخرجك من ذلك القفص المظلم الذي لا قرار له، ومن تلك الحلبة الدموية المليئة بالرعب؟»

«ورموا كرامتهم خلف ظهورهم.»

«كاليغري…»

«لكن…»

جعل هذا الاسم غليوارد يستعيد شيئًا.

«أحيانًا ذكية متقدة، وحماسها يشبه النار.»

فأغمض عينيه، وأخذ صدره يعلو ويهبط.

استنشق الأمير نفسًا، وحدق فيه بجدية.

ارتفعت الأسئلة في ذهن ثاليس.

وارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة.

كاليغري؟

ومن خلال التغيرات الطفيفة في نبرة هيكس، استطاع أن يشعر بالذكريات التي لا تحصى المختبئة خلف تلك الكلمات البسيطة.

أي مكان هذا؟

وقال الغراب العجوز بنبرة يغلب عليها الحنين:

«نعم، يا درو العزيز.»

وبعد وقت طويل جدًا…

نظر هيكس إلى غليوارد، الذي غرق في ذكرياته، وكانت ملامحه تتبدل باستمرار.

ارتفع صوته الخشن في ذلك الركن المهجور.

«إنه دين في أعناقنا.»

«مهما ابتعدت.»

فتح غليوارد عينيه، واستنشق الهواء بصعوبة بالغة.

لهث غليوارد عدة مرات.

«اخرس.»

«ألا يوجد شيء تريد أن تخبرني به عن أمي؟»

لم يعد ثاليس قادرًا على التحمل.

فطوال هذه السنوات…

«أعتذر عن المقاطعة، لكن…»

لاحظ أنه لم يكن متأثرًا كما توقع.

تقدم خطوة إلى الأمام.

«وتملك قدرة هائلة على إقناع الآخرين.»

وكان القلق واضحًا في صوته.

«“ثيرين الساحرة”…»

«من تكون أمي—»

«السيد هيكس.»

رفع غليوارد رأسه فجأة.

ارتفعت الأسئلة في ذهن ثاليس.

«قلت اخرس!»

وكان الفرق الكبير بين حرارة النهار وبرودة الليل في مدينة غيوم التنين كافيًا ليجعل ثاليس يرتجف.

ضغط المحارب المخضرم على أسنانه بقوة.

ثم أخرج الكلمات من بين أسنانه:

واتسعت عينه الوحيدة.

وبدأ صوت الكرسي المتحرك يخفت تدريجيًا.

وحدق في الأمير المراهق بوجه ملتفٍ، وكأنه يتعرض لتعذيب لا يُحتمل.

«منهما.»

وقف شعره، وهو يقمع مشاعره بالقوة.

لكن كلماته حملت معاني ثقيلة.

وحين رأى ثاليس حالته، ابتلع كلماته.

فتح الشيخ فمه المتجعد ببطء.

«هناك بعض الأشياء…»

وفي الحقيقة…

سعل هيكس متألمًا.

في الحقيقة…

«…لا يمكنك إنكارها، ولا نسيانها.»

كان هذا أول وصف حقيقي يحصل عليه لمظهر ثيرين.

ولوح بيده، رافضًا مساعدة ثاليس.

ابتسم هيكس رغماً عنه.

ثم استراح قليلًا، وقال ببطء.

«انتظرني في الأمام، علينا أن نودع بعضنا.»

لكنه هذه المرة نادى بلقب لم يسمعه ثاليس من قبل:

ثم وجه إلى هيكس، الذي بقي صامتًا، نظرة حادة نافذة.

«السحلية الشوكية الدموية—»

ثم نظم أنفاسه.

دوي!

استنشق الأمير نفسًا، وحدق فيه بجدية.

وجه غليوارد لكمة إلى كرسيه المتحرك.

«حالًا!»

«اخرس! اخرس!»

ثم استراح قليلًا، وقال ببطء.

مال بجسده إلى الأمام.

«أمك…»

وحدق في هيكس بعنف.

«عبدة؟»

«تبًا لك أيها العجوز!»

وبسبب ابتسامة هيكس اللطيفة، قاد كيفن العربة مبتعدًا وهو ما يزال متشككًا.

«إياك أن تناديني بهذا الاسم مرة أخرى!»

«لا.»

«أنت تعرف أنني أكرهه أكثر من أي شيء!»

وحدق في الأمير المراهق بوجه ملتفٍ، وكأنه يتعرض لتعذيب لا يُحتمل.

كان صوته مملوءًا بالعداء والألم.

«منهما.»

وضرب الكرسي بكفه، فأصدر صوتًا مدويًا.

«لم أقابلها قط.»

«أنت تعرف ذلك!»

«مررت بفترة شديدة السوء.»

حدق ثاليس في تصرفات غليوارد بدهشة.

«كانت تبدو كأنها كائن أسمى منا.»

وازداد حيرة بشأن علاقة الرجلين بثيرين.

«وتملك قدرة هائلة على إقناع الآخرين.»

وفي الوقت نفسه، ازداد قلقه بشأن وجهته التالية.

«لا يمكنك…»

لكن هيكس ظل واقفًا بهدوء، مستندًا إلى عصاه.

وضرب كرسيه المتحرك.

«إذًا… أرسل هذا الطفل بعيدًا يا درو.»

«ماذا حدث؟»

«هذا كل ما يطلبه منك ماضيك.»

أغمض غليوارد عينيه.

«ثم عد بعدها، وواصل لعب دور الطاغية المحلي مرتاح الضمير.»

«ثم تجر معك كومة من القصص المؤثرة عن الماضي، وتتوقع مني أن أفعل هذا أو ذاك من أجلك.»

«واستعرض مكانتك كزعيم لعصابة.»

«من ذلك الجحيم.»

استند غليوارد إلى ظهر كرسيه المتحرك.

الجنون والعقل؟

وأطلق عدة زفرات عنيفة.

في تلك اللحظة، بدا وكأن أحدهم أوقف الزمن، ومنعه من المضي قدمًا في ذلك الركن الخافت، النائي، والمتهدم من حي الدرع.

وكأن ذلك الحوار استنزف نصف قوته.

«فلن تصل إلى نهايتها.»

مرت نسمة باردة.

«القوانين، والأخلاق، والنظام، والعدالة، والفارق بين القوي والضعيف…»

وكان الفرق الكبير بين حرارة النهار وبرودة الليل في مدينة غيوم التنين كافيًا ليجعل ثاليس يرتجف.

«هل كان حقًا مجرد ترشيح بوتراي وجيلبرت…»

فعطس بخفة.

«واستعرض مكانتك كزعيم لعصابة.»

«لا.»

أجابه هيكس بصوته الهادئ، الثابت، والعتيق:

تردد صوت غليوارد المتألم، لكنه حازم.

وفي الوقت نفسه، ازداد قلقه بشأن وجهته التالية.

«لا تحلم بذلك.»

«التقيت بأمك، ثيرين جيرانا، لأول مرة.»

«لن أقبل هذه الصفقة.»

«أ-أيها الزعيم؟»

صُدم ثاليس.

«إياك أن تناديني بهذا الاسم مرة أخرى!»

ماذا؟

ثيرين الساحرة.

«هكذا فقط؟»

حتى إنه نسي مؤقتًا فضوله تجاه أمه الغامضة.

«لن تقبلها؟»

استنشق الأمير نفسًا، وحدق فيه بجدية.

كان بريق هيكس خلف عدسته الأحادية باردًا.

لم يقل هيكس شيئًا.

وقال بنبرة ثابتة:

«وأين؟»

«أهذا جوابك يا غليوارد؟»

«أسرى حرب.»

ارتفع صدر غليوارد بوضوح.

«لكن في النهاية…»

«نعم!»

«التقيت بأمك، ثيرين جيرانا، لأول مرة.»

رفع المحارب المخضرم رأسه من جديد.

ثم نظر إلى الغراب العجوز وثاليس بحرج.

وجز على أسنانه، وقال بغضب:

وطرد الشعور الخفيف بالندم من قلبه.

«أنتم الاثنان… ارحلا.»

«إلى أي مدى كانت حياتي بائسة آنذاك.»

ثم أخرج الكلمات من بين أسنانه:

ظل بصر هيكس ثابتًا.

«اخرجا من منطقتي.»

ويريد أن يعرف أكبر قدر ممكن.

«فورًا.»

«هناك بعض الأشياء…»

«الآن!»

«التقيت بأمك، ثيرين جيرانا، لأول مرة.»

ارتفع صوته الخشن في ذلك الركن المهجور.

«هاه؟»

وتردد صداه بين الأنقاض.

«لحظة واحدة يا بني.»

لم يقل هيكس شيئًا.

وكذلك ملكة السماء، التي هبطت من الأعالي بهيبة لا تضاهى.

واكتفى بالنظر إلى غليوارد بهدوء.

فتح غليوارد عينيه، واستنشق الهواء بصعوبة بالغة.

أما غليوارد، بوجهه الملتوي، وهيكس، بملامحه الكئيبة…

تحرك المحارب المخضرم بسرعة.

فقد تبادلا النظرات تحت ضوء القمر.

«انتشلتهم من الهاوية.»

وكان موقف كل منهما مختلفًا تمامًا عن الآخر.

ظل هيكس يحدق فيه طويلًا.

جعل هذا الجو ثاليس يشعر باضطراب شديد.

جعل هذا الجو ثاليس يشعر باضطراب شديد.

حتى إنه نسي مؤقتًا فضوله تجاه أمه الغامضة.

«ذلك هو اللقب الذي أطلقه عليها سادة الأقفاص.»

وشعر بحيرة أكبر بشأن كيفية الهرب.

تحرك الكرسي المتحرك قليلًا وسط الظلام، فسحق عدة حجارة متناثرة على الأرض.

وبعد وقت طويل…

واكتفى بالنظر إلى غليوارد بهدوء.

تنهد هيكس ببطء.

كما ذكرته كبيرة كهنة الطقوس ليسيا، بصوتها الحاد ووجهها الصارم.

«فهمت…»

ويقمع رغبته في مقاطعته بالأسئلة.

ثبت غليوارد نظره على الشيخ أمامه.

ونبرته باردة.

وكانت عيناه تحملان مشاعر كثيرة لم يستطع ثاليس فهمها.

«ورموا كرامتهم خلف ظهورهم.»

«أ-أيها الزعيم؟»

لكن أحدًا لم يجبه.

اقترب كيفن بالعربة من بعيد بعدما سمع زئير غليوارد.

ومن خلال التغيرات الطفيفة في نبرة هيكس، استطاع أن يشعر بالذكريات التي لا تحصى المختبئة خلف تلك الكلمات البسيطة.

وسأل بتوتر:

«قلت اخرس!»

«ماذا حدث؟»

«هاه؟»

لهث غليوارد عدة مرات.

«وكيف عرفتماها؟»

ثم نظم أنفاسه.

«هكذا تمامًا…»

وأعاد السيطرة على نفسه.

فتح غليوارد عينيه، واستنشق الهواء بصعوبة بالغة.

«كيفن.»

ثم أغمض عينيه ببطء.

قالها للمراهق الواقف على العربة بصوت جامد.

«أن.»

«أعدهما إلى…»

هز هيكس رأسه بأسى.

«…من حيث أتيا.»

وسأل بتوتر:

تجمد كيفن لحظة.

«بدت غامضة وساحرة إلى أبعد حد.»

«هاه؟»

أما ثاليس، فقد ظل يحدق في معلمه، وقد خيم عليه شيء من الإحباط.

أغمض غليوارد عينيه.

«ومهما مشيت.»

ثم فتحهما من جديد.

«لا يمكنك…»

«تبًا.»

«فالأمر خطير للغاية.»

جز على أسنانه بعصبية.

تنهد هيكس ببطء.

وضرب كرسيه المتحرك.

لكن وفقًا لما قالته ملكة السماء…

«اطلب.»

كان صوت المحارب المخضرم متيبسًا، بينما كانت عيناه تتنقلان بين ثاليس وهيكس.

«منهما.»

وأي نوع من البشر كانت؟

«أن.»

«عبدة؟»

«يرحلا.»

فطوال هذه السنوات…

«حالًا!»

قال ثاليس بصوت مرتفع، وهو ينظر إلى الاثنين بعدم تصديق.

كان صوته خشنًا.

«لكن فكر في الأمر على الأقل.»

ونبرته باردة.

«كان الجنون والعقل يتعايشان داخل عينيها الرماديتين الفريدتين.»

تنهد ثاليس في داخله.

فقد تبادلا النظرات تحت ضوء القمر.

أما كيفن، فقد صدمه تصرف زعيمه.

وكأن ذلك الحوار استنزف نصف قوته.

فارتجف قليلًا.

تنهد الغراب العجوز.

ثم أومأ بسرعة.

«لكن أمام تلك المرأة…»

«ح-حاضر…»

«هيكس…»

أطلق غليوارد شخيرًا باردًا.

ضغط المحارب المخضرم على أسنانه بقوة.

ثم وجه إلى هيكس، الذي بقي صامتًا، نظرة حادة نافذة.

هز هيكس رأسه بأسى.

وكأن الغراب العجوز عدوه اللدود.

ولوح بيده مبتسمًا.

وفي اللحظة التالية…

«فلن تصل إلى نهايتها.»

تحرك المحارب المخضرم بسرعة.

تجمد ثاليس لحظة.

ودفع كرسيه المتحرك مبتعدًا عن هيكس.

«ومنفيون.»

وفي الطريق…

«ماذا؟»

دفع بجفاء إحدى الجثث التي كانت تعيق طريقه.

وبعد وقت طويل…

ثم ألقى نظرة معقدة نحو ثاليس.

«أهذا جوابك يا غليوارد؟»

لكنه أشاح ببصره قبل أن تلتقي عيناه بعيني الأمير.

لم يعد ثاليس قادرًا على التحمل.

«تبًا لك، أيها الغراب العجوز.»

«أنت تعرف ذلك!»

ثم، وسط صوت احتكاك عجلات الكرسي بالأرض…

«وكيف عرفتماها؟»

اختفى غليوارد في ظلام الليل.

«اطلب.»

ورحل بلا تردد، عابرًا فوق الركام المنتشر في كل مكان.

ولوح بيده مبتسمًا.

وبدأ صوت الكرسي المتحرك يخفت تدريجيًا.

«أمك…»

ظل ثاليس يحدق بصمت في الاتجاه الذي رحل فيه غليوارد.

«سواء ما حدث قبل تلك السنة المشؤومة أو بعدها.»

وشعر بالحيرة…

«وأُعطينا أسماءً رمزية مختلفة بوصفنا عبيدًا.»

وخيبـة الأمل.

سعل هيكس متألمًا.

«أمم… يا سيدي، وأنت أيضًا…»

«التقيت بأمك، ثيرين جيرانا، لأول مرة.»

بعد أن تأكد كيفن من ابتعاد غليوارد، فرك يديه، شاعرًا أن الزعيم ألقى على عاتقه مهمة مزعجة للغاية.

«تخيل بنفسك…»

ثم نظر إلى الغراب العجوز وثاليس بحرج.

«ثيرين الساحرة…»

وتذكر موقف زعيمه منهما، وأخذ يفكر بأي نبرة ينبغي أن يتحدث.

أنصت ثاليس بكل تركيز.

وأشار إلى العربة.

«ومتسولون.»

«ربما علينا أن…»

لهث غليوارد عدة مرات.

طرق هيكس عصاه على الأرض.

كانت تزيده حيرة.

ورسم ابتسامة ودودة.

وشعر بالحيرة…

«لحظة واحدة يا بني.»

وقال الغراب العجوز بنبرة يغلب عليها الحنين:

«انتظرني في الأمام، علينا أن نودع بعضنا.»

«ومع ذلك، كانا منسجمين تمامًا.»

وبسبب ابتسامة هيكس اللطيفة، قاد كيفن العربة مبتعدًا وهو ما يزال متشككًا.

وكأن زمنًا طويلًا قد مر.

أما ثاليس، فقد ظل يحدق في معلمه، وقد خيم عليه شيء من الإحباط.

تمتم ثاليس دون وعي:

«لقد رأيت بنفسك يا ثاليس.»

«أحيانًا ذكية متقدة، وحماسها يشبه النار.»

استدار هيكس إليه، ونظر إليه بأسف.

ارتفع صدر غليوارد بوضوح.

«أنا آسف جدًا.»

«أخشى أنني لا أستطيع مساعدتك.»

«أخشى أنني لا أستطيع مساعدتك.»

«وعشنا كل أنواع الجحيم التي يمكن تخيلها…»

«ولا يمكنك العودة معي إلى حي الفؤوس بهذه الحالة.»

لم يستطع ثاليس إلا أن يعقد حاجبيه.

«فالأمر خطير للغاية.»

«وأحيانًا حكيمة هادئة… كالماء.»

ظل ثاليس ينظر إليه بصمت.

من تكون ثيرين جيرانا بحق؟

ثم هز رأسه.

رفع هيكس صوته قليلًا، وكأنه لا يريد لثاليس أن يواصل التفكير في ذلك الاتجاه.

وطرد الشعور الخفيف بالندم من قلبه.

وسأل بحيرة:

في الحقيقة…

ظل بصر هيكس ثابتًا.

لاحظ أنه لم يكن متأثرًا كما توقع.

«اخرجا من منطقتي.»

فالمعلومات التي كشفها الرجلان قبل قليل…

كان صوته مملوءًا بالعداء والألم.

غطت إلى حد كبير على مخاوفه بشأن سلامته.

«وكيف عرفتماها؟»

ثيرين…

«ما الذي يحدث؟»

ذلك الاسم مجددًا…

ارتفع صوته الخشن في ذلك الركن المهجور.

ولم يستطع إلا أن يطلق تنهيدة خافتة.

كان صوته رقيقًا جدًا.

«هيكس…»

«ومجانين.»

«السيد هيكس.»

وكان في غاية الحيرة.

استنشق الأمير نفسًا، وحدق فيه بجدية.

«لا يمكنك أن تظهر فجأة هكذا…»

«هل كان حقًا مجرد ترشيح بوتراي وجيلبرت…»

تجمد ثاليس لحظة.

«هو السبب الذي دفعك إلى القدوم كل هذه المسافة إلى إيكستيدت لتصبح معلمي؟»

«هل كان حقًا مجرد ترشيح بوتراي وجيلبرت…»

تجمد الغراب العجوز لحظة.

«إياك أن تناديني بهذا الاسم مرة أخرى!»

«ومن يدري؟»

تجمد هيكس في مكانه.

استعاد توازنه بسرعة.

وقف الثلاثة يتبادلون النظرات بصمت.

وضحك بخفة.

وأشار إلى العربة.

«ربما كان السبب هو الراتب السخي الذي عرضاه علي.»

ثم أنهى حكايته بكلمات قليلة:

«هيكس!»

كاليغري؟

وفي النهاية، لم يستطع الأمير كبح فضوله.

«لا يهمني…»

«ألا يوجد شيء تريد أن تخبرني به عن أمي؟»

وكأنه ينظر إلى مكان لا يستطيع البشر العاديون رؤيته.

وفي الحقيقة…

«ثم جمعتنا جميعًا.»

لم يكن هذا سوى أصغر شكوكه.

تنهد ثاليس في داخله.

تجمد هيكس في مكانه.

ارتاع ثاليس.

وساد الصمت بينهما.

«فهمت…»

وبعد وقت طويل جدًا…

وارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة.

فتح الشيخ فمه المتجعد ببطء.

«لقد رأيت بنفسك يا ثاليس.»

وقال بصوت خافت:

«أ-أيها الزعيم؟»

«ألا يفترض أن تكون أنت أعرف الناس بها؟»

«تبًا.»

حبس ثاليس أنفاسه.

«لحظة واحدة يا بني.»

«أنا…»

حبس ثاليس أنفاسه.

«لم أقابلها قط.»

«واستعرض مكانتك كزعيم لعصابة.»

قال ذلك بشيء من الحرج، وهو يتذكر ذكرياته القليلة المتعلقة بثيرين.

«أهذا ما حدث؟»

«كل ما أعرفه عنها هو ما سمعته من الآخرين.»

صار بصره أكثر شرودًا.

نعم.

«حين كانت تلتفت لتنظر إليك…»

وهناك أيضًا الخصائص الغريبة التي وُلد بها جسدي.

«كان الجنون والعقل يتعايشان داخل عينيها الرماديتين الفريدتين.»

في قاعة مينديس…

وتجاوزت عيناه ثاليس، وكأنه ينظر إلى مكان بعيد.

أكد له الملك وجيلبرت ذلك الاسم الغريب.

وضرب الكرسي بكفه، فأصدر صوتًا مدويًا.

ثيرين جيرانا.

فعطس بخفة.

كما ذكرته كبيرة كهنة الطقوس ليسيا، بصوتها الحاد ووجهها الصارم.

«وشفتيها الجميلتين المرسومتين بعناية.»

وحتى الملكة كايا، التي فقدت اتزانها بعد السنة الدموية، تحدثت عنها.

وقف شعره، وهو يقمع مشاعره بالقوة.

وكذلك ملكة السماء، التي هبطت من الأعالي بهيبة لا تضاهى.

صُدم ثاليس.

كل معلومة عن أمه…

لكن كلماته حملت معاني ثقيلة.

كانت تزيده حيرة.

«هكذا فقط؟»

من تكون ثيرين جيرانا بحق؟

«ثم بِعتُ عبدًا إلى الصحراء الكبرى.»

وأي نوع من البشر كانت؟

سعل هيكس متألمًا.

«أهذا ما حدث؟»

«أعدهما إلى…»

نظر هيكس إلى ثاليس.

تنهد ثاليس في داخله.

ثم تنهد بخفة.

«فنحن أيضًا لا نستطيع الهرب منه.»

«يا لها من خسارة.»

«لا يمكنك أن تفعل هذا…»

نظر إليه ثاليس باستفهام.

«كل ذلك انتهى يا غراب عجوز!»

«إذًا…؟»

«ومن اليأس.»

ظل هيكس يحدق فيه طويلًا.

ثم أغمض عينيه ببطء.

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

«قلت اخرس!»

«حين لم أكن بهذا العمر…»

وأي نوع من البشر كانت؟

«لكنني لم أعد شابًا أيضًا…»

«وأخيرًا…»

«مررت بفترة شديدة السوء.»

وكأنه ينظر إلى مكان لا يستطيع البشر العاديون رؤيته.

تنهد، وغرق في ذكريات الماضي.

فأغمض عينيه، وأخذ صدره يعلو ويهبط.

«القصة معقدة للغاية.»

«لن أقبل هذه الصفقة.»

«لكن في النهاية…»

اقترب كيفن بالعربة من بعيد بعدما سمع زئير غليوارد.

«سُلب مني كل شيء أملكه.»

«إياك أن تناديني بهذا الاسم مرة أخرى!»

«ثم بِعتُ عبدًا إلى الصحراء الكبرى.»

تردد صوت غليوارد المتألم، لكنه حازم.

ارتاع ثاليس.

فهم هيكس حيرته.

«الصحراء الكبرى؟»

«وأُعطينا أسماءً رمزية مختلفة بوصفنا عبيدًا.»

ابتسم هيكس وأومأ.

وأطلق زفرة طويلة.

«نعم.»

«لكن في النهاية…»

«المكان الذي أنت على وشك الذهاب إليه…»

جعل هذا الاسم غليوارد يستعيد شيئًا.

«الصحراء الكبرى.»

«كانت تبدو كأنها كائن أسمى منا.»

تنهد الغراب العجوز بخفة.

كاليغري؟

وتجاوزت عيناه ثاليس، وكأنه ينظر إلى مكان بعيد.

ذهل ثاليس.

«إنها مكان شاسع للغاية.»

«من ذلك الجحيم.»

«لا يبقى فيه من العالم سوى ثلاثة أشياء…»

وأطلق زفرة طويلة.

«أنت.»

لكنه هذه المرة نادى بلقب لم يسمعه ثاليس من قبل:

«والرمال…»

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

ثم ضيق عينيه.

قبل عشرين عامًا؟

«…والمزيد من الرمال.»

«وشفتيها الجميلتين المرسومتين بعناية.»

لم يستطع ثاليس إلا أن يعقد حاجبيه.

«هكذا فقط؟»

«مهما ابتعدت.»

واكتفى بالنظر إلى غليوارد بهدوء.

«ومهما مشيت.»

«حتى الآن…»

«ومهما أسرعت.»

وكانت عيناه تحملان مشاعر كثيرة لم يستطع ثاليس فهمها.

«فلن تصل إلى نهايتها.»

«وشفتيها الجميلتين المرسومتين بعناية.»

«هناك…»

الماضي؟

«القوانين، والأخلاق، والنظام، والعدالة، والفارق بين القوي والضعيف…»

واتسعت عينه الوحيدة.

«بل وحتى الزمن نفسه…»

ظل ثاليس ينظر إليه بصمت.

«كلها لا تعني شيئًا.»

وفي الوقت نفسه، ازداد قلقه بشأن وجهته التالية.

«أما العبودية…»

هز هيكس رأسه بأسى.

ربت هيكس على ظهر يده، وتنهد.

وتردد صداه بين الأنقاض.

«هاها…»

نعم.

«من الصعب تخيل أن هذا النظام، الذي اندثر مع الإمبراطورية القديمة، ما زال قائمًا في الصحراء الكبرى حتى اليوم.»

ثيرين جيرانا.

«تخيل بنفسك…»

«كانت تبدو كأنها كائن أسمى منا.»

«إلى أي مدى كانت حياتي بائسة آنذاك.»

«لكن أمام تلك المرأة…»

كان صوته هادئًا وهو يسترجع الماضي.

كلاهما يعرف ثيرين جيرانا… أمي الغامضة.

لكن كلماته حملت معاني ثقيلة.

«وجدنا طريقة لنعيش…»

«كنا مجموعة من البشر فقدوا كل أمل.»

فقد تبادلا النظرات تحت ضوء القمر.

«ورموا كرامتهم خلف ظهورهم.»

«وعينيها الرماديتين الفاتحتين…»

«وفقدوا معظم ما يجعل الإنسان إنسانًا.»

كاليغري؟

«أسرى حرب.»

ويقمع رغبته في مقاطعته بالأسئلة.

«ومجرمون.»

تنهد، وغرق في ذكريات الماضي.

«ومدمنو خمر.»

«انتشلت عددًا لا يحصى من العبيد الذين فقدوا كل أمل، وعاشوا كالجثث المتحركة…»

«ومعاقون.»

«ما رأيك يا درو؟»

«ومومسات.»

ونبرته باردة.

«ومتسولون.»

«وبشرتها المشرقة الرقيقة.»

«ومجانين.»

كان صوته خشنًا.

«ومنفيون.»

«كل ذلك انتهى يا غراب عجوز!»

«هكذا تمامًا…»

ومن خلال التغيرات الطفيفة في نبرة هيكس، استطاع أن يشعر بالذكريات التي لا تحصى المختبئة خلف تلك الكلمات البسيطة.

«مثل الوحوش والماشية.»

وكذلك ملكة السماء، التي هبطت من الأعالي بهيبة لا تضاهى.

«حُبسنا داخل أقفاص حيوانات قذرة، قاسية، مليئة باليأس والألم.»

ظل بصر هيكس ثابتًا.

«وأُعطينا أسماءً رمزية مختلفة بوصفنا عبيدًا.»

«وجدنا طريقة لنعيش…»

«وعشنا كل أنواع الجحيم التي يمكن تخيلها…»

وحدق في هيكس بعنف.

«بانتظار الموت.»

كان صوته مملوءًا بالعداء والألم.

كان ثاليس يصغي باهتمام شديد.

«انتشلت عددًا لا يحصى من العبيد الذين فقدوا كل أمل، وعاشوا كالجثث المتحركة…»

ويقمع رغبته في مقاطعته بالأسئلة.

أطلق غليوارد شخيرًا باردًا.

ويبحث في ذاكرته عن أي معلومة قد ترتبط بما يسمعه.

«ثم جمعتنا جميعًا.»

سعل هيكس بخفة.

ثيرين الساحرة.

وأشرقت في عينيه لمعة غريبة.

«لم يكن ذلك أكثر ما يعلق في الذاكرة.»

«وهناك…»

«لن أقبل هذه الصفقة.»

«التقيت بأمك، ثيرين جيرانا، لأول مرة.»

«هناك بعض الأشياء…»

كان صوته رقيقًا جدًا.

ربت هيكس على ظهر يده، وتنهد.

وكأنه يواسي طفلًا صغيرًا.

كان هذا أول وصف حقيقي يحصل عليه لمظهر ثيرين.

ظل ثاليس يراقبه بصمت.

أخيرًا هدأت رجفة أنفاس غليوارد.

وقال الغراب العجوز بنبرة يغلب عليها الحنين:

«أنا آسف جدًا.»

«ما زلت أتذكر شعر ثيرين الأحمر الناري، الطويل حتى خصرها.»

ثم أخرج الكلمات من بين أسنانه:

«وبشرتها المشرقة الرقيقة.»

ثم أنهى حكايته بكلمات قليلة:

«وشفتيها الجميلتين المرسومتين بعناية.»

تمتم ثاليس دون وعي:

«وعينيها الرماديتين الفاتحتين…»

نظر إليه ثاليس باستفهام.

«اللتين تشبهان عينيك تمامًا.»

أغمض غليوارد عينيه.

شعر أحمر ناري… طويل.

«لحظة واحدة يا بني.»

قطب ثاليس حاجبيه.

«ما الذي يحدث؟»

فطوال هذه السنوات…

«ثم عد بعدها، وواصل لعب دور الطاغية المحلي مرتاح الضمير.»

كان هذا أول وصف حقيقي يحصل عليه لمظهر ثيرين.

«كانت تبدو كأنها كائن أسمى منا.»

«لكن…»

«حالًا!»

ابتسم هيكس رغماً عنه.

كان صوته خشنًا.

«لم يكن ذلك أكثر ما يعلق في الذاكرة.»

«…لا يمكنك إنكارها، ولا نسيانها.»

«حتى الآن…»

«لا تحلم بذلك.»

«لا أستطيع أن أنسى هذا الجانب من ثيرين.»

وتجاوزت عيناه ثاليس، وكأنه ينظر إلى مكان بعيد.

«حين كانت تلتفت لتنظر إليك…»

«أن.»

«بدت غامضة وساحرة إلى أبعد حد.»

«وجدنا طريقة لنعيش…»

«لكن ما إن تبتسم أو تضحك بخبث…»

«الصحراء الكبرى؟»

«حتى تعطي انطباعًا بأنها مرحة ومشاكسة.»

«وفي الوقت نفسه…»

«كانت تلك المرأة…»

فالمعلومات التي كشفها الرجلان قبل قليل…

«أحيانًا ذكية متقدة، وحماسها يشبه النار.»

كيف يعقل ذلك؟

«وأحيانًا حكيمة هادئة… كالماء.»

ويبحث في ذاكرته عن أي معلومة قد ترتبط بما يسمعه.

تجمد ثاليس لحظة.

حبس ثاليس أنفاسه.

وسأل بحيرة:

«واستعرض مكانتك كزعيم لعصابة.»

«ماذا؟»

«من ذلك الجحيم.»

«أعلم أن هذا يبدو متناقضًا.»

«حالًا!»

فهم هيكس حيرته.

ولوح بيده، رافضًا مساعدة ثاليس.

ولوح بيده مبتسمًا.

«وفي الوقت نفسه…»

«لكن هذا هو الانطباع الذي تركته في نفسي.»

أغمض غليوارد عينيه.

«كان الجنون والعقل يتعايشان داخل عينيها الرماديتين الفريدتين.»

«وكيف عرفتماها؟»

«ومع ذلك، كانا منسجمين تمامًا.»

«ولا تملك حتى القدرة على البدء في وصفها.»

«كانت تشبهنا…»

«وكانت العبدة الوحيدة التي احتفظت باسمها الحقيقي.»

«وفي الوقت نفسه…»

الجنون والعقل؟

«كانت تبدو كأنها كائن أسمى منا.»

«ورموا كرامتهم خلف ظهورهم.»

«هكذا كانت ثيرين.»

أغمض غليوارد عينيه.

«ثيرين الساحرة…»

ثم أرخى قبضته ببطء.

«الغامضة…»

«…من حيث أتيا.»

«التي يستحيل الإمساك بها.»

«منهما.»

هز هيكس رأسه بأسى.

«سُلب مني كل شيء أملكه.»

«طالما وثقت بقدرتي على اختيار الكلمات.»

وفي اللحظة التالية…

«لكن أمام تلك المرأة…»

ثم هز رأسه.

«أعترف أن لغتي فقيرة إلى حد مخزٍ.»

وتردد صداه بين الأنقاض.

«ولا تملك حتى القدرة على البدء في وصفها.»

أما ثاليس، فقد ظل يحدق في معلمه، وقد خيم عليه شيء من الإحباط.

ذهل ثاليس.

«وكيف عرفتماها؟»

الجنون والعقل؟

«ومجانين.»

تشبهنا… لكنها أسمى منا؟

كان صوته خشنًا.

من تكون ثيرين بحق؟

«كانت تلك المرأة…»

ومع استمرار الغراب العجوز في الحديث…

وكان يحدق مباشرة في المحارب المخضرم الذي ما زال يرتجف قليلًا، ثم في الشيخ الذي يستند إلى عصاه، وقد أطرق رأسه بحزن.

صار بصره أكثر شرودًا.

وبعد وقت طويل…

وكأنه ينظر إلى مكان لا يستطيع البشر العاديون رؤيته.

«وكيف عرفتماها؟»

«“ثيرين الساحرة”…»

وسأل بحيرة:

«ذلك هو اللقب الذي أطلقه عليها سادة الأقفاص.»

كان صوته رقيقًا جدًا.

«وكانت العبدة الوحيدة التي احتفظت باسمها الحقيقي.»

تقدم خطوة إلى الأمام.

خطرت فكرة في ذهن ثاليس.

«أهذا ما حدث؟»

«عبدة؟»

«أعترف أن لغتي فقيرة إلى حد مخزٍ.»

اتسعت عيناه دهشة.

«إذًا…؟»

«أتقول إن أمي كانت عبدة في الصحراء؟»

«لا يمكنك أن تفعل هذا…»

كيف يعقل ذلك؟

«لكن هذا هو الانطباع الذي تركته في نفسي.»

تسلل الشك إلى قلبه.

«ما رأيك يا درو؟»

لكن وفقًا لما قالته ملكة السماء…

الماضي؟

«كانت كذلك.»

«أنا آسف جدًا.»

رفع هيكس صوته قليلًا، وكأنه لا يريد لثاليس أن يواصل التفكير في ذلك الاتجاه.

«أما العبودية…»

«…إلى أن أثبتت أنها ليست كذلك.»

في قاعة مينديس…

عبدة.

«ولا يمكنك العودة معي إلى حي الفؤوس بهذه الحالة.»

ثيرين الساحرة.

وحين رأى ثاليس حالته، ابتلع كلماته.

تمتم ثاليس دون وعي:

وحين رأى ثاليس حالته، ابتلع كلماته.

«ماذا تعني بذلك؟»

«انتظرني في الأمام، علينا أن نودع بعضنا.»

تنهد الغراب العجوز.

هز هيكس رأسه بأسى.

وصمت لحظة.

ثيرين جيرانا.

ثم أغمض عينيه ببطء.

«يا لها من خسارة.»

وارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة.

«هناك…»

«أمك…»

«وعشنا كل أنواع الجحيم التي يمكن تخيلها…»

«كانت ذكية للغاية.»

«وعشنا كل أنواع الجحيم التي يمكن تخيلها…»

«وتملك قدرة هائلة على إقناع الآخرين.»

«والرمال…»

«خلال سنتين أو ثلاث…»

«لكن هذا هو الانطباع الذي تركته في نفسي.»

«انتشلت عددًا لا يحصى من العبيد الذين فقدوا كل أمل، وعاشوا كالجثث المتحركة…»

وما إن قال ذلك، حتى تجمدت ملامحه المترددة للحظة.

«انتشلتهم من الهاوية.»

«لكن ما إن تبتسم أو تضحك بخبث…»

«من ذلك الجحيم.»

لكن وفقًا لما قالته ملكة السماء…

«من ذلك المستنقع.»

«أهذا جوابك يا غليوارد؟»

«ومن اليأس.»

«السحلية الشوكية الدموية—»

«ثم جمعتنا جميعًا.»

«وأين؟»

أنصت ثاليس بكل تركيز.

دفع بجفاء إحدى الجثث التي كانت تعيق طريقه.

ومن خلال التغيرات الطفيفة في نبرة هيكس، استطاع أن يشعر بالذكريات التي لا تحصى المختبئة خلف تلك الكلمات البسيطة.

كان ثاليس يصغي باهتمام شديد.

وبعد عدة ثوانٍ…

ابتسم هيكس رغماً عنه.

فتح هيكس عينيه، وهو لا يزال غارقًا في الماضي.

«ثم جمعتنا جميعًا.»

وأطلق زفرة طويلة.

«وفي الوقت نفسه…»

ثم أنهى حكايته بكلمات قليلة:

لاحظ أنه لم يكن متأثرًا كما توقع.

«وأخيرًا…»

أغمض غليوارد عينيه.

«وجدنا طريقة لنعيش…»

ثم نظر إلى الغراب العجوز وثاليس بحرج.

«وهربنا.»

أغمض غليوارد عينيه.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉عويض المطيري🔥 100
4G A🔥 100
5Ali Alshamsi🔥 100
6Abdulla Alkalbani🔥 100
7ahmad aa🔥 100
8Ali Souidan🔥 100
9mohammad alazmi🔥 100
10Gehrman Sparrow🔥 100

وضرب الكرسي بكفه، فأصدر صوتًا مدويًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط