Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 374

374
اعدادت القارئ
PDF

374

في ليلة الصحراء الباردة، كان الأورك يلهثون بصوت مرتفع ويرفعون مشاعلهم عاليًا، بعدما نجحوا للتو في مباغتة القافلة التجارية.

ولسبب ما، تذكر العقرب الصحراوي الذي أكله.

كانوا يتحدثون بلغة تشبه قليلًا لغة أورك الجليد، ويتنقلون ذهابًا وإيابًا داخل مخيم القافلة الفوضوي، يفتشون المكان ويجمعون غنائم المعركة.

عبس دين قليلًا.

وفي الوقت نفسه، أمام خيمة قائد القافلة، وقف الأسرى من البشر في صف مستقيم، بدءًا من دين ولويزا، ثم المطرقة العجوز، و كوك روب، وميكي، وبقية من استسلموا وأُسروا. وضعوا أيديهم فوق رؤوسهم، بينما ساقهم الأورك المدججون بالسلاح لمقابلة قائدهم.

لهث ثايلز قليلًا، ثم جثا فوق الرمال.

كان ثايلز بينهم أيضًا، يسير خلف دين.

ضيّق القائد عينيه.

ربما بسبب سنه وبنيته الصغيرة، لم يكلّف أحد الأورك نفسه بالسير خلفه ودفعه بعنف كما فعلوا مع الآخرين. لكن مجرد سيره فوق الرمال، ومروره بين أفراد ذلك العرق الغريب ذوي الملامح الشرسة، فيما كانت نظرات أعدائه وأسلحتهم تضغط عليه من الجانبين، كان كافيًا لإرسال قشعريرة في عموده الفقري.

همس ثايلز لدين بجانبه.

كانت هالة الأورك القاتلة وهيئاتهم مقلقة للغاية. غطت الجروح الحديثة والقديمة أجساد معظم مقاتليهم، وكان واضحًا أنهم محاربون شجعان تمرسوا في المعارك. حدقوا باحتقار في الأسرى، وتعمدوا الطرق على أسلحتهم.

في الظلام، نفخ الأورك نصف العاري حامل السيف العظيم، وأشار إلى أحد مرؤوسيه كي يرمي له مشعلًا.

وأثناء استماعه إلى أصوات الطرق، لم يستطع ثايلز منع نفسه من تذكر الوقت الذي مرت فيه بعثته الدبلوماسية قبل ست سنوات بجانب فوج مشاة الشمال، خارج حصن التنين المكسور.

حبس دين أنفاسه بجانب ثايلز.

التوتر نفسه.

تبادل المرتزقة النظرات.

والاختناق نفسه…

التفت الأورك أسود البشرة.

لكن الوضع الحالي كان أشد يأسًا.

حدث اضطراب آخر.

وقف ثلاثة أورك مميزين أمام بضائع تورموردن، بعيدًا قليلًا عن عشرات المقاتلين، يراقبون الأسرى القادمين ببرود.

«ووفقًا لما قاله حارسي المقدس المخلص، لوسانا الذي لا يُرد…»

لم يكونوا غرباء على ثايلز.

لكن هذه المرة، كان مقاتلو الأورك هم من تسببوا به. تكلموا بأصوات غليظة وعميقة، أشبه بالزمجرة، وهم يتهامسون فيما بينهم.

كان الأول أورك بارد الملامح، طُليت شفتاه بالأبيض، ويتدلى من كتفه قوس أسود ضخم على نحو غير طبيعي. كان هو من قتل المرتزق بالكا بسهم واحد خلال مبارزة الرماة السابقة.

كانوا يتحدثون بلغة تشبه قليلًا لغة أورك الجليد، ويتنقلون ذهابًا وإيابًا داخل مخيم القافلة الفوضوي، يفتشون المكان ويجمعون غنائم المعركة.

أما الثاني فكان أورك شرسًا يحمل سيفًا عظيمًا. كان عاري الصدر، مفتول العضلات، ومطلي الجبهة بالأسود. مرر يده فوق الجرح في صدره وكشف عن ابتسامة بشعة. وكان كانط الشمالي قد مات تحت سيفه.

«بضعة آلاف؟»

وكان الثالث ذلك الأورك القبيح الذي يربت بلطف على هراوته الشائكة، وقد طُلي وجهه بالأزرق. ظل يطارد ثايلز منذ بداية القتال، والآن ثبت نظره عليه وصرّ بأسنانه حقدًا.

الصوت نفسه الذي أنقذ صاحبه ثايلز به في ذلك اليوم.

حرك شفتيه من بعيد، موجّهًا كلمة إلى الأمير:

«وفقًا لخبرتي، ما داموا يتصرفون بهذه الغرابة، فلا بد أن هؤلاء البشر الماكرين يريدون شيئًا… كما يفعلون دائمًا.

«فروكا.»

تمتم ثايلز بصوت خافت، شاعراً بأن الوضع بعيد كل البعد عن أن يكون جيدًا.

قبض الأورك أزرق الوجه يده وشد قبضته على الهراوة الشائكة.

في هذه اللحظة، كان ثايلز وحده يعرف أن الحقيقة التي أجهد هذا الأورك أسود البشرة عقله للوصول إليها، والسر الذي ألقى الصحراء كلها في الاضطراب…

’فروكا… فروكا مجددًا.’

شعر ثايلز بالعرق البارد ينزلق على ظهره.

تمتم ثايلز بصوت خافت، شاعراً بأن الوضع بعيد كل البعد عن أن يكون جيدًا.

«لذلك لم يبقَ أمامه خيار سوى أكلك.»

ومع ذلك، لم يستطع أولئك الأورك الثلاثة إخفاء الهيبة السلطوية التي امتلكها قائدهم الواقف خلفهم.

استقامت وحدقت في عدوها بهدوء.

كان الأورك أسود البشرة ذو اليد المقطوعة يرتدي شالًا نادرًا من الفرو الأبيض الثلجي. جلس باسترخاء فوق كومة كبيرة من البضائع، وخفض رأسه يتأمل الشوكة الحديدية المثبتة في رسغه الأيسر، كأنه اندمج مع الصمت المحيط به. وانتظر وصول الأسرى تحت ضوء المشاعل.

«يمكنك التفاوض معي.»

ومن طوله المميز ووضعيته وحدهما، كان مقامه واضحًا.

كانوا يتحدثون بلغة تشبه قليلًا لغة أورك الجليد، ويتنقلون ذهابًا وإيابًا داخل مخيم القافلة الفوضوي، يفتشون المكان ويجمعون غنائم المعركة.

اقتيد الأسرى أمامه واحدًا تلو الآخر، ثم اصطفوا في خط أفقي. أجبرهم الحراس الفظون على الركوع أمام قائدهم، إما بالضغط عليهم أو بركلهم.

«ماذا؟»

لهث ثايلز قليلًا، ثم جثا فوق الرمال.

التفت قائد الأورك ومسح الأسرى بعينيه الصفراوين.

في الظلام، نفخ الأورك نصف العاري حامل السيف العظيم، وأشار إلى أحد مرؤوسيه كي يرمي له مشعلًا.

حدق في الإنسان الأصلع.

رفع المشعل وكوى به الجرح في صدره.

تنهد برضا، بينما شهق التجار وتصاعد أزيز اللحم المحترق.

تنهد برضا، بينما شهق التجار وتصاعد أزيز اللحم المحترق.

«لكن بما أنهم تحركوا، فعلينا نحن أيضًا أن نتحرك.»

بعد أن أغلق جرحه بالنار، سار الأورك أمام كل أسير راكع، يضيء وجهه بالمشعل.

نظرت القائدة إلى عشرات مقاتلي الأورك حولها.

ضيّق ثايلز عينيه بسبب الضوء والحرارة.

’أكلي؟!’

رفع القائد الجالس فوق كومة البضائع رأسه ببطء، بعد أن ظل يحدق في شوكته الحديدية، ونظر إلى غنائم حربه.

«تبًا.»

كان عدد التجار الناجين أكبر مما توقع ثايلز. ركع بين الأسرى ثمانية أو تسعة منهم على الأقل. وضعوا هم أيضًا أيديهم فوق رؤوسهم وارتجفوا تحت أنظار الأورك.

«أيها الإنسان، تركت فيَّ انطباعًا عميقًا خلال المعركة السابقة. لديك مهارة ومعرفة.»

ربما لأن القتال بدأ فجأة، ولأن الكمين كان ناجحًا أكثر مما ينبغي، فقد أُبيد تقريبًا كل من أمسك سلاحًا دون رحمة في الجولة الأولى من المعركة.

لكنه تحدث باللغة المشتركة بطلاقة وأصالة يصعب تصديق صدورهما عن أورك.

أما الباقون، الذين لم يملكوا الوقت حتى لالتقاط أسلحتهم، فقد سلبهم مشهد وجوه الأورك البشعة، والأسلحة الملطخة بالدم، والزئير المرعب كل شجاعتهم. سجدوا على الأرض، وانكمشوا، ورفعوا أيديهم استسلامًا من دون أن يأمرهم أحد.

وأثناء استماعه إلى أصوات الطرق، لم يستطع ثايلز منع نفسه من تذكر الوقت الذي مرت فيه بعثته الدبلوماسية قبل ست سنوات بجانب فوج مشاة الشمال، خارج حصن التنين المكسور.

وحين رأى تعابيرهم بوضوح، كان ثايلز مستعدًا للمراهنة على أن هؤلاء التجار لم يروا هذا العدد من الأورك في حياتهم.

لم يجبه أحد.

ترنحت ألسنة اللهب في الريح الباردة.

«لذلك لم يبقَ أمامه خيار سوى أكلك.»

وفي مواجهة الوجوه القبيحة، امتلأت قلوب الأسرى باليأس والقنوط.

«انظري. حتى حرسي المقدس يضحكون.»

استمر الصمت المخيف وقتًا طويلًا.

…وسحلية الشوك الدموية.

وخلاله، امتزج هواء الليل البارد بضوضاء الأورك الذين كانوا يفتشون الأمتعة في البعيد، فبدت الساحة كئيبة، أشبه بميدان إعدام.

في هذه اللحظة، كان ثايلز وحده يعرف أن الحقيقة التي أجهد هذا الأورك أسود البشرة عقله للوصول إليها، والسر الذي ألقى الصحراء كلها في الاضطراب…

«أيها الغرباء.»

«مثلكم، صادفنا عددًا لا يحصى من الجثث والمخيمات على طول الطريق. بل رأينا أكثر مما رأيتم.»

تكلم القائد أسود البشرة أخيرًا.

برد دم ثايلز.

خرجت الكلمات من بين شفتيه وأسنانه المشوهة والمخيفة، مثقلة بلكنة الصحراء، كحال جميع من عاش فيها.

برز احتمال في ذهن ثايلز.

لكنه تحدث باللغة المشتركة بطلاقة وأصالة يصعب تصديق صدورهما عن أورك.

رفع الأورك نظره إلى الآخرين، لكن يده لم تتوقف عن الحركة، وظلت شوكته ترفع ذقن ثايلز.

«من منكم… المسؤول؟»

فكر ثايلز بيأس.

التفت كثير من الأسرى الراكعين على نحو غريزي.

رفع المتحدث رأسه، وأنزل يديه، ثم وقف.

ومن طرف عينه، رأى ثايلز تورموردن عريض البطن راكعًا في مكان بعيد، واضعًا يديه فوق رأسه.

«إنهم لا يقاتلون ولا يفتحون الأرض. إنهم فقط يهدرون المال والطعام والرجال بلا تناسب، لكي يمحوا هذه الأرض القاحلة المنسية من الآلهة، ولا يتركوا خلفهم سوى رمال لا ينبت فيها العشب.

لكن قائد القافلة المتأنق، الذي كان سلفه يعرف الملك الفاضل، والمتخم بالغرور، والذي لا يتوقف عن الكلام حين يتعلق الأمر بالتجارة، اختفى.

كان الأورك أسود البشرة ذو اليد المقطوعة يرتدي شالًا نادرًا من الفرو الأبيض الثلجي. جلس باسترخاء فوق كومة كبيرة من البضائع، وخفض رأسه يتأمل الشوكة الحديدية المثبتة في رسغه الأيسر، كأنه اندمج مع الصمت المحيط به. وانتظر وصول الأسرى تحت ضوء المشاعل.

وحل مكانه رجل بائس يرتجف بلا توقف.

ظل ثايلز ممسكًا برأسه بكلتا يديه.

بدا أن هيئة الأورك أفزعته حتى فقد عقله. ظل يخفض رأسه ويحاول الانكماش قدر الإمكان، ولم يجرؤ حتى على النظر للأعلى.

أشار الأورك أسود البشرة بذقنه إلى لوسانا.

ركع تورموردن البدين وارتجف كورقة شجر، محاولًا تقليص جسده وعظامه، كأن كل شبر مكشوف منه سيجلب عليه خسارة إضافية.

«أنا دين. ويمكنك القول إنني… مساعد لويزا.»

وفي مواجهة سؤال القائد، لم ينطق بشيء.

«مثل الليلة. ففي سبيل تنفيذ هذا الهجوم المباغت، خلعتم حتى دروعكم الثقيلة وجئتم بمعدات خفيفة كي تفاجئونا.»

نظر الأورك أسود البشرة في الأسرى، ثم سخر بصوته الرنان:

’إنه أورك يتقن لغة البشر.’

«همف. إذن لا يوجد بينكم، أيها الغرباء، شخص مؤهل للتفاوض معي، رغم أنني بدأت أفكر فيمن سأبقيه حيًا ومن سأقتله؟»

فكر ثايلز بيأس.

جعلت هذه الكلمات الأسرى يرتجفون بعنف أكبر.

في مواجهة القائد ومرؤوسيه الثلاثة المرعبين، تكلمت لويزا بلا خوف:

’إنه أورك يتقن لغة البشر.’

وخلاله، امتزج هواء الليل البارد بضوضاء الأورك الذين كانوا يفتشون الأمتعة في البعيد، فبدت الساحة كئيبة، أشبه بميدان إعدام.

فكر ثايلز.

’يتحركون ذهابًا وإيابًا…’

’هذا نادر. ووفقًا لما قاله دين، فهم ليسوا منفيين متفرقين في أرجاء الصحراء، بل ينتمون إلى قبيلة كبيرة؟’

…كان يرتجف تحت شوكته الحديدية.

وبينما كان يفكر في ذلك، لاحظ أن دين الجاثي بجانبه تنهد، ثم حرك ركبتيه واستعد للنهوض.

في الظلام، نفخ الأورك نصف العاري حامل السيف العظيم، وأشار إلى أحد مرؤوسيه كي يرمي له مشعلًا.

لكن قبل أن يتحرك المرتزق الأصلع، حدث اضطراب صغير على الجانب الآخر من صف الأسرى.

«أنا…»

«لقد استسلمنا، ووعدتنا بأن تبقي علينا أحياء، أيها الأورك.»

وفي مواجهة سؤال القائد، لم ينطق بشيء.

أنزلت امرأة مدرعة يديها ونهضت من بين الراكعين.

«أنا لويزا دانتي، قائدة هذه الفرقة.»

استقامت وحدقت في عدوها بهدوء.

ثبت ثايلز نظره في الرمال أمامه، وتيبست ملامحه.

«تبًا.»

أنزلت امرأة مدرعة يديها ونهضت من بين الراكعين.

سمع ثايلز ميكي يلعن بصوت خافت من جانبه الآخر.

الصوت نفسه الذي أنقذ صاحبه ثايلز به في ذلك اليوم.

«أنا…»

كان ثايلز بينهم أيضًا، يسير خلف دين.

في الظلام، بدت ملامح لويزا قاتمة وكئيبة قليلًا، لكن صوتها ظل واضحًا وثابتًا.

أومأ قائد الأورك ببطء، متجاهلًا احتجاج لوسانا حامل السيف العظيم.

«أنا لويزا دانتي، قائدة هذه الفرقة.»

استقامت وحدقت في عدوها بهدوء.

قالت وهي عزلاء تمامًا:

استقامت وحدقت في عدوها بهدوء.

«يمكنك التفاوض معي.»

واصل القائد باهتمام واضح:

حدث اضطراب آخر.

بدا مهتمًا جدًا بهذه المرأة التي برزت بين الجميع كالطائر الأبيض وسط سرب من الدجاج، حين لم يجرؤ أحد على الكلام.

لكن هذه المرة، كان مقاتلو الأورك هم من تسببوا به. تكلموا بأصوات غليظة وعميقة، أشبه بالزمجرة، وهم يتهامسون فيما بينهم.

’يفرون؟’

تحركت ملامح الأورك أسود البشرة قليلًا.

«لهذا نسافر شمالًا. ولهذا قررت أن أقود محاربي القبيلة إلى شرقي الصحراء وشمالها.»

غيّر جلسته، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه، ثم مال إلى الأمام.

«وستخبرونني بالسبب.»

بدا مهتمًا جدًا بهذه المرأة التي برزت بين الجميع كالطائر الأبيض وسط سرب من الدجاج، حين لم يجرؤ أحد على الكلام.

فكر دين.

«لقد وعدت فقط بإبقاء هذا الشخص، وذلك السولنوار، على قيد الحياة.»

«لقد استسلمنا، ووعدتنا بأن تبقي علينا أحياء، أيها الأورك.»

أشار الأورك بالشوكة الحديدية المثبتة في رسغه إلى ميكي وثايلز.

«أظن أنكم ذبحتموهم بأعدادكم، ومهاراتكم القتالية، وتشكيلاتكم، وبمحاربي القبيلة الذين يكادون يضاهون جيشًا كاملًا.

«أما بقية الغرباء، فلم يشملهم وعدي. وبالنسبة إليك…»

كان عدد التجار الناجين أكبر مما توقع ثايلز. ركع بين الأسرى ثمانية أو تسعة منهم على الأقل. وضعوا هم أيضًا أيديهم فوق رؤوسهم وارتجفوا تحت أنظار الأورك.

نظر الأورك الثلاثة المحيطون بقائدهم إلى بعضهم، ثم كشفوا عن أسنانهم وأطلقوا ضحكات رنانة بدت لثايلز كعواء الريح الباردة.

«ووفقًا لهؤلاء الفارين، دخلت منذ فترة قصيرة إلى الصحراء قوة نخبة تضم بضعة آلاف من الفرسان.»

«انظري. حتى حرسي المقدس يضحكون.»

نظر الأورك الثلاثة المحيطون بقائدهم إلى بعضهم، ثم كشفوا عن أسنانهم وأطلقوا ضحكات رنانة بدت لثايلز كعواء الريح الباردة.

التفت القائد إلى لويزا مبتسمًا.

كان صوتًا رجوليًا لطيفًا وناضجًا.

«هل انحط أهل خارج الصحراء إلى درجة احتياجهم إلى أنثى ضعيفة لتقودهم؟»

لعن ميكي بصوت منخفض.

على الجانب الآخر، لعن المطرقة العجوز وميكي بصوت خافت.

وكانت ابتسامته أكثر إثارة للقلق أيضًا.

أمام نظرات الأورك، أخذت لويزا نفسًا هادئًا.

«لماذا أرسلوا هذا العدد من الجنود إلى أعماق الصحراء؟ لماذا يكادون يقلبون كل شبر من الرمال الصفراء؟ لماذا يفعلون ذلك مهما بددوا من المال والطعام، ومهما ضحوا من الأرواح؟ لماذا يقوم أهل كوكبة النجوم الماكرون غير الجديرين بالثقة بأعمال شاقة لا تثمر شيئًا؟»

«إذن يمكنك أن تعطيني سلاحًا وخصمًا. وسأثبت لكم أيهما أكثر عديمة النفع: وعودك أم سيفي.»

نفخ الأورك نصف العاري حامل السيف العظيم، وربت على جرح صدره، ثم قال شيئًا.

نفخ الأورك نصف العاري حامل السيف العظيم، وربت على جرح صدره، ثم قال شيئًا.

خفض قائد الأورك رأسه وحدق فيه وقتًا طويلًا.

أجابه القائد، فضحك عدد كبير من الأورك.

التفت قائد الأورك ومسح الأسرى بعينيه الصفراوين.

التفت إليها.

«حتى القوافل لم تعد قادرة على الاستراحة في المخيمات التي طهروها!»

«لا حاجة إلى إثبات ذلك، أيتها المقاتلة الشجاعة لويزا دانتي. أعرف جيدًا أن كثيرًا من الإناث في هذا العالم أشد رعبًا من الذكور.»

«لا حاجة إلى إثبات ذلك، أيتها المقاتلة الشجاعة لويزا دانتي. أعرف جيدًا أن كثيرًا من الإناث في هذا العالم أشد رعبًا من الذكور.»

تجمدت لويزا لحظة.

حدث اضطراب آخر.

«ووفقًا لما قاله حارسي المقدس المخلص، لوسانا الذي لا يُرد…»

التفت قائد الأورك ومسح الأسرى بعينيه الصفراوين.

تكلم الأورك أسود البشرة ببطء.

واصل الأورك سيره.

«فهو يعترف بقدرتك، والألم الذي سببه له هجومك تغلغل حتى نخاع عظمه.»

تكلم الأورك أسود البشرة ببطء.

ألقت لويزا نظرة على الأورك حامل السيف العظيم، ولاحظت أنه يكشف لها عن أسنانه الحادة.

«يجري فيك دم أورك الجليد. ولهذا يختلف لون بشرتك عنهم.»

واصل القائد باهتمام واضح:

في ليلة الصحراء الباردة، كان الأورك يلهثون بصوت مرتفع ويرفعون مشاعلهم عاليًا، بعدما نجحوا للتو في مباغتة القافلة التجارية.

«وقال أيضًا إنه لو كنتِ من الأورك، لأخذك إلى منزله في هذه اللحظة، وجعلك أعز زوجاته، وحماك بسيفه ودمه، وحمى الشبل القوي الذي ستنجبانه، حتى اليوم الذي تُكمل فيه روح معركته اختبار إله الصحراء وتعود إلى أرض أسلافه.»

«ووفقًا لهؤلاء الفارين، دخلت منذ فترة قصيرة إلى الصحراء قوة نخبة تضم بضعة آلاف من الفرسان.»

لعن ميكي بصوت منخفض.

شعر ثايلز بالعرق البارد ينزلق على ظهره.

أما لويزا فاكتفت بالسخرية.

التفت الأورك أسود البشرة.

«…لكنني مجرد بشرية.»

«…لكنني مجرد بشرية.»

أومأ القائد.

«لا حاجة إلى إثبات ذلك، أيتها المقاتلة الشجاعة لويزا دانتي. أعرف جيدًا أن كثيرًا من الإناث في هذا العالم أشد رعبًا من الذكور.»

«لكنك بشرية فقط، ولا يمكنك أن تصبحي واحدة منا.»

كانت عيناه هادئتين وثابتتين، كأنهما تخفيان أسرارًا كثيرة.

أشار الأورك أسود البشرة بذقنه إلى لوسانا.

وفي تلك اللحظة…

«لذلك لم يبقَ أمامه خيار سوى أكلك.»

«ووفقًا لما قاله حارسي المقدس المخلص، لوسانا الذي لا يُرد…»

’أكلي؟!’

وقف ثلاثة أورك مميزين أمام بضائع تورموردن، بعيدًا قليلًا عن عشرات المقاتلين، يراقبون الأسرى القادمين ببرود.

برد دم ثايلز.

«هل تعرف من أكون؟»

ولسبب ما، تذكر العقرب الصحراوي الذي أكله.

«قبيلة الصخر المحطم. أعرفكم.»

…وسحلية الشوك الدموية.

ربما بسبب سنه وبنيته الصغيرة، لم يكلّف أحد الأورك نفسه بالسير خلفه ودفعه بعنف كما فعلوا مع الآخرين. لكن مجرد سيره فوق الرمال، ومروره بين أفراد ذلك العرق الغريب ذوي الملامح الشرسة، فيما كانت نظرات أعدائه وأسلحتهم تضغط عليه من الجانبين، كان كافيًا لإرسال قشعريرة في عموده الفقري.

تنهدت لويزا.

وخلاله، امتزج هواء الليل البارد بضوضاء الأورك الذين كانوا يفتشون الأمتعة في البعيد، فبدت الساحة كئيبة، أشبه بميدان إعدام.

«هذا يُعد تمييزًا عنصريًا.»

تنهد دين بصوت خافت قرب أذن ثايلز.

بدا القائد مستمتعًا. فتح فمه الكبير وأطلق ضحكة مرعبة.

«يجري فيك دم أورك الجليد. ولهذا يختلف لون بشرتك عنهم.»

«هل هذا طبيعي؟»

كانوا يتحدثون بلغة تشبه قليلًا لغة أورك الجليد، ويتنقلون ذهابًا وإيابًا داخل مخيم القافلة الفوضوي، يفتشون المكان ويجمعون غنائم المعركة.

همس ثايلز لدين بجانبه.

تردد صوته العميق في الهواء.

«هل يمزح جميع الأورك مع البشر الذين يأسرونهم قبل أن يسخنوا القدور ويطبخوهم ويأكلوهم؟»

كان هذا الأورك مختلفًا عن الذين قاتلهم من قبل.

«لا أعرف.»

أجابه القائد، فضحك عدد كبير من الأورك.

لم تتحرك شفتا دين إلا بالكاد.

خفض قائد الأورك رأسه، وألقى على دين نظرة عميقة.

«ففي النهاية، لا يوجد كثيرون خرجوا أحياء ليرووا قصصهم بعد وقوعهم في أسر الأورك.»

شعر أن دمه قد تجمد.

ارتجف ثايلز قليلًا.

«إنهم لا يقاتلون ولا يفتحون الأرض. إنهم فقط يهدرون المال والطعام والرجال بلا تناسب، لكي يمحوا هذه الأرض القاحلة المنسية من الآلهة، ولا يتركوا خلفهم سوى رمال لا ينبت فيها العشب.

رفعت لويزا رأسها.

خرجت الكلمات من بين شفتيه وأسنانه المشوهة والمخيفة، مثقلة بلكنة الصحراء، كحال جميع من عاش فيها.

«إذن، هل كنتم أنتم؟»

وكان الثالث ذلك الأورك القبيح الذي يربت بلطف على هراوته الشائكة، وقد طُلي وجهه بالأزرق. ظل يطارد ثايلز منذ بداية القتال، والآن ثبت نظره عليه وصرّ بأسنانه حقدًا.

واجهت قائدة المرتزقة نظرات الأورك الجائعة بلا خوف.

«لذلك لم يبقَ أمامه خيار سوى أكلك.»

«هل أنتم من قتل قطاع الطرق الصحراويين؟… ومن طارد كل الكائنات الحية في الصحراء وقتلها على نطاق واسع؟»

«أنت لست هجينًا رماديًا خالصًا… ولست أوركًا صحراويًا خالصًا.

ضيّق القائد عينيه.

خفض قائد الأورك رأسه وحدق فيه وقتًا طويلًا.

تردد صوته العميق في الهواء.

’فروكا… فروكا مجددًا.’

«إذن وجدتموهم… تلك الجثث.»

«همف. إذن لا يوجد بينكم، أيها الغرباء، شخص مؤهل للتفاوض معي، رغم أنني بدأت أفكر فيمن سأبقيه حيًا ومن سأقتله؟»

عبس دين قليلًا.

ألقت لويزا نظرة على الأورك حامل السيف العظيم، ولاحظت أنه يكشف لها عن أسنانه الحادة.

أومأت لويزا.

«ما هو؟»

«كان كثيرون في تلك المخيمات أشخاصًا ينبغي الحذر منهم، بل كان بعضهم منفيين من قبائل كبرى، ومع ذلك لم يملكوا أي قدرة على المقاومة.»

«تبًا.»

نظرت القائدة إلى عشرات مقاتلي الأورك حولها.

بعد أن أغلق جرحه بالنار، سار الأورك أمام كل أسير راكع، يضيء وجهه بالمشعل.

«أظن أنكم ذبحتموهم بأعدادكم، ومهاراتكم القتالية، وتشكيلاتكم، وبمحاربي القبيلة الذين يكادون يضاهون جيشًا كاملًا.

«بضعة آلاف؟»

«مثل الليلة. ففي سبيل تنفيذ هذا الهجوم المباغت، خلعتم حتى دروعكم الثقيلة وجئتم بمعدات خفيفة كي تفاجئونا.»

ومن طرف عينه، رأى ساق الأورك العضلية، وسمع صوته يأتي من فوق رأسه.

تنهد دين بصوت خافت قرب أذن ثايلز.

ومن طرف عينه، رأى ثايلز تورموردن عريض البطن راكعًا في مكان بعيد، واضعًا يديه فوق رأسه.

«إنها تحاول إظهار نفسها بصورة أقوى… يقال إن الأورك، خاصة المنتمين إلى القبائل الكبرى، يحترمون الأقوياء والمقاتلين ويقدسون المجد.»

فكر ثايلز.

ابتسم قائد الأورك.

«إنها تحاول إظهار نفسها بصورة أقوى… يقال إن الأورك، خاصة المنتمين إلى القبائل الكبرى، يحترمون الأقوياء والمقاتلين ويقدسون المجد.»

رفع الشوكة الحديدية المثبتة في رسغه المقطوع وأشار بها إلى لويزا.

في ليلة الصحراء الباردة، كان الأورك يلهثون بصوت مرتفع ويرفعون مشاعلهم عاليًا، بعدما نجحوا للتو في مباغتة القافلة التجارية.

«أحسنت. هل لديك شيء آخر تريدين قوله؟»

كانت عيناه هادئتين وثابتتين، كأنهما تخفيان أسرارًا كثيرة.

أخذت لويزا نفسًا عميقًا وأومأت.

غيّر جلسته، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه، ثم مال إلى الأمام.

«قبيلة الصخر المحطم. أعرفكم.»

«بهذه الطريقة، سيبقى لدينا طعام في السنوات المقبلة… أما هؤلاء الناس؟

لم يتحرك القائد.

ظهر شيء من الدهشة في عيني قائد الأورك.

في مواجهة القائد ومرؤوسيه الثلاثة المرعبين، تكلمت لويزا بلا خوف:

«لكن لماذا تخاطرون بمغادرة الأعماق، وتأتون إلى مكان قريب إلى هذا الحد من قوات كوكبة النجوم، وتنفذون مذبحة جماعية كأنكم فقدتم عقولكم؟

«أنتم إحدى العشائر الثماني العظمى في الصحراء، التابعة لعرش هيكل التنين. ولم يكن أمامكم خيار سوى الفرار إلى أعماق الصحراء بعد خسائركم الفادحة في حرب الصحراء.

تبادل المرتزقة النظرات.

«لكن لماذا تخاطرون بمغادرة الأعماق، وتأتون إلى مكان قريب إلى هذا الحد من قوات كوكبة النجوم، وتنفذون مذبحة جماعية كأنكم فقدتم عقولكم؟

قال قائد الأورك ببرود:

«هذا لا يتفق مع قوانين الصحراء! حتى لو كنتم أنتم!»

«وكادوا يحولون نصف الصحراء إلى أرض خالية من السكان.»

ابتسم القائد مجددًا.

كان الأول أورك بارد الملامح، طُليت شفتاه بالأبيض، ويتدلى من كتفه قوس أسود ضخم على نحو غير طبيعي. كان هو من قتل المرتزق بالكا بسهم واحد خلال مبارزة الرماة السابقة.

ومقارنة بمرؤوسيه، خاصة من سماهم بالحرس المقدس، كان يبتسم أكثر بكثير.

«إذن وجدتموهم… تلك الجثث.»

وكانت ابتسامته أكثر إثارة للقلق أيضًا.

وفي مواجهة سؤال القائد، لم ينطق بشيء.

«قوانين الصحراء؟ حسنًا. يمكنك أن تعيشي أيتها المرأة.»

لم يكونوا غرباء على ثايلز.

أومأ قائد الأورك ببطء، متجاهلًا احتجاج لوسانا حامل السيف العظيم.

«وكادوا يحولون نصف الصحراء إلى أرض خالية من السكان.»

«لأنك قاتلت جيدًا، ولأن لديك معرفة. أما إن كنت ستعودين معنا أو… فسنرى ذلك لاحقًا.»

وفي الوقت نفسه، أمام خيمة قائد القافلة، وقف الأسرى من البشر في صف مستقيم، بدءًا من دين ولويزا، ثم المطرقة العجوز، و كوك روب، وميكي، وبقية من استسلموا وأُسروا. وضعوا أيديهم فوق رؤوسهم، بينما ساقهم الأورك المدججون بالسلاح لمقابلة قائدهم.

«وماذا عن الآخرين؟»

حدث اضطراب آخر.

«الآخرون؟ عليهم إثبات قيمتهم.»

وبنظرة واحدة أسكت جميع أفراد قبيلته.

التفت قائد الأورك ومسح الأسرى بعينيه الصفراوين.

«لذلك لم يبقَ أمامه خيار سوى أكلك.»

«لقد هاجمتكم وأسرتكم لأنني أريد معرفة شيء.»

مشى ببطء متجاوزًا ثايلز، ووصل إلى جوار من تكلم.

عبس المرتزقة جميعًا.

«صاحب الدم الدخيل، الذي نهض من مرتبة منفي، وهيمن على الصحراء عشرين عامًا.»

«ما هو؟»

«يجري فيك دم أورك الجليد. ولهذا يختلف لون بشرتك عنهم.»

سألت لويزا بحيرة.

حتى التجار بدوا قلقين وحائرين.

ضيّق قائد الأورك عينيه تحت ضوء النار.

ترك الأورك يتفحصه.

«قبل نحو عشرة أيام، تلقيت تقريرًا.»

أما لويزا فاكتفت بالسخرية.

وقف فوق الرمال واستقام بجسده الضخم الذي يعادل طول رجلين.

’إنه أورك يتقن لغة البشر.’

«كان كثيرون يفرون من الشمال والشرق، سواء كانوا من إخوتنا عظام القفر، أو الأورك، أو قطاع الطرق، أو المنتمين إلى القبائل والتنظيمات الصغيرة.»

نظر ثايلز مذهولًا إلى عينيه، وإلى ندوبه ووجهه غير البشري.

’يفرون؟’

تجمدت لويزا لحظة.

برز احتمال في ذهن ثايلز.

وظلت ملامحه هادئة.

بدا الأسرى حائرين أيضًا، لكن وضعهم الحالي لم يسمح لهم بالتفكير طويلًا.

ضيّق قائد الأورك عينيه.

مشى الأورك ببطء إلى أقصى يسار صف الأسرى، ثم بدأ يمر أمامهم واحدًا تلو الآخر.

كان عدد التجار الناجين أكبر مما توقع ثايلز. ركع بين الأسرى ثمانية أو تسعة منهم على الأقل. وضعوا هم أيضًا أيديهم فوق رؤوسهم وارتجفوا تحت أنظار الأورك.

وحين رأى التجار ذلك الكائن البشع يقترب، ارتجف كثير منهم رعبًا.

«هل انحط أهل خارج الصحراء إلى درجة احتياجهم إلى أنثى ضعيفة لتقودهم؟»

وأقسم ثايلز أنه استطاع شم رائحة بول خفيفة.

«يجري فيك دم أورك الجليد. ولهذا يختلف لون بشرتك عنهم.»

«حيرني ما منح هؤلاء الحثالة الجرأة على تجاهل سلطة عرش هيكل التنين، ونسيان رعب مذبح إله الصحراء، والفرار إلى الأعماق… إلى أراضي الأورك وشعب عظام القفر، إلى أملاك القبائل الثماني العظمى والعشائر الخمس الكبرى، وإلى المنطقة المحظورة التي يعرف كل من يعيش في الصحراء خطورتها.»

ضغطت شوكة حديدية باردة على عنق الأمير.

مر الأورك أسود البشرة بجانب تورموردن.

وظلت ملامحه هادئة.

كان الأخير ملتصقًا بالأرض تمامًا، ويشبه يرقة مرتجفة.

لهث ثايلز قليلًا، ثم جثا فوق الرمال.

«ووفقًا لهؤلاء الفارين، دخلت منذ فترة قصيرة إلى الصحراء قوة نخبة تضم بضعة آلاف من الفرسان.»

حرك شفتيه من بعيد، موجّهًا كلمة إلى الأمير:

حبس دين أنفاسه بجانب ثايلز.

«انظري. حتى حرسي المقدس يضحكون.»

«بضعة آلاف؟»

تبادل المرتزقة النظرات.

سأل بهدوء وحيرة.

ابتعدت الشوكة عن شريانه.

لكن ما لم يعرفه دين هو أن قلب ثايلز تخطى نبضة في تلك اللحظة.

وأخيرًا، مد الأورك أسود البشرة يده ببطء ورفع الشوكة الحديدية في رسغه.

’فرسان… فرسان؟! دخل الفرسان إلى الصحراء؟’

«يمكنك التفاوض معي.»

مر الأورك أسود البشرة بجانب لويزا وربت على كتفها بيده اليسرى الضخمة، ثم لوى زاوية فمه.

كان هذا الأورك مختلفًا عن الذين قاتلهم من قبل.

«خلال تلك الأيام، سيطروا على جميع المعاقل تقريبًا عند الواحات، وطردوا السكان الأصليين، وذبحوا من رفض المغادرة.»

ابتسم قائد الأورك.

ظهرت الصدمة على وجوه المرتزقة الراكعين، وتبادلوا النظرات.

وحولهم، وقف صف مقاتلي الأورك بصمت، يحدقون في كل أسير بشري، سواء كان مرتجفًا أو حائرًا.

«كانوا هم؟ وليس أنتم؟»

التفت القائد إلى لويزا مبتسمًا.

قالت لويزا بشك.

كان هذا الأورك مختلفًا عن الذين قاتلهم من قبل.

«الذين أبادوا كل من في الصحراء وطاردوهم كانوا… أولئك الفرسان الذين تتحدث عنهم؟»

ولسبب ما، تذكر العقرب الصحراوي الذي أكله.

’أولئك الفرسان…’

نظر الأورك أسود البشرة في الأسرى، ثم سخر بصوته الرنان:

ثبت ثايلز نظره في الرمال أمامه، وتيبست ملامحه.

عبس المرتزقة جميعًا.

استدار الأورك.

«أظن أنكم ذبحتموهم بأعدادكم، ومهاراتكم القتالية، وتشكيلاتكم، وبمحاربي القبيلة الذين يكادون يضاهون جيشًا كاملًا.

«مثلكم، صادفنا عددًا لا يحصى من الجثث والمخيمات على طول الطريق. بل رأينا أكثر مما رأيتم.»

«حيرني ما منح هؤلاء الحثالة الجرأة على تجاهل سلطة عرش هيكل التنين، ونسيان رعب مذبح إله الصحراء، والفرار إلى الأعماق… إلى أراضي الأورك وشعب عظام القفر، إلى أملاك القبائل الثماني العظمى والعشائر الخمس الكبرى، وإلى المنطقة المحظورة التي يعرف كل من يعيش في الصحراء خطورتها.»

مر الأورك بجانب المطرقة العجوز و كوك روب.

«قبيلة الصخر المحطم. أعرفكم.»

وأصبح صوته أبرد فأبرد.

تنهدت لويزا.

«ولم يكن ذلك كل شيء. بلا رحمة، ومهما بلغت التكلفة، ذبح الفرسان كل مخلوق ذي ساقين قابلوه في طريقهم، سواء كان من قطاع الطرق، أو المنفيين، أو شعب عظام القفر، أو الأورك، أو حتى القوافل التجارية العادية التي تهرب بضائعها.

«لقد هاجمتكم وأسرتكم لأنني أريد معرفة شيء.»

«لقد طهروا الأطراف الشمالية للصحراء بأكملها.

«لم يرحلوا. بل بقوا في أماكنهم، واستمروا في الحفاظ على خط دفاعهم، رغم ما كلفهم ذلك من خسائر. نقلوا المؤن ليلًا ونهارًا، وسقوا خيولهم الماء وأطعموها العلف بلا حساب، فقط كي يبقوا يومًا إضافيًا في الصحراء.»

«وكادوا يحولون نصف الصحراء إلى أرض خالية من السكان.»

ومع ذلك، لم يستطع أولئك الأورك الثلاثة إخفاء الهيبة السلطوية التي امتلكها قائدهم الواقف خلفهم.

’ذبحوا الجميع…’

نظر إلى الأورك من أسفل.

شعر ثايلز بالعرق البارد ينزلق على ظهره.

التفت كثير من الأسرى الراكعين على نحو غريزي.

«ولم ينته الأمر عند هذا الحد.»

«إنهم لا يقاتلون ولا يفتحون الأرض. إنهم فقط يهدرون المال والطعام والرجال بلا تناسب، لكي يمحوا هذه الأرض القاحلة المنسية من الآلهة، ولا يتركوا خلفهم سوى رمال لا ينبت فيها العشب.

خفض قائد الأورك رأسه، وألقى على دين نظرة عميقة.

ابتسم القائد مجددًا.

«لم يرحلوا. بل بقوا في أماكنهم، واستمروا في الحفاظ على خط دفاعهم، رغم ما كلفهم ذلك من خسائر. نقلوا المؤن ليلًا ونهارًا، وسقوا خيولهم الماء وأطعموها العلف بلا حساب، فقط كي يبقوا يومًا إضافيًا في الصحراء.»

ثبت دين نظره في عيني الأورك.

ضيّق دين عينيه.

بدا مهتمًا جدًا بهذه المرأة التي برزت بين الجميع كالطائر الأبيض وسط سرب من الدجاج، حين لم يجرؤ أحد على الكلام.

«ماذا؟»

’إنه أورك يتقن لغة البشر.’

«كانوا يمتطون خيولهم في كل مكان ويتحركون ذهابًا وإيابًا، ويقتلون كل من يرونه، ويتركون خيولهم تشرب كل الماء وتأكل كل العشب الذي يصادفونه. لقد دخل القسم الشمالي بأكمله من الصحراء في اضطراب بسببهم.»

لكن المرتزق الأصلع لم يتحرك.

’يتحركون ذهابًا وإيابًا…’

استمر الصمت المخيف وقتًا طويلًا.

شعر ثايلز بأن تنفسه يتباطأ.

ولسبب ما، تذكر العقرب الصحراوي الذي أكله.

واصل الأورك سيره.

وفي تلك اللحظة…

وكان وقع قدميه الضخمتين فوق الرمال الناعمة يبعث القشعريرة.

’أولئك الفرسان…’

«نحن نصطاد ونرعى مواشينا ونحصل على طعام يكفي بطوننا. ومع ذلك، حتى أغبى أفراد قبائلنا يعرف أن عليه أن يعفو عن الصغار ويترك الشتلات.

رفع المتحدث رأسه، وأنزل يديه، ثم وقف.

«بهذه الطريقة، سيبقى لدينا طعام في السنوات المقبلة… أما هؤلاء الناس؟

ومن طرف عينه، رأى ثايلز تورموردن عريض البطن راكعًا في مكان بعيد، واضعًا يديه فوق رأسه.

«سواء كان ماءً، أو مرعى، أو حطبًا، أو مخيمات، فإن أولئك القتلة على ظهور الخيل يأخذون كل شيء بلا رحمة، ويستنزفون موارد الصحراء باستمرار.

كان الأول أورك بارد الملامح، طُليت شفتاه بالأبيض، ويتدلى من كتفه قوس أسود ضخم على نحو غير طبيعي. كان هو من قتل المرتزق بالكا بسهم واحد خلال مبارزة الرماة السابقة.

«إنهم لا يقاتلون ولا يفتحون الأرض. إنهم فقط يهدرون المال والطعام والرجال بلا تناسب، لكي يمحوا هذه الأرض القاحلة المنسية من الآلهة، ولا يتركوا خلفهم سوى رمال لا ينبت فيها العشب.

حرك شفتيه من بعيد، موجّهًا كلمة إلى الأمير:

«حتى القوافل لم تعد قادرة على الاستراحة في المخيمات التي طهروها!»

أمام نظرات الأورك، أخذت لويزا نفسًا هادئًا.

مر الأورك بجانب دين، ثم توقف أخيرًا قرب ثايلز، أصغر البشر الواقفين في نهاية الصف.

…كان يرتجف تحت شوكته الحديدية.

ظل ثايلز ممسكًا برأسه بكلتا يديه.

«هل هذا طبيعي؟»

ومن طرف عينه، رأى ساق الأورك العضلية، وسمع صوته يأتي من فوق رأسه.

«لذلك لم يبقَ أمامه خيار سوى أكلك.»

’تبًا. هذا يعني أن…’

برز احتمال في ذهن ثايلز.

«وفقًا لخبرتي، ما داموا يتصرفون بهذه الغرابة، فلا بد أن هؤلاء البشر الماكرين يريدون شيئًا… كما يفعلون دائمًا.

نظر ثايلز مذهولًا إلى عينيه، وإلى ندوبه ووجهه غير البشري.

«لكن بما أنهم تحركوا، فعلينا نحن أيضًا أن نتحرك.»

صرخت لويزا بخفوت.

ضيّق قائد الأورك عينيه وحدق في الأسرى.

«إنهم لا يقاتلون ولا يفتحون الأرض. إنهم فقط يهدرون المال والطعام والرجال بلا تناسب، لكي يمحوا هذه الأرض القاحلة المنسية من الآلهة، ولا يتركوا خلفهم سوى رمال لا ينبت فيها العشب.

«لهذا نسافر شمالًا. ولهذا قررت أن أقود محاربي القبيلة إلى شرقي الصحراء وشمالها.»

اختلفت تعابير الأسرى الراكعين.

صرّ بأسنانه البشعة.

التفت قائد الأورك ومسح الأسرى بعينيه الصفراوين.

«إذن، أيها الغرباء، خلال الشهر الماضي، أنتم الوحيدون الذين وصلوا إلى هنا من جهة كثيب أنياب النصل، أي من المكان والاتجاه نفسيهما اللذين جاء منهما أولئك الفرسان المجانين.

وكان الثالث ذلك الأورك القبيح الذي يربت بلطف على هراوته الشائكة، وقد طُلي وجهه بالأزرق. ظل يطارد ثايلز منذ بداية القتال، والآن ثبت نظره عليه وصرّ بأسنانه حقدًا.

«وأنتم أيضًا الوحيدون الذين قد يعرفون مقاصدهم.»

ابتسم قائد الأورك.

قال قائد الأورك ببرود:

لعن ميكي بصوت منخفض.

«بل تصادف أنكم الأحياء الوحيدون الذين قد يعرفون.»

في الظلام، نفخ الأورك نصف العاري حامل السيف العظيم، وأشار إلى أحد مرؤوسيه كي يرمي له مشعلًا.

اختلفت تعابير الأسرى الراكعين.

شعر ثايلز بأن تنفسه يتباطأ.

وحولهم، وقف صف مقاتلي الأورك بصمت، يحدقون في كل أسير بشري، سواء كان مرتجفًا أو حائرًا.

ترك الأورك يتفحصه.

ولم تتغير ملامح الحرس المقدس الثلاثة.

«قوانين الصحراء؟ حسنًا. يمكنك أن تعيشي أيتها المرأة.»

انتظروا كلمات قائدهم التالية.

ومع ذلك، لم يستطع أولئك الأورك الثلاثة إخفاء الهيبة السلطوية التي امتلكها قائدهم الواقف خلفهم.

وأخيرًا، مد الأورك أسود البشرة يده ببطء ورفع الشوكة الحديدية في رسغه.

«الذين أبادوا كل من في الصحراء وطاردوهم كانوا… أولئك الفرسان الذين تتحدث عنهم؟»

كان صوته باردًا.

قال قائد الأورك ببرود:

«وستخبرونني بالسبب.»

فكر ثايلز بيأس.

ثم نطق باسم جعل الجميع يعبسون:

وكانت ابتسامته أكثر إثارة للقلق أيضًا.

«كوكبة النجوم.

بعد أن أغلق جرحه بالنار، سار الأورك أمام كل أسير راكع، يضيء وجهه بالمشعل.

«لماذا يفعلون هذا؟»

وأقسم ثايلز أنه استطاع شم رائحة بول خفيفة.

تبادل المرتزقة النظرات.

في الظلام، نفخ الأورك نصف العاري حامل السيف العظيم، وأشار إلى أحد مرؤوسيه كي يرمي له مشعلًا.

حتى التجار بدوا قلقين وحائرين.

نظر ثايلز مذهولًا إلى عينيه، وإلى ندوبه ووجهه غير البشري.

«لماذا أرسلوا هذا العدد من الجنود إلى أعماق الصحراء؟ لماذا يكادون يقلبون كل شبر من الرمال الصفراء؟ لماذا يفعلون ذلك مهما بددوا من المال والطعام، ومهما ضحوا من الأرواح؟ لماذا يقوم أهل كوكبة النجوم الماكرون غير الجديرين بالثقة بأعمال شاقة لا تثمر شيئًا؟»

اختلفت تعابير الأسرى الراكعين.

في البرد، شعر ثايلز بقشعريرة عند عنقه وهو لا يزال مصدومًا.

…وسحلية الشوك الدموية.

ضغطت شوكة حديدية باردة على عنق الأمير.

وكان الثالث ذلك الأورك القبيح الذي يربت بلطف على هراوته الشائكة، وقد طُلي وجهه بالأزرق. ظل يطارد ثايلز منذ بداية القتال، والآن ثبت نظره عليه وصرّ بأسنانه حقدًا.

وبينما صرخ المرتزقة فزعًا، أُجبر ثايلز على رفع رأسه بالشوكة الحديدية، والنظر في عيني قائد الأورك الصفراوين اللامعتين.

«الآخرون؟ عليهم إثبات قيمتهم.»

نظر ثايلز مذهولًا إلى عينيه، وإلى ندوبه ووجهه غير البشري.

قالت لويزا بشك.

ومن طرف عينه، رأى الدرع تحت شاله الفروي، وبقع الدم الباهتة والخدوش المتبقية من تلميعه.

«مثل الليلة. ففي سبيل تنفيذ هذا الهجوم المباغت، خلعتم حتى دروعكم الثقيلة وجئتم بمعدات خفيفة كي تفاجئونا.»

شعر أن دمه قد تجمد.

«كوكبة النجوم.

كان هذا الأورك مختلفًا عن الذين قاتلهم من قبل.

صرخت لويزا بخفوت.

كانت عيناه هادئتين وثابتتين، كأنهما تخفيان أسرارًا كثيرة.

«كان كثيرون يفرون من الشمال والشرق، سواء كانوا من إخوتنا عظام القفر، أو الأورك، أو قطاع الطرق، أو المنتمين إلى القبائل والتنظيمات الصغيرة.»

رفع الأورك نظره إلى الآخرين، لكن يده لم تتوقف عن الحركة، وظلت شوكته ترفع ذقن ثايلز.

«كانوا هم؟ وليس أنتم؟»

«هل يستطيع أحد أن يخبرني؟»

نفخ الأورك نصف العاري حامل السيف العظيم، وربت على جرح صدره، ثم قال شيئًا.

لم يجبه أحد.

«ووفقًا لهؤلاء الفارين، دخلت منذ فترة قصيرة إلى الصحراء قوة نخبة تضم بضعة آلاف من الفرسان.»

لم يكن هناك سوى صفير الريح الباردة في الصحراء، وفرقعة النيران.

لكن هذه المرة، كان مقاتلو الأورك هم من تسببوا به. تكلموا بأصوات غليظة وعميقة، أشبه بالزمجرة، وهم يتهامسون فيما بينهم.

في هذه اللحظة، كان ثايلز وحده يعرف أن الحقيقة التي أجهد هذا الأورك أسود البشرة عقله للوصول إليها، والسر الذي ألقى الصحراء كلها في الاضطراب…

«ولم يكن ذلك كل شيء. بلا رحمة، ومهما بلغت التكلفة، ذبح الفرسان كل مخلوق ذي ساقين قابلوه في طريقهم، سواء كان من قطاع الطرق، أو المنفيين، أو شعب عظام القفر، أو الأورك، أو حتى القوافل التجارية العادية التي تهرب بضائعها.

…كان يرتجف تحت شوكته الحديدية.

وفي الوقت نفسه، أمام خيمة قائد القافلة، وقف الأسرى من البشر في صف مستقيم، بدءًا من دين ولويزا، ثم المطرقة العجوز، و كوك روب، وميكي، وبقية من استسلموا وأُسروا. وضعوا أيديهم فوق رؤوسهم، بينما ساقهم الأورك المدججون بالسلاح لمقابلة قائدهم.

’ماذا أفعل؟’

وخلاله، امتزج هواء الليل البارد بضوضاء الأورك الذين كانوا يفتشون الأمتعة في البعيد، فبدت الساحة كئيبة، أشبه بميدان إعدام.

فكر ثايلز بيأس.

’يتحركون ذهابًا وإيابًا…’

وفي تلك اللحظة…

«أنت لست هجينًا رماديًا خالصًا… ولست أوركًا صحراويًا خالصًا.

«كفى. لا حاجة لأن يصعّب كاندارل نوشان، صاحب الاسم الذائع في الصحراء، الأمور على سولنوار بشري.»

«انظري. حتى حرسي المقدس يضحكون.»

كان صوتًا رجوليًا لطيفًا وناضجًا.

نفخ الأورك نصف العاري حامل السيف العظيم، وربت على جرح صدره، ثم قال شيئًا.

الصوت نفسه الذي أنقذ صاحبه ثايلز به في ذلك اليوم.

أومأ الأسير.

حالما نطق الاسم، تمتم الأورك بخفوت.

لكنه تحدث باللغة المشتركة بطلاقة وأصالة يصعب تصديق صدورهما عن أورك.

وأحدث الاسم اضطرابًا بسيطًا.

«بل تصادف أنكم الأحياء الوحيدون الذين قد يعرفون.»

شعر ثايلز بأن عنقه تحرك قليلًا، رغم أن التوتر كان يكاد يخنقه.

وفي تلك اللحظة…

وأخيرًا زال الضغط عن عنقه.

ثبت ثايلز نظره في الرمال أمامه، وتيبست ملامحه.

ابتعدت الشوكة عن شريانه.

تجمدت لويزا لحظة.

تنفس ثايلز الصعداء، وبدأ يلتقط أنفاسه من جديد، بينما راح يفكر بجنون في طريقة للخروج من هذا المأزق.

نظر الأورك أسود البشرة في الأسرى، ثم سخر بصوته الرنان:

التفت الأورك أسود البشرة.

’ماذا أفعل؟’

وبنظرة واحدة أسكت جميع أفراد قبيلته.

نظرت القائدة إلى عشرات مقاتلي الأورك حولها.

«من…؟»

«يجري فيك دم أورك الجليد. ولهذا يختلف لون بشرتك عنهم.»

مشى ببطء متجاوزًا ثايلز، ووصل إلى جوار من تكلم.

اختلفت تعابير الأسرى الراكعين.

حدق في الإنسان الأصلع.

أما لويزا فاكتفت بالسخرية.

«من الذي… تكلم معي؟»

لهث ثايلز قليلًا، ثم جثا فوق الرمال.

رفع المتحدث رأسه، وأنزل يديه، ثم وقف.

ومن طوله المميز ووضعيته وحدهما، كان مقامه واضحًا.

نظر إلى الأورك من أسفل.

مر الأورك بجانب دين، ثم توقف أخيرًا قرب ثايلز، أصغر البشر الواقفين في نهاية الصف.

«أنا دين. ويمكنك القول إنني… مساعد لويزا.»

أما الباقون، الذين لم يملكوا الوقت حتى لالتقاط أسلحتهم، فقد سلبهم مشهد وجوه الأورك البشعة، والأسلحة الملطخة بالدم، والزئير المرعب كل شجاعتهم. سجدوا على الأرض، وانكمشوا، ورفعوا أيديهم استسلامًا من دون أن يأمرهم أحد.

في اللحظة التالية، أصبحت الشوكة الحديدية أمام عنق دين مباشرة.

«هل أنتم من قتل قطاع الطرق الصحراويين؟… ومن طارد كل الكائنات الحية في الصحراء وقتلها على نطاق واسع؟»

صرخت لويزا بخفوت.

والاختناق نفسه…

لكن المرتزق الأصلع لم يتحرك.

في الظلام، بدت ملامح لويزا قاتمة وكئيبة قليلًا، لكن صوتها ظل واضحًا وثابتًا.

ترك الأورك يتفحصه.

تحركت ملامح الأورك أسود البشرة قليلًا.

خفض قائد الأورك رأسه وحدق فيه وقتًا طويلًا.

رفع الأورك نظره إلى الآخرين، لكن يده لم تتوقف عن الحركة، وظلت شوكته ترفع ذقن ثايلز.

«أيها الإنسان، تركت فيَّ انطباعًا عميقًا خلال المعركة السابقة. لديك مهارة ومعرفة.»

صرخت لويزا بخفوت.

ضيّق قائد الأورك عينيه.

خفض قائد الأورك رأسه وحدق فيه وقتًا طويلًا.

«هل تعرف من أكون؟»

«من…؟»

أومأ الأسير.

وأصبح صوته أبرد فأبرد.

وظلت ملامحه هادئة.

«أعرف. تعرفت عليك من ذراعك ولون بشرتك.»

«أعرف. تعرفت عليك من ذراعك ولون بشرتك.»

برز احتمال في ذهن ثايلز.

ثبت دين نظره في عيني الأورك.

أخذت لويزا نفسًا عميقًا وأومأت.

«أنت لست هجينًا رماديًا خالصًا… ولست أوركًا صحراويًا خالصًا.

«الذين أبادوا كل من في الصحراء وطاردوهم كانوا… أولئك الفرسان الذين تتحدث عنهم؟»

«يجري فيك دم أورك الجليد. ولهذا يختلف لون بشرتك عنهم.»

’فرسان… فرسان؟! دخل الفرسان إلى الصحراء؟’

’أيها الهجين الجليدي اللعين.’

«بهذه الطريقة، سيبقى لدينا طعام في السنوات المقبلة… أما هؤلاء الناس؟

فكر دين.

ارتجف ثايلز قليلًا.

نظر ثايلز إلى جلد الأورك الأسود وفهم.

«هذا يُعد تمييزًا عنصريًا.»

ظهر شيء من الدهشة في عيني قائد الأورك.

«لماذا يفعلون هذا؟»

تنهد دين بهدوء.

وفي مواجهة سؤال القائد، لم ينطق بشيء.

«أنت كاندارل نوشان.

«قبل نحو عشرة أيام، تلقيت تقريرًا.»

«صاحب الدم الدخيل، الذي نهض من مرتبة منفي، وهيمن على الصحراء عشرين عامًا.»

وبنظرة واحدة أسكت جميع أفراد قبيلته.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 6 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉F A🔥 100
4mohaamned alrehaili🔥 100
5محمد جبران🔥 100
6A G🔥 100
7Ahmed Asem🔥 100
8Oussama Ait ouakrim🔥 100
9Daniah Mulki🔥 100
10Abdullah Alamoudi🔥 100

شعر ثايلز بأن تنفسه يتباطأ.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط