نقطة الارتكاز
نقطة الارتكاز
«لذلك تحتاج إلى مرساة تربطك دائمًا.
«البقاء وفيًّا لذاتي؟» كرر تاليس العبارة وعلى وجهه حيرة واضحة.
«ففي النهاية… لقد ضحتا بأكثر مما ينبغي من أجل هذا العالم…»
لكنه كان مشوشًا للغاية، كأن الضباب يحيط به من كل جانب.
واصل الغريب:
«التصريح الثاني للصوفيين: ابقَ وفيًّا لذاتك…»
«عبر التاريخ، ضل كثيرون في هذه الخطوة.
مقارنةً بقاعدة عدم التعمق في أصول الآخرين الغامضة، بدت هذه القاعدة عادية جدًا، حتى كأنها لا تحتاج إلى أي تفسير إضافي.
لم يكن تاليس قد أفاق بعد من صدمة التغير المفاجئ أمامه.
«على الصوفي أن يبقى وفيًّا لذاته في كل وقت. هذا كل شيء.» بدا الغريب متحفظًا وبعيدًا. «أما الباقي، فعليك أن تدركه بنفسك.»
قال الغريب ببرود:
«همم… أدركه بنفسي… ماذا؟»
وُلدوا.
ما إن استوعب تاليس كلماته حتى اتسعت عيناه فجأة!
تفاجأ تاليس قليلًا.
حدق في الغريب مذهولًا.
«إذن لا يمكنني الاعتماد على أشياء خارجية لأثبت نقطة ارتكازي وأعثر على ذاتي الحقيقية.
«أدركه… بنفسي؟ ما هذا بحق الجحيم؟
«من أنت؟»
«أسلوب التعليم هذا… يرمي إليّ بجملة ثم يمضي في سبيله…
عقد الغريب ذراعيه أمام صدره.
«لماذا يبدو مألوفًا إلى هذا الحد؟»
«الضياع…»
«مهلًا، مهلًا، مهلًا! أنت… هذا فقط؟»
«من نقطة الارتكاز إلى ذاتي…
فتح تاليس عينيه على اتساعهما وحدق في الغريب الذي بدا مستعدًا للمغادرة، محاولًا جاهدًا إبقاءه.
راقب تاليس عرض الغريب في ذهول.
«“ابقَ وفيًّا لذاتك”، ماذا يعني هذا؟ أعني، على الأقل قاعدة “عدم التعمق في أصول الآخرين” تبدو قاعدة عملية يمكن تطبيقها—»
«لقد آمن بأنك مختلف، وآمن بأنك ستفعل ما هو أفضل…
لكن قبل أن يطلق تاليس سيلًا من الأسئلة، رفع الغريب رأسه قليلًا وحدق في البعيد.
نقطة الارتكاز
وضع يديه خلف ظهره وقال ببرود:
«إذن إذا أردت تثبيت نقطة ارتكازي في ذاتي الحقيقية…
«عليك أن تغادر الآن. لقد لاحظتا وجودك.»
«أليس كذلك؟»
ارتعش جفن تاليس.
«إذن إذا أردت تثبيت نقطة ارتكازي في ذاتي الحقيقية…
«هما…
«لماذا لا تستخدم سيرة ذاتية بطول لفافة ثلاثة أقدام وتعتبرها نقطة ارتكازك؟»
«الفتاتان.»
نظر إلى الغريب بحماس متزايد.
«بهذه السرعة؟»
وقبل أن يفهم تاليس ما يحدث، اهتزت الهيئة الوهمية أمامه، وانفجرت منها هالة ضاغطة!
قلّد الفتى الغريب وحدق في الفضاء الضبابي الخالي.
قطّب تاليس حاجبيه.
وكما توقع، لم يرَ شيئًا.
قال تاليس بانزعاج وحيرة:
«لكن…»
حرك الغريب يديه، فتبدلت الأوهام فورًا.
قال تاليس بانزعاج وحيرة:
«صحيح؟»
«لماذا تهتمان بي إلى هذه الدرجة؟»
«الارتكاز الخاطئ…
ساد الصمت للحظة.
وقبل أن يفهم تاليس ما يحدث، اهتزت الهيئة الوهمية أمامه، وانفجرت منها هالة ضاغطة!
ثم قال الغريب بهدوء:
«أنا فعلًا لا أعرف.»
«لا تلمهما. إنهما مثلك تمامًا؛ طفلتان مثيرتان للشفقة، أُجبرتا على فعل ما تفعلانه.»
ظهر فيها عدد لا يحصى من الأشخاص بلا وجوه.
تسللت مسحة خافتة من الحزن إلى صوته.
«تعود إلى ذاتك.»
قطّب تاليس حاجبيه بقوة.
قال الصوفي الغامض من خلفه ببرود:
«ماذا؟
«حسنًا، أنا…
«طفلتان مثيرتان للشفقة؟
«هذه المكونات الثلاثة متداخلة وغامضة.
«أُجبرتا؟»
رفع الصوفي الغامض كلتا يديه وقال بصوت مرتفع:
بقيت الحيرة تملأ وجهه.
«ذكرى.
«ففي النهاية… لقد ضحتا بأكثر مما ينبغي من أجل هذا العالم…»
وبدا أنه أمسك بشيء ما.
سمع تاليس بوضوح تنهيدة الغريب من خلف «الستار المائي» الضبابي.
ارتجفت أصابع الغريب.
كان صوته مفعمًا بالتعاطف.
«من أنت؟»
«ضحّتا بأكثر مما ينبغي من أجل العالم…»
«البقاء وفيًّا لذاتي؟» كرر تاليس العبارة وعلى وجهه حيرة واضحة.
ارتجف تاليس وهو يتأمل العبارة.
«تاليس؟ همف!
وفجأة، قفزت إلى ذهنه ذكرى قديمة لم يستحضرها منذ زمن.
لم يرد الغريب.
كان في معبد بسيط، يتحدث مع كاهنة عليا.
صُدم تاليس من السؤال المباشر الحاد.
«لقد آمن بأنك مختلف، وآمن بأنك ستفعل ما هو أفضل…
«إنها كشاف المغالطة والكلام الفارغ، وطليعة أخطاء الحكم وسوء الفهم.
«لقد ضحى بالكثير.»
«أليس كذلك؟»
ضيق تاليس عينيه.
«تمامًا كما أنكما لا تحبان استخدام الاستعارات والتشبيهات في النقاشات الجادة لنقل آرائكما، لأنها قد تشوه المسألة التي تريدان مناقشتها وتحرف جوهرها.»
بدت الكلمات مألوفة بصورة غريبة.
وأصبحت كلماته صارمة.
«ضحى بالكثير…
قلّد الفتى الغريب وحدق في الفضاء الضبابي الخالي.
«تضحية…
أومأ الغريب.
«انتظر.
«فحتى إن تشابه الأصل والصورة، فهذا لا يعني وجود صلة حقيقية بينهما.
«التضحية!»
«ماذا؟»
وفي تلك اللحظة، أفاق تاليس تمامًا.
كان واضحًا أنه ينظر إلى كلام تاليس بازدراء شديد.
لقد تذكر.
ولم يلاحظ حتى نظرة الغريب إليه.
تسارع تنفسه.
«أن تشير نقطة الارتكاز إليك أنت.»
الأمير.
«أما مقدار ما ستفهمه منه…»
الصحراء الكبرى.
«ربما كنت محقًا يا أسدا.
السجن.
«الملصقات…
القتلة.
«وحتى إن كانت الاستعارة سهلة الفهم، فقد لا يطابق فهم المستمع لها المعنى الذي قصده المتحدث أصلًا.»
الكمين.
«أُجبرتا؟»
الأسر.
ثانية…
الرهائن.
«إذن أين أثبتها؟»
كرة الخيمياء…
خمس ثوانٍ…
تدفقت المشاهد والذكريات إلى ذهنه كالسيل، وعادت الذكريات التي فقدها قبل قليل واحدة تلو الأخرى.
«للمرة الأخيرة.
«هاه… هاه…»
شعر تاليس بضغط هائل.
أخذ تاليس يلتهم الهواء، ونظراته شاردة.
قال الغريب:
ولم يلاحظ حتى نظرة الغريب إليه.
ثم سأل فورًا:
«اللعنة…
وفي النهاية حسم أمره.
«اللعنة!
بدا القلق واضحًا على وجه تاليس، وعيناه مضطربتين.
«هناك…»
«جيد جدًا.
تذكر تاليس بفزع آخر مشهد حدث قبل وقت قصير.
بدأ الغريب يتمتم في البداية كما لو كان يفكر، ثم تغيرت نبرته فجأة إلى سخرية لاذعة.
لم يفقد السيطرة ويتطور ويطرق الباب هذه المرة بالمصادفة…
رفع الأمير رأسه، غارقًا في التفكير.
«هناك…
ثم ماتوا.
«يودل، وخنجر ستيك، وكرة الخيمياء…»
«لا شيء.
بلغ اضطراب الفتى وتوتره ذروتهما.
تركزت أفكاره على كلام الغريب.
واصل الغريب:
«إذن إذا أردت تثبيت نقطة ارتكازي في ذاتي الحقيقية…
«سأساعدك على الخروج من حالة فقدان السيطرة، ثم أرسلك إلى مكان آمن—»
«عبر التاريخ، ضل كثيرون في هذه الخطوة.
رفع تاليس رأسه فجأة.
«ابقَ وفيًّا لذاتك.»
«لا!»
«إذن اذهب.
تلوى وجهه وهو يصيح:
القلق، التوتر، الأسئلة المتتابعة، والردود القاسية لم تترك له فرصة لالتقاط أنفاسه أو التفكير بهدوء.
«لا أستطيع العودة هكذا!
أخذ تاليس يلتهم الهواء، ونظراته شاردة.
«لا أستطيع مغادرة حالة “فقدان السيطرة” الآن…!»
وقبل أن يفهم تاليس ما يحدث، اهتزت الهيئة الوهمية أمامه، وانفجرت منها هالة ضاغطة!
توقف الغريب عن الكلام.
«ولا يمكن تثبيت نقطة الارتكاز على الملصقات؟
واكتفى بمراقبته بصمت.
«حين أبحر في البحر وألقي…
«تذكرت. أشعر به الآن.»
«وبما أن هناك انحرافًا بين الملصقات والذات في المعنى والظروف، فلا يمكن استخدام الملصقات لتمثيل الذات الحقيقية.
قبض تاليس يديه بقوة، عاجزًا عن كبح انفعاله.
«هما…
«هناك شيء… هناك أشخاص… وهناك ما يحدث في الجهة الأخرى ينتظرني.»
«“ابقَ وفيًّا لذاتك”، ماذا يعني هذا؟ أعني، على الأقل قاعدة “عدم التعمق في أصول الآخرين” تبدو قاعدة عملية يمكن تطبيقها—»
تقدم خطوة إلى الأمام في اضطراب.
ثانيتان…
«أخبرني.
«كما أخبرتك، الذات لا تلوثها الأشياء الخارجية.
«أخبرني بالمزيد!»
«لكن المعنى الذي تحمله تلك الصورة قد يكون أوسع من المطلوب أو أضيق منه.
صرّ تاليس على أسنانه وحدق في الغريب بعزم.
رفع الصوفي الغامض كلتا يديه وقال بصوت مرتفع:
«لا تحتاج إلى تعليمي ماهية الطاقة الصوفية… لكن علمني الحيلة، علمني الطريقة. علمني كيف “أبقى وفيًّا لذاتي”، وكيف أحتفظ بعقلي…
وبدا أنه على وشك الاختفاء داخل الضباب.
«بينما أفقد السيطرة.»
«المفارقة أن ما قلته كله استعارة أيضًا.»
«يجب أن أحتفظ بقوة الصوفيين…
الكمين.
«وأبقى واعيًا.»
«هذه المكونات الثلاثة متداخلة وغامضة.
«إنهم…
غرقت رؤيته في ظلام حالك، كأنه يواجه موجة سوداء هائلة وسط بحر هائج!
«ينتظرونني.»
«انتظر.
بدا القلق واضحًا على وجه تاليس، وعيناه مضطربتين.
بعد بضع ثوانٍ، سأل بصوت خافت:
لكن الغريب اكتفى بالنظر إليه من بعيد دون حركة، كأنه لم يسمع شيئًا.
الصحراء الكبرى.
هبط قلب تاليس.
وفي الوقت نفسه، بدأ «العالم القريب» من حوله يتحطم طبقة بعد طبقة، وتحول «الستار المائي» الوهمي إلى ضباب كثيف حقيقي.
مرت بضع ثوانٍ.
«مجرد كلام فارغ لرجل عجوز اسمه سارتر.»
ثم قال الغريب بهدوء:
قال تلقائيًا، مقلدًا بناء جملة الغريب، لكنه استبدل موضوعها:
«هذا ليس أمرًا تستطيع إتقانه في محاولة واحدة. ولا يمكنك الاعتماد على استعدادات اللحظة الأخيرة. تحتاج إلى التدريب، وأي تصرف متهور قد—»
«لكن…»
«لكن ليس لدي وقت للتدريب!»
أدار ظهره للفتى.
اشتد صوت الأمير الثاني تحت وطأة القلق والذعر.
«لا أعرف.»
«أرجوك، علمني!
«بينما أفقد السيطرة.»
«أتوسل إليك!
«كنت مرشد أسدا، أليس كذلك؟»
«سواء من أجل “صديقك القديم”… أو من أجل أسدا!»
«وإلا فسيكون ذلك “ارتكازًا خاطئًا”.
هذه المرة، ظل الغريب يحدق فيه طويلًا.
وأجاب غريزيًا:
ثانية…
حدق في الهيئة التي تختفي ببطء، وعصر ذهنه بحثًا عن طريقة لإبقائه.
ثانيتان…
«ماذا لو أخبرتك أن بحارًا تعيسًا اسمه تاليس عاش قبل مئة وثلاثة وعشرين عامًا في حانة متهالكة عند الميناء الجنوبي للكوكبة؟
خمس ثوانٍ…
سمع تاليس بوضوح تنهيدة الغريب من خلف «الستار المائي» الضبابي.
وقبل أن يفهم تاليس ما يحدث، اهتزت الهيئة الوهمية أمامه، وانفجرت منها هالة ضاغطة!
فازداد تاليس قلقًا.
خطا الغريب خطوة إلى الأمام.
«أنا فعلًا لا أعرف.»
وتوهجت عيناه المختبئتان خلف «الستار المائي»، ثم انطلق منهما شعاعان قويان بدا وكأن لهما وجودًا ماديًا، واخترقا كل ما بينهما حتى دخلا عيني تاليس.
شعر تاليس للحظة أنه فهم شيئًا.
اسود بصر الفتى للحظة.
وفجأة تحطمت الصور داخل التموجات عديمة اللون إلى شظايا.
وفي الوقت نفسه، بدأ «العالم القريب» من حوله يتحطم طبقة بعد طبقة، وتحول «الستار المائي» الوهمي إلى ضباب كثيف حقيقي.
«تاليس؟ همف!
اندفع الضباب من كل اتجاه ككائن حي، ضاغطًا الفضاء من حوله حتى صار ضيقًا خانقًا.
واصل الغريب:
غرقت رؤيته في ظلام حالك، كأنه يواجه موجة سوداء هائلة وسط بحر هائج!
«من أنت؟»
تراجع تاليس خطوة مذعورًا، لكنه شعر بأن حضور الغريب أمامه يزداد ضغطًا وهيمنة.
قال الغريب بجمود:
«الفتاتان ماهرتان. لا أستطيع إخفاءك عن أنظارهما طويلًا.»
تأمل تاليس كلماته قليلًا.
قال الغريب بجمود:
«همم… أدركه بنفسي… ماذا؟»
«افهم بقدر ما تستطيع.»
تحرك قليلًا، واهتز وجهه الضبابي.
وقبل أن يتمكن تاليس من شكره، تابع الرجل مباشرة دون مقدمات:
عملوا.
«أولًا: نقطة الارتكاز.»
بدا القلق واضحًا على وجه تاليس، وعيناه مضطربتين.
بدأ الغريب يدور حول تاليس بخطوات بطيئة جدًا داخل الفضاء الغارق في الظلام.
لكن تاليس شعر أنه اعترف بذلك ضمنًا.
ظل الضوء القوي يشع من عينيه الغامضتين وهو يتفحص تاليس من زوايا مختلفة.
لكن قبل أن يطلق تاليس سيلًا من الأسئلة، رفع الغريب رأسه قليلًا وحدق في البعيد.
«عليك أن تعثر على نقطة ارتكازك.
«عليّ العثور على الشيء الأصلي، الكامل، الحقيقي، الذي ينتمي إليّ وحدي في هذا العالم…»
«هذه هي الطريقة الأكثر مباشرة، وهي أيضًا…
وُلدوا.
«الطريقة التي تساعدك على “البقاء وفيًّا لذاتك”.»
«صفة.
لم يكن تاليس قد أفاق بعد من صدمة التغير المفاجئ أمامه.
رفع تاليس رأسه فجأة.
ظهر الارتباك على وجهه.
«فإذا طرقت الباب مصادفة في المرة المقبلة، سيكون وضعك أشد خطورة.
«نقطة ارتكاز؟»
«أم إلى الأمير؟»
توقف الغريب خلفه.
«فالاستعارة تعتمد على تشابه ظاهري لتربط بين الأصل والصورة، لكنها قد تخلط بسهولة بين الطبيعة الحقيقية للموضوع وظروفه.
«لا أحب استخدام الاستعارات، لكنك سيئ للغاية بوصفك وريثًا، لذلك لا أملك إلا أن أشرح لك بهذه الطريقة الناقصة وغير الدقيقة.»
«تاليس؟ همف!
ومضت فكرة في ذهن تاليس.
«الضياع…»
قال الصوفي الغامض من خلفه ببرود:
«ليس بسبب دمه، ولا مولده، ولا موهبته.
«عندما تجوب البحر الشاسع للطاقة الصوفية، ستشعر باستمرار بالعتبة وهي ترتفع وتنخفض. ولن يقتصر تأثيرها على جسدك المادي.
«الأمير تاليس، الصوفي؟
«لذلك تحتاج إلى مرساة تربطك دائمًا.
ومع كلماته، انشق الضباب الكثيف والأمواج السوداء في العالم القريب، مفسحين الطريق بطاعة.
«حتى في أخطر اللحظات، ستسحبك تلك المرساة أثناء تطورك إلى أبسط حالاتك الجسدية.
شعر تاليس للحظة أنه فهم شيئًا.
«وهذه هي نقطة الارتكاز.»
«ماذا؟»
تحرك الضباب الكثيف المخيف من حولهما مع كلمات الغريب.
لم يكن تاليس قد أفاق بعد من صدمة التغير المفاجئ أمامه.
أصدر ضوءًا خافتًا، وفي الوقت نفسه حجب عن تاليس كل ما وراءه.
«إنه مختلف فعلًا.
شعر الفتى وكأنه يقف فوق بحر لا نهاية له…
ما إن استوعب تاليس كلماته حتى اتسعت عيناه فجأة!
تائهًا.
ثم قال الغريب بهدوء:
لم يضيع الغريب الوقت.
«لأن الجحيم هو الآخرون.»
«نقطة الارتكاز الدقيقة والفعالة لا تساعدك فقط على السيطرة على اندفاعاتك ورغباتك المرعبة، بل تساعدك أيضًا على البقاء وفيًّا لذاتك والاحتفاظ بعقلك عندما تلامس الطاقة الصوفية.
«صحيح؟»
«بل قد تبقى فعالة حتى بعد طرقك للباب.
هز الفتى رأسه بصراحة.
«فتتيح لك العودة من هيئتك الأساسية، التي يصعب عليك مقاومتها، إلى جسدك المادي.
«لماذا تهتمان بي إلى هذه الدرجة؟»
«وبذلك…
فشعر تاليس أنه ربما كان يبتسم.
«تعود إلى ذاتك.»
فشعر تاليس أنه ربما كان يبتسم.
تأمل تاليس كلماته قليلًا.
بدأ الغريب يدور حول تاليس بخطوات بطيئة جدًا داخل الفضاء الغارق في الظلام.
«إذن أحتاج إلى نقطة ارتكاز…
«إلى تاليس؟
«كيف أصنعها؟»
«في هذا العالم، معظم الناس لا يعرفون أنفسهم.»
رفع الغريب إصبعًا ببطء.
تحرك قليلًا، واهتز وجهه الضبابي.
تجمعت تموجات عديمة اللون حول طرف إصبعه مرة أخرى، وشكلت أوهامًا أمام وجهه الضبابي.
تأمل تاليس كلماته قليلًا.
«عمومًا، يمكن لنقطة الارتكاز أن تكون أي شيء:
ساد الصمت للحظة.
«ذكرى.
كان في معبد بسيط، يتحدث مع كاهنة عليا.
«شيئًا ماديًا.
ثم قال الغريب بنبرة غريبة:
«صفة.
«لا!»
«حادثة.»
هذه المرة، ظل الغريب يحدق فيه طويلًا.
«ذكرى، شيء، صفة، حادثة.
تسارع كلامه.
«أن أعرف نفسي بوضوح.
تسارع تنفس تاليس.
«أن أكبح الاندفاع.
«إذن…
«أن أبقى عاقلًا.
تسارع تنفسه.
«أن أعود إلى ذاتي.»
«طائرة ورقية بلا خيط؟
تذكر تاليس فجأة ذلك الحادث الغامض قبل ست سنوات حين «طرق الباب».
ومضت عينا الغريب بقوة خلف وجهه المشوش.
في ذلك الوقت، الشيء الذي أعاده من هيئته الأساسية إلى مدينة سحب التنين كان…
ومع كلماته، انشق الضباب الكثيف والأمواج السوداء في العالم القريب، مفسحين الطريق بطاعة.
واصل الغريب:
كان الرجل على وشك المغادرة.
«لكن الأهم من كل ذلك…
أضاءت عينا تاليس أكثر.
«أن تشير نقطة الارتكاز إليك أنت.»
«الأمير تاليس، الصوفي؟»
تجمد تاليس.
لم يستطع رؤية تعبير الغريب بدقة، لكنه شعر بعينيه تتحركان خلف «الستار المائي».
ثم سأل فورًا:
قبض تاليس يديه بقوة، عاجزًا عن كبح انفعاله.
«إليّ أنا؟»
وكان يشعر بذكرياته تعود شيئًا فشيئًا.
تركزت أفكاره على كلام الغريب.
ظهر فيها عدد لا يحصى من الأشخاص بلا وجوه.
«البقاء وفيًّا لذاتي.
«يبدو ذلك فعالًا جدًا.
«لكن…»
«إنها مثل الصورة المستعارة التي نستخدمها لوصف شيء يشبهها.
«إليك أنت.»
جاء صوت الغريب باردًا وبعيدًا:
أومأ الغريب.
ازدادت أفكار تاليس وضوحًا.
وانبعثت دوائر من التموجات الضبابية عديمة اللون من الضوء المتدفق فوق رأسه.
«طفلتان مثيرتان للشفقة؟
«ذاتك واحدة من الأشياء القليلة فيك التي لا تستطيع الأشياء الخارجية تلويثها.»
«هناك شيء… هناك أشخاص… وهناك ما يحدث في الجهة الأخرى ينتظرني.»
ومضت عينا الغريب بقوة خلف وجهه المشوش.
ثم ماتوا.
«الآن، أجبني.»
«إذن لا يمكنني الاعتماد على أشياء خارجية لأثبت نقطة ارتكازي وأعثر على ذاتي الحقيقية.
تحول صوته إلى نبرة حازمة وباردة أجبرت تاليس على التركيز.
فشخر بخفة.
«من أنت؟»
«ربما كنت محقًا يا أسدا.
تفاجأ تاليس قليلًا.
وتابع:
«أنا؟»
«أسدا قال إنه يكره الاستعارات.
وأجاب غريزيًا:
صُدم تاليس.
«أمم… تا-تاليس؟»
«ماذا؟
لكن الغريب أصبح فجأة أكثر حدة.
غرقت رؤيته في ظلام حالك، كأنه يواجه موجة سوداء هائلة وسط بحر هائج!
«تاليس؟ همف!
«الأمير تاليس، الصوفي؟»
«وكيف تعرف أنه لا يوجد في العالم سوى تاليس واحد؟»
رفع الصوفي الغامض كلتا يديه وقال بصوت مرتفع:
تسارع كلامه.
«إنها مثل الصورة المستعارة التي نستخدمها لوصف شيء يشبهها.
«ماذا لو أخبرتك أن بحارًا تعيسًا اسمه تاليس عاش قبل مئة وثلاثة وعشرين عامًا في حانة متهالكة عند الميناء الجنوبي للكوكبة؟
ثم أدرك فورًا أن شيئًا ما تغيّر.
«إلى من ستشير نقطة ارتكازك؟
«مهلًا، مهلًا، مهلًا! أنت… هذا فقط؟»
«إليك…
ارتعش جفن تاليس.
«أم إليه؟»
«عليك أن تغادر الآن. لقد لاحظتا وجودك.»
صُدم تاليس من السؤال المباشر الحاد.
«أليس كذلك؟»
قال الغريب:
«“لا تلوثها الأشياء الخارجية”…»
«كما أخبرتك، الذات لا تلوثها الأشياء الخارجية.
«شيئًا ماديًا.
«تاليس، هل هذا الاسم الذي استخدمته لأكثر من عشر سنوات هو ذاتك الحقيقية؟
تجمعت تموجات عديمة اللون حول طرف إصبعه مرة أخرى، وشكلت أوهامًا أمام وجهه الضبابي.
«أم مجرد ملصق ألصقه بك شخص ما، ثم ظننته أنت نفسك؟»
أدار ظهره للفتى.
تسارع تنفس تاليس.
غرقت رؤيته في ظلام حالك، كأنه يواجه موجة سوداء هائلة وسط بحر هائج!
«سأسألك مرة أخرى.
«هاه… هاه…»
«من أنت؟»
قال تاليس بانزعاج وحيرة:
كرر الغريب السؤال بقسوة.
كبروا.
ظل الضباب الكثيف المخيف من حولهما ساكنًا، مظلمًا وكئيبًا.
ارتجف تاليس وهو يتأمل العبارة.
صر تاليس على أسنانه وأخذ نفسًا عميقًا.
لكن الغريب لم يلتفت.
«إذن…
«لقد آمن بأنك مختلف، وآمن بأنك ستفعل ما هو أفضل…
«أنا تاليس جادستار، المولود في الحي السفلي من الكوكبة سنة 665 وفق تقويم الإبادة، والذي عاش نصفًا أول بائسًا من حياته؟»
تحرك حاجبا تاليس.
رفع رأسه ونظر إلى الغريب باختبار.
«ممتاز.
«همف.
بقيت الحيرة تملأ وجهه.
«أضفت تفاصيل أكثر، وضيقت نطاق الصفات التي يمكن استخدامها كملصق لك، ليسهل على نقطة ارتكازك تحديدك.
«لكن إن كان فعالًا إلى هذه الدرجة، فسؤالي هو…»
«يبدو ذلك فعالًا جدًا.
وتابع:
«لكن إن كان فعالًا إلى هذه الدرجة، فسؤالي هو…»
«حادثة.»
بدأ الغريب يتمتم في البداية كما لو كان يفكر، ثم تغيرت نبرته فجأة إلى سخرية لاذعة.
ظهر فيها عدد لا يحصى من الأشخاص بلا وجوه.
«لماذا لا تستخدم سيرة ذاتية بطول لفافة ثلاثة أقدام وتعتبرها نقطة ارتكازك؟»
وُلدوا.
تحرك حاجبا تاليس.
بعثر شعره بألم.
كان صوت الغريب مشبعًا بالاحتقار.
«لماذا تهتمان بي إلى هذه الدرجة؟»
«كلما طال خيط الطائرة الورقية، صعب التحكم بها.
«ربما كنت محقًا يا أسدا.
«إذا أثقلت نقطة ارتكازك بهذا الحمل، فربما ينقطع حبلها وسط العاصفة قبل أن تصل حتى إلى “سنة 665”.»
قطّب تاليس حاجبيه بقوة.
قطب تاليس حاجبيه في حيرة.
وفي الوقت نفسه، بدأ «العالم القريب» من حوله يتحطم طبقة بعد طبقة، وتحول «الستار المائي» الوهمي إلى ضباب كثيف حقيقي.
قال الغريب ببرود:
ارتجف تاليس قليلًا.
«الذات!
«صحيح؟»
«ما تحتاج إليه هو تعريف دقيق، لا أن تحشوها بأوصاف وملصقات زائدة.
الصحراء الكبرى.
«أنت مثل أبطال روايات الفرسان المبتذلة؛ حين يواجهون أعداءهم، يسردون كنوزهم وألقابهم العظيمة واحدًا تلو الآخر، مع أن أيًا منها لا ينتمي حقًا إلى ذواتهم.»
ولم يلاحظ حتى نظرة الغريب إليه.
انحنى الغريب حتى كاد وجهه المشوش يلامس أنف تاليس.
«إذا أثقلت نقطة ارتكازك بهذا الحمل، فربما ينقطع حبلها وسط العاصفة قبل أن تصل حتى إلى “سنة 665”.»
وظل الضوء القوي يشع من عينيه، حتى عجز تاليس تقريبًا عن إبقاء عينيه مفتوحتين.
«ليس بسبب دمه، ولا مولده، ولا موهبته.
«سأسأل مرة أخرى.
«ذكرى، شيء، صفة، حادثة.
«من…
بدا القلق واضحًا على وجه تاليس، وعيناه مضطربتين.
«أنت؟»
«لماذا لا تخبرني أنت؟»
ظل الفتى يحدق فيه بتوتر.
«أليس كذلك؟»
والضباب الكثيف والأمواج السوداء من حولهما كانت تضطرب باستمرار، وكأنها تعكس مشاعر الغريب في تلك اللحظة.
نقطة الارتكاز
شعر تاليس بضغط هائل.
حدق فيه ببرود، وتسلل من وجهه الضبابي ما يشبه ضوءًا باردًا.
وفي النهاية حسم أمره.
«لا تلمهما. إنهما مثلك تمامًا؛ طفلتان مثيرتان للشفقة، أُجبرتا على فعل ما تفعلانه.»
«حسنًا، أنا…
ارتجفت أصابع الغريب.
«الأمير تاليس، الصوفي؟
«إذن إذا أردت تثبيت نقطة ارتكازي في ذاتي الحقيقية…
«لا يمكن أن تختلط هويتي بأحد بعد هذا، أليس كذلك؟»
ومع كلماته، انشق الضباب الكثيف والأمواج السوداء في العالم القريب، مفسحين الطريق بطاعة.
بعد سماع كلماته، صمت الغريب للحظة، ثم اعتدل ببطء.
تائهًا.
«جيد جدًا.
بدا القلق واضحًا على وجه تاليس، وعيناه مضطربتين.
«هذه “الذات” تبدو فريدة لك وحدك.
«ماذا؟
«لكن هل هي دقيقة حقًا؟»
هبط قلب تاليس.
شخر الغريب ببرود.
تحول صوته إلى نبرة حازمة وباردة أجبرت تاليس على التركيز.
تجمد تاليس مرة أخرى.
«تمامًا كما أنكما لا تحبان استخدام الاستعارات والتشبيهات في النقاشات الجادة لنقل آرائكما، لأنها قد تشوه المسألة التي تريدان مناقشتها وتحرف جوهرها.»
«هذه المكونات الثلاثة متداخلة وغامضة.
واصل الغريب:
«فإلى أي ذات ستشير نقطة ارتكازك؟
تراجع تاليس خطوة مذعورًا، لكنه شعر بأن حضور الغريب أمامه يزداد ضغطًا وهيمنة.
«إلى الصوفي؟
«الملصقات…
«إلى تاليس؟
تحرك حاجبا تاليس.
«أم إلى الأمير؟»
ثانية…
هز الغريب رأسه.
«إذن إذا أردت تثبيت نقطة ارتكازي في ذاتي الحقيقية…
«ثم هل يمكن فعلًا اختصار ذاتك الحقيقية في هذه الكلمات الأربع:
«لماذا تكرهانها؟»
«الأمير تاليس، الصوفي؟»
وضع يديه خلف ظهره وقال ببرود:
شخر مجددًا.
«طائرة ورقية بلا خيط.»
«للمرة الأخيرة.
«حتى لا أنسى، وحتى أحافظ على وعيي، أحتاج إلى نقطة ارتكاز عندما أفقد السيطرة وأتطور.
«من أنت؟»
تحرك قليلًا، واهتز وجهه الضبابي.
«ماذا؟»
«إلى من ستشير نقطة ارتكازك؟
شعر تاليس بالإحباط بعد أن تلقى ضربة تلو الأخرى.
«أخبرني بالمزيد!»
القلق، التوتر، الأسئلة المتتابعة، والردود القاسية لم تترك له فرصة لالتقاط أنفاسه أو التفكير بهدوء.
«وقد يحدث ما هو أسوأ.
لم يعد يهتم بالضباب المتلاطم فوق الغريب، ولا بالمشاهد الغريبة داخل العالم القريب.
«لكنهم لا يعرفون أبدًا ما تكون ذواتهم الحقيقية.»
تمسك بفرصته الأخيرة.
قطّب تاليس حاجبيه.
وسأل بجدية وصدق:
«تذكرت. أشعر به الآن.»
«أنا لا أفهم.
«فإلى أي ذات ستشير نقطة ارتكازك؟
«كيف أحدد نقطة ارتكازي؟
«تسمح للمتحدث بالاستسلام لكسله، وتضلل المستمع.
«كيف أتأكد أنها تشير إلى ذاتي الحقيقية؟
صُدم تاليس.
«وما هي الذات أصلًا؟»
«لماذا؟»
هز الفتى رأسه بصراحة.
«أما مقدار ما ستفهمه منه…»
«أنا فعلًا لا أعرف.»
«إذن…
بدا أن الغريب كان يتوقع هذا السؤال.
«بهذه السرعة؟»
فشخر بخفة.
أصدر ضوءًا خافتًا، وفي الوقت نفسه حجب عن تاليس كل ما وراءه.
«لأن الأمر أصعب بكثير مما تتخيل.»
تجمد تاليس.
رفع الصوفي الغامض كلتا يديه وقال بصوت مرتفع:
«طائرة ورقية بلا خيط.»
«في هذا العالم، معظم الناس لا يعرفون أنفسهم.»
«فستكرر الخطأ نفسه.
ومع كلماته، انشق الضباب الكثيف والأمواج السوداء في العالم القريب، مفسحين الطريق بطاعة.
شعر تاليس للحظة أنه فهم شيئًا.
وتحولت التموجات عديمة اللون في الفضاء إلى مشاهد مصغرة من حياة البشر.
ومضت فكرة في ذهن تاليس.
ظهر فيها عدد لا يحصى من الأشخاص بلا وجوه.
عملوا.
وُلدوا.
«أنا فعلًا لا أعرف.»
كبروا.
«أم إلى الأمير؟»
عملوا.
«فتتيح لك العودة من هيئتك الأساسية، التي يصعب عليك مقاومتها، إلى جسدك المادي.
حققوا الإنجازات.
حققوا الإنجازات.
ثم ماتوا.
«طائرة ورقية بلا خيط؟
كانت المشاهد تختصر حياتهم كاملة.
في تلك اللحظة، ارتجف الضباب الأسود حوله كأن له وعيًا.
«إنهم يعيشون اعتمادًا على شتى الملصقات البراقة في العالم:
«ربما كنت محقًا يا أسدا.
«الاسم، المهنة، المظهر، الإنجازات، المكانة، الطبقة الاجتماعية، السلالة، العلاقات، الألقاب، القوة، الثروة، الممتلكات…»
بعد بضع ثوانٍ، سأل بصوت خافت:
راقب تاليس عرض الغريب في ذهول.
هز الغريب رأسه فقط.
حرك الغريب يديه، فتبدلت الأوهام فورًا.
«وحتى لو كان من السهل فهم الذات من خلال تلك الملصقات، فقد لا تكون الذات التي أستنتجها منها هي ذاتي الحقيقية.»
«بعض هذه الملصقات يضعها الآخرون على الشخص، وبعضها يختاره الشخص لاحقًا لنفسه.
أومأ الغريب.
«لكن سواء قبل الناس الملصقات التي ألصقها بهم الآخرون، أو أقنعوا أنفسهم بسبب العادة بأنهم تلك الملصقات، أو عرّفوا أنفسهم بها نتيجة البيئة التي يعيشون فيها…
ضحك الغريب ببرود.
«فإنهم غالبًا ما يسقطون عميقًا في الفخ الذي نصبه العالم الخارجي.
بدا القلق واضحًا على وجه تاليس، وعيناه مضطربتين.
«يعتقدون أن هذه الملصقات وما تمثله هي ذواتهم حقًا…
«من أنت؟»
«لكنهم لا يعرفون أبدًا ما تكون ذواتهم الحقيقية.»
تركزت أفكاره على كلام الغريب.
«الملصقات…
خطا الغريب خطوة إلى الأمام.
«الذات…»
«عليك أن تعثر على نقطة ارتكازك.
قطب تاليس حاجبيه.
«لكن سواء قبل الناس الملصقات التي ألصقها بهم الآخرون، أو أقنعوا أنفسهم بسبب العادة بأنهم تلك الملصقات، أو عرّفوا أنفسهم بها نتيجة البيئة التي يعيشون فيها…
لم يستطع استيعاب الأمر بعد.
بقيت الحيرة تملأ وجهه.
«إذا جعلت نقطة ارتكازك تتعلق بملصقات عديمة القيمة، وظننت أن تلك الأشياء هي ذاتك، ثم اعتمدت عليها لتعيدك إلى موطنك…»
«الذات!
ارتجفت أصابع الغريب.
«ينتظرونني.»
وفجأة تحطمت الصور داخل التموجات عديمة اللون إلى شظايا.
وشعر أنه بدأ يفهم.
فانتفض تاليس.
لكن ما إن حاول الإمساك به، حتى وجد أنه لم يفهم شيئًا تقريبًا.
جاء صوت الغريب باردًا وبعيدًا:
«أنا لا أفهم.
«عبر التاريخ، ضل كثيرون في هذه الخطوة.
ارتعش جفن تاليس.
«اختفوا في الفضاء، ولم يعودوا أبدًا…
«لا أستطيع مغادرة حالة “فقدان السيطرة” الآن…!»
«ونسمي ذلك: “الارتكاز الخاطئ”.»
«لا تحتاج إلى تعليمي ماهية الطاقة الصوفية… لكن علمني الحيلة، علمني الطريقة. علمني كيف “أبقى وفيًّا لذاتي”، وكيف أحتفظ بعقلي…
«الارتكاز الخاطئ…
رفع رأسه وحدق في الضباب الكثيف الذي أخذ يتلاشى في العالم القريب.
«الضياع…»
«بل قد تبقى فعالة حتى بعد طرقك للباب.
شعر تاليس للحظة أنه فهم شيئًا.
«من نقطة الارتكاز إلى ذاتي…
لكن ما إن حاول الإمساك به، حتى وجد أنه لم يفهم شيئًا تقريبًا.
قال تلقائيًا، مقلدًا بناء جملة الغريب، لكنه استبدل موضوعها:
بعثر شعره بألم.
واكتفى بالنظر إلى تاليس بصمت.
«الذات ليست ملصقًا؟
«لا أعرف.»
«ولا يمكن تثبيت نقطة الارتكاز على الملصقات؟
وشعر أنه بدأ يفهم.
«إذن أين أثبتها؟»
كان صوت الغريب مشبعًا بالاحتقار.
شخر الغريب بخفة، كأنه لا ينوي الإجابة.
«تاليس، هل هذا الاسم الذي استخدمته لأكثر من عشر سنوات هو ذاتك الحقيقية؟
«لا أعرف.»
ضيق تاليس عينيه.
حدق فيه ببرود، وتسلل من وجهه الضبابي ما يشبه ضوءًا باردًا.
«بل قد تبقى فعالة حتى بعد طرقك للباب.
«لماذا لا تخبرني أنت؟»
هبط قلب تاليس.
«حسنًا.»
«إنهم يعيشون اعتمادًا على شتى الملصقات البراقة في العالم:
حين رأى رد الغريب، هز تاليس رأسه في ضيق.
رفع الأمير رأسه، غارقًا في التفكير.
من الواضح أنه لم يكن من النوع الذي يحب إعطاء طلابه الإجابات مباشرة.
«اللعنة…
في العالم القريب الغامض، ألقى الغريب على تاليس نظرة عميقة ثم استدار.
تمسك بفرصته الأخيرة.
«ينتهي درس “البقاء وفيًّا للذات” هنا.»
شخر الغريب بخفة.
أدار ظهره للفتى.
بدا أن سؤال تاليس المفاجئ باغت الغريب.
«أما مقدار ما ستفهمه منه…»
«هذا ليس أمرًا تستطيع إتقانه في محاولة واحدة. ولا يمكنك الاعتماد على استعدادات اللحظة الأخيرة. تحتاج إلى التدريب، وأي تصرف متهور قد—»
صُدم تاليس.
«لكن سواء قبل الناس الملصقات التي ألصقها بهم الآخرون، أو أقنعوا أنفسهم بسبب العادة بأنهم تلك الملصقات، أو عرّفوا أنفسهم بها نتيجة البيئة التي يعيشون فيها…
«انتظر!»
«التضحية!»
لكن الغريب لم يلتفت.
«عندما تجوب البحر الشاسع للطاقة الصوفية، ستشعر باستمرار بالعتبة وهي ترتفع وتنخفض. ولن يقتصر تأثيرها على جسدك المادي.
وبدا أنه على وشك الاختفاء داخل الضباب.
تمسك بفرصته الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، شعر تاليس بكل شيء من حوله يبدأ بالتلاشي.
«أضفت تفاصيل أكثر، وضيقت نطاق الصفات التي يمكن استخدامها كملصق لك، ليسهل على نقطة ارتكازك تحديدك.
كان الرجل على وشك المغادرة.
«تاليس، هل هذا الاسم الذي استخدمته لأكثر من عشر سنوات هو ذاتك الحقيقية؟
فازداد تاليس قلقًا.
تفاجأ تاليس قليلًا.
«اللعنة.
لم يضيع الغريب الوقت.
«نقطة الارتكاز، الذات…
وكما توقع، لم يرَ شيئًا.
«ماذا يعني كل هذا بحق الجحيم؟!»
«فستكرر الخطأ نفسه.
حدق في الهيئة التي تختفي ببطء، وعصر ذهنه بحثًا عن طريقة لإبقائه.
«أليس كذلك؟»
«حتى لا أنسى، وحتى أحافظ على وعيي، أحتاج إلى نقطة ارتكاز عندما أفقد السيطرة وأتطور.
«وأنت أيضًا لا تبدو محبًا لها.»
«ويجب أن تشير نقطة الارتكاز مباشرة إلى ذاتي حتى تسحبني إلى الخلف.
«مثال؟…»
«إذن…
«حين أبحر في البحر وألقي…
«من نقطة الارتكاز إلى ذاتي…
وُلدوا.
«لنأخذ الأمر كمثال.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 2 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Basil Alfaifi🔥 1004husam Al marzouqi🔥 1005Nasser Bin zayed🔥 1006Abdullah Alzahrani🔥 1007A D🔥 1008Faisal Almulhim🔥 1009Humaid Alali🔥 10010azcol azcol200🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Ahmed khirallh💎 1008السيد الشاب💎 1009med abda💎 10010ABDULWAHAB ALKHALAF💎 100
«حين أبحر في البحر وألقي…
قال الغريب بجمود:
«انتظر.
ضحك الغريب ببرود.
«مثال؟…»
«المفارقة أن ما قلته كله استعارة أيضًا.»
تجمد الفتى فجأة.
حرك الغريب يديه، فتبدلت الأوهام فورًا.
رفع رأسه وحدق في الضباب الكثيف الذي أخذ يتلاشى في العالم القريب.
وحاول بصعوبة فهم ما يقصده الغريب.
«المرشد!»
«ويجب أن تشير نقطة الارتكاز مباشرة إلى ذاتي حتى تسحبني إلى الخلف.
خرجت الكلمة من فمه دون تفكير.
وفي تلك اللحظة، أفاق تاليس تمامًا.
في تلك اللحظة، ارتجف الضباب الأسود حوله كأن له وعيًا.
«أرجوك، علمني!
وأدار الغريب رأسه.
«طائرة ورقية بلا خيط؟
وتوقف الضباب عن التبدد.
«ضحّتا بأكثر مما ينبغي من أجل العالم…»
ثبت نظره على تاليس.
«سواء من أجل “صديقك القديم”… أو من أجل أسدا!»
لهث الفتى وسأل:
واكتفى بمراقبته بصمت.
«أنت…
«افهم بقدر ما تستطيع.»
«كنت مرشد أسدا، أليس كذلك؟»
ارتعش جفن تاليس.
«ممتاز.
ساد الصمت للحظة.
«على الأقل جعلته يبقى…»
رفع الغريب إصبعًا ببطء.
شعر تاليس بالتوتر.
«عليّ العثور على الشيء الأصلي، الكامل، الحقيقي، الذي ينتمي إليّ وحدي في هذا العالم…»
بدا أن سؤال تاليس المفاجئ باغت الغريب.
«وإذا فشلت؟»
تحرك قليلًا، واهتز وجهه الضبابي.
«أن تشير نقطة الارتكاز إليك أنت.»
بعد بضع ثوانٍ، سأل بصوت خافت:
تسللت مسحة خافتة من الحزن إلى صوته.
«لماذا؟»
«بينما أفقد السيطرة.»
أطلق تاليس زفيرًا بطيئًا.
نظر إلى الغريب بحماس متزايد.
وكان يشعر بذكرياته تعود شيئًا فشيئًا.
«سأسألك مرة أخرى.
«أسدا قال إنه يكره الاستعارات.
«نقطة الارتكاز، الذات…
«وأنت أيضًا لا تبدو محبًا لها.»
قال تاليس في نفسه.
قال ذلك وهو يختبر رد فعل الغريب.
«ينتهي درس “البقاء وفيًّا للذات” هنا.»
ظل الغريب صامتًا…
«على الأقل جعلته يبقى…»
لكن تاليس شعر أنه اعترف بذلك ضمنًا.
جاء صوت الغريب باردًا وبعيدًا:
«لماذا الاستعارات؟
حدق فيه ببرود، وتسلل من وجهه الضبابي ما يشبه ضوءًا باردًا.
«لماذا تكرهانها؟»
«عد إلى أشد حالات فقدانك للسيطرة، واختبر نقطة ارتكازك.
رمى تاليس بالسؤال التالي بسرعة.
في تلك اللحظة، ارتجف الضباب الأسود حوله كأن له وعيًا.
ثم أدرك فورًا أن شيئًا ما تغيّر.
أطلق تاليس زفيرًا بطيئًا.
لم يستطع رؤية تعبير الغريب بدقة، لكنه شعر بعينيه تتحركان خلف «الستار المائي».
ظل الغريب صامتًا…
وتشكلت عدة تموجات، دون أن يبدو عليه الانزعاج.
تجمعت تموجات عديمة اللون حول طرف إصبعه مرة أخرى، وشكلت أوهامًا أمام وجهه الضبابي.
ثم قال الغريب بنبرة غريبة:
«بينما أفقد السيطرة.»
«لأن استخدام الاستعارات في النقاشات الجادة بين الأنداد نوع من الكسل والتلاعب.»
رفع الغريب إصبعًا ببطء.
ومضت فكرة في ذهن تاليس.
«سأسألك مرة أخرى.
وشعر أنه بدأ يفهم.
«نقطة ارتكاز؟»
واصل الغريب:
شعر تاليس بضغط هائل.
«فالاستعارة تعتمد على تشابه ظاهري لتربط بين الأصل والصورة، لكنها قد تخلط بسهولة بين الطبيعة الحقيقية للموضوع وظروفه.
«أنا؟»
«تسمح للمتحدث بالاستسلام لكسله، وتضلل المستمع.
الأمير.
«فينتهي به الأمر إلى بناء فهمه كله على ظاهر الاستعارة، ومن دون أن يدرك، يشوه الصورة الحقيقية للموضوع.
«إذا أثقلت نقطة ارتكازك بهذا الحمل، فربما ينقطع حبلها وسط العاصفة قبل أن تصل حتى إلى “سنة 665”.»
«إنها كشاف المغالطة والكلام الفارغ، وطليعة أخطاء الحكم وسوء الفهم.
«أدركه… بنفسي؟ ما هذا بحق الجحيم؟
«فحتى إن تشابه الأصل والصورة، فهذا لا يعني وجود صلة حقيقية بينهما.
«إذن…
«وحتى إن كانت الاستعارة سهلة الفهم، فقد لا يطابق فهم المستمع لها المعنى الذي قصده المتحدث أصلًا.»
وأجاب غريزيًا:
ارتجف تاليس قليلًا.
ظهر فيها عدد لا يحصى من الأشخاص بلا وجوه.
وبدا أنه أمسك بشيء ما.
وفي بحر الأفكار الهائل المتولد من الطاقة الصوفية، تشكلت بعض الأفكار الفريدة.
قال تلقائيًا، مقلدًا بناء جملة الغريب، لكنه استبدل موضوعها:
«إذا فشلت نقطة ارتكازك…
«حتى لو تشابهت الملصقات مع الذات الحقيقية، فلا يعني ذلك أن بينهما صلة فعلية.
«أن تشير نقطة الارتكاز إليك أنت.»
«وحتى لو كان من السهل فهم الذات من خلال تلك الملصقات، فقد لا تكون الذات التي أستنتجها منها هي ذاتي الحقيقية.»
«إنها كشاف المغالطة والكلام الفارغ، وطليعة أخطاء الحكم وسوء الفهم.
لم يرد الغريب.
واكتفى بالنظر إلى تاليس بصمت.
واكتفى بالنظر إلى تاليس بصمت.
لكن الغريب اكتفى بالنظر إليه من بعيد دون حركة، كأنه لم يسمع شيئًا.
ومع استمرار تاليس في الكلام، أخذت أفكاره تترتب وتزداد وضوحًا.
تركزت أفكاره على كلام الغريب.
نظر إلى الغريب بحماس متزايد.
ثم أدرك فورًا أن شيئًا ما تغيّر.
«إذن إذا أردت تثبيت نقطة ارتكازي في ذاتي الحقيقية…
وأجاب غريزيًا:
«فعليّ في الواقع أن أتخلص من كل الملصقات الخارجية، وأن أتخلص من الأشياء التي قلت إنها قد “تلوثني”.
ظل الغريب صامتًا.
«لأن تلك الملصقات تشوه أيضًا الطبيعة الحقيقية للشيء.
«فعليّ في الواقع أن أتخلص من كل الملصقات الخارجية، وأن أتخلص من الأشياء التي قلت إنها قد “تلوثني”.
«وتجعل مفهوم ذاتي الحقيقية ضبابيًا.
قطب تاليس حاجبيه.
«صحيح؟»
«إنها مثل الصورة المستعارة التي نستخدمها لوصف شيء يشبهها.
ظل الغريب صامتًا.
«أم إلى الأمير؟»
أضاءت عينا تاليس أكثر.
وقال الصوفي الغامض بهدوء:
وتابع:
شخر الغريب بخفة.
«إنها مثل الصورة المستعارة التي نستخدمها لوصف شيء يشبهها.
فازداد تاليس قلقًا.
«لكن المعنى الذي تحمله تلك الصورة قد يكون أوسع من المطلوب أو أضيق منه.
وانبعثت دوائر من التموجات الضبابية عديمة اللون من الضوء المتدفق فوق رأسه.
«وبما أن هناك انحرافًا بين الملصقات والذات في المعنى والظروف، فلا يمكن استخدام الملصقات لتمثيل الذات الحقيقية.
صُدم تاليس من السؤال المباشر الحاد.
«أليس كذلك؟»
لكن تاليس شعر أنه اعترف بذلك ضمنًا.
ازدادت أفكار تاليس وضوحًا.
صُدم تاليس.
فضرب قبضته في راحة يده.
«هناك…»
«إذن لا يمكنني الاعتماد على أشياء خارجية لأثبت نقطة ارتكازي وأعثر على ذاتي الحقيقية.
بعثر شعره بألم.
«وإلا فسيكون ذلك “ارتكازًا خاطئًا”.
«الارتكاز الخاطئ…
«تمامًا كما أنكما لا تحبان استخدام الاستعارات والتشبيهات في النقاشات الجادة لنقل آرائكما، لأنها قد تشوه المسألة التي تريدان مناقشتها وتحرف جوهرها.»
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 2 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Basil Alfaifi🔥 1004husam Al marzouqi🔥 1005Nasser Bin zayed🔥 1006Abdullah Alzahrani🔥 1007A D🔥 1008Faisal Almulhim🔥 1009Humaid Alali🔥 10010azcol azcol200🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Ahmed khirallh💎 1008السيد الشاب💎 1009med abda💎 10010ABDULWAHAB ALKHALAF💎 100
ظل الغريب يراقبه بصمت.
«الآن، أجبني.»
وفي بحر الأفكار الهائل المتولد من الطاقة الصوفية، تشكلت بعض الأفكار الفريدة.
وفي تلك اللحظة، أفاق تاليس تمامًا.
«ربما كنت محقًا يا أسدا.
أضاءت عينا تاليس أكثر.
«إنه مختلف فعلًا.
والضباب الكثيف والأمواج السوداء من حولهما كانت تضطرب باستمرار، وكأنها تعكس مشاعر الغريب في تلك اللحظة.
«ليس بسبب دمه، ولا مولده، ولا موهبته.
«أسلوب التعليم هذا… يرمي إليّ بجملة ثم يمضي في سبيله…
«بل بسبب…»
«الذات ليست ملصقًا؟
شخر الغريب بخفة.
الأسر.
«المفارقة أن ما قلته كله استعارة أيضًا.»
«يبدو ذلك فعالًا جدًا.
كان واضحًا أنه ينظر إلى كلام تاليس بازدراء شديد.
«حادثة.»
«لكنه لم ينكره.»
«لنأخذ الأمر كمثال.
قال تاليس في نفسه.
«البقاء وفيًّا لذاتي.
«وهذا يعني…»
القتلة.
قطب حاجبيه بقوة.
«لا!»
«ابقَ وفيًّا لذاتك.»
السجن.
كرر العبارة دون وعي.
وفجأة، قفزت إلى ذهنه ذكرى قديمة لم يستحضرها منذ زمن.
«“لا تلوثها الأشياء الخارجية”…»
«كيف أصنعها؟»
رفع الأمير رأسه، غارقًا في التفكير.
«هناك…»
«إذن هذا هو المعنى.»
«ثم لن يبقى أمامك إلا انتظار الفتاتين، وهما تستقبلان وصولك بفارغ الصبر وقبضتيهما مشدودتان.»
عقد الغريب ذراعيه أمام صدره.
«إذن…
وظهرت تموجات ضعيفة على وجهه.
«إنه مختلف فعلًا.
فشعر تاليس أنه ربما كان يبتسم.
«نقطة ارتكاز؟»
«عليّ العثور على الشيء الأصلي، الكامل، الحقيقي، الذي ينتمي إليّ وحدي في هذا العالم…»
«شيئًا ماديًا.
قال تاليس في ذهول:
من الواضح أنه لم يكن من النوع الذي يحب إعطاء طلابه الإجابات مباشرة.
«لأن الجحيم هو الآخرون.»
قطب تاليس حاجبيه.
ظهر الارتباك في صوت الغريب.
«ذكرى، شيء، صفة، حادثة.
«ماذا؟»
«لا أعرف…»
أفاق تاليس وهز رأسه.
تسللت مسحة خافتة من الحزن إلى صوته.
«لا شيء.
وفي الوقت نفسه، شعر تاليس بكل شيء من حوله يبدأ بالتلاشي.
«مجرد كلام فارغ لرجل عجوز اسمه سارتر.»
«أنا تاليس جادستار، المولود في الحي السفلي من الكوكبة سنة 665 وفق تقويم الإبادة، والذي عاش نصفًا أول بائسًا من حياته؟»
بدأ الغريب والضباب الكثيف من حوله بالتبدد مرة أخرى.
«بهذه السرعة؟»
وقال الصوفي الغامض بهدوء:
ثم سأل فورًا:
«إذن اذهب.
ثم قال الغريب بنبرة غريبة:
«عد إلى أشد حالات فقدانك للسيطرة، واختبر نقطة ارتكازك.
«في هذا العالم، معظم الناس لا يعرفون أنفسهم.»
«إذا نجحت وبقيت عاقلًا، محتفظًا بوعيك أثناء فقدان السيطرة دون أن تضل…
«انتظر.
«فستكون قد ثبتَّ قدمك رسميًا في مرحلة “المادة”.
«طفلتان مثيرتان للشفقة؟
«وستصبح متصلًا حقيقيًا…
شعر الفتى وكأنه يقف فوق بحر لا نهاية له…
«رغم أنني أرى أن نظريات مراحل الطاقة الصوفية لا تنطبق عليك تمامًا.»
وبدا أنه أمسك بشيء ما.
شد تاليس تعابيره.
شعر تاليس بالتوتر.
تذكر رفاقه الذين يواجهون الخطر في الجهة الأخرى.
وشعر أنه بدأ يفهم.
لكنه لم يقل شيئًا.
بدأ الغريب يدور حول تاليس بخطوات بطيئة جدًا داخل الفضاء الغارق في الظلام.
وحين وصل الأمر إلى هذه النقطة، بدأ يتردد.
ثانيتان…
«وإذا فشلت؟»
«أُجبرتا؟»
ضحك الغريب ببرود.
«اللعنة…
«إذا فشلت نقطة ارتكازك…
«لكنه لم ينكره.»
«فستكرر الخطأ نفسه.
ومع كلماته، انشق الضباب الكثيف والأمواج السوداء في العالم القريب، مفسحين الطريق بطاعة.
«ستتطور بسرعة جنونية حتى تطرق الباب.
«لا أحب استخدام الاستعارات، لكنك سيئ للغاية بوصفك وريثًا، لذلك لا أملك إلا أن أشرح لك بهذه الطريقة الناقصة وغير الدقيقة.»
«ثم لن يبقى أمامك إلا انتظار الفتاتين، وهما تستقبلان وصولك بفارغ الصبر وقبضتيهما مشدودتان.»
«لأن أحدًا ممن وصلوا إلى هناك…
قطّب تاليس حاجبيه.
أصدر ضوءًا خافتًا، وفي الوقت نفسه حجب عن تاليس كل ما وراءه.
«وقد يحدث ما هو أسوأ.
«ذكرى، شيء، صفة، حادثة.
«لأنك هذه المرة تنطلق من العالم القريب.
«وتجعل مفهوم ذاتي الحقيقية ضبابيًا.
«فإذا طرقت الباب مصادفة في المرة المقبلة، سيكون وضعك أشد خطورة.
ساد الصمت للحظة.
«أرى احتمالًا كبيرًا أن تضيع تمامًا داخل هيئتك الأساسية.
«من أنت؟»
«وستصبح…
«إذن إذا أردت تثبيت نقطة ارتكازي في ذاتي الحقيقية…
«طائرة ورقية بلا خيط.»
«بعض هذه الملصقات يضعها الآخرون على الشخص، وبعضها يختاره الشخص لاحقًا لنفسه.
تجمد تاليس عاجزًا عن الكلام.
«تعود إلى ذاتك.»
وحاول بصعوبة فهم ما يقصده الغريب.
الأمير.
«طائرة ورقية بلا خيط؟
«حادثة.»
«إذن إلى أين سأذهب؟»
كان في معبد بسيط، يتحدث مع كاهنة عليا.
هز الغريب رأسه فقط.
قطّب تاليس حاجبيه.
«لا أعرف…»
هز الغريب رأسه فقط.
تغير الجو من حوله.
لكن الغريب أصبح فجأة أكثر حدة.
وأصبحت كلماته صارمة.
ثانية…
«لأن أحدًا ممن وصلوا إلى هناك…
«أنا؟»
«لم يعد قط.»
«هناك شيء… هناك أشخاص… وهناك ما يحدث في الجهة الأخرى ينتظرني.»
«أمم… تا-تاليس؟»
