373
تسببت ضربة الفأس في تصاعد سحابة من الغبار، ولم يجد ثايلس بدًّا من إغماض عينيه.
«إنهم ليسوا منفيين! إنهم شجعان من قبائلهم، ومحاربون حقيقيون من إحدى القبائل الكبرى في الصحراء!»
لكنه نجا في النهاية من مصير الانشطار إلى نصفين.
وقيل إن ملك الدم الحديدي الشهير قُتل بالضربة الأخيرة لأورك يحتضر كان تحت قدميه.
في تلك اللحظة الخطرة، اندفع فأس حربي أحادي الحد من ناحية نار المخيم، وضرب إبط الأورك المكشوف، بينما أطلق حامله زئيرًا هزّ الأرض.
«اركض!»
أطلق الأورك صرخة ألم حادة. وتناثر دمه الأحمر على وجه ثايلس الذي كان يلهث بصعوبة.
ولن تسنح له فرصة ينزف فيها ثم يفعل قوته الغامضة.
كانت رائحته كريهة ونفاذة.
فرغم امتلاك التجار دروعًا وأسلحة، فمن الواضح أن مهاراتهم لم تقترب من مستوى المرتزقة. ومع التفوق الساحق للأورك عددًا ونوعية، تكبدت القافلة التجارية خسائر فادحة، وتعالت حول ثايلس صرخات لا تنقطع.
كالعادة.
لكن لم يكن لديهما وقت للحديث. فالمساعدة لم تكن الشيء الوحيد الذي جلبته لويزا معها، بل تبعها أوركان آخران أيضًا.
تحت وطأة الضربة، أفلت الفأس الضخم البدائي من يد الأورك وانغرس عميقًا في الرمال إلى يسار ثايلس، بقوة كادت تشق الأرض.
«مهما حدث، ارفع دائمًا الدرع في يدك اليسرى! ولا توجد إلا حالتان يمكنك فيها خفضه.»
زمجر الأورك الطويل الضخم بلغة غريبة، ولوّح بذراعه التي كانت بسماكة فخذ رجل عادي نحو حامل الفأس الحربي. لكن الرجل تفادى ذراعه بخفة.
في اللحظة التالية، شاهد ثايلس مرعوبًا الأورك ذا الوجه الأزرق يمد ذراعه ويمسك رأس هالجن.
«انهض!»
«احذرا!»
دوّى صوت دين، المرتزق الأصلع، قويًّا وواضحًا رغم صيحات القتال المحيطة بهم، فأفاق ثايلس من ذهوله.
كان دين محاصرًا ومطاردًا من ثلاثة أورك، بينما تمكنت لويزا من تجاوز أحد خصومها واندفعت نحو ثايلس.
«لم يعد هناك وقت للراحة!»
لكن صاحب الشوكة الحديدية هز رأسه ببطء. وظلت ذراعه اليمنى المتصلة بالشوكة تقاوم الهراوة الشائكة دون أن تتراخى قوتها ولو قليلًا.
اندفعت قوة الإبادة إلى ظهر الفتى وصدره، فخففت قليلًا من ضيق صدره. تدحرج ثايلس وارتجف وهو يزحف نحو فأس الأورك الضخم. نهض بصعوبة ومسح الدم عن وجهه، ثم حرّك أطرافه المخدّرة بينما ما يزال تحت تأثير الصدمة.
كان أورك طُلي وجهه بالأزرق، وفوق عينه اليسرى ندبة قبيحة، بينما جُمّع شعر رأسه في ضفائر قصيرة. كان يرتدي دروعًا أكثر من الأورك السابق، وكان أضخم منه أيضًا. وبلغ طوله ما يقارب طول رجل ونصف مكتمل النمو.
ظل الأورك الذي طعن ثايلس عنقه شديد العنف. لم يكترث قط بجرحي عنقه وإبطه، بل زأر بلغة لم يفهمها ثايلس وانقضّ على دين الكبير.
كان حولهم عشرات الأورك. وقفوا معًا وشكلوا طبقة سوداء كثيفة. أمسكوا أسلحتهم وحدقوا في المرتزقة بنية قتل متدفقة، لكنهم ظلوا صامتين وحبسوا أنفاسهم. لم يصدر أحد منهم صوتًا.
أمسك المرتزق الهادئ فأسه بكلتا يديه وتظاهر بالاندفاع نحو الأورك. لكنه ما إن اقترب منه حتى تدحرج جانبًا وتفادى انقضاضته بخفة.
لكن ثايلس، الذي تعلم من خطئه، أدرك أن الأمور على وشك أن تسوء.
«هورار، ناداليس!»
صلصلة!
عوى الأورك غاضبًا بعدما أخطأ هدفه، ثم استدار.
«انتبه!»
ومع انقضاضه كالمجنون، تناثر دمه على الأرض الجافة وبللها.
«اركض!»
ثبت دين عينيه على المنطقة تحت قدمي الأورك، لكنه لم يواجهه مباشرة. بل اعتمد على فارق الحجم وخطواته الرشيقة لتنفيذ حركات خادعة وهجمات وهمية، متفاديًا اندفاعتي الأورك القويتين المتتاليتين، كطائر يراوغ فهدًا شرسًا.
لكن لم يكن لديهما وقت للحديث. فالمساعدة لم تكن الشيء الوحيد الذي جلبته لويزا معها، بل تبعها أوركان آخران أيضًا.
ومع مرور كل ثانية، تباطأ نزف الأورك، وقلت كمية الدم الخارجة منه.
«بقي في المؤخرة لحمايتنا.»
وأخيرًا، رأى ثايلس بارتياح أن الأورك بدأ يلهث ويتمايل، وأن حركاته أصبحت بطيئة.
سكنت القافلة التجارية تمامًا. ولم يبق من سيف دانتي العظيم يقاتل سوى دين ولويزا والمطرقة العجوز.
لم يترك دين هذه الفرصة تفلت منه.
«اللعنة! دين!»
تحرك في لحظة، وانطلق إلى جانب الأورك كالزوبعة. لوّح بفأسه وقطع رأسه القبيح.
«ولهذا، وبفخرنا نحن أفراد قبيلة الصخر المحطم، ما دمتم تستسلمون لنا، فسيواصل رفاقكم الحياة، بمن فيهم هذا السولنوار…»
لوّح الجسد المقطوع الرأس بذراعه الضخمة، التي بلغ طولها بضعة أقدام، للمرة الأخيرة، ثم انهار أرضًا.
«ولهذا، وبفخرنا نحن أفراد قبيلة الصخر المحطم، ما دمتم تستسلمون لنا، فسيواصل رفاقكم الحياة، بمن فيهم هذا السولنوار…»
تنفس ثايلس الصعداء.
أسلوب الجسد الحديدي!
قال دين وهو يلهث ويساعد ثايلس على النهوض، ثم ركل الجثة الضخمة وألقى إلى الفتى سيفًا احتياطيًّا ذا يد واحدة كان معلقًا عند خصره:
زأر الأورك بجنون. حتى الطلاء الأزرق على وجهه بدا وكأنه التوى.
«الجرح الذي ألحقته به سهّل الأمر عليّ كثيرًا. لكن تذكر يا وايا، لا تدخل معهم في اشتباك طويل. الأورك لا يسقط فور إصابته. بل كلما اشتدت جراحه…»
«اللعنة.»
قال ثايلس وهو يصر على أسنانه ويلتقط السلاح:
لكن دين لم يسمح له بتحقيق مراده، فصد الهراوة الشائكة بفأسه الحربي.
«اشتد خطر هجومه المضاد… أعرف ذلك. آسف. علّمني أحدهم هذا من قبل، لكن أثناء القتال الحقيقي…»
تدفق سائل دافئ مخملي، وانساب على نصل سيفه، ثم تقاطر على ذراعه.
رغم مرور آلاف السنين على حملة طرد الأقداس، ظلت هذه السلالة الغريبة، الطويلة والقوية والجسورة، العدو الأبدي للشماليين في كتبهم ودروسهم.
ومع مرور كل ثانية، تباطأ نزف الأورك، وقلت كمية الدم الخارجة منه.
كانت منطقة الحراسة، الواقعة في أقصى شمال إيكستيدت، الإقليم الأبعد عن نفوذ الملك المنتخب في المملكة بأسرها. بل إنها أُعفيت من دفع جزء كبير من الضرائب إلى الملك المنتخب، واستُخدمت الأموال بدلًا من ذلك لتشكيل قوة نخبة تُعرف بحراس الجليد، لم تقل شهرة عن حراس النصل الأبيض.
فتح عينيه بسرعة.
وكان كل ذلك لأن عائلة ستوستل حملت، جيلًا بعد جيل، مسؤولية حراسة موقع الحراسة الثامن والثلاثين ومراقبة الأورك الجليديين شمال نهر كويكر الجليدي.
لكنهم ظلوا متشابهين في جوانب كثيرة: أجسادهم الهائلة، وقدرتهم المذهلة على التعافي، وتحملهم للألم والحرارة، وقوتهم الانفجارية المرعبة، وهجومهم المضاد عند اقترابهم من الموت، الذي اكتسب سمعة سيئة بين البشر.
ومنذ تأسيس إيكستيدت، قاد أكثر من عشرين ملكًا منتخبًا قواتهم إلى الشمال لمساندته ومحاربة أفراد قبيلة الأورك الجليديين الذين عبروا الحدود نحو الجنوب.
ولم يكن الآخرون محظوظين إلى هذا الحد.
ولهذا كان القتال ضد الأورك من الدروس الإلزامية، سواء ضمن التدريب العسكري الذي يتلقاه نبلاء الشمال الأكفاء منذ صغرهم، أو في التدريب المعتاد للمجندين عند بلوغ سن التجنيد.
تغير صوت دين قليلًا وسط القتال، لكنه بدا ما يزال يفكر.
قال جميع حراس قصر الروح البطولية إن نيكولاس، قبل أن ينال لقبه، رافق الملك نوفين إلى موقع الحراسة الثامن والثلاثين، وأثبت هناك قدرته على مقارعة الأورك وجهًا لوجه.
صد بسيفه للمرة الثالثة ساطور الأورك الذي بدا كأنه سيشق الهواء، فتسببت الصدمة في تخدير ذراعه.
لكن أمام الدوقة الكبرى الرقيقة وخنجرها الذي كانت تلوّح به كأنها تخيط ثوبًا، لم يجد قاتل النجوم، واسع الخبرة في قتال الأورك، سوى تلميذه الثاني ليفرغ فيه إحباط «موهبته التي لم تنل التقدير».
لكن هالجن، المغطى بالجروح، لم يكترث بالرد عليه. كان الحقد يملأ وجهه.
فأمير الكوكبة لن تتاح له فرصة الذهاب إلى الشمال على أي حال.
«ناق! كانارل!»
كان نيكولاس، مثلًا، يطرح ثايلس أرضًا مرات لا تحصى بفأسه الضخم، ثم يواصل ضربه بفظاظة حتى بعد أن يصرخ ثايلس بجنون مطالبًا إياه بالتوقف، قبل أن يبرر تصرفاته بقوله:
«آآآه!»
«هذه هي قوة الأورك.»
دوّى صوت مرعب، وتبعته قوة اصطدام هائلة. صعدت قوة مخيفة عبر ذراع ثايلس!
لكن ثايلس لم يتوقع أن ينسى في النهاية تعاليم نيكولاس خلال أول قتال حقيقي له ضد الأورك.
انهمرت دموع لويزا. أمسكت سيفها الطويل وانقضت على أعدائها مجددًا.
نظر ثايلس إلى الجثة المقطوعة الرأس، وما تزال آثار الخوف عالقة في قلبه، وتذكر القوة التي لا تُقاوم حين لوّح الأورك بفأسه نحوه رغم الجرح في عنقه.
لكنه ظل واقفًا.
«أي نوع من المخلوقات هذه؟»
أمسك المرتزق الهادئ فأسه بكلتا يديه وتظاهر بالاندفاع نحو الأورك. لكنه ما إن اقترب منه حتى تدحرج جانبًا وتفادى انقضاضته بخفة.
ربما اختلف الأورك الذين تاهوا في الصحراء الكبرى بعد معركة الإبادة قليلًا عن أقاربهم البعيدين المرعبين الذين بقوا في الشمال ودافعوا عن موطنهم.
لهث ثايلس بصعوبة، ومد يده حوله محاولًا العثور على أي شيء يسمح له بإسالة دمه.
لكنهم ظلوا متشابهين في جوانب كثيرة: أجسادهم الهائلة، وقدرتهم المذهلة على التعافي، وتحملهم للألم والحرارة، وقوتهم الانفجارية المرعبة، وهجومهم المضاد عند اقترابهم من الموت، الذي اكتسب سمعة سيئة بين البشر.
سكنت القافلة التجارية تمامًا. ولم يبق من سيف دانتي العظيم يقاتل سوى دين ولويزا والمطرقة العجوز.
وقيل إن ملك الدم الحديدي الشهير قُتل بالضربة الأخيرة لأورك يحتضر كان تحت قدميه.
وكانت هذه خاصية أخرى من أسلوب السيف كثيرًا ما تعرضت للانتقاد.
لم يقل دين شيئًا، بل ضرب صدر ثايلس بقبضته. وظل القلق ظاهرًا على وجهه.
قطب ثايلس حاجبيه.
«احذرا!»
«آآآه!»
ما إن سمع دين صرخة لويزا القلقة حتى دفع ثايلس جانبًا.
لوّح الجسد المقطوع الرأس بذراعه الضخمة، التي بلغ طولها بضعة أقدام، للمرة الأخيرة، ثم انهار أرضًا.
تحطمت هراوة شائكة شرسة المظهر في الرمال بينهما، فتصاعدت سحابة من الغبار.
عرف أن خصومه أقوياء أكثر من اللازم، سواء من حيث العدد أو القوة. ولم تكن لدى ثايلس والآخرين أي فرصة تقريبًا.
ولم يكن هذا هو التهديد الوحيد الذي واجه دين. فقد استدار وصد ساطور أورك آخر غير منتظم الشكل، ثم استغل حركته للمراوغة.
«لم يعد هناك وقت للراحة!»
استعاد ثايلس توازنه، ورأى تحت ضوء القمر حامل الهراوة الشائكة بوضوح.
صرخ كوك روب بصوت حاد، وأمسك كل الحطب المشتعل على الأرض وألقاه على وحش الصحراء.
كان أورك طُلي وجهه بالأزرق، وفوق عينه اليسرى ندبة قبيحة، بينما جُمّع شعر رأسه في ضفائر قصيرة. كان يرتدي دروعًا أكثر من الأورك السابق، وكان أضخم منه أيضًا. وبلغ طوله ما يقارب طول رجل ونصف مكتمل النمو.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 29 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈G A🔥 100🥉Ali Alshamsi🔥 1004Abdulla Alkalbani🔥 1005ahmad aa🔥 1006Ali Souidan🔥 1007mohammad alazmi🔥 1008Gehrman Sparrow🔥 1009Badr🔥 10010F A🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006F A💎 1007mohaamned alrehaili💎 1008محمد جبران💎 1009A G💎 10010Ahmed Asem💎 100
ألقى نظرة على الجثة الملقاة أرضًا، ثم باعد شفتيه وكشف عن صفين من الأسنان المطبقة. نظر إلى دين الذي كان يقاتله، ثم إلى ثايلس.
بدا الأورك ذو الوجه الأزرق شديد الغضب. ازدادت أنفاسه خشونة، وتموج جلده الرمادي قليلًا.
قال الأورك أمامه ببطء وبصوت أجش:
تابع كوك روب بصوت مرتجف:
«سيل. لوما، سوكاداسيل.»
والآن أدرك ثايلس مدى صدق تلك الكلمات.
لم يتمكن ثايلس من تمييز تعابير الأورك، لكن ذلك لم يمنعه من تقدير مشاعره.
«لم يعد هناك وقت للراحة!»
لم يجف دم الأورك على وجهه بعد، وظل لزجًا قليلًا. تحمل الأمير الرائحة الدموية واتخذ وضعية الهجوم.
كان يعرف أن ضربة واحدة من هؤلاء الأورك كافية لإنهاء حياة إنسان.
«عندما يسحق الأورك جمجمتك، يفعل ذلك بسهولة تامة، كما نكسر نحن البيض.»
أخطأ سلاح العدو هدفه، وسقط على بعد بوصة واحدة فقط من رأسه.
كان هذا ما قاله غليوارد المتلعثم لثايلس في مدينة سحب التنين قبل افتراقهما.
«انتبه!»
والآن أدرك ثايلس مدى صدق تلك الكلمات.
تفرق الأورك، فكشفوا عن لويزا التي كانت تلهث بعنف وتتّكئ على سيفها وهي محاصرة، وعن دين الذي كانت لويزا تسنده.
كان طول أغلبهم سبعة أو ثمانية أقدام، وبعضهم أطول حتى من ذلك. ولم يمتلكوا قوة مذهلة فحسب، بل حركات رشيقة أيضًا. ورغم أن أسلحتهم كانت ثقيلة وبدائية، فإن فعاليتها لم تقل عن الأسلحة البشرية دقيقة الصنع.
زمجر الأورك الطويل الضخم بلغة غريبة، ولوّح بذراعه التي كانت بسماكة فخذ رجل عادي نحو حامل الفأس الحربي. لكن الرجل تفادى ذراعه بخفة.
تفوق الأورك على البشر في الحجم والقوة والبنية الجسدية…
«سوكا! فروكا!»
وكان من الصعب تخيل الكيفية التي صنع بها بضعة آلاف من البشر معجزة هزيمة عشرين ألف أورك خلال حملة طرد الأقداس قبل ألفي عام.
دوي!
صر ثايلس على أسنانه.
كان هالجن، الرجل ضخم البطن.
على مسافة منه، كانت لويزا تعرقل ثلاثة خصوم بصعوبة مستخدمة سيفًا ذا يدين وخطوات رشيقة، وكان المشهد مذهلًا.
فأمير الكوكبة لن تتاح له فرصة الذهاب إلى الشمال على أي حال.
أما ميكي فكان يتدحرج ويندفع بخفة على الرمال منفردًا، ملوحًا بساطوريه ومربكًا عدة خصوم. واستعان بالأغراض والعوائق العشوائية للتنقل أثناء القتال، محاولًا الاقتراب من لويزا.
فمقارنة بالخصوم البشر، أخفت قوة الأورك المخيفة عددًا كبيرًا من نقاط ضعفهم. كانت ضربة قاتلة واحدة منهم كفيلة بإفساد حركتك وتدمير إيقاعك وجعل ردودك اللاحقة المتباهية والزخرفية عديمة الجدوى تمامًا.
ووقف شوبرت والمطرقة العجوز وكانت و كوك روب وظهورهم متلاصقة، يصدون بصعوبة الأورك الذين أحاطوا بهم.
في معركة بهذه الشدة، لن يتحقق كلام السيف الأسود عن عدم الموت رغم الاقتراب منه.
ولم يكن الآخرون محظوظين إلى هذا الحد.
«انتبه!»
فرغم امتلاك التجار دروعًا وأسلحة، فمن الواضح أن مهاراتهم لم تقترب من مستوى المرتزقة. ومع التفوق الساحق للأورك عددًا ونوعية، تكبدت القافلة التجارية خسائر فادحة، وتعالت حول ثايلس صرخات لا تنقطع.
هاجم الأمير ودافع عن نفسه تحت تهديد فأس وسيف ضخم. وأنّ درعه وكأنه سيتحطم في اللحظة التالية.
استمرت صيحات القتال. ولم يعد الأورك يحاولون إخفاء كمينهم. تحدثوا بلغة غريبة، وهزت أصواتهم الجهورية الكثبان الرملية.
ترددت في أذنيه مجددًا التعاليم التي لم تفارق ذهنه طوال ست سنوات.
قال دين وهو يلهث ويدفع خصمه إلى الخلف بضربة من فأسه:
هز ثايلس رأسه بيأس.
«يا وايا، هناك قاعدة أخرى مهمة في قتال الهجناء. لا تبق منفردًا أبدًا، حتى لو لم يكن أمامك سوى أورك واحد.»
وكان معناها…
انحدر من أعلى الكثيب تحت ضوء القمر شكلان رماديان طويلان قويان آخران. رفعا سلاحيهما واندفعا نحوهما.
نظر الأورك ذو الوجه الأزرق، الذي مُنع من القتل، بانزعاج شديد. واستدار إلى صاحب الشوكة الحديدية، صاحب الذراع التي قُطعت كفها بالكامل.
«اذهب إلى لويزا. سأغطي انسحابك.»
أجبر ثايلس نفسه على الهدوء. ولم يندفع للهجوم، بل دار حول ساق الأورك المصابة، واعتمد على صغر حجمه للقتال أثناء التراجع.
أومأ ثايلس بقلق.
قال الأورك ببرود:
«اركض!»
راقب ثايلس تبادلهما الكلام وهو مذهول.
وفي اللحظة نفسها تقريبًا التي بدأ فيها الفتى الركض، زأر الأورك ذو الوجه الأزرق ولوّح بهراوته الشائكة.
ربما اختلف الأورك الذين تاهوا في الصحراء الكبرى بعد معركة الإبادة قليلًا عن أقاربهم البعيدين المرعبين الذين بقوا في الشمال ودافعوا عن موطنهم.
«فروكا!»
«أعرف!»
لكن دين لم يسمح له بتحقيق مراده، فصد الهراوة الشائكة بفأسه الحربي.
وبينما طاردهم عشرات الأورك، اندفع المطرقة العجوز و كوك روب نحوهما وهما يلهثان. اخترقا الحصار والتقيا بالبقية، ثم حلا محل ثايلس ولويزا في الصف الأمامي بعدما أوشكت قوتهما على النفاد.
صلصلة!
التوى شكل غير بشري، يتحرك بأطرافه الأربعة على الأرض، وأطلق صرخة غريبة، ثم اندفع بسرعة من فوق الرمال.
استمع ثايلس إلى صفير الرياح خلفه وقاوم رغبته في الالتفات. استدعى خطيئة نهر الجحيم بيأس، وانطلق نحو نار المخيم بسرعة مذهلة. ارتمى على الأرض وسحب درعًا من حقيبة سفر شوبرت.
امتدت ثلاث ندوب متوازية شرسة المظهر من جبهته إلى جسر أنفه، وبدت كآثار مخالب. وكانت شفتاه رماديتين باهتتين، وشعر رأسه أكثر كثافة.
ما إن رفع رأسه حتى لمح من طرف عينه هيئة ضخمة قوية ترفع ساطورها نحوه!
وكعادته، عدّل مركز ثقله منذ اللحظة التي رفع فيها الدرع لاستقبال الصدمة، وكانت قدماه مستعدتين لتبديد القوة.
هاجم باستخدام أسلوب السيف الذي تدرب عليه مرات لا تحصى، كما لو كان ذلك غريزة متأصلة فيه.
صرخت القائدة بصوت أنثوي غاضب، وضربت درع كتف أحد الأورك بسيفها.
«مهما حدث، ارفع دائمًا الدرع في يدك اليسرى! ولا توجد إلا حالتان يمكنك فيها خفضه.»
حدق الرامي بذهول في السهم الذي اخترق جسده.
«عندما تموت، أو عندما يموت العدو!»
ومع انقضاضه كالمجنون، تناثر دمه على الأرض الجافة وبللها.
ترددت في أذنيه مجددًا التعاليم التي لم تفارق ذهنه طوال ست سنوات.
«مقارنة بالمبارزات ضد جينس ووايا، بل وحتى القتال ضد نيكولاس ومونتي… معارك بهذا المستوى…»
أسلوب الجسد الحديدي!
تحطم!
ضرب الساطور الدرع بقوة.
«أيها الوغد… كان أبي محقًا.
صلصلة!
«ميكي.»
دوّى صوت مرعب، وتبعته قوة اصطدام هائلة. صعدت قوة مخيفة عبر ذراع ثايلس!
ظل الأورك الذي طعن ثايلس عنقه شديد العنف. لم يكترث قط بجرحي عنقه وإبطه، بل زأر بلغة لم يفهمها ثايلس وانقضّ على دين الكبير.
في تلك اللحظة، شعر ثايلس أن الضربة قادرة على تحطيم أسوار مدينة.
عوت الريح، واستدار ثايلس غريزيًّا مرة أخرى.
انزلقت قدماه إلى الخلف فوق الرمال، وارتجف الدرع أمام ذراعه بعنف.
ولم يكن قلب ثايلس قد هدأ بعد حين حدق مذهولًا في المشهد أمامه.
لكنه ظل واقفًا.
«أيها الهجين اللعين!»
وكعادته، عدّل مركز ثقله منذ اللحظة التي رفع فيها الدرع لاستقبال الصدمة، وكانت قدماه مستعدتين لتبديد القوة.
اخترق صوت لويزا الحصار ووصل إلى أذنيه. بدا أن حالتها سيئة جدًا، لكنها ظلت تبذل كل جهدها لتشجيعهم.
لطالما أثارت هذه العادة من أسلوب السيف العسكري الشمالي سخرية كثيرين، من نيكولاس إلى وايا. فقد رأوا جميعًا أن دفاع ثايلس جامد ومحافظ أكثر من اللازم، ويفتقر إلى الخفة والسرعة، ولا يترك له مجالًا للهجوم المضاد.
شقت صرخة لويزا الحزينة والحادة الهواء.
لكن ما إن صد الساطور حتى فهم ثايلس فجأة.
«جميل!»
في قتال الأورك، لم تكن لديك فرصة حقيقية لتكون «رشيقًا» أو «سريعًا».
تغير صوت دين قليلًا وسط القتال، لكنه بدا ما يزال يفكر.
فمقارنة بالخصوم البشر، أخفت قوة الأورك المخيفة عددًا كبيرًا من نقاط ضعفهم. كانت ضربة قاتلة واحدة منهم كفيلة بإفساد حركتك وتدمير إيقاعك وجعل ردودك اللاحقة المتباهية والزخرفية عديمة الجدوى تمامًا.
ركل ثايلس الملقى بجانب قدميه، وقال بلهجة مهيبة وصارمة:
وإن فقدت توازنك منذ الجولة الأولى في معركة بهذا التفاوت الكبير في القوة…
دوي!
«سيلكا!»
لكنه ظل واقفًا.
زمجر الأورك وتحرك.
زأر الأورك بجنون. حتى الطلاء الأزرق على وجهه بدا وكأنه التوى.
لوّح ثايلس بذراعه غريزيًّا وانتقل إلى الوضع الدفاعي. أدار جسده لتفريغ قوة الصدمة الناتجة عن ضربة الأورك، ثم انتقل إلى جانبه.
ترددت الكلمات في رأس ثايلس مرة أخرى، وأصابته برعب شديد.
وكانت هذه خاصية أخرى من أسلوب السيف كثيرًا ما تعرضت للانتقاد.
اندفع سهم طويل وأجبر أوركًا حاول مهاجمة لويزا من جهتين على التراجع.
«هل أنت في موسم التزاوج؟ لماذا تهز مؤخرتك؟ ولمن تستعرضها؟ لذلك الفحل الكبير؟ أم للدوقة الكبرى بجانبك؟»
ما إن سمع دين صرخة لويزا القلقة حتى دفع ثايلس جانبًا.
كانت تلك كلمات نيكولاس القاسية الأصلية بعد أن ركل ثايلس وأسقطه خلال أحد الدروس.
تابع كوك روب بصوت مرتجف:
استنشق الأمير بعمق وخفض جسده. اندفعت قوة الإبادة إلى يده اليمنى، وشن أول هجوم له منذ بداية المواجهة.
حدق الرامي بذهول في السهم الذي اخترق جسده.
شق!
لهثت لويزا من الألم.
مزق طرف السيف المنطقة المكشوفة خلف ركبة الأورك، فتفجر الدم.
تحت وطأة الضربة القوية، ومع عدم ثبات قدميه، لم يتمكن ثايلس من الصمود. أفلت السيف الطويل من يده وسقط أرضًا مرة أخرى.
كاسر العرقوب من مناورة الالتفاف، وهي المجموعة الثانية من وضعيات الهجوم في أسلوب السيف العسكري الشمالي.
مع زئيره، انقض الشمالي كانت على دين رغم تغطي الجروح لجسده، ودفعه جانبًا وساعده على صد ضربة فأس استهدفت ظهره.
قطب ثايلس حاجبيه غريزيًّا.
استدار بصعوبة شديدة، ولم يرَ سوى الأورك المدرع ذي الوجه الأزرق يتقدم نحوه.
عوى الأورك من الألم. أصبحت ساقه اليسرى غير متناسقة قليلًا، لكن هجماته ازدادت شراسة.
مع زئيره، انقض الشمالي كانت على دين رغم تغطي الجروح لجسده، ودفعه جانبًا وساعده على صد ضربة فأس استهدفت ظهره.
أجبر ثايلس نفسه على الهدوء. ولم يندفع للهجوم، بل دار حول ساق الأورك المصابة، واعتمد على صغر حجمه للقتال أثناء التراجع.
أومأ ثايلس بقلق.
صد بسيفه للمرة الثالثة ساطور الأورك الذي بدا كأنه سيشق الهواء، فتسببت الصدمة في تخدير ذراعه.
رآه ثايلس بوضوح الآن.
تدفقت قوة الإبادة بحرية في جسده كله. ولم تعرض له حواس الجحيم حركات خصمه أمامه فحسب، بل أظهرت أيضًا المعارك البعيدة، مما أصابه بالدوار.
صرخ الأورك الذي اخترق السيف صدره. تشوه وجهه، وزاد قبحه كلما ازداد التواءً.
كان دين محاصرًا ومطاردًا من ثلاثة أورك، بينما تمكنت لويزا من تجاوز أحد خصومها واندفعت نحو ثايلس.
«بالكا!»
وأخيرًا، اغتنم ثايلس الفرصة.
هاجم باستخدام أسلوب السيف الذي تدرب عليه مرات لا تحصى، كما لو كان ذلك غريزة متأصلة فيه.
بعد أن دافع مجددًا بأسلوب الجسد الحديدي، دفع سيفه إلى الأعلى كأفعى مجلجلة نحو صدر خصمه خلال الفاصل بين هجماته.
تفجر الدم في الهواء، وصبغ ثايلس الواقف بجانب كانت بالأحمر.
كان جلد الأورك أخشن وأصلب مما تخيل، لكن زخم الخصم ساعده. شعر الأمير بدرعه وسيفه يرتجفان في الوقت نفسه، وصر على أسنانه بقوة!
لوّح الجسد المقطوع الرأس بذراعه الضخمة، التي بلغ طولها بضعة أقدام، للمرة الأخيرة، ثم انهار أرضًا.
اندفاع!
«لويزا!»
تدفق سائل دافئ مخملي، وانساب على نصل سيفه، ثم تقاطر على ذراعه.
وفي دروسه بمدينة سحب التنين، تعلم أن الأورك الجليديين يملكون كلمة مشابهة، لكن نبرتها ولاحقتها مختلفتان قليلًا:
«هورار!»
لم يترك دين هذه الفرصة تفلت منه.
صرخ الأورك الذي اخترق السيف صدره. تشوه وجهه، وزاد قبحه كلما ازداد التواءً.
ضرب الساطور الدرع بقوة.
لكن ثايلس، الذي تعلم من خطئه، أدرك أن الأمور على وشك أن تسوء.
شقت صرخة لويزا الحزينة والحادة الهواء.
سحب سيفه دون تردد وألقى بنفسه إلى الجانب.
لكن القتال لم ينته بعد. وظلت رائحة الدم عالقة، بينما ومضت السيوف والنصال.
وفي اللحظة التالية…
سكنت القافلة التجارية تمامًا. ولم يبق من سيف دانتي العظيم يقاتل سوى دين ولويزا والمطرقة العجوز.
دوي!
«آه!»
حطم الخصم نار المخيم بجانب ثايلس بساطوره، فتطاير الشرر.
اتسعت عينا لويزا من الصدمة، بينما قطب دين حاجبيه.
ولم يتمكن الأورك من التقدم خطوة أخرى، إذ ظهرت لويزا من الظلام إلى جانبه وقطعت الكف التي تحمل الساطور.
أما عن زيادة خطيئة نهر الجحيم لفرص نجاته؟
«جميل!»
نهض ثايلس بصعوبة بالغة، لكن قبل أن يثبت قدميه، ضرب ساطور سيفه.
تفادت لويزا الخصم المحتضر، وتركت الأورك يتدحرج من ألم الحروق وطعنة الصدر وقطع ذراعه. وضرب الأرض بعنف إلى جواره، بينما واصل النزف دون توقف.
لكنه كان قد استنزف قدرًا كبيرًا من قوته، ولم تعد حركاته تبلغ المستوى المطلوب، فضرب سيف ثقيل درعه.
«هل هذه أول مرة ترى فيها أوركًا؟»
لكن المرتزقة لم يملكوا وقتًا للانتقام لموت رفيقهم. فقد أحاطت بهم مجموعة أخرى من الأورك من بعيد.
هز ثايلس رأسه. وبعد أن خفف حذره، شعر بالألم والخدر في جسده كله.
تحرك ثايلس قليلًا.
«الثانية.»
وبينما طاردهم عشرات الأورك، اندفع المطرقة العجوز و كوك روب نحوهما وهما يلهثان. اخترقا الحصار والتقيا بالبقية، ثم حلا محل ثايلس ولويزا في الصف الأمامي بعدما أوشكت قوتهما على النفاد.
«أول أورك رأيته قتله دين بالفعل.»
«الجرح الذي ألحقته به سهّل الأمر عليّ كثيرًا. لكن تذكر يا وايا، لا تدخل معهم في اشتباك طويل. الأورك لا يسقط فور إصابته. بل كلما اشتدت جراحه…»
لكن لم يكن لديهما وقت للحديث. فالمساعدة لم تكن الشيء الوحيد الذي جلبته لويزا معها، بل تبعها أوركان آخران أيضًا.
لم يجف دم الأورك على وجهه بعد، وظل لزجًا قليلًا. تحمل الأمير الرائحة الدموية واتخذ وضعية الهجوم.
عوت الريح، واستدار ثايلس غريزيًّا مرة أخرى.
ارتجفت ذراعه اليسرى، ثم فقد توازنه وسقط برأسه إلى الأرض. ولم يتمكن من السيطرة على نفسه، فدخل بعض الرمل إلى فمه.
لكنه كان قد استنزف قدرًا كبيرًا من قوته، ولم تعد حركاته تبلغ المستوى المطلوب، فضرب سيف ثقيل درعه.
ولم يكن قلب ثايلس قد هدأ بعد حين حدق مذهولًا في المشهد أمامه.
ارتجفت ذراعه اليسرى، ثم فقد توازنه وسقط برأسه إلى الأرض. ولم يتمكن من السيطرة على نفسه، فدخل بعض الرمل إلى فمه.
ضربت لويزا الأرض بقدمها، والألم يعصر قلبها. لكن لم يعد هناك وقت للحداد على رفاقها.
«اللعنة!»
نظر ثايلس إلى الجثة المقطوعة الرأس، وما تزال آثار الخوف عالقة في قلبه، وتذكر القوة التي لا تُقاوم حين لوّح الأورك بفأسه نحوه رغم الجرح في عنقه.
كانت جينس قد أخبرته من قبل أن السقوط في ساحة المعركة يعادل…
صلصلة!
استدار ثايلس ورأى السيف الثقيل يواصل هبوطه نحوه.
سولنار.
في تلك اللحظة، اصطدمت هيئة بالأورك حامل السيف، وقذفته أمتارًا عدة!
ولهذا كان القتال ضد الأورك من الدروس الإلزامية، سواء ضمن التدريب العسكري الذي يتلقاه نبلاء الشمال الأكفاء منذ صغرهم، أو في التدريب المعتاد للمجندين عند بلوغ سن التجنيد.
كان هالجن، الرجل ضخم البطن.
شعر ثايلس بأن وعيه بدأ يتلاشى قليلًا.
«لويزا!»
كان الأورك المدرع ذو الوجه الأزرق ضخمًا بالفعل، لكن هذا الأورك كان أضخم منه. بلغ طوله تقريبًا طول رجلين بالغين، إلا أن ذلك لم يكن أبرز ما يميزه.
كان هالجن، الذي أنقذ حياة ثايلس للتو، غارقًا في العرق ويحمل مطرقة مخلبية مخيفة. لوّح بها بقوة هائلة وأجبر عدة خصوم متتابعين على التراجع.
ارتطم سلاحه بالرمال وأصدر صوتًا مكتومًا.
نهض ثايلس بصعوبة وأومأ إليه بامتنان.
كان هالجن، الرجل ضخم البطن.
لكن هالجن، المغطى بالجروح، لم يكترث بالرد عليه. كان الحقد يملأ وجهه.
كان أورك طُلي وجهه بالأزرق، وفوق عينه اليسرى ندبة قبيحة، بينما جُمّع شعر رأسه في ضفائر قصيرة. كان يرتدي دروعًا أكثر من الأورك السابق، وكان أضخم منه أيضًا. وبلغ طوله ما يقارب طول رجل ونصف مكتمل النمو.
«سقط بريز، وفيرنس مات. أدرك الهجناء الرماديون أنهم دوريات الأطراف، فحاصر ثمانية أو تسعة منهم أفراد الدورية في الوقت نفسه…»
توقف ثايلس للحظة.
«اللعنة!»
«ناق! كانارل!»
صرخت القائدة بصوت أنثوي غاضب، وضربت درع كتف أحد الأورك بسيفها.
«فروكا.»
صفير!
زأر دين بغضب. نفذ هجمة وهمية، وتجاوز الأورك ذا الوجه الأزرق الذي بلغ به الغضب منتهاه، وصاح في كانت:
اندفع سهم طويل وأجبر أوركًا حاول مهاجمة لويزا من جهتين على التراجع.
كان دين محاصرًا ومطاردًا من ثلاثة أورك، بينما تمكنت لويزا من تجاوز أحد خصومها واندفعت نحو ثايلس.
عاد بالكا الرامي إلى خلف هالجن. كان قلقًا، ولم يبق في جعبته إلا عدد قليل جدًا من السهام.
هز ثايلس رأسه. وبعد أن خفف حذره، شعر بالألم والخدر في جسده كله.
«أدركوا أننا الهدف الرئيسي، وهم يتجهون نحونا. قابلت رامياً ماهرًا بين الهجناء الرماديين! رغم إصابته بثلاثة من سهامي، لم…»
دوي!
لكنه لم يكمل كلامه.
لكن صاحب الشوكة الحديدية بدا ذا مكانة استثنائية. وبعد بضع ثوان، زأر الأورك ذو الوجه الأزرق وأبعد سلاحه على مضض.
في اللحظة التالية، اخترق سهم أسود بدائي ذو ريش قبيح صدر بالكا بقوة مذهلة، وخرج من تحت إبطه.
راقب ثايلس تبادلهما الكلام وهو مذهول.
ارتجف ثايلس بعنف.
وكان كل ذلك لأن عائلة ستوستل حملت، جيلًا بعد جيل، مسؤولية حراسة موقع الحراسة الثامن والثلاثين ومراقبة الأورك الجليديين شمال نهر كويكر الجليدي.
حدق الرامي بذهول في السهم الذي اخترق جسده.
«بقي في المؤخرة لحمايتنا.»
«أيها الوغد… كان أبي محقًا.
عوى الأورك من الألم. أصبحت ساقه اليسرى غير متناسقة قليلًا، لكن هجماته ازدادت شراسة.
«ما فائدة دقة التصويب؟»
لقد تذكر الآن.
نطق بالكا كلماته بصعوبة بالغة. تمايل، ثم انهار ضعيفًا على الأرض.
لكنهم ظلوا متشابهين في جوانب كثيرة: أجسادهم الهائلة، وقدرتهم المذهلة على التعافي، وتحملهم للألم والحرارة، وقوتهم الانفجارية المرعبة، وهجومهم المضاد عند اقترابهم من الموت، الذي اكتسب سمعة سيئة بين البشر.
«إن لم يمت الهدف بعد إصابته، فأنا الخاسر.»
لكنه نجا في النهاية من مصير الانشطار إلى نصفين.
«بالكا!»
وبدت خطيئة نهر الجحيم كأنها بلغت حدها.
شقت صرخة لويزا الحزينة والحادة الهواء.
صر المرتزق الأصلع على أسنانه وصاح:
«أيها الهجين اللعين!»
في اللحظة التالية، اخترق سهم أسود بدائي ذو ريش قبيح صدر بالكا بقوة مذهلة، وخرج من تحت إبطه.
نظر ثايلس إلى البعيد غير مصدق.
صلصلة!
تحت ضوء القمر، أنزل أورك طليت شفتاه بالأبيض قوسًا أسود ضخمًا وثقيلًا على نحو مخيف، ثم بدأ يتعامل مع إصاباته: ثلاثة سهام طويلة لامعة.
أجبر ثايلس نفسه على الهدوء. ولم يندفع للهجوم، بل دار حول ساق الأورك المصابة، واعتمد على صغر حجمه للقتال أثناء التراجع.
لكن المرتزقة لم يملكوا وقتًا للانتقام لموت رفيقهم. فقد أحاطت بهم مجموعة أخرى من الأورك من بعيد.
والآن أدرك ثايلس مدى صدق تلك الكلمات.
رفع ثايلس درعه بكل قوته، واندفع بسرعة خلف لويزا المصدومة والغاضبة ليتصدى لهجوم عنها. لكن قوة اصطدام الأورك أفقدته توازنه.
دوي!
«لن ينجح الأمر.
توقف ثايلس للحظة.
«لا مجال للمقارنة بيننا وبينهم من حيث القوة العسكرية.
«أول أورك رأيته قتله دين بالفعل.»
«إن استمر هذا…»
ما إن سمع دين صرخة لويزا القلقة حتى دفع ثايلس جانبًا.
كان على وشك الالتفات ومناداة هالجن، لكنه…
تجمد قلبه.
«انتبه!»
كان هذا ما قاله غليوارد المتلعثم لثايلس في مدينة سحب التنين قبل افتراقهما.
صرخ ثايلس بصدمة.
وكان معناها…
فور أن دفع هالجن أوركًا حاول الانقضاض عليه بمطرقته المخلبية، ووقف يلهث، ظهر أورك آخر خلفه فجأة.
في قتال الأورك، لم تكن لديك فرصة حقيقية لتكون «رشيقًا» أو «سريعًا».
صلصلة!
نظر ثايلس إلى الجثة المقطوعة الرأس، وما تزال آثار الخوف عالقة في قلبه، وتذكر القوة التي لا تُقاوم حين لوّح الأورك بفأسه نحوه رغم الجرح في عنقه.
اصطدمت هراوة شائكة مألوفة بسلاح هالجن وأسقطته أرضًا.
دوّى صوت دين، المرتزق الأصلع، قويًّا وواضحًا رغم صيحات القتال المحيطة بهم، فأفاق ثايلس من ذهوله.
أراد ثايلس الاندفاع لمساعدته، لكن الأورك بجانبه هاجمه مجددًا.
شق!
كان الأورك الذي أسقط هالجن هو نفسه ذو الوجه الأزرق. رفع هالجن المترنح وحدق في ثايلس بشراسة. واشتعل في عينيه حقد استطاع حتى مَن لم يكن من جنسه إدراكه.
نظر ثايلس إلى البعيد غير مصدق.
«فروكا!»
عوى الأورك من الألم. أصبحت ساقه اليسرى غير متناسقة قليلًا، لكن هجماته ازدادت شراسة.
في اللحظة التالية، شاهد ثايلس مرعوبًا الأورك ذا الوجه الأزرق يمد ذراعه ويمسك رأس هالجن.
«أيها الوغد… كان أبي محقًا.
وكأنه يمسك كتكوتًا، ضرب رأس هالجن بصفيحة صدره الفولاذية وهو يعوي بغضب.
قطب ثايلس حاجبيه غريزيًّا.
وبسبب قوته الهائلة، دوّى صوت غريب تقشعر له الأبدان حين اصطدمت جمجمة هالجن بالفولاذ.
ظل الأورك الذي طعن ثايلس عنقه شديد العنف. لم يكترث قط بجرحي عنقه وإبطه، بل زأر بلغة لم يفهمها ثايلس وانقضّ على دين الكبير.
تحطم!
لكن القتال لم ينته بعد. وظلت رائحة الدم عالقة، بينما ومضت السيوف والنصال.
ارتجف ثايلس.
استمرت صيحات القتال. ولم يعد الأورك يحاولون إخفاء كمينهم. تحدثوا بلغة غريبة، وهزت أصواتهم الجهورية الكثبان الرملية.
«لا! هالجن!»
خفض رأسه، وكان وجهه شرسًا كعادته.
وصل زئير دين من خلف الأورك ذي الوجه الأزرق.
دوّى صوت دين، المرتزق الأصلع، قويًّا وواضحًا رغم صيحات القتال المحيطة بهم، فأفاق ثايلس من ذهوله.
وهكذا، تشوه رأس الألومبي هالجن، الذي أراد تزويج أخته الصغرى لثايلس، وكان قبل لحظات سليمًا تمامًا.
ما إن رفع رأسه حتى لمح من طرف عينه هيئة ضخمة قوية ترفع ساطورها نحوه!
اندفعت مواد حمراء وبيضاء من رأسه.
في تلك اللحظة، اصطدمت هيئة بالأورك حامل السيف، وقذفته أمتارًا عدة!
تراخى جسده وسقط أرضًا بلا حراك.
كاسر العرقوب من مناورة الالتفاف، وهي المجموعة الثانية من وضعيات الهجوم في أسلوب السيف العسكري الشمالي.
«عندما يسحق الأورك جمجمتك، يفعل ذلك بسهولة تامة، كما نكسر نحن البيض…»
«اللعنة.»
ترددت الكلمات في رأس ثايلس مرة أخرى، وأصابته برعب شديد.
«فروكا.»
«سوكا! فروكا!»
حطم الخصم نار المخيم بجانب ثايلس بساطوره، فتطاير الشرر.
زأر الأورك ذو الوجه الأزرق بغضب نحو ثايلس، ولوّح بيده اليسرى اللزجة، ثم ضرب صفيحة صدره المغطاة بالدماء وبقايا الدماغ، واتجه نحوه.
لكنه نجا في النهاية من مصير الانشطار إلى نصفين.
لكنه استدار في منتصف الطريق.
لوّح المطرقة العجوز بسلاحه بيأس وأجبر أربعة أعداء قادمين من اتجاه واحد على التراجع عدة خطوات.
«أيها الهجين!»
ظل ثايلس صامدًا، رغم أنه لم يعد قادرًا على الحفاظ على تركيزه.
انقض دين عليه وهو يزأر. اصطدم فأسه الحربي بالهراوة الشائكة.
«انهض!»
«أنا خصمك أيها الوغد!»
كانت يده تطبق بقوة على عنق رهينة بشرية، تاركة إياها تتخبط بلا جدوى داخل قبضته.
هز ثايلس رأسه وطرد الخوف من ذهنه.
ما تزال صيحات دين ولويزا الغاضبة تتردد في أذنيه.
لكن القتال لم ينته بعد. وظلت رائحة الدم عالقة، بينما ومضت السيوف والنصال.
لوّح ثايلس بذراعه غريزيًّا وانتقل إلى الوضع الدفاعي. أدار جسده لتفريغ قوة الصدمة الناتجة عن ضربة الأورك، ثم انتقل إلى جانبه.
ولم تخفت صيحات الأورك القاتلة، لكن صرخات الألم والخوف الصادرة من القافلة التجارية أصبحت أقل.
«لم يعد هناك وقت للراحة!»
«خلفك!»
اندفعت قوة الإبادة إلى ظهر الفتى وصدره، فخففت قليلًا من ضيق صدره. تدحرج ثايلس وارتجف وهو يزحف نحو فأس الأورك الضخم. نهض بصعوبة ومسح الدم عن وجهه، ثم حرّك أطرافه المخدّرة بينما ما يزال تحت تأثير الصدمة.
مع زئيره، انقض الشمالي كانت على دين رغم تغطي الجروح لجسده، ودفعه جانبًا وساعده على صد ضربة فأس استهدفت ظهره.
شبل صغير.
وبينما طاردهم عشرات الأورك، اندفع المطرقة العجوز و كوك روب نحوهما وهما يلهثان. اخترقا الحصار والتقيا بالبقية، ثم حلا محل ثايلس ولويزا في الصف الأمامي بعدما أوشكت قوتهما على النفاد.
لوّح الجسد المقطوع الرأس بذراعه الضخمة، التي بلغ طولها بضعة أقدام، للمرة الأخيرة، ثم انهار أرضًا.
وأخيرًا سنحت للويزا، التي ظلت محاصرة طوال الوقت، فرصة لالتقاط أنفاسها.
نهض ثايلس بصعوبة وأومأ إليه بامتنان.
«ماذا عن بقية القافلة والآخرين؟»
«سيل. لوما، سوكاداسيل.»
استدار المطرقة العجوز وتفادى ضربة ثقيلة، ثم قدم تقريرًا مقتضبًا عن موت رفيقه:
زأر دين بغضب. نفذ هجمة وهمية، وتجاوز الأورك ذا الوجه الأزرق الذي بلغ به الغضب منتهاه، وصاح في كانت:
«شوبرت مات.»
عوت الريح، واستدار ثايلس غريزيًّا مرة أخرى.
تابع كوك روب بصوت مرتجف:
صليل!
«بقي في المؤخرة لحمايتنا.»
«الجرح الذي ألحقته به سهّل الأمر عليّ كثيرًا. لكن تذكر يا وايا، لا تدخل معهم في اشتباك طويل. الأورك لا يسقط فور إصابته. بل كلما اشتدت جراحه…»
ضربت لويزا الأرض بقدمها، والألم يعصر قلبها. لكن لم يعد هناك وقت للحداد على رفاقها.
«إنهم ليسوا منفيين! إنهم شجعان من قبائلهم، ومحاربون حقيقيون من إحدى القبائل الكبرى في الصحراء!»
اندفع ميكي المتسخ والمرهق من خلفها وقال بسرعة:
التوى شكل غير بشري، يتحرك بأطرافه الأربعة على الأرض، وأطلق صرخة غريبة، ثم اندفع بسرعة من فوق الرمال.
«انتهت القافلة التجارية. سأبحث عن الخيول. إن لم نخترق الحصار قريبًا فسنموت هنا!»
«أيها البشر، قاتلتم بشجاعة. وسلبتم أرواح أربعة من شجعان قبيلتنا. كما نلتم احترامنا.»
لوّح المطرقة العجوز بسلاحه بيأس وأجبر أربعة أعداء قادمين من اتجاه واحد على التراجع عدة خطوات.
«مقارنة بالمبارزات ضد جينس ووايا، بل وحتى القتال ضد نيكولاس ومونتي… معارك بهذا المستوى…»
لهثت لويزا من الألم.
وكعادته، عدّل مركز ثقله منذ اللحظة التي رفع فيها الدرع لاستقبال الصدمة، وكانت قدماه مستعدتين لتبديد القوة.
«اللعنة! دين!»
في اللحظة التالية، اخترق سهم أسود بدائي ذو ريش قبيح صدر بالكا بقوة مذهلة، وخرج من تحت إبطه.
«أعرف!»
«لم يعد هناك وقت للراحة!»
تغير صوت دين قليلًا وسط القتال، لكنه بدا ما يزال يفكر.
ما إن رفع رأسه حتى لمح من طرف عينه هيئة ضخمة قوية ترفع ساطورها نحوه!
«رماة، ودروع، وأسلحة، ووحوش شرسة هاجمتنا في كمين متزامن. لديهم تكتيكات وتشكيلات عسكرية منظمة… وهجوم بهذا الحجم… هؤلاء الهجناء الرماديون!»
اندفع سهم طويل وأجبر أوركًا حاول مهاجمة لويزا من جهتين على التراجع.
صر المرتزق الأصلع على أسنانه وصاح:
وبذلك فقط تمكن بالكاد من مقاومة تلك القوة المرعبة.
«إنهم ليسوا منفيين! إنهم شجعان من قبائلهم، ومحاربون حقيقيون من إحدى القبائل الكبرى في الصحراء!»
أما عن زيادة خطيئة نهر الجحيم لفرص نجاته؟
توقف ثايلس للحظة.
«نازير!»
«قبيلة كبرى؟ قبيلة أورك؟»
«جميل!»
وفي تلك اللحظة، وصل إلى مسامعهم صوت غريب.
وفي اللحظة التالية…
فحيح!
حتى جندي السحالي قيده أوركان بالحبال وسيطرا عليه.
«احذر!»
كانت منطقة الحراسة، الواقعة في أقصى شمال إيكستيدت، الإقليم الأبعد عن نفوذ الملك المنتخب في المملكة بأسرها. بل إنها أُعفيت من دفع جزء كبير من الضرائب إلى الملك المنتخب، واستُخدمت الأموال بدلًا من ذلك لتشكيل قوة نخبة تُعرف بحراس الجليد، لم تقل شهرة عن حراس النصل الأبيض.
زأر دين بغضب. نفذ هجمة وهمية، وتجاوز الأورك ذا الوجه الأزرق الذي بلغ به الغضب منتهاه، وصاح في كانت:
استدار المطرقة العجوز وتفادى ضربة ثقيلة، ثم قدم تقريرًا مقتضبًا عن موت رفيقه:
«جنود السحالي!»
كان هالجن، الرجل ضخم البطن.
شعر ثايلس بجلده يقشعر.
وتحت ضربة السلاح البدائي، انفتح شق واضح في إبط الشمالي الأيسر.
التوى شكل غير بشري، يتحرك بأطرافه الأربعة على الأرض، وأطلق صرخة غريبة، ثم اندفع بسرعة من فوق الرمال.
وكان معناها…
وفي اللحظة التالية، قفزت من الأرض سحلية رمادية صفراء ضخمة بحجم رجل بالغ عادي، ووقفت أمام كانت. كانت حراشفها واضحة على جسدها.
ووقف شوبرت والمطرقة العجوز وكانت و كوك روب وظهورهم متلاصقة، يصدون بصعوبة الأورك الذين أحاطوا بهم.
اندفعت إلى تشكيل المرتزقة، وأطبقت فكيها على ذراع كانت، ثم لوّحت به في دائرة، فأطلق الشمالي صرخة ألم.
«لا… لا.»
صر ثايلس على أسنانه وتقدم، وغرس سلاحه في جسد الوحش الغريب، لكن الحراشف صدته.
اصطدمت هراوة شائكة مألوفة بسلاح هالجن وأسقطته أرضًا.
حرّك كانت ذراعه اليسرى متحملًا الألم، محاولًا التخلص من عضة جندي السحالي.
كان الأورك المدرع ذو الوجه الأزرق ضخمًا بالفعل، لكن هذا الأورك كان أضخم منه. بلغ طوله تقريبًا طول رجلين بالغين، إلا أن ذلك لم يكن أبرز ما يميزه.
لكن ذلك كان آخر جهد له.
سحب سيفه دون تردد وألقى بنفسه إلى الجانب.
اغتنم أورك آخر الفرصة. أطلق نصله الهاني الثقيل صفيرًا حادًا في الهواء، ثم شق الجانب الأيسر من صدر كانت.
ما إن رفع رأسه حتى لمح من طرف عينه هيئة ضخمة قوية ترفع ساطورها نحوه!
وتحت ضربة السلاح البدائي، انفتح شق واضح في إبط الشمالي الأيسر.
زمجر الأورك وتحرك.
اندفاع!
أخطأ سلاح العدو هدفه، وسقط على بعد بوصة واحدة فقط من رأسه.
تفجر الدم في الهواء، وصبغ ثايلس الواقف بجانب كانت بالأحمر.
«سولنوار.»
«آآآه!»
«جنود السحالي!»
لوّح المطرقة العجوز بمطرقته غاضبًا وحزينًا، ودفع حامل النصل الهاني إلى الخلف.
«إنه هو. الأورك ذو الوجه الأزرق.»
«لا!»
قطب ثايلس حاجبيه.
زأر دين بشراسة. ركل نار المخيم، فتطاير الحطب المشتعل وسقط على جندي السحالي.
شقت صرخة لويزا الحزينة والحادة الهواء.
صرخ كوك روب بصوت حاد، وأمسك كل الحطب المشتعل على الأرض وألقاه على وحش الصحراء.
رغم مرور آلاف السنين على حملة طرد الأقداس، ظلت هذه السلالة الغريبة، الطويلة والقوية والجسورة، العدو الأبدي للشماليين في كتبهم ودروسهم.
وفي النهاية، لم يتحمل جندي السحالي النيران. فأفلت ذراع كانت وتراجع إلى الظلام.
بدا الأورك ذو الوجه الأزرق شديد الغضب. ازدادت أنفاسه خشونة، وتموج جلده الرمادي قليلًا.
لكن كانت، وقد شُق نصف جسده، لم يعد يملك سوى قوة الارتجاف. انهار ككتلة أرضًا، وسرعان ما توقف عن الحركة.
«نازير!»
«آه!»
في تلك اللحظة الخطرة، اندفع فأس حربي أحادي الحد من ناحية نار المخيم، وضرب إبط الأورك المكشوف، بينما أطلق حامله زئيرًا هزّ الأرض.
انهمرت دموع لويزا. أمسكت سيفها الطويل وانقضت على أعدائها مجددًا.
«سيل. لوما، سوكاداسيل.»
كان اندفاع جندي السحالي كارثيًّا. فقد تسبب في اضطراب تشكيل سيف دانتي العظيم.
كانت جينس قد أخبرته من قبل أن السقوط في ساحة المعركة يعادل…
واستغل عدد من الوحوش الفرصة واخترقوا صفوفهم. ومن دون مساندة الجناحين، وجد الجميع أنفسهم في موقف صعب يقاتل فيه كل شخص عدة أعداء.
«يا وايا، هناك قاعدة أخرى مهمة في قتال الهجناء. لا تبق منفردًا أبدًا، حتى لو لم يكن أمامك سوى أورك واحد.»
ووجد ثايلس نفسه وحده أمام أوركين في الوقت نفسه.
وكانت الشوكة الحديدية متصلة بمعصم أكثر سماكة، بلا كف. فقد صيغت الشوكة مباشرة داخل العظم.
وأمام قوتهما الهائلة، كان في وضع ميؤوس منه تقريبًا. لم يتوقف عن استخدام خطيئة نهر الجحيم، واعتمد على أسلوب السيف العسكري الشمالي لتفادي هجماتهما في اللحظات الأخيرة وصد ضرباتهما.
استخدم الأورك الأسود الخالص كلمة: سولنوار.
وبذلك فقط تمكن بالكاد من مقاومة تلك القوة المرعبة.
«لم يعد هناك وقت للراحة!»
وكان مسار المعركة ينقلب ضدهم بسرعة.
لكنه نجا في النهاية من مصير الانشطار إلى نصفين.
هاجم الأمير ودافع عن نفسه تحت تهديد فأس وسيف ضخم. وأنّ درعه وكأنه سيتحطم في اللحظة التالية.
«عندما يسحق الأورك جمجمتك، يفعل ذلك بسهولة تامة، كما نكسر نحن البيض.»
دوي!
سحب سيفه دون تردد وألقى بنفسه إلى الجانب.
دوّى صوت عالٍ غير بعيد. طار كوك روب عدة أمتار، ثم سقط أرضًا وفقد وعيه تمامًا.
هز ثايلس رأسه وطرد الخوف من ذهنه.
«هذا سيئ.»
وقيل إن ملك الدم الحديدي الشهير قُتل بالضربة الأخيرة لأورك يحتضر كان تحت قدميه.
عض ثايلس شفتيه الجافتين والمتشققتين. وبدأ الأمل في قلبه يتفتت جزءًا بعد جزء.
بدا الأورك ذو الوجه الأزرق شديد الغضب. ازدادت أنفاسه خشونة، وتموج جلده الرمادي قليلًا.
خفتت أصوات المعركة.
أما ميكي فكان يتدحرج ويندفع بخفة على الرمال منفردًا، ملوحًا بساطوريه ومربكًا عدة خصوم. واستعان بالأغراض والعوائق العشوائية للتنقل أثناء القتال، محاولًا الاقتراب من لويزا.
سكنت القافلة التجارية تمامًا. ولم يبق من سيف دانتي العظيم يقاتل سوى دين ولويزا والمطرقة العجوز.
لكن أمام الدوقة الكبرى الرقيقة وخنجرها الذي كانت تلوّح به كأنها تخيط ثوبًا، لم يجد قاتل النجوم، واسع الخبرة في قتال الأورك، سوى تلميذه الثاني ليفرغ فيه إحباط «موهبته التي لم تنل التقدير».
أما ميكي، الذي ذهب للبحث عن الخيول، فقد اختفى منذ وقت طويل داخل حشد الأعداء.
أمسك المرتزق الهادئ فأسه بكلتا يديه وتظاهر بالاندفاع نحو الأورك. لكنه ما إن اقترب منه حتى تدحرج جانبًا وتفادى انقضاضته بخفة.
«اصمدوا!»
ضربت لويزا الأرض بقدمها، والألم يعصر قلبها. لكن لم يعد هناك وقت للحداد على رفاقها.
اخترق صوت لويزا الحصار ووصل إلى أذنيه. بدا أن حالتها سيئة جدًا، لكنها ظلت تبذل كل جهدها لتشجيعهم.
تحت وطأة الضربة، أفلت الفأس الضخم البدائي من يد الأورك وانغرس عميقًا في الرمال إلى يسار ثايلس، بقوة كادت تشق الأرض.
«ثقوا بميكي! إنه من شعب العظام القاحلة، وطفل محبوب لدى الصحراء!»
اندفع سهم طويل وأجبر أوركًا حاول مهاجمة لويزا من جهتين على التراجع.
«نصمد؟ نثق؟»
لكنه لم يكمل كلامه.
تراجع ثايلس خطوة وتفادى ضربة سيف قاتلة بطريقة بائسة.
اندفاع!
«نثق بماذا؟»
شقت صرخة لويزا الحزينة والحادة الهواء.
تنفس بألم. وبدأ السيف والدرع في يديه يرتجفان بعد تلقي ضربات متكررة.
تدفق سائل دافئ مخملي، وانساب على نصل سيفه، ثم تقاطر على ذراعه.
وبالاعتماد على الحواس التي منحته إياها خطيئة نهر الجحيم، شعر الفتى بأن عدد الأورك حوله ازداد.
ظل ثايلس ممددًا على الأرض متصلبًا. وشعر بأنه يوشك على فقدان السيطرة على جسده المنهك.
كان أغلبهم يحملون أسلحة وينتظرون بصمت خلف دائرة الحصار. ربما كانوا مستعدين للاندفاع فور ظهور مكان شاغر ليحلوا محل رفاقهم، وربما كانوا ينتظرون بانتصار متغطرس فوز رفاقهم.
استعاد ثايلس توازنه، ورأى تحت ضوء القمر حامل الهراوة الشائكة بوضوح.
وبينما حدق ثايلس في العدد المتزايد من الأعداء المحيطين به، بدأ يصدق أن حظه ربما نفد.
لكن لم يكن لديهما وقت للحديث. فالمساعدة لم تكن الشيء الوحيد الذي جلبته لويزا معها، بل تبعها أوركان آخران أيضًا.
عرف أن خصومه أقوياء أكثر من اللازم، سواء من حيث العدد أو القوة. ولم تكن لدى ثايلس والآخرين أي فرصة تقريبًا.
ما إن رفع رأسه حتى لمح من طرف عينه هيئة ضخمة قوية ترفع ساطورها نحوه!
لم يستمر في القتال إلا بدافع غريزة عدم الاستسلام التي صقلتها سنوات حياته.
«أيها الهجين!»
وبدت خطيئة نهر الجحيم كأنها بلغت حدها.
في تلك اللحظة الخطرة، اندفع فأس حربي أحادي الحد من ناحية نار المخيم، وضرب إبط الأورك المكشوف، بينما أطلق حامله زئيرًا هزّ الأرض.
دوي!
شق!
دوّى صوت ضربة ثقيلة غير بعيد. وسقط المطرقة العجوز أرضًا من الألم.
«لن ينجح الأمر.
«اللعنة.»
أما ميكي، الذي ذهب للبحث عن الخيول، فقد اختفى منذ وقت طويل داخل حشد الأعداء.
تنهد ثايلس في داخله، ثم تدحرج على الأرض بصعوبة، ليكتشف أنه انتهى عند قدمي أورك.
«فروكا!»
تجمد قلبه.
في معركة بهذه الشدة، لن يتحقق كلام السيف الأسود عن عدم الموت رغم الاقتراب منه.
«إنه هو. الأورك ذو الوجه الأزرق.»
استدار بصعوبة شديدة، ولم يرَ سوى الأورك المدرع ذي الوجه الأزرق يتقدم نحوه.
خفض رأسه، وكان وجهه شرسًا كعادته.
لكن هالجن، المغطى بالجروح، لم يكترث بالرد عليه. كان الحقد يملأ وجهه.
وفي اللحظة التالية، هوت الهراوة الشائكة نحو الأرض!
أما ميكي، الذي ذهب للبحث عن الخيول، فقد اختفى منذ وقت طويل داخل حشد الأعداء.
دوي!
ربما اختلف الأورك الذين تاهوا في الصحراء الكبرى بعد معركة الإبادة قليلًا عن أقاربهم البعيدين المرعبين الذين بقوا في الشمال ودافعوا عن موطنهم.
رمى ثايلس درعه جانبًا، وسحب جسده المتألم والمنهك متفاديًا الضربة في هيئة يرثى لها.
«هل هذه أول مرة ترى فيها أوركًا؟»
تطاير الرمل الذهبي في الهواء وحجب الرؤية.
تحت وطأة الضربة، أفلت الفأس الضخم البدائي من يد الأورك وانغرس عميقًا في الرمال إلى يسار ثايلس، بقوة كادت تشق الأرض.
ظل ثايلس صامدًا، رغم أنه لم يعد قادرًا على الحفاظ على تركيزه.
رفع الأورك ذو الوجه الأزرق رأسه وزأر في الآخرين:
كان يعرف أن ضربة واحدة من هؤلاء الأورك كافية لإنهاء حياة إنسان.
لم يجف دم الأورك على وجهه بعد، وظل لزجًا قليلًا. تحمل الأمير الرائحة الدموية واتخذ وضعية الهجوم.
أما عن زيادة خطيئة نهر الجحيم لفرص نجاته؟
لكن أمام الدوقة الكبرى الرقيقة وخنجرها الذي كانت تلوّح به كأنها تخيط ثوبًا، لم يجد قاتل النجوم، واسع الخبرة في قتال الأورك، سوى تلميذه الثاني ليفرغ فيه إحباط «موهبته التي لم تنل التقدير».
لا داعي للمزاح.
زأر الأورك بجنون. حتى الطلاء الأزرق على وجهه بدا وكأنه التوى.
في معركة بهذه الشدة، لن يتحقق كلام السيف الأسود عن عدم الموت رغم الاقتراب منه.
فحيح!
ولن تسنح له فرصة ينزف فيها ثم يفعل قوته الغامضة.
عرف أن خصومه أقوياء أكثر من اللازم، سواء من حيث العدد أو القوة. ولم تكن لدى ثايلس والآخرين أي فرصة تقريبًا.
فور تلقيه ضربة، سيعرف مباشرة هل عبّار نهر الجحيم مجرد أسطورة أم لا.
خفتت أصوات المعركة.
نهض ثايلس بصعوبة بالغة، لكن قبل أن يثبت قدميه، ضرب ساطور سيفه.
كان جلد الأورك أسود نقيًّا، وأشد قتامة بكثير من رفاقه المحيطين به.
صلصلة!
عوى الأورك غاضبًا بعدما أخطأ هدفه، ثم استدار.
تحت وطأة الضربة القوية، ومع عدم ثبات قدميه، لم يتمكن ثايلس من الصمود. أفلت السيف الطويل من يده وسقط أرضًا مرة أخرى.
«انتهت القافلة التجارية. سأبحث عن الخيول. إن لم نخترق الحصار قريبًا فسنموت هنا!»
ارتطم سلاحه بالرمال وأصدر صوتًا مكتومًا.
استنشق الأمير بعمق وخفض جسده. اندفعت قوة الإبادة إلى يده اليمنى، وشن أول هجوم له منذ بداية المواجهة.
«انتهى الأمر.»
نظر ثايلس إلى الجثة المقطوعة الرأس، وما تزال آثار الخوف عالقة في قلبه، وتذكر القوة التي لا تُقاوم حين لوّح الأورك بفأسه نحوه رغم الجرح في عنقه.
ارتجف ثايلس ولم يشعر إلا بألم حاد في ذراعه.
شعر ثايلس بجلده يقشعر.
«مقارنة بالمبارزات ضد جينس ووايا، بل وحتى القتال ضد نيكولاس ومونتي… معارك بهذا المستوى…»
وأوركًا مميزًا أيضًا.
استدار بصعوبة شديدة، ولم يرَ سوى الأورك المدرع ذي الوجه الأزرق يتقدم نحوه.
وأخيرًا، رأى ثايلس بارتياح أن الأورك بدأ يلهث ويتمايل، وأن حركاته أصبحت بطيئة.
كشف الأمير عن أنيابه الشرسة، ثم رفع هراوته الشائكة ببطء.
«سيتمكنون من مواصلة الحياة.»
قال الأورك ببرود:
تكدست على كتفيه فراء كثيفة بيضاء كالثلج، بدت مأخوذة من مخلوق ما. وتحت الفراء اختبأ درع معدني أسود.
«فروكا.»
لوّح ثايلس بذراعه غريزيًّا وانتقل إلى الوضع الدفاعي. أدار جسده لتفريغ قوة الصدمة الناتجة عن ضربة الأورك، ثم انتقل إلى جانبه.
«اللعنة.»
لكن أمام الدوقة الكبرى الرقيقة وخنجرها الذي كانت تلوّح به كأنها تخيط ثوبًا، لم يجد قاتل النجوم، واسع الخبرة في قتال الأورك، سوى تلميذه الثاني ليفرغ فيه إحباط «موهبته التي لم تنل التقدير».
شعر ثايلس بأن وعيه بدأ يتلاشى قليلًا.
بل جلده.
«فروكا… ماذا تعني بالضبط؟ هل تعلمتها من قبل في دروسي بمدينة سحب التنين؟»
تراجع ثايلس خطوة وتفادى ضربة سيف قاتلة بطريقة بائسة.
ما تزال صيحات دين ولويزا الغاضبة تتردد في أذنيه.
كان حولهم عشرات الأورك. وقفوا معًا وشكلوا طبقة سوداء كثيفة. أمسكوا أسلحتهم وحدقوا في المرتزقة بنية قتل متدفقة، لكنهم ظلوا صامتين وحبسوا أنفاسهم. لم يصدر أحد منهم صوتًا.
لهث ثايلس بصعوبة، ومد يده حوله محاولًا العثور على أي شيء يسمح له بإسالة دمه.
دوي!
لكنه فشل.
لهث ثايلس بصعوبة، ومد يده حوله محاولًا العثور على أي شيء يسمح له بإسالة دمه.
وفي اللحظة التالية، هوت الهراوة الشائكة بسرعة!
ألقى على ثايلس نظرة شرسة، وامتلأت عيناه الضيقتان بالحقد.
أغمض ثايلس عينيه.
في تلك اللحظة، اصطدمت هيئة بالأورك حامل السيف، وقذفته أمتارًا عدة!
«أيتها المشاغبة الصغيرة، تذكري أن تتعلمي لغة الأورك جيدًا، مفهوم؟ وإلا فلن تعرفي حتى سبب موتك…»
«هورار!»
وفي تلك اللحظة…
كشف الأمير عن أنيابه الشرسة، ثم رفع هراوته الشائكة ببطء.
صليل!
«اللعنة.»
دوّى صوت اصطدام الفولاذ.
عوى الأورك غاضبًا بعدما أخطأ هدفه، ثم استدار.
ومع تطاير الرمال وهبوب الرياح المضطربة، شعر ثايلس بالعرق البارد يغطي جلده.
كانت تلك كلمات نيكولاس القاسية الأصلية بعد أن ركل ثايلس وأسقطه خلال أحد الدروس.
فتح عينيه بسرعة.
بل جلده.
أخطأ سلاح العدو هدفه، وسقط على بعد بوصة واحدة فقط من رأسه.
نهض ثايلس بصعوبة وأومأ إليه بامتنان.
ولم يكن قلب ثايلس قد هدأ بعد حين حدق مذهولًا في المشهد أمامه.
فور أن دفع هالجن أوركًا حاول الانقضاض عليه بمطرقته المخلبية، ووقف يلهث، ظهر أورك آخر خلفه فجأة.
كانت شوكة حديدية سميكة بشكل هائل، مصنوعة من حديد القرش، عالقة بين أشواك الهراوة، وهي التي حرفت مسارها.
لكن ذلك كان آخر جهد له.
وكانت الشوكة الحديدية متصلة بمعصم أكثر سماكة، بلا كف. فقد صيغت الشوكة مباشرة داخل العظم.
ارتجف صوت لويزا من الدموع:
نظر الأورك ذو الوجه الأزرق، الذي مُنع من القتل، بانزعاج شديد. واستدار إلى صاحب الشوكة الحديدية، صاحب الذراع التي قُطعت كفها بالكامل.
دوي!
«نازير!»
وفي اللحظة التالية، لوى قائد الأورك الأسود الخالص شفتيه السوداوين، ورفع ذراعه اليسرى السميكة.
زأر الأورك بجنون. حتى الطلاء الأزرق على وجهه بدا وكأنه التوى.
زمجر الأورك الطويل الضخم بلغة غريبة، ولوّح بذراعه التي كانت بسماكة فخذ رجل عادي نحو حامل الفأس الحربي. لكن الرجل تفادى ذراعه بخفة.
كان شديد الانفعال وهو يشير إلى ثايلس الساقط.
وأوركًا مميزًا أيضًا.
«سيل، فروكا!»
«نصمد؟ نثق؟»
لكن صاحب الشوكة الحديدية هز رأسه ببطء. وظلت ذراعه اليمنى المتصلة بالشوكة تقاوم الهراوة الشائكة دون أن تتراخى قوتها ولو قليلًا.
تغير صوت دين قليلًا وسط القتال، لكنه بدا ما يزال يفكر.
قال كلمة غريبة بصوت عميق:
لوّح الجسد المقطوع الرأس بذراعه الضخمة، التي بلغ طولها بضعة أقدام، للمرة الأخيرة، ثم انهار أرضًا.
«سولنوار.»
كان الأورك الذي أسقط هالجن هو نفسه ذو الوجه الأزرق. رفع هالجن المترنح وحدق في ثايلس بشراسة. واشتعل في عينيه حقد استطاع حتى مَن لم يكن من جنسه إدراكه.
راقب ثايلس تبادلهما الكلام وهو مذهول.
ترددت في أذنيه مجددًا التعاليم التي لم تفارق ذهنه طوال ست سنوات.
كرر صاحب الذراع الحديدية بهدوء:
لا داعي للمزاح.
«سولنوار. سولنوار، ساتسيل.»
رآه ثايلس بوضوح الآن.
بدا الأورك ذو الوجه الأزرق شديد الغضب. ازدادت أنفاسه خشونة، وتموج جلده الرمادي قليلًا.
«لا!»
لكن صاحب الشوكة الحديدية بدا ذا مكانة استثنائية. وبعد بضع ثوان، زأر الأورك ذو الوجه الأزرق وأبعد سلاحه على مضض.
وفي اللحظة التالية، قفزت من الأرض سحلية رمادية صفراء ضخمة بحجم رجل بالغ عادي، ووقفت أمام كانت. كانت حراشفها واضحة على جسدها.
ألقى على ثايلس نظرة شرسة، وامتلأت عيناه الضيقتان بالحقد.
كان جلد الأورك أسود نقيًّا، وأشد قتامة بكثير من رفاقه المحيطين به.
ظل ثايلس ممددًا على الأرض متصلبًا. وشعر بأنه يوشك على فقدان السيطرة على جسده المنهك.
«عندما يسحق الأورك جمجمتك، يفعل ذلك بسهولة تامة، كما نكسر نحن البيض.»
رفع الأورك ذو الوجه الأزرق رأسه وزأر في الآخرين:
كانت جينس قد أخبرته من قبل أن السقوط في ساحة المعركة يعادل…
«ناق! كانارل!»
راقب ثايلس تبادلهما الكلام وهو مذهول.
وفي اللحظة التالية، وكأنهم تلقوا أمرًا، خفض جميع الأورك أسلحتهم، سواء أكانوا يقاتلون قبل لحظة أم لا، وتراجعوا خطوة.
تحرك ثايلس قليلًا.
حتى جندي السحالي قيده أوركان بالحبال وسيطرا عليه.
وفي تلك اللحظة…
تفرق الأورك، فكشفوا عن لويزا التي كانت تلهث بعنف وتتّكئ على سيفها وهي محاصرة، وعن دين الذي كانت لويزا تسنده.
وأخيرًا سنحت للويزا، التي ظلت محاصرة طوال الوقت، فرصة لالتقاط أنفاسها.
وكشفوا أيضًا عن صاحب الشوكة الحديدية.
بدا الأورك ذو الوجه الأزرق شديد الغضب. ازدادت أنفاسه خشونة، وتموج جلده الرمادي قليلًا.
رآه ثايلس بوضوح الآن.
لكن دين لم يسمح له بتحقيق مراده، فصد الهراوة الشائكة بفأسه الحربي.
كان أوركًا آخر.
اندفعت إلى تشكيل المرتزقة، وأطبقت فكيها على ذراع كانت، ثم لوّحت به في دائرة، فأطلق الشمالي صرخة ألم.
وأوركًا مميزًا أيضًا.
«ناق! كانارل!»
كان الأورك المدرع ذو الوجه الأزرق ضخمًا بالفعل، لكن هذا الأورك كان أضخم منه. بلغ طوله تقريبًا طول رجلين بالغين، إلا أن ذلك لم يكن أبرز ما يميزه.
رفع ثايلس درعه بكل قوته، واندفع بسرعة خلف لويزا المصدومة والغاضبة ليتصدى لهجوم عنها. لكن قوة اصطدام الأورك أفقدته توازنه.
بل جلده.
«اصمدوا!»
كان جلد الأورك أسود نقيًّا، وأشد قتامة بكثير من رفاقه المحيطين به.
شق!
تكدست على كتفيه فراء كثيفة بيضاء كالثلج، بدت مأخوذة من مخلوق ما. وتحت الفراء اختبأ درع معدني أسود.
شبل صغير.
كان من الواضح أن مكانته عالية للغاية.
«عندما يسحق الأورك جمجمتك، يفعل ذلك بسهولة تامة، كما نكسر نحن البيض…»
امتدت ثلاث ندوب متوازية شرسة المظهر من جبهته إلى جسر أنفه، وبدت كآثار مخالب. وكانت شفتاه رماديتين باهتتين، وشعر رأسه أكثر كثافة.
أجبر ثايلس نفسه على الهدوء. ولم يندفع للهجوم، بل دار حول ساق الأورك المصابة، واعتمد على صغر حجمه للقتال أثناء التراجع.
قطب ثايلس حاجبيه.
في تلك اللحظة، اصطدمت هيئة بالأورك حامل السيف، وقذفته أمتارًا عدة!
«هل هو… القائد؟»
وفي اللحظة التالية، وكأنهم تلقوا أمرًا، خفض جميع الأورك أسلحتهم، سواء أكانوا يقاتلون قبل لحظة أم لا، وتراجعوا خطوة.
لكن المرتزقة الباقين أطلقوا صيحات مفاجأة.
وكشفوا أيضًا عن صاحب الشوكة الحديدية.
وفي اللحظة التالية، لوى قائد الأورك الأسود الخالص شفتيه السوداوين، ورفع ذراعه اليسرى السميكة.
استنشق الأمير بعمق وخفض جسده. اندفعت قوة الإبادة إلى يده اليمنى، وشن أول هجوم له منذ بداية المواجهة.
كانت يده تطبق بقوة على عنق رهينة بشرية، تاركة إياها تتخبط بلا جدوى داخل قبضته.
كاسر العرقوب من مناورة الالتفاف، وهي المجموعة الثانية من وضعيات الهجوم في أسلوب السيف العسكري الشمالي.
ارتجف صوت لويزا من الدموع:
«نازير!»
«لا… لا.»
«نثق بماذا؟»
تنهد دين.
دوي!
«ميكي.»
لطالما أثارت هذه العادة من أسلوب السيف العسكري الشمالي سخرية كثيرين، من نيكولاس إلى وايا. فقد رأوا جميعًا أن دفاع ثايلس جامد ومحافظ أكثر من اللازم، ويفتقر إلى الخفة والسرعة، ولا يترك له مجالًا للهجوم المضاد.
كان ميكي يرتجف وعنقه في قبضة الأورك. عيناه زائغتان، ويداه تمسكان بذراع الأورك الضخمة بوهن. ولم يكن قادرًا على المقاومة إطلاقًا.
وكانت الشوكة الحديدية متصلة بمعصم أكثر سماكة، بلا كف. فقد صيغت الشوكة مباشرة داخل العظم.
هز ثايلس رأسه بيأس.
استخدم الأورك الأسود الخالص كلمة: سولنوار.
«انتهى الأمر.»
«لويزا!»
أصدر الأورك صوتًا يشبه الضحك. وألقى ميكي الضعيف على الأرض، ثم رفع معصمه المقطوع ووجه الشوكة الحديدية إلى المرتزقة المتبقين.
«أيها الهجين اللعين!»
وفي اللحظة التالية، تكلم الأورك الأسود الخالص ببطء.
عرف أن خصومه أقوياء أكثر من اللازم، سواء من حيث العدد أو القوة. ولم تكن لدى ثايلس والآخرين أي فرصة تقريبًا.
وتغير وجه ثايلس والمرتزقين من الخوف، لأن ما خرج من شفتيه كان اللغة المشتركة لشبه الجزيرة الغربية، بطلاقة وبلكنة أهل الصحراء.
لوّح الجسد المقطوع الرأس بذراعه الضخمة، التي بلغ طولها بضعة أقدام، للمرة الأخيرة، ثم انهار أرضًا.
قال الأورك، بصوت عميق بدا كأنه يجعل الرمال نفسها ترتجف:
واستغل عدد من الوحوش الفرصة واخترقوا صفوفهم. ومن دون مساندة الجناحين، وجد الجميع أنفسهم في موقف صعب يقاتل فيه كل شخص عدة أعداء.
«أيها البشر، قاتلتم بشجاعة. وسلبتم أرواح أربعة من شجعان قبيلتنا. كما نلتم احترامنا.»
لوّح المطرقة العجوز بمطرقته غاضبًا وحزينًا، ودفع حامل النصل الهاني إلى الخلف.
اتسعت عينا لويزا من الصدمة، بينما قطب دين حاجبيه.
التوى شكل غير بشري، يتحرك بأطرافه الأربعة على الأرض، وأطلق صرخة غريبة، ثم اندفع بسرعة من فوق الرمال.
كان حولهم عشرات الأورك. وقفوا معًا وشكلوا طبقة سوداء كثيفة. أمسكوا أسلحتهم وحدقوا في المرتزقة بنية قتل متدفقة، لكنهم ظلوا صامتين وحبسوا أنفاسهم. لم يصدر أحد منهم صوتًا.
«احذرا!»
«ولهذا، وبفخرنا نحن أفراد قبيلة الصخر المحطم، ما دمتم تستسلمون لنا، فسيواصل رفاقكم الحياة، بمن فيهم هذا السولنوار…»
«سيل. لوما، سوكاداسيل.»
ركل ثايلس الملقى بجانب قدميه، وقال بلهجة مهيبة وصارمة:
استدار المطرقة العجوز وتفادى ضربة ثقيلة، ثم قدم تقريرًا مقتضبًا عن موت رفيقه:
«سيتمكنون من مواصلة الحياة.»
وبينما طاردهم عشرات الأورك، اندفع المطرقة العجوز و كوك روب نحوهما وهما يلهثان. اخترقا الحصار والتقيا بالبقية، ثم حلا محل ثايلس ولويزا في الصف الأمامي بعدما أوشكت قوتهما على النفاد.
تحرك ثايلس قليلًا.
بدا الأورك ذو الوجه الأزرق شديد الغضب. ازدادت أنفاسه خشونة، وتموج جلده الرمادي قليلًا.
لقد تذكر الآن.
زأر دين بغضب. نفذ هجمة وهمية، وتجاوز الأورك ذا الوجه الأزرق الذي بلغ به الغضب منتهاه، وصاح في كانت:
استخدم الأورك الأسود الخالص كلمة: سولنوار.
تسببت ضربة الفأس في تصاعد سحابة من الغبار، ولم يجد ثايلس بدًّا من إغماض عينيه.
وفي دروسه بمدينة سحب التنين، تعلم أن الأورك الجليديين يملكون كلمة مشابهة، لكن نبرتها ولاحقتها مختلفتان قليلًا:
تجمد قلبه.
سولنار.
لكن كانت، وقد شُق نصف جسده، لم يعد يملك سوى قوة الارتجاف. انهار ككتلة أرضًا، وسرعان ما توقف عن الحركة.
وكان معناها…
تسببت ضربة الفأس في تصاعد سحابة من الغبار، ولم يجد ثايلس بدًّا من إغماض عينيه.
شبل صغير.
وأوركًا مميزًا أيضًا.
بعد أن دافع مجددًا بأسلوب الجسد الحديدي، دفع سيفه إلى الأعلى كأفعى مجلجلة نحو صدر خصمه خلال الفاصل بين هجماته.
