382
غادر تاليس برج «الأمير الشبح» المشؤوم ومشاعر معقدة تعصف بداخله.
سخر سايمون ببرود.
وفجأة، عادت ضوضاء الفوضى في معسكر أنياب النصل لتصب في أذنيه.
وحين ظن تاليس أنه سيتكلم، انحنى تامبا فجأة.
قال المطرقة العجوز وهو يزفر:
“أما الجزء الآخر، فهو «السجن الأسود» المبني تحت الأرض.
“أظن أن الحصار المفاجئ فاجأ الكثيرين، والجنود أيضًا… المعسكر كله أكثر فوضى من المعتاد. مع أنه لم يكن مستقرًا أصلًا.”
“آخر مكان قد ترغب في الذهاب إليه في هذا العالم.”
تبع تاليس المطرقة العجوز وكويك روب.
“قبل عدة سنوات، قلصت عصابة زجاجة الدم نفوذها هنا بدرجة كبيرة، حتى بدا وكأنها تركت معسكر أنياب النصل يفلت من قبضتها تمامًا. ومنذ ذلك الحين، لم يعد أهل العالم السفلي يهتمون بالقواعد كثيرًا.
شق طريقه بصعوبة بين ثلاثة رجال ذوي لهجات مختلفة كانوا يتجادلون، وصرف حدادًا حاول بيعه سيفًا قتاليًا صدئًا.
غطى رأسه ورفض النظر إلى المبنى.
وتجنب بأدب امرأة كثيرة الزينة أرادت رفع تنورتها القصيرة باتجاهه، ثم التف بذكاء حول مجموعة من البلطجية في زاوية مظلمة. كانوا يراقبون المارة ويتقربون من الغرباء متظاهرين بالسكر.
إلى شمالها إيكستيدت، وفي وسطها الصحراء الكبرى، وإلى جنوبها دول صغيرة قامت في برية مجهولة.
لكن حين رأى طفلًا متسولًا خجولًا يمد يده إليه، تنهد وحاول إخراج بضع عملات نحاسية شمالية.
أقيمت فيه شتى أنواع الأعمال والتجارات، واستُخدمت عملات بلدان كثيرة.
إلا أن المطرقة العجوز منعه.
قال سايمون وهو يضيق عينيه قليلًا ويرمق كوك روب وتاليس اللذين جلسا أيضًا:
“لا تفعل.
“كنت قلقًا عليكم فعلًا.”
“إن أظهرت تعاطفك الآن، فحين تلتفت ستجد سبعة أو ثمانية يراقبونك. معسكر أنياب النصل لم يعد كما كان.”
ضرب الكأس على المنضدة وزفر باستياء.
دفع المطرقة العجوز محفظة تاليس إلى حقيبته، وراقب محيطه بحذر بينما ربت على سلاحه.
أجابه المطرقة العجوز دون أن يلتفت إليه:
“قبل عدة سنوات، قلصت عصابة زجاجة الدم نفوذها هنا بدرجة كبيرة، حتى بدا وكأنها تركت معسكر أنياب النصل يفلت من قبضتها تمامًا. ومنذ ذلك الحين، لم يعد أهل العالم السفلي يهتمون بالقواعد كثيرًا.
وتحتها سطر صغير من الكلمات:
“لا حدود أخلاقية لهم. سيبتزونك حتى يجردوك من ملابسك ويبيعوك، ولن تعرف حتى من المسؤول عن مصيبتك.”
“لا حدود أخلاقية لهم. سيبتزونك حتى يجردوك من ملابسك ويبيعوك، ولن تعرف حتى من المسؤول عن مصيبتك.”
شحُب وجه كويك روب، وكأنه تذكر شيئًا، وتمتم بكلمات غير واضحة.
“لكن حين عدنا إلى معسكر أنياب النصل قبل عامين أو ثلاثة، لم يعد نفوذهم كما كان. توقفوا عن التدخل في كثير من الأمور.”
أما تاليس فتوقف لحظة عند كلام المطرقة العجوز.
“هل ترى الأجزاء الظاهرة فوق الأرض؟ تلك النوافذ الصغيرة؟ هذا هو «السجن الأبيض» في سجن العظام.”
“عصابة زجاجة الدم؟”
سأل سايمون بصوت خافت:
أومأ المطرقة العجوز.
[سيفنى البشر، ويسقط الأورك، وتموت الملكة، لكن أبوابنا لن تُغلق أبدًا. مفتوح منذ عام 462 من تقويم الإبادة: كأس النبيذ الأخير للملكة إيريكا.]
“حين كنت في الجيش، كانت تلك العصابة التي تسمي نفسها عصابة زجاجة الدم هي التي تحكم العالم السفلي هنا.
لم يقاطع كويك روب المطرقة العجوز، وهذا أمر نادر الحدوث.
“كان نفوذها عظيمًا. تواطؤوا مع النبلاء المحليين، وتآخوا مع كبار ضباط الجيش.
ضرب الكأس على المنضدة وزفر باستياء.
“ثلث سكان معسكر أنياب النصل كانوا تحت حمايتهم، سواء كانوا مهربين، أو تجار سوق سوداء، أو مراقبي شوارع، أو عاهرات.
لكن سايمون لم يبدُ راغبًا في تحيته.
“حتى من يتركون الجيش ولا يجدون مأوى، كانوا يلجؤون إلى عصابة زجاجة الدم طلبًا للطعام والملبس.
“المكان الذي تنفي إليه الصحراء الغربية، بل والمملكة كلها، مجرميها.”
“لكن حين عدنا إلى معسكر أنياب النصل قبل عامين أو ثلاثة، لم يعد نفوذهم كما كان. توقفوا عن التدخل في كثير من الأمور.”
“لويزا، وميكي، ودين.”
شخر المطرقة العجوز.
“حتى من يتركون الجيش ولا يجدون مأوى، كانوا يلجؤون إلى عصابة زجاجة الدم طلبًا للطعام والملبس.
“سمعت أن عصابة منافسة أشد وحشية لقنتهم درسًا داخل المملكة. تكبدوا خسائر فادحة، حتى إن هيبتهم هنا تضررت.”
“هل علينا فعلًا أن نسلك هذا الطريق؟”
غرق تاليس في التفكير.
قال كويك روب بعبوس غير طبيعي، وقد بدا عليه القلق:
كان يمكن سماع مختلف لهجات شبه الجزيرة في هذا المكان، بل ظهرت أحيانًا لغات غريبة من بلدان بعيدة.
أنزل كوك روب كأسه وبدأ يسعل بعنف.
أقيمت فيه شتى أنواع الأعمال والتجارات، واستُخدمت عملات بلدان كثيرة.
جلس المطرقة العجوز عند المنضدة وقال لرجل في منتصف العمر ذي شعر رمادي، كان يستمتع بكأس من الجعة وحده:
وقد منح ذلك تاليس تصورًا جديدًا عن هذه «الجبهة الصحراوية».
شعر بالحزن.
مشى الثلاثة عبر الشوارع المغبرة، وبعد أن تجاوزوا حصنًا، ظهر أمامهم بناء غريب.
“اعتنِ بوايا جيدًا. هذه زيارته الأولى.”
بدا من بعيد كوعاء ضخم مقلوب.
راقب كوك روب المطرقة العجوز وسايمون وهما يتجهان نحو الدرج الحجري، ثم انحنى كتفاه.
احتل مساحة شاسعة، وكان بحجم معبد الغروب في مدينة النجوم الخالدة، وكأن عملاقًا في الصحراء ألقى كتلة بناء هائلة فوق الرمال بلا مبالاة.
“ستة؟”
لم يبدُ لهذا البناء نصف الدائري صلة كبيرة بالعالم المحيط به.
حين تأسست كوكبة لأول مرة، كانت هذه الأرض كابوسًا حقيقيًا.
في جدرانه المنحنية الخشنة والمرقطة فتحات صغيرة لا تكاد تُرى إلا إذا ضيق تاليس عينيه.
فكر تاليس وهو يراقبه:
كانت أشعة الشمس تتسلل منها، وكذلك الرمال.
“هل علينا فعلًا أن نسلك هذا الطريق؟”
ومن موقع تاليس، لم يكن للجدار الخارجي العريض سوى قوس ضيق يحرسه فريق من الجنود المسلحين.
خرج من خلف المنضدة رجل شرس الملامح، وعلى عنقه ندبة تركها سلاح حاد.
كان المدخل معتمًا، وتعذر رؤية ما بداخله.
وحين ظن تاليس أنه سيتكلم، انحنى تامبا فجأة.
ومنح ذلك المكان شعورًا كئيبًا ومشؤومًا.
رن صوت كويك روب المحبط:
ارتبك تاليس.
في جدرانه المنحنية الخشنة والمرقطة فتحات صغيرة لا تكاد تُرى إلا إذا ضيق تاليس عينيه.
“يفترض أن هذا الحصن مبنى عسكري على الأقل، أليس كذلك؟
“يُسمح لهم على الأقل برؤية الشمس، ولا يحتاجون إلا إلى التكفير عن جرائمهم بالعمل الشاق.”
“أم أنه مقر القائد؟ ربما أستطيع أن أرى…”
“نبيذ جاودار شمالي عالي الجودة. حصلت عليه من الشمال.”
رن صوت كويك روب المحبط:
قال كوك روب لتاليس بصوت منخفض وهو يحدق في فتاة الحانة المثيرة:
“هل علينا فعلًا أن نسلك هذا الطريق؟”
فهي لا تريح القضاة والسجون المحلية من عناء رعايتهم فحسب، بل توفر أيضًا عمالة مجانية للصحراء الغربية ومعسكر أنياب النصل، وتخفف الضغط الثقيل على جنود الجبهة الغربية.
غطى رأسه ورفض النظر إلى المبنى.
أجابه المطرقة العجوز دون أن يلتفت إليه:
أجابه المطرقة العجوز دون أن يلتفت إليه:
رمق تاليس الجنود الواقفين للحراسة.
“لا تتذمر. هذا أسرع طريق.”
نظر كوك روب إلى النبيذ أمامه بدهشة.
سأل تاليس، وما يزال في حيرة، وهو يشير إلى الحصن الذي يشبه حلبة قتال:
سخر سايمون ببرود.
“ذلك المكان هو…”
“وايا، هذا سايمون. أحد الأعضاء الذين تركناهم هنا ليتولوا شؤون الفريق.”
أطلق كويك روب تنهيدة غريبة.
“لديكم عشرة قتلة محترفين، مسلحين بالكامل وذوي خبرة، ومعهم مبتدئ يبدو أنهم اصطحبوه فقط لزيادة العدد وترهيب الآخرين…”
“سجن العظام.
“إلى «موطني».”
“آخر مكان قد ترغب في الذهاب إليه في هذا العالم.”
“ذلك المكان هو…”
رمق تاليس الجنود الواقفين للحراسة.
هز المطرقة العجوز رأسه مكتئبًا.
“سجن العظام؟”
قال المطرقة العجوز وهو يلتفت إليه ويشير:
أومأ المطرقة العجوز.
“عصابة زجاجة الدم؟”
“المكان الذي تنفي إليه الصحراء الغربية، بل والمملكة كلها، مجرميها.”
كان ذا بشرة داكنة، دليلًا واضحًا على أنه من أهل المنطقة الذين لوحت الشمس الحارقة والعواصف الرملية القوية جلودهم.
ظهر الفهم على وجه تاليس.
“قبل عدة سنوات، قلصت عصابة زجاجة الدم نفوذها هنا بدرجة كبيرة، حتى بدا وكأنها تركت معسكر أنياب النصل يفلت من قبضتها تمامًا. ومنذ ذلك الحين، لم يعد أهل العالم السفلي يهتمون بالقواعد كثيرًا.
كان يعرف هذا المكان.
“وقبل ذلك، كنت جنديًا لعشر سنوات.
حين تأسست كوكبة لأول مرة، كانت هذه الأرض كابوسًا حقيقيًا.
قال كوك روب وهو يسعل، محاولًا تخفيف الأجواء:
إلى شمالها إيكستيدت، وفي وسطها الصحراء الكبرى، وإلى جنوبها دول صغيرة قامت في برية مجهولة.
“وقبل ذلك، كنت جنديًا لعشر سنوات.
وباعتبارها أرضًا ضمتها كوكبة حديثًا، كان معظمها خاليًا من السكان، وحدودها مليئة بالمخاطر، والعواصف الرملية تضربها طوال العام.
“سجن العظام؟”
لم تكن تضاريسها صالحة للحياة، ولم يسكنها أحد سوى من مُنحوا ألقاب النبلاء مكافأة على إنجازاتهم.
“وأنا أيضًا…”
رأى كثير من المؤرخين أن منح عائلة فاكنهاز أرض الصحراء الغربية كان نوعًا آخر من العقاب، ودليلًا على سوء علاقتهم بتورموند الأول.
“وما إن تُرسل إلى السجن الأسود، فلن تغادره إلا بطريقة واحدة: أن تصبح جزءًا من فرقة انتحارية، حيث يكاد موتك يكون مضمونًا، فتقاتل في مقدمة الجيش أو تُستخدم طُعمًا.”
أما المجموعة الأخرى التي سكنت هنا، فهم المجرمون المنفيون قسرًا.
“إن أظهرت تعاطفك الآن، فحين تلتفت ستجد سبعة أو ثمانية يراقبونك. معسكر أنياب النصل لم يعد كما كان.”
وتكرر هذا الأمر حتى تشكل تل الصحراء الغربية الحالي.
غادروا منضدة الحانة.
وفي أثناء ذلك، أضافت وحشية سجن العظام مزيدًا من الألوان إلى الشائعات التي تصف صعوبة الحياة في تل الصحراء الغربية وأخطارها.
كانت أشعة الشمس تتسلل منها، وكذلك الرمال.
لم يعرف أحد متى بدأ الأمر، لكن حين لا تعود الأحكام التقليدية مناسبة للمجرمين الذين ارتكبوا جرائم شنيعة أو أثاروا قضايا جدلية، كان يُنفون غالبًا إلى الصحراء الغربية، إلى معسكر أنياب النصل، ويُسجنون في سجن العظام سيئ السمعة.
“سمعت أن عصابة منافسة أشد وحشية لقنتهم درسًا داخل المملكة. تكبدوا خسائر فادحة، حتى إن هيبتهم هنا تضررت.”
كانت تلك طريقتهم الجديدة للتكفير عن جرائمهم.
لكن حيرته لم تدم طويلًا.
فهي لا تريح القضاة والسجون المحلية من عناء رعايتهم فحسب، بل توفر أيضًا عمالة مجانية للصحراء الغربية ومعسكر أنياب النصل، وتخفف الضغط الثقيل على جنود الجبهة الغربية.
لم تكن تضاريسها صالحة للحياة، ولم يسكنها أحد سوى من مُنحوا ألقاب النبلاء مكافأة على إنجازاتهم.
قال المطرقة العجوز:
في جدرانه المنحنية الخشنة والمرقطة فتحات صغيرة لا تكاد تُرى إلا إذا ضيق تاليس عينيه.
“هل ترى الأجزاء الظاهرة فوق الأرض؟ تلك النوافذ الصغيرة؟ هذا هو «السجن الأبيض» في سجن العظام.”
دفع المطرقة العجوز محفظة تاليس إلى حقيبته، وراقب محيطه بحذر بينما ربت على سلاحه.
رمق المبنى المشؤوم، متجنبًا نظرات الحراس المتفحصة.
في وسط كأس النبيذ، نُقشت كلمتان كبيرتان:
“يُحتجز فيه من أُدينوا محليًا وكانت أحكامهم أخف.
“إذن يا كوك روب…
“يُسمح لهم على الأقل برؤية الشمس، ولا يحتاجون إلا إلى التكفير عن جرائمهم بالعمل الشاق.”
تقدم بخطوات مألوفة إلى طاولة كان يجلس عندها رجلان مخموران، وانتزعهما من مقعديهما.
لم يقاطع كويك روب المطرقة العجوز، وهذا أمر نادر الحدوث.
أجاب كوك روب بصوت كئيب:
اكتفى بالنظر إلى سجن العظام الخانق باشمئزاز.
“أما الجزء الآخر، فهو «السجن الأسود» المبني تحت الأرض.
“لكن السجن الأبيض ليس سوى جزء صغير من سجن العظام.
أما تاليس فتوقف لحظة عند كلام المطرقة العجوز.
“أما الجزء الآخر، فهو «السجن الأسود» المبني تحت الأرض.
وصلت كل هذه الأصوات إلى أذنيه في وقت واحد، وكان المكان نابضًا بالحياة.
“فيه كهوف عميقة لا ترى النور أبدًا، وقد أُعدت خصيصًا للمجرمين الخطرين المنفيين من جميع أنحاء المملكة.
قال سايمون وهو يضيق عينيه قليلًا ويرمق كوك روب وتاليس اللذين جلسا أيضًا:
“كلما كانت الجريمة أثقل، أُرسل المجرم إلى مستوى أعمق.
وفي أثناء ذلك، تجاهل نظرات كوك روب المتلهفة تلقائيًا، ورمى تاليس بنظرة باردة.
“وكلما نزلت في السجن الأسود، قل عدد السجناء، وازدادوا خطورة.
وسحب ذراعه التي لم تكتمل حركتها بعد، وجلس محبطًا.
“وما إن تُرسل إلى السجن الأسود، فلن تغادره إلا بطريقة واحدة: أن تصبح جزءًا من فرقة انتحارية، حيث يكاد موتك يكون مضمونًا، فتقاتل في مقدمة الجيش أو تُستخدم طُعمًا.”
أما المجموعة الأخرى التي سكنت هنا، فهم المجرمون المنفيون قسرًا.
ثبت تاليس نظره على قاعدة سجن العظام، متخيلًا ما يوجد تحتها.
قال المطرقة العجوز:
تنهد المطرقة العجوز.
أطلق كويك روب تنهيدة غريبة.
“وبالطبع، لا يمكن تشكيل فرق انتحارية متى شاؤوا، والطلب على أماكنها كبير جدًا.
“عصابة زجاجة الدم؟”
“بعد انتهاء حرب الصحراء، لم تعد هناك أماكن كثيرة تحتاج إلى فرق انتحارية.
تقدم بخطوات مألوفة إلى طاولة كان يجلس عندها رجلان مخموران، وانتزعهما من مقعديهما.
“ومن يخسر هذه الفرصة في السجن الأسود، لا يملك إلا انتظار الموت، تاركًا عظامه لتدوسها أقدام التعساء الذين سيُلقون لاحقًا في زنزانته.
“هيا يا فتى. حان وقت اجتماع الفريق.”
“ومن هنا جاء اسم سجن العظام.”
“حبيبتك؟”
قال كويك روب بعبوس غير طبيعي، وقد بدا عليه القلق:
“وصلنا. «موطني».”
“لنذهب. هذا المكان يوترني.”
“ستة؟”
ربت المطرقة العجوز على كتفه.
جاء صوت أجش من ضجيج الحانة.
“حين وصل كويك روب أول مرة، احتُجز في السجن الأبيض لفترة. أظن أن ذلك ترك لديه انطباعًا عميقًا.”
“لنذهب. هذا المكان يوترني.”
نظر تاليس إلى كوك روب بدهشة.
فجلس بتصلب يفكر في خطوته التالية.
لكن كويك روب اكتفى بالابتسام ولم يقل شيئًا.
“بعد فرض أمر الحصار، كان عدد الجنود الذين تدفقوا إلى هنا يفوق الخيال…
اختار تاليس بحكمة ألا يسأله، وحوّل بصره عن سجن العظام الغامض.
“إذن يا كوك روب…
غادروا منطقة السجن، ومروا قرب زاوية حصن مكعب الشكل.
أطلق كويك روب تنهيدة غريبة.
سأل تاليس:
تجاهل المطرقة العجوز نظرة تاليس المندهشة.
“إذن، إلى أين نذهب؟”
شحُب وجه كويك روب، وكأنه تذكر شيئًا، وتمتم بكلمات غير واضحة.
هز المطرقة العجوز كتفيه.
بعد أن عبروا شارعًا مغبرًا آخر وشقوا طريقهم وسط حشد، وصلوا إلى حصن بيضاوي من ثلاثة طوابق.
“إلى «موطني».”
ارتعش حاجبا الأمير دون إرادة منه حين رأى اللافتة.
تجمد تاليس.
مشى الثلاثة عبر الشوارع المغبرة، وبعد أن تجاوزوا حصنًا، ظهر أمامهم بناء غريب.
“منزلك؟ ظننت أنك قلت إن منزلك في الأطلال؟”
“حين كنت في الجيش، كانت تلك العصابة التي تسمي نفسها عصابة زجاجة الدم هي التي تحكم العالم السفلي هنا.
ضحك المطرقة العجوز وهز رأسه.
رفعوا كؤوسهم، وضحكوا بصخب، وغنوا أغاني الشراب، ولعبوا النرد، وتشاجروا وصرخوا غاضبين.
“لا أتحدث عن منزلي الحقيقي، بل… ستعرف حين نصل.”
سأل سايمون بصوت خافت:
غمز له كوك روب بخبث، فزاد ارتباك تاليس.
“وجدناه في الطريق وأنقذناه. وبصراحة، ساعدنا كثيرًا. لقد…
لكن حيرته لم تدم طويلًا.
“وايا، هذا سايمون. أحد الأعضاء الذين تركناهم هنا ليتولوا شؤون الفريق.”
بعد أن عبروا شارعًا مغبرًا آخر وشقوا طريقهم وسط حشد، وصلوا إلى حصن بيضاوي من ثلاثة طوابق.
“ستة.”
كان بابه الأمامي عريضًا بما يكفي لدخول عربة.
أقيمت فيه شتى أنواع الأعمال والتجارات، واستُخدمت عملات بلدان كثيرة.
قال كوك روب وهو يربت على كتف تاليس:
ضرب الكأس على المنضدة وزفر باستياء.
“وصلنا. «موطني».”
قال سايمون وهو يضيق عينيه قليلًا ويرمق كوك روب وتاليس اللذين جلسا أيضًا:
رفع تاليس رأسه بفضول، فرأى لافتة خشبية كبيرة معلقة أمام الحصن.
“ومن بقي حيًا؟”
نُقشت عليها صورة حية لكأس نبيذ يفيض منه الشراب، وكانت تتأرجح قليلًا مع رياح الصحراء.
كانت تلك طريقتهم الجديدة للتكفير عن جرائمهم.
ارتعش حاجبا الأمير دون إرادة منه حين رأى اللافتة.
لكن سايمون لم يبدُ راغبًا في تحيته.
في وسط كأس النبيذ، نُقشت كلمتان كبيرتان:
طاخ!
[موطني]
“وجدناه في الطريق وأنقذناه. وبصراحة، ساعدنا كثيرًا. لقد…
وتحتها سطر صغير من الكلمات:
أنزل كوك روب كأسه وبدأ يسعل بعنف.
[سيفنى البشر، ويسقط الأورك، وتموت الملكة، لكن أبوابنا لن تُغلق أبدًا. مفتوح منذ عام 462 من تقويم الإبادة: كأس النبيذ الأخير للملكة إيريكا.]
سأل سايمون بصوت خافت:
لم يعرف تاليس أيتوجب عليه أن يضحك أم يبكي.
“كنت قلقًا عليكم فعلًا.”
لكنه تبع المطرقة العجوز ودخل حانة «موطني».
شق طريقه بصعوبة بين ثلاثة رجال ذوي لهجات مختلفة كانوا يتجادلون، وصرف حدادًا حاول بيعه سيفًا قتاليًا صدئًا.
استقبلته عشرات الطاولات الخشبية المستديرة الموزعة بلا نظام.
ثبت نظره على كأسه.
وامتلأت الحانة بالهواء الصحراوي المميز المحمل بالرمل والغبار.
سأل سايمون بصوت خافت:
تحرك مختلف الزبائن وفتيات الحانة ذهابًا وإيابًا.
وعندما اعتدل، كان قد وضع كأسًا أمام كوك روب.
رفعوا كؤوسهم، وضحكوا بصخب، وغنوا أغاني الشراب، ولعبوا النرد، وتشاجروا وصرخوا غاضبين.
لكن سايمون لم يسمح له بإكمال كلامه.
وصلت كل هذه الأصوات إلى أذنيه في وقت واحد، وكان المكان نابضًا بالحياة.
لكن سايمون لم يسمح له بإكمال كلامه.
تجاهل المطرقة العجوز نظرة تاليس المندهشة.
نُقشت عليها صورة حية لكأس نبيذ يفيض منه الشراب، وكانت تتأرجح قليلًا مع رياح الصحراء.
تقدم بخطوات مألوفة إلى طاولة كان يجلس عندها رجلان مخموران، وانتزعهما من مقعديهما.
جعل هذا السؤال المطرقة العجوز وكوك روب ينتفضان معًا.
ثم دفع عملة نحاسية داخل صدر إحدى فتيات الحانة.
ثبت نظره على كأسه.
وتحت نظرتها الساخطة، سحب يده بسرعة وحزم، ثم اتجه مباشرة إلى منضدة الحانة.
رفع تاليس رأسه بفضول، فرأى لافتة خشبية كبيرة معلقة أمام الحصن.
قال كوك روب لتاليس بصوت منخفض وهو يحدق في فتاة الحانة المثيرة:
شحُب وجه كويك روب، وكأنه تذكر شيئًا، وتمتم بكلمات غير واضحة.
“لطالما أردت فعل ذلك، لكن لويزا والآخرين قالوا إنني لست قويًا بما يكفي، ولن أستطيع سحب يدي.”
“هل علينا فعلًا أن نسلك هذا الطريق؟”
فكر تاليس وهو يراقبه:
فجلس بتصلب يفكر في خطوته التالية.
“ربما كان كلامهم منطقيًا.”
“أعني… كم شخصًا بقي؟”
جلس المطرقة العجوز عند المنضدة وقال لرجل في منتصف العمر ذي شعر رمادي، كان يستمتع بكأس من الجعة وحده:
هز المطرقة العجوز كتفيه.
“سايمون، لقد عدنا.”
كان المدخل معتمًا، وتعذر رؤية ما بداخله.
أدار الرجل رأسه نحو المطرقة العجوز، كاشفًا عن وجه أنهكه الزمن.
قال المطرقة العجوز وهو يزفر:
قال سايمون وهو يضيق عينيه قليلًا ويرمق كوك روب وتاليس اللذين جلسا أيضًا:
ضحك المطرقة العجوز وهز رأسه.
“قال أحدهم إن قافلة دخلت المعسكر رغم أمر الحصار.
أقيمت فيه شتى أنواع الأعمال والتجارات، واستُخدمت عملات بلدان كثيرة.
“كنت قلقًا عليكم فعلًا.”
“وصلنا. «موطني».”
هز المطرقة العجوز كتفيه.
مد كوك روب ذراعه بوجه مظلوم.
“ومن الواضح أن مخاوفك تحققت.”
دفع سايمون كأس الشراب نحو المطرقة العجوز.
سأل سايمون بصوت خافت:
“قال أحدهم إن قافلة دخلت المعسكر رغم أمر الحصار.
“كم عددهم؟
وبتأثير منهما، تذكر تاليس تجربته في الصحراء، والفترة القصيرة التي قضاها مع سيف دانتي العظيم، ومصائر رفاقهم الذين سقطوا.
“أعني… كم شخصًا بقي؟”
ظل المطرقة العجوز وكوك روب صامتين طويلًا.
لاحظ تاليس أن الرجل كان متقدمًا في السن.
“وقبل ذلك، كنت جنديًا لعشر سنوات.
جعل هذا السؤال المطرقة العجوز وكوك روب ينتفضان معًا.
بدا من بعيد كوعاء ضخم مقلوب.
قال المطرقة العجوز:
“وفي ذلك الوقت، فكرت أن بعض الناس على وشك تعلم درس…”
“كيف عرفت…؟”
“إنها تنجح.”
زفر سايمون، وحرّك كأسه في يده.
قال كوك روب وهو يربت على كتف تاليس:
“أعمل في هذا المجال منذ عشرين عامًا يا مطرقة.
قال المطرقة العجوز وهو يزفر:
“وقبل ذلك، كنت جنديًا لعشر سنوات.
تبع تاليس المطرقة العجوز وكويك روب.
“أعرف شكل وجوه الناس حين يفقدون رفاقهم.”
“ثلث سكان معسكر أنياب النصل كانوا تحت حمايتهم، سواء كانوا مهربين، أو تجار سوق سوداء، أو مراقبي شوارع، أو عاهرات.
بدت كلماته كأنها تحمل سحرًا.
أطلق كويك روب تنهيدة غريبة.
فما إن نطقها حتى اختفت ضوضاء الحانة كلها، ولم يبقَ سوى الأصوات في تلك البقعة الصغيرة.
غمز له كوك روب بخبث، فزاد ارتباك تاليس.
ظل المطرقة العجوز وكوك روب صامتين طويلًا.
لم يبدُ لهذا البناء نصف الدائري صلة كبيرة بالعالم المحيط به.
وبتأثير منهما، تذكر تاليس تجربته في الصحراء، والفترة القصيرة التي قضاها مع سيف دانتي العظيم، ومصائر رفاقهم الذين سقطوا.
“كنت قلقًا عليكم فعلًا.”
شعر بالحزن.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 25 يوم متبقي 39,405 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 10041 1🔥 1005Abdullah S🔥 1006Abdullah AL RAGAWY🔥 1007صقر المطيري🔥 1008Aluminum🔥 1009Rayan Alharbi🔥 10010Abdulaziz Abdullah🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057SFM OP💎 1008A N O N Y M O U S💎 1009abdullah Alrehaili💎 10010Mohammed Alotaibi💎 100
لم يتابع سايمون.
تحرك مختلف الزبائن وفتيات الحانة ذهابًا وإيابًا.
تنهد بعمق واستدار نحو المنضدة.
“لكن السجن الأبيض ليس سوى جزء صغير من سجن العظام.
“تامبا، أعط هذا الرجل شيئًا قويًا!”
هز المطرقة العجوز كتفيه.
خرج من خلف المنضدة رجل شرس الملامح، وعلى عنقه ندبة تركها سلاح حاد.
“حسنًا…”
أمسك بثلاث زجاجات عشوائيًا، و«مزج» شرابًا بسرعة لم يستطع تاليس تتبعها، ثم دفعه إليهم.
“وايا، هذا سايمون. أحد الأعضاء الذين تركناهم هنا ليتولوا شؤون الفريق.”
وفي أثناء ذلك، تجاهل نظرات كوك روب المتلهفة تلقائيًا، ورمى تاليس بنظرة باردة.
“من ينجون في الصحراء أذكياء جدًا.
دفع سايمون كأس الشراب نحو المطرقة العجوز.
شحُب وجه كويك روب، وكأنه تذكر شيئًا، وتمتم بكلمات غير واضحة.
“كم عددهم؟”
“يفترض أن هذا الحصن مبنى عسكري على الأقل، أليس كذلك؟
أخذ المطرقة العجوز رشفة، ثم هز رأسه وهو يصدر صوتًا حادًا من شدة الشراب.
“أخبرني بكل التفاصيل بينما ننتظر عودة دين…
ضرب الكأس على المنضدة وزفر باستياء.
“آخر مكان قد ترغب في الذهاب إليه في هذا العالم.”
أجاب كوك روب بصوت كئيب:
لكنه تبع المطرقة العجوز ودخل حانة «موطني».
“ستة.”
“كيف عرفت…؟”
سخر سايمون ببرود.
استقبلته عشرات الطاولات الخشبية المستديرة الموزعة بلا نظام.
“ومن بقي حيًا؟”
فما إن نطقها حتى اختفت ضوضاء الحانة كلها، ولم يبقَ سوى الأصوات في تلك البقعة الصغيرة.
اسود وجه المطرقة العجوز.
أدار الرجل رأسه نحو المطرقة العجوز، كاشفًا عن وجه أنهكه الزمن.
“لويزا، وميكي، ودين.”
“من ينجون في الصحراء أذكياء جدًا.
لم يتكلم سايمون.
“أعني… كم شخصًا بقي؟”
ثبت نظره على كأسه.
“لا حدود أخلاقية لهم. سيبتزونك حتى يجردوك من ملابسك ويبيعوك، ولن تعرف حتى من المسؤول عن مصيبتك.”
قال كوك روب وهو يسعل، محاولًا تخفيف الأجواء:
أومأ المطرقة العجوز.
“آه، صحيح. هذا وايا…
لكن سايمون لم يسمح له بإكمال كلامه.
“وجدناه في الطريق وأنقذناه. وبصراحة، ساعدنا كثيرًا. لقد…
قال كوك روب وهو يربت على كتف تاليس:
“وايا، هذا سايمون. أحد الأعضاء الذين تركناهم هنا ليتولوا شؤون الفريق.”
لكنه تبع المطرقة العجوز ودخل حانة «موطني».
أخذ تاليس، الذي كان يتفحص الحانة الغريبة، نفسًا عميقًا وحاول أن يرسم ابتسامة.
“أظن أن الحصار المفاجئ فاجأ الكثيرين، والجنود أيضًا… المعسكر كله أكثر فوضى من المعتاد. مع أنه لم يكن مستقرًا أصلًا.”
لكن سايمون لم يبدُ راغبًا في تحيته.
أجابه المطرقة العجوز دون أن يلتفت إليه:
قال وهو ينظر إلى كأسه الذي كاد يفرغ:
وعندما اعتدل، كان قد وضع كأسًا أمام كوك روب.
“تفقد واحدًا، فتضيف آخر. يموت شخص، ويأتي آخر. الأمر دائمًا هكذا…
سخر سايمون ببرود.
“هذا هو مصير المرتزقة، أليس كذلك؟”
غطى رأسه ورفض النظر إلى المبنى.
هز المطرقة العجوز رأسه مكتئبًا.
“ما دام تورمودن مستعدًا لدفع رسوم عبور، فلن يواجهكم قطاع الطرق والمنفيون وجهًا لوجه، لأن الثمن الذي سيدفعونه سيكون مرتفعًا…”
“لا يا سايمون. وايا ليس…”
أسرع تامبا في مسح الكأس، متجاهلًا احتجاج كويك روب.
لكن سايمون لم يسمح له بإكمال كلامه.
حين تأسست كوكبة لأول مرة، كانت هذه الأرض كابوسًا حقيقيًا.
“هيا يا فتى. حان وقت اجتماع الفريق.”
ربت المطرقة العجوز على كتفه.
لوح المسؤول الخلفي للفريق بيده، وأبعد حزنه العابر، ثم لف ذراعه حول كتف المطرقة العجوز.
أومأ المطرقة العجوز.
“أخبرني بكل التفاصيل بينما ننتظر عودة دين…
“من ينجون في الصحراء أذكياء جدًا.
“أظن أن سيف دانتي العظيم مقبل على منعطف كبير قريبًا.”
“اشرب.
غادروا منضدة الحانة.
تجمد تاليس.
خطر لكوك روب شيء.
جلس المطرقة العجوز عند المنضدة وقال لرجل في منتصف العمر ذي شعر رمادي، كان يستمتع بكأس من الجعة وحده:
“وأنا أيضًا…”
“ومن يخسر هذه الفرصة في السجن الأسود، لا يملك إلا انتظار الموت، تاركًا عظامه لتدوسها أقدام التعساء الذين سيُلقون لاحقًا في زنزانته.
قال المطرقة العجوز وهو يلتفت إليه ويشير:
رأى كثير من المؤرخين أن منح عائلة فاكنهاز أرض الصحراء الغربية كان نوعًا آخر من العقاب، ودليلًا على سوء علاقتهم بتورموند الأول.
“ابقَ هنا يا كوك روب.
فكر تاليس وهو يراقبه:
“اعتنِ بوايا جيدًا. هذه زيارته الأولى.”
“لنذهب. هذا المكان يوترني.”
“لكن…”
قال المطرقة العجوز وهو يلتفت إليه ويشير:
مد كوك روب ذراعه بوجه مظلوم.
كان بابه الأمامي عريضًا بما يكفي لدخول عربة.
فمنحه تاليس ابتسامة خفيفة محرجة.
غطى رأسه ورفض النظر إلى المبنى.
راقب كوك روب المطرقة العجوز وسايمون وهما يتجهان نحو الدرج الحجري، ثم انحنى كتفاه.
سأل سايمون بصوت خافت:
وسحب ذراعه التي لم تكتمل حركتها بعد، وجلس محبطًا.
سأل تاليس، وما يزال في حيرة، وهو يشير إلى الحصن الذي يشبه حلبة قتال:
“حسنًا…”
لم يتابع سايمون.
لم يعرف تاليس كيف يواسي هذا العضو الجديد الذي لم يُقبل بعد ضمن قلب الفريق.
لم يعرف تاليس كيف يواسي هذا العضو الجديد الذي لم يُقبل بعد ضمن قلب الفريق.
فجلس بتصلب يفكر في خطوته التالية.
“لديكم عشرة قتلة محترفين، مسلحين بالكامل وذوي خبرة، ومعهم مبتدئ يبدو أنهم اصطحبوه فقط لزيادة العدد وترهيب الآخرين…”
“ستة؟”
“فيه كهوف عميقة لا ترى النور أبدًا، وقد أُعدت خصيصًا للمجرمين الخطرين المنفيين من جميع أنحاء المملكة.
جاء صوت أجش من ضجيج الحانة.
وعندما اعتدل، كان قد وضع كأسًا أمام كوك روب.
رفع تاليس وكويك روب رأسيهما، فرأيا صاحب الحانة الشرس يمسح كؤوس النبيذ.
تجمد تاليس.
لم يعرفا متى ظهر أمامهما.
سخر سايمون ببرود.
كان ذا بشرة داكنة، دليلًا واضحًا على أنه من أهل المنطقة الذين لوحت الشمس الحارقة والعواصف الرملية القوية جلودهم.
“ومن هنا جاء اسم سجن العظام.”
قال:
قال المطرقة العجوز وهو يلتفت إليه ويشير:
“بعد فرض أمر الحصار، كان عدد الجنود الذين تدفقوا إلى هنا يفوق الخيال…
شعر بالحزن.
“وفي ذلك الوقت، فكرت أن بعض الناس على وشك تعلم درس…”
ارتعش حاجبا الأمير دون إرادة منه حين رأى اللافتة.
زم كويك روب شفتيه.
تحرك مختلف الزبائن وفتيات الحانة ذهابًا وإيابًا.
“لا تبدأ يا تامبا.
أمسك بثلاث زجاجات عشوائيًا، و«مزج» شرابًا بسرعة لم يستطع تاليس تتبعها، ثم دفعه إليهم.
“ليس الآن.”
أومأ المطرقة العجوز.
عقد تاليس حاجبيه قليلًا.
“إذن يا كوك روب…
كان لذلك الاسم وقع مألوف غامض في ذاكرته.
أما تاليس فتوقف لحظة عند كلام المطرقة العجوز.
شخر صاحب الحانة تامبا، لكنه لم يصمت.
وبينما كان تاليس يحاول إيجاد طريقة للانسحاب، استدار إليه صاحب الحانة فجأة.
“لديكم عشرة قتلة محترفين، مسلحين بالكامل وذوي خبرة، ومعهم مبتدئ يبدو أنهم اصطحبوه فقط لزيادة العدد وترهيب الآخرين…”
ارتعش حاجبا الأمير دون إرادة منه حين رأى اللافتة.
أسرع تامبا في مسح الكأس، متجاهلًا احتجاج كويك روب.
أطلق كويك روب تنهيدة غريبة.
“من ينجون في الصحراء أذكياء جدًا.
“سمعت أن عصابة منافسة أشد وحشية لقنتهم درسًا داخل المملكة. تكبدوا خسائر فادحة، حتى إن هيبتهم هنا تضررت.”
“ما دام تورمودن مستعدًا لدفع رسوم عبور، فلن يواجهكم قطاع الطرق والمنفيون وجهًا لوجه، لأن الثمن الذي سيدفعونه سيكون مرتفعًا…”
قال كوك روب وهو يسعل، محاولًا تخفيف الأجواء:
زفر كوبك روب بألم وضرب المنضدة بقبضته.
وعندما اعتدل، كان قد وضع كأسًا أمام كوك روب.
“واجهنا الهجناء الرماديين يا تامبا.
أومأ المطرقة العجوز.
“عددًا كبيرًا جدًا من الهجناء الرماديين.”
قال كوك روب وهو يربت على كتف تاليس:
توقفت يدا تامبا عن مسح الكأس.
“آه، صحيح. هذا وايا…
مرت بضع ثوانٍ.
رأى كثير من المؤرخين أن منح عائلة فاكنهاز أرض الصحراء الغربية كان نوعًا آخر من العقاب، ودليلًا على سوء علاقتهم بتورموند الأول.
وحين ظن تاليس أنه سيتكلم، انحنى تامبا فجأة.
“نبيذ جاودار شمالي عالي الجودة. حصلت عليه من الشمال.”
وعندما اعتدل، كان قد وضع كأسًا أمام كوك روب.
أومأ المطرقة العجوز.
“اشرب.
رفعوا كؤوسهم، وضحكوا بصخب، وغنوا أغاني الشراب، ولعبوا النرد، وتشاجروا وصرخوا غاضبين.
“نبيذ جاودار شمالي عالي الجودة. حصلت عليه من الشمال.”
قال كوك روب وهو يربت على كتف تاليس:
أمسك تامبا الزجاجة وملأ الكأس أمام كوك روب بوجه خالٍ من التعبير.
“لكن…”
“صدقني، هذه هي الطريقة الوحيدة.
ضرب الكأس على المنضدة وزفر باستياء.
“إنها تنجح.”
“أعمل في هذا المجال منذ عشرين عامًا يا مطرقة.
نظر كوك روب إلى النبيذ أمامه بدهشة.
تقدم بخطوات مألوفة إلى طاولة كان يجلس عندها رجلان مخموران، وانتزعهما من مقعديهما.
لكن بعد ثانية واحدة فقط، أمسك الكأس وشربه دفعة واحدة.
لم يتكلم سايمون.
وبينما كان تاليس يحاول إيجاد طريقة للانسحاب، استدار إليه صاحب الحانة فجأة.
“عصابة زجاجة الدم؟”
“إذن يا كوك روب…
“اشرب.
“من تكون هذه الفتاة الجديدة الجميلة؟
“يُحتجز فيه من أُدينوا محليًا وكانت أحكامهم أخف.
“حبيبتك؟”
لم يعرف تاليس أيتوجب عليه أن يضحك أم يبكي.
طاخ!
“من تكون هذه الفتاة الجديدة الجميلة؟
أنزل كوك روب كأسه وبدأ يسعل بعنف.
أما المجموعة الأخرى التي سكنت هنا، فهم المجرمون المنفيون قسرًا.
هز المطرقة العجوز كتفيه.
