Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 352

352
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

352

«ثق بي! هناك ممر ينعطف إلى اليسار. إنه يبعد عنا نحو عشر خطوات.»

قطبت كورتز حاجبيها.

كان صوت ثاليس مفعمًا بالحماس، وكأنه يسابق الزمن.

«كح… كح…»

«سنسلك ذلك الطريق!»

لم ينهر الكهف.

«هاه؟»

«و…»

لم تكن كورتز تفهم ما يحدث، وما زالت تقاوم مساعدته.

«أحدهم منحني بركة عند وداعنا.»

قالت بحيرة:

«إنه أمامنا مباشرة!»

«لكن كيف أنت…»

وفقًا لما قاله السيف الأسود…

وحين شعر ثاليس بأنها لا تتعاون معه، ازداد نفاد صبره.

بل إن الحجارة المتساقطة مرت بجوار كعبيهما أكثر من مرة.

تنهدت الخياطة.

ولا حتى أصابعهما.

«انس الأمر، سيكون الأمر أسرع إن ذهبت وحدك…»

فمنذ أن وضع يده على الجدار…

تبًا!

قال بعد لحظة صمت:

لماذا تتكلم هذه المرأة كثيرًا؟

لم تكن كورتز تفهم ما يحدث، وما زالت تقاوم مساعدته.

«اتركني هنا.»

قالت بحيرة:

«ربما هذا هو الثمن الذي يجب أن أدفعه.»

«ذلك القصر المهيب.»

«لم يكن ينبغي لي أن أوافق على مهمة لا أتقاضى عليها أجرًا.»

شهق الاثنان بعمق.

لم يعد ثاليس يحتمل.

كان عليه أن يتقدم.

استنشق نفسًا عميقًا، ثم اقترب بوجهه من عنق كورتز، وصاح بجوار أذنها:

وحين خطرت له تلك الفكرة…

«اصمتي أيتها اللعينة!»

وتحطم عمود صخري ضخم بالكامل.

تجمدت كورتز في مكانها.

«آه…»

«بماذا ناديتني؟»

ولم يمنح نفسه فرصة للراحة.

قالت وهي تطحن أسنانها.

عاد ثاليس إلى وعيه.

«أيها الوغد الصغير؟»

ولا بحواس الجحيم…

«اصمتي!»

ولن تتحرك الآن.

زأر ثاليس بغضب.

أخرج ثاليس رأسه من فتحة الكهف إلى الخارج.

«إذا متِّ هنا، فمن سيرعى ذلك الأعرج الذي لا يملأ رأسه سوى كومة من الروث؟»

ثم ارتجف قليلًا.

«من دونك، سيموت يومًا ما في زقاق متهدم بعيد.»

كان عقابًا أقسى من التعذيب.

«ولن يعلم أحد حتى لو تعفن جسده واختلط بالتراب!»

«الهاوية… والزلزال…»

ارتجفت ذراعا كورتز الملتفتان حول عنقه قليلًا.

وفجأة…

واصل ثاليس جرها إلى الأمام بكل ما أوتي من قوة، وقال من بين أسنانه:

والنباتات العنيدة.

«توقفي عن هذا الهراء!»

من دون أن يريا الشمس أو المخرج.

«سنخرج أحياء بالتأكيد!»

«لأن أمامنا شقًا أرضيًا.»

«ليس لدي وقت فراغ لأنقل رسائلك!»

استمر الظلام يغطي عينيه.

«الأمراء مشغولون جدًا!»

«ثق بي! هناك ممر ينعطف إلى اليسار. إنه يبعد عنا نحو عشر خطوات.»

«أي شيء تريدين قوله لأي شخص… قوليـه بنفسك!»

ظل ثاليس ينظر إلى القمة.

أصبح صوت كورتز أكثر هدوءًا.

«ليس الأمر كذلك.»

ولم يعد يسمع منها إلا أنفاسها المتقطعة.

وظل الاثنان مستلقيين عند سفح التل…

«تبًا…»

«أيها الوغد الصغير؟»

قالت وهي تشد على أسنانها.

«سنخرج أحياء بالتأكيد!»

كان صوتها مكتومًا، وكأنها تشهق.

إنها…

«ماذا تعرف أنت؟»

شعر ثاليس بصدق أن رؤية السماء والشمس…

«أنت مجرد وغد صغير لم يلمس امرأة في حياته.»

وللمرة الأولى في حياتها تقريبًا…

لكنها لم تعد تقاوم.

قال ثاليس وهو يلهث.

بل بدأت تعرج إلى الأمام معه.

ضحكت الخياطة.

وخلفهما، كانت الأرض تواصل الانهيار، مقتربة منهما أكثر فأكثر.

«وصلنا!»

ابتعد ثاليس فجأة عن الجدار الذي كان يستند إليه طوال الطريق.

وساقاه ترتجفان باستمرار.

ثم جمع كل قوته، وسحب المرأة إلى الجدار المقابل.

«لا، لا تنعطفي هناك.»

وبعد ثانية واحدة فقط…

«لا تقل لي إن هذا جزء من الدروس الإلزامية التي يتلقاها النبلاء أو أفراد العائلة الملكية.»

انهار الجدار الذي كانا يستندان إليه وتشقق بالكامل.

وبعد ثانية واحدة فقط…

«اتبعي خطواتي.»

«قصر الروح البطولي؟»

«هناك منحدر أمامنا، علينا أن نصعد…»

«ذلك القصر المهيب.»

تفاجأت كورتز.

وسار دون وعي.

«هاه؟»

خيم الحزن على قلبه.

لم يهتم ثاليس بالشرح.

لم يكن الأمر متعلقًا بخطيئة نهر الجحيم…

كان يلهث بشدة.

شعر ثاليس باهتزاز الصخور تحت كفه.

«وصلنا!»

«هاه…»

«استخدمي يديك وتسلقـي!»

«لكن…»

«إنه أمامنا مباشرة!»

حدقت كورتز في ثاليس، الذي بدا كلاجئ.

قالت الخياطة بريبة:

وفي تلك اللحظة…

«لكن كيف عرفت…»

ثم رفع بصره أكثر.

«أغلقي فمكِ وتسلقـي!»

فأعلى…

جذب ثاليس ذراعها وقفز نحو المنحدر.

بل…

وحملها على كتفه، مستندًا بكتفه تحت صدرها ليساعدها على الصعود رغم إصاباتها البالغة.

لا يستطيع الاستسلام.

ثم صاح بغضب:

«ما الذي يحدث…؟»

«لا تنطقي بكلمة!»

تشقق الصخور.

«هذا أمر من الأمير!»

هز ثاليس رأسه.

صمتت كورتز لحظة.

فبعد دقائق قليلة سينهار تمامًا.

وللمرة الأولى في حياتها تقريبًا…

«أنتِ محقة.»

لم ترد عليه بسخرية.

وكأن كل ما يفعلانه بلا جدوى.

بل أطاعته بصمت، وتبعته في الهرب.

شعر ثاليس بصدق أن رؤية السماء والشمس…

وبعد ثوانٍ من صعودهما…

«تسك.»

غطت صخرة ضخمة المكان الذي كانا يقفان فيه قبل لحظات.

«ذلك القصر المهيب.»

«أسرعي!»

كل ذلك كان حاضرًا في ذهنه.

قال ثاليس وهو يلهث.

«وكثيرون دخلوا… ولم يخرجوا أبدًا.»

«حاولت اختيار أكثر الطرق أمانًا.»

استمر الظلام يغطي عينيه.

«لكن الصخور…»

كان عليه أن يتقدم.

«تحت أقدامنا هشة…»

مقارنة بأولئك الذين بقوا في الأعماق…

«وستنهار…»

ولا صخور تتهاوى.

«خلفنا…»

لكن…

لم تقل كورتز شيئًا.

أصبح صوت كورتز أكثر هدوءًا.

واكتفت بإلقاء نصف وزنها على كتفه، وزادت سرعتها.

وشعر بنبض قلبها القريب منه.

كان البقاء وحيدًا في الظلام سنوات لا تُحصى عذابًا مرعبًا.

«ننعطف يمينًا.»

لكن معرفة أن الموت يطاردك من الخلف، بينما لا تملك سوى التحسس في ظلام لا نهاية له…

انفجرت كورتز بالضحك.

كان عقابًا أقسى من التعذيب.

قال ثاليس وهو يلهث، ويده على الجدار الصخري:

لم يكن أمامهما سوى التقدم.

ونظر إلى الظل البشري الداكن الذي يظهر بخفوت فوق القمة.

التسلق.

«ذلك القصر المهيب.»

ومحاولة العثور على طريق للخروج.

ظل ثاليس ينظر إلى القمة.

واجتياز العقبات، وتجنب الأخطار قدر الإمكان…

«تحت أقدامنا هشة…»

من دون أن يريا الشمس أو المخرج.

أمسك الرجل بعنقه.

ظل كل شيء حولهما غارقًا في الظلام.

«هاه…»

لا سماء.

اختنق ثاليس، واحمر وجهه.

ولا شمس.

وسار دون وعي.

ولا حتى أصابعهما.

«يومًا بعد يوم.»

ولا أي شعاع من الضوء.

ثم صاح بغضب:

وكأن كل ما يفعلانه بلا جدوى.

«قصر الروح البطولي…»

لماذا…؟

«المخرج الوحيد.»

لماذا لم نصل بعد؟

وهز رأسه بحنين.

هل أخطأنا الطريق؟

ولن تتحرك الآن.

بدأ الأمل في قلب ثاليس يتلاشى ببطء.

«لا يعلم ذلك إلا الآلهة.»

وشعر أنه لو كان وحده…

دوى انفجار هائل.

لأصابه هذا العقاب المرعب بالجنون عاجلًا أم آجلًا.

حين لم يكن في كامل وعيه…

لكن…

انهار الجدار الذي كانا يستندان إليه وتشقق بالكامل.

شعر بحرارة الجسد الملتصق بجانبه.

ثم قال، وقد اختلطت في قلبه مشاعر كثيرة:

وشعر بنبض قلبها القريب منه.

أما ثاليس…

لا.

ويتساقط الغبار على رأسيهما من حين لآخر.

لا يستطيع الاستسلام.

لا سماء.

عض طرف لسانه بقوة، حتى يذكره الألم بأنه لا يملك حق اليأس.

وأغلق المدخل نهائيًا.

استمر الظلام يغطي عينيه.

«أسرعي!»

وشعر وكأنه أصبح أعمى تمامًا خلال الدقائق العشر الماضية.

«أنت مجرد وغد صغير لم يلمس امرأة في حياته.»

كانت الأرض باردة ورطبة، مما جعل السير بالغ الصعوبة.

«لماذا سُمي بهذا الاسم؟»

وامتلأت بالعوائق.

أسند ثاليس رأسه إلى ذراعيه.

ومع ذلك…

وصلا إلى آخر صخرة.

لم يستطع الاستسلام.

«سندفن أحياء!»

لم يتحركا في خط مستقيم.

هذا المكان…

بل أخذا ينعطفان يمينًا ويسارًا داخل المتاهة الجوفية المظلمة.

«يا إلهي…»

وكانت الصخور فوقهما وتحتهما وخلفهما تواصل الانهيار.

لم يعد خلفهما ظلام مرعب.

بل إن الحجارة المتساقطة مرت بجوار كعبيهما أكثر من مرة.

وأخذا يسعلان بلا توقف.

قال ثاليس وهو يلهث، ويده على الجدار الصخري:

واندفعت من الكهف عاصفة هوائية قوية، حاملة معها سحابة كثيفة من الغبار.

«لا، لا تنعطفي هناك.»

«ربما هذا هو الثمن الذي يجب أن أدفعه.»

«أمامنا هاوية.»

«هل جئت إلى هنا من قبل؟»

«ستنزل بنا إلى أعماق الأرض.»

ضحكت الخياطة.

«ننعطف يمينًا.»

«لكن يبدو أنك استمتعت قبل قليل وأنت تسند صدري، أليس كذلك؟»

كان يهز رأسه وهو يتحسس ما يشعر به.

حبس ثاليس أنفاسه لحظة.

وأخيرًا، وبعد أن كتمت الأمر طوال الطريق، سألت كورتز بحيرة:

فقد أدركت بخبرتها الطويلة أنهما يقتربان من الخارج.

«كيف تعرف؟»

وتحطم عمود صخري ضخم بالكامل.

«صوت الانهيار من اليمين مرتفع جدًا.»

تفاجأت كورتز.

«سندفن أحياء!»

ولم تكن كورتز بحاجة إلى تذكير.

هز ثاليس رأسه.

نظرت إليه كورتز بنظرة شفقة، كما يُنظر إلى مريض.

«لأن أمامنا شقًا أرضيًا.»

«ماذا تعرف أنت؟»

«تكوَّن بسبب زلزال قبل مئات… أو ربما آلاف السنين.»

ثم تبادلا النظرات.

«أما إلى اليمين…»

حدقت كورتز في ثاليس، الذي بدا كلاجئ.

«فهناك كهف طبيعي.»

وبعد قليل…

«وهو شديد المتانة من الداخل…»

«تقدموا مباشرة.»

قاطعتـه كورتز.

وأخذ قلب ثاليس ينبض أسرع فأسرع.

«لا، لا، لا.»

لكنها لم تعد تقاوم.

«لا أقصد هذا.»

«ولن يعلم أحد حتى لو تعفن جسده واختلط بالتراب!»

«أقصد… كيف عرفت كل ذلك؟»

ولن تتحرك أبدًا.

«الهاوية… والزلزال…»

وسار دون وعي.

«كيف؟»

«لقد…»

حبس ثاليس أنفاسه لحظة.

زأر ثاليس.

انعطفا يمينًا ودخلا الكهف الطبيعي.

«بُني فوق منحدر خطر…»

وكانت الاهتزازات تتردد فوقهما باستمرار.

ولم يمنح نفسه فرصة للراحة.

ويتساقط الغبار على رأسيهما من حين لآخر.

ولا صخور تتهاوى.

لكن…

اضطر الاثنان إلى تغطية رأسيهما بذراعيهما.

لم ينهر الكهف.

لكنه توقف.

قال ثاليس وهو يتسلق بصعوبة:

وامتلأت معاصمهما وركبتاهما بالدماء من شدة الاحتكاك.

«لا أعرف.»

«لكن كيف أنت…»

«أنا فقط…»

لم يستطع الاستسلام.

«أعرف.»

استلقى الاثنان بهدوء على الأرض.

كان يعرف الطريق فحسب.

قالت وهي تطحن أسنانها.

هذا كل شيء.

«انظر إلى وجهك، لقد ارتعبت.»

كان يعلم أن كورتز تشك كثيرًا في تحوله المفاجئ إلى دليل يعرف المكان.

لم يكن أمامهما سوى التقدم.

لكنه لم يملك وقتًا للشرح.

«لا، لا، لا.»

فمنذ أن وضع يده على الجدار…

وامتدت ذراعاه المتألقتان بالفضة نحو صدره.

شعر وكأنه يرى أشياء أكثر.

حبس ثاليس أنفاسه لحظة.

ليس لأن الزمن تباطأ.

«ذلك… أم… آه…»

ولا لأن مجال رؤيته اتسع.

ثم تنهدت وهزت كتفيها.

ولا لأن حواسه أصبحت أقوى.

تنهدت الخياطة.

بل…

حين لم يكن في كامل وعيه…

تشقق الصخور.

ثم قال:

وضغط الجبال على الكهف.

ثم ابتسم قليلًا.

وإيقاع القشرة الأرضية.

كان يعرف الطريق فحسب.

والمكان الذي يجب أن يتجه إليه…

حبس ثاليس أنفاسه لحظة.

كل ذلك كان حاضرًا في ذهنه.

قال ثاليس وهو يتسلق بصعوبة:

لهث ثاليس بعنف.

يستعيدان ما فقداه من قوة.

وأذهله هذا الإحساس العجيب.

قالت الخياطة بريبة:

وتساءل:

كان وجه الخياطة مليئًا بالخدوش والكدمات والأوساخ.

هل هذه قدرة جديدة من حواس الجحيم بعدما تطورت؟

«في الظلام…»

لكن…

«أيها الوغد الصغير…»

وفقًا لما قاله السيف الأسود…

وفقًا لما قاله السيف الأسود…

فهو لم «يمت» بعد.

وفي تلك اللحظة…

فكيف تطورت قوى الإبادة لديه؟

ثم ارتجف قليلًا.

«تقدموا مباشرة.»

تلال التنهدات.

«استمروا في التقدم.»

قالت الخياطة بريبة:

«هذا هو الطريق الوحيد إلى العالم الخارجي.»

«نحن نقترب من السطح… ومن المخرج!»

«المخرج الوحيد.»

كيف… كيف سأشرح هذا؟

كان جسده مغمورًا بالعرق.

أطلق ثاليس ضحكة خافتة.

حتى إنه لم يعد يعرف إن كان العرق عرقه أم عرق كورتز.

التسلق.

كان كتفاه يؤلمانه.

وشعر وكأنه أصبح أعمى تمامًا خلال الدقائق العشر الماضية.

وساقاه ترتجفان باستمرار.

وأصبح تعبيره أكثر كآبة.

أما ظهره الذي يحملها…

وهز رأسه بحنين.

فقد أوشك على فقدان الإحساس.

«بُني فوق منحدر خطر…»

ثم قال:

لم يتوقف.

«و…»

«أعرف.»

لكنه لم يكمل.

حبس ثاليس أنفاسه لحظة.

فمهما كان ذلك المكان هو المخرج…

لماذا تتكلم هذه المرأة كثيرًا؟

فبعد دقائق قليلة سينهار تمامًا.

صمتت كورتز لحظة.

وسيُغلق المسار الأسود إلى الأبد.

حمل صوتها فرحة حقيقية.

بعد أن صعدا منحدرًا لطيفًا…

وظل الاثنان مستلقيين عند سفح التل…

قالت كورتز فجأة:

بدأ الأمل في قلب ثاليس يتلاشى ببطء.

«هذا الإحساس…»

ثم ارتجف قليلًا.

«نعم.»

«الهواء أصبح أنقى.»

«الهواء أصبح أنقى.»

نعم…

«نحن نقترب من السطح… ومن المخرج!»

واستمرا في التسلق.

حمل صوتها فرحة حقيقية.

«أيها الوغد الصغير…»

فقد أدركت بخبرتها الطويلة أنهما يقتربان من الخارج.

ضيقت كورتز عينيها.

«أيها الوغد الصغير…»

«أنت مذهل حقًا!»

كانت تبدو فريدة بصورة مذهلة تحت أشعة الشمس.

انتعش ثاليس فورًا.

«أعرف.»

وأخيرًا…

لمعت نظرة ذكية في عينيها.

بعد أن انعطفا حول زاوية…

ها هو يبدأ من جديد… هذا الوغد المجنون.

ظهرت أمامهما الصخور بوضوح.

قالت الخياطة بريبة:

إذ تسلل خيط ضعيف من الضوء إلى داخل الكهف من أعلى المنحدر.

ضحك بحرية.

شهق الاثنان بعمق.

ضحك بحرية.

لقد وصلا!

ولا أي شعاع من الضوء.

هدير!

وفجأة…

وفجأة…

قالت بحيرة:

اشتد صوت الانهيار خلفهما.

شهق الاثنان بعمق.

وتحطم عمود صخري ضخم بالكامل.

عاد ثاليس إلى وعيه.

«اركضي!»

ظل كل شيء حولهما غارقًا في الظلام.

زأر ثاليس.

«في مكان ما تحت هذه التلال…»

ولم تكن كورتز بحاجة إلى تذكير.

«ذلك لأن…»

فبقوة ولدها اليأس…

«ذلك القصر المهيب.»

اندفع الاثنان بكل ما لديهما صاعدين المنحدر.

عاد ثاليس إلى وعيه.

ولم يعودا ينظران إلا إلى فتحة الخروج.

وأغلق المدخل نهائيًا.

كانت الحجارة تتساقط خلفهما كالمطر.

حتى كاد صدرها يلامس صدره.

وجعلتهما أصوات الانهيار لا يجرآن حتى على الالتفات.

«لقد جُنَّ شخص آخر.»

واستمرا في التسلق.

استمر الظلام يغطي عينيه.

أعلى…

كان يعلم أن كورتز تشك كثيرًا في تحوله المفاجئ إلى دليل يعرف المكان.

فأعلى…

وامتدت ذراعاه المتألقتان بالفضة نحو صدره.

وامتلأت معاصمهما وركبتاهما بالدماء من شدة الاحتكاك.

«تسك.»

صر ثاليس على أسنانه.

«هاه؟»

وأخذ يشعر بتعب متزايد.

بعد أن انعطفا حول زاوية…

لا.

قالت الخياطة بريبة:

تسلق.

وطبقات الصخور.

بسرعة… تسلق!

وحاصرت خصره بين ركبتيها وهي تجثو فوقه.

كان يسمع أنفاس كورتز السريعة بجوار أذنه.

وصلا إلى آخر صخرة.

وكانت تمس صدغه، فتثير وخزًا في فروة رأسه.

وبعد ثوانٍ من صعودهما…

لقد كان يحمل حياتها…

«لا أعرف.»

ومستقبلها…

ولا صخور تتهاوى.

على كتفيه.

«لا يعلم ذلك… إلا الآلهة.»

وثقتها الكاملة به…

وسقطت كورتز متألمة بجوار قدميه.

جعلت الحمل على قلبه أثقل.

تبددت سحابة الغبار.

حتى لو فقدت كورتز الأمل…

وقال:

فلا يحق له أن ييأس.

اعتدلت كورتز بسرعة.

استمرت الانهيارات والاهتزازات والتشققات.

«تبًا…»

ومع ذلك…

تشقق الصخور.

لم يتوقف.

وفي تلك اللحظة…

كان عليه أن يتقدم.

«الهواء أصبح أنقى.»

أن يستمر في التقدم بلا توقف!

أصبح صوت كورتز أكثر هدوءًا.

وأخيرًا…

«ماذا تعرف أنت؟»

وصلا إلى آخر صخرة.

«لا يعلم ذلك… إلا الآلهة.»

أخرج ثاليس رأسه من فتحة الكهف إلى الخارج.

«الهواء أصبح أنقى.»

واستلذ بأول نفس من الهواء النقي منذ زمن طويل.

وضحك ثاليس أيضًا.

«آه…»

هدير!

ورغم أنه لم يستطع فتح عينيه بسبب ضوء الشمس الساطع…

وزأر بكل قوته، وجذبها خارج الفتحة.

شعر براحة لا توصف.

«أيها الوغد الصغير…»

ولم يمنح نفسه فرصة للراحة.

لماذا تتكلم هذه المرأة كثيرًا؟

بل تدحرج خارج الفتحة بسرعة.

رفعت كورتز راحتيها عن الأرض، واستندت على مرفقيها، واقتربت أكثر.

ثم استدار وسحب كورتز، التي تأخرت بسبب إصابة ساقها.

وفي تلك اللحظة…

امتدت خطيئة نهر الجحيم إلى ذراعيه وساقيه.

كان البقاء وحيدًا في الظلام سنوات لا تُحصى عذابًا مرعبًا.

وزأر بكل قوته، وجذبها خارج الفتحة.

ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه.

وسقطت كورتز متألمة بجوار قدميه.

كانت تبدو فريدة بصورة مذهلة تحت أشعة الشمس.

وجلس الاثنان يلهثان عند فتحة الكهف أسفل التل.

كانت الأرض باردة ورطبة، مما جعل السير بالغ الصعوبة.

«يا إلهي…»

يضحكان معًا.

كان وجه الخياطة مليئًا بالخدوش والكدمات والأوساخ.

لم تقل كورتز شيئًا.

وارتجفت وهي تنظر بحماس إلى السحب في السماء.

ثم قال، وقد اختلطت في قلبه مشاعر كثيرة:

ومدت يدها إلى الهواء…

ولا شمس.

وكأنها تلمسه لأول مرة.

وفكر في ذلك العالم الهادئ العميق تحت قدميه.

«لقد…»

«هاه…»

«خرجنا أحياء فعلًا؟»

ومع ذلك…

ارتمى ثاليس على الأرض.

«ثق بي! هناك ممر ينعطف إلى اليسار. إنه يبعد عنا نحو عشر خطوات.»

وكان هو أيضًا مليئًا بالجروح.

«حيث لا تستطيع مدينة سُحُب التنين ولا أهلها رؤيته.»

ويلهث من شدة التعب.

حتى كاد صدرها يلامس صدره.

لكن…

«وصلنا!»

بعد ثوانٍ قليلة…

«سنخرج أحياء بالتأكيد!»

ضحك بحرية.

لهث ثاليس بعنف.

وفي تلك اللحظة…

وفي تلك اللحظة…

دووووم!

هل أخطأنا الطريق؟

دوى انفجار هائل.

بل إن الحجارة المتساقطة مرت بجوار كعبيهما أكثر من مرة.

واندفعت من الكهف عاصفة هوائية قوية، حاملة معها سحابة كثيفة من الغبار.

صحيح…

اضطر الاثنان إلى تغطية رأسيهما بذراعيهما.

استمرت الانهيارات والاهتزازات والتشققات.

وأخذا يسعلان بلا توقف.

«ربما هذا هو الثمن الذي يجب أن أدفعه.»

«كح… كح…»

تمتم ثاليس بشرود:

«ما الذي يحدث…؟»

«لكن الصخور…»

وبعد قليل…

وكانت تمس صدغه، فتثير وخزًا في فروة رأسه.

تبددت سحابة الغبار.

ظلت كورتز تحدق فيه بضع ثوانٍ.

وكان وجه كل منهما مغطى بالتراب.

«في مكان ما تحت هذه التلال…»

نظر الاثنان أمامهما.

«ماذا؟»

ثم تبادلا النظرات.

«ماذا؟»

لقد سدت صخرة هائلة فتحة الكهف بالكامل.

«لكن كيف أنت…»

وأغلق المدخل نهائيًا.

ومع ذلك…

لو تأخرا لحظة واحدة فقط…

ورغم أنه لم يستطع فتح عينيه بسبب ضوء الشمس الساطع…

حدقت كورتز في ثاليس، الذي بدا كلاجئ.

«استمروا في التقدم.»

ثم انفجرت ضاحكة، وارتمت على ظهرها.

«ما رأيك يا كورتز؟»

وضحك ثاليس أيضًا.

«صوت الانهيار من اليمين مرتفع جدًا.»

ثم تمدد على الأرض.

وضحك ثاليس أيضًا.

وظل الاثنان مستلقيين عند سفح التل…

«بُني فوق منحدر خطر…»

يضحكان معًا.

شعر بحرارة الجسد الملتصق بجانبه.

واستمر ضحكهما دقائق طويلة.

قال بعد لحظة صمت:

وفي تلك اللحظة…

وكأن كل ما يفعلانه بلا جدوى.

شعر ثاليس بصدق أن رؤية السماء والشمس…

«لكن…»

نعمة عظيمة.

لم ينهر الكهف.

مقارنة بأولئك الذين بقوا في الأعماق…

هز ثاليس رأسه.

وحين خطرت له تلك الفكرة…

وكان وجه كل منهما مغطى بالتراب.

خيم الحزن على قلبه.

«أيها الوغد الصغير…»

قالت كورتز بعدما هدأت:

لم يتوقف.

«أيها الوغد الصغير…»

«ثق بي! هناك ممر ينعطف إلى اليسار. إنه يبعد عنا نحو عشر خطوات.»

«هل جئت إلى هنا من قبل؟»

ثم استدارت باستسلام.

«كيف عرفت طريق الخروج؟»

«اصمتي أيتها اللعينة!»

تجمدت ابتسامة ثاليس.

شعر بحرارة الجسد الملتصق بجانبه.

ضحكت الخياطة.

«حتى العائلات النبيلة في قصر الروح البطولي، التي تملك إقطاعيات، لا تعرف هذا المكان اللعين.»

«لقد دخلت المسار الأسود أكثر من عشر مرات.»

وبعد ثوانٍ من صعودهما…

«لكنني كنت دائمًا أنا من يقود الآخرين.»

لكن…

وفجأة…

لم يهتم ثاليس بالشرح.

اعتدلت كورتز بسرعة.

«يعني: أرواح الأبطال الراحلين.»

ووضعت يديها إلى جانبي كتفي ثاليس.

«من دون أن يرى الشمس أو السماء.»

وحاصرت خصره بين ركبتيها وهي تجثو فوقه.

ومحاولة العثور على طريق للخروج.

أصبح جسدها كله فوقه، وحجب عنه السماء.

«ليس لدي وقت فراغ لأنقل رسائلك!»

قالت وهي تقترب أكثر فأكثر:

«الأمراء مشغولون جدًا!»

«لا تقل لي إن هذا جزء من الدروس الإلزامية التي يتلقاها النبلاء أو أفراد العائلة الملكية.»

نظر إلى الأرض بشرود.

لمعت نظرة ذكية في عينيها.

ولا في المستقبل.

«حتى العائلات النبيلة في قصر الروح البطولي، التي تملك إقطاعيات، لا تعرف هذا المكان اللعين.»

فمنذ أن وضع يده على الجدار…

«احتجنا إلى أجيال كاملة لنكتشف طريقًا إليه.»

«أقصد… كيف عرفت كل ذلك؟»

«وكثيرون دخلوا… ولم يخرجوا أبدًا.»

«وصلنا!»

حدق ثاليس بها بتوتر.

ظل كل شيء حولهما غارقًا في الظلام.

فوضعيتها جعلته يشعر بالارتباك.

تراقب شروده.

ازدادت نظرات كورتز حدة.

«ويعتلي أعلى القمم.»

وأخذ قلب ثاليس ينبض أسرع فأسرع.

ثم انفجرت ضاحكة، وارتمت على ظهرها.

تبًا…

«كيف عرفت طريق الخروج؟»

كيف… كيف سأشرح هذا؟

ثم صاح بغضب:

«هاهاها!»

ثم تنهدت وهزت كتفيها.

انفجرت كورتز بالضحك.

“عسى الجبال أن تتسامح مع خطواتك… وعسى الأرض أن تبارك رحلتك.”

«كنت أمزح فقط.»

«من دون أن يرى الشمس أو السماء.»

«لقد نجونا على أي حال.»

قالت كورتز وهي تضيق عينيها:

«ومن يهتم كيف عرفت الطريق؟»

«بركة؟»

«انظر إلى وجهك، لقد ارتعبت.»

«لا يعلم ذلك… إلا الآلهة.»

تنفس ثاليس الصعداء.

«تسألني أنا؟»

لكن…

أسند ثاليس رأسه إلى ذراعيه.

قالت كورتز وهي تضيق عينيها:

كان يعرف الطريق فحسب.

«مع ذلك…»

حدق بها ثاليس بارتباك.

«أنت هادئ جدًا.»

«ذلك القصر الذي أقام فيه آرشيدوقات مدينة سُحُب التنين جيلًا بعد جيل.»

«لا يبدو أنها المرة الأولى بالنسبة لك.»

لأصابه هذا العقاب المرعب بالجنون عاجلًا أم آجلًا.

«هاه؟»

ولن تتحرك أبدًا.

تفاجأ ثاليس.

ازدادت نظرات كورتز حدة.

رفعت كورتز راحتيها عن الأرض، واستندت على مرفقيها، واقتربت أكثر.

«لقد جُنَّ شخص آخر.»

حتى كاد صدرها يلامس صدره.

ومستقبلها…

حدق بها ثاليس بارتباك.

وبعد قليل…

راقبت تعبيره، ثم ابتسمت بخبث.

وفي تلك اللحظة…

«لا عجب أنك تجرأت على مناداتي باللعينة.»

حتى إنه لم يعد يعرف إن كان العرق عرقه أم عرق كورتز.

«هيهي…»

«لكن كيف عرفت…»

«لابد أنك لعبت بقلوب كثير من الفتيات، أليس كذلك؟»

وارتجفت وهي تنظر بحماس إلى السحب في السماء.

اختنق ثاليس، واحمر وجهه.

ومع ذلك…

«كح…»

انتعش ثاليس فورًا.

«ليس الأمر كذلك.»

«اركضي!»

ضيقت كورتز عينيها.

قالت كورتز بعدما هدأت:

«حقًا؟»

لكن…

«لكن يبدو أنك استمتعت قبل قليل وأنت تسند صدري، أليس كذلك؟»

استمر الظلام يغطي عينيه.

حدقت فيه كما لو أنها ضبطته متلبسًا.

هدير!

احمر وجه ثاليس أكثر.

ولم يعد يسمع منها إلا أنفاسها المتقطعة.

«ذلك… أم… آه…»

لهث ثاليس بعنف.

«بالمناسبة… بشأن معرفتي بالطريق…»

ولا حتى أصابعهما.

«لأن…»

ثم استدار وسحب كورتز، التي تأخرت بسبب إصابة ساقها.

«تسك.»

فبقوة ولدها اليأس…

هزت كورتز رأسها باحتقار عندما رأته يغير الموضوع.

وفجأة…

ثم تدحرجت بعيدًا عنه، وجلست.

ولا أرض تهتز.

أما ثاليس…

جذب ثاليس ذراعها وقفز نحو المنحدر.

فما إن تحرر حتى نهض مبتعدًا بسرعة.

شرد ثاليس.

لكنه توقف فجأة، وقد اتسعت عيناه.

ثم وضع يده على الصخرة أمامه.

هذا المكان…

ومع ذلك…

رفع رأسه.

«وعامًا بعد عام.»

وتأمل القمة الشاهقة.

«تسألني أنا؟»

وطبقات الصخور.

قالها بصوت خافت.

والأرض الهادئة.

«يحرس هذه المدينة وهذه الأرض…»

والنباتات العنيدة.

دووووم!

ثم رفع بصره أكثر.

«لكن الصخور…»

متتبعًا انحناءة القمة وسلسلة التلال الممتدة.

توقف لحظة.

كانت تبدو فريدة بصورة مذهلة تحت أشعة الشمس.

ظلت كورتز تحدق فيه بضع ثوانٍ.

إنها…

«بماذا ناديتني؟»

تلال التنهدات.

حمل صوتها فرحة حقيقية.

أطلق زفرة طويلة.

قال ثاليس وهو يلهث، ويده على الجدار الصخري:

وسار دون وعي.

كانت تبدو فريدة بصورة مذهلة تحت أشعة الشمس.

ثم وضع يده على الصخرة أمامه.

“عسى الجبال أن تتسامح مع خطواتك… وعسى الأرض أن تبارك رحلتك.”

كانت هذه أول مرة يتأمل فيها سلسلة التلال التي تحيط بمدينة سُحُب التنين من خارج الوادي.

وقال بمشاعر معقدة:

كانت ترقد بهدوء بين الأرض والغيوم.

كانت هذه أول مرة يتأمل فيها سلسلة التلال التي تحيط بمدينة سُحُب التنين من خارج الوادي.

لم تتحرك قيد أنملة…

«ماذا؟»

رغم الشمس الحارقة.

وسار دون وعي.

والرياح والأمطار.

«هاه…»

وأقدام المسافرين.

ثم تدحرجت بعيدًا عنه، وجلست.

لم تتحرك منذ الأزمنة السحيقة.

«لا تقل لي إن هذا جزء من الدروس الإلزامية التي يتلقاها النبلاء أو أفراد العائلة الملكية.»

ولن تتحرك الآن.

أخرج ثاليس رأسه من فتحة الكهف إلى الخارج.

ولا في المستقبل.

«لا، لا تنعطفي هناك.»

ولن تتحرك أبدًا.

أمسك الرجل بعنقه.

وكان في ثباتها جمال غريب.

ثم وضع يده على الصخرة أمامه.

وفي تلك اللحظة…

«استخدمي يديك وتسلقـي!»

فهم ثاليس شيئًا.

«ما رأيك يا كورتز؟»

لم يكن الأمر متعلقًا بخطيئة نهر الجحيم…

ومستقبلها…

ولا بحواس الجحيم…

شعر بحرارة الجسد الملتصق بجانبه.

بل…

«تسك.»

قال بعد لحظة صمت:

انفجرت كورتز بالضحك.

«سألتِني كيف عرفت الطريق.»

«لقد دخلت المسار الأسود أكثر من عشر مرات.»

«ذلك لأن…»

رغم الشمس الحارقة.

توقف لحظة.

شعر ثاليس بصدق أن رؤية السماء والشمس…

«أحدهم منحني بركة عند وداعنا.»

لكن…

تغير تعبير كورتز.

«ربما هذا هو الثمن الذي يجب أن أدفعه.»

«بركة؟»

«تقدموا مباشرة.»

شعر ثاليس باهتزاز الصخور تحت كفه.

«سنسلك ذلك الطريق!»

ثم ابتسم.

ارتمى ثاليس على الأرض.

نعم…

وسقطت كورتز متألمة بجوار قدميه.

خفض رأسه.

ضحك بحرية.

ونظر إلى فتحة الكهف المغلقة.

«وجدت طريق الخروج.»

وعادت تلك الهيئة إلى ذهنه.

لأصابه هذا العقاب المرعب بالجنون عاجلًا أم آجلًا.

“عسى الجبال أن تتسامح مع خطواتك… وعسى الأرض أن تبارك رحلتك.”

تبًا…

«لقد تمنى لي…»

واستمر ضحكهما دقائق طويلة.

نظر إلى الأرض بشرود.

«ماذا؟»

وفكر في ذلك العالم الهادئ العميق تحت قدميه.

«أنت مذهل حقًا!»

ثم قال، وقد اختلطت في قلبه مشاعر كثيرة:

«لكن…»

«…ألا أضل طريقي أبدًا.»

كان صوتها مكتومًا، وكأنها تشهق.

«ولهذا…»

«هاه؟»

«وجدت طريق الخروج.»

ظلت كورتز تحدق فيه بضع ثوانٍ.

ظلت كورتز تحدق فيه بضع ثوانٍ.

«قصر الروح البطولي…»

تراقب شروده.

ولا لأن مجال رؤيته اتسع.

ثم تنهدت وهزت كتفيها.

لكنه توقف فجأة، وقد اتسعت عيناه.

«هاه…»

استمرت الانهيارات والاهتزازات والتشققات.

«لقد جُنَّ شخص آخر.»

من دون أن يريا الشمس أو المخرج.

عاد ثاليس إلى وعيه.

وأذهله هذا الإحساس العجيب.

وضحك بخفة.

بعد أن انعطفا حول زاوية…

«ربما.»

«اسأل من بناه.»

استلقى الاثنان بهدوء على الأرض.

وتأمل القمة الشاهقة.

يستعيدان ما فقداه من قوة.

لم ينهر الكهف.

لم يعد خلفهما ظلام مرعب.

كانت هذه أول مرة يتأمل فيها سلسلة التلال التي تحيط بمدينة سُحُب التنين من خارج الوادي.

ولا وحدة خانقة.

«أيها الوغد الصغير؟»

ولا أرض تهتز.

«…ألا أضل طريقي أبدًا.»

ولا صخور تتهاوى.

كان صوتها مكتومًا، وكأنها تشهق.

وفي تلك اللحظة…

«أيها الوغد الصغير…»

بدا العالم كله هادئًا.

«يحرسها إلى الأبد.»

أسند ثاليس رأسه إلى ذراعيه.

«ومن يهتم كيف عرفت الطريق؟»

ونظر إلى الظل البشري الداكن الذي يظهر بخفوت فوق القمة.

وأخذا يسعلان بلا توقف.

وارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيه.

حين لم يكن في كامل وعيه…

«قصر الروح البطولي…»

أسند ثاليس رأسه إلى ذراعيه.

قالها بصوت خافت.

«ربما توجد فعلًا روح بطل قديم…»

تفاجأت كورتز.

وهز رأسه بحنين.

«ماذا؟»

ولا أي شعاع من الضوء.

تمتم ثاليس بشرود:

قالت الخياطة بريبة:

«ذلك القصر الذي أقام فيه آرشيدوقات مدينة سُحُب التنين جيلًا بعد جيل.»

كان عليه أن يتقدم.

«ذلك القصر المهيب.»

ولا أرض تهتز.

«بُني فوق منحدر خطر…»

«أنت مذهل حقًا!»

«ويعتلي أعلى القمم.»

وكانت تمس صدغه، فتثير وخزًا في فروة رأسه.

ثم ابتسم قليلًا.

زأر ثاليس بغضب.

«لكن…»

«ذلك لأن…»

«لماذا سُمي بهذا الاسم؟»

«لقد…»

قطبت كورتز حاجبيها.

«كيف تعرف؟»

ونظرت إليه كما يُنظر إلى المجانين.

وسقطت كورتز متألمة بجوار قدميه.

«قصر الروح البطولي؟»

لا سماء.

«اسأل من بناه.»

«أنت مذهل حقًا!»

أطلق ثاليس ضحكة خافتة.

قالت الخياطة بريبة:

وهز رأسه بحنين.

يضحكان معًا.

«في لغة نورثلاند القديمة…»

رفعت كورتز راحتيها عن الأرض، واستندت على مرفقيها، واقتربت أكثر.

«يعني: أرواح الأبطال الراحلين.»

ولا وحدة خانقة.

هبت نسمة لطيفة.

غطت صخرة ضخمة المكان الذي كانا يقفان فيه قبل لحظات.

وحملت هواءً منعشًا إلى سفح التل.

بل أطاعته بصمت، وتبعته في الهرب.

وحجبت الغيوم الشمس.

كان البقاء وحيدًا في الظلام سنوات لا تُحصى عذابًا مرعبًا.

فغمرهما الظل.

«اركضي!»

ظل ثاليس ينظر إلى القمة.

كان يشعر بملمس إطار نظارة.

وقال:

«ربما توجد فعلًا روح بطل قديم…»

«هل تعلمين يا كورتز…»

وإيقاع القشرة الأرضية.

«ربما توجد فعلًا روح بطل قديم…»

لماذا لم نصل بعد؟

«في زاوية من زوايا المدينة.»

واجتياز العقبات، وتجنب الأخطار قدر الإمكان…

«في مكان ما تحت هذه التلال…»

«لا أقصد هذا.»

تنهد.

«ذلك القصر المهيب.»

«يحرس هذه المدينة وهذه الأرض…»

لكنه توقف فجأة، وقد اتسعت عيناه.

«يومًا بعد يوم.»

«في الظلام…»

«وعامًا بعد عام.»

انهار الجدار الذي كانا يستندان إليه وتشقق بالكامل.

«من دون أن يرى الشمس أو السماء.»

حين لم يكن في كامل وعيه…

«يحرسها إلى الأبد.»

ولا صخور تتهاوى.

«من دون أن يعرف أحد…»

«لا تنطقي بكلمة!»

«في الظلام…»

«ذلك القصر المهيب.»

«حيث لا تستطيع مدينة سُحُب التنين ولا أهلها رؤيته.»

كان صوت ثاليس مفعمًا بالحماس، وكأنه يسابق الزمن.

رفعت كورتز حاجبها.

ثم جمع كل قوته، وسحب المرأة إلى الجدار المقابل.

وأصبحت نظرتها إليه أغرب فأغرب.

ولا وحدة خانقة.

وفي تلك اللحظة…

وتساءل:

تذكر ثاليس أول لقاء له مع الرجل ذو الظل الفضي.

امتدت خطيئة نهر الجحيم إلى ذراعيه وساقيه.

حين لم يكن في كامل وعيه…

وفي تلك اللحظة…

أمسك الرجل بعنقه.

«ماذا؟»

وامتدت ذراعاه المتألقتان بالفضة نحو صدره.

ومحاولة العثور على طريق للخروج.

وكان على وشك انتزاع حياته…

قال ثاليس وهو يتسلق بصعوبة:

لكنه توقف.

اعتدلت كورتز بسرعة.

شرد ثاليس.

«استمروا في التقدم.»

ووضع يده على صدره دون شعور.

وساقاه ترتجفان باستمرار.

ثم ارتجف قليلًا.

كان عليه أن يتقدم.

وأصبح تعبيره أكثر كآبة.

وكان هو أيضًا مليئًا بالجروح.

وقال بمشاعر معقدة:

هذا كل شيء.

«ما رأيك يا كورتز؟»

جذب ثاليس ذراعها وقفز نحو المنحدر.

نظرت إليه كورتز بنظرة شفقة، كما يُنظر إلى مريض.

رفع رأسه.

ثم استدارت باستسلام.

«وكثيرون دخلوا… ولم يخرجوا أبدًا.»

«تسألني أنا؟»

وكان على وشك انتزاع حياته…

ها هو يبدأ من جديد… هذا الوغد المجنون.

«قصر الروح البطولي؟»

قالت:

وأخيرًا…

«لا يعلم ذلك إلا الآلهة.»

«الهواء أصبح أنقى.»

صحيح…

ومع ذلك…

ظل ثاليس يلامس صدره.

قالت كورتز فجأة:

ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه.

«سنخرج أحياء بالتأكيد!»

«أنتِ محقة.»

وثقتها الكاملة به…

رفع بصره نحو القمة الشاهقة بين السحاب، وقال مبتسمًا:

«لا عجب أنك تجرأت على مناداتي باللعينة.»

«لا يعلم ذلك… إلا الآلهة.»

فبعد دقائق قليلة سينهار تمامًا.

وتحت كفه…

فقد أوشك على فقدان الإحساس.

كان يشعر بملمس إطار نظارة.

ومستقبلها…

تلك النظارة السوداء الثقيلة…

وبعد ثانية واحدة فقط…

القديمة…

«هاه…»

البالية…

«ذلك لأن…»

المليئة بالتشققات.

راقبت تعبيره، ثم ابتسمت بخبث.

«لا يبدو أنها المرة الأولى بالنسبة لك.»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط