Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 366

366
اعدادت القارئ
PDF

366

حلَّ الصباح الباكر في مكانٍ ما وسط الصحراء.

حتى رأى جثةً جافة بجوار تلك النباتات.

حين لامست أولى خيوط الشمس ظلام الأرض، تحرّك مخلوقٌ غريب، ملفوفٌ بإحكام في طبقاتٍ كثيفة من القماش، نحو ملجئه تحت صخرةٍ هائلة، ثم تسلّقها بصعوبة.

وبعد أن ظل الخوف عالقًا فيه، طرد بنات آوى بالسهام وسط عوائها الغاضب، ثم احتل تلك الزاوية الآمنة.

لكنها لم تكن صحوةً طبيعية.

في تلك اللحظة، لمح شيئًا بطرف عينه.

في الظلام، مدَّ “المخلوق” أطرافه الغليظة، وتثاءب بإرهاق، ثم نزع القماش الذي كان يغطي وجهه وأخذ نفسًا عميقًا.

في يومه الأول، كان قد تسلق الكثبان مباشرةً.

لم يكن سوى فتىً يختبئ تحت كل تلك الطبقات.

ربط حبلًا بأحد السهام، ثم أطلق مرتين، لأن يديه كانتا ترتجفان لدرجة جعلته يخطئ في المحاولة الأولى.

وبينما كان رأسه ما يزال مثقلًا بالنعاس، مدّ يديه فوق الصخرة الضخمة.

لعق شفتيه الجافتين، وقاوم الجوع الخفيف في معدته، ثم أعاد الجبن إلى الحقيبة.

في الحال، هبّت نسمةٌ باردة على راحته، فأجفله البرد.

لم يكن يظن أن حرارة الصحراء هي أخطر ما فيها كما كان الجميع يردد، لكن غطاء الرأس هذا كان ممتازًا في حجب الشمس، وصد الرياح، والاحتفاظ بالرطوبة.

«يا للبرودة…»

كان عليه أن يكون متواضعًا في هذا المكان.

ارتجف ثاليس، وقد لفّ نفسه بإحكام، وفرك يديه، ثم تحسّس جانبه.

انهارت الأرض تحته فجأة.

كانت النار التي أشعلها بالأمس بصعوبة مستخدمًا الأغصان وحجارة الصوان قد انطفأت في وقتٍ لا يعرفه.

يجب أن أصحح مساري.’

هزّ رأسه، وما زال الخوف عالقًا في قلبه.

وبصره يثبت على نقطة واحدة.

«في المرة القادمة، لا يمكنني أن أقضي الليل فوق كثيبٍ رملي مرتفع كهذا. الرياح قوية جدًا… وحتى مع وجود الصخرة التي تحجبها، لم ينفع ذلك.»

«ليسر كل شيءٍ على خير اليوم…

أسند الأمير ظهره إلى الصخرة، وحدّق في الصحراء الممتدة بلا نهاية، ثم أمضى نصف دقيقة يطرد بقايا النعاس من ذهنه.

فهم ثاليس فجأة لماذا ذكر الغراب العجوز الرمال مرتين.

طوال سنواته الست في مدينة غيوم التنين، كان كل عالمٍ حظي بفرصة دخول قصر الروح البطولية لتعليم الطالبين المرموقين يصف الصحراء الكبرى بكلمتين فقط:

لم يتغير شيء أمامه.

“حارة”… و”مشمسة”.

لا.

أو بكل ما يرادفهما.

ولهذا ظن ثاليس أنه لم يدخل الصحراء بعد.

«اللعنة…»

سووش… سووش…

تكور ثاليس على نفسه وهو يتذمر.

وبصره يثبت على نقطة واحدة.

«لا بد أنهم سمعوا عنها من الشائعات فقط.»

كان الظهر يقترب.

فالواقع أن الصحراء كانت حارقة نصف الوقت…

منذ ذلك الحين، تعلم ثاليس أنه إن لم يكن يريد قبرًا مجانيًا في الصحراء، فلا ينبغي له أبدًا أن يختار مكانًا منخفضًا أكثر من اللازم للراحة.

أما النصف الآخر، فكانت باردة بما يكفي لحفظ الجليد… أو لتجميده حتى الموت.

‘تبًا.’

«تستحقون هذا يا أهل الشمال… لا عجب أنكم لا تستطيعون دخول الصحراء الكبرى.»

وارتفعت الحرارة.

تنهد ثاليس، ثم رفع بصره نحو الوادي الصغير أسفل الصخرة العملاقة، وإلى الكثبان الرملية الممتدة في الأفق.

كان مستعدًا للراحة، لكنه لم يندفع للجلوس في أول بقعة خالية.

كانت الطبيعة أعظم رسام.

حلَّ الصباح الباكر في مكانٍ ما وسط الصحراء.

تحت السماء القرمزية، تلألأت الكثبان الذهبية صعودًا وهبوطًا، بخطوطٍ ناعمة ومنحنية، حتى بدت كظهر امرأةٍ مستلقية على جنبها، يمتد بانسيابية حتى خاصرتها.

وعند الغروب، وجد بركة صغيرة ضحلة تحت صخرة ضخمة.

مشهدٌ يحمل جمالًا لا يوصف.

بل وجد فعلًا بعض الثمار والقرع تنمو فوق نباتات غريبة في منحدر تهب الريح في وجهه.

لكن ثاليس وحده كان يعرف الحقيقة القاسية المختبئة خلف ذلك الجمال.

وهكذا واصل السير…

كان الفجر قد بدّد برد الليل، وما تزال أمامه ساعات قليلة قبل أن يحلّ قيظ الظهيرة.

ذلك الإحساس الرائع بالاتجاه الذي اكتسبه بعد رحلته في المسار الأسود جعله يظن بسعادة أنه لن يضل طريقه مجددًا.

وهذه الساعات…

كان مستعدًا للراحة، لكنه لم يندفع للجلوس في أول بقعة خالية.

كانت أثمن وقتٍ يستطيع أن يواصل فيه السير.

رغم أنه لم يكن يعلم أصلًا إن كانت الأفعى سامة أم لا.

فتح حقيبته وتفقد مؤنه.

ومن الواضح أن الأفعى لم تكن سعيدة بمن قطع قيلولتها.

«قطعة جبن يابسة… وقطعتان صغيرتان من الخبز…

عالم لا يستطيع فتى نشأ في أحياء المدينة الفقيرة، واعتاد حياة الشوارع والقلاع، أن يتخيله.

…وقربة الماء الأخيرة.»

والمزيد من الرمال.

تنهد.

أو:

لعق شفتيه الجافتين، وقاوم الجوع الخفيف في معدته، ثم أعاد الجبن إلى الحقيبة.

وبينما كان رأسه ما يزال مثقلًا بالنعاس، مدّ يديه فوق الصخرة الضخمة.

أما الخبز المتبقي، فأخرج منه قطعة صغيرة وراح يمضغها بهدوء في سكون الصباح، ليمنح جسده قليلًا من الطاقة.

تذكر أول ظهيرة واجهها حين دخل الصحراء.

لم يكن يستطيع أن يأكل أكثر حتى يجد مصدر ماءٍ جديد.

فقد لاحظ أن الحصى تحت قدميه صار أصغر فأصغر، وأن خطواته لم تعد ثابتة.

فالطعام سيجعله يستهلك ماءً أكثر.

لقد نفد طعامه.

وما إن خطر ذلك في باله حتى ازداد توتره.

راقب ظلها الممتد على الأرض، ثم عاد وأحضر حجرًا ووضعه فوق طرف الظل.

تسلّق ثاليس قليلًا، ثم حفر حفرةً صغيرة في الرمال قرب المخيم.

ومنذ ذلك الحين، أدرك ثاليس أنه لن يرتكب خطأ كبيرًا على الأقل إن سار متتبعًا آثار الحيوانات.

كشف قطعة خيش كانت تغطيها، وأخرج عدة حجارة.

طريقة حذرة، لكنها شديدة البطء، في الشرب.

تنفّس الصعداء عندما وجد أن أسفلها بارد ورطب.

أما جرذان الصحراء، فبدت وكأنها لا تحتاج إلى أرجلها أصلًا، لأنها نادرًا ما “تمشي” بصورة طبيعية.

فتح فمه بسعادة، وأخذ يمتص الرطوبة العالقة على سطح الحجارة، كما لو كان يقبّل حبيبته.

تمامًا كما قال الغراب العجوز.

كان طعمها غريبًا…

لكن هذه القدرة العجيبة تعطلت بعد دخوله الصحراء الكبرى.

لكن طالما استطاع أن يحصل منها على شيءٍ من الماء، ويوفر ماءه الثمين، فما الذي يدعوه للتذمر؟

ومع ارتفاع الشمس واشتداد الحر، بدأت الطاقة والغذاء اللذان يحتاجهما للحركة يزدادان أضعافًا.

غير أن نقص الماء لم يكن الخطر الوحيد.

’الحر والبرد هنا قاتلان بالقدر نفسه.

تفقد ثاليس حرارة الجو، ثم خلع بصمت الملابس الثقيلة التي كانت تدفئه ليلًا، وربط أمتعته بإحكام.

تنهد، وأكل آخر قطعة من الجبن، ثم بدأ يفكر في أخطر مشكلاته الحالية:

بعدها مدّ يده إلى بقايا الجمر، التي لم يبقَ فيها سوى دفءٍ خافت، وأخذ ينثر الرماد على النصف العلوي من وجهه، وخصوصًا فوق جفنيه.

وحده الإله يعلم ما الأشياء التي يمكن أكلها في هذه الصحراء.

حين اكتشف بعد يومٍ كامل من السير في الصحراء أن بصره بدأ يتشوّش، كاد الذعر يقتلع قلبه من صدره.

وبالفعل، حين رفع لوحًا حجريًا أكبر حجمًا، خرج “صديق جديد” زاحفًا باستياء.

ثم تذكّر هذه الحيلة.

حين لامست أولى خيوط الشمس ظلام الأرض، تحرّك مخلوقٌ غريب، ملفوفٌ بإحكام في طبقاتٍ كثيفة من القماش، نحو ملجئه تحت صخرةٍ هائلة، ثم تسلّقها بصعوبة.

كان صيادو الشمال الذين يضطرون للبقاء خارجًا طويلًا قبل شتاء الصقيع المرير يستخدمونها لتجنب عمى الثلوج.

فقد احتوت حقائب السرج على كل ما يلزم لعبور الصحراء:

وأقسم ثاليس، بعد ثلاثة أيامٍ في الصحراء، أن الطريقة نفسها نافعة هنا أيضًا.

بعد أن دخل الصحراء وعانى يومه الأول، واجه ثاليس مشكلة أخرى فوق كل مشكلاته السابقة.

بعد أن سوّد وجهه بالرماد، بسط قطعة الخيش التي استخدمها لجمع الرطوبة، وربطها حول رأسه، حتى لم تبق خصلة شعرٍ واحدة مكشوفة.

واصلت الرياح هبوبها.

لم يكن يظن أن حرارة الصحراء هي أخطر ما فيها كما كان الجميع يردد، لكن غطاء الرأس هذا كان ممتازًا في حجب الشمس، وصد الرياح، والاحتفاظ بالرطوبة.

كان الظهر يقترب.

تفقد هيئته بعناية، من اللفائف حول ساقيه حتى أطراف كميه.

لم يكن يستطيع أن يأكل أكثر حتى يجد مصدر ماءٍ جديد.

ثم أخرج القماش الأسود الذي أعطاه إياه جالا، وجعله لثامًا يغطي فمه وأنفه، ولم يترك ظاهرًا سوى عينيه.

لكن ثاليس وحده كان يعرف الحقيقة القاسية المختبئة خلف ذلك الجمال.

حمل حقيبته، وعلّق قوس الزمن النشابي على كتفه، ثم التقط غصنين طويلين يستخدمهما عصوين للمشي.

وأخيرًا، وهو ما يزال يرتجف، ملأ قربته بالماء.

وأخيرًا، تأكد أن شروق الشمس يقع إلى يساره.

بعد أن دخل الصحراء وعانى يومه الأول، واجه ثاليس مشكلة أخرى فوق كل مشكلاته السابقة.

«ليسر كل شيءٍ على خير اليوم…

لكان ولي عهد الكوكبة قد أصبح جثة باردة في الصحراء منذ زمن.

…أرجوك، دعني أجد مصدر ماء…

فانزلق بسعادة من فوق الكثيب ليملأ قربته.

…أو شخصًا ينقذني.»

لقد نفد طعامه.

كان مستعدًا.

صامتة.

التف نفسه كهديةٍ مغلفة.

وبعد أن “استكشف” قاع أحد الأودية بصعوبة بالغة، شعر ثاليس أن الابتعاد عنها سيكون أفضل لمصلحته.

أخذ نفسًا عميقًا، وخرج من الملجأ.

أخذ رشفة ماء وتنهد.

ما إن خطا خارجه حتى لفح وجهه الرمل والريح معًا، فاضطر إلى تضييق عينيه.

تبًا!’

وكان النسيم ما يزال يحمل بقايا برد الليل.

ما زال الشخص الذي يفترض أن يستقبله غائبًا تمامًا.

أمامه ارتفع كثيبٌ رملي ضخم.

متى سأقابل قوات الإنقاذ؟

فتجنّب قمته، وبحث عن منحدرٍ أقل ميلًا، حتى لو اضطر إلى الالتفاف مسافة طويلة.

ولا حتى عظام حيوانات أو جثث متحللة تذكّره بخطر المكان، فتبدد شيئًا من الملل الذي يلتهم عقله.

وصعد ببطء، مستعينًا بالعصوين.

عقد ثاليس حاجبيه.

في يومه الأول، كان قد تسلق الكثبان مباشرةً.

وعندها وجد أن كل ما حوله، سواء الطريق أمامه أو الطريق الذي جاء منه، قد استُبدل منذ وقتٍ لا يعرفه بالرمال الصفراء.

وبعد كثيبين فقط…

حتى النباتات…

صار يلهث، وخدرت ساقاه.

لكنها لم تكن صحوةً طبيعية.

أما الآن…

ولولا أنه فعّل خطيئة نهر الجحيم في الوقت المناسب، وأجبر نفسه على الهدوء، وتوقف عن المقاومة، ومدد جسده أفقيًا فوق سطح الرمال ليتجنب الغرق…

فقد تعلّم الدرس أخيرًا.

هوى قلب ثاليس.

هووووش…

اليوم الرابع في الصحراء.

سووش… سووش…

جلس وهو يلهث، ثم أخرج قربته وآخر ما تبقى من الطعام.

دفعت الريح ظهره إلى الأمام.

فاتجه جنوبًا دون توقف.

وكانت حبات الرمل الصغيرة ترتطم بقطعة الخيش خلف أذنه.

وحاول أن يشغل نفسه بأمورٍ مبهجة.

استند ثاليس إلى عصويه، وتقدم خطوة بعد أخرى.

تبًا!’

كلما واجه منحدرًا شديدًا، التف حوله.

كانت النار التي أشعلها بالأمس بصعوبة مستخدمًا الأغصان وحجارة الصوان قد انطفأت في وقتٍ لا يعرفه.

وإذا وجد منحدرًا منخفضًا، تجاوزه بحذر.

فتح حقيبته وتفقد مؤنه.

ارتفعت الشمس شيئًا فشيئًا، وبدأ برد الصحراء يتراجع.

لا يوجد في الصحراء سوى ثلاثة أشياء:

أدار رأسه أحيانًا.

فحياته في البيوت المهجورة نادرًا ما منحته فرصة للشبع.

لكن كل ما رآه…

وخلال لحظات، وصلت الرمال المتحركة إلى خصره.

كان الرمل الأصفر.

في وقتٍ ما، ارتفعت الشمس أكثر، وازداد الحر حوله.

لم يسمع سوى عواء الرياح.

لا تفكر.’

ولم يرَ طائرًا ولا وحشًا.

ظلت الأرض الصلبة والصخرية تحت قدميه، وبقيت الصحراء اللامتناهية أمام عينيه.

حتى النباتات…

لا شيء يحطم الإنسان أكثر من العزلة.

لم تكن سوى شجيرات قصيرة وأشجار صفصاف تمتد جذورها عميقًا تحت الرمال.

وأخيرًا، وهو ما يزال يرتجف، ملأ قربته بالماء.

ساكنة.

دفعت الريح ظهره إلى الأمام.

صامتة.

بعدها مدّ يده إلى بقايا الجمر، التي لم يبقَ فيها سوى دفءٍ خافت، وأخذ ينثر الرماد على النصف العلوي من وجهه، وخصوصًا فوق جفنيه.

كان ثاليس الإنسان الوحيد وسط هذا البحر اللامتناهي من الكثبان.

كلما شربت رشفة، رفعت رؤوسها والتفتت حولها.

لا بشر.

ولم يكن أمامه سوى مواصلة السير.

ولا حتى عظام حيوانات أو جثث متحللة تذكّره بخطر المكان، فتبدد شيئًا من الملل الذي يلتهم عقله.

حدق في عقرب أسود يبلغ نصف حجم كفه، وراقب كلابتيه الضخمتين المرعبتين وذنبه غير الملفت كثيرًا.

هز رأسه، وبدأ يدندن لحنًا خافتًا.

لقد استهان بالصحراء الكبرى.

وحاول أن يشغل نفسه بأمورٍ مبهجة.

وبعد نصف يوم، وبدلًا من إهدار طاقته في جر حصان يصر على العودة وإجباره على حمله، أخذ ثاليس مؤنه الضرورية على مضض، ثم أطلق سراح الحصان.

فقد قرأ، خلال سنوات سجنه الست في قصر الروح البطولية، كثيرًا من مذكرات الرحّالة.

أصاب شجرة غريبة في مكان بعيد، ثم سحب نفسه خارج الرمال المتحركة وهو يرتجف.

وكان يعلم أن أخطر ما في البيئات القاسية…

تذكر أول ظهيرة واجهها حين دخل الصحراء.

ليس الطبيعة نفسها.

تحمل ثاليس الانزعاج، وقبض على عصويه، ثم نزل منحدرًا والريح تدفعه من الخلف.

بل الوحدة.

أصيب ثاليس بالذعر وبدأ يتخبط.

والذعر.

مشهدٌ يحمل جمالًا لا يوصف.

لا شيء يحطم الإنسان أكثر من العزلة.

النهار والليل مرعبان بالقدر نفسه.’

كان هذا اليوم الرابع لثاليس في الصحراء.

واشتدت الرياح.

ولم يعد يعلم متى دخلها أصلًا.

لا تفكر.

يبدو أن إيكستيدت ومدينة صلوات البعيد لم تضعا حدًا واضحًا يفصل بين أراضيهما والصحراء الكبرى.

لا تفكر.

لم تكن هناك لوحة تقول:

لا.

[حدود إيكستيدت]

اختبأ تحت الظل، بعيدًا عن الشمس الحارقة.

أو:

الليلة الثانية…

[ممنوع العبور]

يرتفع السطح حينًا وينخفض حينًا، فيكشف الأفق لمسافات بعيدة.

في الحقيقة، بعد وداعه “السعيد” للرجلين، ظل يمتطي حصانه يومًا كاملًا قبل أن يدخل أرض الصخور القاحلة.

ولم يكن أمامه سوى مواصلة السير.

كانت الصخور الأم تمتد في كل مكان.

أدار رأسه أحيانًا.

يرتفع السطح حينًا وينخفض حينًا، فيكشف الأفق لمسافات بعيدة.

لعق شفتيه الجافتين، وقاوم الجوع الخفيف في معدته، ثم أعاد الجبن إلى الحقيبة.

وكانت الشجيرات قليلة…

غير أن نقص الماء لم يكن الخطر الوحيد.

لكنها لم تكن نادرة.

واشتدت الرياح.

ولهذا ظن ثاليس أنه لم يدخل الصحراء بعد.

‘إن كان إله الصحراء موجودًا حقًا، فلا بد أنه لا يرحب بالرجل ذي الظل الفضي.’

ولم يكن أمامه سوى مواصلة السير.

ثم تذكّر هذه الحيلة.

اقتطع قطعةً من اللحم المجفف بأسنانه، وقال لنفسه إنه سيجد قريبًا الشخص الذي أرسلته إدارة الاستخبارات السرية للمملكة لاستقباله.

وهكذا ضاعت عشر دقائق كاملة من جهده في التسلق.

وبفضل بركة الرجل ذو الظل الفضي، كان يعرف اتجاهه ما دام يسير على الأرض.

شجرة صغيرة قرب منحدر شديد.

فاتجه جنوبًا دون توقف.

كان يشعر بأنه انحرف عن الطريق.

واختفت التكوينات الصخرية في الشمال شيئًا فشيئًا.

ولم يستطع منع نفسه من العبوس حين نظر خلفه.

وتضاءلت النباتات.

لكن هذه القدرة العجيبة تعطلت بعد دخوله الصحراء الكبرى.

وازداد الحر.

ولولا أنه فعّل خطيئة نهر الجحيم في الوقت المناسب، وأجبر نفسه على الهدوء، وتوقف عن المقاومة، ومدد جسده أفقيًا فوق سطح الرمال ليتجنب الغرق…

وجفت شفتاه يومًا بعد يوم.

في ذلك الوقت، فرح ثاليس كثيرًا، وشعر أن حظ المبتدئين يرافقه، رغم أنه لم يكن يلعب الورق، بل يشق طريقه عبر الصحراء.

ومع مواصلته التقدم، لم يعد يرى صخورًا قاحلة كبيرة، بل حصى بأحجام مختلفة؛ بعضها بحجم القدور، وبعضها بحجم قبضته.

والنسور في السماء تمر أحيانًا بسرعة، وكأنها لا تحتاج إلى التوقف أبدًا، وتهاجر كل يوم إلى مكان بعيد.

ولحسن الحظ، كانت حوافر خيول الحرب الشمالية متينة، فأعفته من مشقة السير فوق تلك الأرض.

استند ثاليس إلى عصويه، وتقدم خطوة بعد أخرى.

لكن حين مرّ ثاليس بمستوطنة مهجورة على الطريق، ثم هز رأسه بخيبة أمل أمام بئر جافة متروكة، أظهر حصان الحرب الشمالي القوي رفضًا شديدًا لمواصلة التقدم.

تمامًا كما قال الغراب العجوز.

ومع ازدياد صعوبة السيطرة عليه، أدرك الأمير الثاني فجأة أمرًا، بينما كان يردد طوال الطريق كل معلوماته الجغرافية بصوت خافت:

لذلك أعدّا له مسبقًا معدات تناسب السفر.

في وقتٍ ما دون أن يشعر…

أما الآن…

دخل منطقةً لا يسكنها أحد.

كشف قطعة خيش كانت تغطيها، وأخرج عدة حجارة.

وبعد نصف يوم، وبدلًا من إهدار طاقته في جر حصان يصر على العودة وإجباره على حمله، أخذ ثاليس مؤنه الضرورية على مضض، ثم أطلق سراح الحصان.

ومن المفارقة أن ثاليس لم يشعر بأن الصحراء شديدة الخطورة في يومه الأول.

كسر غصنين غليظين، وشحذهما ليصنعا عصوين.

وكان التعامل معها أصعب حتى من ثلوج الشمال في الشتاء.

استخدم إحداهما لحمل أمتعته، والأخرى لمساعدته على السير، ثم واصل طريقه بصعوبة بالغة.

أربعة أيام من الوحدة، دون أن يرى إنسانًا واحدًا.

ظلت الأرض الصلبة والصخرية تحت قدميه، وبقيت الصحراء اللامتناهية أمام عينيه.

ومن الواضح أن الأفعى لم تكن سعيدة بمن قطع قيلولتها.

واشتدت الرياح.

حدق ثاليس في العقرب.

وارتفعت الحرارة.

صحيح؟’

ومع إسراعه في السير، عقد ثاليس حاجبيه.

«يا للبرودة…»

فقد لاحظ أن الحصى تحت قدميه صار أصغر فأصغر، وأن خطواته لم تعد ثابتة.

وبعد عشر ساعات، وعند الغروب، رفع رأسه بعدما أخذ رشفةً شحيحة من الماء.

وبعد عشر ساعات، وعند الغروب، رفع رأسه بعدما أخذ رشفةً شحيحة من الماء.

ومنذ ذلك الحين، أقسم ألا يصعد المنحدرات العالية مجددًا.

وعندها وجد أن كل ما حوله، سواء الطريق أمامه أو الطريق الذي جاء منه، قد استُبدل منذ وقتٍ لا يعرفه بالرمال الصفراء.

وكان يعلم أن أخطر ما في البيئات القاسية…

في لحظةٍ ما دون أن يدرك…

حدق ثاليس مذهولًا في المشهد أمامه.

كان قد وصل إلى الصحراء الكبرى.

أمامه ارتفع كثيبٌ رملي ضخم.

حدق ثاليس مذهولًا في المشهد أمامه.

«يا للبرودة…»

’المشكلة هي…

لكن ثاليس وحده كان يعرف الحقيقة القاسية المختبئة خلف ذلك الجمال.

من الشخص الذي أرسلته إدارة الاستخبارات السرية لاستقبالي؟

النهار والليل مرعبان بالقدر نفسه.’

هل فاتني؟

في الحال، هبّت نسمةٌ باردة على راحته، فأجفله البرد.

أم أنني سلكت الطريق الخطأ؟’

طوال سنواته الست في مدينة غيوم التنين، كان كل عالمٍ حظي بفرصة دخول قصر الروح البطولية لتعليم الطالبين المرموقين يصف الصحراء الكبرى بكلمتين فقط:

كلما فكر في المسار الذي قطعه، ازداد شعوره بالضياع.

أدار رأسه أحيانًا.

تردد ثاليس طويلًا، ثم قرر في النهاية أن يواصل التقدم.

عندها فقط فهم لماذا كانت بنات آوى تفضل التجمع في زاوية صغيرة، وتشرب بتلك الطريقة البائسة، بدلًا من الانتشار حول البركة الواسعة ظاهريًا.

سيتبع الاتجاه الذي يتذكره، ويتجه جنوبًا شرقيًا حتى يجد واحة، ثم يبحث عن خط إمداد جيش الكوكبة.

أصيب ثاليس بالذعر وبدأ يتخبط.

قبل ذلك، بدا أن غليوارد وكورتز في مدينة سحب التنين توقعا أنه لن يتوقف عن السير حتى بعد هروبه من المدينة.

واصلت الرياح هبوبها.

لذلك أعدّا له مسبقًا معدات تناسب السفر.

كشف قطعة خيش كانت تغطيها، وأخرج عدة حجارة.

أما جوادا مونتي، فمن الواضح أنهما كانا مرتبطين بإدارة الاستخبارات السرية.

«لا بد أنهم سمعوا عنها من الشائعات فقط.»

فقد احتوت حقائب السرج على كل ما يلزم لعبور الصحراء:

ثم لمس معدته التي أخذت تقرقر، وعقد حاجبيه.

الماء، والخبز، والملح، وحجارة الصوان، والملابس السميكة، والحبال.

ولو نام نصف ساعة إضافية…

إضافةً إلى العصوين اللتين صنعهما في طريقه إلى هنا.

أربعة أيام من الوحدة، دون أن يرى إنسانًا واحدًا.

بعد أن تفقد ثاليس أمتعته، ظن أن كل شيء سيكون على ما يرام.

منذ ذلك الحين، تعلم ثاليس أنه إن لم يكن يريد قبرًا مجانيًا في الصحراء، فلا ينبغي له أبدًا أن يختار مكانًا منخفضًا أكثر من اللازم للراحة.

لكن الرحلة الجحيمية التي عاشها أثبتت له أنه كان مخطئًا.

حين اكتشف بعد يومٍ كامل من السير في الصحراء أن بصره بدأ يتشوّش، كاد الذعر يقتلع قلبه من صدره.

لقد استهان بالصحراء الكبرى.

كم بقي؟

كانت أكثر رعبًا بكثير مما تخيل.

لا يوجد في الصحراء سوى ثلاثة أشياء:

بدت الرمال الناعمة على الأرض غير مؤذية، لكنها كانت شديدة الصعوبة في السير.

كانت تلك أول مرة يفهم فيها ثاليس حقًا خطورة الصحراء.

كان يتعثر مع كل خطوة.

وبينما كان رأسه ما يزال مثقلًا بالنعاس، مدّ يديه فوق الصخرة الضخمة.

وحين يصعد منحدرًا، ينزلق إلى الأسفل مرارًا.

ارتفعت الشمس شيئًا فشيئًا، وبدأ برد الصحراء يتراجع.

وكان التعامل معها أصعب حتى من ثلوج الشمال في الشتاء.

في الظلام، مدَّ “المخلوق” أطرافه الغليظة، وتثاءب بإرهاق، ثم نزع القماش الذي كان يغطي وجهه وأخذ نفسًا عميقًا.

بل شعر ثاليس أنه لم يقطع أكثر من عشرة أميال في يومه الأول.

وما إن خطر ذلك في باله حتى ازداد توتره.

وكانت رياح الصحراء قوية إلى درجة أنها قد تطرحه أرضًا إن تراخى لحظة.

يرتفع السطح حينًا وينخفض حينًا، فيكشف الأفق لمسافات بعيدة.

وفي إحدى المرات، حين صعد كثيبًا رمليًا، دفعته الرياح بعيدًا، فتدحرج صارخًا إلى الأسفل.

‘صل أولًا إلى الوجهة التالية، ثم فكر في خطوتك التالية.’

وهكذا ضاعت عشر دقائق كاملة من جهده في التسلق.

تحت السماء القرمزية، تلألأت الكثبان الذهبية صعودًا وهبوطًا، بخطوطٍ ناعمة ومنحنية، حتى بدت كظهر امرأةٍ مستلقية على جنبها، يمتد بانسيابية حتى خاصرتها.

ومنذ ذلك الحين، أقسم ألا يصعد المنحدرات العالية مجددًا.

استعاد الأمير بصمت كل الدروس التي تعلمها بعد معاناته خلال الأيام الماضية.

ولم يعد يتسلق الكثبان مباشرة.

ولم يعد يتسلق الكثبان مباشرة.

كان يفضل السير بمحاذاة تموجات الرمل، لأن الريح إن واجهها، ستواجهه هي الأخرى.

نظر ثاليس إلى الطريق الذي جاء منه، وعقد حاجبيه وهو يقارن اتجاهه بالخط الذي شكله الحجران.

كما لم تكن تضاريس الصحراء مجرد كثبان متموجة.

‘صل أولًا إلى الوجهة التالية، ثم فكر في خطوتك التالية.’

فقد واجه أحيانًا صخورًا رملية ضخمة وأوديةً شديدة الانحدار.

كان الفجر قد بدّد برد الليل، وما تزال أمامه ساعات قليلة قبل أن يحلّ قيظ الظهيرة.

وبعد أن “استكشف” قاع أحد الأودية بصعوبة بالغة، شعر ثاليس أن الابتعاد عنها سيكون أفضل لمصلحته.

بعد أن دخل الصحراء وعانى يومه الأول، واجه ثاليس مشكلة أخرى فوق كل مشكلاته السابقة.

وهكذا واصل السير…

النهار والليل مرعبان بالقدر نفسه.’

اليوم الأول.

وبعد أن “استكشف” قاع أحد الأودية بصعوبة بالغة، شعر ثاليس أن الابتعاد عنها سيكون أفضل لمصلحته.

الليلة الأولى.

لكن كل ما رآه…

اليوم الثاني.

وحده الإله يعلم مقدار اليأس الذي شعر به الفتى حينها.

الليلة الثانية…

ليس الطبيعة نفسها.

حتى وصل إلى الحاضر.

خلال الأيام الماضية، كان كل ما رآه وسمعه يخبره بأن هذا عالم مختلف تمامًا عن العالم الذي عرفه وألفه.

اليوم الرابع في الصحراء.

سووش… سووش…

أربعة أيام من الوحدة، دون أن يرى إنسانًا واحدًا.

كان الفجر قد بدّد برد الليل، وما تزال أمامه ساعات قليلة قبل أن يحلّ قيظ الظهيرة.

ضيّق ثاليس عينيه وتقدم خطوةً بعد خطوة.

وعدّ أكثر من ثمانمئة خطوة قبل أن يصل أخيرًا إلى وجهته.

حاول قدر الإمكان عدّ خطواته.

حتى رأى جثةً جافة بجوار تلك النباتات.

وكلما قطع عددًا معينًا منها، أخرج قربته وأخذ رشفة صغيرة لترطيب شفتيه.

فقد لاحظ أن الحصى تحت قدميه صار أصغر فأصغر، وأن خطواته لم تعد ثابتة.

في وقتٍ ما، ارتفعت الشمس أكثر، وازداد الحر حوله.

‘إن كان إله الصحراء موجودًا حقًا، فلا بد أنه لا يرحب بالرجل ذي الظل الفضي.’

وكان يشعر بالعرق يتجمع تحت طبقات القماش السميكة، حتى صار جسده كله لزجًا، ورطبًا، ومختنقًا، وغير مرتاح.

أما جوادا مونتي، فمن الواضح أنهما كانا مرتبطين بإدارة الاستخبارات السرية.

لكنه لم يستطع خلعها.

كانت النار التي أشعلها بالأمس بصعوبة مستخدمًا الأغصان وحجارة الصوان قد انطفأت في وقتٍ لا يعرفه.

مطلقًا.

لكن هذه القدرة العجيبة تعطلت بعد دخوله الصحراء الكبرى.

تحمل ثاليس الانزعاج، وقبض على عصويه، ثم نزل منحدرًا والريح تدفعه من الخلف.

ثم تذكّر هذه الحيلة.

ولم يستطع منع نفسه من العبوس حين نظر خلفه.

بصقها مذعورًا، ثم اكتشف مرعوبًا أنه خلال ساعتين فقط من النوم، غطت الرياح ساقيه بالكامل بالرمال، وكادت تصل إلى يديه.

كان يشعر بأنه انحرف عن الطريق.

تمامًا كما قال الغراب العجوز.

‘تبًا.’

فقد اتبع آنذاك آثار النباتات المتناثرة.

لعن في قلبه، ثم غرس إحدى العصوين في الرمال.

فالواقع أن الصحراء كانت حارقة نصف الوقت…

راقب ظلها الممتد على الأرض، ثم عاد وأحضر حجرًا ووضعه فوق طرف الظل.

وهذا أسوأ مكان ممكن.

بعد أن دخل الصحراء وعانى يومه الأول، واجه ثاليس مشكلة أخرى فوق كل مشكلاته السابقة.

وأقسم ثاليس، بعد ثلاثة أيامٍ في الصحراء، أن الطريقة نفسها نافعة هنا أيضًا.

ذلك الإحساس الرائع بالاتجاه الذي اكتسبه بعد رحلته في المسار الأسود جعله يظن بسعادة أنه لن يضل طريقه مجددًا.

تفقد هيئته بعناية، من اللفائف حول ساقيه حتى أطراف كميه.

لكن هذه القدرة العجيبة تعطلت بعد دخوله الصحراء الكبرى.

فقد احتوت حقائب السرج على كل ما يلزم لعبور الصحراء:

لم يعد قادرًا على الإحساس بالتضاريس أو اتجاه سيره من خلال الأرض تحت قدميه.

عليه أن يحافظ على هدوئه حتى يجد طريقًا للخروج.

‘يبدو أن أي قوة، مهما كانت عظيمة وقادرة على كل شيء، ستواجه مشكلات حين تحاول التكيف مع مكانٍ كهذا.’

شجرة صغيرة قرب منحدر شديد.

فكر ثاليس بإرهاق.

لم يتغير شيء أمامه.

‘إن كان إله الصحراء موجودًا حقًا، فلا بد أنه لا يرحب بالرجل ذي الظل الفضي.’

حمل حقيبته، وعلّق قوس الزمن النشابي على كتفه، ثم التقط غصنين طويلين يستخدمهما عصوين للمشي.

حين لم تكن الشمس شديدة السطوع بعد، ولم تكن الرمال ساخنة، جلس ليستريح قليلًا ويحاول معرفة موقعه.

تابع إزاحة الحجارة بحذر.

أخذ رشفة ماء وتنهد.

ارتجف ثاليس، وقد لفّ نفسه بإحكام، وفرك يديه، ثم تحسّس جانبه.

لقد مرّت ثلاثة أيام.

في هذا المكان، تجتمع طرق النجاة والخطر في الموضع نفسه.

’ثلاثة أيام…

وخلال لحظات، وصلت الرمال المتحركة إلى خصره.

كم بقي؟

لا يمكنه الاستسلام.

ثلاثة أيام أخرى؟

وحده الإله يعلم مقدار اليأس الذي شعر به الفتى حينها.

متى سأقابل قوات الإنقاذ؟

وهذه الساعات…

هل سأموت هنا؟

لكن هذه القدرة العجيبة تعطلت بعد دخوله الصحراء الكبرى.

هذا سيئ جدًا…

وكان على وشك الاستسلام لجوعه…

تبًا!’

دخل منطقةً لا يسكنها أحد.

هز ثاليس رأسه وصفع خده ليهدئ اضطرابه.

وحين شعر بانخفاض الحرارة فجأة، تنهد وفك غطاء رأسه ولثامه.

’لا تفكر.

وهذا خطر آخر من أخطار الصحراء.

لا تفكر.

من الشخص الذي أرسلته إدارة الاستخبارات السرية لاستقبالي؟

لا تفكر.’

أحضر حجرًا ثانيًا، ووضعه فوق ظل العصا الذي تحرك مسافة ملحوظة.

وبخ نفسه.

أما جوادا مونتي، فمن الواضح أنهما كانا مرتبطين بإدارة الاستخبارات السرية.

‘صل أولًا إلى الوجهة التالية، ثم فكر في خطوتك التالية.’

وهذه الساعات…

كان يخشى أنه إن لم يعثر على المكان، فسيتراكم الضغط عليه حتى ينهار.

«اللعنة…»

في الواقع، بسبب الوحدة الطويلة، وانعدام التواصل، ورتابة المناظر، بدأ الأمير يشعر بأن عقله يفقد توازنه.

كان يشعر بأنه انحرف عن الطريق.

كانت استجابته تتباطأ.

وحتى حين رآها، كانت عاداتها مختلفة تمامًا عما اعتاده.

وبصره يثبت على نقطة واحدة.

استعاد الأمير بصمت كل الدروس التي تعلمها بعد معاناته خلال الأيام الماضية.

ومشاعره تصبح أكثر اضطرابًا.

ولم يعد يعلم متى دخلها أصلًا.

ضحك ثاليس وهز رأسه.

ومع إسراعه في السير، عقد ثاليس حاجبيه.

لا.

في تلك اللحظة، لمح شيئًا بطرف عينه.

لا يمكنه الاستسلام.

أسند الأمير ظهره إلى الصخرة، وحدّق في الصحراء الممتدة بلا نهاية، ثم أمضى نصف دقيقة يطرد بقايا النعاس من ذهنه.

عليه أن يحافظ على هدوئه حتى يجد طريقًا للخروج.

أفاعي الصحراء لا تزحف في خط مستقيم، بل تلوي أجسادها كالأمواج، ثم تقفز إلى الأمام كالنابض.

ومن المفارقة أن ثاليس لم يشعر بأن الصحراء شديدة الخطورة في يومه الأول.

كسر غصنين غليظين، وشحذهما ليصنعا عصوين.

فقد اتبع آنذاك آثار النباتات المتناثرة.

هل فاتني؟

وعند الغروب، وجد بركة صغيرة ضحلة تحت صخرة ضخمة.

كان مستعدًا للراحة، لكنه لم يندفع للجلوس في أول بقعة خالية.

وكانت عدة بنات آوى متجمعة عند زاوية صغيرة من البركة.

وهذا أسوأ مكان ممكن.

كلما شربت رشفة، رفعت رؤوسها والتفتت حولها.

تحمل ثاليس الانزعاج، وقبض على عصويه، ثم نزل منحدرًا والريح تدفعه من الخلف.

طريقة حذرة، لكنها شديدة البطء، في الشرب.

وكلما قطع عددًا معينًا منها، أخرج قربته وأخذ رشفة صغيرة لترطيب شفتيه.

في ذلك الوقت، فرح ثاليس كثيرًا، وشعر أن حظ المبتدئين يرافقه، رغم أنه لم يكن يلعب الورق، بل يشق طريقه عبر الصحراء.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 6 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉3lawe🔥 1004a10🔥 1005Abdulsalam ALsayyed🔥 1006Aisha Fathi🔥 1007Ali AlTahou🔥 1008ASDFG 970🔥 1009Asmae🔥 10010Ba Oumar🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Muh Muh💎 1008Mohammad Aldosari💎 1009Ahmed Abdelghaffar💎 10010AZ .💎 100

فانزلق بسعادة من فوق الكثيب ليملأ قربته.

بل الوحدة.

لكن حين وصل إلى حافة البركة…

مد عصاه، وتجاهل احتجاجاته، وطرده بعيدًا.

انهارت الأرض تحته فجأة.

كان الشق في أكمامه الثلاثة ما يزال موجودًا.

وغاصت قدماه في الرمال المتحركة!

حتى رأى جثةً جافة بجوار تلك النباتات.

أصيب ثاليس بالذعر وبدأ يتخبط.

وكان يعلم أن أخطر ما في البيئات القاسية…

لكن كلما قاوم، ازداد غرقًا.

لكن طالما استطاع أن يحصل منها على شيءٍ من الماء، ويوفر ماءه الثمين، فما الذي يدعوه للتذمر؟

وخلال لحظات، وصلت الرمال المتحركة إلى خصره.

من الشخص الذي أرسلته إدارة الاستخبارات السرية لاستقبالي؟

هوى قلب ثاليس.

وخلال لحظات، وصلت الرمال المتحركة إلى خصره.

عندها فقط فهم لماذا كانت بنات آوى تفضل التجمع في زاوية صغيرة، وتشرب بتلك الطريقة البائسة، بدلًا من الانتشار حول البركة الواسعة ظاهريًا.

في الظلام، مدَّ “المخلوق” أطرافه الغليظة، وتثاءب بإرهاق، ثم نزع القماش الذي كان يغطي وجهه وأخذ نفسًا عميقًا.

وحده الإله يعلم مقدار اليأس الذي شعر به الفتى حينها.

يبدو أن إيكستيدت ومدينة صلوات البعيد لم تضعا حدًا واضحًا يفصل بين أراضيهما والصحراء الكبرى.

ولولا أنه فعّل خطيئة نهر الجحيم في الوقت المناسب، وأجبر نفسه على الهدوء، وتوقف عن المقاومة، ومدد جسده أفقيًا فوق سطح الرمال ليتجنب الغرق…

تحت السماء القرمزية، تلألأت الكثبان الذهبية صعودًا وهبوطًا، بخطوطٍ ناعمة ومنحنية، حتى بدت كظهر امرأةٍ مستلقية على جنبها، يمتد بانسيابية حتى خاصرتها.

لكان ولي عهد الكوكبة قد أصبح جثة باردة في الصحراء منذ زمن.

أسند الأمير ظهره إلى الصخرة، وحدّق في الصحراء الممتدة بلا نهاية، ثم أمضى نصف دقيقة يطرد بقايا النعاس من ذهنه.

في ذلك اليوم، أخرج قوسه وسهامه وهو يرتجف.

حتى وصل إلى الحاضر.

ربط حبلًا بأحد السهام، ثم أطلق مرتين، لأن يديه كانتا ترتجفان لدرجة جعلته يخطئ في المحاولة الأولى.

طوال سنواته الست في مدينة غيوم التنين، كان كل عالمٍ حظي بفرصة دخول قصر الروح البطولية لتعليم الطالبين المرموقين يصف الصحراء الكبرى بكلمتين فقط:

أصاب شجرة غريبة في مكان بعيد، ثم سحب نفسه خارج الرمال المتحركة وهو يرتجف.

لكنه لم يستطع خلعها.

وبعد أن ظل الخوف عالقًا فيه، طرد بنات آوى بالسهام وسط عوائها الغاضب، ثم احتل تلك الزاوية الآمنة.

كان الظهر يقترب.

وأخيرًا، وهو ما يزال يرتجف، ملأ قربته بالماء.

في الحقيقة، بعد وداعه “السعيد” للرجلين، ظل يمتطي حصانه يومًا كاملًا قبل أن يدخل أرض الصخور القاحلة.

كانت تلك أول مرة يفهم فيها ثاليس حقًا خطورة الصحراء.

ولحسن الحظ، كانت حوافر خيول الحرب الشمالية متينة، فأعفته من مشقة السير فوق تلك الأرض.

تنهد وهو يستريح أسفل الكثيب، وأعاد أفكاره إلى الحاضر.

هز رأسه، وبدأ يدندن لحنًا خافتًا.

أحضر حجرًا ثانيًا، ووضعه فوق ظل العصا الذي تحرك مسافة ملحوظة.

عدّل اتجاهه نحو الجنوب الشرقي، ثم التقط العصوين اللتين استخدمهما لتحديد الاتجاه، واستأنف رحلته.

وهكذا اتصل الحجر الثاني بالأول.

حتى رأى جثةً جافة بجوار تلك النباتات.

نظر ثاليس إلى الطريق الذي جاء منه، وعقد حاجبيه وهو يقارن اتجاهه بالخط الذي شكله الحجران.

وأخيرًا، تأكد أن شروق الشمس يقع إلى يساره.

’لقد انحرفت فعلًا.

فكر ثاليس بإرهاق.

يجب أن أصحح مساري.’

وصعد ببطء، مستعينًا بالعصوين.

عدّل اتجاهه نحو الجنوب الشرقي، ثم التقط العصوين اللتين استخدمهما لتحديد الاتجاه، واستأنف رحلته.

ولم يرَ طائرًا ولا وحشًا.

سووش… سووش…

واختفت التكوينات الصخرية في الشمال شيئًا فشيئًا.

اشتدت هبات الرياح.

حين اكتشف بعد يومٍ كامل من السير في الصحراء أن بصره بدأ يتشوّش، كاد الذعر يقتلع قلبه من صدره.

وهذا خطر آخر من أخطار الصحراء.

وما إن خطر ذلك في باله حتى ازداد توتره.

أطبق ثاليس أسنانه، وتجاوز كثيبًا بينما كان يعاني من رائحة عرقه الكريهة، والرطوبة المزعجة التي غطت جلده.

اليوم الأول.

رفع كفه اليمنى فوق عينيه، وبحث عن مكان كثيف النباتات يصلح ظلًا، وربما يحتوي على مصدر ماء.

ثلاثة أيام أخرى؟

كان الظهر يقترب.

انهارت الأرض تحته فجأة.

وعليه أن يستعد للخطوة التالية.

هوى قلب ثاليس.

تذكر أول ظهيرة واجهها حين دخل الصحراء.

أخذ رشفة ماء وتنهد.

اختار يومها أن يخيم عند أسفل كثيب كبير، هربًا من الشمس الخبيثة والرياح القاسية.

كانت النار التي أشعلها بالأمس بصعوبة مستخدمًا الأغصان وحجارة الصوان قد انطفأت في وقتٍ لا يعرفه.

لكنه استيقظ بعد الظهر وفمه ممتلئ بالرمال.

لم تكن هناك لوحة تقول:

بصقها مذعورًا، ثم اكتشف مرعوبًا أنه خلال ساعتين فقط من النوم، غطت الرياح ساقيه بالكامل بالرمال، وكادت تصل إلى يديه.

في وقتٍ ما دون أن يشعر…

ولو نام نصف ساعة إضافية…

ومن المفارقة أن ثاليس لم يشعر بأن الصحراء شديدة الخطورة في يومه الأول.

منذ ذلك الحين، تعلم ثاليس أنه إن لم يكن يريد قبرًا مجانيًا في الصحراء، فلا ينبغي له أبدًا أن يختار مكانًا منخفضًا أكثر من اللازم للراحة.

أما عناكب الصحراء، فلونها مطابق تقريبًا للرمال نفسها، لدرجة يصعب معها التمييز بينهما.

استعاد الأمير بصمت كل الدروس التي تعلمها بعد معاناته خلال الأيام الماضية.

كانت الطبيعة أعظم رسام.

ثم وجد مكانًا مناسبًا للراحة.

ارتفعت الشمس شيئًا فشيئًا، وبدأ برد الصحراء يتراجع.

شجرة صغيرة قرب منحدر شديد.

استعاد الأمير بصمت كل الدروس التي تعلمها بعد معاناته خلال الأيام الماضية.

أخذ رشفة ماء، ثم واصل السير.

‘يا إلهي…’

تقدم بصعوبة، وشعر بأن جسده يفقد الماء بسرعة شديدة.

ولم يعد يتسلق الكثبان مباشرة.

ومع ارتفاع الشمس واشتداد الحر، بدأت الطاقة والغذاء اللذان يحتاجهما للحركة يزدادان أضعافًا.

أخذ رشفة ماء، ثم واصل السير.

‘استرح.’

بعدها مدّ يده إلى بقايا الجمر، التي لم يبقَ فيها سوى دفءٍ خافت، وأخذ ينثر الرماد على النصف العلوي من وجهه، وخصوصًا فوق جفنيه.

فكر ثاليس بجدية، وأجبر نفسه على التركيز على هذا الهدف وحده.

ثم أخرج القماش الأسود الذي أعطاه إياه جالا، وجعله لثامًا يغطي فمه وأنفه، ولم يترك ظاهرًا سوى عينيه.

عليه أن يستريح ويتجنب أشد ساعات الصحراء حرارة.

ارتفعت الشمس شيئًا فشيئًا، وبدأ برد الصحراء يتراجع.

واصلت الرياح هبوبها.

هز ثاليس رأسه وصفع خده ليهدئ اضطرابه.

حدق في الرمال الصفراء وهي تنزاح ببطء من تحت قدميه.

كانت أثمن وقتٍ يستطيع أن يواصل فيه السير.

وعدّ أكثر من ثمانمئة خطوة قبل أن يصل أخيرًا إلى وجهته.

كسر غصنين غليظين، وشحذهما ليصنعا عصوين.

اختبأ تحت الظل، بعيدًا عن الشمس الحارقة.

تردد ثاليس طويلًا، ثم قرر في النهاية أن يواصل التقدم.

وحين شعر بانخفاض الحرارة فجأة، تنهد وفك غطاء رأسه ولثامه.

حتى وصل إلى الحاضر.

كان مستعدًا للراحة، لكنه لم يندفع للجلوس في أول بقعة خالية.

لم يعد قادرًا على الإحساس بالتضاريس أو اتجاه سيره من خلال الأرض تحت قدميه.

بل أمسك عصاه وضرب بها الأرض، ثم دفع الحجارة المحيطة بعيدًا، وكلما استطاع إبعادها أكثر كان أفضل.

والنسور في السماء تمر أحيانًا بسرعة، وكأنها لا تحتاج إلى التوقف أبدًا، وتهاجر كل يوم إلى مكان بعيد.

لم ينسَ ثاليس أن أول “صديق” قابله في الصحراء كان أفعى مجلجلة.

مطلقًا.

في اليوم الثاني بعد دخوله الصحراء، أراد وهو منهك أن يستريح تحت ظل شجرة.

وكانت رياح الصحراء قوية إلى درجة أنها قد تطرحه أرضًا إن تراخى لحظة.

فألقى نفسه على الأرض، وضغط جسده فوق شيء بارد وأملس.

وصعد ببطء، مستعينًا بالعصوين.

قفز ذلك “الشيء” بسرعة من خلف الصخرة وعض ساعده!

حمل حقيبته، وعلّق قوس الزمن النشابي على كتفه، ثم التقط غصنين طويلين يستخدمهما عصوين للمشي.

كاد الخوف يذهب بعقله.

كشف قطعة خيش كانت تغطيها، وأخرج عدة حجارة.

ومن الواضح أن الأفعى لم تكن سعيدة بمن قطع قيلولتها.

العقرب التعيس الذي استولى ثاليس على جحره لم يبتعد كثيرًا.

ولولا أن ثاليس لف نفسه في طبقات سميكة من الملابس كالمجنون بعد أن عانى من برد الليلة الأولى القارس، لربما قتلته تلك العضة.

“حارة”… و”مشمسة”.

رغم أنه لم يكن يعلم أصلًا إن كانت الأفعى سامة أم لا.

عندها فقط فهم لماذا كانت بنات آوى تفضل التجمع في زاوية صغيرة، وتشرب بتلك الطريقة البائسة، بدلًا من الانتشار حول البركة الواسعة ظاهريًا.

حين تذكر تلك الرحلة المرعبة، لمس ساعده الأيسر دون وعي.

لم يكن سوى فتىً يختبئ تحت كل تلك الطبقات.

كان الشق في أكمامه الثلاثة ما يزال موجودًا.

ولحسن الحظ، كانت حوافر خيول الحرب الشمالية متينة، فأعفته من مشقة السير فوق تلك الأرض.

تابع إزاحة الحجارة بحذر.

بعد أن سوّد وجهه بالرماد، بسط قطعة الخيش التي استخدمها لجمع الرطوبة، وربطها حول رأسه، حتى لم تبق خصلة شعرٍ واحدة مكشوفة.

وبالفعل، حين رفع لوحًا حجريًا أكبر حجمًا، خرج “صديق جديد” زاحفًا باستياء.

فالواقع أن الصحراء كانت حارقة نصف الوقت…

عقد ثاليس حاجبيه.

أدار رأسه أحيانًا.

حدق في عقرب أسود يبلغ نصف حجم كفه، وراقب كلابتيه الضخمتين المرعبتين وذنبه غير الملفت كثيرًا.

‘تبًا.’

مد عصاه، وتجاهل احتجاجاته، وطرده بعيدًا.

وفوق ذلك…

جلس وهو يلهث، ثم أخرج قربته وآخر ما تبقى من الطعام.

تحت السماء القرمزية، تلألأت الكثبان الذهبية صعودًا وهبوطًا، بخطوطٍ ناعمة ومنحنية، حتى بدت كظهر امرأةٍ مستلقية على جنبها، يمتد بانسيابية حتى خاصرتها.

لم يتغير شيء أمامه.

لا شيء يحطم الإنسان أكثر من العزلة.

تمامًا كما قال الغراب العجوز.

بل ظل يتحرك هنا وهناك، وينقر الرمال ويحفرها، محاولًا العثور على بيت جديد.

لا يوجد في الصحراء سوى ثلاثة أشياء:

مثل التعلم من بنات آوى عند مصادر المياه.

نفسك.

لم يسمع سوى عواء الرياح.

والرمال.

في لحظةٍ ما دون أن يدرك…

والمزيد من الرمال.

بعد أن سوّد وجهه بالرماد، بسط قطعة الخيش التي استخدمها لجمع الرطوبة، وربطها حول رأسه، حتى لم تبق خصلة شعرٍ واحدة مكشوفة.

فهم ثاليس فجأة لماذا ذكر الغراب العجوز الرمال مرتين.

«قطعة جبن يابسة… وقطعتان صغيرتان من الخبز…

خلال الأيام الماضية، كان كل ما رآه وسمعه يخبره بأن هذا عالم مختلف تمامًا عن العالم الذي عرفه وألفه.

في هذا المكان، تجتمع طرق النجاة والخطر في الموضع نفسه.

عالم لا يستطيع فتى نشأ في أحياء المدينة الفقيرة، واعتاد حياة الشوارع والقلاع، أن يتخيله.

كان قد وصل إلى الصحراء الكبرى.

وحين فكر في المخاطر التي واجهها خلال ثلاثة أيام قصيرة فقط، لم يستطع منع نفسه من التكور.

كلما شربت رشفة، رفعت رؤوسها والتفتت حولها.

’الحر والبرد هنا قاتلان بالقدر نفسه.

كانت تلك أول مرة يفهم فيها ثاليس حقًا خطورة الصحراء.

النهار والليل مرعبان بالقدر نفسه.’

لم يسمع سوى عواء الرياح.

في هذا المكان، تجتمع طرق النجاة والخطر في الموضع نفسه.

لا يمكنه الاستسلام.

وغالبًا ما كانت عظام الحيوانات المدفونة قرب مصادر المياه، ينابيع الحياة في الصحراء، أكثر من أي مكان آخر.

بل وجد فعلًا بعض الثمار والقرع تنمو فوق نباتات غريبة في منحدر تهب الريح في وجهه.

نادرًا ما رأى كائنات حية هنا.

فكر ثاليس بإرهاق.

وحتى حين رآها، كانت عاداتها مختلفة تمامًا عما اعتاده.

هووووش…

أفاعي الصحراء لا تزحف في خط مستقيم، بل تلوي أجسادها كالأمواج، ثم تقفز إلى الأمام كالنابض.

أربعة أيام من الوحدة، دون أن يرى إنسانًا واحدًا.

والعقارب الغريبة تحفر في الرمال، وكأنها قررت ألا تخرج إلا ليلًا.

لعن في قلبه، ثم غرس إحدى العصوين في الرمال.

أما جرذان الصحراء، فبدت وكأنها لا تحتاج إلى أرجلها أصلًا، لأنها نادرًا ما “تمشي” بصورة طبيعية.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 6 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉3lawe🔥 1004a10🔥 1005Abdulsalam ALsayyed🔥 1006Aisha Fathi🔥 1007Ali AlTahou🔥 1008ASDFG 970🔥 1009Asmae🔥 10010Ba Oumar🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Muh Muh💎 1008Mohammad Aldosari💎 1009Ahmed Abdelghaffar💎 10010AZ .💎 100

كانت تفضل ملامسة السماء، فتقفز كلما أرادت التقدم.

أمامه ارتفع كثيبٌ رملي ضخم.

والنسور في السماء تمر أحيانًا بسرعة، وكأنها لا تحتاج إلى التوقف أبدًا، وتهاجر كل يوم إلى مكان بعيد.

اليوم الأول.

أما عناكب الصحراء، فلونها مطابق تقريبًا للرمال نفسها، لدرجة يصعب معها التمييز بينهما.

انهارت الأرض تحته فجأة.

كان عليه أن يكون متواضعًا في هذا المكان.

‘تبًا.’

تذكر ثاليس كلمات هيكس.

مشهدٌ يحمل جمالًا لا يوصف.

عليه أن يتعلم كل شيء من جديد.

ومن المفارقة أن ثاليس لم يشعر بأن الصحراء شديدة الخطورة في يومه الأول.

مثل التعلم من بنات آوى عند مصادر المياه.

بعد أن تفقد ثاليس أمتعته، ظن أن كل شيء سيكون على ما يرام.

ومنذ ذلك الحين، أدرك ثاليس أنه لن يرتكب خطأ كبيرًا على الأقل إن سار متتبعًا آثار الحيوانات.

أدار رأسه أحيانًا.

تنهد، وأكل آخر قطعة من الجبن، ثم بدأ يفكر في أخطر مشكلاته الحالية:

والمزيد من الرمال.

لقد نفد طعامه.

والذعر.

لم تكن هذه أول مرة يعاني فيها الأمير من الجوع.

منذ ذلك الحين، تعلم ثاليس أنه إن لم يكن يريد قبرًا مجانيًا في الصحراء، فلا ينبغي له أبدًا أن يختار مكانًا منخفضًا أكثر من اللازم للراحة.

فحياته في البيوت المهجورة نادرًا ما منحته فرصة للشبع.

حدق ثاليس في العقرب.

لكنه الآن في الصحراء الكبرى.

في اليوم الثاني بعد دخوله الصحراء، أراد وهو منهك أن يستريح تحت ظل شجرة.

وهذا أسوأ مكان ممكن.

‘تبًا.’

وفوق ذلك…

اليوم الأول.

ما زال الشخص الذي يفترض أن يستقبله غائبًا تمامًا.

كان الفجر قد بدّد برد الليل، وما تزال أمامه ساعات قليلة قبل أن يحلّ قيظ الظهيرة.

لم يكن ثاليس قد امتنع عن البحث عن ثمار الأشجار.

عدّل اتجاهه نحو الجنوب الشرقي، ثم التقط العصوين اللتين استخدمهما لتحديد الاتجاه، واستأنف رحلته.

بل وجد فعلًا بعض الثمار والقرع تنمو فوق نباتات غريبة في منحدر تهب الريح في وجهه.

حين لامست أولى خيوط الشمس ظلام الأرض، تحرّك مخلوقٌ غريب، ملفوفٌ بإحكام في طبقاتٍ كثيفة من القماش، نحو ملجئه تحت صخرةٍ هائلة، ثم تسلّقها بصعوبة.

وكان على وشك الاستسلام لجوعه…

يجب أن أصحح مساري.’

حتى رأى جثةً جافة بجوار تلك النباتات.

الليلة الأولى.

‘يا إلهي…’

ساكنة.

فرك ثاليس جبينه، وشعر بأن محنته الحالية لا تخلو من العذاب.

هل سأموت هنا؟

وحده الإله يعلم ما الأشياء التي يمكن أكلها في هذه الصحراء.

كلما شربت رشفة، رفعت رؤوسها والتفتت حولها.

في تلك اللحظة، لمح شيئًا بطرف عينه.

لكان ولي عهد الكوكبة قد أصبح جثة باردة في الصحراء منذ زمن.

العقرب التعيس الذي استولى ثاليس على جحره لم يبتعد كثيرًا.

‘إن كان إله الصحراء موجودًا حقًا، فلا بد أنه لا يرحب بالرجل ذي الظل الفضي.’

بل ظل يتحرك هنا وهناك، وينقر الرمال ويحفرها، محاولًا العثور على بيت جديد.

دخل منطقةً لا يسكنها أحد.

حدق ثاليس في العقرب.

وبعد أن “استكشف” قاع أحد الأودية بصعوبة بالغة، شعر ثاليس أن الابتعاد عنها سيكون أفضل لمصلحته.

ثم لمس معدته التي أخذت تقرقر، وعقد حاجبيه.

ظلت الأرض الصلبة والصخرية تحت قدميه، وبقيت الصحراء اللامتناهية أمام عينيه.

’لا يمكن أن أصل إلى هذا الحد…

«ليسر كل شيءٍ على خير اليوم…

صحيح؟’

مشهدٌ يحمل جمالًا لا يوصف.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 6 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉3lawe🔥 100
4a10🔥 100
5Abdulsalam ALsayyed🔥 100
6Aisha Fathi🔥 100
7Ali AlTahou🔥 100
8ASDFG 970🔥 100
9Asmae🔥 100
10Ba Oumar🔥 100

حمل حقيبته، وعلّق قوس الزمن النشابي على كتفه، ثم التقط غصنين طويلين يستخدمهما عصوين للمشي.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط