ذاته القديمة
ذاته القديمة
«انظر في عيني وأجبني!»
«حين كنت أصغر سنًا، وعندما كان الكونت ليسبان يخبرني عنهم، كنت أظن دائمًا أنهم مجرد أساطير. شيء لا يختلف في حقيقته عن ملكة السماء أو آلهة المعابد.»
«إذًا… من بين الكوارث التي قاتلها الملك رايكارو، أي واحد كنت أنت؟»
حدّق موريا في تاليس بنظرة معقدة لم يرها الأخير عليه من قبل.
«ما المضحك؟»
لكن تاليس عرف تلك النظرة.
ولم يكن يستطيع سوى الركوع وسط الطريق، محتضنًا الكائن الحي الوحيد الذي ما زال دافئًا، ووجهه مغطى بالدموع، وجسده يرتجف بعنف.
كانت النظرة نفسها التي ارتسمت على وجه كويل بارني الابن حين فشل ساميل في أداء قسمه قبل قليل.
أسنان مطبقة.
ضياع، وفراغ، وألم، وندم.
وفي اللحظة التالية، دُفع شيء صلب إلى يده.
وكان فيها أيضًا شيء من الحيرة والعجز.
«عندما كان يتنقل في البحر، وينظر نحو الشمال بمشاعر معقدة، ويحدق في الوطن الذي تركه وراءه…
«لكن الحكاية التي تناقلتها عائلتنا جيلًا بعد جيل… كانت حقيقية.»
كانت النظرة نفسها التي ارتسمت على وجه كويل بارني الابن حين فشل ساميل في أداء قسمه قبل قليل.
ثبت موريا نظره على الفتى، وهز رأسه قليلًا بينما ارتفع صدره وهبط.
والتقى بعيني موريا.
كأنه لم يعد يعرف رفيقه الذي خاض معه مواقف حياة أو موت، ومر معه بالمخاطر ولو لفترة قصيرة.
«يكفي، يا كارثة.»
ذلك الأمير الأجنبي الذي شاركه المصير نفسه…
وكان يمكن سماع اضطراب مشاعره وتردده في صوته.
أمام القوس النشّاب الذي صوبه موريا إليه، لم يستطع تاليس سوى أن يعض شفته السفلى بقوة.
وبرزت عروق يديه.
وفي تلك اللحظة، بدا حتى ألم صدره غير مهم.
حاول تاليس أن يرفع زاويتي فمه، رغم أنه لم يعد يعرف حتى ما الذي يشعر به.
ماذا يقول؟
«قلت اصمت!»
وماذا يمكنه أن يقول أصلًا؟
حتى صوت أنفاس موريا اختفى.
«الكوارث بشر… أو وحوش تبدو كالبشر.»
وبرزت عروق يديه.
لم يبعد موريا عينيه عن هدفه. وكان القوس في يديه يرتجف ارتجافًا خفيفًا لا يستطيع السيطرة عليه.
«هل تعرف أن كل معابد إكستيدت، مهما كانت مهجورة أو متداعية، تحذر كل ملك من ملوكنا من أن الكوارث التي دمرت العالم ستعود يومًا… وستدمرنا كما دمرت الإمبراطورية الأخيرة؟»
«يتنفسون، ويأكلون، ويتحركون، ويعيشون في كل زاوية من هذا العالم الضخم مثلنا. كل تصرفاتهم تكاد تكون مطابقة لتصرفاتنا.»
كان كويك روب ذا الشعر الأحمر يرمش له بعينين مليئتين بالفضول والحماس.
خرج صوته خافتًا، كأنه يروي حكاية قديمة جدًا.
«كيف كان يشعر؟»
«لكنهم في النهاية ليسوا منا. سيخلعون أقنعتهم، ويكشفون أشكالهم الحقيقية، ثم يبدأون في تدمير كل ما حولهم وقتل كل ما تقع عليه أعينهم.»
تنهد تاليس.
اشتدت قبضة تاليس على صدره.
أحدهما يتنفس بسرعة.
عقد موريا حاجبيه ببطء وتراجع خطوة، كأنه لا يزال عاجزًا عن تصديق ما أمامه.
قبض يديه.
شد أسنانه وأخذ نفسًا عميقًا عدة مرات.
وللحظات لم يُسمع في أعماق السجن الهادئ سوى أنفاسهما.
ومرّت في ذهنه مشاهد ما حدث قبل قليل.
ثم جر جسده الضعيف، وأسند ثقله على كتف كويك روب، وسار معه.
«أنت بالضبط كما وصفت، أليس كذلك؟»
ذاته القديمة
رفع نظره إلى تاليس.
كان موريا يقمع بالكاد حقدًا وغضبًا ينفجران داخله كبركان.
«يكفي أن ننظر إلى ما فعلته قبل قليل.»
وبرزت عروق يديه.
ظل تاليس مستندًا إلى الجدار بصمت.
«لا شيء.»
كان وجهه شاحبًا، ولم يمنحه ضوء النار الأحمر أي دفء.
«نعم… الأفاريز المحطمة، الجدران المتشققة، الصمت في كل مكان…»
«في النهاية ليسوا منا… سيخلعون أقنعتهم…»
«إذًا… هذه هي النهاية.»
تذكر تاليس كل مرة فقد فيها السيطرة وطرق الباب.
تصلبت عضلات ذراعي موريا.
تذكر ذلك «التاليس» الذي بدا كأنه يعرف كل شيء، ذلك الكائن الذي لا يكاد يكون موجودًا إلا في الأحلام.
قال تاليس بألم:
وتذكر أيضًا الثمن الذي كان يدفعه كلما عاد إلى وعيه.
شد موريا أسنانه حتى سُمع احتكاكها.
وبعد صمت طويل، قال بحزن، وكأن صوته يأتي من حلم:
وهذا ما كان عليه أن يواجهه.
«لا أعرف… حتى بالنسبة لي، هذا سؤال غارق في الغموض.»
«هل تعرف أن كل معابد إكستيدت، مهما كانت مهجورة أو متداعية، تحذر كل ملك من ملوكنا من أن الكوارث التي دمرت العالم ستعود يومًا… وستدمرنا كما دمرت الإمبراطورية الأخيرة؟»
سكت موريا هو الآخر.
كان تاليس قد تخيل مشهدًا كهذا قبل زمن طويل.
وللحظات لم يُسمع في أعماق السجن الهادئ سوى أنفاسهما.
نظر إليه قليلًا.
ثم انطلقت ضحكة موريا الباردة.
لكن في خياله، كان يقف أمام حشد ضخم.
«إذًا… من بين الكوارث التي قاتلها الملك رايكارو، أي واحد كنت أنت؟»
خفض الأمير رأسه وشد أسنانه.
غاب تاليس قليلًا عن الواقع.
وشد ياقته بقوة أكبر.
رفع موريا القوس، ونطق كل كلمة بحذر وعداء شديدين:
أمام العالم كله.
«كارثة الملك؟ كارثة الكابوس؟ كارثة الدم؟ كارثة السر؟ كارثة الرائي؟»
هز تاليس المرهق رأسه.
ومع كل اسم، كانت ملامحه تزداد قتامة.
ثم ضحك تاليس فجأة.
لم تظهر هذه الأسماء إلا في أساطير عائلة والتون، ولم يظن يومًا أنها حقيقية.
«بسببي أنا…»
عقد تاليس حاجبيه.
فتح عينيه ببطء، وحدق في موريا بهدوء، في الحزن والغضب المتراكمين في أعماقه.
«الكوارث…»
وجوه يعرفها ولا يعرفها، كلها بلا ملامح، كلها تشير إليه وتتهمه.
ثم رفع موريا قوس الزمن أكثر.
ذلك الأمير الأجنبي الذي شاركه المصير نفسه…
«أم أنك قائد جميع الكوارث؟ عدو الآلهة؟»
قال تاليس بألم:
«عدو الآلهة؟»
أما هو فلا.
حين سمع تاليس هذا اللقب المألوف على نحو غامض، عاد الألم إلى صدره.
«يتنفسون، ويأكلون، ويتحركون، ويعيشون في كل زاوية من هذا العالم الضخم مثلنا. كل تصرفاتهم تكاد تكون مطابقة لتصرفاتنا.»
أبعد نظره عن موريا، وخفض رأسه، ثم قال بصوت خافت يحمل شيئًا من الانكسار… وشيئًا من الارتياح:
في تلك اللحظة، وبين أنفاس موريا القاسية المليئة بالمرارة، شعر تاليس كأنه عالق في حلم طويل امتص كل طاقته.
«ولا واحد منهم.»
«حتى رفيق خضت معه الخطر، وشعرت أنني أستطيع الاعتماد عليه… سيصبح هكذا في النهاية.
صمت لحظة.
هز تاليس المرهق رأسه.
«أنا… مبتدئ.»
شعر تاليس فجأة بإرهاق شديد.
توقف موريا.
«نعم.»
ثم اهتز كتفاه قليلًا وخرجت منه ضحكة حزينة.
قاطعه وهو يحدق فيه بنظرة غريبة، باردة، لا تشبه نظراته القديمة.
«ها… إذًا أنتم مثل حرس النصل الأبيض. حتى عندكم مبتدئون.»
شد أسنانه وأخذ نفسًا عميقًا عدة مرات.
كان في صوته شيء من السخرية.
وجه متوحش.
حاول تاليس أن يرفع زاويتي فمه، رغم أنه لم يعد يعرف حتى ما الذي يشعر به.
وفي تلك اللحظة، بدا حتى ألم صدره غير مهم.
«نعم. الصوفيون، الكوارث…»
كانت عيناه محتقنتين بالدم.
شرد قليلًا.
تناثرت شرارة أخرى من المشعل.
«كل شيء يشبه الكابوس. مهما ابتسمت في الأيام العادية، ومهما أقنعت نفسك بالشجاعة… فعندما يحل الليل ويصمت كل شيء، يعود إليك دائمًا—»
أسنان مطبقة.
«يكفي، يا كارثة.»
لكن لسبب ما، أمام موريا الذي يحدق فيه بهذه الطريقة، وأمام قوس الزمن المرتجف بين يديه…
ارتجف زناد قوس موريا قليلًا.
ماذا يقول؟
قاطعه وهو يحدق فيه بنظرة غريبة، باردة، لا تشبه نظراته القديمة.
«نعم.»
وبرزت عروق يديه.
أخذ نفسًا من بين أسنانه وقال بصعوبة، متجاهلًا ألم ذقنه:
«هل تعرف أن كل معابد إكستيدت، مهما كانت مهجورة أو متداعية، تحذر كل ملك من ملوكنا من أن الكوارث التي دمرت العالم ستعود يومًا… وستدمرنا كما دمرت الإمبراطورية الأخيرة؟»
«انظر في عيني وأجبني!»
لم ينظر تاليس إليه.
كان يعرف عيون كل من حاول أن يتنفس ولم يستطع.
أغمض عينيه فقط.
ماذا يقول؟
«أنا—»
ارتجف جسده كله.
لكن موريا لم يكن يريد سماع جوابه.
شرد قليلًا.
قال ابن نوڤين من بين أسنانه، وهو يشد قبضته حول مقدمة القوس محاولًا كبح خليط المشاعر الذي لا يجد له مخرجًا:
ارتجف تاليس.
«هل تعرف أن كل فرد من عائلة والتون يتعلم منذ طفولته مقدار الرعب واليأس اللذين تحملهما رايكارو ورفاقه في معركة الإبادة؟ التضحيات التي قدموها، والموت الذي رأوه، وكل ما اضطروا إلى احتماله حتى يقلبوا الموازين بمعجزة ويهزموا تلك الكوارث المجنونة الشريرة… قبل أن يؤسسوا إكستيدت؟»
في تلك اللحظة، وبين أنفاس موريا القاسية المليئة بالمرارة، شعر تاليس كأنه عالق في حلم طويل امتص كل طاقته.
لم يفتح تاليس عينيه.
«الكوارث…»
ابتسم ابتسامة باهتة.
فتح عينيه ببطء، وحدق في موريا بهدوء، في الحزن والغضب المتراكمين في أعماقه.
«حقًا؟»
شد موريا أسنانه حتى سُمع احتكاكها.
كان نزيف أنفه قد توقف.
أنفاس قاسية.
وبدأت قوته تعود ببطء تحت تغذية خطيئة نهر الجحيم، كما أخذ ألم صدره ينحسر.
وتحرك إصبعه المرتعش على زناد القوس الأسود.
كان يستطيع على الأقل الوقوف وحده الآن.
«انظر في عيني وأجبني!»
لكن لسبب ما، أمام موريا الذي يحدق فيه بهذه الطريقة، وأمام قوس الزمن المرتجف بين يديه…
تجمد تاليس.
شعر تاليس فجأة بإرهاق شديد.
ثبت موريا نظره على الفتى، وهز رأسه قليلًا بينما ارتفع صدره وهبط.
«حتى رفيق خضت معه الخطر، وشعرت أنني أستطيع الاعتماد عليه… سيصبح هكذا في النهاية.
«اصمت!» رد كويك روب بفظاظة. كانت نبرته قاسية إلى درجة أعادت تاليس إلى أجواء الشمال.
«هذا هو معنى أن تكون كارثة.
وفي اللحظة التالية، دُفع شيء صلب إلى يده.
«هذه أنا… وهذه مستقبلي.»
وتذكر أيضًا الثمن الذي كان يدفعه كلما عاد إلى وعيه.
رن في ذهنه صوت امرأة لم يسمعه منذ زمن طويل.
«يجب أن نصل إلى مكان آمن.»
«أنت تسير في طريق مظلم. الطاقة الصوفية… ليست هبة ولا نعمة… إنها لعنة وسوء طالع…»
بوم!
في تلك اللحظة، وبين أنفاس موريا القاسية المليئة بالمرارة، شعر تاليس كأنه عالق في حلم طويل امتص كل طاقته.
عقد تاليس حاجبيه.
ولا أمل في الاستيقاظ منه.
غاضبتين.
«إذًا… هذه هي النهاية.»
ظل موريا متوترًا، وما زال يحدق به كما لو أنه سيضغط الزناد في اللحظة التالية.
تناثرت شرارة أخرى من المشعل.
شرد قليلًا.
«هل كنت أنت السبب؟» سأل موريا ببرود.
أنفاس قاسية.
ظل تاليس مغمض العينين.
لم يكد تاليس ينطق الكلمة حتى لسعته وجنته التي ضربها كويك روب.
«ماذا؟»
قال تاليس بهدوء:
حدق موريا به، والغضب والشك يتصاعدان في قلبه معًا.
لكن تاليس عرف تلك النظرة.
«قبل ست سنوات… تلك الوحوش الأسطورية لم تظهر في مدينة سحب التنين بلا سبب.»
ذلك الأمير الأجنبي الذي شاركه المصير نفسه…
شد أسنانه.
كأنه لم يعد يعرف رفيقه الذي خاض معه مواقف حياة أو موت، ومر معه بالمخاطر ولو لفترة قصيرة.
«قل لي. هل كان لك علاقة بموت أبي… وبتدمير نصف مدينة سحب التنين، ذلك الأمر الذي كنت تتحفظ عليه دائمًا؟»
«يتنفسون، ويأكلون، ويتحركون، ويعيشون في كل زاوية من هذا العالم الضخم مثلنا. كل تصرفاتهم تكاد تكون مطابقة لتصرفاتنا.»
ارتفع صوته من غير وعي.
تفاجأ تاليس.
«انظر في عيني وأجبني!»
«نعم… الأفاريز المحطمة، الجدران المتشققة، الصمت في كل مكان…»
ارتجف تاليس.
حتى صوت أنفاس موريا اختفى.
فتح عينيه دون قصد.
لفترة، غرق الاثنان في صمت غريب.
والتقى بعيني موريا.
تذكر ذلك «التاليس» الذي بدا كأنه يعرف كل شيء، ذلك الكائن الذي لا يكاد يكون موجودًا إلا في الأحلام.
غاضبتين.
عقد تاليس حاجبيه.
متألمتين.
وللحظات لم يُسمع في أعماق السجن الهادئ سوى أنفاسهما.
مترددتين.
وجه متوحش.
محمّرتين.
وهذا ما كان عليه أن يواجهه.
وبدأت أفكار تاليس تعود إلى تلك الليلة في مدينة سحب التنين.
أغمض تاليس عينيه.
«نعم… الأفاريز المحطمة، الجدران المتشققة، الصمت في كل مكان…»
ارتجف زناد قوس موريا قليلًا.
كل تلك الأشياء التي ظن أنه استطاع دفنها في أعماقه…
«نعم. الصوفيون، الكوارث…»
ارتجف جسده كله.
«كل شيء يشبه الكابوس. مهما ابتسمت في الأيام العادية، ومهما أقنعت نفسك بالشجاعة… فعندما يحل الليل ويصمت كل شيء، يعود إليك دائمًا—»
لكن ليس بسبب الألم هذه المرة.
شد أسنانه.
بل لأن قلبه انقبض فجأة.
«نعم.»
بسبب تلك الحقيقة التي لا مهرب منها.
رفع نظره إلى تاليس.
وبعد ثانية واحدة قال تاليس بشرود:
أما هو فلا.
«نعم.»
ابتسم ابتسامة باهتة.
تصلبت عضلات ذراعي موريا.
وللحظات لم يُسمع في أعماق السجن الهادئ سوى أنفاسهما.
تحت نظرته، تابع تاليس بصوت مرتجف:
ربما يستطيع آخرون فعل ذلك.
«تلك الليلة… الكوارث، وكِيليكا الهيدرا… ذهبوا إلى مدينة سحب التنين، ومات كثيرون.»
قال تاليس بهدوء:
أغمض تاليس عينيه بألم.
والتقى بعيني موريا.
«وكل ذلك كان بسببي.
كأنه… ملك الشمال السابق.
«بسببي أنا…»
فتح عينيه دون قصد.
ساد الصمت.
شعر تاليس بصدمة عنيفة تضرب وجنته اليمنى.
حتى صوت أنفاس موريا اختفى.
«يجب أن نصل إلى مكان آمن.»
طخ!
والآخر ببطء.
سقط المشعل على الأرض.
صمت لحظة.
وفي اللحظة التالية شعر تاليس بياقته تُشد بعنف.
توقف موريا.
رفعه موريا بذراع واحدة ودفعه إلى الجدار!
شعر تاليس بصدمة عنيفة تضرب وجنته اليمنى.
بوم!
«إذًا… من بين الكوارث التي قاتلها الملك رايكارو، أي واحد كنت أنت؟»
تأوه الفتى.
عقد تاليس حاجبيه.
ضغطت الضربة على صدره وأعاقت أنفاسه.
وبدأت قوته تعود ببطء تحت تغذية خطيئة نهر الجحيم، كما أخذ ألم صدره ينحسر.
ثم شعر بوخز عند ذقنه.
ثم رفع موريا قوس الزمن أكثر.
كان موريا قد رفع قوس الزمن إلى صدره، ووجهه مباشرة نحو رأسه.
«لماذا اقتربت منهم أصلًا؟ لماذا تجرأت على الاقتراب من مدينة سحب التنين، من إكستيدت، من أبي… ومن أليكس!»
ضغط رأس السهم البارز على جلد تاليس حتى لسعه.
رن في ذهنه صوت امرأة لم يسمعه منذ زمن طويل.
لم ير تاليس موريا بهذه الهيئة من قبل.
خفض الأمير رأسه وشد أسنانه.
وجه متوحش.
«قبل ست سنوات… تلك الوحوش الأسطورية لم تظهر في مدينة سحب التنين بلا سبب.»
أنفاس قاسية.
«لكن الحكاية التي تناقلتها عائلتنا جيلًا بعد جيل… كانت حقيقية.»
أسنان مطبقة.
رفع المشعل وأضاء الطريق أمامهما.
عروق بارزة عند العنق والذراعين.
وبعدها شعر بيد تمسك بذراعه اليمنى وترفعه.
كان كأنه أسد غاضب.
وفي اللحظة التالية شعر تاليس بياقته تُشد بعنف.
كأنه… ملك الشمال السابق.
وجوه يعرفها ولا يعرفها، كلها بلا ملامح، كلها تشير إليه وتتهمه.
«كيف تجرؤ!»
كان رأسه كله يرن.
زأر موريا بصوت منخفض.
تركا مارينا فاقدة الوعي خلفهما.
وشعر تاليس بارتجاف عضلاته.
«بالمناسبة، قبل أن تضيع الفرصة… شكرًا لك يا كويك روب، لأنك أنقذت حياتي في الصحراء.»
كانت يده اليسرى تمسك ياقته، بينما ثبت بيده اليمنى وكتفه القوس.
«أيها الملعون… هل تعرف حجم الخطيئة التي تحملها؟ هل تعرف أي كارثة ستجلبها؟»
وكان وتر قوس الزمن مشدودًا إلى أقصاه، يخزن قوته وينتظر لحظة الإطلاق.
شعر تاليس فجأة كأن حملًا ثقيلًا انزاح عن كتفيه.
كأنه يختار ضحيته.
كل تلك الأشياء التي ظن أنه استطاع دفنها في أعماقه…
كان موريا يقمع بالكاد حقدًا وغضبًا ينفجران داخله كبركان.
عروق بارزة عند العنق والذراعين.
«أيها الملعون… هل تعرف حجم الخطيئة التي تحملها؟ هل تعرف أي كارثة ستجلبها؟»
زأر موريا بصوت منخفض.
كان تاليس يحدق فيه بشرود.
تجمد تاليس.
«لماذا اقتربت منهم أصلًا؟ لماذا تجرأت على الاقتراب من مدينة سحب التنين، من إكستيدت، من أبي… ومن أليكس!»
«كيف تجرأت على الاقتراب من مملكتها وشعبها؟! كيف تجرأت على الاقتراب من شعبي؟!»
شد موريا أسنانه حتى سُمع احتكاكها.
دخل الاسم إلى ذهنه قبل السهم نفسه.
كانت عيناه محتقنتين بالدم.
ارتجف جسده كله.
«كيف تجرأت على الاقتراب من مملكتها وشعبها؟! كيف تجرأت على الاقتراب من شعبي؟!»
رن في ذهنه صوت امرأة لم يسمعه منذ زمن طويل.
ارتجف جسده كله.
وقبل أن يستوعب ما حدث، دار العالم من حوله، وانقذف جسده جانبًا ملاصقًا للجدار ثم سقط على الأرض.
«جلبت سوء طالعك وكل الشر الذي يحيط بك إليهم! جلبت عليهم كارثة لا تقل عن السنة الدموية! ألا تعرف أن وجودك نفسه هو منبع الكوارث؟!»
الوحش الذي جلب الكوارث.
شعر تاليس بوخزة أخرى عند ذقنه.
بوم!
دخل رأس السهم في جلده قليلًا.
قبض يديه.
«أليكس.»
رفع المشعل وأضاء الطريق أمامهما.
دخل الاسم إلى ذهنه قبل السهم نفسه.
واستمر تاليس في الضحك بخفة.
«لا… إنه يتحدث عنها.
«الكوارث بشر… أو وحوش تبدو كالبشر.»
«عن الشقية الصغيرة.»
«نعم… الأفاريز المحطمة، الجدران المتشققة، الصمت في كل مكان…»
ظهرت في ذاكرته فتاة مشرقة جميلة ترتدي نظارة الأنف، وتغطي فمها بيدها وهي تحدق به بذهول ومشاعر لا يستطيع وصفها.
قبض يديه.
«هل تريد أن تأخذني معك؟ إلى الكوكبة؟»
«يكفي، يا كارثة.»
في تلك اللحظة، عادت أفكاره التي كانت على وشك التبعثر إلى الوضوح.
ذاته القديمة
أخذ نفسًا من بين أسنانه وقال بصعوبة، متجاهلًا ألم ذقنه:
«عن الشقية الصغيرة.»
«…أعرف.»
وهذا ما كان عليه أن يواجهه.
ظل موريا متوترًا، وما زال يحدق به كما لو أنه سيضغط الزناد في اللحظة التالية.
«جلبت سوء طالعك وكل الشر الذي يحيط بك إليهم! جلبت عليهم كارثة لا تقل عن السنة الدموية! ألا تعرف أن وجودك نفسه هو منبع الكوارث؟!»
قال تاليس بألم:
خرج صوته خافتًا، كأنه يروي حكاية قديمة جدًا.
«أعرف أكثر منك.
«قبل ست سنوات… تلك الوحوش الأسطورية لم تظهر في مدينة سحب التنين بلا سبب.»
«في الحقيقة، أعرف أكثر من أي أحد ما حدث من حولي منذ ذلك اليوم.»
بسبب تلك الحقيقة التي لا مهرب منها.
كان يعرف عيون كل من حاول أن يتنفس ولم يستطع.
ثم ضحك تاليس فجأة.
ويعرف أصوات من بكوا وهربوا من الهيدرا.
وظل الهواء ساكنًا.
ويعرف كل جثة باردة ساكنة في مدينة سحب التنين.
أسنان مطبقة.
ولم يكن يستطيع سوى الركوع وسط الطريق، محتضنًا الكائن الحي الوحيد الذي ما زال دافئًا، ووجهه مغطى بالدموع، وجسده يرتجف بعنف.
ضغطت الضربة على صدره وأعاقت أنفاسه.
أغلق تاليس عينيه وقال بصوت خافت، وقلبه ممتلئ بالأسى:
«إذًا… من بين الكوارث التي قاتلها الملك رايكارو، أي واحد كنت أنت؟»
«أنا آسف…
ثم أدرك أنه مقبض سيف.
«آسف يا موريا…»
ارتجف موريا قليلًا.
قبض يديه.
وبدأت قوته تعود ببطء تحت تغذية خطيئة نهر الجحيم، كما أخذ ألم صدره ينحسر.
كلها ديون دم يحملها.
ويعرف كل جثة باردة ساكنة في مدينة سحب التنين.
كل هؤلاء الناس ماتوا بسببه.
محمّرتين.
هذه كانت عاقبة وصوله إلى مدينة سحب التنين.
«سعيد لأنك ما زلت كما كنت دائمًا… يا كويك روب.»
وهذا ما كان عليه أن يواجهه.
«هذه أنا… وهذه مستقبلي.»
لم يكن شيئًا يستطيع التخلص منه بجملة سهلة مثل: «لم أقصد ذلك»، أو «لم يكن لدي خيار»، أو حتى «لم يكن خطئي»، ثم يرمي اللوم على غيره.
تراقص ضوء النار.
وبالتأكيد لم يكن يستطيع أن يقول شيئًا مقززًا مثل: «كان مؤسفًا، لكنه تضحية ضرورية.»
«بالمناسبة، قبل أن تضيع الفرصة… شكرًا لك يا كويك روب، لأنك أنقذت حياتي في الصحراء.»
ربما يستطيع آخرون فعل ذلك.
اشتدت ذراعه اليسرى، وثبّت تاليس أكثر إلى الجدار.
أما هو فلا.
تذكر تاليس كل مرة فقد فيها السيطرة وطرق الباب.
«…آسف على كل ما حدث.»
«أعرف أكثر منك.
ازدادت أنفاس موريا ثقلًا.
وماذا يمكنه أن يقول أصلًا؟
وشد ياقته بقوة أكبر.
وبعد صمت طويل، قال بحزن، وكأن صوته يأتي من حلم:
وشعر تاليس بقطرة دم تسيل من عنقه تحت رأس السهم.
رفع المشعل وأضاء الطريق أمامهما.
كان تاليس قد تخيل مشهدًا كهذا قبل زمن طويل.
وكان جسده كله يرتجف.
لكن في خياله، كان يقف أمام حشد ضخم.
ابتسم ابتسامة باهتة.
أمام العالم كله.
وفي تلك اللحظة، بدا حتى ألم صدره غير مهم.
وجوه يعرفها ولا يعرفها، كلها بلا ملامح، كلها تشير إليه وتتهمه.
وظل الهواء ساكنًا.
الوحش الذي جلب الكوارث.
وفكر:
«ربما أنا محظوظ الآن، أليس كذلك؟»
«يتنفسون، ويأكلون، ويتحركون، ويعيشون في كل زاوية من هذا العالم الضخم مثلنا. كل تصرفاتهم تكاد تكون مطابقة لتصرفاتنا.»
شعر تاليس فجأة كأن حملًا ثقيلًا انزاح عن كتفيه.
أغلق تاليس عينيه وقال بصوت خافت، وقلبه ممتلئ بالأسى:
فتح عينيه ببطء، وحدق في موريا بهدوء، في الحزن والغضب المتراكمين في أعماقه.
حتى صوت أنفاس موريا اختفى.
وفكر:
وللحظات لم يُسمع في أعماق السجن الهادئ سوى أنفاسهما.
«موريا…
«قلت اصمت!»
«عندما كان هذا الأمير الشجاع يخفي اضطرابه خلف الابتسامة، وحزنه خلف المزاح، ويسير وحيدًا في أقاصي الأرض…
بل لأن قلبه انقبض فجأة.
«عندما كان يتنقل في البحر، وينظر نحو الشمال بمشاعر معقدة، ويحدق في الوطن الذي تركه وراءه…
قاطعه كويك روب بفظاظة.
«ثم وصله خبر الكارثة التي ضربت مدينة سحب التنين وموت أبيه المفاجئ…
زأر موريا بصوت منخفض.
«كيف كان يشعر؟»
تأوه الفتى.
قال تاليس بهدوء:
كانت النظرة نفسها التي ارتسمت على وجه كويل بارني الابن حين فشل ساميل في أداء قسمه قبل قليل.
«إذًا… هل هذه هي النهاية؟»
دخل الاسم إلى ذهنه قبل السهم نفسه.
حدق موريا به بعينين محتقنتين بالدم.
ارتجف زناد قوس موريا قليلًا.
لم ينخفض غضبه.
«ماذا…؟»
وتذكر تاليس أول مرة استيقظ فيها في الصحراء.
كان كويك روب ذا الشعر الأحمر يرمش له بعينين مليئتين بالفضول والحماس.
ضغطت الضربة على صدره وأعاقت أنفاسه.
تنهد تاليس.
ثم أدرك أنه مقبض سيف.
«بالمناسبة، قبل أن تضيع الفرصة… شكرًا لك يا كويك روب، لأنك أنقذت حياتي في الصحراء.»
ظل تاليس مغمض العينين.
ارتجف موريا قليلًا.
«عن الشقية الصغيرة.»
اشتدت ذراعه اليسرى، وثبّت تاليس أكثر إلى الجدار.
«لا تجبرني على ضربك مرة ثانية! ما زلت أذكر الصفعتين اللتين أعطيتني إياهما!»
وتحرك إصبعه المرتعش على زناد القوس الأسود.
تأوه الفتى.
أغمض تاليس عينيه.
«ثم وصله خبر الكارثة التي ضربت مدينة سحب التنين وموت أبيه المفاجئ…
وانتظر قرار الآخر.
كان كأنه أسد غاضب.
وفي اللحظة التالية…
«ولا واحد منهم.»
بوم!
ظل تاليس مستندًا إلى الجدار بصمت.
شعر تاليس بصدمة عنيفة تضرب وجنته اليمنى.
ومع كل اسم، كانت ملامحه تزداد قتامة.
وقبل أن يستوعب ما حدث، دار العالم من حوله، وانقذف جسده جانبًا ملاصقًا للجدار ثم سقط على الأرض.
تناثرت شرارة أخرى من المشعل.
«كح، كح…»
تذكر ذلك «التاليس» الذي بدا كأنه يعرف كل شيء، ذلك الكائن الذي لا يكاد يكون موجودًا إلا في الأحلام.
تأوه تاليس من الألم.
كان تاليس قد تخيل مشهدًا كهذا قبل زمن طويل.
كان رأسه كله يرن.
وانتظر قرار الآخر.
شعر أولًا بتنميل يغطي نصف وجهه، ثم تحول بعد ثوانٍ إلى ألم حارق جعله يكشر.
«كارثة الملك؟ كارثة الكابوس؟ كارثة الدم؟ كارثة السر؟ كارثة الرائي؟»
نهض بصعوبة وهو يرتجف، محاولًا استعادة تركيزه.
ثم توقف لحظة، وضرب صدر كويك روب بخفة، وقلبه مثقل بالمشاعر.
«ماذا…؟»
زأر موريا بصوت منخفض.
وفي اللحظة التالية، دُفع شيء صلب إلى يده.
وجه متوحش.
تفاجأ تاليس.
وكان فيها أيضًا شيء من الحيرة والعجز.
ثم أدرك أنه مقبض سيف.
وشعر تاليس بقطرة دم تسيل من عنقه تحت رأس السهم.
وبعدها شعر بيد تمسك بذراعه اليمنى وترفعه.
«هل تريد أن تأخذني معك؟ إلى الكوكبة؟»
وُضع ذراعه على كتف عريض متين، ولفت ذراع أخرى حول خصره لتسنده بالقوة.
هز تاليس رأسه مرارًا محاولًا التخلص من الدوار.
«هل تعرف أن كل فرد من عائلة والتون يتعلم منذ طفولته مقدار الرعب واليأس اللذين تحملهما رايكارو ورفاقه في معركة الإبادة؟ التضحيات التي قدموها، والموت الذي رأوه، وكل ما اضطروا إلى احتماله حتى يقلبوا الموازين بمعجزة ويهزموا تلك الكوارث المجنونة الشريرة… قبل أن يؤسسوا إكستيدت؟»
ثم رأى أنه متكئ على كتف كويك روب، يتمايل مع خطواته إلى الأمام.
كانت النظرة نفسها التي ارتسمت على وجه كويل بارني الابن حين فشل ساميل في أداء قسمه قبل قليل.
ومن زاويته لم يستطع رؤية تعبيره كاملًا.
كأنه يختار ضحيته.
أما القوس النشّاب الذي كان في يده فقد اختفى، وحل محله المشعل الذي سقط قبل قليل.
«ماذا…؟»
«أنت—»
كانت عيناه محتقنتين بالدم.
لم يكد تاليس ينطق الكلمة حتى لسعته وجنته التي ضربها كويك روب.
«أنا—»
«اصمت.»
كان يستطيع على الأقل الوقوف وحده الآن.
قاطعه كويك روب بفظاظة.
شعر تاليس فجأة بإرهاق شديد.
وكان يمكن سماع اضطراب مشاعره وتردده في صوته.
«آسف يا موريا…»
«أعداؤنا ما زالوا هنا.»
«لكنهم في النهاية ليسوا منا. سيخلعون أقنعتهم، ويكشفون أشكالهم الحقيقية، ثم يبدأون في تدمير كل ما حولهم وقتل كل ما تقع عليه أعينهم.»
رفع المشعل وأضاء الطريق أمامهما.
لم يفتح تاليس عينيه.
وكان جسده كله يرتجف.
أخذ نفسًا من بين أسنانه وقال بصعوبة، متجاهلًا ألم ذقنه:
«يجب أن نصل إلى مكان آمن.»
أما هو فلا.
تجمد تاليس.
والتقى بعيني موريا.
«لكن—»
أمام العالم كله.
«قلت اصمت!»
«جلبت سوء طالعك وكل الشر الذي يحيط بك إليهم! جلبت عليهم كارثة لا تقل عن السنة الدموية! ألا تعرف أن وجودك نفسه هو منبع الكوارث؟!»
التفت كويك روب إليه وحدق فيه بعينين حمراوين.
ذلك الأمير الأجنبي الذي شاركه المصير نفسه…
وكانت نبرته تحمل تلك الفظاظة المباشرة الخاصة بأهل الشمال.
الوحش الذي جلب الكوارث.
«لا تجبرني على ضربك مرة ثانية! ما زلت أذكر الصفعتين اللتين أعطيتني إياهما!»
شعر تاليس فجأة كأن حملًا ثقيلًا انزاح عن كتفيه.
ثم أدار وجهه بعناد ولم ينظر إلى تاليس مجددًا.
لكن لسبب ما، أمام موريا الذي يحدق فيه بهذه الطريقة، وأمام قوس الزمن المرتجف بين يديه…
لكن أنفاسه كانت تكشف مقدار الصراع الذي يدور بداخله.
لم ينخفض غضبه.
ظل تاليس يحدق في جانب وجه كويك روب بصمت.
اشتدت ذراعه اليسرى، وثبّت تاليس أكثر إلى الجدار.
تراقص ضوء النار.
كأنه يختار ضحيته.
وظل الهواء ساكنًا.
لفترة، غرق الاثنان في صمت غريب.
وشعر بشيء يصعب وصفه يندفع إلى قلبه.
زأر موريا بصوت منخفض.
خفض الأمير رأسه وشد أسنانه.
«قلت اصمت!»
ثم جر جسده الضعيف، وأسند ثقله على كتف كويك روب، وسار معه.
لم ير تاليس موريا بهذه الهيئة من قبل.
تركا مارينا فاقدة الوعي خلفهما.
حين سمع تاليس هذا اللقب المألوف على نحو غامض، عاد الألم إلى صدره.
أحدهما يتنفس بسرعة.
قال تاليس بألم:
والآخر ببطء.
الوحش الذي جلب الكوارث.
كانت خطواتهما بطيئة، لكنها ثابتة.
«هل كنت أنت السبب؟» سأل موريا ببرود.
تقدما بصمت مسافة ما، وتجاوزا عدة جثث، حتى وصلا إلى السلالم الحجرية الحلزونية المؤدية إلى الأعلى، وبدآ الصعود.
ارتجف موريا قليلًا.
لفترة، غرق الاثنان في صمت غريب.
هذه كانت عاقبة وصوله إلى مدينة سحب التنين.
ثم ضحك تاليس فجأة.
وللحظات لم يُسمع في أعماق السجن الهادئ سوى أنفاسهما.
توقفت خطوات كويك روب.
لم ير تاليس موريا بهذه الهيئة من قبل.
واستمر تاليس في الضحك بخفة.
وكان جسده كله يرتجف.
«اصمت!» رد كويك روب بفظاظة. كانت نبرته قاسية إلى درجة أعادت تاليس إلى أجواء الشمال.
شرد قليلًا.
رفع المشعل وانعطف عند زاوية.
ضغطت الضربة على صدره وأعاقت أنفاسه.
«ما المضحك؟»
لم ير تاليس موريا بهذه الهيئة من قبل.
هز تاليس المرهق رأسه.
فتح عينيه ببطء، وحدق في موريا بهدوء، في الحزن والغضب المتراكمين في أعماقه.
«لا شيء.»
«هذا هو معنى أن تكون كارثة.
ثم توقف لحظة، وضرب صدر كويك روب بخفة، وقلبه مثقل بالمشاعر.
«بالمناسبة، قبل أن تضيع الفرصة… شكرًا لك يا كويك روب، لأنك أنقذت حياتي في الصحراء.»
«فقط… أنا سعيد.»
«نعم. الصوفيون، الكوارث…»
نظر إليه قليلًا.
لم ينظر تاليس إليه.
«سعيد لأنك ما زلت كما كنت دائمًا… يا كويك روب.»
كل تلك الأشياء التي ظن أنه استطاع دفنها في أعماقه…
كان تاليس يحدق فيه بشرود.
