341
أشرقت عينا ثاليس.
وحاول قدر استطاعته أن يقيم ظهره الأحدب.
ثيرين.
«من يدري؟»
عبدة.
أقام هيكس ظهره في الظلام.
عاشت.
«يسهل عليهم أن يتجاهلوا تلك التغيرات دون أن يشعروا.»
هربت.
ضيق هيكس عينيه قليلًا.
«هذا كل شيء.»
«أنت…»
ضحك هيكس بخفة، ورفع كتفيه.
من الآن فصاعدًا…
«تلك هي قصتي مع ثيرين.»
وقاطع ثاليس بعنف.
«لم تستمر طويلًا، لكنها كانت تجربة لا تُنسى.»
«لحظة.»
«آمل أن يفيدك هذا.»
«وطريقة متقدمة في التفكير.»
تجمد ثاليس للحظة.
«وأنا، بصفتي معلم الأمير، جئت أطلب معلومات من صديقي القديم مراعاةً لمشاعر بوتراي.»
وشعر بخيبة غامضة، كمن استمع إلى قصة توقفت قبل نهايتها.
«أفكاري لم تكن أفكاري أصلًا، بل أفكار الآخرين؟»
«هذا كل شيء؟»
«ستساعدني في النهاية.»
أجابه الغراب العجوز بابتسامته الماكرة:
وفي ظلام الليل، وقف الشيخ الأحدب والمراهق رافع الرأس في زاوية من الخرائب، وتبادلا النظرات بصمت.
«وماذا تريد أيضًا؟»
أليست هذه من أبسط مهارات طالب الدراسات العليا؟
كان من الصعب على ثاليس كبح الأسئلة التي تعصف بعقله.
«لماذا تقف شاردًا؟»
فسأل بسرعة:
وظهرت على وجهه ملامح استسلام.
«من أين جاءت؟»
«انحراف بسيط في مسارك قد يجعلك تخطئ الهدف بميل كامل.»
«ما موطنها الأصلي؟»
«تعال إلى هنا…»
«إلى أين ذهبت بعد ذلك؟»
ثم حدق في ثاليس باستياء.
«وكيف تورطت مع أبي ومع الكوكبة؟»
«وكيف طهرت كنيسة الإله المشرق قلوب البشر الخائنة.»
سعل هيكس بخفة، وقاطع سيل أسئلته.
«الزمن؟»
«أنا مستعد تمامًا لأن أصف لك انطباعي عن أمك يا ثاليس.»
ضحك ثاليس في داخله.
«بل ويمكنني حتى أن أرسمها لك، لو كانت مهارتي في الرسم جيدة بما يكفي.»
وبدأ يتفحص المراهق أمامه من جديد.
«لكنني أخشى أن هذا كل ما أعرفه.»
عندها عاد ثاليس إلى وعيه.
حدق في ثاليس بأسف واضح.
ظهرت الحيرة على وجه هيكس.
«لا أعرف شيئًا عن هويتها قبل أن تصبح عبدة.»
لكن لسبب ما، شعر ثاليس أن في نظرته الغامضة معنى خفيًا.
«ولا أستطيع استنتاج أصولها.»
«بما أننا لا نستطيع إعادة الماضي، فقدنا أسسًا كثيرة كان يمكن أن نبني عليها أحكامنا.»
ثم أشار إلى ما حولهما.
«وسنفكر في حل…»
«كما أن هذا ليس الوقت المناسب لنجلس ونتحدث مطولًا عن الماضي.»
وبدا شاردًا قليلًا.
أمام ابتسامة هيكس المعتذرة والعاجزة، عجز ثاليس عن الكلام للحظة.
واستدار ليسير أمامه مواجهًا إياه.
تنهد هيكس، وراح يمرر يده برفق فوق عصاه.
«لكن الأمر لا يقتصر على ذلك.»
وكان من الصعب فهم المشاعر التي اجتاحت عينه خلف العدسة الأحادية.
تراجع ثاليس غريزيًا.
«أما ما حدث مع غليوارد…»
وهو ينظر إلى الشيخ الغريب والممتع أمامه، ويتذكر أن الطريق أمامه مجهول…
صار صوته أجش.
«ميريل هـ. هيكس، من أكاديمية قبلة التنين.»
«فلا أستطيع إلا أن أقول إنني آسف جدًا.»
ثم تذكر شيئًا فجأة.
«اعتنِ بنفسك.»
«واتبعني.»
وكأن ثاليس استيقظ فجأة من حلم.
ثيرين.
وفي لحظة واحدة، طغى الخطر المحدق به على صدمته من المعلومات التي سمعها.
لكن ثاليس لم يبدِ أي نية للصمت.
ظل الأمير متجمدًا فترة.
«ثم ضحكت بخفة وقالت…»
«لا…»
وعاد هيكس يشبك يديه حول عصاه.
«أنا من ينبغي أن يعتذر.»
أمام ابتسامة هيكس المعتذرة والعاجزة، عجز ثاليس عن الكلام للحظة.
رسم ابتسامة متكلفة.
انحنى معتذرًا، ثم استدار مستندًا إلى عصاه.
«لقد تحملت خطرًا كبيرًا كي تأتي لإنقاذي.»
«أنا أعرف.»
«لو اكتشف قصر الروح البطولي—»
«على الأقل، لن يشك قصر الروح البطولي بشيء في الوقت الحالي.»
«لا تقلق عليّ يا بني.»
جر هيكس عصاه فوق الأرض غير المستوية.
هز هيكس رأسه.
«ونسبنا الحادثة كلها ببساطة إلى حدود الحكم، بعد استنتاج وافتراض ظنناهما دقيقين ومتينين، بينما كانا في الحقيقة مليئين بالأخطاء والثغرات…»
«قنوات معلوماتي طبيعية تمامًا، ولن تثير الشبهات.»
«أفكاري لم تكن أفكاري أصلًا، بل أفكار الآخرين؟»
«بوتراي قلق بشأن أميره المفقود.»
«كنا نحلل حادثة وقعت قبل نحو عشرة أعوام.»
«وأنا، بصفتي معلم الأمير، جئت أطلب معلومات من صديقي القديم مراعاةً لمشاعر بوتراي.»
وتشنجت ملامحه.
«على الأقل، لن يشك قصر الروح البطولي بشيء في الوقت الحالي.»
ابتسم هيكس مجددًا.
«فلديهم مشكلاتهم الخاصة التي تشغلهم.»
حدق في ثاليس بأسف واضح.
صمت ثاليس.
ابتسم ثاليس.
«لكنني ما زلت آسفًا لأنني لم أستطع إخراجك من المدينة.»
رمش ثاليس.
قالها هيكس بحزن وقلق.
لكن ثاليس غير نبرته.
«أنصحك بأن تختبئ في مكان قريب هذه الليلة.»
«يبدو أنك شتمتها قبل قليل.»
«وسنفكر في حل…»
وحاول ألا يفكر في الطريق القاتم الذي ينتظره.
ابتسم ثاليس ابتسامة شاحبة.
«ولها أهمية كبرى في تشكيله.»
«على أي حال، شكرًا لك يا سيدي.»
وفي تلك اللحظة…
حدق في الخراب المحيط به.
ما يملأ عقلي…
وظهر في ذهنه مشهد المعركة المروعة التي وقعت في حي الدرع قبل سنوات.
«ونسبنا الحادثة كلها ببساطة إلى حدود الحكم، بعد استنتاج وافتراض ظنناهما دقيقين ومتينين، بينما كانا في الحقيقة مليئين بالأخطاء والثغرات…»
وحاول ألا يفكر في الطريق القاتم الذي ينتظره.
«من الأفضل أن نفتش في أنفسنا قبل أن نشكك في شيء.»
ضم شفتيه، وتردد قليلًا.
طرق هيكس عصاه برفق.
«أنا…»
«أو: هذه الأحداث والأشياء أدت إلى ازدهار مملكة ما.»
«سأجد مخرجًا.»
«وكان رجلًا عظيمًا، على ما أظن.»
بالفعل، شعر ثاليس بخيبة وخوف شديدين حين رفض غليوارد مساعدته.
ولم يكن من حقه أن يطلب المزيد.
فما ينتظره هو مدينة غيوم التنين المغلقة بإحكام، وقاتل النجوم الذي يبحث عنه في كل مكان.
قال الغراب العجوز ذلك بصوت عادي.
ومع ذلك…
«أو بعد أن تنتهيا من دراستكما.»
فقد فعل هيكس من أجله ما يكفي.
«وتتكلم أقل.»
ولم يكن من حقه أن يطلب المزيد.
«حين يمتلئ عقلك الفارغ فجأة بشيء ما…»
ظل هيكس يراقب بصمت محاولة الأمير الحفاظ على ابتسامته.
«درسنا الأول.»
ولم يقل شيئًا.
هربت.
«بالطبع.»
عقد ثاليس حاجبيه.
ابتسم هيكس ابتسامة مريرة قليلًا.
وتحت ضوء القمر، ضحك الشيخ والمراهق، وكلاهما بعيد آلاف الأميال عن موطنه.
لكن لسبب ما، شعر ثاليس أن في نظرته الغامضة معنى خفيًا.
«دعني أوضح أولًا يا ثاليس ما الذي كنا نفعله آنذاك.»
«بالطبع ستتمكن من ذلك.»
لم تكن ضحكته جميلة.
«إذًا، سأ…»
«تعرف أنه يعرف أنك ستساعدني.»
لم يكمل الشيخ كلامه.
ثم لوح بيده مترددًا، وأشار نحو الاتجاه الذي رحل فيه هيكس.
انحنى معتذرًا، ثم استدار مستندًا إلى عصاه.
«بالطبع…»
وسار نحو كيفن، الذي كان ينتظر بنفاد صبر في البعيد.
ضحك هيكس حتى كاد ينقطع نفسه.
راقب ثاليس ظهره المبتعد.
«هناك أيضًا مشكلة التولد الداخلي والتعدد الخطي.»
ثم تذكر شيئًا فجأة.
ابتسم ثاليس ابتسامة شاحبة.
«سؤال أخير.»
«وأن الدول لم تكن تتواصل إلا عبر الرسل.»
جعلت كلماته هيكس يتوقف.
«أمم، أنت تعرفها.»
«درسنا الأول.»
فرك ثاليس يديه، كأنه يحاول طرد برد الليل.
«هل تتذكره؟»
أخذ الأمير نفسًا عميقًا.
فرك ثاليس يديه، كأنه يحاول طرد برد الليل.
«أنت حقًا…»
«حدود الحكم.»
حدق في الخراب المحيط به.
بدا هيكس متفاجئًا بوضوح.
«لا الخلاصة التي دفعتك إليها بتلقين دقيق ومتعمد، عبر أسئلة بدت مفتوحة ومنطقية، لكنها كانت في الحقيقة هراء صممته خصيصًا لقيادتك نحو تلك النتيجة.»
ثم استدار كاملًا ليواجهه.
«ماذا؟»
«بالطبع.»
«وتتغير فيه ظروفنا باستمرار بفعل عوامل شتى.»
ألقى ثاليس نظرة على المشهد الكئيب من حوله، ثم واجه هيكس.
لكن كلماته رنت بوضوح في الليل الساكن، ووصلت إلى أذني ثاليس.
«في النهاية، أخبرتنا أن كل استنتاجاتنا وخلاصاتنا في ذلك الدرس كانت خاطئة.»
«أهكذا تشير إليّ؟»
أخذ الأمير نفسًا عميقًا.
مرت نسمة خفيفة.
وتقدم بضع خطوات.
شعر فجأة بتأثر غامض.
ثم نظر بجدية في عيني هيكس.
«وفي الوقت نفسه، تتغير بسرعة تجعل من الصعب الإمساك بها.»
«في البداية، ظننت أنك تريد أن تقول لنا إن التاريخ يمكن قراءته بطرائق كثيرة.»
وسارا جنبًا إلى جنب في الليل الصامت.
«لكن…»
قالها باحتقار.
«في الدرس الثاني، رغم أننا أنجزنا كثيرًا من الواجبات، استطعت أن أرى أنك لم تكن راضيًا عن أجوبتنا.»
«يا ابن…»
ظل هيكس ينظر إليه بصمت.
رفع سبابته.
رفع ثاليس أحد حاجبيه.
قالها بلا وعي.
«لماذا؟»
وتحت ضوء القمر، ضحك الشيخ والمراهق، وكلاهما بعيد آلاف الأميال عن موطنه.
«ما الجواب الذي كان في ذهنك؟»
«وكان اسم المؤلف مكتوبًا على صفحة العنوان.»
ومن بعيد، أطلق الحصان الذي يجر العربة صهيلًا ضجرًا.
«فماذا يعني هذا؟»
وفي ظلام الليل، وقف الشيخ الأحدب والمراهق رافع الرأس في زاوية من الخرائب، وتبادلا النظرات بصمت.
أحدهما يغلي غضبًا.
ابتسم الغراب العجوز.
بل كانت أشبه بنعيق غراب.
«كما تعلم…»
«لحظة.»
«في الأصل، كنت أنوي التحدث عن هذا بعد وقت طويل.»
«لقد أخبرتني أمك فعلًا إلى أين تريد الذهاب.»
«أو بعد أن تنتهيا من دراستكما.»
«تحمل، بدرجات متفاوتة، همجية الباحث المبتدئ وسذاجة الطفل.»
«أو ربما لا أتدخل أصلًا وأترككما تدركانه بنفسيكما…»
«هيه!»
توقف قليلًا.
فهو لا يفهم تصرفات هذا الرجل ولا منطقه.
«لكن بالنظر إلى وضعك الحالي…»
ثم حدق في ثاليس باستياء.
ظل ثاليس يحدق فيه بعينين لامعتين.
عبدة.
«حسنًا.»
وكاد يتعثر بسببها.
ابتسم هيكس، كجد لم يعد يحتمل إلحاح حفيده.
«رغم أنك أخبرتني أن مغزى الدرس الأول هو التواضع، وأن الحكماء نادرًا ما يدخلون في جدالات لإقناع الآخرين بأفكارهم…»
«لماذا كان كل ما ناقشناه يومها خاطئًا؟»
عقد الغراب العجوز حاجبيه بقوة.
«لأننا نعيش الآن في عصر مختلف.»
وأخذ يتفحص الشيخ من أعلى إلى أسفل، كأنه يحقق مع مشتبه به.
عقد ثاليس حاجبيه.
«وفي الوقت نفسه، تتغير بسرعة تجعل من الصعب الإمساك بها.»
وعاد هيكس يشبك يديه حول عصاه.
فقد فعل هيكس من أجله ما يكفي.
وحاول قدر استطاعته أن يقيم ظهره الأحدب.
تمتم كأنه يحدث نفسه.
ثم سعل بخفة.
«مثل قولنا: انهارت الإمبراطورية لهذه الأسباب.»
وفجأة صار الشيخ جادًا.
ضحك هيكس حتى كاد ينقطع نفسه.
«دعني أوضح أولًا يا ثاليس ما الذي كنا نفعله آنذاك.»
«وكيف أنهت الإمبراطورية القوية حكم الملوك المتفرق.»
«كنا نحلل حادثة وقعت قبل نحو عشرة أعوام.»
«نسبنا ضعف إيكستيدت إلى صخب الأراضي التي احتلتها.»
«ونستنتج تطور الناس والأشياء واتجاهاتهم في ذلك الوقت.»
«مثل قولنا: انهارت الإمبراطورية لهذه الأسباب.»
«ونحاول قدر الإمكان الوصول إلى خلاصة حقيقية ومفيدة، يمكن استخدامها مرجعًا لحياتنا اليوم.»
وضيق عينيه.
أومأ ثاليس قليلًا.
«فهو بعيد جدًا عن الحقيقة التي نريدها.»
لكن هيكس غير مسار الحديث.
«فنحن ننظر إلى ماضٍ توقف فيه الزمن.»
وكانت نظرته حادة على نحو نادر.
«حتى لو لم يمر سوى ثمانية عشر عامًا.»
«غير أن المشكلة هي أن الزمن قد تغير.»
«ذهبت فعلًا إلى… هاهاها…»
«الزمن؟»
«قنوات معلوماتي طبيعية تمامًا، ولن تثير الشبهات.»
سأل ثاليس بحيرة.
ابتسم هيكس مجددًا.
«أتقصد—»
تردد صوت عجلات الكرسي وهي تسحق الحجارة المتناثرة.
رفع هيكس يده، ومنعه من إكمال السؤال.
«لكن هؤلاء الرجال الثلاثة واجهوا عوالم وشعوبًا وظروفًا مختلفة تمامًا.»
«العالم، أيها السيد الشاب.»
ثم تحرك الكرسي المتحرك المألوف ببطء من خلفه باتجاه ثاليس.
«عالمنا معقد، ومتغير باستمرار.»
تأمل قليلًا.
وبدا أن هيكس يريد اختصار الوقت.
شعر ثاليس بقلق لا يستطيع تفسيره.
فلم يعد يمنح ثاليس فرصة لمقاطعته.
«أنا من ينبغي أن يعتذر.»
«الوقت يمضي إلى الأمام.»
شعر ثاليس بقلق لا يستطيع تفسيره.
«والعصور تتغير.»
وكان صوته جادًا وصادقًا.
«وخلال آلاف السنين، قد يرى الناس كيف صنعت البشرية ازدهارًا لا حدود له عبر الحكم المطلق.»
وبدا مسرورًا للغاية.
«وكيف أنهت الإمبراطورية القوية حكم الملوك المتفرق.»
وكأن ثاليس استيقظ فجأة من حلم.
«وكيف طهرت كنيسة الإله المشرق قلوب البشر الخائنة.»
ونظر إلى ثاليس بثبات وجدية.
«وكيف أسقطت الأمواج العاتية الإمبراطورية المتعفنة.»
عقد ثاليس حاجبيه.
«وكيف أعاد انقسام الكنيسة عبادة الآلهة المتعددة.»
لكنه لم يستطع إصدار صوت.
«وكيف حددت معركة الإبادة الأخيرة شكل حاضرنا.»
وشعر بخيبة غامضة، كمن استمع إلى قصة توقفت قبل نهايتها.
تلألأت عينا هيكس.
«وفوق ذلك، لن يصلح أبدًا لمستقبلنا، ولا لخدمة حياتنا اليوم.»
«لكن في الوقت نفسه، يتجاهل كثيرون حقيقة أن تجار هذا العالم قبل آلاف السنين لم يكونوا قد اعتادوا سوى المقايضة.»
«لذلك، كلما حاولنا استخدام التاريخ درسًا…»
«وأن المزارعين لم يكن بوسعهم سوى الاعتماد على الحديد والنار لحصاد محاصيلهم.»
أصبح وحيدًا مجددًا.
«وأن الناس لم يكونوا يعرفون حتى كيف يروضون غربان الرسائل.»
«ذلك الغراب العجوز تعمد أن يتركني هنا، لأنه يعرف أنك ستساعدني حتمًا.»
«وأن الدول لم تكن تتواصل إلا عبر الرسل.»
«اخرس.»
«بل إن البلاطات الملكية في كثير من الممالك القديمة قد تبدو في أعين أهل اليوم مجرد تجمعات للبرابرة.»
حك ثاليس رأسه بألم.
«وقبل بضع مئات من السنين…»
«وكذلك تحذير الجان القدماء لصغار الرماة…»
«كان الزيت الأبدي وقطرات البلور لا يزالان مدفونين تحت قاع البحر وفي أعماق الأرض.»
قالها بفتور.
«ولم تكن البنادق الغامضة قد ظهرت في العالم بعد.»
«هل تريد الخروج والعيش أم لا؟!»
«وكانت تعاليم الإله المشرق منتشرة في القارة كلها دون مجال للشك.»
«وكانت تعاليم الإله المشرق منتشرة في القارة كلها دون مجال للشك.»
«أما سفننا المخصصة للرحلات البعيدة، فلم يكن أمامها سوى الدعاء بطقس حسن، وانتظار الرياح التجارية كي تحملها إلى وجهاتها النائية.»
تغير وجه هيكس قليلًا.
خفض ثاليس رأسه.
رمش ثاليس.
وأخذ يفكر بصمت في تاريخ هذا العالم.
استدار ثاليس باستسلام.
طرق هيكس الأرض بعصاه بخفة.
ولم يعد غليوارد قادرًا على الاحتمال.
وبدا شاردًا قليلًا.
«كثيرة إلى حد يسهل معه تجاهلها.»
«لكن الأمر لا يقتصر على ذلك.»
ابتسم ثاليس ابتسامة شاحبة.
«في كل سنة، وكل شهر، وكل يوم، وكل دقيقة، وكل ثانية…»
لم يهتم ثاليس بغضبه.
«يحدث التغيير في كل جزء من أجزاء العالم.»
«جملة أخرى مثيرة للاهتمام.»
«وليس فقط في حكم السادة، أو نقود التجار، أو إنتاج الحبوب لدى المزارعين.»
سعل هيكس بضع سعلات خفيفة.
«بعض التغيرات صغيرة جدًا إلى حد لا يمكن الإحساس بها.»
وبدا منزعجًا.
«وبعضها يرتبط بتغيرات أخرى، حتى يؤدي في النهاية إلى تحول كامل.»
قالها بلا وعي.
كان صوته جادًا.
ولم يبقَ في عينه سوى نظرة تقول:
ونظرته صارمة.
«يا ابن العاهرة…»
فوجد ثاليس نفسه يقيم ظهره في مهب الريح الباردة من غير وعي.
شكرًا لك يا بورديو.
«لكن هذه التغيرات التافهة تحديدًا هي التي تتحرك مع التاريخ.»
«اخرس.»
«ولها أهمية كبرى في تشكيله.»
لكن ثاليس غير نبرته.
«وبسببها، يصبح من الصعب على أمثالنا أن نمضي قدمًا.»
ولم يستطع هيكس إلا أن يتنهد وهو يتذكر الماضي.
«نحن الذين نحاول تلخيص الأنماط، والتعلم من الخبرة، واستخراج الحقيقة، وصياغة الاستنتاجات وفق السبب والنتيجة.»
«لكن لسبب ما، لم تريدا التصريح به.»
«وحين يتحدث كثيرون عن التاريخ، أو يستشهدون به، أو يقارنون به…»
«وكيف أعاد انقسام الكنيسة عبادة الآلهة المتعددة.»
«يسهل عليهم أن يتجاهلوا تلك التغيرات دون أن يشعروا.»
وتردد لا إراديًا.
«حتى لو لم يمر سوى ثمانية عشر عامًا.»
ألقى ثاليس نظرة على المشهد الكئيب من حوله، ثم واجه هيكس.
«ولا يتذكرون البحث عنها إلا بعد أن يفشلوا.»
وأشار إلى ثاليس مجددًا.
«كثيرًا ما يقارن الناس بين تأسيس الإمبراطور العظيم كاميلوت للإمبراطورية القديمة، وإعادة كيسل السادس بناء الإمبراطورية النهائية، وتأسيس الملك تورموند للكوكبة.»
أدار ثاليس عينيه ثلاث مرات.
«لكن هؤلاء الرجال الثلاثة واجهوا عوالم وشعوبًا وظروفًا مختلفة تمامًا.»
وسعل بخفة.
سعل هيكس بضع سعلات خفيفة.
«وخلال آلاف السنين، قد يرى الناس كيف صنعت البشرية ازدهارًا لا حدود له عبر الحكم المطلق.»
«لا يمكننا أن ننظر فقط إلى الأشياء التي نهتم بها يا ثاليس.»
«لكنني أخشى أن هذا كل ما أعرفه.»
«فهناك عوامل كثيرة جدًا تحدد كل حادثة تاريخية.»
تردد صوت عجلات الكرسي وهي تسحق الحجارة المتناثرة.
«كثيرة إلى حد يسهل معه تجاهلها.»
ثم سمعه يشرح لكيفن لماذا لم يصعد ثاليس معه.
«وفي الوقت نفسه، تتغير بسرعة تجعل من الصعب الإمساك بها.»
«كنت أحدث نفسي فقط.»
«لذلك، حين خرجنا بثقة ورضا عن النفس باستنتاج أن السبب هو حدود الحكم…»
«لكن هذه التغيرات التافهة تحديدًا هي التي تتحرك مع التاريخ.»
أطلق هيكس زفرة عميقة.
«هيكس يعرف أنك تعرف أنه يعرف أنك ستساعدني—»
وتدفقت في صوته مشاعر متعددة.
«اخرس!»
ولم يبدُ أنه يتوقع من ثاليس أن يفهمه تمامًا.
ومن بعيد…
«فنحن ننظر إلى ماضٍ توقف فيه الزمن.»
ومن بعيد، راقب العربة المجلجلة وهي ترحل.
«ماضٍ يختلف كثيرًا عن حاضر ما زال الوقت فيه يمضي ثانية بعد أخرى.»
«لكن هل كان الملك نوفين يفكر حقًا بهذه الطريقة؟»
«وتتغير فيه ظروفنا باستمرار بفعل عوامل شتى.»
«ففي ثمانية عشر عامًا، يمكن لأشياء كثيرة أن تتغير.»
«نحن، في غرورنا، نظن دائمًا أن لا جديد تحت الشمس.»
«حدود الحكم.»
«لكن الحقيقة أن كل شيء تحت الشمس جديد.»
«بعض التغيرات صغيرة جدًا إلى حد لا يمكن الإحساس بها.»
تلألأت عينا ثاليس.
هز هيكس رأسه.
«نتعلم من التاريخ أننا… لا نتعلم من التاريخ.»
أما ثاليس، فنظر إلى المؤلف الواقف أمامه بعجز.
قالها بلا وعي.
ضرب ثاليس بقبضته اليمنى كفه اليسرى ثلاث مرات.
وأشرقت عينا هيكس فور سماعها.
ولم يعد غليوارد قادرًا على الاحتمال.
«همم…»
ثم أسرع في دفع عجلات كرسيه.
«مفارقة تثير كثيرًا من التفكير.»
«وحين نعمم السلوك الفردي على المستوى الجماعي…»
«وتكرار لغوي مثير للاهتمام.»
«وبسببها، يصبح من الصعب على أمثالنا أن نمضي قدمًا.»
أخذ الغراب العجوز يتأمل معنى الجملة.
«اخرس! اخرس! اخرس!!»
«لا نتعلم…»
منحه هيكس نظرة غريبة، ثم واصل.
«همم… أشعر أن معناها لا يقتصر على تكرار الأخطاء، كما يبدو ظاهرًا.»
وبدأ يتفحص المراهق أمامه من جديد.
عاد ثاليس إلى وعيه.
أترك أثرًا…
وتنهد هو الآخر.
ضحك هيكس ضحكة ساخرة قليلًا.
«بالطبع لا يقتصر على ذلك.»
«مثل قولنا: انهارت الإمبراطورية لهذه الأسباب.»
«هل فكرت في هذه الجملة بنفسك؟»
أصابت هيكس الحيرة أمام سيل المصطلحات الغريبة.
ظهر الاستحسان والإعجاب في عيني هيكس.
ومن بعيد، راقب العربة المجلجلة وهي ترحل.
«بالطبع…»
وارتجفت عضلات وجهه قليلًا.
لكن أمام نظرة الغراب العجوز الفاحصة، استسلم ثاليس منذ أن فتح فمه.
وعاد إلى صورة الشيخ الأحدب من قبل.
«بالطبع لا.»
ومن بعيد…
قالها بفتور.
«لكن الحقيقة أن كل شيء تحت الشمس جديد.»
«قالها شخص آخر.»
«لكنني أخشى أن هذا كل ما أعرفه.»
«شخص ليس من هذا العالم.»
وهو ينظر إلى الشيخ الغريب والممتع أمامه، ويتذكر أن الطريق أمامه مجهول…
«وكان رجلًا عظيمًا، على ما أظن.»
«وأن المزارعين لم يكن بوسعهم سوى الاعتماد على الحديد والنار لحصاد محاصيلهم.»
«وإن لم تخني الذاكرة، فاسم عائلته هيغل.»
ثم رفع قبضته اليمنى نحو ثاليس.
ابتسم هيكس.
«ونسبنا الحادثة كلها ببساطة إلى حدود الحكم، بعد استنتاج وافتراض ظنناهما دقيقين ومتينين، بينما كانا في الحقيقة مليئين بالأخطاء والثغرات…»
«حسنًا.»
توقف عن الحركة.
«كنت أعلم أنك لم تبتكرها.»
ضيق ثاليس عينيه.
«فالصراحة والتأمل الذاتي أمران مطلوبان جدًا في دروسي.»
«فالصور التي يعكسها ملتوية دائمًا، وضبابية، وصعبة الاستخدام.»
«وأكثر ما لا أحتاج إليه هو المشاعر الشخصية والغرور.»
ظل ثاليس يحدق في الشيخ أمامه وحاجباه معقودان.
«إذًا…»
وكان غاضبًا وخجلًا في آن واحد.
سأل ثاليس بحذر.
«إذًا…»
«ما الذي أردت أن تعلمنا إياه في الدرس الأول؟»
«بالطبع لا.»
طرق هيكس عصاه برفق.
أما ثاليس، فنظر إلى المؤلف الواقف أمامه بعجز.
وعاد إلى صورة الشيخ الأحدب من قبل.
وأطلق شخيرًا باردًا.
«بعد ذلك…»
ونظرته صارمة.
«وبوصفنا أناسًا بعيدين عن ذلك العصر، فإن أي حكم نصدره على التاريخ سيظل باهتًا أمام ما حدث فعلًا.»
وشجعه بنظرته على مواصلة الكلام.
عقد الغراب العجوز حاجبيه بقوة.
«فالصراحة والتأمل الذاتي أمران مطلوبان جدًا في دروسي.»
وبدا منزعجًا.
«ثم ضحكت بخفة وقالت…»
«بما أننا لا نستطيع إعادة الماضي، فقدنا أسسًا كثيرة كان يمكن أن نبني عليها أحكامنا.»
«وأعتقد أن فصاحتك جلبت لك فوائد كثيرة.»
«حكمنا على الحاكم وفق نواياه ومصالحه.»
وقال بحزن:
«لكن هل كان الملك نوفين يفكر حقًا بهذه الطريقة؟»
«لكن كما تعلم…»
«اعتمدنا على مواقف التابعين وتصرفاتهم.»
أتبعك؟
«لكن ماذا فعل الكونتات أيضًا؟»
«ما موطنها الأصلي؟»
«وبأي ترتيب فعلوه؟»
أبحث عن بوتراي؟
«نسبنا ضعف إيكستيدت إلى صخب الأراضي التي احتلتها.»
أحدهما يغلي غضبًا.
«لكن كيف كان سلوك أهل الكوكبة في الحقيقة؟»
وأشرقت عينا هيكس فور سماعها.
«وهل أغفلنا وقائع تاريخية مهمة؟»
«تفكر أكثر.»
كان صوته مملوءًا بالأسى.
«والتفاعلات، وتلوث العينات، والانحرافات متعددة المستويات، والاستدلال السببي.»
«مهما نظرت إلى الأمر…»
وكأن ثاليس استيقظ فجأة من حلم.
«فإن تجاهل سير الأحداث وتفاصيل الرواية التاريخية، بحجة الإمساك بالجوهر، ثم تبسيط فهم التاريخ والحكم عليه… أمر بالغ الخطورة.»
«تاريخ حرب الإقليم الشمالي؟»
«ومع كل تفصيل نغفله أو نسيء تقديره…»
«ذلك… غليوارد؟»
«يتسع الفارق بين حكمنا وبين ما وقع فعلًا.»
«لقد بحثت عن ذلك الكتاب تحديدًا.»
«وإن بنينا استنتاجاتنا على هذا الأساس…»
عدل هيكس وشاحه.
«فسيكون انحرافها عن الواقع كارثيًا.»
فتح ثاليس فمه غريزيًا.
«العالم مترابط ولا حدود له.»
وأخذ يفكر بصمت في تاريخ هذا العالم.
«وكل جزء فيه لا غنى عنه.»
«اعتمدنا على مواقف التابعين وتصرفاتهم.»
«ومع ذلك، لا نملك إلا رؤية محدودة.»
ضرب الرجل خلف الزاوية الجدار بانزعاج.
«فماذا يعني هذا؟»
«يعني أنك شتمت أمي أيضًا.»
هز الغراب العجوز رأسه وضحك بخفة.
لكن ثاليس كان غارقًا في سعادة اكتشافه الجديد.
«وفق قول قديم من ماني إت نوكس…»
ضرب الرجل خلف الزاوية الجدار بانزعاج.
«خطأ بعرض شعرة قد يضللك ألف ميل.»
«هل من الممكن…»
«وكذلك تحذير الجان القدماء لصغار الرماة…»
كان من الصعب على ثاليس كبح الأسئلة التي تعصف بعقله.
«انحراف بسيط في مسارك قد يجعلك تخطئ الهدف بميل كامل.»
«وتكرار لغوي مثير للاهتمام.»
تجمد ثاليس.
خفض ثاليس رأسه.
وتذكر شيئًا.
«لماذا كان كل ما ناقشناه يومها خاطئًا؟»
«وليس هذا كل شيء…»
بصق على الأرض بلا أي لياقة.
تمتم كأنه يحدث نفسه.
«وكذلك تحذير الجان القدماء لصغار الرماة…»
«هناك أيضًا مشكلة التولد الداخلي والتعدد الخطي.»
«لحظة.»
«والتفاعلات، وتلوث العينات، والانحرافات متعددة المستويات، والاستدلال السببي.»
هربت.
«وحين نعمم السلوك الفردي على المستوى الجماعي…»
استنشق غليوارد نفسًا عميقًا.
أصابت هيكس الحيرة أمام سيل المصطلحات الغريبة.
«لا…»
وعقد حاجبيه.
«وقفت وحدها، وظهرها لنا، ووجهها نحو غروب الشمس الأحمر كالدم فوق الصحراء التي لا نهاية لها.»
«ماذا؟»
«وسنفكر في حل…»
عندها عاد ثاليس إلى وعيه.
وحدق فيه بحيرة.
فهز رأسه بسرعة.
«ما موطنها الأصلي؟»
«لا شيء.»
وفجأة صار الشيخ جادًا.
«كنت أحدث نفسي فقط.»
«في الأصل، كنت أنوي التحدث عن هذا بعد وقت طويل.»
منحه هيكس نظرة غريبة، ثم واصل.
«لم تستمر طويلًا، لكنها كانت تجربة لا تُنسى.»
«إذًا…»
«ونحاول قدر الإمكان الوصول إلى خلاصة حقيقية ومفيدة، يمكن استخدامها مرجعًا لحياتنا اليوم.»
«حين أصدرنا يومها حكمًا بسهولة على ما وقع قبل ثمانية عشر عامًا…»
غمز هيكس.
«ونسبنا الحادثة كلها ببساطة إلى حدود الحكم، بعد استنتاج وافتراض ظنناهما دقيقين ومتينين، بينما كانا في الحقيقة مليئين بالأخطاء والثغرات…»
توقف غليوارد.
«فحتى لو بدا الكلام منطقيًا، وحتى لو استطعنا إقناع أنفسنا به…»
«شتمت… ماذا؟»
«فهو بعيد جدًا عن الحقيقة التي نريدها.»
ولم يعد غليوارد قادرًا على الاحتمال.
«وفوق ذلك، لن يصلح أبدًا لمستقبلنا، ولا لخدمة حياتنا اليوم.»
وشعر بخيبة غامضة، كمن استمع إلى قصة توقفت قبل نهايتها.
«ففي ثمانية عشر عامًا، يمكن لأشياء كثيرة أن تتغير.»
«أتقصد—»
«ونحن لسنا كليّي المعرفة.»
«فلا أستطيع إلا أن أقول إنني آسف جدًا.»
جر هيكس عصاه فوق الأرض غير المستوية.
«ما الذي أردت أن تعلمنا إياه في الدرس الأول؟»
فأصدرت صوتًا مزعجًا.
«أنا من ينبغي أن يعتذر.»
وقال بحزن:
«وقفت وحدها، وظهرها لنا، ووجهها نحو غروب الشمس الأحمر كالدم فوق الصحراء التي لا نهاية لها.»
«لذلك، كلما حاولنا استخدام التاريخ درسًا…»
«لكن حين فكرت في الأمر من جديد…»
«نكتشف أنه ليس مرآة مسطحة ستُرينا بالضبط ما نريد رؤيته.»
«وأعرف أيضًا أنه يعرف من الأصل أنني أعرف أنه كان يعرف أنني سأساعدك…»
«فالصور التي يعكسها ملتوية دائمًا، وضبابية، وصعبة الاستخدام.»
كان صوته جادًا.
أطلق زفرة عالية.
قال هيكس بهدوء:
«تذكر يا ثاليس.»
ثم أطلق تنهيدة طويلة.
«في أكاديمية قبلة التنين، حين نواجه التاريخ والعالم والحشود…»
أليست هذه من أبسط مهارات طالب الدراسات العليا؟
«حتى أشهر الباحثين عليهم أن يتعاملوا بحذر وتواضع ودقة مع الفارق بين إدراكهم والحقيقة.»
«أو…»
ظل ثاليس يحدق في الشيخ أمامه وحاجباه معقودان.
«من أين جاءت؟»
ولم يقل شيئًا.
تغير وجه غليوارد النافد الصبر.
ضحك هيكس ضحكة ساخرة قليلًا.
«أمم، أنت تعرفها.»
«وخُذ ذلك اليوم مثالًا.»
ماذا أفعل؟
«معظم الاستنتاجات التي نصدرها في حياتنا اليومية بعد صف حجج وراء حجج، ثم نعلنها بيقين مطلق…»
«لا نتعلم…»
«تحمل، بدرجات متفاوتة، همجية الباحث المبتدئ وسذاجة الطفل.»
بل سار إلى الخلف، وذراع حول صدره، والأخرى تحت ذقنه.
«مثل قولنا: انهارت الإمبراطورية لهذه الأسباب.»
«حسنًا.»
«أو: هذه الأحداث والأشياء أدت إلى ازدهار مملكة ما.»
«قالها شخص آخر.»
«أو: لولا ذلك لما حدث هذا.»
وبدا ثاليس محرجًا.
أشار هيكس إلى جبينه.
«وفق قول قديم من ماني إت نوكس…»
ثم أشار إلى ثاليس، الذي كان وجهه جادًا.
توقف قليلًا.
«أنت سريع البديهة يا ثاليس.»
وتشنجت ملامحه.
«وأعتقد أن فصاحتك جلبت لك فوائد كثيرة.»
ابتسم هيكس.
«لكن أحيانًا، عليك أن تتوقف.»
ضحك هيكس بخفة، ورفع كتفيه.
«تفكر أكثر.»
ضحك هيكس حتى كاد ينقطع نفسه.
«وتتكلم أقل.»
«أو: هذه الأحداث والأشياء أدت إلى ازدهار مملكة ما.»
«الحكماء نادرًا ما يدخلون في جدالات هدفها إقناع الآخرين بآرائهم.»
«نسبنا ضعف إيكستيدت إلى صخب الأراضي التي احتلتها.»
ظل ثاليس صامتًا.
وضرب كرسيه المتحرك المسكين بكل غضبه.
ووقف في مكانه يصغي.
«في الأصل، كنت أنوي التحدث عن هذا بعد وقت طويل.»
«التواضع.»
ثم وقف ثاليس وحيدًا في الليل الهادئ.
وصل هيكس أخيرًا إلى جوهر كلامه كله.
«فالصراحة والتأمل الذاتي أمران مطلوبان جدًا في دروسي.»
وكان صوته جادًا وصادقًا.
لكن لسبب ما، شعر ثاليس أن في نظرته الغامضة معنى خفيًا.
«يا ثاليس، التواضع.»
«وبعضها يرتبط بتغيرات أخرى، حتى يؤدي في النهاية إلى تحول كامل.»
«هذا ما كان ينبغي لك أن تتعلمه حقًا من الدرس الأول.»
«ولا أستطيع استنتاج أصولها.»
ثم تحولت نبرته من هادئة إلى قوية.
«ذلك الغراب العجوز تعمد أن يتركني هنا، لأنه يعرف أنك ستساعدني حتمًا.»
«لا الخلاصة التي دفعتك إليها بتلقين دقيق ومتعمد، عبر أسئلة بدت مفتوحة ومنطقية، لكنها كانت في الحقيقة هراء صممته خصيصًا لقيادتك نحو تلك النتيجة.»
«إذًا…»
«ومع ذلك، وثقت بها تمامًا، واعتقدت أنها خرجت من أفكارك أنت.»
«أمم، أنت تعرفها.»
«وهكذا غالبًا ما يضيع التواضع.»
«لقد تحملت خطرًا كبيرًا كي تأتي لإنقاذي.»
أومأ ثاليس ببطء.
واكتفى بالتحديق فيه بذهول.
وكانت أفكاره تثقل كاهله.
«أنت…»
ولم يستطع هيكس إلا أن يتنهد وهو يتذكر الماضي.
«بالمناسبة، تذكرت أمرًا.»
«أثناء التعلم، يكون من السهل جدًا على المرء أن يفقد تواضعه ويصبح مغرورًا.»
«لكن هذه التغيرات التافهة تحديدًا هي التي تتحرك مع التاريخ.»
«حين يمتلئ عقلك الفارغ فجأة بشيء ما…»
«حين أصدرنا يومها حكمًا بسهولة على ما وقع قبل ثمانية عشر عامًا…»
«فإلى جانب حماسك لأنك طورت نفسك، نادرًا ما تلاحظ أن ما ملأ عقلك ليس سوى كومة ضخمة من القذارة.»
«فإلى جانب حماسك لأنك طورت نفسك، نادرًا ما تلاحظ أن ما ملأ عقلك ليس سوى كومة ضخمة من القذارة.»
«أو…»
ظل الأمير متجمدًا فترة.
«في كثير من الأحيان، يبدو الاثنان متشابهين.»
أطلق هيكس زفرة عميقة.
ما يملأ عقلي…
وبدا أن المراهق اكتشف أمرًا جديدًا.
وما إن خطرت هذه الكلمات ببال ثاليس، حتى تذكر شيئًا.
غمز هيكس.
فرفع نظره.
واستند إلى عصاه، وارتجفت كتفاه.
«بالمناسبة، تذكرت أمرًا.»
«نتعلم من التاريخ أننا… لا نتعلم من التاريخ.»
قال الأمير بحذر، وكأنه يريد مناقشة مسألة.
«اخرس.»
«سيدي، هل تتذكر الكتاب الذي استخدمته لدحضنا في الدرس الأول؟»
«أو: لولا ذلك لما حدث هذا.»
«تاريخ حرب الإقليم الشمالي؟»
«أنت حقًا…»
عقد هيكس حاجبيه.
«أو: لولا ذلك لما حدث هذا.»
وسعل بخفة.
سأل ثاليس بحذر.
«لقد بحثت عن ذلك الكتاب تحديدًا.»
وراقب ظهره الأحدب يختفي تدريجيًا في الظلام.
وبدا ثاليس محرجًا.
ولم يبدُ أنه يتوقع من ثاليس أن يفهمه تمامًا.
لكنه واصل ببطء، وهو يراقب بقايا ابتسامة على شفتي هيكس.
«لكن فاتتك نقطة.»
«وكان اسم المؤلف مكتوبًا على صفحة العنوان.»
أومأ ثاليس باحترام، وأكمل كلام معلمه:
«وكان…»
«لا…»
لوح ثاليس بيده بوجه محرج.
كان وجه غليوارد أحمر من الغضب.
«ميريل هـ. هيكس، من أكاديمية قبلة التنين.»
تلألأت عينا ثاليس.
ضيق هيكس عينيه قليلًا.
حدق في ثاليس بأسف واضح.
أما ثاليس، فنظر إلى المؤلف الواقف أمامه بعجز.
فهز رأسه بسرعة.
«أهذه…»
نقر بلسانه.
«كومة ضخمة من القذارة؟»
«جيد جدًا.»
وبعد بضع ثوانٍ…
«وأن الناس لم يكونوا يعرفون حتى كيف يروضون غربان الرسائل.»
انفجر الغراب العجوز في ضحك سعيد.
«لم تستمر طويلًا، لكنها كانت تجربة لا تُنسى.»
«هاهاهاهاها…»
«وأين أخلاقك بحق؟»
لم تكن ضحكته جميلة.
واستدار ليسير أمامه مواجهًا إياه.
بل كانت أشبه بنعيق غراب.
لوح ثاليس بيده بوجه محرج.
ومع ذلك، كان واضحًا أنه سعيد جدًا.
«لا نتعلم…»
ضحك هيكس حتى كاد ينقطع نفسه.
تمامًا كما كان في الماضي.
واستند إلى عصاه، وارتجفت كتفاه.
«وقبل بضع مئات من السنين…»
«أنت حقًا…»
«لكن لماذا—»
«ذهبت فعلًا إلى… هاهاها…»
«بالطبع…»
رفع ثاليس كتفيه باستسلام، ورسم ابتسامة محرجة.
أمام ابتسامة هيكس المعتذرة والعاجزة، عجز ثاليس عن الكلام للحظة.
مراجعة مصدر الاقتباس، والتحقق من معلومات النشر…
وأطلق شخيرًا باردًا.
أليست هذه من أبسط مهارات طالب الدراسات العليا؟
«اخرس!»
«إذًا…»
«لماذا كان كل ما ناقشناه يومها خاطئًا؟»
ابتسم ثاليس بحرج، محاولًا إنهاء الموضوع.
«اعتنِ بنفسك، أيها السيد الشاب.»
«أفكاري لم تكن أفكاري أصلًا، بل أفكار الآخرين؟»
«لكن الحقيقة أن كل شيء تحت الشمس جديد.»
توقف هيكس عن الضحك.
«ما الجواب الذي كان في ذهنك؟»
«جملة أخرى مثيرة للاهتمام.»
«اخرس.»
تأمل قليلًا.
«هيكس يعرف أنك تعرف أنه يعرف أنك ستساعدني—»
«هل فكرت فيها بنفسك؟»
وكأن ثاليس استيقظ فجأة من حلم.
رفع ثاليس كتفيه.
«أنا أعرف.»
«أرغب حقًا في قول لا.»
«لكن هؤلاء الرجال الثلاثة واجهوا عوالم وشعوبًا وظروفًا مختلفة تمامًا.»
«لكن هذه الجملة؟ نعم.»
«كان الزيت الأبدي وقطرات البلور لا يزالان مدفونين تحت قاع البحر وفي أعماق الأرض.»
«جيد جدًا.»
«ونحاول قدر الإمكان الوصول إلى خلاصة حقيقية ومفيدة، يمكن استخدامها مرجعًا لحياتنا اليوم.»
اختفت ابتسامة هيكس.
أومأ ثاليس بجدية.
ونظر إلى ثاليس بثبات وجدية.
«ما الجواب الذي كان في ذهنك؟»
«والسلاح الوحيد الذي يضمن ألا يغرق عقلك داخل كومة ضخمة من القذارة يا ثاليس…»
«وكيف أسقطت الأمواج العاتية الإمبراطورية المتعفنة.»
أومأ ثاليس باحترام، وأكمل كلام معلمه:
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 30 يوم متبقي 0 شعلة الهدف: 66,666 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات لا يوجد داعمين هذا الشهر بعد
«التواضع.»
«لحظة.»
ابتسم هيكس مجددًا.
ضحك ثاليس في داخله.
لكن ثاليس غير نبرته.
«أنا…»
«لكن فاتتك نقطة.»
«ولها أهمية كبرى في تشكيله.»
«التأمل الذاتي.»
«بالطبع.»
«أن تراجع أفكارك، وتحاول العثور على عيوبها.»
«بعد ذلك…»
«أتتذكر القواعد التي أخبرتنا بها من قبل؟»
«سؤال أخير.»
«من الأفضل أن نفتش في أنفسنا قبل أن نشكك في شيء.»
«سيدي، هل تتذكر الكتاب الذي استخدمته لدحضنا في الدرس الأول؟»
شكرًا لك يا بورديو.
«الحكماء نادرًا ما يدخلون في جدالات هدفها إقناع الآخرين بآرائهم.»
ضحك ثاليس في داخله.
لوح ثاليس بيده بوجه محرج.
تغير وجه هيكس قليلًا.
لكن لسبب ما، شعر ثاليس أن في نظرته الغامضة معنى خفيًا.
وضيق عينيه.
«كما تعلم…»
وبدأ يتفحص المراهق أمامه من جديد.
«قلت اخرس!»
«ليس هذا فقط.»
«إذًا…»
«وليس مجرد ما قلته من قبل يا ثاليس.»
وتلألأت عيناه.
قالها بفتور.
رسم ابتسامة متكلفة.
«ذلك منهج رفيع المستوى.»
«سيدي، هل تتذكر الكتاب الذي استخدمته لدحضنا في الدرس الأول؟»
«وطريقة متقدمة في التفكير.»
عقد الغراب العجوز حاجبيه بقوة.
«لكنه اختياري.»
أدار ثاليس عينيه ثلاث مرات.
«فليس الجميع يملكون الاستعداد للوصول إلى تلك المرحلة.»
لكن هيكس غير مسار الحديث.
غمز هيكس.
لكن كلماته صدمت ثاليس.
«ونحن نتقدم خطوة خطوة…»
ثم سعل بخفة.
«نبدأ بالتواضع.»
وبعد بضع ثوانٍ…
«ثم نسعى إلى أشياء أخرى.»
«نحن الذين نحاول تلخيص الأنماط، والتعلم من الخبرة، واستخراج الحقيقة، وصياغة الاستنتاجات وفق السبب والنتيجة.»
ابتسم ثاليس.
لكن ثاليس غير نبرته.
خطوة خطوة.
«يا ابن…»
وهو ينظر إلى الشيخ الغريب والممتع أمامه، ويتذكر أن الطريق أمامه مجهول…
«همم… أشعر أن معناها لا يقتصر على تكرار الأخطاء، كما يبدو ظاهرًا.»
شعر فجأة بتأثر غامض.
«كنت أعلم أنك لم تبتكرها.»
رفع سبابته.
وكان صوته جادًا وصادقًا.
«سيدي، كنت أفكر…»
«وليس مجرد ما قلته من قبل يا ثاليس.»
«رغم أنك أخبرتني أن مغزى الدرس الأول هو التواضع، وأن الحكماء نادرًا ما يدخلون في جدالات لإقناع الآخرين بأفكارهم…»
ومع ذلك، كان واضحًا أنه سعيد جدًا.
ضيق ثاليس عينيه.
وظهرت على وجهه ملامح استسلام.
«لكن حين فكرت في الأمر من جديد…»
«لكن أحيانًا، عليك أن تتوقف.»
نقر بلسانه.
وعاد إلى صورة الشيخ الأحدب من قبل.
وأخذ يتفحص الشيخ من أعلى إلى أسفل، كأنه يحقق مع مشتبه به.
«سيدي، هل تتذكر الكتاب الذي استخدمته لدحضنا في الدرس الأول؟»
«هل من الممكن…»
«ونحاول قدر الإمكان الوصول إلى خلاصة حقيقية ومفيدة، يمكن استخدامها مرجعًا لحياتنا اليوم.»
«أن تعود إلى قصر الروح البطولي، ثم تقول للصغيرة—»
قال الغراب العجوز ذلك بصوت عادي.
توقف.
وتشنجت ملامحه.
«أقصد لساروما…»
تحت ضوء القمر، ظهر نصف وجه قلق جدًا من خلف جدار مكسور إلى يساره.
ظهرت الحيرة على وجه هيكس.
«في البداية، ظننت أنك تريد أن تقول لنا إن التاريخ يمكن قراءته بطرائق كثيرة.»
تنحنح ثاليس.
«الحكماء نادرًا ما يدخلون في جدالات هدفها إقناع الآخرين بآرائهم.»
ثم خفض صوته، محاولًا تقليد نبرة هيكس المعتادة.
تجمد غليوارد في لحظته.
«عزيزتي الآنسة ساروما، عليك أن تعرفي أن… الحكماء لا يخشون تقديم حجج مقنعة.»
سأل ثاليس بحذر.
«مولاتي، ما عليك فعله هو أن تدسي آراءك بثقة في عقول الآخرين، حتى لو لم تكن تلك الآراء سوى كومة ضخمة من القذارة—»
«وإن لم تخني الذاكرة، فاسم عائلته هيغل.»
قبل أن يكمل ثاليس، انفجر هيكس ضاحكًا.
وأخيرًا، هدأ ضحكهما.
وكانت تعابيره مبالغًا فيها.
أشار هيكس إلى جبينه.
وأخذ يطرق الأرض بعصاه مرارًا.
ظل ثاليس يحدق فيه بعينين لامعتين.
«هاهاهاهاها…»
جعلت كلماته هيكس يتوقف.
وضحك ثاليس أيضًا.
«لا شيء.»
وتحت ضوء القمر، ضحك الشيخ والمراهق، وكلاهما بعيد آلاف الأميال عن موطنه.
«كثيرًا ما يقارن الناس بين تأسيس الإمبراطور العظيم كاميلوت للإمبراطورية القديمة، وإعادة كيسل السادس بناء الإمبراطورية النهائية، وتأسيس الملك تورموند للكوكبة.»
ومن بعيد…
وأومأ هو الآخر بجدية.
كان كيفن ينتظرهما ورأسه مستند إلى يده.
ضحك هيكس بخفة، ورفع كتفيه.
فتثاءب باستسلام.
«بالطبع…»
وأخيرًا، هدأ ضحكهما.
«لكنني أخشى أن هذا كل ما أعرفه.»
أغلق ثاليس فمه.
زأر المحارب المخضرم دون أن يخفي شيئًا من غضبه.
وتوقف هيكس عن الابتسام أيضًا.
«لا أعرف شيئًا عن هويتها قبل أن تصبح عبدة.»
ثم نظر إليه بهدوء وسلام.
لكن هيكس غير مسار الحديث.
لقد حان الوقت.
«أنت…»
فتح ثاليس فمه غريزيًا.
«لذلك، كلما حاولنا استخدام التاريخ درسًا…»
لكن هيكس سبقه.
«ألا تستطيع أن تغلق فمك بحق الجحيم، يا ابن العاهرة؟»
«كما تعلم…»
توقف غليوارد الحائر عدة ثوانٍ.
«لقد أخبرتني أمك فعلًا إلى أين تريد الذهاب.»
«لكن لسبب ما، لم تريدا التصريح به.»
قال الغراب العجوز ذلك بصوت عادي.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 30 يوم متبقي 0 شعلة الهدف: 66,666 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات لا يوجد داعمين هذا الشهر بعد
لكن كلماته صدمت ثاليس.
«هيه!»
أقام هيكس ظهره في الظلام.
وتقدم بضع خطوات.
وواجه السماء الواسعة المملوءة بالنجوم.
«فإلى جانب حماسك لأنك طورت نفسك، نادرًا ما تلاحظ أن ما ملأ عقلك ليس سوى كومة ضخمة من القذارة.»
ثم أطلق تنهيدة طويلة.
ورفع كتفيه.
«قبل أن نفترق…»
سعل ثاليس بخفة.
«وقفت وحدها، وظهرها لنا، ووجهها نحو غروب الشمس الأحمر كالدم فوق الصحراء التي لا نهاية لها.»
هز هيكس رأسه.
«ثم ضحكت بخفة وقالت…»
ثم نظر بجدية في عيني هيكس.
شعر ثاليس بقلق لا يستطيع تفسيره.
«نحن، في غرورنا، نظن دائمًا أن لا جديد تحت الشمس.»
وعرف أن الكلمات التالية ستكون كلمات تلك المرأة نفسها.
«يا ابن…»
قال هيكس بهدوء:
«تحمل، بدرجات متفاوتة، همجية الباحث المبتدئ وسذاجة الطفل.»
«الآن وقد تمكنت من الهرب…»
ثم نظر بجدية في عيني هيكس.
«فبالطبع أريد أن أذهب وأرى هذا العالم الواسع.»
وقاطع ثاليس بعنف.
«من يدري؟»
«اعتمدنا على مواقف التابعين وتصرفاتهم.»
«ربما أستطيع أن أترك أثرًا في هذا العالم الممل والرتيب.»
«نتعلم من التاريخ أننا… لا نتعلم من التاريخ.»
تجمد ثاليس.
وسعل بخفة.
أترك أثرًا…
«بالطبع.»
في هذا العالم الممل والرتيب…
«اخرس!»
«أعتقد أنها نجحت.»
والتوى فمه.
كان صوت هيكس خافتًا.
وكان غاضبًا وخجلًا في آن واحد.
لكن كلماته رنت بوضوح في الليل الساكن، ووصلت إلى أذني ثاليس.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 30 يوم متبقي 0 شعلة الهدف: 66,666 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات لا يوجد داعمين هذا الشهر بعد
«…أو أنها ستنجح في النهاية.»
«ومع كل تفصيل نغفله أو نسيء تقديره…»
مرت نسمة لطيفة عبر الثقوب في الجدار خلفهما.
أصبح وحيدًا مجددًا.
فأطلقت أنينًا طويلًا ممتدًا.
«لكنه اختياري.»
عدل هيكس وشاحه.
ثم استوعب الأمر.
ثم أومأ لثاليس بوجه جاد ومحترم.
«بما أننا لا نستطيع إعادة الماضي، فقدنا أسسًا كثيرة كان يمكن أن نبني عليها أحكامنا.»
«اعتنِ بنفسك، أيها السيد الشاب.»
«مولاتي، ما عليك فعله هو أن تدسي آراءك بثقة في عقول الآخرين، حتى لو لم تكن تلك الآراء سوى كومة ضخمة من القذارة—»
توقف ثاليس عن التفكير.
«سأجد مخرجًا.»
وأومأ هو الآخر بجدية.
استند بيده اليسرى إلى الكرسي.
«وأنت أيضًا… يا سيدي.»
«هيكس يعرف أنك تعرف أنه يعرف أنك ستساعدني—»
ثم وقف ثاليس وحيدًا في الليل الهادئ.
«وكل جزء فيه لا غنى عنه.»
واستمع إلى صوت عصا هيكس وهو يبتعد.
«مفارقة تثير كثيرًا من التفكير.»
وراقب ظهره الأحدب يختفي تدريجيًا في الظلام.
أحدهما يغلي غضبًا.
وسمعه يصعد إلى العربة الرديئة المتهالكة، التي لم تكن تختلف كثيرًا عن حي الدرع نفسه.
«في كثير من الأحيان، يبدو الاثنان متشابهين.»
ثم سمعه يشرح لكيفن لماذا لم يصعد ثاليس معه.
أبحث عن بوتراي؟
ومن بعيد، راقب العربة المجلجلة وهي ترحل.
«لكن أحيانًا، عليك أن تتوقف.»
رافقها صوت سوط كيفن وصهيل الحصان المستاء.
ثم نظر إلى الأمير المصدوم، الذي لم يستوعب ما يحدث بعد.
ورحلت بلا عودة.
ولم يستطع فهم ما يحدث.
استنشق الأمير جرعة كبيرة من الهواء البارد بشراهة في قلب الليل.
«الحكماء نادرًا ما يدخلون في جدالات هدفها إقناع الآخرين بآرائهم.»
لكن النتيجة الوحيدة كانت أن امتلأت رئتاه بالبرودة حتى ارتجف.
كل مدينة غيوم التنين تبحث عنه.
استدار ثاليس باستسلام.
صار صوته أجش.
وعادت المشكلة التي عليه مواجهتها، والحزن الذي يملأ قلبه، إلى مقدمة أفكاره.
هز هيكس رأسه.
من الآن فصاعدًا…
«نسبنا ضعف إيكستيدت إلى صخب الأراضي التي احتلتها.»
أصبح وحيدًا مجددًا.
«حتى أشهر الباحثين عليهم أن يتعاملوا بحذر وتواضع ودقة مع الفارق بين إدراكهم والحقيقة.»
تمامًا كما كان في الماضي.
توقف هيكس عن الضحك.
ركل ثاليس شاردًا قطعة كبيرة من الركام.
لكن ليس لدي ما يكفيني من الطعام أو الملابس—
وكاد يتعثر بسببها.
«تعال إلى هنا!»
ثم حدق في الأرض المملوءة بالجثث التي تركها غليوارد.
«هذه هي العبارة بالضبط.»
وفي المشهد «المهيب» لحي الدرع.
ابتسم ثاليس بحرج، محاولًا إنهاء الموضوع.
وشعر بصداع شديد.
فهز رأسه بسرعة.
كل مدينة غيوم التنين تبحث عنه.
«وليس هذا كل شيء…»
وليس أهل المدينة وحدهم.
لم يهتم ثاليس بغضبه.
بل هناك أيضًا لامبارد، والكونت ليسبان، والكونت نازير، وبقية التابعين…
«عزيزتي الآنسة ساروما، عليك أن تعرفي أن… الحكماء لا يخشون تقديم حجج مقنعة.»
ماذا أفعل؟
«وفق قول قديم من ماني إت نوكس…»
حك ثاليس رأسه بألم.
تمتم كأنه يحدث نفسه.
أعود إلى الممر السري؟
«يحدث التغيير في كل جزء من أجزاء العالم.»
أبحث عن بوتراي؟
فرفع نظره.
أختبئ في حي الدرع وأنتظر تطور الأحداث؟
وبدا شاردًا قليلًا.
لكن ليس لدي ما يكفيني من الطعام أو الملابس—
واستند إلى عصاه، وارتجفت كتفاه.
«هيه! أيها الشقي!»
«وأنت أيضًا… يا سيدي.»
رفع ثاليس رأسه بصدمة.
«تعال إلى هنا!»
تحت ضوء القمر، ظهر نصف وجه قلق جدًا من خلف جدار مكسور إلى يساره.
كان صوته جادًا.
وكان شخص ذو صوت خشن يحاول خفض صوته قدر الإمكان.
استدار ثاليس باستسلام.
«لماذا تقف شاردًا؟»
وبدا شاردًا قليلًا.
«تعال إلى هنا…»
ازداد وجه غليوارد عبوسًا.
ذهل ثاليس.
«همم… أشعر أن معناها لا يقتصر على تكرار الأخطاء، كما يبدو ظاهرًا.»
وحدق في الشخص المستند إلى زاوية الجدار.
ورفع كتفيه.
«أنت…»
«ولا يتذكرون البحث عنها إلا بعد أن يفشلوا.»
«ذلك… غليوارد؟»
ظل ثاليس يحدق فيه بعينين لامعتين.
دوي!
قال هيكس بهدوء:
ضرب الرجل خلف الزاوية الجدار بانزعاج.
ظل الأمير متجمدًا فترة.
ثم تحرك الكرسي المتحرك المألوف ببطء من خلفه باتجاه ثاليس.
صار صوته أجش.
رمش ثاليس.
«بل ويمكنني حتى أن أرسمها لك، لو كانت مهارتي في الرسم جيدة بما يكفي.»
ولم يستطع فهم ما يحدث.
ظل هيكس ينظر إليه بصمت.
«اخفض صوتك بحق الجحيم!»
استنشق غليوارد نفسًا عميقًا.
حدق فيه غليوارد، الذي كان قد رحل للتو غاضبًا، وخداه منتفخان من الغضب.
شكرًا لك يا بورديو.
وكان على وجه المحارب عديم الساقين حرج واضح ونفاد صبر.
ظهر الاستحسان والإعجاب في عيني هيكس.
كما كان يلتفت من حين إلى آخر بحذر.
ثيرين.
«وأين أخلاقك بحق؟»
ثم استوعب الأمر.
«أهكذا تشير إليّ؟»
«هذا ما كان ينبغي لك أن تتعلمه حقًا من الدرس الأول.»
«ذلك غليوارد؟»
خطوة خطوة.
لم يهتم ثاليس بغضبه.
«سؤال أخير.»
واكتفى بالتحديق فيه بذهول.
ظهرت الحيرة على وجه هيكس.
ثم حك رأسه، كأنه يحاول فهم الأمر.
وصل هيكس أخيرًا إلى جوهر كلامه كله.
«لكن لماذا—»
أخذ الغراب العجوز يتأمل معنى الجملة.
قاطعه غليوارد من فوق كرسيه.
ضحك هيكس ضحكة ساخرة قليلًا.
ولم يبقَ في عينه سوى نظرة تقول:
لوح ثاليس بيده بوجه محرج.
وجهك يثير اشمئزازي.
فتثاءب باستسلام.
«اخرس.»
«على أي حال، شكرًا لك يا سيدي.»
«واتبعني.»
ضحك هيكس بخفة، ورفع كتفيه.
أتبعك؟
«لأننا نعيش الآن في عصر مختلف.»
تجمد ثاليس من جديد.
كان من الصعب على ثاليس كبح الأسئلة التي تعصف بعقله.
فهو لا يفهم تصرفات هذا الرجل ولا منطقه.
ولم يقل شيئًا.
«لكن ألم تقل إنك ستدعني أذهب، ولن تسلمني لتحصل على المكافأة؟»
بل سار إلى الخلف، وذراع حول صدره، والأخرى تحت ذقنه.
«هيه!»
ومع ذلك…
عبس غليوارد مثل وحش يحاول إخافته.
من الآن فصاعدًا…
«قلت اخرس!»
تأمل قليلًا.
«بهذا الصوت المرتفع، ستوقظ الجميع ما عدا ملكة السماء!»
وحاول ألا يفكر في الطريق القاتم الذي ينتظره.
حرك كرسيه نحو ثاليس.
«وإن لم تخني الذاكرة، فاسم عائلته هيغل.»
ثم نظر إلى الأمير المصدوم، الذي لم يستوعب ما يحدث بعد.
«لكن هذه التغيرات التافهة تحديدًا هي التي تتحرك مع التاريخ.»
وأطلق شخيرًا باردًا.
«نسبنا ضعف إيكستيدت إلى صخب الأراضي التي احتلتها.»
«ألم تكن تريد الخروج من المدينة؟»
«التواضع.»
«تعال إلى هنا!»
أدار ثاليس عينيه ثلاث مرات.
أدار ثاليس عينيه ثلاث مرات.
«رغم أنك أخبرتني أن مغزى الدرس الأول هو التواضع، وأن الحكماء نادرًا ما يدخلون في جدالات لإقناع الآخرين بأفكارهم…»
«الخروج؟»
«آمل أن يفيدك هذا.»
ابتسم ابتسامة جامدة.
«فليس الجميع يملكون الاستعداد للوصول إلى تلك المرحلة.»
ثم لوح بيده مترددًا، وأشار نحو الاتجاه الذي رحل فيه هيكس.
«لكن كما تعلم…»
«لكن ألم ترفض الغراب العجوز قبل قليل؟»
وظهر في ذهنه مشهد المعركة المروعة التي وقعت في حي الدرع قبل سنوات.
تغير وجه غليوارد النافد الصبر.
«فلا أستطيع إلا أن أقول إنني آسف جدًا.»
استند بيده اليسرى إلى الكرسي.
فما ينتظره هو مدينة غيوم التنين المغلقة بإحكام، وقاتل النجوم الذي يبحث عنه في كل مكان.
ودفع نفسه إلى الأعلى بضع بوصات.
وضحك ثاليس أيضًا.
ثم رفع قبضته اليمنى نحو ثاليس.
بدا غليوارد كأن شيئًا علق في حلقه.
تراجع ثاليس غريزيًا.
ولم يبقَ في عينه سوى نظرة تقول:
وظل يبتعد حتى صار بينهما من المسافة ما يكفي لشخص آخر.
وتحت ضوء القمر، ضحك الشيخ والمراهق، وكلاهما بعيد آلاف الأميال عن موطنه.
ورفع ذراعيه أمام صدره دفاعًا.
وضرب كرسيه المتحرك المسكين بكل غضبه.
«انتظر!»
«لكن الأمر لا يقتصر على ذلك.»
توقفت قبضة غليوارد في الهواء.
«ليس هذا فقط.»
«تبًا!»
لكنه واصل ببطء، وهو يراقب بقايا ابتسامة على شفتي هيكس.
«أتطلب لكمة؟!»
«فنحن ننظر إلى ماضٍ توقف فيه الزمن.»
زأر المحارب المخضرم دون أن يخفي شيئًا من غضبه.
ثم أسرع في دفع عجلات كرسيه.
«هل تريد الخروج والعيش أم لا؟!»
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 30 يوم متبقي 0 شعلة الهدف: 66,666 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات لا يوجد داعمين هذا الشهر بعد
رنت طبلة أذن ثاليس من شدة صوته.
تلألأت عينا ثاليس.
وهو شبه مذهول، أومأ غريزيًا.
ضيق ثاليس عينيه.
«نعم…؟»
«أنا من ينبغي أن يعتذر.»
وسط الجو المحرج، تبادل الاثنان النظرات.
وفي المشهد «المهيب» لحي الدرع.
أحدهما يغلي غضبًا.
«ذهبت فعلًا إلى… هاهاها…»
والآخر غارق في الحيرة.
واستند إلى عصاه، وارتجفت كتفاه.
وبعد بضع ثوانٍ…
«لا أعرف شيئًا عن هويتها قبل أن تصبح عبدة.»
خفض غليوارد قبضته.
وحاول ألا يفكر في الطريق القاتم الذي ينتظره.
وشخر.
«آمل أن يفيدك هذا.»
ثم أدار كرسيه في اتجاه آخر.
«أهذه…»
«اتبعني، أيها الشقي!»
وعاد هيكس يشبك يديه حول عصاه.
قالها باحتقار.
حرك كرسيه نحو ثاليس.
وعندها فقط أنزل ثاليس ذراعيه.
«فنحن ننظر إلى ماضٍ توقف فيه الزمن.»
ورفع كتفيه.
«وبسببها، يصبح من الصعب على أمثالنا أن نمضي قدمًا.»
وكأنه فهم شيئًا.
«لا شيء.»
ثم لحق بغليوارد وهو غارق في التفكير.
«وكانت تعاليم الإله المشرق منتشرة في القارة كلها دون مجال للشك.»
وهكذا…
وضيق عينيه.
تردد صوت عجلات الكرسي وهي تسحق الحجارة المتناثرة.
«مثل قولنا: انهارت الإمبراطورية لهذه الأسباب.»
وامتد ظلا الكرسي والمراهق على الطريق الخشن لحي الدرع.
ودفع عجلات كرسيه بعنف حتى صرخت من الاحتكاك.
وسارا جنبًا إلى جنب في الليل الصامت.
«وماذا في ذلك؟»
دوي! دوي! دوي!
«وأعتقد أن فصاحتك جلبت لك فوائد كثيرة.»
ضرب ثاليس بقبضته اليمنى كفه اليسرى ثلاث مرات.
«وكان رجلًا عظيمًا، على ما أظن.»
«فهمت.»
ضحك هيكس حتى كاد ينقطع نفسه.
وبينما يمشي، راقب غليوارد، الذي كان وجهه عابسًا، وكأنه تعرض لظلم عظيم، ويكاد ينفجر غضبًا.
وكأن ثاليس أصاب موضع ألمه.
وبدا أن المراهق اكتشف أمرًا جديدًا.
ثم تجاوزه.
وامتزج صوته بشيء من المفاجأة والسرور.
سأل ثاليس بحذر.
«ستساعدني في النهاية.»
هربت.
«لكنك لم ترغب في أن تظهر أمام الغراب العجوز أنك استسلمت.»
أخذ الأمير نفسًا عميقًا.
تجمد وجه غليوارد.
«أن تعود إلى قصر الروح البطولي، ثم تقول للصغيرة—»
«اخرس.»
استنشق غليوارد نفسًا عميقًا.
لكن ثاليس كان غارقًا في سعادة اكتشافه الجديد.
وفي تلك اللحظة…
ولم يبالِ بكلامه.
ومع ذلك…
وتلألأت عيناه.
ضحك هيكس بخفة، ورفع كتفيه.
«وهيكس…»
«وفي الوقت نفسه، تتغير بسرعة تجعل من الصعب الإمساك بها.»
«ذلك الغراب العجوز تعمد أن يتركني هنا، لأنه يعرف أنك ستساعدني حتمًا.»
«وفق قول قديم من ماني إت نوكس…»
«ولهذا…»
«ذلك منهج رفيع المستوى.»
ازداد وجه غليوارد عبوسًا.
«في البداية، ظننت أنك تريد أن تقول لنا إن التاريخ يمكن قراءته بطرائق كثيرة.»
وجز على أسنانه.
تغير وجه غليوارد النافد الصبر.
والتوى فمه.
وكان من الصعب فهم المشاعر التي اجتاحت عينه خلف العدسة الأحادية.
وتشنجت ملامحه.
«فالصور التي يعكسها ملتوية دائمًا، وضبابية، وصعبة الاستخدام.»
ثم أسرع في دفع عجلات كرسيه.
توقف هيكس عن الضحك.
«اخرس!»
«أثناء التعلم، يكون من السهل جدًا على المرء أن يفقد تواضعه ويصبح مغرورًا.»
لحق به ثاليس بخطوتين.
وظل إصبعه معلقًا في الهواء، وكأنه يخوض صراعًا ولا يعرف أين يوجه نفسه.
ثم تجاوزه.
جر هيكس عصاه فوق الأرض غير المستوية.
واستدار ليسير أمامه مواجهًا إياه.
خفض ثاليس رأسه.
«لحظة.»
«أنا…»
أشرقت عيناه أكثر.
«وأن الناس لم يكونوا يعرفون حتى كيف يروضون غربان الرسائل.»
«أنت تعرف هذا أيضًا، أليس كذلك؟»
صار صوته أجش.
«تعرف أنه يعرف أنك ستساعدني.»
«لماذا كان كل ما ناقشناه يومها خاطئًا؟»
وكأن ثاليس أصاب موضع ألمه.
«ثم ضحكت بخفة وقالت…»
استنشق غليوارد نفسًا عميقًا.
«هل فكرت في هذه الجملة بنفسك؟»
وكان غاضبًا وخجلًا في آن واحد.
«وتتغير فيه ظروفنا باستمرار بفعل عوامل شتى.»
ودفع عجلات كرسيه بعنف حتى صرخت من الاحتكاك.
وهو ينظر إلى الشيخ الغريب والممتع أمامه، ويتذكر أن الطريق أمامه مجهول…
«اخرس!»
«لماذا؟»
لكن ثاليس لم يبدِ أي نية للصمت.
كان صوته جادًا.
بل سار إلى الخلف، وذراع حول صدره، والأخرى تحت ذقنه.
«نحن الذين نحاول تلخيص الأنماط، والتعلم من الخبرة، واستخراج الحقيقة، وصياغة الاستنتاجات وفق السبب والنتيجة.»
وبدا مسرورًا للغاية.
«أما سفننا المخصصة للرحلات البعيدة، فلم يكن أمامها سوى الدعاء بطقس حسن، وانتظار الرياح التجارية كي تحملها إلى وجهاتها النائية.»
«إذًا كلاكما يعرف ذلك.»
ثم أشار إلى ما حولهما.
«لكن لسبب ما، لم تريدا التصريح به.»
«لا…»
«هيكس يعرف أنك تعرف أنه يعرف أنك ستساعدني—»
لكن ابتسامته لم تختفِ.
ولم يعد غليوارد قادرًا على الاحتمال.
«ولم تكن البنادق الغامضة قد ظهرت في العالم بعد.»
فرفع رأسه إلى السماء، وزأر بألم:
لكن ثاليس غير نبرته.
«كفى!»
غمز هيكس.
توقف عن الحركة.
ورفع كتفيه.
وقاطع ثاليس بعنف.
وما إن خطرت هذه الكلمات ببال ثاليس، حتى تذكر شيئًا.
«اخرس! اخرس! اخرس!!»
عقد ثاليس حاجبيه.
صمت ثاليس.
«ونحاول قدر الإمكان الوصول إلى خلاصة حقيقية ومفيدة، يمكن استخدامها مرجعًا لحياتنا اليوم.»
وحدق فيه بحيرة.
وظل إصبعه معلقًا في الهواء، وكأنه يخوض صراعًا ولا يعرف أين يوجه نفسه.
«نعم!»
«قبل أن نفترق…»
«أنا أعرف.»
«اخفض صوتك بحق الجحيم!»
«وهو يعرف أيضًا.»
أصبح وحيدًا مجددًا.
كان وجه غليوارد أحمر من الغضب.
«وبوصفنا أناسًا بعيدين عن ذلك العصر، فإن أي حكم نصدره على التاريخ سيظل باهتًا أمام ما حدث فعلًا.»
ولوح بقبضته نحو السماء.
ثم نظر بجدية في عيني هيكس.
«وماذا في ذلك؟»
«أما ما حدث مع غليوارد…»
بصق على الأرض بلا أي لياقة.
«مولاتي، ما عليك فعله هو أن تدسي آراءك بثقة في عقول الآخرين، حتى لو لم تكن تلك الآراء سوى كومة ضخمة من القذارة—»
ثم حدق في ثاليس باستياء.
«تاريخ حرب الإقليم الشمالي؟»
«وأعرف أيضًا أنه يعرف من الأصل أنني أعرف أنه كان يعرف أنني سأساعدك…»
وظهرت على وجهه ملامح استسلام.
أومأ ثاليس بجدية.
لكن في الثانية التالية، عاد إلى لغته الخشنة المعتادة.
وشجعه بنظرته على مواصلة الكلام.
أما ثاليس، فنظر إلى المؤلف الواقف أمامه بعجز.
«تبًا!»
دوي!
توقف غليوارد.
ركل ثاليس شاردًا قطعة كبيرة من الركام.
وتغير وجهه.
ثم حك رأسه، كأنه يحاول فهم الأمر.
«سأصاب بالجنون بسبب كلامك المربك.»
«بالطبع…»
«ألا تستطيع أن تغلق فمك بحق الجحيم، يا ابن العاهرة؟»
وتنهد هو الآخر.
رمش ثاليس.
بدا هيكس متفاجئًا بوضوح.
وظهرت على وجهه ملامح استسلام.
وتشنجت ملامحه.
«بالطبع.»
«اخرس!»
ضحك الأمير بخفة.
«اتبعني، أيها الشقي!»
وحك رأسه.
«سأجد مخرجًا.»
«لكن كما تعلم…»
عاشت.
«ما قلته للتو…»
ورفع ذراعيه أمام صدره دفاعًا.
«يعني أنك شتمت أمي أيضًا.»
«فحتى لو بدا الكلام منطقيًا، وحتى لو استطعنا إقناع أنفسنا به…»
تجمد غليوارد في لحظته.
«ومع كل تفصيل نغفله أو نسيء تقديره…»
«شتمت… ماذا؟»
«هذا كل شيء؟»
أشار ثاليس إلى البعيد، وضحك بحرج.
«أما سفننا المخصصة للرحلات البعيدة، فلم يكن أمامها سوى الدعاء بطقس حسن، وانتظار الرياح التجارية كي تحملها إلى وجهاتها النائية.»
ثم ذكره بحسن نية خالصة.
«هاهاهاهاها…»
«يبدو أنك شتمتها قبل قليل.»
ضحك هيكس حتى كاد ينقطع نفسه.
«أمي.»
لكنه واصل ببطء، وهو يراقب بقايا ابتسامة على شفتي هيكس.
«ثيرين جيرانا…»
وراقب ظهره الأحدب يختفي تدريجيًا في الظلام.
«أمم، أنت تعرفها.»
«أنت تعرف هذا أيضًا، أليس كذلك؟»
توقف غليوارد الحائر عدة ثوانٍ.
توقف غليوارد.
ثم استوعب الأمر.
«وتتكلم أقل.»
رفع المحارب المخضرم إصبعه بغضب.
«حتى أشهر الباحثين عليهم أن يتعاملوا بحذر وتواضع ودقة مع الفارق بين إدراكهم والحقيقة.»
وظهرت على وجهه ملامح شرسة.
«تحمل، بدرجات متفاوتة، همجية الباحث المبتدئ وسذاجة الطفل.»
«يا ابن العاهرة…»
«نحن، في غرورنا، نظن دائمًا أن لا جديد تحت الشمس.»
سعل ثاليس بخفة.
ولم يبدُ أنه يتوقع من ثاليس أن يفهمه تمامًا.
«هذه هي العبارة بالضبط.»
ومع ذلك، كان واضحًا أنه سعيد جدًا.
وفي تلك اللحظة…
«الزمن؟»
بدا غليوارد كأن شيئًا علق في حلقه.
سعل ثاليس بخفة.
فتوقف عن الكلام فجأة.
لكن النتيجة الوحيدة كانت أن امتلأت رئتاه بالبرودة حتى ارتجف.
وتردد لا إراديًا.
صمت ثاليس.
وكان وجهه غريبًا، يتغير بسرعة.
أطلق زفرة عالية.
لكن في الثانية التالية، عاد إلى لغته الخشنة المعتادة.
وبعد بضع ثوانٍ…
وأشار إلى ثاليس مجددًا.
وهو ينظر إلى الشيخ الغريب والممتع أمامه، ويتذكر أن الطريق أمامه مجهول…
«يا ابن…»
«ثيرين جيرانا…»
لكن أمام نظرة ثاليس الودودة، بدا وكأنه اختنق مرة أخرى.
«وكان اسم المؤلف مكتوبًا على صفحة العنوان.»
وارتجفت عضلات وجهه قليلًا.
وارتجفت عضلات وجهه قليلًا.
«يا ابن…»
«أو: لولا ذلك لما حدث هذا.»
فتح فمه وأغلقه.
«أما سفننا المخصصة للرحلات البعيدة، فلم يكن أمامها سوى الدعاء بطقس حسن، وانتظار الرياح التجارية كي تحملها إلى وجهاتها النائية.»
لكنه لم يستطع إصدار صوت.
استند بيده اليسرى إلى الكرسي.
وظل إصبعه معلقًا في الهواء، وكأنه يخوض صراعًا ولا يعرف أين يوجه نفسه.
فرفع رأسه إلى السماء، وزأر بألم:
مرت نسمة خفيفة.
وقال بحزن:
فارتجف ثاليس من البرد.
«فالصور التي يعكسها ملتوية دائمًا، وضبابية، وصعبة الاستخدام.»
لكن ابتسامته لم تختفِ.
بالفعل، شعر ثاليس بخيبة وخوف شديدين حين رفض غليوارد مساعدته.
«أنت…»
لكن النتيجة الوحيدة كانت أن امتلأت رئتاه بالبرودة حتى ارتجف.
وفي النهاية، وبعد تردد دام بضع ثوانٍ…
«سيدي، كنت أفكر…»
رفع درو غليوارد الساخط قبضته بعنف.
ولم يقل شيئًا.
دوي!
«وكيف حددت معركة الإبادة الأخيرة شكل حاضرنا.»
وضرب كرسيه المتحرك المسكين بكل غضبه.
«وبعضها يرتبط بتغيرات أخرى، حتى يؤدي في النهاية إلى تحول كامل.»
«اخرس يا ابن الكلب!»
أبحث عن بوتراي؟
«نعم!»
