انهيار التحالف
انهيار التحالف
«كان من المفترض أن يُعاقب تاردين وبرولي جماعيًا بسبب جبنك.»
’زاكريل؟
«وقد تحمل كل ذلك طوال ثمانية عشر عامًا.»
’فارس المحاكمة؟
«تعرفون…
ارتعش حاجبا تاليس في السجن الأسود.
ثاد! بانغ! كراش!
’من يكون؟
«لم نجد المخرج.
’الاسم مألوف…‘
«كنتم مصممين منذ البداية على اقتحام هذا المكان، ولم تقلقوا بشأن طريق العودة.
ارتجفت ألسنة اللهب داخل السجن، وتمايلت ظلال الجميع، لكن لم يصدر أي صوت.
«ليست سوى أخف الاختبارات والمحن على هذا الطريق.»
وبعد لحظات، ارتفع صوت متكاسل ببطء.
أطلق ساميل شخيرًا.
«فارس المحاكمة الذي كان الجميع يخشونه… فُصل عنا عندما سُجنّا.»
«بل أعظم وأهم اختبار يمر به كل فارس.»
تغيرت تعابير السجناء فور سماعهم هذه الكلمات.
’هذا سيئ.‘
استدار ساميل نحو المتحدث.
«صحيح، كان أمهرنا جميعًا في الحرس الملكي.
كان نالغي.
’هل يمكن أن يكون استخدامه لهذا المصطلح مجرد مصادفة؟‘
«نالغي!»
«وكان من المفترض أن يصبح القائد التالي للحرس…»
وبخه بارني الابن بسبب خروجه عن موقف بقية رفاقه.
«ثم التقدم خطوة أخرى في طريق الفروسية.»
لكن نالغي هز رأسه فقط.
«وبهذا فقط يستطيعون تجاوز حدود مهاراتهم وقوتهم وإرادتهم…
«من حقه أن يعرف… حتى لو افترق عنا، فمن حقه أن يعرف.»
«ولهذا تحديدًا لم يعد بإمكاني تجاهل الأمر، يا سعادة البارون.»
لم يجد بارني الابن ما يقوله.
لكن تعبيره جعل تاليس يشعر ببرودة أشد في داخله.
أطلق نالغي زفيرًا طويلًا، وكأنه عاد بذاكرته إلى الماضي.
وبدأت تجمد ببطء الطرفين اللذين كانا قبل قليل يتعاونان وكأنهما حليفان مخلصان.
«أتذكر ذلك اليوم الذي أفلتَّ فيه من القيود وهربت أثناء نقلنا يا ساميل؟»
«لا الندم الذي يجعل الناس يذرفون الدموع.»
تجمد ساميل.
رفع رأسه غير مصدق، ونظر نحو ظهر ريكي.
«أنا؟»
وانطلقت الصرخات والأنين.
أومأ نالغي، وبدا مزاجه كئيبًا.
«ولا ضوء.
«في ذلك اليوم، وبغياب أي قائد أعلى رتبة، تحمل زاكريل غضب المسؤولين.
وحملت جملته التالية شيئًا من التأمل.
«تقدم واعترف بأنه مذنب لأنه ساعدك على الهرب، رغم أننا جميعًا كنا نعرف أن ذلك مستحيل. فقد كان محتجزًا على بعد مئة متر منك على الأقل.
«المعاناة…
«لكن المسؤولين لم يهتموا.
«يا أخي القادم من الجنوب، سأعطيك مقولة من الشمال.»
«كانوا غاضبين ومهزومين أمام أنفسهم، وكل ما احتاجوه هو شخص يجعلونه عبرة لتحذيرنا.
ثم قال بهدوء:
«وكلما ارتفعت رتبة ذلك الشخص، كانت العبرة أقوى.»
«ربما لا ينبغي أن ننقلب عليهم الآن—»
تمايل ظل ساميل.
ثم تنهد بخفة.
وبدا مصدومًا.
«سيمزقك إربًا يا ساميل.»
قال نالغي بصوت مكتئب:
تنهد ستيك.
«وكعقوبة، حُبس زاكريل أسفلنا…
«لا يعرف ما يحدث في العالم الخارجي.
«في أدنى مستوى من سجن العظام.»
«لكن حين رأيت بناءً مذهلًا كهذا…
ثم أضاف بألم:
«سنتجه إلى هدفنا.»
«في حبس انفرادي.»
«هكذا تمامًا.
ساد الصمت للحظة.
«أتذكر ذلك اليوم الذي أفلتَّ فيه من القيود وهربت أثناء نقلنا يا ساميل؟»
«أنت تعرف وضعنا.
لم يجد بارني الابن ما يقوله.
«نحن جميعًا في المستوى نفسه. على الأقل ما زال بإمكاننا الحديث مع بعضنا.
قال ريكي بحزم:
«أما زاكريل…»
طقطق بلسانه وضحك بخفة.
توقف نالغي قليلًا.
«ونفتح صفحة جديدة للمستقبل.»
«…فليس لديه رفيق زنزانة.
ارتعش حاجبا تاليس في السجن الأسود.
«ولا أحد يتحدث معه.
«لأن هذا هو ما نحن عليه.»
«ولا ضوء.
حدق لاسال في أفراد سيف الكارثة غير مصدق.
«لا يملك شيئًا على الإطلاق.»
تقدم ريكي بخطوات واسعة وقال ببرود:
راقب ساميل نالغي من بعيد دون أن ينطق بكلمة.
ثم لوح بيده بخفة.
«صحيح، كان أمهرنا جميعًا في الحرس الملكي.
قال ناير، والسخرية تقطر من كلماته:
«كان نجمًا ينتظره مستقبل واعد.
«وقد تحمل كل ذلك طوال ثمانية عشر عامًا.»
«وكان من المفترض أن يصبح القائد التالي للحرس…»
«السخط.
هز نالغي رأسه وقال بمرارة:
«بل بعد إتمام مهمتكم، كنتم ستختفون عبر مخرج آخر…
«لكنه بقي وحيدًا.
توقف قليلًا.
«هكذا تمامًا.
ابتسم ستيك.
«داخل ظلام دامس.
«صحيح، كان أمهرنا جميعًا في الحرس الملكي.
«لا يعرف ما يحدث في العالم الخارجي.
ولم يترك وراءه سوى جملة جعلت الجميع يشعرون بالخطر.
«لا يعرف الوقت.
كما لو أن شخصًا قد يقفز منها في أي لحظة.
«لا يرى أحدًا.
ولمع فيهما بريق بارد.
«وحيد…
«سنمزق النفاق.
«وقد تحمل كل ذلك طوال ثمانية عشر عامًا.»
وكان ذلك كافيًا لتوضيح موقفهم.
تنهد.
استمر الصمت في السجن الأسود عدة ثوانٍ.
«نحن حتى لا نعرف إن كان حيًا أم ميتًا.»
ظل تاليس يحدق في ظهورهم بشرود.
’حبس انفرادي.
«صحيح، كان أمهرنا جميعًا في الحرس الملكي.
’ثمانية عشر عامًا…‘
’زاكريل؟
بين أفراد سيف الكارثة، عقد جوزيف حاجبيه.
«الكثير منا، وأنت منهم، تغطي أجسادهم الندوب.
ولم يستطع تاليس منع نفسه من تذكر ما قاله أحد أفراد سيف الكارثة، ذلك الرجل الذي قضى وقتًا طويلًا يدخل السجون ويخرج منها، عن الزنازين والحبس.
«كنتم مصممين منذ البداية على اقتحام هذا المكان، ولم تقلقوا بشأن طريق العودة.
قال نالغي:
وكان تنفسه مضطربًا.
«لكنها كانت الطريقة الوحيدة التي استطاع زاكريل بها إنقاذ الإخوة الذين احتُجزوا معك في الوقت نفسه.»
«له مخرج آخر.
ضحك بخفة.
في تلك اللحظة، بدا الجميع كجنود على خط المواجهة.
«كان من المفترض أن يُعاقب تاردين وبرولي جماعيًا بسبب جبنك.»
ولم يترك وراءه سوى جملة جعلت الجميع يشعرون بالخطر.
تسارع تنفس ساميل تدريجيًا.
«أم لا؟»
«هممم… ووووورررغغغه!»
أطلق برولي أنينًا غاضبًا من الجهة الأخرى.
أطلق برولي أنينًا غاضبًا من الجهة الأخرى.
«وبعد ذلك…
قال ناير، والسخرية تقطر من كلماته:
باردًا.
«أستطيع الترجمة عنه.»
قال:
ثم تابع:
«بما أن هناك مخرجًا، كانت التهوية جيدة، لذلك…»
«برولي يقول: “ساميل، أنت جبان لعين.”
«أنت فقط تفترض أنها أنانيتك.»
«هذا تقريبًا ما يقصده.»
نظرة الأول باردة ومنفصلة.
أما بارني الابن، صاحب أعلى رتبة بين السبعة، فبدا وكأن المزيد من الكلام أقل من أن يستحق وقته.
ومع ابتعاد مصادر الضوء، تقلصت المساحات المضيئة داخل السجن.
ساد الصمت داخل السجن.
وفي نفس واحد فقط…
أغمض ساميل عينيه.
«أما زاكريل…»
وكان تنفسه مضطربًا.
بعد رؤية ذلك، بدا أن أفراد سيف الكارثة تأثروا بالمشهد.
وبعد عدة ثوانٍ، أخذ نفسًا عميقًا ثم استدار نحو أفراد سيف الكارثة.
واتخذ كل واحد منهم أفضل وضع يسمح له بالهجوم.
«لنذهب.
لم يبدُ أن ريكي يهتم.
«انتهى عملنا هنا.»
«الانتقام.
بدا مرهقًا ومنهكًا، لكن صوته حمل برودة غريبة ونبرة مخيفة.
«ليست سوى أخف الاختبارات والمحن على هذا الطريق.»
«سنتجه إلى هدفنا.»
أطلق كلاين شخيرًا.
أطلق ريكي شخيرًا ولوح بيده.
«وقد تحمل كل ذلك طوال ثمانية عشر عامًا.»
رمق أفراد سيف الكارثة الزنازين المظلمة بنظرات معقدة.
«سيمزقك إربًا يا ساميل.»
حاول تاليس أن يلقي نظرة أخيرة، لكن مارينا دفعته إلى الأمام بخشونة.
هز ريكي رأسه وضحك.
ومع ابتعاد مصادر الضوء، تقلصت المساحات المضيئة داخل السجن.
ثانيتان.
وازداد الظلام عمقًا.
«واعتقدت أيضًا أنكم لن تنقلبوا عليّ.
«كلمة أخيرة يا ساميل.»
ثم قال:
توقف ساميل.
كلها وصلت إلى أذني تاليس في اللحظة نفسها.
جاء صوت نالغي ببطء من خلفه.
لم تظهر ملامح وجهه إلا حين لامستها النار.
وكان شاردًا.
لأنها لم تبدُ كابتسامة حقيقية.
«يؤسفني قول هذا، لكن…»
«وإن رفضنا؟»
توقف قليلًا.
مرت ثانية.
«أتمنى…
«لن أكرر كلامي يا سيف الكارثة.»
«أتمنى حقًا أن يكون زاكريل قد فقد عقله تمامًا.»
«يا أخي القادم من الجنوب، سأعطيك مقولة من الشمال.»
تجمد الجميع.
«لم تنووا الوفاء بجانبكم من الاتفاق، حضرة كراسوس.»
ثم تسللت البرودة تدريجيًا إلى صوت نالغي، حتى شعر من يسمعه بقشعريرة تسري في ظهره.
وكان شاردًا.
«أتمنى أنه عندما يراك…
اسم أغرب…
«سيمزقك إربًا يا ساميل.»
ثم قال:
«وبهذه الطريقة…
وفجأة تذكر الخلفية الغريبة لهؤلاء الناس…
«ستستطيع أخيرًا أن ترقد بسلام.»
وكشر جوزيف عن أسنانه بابتسامة خبيثة.
ثم قال بصوت أجش:
«مهما كان الماضي جذابًا…
«أيها الخائن.»
«على ماذا؟»
ضحك بعض السجناء ببرود.
قال ساميل ذلك فجأة في الظلام بينما كان يقود الطريق.
وأطلق آخرون شخيرًا غاضبًا.
شد ساميل قبضته حول مقبض سيفه.
ظل ساميل واقفًا وظهره إليهم.
«كراسوس الجيل السابق قال لي هذا بنفسه…»
ولم يقل شيئًا لبعض الوقت.
تبادل أفراد سيف الكارثة النظرات.
ثم تنهد بخفة.
«واتفقنا على أن التهوية في هذا المكان جيدة بشكل مبالغ فيه.
«تعرفون…
«ولهذا ترفضون التخلي عن الأمير.
«كنت أريد حقًا تحريركم جميعًا.»
وكان ذلك كافيًا لتوضيح موقفهم.
قالها بهدوء.
ارتجفت ألسنة اللهب داخل السجن، وتمايلت ظلال الجميع، لكن لم يصدر أي صوت.
وكان في صوته شيء من الحزن.
«هل سنفعله…
لكن في اللحظة التالية، رفع ساميل رأسه بحزم وواصل السير خارج القاعة.
قال ريكي ببرود:
وخلفه، عجز اللهب الضعيف في زنزانة نالغي عن الصمود أكثر.
بل كأن شيئًا ما يشد جلد وجهه ليجبره على الابتسام.
انطفأ بصمت.
حين سمع تاليس الاسم، مرت أفكار عدة في ذهنه.
وأعاد السبعة الباقين من أصل خمسة وأربعين عضوًا سابقًا في الحرس الملكي إلى الظلام الذي لا قرار له في السجن الأسود.
واصلت المجموعة تقدمها.
بعد رؤية ذلك، بدا أن أفراد سيف الكارثة تأثروا بالمشهد.
وظل ساميل صامتًا للحظات.
لم يتكلم أحد.
قالها بهدوء.
أما عقل تاليس، فكان يعج بالأفكار.
أنفاس ثابتة.
«شكرًا يا ريكي.»
«المعاناة…
قال ساميل ذلك فجأة في الظلام بينما كان يقود الطريق.
«تذكر أنك اخترت المضي قدمًا بإصرار دون أن تلتفت إلى الوراء.
وسمعه تاليس لأنه كان يصغي باهتمام شديد إلى ما حوله.
«أنت تعرف…
ضحك ريكي بخفة.
سيف الكارثة.
«على ماذا؟»
هز ريكي رأسه وضحك.
جاءت كلمات ساميل بين أصوات الخطوات، لكن حواس الجحيم سمحت لتاليس بسماعها بوضوح كامل.
«ولهذا كان الدرع الظلي حريصًا على مساعدتكم.
«لأنك وافقت على أنانيتي.»
رفع يده ومسح جبهته، وكأنه يمسح العرق.
«أنانية؟ لا.»
قال ريكي:
لم يبدُ أن ريكي يهتم.
وفي مدة نفس واحد فقط…
«أنت فقط تفترض أنها أنانيتك.»
جاهزين للقتال في لحظة.
وحملت جملته التالية شيئًا من التأمل.
«بل سلمتم إلينا مهمة حراسة السطح…
«لكن لو كنا في العصور القديمة، لكان ما فعلته أحد مواريث الفارس.
وانهار تحالفهما بالكامل.
«بل أعظم وأهم اختبار يمر به كل فارس.»
«بحث رجالي المنطقة من أولها إلى آخرها قبل قليل.
صمت ساميل.
«بحث رجالي المنطقة من أولها إلى آخرها قبل قليل.
قال ريكي:
جاء صوت ريكي الثابت مرة أخرى:
«الكثير منا، وأنت منهم، تغطي أجسادهم الندوب.
وبعد عدة ثوانٍ، أخذ نفسًا عميقًا ثم استدار نحو أفراد سيف الكارثة.
«تطاردهم ظلال الماضي.
«مقارنةً ببرج الإبادة، حيث يختبئ الناس داخل القلعة و”الحضانة” بحثًا عن مأوى من الرياح والأمطار، ويكتفون بالاعتناء بأنفسهم والبقاء في أماكنهم…
«وتلعنهم أشباح السنوات التي مضت.
’معبد الفرسان.‘
«فنضل الطريق، ونرتبك، ولا نعرف كيف نحرر أنفسنا.»
قال المبارز الشمالي في منتصف العمر بهدوء:
ثم تابع:
«لا يعرف ما يحدث في العالم الخارجي.
«الانتقام.
جاء صوت ريكي الثابت مرة أخرى:
«الظلم.
«مهما كان الماضي جذابًا…
«الغضب.
عقدت مارينا حاجبيها.
«الألم.
قال ستيك بلا تعبير:
«الذنب.
ثم قال:
«السخط.
«بل أعظم وأهم اختبار يمر به كل فارس.»
«المعاناة…
«أنت فقط تفترض أنها أنانيتك.»
«وغيرها.
«علينا أن نواجهه.
«هذه هي الأسباب التي جمعتنا.
أنفاس ثابتة.
«وهي أيضًا السمة المشتركة لأبناء البرج الخارجي منذ مئات السنين.»
رفع ستيك يده ببطء وسحب غطاء رأسه إلى الخلف.
انخفض صوت ريكي.
وسمعه تاليس لأنه كان يصغي باهتمام شديد إلى ما حوله.
حتى إن تاليس اضطر لبذل جهد كبير كي يسمعه بوضوح.
ولم تترك عيناه ريكي ولو لثانية.
«لكن مهما كان الماضي مرعبًا…
حتى مارينا لم تنسَ أن تمسك بكتف تاليس تحسبًا لأي طارئ.
«ومهما كان الظل الذي ألقاه علينا قاسيًا…
انطلقت صرخة ألم شديدة الوضوح من خلف مجموعة سيف الكارثة.
«ومهما كانت اللعنة التي تركها لا تُحتمل…
«ثم تلقون بنا في أيدي معسكر أنياب النصل وأبناء الكوكبة الغاضبين؟»
«علينا أن نواجهه.
«ألم أقل ذلك؟
«ونقبله.
لكن أفكاره انقطعت سريعًا.
«ونتغلب عليه.
استمر الصمت في السجن الأسود عدة ثوانٍ.
«وعندها فقط نستطيع أن نرى حقيقتنا بوضوح.»
«وإذا حدث أي تغيير في الخطة، فقد نموت جميعًا هنا.»
جاء صوت كلاين من جهة أخرى، وكان يحمل شيئًا من التأثر.
«كنت فقط أتحدث معه بشكل عابر.
«منذ أول كراسوس لنا، كان على كل فرد مؤهل من أبناء البرج الخارجي تقريبًا أن يمر بهذه الرحلة.
«كلمة أخيرة يا ساميل.»
«عاجلًا أم آجلًا.
ثم تابع:
«طالت أم قصرت.
كانت هذه الكلمات الهادئة تحمل برودة غامضة تجمد قلب من يسمعها.
«قبل أن نفهم معنى وجودنا.»
نظرة الأول باردة ومنفصلة.
ثم قال:
هز مسؤول الدرع الظلي رأسه وكأنه يشعر بالأسف.
«وعندها نستطيع أن نصبح مبارزين مؤهلين بحق…
جاء صوت نالغي ببطء من خلفه.
«ونسيطر على القوة الأكثر رعبًا والأصعب ترويضًا في هذا العالم.»
عقدت مارينا حاجبيها.
قال المبارز الشمالي في منتصف العمر بهدوء:
بدا مرهقًا ومنهكًا، لكن صوته حمل برودة غريبة ونبرة مخيفة.
«لا مفر من ذلك.»
وانطلقت الصرخات والأنين.
ثم تابع:
«ستستطيع أخيرًا أن ترقد بسلام.»
«الأمر يشبه فرسان العصور القديمة في عصر الإمبراطورية.
تابع ستيك:
«كان عليهم اجتياز اختبارات تستهدف ذواتهم الحقيقية.
«لا مفر من ذلك.»
«وبهذا فقط يستطيعون تجاوز حدود مهاراتهم وقوتهم وإرادتهم…
بل كأن شيئًا ما يشد جلد وجهه ليجبره على الابتسام.
«ثم التقدم خطوة أخرى في طريق الفروسية.»
«هذه هي الأسباب التي جمعتنا.
ضحك كلاين قليلًا.
وأطلق آخرون شخيرًا غاضبًا.
«هذا ما يسميه المتحذلقون في برج الإبادة “قلب السيف”.
«كراسوس الجيل السابق قال لي هذا بنفسه…»
«أما نحن أبناء البرج الخارجي…
قال ريكي:
«فيمكنك أن تسميه ما تشاء.»
«اقتله—!»
أطلق ساميل شخيرًا.
ضحك ريكي بخفة.
وكان من الصعب معرفة شعوره.
وفي النهاية، تراجع بصمت أمام نظرة كراسوس.
جاء صوت ريكي الثابت مرة أخرى:
وسرعان ما زالت شكوك الأمير.
«لا تقلل من شأنه.
«أليس كذلك؟»
«كراسوس الجيل السابق قال لي هذا بنفسه…»
وصار صوته مسطحًا.
ثم تابع:
ثم، في اللحظة التالية—
«كان يعتقد دائمًا أنه بالمقارنة مع فن المبارزة، وتكتيكات القتال، والسجلات القديمة، والأسلحة، والمقتنيات الثمينة، والمجد، والسمعة، والوصايا، والماضي العظيم الذي لم يكن البشر فيه يحملون سوى أسلحتهم، وتأثير القوى الخارقة وقوة الإبادة التي انتشرت في كل مكان…
«لكن لو كنا في العصور القديمة، لكان ما فعلته أحد مواريث الفارس.
«فإن هذا هو أعظم إرث تركه معبد الفرسان الذي دُمّر قبل ألف عام.»
«الأمر يشبه فرسان العصور القديمة في عصر الإمبراطورية.
كان هناك حزم خافت في صوت ريكي.
«مع غنيمتكم…
’معبد الفرسان.‘
ظل تاليس يحدق في ظهورهم بشرود.
حين سمع تاليس الاسم، مرت أفكار عدة في ذهنه.
وأدرك تاليس أن شيئًا قد حدث.
واستقر تنفس ساميل تدريجيًا.
وراقب بحذر أدق التغيرات من حوله.
قال ريكي:
جاء صوت ريكي:
«فقط بعد أن نمر بذلك نفهم أخيرًا…
«سيمزقك إربًا يا ساميل.»
«أننا لا نستطيع أن نعيش من أجل الماضي.»
فقد أخبرته حواس الجحيم بالحقيقة.
ثم اشتدت نبرته شيئًا فشيئًا.
«…فليس لديه رفيق زنزانة.
«سبب وقوفنا معًا…
«ونفتح صفحة جديدة للمستقبل.»
«هو تجاوز الأيام التي لم يعد بإمكاننا إصلاحها.»
في جانب، احتشد أفراد سيف الكارثة ذوو النظرات القاتلة والشرسة.
وصار صوته حادًا وحازمًا.
«لا يعرف الوقت.
«سنمزق النفاق.
«ربما كان يجب أن أستمع إليك قبل قليل يا مارينا.»
«ونكسر لعنة الجيل القديم.
في تلك اللحظة، عقد تاليس حاجبيه أكثر من أي وقت مضى في حياته.
«ونفتح صفحة جديدة للمستقبل.»
«فارس المحاكمة الذي كان الجميع يخشونه… فُصل عنا عندما سُجنّا.»
لم يستطع ساميل الصامت منع نفسه من السؤال:
«وربما كنتم تنوون أيضًا نصب فخ لنا هنا.
«هل هذا ممكن؟»
وتعالت صيحات القتل والغضب.
ثم قال بتردد:
قال:
«هدف كراسوس الجيل الأول… بعيد جدًا عن—»
«لم تنووا الوفاء بجانبكم من الاتفاق، حضرة كراسوس.»
انطلقت ضحكة كلاين في الظلام.
أطلق نالغي زفيرًا طويلًا، وكأنه عاد بذاكرته إلى الماضي.
«هل هو ممكن؟»
وكانت نظرته باردة كالجليد.
ثم قال:
وكانوا باردين كالريح المتجمدة.
«يا أخي القادم من الجنوب، سأعطيك مقولة من الشمال.»
جاء صوت كلاين من جهة أخرى، وكان يحمل شيئًا من التأثر.
كان في صوته ذلك الكبرياء المميز الذي عرفه تاليس جيدًا، والذي شعر به مرات لا تحصى من عدد لا يحصى من الناس.
«صحيح، كان أمهرنا جميعًا في الحرس الملكي.
«نحن الشماليين لا نسأل أبدًا إن كان الشيء ممكنًا أم لا…»
ظل ساميل واقفًا وظهره إليهم.
وتابع:
«احذروا الكمين!»
«نسأل فقط:
«كنت فقط أتحدث معه بشكل عابر.
«هل سنفعله…
أطلق برولي أنينًا غاضبًا من الجهة الأخرى.
«أم لا؟»
في تلك اللحظة، عقد تاليس حاجبيه أكثر من أي وقت مضى في حياته.
واصلت المجموعة تقدمها.
ثم تابع:
وظل ساميل صامتًا للحظات.
عقدت مارينا حاجبيها.
ثم قال:
«التشهير.
«صحيح.»
«رغم أنكم لا تثقون بالدرع الظلي أصلًا.»
قال ريكي بهدوء:
ثم، في اللحظة التالية—
«وبصفتي مرشدك يا ساميل…
«ربما كان يجب أن أستمع إليك قبل قليل يا مارينا.»
«فإن السماح لك بالسير في هذه الرحلة هو أيضًا واجبي.»
وأطلق آخرون شخيرًا غاضبًا.
لاحظت مارينا أن الصبي الذي كان يبدو مطيعًا أمامها ارتجف فجأة بقوة.
«لا تقلل من شأنه.
واهتز قلب تاليس.
ثم لوح بيده بخفة.
’مرشد؟
«ولا أحد يتحدث معه.
’لحظة.‘
وفي اللحظة التالية، وقبل أن يتمكن ريكي من الرد…
رفع رأسه غير مصدق، ونظر نحو ظهر ريكي.
لكن مقارنة بالكلمات الجميلة أو العبارات القاسية التي تُقال بسرعة لتوبيخ الآخرين…
’مرشد…
شد ساميل قبضته حول مقبض سيفه.
’هل يمكن أن يكون استخدامه لهذا المصطلح مجرد مصادفة؟‘
«وإلا…»
قال ريكي:
«هل هو ممكن؟»
«تذكر يا ساميل.
«لن يكون لأي منا علاقة بالآخر.»
«بما أنك اخترت أن تولد من جديد، فهناك أوقات كثيرة يجب عليك فيها أن تودع الماضي.»
«حين سلمتم إليّ العمل على السطح، سواء اختراق الدفاعات أو حراسة المنطقة، اعتقدت أنكم تريدون كسب ثقتي.
ضحك قليلًا.
ولمع فيهما بريق بارد.
«مهما كان الماضي جذابًا…
لكن هذه المرة، حتى ستيك، الذي كان يتحدث عادةً بلطف وهدوء، قاطعه بفظاظة.
«ومهما كان فراقه صعبًا عليك.»
«إذن سأدخل في صلب الموضوع.»
انقبض قلب تاليس.
«أنا لست أحمق.»
’توديع الماضي؟‘
«…نحن أسياد الظلام.»
شعر أنه…
«مركز أبحاث الاحتجاز.
سمع كلمات مشابهة من قبل.
ثم قال بلا تعبير:
’أين؟‘
«رغم أنكم لا تثقون بالدرع الظلي أصلًا.»
قال ريكي ببرود:
«أتذكر ذلك اليوم الذي أفلتَّ فيه من القيود وهربت أثناء نقلنا يا ساميل؟»
«تذكر أنك اخترت المضي قدمًا بإصرار دون أن تلتفت إلى الوراء.
ثم قال:
«لا الندم الذي يجعل الناس يذرفون الدموع.»
لكن ابتسامته جعلت القشعريرة تسري في جسد تاليس.
ثم تابع:
لم يجد بارني الابن ما يقوله.
«سوء الفهم.
لم يستطع الأمير منع نفسه من العبوس وهو يرى ستيك بهذه الهيئة.
«الاتهامات الباطلة.
«تعرفون…
«التشهير.
«وربما كنتم تنوون أيضًا نصب فخ لنا هنا.
«والظلم…
قال ريكي:
«ليست سوى أخف الاختبارات والمحن على هذا الطريق.»
تجمد الجميع.
لم يقل ساميل شيئًا.
في تلك اللحظة، عقد تاليس حاجبيه أكثر من أي وقت مضى في حياته.
لكن تنفسه أصبح أكثر استقرارًا وحزمًا.
وانهار تحالفهما بالكامل.
قال ريكي:
انطلقت صرخة ألم شديدة الوضوح من خلف مجموعة سيف الكارثة.
«مقارنةً ببرج الإبادة، حيث يختبئ الناس داخل القلعة و”الحضانة” بحثًا عن مأوى من الرياح والأمطار، ويكتفون بالاعتناء بأنفسهم والبقاء في أماكنهم…
ستيك.
«فإن أبناء البرج الخارجي يمضون دائمًا حتى النهاية.
وفي مدة نفس واحد فقط…
«لا نتردد في طريقنا بسبب غموض المستقبل.
التقت عينا ريكي وستيك في الهواء.
«ولا نصبح مفرطي الحذر ومترددين في أفعالنا لمجرد أننا نريد الهرب من الماضي.»
ساد الصمت التام.
تنهد ريكي قليلًا.
جاءت كلمات ساميل بين أصوات الخطوات، لكن حواس الجحيم سمحت لتاليس بسماعها بوضوح كامل.
ظل تاليس يحدق في ظهورهم بشرود.
«أنت لست تينغ.»
وفجأة تذكر الخلفية الغريبة لهؤلاء الناس…
ظل ستيك هادئًا.
والاسم الذي أطلقه الآخرون عليهم.
«فارس المحاكمة الذي كان الجميع يخشونه… فُصل عنا عندما سُجنّا.»
اسم أغرب…
ساد الصمت داخل السجن.
وأكثر إثارة للتفكير.
«ولهذا كان الدرع الظلي حريصًا على مساعدتكم.
قال ريكي بحزم:
ابتسم ستيك.
«لأن هذا هو ما نحن عليه.»
شعر تاليس بأن الجو تغير.
كان في صوته تصميم صلب…
كلانغ!
وكبرياء شرس لا يخشى شيئًا.
«لكن بناءً على ردود أفعالكم الآن…»
«نحن سيوف الكارثة.
ارتعش حاجب تاليس عند سماع ذلك.
«أولئك الذين مروا باختبارات لا تحصى في الحياة…
في تلك اللحظة، بدا الجميع كجنود على خط المواجهة.
«ومع ذلك لا يحملون أي ندم.»
وتمزق اللحم.
في تلك اللحظة، عقد تاليس حاجبيه أكثر من أي وقت مضى في حياته.
هز مسؤول الدرع الظلي رأسه وكأنه يشعر بالأسف.
لكن أفكاره انقطعت سريعًا.
«علينا أن نواجهه.
لم يتوقف أفراد سيف الكارثة مرة أخرى.
تابع ستيك:
بل اتبعوا كلام نالغي واتجهوا مباشرة إلى أدنى مستوى من السجن الأسود.
كان البارون لاسال لا يزال بين أفراد سيف الكارثة.
إلا أنهم حين وصلوا إلى منعطف واسع نسبيًا…
«وبعد ذلك…
توقفوا فجأة.
قال ريكي:
وأدرك تاليس أن شيئًا قد حدث.
«كلمة أخيرة يا ساميل.»
’لا.
«ولا ضوء.
’على وجه الدقة…
كان هناك حزم خافت في صوت ريكي.
’هذا ليس حادثًا.‘
«كنت أريد حقًا تحريركم جميعًا.»
جاء صوت ريكي:
في ضوء النار الخافت، بدا جسده المغطى بالرداء قاتمًا وباردًا.
«ما معنى هذا يا ستيك؟»
«ومهما كان فراقه صعبًا عليك.»
حاول تاليس الوقوف على أطراف أصابعه.
ارتعش حاجب تاليس عند سماع ذلك.
ومن خلال الفجوات بين الرجال، وبمساعدة مشعل كلاين، رأى الرجل المقنع واقفًا أمامهم.
شد ساميل قبضته حول مقبض سيفه.
ستيك.
«ولا نصبح مفرطي الحذر ومترددين في أفعالنا لمجرد أننا نريد الهرب من الماضي.»
كان لا يزال يبتسم ويفرك يديه، واقفًا أمام اللهب الخافت.
شعر أنه…
وأحاط به الظلام.
وكشر جوزيف عن أسنانه بابتسامة خبيثة.
قال:
«ربما كان يجب أن أستمع إليك قبل قليل يا مارينا.»
«ألم أقل ذلك؟
«لا يملك شيئًا على الإطلاق.»
«سأنتظركم في الخارج، و—»
في تلك اللحظة، عقد تاليس حاجبيه أكثر من أي وقت مضى في حياته.
تقدم ريكي بخطوات واسعة وقال ببرود:
«وحيد…
«أنت تعرف أن هذا ليس ما أقصده.»
تسارع تنفس ساميل تدريجيًا.
ثم لوح بيده بخفة.
وأطلق آخرون شخيرًا غاضبًا.
وفي مدة نفس واحد فقط…
انطلقت أصوات حادة تشق الهواء.
شعر تاليس بأن الجو تغير.
«الاتهامات الباطلة.
استدار أفراد سيف الكارثة قليلًا إلى الجانب.
«ومهما كانت اللعنة التي تركها لا تُحتمل…
ثنوا ركبهم.
«ليست سوى أخف الاختبارات والمحن على هذا الطريق.»
ووضعوا أيديهم على أسلحتهم.
ساد الصمت للحظة.
واتخذ كل واحد منهم أفضل وضع يسمح له بالهجوم.
فجأة، أصبح الأمير مركز انتباه الجميع.
حتى مارينا لم تنسَ أن تمسك بكتف تاليس تحسبًا لأي طارئ.
قال ناير، والسخرية تقطر من كلماته:
في تلك اللحظة، بدا الجميع كجنود على خط المواجهة.
«كان عليهم اجتياز اختبارات تستهدف ذواتهم الحقيقية.
جاهزين للقتال في لحظة.
لكن لم يتكلم أحد.
حبس تاليس أنفاسه.
أطلق ريكي شخيرًا لا يعرف أحد سببه.
وراقب بحذر أدق التغيرات من حوله.
الطرفان اللذان كان لكل منهما هدفه الخاص…
’ها قد بدأ الأمر.‘
«ألم أقل ذلك؟
قال ريكي:
وفي مدة نفس واحد فقط…
«أستطيع الشعور بهم.»
توقف قليلًا.
بدت عيناه مثبتتين على ستيك أمامه، الذي تجمدت ابتسامته.
انطلقت ضحكة كلاين في الظلام.
لكن نظرة ريكي جابت المناطق المحيطة به، واخترقت الظلام الذي بدا خاليًا.
كان في صوته ذلك الكبرياء المميز الذي عرفه تاليس جيدًا، والذي شعر به مرات لا تحصى من عدد لا يحصى من الناس.
«ذلك الهواء البارد داخل الظلام.
أطلق برولي أنينًا غاضبًا من الجهة الأخرى.
«يشبه رأس سيف مسلول.»
«ولهذا تعرفون منطقة السحرة هذه معرفة كاملة.
انهارت ابتسامة ستيك ببطء.
لم يبدُ أن ريكي يهتم.
رفع يده ومسح جبهته، وكأنه يمسح العرق.
لم يجب ريكي عن سؤال ستيك.
كان البارون لاسال لا يزال بين أفراد سيف الكارثة.
«فقط بعد أن نمر بذلك نفهم أخيرًا…
وحين أدرك أن شيئًا ليس على ما يرام، أسرع قائلًا:
«الكثير منا، وأنت منهم، تغطي أجسادهم الندوب.
«أيها السادة…»
فقد أخبرته حواس الجحيم بالحقيقة.
لكن في هذه اللحظة، لم يعد أحد يهتم بمجاملة ممثل الملك تشابمان.
«في ذلك اليوم، وبغياب أي قائد أعلى رتبة، تحمل زاكريل غضب المسؤولين.
تابع ريكي بنبرة عدائية:
«التشهير.
«ستيك…
وبدأ كلاهما يفكر في المعنى الكامن وراء كلام ريكي.
«هل أنزلت جميع رجال الدرع الظلي الموجودين على السطح إلى هنا عندما خرجت؟
وحين نظر إلى تاليس، أصبحت عيناه أبرد وأشد قسوة.
«ثم أغلقت هذا الطريق…
وسعل بخفة.
«وانتظرتنا؟»
’على وجه الدقة…
ساد الصمت.
«فيمكنك أن تسميه ما تشاء.»
حتى لاسال حدق في القاتل بدهشة.
تابع ستيك:
لاحظ تاليس أن كلاين وساميل وبقية أفراد سيف الكارثة يراقبون الزوايا المظلمة المحيطة بهم بحذر.
وحين نظر إلى تاليس، أصبحت عيناه أبرد وأشد قسوة.
كما لو أن شخصًا قد يقفز منها في أي لحظة.
«تطاردهم ظلال الماضي.
وسرعان ما زالت شكوك الأمير.
لم يجب ريكي عن سؤال ستيك.
فقد أخبرته حواس الجحيم بالحقيقة.
«برولي يقول: “ساميل، أنت جبان لعين.”
كان هناك أكثر من نفس واحد يأتي بانتظام من ذلك الظلام المشؤوم الذي لا تصل إليه النار.
«الانتقام.
أنفاس ثابتة.
«هل أنزلت جميع رجال الدرع الظلي الموجودين على السطح إلى هنا عندما خرجت؟
طويلة.
بل كأن شيئًا ما يشد جلد وجهه ليجبره على الابتسام.
ومخيفة.
ثم اشتدت نبرته شيئًا فشيئًا.
كان هناك طرفان في هذا المشهد.
«في أدنى مستوى من سجن العظام.»
في جانب، احتشد أفراد سيف الكارثة ذوو النظرات القاتلة والشرسة.
«ماذا؟»
وقف ريكي في مقدمتهم كقائد.
في تلك اللحظة، عقد تاليس حاجبيه أكثر من أي وقت مضى في حياته.
وكانوا باردين كالريح المتجمدة.
«توقعوننا فيه.
وفي الجانب الآخر…
«سبب وقوفنا معًا…
وقف ستيك وحيدًا داخل الظلام.
«ماذا؟»
لم تظهر ملامح وجهه إلا حين لامستها النار.
«وكان من المفترض أن يصبح القائد التالي للحرس…»
ومع ذلك، بدا وكأنه يحكم الظلام الذي لا يستطيع الضوء اختراقه.
«نالغي!»
شعر تاليس أن «الريح المتجمدة» التي ذكرها ريكي اكتسبت شكلًا حقيقيًا.
«وتلعنهم أشباح السنوات التي مضت.
وبدأت تجمد ببطء الطرفين اللذين كانا قبل قليل يتعاونان وكأنهما حليفان مخلصان.
«لم نجد المخرج.
ظل ستيك هادئًا.
«فنضل الطريق، ونرتبك، ولا نعرف كيف نحرر أنفسنا.»
وسعل بخفة.
وكبرياء شرس لا يخشى شيئًا.
«يا لها من حواس حادة.»
«لم تخططوا قط للخروج من الطريق الأصلي.
تنهد.
«وبصفتي مرشدك يا ساميل…
«إذن سأدخل في صلب الموضوع.»
أطلق ريكي شخيرًا لا يعرف أحد سببه.
وفي اللحظة التالية، اختفت ابتسامته.
«لكن حين رأيت بناءً مذهلًا كهذا…
توترت حركاته.
«كنت فقط أتحدث معه بشكل عابر.
وصار صوته مسطحًا.
«له مخرج آخر.
«حضرة كراسوس المحترم…
«ستستطيع أخيرًا أن ترقد بسلام.»
«والجميع.»
واصلت المجموعة تقدمها.
ثم قال بلا تعبير:
فقد أخبرته حواس الجحيم بالحقيقة.
«هل لي أن أطلب منكم تسليم سمو الأمير إليّ؟»
أطلق كلاين زفيرًا.
أطلق تاليس زفيرًا خافتًا.
«ربما كان يجب أن أستمع إليك قبل قليل يا مارينا.»
’ها قد بدأ.‘
«مع غنيمتكم…
لم يستطع الأمير منع نفسه من العبوس وهو يرى ستيك بهذه الهيئة.
ضحك ريكي بخفة.
ارتفعت زاوية فم ريكي.
«لا تقلل من شأنه.
«همف.»
«شكرًا يا ريكي.»
أطلق كلاين شخيرًا.
وفي لحظة تقريبًا…
وكان ذلك كافيًا لتوضيح موقفهم.
ثم تراجع غريزيًا خطوتين.
لاحظ البارون لاسال أن الأمور تسير في اتجاه سيئ.
«وبعد ذلك…
«ستيك، من أجل جلالته…
’ثمانية عشر عامًا…‘
«أشعر أن هذا… الكراسوس لم يعد يفصله عن هدفه سوى خطوة واحدة.
«فارس المحاكمة الذي كان الجميع يخشونه… فُصل عنا عندما سُجنّا.»
«ربما لا ينبغي أن ننقلب عليهم الآن—»
قال نالغي:
لكن هذه المرة، حتى ستيك، الذي كان يتحدث عادةً بلطف وهدوء، قاطعه بفظاظة.
وخلفه، عجز اللهب الضعيف في زنزانة نالغي عن الصمود أكثر.
«ولهذا تحديدًا لم يعد بإمكاني تجاهل الأمر، يا سعادة البارون.»
حتى لاسال حدق في القاتل بدهشة.
ارتعش حاجبا لاسال.
قال ريكي بحزم:
ثم نظر نحو المرتزقة.
«تذكر أنك اخترت المضي قدمًا بإصرار دون أن تلتفت إلى الوراء.
«ماذا تقصد؟»
وشش! كلينغ! كلانغ!
على جانب سيف الكارثة، لم تتغير ملامح ريكي.
«لا تقلل من شأنه.
أطلق كلاين زفيرًا.
اسم أغرب…
شد ساميل قبضته حول مقبض سيفه.
وأخذ وجهه يختفي تدريجيًا.
وكشر جوزيف عن أسنانه بابتسامة خبيثة.
حتى لاسال حدق في القاتل بدهشة.
قال ستيك:
«ولا أحد يتحدث معه.
«أقدر حسن نيتك أيها البارون.»
«طالت أم قصرت.
في ضوء النار الخافت، بدا جسده المغطى بالرداء قاتمًا وباردًا.
«سجن العظام.
وصوته أيضًا بدأ يعود إلى طبيعته الأصلية…
لكن لم يتكلم أحد.
باردًا.
«طالت أم قصرت.
بلا مشاعر.
وبخه بارني الابن بسبب خروجه عن موقف بقية رفاقه.
«لكن حضرة كراسوس قد لا يقدره.»
«في أدنى مستوى من سجن العظام.»
التقت عينا ريكي وستيك في الهواء.
وأعاد السبعة الباقين من أصل خمسة وأربعين عضوًا سابقًا في الحرس الملكي إلى الظلام الذي لا قرار له في السجن الأسود.
نظرة الأول باردة ومنفصلة.
«ومهما كان فراقه صعبًا عليك.»
ونظرة الآخر حادة كالأشواك.
«أنت تعرف…
قال ستيك بلا تعبير:
’ثمانية عشر عامًا…‘
«في البداية، اعتقدت أن تسليم الأمير لكم مؤقتًا أمر غير مؤذٍ، ولن يحدث شيء.
تابع ريكي بنبرة عدائية:
«في النهاية، حذرنا من بعضنا والتوازن بيننا كانا أفضل ضمان في معسكر أنياب النصل.
«تذكر أنك اخترت المضي قدمًا بإصرار دون أن تلتفت إلى الوراء.
«وكان ذلك سيستمر حتى انتهاء تعاوننا.»
وخلفه، عجز اللهب الضعيف في زنزانة نالغي عن الصمود أكثر.
كان صوته مسطحًا.
تغيرت تعابير السجناء فور سماعهم هذه الكلمات.
لكن مقارنة بالكلمات الجميلة أو العبارات القاسية التي تُقال بسرعة لتوبيخ الآخرين…
لكن هذه المرة، حتى ستيك، الذي كان يتحدث عادةً بلطف وهدوء، قاطعه بفظاظة.
كانت هذه الكلمات الهادئة تحمل برودة غامضة تجمد قلب من يسمعها.
«ولا ضوء.
«ولهذا كان الدرع الظلي حريصًا على مساعدتكم.
ثم تابع:
«بل وكرس نفسه لذلك دون تحفظ.»
«التشهير.
كان يتحدث كأنه أسوأ ممثل يقرأ نصًا مكتوبًا.
ولمع فيهما بريق بارد.
دون أي مشاعر.
وصوته أيضًا بدأ يعود إلى طبيعته الأصلية…
سخر كلاين دون احترام:
ومعدن يصطدم بالمعدن.
«لماذا يبدو كلامك غريبًا إلى هذه الدرجة؟»
«نحن جميعًا في المستوى نفسه. على الأقل ما زال بإمكاننا الحديث مع بعضنا.
رفع ستيك يده ببطء وسحب غطاء رأسه إلى الخلف.
«ونفتح صفحة جديدة للمستقبل.»
فانكشف وجهه النظيف والشاحب.
«كانوا غاضبين ومهزومين أمام أنفسهم، وكل ما احتاجوه هو شخص يجعلونه عبرة لتحذيرنا.
لكن تعبيره جعل تاليس يشعر ببرودة أشد في داخله.
«إذن سأدخل في صلب الموضوع.»
قال ستيك:
«يؤسفني قول هذا، لكن…»
«حين سلمتم إليّ العمل على السطح، سواء اختراق الدفاعات أو حراسة المنطقة، اعتقدت أنكم تريدون كسب ثقتي.
ساد الصمت.
«واعتقدت أيضًا أنكم لن تنقلبوا عليّ.
لم يبدُ أن ريكي يهتم.
«ففي النهاية، الرجال الذين يحرسون السطح يعملون لصالحي.
وفي مدة نفس واحد فقط…
«وإذا حدث أي تغيير في الخطة، فقد نموت جميعًا هنا.»
لم تظهر ملامح وجهه إلا حين لامستها النار.
حافظ على نبرته الهادئة والمستقرة.
شعر أنه…
ولم تترك عيناه ريكي ولو لثانية.
أما البارون لاسال، الذي كان يراقب الوضع بقلق من الجانب، فقد بدأ يفهم.
«لكن حين رأيت بناءً مذهلًا كهذا…
«لكن المسؤولين لم يهتموا.
«فهمت شيئًا أخيرًا.»
«ولهذا تعرفون منطقة السحرة هذه معرفة كاملة.
ثم قال:
وبعد لحظات، ارتفع صوت متكاسل ببطء.
«لا بد أنكم استعددتم لهذا منذ زمن طويل.
ثم استدار ريكي ببطء.
«ولهذا تعرفون منطقة السحرة هذه معرفة كاملة.
ومع تلك الابتسامة المخيفة، تعمد ستيك النظر نحو تاليس.
«أليس كذلك؟»
«وإلا…»
لم يجب قائد سيف الكارثة.
«أيها الخائن.»
لم يتحرك سوى طرف فمه قليلًا.
وأخذ وجهه يختفي تدريجيًا.
تابع ستيك:
كدمية.
«كنت أتساءل…
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 2 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Basil Alfaifi🔥 1004husam Al marzouqi🔥 1005Nasser Bin zayed🔥 1006Abdullah Alzahrani🔥 1007A D🔥 1008Faisal Almulhim🔥 1009Humaid Alali🔥 10010azcol azcol200🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Ahmed khirallh💎 1008السيد الشاب💎 1009med abda💎 10010ABDULWAHAB ALKHALAF💎 100
«هذه بوضوح مهمة انتحارية.
وخلفه، عجز اللهب الضعيف في زنزانة نالغي عن الصمود أكثر.
«ومع ذلك لا تبدون قلقين على الإطلاق.
شششراااك!
«كنتم مصممين منذ البداية على اقتحام هذا المكان، ولم تقلقوا بشأن طريق العودة.
وفي مدة نفس واحد فقط…
«بل سلمتم إلينا مهمة حراسة السطح…
«اقتله—!»
«رغم أنكم لا تثقون بالدرع الظلي أصلًا.»
بلا مشاعر.
قاطعه كلاين بنفاد صبر:
ثم أضاف بألم:
«إلى ماذا تريد الوصول؟»
«صحيح، كان أمهرنا جميعًا في الحرس الملكي.
ابتسم ستيك.
وألقى نظرة عميقة على تاليس.
لكن ابتسامته جعلت القشعريرة تسري في جسد تاليس.
«لأن هذا هو ما نحن عليه.»
لأنها لم تبدُ كابتسامة حقيقية.
«ومهما كان الظل الذي ألقاه علينا قاسيًا…
بل كأن شيئًا ما يشد جلد وجهه ليجبره على الابتسام.
واللذان تظاهرا طوال الوقت بالإخلاص لبعضهما…
ابتسامة ميتة.
استمر الصمت في السجن الأسود عدة ثوانٍ.
كدمية.
شعر تاليس وكأنه عاد إلى عاصفة رملية في الصحراء.
ومع تلك الابتسامة المخيفة، تعمد ستيك النظر نحو تاليس.
كان البارون لاسال لا يزال بين أفراد سيف الكارثة.
«كنت أتحدث مع الأمير تاليس قبل قليل…»
شششراااك!
فجأة، أصبح الأمير مركز انتباه الجميع.
وفي اللحظة التالية، وقبل أن يتمكن ريكي من الرد…
قال ستيك:
التقت عينا ريكي وستيك في الهواء.
«واتفقنا على أن التهوية في هذا المكان جيدة بشكل مبالغ فيه.
«لا مفر من ذلك.»
«فالهواء ليس خانقًا.
ارتعش حاجبا لاسال.
«بل يمكن حتى إشعال النار هنا دون تردد.»
وسعل بخفة.
تجمد أفراد سيف الكارثة.
«واتفقنا على أن التهوية في هذا المكان جيدة بشكل مبالغ فيه.
تابع ستيك، ولا تزال عيناه على تاليس:
وكان ذلك كافيًا لتوضيح موقفهم.
«وهذا لا يترك لنا سوى احتمال واحد.»
وفي لحظة تقريبًا…
برد صوته تدريجيًا.
لأنها لم تبدُ كابتسامة حقيقية.
«هذا المكان…
’حبس انفرادي.
«سجن العظام.
كان هناك أكثر من نفس واحد يأتي بانتظام من ذلك الظلام المشؤوم الذي لا تصل إليه النار.
«برج الكيمياء.
فقد أخبرته حواس الجحيم بالحقيقة.
«مركز أبحاث الاحتجاز.
«تذكر أنك اخترت المضي قدمًا بإصرار دون أن تلتفت إلى الوراء.
«أو أيًا كان الاسم الذي تريدون إطلاقه عليه…»
«علينا أن نواجهه.
ثم قال:
انطفأ بصمت.
«له مخرج آخر.
«أتمنى…
«أليس كذلك؟»
وفجأة تذكر الخلفية الغريبة لهؤلاء الناس…
ساد الصمت التام.
«…فليس لديه رفيق زنزانة.
أما البارون لاسال، الذي كان يراقب الوضع بقلق من الجانب، فقد بدأ يفهم.
«واتفقنا على أن التهوية في هذا المكان جيدة بشكل مبالغ فيه.
وشحب وجهه.
قاطعه كلاين بنفاد صبر:
«ماذا؟»
ساد الصمت التام.
استمر الصمت في السجن الأسود عدة ثوانٍ.
لم يستطع ساميل الصامت منع نفسه من السؤال:
تبادل أفراد سيف الكارثة النظرات.
كان صوته مسطحًا.
لكن لم يتكلم أحد.
ثم قال:
ثم استدار ريكي ببطء.
كلانغ!
وألقى نظرة عميقة على تاليس.
«لن أكرر كلامي يا سيف الكارثة.»
شعر الأمير بقشعريرة باردة تسري في عموده الفقري.
«لماذا يبدو كلامك غريبًا إلى هذه الدرجة؟»
’آه…
«لا الندم الذي يجعل الناس يذرفون الدموع.»
’هذا سيئ.‘
وفي لحظة تقريبًا…
قال تاليس بإحراج:
قال ببرود:
«كنت فقط أتحدث معه بشكل عابر.
ثم تابع:
«أنت تعرف…
هز نالغي رأسه وقال بمرارة:
«حين كنا في مدينة سحاب التنين، كانت أنفاق الشماليين مشابهة لهذا المكان أيضًا.
واضطر إلى تغطية أذنيه!
«بما أن هناك مخرجًا، كانت التهوية جيدة، لذلك…»
لم يجب ريكي عن سؤال ستيك.
أخذ صوته ينخفض تدريجيًا.
وتمزق اللحم.
وفي النهاية، تراجع بصمت أمام نظرة كراسوس.
وبدأ كلاهما يفكر في المعنى الكامن وراء كلام ريكي.
ضحك ريكي بخفة.
«واعتقدت أيضًا أنكم لن تنقلبوا عليّ.
«ربما كان يجب أن أستمع إليك قبل قليل يا مارينا.»
تغيرت تعابير السجناء فور سماعهم هذه الكلمات.
عقدت مارينا حاجبيها.
كان يتحدث كأنه أسوأ ممثل يقرأ نصًا مكتوبًا.
أما قلب تاليس فبرد.
«برج الكيمياء.
وبدأ كلاهما يفكر في المعنى الكامن وراء كلام ريكي.
ثم تابع:
ثم أعاد ريكي نظره إلى ستيك.
«لا يملك شيئًا على الإطلاق.»
هز مسؤول الدرع الظلي رأسه وكأنه يشعر بالأسف.
«حين كنا في مدينة سحاب التنين، كانت أنفاق الشماليين مشابهة لهذا المكان أيضًا.
وكانت نظرته باردة كالجليد.
«ربما تكون معرفتكم ببرج السحر كبيرة، لكن…»
«بحث رجالي المنطقة من أولها إلى آخرها قبل قليل.
«أتمنى…
«لم نجد المخرج.
«ذلك الهواء البارد داخل الظلام.
«لكن بناءً على ردود أفعالكم الآن…»
وبعد لحظات، ارتفع صوت متكاسل ببطء.
تصلبت عيناه أكثر.
ومع ذلك، بدا وكأنه يحكم الظلام الذي لا يستطيع الضوء اختراقه.
«يبدو أننا لم نخطئ.»
ولم يترك وراءه سوى جملة جعلت الجميع يشعرون بالخطر.
ثم قال:
في تلك اللحظة، عقد تاليس حاجبيه أكثر من أي وقت مضى في حياته.
«ولهذا ترفضون التخلي عن الأمير.
نزعا أقنعتهما أخيرًا.
«ولهذا أيضًا لا تقلقون بشأن طريق خروجكم على السطح.
«هذه هي الأسباب التي جمعتنا.
«لأنكم، منذ البداية…
قال تاليس بإحراج:
«لم تنووا الوفاء بجانبكم من الاتفاق، حضرة كراسوس.»
«ماذا؟»
صر ستيك على أسنانه ببرود.
وشحب وجهه.
أطلق ريكي شخيرًا لا يعرف أحد سببه.
«…نحن أسياد الظلام.»
«الأمر ليس معقدًا إلى هذه الدرجة.»
تنهد بأسف.
تنهد ستيك.
في ضوء النار الخافت، بدا جسده المغطى بالرداء قاتمًا وباردًا.
«أنا لست أحمق.»
وكان من الصعب معرفة شعوره.
ثم قال:
«ربما تكون معرفتكم ببرج السحر كبيرة، لكن…»
«عندما كنا في الحانة، لا بد أن سمو الأمير، الذي يصعب التعامل معه كثيرًا، قدم لكم ورقة مساومة ما…
«كراسوس الجيل السابق قال لي هذا بنفسه…»
«وغير موقفكم.»
حتى لاسال حدق في القاتل بدهشة.
ارتعش حاجب تاليس عند سماع ذلك.
كلانغ!
وخفض رأسه بهدوء.
«ثم التقدم خطوة أخرى في طريق الفروسية.»
ضيق ستيك عينيه ببطء.
تنهد ستيك.
ولمع فيهما بريق بارد.
وكانوا باردين كالريح المتجمدة.
«لم تخططوا قط للخروج من الطريق الأصلي.
«كنتم مصممين منذ البداية على اقتحام هذا المكان، ولم تقلقوا بشأن طريق العودة.
«بل بعد إتمام مهمتكم، كنتم ستختفون عبر مخرج آخر…
«سلموه إليّ الآن.
«مع غنيمتكم…
«وغيرها.
«ومع أميرنا.»
«وغيرها.
ثم قال بهدوء:
ونظرة الآخر حادة كالأشواك.
«وربما كنتم تنوون أيضًا نصب فخ لنا هنا.
وبخه بارني الابن بسبب خروجه عن موقف بقية رفاقه.
«توقعوننا فيه.
لاحظ البارون لاسال أن الأمور تسير في اتجاه سيئ.
«ثم تلقون بنا في أيدي معسكر أنياب النصل وأبناء الكوكبة الغاضبين؟»
وأطلق آخرون شخيرًا غاضبًا.
حدق لاسال في أفراد سيف الكارثة غير مصدق.
«وقد تحمل كل ذلك طوال ثمانية عشر عامًا.»
ثم تراجع غريزيًا خطوتين.
قال:
وابتعد عن المجموعة التي كانت قد سحبت أسلحتها بالفعل.
ثم اشتدت نبرته شيئًا فشيئًا.
مرت ثانية.
لم يبدُ أن ريكي يهتم.
ثانيتان.
جاء صوت كلاين من جهة أخرى، وكان يحمل شيئًا من التأثر.
ثلاث.
واصلت المجموعة تقدمها.
أطلق ريكي زفيرًا بطيئًا.
ولم تترك عيناه ريكي ولو لثانية.
ثم ضحك بخفة.
لكن ستيك لم يطالبه بالإجابة.
«مهما يكن…
«علينا أن نواجهه.
«أنت لست تينغ.»
أغمض ساميل عينيه.
تنهد بأسف.
«بل سلمتم إلينا مهمة حراسة السطح…
«لو كنت هو، فمنذ لحظة دخولنا سجن العظام، لاستخدم كل وسيلة في يده للهجوم علينا عندما نُحشر في زاوية.»
«أقدر حسن نيتك أيها البارون.»
لم يجب ريكي عن سؤال ستيك.
واتخذ كل واحد منهم أفضل وضع يسمح له بالهجوم.
لكن ستيك لم يطالبه بالإجابة.
«هل هذا ممكن؟»
قال ببرود:
انطلقت أصوات حادة تشق الهواء.
«لن أكرر كلامي يا سيف الكارثة.»
فجأة، أصبح الأمير مركز انتباه الجميع.
تراجع بخطوات خفيفة إلى داخل الظلام.
«إنهم عند أقدامكم!»
وأخذ وجهه يختفي تدريجيًا.
«لم نجد المخرج.
وحين نظر إلى تاليس، أصبحت عيناه أبرد وأشد قسوة.
كان في صوته ذلك الكبرياء المميز الذي عرفه تاليس جيدًا، والذي شعر به مرات لا تحصى من عدد لا يحصى من الناس.
«سلموه إليّ الآن.
نظرة الأول باردة ومنفصلة.
«وبعد ذلك…
انقبض قلب تاليس.
«لن يكون لأي منا علاقة بالآخر.»
«لا نتردد في طريقنا بسبب غموض المستقبل.
هز ريكي رأسه وضحك.
ثم تابع:
«وإن رفضنا؟»
«بل وكرس نفسه لذلك دون تحفظ.»
أطلق ستيك شخيرًا.
لكن مقارنة بالكلمات الجميلة أو العبارات القاسية التي تُقال بسرعة لتوبيخ الآخرين…
«وإلا…»
«أنت تعرف أن هذا ليس ما أقصده.»
ثم قال:
«ومهما كان الظل الذي ألقاه علينا قاسيًا…
«ربما تكون معرفتكم ببرج السحر كبيرة، لكن…»
وبدأت تجمد ببطء الطرفين اللذين كانا قبل قليل يتعاونان وكأنهما حليفان مخلصان.
طقطق بلسانه وضحك بخفة.
«الأمر ليس معقدًا إلى هذه الدرجة.»
ثم غرق بالكامل في الظلام.
ثم قال:
ولم يترك وراءه سوى جملة جعلت الجميع يشعرون بالخطر.
«في حبس انفرادي.»
«…نحن أسياد الظلام.»
«يبدو أننا لم نخطئ.»
وفي اللحظة التالية، وقبل أن يتمكن ريكي من الرد…
أنفاس ثابتة.
انطلقت صرخة ألم شديدة الوضوح من خلف مجموعة سيف الكارثة.
سخر كلاين دون احترام:
«آه!»
لكن مقارنة بالكلمات الجميلة أو العبارات القاسية التي تُقال بسرعة لتوبيخ الآخرين…
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، وقبل أن يصدر أي شخص تحذيرًا، سحب المرتزقة المخضرمون أسلحتهم دون أدنى تردد!
«لكن بناءً على ردود أفعالكم الآن…»
وشش! كلينغ! كلانغ!
«تقدم واعترف بأنه مذنب لأنه ساعدك على الهرب، رغم أننا جميعًا كنا نعرف أن ذلك مستحيل. فقد كان محتجزًا على بعد مئة متر منك على الأقل.
تعالت أصوات لا حصر لها.
تعالت أصوات لا حصر لها.
معدن يصطدم بالجلد.
ثم قال:
ومعدن يصطدم بالمعدن.
وفي لحظة تقريبًا…
شعر تاليس وكأنه عاد إلى عاصفة رملية في الصحراء.
«لم نجد المخرج.
واضطر إلى تغطية أذنيه!
بل اتبعوا كلام نالغي واتجهوا مباشرة إلى أدنى مستوى من السجن الأسود.
ثم، في اللحظة التالية—
كان نالغي.
ثاد! بانغ! كراش!
تجمد الجميع.
انطلقت أصوات حادة تشق الهواء.
«هذا تقريبًا ما يقصده.»
وفي لحظة تقريبًا…
«لأنكم، منذ البداية…
انطفأت جميع المشاعل!
وحين نظر إلى تاليس، أصبحت عيناه أبرد وأشد قسوة.
اختفى الضوء من المنطقة بالكامل.
توقف نالغي قليلًا.
وغرق العالم أمام تاليس في الظلام.
ثم تراجع غريزيًا خطوتين.
«آه!»
تعالت أصوات لا حصر لها.
«إنهم هنا!»
’لحظة.‘
شششراااك!
ضحك ريكي بخفة.
«احذروا الكمين!»
وبعد لحظات، ارتفع صوت متكاسل ببطء.
«إنهم عند أقدامكم!»
انخفض صوت ريكي.
كلانغ!
«لو كنت هو، فمنذ لحظة دخولنا سجن العظام، لاستخدم كل وسيلة في يده للهجوم علينا عندما نُحشر في زاوية.»
«اقتله—!»
’مرشد؟
وفي نفس واحد فقط…
قال المبارز الشمالي في منتصف العمر بهدوء:
تصادمت الأسلحة.
رفع رأسه غير مصدق، ونظر نحو ظهر ريكي.
وتمزق اللحم.
«يا لها من حواس حادة.»
وانطلقت الصرخات والأنين.
ثم اشتدت نبرته شيئًا فشيئًا.
وتعالت صيحات القتل والغضب.
عقدت مارينا حاجبيها.
وامتزجت أصوات المعركة العنيفة داخل الظلام حتى تحولت إلى فوضى واحدة.
مرت ثانية.
كلها وصلت إلى أذني تاليس في اللحظة نفسها.
«ولا نصبح مفرطي الحذر ومترددين في أفعالنا لمجرد أننا نريد الهرب من الماضي.»
سيف الكارثة.
«أليس كذلك؟»
الدرع الظلي.
حافظ على نبرته الهادئة والمستقرة.
الطرفان اللذان كان لكل منهما هدفه الخاص…
«تذكر أنك اخترت المضي قدمًا بإصرار دون أن تلتفت إلى الوراء.
واللذان تظاهرا طوال الوقت بالإخلاص لبعضهما…
قال المبارز الشمالي في منتصف العمر بهدوء:
نزعا أقنعتهما أخيرًا.
قال ستيك:
وانهار تحالفهما بالكامل.
«الظلم.
’مرشد؟
