Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 361

361
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

361

انقلبت الموازين ضد نيكولاس، وارتسمت على وجه الرجل الذي أُصيب مجددًا ملامح قاتمة.

«اللعنة… اللعنة…

حاول نزع السهم الذي اخترق ذراعه اليسرى وكتفه الأيسر، لكن إصابته في الجانب الأيمن أثّرت في يده اليمنى. وبعد محاولات متكررة تخللتها أنَّات مكتومة، فشل في انتزاع السهم.

ارتجف جسده كله. وبجسد مغمور بالعرق، مزّق الملابس الملتصقة بلحم صدره ودمه. حاول الوقوف متكئًا على الأرض، لكنه انهار في النهاية من الإرهاق.

لم يستطع نيكولاس سوى أن يطلق تنهيدة خافتة. ثم أنهى محاولته السادسة لانتزاع السهم بأنين من الألم.

«كانت زوجة الأمير! بل كان لديها طفل!

«كيف أصبتني؟»

كانت نظرته شاردة، وابتسم بمرارة وهو يلهث.

حدّق قاتل النجوم بغيظ في نشّاب الزمن الأسود العادي المظهر، ثم نظر بغضب إلى السهم الذي سمّره في الجدار الصخري.

«أمرني بالتخلص من زوجته، وبأن أتأكد من عدم ترك أي مشكلات خلفي في المستقبل.

«ما قدرة ذلك السلاح بحق السماء؟»

«أنت… أنت…»

كان مونتي، الذي بالكاد يتشبث بالحياة هو الآخر، مستلقيًا بضعف على الأرض. مدّ الرجل المحترق بشدة يده بصعوبة، واتكأ على الصخرة محاولًا الجلوس، بينما استعاد قوته بصمت.

«قل ما تشاء. ففي النهاية…»

أطلق غراب الموت شخيرًا خافتًا محتقرًا.

«لم تعد هذه الأمور مهمة.» حاول غراب الموت النهوض مجددًا، وعادت ملامحه إلى الشراسة. «انتظر حتى…»

«لا حاجة لأن أخبرك.»

«ألم تستطع رؤية ذلك أيها الأحمق؟!»

حدّق نيكولاس في مونتي، ولم يستطع منع نفسه من صرّ أسنانه.

«من أجل امرأة، نسيت هويتك، وخنت حرس النصل الأبيض، وخنت الملك والأمير… ألا ترى كم يبدو ذلك سخيفًا؟!»

«إذًا تفضّل.» كان قاتل النجوم غارقًا في العرق من شدة الألم، لكنه مع ذلك أخرج بضع كلمات من بين أسنانه المطبقة وشفتيه المرتجفتين.

«أمرني بالتخلص من زوجته، وبأن أتأكد من عدم ترك أي مشكلات خلفي في المستقبل.

«الوِ عنقي وأنهِ الأمر.»

بصق مونتي على الأرض.

ثبّت غراب الموت نظره على حالة نيكولاس البائسة. وبعد مدة، ابتسم فجأة.

«ألم تستطع رؤية ذلك أيها الأحمق؟!»

«لن أخاطر بالاقتراب منك مجددًا يا شوكي.» تحمّل مونتي الألم ومزّق قطعة قماش من جزء سليم من ملابسه. نظّف جرحه برفق، ثم بدأ يضمده ببطء، وكانت طريقته مطابقة تمامًا لطريقة نيكولاس.

«في ذلك الوقت، ظننت أنك أخفيت الأمر جيدًا وأن أحدًا لم يعرف.» ضحك نيكولاس بتعبير يصعب تفسيره، لكن صوته كان مثقلًا بالإرهاق. «لكن النظرة التي كانت في عينيك حين تحدق بالسيدة أديل، وعدد المرات غير الطبيعي الذي تطوعت فيها للحراسة، والأماكن التي كنت تختارها…»

«كلانا في حالة مزرية الآن…»

«لم نتمكن من الوصول إلى خط النهاية مهما حاولنا، لأننا كدنا نتجمد حتى الموت. وفي النهاية، لم تعد أجسادنا تحتمل فأُغمي علينا. ولم نكتشف إلا لاحقًا أنه لم يكن هناك خط نهاية أصلًا. وأن ما سُمّي بطقوس الترحيب، التي قيل إنها تقليد لحرس النصل الأبيض، لم يكن سوى اختبار لحدودنا.»

رفع مونتي رأسه بصعوبة وأجبر نفسه على الابتسام.

في إقليم الصخور القاحلة، تبادل الرجلان المهزومان والجريحان النظرات، واشتعل العداء في عيونهما.

«ولو اشتبكنا عن قرب مرة أخرى، فمن يدري أي مفاجأة أخرى أعددتها لي لتقلب بها الموازين.»

«كل ما علي فعله هو استعادة قوتي، ثم شد الوتر وتحميله ببضعة سهام، مع الحفاظ على هذه المسافة.»

ضيّق نيكولاس عينيه.

«ولا أزال أذكر كيف تحولتُ، وأنا المعروف ببلاغتي، إلى رجل عاجز عن الكلام. لم أستطع سوى مواساة الفتاة وأنا غارق في العرق، وكانت حزينة إلى درجة أن عينيها احمرتا. أكدت لها أن الشمال مكان جيد، وأن أهله جريئون وكرماء وثابتون ومتحمسون. قلت إن الأمير سوريا بطل شجاع، وإنها ستكون سعيدة بالتأكيد. لكن تلك الكلمات أثبتت بعد ذلك أنها أكاذيب وقحة.»

«أنت خائف مني.» قال قاتل النجوم ببرود.

«ستكون هذه كلماتك الأخيرة.

هز غراب الموت رأسه. أمسك القماش بأسنانه وربط ذراعه اليمنى، التي لم تكن في حالة جيدة، وهو يقطب من شدة الألم.

تدحرج مونتي بصعوبة على ظهره. ألقى أولًا نظرة شاردة على نيكولاس، ثم بدأ يضحك بصوت عالٍ بطريقة غريبة.

«بل على العكس تمامًا. أنا من يسيطر على الوضع الآن.

رفع مونتي نظره ببطء. بدا الحزن في عينيه بلا نهاية.

«كل ما علي فعله هو استعادة قوتي، ثم شد الوتر وتحميله ببضعة سهام، مع الحفاظ على هذه المسافة.»

وبدا أنه فقد السيطرة على نفسه، إذ زأر تحت وطأة العذاب الجسدي والنفسي:

لهث مونتي، وأشار بإصبعه المرتجف إلى نشّاب الزمن الموضوع على مسافة منه، ثم إلى خصمه. كان نظره حادًا.

أمسك قاتل النجوم بيده اليمنى الضعيفة بساق السهم البارزة أمام كتفه وحاول كسرها. لكن السهم كان أصلب بكثير من السهام الطويلة العادية. ومن دون سلاح حاد كسيف شروق الشمس، ومع ضعف يده اليمنى المصابة، لم تحقق جهوده إلا نتائج محدودة. لم يستطع سوى تكرار المحاولة وهو يلهث من الألم.

«ولن يبقى بعدها سوى التصويب إلى الهدف.»

تدحرج مونتي بصعوبة على ظهره. ألقى أولًا نظرة شاردة على نيكولاس، ثم بدأ يضحك بصوت عالٍ بطريقة غريبة.

اسودّ وجه نيكولاس.

رفع زاويتي فمه، ثم رأسه، ولم يستطع منع نفسه من الضحك بينما ارتجفت وجنتاه.

أمسك قاتل النجوم بيده اليمنى الضعيفة بساق السهم البارزة أمام كتفه وحاول كسرها. لكن السهم كان أصلب بكثير من السهام الطويلة العادية. ومن دون سلاح حاد كسيف شروق الشمس، ومع ضعف يده اليمنى المصابة، لم تحقق جهوده إلا نتائج محدودة. لم يستطع سوى تكرار المحاولة وهو يلهث من الألم.

«أي ليلة؟»

حين رأى مونتي ذلك، ضحك بصوت عالٍ.

«من أجل امرأة، نسيت هويتك، وخنت حرس النصل الأبيض، وخنت الملك والأمير… ألا ترى كم يبدو ذلك سخيفًا؟!»

ارتجف جسده كله. وبجسد مغمور بالعرق، مزّق الملابس الملتصقة بلحم صدره ودمه. حاول الوقوف متكئًا على الأرض، لكنه انهار في النهاية من الإرهاق.

«الأكاذيب هي دائمًا أكثر الوسائل فاعلية لدفع شخص إلى فعل شيء.»

«هاهاها.» ضحك مونتي بصوت عالٍ ومن دون اكتراث بعد سقوطه المهين. «إذًا ستتحول المسألة إلى لعبة نرى فيها من يصمد حتى النهاية، أليس كذلك؟»

«كيف يمكن ذلك؟»

في إقليم الصخور القاحلة، تبادل الرجلان المهزومان والجريحان النظرات، واشتعل العداء في عيونهما.

«حين كنت أوزع نقاط الحراسة في الماضي، كنت أنقلك عمدًا إلى أماكن أخرى… استعملت كل الحيل الممكنة وفعلت أقصى ما لدي لأبعدك عن بلاط الدم، وعن السيدة أديل، وأمنعك من رؤيتها لسنوات…

تدحرج غراب الموت على جانبه، وأطلق أنينًا من آلام الحروق الشديدة.

ثبّت غراب الموت نظره على حالة نيكولاس البائسة. وبعد مدة، ابتسم فجأة.

«أتذكر “طقوس الترحيب” التي أُقيمت لاستقبال المجندين الجدد؟ ذلك الوغد الجبل الجليدي جرّدنا من ثيابنا في الليلة الأولى وألقانا في الثلج. أخبرنا أننا سنحصل على ماء ساخن إذا ركضنا حتى خط النهاية. وهكذا اندفعت مجموعة كبيرة من الرجال العراة تركض بكل قوتها وهي ترتجف…»

مرت عشرات الثواني، ولم يبق في الهواء سوى صوت تنفس الرجلين.

عقد نيكولاس حاجبيه بشدة.

«حين حلت تلك الليلة…» بدا غراب الموت وكأنه استعاد رباطة جأشه. ابتسم بسخرية، وعاد نظره مرعبًا وباردًا. «هل تعرف ماذا شعرت؟»

بصق مونتي على الأرض.

«أتذكر الربطة الجميلة حول معصمها، ونقوش فستانها، وكيف كانت تعزف برفق على القانون وتغني داخل العربة. بدا صوتها وكأنه يحمل قوة غريبة، حتى إن الشماليين المعتادين على حمل السلاح والقتل حبسوا أنفاسهم وأصغوا إليها.»

«لم نتمكن من الوصول إلى خط النهاية مهما حاولنا، لأننا كدنا نتجمد حتى الموت. وفي النهاية، لم تعد أجسادنا تحتمل فأُغمي علينا. ولم نكتشف إلا لاحقًا أنه لم يكن هناك خط نهاية أصلًا. وأن ما سُمّي بطقوس الترحيب، التي قيل إنها تقليد لحرس النصل الأبيض، لم يكن سوى اختبار لحدودنا.»

ورد مونتي عليه بنظرة جادة.

ثبت نظره في نقطة بالهواء، وبدا كأنه يتحدث إلى نفسه.

تصلب جسد نيكولاس كله.

«الأكاذيب هي دائمًا أكثر الوسائل فاعلية لدفع شخص إلى فعل شيء.»

«في ذلك الوقت، ظننت أنك أخفيت الأمر جيدًا وأن أحدًا لم يعرف.» ضحك نيكولاس بتعبير يصعب تفسيره، لكن صوته كان مثقلًا بالإرهاق. «لكن النظرة التي كانت في عينيك حين تحدق بالسيدة أديل، وعدد المرات غير الطبيعي الذي تطوعت فيها للحراسة، والأماكن التي كنت تختارها…»

هز نيكولاس رأسه، وملامحه جامدة.

«أنساها؟

«أنت لا تستحق الحديث عن حرس النصل الأبيض.» اندفعت بقايا قوة الإبادة في جسده نحو جرحه، وبذل أقصى ما لديه لتخفيف ألم كتفه. «يا خائن قسم النصال.»

عقد مونتي حاجبيه.

تصلب غراب الموت للحظة، ثم أخذ نفسًا أعمق قليلًا.

«ماذا؟»

«قسم النصال… خائن…» بدا مونتي شاردًا في تلك اللحظة.

«ما قدرة ذلك السلاح بحق السماء؟»

لكن بعد جزء من الثانية، ابتسم الرجل وهز كتفيه. تحمل الألم المتبقي من حروقه وقال بهسيس:

«وفي الليلة نفسها، استدعاني الأمير سوريا إلى لقاء خاص.

«قل ما تشاء. ففي النهاية…»

«كيف يمكن ذلك؟»

تحولت ملامح غراب الموت إلى الجدية، وصار نظره باردًا.

عندها نطق نيكولاس باسم آخر بصوت خافت.

«ستكون هذه كلماتك الأخيرة.

«كانت تلك أول خيانة لك، أليس كذلك؟ حادثة الاغتيال.»

«يا قاتل النجوم.»

لم يلتفت نيكولاس إلى محاولة مونتي تغيير الموضوع.

وعلى خلاف توقعاته، ابتسم نيكولاس.

«أنساها؟

اتكأ نيكولاس إلى الصخرة وحدّق في مونتي بنظرة شديدة التعقيد.

لم يلتفت نيكولاس إلى محاولة مونتي تغيير الموضوع.

«إن كان نصف ما قلته صحيحًا يا صاحب الفم الكبير… فهذا يعني أنك، في البداية على الأقل، لم تكن تابعًا لإدارة الاستخبارات السرية للمملكة.»

«لم تعد هذه الأمور مهمة.» حاول غراب الموت النهوض مجددًا، وعادت ملامحه إلى الشراسة. «انتظر حتى…»

ضيّق نيكولاس عينيه.

لهث مونتي، وأشار بإصبعه المرتجف إلى نشّاب الزمن الموضوع على مسافة منه، ثم إلى خصمه. كان نظره حادًا.

«ما الذي دفعك إلى تغيير ولائك؟ أو بالأحرى، بماذا تبتزك إدارة الاستخبارات السرية للمملكة؟»

لهث مونتي، وأشار بإصبعه المرتجف إلى نشّاب الزمن الموضوع على مسافة منه، ثم إلى خصمه. كان نظره حادًا.

تفاجأ مونتي أولًا، ثم انفجر ضاحكًا.

«من أجل امرأة، نسيت هويتك، وخنت حرس النصل الأبيض، وخنت الملك والأمير… ألا ترى كم يبدو ذلك سخيفًا؟!»

«يا إلهي، إنك تتحدث أكثر فأكثر مثل كاسلان.»

في إقليم الصخور القاحلة، تبادل الرجلان المهزومان والجريحان النظرات، واشتعل العداء في عيونهما.

لم يلتفت نيكولاس إلى محاولة مونتي تغيير الموضوع.

«أراد مني قتل السيدة أديل، زوجة الأمير.»

«ربما كانت حياتك في حرس النصل الأبيض عذابًا، لكن الانضمام إلى إدارة الاستخبارات السرية للمملكة، إلى أولئك الديدان الذين يعيشون في الظلام، لن يجعلها أفضل. لا تقل لي إنك تراهم حقًا منقذين لك، وإنهم قادرون على تخليصك من محنتك؟»

تصلب غراب الموت للحظة، ثم أخذ نفسًا أعمق قليلًا.

اختفت ابتسامة مونتي.

«إن كان نصف ما قلته صحيحًا يا صاحب الفم الكبير… فهذا يعني أنك، في البداية على الأقل، لم تكن تابعًا لإدارة الاستخبارات السرية للمملكة.»

«هذا لن يجعل حياتك إلا أسوأ.» حدّق قاتل النجوم في سيف شروق الشمس ونشّاب الزمن الملقى بعيدًا. «انتقلت من الرمضاء إلى النار. لا بد أن لديك سببًا آخر.»

شخر غراب الموت ببرود وقال:

صمت مونتي لبضع ثوانٍ، ثم ابتسم ابتسامة مؤلمة لكنها سعيدة.

تحدث غراب الموت بشرود، وملأ الضياع وجهه.

«بعض الأمور لا تحتاج إلى سبب.»

عندها نطق نيكولاس باسم آخر بصوت خافت.

شخر غراب الموت ببرود وقال:

تحولت ملامح غراب الموت إلى الجدية، وصار نظره باردًا.

«ربما وُلدت خائنًا، بلا قلب ولا مشاعر ولا ضمير. ولهذا اختارني كاسلان لأكون ذلك النصل القذر.»

«لا حاجة لأن أخبرك.»

لكن نيكولاس لم يلتفت إليه، وواصل الحديث إلى نفسه.

«بل على العكس تمامًا. أنا من يسيطر على الوضع الآن.

«كانت تلك أول خيانة لك، أليس كذلك؟ حادثة الاغتيال.»

لهث مونتي، وأشار بإصبعه المرتجف إلى نشّاب الزمن الموضوع على مسافة منه، ثم إلى خصمه. كان نظره حادًا.

عقد مونتي حاجبيه.

«أنساها؟

تحدث قاتل النجوم بنبرة هادئة، مثل عجوز يستعيد الماضي.

«الأكاذيب هي دائمًا أكثر الوسائل فاعلية لدفع شخص إلى فعل شيء.»

«بعد وفاة الأمير سوريا، فعلت كل ما في وسعك لمغادرة مدينة سحب التنين والابتعاد عن الملك الراحل، لأنك كنت تخشى أيضًا أن يكتشف الحقيقة.

تصلب جسد نيكولاس كله.

«وربما كان الدافع وراء خيانتك يكمن في عملية الاغتيال التي وقعت قبل ثمانية عشر عامًا.»

ثبّت غراب الموت نظره على حالة نيكولاس البائسة. وبعد مدة، ابتسم فجأة.

ثبّت نيكولاس نظره على مونتي.

«حارس النصل الأبيض الخائن… بايرن ميرك.»

ورد مونتي عليه بنظرة جادة.

ضيّق نيكولاس عينيه.

«اللعنة، لم تصبح أقوى فحسب، بل صرت أكثر ارتيابًا أيضًا.» تمتم مونتي.

«بل على العكس تمامًا. أنا من يسيطر على الوضع الآن.

ألقى نيكولاس نظرة على الأمير الذي كان يئن بخفوت وهو فاقد للوعي.

ارتجف جسده كله. وبجسد مغمور بالعرق، مزّق الملابس الملتصقة بلحم صدره ودمه. حاول الوقوف متكئًا على الأرض، لكنه انهار في النهاية من الإرهاق.

«لو اضطررت إلى مواجهة أمير الكوكبة الماكر والشرير والمتلاعب، الذي يفكر كل يوم في كيفية التآمر عليك ولا يمكنك إيذاؤه مطلقًا، ليلًا ونهارًا طوال ست سنوات، لصرت مثلي أيضًا.» قال قاتل النجوم ببرود.

حدّق مونتي في السماء، وارتجفت يده اليمنى قليلًا.

هز مونتي رأسه وضحك رغمًا عنه.

أغمض نيكولاس عينيه بإحكام وأطلق بضعة زمجرات منخفضة تكاد لا تُسمع. برزت عروق ذراعيه بسبب القوة التي كان يبذلها لتحرير نفسه.

«لم تعد هذه الأمور مهمة.» حاول غراب الموت النهوض مجددًا، وعادت ملامحه إلى الشراسة. «انتظر حتى…»

وبعد برهة، انهار غراب الموت مجددًا على الأرض كقطعة شطرنج فقدت توازنها. اختفت تمامًا من وجهه ملامح الاسترخاء التي لم تفارقه يومًا.

عندها نطق نيكولاس باسم آخر بصوت خافت.

«وأراد مني أيضًا قتل عشيقها، الرجل الذي أحبته من كل قلبها.

«أديل.»

«بل على العكس تمامًا. أنا من يسيطر على الوضع الآن.

في تلك اللحظة، تجمد مونتي، الذي كان يبذل قصارى جهده للنهوض، في مكانه.

وبعد برهة، انهار غراب الموت مجددًا على الأرض كقطعة شطرنج فقدت توازنها. اختفت تمامًا من وجهه ملامح الاسترخاء التي لم تفارقه يومًا.

في إقليم الصخور القاحلة، تبادل الرجلان المهزومان والجريحان النظرات، واشتعل العداء في عيونهما.

نظر نيكولاس إلى مونتي، الذي فقد رباطة جأشه في مشهد نادر، وأطلق تنهيدة طويلة.

حدّق مونتي في السماء، وارتجفت يده اليمنى قليلًا.

«لم تنسها، أليس كذلك؟»

تحدث قاتل النجوم بنبرة هادئة، مثل عجوز يستعيد الماضي.

استدار رأس غراب الموت بصعوبة، ببطء شديد، نحو نيكولاس، كعقرب ساعة قديم صدئ. كانت ملامحه جامدة.

«كل ما استطعت فعله، وكل ما أمكنني أن أتمناه، هو أن أعتز بالوقت المحدود الذي أمضيته في قصر الروح البطولية، وأن أكثر من دورياتي وأؤديها بعناية. وحين أمر قرب جناحها، أتظاهر باليقظة، بينما أسرق أحيانًا نظرة نحو الفتاة الكئيبة الجالسة في باحتها.

«ماذا؟»

ضرب قاتل النجوم الصخرة بقبضته مجددًا.

انخفضت الشمس قليلًا، وبدأت ظلالهما تميل ببطء نحو الشرق.

«بعد وفاة الأمير سوريا، فعلت كل ما في وسعك لمغادرة مدينة سحب التنين والابتعاد عن الملك الراحل، لأنك كنت تخشى أيضًا أن يكتشف الحقيقة.

كانت ملامح قاتل النجوم قاتمة، مثل عجوز تلقى سلسلة من الأخبار السيئة، ونبرته مثقلة بالحزن.

«لن أنسى أبدًا اليوم الذي دخلت فيه مدينة الكروم. كانت الآنسة الشابة أديل غيستاد ترتدي حريرًا فاخرًا، وتودع والديها وإخوتها الأكبر منها بعينين دامعتين. وبينما كان أهل المدينة يودعونها على مضض، صعدت ببطء إلى عربة زفاف الوفد الدبلوماسي لمدينة سحب التنين، استعدادًا للتوجه إلى الشمال البارد.»

«السبب الذي جعلك تعض اليد التي أطعمتك وتنضم إلى الكوكبة وإدارة الاستخبارات السرية للمملكة، والسبب الذي جعلك تريد موت الأمير سوريا بهذه الشدة… لا أستطيع التفكير في شيء آخر.»

«لن أخاطر بالاقتراب منك مجددًا يا شوكي.» تحمّل مونتي الألم ومزّق قطعة قماش من جزء سليم من ملابسه. نظّف جرحه برفق، ثم بدأ يضمده ببطء، وكانت طريقته مطابقة تمامًا لطريقة نيكولاس.

حدّق مونتي في قائده السابق بصدمة.

اتكأ نيكولاس إلى الصخرة وحدّق في مونتي بنظرة شديدة التعقيد.

«أنت… أنت…»

وبعد برهة، انهار غراب الموت مجددًا على الأرض كقطعة شطرنج فقدت توازنها. اختفت تمامًا من وجهه ملامح الاسترخاء التي لم تفارقه يومًا.

«في ذلك الوقت، ظننت أنك أخفيت الأمر جيدًا وأن أحدًا لم يعرف.» ضحك نيكولاس بتعبير يصعب تفسيره، لكن صوته كان مثقلًا بالإرهاق. «لكن النظرة التي كانت في عينيك حين تحدق بالسيدة أديل، وعدد المرات غير الطبيعي الذي تطوعت فيها للحراسة، والأماكن التي كنت تختارها…»

انقلبت الموازين ضد نيكولاس، وارتسمت على وجه الرجل الذي أُصيب مجددًا ملامح قاتمة.

«لا، لا.» تسارع تنفس مونتي، وحدّق في نيكولاس بعدم تصديق. «كنت تعرف؟

رفع مونتي نظره ببطء. بدا الحزن في عينيه بلا نهاية.

«إذًا فهمت الأمر منذ زمن بعيد؟»

«اللعنة، لم تصبح أقوى فحسب، بل صرت أكثر ارتيابًا أيضًا.» تمتم مونتي.

«يا ابن العاهرة.» لم يفعل نيكولاس سوى أن حدّق فيه ببرود وقال بيقين: «إذًا كانت خيانتك مرتبطة بتلك المرأة فعلًا، أليس كذلك؟»

اسودّ وجه نيكولاس.

خفض غراب الموت رأسه وصمت طويلًا.

«فهمت ذلك منذ زمن بعيد. كانت زوجة أمير نبيلة وجميلة، ولم يكن لديها أي سبب لتلتفت إلى حارس وضيع وُلد في أسرة صيادين بالريف، فظّ الطباع ويداه مغطاتان بالدماء.»

أما قاتل النجوم، فحدّق فيه كقاضٍ محقق، بنظرة حادة كالسيف.

حين فشل مرة أخرى في نزع السهم، صرخ نيكولاس من الألم وضرب الصخرة بحقد.

تحرك مونتي فجأة.

حين فشل مرة أخرى في نزع السهم، صرخ نيكولاس من الألم وضرب الصخرة بحقد.

رفع زاويتي فمه، ثم رأسه، ولم يستطع منع نفسه من الضحك بينما ارتجفت وجنتاه.

هز مونتي رأسه، وكأنه لم يسمع كلمات نيكولاس.

«هاهاها…»

وبعد برهة، انهار غراب الموت مجددًا على الأرض كقطعة شطرنج فقدت توازنها. اختفت تمامًا من وجهه ملامح الاسترخاء التي لم تفارقه يومًا.

أغمض نيكولاس عينيه، وامتلأت ملامحه بالألم.

لكن بعد جزء من الثانية، ابتسم الرجل وهز كتفيه. تحمل الألم المتبقي من حروقه وقال بهسيس:

«أديل.» أطلق غراب الموت زفيرًا خافتًا وكرر الاسم بوجه موحش. «أديل… نعم، كانت نقطة التحول في كل شيء.»

هز غراب الموت رأسه. أمسك القماش بأسنانه وربط ذراعه اليمنى، التي لم تكن في حالة جيدة، وهو يقطب من شدة الألم.

ثاد!

«هذا لن يجعل حياتك إلا أسوأ.» حدّق قاتل النجوم في سيف شروق الشمس ونشّاب الزمن الملقى بعيدًا. «انتقلت من الرمضاء إلى النار. لا بد أن لديك سببًا آخر.»

لم يعرف أحد إن كان تحركه قد أثار جرحه أو أن السبب كان انفعاله، لكن نيكولاس ضرب الجدار الصخري خلفه بمرفقه بقوة.

في إقليم الصخور القاحلة، تبادل الرجلان المهزومان والجريحان النظرات، واشتعل العداء في عيونهما.

«اللعنة… اللعنة…

ألقى مونتي عليه نظرة. رغم أن وجهه كان بلا تعبير، فإن المشاعر التي لا توصف في عينيه جعلت قاتل النجوم يشعر بالقلق.

«اللعنة!»

«اللعنة، لم تصبح أقوى فحسب، بل صرت أكثر ارتيابًا أيضًا.» تمتم مونتي.

أمسك قاتل النجوم بساق السهم مجددًا وحاول كسرها، وهو يتحدث بصعوبة بين أنين الألم والعرق البارد الذي غمر جسده كله.

«ولو اشتبكنا عن قرب مرة أخرى، فمن يدري أي مفاجأة أخرى أعددتها لي لتقلب بها الموازين.»

«حين كنت أوزع نقاط الحراسة في الماضي، كنت أنقلك عمدًا إلى أماكن أخرى… استعملت كل الحيل الممكنة وفعلت أقصى ما لدي لأبعدك عن بلاط الدم، وعن السيدة أديل، وأمنعك من رؤيتها لسنوات…

«إذًا…

«بل إنني خالفت طبعي ودعوتك إلى الشرب معي، ونصحتك بأن تجد فتاة بسرعة وتكوّن أسرة…»

أغمض نيكولاس عينيه بإحكام وأطلق بضعة زمجرات منخفضة تكاد لا تُسمع. برزت عروق ذراعيه بسبب القوة التي كان يبذلها لتحرير نفسه.

تجمد مونتي للحظة.

«إذًا تفضّل.» كان قاتل النجوم غارقًا في العرق من شدة الألم، لكنه مع ذلك أخرج بضع كلمات من بين أسنانه المطبقة وشفتيه المرتجفتين.

«آه!»

لم يعرف أحد إن كان تحركه قد أثار جرحه أو أن السبب كان انفعاله، لكن نيكولاس ضرب الجدار الصخري خلفه بمرفقه بقوة.

حين فشل مرة أخرى في نزع السهم، صرخ نيكولاس من الألم وضرب الصخرة بحقد.

كانت ملامح قاتل النجوم قاتمة، مثل عجوز تلقى سلسلة من الأخبار السيئة، ونبرته مثقلة بالحزن.

«بعد كل ما فعلته، ألم تفهم مقصدي أيها اللعين؟ ابتعد عنها، ابتعد عن تلك المرأة الكاميانية المشؤومة والجميلة إلى حد فاضح، وتخلَّ عن تلك المشاعر المحرمة والغبية، لأنك كنت تمد يدك نحو شيء لا يمكنك الحصول عليه.

كان مونتي، الذي بالكاد يتشبث بالحياة هو الآخر، مستلقيًا بضعف على الأرض. مدّ الرجل المحترق بشدة يده بصعوبة، واتكأ على الصخرة محاولًا الجلوس، بينما استعاد قوته بصمت.

«ألم تستطع رؤية ذلك أيها الأحمق؟!»

«وربما كان الدافع وراء خيانتك يكمن في عملية الاغتيال التي وقعت قبل ثمانية عشر عامًا.»

لكن مونتي لم يصغِ إلى كلام نيكولاس إطلاقًا. تحول تعبيره في لحظة من الحقد إلى الحزن، ثم فجأة إلى الإحباط، وبعدها إلى الأسى.

«فقدتها؟

مرت عشرات الثواني، ولم يبق في الهواء سوى صوت تنفس الرجلين.

«كل ما علي فعله هو استعادة قوتي، ثم شد الوتر وتحميله ببضعة سهام، مع الحفاظ على هذه المسافة.»

وفي النهاية، اختفت كل التعابير من وجه غراب الموت.

«كانت تلك أول خيانة لك، أليس كذلك؟ حادثة الاغتيال.»

حدّق في الأرض بشرود، ثم سقط بوجهه في التراب مجددًا.

رفع زاويتي فمه، ثم رأسه، ولم يستطع منع نفسه من الضحك بينما ارتجفت وجنتاه.

«ظننت أن طريقتي نجحت.» كان رأس نيكولاس منخفضًا ونظرته قاتمة، بينما قبض يده اليمنى. «ظننت أنك تحتاج فقط إلى أن تثمل حتى الثمالة، وأن تجد بضع نساء، ثم ستعود إلى طبيعتك وتنسى أمرها…»

ألقى نيكولاس نظرة على الأمير الذي كان يئن بخفوت وهو فاقد للوعي.

تدحرج مونتي بصعوبة على ظهره. ألقى أولًا نظرة شاردة على نيكولاس، ثم بدأ يضحك بصوت عالٍ بطريقة غريبة.

«إن كان نصف ما قلته صحيحًا يا صاحب الفم الكبير… فهذا يعني أنك، في البداية على الأقل، لم تكن تابعًا لإدارة الاستخبارات السرية للمملكة.»

كانت ابتسامته واسعة، وحركاته كبيرة إلى درجة أن الدموع سالت من عينيه وهو يضحك.

جلس مونتي بصعوبة وحدّق في قاتل النجوم بشرود وحزن.

«أنساها؟

تفاجأ مونتي أولًا، ثم انفجر ضاحكًا.

«كيف يمكن ذلك؟»

«في ذلك الوقت، ظننت أنك أخفيت الأمر جيدًا وأن أحدًا لم يعرف.» ضحك نيكولاس بتعبير يصعب تفسيره، لكن صوته كان مثقلًا بالإرهاق. «لكن النظرة التي كانت في عينيك حين تحدق بالسيدة أديل، وعدد المرات غير الطبيعي الذي تطوعت فيها للحراسة، والأماكن التي كنت تختارها…»

أطلق الرجل المغطى بالحروق زفيرًا بطيئًا. كان صوته شديد الحنين والمرارة.

روى مونتي ماضيه بلا مشاعر، كأن ما حدث بعد ذلك لا علاقة له به.

«لن أنسى أبدًا اليوم الذي دخلت فيه مدينة الكروم. كانت الآنسة الشابة أديل غيستاد ترتدي حريرًا فاخرًا، وتودع والديها وإخوتها الأكبر منها بعينين دامعتين. وبينما كان أهل المدينة يودعونها على مضض، صعدت ببطء إلى عربة زفاف الوفد الدبلوماسي لمدينة سحب التنين، استعدادًا للتوجه إلى الشمال البارد.»

«إذًا تفضّل.» كان قاتل النجوم غارقًا في العرق من شدة الألم، لكنه مع ذلك أخرج بضع كلمات من بين أسنانه المطبقة وشفتيه المرتجفتين.

حدّق مونتي في السماء، وارتجفت يده اليمنى قليلًا.

«كلانا في حالة مزرية الآن…»

«أتذكر أنه حين ساعدت أديل على الصعود إلى العربة، كانت على وجهها المحمر قليلًا ابتسامة صادقة، وشكرتني بخجل.»

حدّق في الأرض بشرود، ثم سقط بوجهه في التراب مجددًا.

تحدث غراب الموت بشرود، وملأ الضياع وجهه.

أطلق نيكولاس زفيرًا عاليًا وحدّق في مونتي بعدم تصديق.

«أتذكر الربطة الجميلة حول معصمها، ونقوش فستانها، وكيف كانت تعزف برفق على القانون وتغني داخل العربة. بدا صوتها وكأنه يحمل قوة غريبة، حتى إن الشماليين المعتادين على حمل السلاح والقتل حبسوا أنفاسهم وأصغوا إليها.»

نظر نيكولاس إلى مونتي، الذي فقد رباطة جأشه في مشهد نادر، وأطلق تنهيدة طويلة.

أغمض نيكولاس عينيه بإحكام وأطلق بضعة زمجرات منخفضة تكاد لا تُسمع. برزت عروق ذراعيه بسبب القوة التي كان يبذلها لتحرير نفسه.

«أمرني بالتخلص من زوجته، وبأن أتأكد من عدم ترك أي مشكلات خلفي في المستقبل.

«ولا أزال أذكر كيف تحولتُ، وأنا المعروف ببلاغتي، إلى رجل عاجز عن الكلام. لم أستطع سوى مواساة الفتاة وأنا غارق في العرق، وكانت حزينة إلى درجة أن عينيها احمرتا. أكدت لها أن الشمال مكان جيد، وأن أهله جريئون وكرماء وثابتون ومتحمسون. قلت إن الأمير سوريا بطل شجاع، وإنها ستكون سعيدة بالتأكيد. لكن تلك الكلمات أثبتت بعد ذلك أنها أكاذيب وقحة.»

«حين كنت أوزع نقاط الحراسة في الماضي، كنت أنقلك عمدًا إلى أماكن أخرى… استعملت كل الحيل الممكنة وفعلت أقصى ما لدي لأبعدك عن بلاط الدم، وعن السيدة أديل، وأمنعك من رؤيتها لسنوات…

جلس مونتي بصعوبة وحدّق في قاتل النجوم بشرود وحزن.

وفي النهاية، اختفت كل التعابير من وجه غراب الموت.

«نعم، التقيتها قبل الجميع.» كانت ملامح الرجل كئيبة. «وفقدتها قبل الجميع أيضًا.»

«نعم، التقيتها قبل الجميع.» كانت ملامح الرجل كئيبة. «وفقدتها قبل الجميع أيضًا.»

أطلق نيكولاس زفيرًا عاليًا وحدّق في مونتي بعدم تصديق.

«يا إلهي، إنك تتحدث أكثر فأكثر مثل كاسلان.»

«فقدتها؟

«حين كنت أوزع نقاط الحراسة في الماضي، كنت أنقلك عمدًا إلى أماكن أخرى… استعملت كل الحيل الممكنة وفعلت أقصى ما لدي لأبعدك عن بلاط الدم، وعن السيدة أديل، وأمنعك من رؤيتها لسنوات…

«اللعنة، لم تكن لك أصلًا!»

كان مونتي، الذي بالكاد يتشبث بالحياة هو الآخر، مستلقيًا بضعف على الأرض. مدّ الرجل المحترق بشدة يده بصعوبة، واتكأ على الصخرة محاولًا الجلوس، بينما استعاد قوته بصمت.

ضرب قاتل النجوم الصخرة بقبضته مجددًا.

وعلى خلاف توقعاته، ابتسم نيكولاس.

وبدا أنه فقد السيطرة على نفسه، إذ زأر تحت وطأة العذاب الجسدي والنفسي:

حدّق نيكولاس في مونتي، ولم يستطع منع نفسه من صرّ أسنانه.

«كانت زوجة الأمير! بل كان لديها طفل!

كانت ملامح قاتل النجوم قاتمة، مثل عجوز تلقى سلسلة من الأخبار السيئة، ونبرته مثقلة بالحزن.

«من أجل امرأة، نسيت هويتك، وخنت حرس النصل الأبيض، وخنت الملك والأمير… ألا ترى كم يبدو ذلك سخيفًا؟!»

هز نيكولاس رأسه، وملامحه جامدة.

أطلق مونتي شخيرًا.

ثبّت نيكولاس نظره على مونتي.

تجاهل انتقادات نيكولاس وابتسم بلا مبالاة.

«نعم، التقيتها قبل الجميع.» كانت ملامح الرجل كئيبة. «وفقدتها قبل الجميع أيضًا.»

«بالطبع، حشرة مثلي، وُلدت في الظلام ولا تستطيع البقاء إلا بأكل الجيف، لا تملك حتى حق الاشتياق إليها.»

«قسم النصال… خائن…» بدا مونتي شاردًا في تلك اللحظة.

استلقى غراب الموت على الأرض ولهث ببطء.

ألقى مونتي عليه نظرة. رغم أن وجهه كان بلا تعبير، فإن المشاعر التي لا توصف في عينيه جعلت قاتل النجوم يشعر بالقلق.

«فهمت ذلك منذ زمن بعيد. كانت زوجة أمير نبيلة وجميلة، ولم يكن لديها أي سبب لتلتفت إلى حارس وضيع وُلد في أسرة صيادين بالريف، فظّ الطباع ويداه مغطاتان بالدماء.»

تصلب غراب الموت للحظة، ثم أخذ نفسًا أعمق قليلًا.

كانت نظرته شاردة، وابتسم بمرارة وهو يلهث.

حدّق في الأرض بشرود، ثم سقط بوجهه في التراب مجددًا.

«كل ما استطعت فعله، وكل ما أمكنني أن أتمناه، هو أن أعتز بالوقت المحدود الذي أمضيته في قصر الروح البطولية، وأن أكثر من دورياتي وأؤديها بعناية. وحين أمر قرب جناحها، أتظاهر باليقظة، بينما أسرق أحيانًا نظرة نحو الفتاة الكئيبة الجالسة في باحتها.

«إن كان نصف ما قلته صحيحًا يا صاحب الفم الكبير… فهذا يعني أنك، في البداية على الأقل، لم تكن تابعًا لإدارة الاستخبارات السرية للمملكة.»

«وكان أمنيتي الوحيدة، والشيء الوحيد الذي يرضيني، أن أنتظر حتى يخلو المكان في منتصف الليل، ثم أنكمش وحدي في زاوية مظلمة من بلاط الدم، أحدق في النباتات التي اعتنت بها، وأتأمل السماء المليئة بالنجوم، وأستعيد ابتسامتها مرة بعد مرة.

اختفت ابتسامة مونتي.

«كان ذلك كافيًا بالنسبة إليّ.» قال مونتي بشرود وهو غارق في ماضيه.

«بل على العكس تمامًا. أنا من يسيطر على الوضع الآن.

«كان كافيًا.»

حدّق نيكولاس في مونتي، ولم يستطع منع نفسه من صرّ أسنانه.

«وغد. جبان.» حدّق نيكولاس فيه بازدراء. «أنا نادم حقًا على كل ذلك الهراء الذي قلته لك. كان يجب أن أخصيك بنصلي منذ البداية حين اكتشفت أنك تحمل تجاهها أفكارًا غير لائقة.»

«اللعنة، لم تكن لك أصلًا!»

هز مونتي رأسه، وكأنه لم يسمع كلمات نيكولاس.

وفي النهاية، اختفت كل التعابير من وجه غراب الموت.

«إذًا…

استدار رأس غراب الموت بصعوبة، ببطء شديد، نحو نيكولاس، كعقرب ساعة قديم صدئ. كانت ملامحه جامدة.

«حين حلت تلك الليلة…» بدا غراب الموت وكأنه استعاد رباطة جأشه. ابتسم بسخرية، وعاد نظره مرعبًا وباردًا. «هل تعرف ماذا شعرت؟»

عقد مونتي حاجبيه.

تفاجأ نيكولاس.

انقلبت الموازين ضد نيكولاس، وارتسمت على وجه الرجل الذي أُصيب مجددًا ملامح قاتمة.

«أي ليلة؟»

«كل ما علي فعله هو استعادة قوتي، ثم شد الوتر وتحميله ببضعة سهام، مع الحفاظ على هذه المسافة.»

ألقى مونتي عليه نظرة. رغم أن وجهه كان بلا تعبير، فإن المشاعر التي لا توصف في عينيه جعلت قاتل النجوم يشعر بالقلق.

«بعض الأمور لا تحتاج إلى سبب.»

«في تلك الليلة، عدت من الكوكبة، التي كانت قد غرقت في فوضى الحرب، إلى مدينة سحب التنين بصفتي الغراب الأسود التابع للملك، وقدّمت تقريري للملك نوڤين وابنه.»

لهث مونتي، وأشار بإصبعه المرتجف إلى نشّاب الزمن الموضوع على مسافة منه، ثم إلى خصمه. كان نظره حادًا.

روى مونتي ماضيه بلا مشاعر، كأن ما حدث بعد ذلك لا علاقة له به.

لم يستطع نيكولاس سوى أن يطلق تنهيدة خافتة. ثم أنهى محاولته السادسة لانتزاع السهم بأنين من الألم.

«وفي الليلة نفسها، استدعاني الأمير سوريا إلى لقاء خاص.

«هذا لن يجعل حياتك إلا أسوأ.» حدّق قاتل النجوم في سيف شروق الشمس ونشّاب الزمن الملقى بعيدًا. «انتقلت من الرمضاء إلى النار. لا بد أن لديك سببًا آخر.»

«أصدر أميرنا الوقور والشجاع، سوريا والتون، أمرًا باردًا وهادئًا. أخبرني أن فضيحة وقعت داخل العائلة المالكة، وأنه لا يجوز كشفها للعامة، ولا بد من التعامل معها.»

تصلب غراب الموت للحظة، ثم أخذ نفسًا أعمق قليلًا.

تصلب جسد نيكولاس كله.

«إذًا…

وفي لحظة ما، بدأ صوت غراب الموت يرتجف.

حين فشل مرة أخرى في نزع السهم، صرخ نيكولاس من الألم وضرب الصخرة بحقد.

«أمرني بالتخلص من زوجته، وبأن أتأكد من عدم ترك أي مشكلات خلفي في المستقبل.

أطلق مونتي شخيرًا.

«أراد مني قتل السيدة أديل، زوجة الأمير.»

«في تلك الليلة، عدت من الكوكبة، التي كانت قد غرقت في فوضى الحرب، إلى مدينة سحب التنين بصفتي الغراب الأسود التابع للملك، وقدّمت تقريري للملك نوڤين وابنه.»

رفع مونتي نظره ببطء. بدا الحزن في عينيه بلا نهاية.

«هاهاها…»

«وأراد مني أيضًا قتل عشيقها، الرجل الذي أحبته من كل قلبها.

«أنساها؟

«حارس النصل الأبيض الخائن… بايرن ميرك.»

شخر غراب الموت ببرود وقال:

تدحرج غراب الموت على جانبه، وأطلق أنينًا من آلام الحروق الشديدة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط