Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 437

ذاته القديمة

ذاته القديمة

ذاته القديمة

هز تاليس رأسه مرارًا محاولًا التخلص من الدوار.

«حين كنت أصغر سنًا، وعندما كان الكونت ليسبان يخبرني عنهم، كنت أظن دائمًا أنهم مجرد أساطير. شيء لا يختلف في حقيقته عن ملكة السماء أو آلهة المعابد.»

«لا… إنه يتحدث عنها.

حدّق موريا في تاليس بنظرة معقدة لم يرها الأخير عليه من قبل.

هذه كانت عاقبة وصوله إلى مدينة سحب التنين.

لكن تاليس عرف تلك النظرة.

شعر تاليس بوخزة أخرى عند ذقنه.

كانت النظرة نفسها التي ارتسمت على وجه كويل بارني الابن حين فشل ساميل في أداء قسمه قبل قليل.

«أنت—»

ضياع، وفراغ، وألم، وندم.

بسبب تلك الحقيقة التي لا مهرب منها.

وكان فيها أيضًا شيء من الحيرة والعجز.

«ولا واحد منهم.»

«لكن الحكاية التي تناقلتها عائلتنا جيلًا بعد جيل… كانت حقيقية.»

شعر تاليس بوخزة أخرى عند ذقنه.

ثبت موريا نظره على الفتى، وهز رأسه قليلًا بينما ارتفع صدره وهبط.

«موريا…

كأنه لم يعد يعرف رفيقه الذي خاض معه مواقف حياة أو موت، ومر معه بالمخاطر ولو لفترة قصيرة.

«الكوارث…»

ذلك الأمير الأجنبي الذي شاركه المصير نفسه…

وبرزت عروق يديه.

أمام القوس النشّاب الذي صوبه موريا إليه، لم يستطع تاليس سوى أن يعض شفته السفلى بقوة.

ارتجف تاليس.

وفي تلك اللحظة، بدا حتى ألم صدره غير مهم.

كانت خطواتهما بطيئة، لكنها ثابتة.

ماذا يقول؟

«قل لي. هل كان لك علاقة بموت أبي… وبتدمير نصف مدينة سحب التنين، ذلك الأمر الذي كنت تتحفظ عليه دائمًا؟»

وماذا يمكنه أن يقول أصلًا؟

وفكر:

«الكوارث بشر… أو وحوش تبدو كالبشر.»

صمت لحظة.

لم يبعد موريا عينيه عن هدفه. وكان القوس في يديه يرتجف ارتجافًا خفيفًا لا يستطيع السيطرة عليه.

كأنه يختار ضحيته.

«يتنفسون، ويأكلون، ويتحركون، ويعيشون في كل زاوية من هذا العالم الضخم مثلنا. كل تصرفاتهم تكاد تكون مطابقة لتصرفاتنا.»

ذاته القديمة

خرج صوته خافتًا، كأنه يروي حكاية قديمة جدًا.

«كيف كان يشعر؟»

«لكنهم في النهاية ليسوا منا. سيخلعون أقنعتهم، ويكشفون أشكالهم الحقيقية، ثم يبدأون في تدمير كل ما حولهم وقتل كل ما تقع عليه أعينهم.»

«أليكس.»

اشتدت قبضة تاليس على صدره.

كان يستطيع على الأقل الوقوف وحده الآن.

عقد موريا حاجبيه ببطء وتراجع خطوة، كأنه لا يزال عاجزًا عن تصديق ما أمامه.

التفت كويك روب إليه وحدق فيه بعينين حمراوين.

شد أسنانه وأخذ نفسًا عميقًا عدة مرات.

«تلك الليلة… الكوارث، وكِيليكا الهيدرا… ذهبوا إلى مدينة سحب التنين، ومات كثيرون.»

ومرّت في ذهنه مشاهد ما حدث قبل قليل.

«ماذا…؟»

«أنت بالضبط كما وصفت، أليس كذلك؟»

وفكر:

رفع نظره إلى تاليس.

حدق موريا به، والغضب والشك يتصاعدان في قلبه معًا.

«يكفي أن ننظر إلى ما فعلته قبل قليل.»

أغلق تاليس عينيه وقال بصوت خافت، وقلبه ممتلئ بالأسى:

ظل تاليس مستندًا إلى الجدار بصمت.

محمّرتين.

كان وجهه شاحبًا، ولم يمنحه ضوء النار الأحمر أي دفء.

كأنه… ملك الشمال السابق.

«في النهاية ليسوا منا… سيخلعون أقنعتهم…»

رفع المشعل وانعطف عند زاوية.

تذكر تاليس كل مرة فقد فيها السيطرة وطرق الباب.

«حين كنت أصغر سنًا، وعندما كان الكونت ليسبان يخبرني عنهم، كنت أظن دائمًا أنهم مجرد أساطير. شيء لا يختلف في حقيقته عن ملكة السماء أو آلهة المعابد.»

تذكر ذلك «التاليس» الذي بدا كأنه يعرف كل شيء، ذلك الكائن الذي لا يكاد يكون موجودًا إلا في الأحلام.

كلها ديون دم يحملها.

وتذكر أيضًا الثمن الذي كان يدفعه كلما عاد إلى وعيه.

نظر إليه قليلًا.

وبعد صمت طويل، قال بحزن، وكأن صوته يأتي من حلم:

تنهد تاليس.

«لا أعرف… حتى بالنسبة لي، هذا سؤال غارق في الغموض.»

ومرّت في ذهنه مشاهد ما حدث قبل قليل.

سكت موريا هو الآخر.

واستمر تاليس في الضحك بخفة.

وللحظات لم يُسمع في أعماق السجن الهادئ سوى أنفاسهما.

«بسببي أنا…»

ثم انطلقت ضحكة موريا الباردة.

«عدو الآلهة؟»

«إذًا… من بين الكوارث التي قاتلها الملك رايكارو، أي واحد كنت أنت؟»

«عدو الآلهة؟»

غاب تاليس قليلًا عن الواقع.

لفترة، غرق الاثنان في صمت غريب.

رفع موريا القوس، ونطق كل كلمة بحذر وعداء شديدين:

بوم!

«كارثة الملك؟ كارثة الكابوس؟ كارثة الدم؟ كارثة السر؟ كارثة الرائي؟»

رفعه موريا بذراع واحدة ودفعه إلى الجدار!

ومع كل اسم، كانت ملامحه تزداد قتامة.

«كل شيء يشبه الكابوس. مهما ابتسمت في الأيام العادية، ومهما أقنعت نفسك بالشجاعة… فعندما يحل الليل ويصمت كل شيء، يعود إليك دائمًا—»

لم تظهر هذه الأسماء إلا في أساطير عائلة والتون، ولم يظن يومًا أنها حقيقية.

ارتجف جسده كله.

عقد تاليس حاجبيه.

قبض يديه.

«الكوارث…»

متألمتين.

ثم رفع موريا قوس الزمن أكثر.

أغمض تاليس عينيه.

«أم أنك قائد جميع الكوارث؟ عدو الآلهة؟»

كان تاليس يحدق فيه بشرود.

«عدو الآلهة؟»

ظل تاليس مستندًا إلى الجدار بصمت.

حين سمع تاليس هذا اللقب المألوف على نحو غامض، عاد الألم إلى صدره.

في تلك اللحظة، عادت أفكاره التي كانت على وشك التبعثر إلى الوضوح.

أبعد نظره عن موريا، وخفض رأسه، ثم قال بصوت خافت يحمل شيئًا من الانكسار… وشيئًا من الارتياح:

وقبل أن يستوعب ما حدث، دار العالم من حوله، وانقذف جسده جانبًا ملاصقًا للجدار ثم سقط على الأرض.

«ولا واحد منهم.»

«حين كنت أصغر سنًا، وعندما كان الكونت ليسبان يخبرني عنهم، كنت أظن دائمًا أنهم مجرد أساطير. شيء لا يختلف في حقيقته عن ملكة السماء أو آلهة المعابد.»

صمت لحظة.

«كيف كان يشعر؟»

«أنا… مبتدئ.»

ارتجف زناد قوس موريا قليلًا.

توقف موريا.

«بسببي أنا…»

ثم اهتز كتفاه قليلًا وخرجت منه ضحكة حزينة.

قال ابن نوڤين من بين أسنانه، وهو يشد قبضته حول مقدمة القوس محاولًا كبح خليط المشاعر الذي لا يجد له مخرجًا:

«ها… إذًا أنتم مثل حرس النصل الأبيض. حتى عندكم مبتدئون.»

وللحظات لم يُسمع في أعماق السجن الهادئ سوى أنفاسهما.

كان في صوته شيء من السخرية.

كل هؤلاء الناس ماتوا بسببه.

حاول تاليس أن يرفع زاويتي فمه، رغم أنه لم يعد يعرف حتى ما الذي يشعر به.

غاضبتين.

«نعم. الصوفيون، الكوارث…»

«وكل ذلك كان بسببي.

شرد قليلًا.

«انظر في عيني وأجبني!»

«كل شيء يشبه الكابوس. مهما ابتسمت في الأيام العادية، ومهما أقنعت نفسك بالشجاعة… فعندما يحل الليل ويصمت كل شيء، يعود إليك دائمًا—»

عقد موريا حاجبيه ببطء وتراجع خطوة، كأنه لا يزال عاجزًا عن تصديق ما أمامه.

«يكفي، يا كارثة.»

حدق موريا به، والغضب والشك يتصاعدان في قلبه معًا.

ارتجف زناد قوس موريا قليلًا.

«كح، كح…»

قاطعه وهو يحدق فيه بنظرة غريبة، باردة، لا تشبه نظراته القديمة.

أغمض تاليس عينيه.

وبرزت عروق يديه.

«حين كنت أصغر سنًا، وعندما كان الكونت ليسبان يخبرني عنهم، كنت أظن دائمًا أنهم مجرد أساطير. شيء لا يختلف في حقيقته عن ملكة السماء أو آلهة المعابد.»

«هل تعرف أن كل معابد إكستيدت، مهما كانت مهجورة أو متداعية، تحذر كل ملك من ملوكنا من أن الكوارث التي دمرت العالم ستعود يومًا… وستدمرنا كما دمرت الإمبراطورية الأخيرة؟»

ارتجف جسده كله.

لم ينظر تاليس إليه.

تأوه الفتى.

أغمض عينيه فقط.

أمام العالم كله.

«أنا—»

«قل لي. هل كان لك علاقة بموت أبي… وبتدمير نصف مدينة سحب التنين، ذلك الأمر الذي كنت تتحفظ عليه دائمًا؟»

لكن موريا لم يكن يريد سماع جوابه.

ولم يكن يستطيع سوى الركوع وسط الطريق، محتضنًا الكائن الحي الوحيد الذي ما زال دافئًا، ووجهه مغطى بالدموع، وجسده يرتجف بعنف.

قال ابن نوڤين من بين أسنانه، وهو يشد قبضته حول مقدمة القوس محاولًا كبح خليط المشاعر الذي لا يجد له مخرجًا:

ازدادت أنفاس موريا ثقلًا.

«هل تعرف أن كل فرد من عائلة والتون يتعلم منذ طفولته مقدار الرعب واليأس اللذين تحملهما رايكارو ورفاقه في معركة الإبادة؟ التضحيات التي قدموها، والموت الذي رأوه، وكل ما اضطروا إلى احتماله حتى يقلبوا الموازين بمعجزة ويهزموا تلك الكوارث المجنونة الشريرة… قبل أن يؤسسوا إكستيدت؟»

كل هؤلاء الناس ماتوا بسببه.

لم يفتح تاليس عينيه.

«فقط… أنا سعيد.»

ابتسم ابتسامة باهتة.

ساد الصمت.

«حقًا؟»

قال تاليس بألم:

كان نزيف أنفه قد توقف.

وكان فيها أيضًا شيء من الحيرة والعجز.

وبدأت قوته تعود ببطء تحت تغذية خطيئة نهر الجحيم، كما أخذ ألم صدره ينحسر.

«لا تجبرني على ضربك مرة ثانية! ما زلت أذكر الصفعتين اللتين أعطيتني إياهما!»

كان يستطيع على الأقل الوقوف وحده الآن.

«إذًا… هل هذه هي النهاية؟»

لكن لسبب ما، أمام موريا الذي يحدق فيه بهذه الطريقة، وأمام قوس الزمن المرتجف بين يديه…

لم تظهر هذه الأسماء إلا في أساطير عائلة والتون، ولم يظن يومًا أنها حقيقية.

شعر تاليس فجأة بإرهاق شديد.

وتحرك إصبعه المرتعش على زناد القوس الأسود.

«حتى رفيق خضت معه الخطر، وشعرت أنني أستطيع الاعتماد عليه… سيصبح هكذا في النهاية.

ثم شعر بوخز عند ذقنه.

«هذا هو معنى أن تكون كارثة.

كان تاليس يحدق فيه بشرود.

«هذه أنا… وهذه مستقبلي.»

«هل تعرف أن كل معابد إكستيدت، مهما كانت مهجورة أو متداعية، تحذر كل ملك من ملوكنا من أن الكوارث التي دمرت العالم ستعود يومًا… وستدمرنا كما دمرت الإمبراطورية الأخيرة؟»

رن في ذهنه صوت امرأة لم يسمعه منذ زمن طويل.

«ولا واحد منهم.»

«أنت تسير في طريق مظلم. الطاقة الصوفية… ليست هبة ولا نعمة… إنها لعنة وسوء طالع…»

لكن تاليس عرف تلك النظرة.

في تلك اللحظة، وبين أنفاس موريا القاسية المليئة بالمرارة، شعر تاليس كأنه عالق في حلم طويل امتص كل طاقته.

«لا تجبرني على ضربك مرة ثانية! ما زلت أذكر الصفعتين اللتين أعطيتني إياهما!»

ولا أمل في الاستيقاظ منه.

«كل شيء يشبه الكابوس. مهما ابتسمت في الأيام العادية، ومهما أقنعت نفسك بالشجاعة… فعندما يحل الليل ويصمت كل شيء، يعود إليك دائمًا—»

«إذًا… هذه هي النهاية.»

شعر تاليس فجأة بإرهاق شديد.

تناثرت شرارة أخرى من المشعل.

فتح عينيه ببطء، وحدق في موريا بهدوء، في الحزن والغضب المتراكمين في أعماقه.

«هل كنت أنت السبب؟» سأل موريا ببرود.

شعر تاليس بوخزة أخرى عند ذقنه.

ظل تاليس مغمض العينين.

ثم ضحك تاليس فجأة.

«ماذا؟»

تأوه تاليس من الألم.

حدق موريا به، والغضب والشك يتصاعدان في قلبه معًا.

«عدو الآلهة؟»

«قبل ست سنوات… تلك الوحوش الأسطورية لم تظهر في مدينة سحب التنين بلا سبب.»

«هل تريد أن تأخذني معك؟ إلى الكوكبة؟»

شد أسنانه.

توقفت خطوات كويك روب.

«قل لي. هل كان لك علاقة بموت أبي… وبتدمير نصف مدينة سحب التنين، ذلك الأمر الذي كنت تتحفظ عليه دائمًا؟»

وُضع ذراعه على كتف عريض متين، ولفت ذراع أخرى حول خصره لتسنده بالقوة.

ارتفع صوته من غير وعي.

شرد قليلًا.

«انظر في عيني وأجبني!»

«يكفي، يا كارثة.»

ارتجف تاليس.

مترددتين.

فتح عينيه دون قصد.

قاطعه وهو يحدق فيه بنظرة غريبة، باردة، لا تشبه نظراته القديمة.

والتقى بعيني موريا.

أغمض تاليس عينيه بألم.

غاضبتين.

«لكن—»

متألمتين.

كان وجهه شاحبًا، ولم يمنحه ضوء النار الأحمر أي دفء.

مترددتين.

كانت خطواتهما بطيئة، لكنها ثابتة.

محمّرتين.

كان كأنه أسد غاضب.

وبدأت أفكار تاليس تعود إلى تلك الليلة في مدينة سحب التنين.

ابتسم ابتسامة باهتة.

«نعم… الأفاريز المحطمة، الجدران المتشققة، الصمت في كل مكان…»

ارتجف تاليس.

كل تلك الأشياء التي ظن أنه استطاع دفنها في أعماقه…

«جلبت سوء طالعك وكل الشر الذي يحيط بك إليهم! جلبت عليهم كارثة لا تقل عن السنة الدموية! ألا تعرف أن وجودك نفسه هو منبع الكوارث؟!»

ارتجف جسده كله.

كأنه يختار ضحيته.

لكن ليس بسبب الألم هذه المرة.

ثم رأى أنه متكئ على كتف كويك روب، يتمايل مع خطواته إلى الأمام.

بل لأن قلبه انقبض فجأة.

«لكن—»

بسبب تلك الحقيقة التي لا مهرب منها.

ظل تاليس يحدق في جانب وجه كويك روب بصمت.

وبعد ثانية واحدة قال تاليس بشرود:

«ربما أنا محظوظ الآن، أليس كذلك؟»

«نعم.»

ومع كل اسم، كانت ملامحه تزداد قتامة.

تصلبت عضلات ذراعي موريا.

وللحظات لم يُسمع في أعماق السجن الهادئ سوى أنفاسهما.

تحت نظرته، تابع تاليس بصوت مرتجف:

وبدأت أفكار تاليس تعود إلى تلك الليلة في مدينة سحب التنين.

«تلك الليلة… الكوارث، وكِيليكا الهيدرا… ذهبوا إلى مدينة سحب التنين، ومات كثيرون.»

أغمض تاليس عينيه.

أغمض تاليس عينيه بألم.

كان في صوته شيء من السخرية.

«وكل ذلك كان بسببي.

«أنا… مبتدئ.»

«بسببي أنا…»

«هل تعرف أن كل معابد إكستيدت، مهما كانت مهجورة أو متداعية، تحذر كل ملك من ملوكنا من أن الكوارث التي دمرت العالم ستعود يومًا… وستدمرنا كما دمرت الإمبراطورية الأخيرة؟»

ساد الصمت.

وفي تلك اللحظة، بدا حتى ألم صدره غير مهم.

حتى صوت أنفاس موريا اختفى.

أخذ نفسًا من بين أسنانه وقال بصعوبة، متجاهلًا ألم ذقنه:

طخ!

كان نزيف أنفه قد توقف.

سقط المشعل على الأرض.

كان وجهه شاحبًا، ولم يمنحه ضوء النار الأحمر أي دفء.

وفي اللحظة التالية شعر تاليس بياقته تُشد بعنف.

وشعر تاليس بقطرة دم تسيل من عنقه تحت رأس السهم.

رفعه موريا بذراع واحدة ودفعه إلى الجدار!

تذكر ذلك «التاليس» الذي بدا كأنه يعرف كل شيء، ذلك الكائن الذي لا يكاد يكون موجودًا إلا في الأحلام.

بوم!

«كيف كان يشعر؟»

تأوه الفتى.

«ها… إذًا أنتم مثل حرس النصل الأبيض. حتى عندكم مبتدئون.»

ضغطت الضربة على صدره وأعاقت أنفاسه.

ارتجف زناد قوس موريا قليلًا.

ثم شعر بوخز عند ذقنه.

وظل الهواء ساكنًا.

كان موريا قد رفع قوس الزمن إلى صدره، ووجهه مباشرة نحو رأسه.

اشتدت قبضة تاليس على صدره.

ضغط رأس السهم البارز على جلد تاليس حتى لسعه.

أغلق تاليس عينيه وقال بصوت خافت، وقلبه ممتلئ بالأسى:

لم ير تاليس موريا بهذه الهيئة من قبل.

كأنه… ملك الشمال السابق.

وجه متوحش.

سكت موريا هو الآخر.

أنفاس قاسية.

شعر تاليس فجأة كأن حملًا ثقيلًا انزاح عن كتفيه.

أسنان مطبقة.

لكن أنفاسه كانت تكشف مقدار الصراع الذي يدور بداخله.

عروق بارزة عند العنق والذراعين.

وكان وتر قوس الزمن مشدودًا إلى أقصاه، يخزن قوته وينتظر لحظة الإطلاق.

كان كأنه أسد غاضب.

«قل لي. هل كان لك علاقة بموت أبي… وبتدمير نصف مدينة سحب التنين، ذلك الأمر الذي كنت تتحفظ عليه دائمًا؟»

كأنه… ملك الشمال السابق.

«سعيد لأنك ما زلت كما كنت دائمًا… يا كويك روب.»

«كيف تجرؤ!»

أما هو فلا.

زأر موريا بصوت منخفض.

تصلبت عضلات ذراعي موريا.

وشعر تاليس بارتجاف عضلاته.

«أنت بالضبط كما وصفت، أليس كذلك؟»

كانت يده اليسرى تمسك ياقته، بينما ثبت بيده اليمنى وكتفه القوس.

واستمر تاليس في الضحك بخفة.

وكان وتر قوس الزمن مشدودًا إلى أقصاه، يخزن قوته وينتظر لحظة الإطلاق.

«إذًا… هذه هي النهاية.»

كأنه يختار ضحيته.

«هل تعرف أن كل معابد إكستيدت، مهما كانت مهجورة أو متداعية، تحذر كل ملك من ملوكنا من أن الكوارث التي دمرت العالم ستعود يومًا… وستدمرنا كما دمرت الإمبراطورية الأخيرة؟»

كان موريا يقمع بالكاد حقدًا وغضبًا ينفجران داخله كبركان.

«ماذا…؟»

«أيها الملعون… هل تعرف حجم الخطيئة التي تحملها؟ هل تعرف أي كارثة ستجلبها؟»

حاول تاليس أن يرفع زاويتي فمه، رغم أنه لم يعد يعرف حتى ما الذي يشعر به.

كان تاليس يحدق فيه بشرود.

«في الحقيقة، أعرف أكثر من أي أحد ما حدث من حولي منذ ذلك اليوم.»

«لماذا اقتربت منهم أصلًا؟ لماذا تجرأت على الاقتراب من مدينة سحب التنين، من إكستيدت، من أبي… ومن أليكس!»

ثم ضحك تاليس فجأة.

شد موريا أسنانه حتى سُمع احتكاكها.

تركا مارينا فاقدة الوعي خلفهما.

كانت عيناه محتقنتين بالدم.

«الكوارث…»

«كيف تجرأت على الاقتراب من مملكتها وشعبها؟! كيف تجرأت على الاقتراب من شعبي؟!»

«لا… إنه يتحدث عنها.

ارتجف جسده كله.

رفع نظره إلى تاليس.

«جلبت سوء طالعك وكل الشر الذي يحيط بك إليهم! جلبت عليهم كارثة لا تقل عن السنة الدموية! ألا تعرف أن وجودك نفسه هو منبع الكوارث؟!»

«قلت اصمت!»

شعر تاليس بوخزة أخرى عند ذقنه.

تذكر تاليس كل مرة فقد فيها السيطرة وطرق الباب.

دخل رأس السهم في جلده قليلًا.

وفكر:

«أليكس.»

كان تاليس يحدق فيه بشرود.

دخل الاسم إلى ذهنه قبل السهم نفسه.

«إذًا… من بين الكوارث التي قاتلها الملك رايكارو، أي واحد كنت أنت؟»

«لا… إنه يتحدث عنها.

وتحرك إصبعه المرتعش على زناد القوس الأسود.

«عن الشقية الصغيرة.»

التفت كويك روب إليه وحدق فيه بعينين حمراوين.

ظهرت في ذاكرته فتاة مشرقة جميلة ترتدي نظارة الأنف، وتغطي فمها بيدها وهي تحدق به بذهول ومشاعر لا يستطيع وصفها.

«يجب أن نصل إلى مكان آمن.»

«هل تريد أن تأخذني معك؟ إلى الكوكبة؟»

اشتدت ذراعه اليسرى، وثبّت تاليس أكثر إلى الجدار.

في تلك اللحظة، عادت أفكاره التي كانت على وشك التبعثر إلى الوضوح.

وبعد صمت طويل، قال بحزن، وكأن صوته يأتي من حلم:

أخذ نفسًا من بين أسنانه وقال بصعوبة، متجاهلًا ألم ذقنه:

وفي اللحظة التالية، دُفع شيء صلب إلى يده.

«…أعرف.»

أغمض عينيه فقط.

ظل موريا متوترًا، وما زال يحدق به كما لو أنه سيضغط الزناد في اللحظة التالية.

«أنا آسف…

قال تاليس بألم:

وكانت نبرته تحمل تلك الفظاظة المباشرة الخاصة بأهل الشمال.

«أعرف أكثر منك.

«آسف يا موريا…»

«في الحقيقة، أعرف أكثر من أي أحد ما حدث من حولي منذ ذلك اليوم.»

دخل رأس السهم في جلده قليلًا.

كان يعرف عيون كل من حاول أن يتنفس ولم يستطع.

«إذًا… من بين الكوارث التي قاتلها الملك رايكارو، أي واحد كنت أنت؟»

ويعرف أصوات من بكوا وهربوا من الهيدرا.

«يكفي، يا كارثة.»

ويعرف كل جثة باردة ساكنة في مدينة سحب التنين.

وجوه يعرفها ولا يعرفها، كلها بلا ملامح، كلها تشير إليه وتتهمه.

ولم يكن يستطيع سوى الركوع وسط الطريق، محتضنًا الكائن الحي الوحيد الذي ما زال دافئًا، ووجهه مغطى بالدموع، وجسده يرتجف بعنف.

قبض يديه.

أغلق تاليس عينيه وقال بصوت خافت، وقلبه ممتلئ بالأسى:

«قل لي. هل كان لك علاقة بموت أبي… وبتدمير نصف مدينة سحب التنين، ذلك الأمر الذي كنت تتحفظ عليه دائمًا؟»

«أنا آسف…

«الكوارث بشر… أو وحوش تبدو كالبشر.»

«آسف يا موريا…»

تأوه الفتى.

قبض يديه.

«ها… إذًا أنتم مثل حرس النصل الأبيض. حتى عندكم مبتدئون.»

كلها ديون دم يحملها.

«أنت بالضبط كما وصفت، أليس كذلك؟»

كل هؤلاء الناس ماتوا بسببه.

شد موريا أسنانه حتى سُمع احتكاكها.

هذه كانت عاقبة وصوله إلى مدينة سحب التنين.

شد أسنانه.

وهذا ما كان عليه أن يواجهه.

«كارثة الملك؟ كارثة الكابوس؟ كارثة الدم؟ كارثة السر؟ كارثة الرائي؟»

لم يكن شيئًا يستطيع التخلص منه بجملة سهلة مثل: «لم أقصد ذلك»، أو «لم يكن لدي خيار»، أو حتى «لم يكن خطئي»، ثم يرمي اللوم على غيره.

عروق بارزة عند العنق والذراعين.

وبالتأكيد لم يكن يستطيع أن يقول شيئًا مقززًا مثل: «كان مؤسفًا، لكنه تضحية ضرورية.»

«عندما كان هذا الأمير الشجاع يخفي اضطرابه خلف الابتسامة، وحزنه خلف المزاح، ويسير وحيدًا في أقاصي الأرض…

ربما يستطيع آخرون فعل ذلك.

قبض يديه.

أما هو فلا.

«…أعرف.»

«…آسف على كل ما حدث.»

ضغطت الضربة على صدره وأعاقت أنفاسه.

ازدادت أنفاس موريا ثقلًا.

وبعدها شعر بيد تمسك بذراعه اليمنى وترفعه.

وشد ياقته بقوة أكبر.

«قبل ست سنوات… تلك الوحوش الأسطورية لم تظهر في مدينة سحب التنين بلا سبب.»

وشعر تاليس بقطرة دم تسيل من عنقه تحت رأس السهم.

أغلق تاليس عينيه وقال بصوت خافت، وقلبه ممتلئ بالأسى:

كان تاليس قد تخيل مشهدًا كهذا قبل زمن طويل.

توقف موريا.

لكن في خياله، كان يقف أمام حشد ضخم.

«آسف يا موريا…»

أمام العالم كله.

وتذكر تاليس أول مرة استيقظ فيها في الصحراء.

وجوه يعرفها ولا يعرفها، كلها بلا ملامح، كلها تشير إليه وتتهمه.

أنفاس قاسية.

الوحش الذي جلب الكوارث.

«كيف تجرأت على الاقتراب من مملكتها وشعبها؟! كيف تجرأت على الاقتراب من شعبي؟!»

«ربما أنا محظوظ الآن، أليس كذلك؟»

«يتنفسون، ويأكلون، ويتحركون، ويعيشون في كل زاوية من هذا العالم الضخم مثلنا. كل تصرفاتهم تكاد تكون مطابقة لتصرفاتنا.»

شعر تاليس فجأة كأن حملًا ثقيلًا انزاح عن كتفيه.

«انظر في عيني وأجبني!»

فتح عينيه ببطء، وحدق في موريا بهدوء، في الحزن والغضب المتراكمين في أعماقه.

كان يستطيع على الأقل الوقوف وحده الآن.

وفكر:

كان كويك روب ذا الشعر الأحمر يرمش له بعينين مليئتين بالفضول والحماس.

«موريا…

«قل لي. هل كان لك علاقة بموت أبي… وبتدمير نصف مدينة سحب التنين، ذلك الأمر الذي كنت تتحفظ عليه دائمًا؟»

«عندما كان هذا الأمير الشجاع يخفي اضطرابه خلف الابتسامة، وحزنه خلف المزاح، ويسير وحيدًا في أقاصي الأرض…

رفعه موريا بذراع واحدة ودفعه إلى الجدار!

«عندما كان يتنقل في البحر، وينظر نحو الشمال بمشاعر معقدة، ويحدق في الوطن الذي تركه وراءه…

مترددتين.

«ثم وصله خبر الكارثة التي ضربت مدينة سحب التنين وموت أبيه المفاجئ…

قبض يديه.

«كيف كان يشعر؟»

أحدهما يتنفس بسرعة.

قال تاليس بهدوء:

ارتفع صوته من غير وعي.

«إذًا… هل هذه هي النهاية؟»

تذكر ذلك «التاليس» الذي بدا كأنه يعرف كل شيء، ذلك الكائن الذي لا يكاد يكون موجودًا إلا في الأحلام.

حدق موريا به بعينين محتقنتين بالدم.

ثم أدرك أنه مقبض سيف.

لم ينخفض غضبه.

الوحش الذي جلب الكوارث.

وتذكر تاليس أول مرة استيقظ فيها في الصحراء.

«قلت اصمت!»

كان كويك روب ذا الشعر الأحمر يرمش له بعينين مليئتين بالفضول والحماس.

هز تاليس رأسه مرارًا محاولًا التخلص من الدوار.

تنهد تاليس.

عقد تاليس حاجبيه.

«بالمناسبة، قبل أن تضيع الفرصة… شكرًا لك يا كويك روب، لأنك أنقذت حياتي في الصحراء.»

شد أسنانه.

ارتجف موريا قليلًا.

لم تظهر هذه الأسماء إلا في أساطير عائلة والتون، ولم يظن يومًا أنها حقيقية.

اشتدت ذراعه اليسرى، وثبّت تاليس أكثر إلى الجدار.

ظل تاليس مستندًا إلى الجدار بصمت.

وتحرك إصبعه المرتعش على زناد القوس الأسود.

«لماذا اقتربت منهم أصلًا؟ لماذا تجرأت على الاقتراب من مدينة سحب التنين، من إكستيدت، من أبي… ومن أليكس!»

أغمض تاليس عينيه.

أغمض تاليس عينيه.

وانتظر قرار الآخر.

«ها… إذًا أنتم مثل حرس النصل الأبيض. حتى عندكم مبتدئون.»

وفي اللحظة التالية…

أما القوس النشّاب الذي كان في يده فقد اختفى، وحل محله المشعل الذي سقط قبل قليل.

بوم!

لكن تاليس عرف تلك النظرة.

شعر تاليس بصدمة عنيفة تضرب وجنته اليمنى.

«ما المضحك؟»

وقبل أن يستوعب ما حدث، دار العالم من حوله، وانقذف جسده جانبًا ملاصقًا للجدار ثم سقط على الأرض.

قال تاليس بهدوء:

«كح، كح…»

لم يكن شيئًا يستطيع التخلص منه بجملة سهلة مثل: «لم أقصد ذلك»، أو «لم يكن لدي خيار»، أو حتى «لم يكن خطئي»، ثم يرمي اللوم على غيره.

تأوه تاليس من الألم.

ارتجف موريا قليلًا.

كان رأسه كله يرن.

ضياع، وفراغ، وألم، وندم.

شعر أولًا بتنميل يغطي نصف وجهه، ثم تحول بعد ثوانٍ إلى ألم حارق جعله يكشر.

كانت عيناه محتقنتين بالدم.

نهض بصعوبة وهو يرتجف، محاولًا استعادة تركيزه.

ثم اهتز كتفاه قليلًا وخرجت منه ضحكة حزينة.

«ماذا…؟»

هذه كانت عاقبة وصوله إلى مدينة سحب التنين.

وفي اللحظة التالية، دُفع شيء صلب إلى يده.

وتذكر تاليس أول مرة استيقظ فيها في الصحراء.

تفاجأ تاليس.

محمّرتين.

ثم أدرك أنه مقبض سيف.

وبعدها شعر بيد تمسك بذراعه اليمنى وترفعه.

وبعدها شعر بيد تمسك بذراعه اليمنى وترفعه.

وجوه يعرفها ولا يعرفها، كلها بلا ملامح، كلها تشير إليه وتتهمه.

وُضع ذراعه على كتف عريض متين، ولفت ذراع أخرى حول خصره لتسنده بالقوة.

«عندما كان هذا الأمير الشجاع يخفي اضطرابه خلف الابتسامة، وحزنه خلف المزاح، ويسير وحيدًا في أقاصي الأرض…

هز تاليس رأسه مرارًا محاولًا التخلص من الدوار.

«يكفي، يا كارثة.»

ثم رأى أنه متكئ على كتف كويك روب، يتمايل مع خطواته إلى الأمام.

لكن تاليس عرف تلك النظرة.

ومن زاويته لم يستطع رؤية تعبيره كاملًا.

أنفاس قاسية.

أما القوس النشّاب الذي كان في يده فقد اختفى، وحل محله المشعل الذي سقط قبل قليل.

لم يكد تاليس ينطق الكلمة حتى لسعته وجنته التي ضربها كويك روب.

«أنت—»

«كارثة الملك؟ كارثة الكابوس؟ كارثة الدم؟ كارثة السر؟ كارثة الرائي؟»

لم يكد تاليس ينطق الكلمة حتى لسعته وجنته التي ضربها كويك روب.

لكن أنفاسه كانت تكشف مقدار الصراع الذي يدور بداخله.

«اصمت.»

هذه كانت عاقبة وصوله إلى مدينة سحب التنين.

قاطعه كويك روب بفظاظة.

تأوه تاليس من الألم.

وكان يمكن سماع اضطراب مشاعره وتردده في صوته.

تذكر ذلك «التاليس» الذي بدا كأنه يعرف كل شيء، ذلك الكائن الذي لا يكاد يكون موجودًا إلا في الأحلام.

«أعداؤنا ما زالوا هنا.»

«آسف يا موريا…»

رفع المشعل وأضاء الطريق أمامهما.

ظهرت في ذاكرته فتاة مشرقة جميلة ترتدي نظارة الأنف، وتغطي فمها بيدها وهي تحدق به بذهول ومشاعر لا يستطيع وصفها.

وكان جسده كله يرتجف.

وللحظات لم يُسمع في أعماق السجن الهادئ سوى أنفاسهما.

«يجب أن نصل إلى مكان آمن.»

لم تظهر هذه الأسماء إلا في أساطير عائلة والتون، ولم يظن يومًا أنها حقيقية.

تجمد تاليس.

تذكر ذلك «التاليس» الذي بدا كأنه يعرف كل شيء، ذلك الكائن الذي لا يكاد يكون موجودًا إلا في الأحلام.

«لكن—»

كأنه يختار ضحيته.

«قلت اصمت!»

كان رأسه كله يرن.

التفت كويك روب إليه وحدق فيه بعينين حمراوين.

وللحظات لم يُسمع في أعماق السجن الهادئ سوى أنفاسهما.

وكانت نبرته تحمل تلك الفظاظة المباشرة الخاصة بأهل الشمال.

سقط المشعل على الأرض.

«لا تجبرني على ضربك مرة ثانية! ما زلت أذكر الصفعتين اللتين أعطيتني إياهما!»

«جلبت سوء طالعك وكل الشر الذي يحيط بك إليهم! جلبت عليهم كارثة لا تقل عن السنة الدموية! ألا تعرف أن وجودك نفسه هو منبع الكوارث؟!»

ثم أدار وجهه بعناد ولم ينظر إلى تاليس مجددًا.

التفت كويك روب إليه وحدق فيه بعينين حمراوين.

لكن أنفاسه كانت تكشف مقدار الصراع الذي يدور بداخله.

كان رأسه كله يرن.

ظل تاليس يحدق في جانب وجه كويك روب بصمت.

«اصمت.»

تراقص ضوء النار.

«كل شيء يشبه الكابوس. مهما ابتسمت في الأيام العادية، ومهما أقنعت نفسك بالشجاعة… فعندما يحل الليل ويصمت كل شيء، يعود إليك دائمًا—»

وظل الهواء ساكنًا.

وظل الهواء ساكنًا.

وشعر بشيء يصعب وصفه يندفع إلى قلبه.

ثم رأى أنه متكئ على كتف كويك روب، يتمايل مع خطواته إلى الأمام.

خفض الأمير رأسه وشد أسنانه.

شعر تاليس بصدمة عنيفة تضرب وجنته اليمنى.

ثم جر جسده الضعيف، وأسند ثقله على كتف كويك روب، وسار معه.

تراقص ضوء النار.

تركا مارينا فاقدة الوعي خلفهما.

وكان يمكن سماع اضطراب مشاعره وتردده في صوته.

أحدهما يتنفس بسرعة.

«حقًا؟»

والآخر ببطء.

«أعداؤنا ما زالوا هنا.»

كانت خطواتهما بطيئة، لكنها ثابتة.

ثم شعر بوخز عند ذقنه.

تقدما بصمت مسافة ما، وتجاوزا عدة جثث، حتى وصلا إلى السلالم الحجرية الحلزونية المؤدية إلى الأعلى، وبدآ الصعود.

غاب تاليس قليلًا عن الواقع.

لفترة، غرق الاثنان في صمت غريب.

رن في ذهنه صوت امرأة لم يسمعه منذ زمن طويل.

ثم ضحك تاليس فجأة.

رفع المشعل وأضاء الطريق أمامهما.

توقفت خطوات كويك روب.

أمام العالم كله.

واستمر تاليس في الضحك بخفة.

«أيها الملعون… هل تعرف حجم الخطيئة التي تحملها؟ هل تعرف أي كارثة ستجلبها؟»

«اصمت!» رد كويك روب بفظاظة. كانت نبرته قاسية إلى درجة أعادت تاليس إلى أجواء الشمال.

لم يكد تاليس ينطق الكلمة حتى لسعته وجنته التي ضربها كويك روب.

رفع المشعل وانعطف عند زاوية.

هز تاليس المرهق رأسه.

«ما المضحك؟»

سكت موريا هو الآخر.

هز تاليس المرهق رأسه.

«أم أنك قائد جميع الكوارث؟ عدو الآلهة؟»

«لا شيء.»

ذاته القديمة

ثم توقف لحظة، وضرب صدر كويك روب بخفة، وقلبه مثقل بالمشاعر.

«هل كنت أنت السبب؟» سأل موريا ببرود.

«فقط… أنا سعيد.»

لكن موريا لم يكن يريد سماع جوابه.

نظر إليه قليلًا.

شعر تاليس بصدمة عنيفة تضرب وجنته اليمنى.

«سعيد لأنك ما زلت كما كنت دائمًا… يا كويك روب.»

«في النهاية ليسوا منا… سيخلعون أقنعتهم…»

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 22 يوم متبقي
39,405 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉F A🔥 100
4mohaamned alrehaili🔥 100
5محمد جبران🔥 100
6A G🔥 100
7Ahmed Asem🔥 100
8Oussama Ait ouakrim🔥 100
9Daniah Mulki🔥 100
10Abdullah Alamoudi🔥 100

ثم انطلقت ضحكة موريا الباردة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط