Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 424

الولاء
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الولاء

الولاء

راقبه وهو يرتجف ويزحف فوق الأرض، يئن بينما ينتظر انتهاء حياته.

لم يختبر تاليس هذا الشعور منذ زمن طويل.

كان زخم الضربة هائلًا، وقوتها شديدة، متجهة مباشرة نحو رأسه!

رمادي. أبيض.

ونبرته محترمة.

كان يسير في عالم رتيب من الرمادي والأبيض. الأرض، الجدران، الحصى، الغبار، وحتى الهواء، كلها تشع ببريق أبيض خافت، وكأن الظلام المحيط قد مُسح تمامًا، فلم يبقَ لون سواهما.

“الوريث الأول المكرّم للكوكبة، الأمير تاليس جادستار.”

كان المكان ساكنًا للغاية. وصلت إلى أذنيه صيحات خافتة بالكاد تُسمع، كأنه غارق تحت الماء ويصغي إلى أناس يصرخون من الشاطئ.

«حقًا؟»

«إنه مثل… عالم آخر رتيب من الرمادي والأبيض.»

جاء تحذير يودل مقتضبًا.

شعر الفتى بشيء من الدوار.

وظهر أمام تاليس رجل شاحب البشرة نظيف الملامح، يحمل شعلة وعلى وجهه ابتسامة ودودة.

«لا… هذا ليس طبيعيًا.»

لم يكن الأسلوبان كافيين لمنحه موتًا فوريًا.

كانت رؤيته ضبابية وغير واضحة، وتتراكب الظلال أحيانًا أمام عينيه. هز تاليس رأسه بقوة، واتكأ على السيف الطويل المغروس فوق الأرض الرمادية محاولًا مقاومة الغثيان واستعادة إحساسه بالاتجاهات.

حاول ألا ينظر إلى الظلال المتداخلة في البيئة الرمادية البيضاء من حوله.

شعر بشخص يمسك ذراعه اليمنى.

بدا أن الصراع بين درع الظل وسيوف الكارثة لم ينتهِ بعد.

كف مغطاة بقفاز، تنتشر منها تموجات خافتة، أحكمت قبضتها على ذراع تاليس.

“ما دام المفتاح في يدك، يمكننا أسرهم جميعًا.”

“ركّز.”

وربط بينهما باستخدام التواء القدر.

وصل صوت يودل إلى أذنيه وهو يقوده إلى الأمام.

“هناك شيء غريب أمامنا.”

“مسار الظلال يعكس الواقع. قد يتداخل العالمان أحيانًا، لكنهما لا يلتقيان أبدًا.”

لم يختبر تاليس هذا الشعور منذ زمن طويل.

“وأثناء سيرنا هنا، ستشعر وكأنك تنجرف فوق البحر. أحيانًا تطفو إلى السطح، وأحيانًا تغوص تحته.”

ضيّق عينيه حتى صارتا شقين.

“عليك أن تميّز بين الواقع والوهم.”

“سبب مجيئنا إلى معسكر أنياب النصل كان فقط أن نلتقي بك على انفراد.”

“لا تضل طريقك هنا.”

عندها فقط تنفس تاليس الصعداء.

تعثر تاليس وهو يتقدم، مجرورًا خلف الشيء الوحيد في هذا العالم الذي احتفظ بألوانه الطبيعية: يودل.

لم يختبر تاليس هذا الشعور منذ زمن طويل.

حاول ألا ينظر إلى الظلال المتداخلة في البيئة الرمادية البيضاء من حوله.

بدا يودل غير مكترث بهذه المشكلة.

«هذا سيئ حقًا.»

راقب الأمير ستيك وهو يسحب غطاء رأسه إلى الخلف.

أخذ بضعة أنفاس عميقة، لكن حتى الهواء الذي دخل رئتيه بدا له غير حقيقي قليلًا.

راقب ستيك تعبيره الحذر وهز كتفيه بعجز مصطنع، وبدا سخيفًا قليلًا.

راقب بدهشة نفسه وهو يغادر القاعة الرمادية البيضاء ويتجه نحو النفق الرمادي الأبيض.

«ماذا ستفعل يا يودل؟»

ورأى يودل يتفادى بحذر سيوف الكارثة، الذين لم يكونوا في هذا العالم سوى أشباح رمادية بيضاء.

«ماذا؟»

ولم يلحظهم أحد.

أعاد يودل سيفه القصير إلى مكانه، ثم قال بنبرة تحمل معنى أعمق:

التفت الفتى خلفه.

“اطمئن، سموك. لا ننوي تسليمك إلى الشماليين.”

“سنتركه هكذا فقط؟”

ورأى يودل يتفادى بحذر سيوف الكارثة، الذين لم يكونوا في هذا العالم سوى أشباح رمادية بيضاء.

“ألن تساعده؟ أعني زاكريل.”

سحب تاليس سيفه بثبات، وحدق باشمئزاز في الدم الذي لطخ نصله.

كان تاليس يلهث، وحتى صوته بدا وكأنه يحمل صدىً خافتًا، كأنه يتحدث داخل حلم.

إلى جانب الدرج الحجري الضيق أمامهما، تناثرت عدة جثث. كان بينها مرتزقة وأفراد من درع الظل، وقد لطخت الدماء الرمادية البيضاء الأرض.

هز يودل رأسه.

تعثر تاليس وهو يتقدم، مجرورًا خلف الشيء الوحيد في هذا العالم الذي احتفظ بألوانه الطبيعية: يودل.

“إخضاع الأعداء ليس مهمتي.”

أنَّ تاليس من الألم.

وأبقى قبضته ثابتة حول ذراع تاليس. فوق قناعه الأرجواني، كانت الظلال المتراكبة في العالم الرمادي الأبيض تصنع مشهدًا غريبًا.

لكن تاليس كان يعرف جيدًا أن «السخافة» ليست صفة يمكن استخدامها لوصف هذا الرجل.

“أنت أولويتي القصوى.”

الولاء

أسرعا عبر العالم الرمادي الأبيض، وخرجا من النفق ووصلَا إلى الدرج الحجري.

وسار مع يودل متجنبًا حتى أن تلامس أكمامهما ثياب المرتزق.

بدا أن بضعة مرتزقة يحرسون المكان تلقوا إشارة ما، فأسرعوا مباشرة نحو تاليس ويودل، ثم مروا بمحاذاة الشخصين الملونين دون أن يشعروا بهما.

اشتعلت شعلة.

“لا تلمسهم.”

كان المكان ساكنًا للغاية. وصلت إلى أذنيه صيحات خافتة بالكاد تُسمع، كأنه غارق تحت الماء ويصغي إلى أناس يصرخون من الشاطئ.

جاء تحذير يودل مقتضبًا.

عندها فقط تنفس تاليس الصعداء.

فجأة، بدا أن أحد المرتزقة شعر بشيء.

“ما دام المفتاح في يدك، يمكننا أسرهم جميعًا.”

أدار رأسه الرمادي الأبيض بحذر، وجالت عيناه في المكان، مارّتين فوق تاليس ويودل.

«وماذا عن كويك روب؟ ودين؟ وإدارة الاستخبارات السرية؟»

حبس تاليس أنفاسه.

أسرعا عبر العالم الرمادي الأبيض، وخرجا من النفق ووصلَا إلى الدرج الحجري.

وسار مع يودل متجنبًا حتى أن تلامس أكمامهما ثياب المرتزق.

“أكره هذا.”

بعد لحظات، هز المرتزق رأسه، وخفّ حذره، ثم لحق برفاقه حين نادوه.

وأصبح تعبيره جادًا.

عندها فقط تنفس تاليس الصعداء.

رفع القاتل سيفين غريبي الشكل مزودين بواقيات لليد، وعقدهما فوق رأسه استعدادًا لامتصاص قوة الضربة والانزلاق معها جانبًا.

“لكن زاكريل…”

بقي ثلاثة قتلة ملثمين يرتدون السواد.

ألقى الفتى نظرة قلقة إلى الطريق خلفه.

ووش…

“ظل مسجونًا أكثر من عشر سنوات. وحتى لو تجاهلنا حالته النفسية، فقوته الجسدية وردود أفعاله وقوته نفسها لا بد أنها تراجعت…”

التفت الفتى خلفه.

هز يودل رأسه مجددًا، ولم يقل سوى:

هز ستيك رأسه.

“لن يؤثر ذلك في قتاله.”

وبقي على حذره بينما استخدم حواس الجحيم ليفحص محيطه.

«حقًا؟»

“ستيك.”

قطب تاليس حاجبيه وزفر.

“الآن، علينا فقط الوصول إلى السطح بأمان.”

“إنه وحده. وعليه مواجهة ثمانية عشر رجلًا، وربما أكثر.”

«لا… هذا ليس طبيعيًا.»

بدا يودل غير مكترث بهذه المشكلة.

وسار مع يودل متجنبًا حتى أن تلامس أكمامهما ثياب المرتزق.

واصل السير فقط.

كف مغطاة بقفاز، تنتشر منها تموجات خافتة، أحكمت قبضتها على ذراع تاليس.

“سيجد طريقة.”

وتحت نظرة تاليس المستغربة، قرفص الحامي المقنّع بهدوء، وطعن بسيفه القصير إلى الأمام، ثم سحبه.

سكت تاليس وهو يحاول كبح دواره الخفيف.

تغير مسار السيف الطويل في منتصف الهواء.

وفجأة قال يودل:

«لا تنوون تسليمي إلى الشماليين؟»

“لا يمكننا تجاوز المنطقة أمامنا.”

“احذر.”

“سنضطر إلى الظهور لبعض الوقت.”

تجمد تاليس.

تفاجأ تاليس.

ولا أثر في هيئته لأي نية عدائية.

“ماذا؟”

“مسار الظلال يعكس الواقع. قد يتداخل العالمان أحيانًا، لكنهما لا يلتقيان أبدًا.”

وسرعان ما حصل على الإجابة.

تعثر تاليس وهو يتقدم، مجرورًا خلف الشيء الوحيد في هذا العالم الذي احتفظ بألوانه الطبيعية: يودل.

إلى جانب الدرج الحجري الضيق أمامهما، تناثرت عدة جثث. كان بينها مرتزقة وأفراد من درع الظل، وقد لطخت الدماء الرمادية البيضاء الأرض.

كان يسير في عالم رتيب من الرمادي والأبيض. الأرض، الجدران، الحصى، الغبار، وحتى الهواء، كلها تشع ببريق أبيض خافت، وكأن الظلام المحيط قد مُسح تمامًا، فلم يبقَ لون سواهما.

بدا أن الصراع بين درع الظل وسيوف الكارثة لم ينتهِ بعد.

ووضعه متواضعًا.

بقي ثلاثة قتلة ملثمين يرتدون السواد.

ألقى الفتى نظرة قلقة إلى الطريق خلفه.

وكانوا قد أعادوا أسلحتهم إلى أغمدتها، وانشغلوا بتنظيف آثار المعركة.

تجمد تاليس.

لكن أحدهم رفع رأسه فجأة وارتجف.

راقبه وهو يرتجف ويزحف فوق الأرض، يئن بينما ينتظر انتهاء حياته.

صلصلة!

ألقى الفتى نظرة قلقة إلى الطريق خلفه.

اخترق سيف قصير صدره وخرج من الجهة الأخرى.

«هذا سيئ حقًا.»

ثم انسحب من جسده بسلاسة.

وبقي على حذره بينما استخدم حواس الجحيم ليفحص محيطه.

وبعدها مباشرة، ظهر قناع أرجواني خلف كتفه من العدم.

وفي اللحظة التالية، جاءت كلمات ستيك وتصرفاته بما صدم تاليس رغم استعداده.

تأهب رفيقه فورًا وسحب سلاحه، لكن المهاجم المقنّع كان أسرع.

بدا بالغ الاحترام.

اندفع إليه ومرر السيف القصير في يده.

بدا أن بضعة مرتزقة يحرسون المكان تلقوا إشارة ما، فأسرعوا مباشرة نحو تاليس ويودل، ثم مروا بمحاذاة الشخصين الملونين دون أن يشعروا بهما.

ووش…

وأسلوب الكمين.

كانت آخر حركة للقاتل المسكين أن أمسك عنقه، حيث كان الدم يندفع منه بقوة.

“ما دام المفتاح في يدك، يمكننا أسرهم جميعًا.”

ثم انهار عاجزًا على الأرض.

كان تاليس يلهث، وحتى صوته بدا وكأنه يحمل صدىً خافتًا، كأنه يتحدث داخل حلم.

أما القاتل الأخير، الذي كان يقف على مسافة أبعد قليلًا، فقد شحب من الرعب وبدأ يتراجع غريزيًا.

سكت تاليس وهو يحاول كبح دواره الخفيف.

لكن سيفًا طويلًا يتلألأ بضوء فضي شق الهواء في قوس رشيق.

“لن يؤثر ذلك في قتاله.”

كان زخم الضربة هائلًا، وقوتها شديدة، متجهة مباشرة نحو رأسه!

راقب بدهشة نفسه وهو يغادر القاعة الرمادية البيضاء ويتجه نحو النفق الرمادي الأبيض.

سووش!

«لا تحب العنف؟»

رفع القاتل سيفين غريبي الشكل مزودين بواقيات لليد، وعقدهما فوق رأسه استعدادًا لامتصاص قوة الضربة والانزلاق معها جانبًا.

لكن يودل مد يده فجأة وأمسك معصمه.

لكن شيئًا غير متوقع حدث.

“أرجوك…”

تغير مسار السيف الطويل في منتصف الهواء.

تجمد تاليس.

تحولت الضربة من قطع إلى طعنة.

هز يودل رأسه مجددًا، ولم يقل سوى:

وانطلقت بسرعة.

حين صعدا طابقًا ووصلَا إلى ممر آخر، ارتجف يودل قليلًا فجأة.

ووش!

جاء تحذير يودل مقتضبًا.

اتسعت عينا القاتل بعدم تصديق.

خفض تاليس سيفه، وراقب يودل في صمت وهو ينهض.

لم يستطع سوى مشاهدة السيف وهو يتجاوز دفاعه المثالي ويغوص مباشرة في عنقه.

“سنتركه هكذا فقط؟”

سحب تاليس سيفه بثبات، وحدق باشمئزاز في الدم الذي لطخ نصله.

“سبب مجيئنا إلى معسكر أنياب النصل كان فقط أن نلتقي بك على انفراد.”

وبعد أن أنهى يودل الرجلين الآخرين، كان قد اقترب من تاليس، لكنه لم يتدخل.

قطب تاليس حاجبيه وزفر.

وقف فقط على الجانب يراقب الأمير بصمت.

تعثر تاليس وهو يتقدم، مجرورًا خلف الشيء الوحيد في هذا العالم الذي احتفظ بألوانه الطبيعية: يودل.

ودارت التروس خلف عدسات قناعه قليلًا.

راقب الأمير ستيك وهو يسحب غطاء رأسه إلى الخلف.

“ضربة جميلة.”

سحب تاليس سيفه بثبات، وحدق باشمئزاز في الدم الذي لطخ نصله.

أعاد يودل سيفه القصير إلى مكانه، ثم قال بنبرة تحمل معنى أعمق:

وفي اللحظة التي هاجم فيها، تذكر الحماس المحموم والمتعة اللذين رآهما في أعين سيوف الكارثة وهم يقتلون خصومهم.

“إذًا… أيقظت قوة الإبادة.”

«يا سيوف الكارثة، ألا يفترض بكم أن تقتلوا هؤلاء الناس؟»

لم يرد تاليس بالكلام.

كانت آخر حركة للقاتل المسكين أن أمسك عنقه، حيث كان الدم يندفع منه بقوة.

اكتفى بالإيماء.

إلى جانب الدرج الحجري الضيق أمامهما، تناثرت عدة جثث. كان بينها مرتزقة وأفراد من درع الظل، وقد لطخت الدماء الرمادية البيضاء الأرض.

كان قد استخدم لتوه أسلوبين هجوميَّين مختلفين من أسلوب السيف العسكري الشمالي:

“أرجوك…”

ضربة صليب فيليب.

هز يودل رأسه مجددًا، ولم يقل سوى:

وأسلوب الكمين.

حافظ تاليس على تعبيره، رغم ارتعاش زاوية فمه.

وربط بينهما باستخدام التواء القدر.

رسم تاليس ابتسامة زائفة.

«لكن…»

“كنت أعلم أنك ستجد وسيلة للخروج من المأزق، سموك.”

نظر الفتى إلى عنق القاتل النازف أمامه بمشاعر مختلطة.

“سبب مجيئنا إلى معسكر أنياب النصل كان فقط أن نلتقي بك على انفراد.”

راقبه وهو يرتجف ويزحف فوق الأرض، يئن بينما ينتظر انتهاء حياته.

كف مغطاة بقفاز، تنتشر منها تموجات خافتة، أحكمت قبضتها على ذراع تاليس.

لم يكن الأسلوبان كافيين لمنحه موتًا فوريًا.

راقبه وهو يرتجف ويزحف فوق الأرض، يئن بينما ينتظر انتهاء حياته.

نظر تاليس إلى اليأس في عينيه وتنهد.

ودخل معه مرة أخرى إلى مسار الظلال.

وفي اللحظة التي هاجم فيها، تذكر الحماس المحموم والمتعة اللذين رآهما في أعين سيوف الكارثة وهم يقتلون خصومهم.

كبح تاليس انزعاجه الداخلي وابتسم له.

وعند اللحظة التي اندفعت فيها خطيئة نهر الجحيم داخله وقلدت التواء القدر، بلغت تلك المشاعر الخافتة التي كانت تتدفق فيه كلما قاتل ذروتها.

كان قد استخدم لتوه أسلوبين هجوميَّين مختلفين من أسلوب السيف العسكري الشمالي:

“هاه…”

تفاجأ تاليس.

هز تاليس رأسه وصر على أسنانه.

اتسعت عينا القاتل بعدم تصديق.

“أكره هذا.”

بعد لحظات، هز المرتزق رأسه، وخفّ حذره، ثم لحق برفاقه حين نادوه.

رفع سيفه محاولًا إنهاء عذاب القاتل.

كان يسير في عالم رتيب من الرمادي والأبيض. الأرض، الجدران، الحصى، الغبار، وحتى الهواء، كلها تشع ببريق أبيض خافت، وكأن الظلام المحيط قد مُسح تمامًا، فلم يبقَ لون سواهما.

لكن يودل مد يده فجأة وأمسك معصمه.

«إنه مثل… عالم آخر رتيب من الرمادي والأبيض.»

وتحت نظرة تاليس المستغربة، قرفص الحامي المقنّع بهدوء، وطعن بسيفه القصير إلى الأمام، ثم سحبه.

هز يودل رأسه مجددًا، ولم يقل سوى:

وانتهت حياة الرجل.

لم يكن هناك جدوى من الانشغال بهذه الأفكار.

خفض تاليس سيفه، وراقب يودل في صمت وهو ينهض.

سكت تاليس وهو يحاول كبح دواره الخفيف.

هز يودل طرف سيفه بخفة، فتطاير عنه أثر الدم الذي لطخ السيف الأسمى، وعاد النصل لامعًا كما كان.

“وأثناء سيرنا هنا، ستشعر وكأنك تنجرف فوق البحر. أحيانًا تطفو إلى السطح، وأحيانًا تغوص تحته.”

ربت على كتف تاليس.

“…قادرًا حقًا على أن يكون مخلّصنا.”

“لا ينبغي أن تحبه.”

بدا ستيك سعيدًا للغاية.

قالها الحامي المقنّع بهدوء.

“تعاوننا معهم كان فقط لأننا احتجنا إلى قنوات الملك تشابمان الاستخباراتية.”

كبح تاليس انزعاجه الداخلي وابتسم له.

حبس تاليس أنفاسه.

ثم رفع الأمير رأسه والتقط شعلة.

ووش…

ونظر إلى الطريق المؤدي نحو السطح.

“لا تضل طريقك هنا.”

“لا أعرف إن كنت سمعت هذا، لكن سيوف الكارثة يعرفون على الأرجح طريقًا آخر للخروج…”

استند إلى سيفه بينما اجتاحه الدوار الناتج عن الانتقال بين العالمين.

هز يودل رأسه.

راقب بدهشة نفسه وهو يغادر القاعة الرمادية البيضاء ويتجه نحو النفق الرمادي الأبيض.

وأخرج من ثيابه الحجر الأخضر الداكن، الطويل كالقضيب، ثم سلمه إلى تاليس.

وبعد أن أنهى يودل الرجلين الآخرين، كان قد اقترب من تاليس، لكنه لم يتدخل.

“ما دام المفتاح في يدك، يمكننا أسرهم جميعًا.”

“لا داعي لذلك، سموك.”

كان في صوته الأجش قدر من اليقين.

لكن يودل لم يظهر.

“الآن، علينا فقط الوصول إلى السطح بأمان.”

«لكن…»

«لكن ماذا بعد؟»

«وماذا عن كويك روب؟ ودين؟ وإدارة الاستخبارات السرية؟»

حدق تاليس في مفتاح السجن الأسود بيده، وظهرت أسئلة جديدة في ذهنه.

“لكن زاكريل…”

«وماذا عن كويك روب؟ ودين؟ وإدارة الاستخبارات السرية؟»

“…قادرًا حقًا على أن يكون مخلّصنا.”

عرف تاليس أن هذا ليس وقت التفكير في كل ذلك، رغم الفوضى التي ملأت ذهنه.

ضربة صليب فيليب.

حاول طرد أفكاره المشتتة، ورمى الشعلة، ثم أمسك يد يودل الممدودة إليه.

“يبدو أن انتظاري هنا بقلق لم يذهب سدى.”

ودخل معه مرة أخرى إلى مسار الظلال.

كان قد استخدم لتوه أسلوبين هجوميَّين مختلفين من أسلوب السيف العسكري الشمالي:

لكن الحظ لا يقف إلى جانبهم دائمًا.

ارتجف وكاد يتقيأ.

حين صعدا طابقًا ووصلَا إلى ممر آخر، ارتجف يودل قليلًا فجأة.

لكن يودل لم يظهر.

“احذر.”

حبس تاليس أنفاسه.

“هناك شيء غريب أمامنا.”

راقب ستيك تعبيره الحذر وهز كتفيه بعجز مصطنع، وبدا سخيفًا قليلًا.

وقبل أن يستوعب الأمير كلماته، ترك الحامي المقنّع ذراع تاليس بسرعة.

رمادي. أبيض.

كان تاليس لا يزال يتحمل الانزعاج الذي يسببه مسار الظلال، حين شعر بالعالم من حوله يرتجف.

اخترق سيف قصير صدره وخرج من الجهة الأخرى.

ظهرت التموجات مجددًا في العالم الرمادي الأبيض.

كان في صوته الأجش قدر من اليقين.

وكأن مدًّا انحسر، عادت الألوان إلى العالم.

نظر تاليس إلى اليأس في عينيه وتنهد.

وعاد الظلام الخافت.

“احذر.”

أنَّ تاليس من الألم.

“هناك شيء غريب أمامنا.”

استند إلى سيفه بينما اجتاحه الدوار الناتج عن الانتقال بين العالمين.

اتسعت عينا القاتل بعدم تصديق.

ارتجف وكاد يتقيأ.

“إنه وحده. وعليه مواجهة ثمانية عشر رجلًا، وربما أكثر.”

«ماذا؟»

بعد لحظات، هز المرتزق رأسه، وخفّ حذره، ثم لحق برفاقه حين نادوه.

وبينما لا يزال حائرًا، كان يودل قد اختفى من مجال رؤيته.

تغير مسار السيف الطويل في منتصف الهواء.

وفي اللحظة نفسها تقريبًا التي ظهر فيها تاليس، جاء من الظلام أمامه صوت رجل مألوف جعل القشعريرة تسري في ظهره.

عندها فقط تنفس تاليس الصعداء.

“كنت أعلم أنك ستجد وسيلة للخروج من المأزق، سموك.”

أسرعا عبر العالم الرمادي الأبيض، وخرجا من النفق ووصلَا إلى الدرج الحجري.

اشتعلت شعلة.

«لكن ماذا بعد؟»

وظهر أمام تاليس رجل شاحب البشرة نظيف الملامح، يحمل شعلة وعلى وجهه ابتسامة ودودة.

حدق تاليس في مفتاح السجن الأسود بيده، وظهرت أسئلة جديدة في ذهنه.

“يبدو أن انتظاري هنا بقلق لم يذهب سدى.”

تغير مسار السيف الطويل في منتصف الهواء.

حين رأى تاليس الرجل، شعر بصداع فوري لدرجة أنه وضع يده على جبهته.

عرف تاليس أن هذا ليس وقت التفكير في كل ذلك، رغم الفوضى التي ملأت ذهنه.

“يا لها من مصادفة.”

تأهب رفيقه فورًا وسحب سلاحه، لكن المهاجم المقنّع كان أسرع.

ارتعشت زاوية فم الأمير.

حاول طرد أفكاره المشتتة، ورمى الشعلة، ثم أمسك يد يودل الممدودة إليه.

ونطق اسمه بضيق:

صفّى تاليس ذهنه من المشاعر الزائدة.

“ستيك.”

أما القاتل الأخير، الذي كان يقف على مسافة أبعد قليلًا، فقد شحب من الرعب وبدأ يتراجع غريزيًا.

لوّح ستيك بالشعلة في يده، واتسعت ابتسامته.

“عليك أن تميّز بين الواقع والوهم.”

وفي تلك اللحظة، افتقد تاليس مجموعة ريكي من المرتزقة.

ولا أثر في هيئته لأي نية عدائية.

«يا سيوف الكارثة، ألا يفترض بكم أن تقتلوا هؤلاء الناس؟»

“أردنا أن نرى إن كان الأمير الذكي الذي تتحدث عنه الأساطير…”

«لماذا أنتم عديمو الفائدة هكذا؟»

“هذا مطمئن حقًا.”

لم يكن هناك جدوى من الانشغال بهذه الأفكار.

تفاجأ تاليس.

صفّى تاليس ذهنه من المشاعر الزائدة.

«لا تنوون تسليمي إلى الشماليين؟»

وبقي على حذره بينما استخدم حواس الجحيم ليفحص محيطه.

حاول ألا ينظر إلى الظلال المتداخلة في البيئة الرمادية البيضاء من حوله.

راقب ستيك تعبيره الحذر وهز كتفيه بعجز مصطنع، وبدا سخيفًا قليلًا.

وفي اللحظة نفسها تقريبًا التي ظهر فيها تاليس، جاء من الظلام أمامه صوت رجل مألوف جعل القشعريرة تسري في ظهره.

لكن تاليس كان يعرف جيدًا أن «السخافة» ليست صفة يمكن استخدامها لوصف هذا الرجل.

سحب تاليس سيفه بثبات، وحدق باشمئزاز في الدم الذي لطخ نصله.

“لا داعي لذلك، سموك.”

«حقًا؟»

رفع ستيك كلتا يديه، وعلى وجهه إخلاص ظاهر.

لم يكن الأسلوبان كافيين لمنحه موتًا فوريًا.

“أنا رجل أعمال.”

“ستيك.”

“إن استطعت حل الأمر بالتفاوض، فأنا أفضل ألا ألجأ إلى العنف.”

«حقًا؟»

كان المكان ساكنًا للغاية. وصلت إلى أذنيه صيحات خافتة بالكاد تُسمع، كأنه غارق تحت الماء ويصغي إلى أناس يصرخون من الشاطئ.

حدق فيه تاليس وهو يحلل المعلومات التي حملتها إليه حواس الجحيم.

اشتعلت شعلة.

«لا تحب العنف؟»

رفع ستيك كلتا يديه، وعلى وجهه إخلاص ظاهر.

«إذًا لماذا يوجد أكثر من عشرة أشخاص يتنفسون في الظلام خلفك؟»

«لماذا أنتم عديمو الفائدة هكذا؟»

رسم تاليس ابتسامة زائفة.

«إنه مثل… عالم آخر رتيب من الرمادي والأبيض.»

“هذا مطمئن حقًا.”

“لا داعي لذلك، سموك.”

وبدأ في البحث عن يودل.

أخذ بضعة أنفاس عميقة، لكن حتى الهواء الذي دخل رئتيه بدا له غير حقيقي قليلًا.

لكن يودل لم يظهر.

“لا.”

ولم يستخدم مسار الظلال لأخذه بعيدًا كما فعل قبل قليل.

وفجأة قال يودل:

وهذا يعني أن العدو أمامهم صعب التجاوز، وصعب التعامل معه.

“أنا، «ستيك» كواس، أمثل درع الظل، وأعلن أمامك أننا مستعدون لتقديم ولائنا لك.”

«ماذا ستفعل يا يودل؟»

“يا لها من مصادفة.”

“ولحسن الحظ، فإن البارون لاسال واسع الحيلة ليس هنا.”

جاء تحذير يودل مقتضبًا.

بدا ستيك سعيدًا للغاية.

ودارت التروس خلف عدسات قناعه قليلًا.

“لذلك سأكون صريحًا معك.”

ضربة صليب فيليب.

“اطمئن، سموك. لا ننوي تسليمك إلى الشماليين.”

الولاء

“تعاوننا معهم كان فقط لأننا احتجنا إلى قنوات الملك تشابمان الاستخباراتية.”

ولا أثر في هيئته لأي نية عدائية.

“كما تعلم، رجالنا في الكوكبة ليسوا بالكفاءة المطلوبة.”

لكن الحظ لا يقف إلى جانبهم دائمًا.

«لا تنوون تسليمي إلى الشماليين؟»

هز يودل رأسه مجددًا، ولم يقل سوى:

كان تاليس يريد الرد بتعبير ساخر للغاية، لكنه لم يفعل.

بقي ثلاثة قتلة ملثمين يرتدون السواد.

“إذًا تريدون الاحتفاظ بي لأنفسكم؟”

«لماذا أنتم عديمو الفائدة هكذا؟»

حافظ تاليس على تعبيره، رغم ارتعاش زاوية فمه.

راقبه وهو يرتجف ويزحف فوق الأرض، يئن بينما ينتظر انتهاء حياته.

هز ستيك رأسه.

ثم جثا على ركبة واحدة أمامه.

“لا.”

نظر تاليس إلى اليأس في عينيه وتنهد.

“سبب مجيئنا إلى معسكر أنياب النصل كان فقط أن نلتقي بك على انفراد.”

حافظ تاليس على تعبيره، رغم ارتعاش زاوية فمه.

ضيّق عينيه حتى صارتا شقين.

«هذا سيئ حقًا.»

وأصبح تعبيره جادًا.

كان يسير في عالم رتيب من الرمادي والأبيض. الأرض، الجدران، الحصى، الغبار، وحتى الهواء، كلها تشع ببريق أبيض خافت، وكأن الظلام المحيط قد مُسح تمامًا، فلم يبقَ لون سواهما.

“أردنا أن نرى إن كان الأمير الذكي الذي تتحدث عنه الأساطير…”

حدق فيه تاليس وهو يحلل المعلومات التي حملتها إليه حواس الجحيم.

“…قادرًا حقًا على أن يكون مخلّصنا.”

وقبل أن يستوعب الأمير كلماته، ترك الحامي المقنّع ذراع تاليس بسرعة.

تجمد تاليس.

وانطلقت بسرعة.

“مخلّصكم؟”

«ماذا ستفعل يا يودل؟»

وفي اللحظة التالية، جاءت كلمات ستيك وتصرفاته بما صدم تاليس رغم استعداده.

«لا تنوون تسليمي إلى الشماليين؟»

راقب الأمير ستيك وهو يسحب غطاء رأسه إلى الخلف.

لوّح ستيك بالشعلة في يده، واتسعت ابتسامته.

ثم جثا على ركبة واحدة أمامه.

هز يودل رأسه.

بدا بالغ الاحترام.

وفي تلك اللحظة، افتقد تاليس مجموعة ريكي من المرتزقة.

بل ربما أكثر إخلاصًا حتى من يودل.

“الآن، علينا فقط الوصول إلى السطح بأمان.”

“الوريث الأول المكرّم للكوكبة، الأمير تاليس جادستار.”

“لا أعرف إن كنت سمعت هذا، لكن سيوف الكارثة يعرفون على الأرجح طريقًا آخر للخروج…”

كان صوت ستيك مطيعًا.

أسرعا عبر العالم الرمادي الأبيض، وخرجا من النفق ووصلَا إلى الدرج الحجري.

ونبرته محترمة.

وأسلوب الكمين.

ووضعه متواضعًا.

«حقًا؟»

ولا أثر في هيئته لأي نية عدائية.

كبح تاليس انزعاجه الداخلي وابتسم له.

“أنا، «ستيك» كواس، أمثل درع الظل، وأعلن أمامك أننا مستعدون لتقديم ولائنا لك.”

رفع ستيك كلتا يديه، وعلى وجهه إخلاص ظاهر.

“سنكون طليعتك، لنتوب عن الخطايا العظيمة التي ارتكبناها، ونقلب مصيرنا الذي يسير نحو الانحدار.”

بل ربما أكثر إخلاصًا حتى من يودل.

“أرجوك…”

“لا داعي لذلك، سموك.”

“اقبل إخلاصنا وولاءنا.”

“وأثناء سيرنا هنا، ستشعر وكأنك تنجرف فوق البحر. أحيانًا تطفو إلى السطح، وأحيانًا تغوص تحته.”

“ولحسن الحظ، فإن البارون لاسال واسع الحيلة ليس هنا.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط