Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 360

360
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

360

قطّب نيكولاس حاجبيه.

لم يتكلم نيكولاس. حدق فقط في الرجل أمامه. وبصفته الشخص الذي كان يفترض به حماية رفاقه في حرس النصل الأبيض، لم يعرف قاتل النجوم كيف يرد على كلمات مونتي في تلك اللحظة.

«لا أفهم. لقد منحك حرس النصل الأبيض كل شيء…»

سحبت نسمة أخرى عبر المكان، وحجبت سحابة رقيقة ضوء الشمس. أظلمت الأرض وغمر الظل الرجلين.

هز مونتي رأسه وقاطعه:

«اختارني أنا.»

«بالطبع لا تفهم.»

شِك… ثاد!

«أنت الشخص الذي اختاره كاسلان، والقائد المستقبلي الذي أراد تنشئته، والشخص الذي كان مقدرًا له أن يحمل راية الحرب لحرس النصل الأبيض في المستقبل.»

حرّك مونتي كفه اليسرى برفق ليغطي النصف الأيمن من وجهه، كاشفًا الجانب الأيسر.

تسارع تنفسه. ضغط بكفه اليمنى بقوة على الأرض وجرها فوق سطحها. نظر إلى نيكولاس، وكانت عيناه ممتلئتين بالحزن والظلم.

رفع غراب الموت كفه اليسرى ببطء وغطى بها النصف الأيسر من وجهه.

«سوراي نيكولاس، أنت نصل الثلج المجيد المتألق. فكيف يمكنك أن تفهم غرابًا قذرًا يقتات على الجيف مثلي؟»

«قائد حرس النصل الأبيض، والراية التي لا تسقط، والجدار الحديدي الذي لا يتحطم. أنت الخليفة الذي علق عليه آماله الكبيرة، كذئب ألفا يقود مستقبل حرس النصل الأبيض، وكجناحي نسر ثلجي يحميان الشمال وسط الثلوج.»

«نعم، منحنا حرس النصل الأبيض كل شيء، لكن كاسلان… لم يمنحنا حرية الاختيار.»

كان ذلك صوت السهم وهو يغادر الوتر.

اشتعل الغضب في قلب نيكولاس وهو يستمع إلى كلمات مونتي الغريبة.

«أخبرك؟»

«إن تحدثت عنه مجددًا—»

تعالت عدة أصوات واضحة. طار سيف شروق الشمس عدة أمتار، وسقط على الأرض، ثم برد نصله المحمر تدريجيًا.

لكن مونتي قاطعه دون أي تردد!

خفض رأسه غير مصدق، ورأى سهمًا أطول قليلًا من السهام التي استخدمها مونتي سابقًا. اخترق السهم ساعده الأيسر أولًا، ثم ذراعه العليا اليسرى، وتوقف أخيرًا عند كتفه الأيسر، مثبتًا قاتل النجوم بقوة على الجدار الصخري!

«أنت لا تعرف شيئًا عن كاسلان!»

كان ذلك صوت النصل وهو يضرب القوس النشابي.

بصق غراب الموت على الأرض، وكان الغضب يملأ عينيه.

«أتظن أن عليك حماية آخر ما تبقى من سمعته لأنك خليفته؟

«أتظن أن عليك حماية آخر ما تبقى من سمعته لأنك خليفته؟

تحمل نيكولاس الألم الشديد في جسده، وكان ممتلئًا بسخط لا يوصف. وألقى نظرة حائرة ومضطربة على السلاح.

«هراء!»

«هكذا كان الأمر يا شوكي. أمام نور إلهة القمر الساطع، والثلج شاهدًا عليكم، رفعتم جميعًا نصالكم البيضاء عاليًا فوق رؤوسكم. شربتم الخمر والدم، وأقسمتم اليمين لتصبحوا من حرس النصل الأبيض.»

استشاط نيكولاس غضبًا وكان على وشك الكلام، لكن مونتي واصل حديثه ومنعه من ذلك.

نظر مونتي إلى قبضته.

«في اليوم الثاني بعد انضمامنا رسميًا إلى الفرقة…»

حاول أن يقبض يده اليمنى.

قمع مونتي مشاعره وقال بصوت خافت:

«نسيت أن أعرّفك على شيء.»

«قال لي كاسلان فجأة إنه يرى أنني موهوب جدًا في الاستطلاع. وبعد موت لايكن الجبان، أصبح الحرس يعانون نقصًا في الكشافة. كانت هناك مهمة سرية في تلك الليلة، فسألني إن كنت أرغب في تجربتها.»

ظهر في عيني مونتي بريق جعل نيكولاس يرتجف.

تحرك خد نيكولاس قليلًا.

«كان نوفين راضيًا عني للغاية. حتى إنه سلمني إلى الأمير سوريا، آملًا أن أصبح ذراعه اليمنى بعد اعتلائه العرش، وأن أتحول إلى قاتله الملكي.»

كان يتذكر ذلك.

استشاط نيكولاس غضبًا وكان على وشك الكلام، لكن مونتي واصل حديثه ومنعه من ذلك.

كان يتذكر نظرات الحسد والكلمات المشبعة بالغيرة التي أطلقها الآخرون عندما قال كاسلان ذلك لمونتي، ويتذكر الحماسة والفرح اللذين عجز الفم الكبير عن إخفائهما.

«نحن الوجهان لمُزلزل الأرض كاسلان.

لكن…

ظهر ذلك الصوت، وطار قوس نشابي أسود في الهواء. كان مربوطًا خلف مونتي بخيط رفيع للغاية، فسحبه فوق صخرة منخفضة، وطار القوس إلى يدي غراب الموت.

نظر نيكولاس إلى عيني مونتي الممتلئتين بالمشاعر المعقدة، وأغلق فمه دون وعي.

«لم يعرفوا.»

«لم يكن هناك قمر في تلك الليلة…»

ساء تعبير مونتي، فقد أدى التدحرج إلى تفاقم إصاباته.

همس غراب الموت، متحدثًا كما لو كان يروي للأطفال قصة قديمة.

«…وقتل عائلته بأكملها.»

«أخذني كاسلان معه برفقة عدد من كبار أفراد الحرس. غطينا وجوهنا، وانطلقت لتنفيذ أول مهمة لي بعد انضمامي إلى حرس النصل الأبيض.»

لم يتكلم قاتل النجوم.

ظهر في عيني مونتي بريق جعل نيكولاس يرتجف.

من دون سابق إنذار، بدا كما لو أن ذراعًا خفية دفعت نيكولاس. ارتطم الرجل بالصخرة وثُبّت عليها.

«كان أحد التجار يملك شيئًا أثار اهتمام الملك. وكان علينا البحث عن ذلك الشيء سرًا…»

حجبت سحابة الشمس، وألقت بظلها على المكان بين الرجلين.

توقف مونتي لحظة، ثم أنهى كلامه بنبرة لا مبالية:

كان يتذكر ذلك.

«…وقتل عائلته بأكملها.»

«تبًا!»

حجبت سحابة الشمس، وألقت بظلها على المكان بين الرجلين.

بصق غراب الموت على الأرض، وكان الغضب يملأ عينيه.

حمل الظل معه برودة يصعب ملاحظتها.

«قال كاسلان بنفسه: “خلف نصال الثلج اللامعة والصلبة، لا بد دائمًا من شخص يتخلى عن حدوده الأخلاقية، ويلوث يديه، وينفذ الأعمال القذرة.”»

«ماذا؟»

ألم أتفادَ السهم؟

شحب وجه نيكولاس.

«من اتحاد كاموس إلى الكوكبة، ومن الممر الذهبي إلى أرض الأشواك. اندسست بين الحشود بصفتي جاسوسًا. عملت كشافًا في الخطوط الأمامية. أصبحت قاطع طريق يقتل الناس ويسلب بضائعهم. أصبحت مجرمًا يرتكب أبشع الجرائم. أصبحت قاتلًا يغتال أهدافه من بعيد. أصبحت كشافًا يتسلل إلى معسكرات العدو. وأصبحت جاسوسًا يشعل الحروب.

«أنت…؟»

«إن تحدثت عنه مجددًا—»

اهتز كتفا مونتي وارتجفت ملامحه. ضحك وهو يتكئ على صخرة.

كما أثار كمية كبيرة من الغبار. ضيق عينيه متأثرًا بهجوم نيكولاس المفاجئ.

«هاهاها.»

«نعم، منحنا حرس النصل الأبيض كل شيء، لكن كاسلان… لم يمنحنا حرية الاختيار.»

كان تنفسه مضطربًا بشدة، وسرعة كلامه تتغير بين حين وآخر، فيسرع تارة ويبطئ تارة أخرى، كمن أُنقذ لتوه من الغرق.

حدق مونتي بنيكولاس بنصف وجهه المحترق، وقال من بين أسنانه:

«في منتصف الليل، ووجهي مغطى، قتلت الناس وأضرمت النار في المكان. يصعب تخيل ذلك، أليس كذلك؟ خصوصًا بالنسبة إلى نيكولاس، القائد العظيم. فحرس النصل الأبيض وجود جميل، وحماية الآخرين هي أقدس واجباتك.»

ماذا… ماذا حدث؟

لم يتكلم نيكولاس، واكتفى بالتحديق في الأرض بصمت.

هز مونتي رأسه.

«كان الليل حالكًا للغاية، حتى إن دماء الذين أرقناها بدت سوداء. لم نتمكن من رؤية الوجوه بوضوح.»

«تحت الراية الكبرى المسماة “من أجل إكستيدت”، علق كاسلان بين هذين الوجهين. عانى طوال حياته، ولم يستطع تخليص نفسه من هذا الوضع.»

أخذ مونتي نفسًا عميقًا وارتجف قليلًا، بينما اضطربت عيناه.

«…وخطيئته التي لا تنتهي.»

«كنت أراقب المكان. لم أفعل شيئًا.

وألم…

«لكن كاسلان ودومينيك والآخرين… أولئك الشيوخ المحترمون من حرس النصل الأبيض، وقفوا بين الجثث يحملون المشاعل في أيديهم. وبأعينهم الجامدة التي لم تحجبها الأقنعة، منحوني امتيازًا خاصًا ليكون طقس انضمامي الأكثر تميزًا.

لم يتكلم قاتل النجوم.

«كان عليّ أن أقتل آخر شخص بقي حيًا.

«كان أحد التجار يملك شيئًا أثار اهتمام الملك. وكان علينا البحث عن ذلك الشيء سرًا…»

«امرأة عجوز تحتضر على فراشها.»

كاد الألم الممتد من ذراعه إلى كتفه أن يمنعه من الحركة. حدق نيكولاس، المغطى بالعرق البارد، في السهم بصدمة، ثم نظر إلى مونتي المبتسم.

شعر نيكولاس، الذي استمع إليه بصمت، ببرودة تتسلل إلى قلبه.

«تحت الراية الكبرى المسماة “من أجل إكستيدت”، علق كاسلان بين هذين الوجهين. عانى طوال حياته، ولم يستطع تخليص نفسه من هذا الوضع.»

«لقد تكفلوا بالأهداف “الصعبة”، الأطفال والنساء العزل، وتركوا تلك العجوز لي. ربما ظنوا أنني وافد جديد، وأن عليّ البدء بشيء سهل حتى أعتاد الأمر تدريجيًا. كما أنها كانت ستموت قريبًا على أي حال.»

هز مونتي رأسه.

ضحك مونتي ضحكة جافة خافتة.

«هذه الخردة لا تصيب هدفها أبدًا.»

«لكن كاسلان والآخرين لم يعرفوا أن تعبير وجهها قبل أن أقتلها كان مختلفًا تمامًا عن تعبير جدتي قبل موتها.

تهاوى نيكولاس على الأرض.

«بالطبع، ربما كانت ذاكرتي خاطئة. فقد قتلت عددًا هائلًا من الناس بعد ذلك… حتى أصبحت ذكرى أول شخص قتلته ضبابية للغاية.»

كان ذلك صوت السهم وهو يغادر الوتر.

لكن ابتسامة مونتي تلاشت، واستقرت عيناه.

أنزل مونتي كفه برفق. ولم يعد على وجهه أي تعبير.

«إلا أنهم لم يعرفوا.

حدق نيكولاس في عدوه أمامه وتنفس الصعداء. فقد تمكن من إصابة سلاح مونتي قبل أن يطلق السهم.

«لم يعرفوا.»

«كان لكاسلان لامبارد، الشخص الذي أعجبت به أكثر من أي أحد، والرجل الذي وثق به الملك نوفين أكثر من الجميع، وجهان حين كان يخدم صاحب السلطة.»

لم يتكلم نيكولاس. حدق فقط في الرجل أمامه. وبصفته الشخص الذي كان يفترض به حماية رفاقه في حرس النصل الأبيض، لم يعرف قاتل النجوم كيف يرد على كلمات مونتي في تلك اللحظة.

شعر نيكولاس، الذي استمع إليه بصمت، ببرودة تتسلل إلى قلبه.

أخذ مونتي نفسًا عميقًا، وشاهد السحب وهي تنجرف ببطء. أشرقت الشمس الحارقة مجددًا على الأرض، وغمرت الرجلين بضوئها.

وصل قاتل النجوم إلى مسافة متر واحد من مونتي.

«هكذا كان الأمر يا شوكي. أمام نور إلهة القمر الساطع، والثلج شاهدًا عليكم، رفعتم جميعًا نصالكم البيضاء عاليًا فوق رؤوسكم. شربتم الخمر والدم، وأقسمتم اليمين لتصبحوا من حرس النصل الأبيض.»

«تبًا.»

ثم قال غراب الموت بهدوء:

اشتعل الغضب في قلب نيكولاس وهو يستمع إلى كلمات مونتي الغريبة.

«أما أنا… فكنت في أعمق الظلمات. أمام المشاعل ذات اللهب الخافت، وتحت نظرات كبار الحرس العميقة، رفعت نصلي عاليًا أنا أيضًا، وشربت الدم بدل الخمر، واتخذت رأسًا مقطوعًا شاهدًا… وأصبحت نوعًا آخر من حرس النصل الأبيض، النوع الذي يعيش في الظلام.

«ومن بين كل أولئك الناس، اختارني كاسلان.»

«حتى إنني لا أعرف إن كان مقبض نصلي أبيض كالثلج، مثل مقابض حرس النصل الأبيض المعتادة.

حرّك مونتي كفه اليسرى برفق ليغطي النصف الأيمن من وجهه، كاشفًا الجانب الأيسر.

«فقد كانت تلك الليلة مظلمة جدًا. لم أستطع رؤية اللون أصلًا. لم أتمكن حتى من تمييز الدم المتدفق من عنق العجوز، ولا أعرف إن كان النصل في يدي نصلًا أبيض حقًا.»

أخرج غراب الموت قدمه بهدوء من زناد القوس النشابي.

تنهد نيكولاس.

تعالت عدة أصوات واضحة. طار سيف شروق الشمس عدة أمتار، وسقط على الأرض، ثم برد نصله المحمر تدريجيًا.

«تبًا.»

«لا أفهم. لقد منحك حرس النصل الأبيض كل شيء…»

«وبعد وقت طويل، أدركت أن حرس النصل الأبيض في مدينة سحب التنين كانوا ينفذون هذا النوع من الأعمال سرًا منذ زمن أبعد بكثير مما تخيلنا.

«اختارني أنا.»

«قال كاسلان بنفسه: “خلف نصال الثلج اللامعة والصلبة، لا بد دائمًا من شخص يتخلى عن حدوده الأخلاقية، ويلوث يديه، وينفذ الأعمال القذرة.”»

«قال كاسلان بنفسه: “خلف نصال الثلج اللامعة والصلبة، لا بد دائمًا من شخص يتخلى عن حدوده الأخلاقية، ويلوث يديه، وينفذ الأعمال القذرة.”»

لهث مونتي عدة مرات، وازداد الاحمرار في عينيه وضوحًا.

حرّك مونتي كفه اليسرى برفق ليغطي النصف الأيمن من وجهه، كاشفًا الجانب الأيسر.

«لكنهم شاخـوا، وكان الجانب القبيح من حرس النصل الأبيض يحتاج إلى جيل جديد. وكان كاسلان بحاجة إلى دماء جديدة وخليفة.

همس غراب الموت، متحدثًا كما لو كان يروي للأطفال قصة قديمة.

«لم يكن مقدرًا لي أن أصبح كشافًا بارعًا أو حارسًا في الخطوط الأمامية، بل قاتلًا لا يخشى تلطيخ يديه بالدماء، ونصلًا باردًا لا يتزعزع أمام أي شيء، وأداة لا تعرف حدودًا أخلاقية ولا مبادئ.»

«لكن كاسلان ودومينيك والآخرين… أولئك الشيوخ المحترمون من حرس النصل الأبيض، وقفوا بين الجثث يحملون المشاعل في أيديهم. وبأعينهم الجامدة التي لم تحجبها الأقنعة، منحوني امتيازًا خاصًا ليكون طقس انضمامي الأكثر تميزًا.

رفع غراب الموت رأسه فجأة!

شعر نيكولاس، الذي استمع إليه بصمت، ببرودة تتسلل إلى قلبه.

مد يديه وربت على صدره برفق.

كان يتذكر نظرات الحسد والكلمات المشبعة بالغيرة التي أطلقها الآخرون عندما قال كاسلان ذلك لمونتي، ويتذكر الحماسة والفرح اللذين عجز الفم الكبير عن إخفائهما.

«ومن بين كل أولئك الناس، اختارني كاسلان.»

فوش!

صر مونتي على أسنانه، وكان تعبيره بائسًا وكئيبًا.

لكن ابتسامة مونتي تلاشت، واستقرت عيناه.

«اختارني أنا.»

لكن ابتسامة مونتي تلاشت، واستقرت عيناه.

أنّ الهواء من حولهما.

«امرأة عجوز تحتضر على فراشها.»

وظل الرجلان المصابان بجروح خطيرة صامتين.

«لم يعرفوا.»

«منذ ذلك اليوم، وضعت نصل الثلج جانبًا، وحملت قوسي النشابي وارتديت قناعًا.»

«آه…»

حدق مونتي بنيكولاس بنصف وجهه المحترق، وقال من بين أسنانه:

استشاط نيكولاس غضبًا وكان على وشك الكلام، لكن مونتي واصل حديثه ومنعه من ذلك.

«أصبحت غرابًا أسود مشؤومًا يطارد الموت والجيف.»

حدق نيكولاس في عدوه أمامه وتنفس الصعداء. فقد تمكن من إصابة سلاح مونتي قبل أن يطلق السهم.

تهاوى نيكولاس على الأرض.

«ربما لم يُرد تكرار المأساة، وربما سئم من كل شيء، ولهذا… همم… عندما كان يورث إرث حرس النصل الأبيض ويدرّب أحدث دفعة من الوافدين…»

«لماذا يا فم كبير؟ لماذا لم تخبرني بهذه الأمور؟»

«هراء!»

«أخبرك؟»

«عتاد أسطوري مضاد للصوفيين.»

شهق غراب الموت بحدة وضحك ضحكة موحشة.

همس غراب الموت، متحدثًا كما لو كان يروي للأطفال قصة قديمة.

«وماذا كنت ستفعل يا شوكي؟

تحرك خد نيكولاس قليلًا.

«هل ستنفذ هذا العمل معي؟ أم ستتوسل إلى كاسلان كي يتركني، وتتظاهر بأن كل تلك الأمور التي لا يمكن كشفها للعامة لم تحدث قط؟»

«بالطبع لا تفهم.»

أغمض نيكولاس عينيه بإحكام.

«أما وجهه الآخر، فكان مغطى بالدماء، وينشر الظلام والظلال في أرجاء البلاد.»

وعلى الجانب الآخر، أطلق ثاليس فاقد الوعي أنينًا من الألم.

«تبًا!»

ابتسم مونتي ببرود.

لكن…

«أنت لا تعرف… لم يكن الأمر بسيطًا كعمل أفراد الحرس الذين يُرسلون إلى الأرياف. لم يكن مجرد الوقوف للحراسة في نقطة ثابتة كل يوم، أو كنس أرضية مقر الحرس، أو مرافقة النبلاء في الصيد، وإيصال رسالة أو تنفيذ مهمة بسيطة بين حين وآخر.»

لم يتردد قاتل النجوم. فعّل ما تبقى لديه من قوى الإبادة، وزأر وهو ينقض على غراب الموت وسط الغبار!

حاول أن يقبض يده اليمنى.

[كاسلان يحمي تاليا.]

«كان نوفين رجلًا طموحًا للغاية. لم يكن يريد أن يكون مجرد ملك في مدينة سحب التنين. ولم تكن الغرفة السرية، التي وقفت على الحياد وكانت قدراتها محدودة، قادرة على تلبية توقعاته.

مر السهم بجانب وجه نيكولاس مصحوبًا بصفير حاد، وانطلق نحو مكان لا يراه أحد.

«لم يكن ما يحتاج إليه جواسيس أو حراسًا أو حتى جنودًا، بل نصلًا، وشخصًا شريرًا يحرك الآخرين من خلف الستار، ومجموعة من المرتزقة القساة الذين لا يعرفون حدودًا أخلاقية ويخلصون له إخلاصًا مطلقًا، وينفذون طموحاته دون طرح أي سؤال.

«بالطبع، ربما كانت ذاكرتي خاطئة. فقد قتلت عددًا هائلًا من الناس بعد ذلك… حتى أصبحت ذكرى أول شخص قتلته ضبابية للغاية.»

«كان كاسلان واحدًا منهم، وأنا خليفته.»

تغير تعبير قاتل النجوم!

ظل نيكولاس صامتًا، واستمر في التفكير في كاسلان قبل موته.

سحبت نسمة أخرى عبر المكان، وحجبت سحابة رقيقة ضوء الشمس. أظلمت الأرض وغمر الظل الرجلين.

تذكر كاسلان المعقد، وكاسلان الصارم، وكاسلان الضاحك، وكاسلان الحزين، وكاسلان الذي بدا مرتاحًا في اللحظة السابقة لموته.

كان هناك شخص آخر شارك كاسلان ذلك العبء.

لطالما تساءل عما إذا كان عجزه عن النضج بسرعة كافية هو ما منعه من مشاركة العبء على كتفي كاسلان.

«سوراي نيكولاس، قاتل النجوم، الذي بنى أمجاده أمام حصن التنين المحطم.

وهو ما أدى في النهاية إلى وقوع تلك المأساة.

«أنت لا تعرف شيئًا عن كاسلان!»

لكنه فهم الأمر فجأة اليوم.

«كان نوفين راضيًا عني للغاية. حتى إنه سلمني إلى الأمير سوريا، آملًا أن أصبح ذراعه اليمنى بعد اعتلائه العرش، وأن أتحول إلى قاتله الملكي.»

كان هناك شخص آخر شارك كاسلان ذلك العبء.

مد يديه وربت على صدره برفق.

نظر مونتي إلى قبضته.

لطالما تساءل عما إذا كان عجزه عن النضج بسرعة كافية هو ما منعه من مشاركة العبء على كتفي كاسلان.

«على مدار أكثر من عشرين عامًا، ذهبت إلى أماكن لا يمكنك تخيلها، والتقيت بأناس لا تحلم بوجودهم، وفعلت أشياء لا يمكن أن تخطر في بالك، وصبغت يدي بدماء أشخاص لا يمكنك تصورهم.

هز مونتي رأسه وقاطعه:

«وكان القتل أقل ما فعلته أهمية.

توتر نيكولاس!

«أتذكر أنه بعد معركة الوادي العميق، كنا مصابين ونشرب معًا في معسكر تحالف الحرية.»

«هل ستنفذ هذا العمل معي؟ أم ستتوسل إلى كاسلان كي يتركني، وتتظاهر بأن كل تلك الأمور التي لا يمكن كشفها للعامة لم تحدث قط؟»

ابتسم غراب الموت بمرارة.

ابتسم مونتي ببرود.

«اشتكيْتَ من شعورك بالملل بسبب حراسة بوابات القصر كل يوم، وقلت إنك تحسدني لأنني أخرج لتنفيذ المهمات باستمرار…»

شهق غراب الموت بحدة وضحك ضحكة موحشة.

قطب نيكولاس حاجبيه.

نظر مونتي إلى قبضته.

«أنا…»

لكن ابتسامة مونتي تلاشت، واستقرت عيناه.

«لكن ماذا تعرف أنت أصلًا…؟»

لكن في تلك اللحظة، تدحرج غراب الموت على الأرض، مستخدمًا إحدى ساقيه محورًا، وتفادى بصعوبة هجمة نيكولاس الأولى في هيئة مزرية!

هز مونتي رأسه.

ابتسم غراب الموت بمرارة.

بدا مريرًا، وعلى وجهه شبح ابتسامة.

ظهرت ابتسامة مرتاحة على النصف الأيمن من وجهه. وحين تكلم، استخدم نبرة الفارس ذي الشعر البني الذي لا يزن كلماته، والفظ كأحد الرعاع، تمامًا كما كان يتحدث قبل سنوات طويلة.

«بينما كنت تحرس بوابات القصر وقد قتلك الملل، وتتدرب، وتسافر لمسافات طويلة لخوض المعارك الشاقة…

لم يتكلم نيكولاس. حدق فقط في الرجل أمامه. وبصفته الشخص الذي كان يفترض به حماية رفاقه في حرس النصل الأبيض، لم يعرف قاتل النجوم كيف يرد على كلمات مونتي في تلك اللحظة.

«في كل يوم، وكل ليلة، وكل دقيقة، وكل ثانية، كان عليّ ارتداء أقنعة بألوان مختلفة، وارتداء العباءة الداكنة نفسها، والسير بين الظلال، والركض وسط برك الدماء، والقتل، والاختطاف، والخداع، والنهب، والتهديد، والتجسس، والقنص، والتسميم، والتحريض، والاغتصاب، والتعذيب، والاستجواب… فعلت تقريبًا كل الأعمال القذرة التي يمكن أن تخطر ببالك.

همس غراب الموت، متحدثًا كما لو كان يروي للأطفال قصة قديمة.

«ما دام الأمر يحقق منفعة، كان قتل الناس أمرًا عاديًا بالنسبة إلي. لم أتردد قط، سواء كان الهدف طفلًا صغيرًا أم شيخًا مسنًا. ومن أجل البقاء، أصبحت الأكاذيب عادة متأصلة فيّ. لم أعد أستطيع التمييز بين إخوتي الذين أقسمت معهم يمين النصل وبين أفراد عائلتي.»

خفض رأسه غير مصدق، ورأى سهمًا أطول قليلًا من السهام التي استخدمها مونتي سابقًا. اخترق السهم ساعده الأيسر أولًا، ثم ذراعه العليا اليسرى، وتوقف أخيرًا عند كتفه الأيسر، مثبتًا قاتل النجوم بقوة على الجدار الصخري!

توتر وجه مونتي، وأحكم قبضته اليمنى.

تغير تعبير قاتل النجوم حين اتبع اتجاه إصبعه ورأى القوس.

«من اتحاد كاموس إلى الكوكبة، ومن الممر الذهبي إلى أرض الأشواك. اندسست بين الحشود بصفتي جاسوسًا. عملت كشافًا في الخطوط الأمامية. أصبحت قاطع طريق يقتل الناس ويسلب بضائعهم. أصبحت مجرمًا يرتكب أبشع الجرائم. أصبحت قاتلًا يغتال أهدافه من بعيد. أصبحت كشافًا يتسلل إلى معسكرات العدو. وأصبحت جاسوسًا يشعل الحروب.

ثاد!

«من أجل الملك نوفين، أصبحت كل ما أرادني أن أكونه. نفذت كل ما فعلته لخدمة صاحب السلطة. وبعد تقاعد كاسلان، أصبحت الأمور التي عليّ تنفيذها أسوأ.

لكن مونتي قاطعه دون أي تردد!

«وفي الواقع، أثبتُّ أنني أفضل أداة، لأنني كنت قادرًا على التخلي عن ضميري وأخلاقي. خلال السنوات التي حملت فيها اسم حرس النصل الأبيض وخدمت بينهم، قتلت عددًا لا يحصى من الخصوم السياسيين، وخلقت عددًا لا يحصى من الفرص، وأشعلت ثلاث حروب.

لطالما تساءل عما إذا كان عجزه عن النضج بسرعة كافية هو ما منعه من مشاركة العبء على كتفي كاسلان.

«كان نوفين راضيًا عني للغاية. حتى إنه سلمني إلى الأمير سوريا، آملًا أن أصبح ذراعه اليمنى بعد اعتلائه العرش، وأن أتحول إلى قاتله الملكي.»

اختفت ابتسامته تدريجيًا. أصبحت نظرته باردة وحادة. ومع ذقنه المتفحمة من الجهة اليسرى، بدا بالغ الشراسة.

خفض مونتي رأسه، لكنه رفع عينيه وحدق بنيكولاس. كان يلهث كمن يوشك أن يموت شنقًا.

ولسبب ما، لم ينكسر القوس النشابي الأسود رغم اصطدامه بسيف شروق الشمس، لكن مساره انحرف على أي حال.

«هل تفهم الآن؟

تنهد نيكولاس.

«أنت لا تعرف كاسلان يا شوكي، لأنني أنا الأقرب إليه.»

مر السهم بجانب وجه نيكولاس مصحوبًا بصفير حاد، وانطلق نحو مكان لا يراه أحد.

شعر نيكولاس بالكآبة ولم ينطق بكلمة.

أغمض نيكولاس عينيه بإحكام.

رفع غراب الموت كفه اليسرى ببطء وغطى بها النصف الأيسر من وجهه.

«أحد وجهيه كان يحمل نصلًا أبيض ويحمي المملكة ومدينة سحب التنين.»

«كان لكاسلان لامبارد، الشخص الذي أعجبت به أكثر من أي أحد، والرجل الذي وثق به الملك نوفين أكثر من الجميع، وجهان حين كان يخدم صاحب السلطة.»

«تبًا!»

ظهرت ابتسامة مرتاحة على النصف الأيمن من وجهه. وحين تكلم، استخدم نبرة الفارس ذي الشعر البني الذي لا يزن كلماته، والفظ كأحد الرعاع، تمامًا كما كان يتحدث قبل سنوات طويلة.

حدق مونتي بنيكولاس بنصف وجهه المحترق، وقال من بين أسنانه:

«أحد وجهيه كان يحمل نصلًا أبيض ويحمي المملكة ومدينة سحب التنين.»

«هاهاها.»

حرّك مونتي كفه اليسرى برفق ليغطي النصف الأيمن من وجهه، كاشفًا الجانب الأيسر.

«من أجل الملك نوفين، أصبحت كل ما أرادني أن أكونه. نفذت كل ما فعلته لخدمة صاحب السلطة. وبعد تقاعد كاسلان، أصبحت الأمور التي عليّ تنفيذها أسوأ.

اختفت ابتسامته تدريجيًا. أصبحت نظرته باردة وحادة. ومع ذقنه المتفحمة من الجهة اليسرى، بدا بالغ الشراسة.

«إن تحدثت عنه مجددًا—»

«أما وجهه الآخر، فكان مغطى بالدماء، وينشر الظلام والظلال في أرجاء البلاد.»

أما مونتي، فرفع قوسه النشابي بصعوبة ووجه السهم الطويل نحو قاتل النجوم.

حدق نيكولاس فيه بذهول، وأرخى دون وعي قبضته حول الحجر في جيبه.

قمع مونتي مشاعره وقال بصوت خافت:

تذكر الكلمات المحفورة عليه.

استنشق مونتي بعمق رائحة الاحتراق المنبعثة من الأرض المتفحمة، كما لو كان يتذوق أنقى الهواء.

[كاسلان يحمي تاليا.]

«هذه الخردة لا تصيب هدفها أبدًا.»

أنزل مونتي كفه برفق. ولم يعد على وجهه أي تعبير.

«بالطبع، ربما كانت ذاكرتي خاطئة. فقد قتلت عددًا هائلًا من الناس بعد ذلك… حتى أصبحت ذكرى أول شخص قتلته ضبابية للغاية.»

بدا باردًا ومتصلبًا، وكأنه فقد كل ما يجعله بشريًا.

لكن مونتي قاطعه دون أي تردد!

«تحت الراية الكبرى المسماة “من أجل إكستيدت”، علق كاسلان بين هذين الوجهين. عانى طوال حياته، ولم يستطع تخليص نفسه من هذا الوضع.»

على مسافة غير بعيدة، أطلق ثاليس أنينًا من الألم وهو مستلقٍ على الأرض، كما لو كان يعاني عذابًا لا يُحتمل.

ارتجف نيكولاس قليلًا.

«أحد وجهيه كان يحمل نصلًا أبيض ويحمي المملكة ومدينة سحب التنين.»

سخر مونتي ببرود.

«آه…»

«ربما لم يُرد تكرار المأساة، وربما سئم من كل شيء، ولهذا… همم… عندما كان يورث إرث حرس النصل الأبيض ويدرّب أحدث دفعة من الوافدين…»

«لكن كاسلان ودومينيك والآخرين… أولئك الشيوخ المحترمون من حرس النصل الأبيض، وقفوا بين الجثث يحملون المشاعل في أيديهم. وبأعينهم الجامدة التي لم تحجبها الأقنعة، منحوني امتيازًا خاصًا ليكون طقس انضمامي الأكثر تميزًا.

حدق بصديقه القديم أمامه.

شهق غراب الموت بحدة وضحك ضحكة موحشة.

«قام كاسلان مُزلزل الأرض، كاسلان الذي لا يُقهر، بتمزيق ذلك التناقض بنفسه. شطر ازدواجيته بيديه… ونثر الدماء في كل مكان.»

كانت زوايا فمه ملتوية إلى الأعلى، لكن المشاعر في عينيه كانت معقدة وعميقة يستحيل سبرها.

توقف تنفس نيكولاس للحظة.

«سوراي نيكولاس، قاتل النجوم، الذي بنى أمجاده أمام حصن التنين المحطم.

مد غراب الموت سبابته ببطء وأشار إلى قاتل النجوم.

نظر مونتي إلى قبضته.

ثبت عينيه عليه كما لو كان يصوب نحوه قبل أن يطلق قوسه النشابي.

«آه…»

«منحك النصف المشرق.»

ظل نيكولاس صامتًا، واستمر في التفكير في كاسلان قبل موته.

قال بجدية:

«كان نوفين راضيًا عني للغاية. حتى إنه سلمني إلى الأمير سوريا، آملًا أن أصبح ذراعه اليمنى بعد اعتلائه العرش، وأن أتحول إلى قاتله الملكي.»

«سوراي نيكولاس، قاتل النجوم، الذي بنى أمجاده أمام حصن التنين المحطم.

«إلا أنهم لم يعرفوا.

«قائد حرس النصل الأبيض، والراية التي لا تسقط، والجدار الحديدي الذي لا يتحطم. أنت الخليفة الذي علق عليه آماله الكبيرة، كذئب ألفا يقود مستقبل حرس النصل الأبيض، وكجناحي نسر ثلجي يحميان الشمال وسط الثلوج.»

كاد الألم الممتد من ذراعه إلى كتفه أن يمنعه من الحركة. حدق نيكولاس، المغطى بالعرق البارد، في السهم بصدمة، ثم نظر إلى مونتي المبتسم.

لم يتكلم قاتل النجوم.

«قام كاسلان مُزلزل الأرض، كاسلان الذي لا يُقهر، بتمزيق ذلك التناقض بنفسه. شطر ازدواجيته بيديه… ونثر الدماء في كل مكان.»

سحبت نسمة أخرى عبر المكان، وحجبت سحابة رقيقة ضوء الشمس. أظلمت الأرض وغمر الظل الرجلين.

«من أجل الملك نوفين، أصبحت كل ما أرادني أن أكونه. نفذت كل ما فعلته لخدمة صاحب السلطة. وبعد تقاعد كاسلان، أصبحت الأمور التي عليّ تنفيذها أسوأ.

سحب مونتي إصبعه، وبينما كان نصف مقبوض، أدار يده ببطء وأشار بسبابته إلى صدره.

«نسيت أن أعرّفك على شيء.»

كانت زوايا فمه ملتوية إلى الأعلى، لكن المشاعر في عينيه كانت معقدة وعميقة يستحيل سبرها.

«منذ ذلك اليوم، وضعت نصل الثلج جانبًا، وحملت قوسي النشابي وارتديت قناعًا.»

«أما أنا، فمنحني الجانب المظلم والقذر.»

توقف تنفس نيكولاس للحظة.

ابتسم بمكر وهمس:

«أنت لا تعرف كاسلان يا شوكي، لأنني أنا الأقرب إليه.»

«نايت مونتي، غراب الموت، الملقى في جحيم لا حدود له، والمناضل من أجل البقاء داخله.

«في منتصف الليل، ووجهي مغطى، قتلت الناس وأضرمت النار في المكان. يصعب تخيل ذلك، أليس كذلك؟ خصوصًا بالنسبة إلى نيكولاس، القائد العظيم. فحرس النصل الأبيض وجود جميل، وحماية الآخرين هي أقدس واجباتك.»

«القاتل بلا اسم، والوحش في جلد إنسان، والنصل بارد الدم، والحثالة التي تقطر يداها دمًا، وسلّم السلطة الذي يغطي العرش كالظل تحت السحابة، والديدان التي تطارد اللحم المتعفن والروائح النتنة في المجاري.»

«حتى إنني لا أعرف إن كان مقبض نصلي أبيض كالثلج، مثل مقابض حرس النصل الأبيض المعتادة.

اتسعت ابتسامة غراب الموت.

«في اليوم الثاني بعد انضمامنا رسميًا إلى الفرقة…»

«نحن الوجهان لمُزلزل الأرض كاسلان.

تذكر كاسلان المعقد، وكاسلان الصارم، وكاسلان الضاحك، وكاسلان الحزين، وكاسلان الذي بدا مرتاحًا في اللحظة السابقة لموته.

«نحن إرث ذلك الوجود الأسطوري وولادته الجديدة.

ثم قال غراب الموت بهدوء:

«ورثنا مجده…»

رفع غراب الموت رأسه فجأة!

استنشق مونتي بعمق رائحة الاحتراق المنبعثة من الأرض المتفحمة، كما لو كان يتذوق أنقى الهواء.

تسارع تنفسه. ضغط بكفه اليمنى بقوة على الأرض وجرها فوق سطحها. نظر إلى نيكولاس، وكانت عيناه ممتلئتين بالحزن والظلم.

«…وخطيئته التي لا تنتهي.»

«هراء!»

ظهر على وجه نيكولاس تعبير معذب ومعقد، ولم يتمكن من الكلام وقتًا طويلًا.

وووش!

أما مونتي، فاكتفى بالنظر إلى السماء مبتسمًا، كما لو كانت موطنه.

ماذا… ماذا حدث؟

«آه…»

«إن تحدثت عنه مجددًا—»

على مسافة غير بعيدة، أطلق ثاليس أنينًا من الألم وهو مستلقٍ على الأرض، كما لو كان يعاني عذابًا لا يُحتمل.

وهو ما أدى في النهاية إلى وقوع تلك المأساة.

قطّب نيكولاس حاجبيه ونظر إلى الأمير.

مر السهم بجانب وجه نيكولاس مصحوبًا بصفير حاد، وانطلق نحو مكان لا يراه أحد.

في تلك اللحظة، حرك مونتي يده اليمنى فجأة!

«كان لكاسلان لامبارد، الشخص الذي أعجبت به أكثر من أي أحد، والرجل الذي وثق به الملك نوفين أكثر من الجميع، وجهان حين كان يخدم صاحب السلطة.»

فوش!

«القاتل بلا اسم، والوحش في جلد إنسان، والنصل بارد الدم، والحثالة التي تقطر يداها دمًا، وسلّم السلطة الذي يغطي العرش كالظل تحت السحابة، والديدان التي تطارد اللحم المتعفن والروائح النتنة في المجاري.»

ظهر ذلك الصوت، وطار قوس نشابي أسود في الهواء. كان مربوطًا خلف مونتي بخيط رفيع للغاية، فسحبه فوق صخرة منخفضة، وطار القوس إلى يدي غراب الموت.

«أخذني كاسلان معه برفقة عدد من كبار أفراد الحرس. غطينا وجوهنا، وانطلقت لتنفيذ أول مهمة لي بعد انضمامي إلى حرس النصل الأبيض.»

تغير تعبير قاتل النجوم!

«أما وجهه الآخر، فكان مغطى بالدماء، وينشر الظلام والظلال في أرجاء البلاد.»

«تبًا!»

ظهر ذلك الصوت، وطار قوس نشابي أسود في الهواء. كان مربوطًا خلف مونتي بخيط رفيع للغاية، فسحبه فوق صخرة منخفضة، وطار القوس إلى يدي غراب الموت.

اندلعت المعركة مجددًا، وتحرك الرجلان اللذان استعادا بعض قوتهما في اللحظة نفسها تقريبًا!

«لكن ماذا تعرف أنت أصلًا…؟»

نهض نيكولاس بصعوبة من الأرض. وبالسيف في يده، اندفع نحو مونتي رغم عرجه.

«أحد وجهيه كان يحمل نصلًا أبيض ويحمي المملكة ومدينة سحب التنين.»

صر غراب الموت على أسنانه وهو جالس على الأرض. وضع قدمه على زناد القوس النشابي، وتجاهل إصابة يده، ثم شد الوتر بكل قوته.

«في كل يوم، وكل ليلة، وكل دقيقة، وكل ثانية، كان عليّ ارتداء أقنعة بألوان مختلفة، وارتداء العباءة الداكنة نفسها، والسير بين الظلال، والركض وسط برك الدماء، والقتل، والاختطاف، والخداع، والنهب، والتهديد، والتجسس، والقنص، والتسميم، والتحريض، والاغتصاب، والتعذيب، والاستجواب… فعلت تقريبًا كل الأعمال القذرة التي يمكن أن تخطر ببالك.

وصل قاتل النجوم إلى مسافة متر واحد من مونتي.

مد غراب الموت سبابته ببطء وأشار إلى قاتل النجوم.

لكن في تلك اللحظة، تدحرج غراب الموت على الأرض، مستخدمًا إحدى ساقيه محورًا، وتفادى بصعوبة هجمة نيكولاس الأولى في هيئة مزرية!

اهتز كتفا مونتي وارتجفت ملامحه. ضحك وهو يتكئ على صخرة.

كما أثار كمية كبيرة من الغبار. ضيق عينيه متأثرًا بهجوم نيكولاس المفاجئ.

أنزل مونتي كفه برفق. ولم يعد على وجهه أي تعبير.

ساء تعبير مونتي، فقد أدى التدحرج إلى تفاقم إصاباته.

«ماذا؟»

ومع طقطقة عالية، انتهى من تلقيم القوس.

«كان نوفين رجلًا طموحًا للغاية. لم يكن يريد أن يكون مجرد ملك في مدينة سحب التنين. ولم تكن الغرفة السرية، التي وقفت على الحياد وكانت قدراتها محدودة، قادرة على تلبية توقعاته.

أخرج غراب الموت قدمه بهدوء من زناد القوس النشابي.

لم يتكلم نيكولاس. حدق فقط في الرجل أمامه. وبصفته الشخص الذي كان يفترض به حماية رفاقه في حرس النصل الأبيض، لم يعرف قاتل النجوم كيف يرد على كلمات مونتي في تلك اللحظة.

توتر نيكولاس!

«أنت لا تعرف شيئًا عن كاسلان!»

تبًا!

رنّة!

لم يتردد قاتل النجوم. فعّل ما تبقى لديه من قوى الإبادة، وزأر وهو ينقض على غراب الموت وسط الغبار!

حرّك مونتي كفه اليسرى برفق ليغطي النصف الأيمن من وجهه، كاشفًا الجانب الأيسر.

أما مونتي، فرفع قوسه النشابي بصعوبة ووجه السهم الطويل نحو قاتل النجوم.

«أحد وجهيه كان يحمل نصلًا أبيض ويحمي المملكة ومدينة سحب التنين.»

كان أحدهما على الأرض، والآخر في الهواء. وفي اللحظة الأخيرة، ظهر على وجهي الرجلين تعبير شرس. لم تفصل بينهما سوى مسافة متر واحد، وتواجه النصل والسهم!

ومع طقطقة عالية، انتهى من تلقيم القوس.

وفي اللحظة التالية…

لم يتكلم نيكولاس، واكتفى بالتحديق في الأرض بصمت.

رنّة!

قال بجدية:

كان ذلك صوت النصل وهو يضرب القوس النشابي.

أطلق قاتل النجوم صرخة مؤلمة مشبعة بالحزن.

حدق نيكولاس في عدوه أمامه وتنفس الصعداء. فقد تمكن من إصابة سلاح مونتي قبل أن يطلق السهم.

شِك… ثاد!

ولسبب ما، لم ينكسر القوس النشابي الأسود رغم اصطدامه بسيف شروق الشمس، لكن مساره انحرف على أي حال.

أخرج غراب الموت قدمه بهدوء من زناد القوس النشابي.

وووش!

تبًا!

كان ذلك صوت السهم وهو يغادر الوتر.

كان ذلك صوت السهم وهو يغادر الوتر.

مر السهم بجانب وجه نيكولاس مصحوبًا بصفير حاد، وانطلق نحو مكان لا يراه أحد.

أخذ مونتي نفسًا عميقًا، وشاهد السحب وهي تنجرف ببطء. أشرقت الشمس الحارقة مجددًا على الأرض، وغمرت الرجلين بضوئها.

ثاد!

«أنت لا تعرف شيئًا عن كاسلان!»

ضرب نيكولاس مونتي الواهن بركبته، فسعل الأخير دمًا وسقط على الأرض. أما سلاحه الوحيد، القوس النشابي، فطار من يده وسقط بعيدًا.

«هكذا كان الأمر يا شوكي. أمام نور إلهة القمر الساطع، والثلج شاهدًا عليكم، رفعتم جميعًا نصالكم البيضاء عاليًا فوق رؤوسكم. شربتم الخمر والدم، وأقسمتم اليمين لتصبحوا من حرس النصل الأبيض.»

«تبًا!»

خفض مونتي رأسه، لكنه رفع عينيه وحدق بنيكولاس. كان يلهث كمن يوشك أن يموت شنقًا.

زأر قاتل النجوم في سخط، ثم عرج إلى الخلف واتكأ على صخرة قبل أن يسقط.

ظل نيكولاس صامتًا، واستمر في التفكير في كاسلان قبل موته.

«ألا تستسلم أبدًا؟!»

لم يتكلم قاتل النجوم.

رفع مونتي رأسه بصعوبة وابتسم وهو مستلقٍ على الأرض، ووجهه مغطى بالدماء.

وفي اللحظة التالية…

شعر نيكولاس بأن شيئًا ما ليس على ما يرام حين رأى تعبيره!

اتسعت ابتسامة غراب الموت.

شِك… ثاد!

لطالما تساءل عما إذا كان عجزه عن النضج بسرعة كافية هو ما منعه من مشاركة العبء على كتفي كاسلان.

من دون سابق إنذار، بدا كما لو أن ذراعًا خفية دفعت نيكولاس. ارتطم الرجل بالصخرة وثُبّت عليها.

«عتاد أسطوري مضاد للصوفيين.»

رنّة!

«أنت…؟»

تعالت عدة أصوات واضحة. طار سيف شروق الشمس عدة أمتار، وسقط على الأرض، ثم برد نصله المحمر تدريجيًا.

وعلى الجانب الآخر، أطلق ثاليس فاقد الوعي أنينًا من الألم.

«آه—»

حدق نيكولاس فيه بذهول، وأرخى دون وعي قبضته حول الحجر في جيبه.

أطلق قاتل النجوم صرخة مؤلمة مشبعة بالحزن.

وهو ما أدى في النهاية إلى وقوع تلك المأساة.

خفض رأسه غير مصدق، ورأى سهمًا أطول قليلًا من السهام التي استخدمها مونتي سابقًا. اخترق السهم ساعده الأيسر أولًا، ثم ذراعه العليا اليسرى، وتوقف أخيرًا عند كتفه الأيسر، مثبتًا قاتل النجوم بقوة على الجدار الصخري!

ثم قال غراب الموت بهدوء:

ماذا… ماذا حدث؟

«آه…»

كاد الألم الممتد من ذراعه إلى كتفه أن يمنعه من الحركة. حدق نيكولاس، المغطى بالعرق البارد، في السهم بصدمة، ثم نظر إلى مونتي المبتسم.

شعر نيكولاس، الذي استمع إليه بصمت، ببرودة تتسلل إلى قلبه.

ألم يخطئ التصويب؟

لكنه فهم الأمر فجأة اليوم.

وألم…

نظر مونتي إلى قبضته.

ألم أتفادَ السهم؟

من دون سابق إنذار، بدا كما لو أن ذراعًا خفية دفعت نيكولاس. ارتطم الرجل بالصخرة وثُبّت عليها.

«آه…»

اشتعل الغضب في قلب نيكولاس وهو يستمع إلى كلمات مونتي الغريبة.

بصق غراب الموت جرعة من الدم، وارتجف وهو يحاول النهوض، لكنه سقط مجددًا في النهاية.

شِك… ثاد!

«نسيت أن أعرّفك على شيء.»

اختفت ابتسامته تدريجيًا. أصبحت نظرته باردة وحادة. ومع ذقنه المتفحمة من الجهة اليسرى، بدا بالغ الشراسة.

ومع ذلك، أطلق مونتي شخيرًا باردًا وهو ينظر إلى نيكولاس، الذي ارتسم الغضب والذهول على وجهه بينما ظل مثبتًا بالصخرة. وأشار إلى القوس النشابي الأسود العادي الملقى بعيدًا.

خفض رأسه غير مصدق، ورأى سهمًا أطول قليلًا من السهام التي استخدمها مونتي سابقًا. اخترق السهم ساعده الأيسر أولًا، ثم ذراعه العليا اليسرى، وتوقف أخيرًا عند كتفه الأيسر، مثبتًا قاتل النجوم بقوة على الجدار الصخري!

تغير تعبير قاتل النجوم حين اتبع اتجاه إصبعه ورأى القوس.

«ربما لم يُرد تكرار المأساة، وربما سئم من كل شيء، ولهذا… همم… عندما كان يورث إرث حرس النصل الأبيض ويدرّب أحدث دفعة من الوافدين…»

«هذه الخردة لا تصيب هدفها أبدًا.»

«هكذا كان الأمر يا شوكي. أمام نور إلهة القمر الساطع، والثلج شاهدًا عليكم، رفعتم جميعًا نصالكم البيضاء عاليًا فوق رؤوسكم. شربتم الخمر والدم، وأقسمتم اليمين لتصبحوا من حرس النصل الأبيض.»

أظلم وجه مونتي. بصق على الأرض وحدق في القوس النشابي الملقى هناك، كما لو كان يحتقره بشدة.

«ومن بين كل أولئك الناس، اختارني كاسلان.»

«لكنها أيضًا لا تخطئ فريستها أبدًا. إنها موجودة لتعذيب كل من يحملها.»

«القاتل بلا اسم، والوحش في جلد إنسان، والنصل بارد الدم، والحثالة التي تقطر يداها دمًا، وسلّم السلطة الذي يغطي العرش كالظل تحت السحابة، والديدان التي تطارد اللحم المتعفن والروائح النتنة في المجاري.»

تحمل نيكولاس الألم الشديد في جسده، وكان ممتلئًا بسخط لا يوصف. وألقى نظرة حائرة ومضطربة على السلاح.

«ربما لم يُرد تكرار المأساة، وربما سئم من كل شيء، ولهذا… همم… عندما كان يورث إرث حرس النصل الأبيض ويدرّب أحدث دفعة من الوافدين…»

قال غراب الموت بشيء من الاستياء:

«القاتل بلا اسم، والوحش في جلد إنسان، والنصل بارد الدم، والحثالة التي تقطر يداها دمًا، وسلّم السلطة الذي يغطي العرش كالظل تحت السحابة، والديدان التي تطارد اللحم المتعفن والروائح النتنة في المجاري.»

«عتاد أسطوري مضاد للصوفيين.»

«أتذكر أنه بعد معركة الوادي العميق، كنا مصابين ونشرب معًا في معسكر تحالف الحرية.»

«نشّاب الزمن.»

«آه—»

شحب وجه نيكولاس.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط