Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 461

البعث (2)

البعث (2)

البعث (2)

خفض الفتى، بوجهه المكدوم المتسخ، رأسه.

لم يكن تاليس بخير.

كان صوت الأمير هادئًا، لكنه حمل معنى عميقًا ومشاعر يصعب تحديدها.

لم يكن بخير على الإطلاق.

ثم التقطه.

كانت الآلام تنتشر في أنحاء جسده، تشتد حينًا وتهدأ حينًا. كان البرد ينخر مفاصله حتى ترتجف، والجوع يحرق معدته كأنه على وشك أن يحفر فيها ثقبًا. أما جراحه القديمة والحديثة، التي التأم بعضها، فكانت تعذبه بمزيج من الألم والحكة والخدر، وفوق كل ذلك جاء الدوار والإرهاق بعد أن استنزف قواه الذهنية حتى آخرها…

انتقلت عينا الفتى إلى السيف الملقى على الأرض، ذلك الذي انتزعه من بارني باستخدام طاقته الصوفية.

اجتاحت كل تلك الأحاسيس السيئة جسده كالطوفان.

«منذ اليوم الأول…

وبدت صرخات الحرس ولهاثهم في أذنيه كأصداء بعيدة.

وخفض الآخرون رؤوسهم وتنهدوا.

اشتد تأثير كل شيء عليه حتى بدأت رؤيته تتمايل.

وكان صوته مستقرًا.

أما خطيئة نهر الجحيم، التي كانت دائمًا جامحة لا تعرف السكون، فقد خمدت داخله بلا حراك، كوحش أصابه مرض عضال ورفض أن يقدم له المزيد من العون.

لم يُظهر للنيران سوى الوسم…

عرف تاليس أن ما يشعر به قد يكون أثرًا جانبيًا لقدرة خطيئة نهر الجحيم على التعافي، أو بقايا إفراطه في استخدام طاقته الصوفية، أو حتى من آثار انفجار كرة الخيمياء في وقت سابق.

القرار.

لقد أرهق جسده الصغير أكثر مما ينبغي.

ابتسم تاليس.

لكن لم يكن لديه خيار آخر.

رفع رأسه.

لم يكن لديه أي خيار.

«هل ستصبح مثل المحارب العجوز الجبان كويل بارني، الذي فقد رغبته في الحياة، وسقط في اليأس، وانكسر ولم يعد يريد سوى الموت…

وبينما كان كويك روب يناديه بقلق، وبيلدين يراقبه بتوتر، استجمع الفتى كل ما بقي له من قوة وثبت قدميه.

«وأنهم السبب الذي جعلك تتمسك بحياتك الواهنة…

«لا يمكنني أن أسقط.»

توقف تاليس.

وسط دواره، شعر تاليس بثقل هائل يضغط على جسده وروحه.

لم يتحدث أحد.

لوّح بيده رافضًا مساعدة الآخرين.

أخذ نشيجه يخفت.

«ليس بعد.»

وانخفض صوته أيضًا، وقد امتلأ بالحزن.

عض طرف لسانه عدة مرات.

«ولا يحق لي إنزاله إلا في حالتين.»

كان الألم الحاد كافيًا لإيقاظ حواسه، وكأنه ينتزع من ذلك الألم الذي أوشك على تخديره ما يكفي من القوة ليجمع أفكاره.

«ومهما خانك هذا العالم اللعين…

وفي ذلك الصمت المختلف، استدار تاليس بصعوبة وهو يرفع المشعل في يده.

منذ وقت ليس ببعيد، كان هذا الرجل نفسه قد مد إليه يده الخشنة المليئة بالثفن.

وقع نظره على الرجل الجالس مستندًا إلى الجدار، يضغط على جرح ذراعه، وقد بدا منهارًا ومقفرًا من الداخل.

«هل كنت ستعيش بقية حياتك في كابوس، حاملًا عار أبيك؟»

ومع نظرة تاليس، تحولت أنظار الآخرين إليه أيضًا.

«بالطبع لا.»

إلى ذلك الرجل البائس الذي لم يقل كلمة واحدة، وظل يحدق بشرود في الجثمانين.

لكنه لم يكد ينتهي حتى قاطعه تاليس.

كانت عينا بيلدين محمرتين وهو يراقبه، كأنه ينتظر شيئًا.

ابتسم تاليس.

أما كانون وتاردين فامتلأت عيناهما بالخجل، حتى إنهما لم يجرؤا على مواجهة بارني الابن.

فتح عينيه المحمرتين وحدق في الأمير بسخط.

وحملت نظرة ساميل معنى عميقًا يصعب وصفه.

«أنت النقطة الوحيدة التي ظلت ثابتة حين غرقوا في لوم أنفسهم وذنوبهم، وشكوا في ذواتهم أمام مستقبل بلا معنى.

لكن كلما اقترب مشعل تاليس، تراجع الرجل أكثر وانكمش على نفسه.

فك أسنانه، والعرق البارد يسيل على وجهه.

بل أدار وجهه بعيدًا عن النار…

«أنت الشخص الوحيد الذي ما زال يأمل في البقاء وفيًا، في عالم يائس أصبحت فيه الخيانة أمرًا مألوفًا.

كأنه يخشى الضوء ذاته.

«وكان ثمنها ذنب إخوتك الذي حملوه طوال حياتهم.

«كويل بارني… قائد الطليعة.»

حملت كلماته التالية سخرية مريرة وخيبة عميقة.

تنهد تاليس بإرهاق.

لكنه لم يكد ينتهي حتى قاطعه تاليس.

«أعرف أن يومك كان طويلًا.»

«لا تستخدم معي تلك الحيلة العاطفية…

بدا أن ذلك الجسد الخامل شعر بشيء.

لم يعد سوى جثة تمشي.

فتراجع غريزيًا.

«ولست أنوي فعل ذلك أصلًا…»

توقف تاليس.

«إنها الشرارة التي تجعلهم يخجلون من أنفسهم.

وفي رؤيته الضبابية، أخذت هيئة بارني الابن تتضح تدريجيًا.

«واضطهدك…

منذ وقت ليس ببعيد، كان هذا الرجل نفسه قد مد إليه يده الخشنة المليئة بالثفن.

ضحك تاليس بخفة.

لكن الآن…

إلى ذلك الرجل البائس الذي لم يقل كلمة واحدة، وظل يحدق بشرود في الجثمانين.

اختفى تمامًا ذلك النشاط والبريق اللذان كانا يملآن عينيه.

كان مشعلًا.

وحل محلهما ظلام قاتم.

فخورًا.

ظلام ممتلئ باليأس والندم والألم والحيرة.

استدار تاليس ببطء.

«لا، يا صاحب السمو.»

لم يستطع منع ملامحه من الارتجاف.

ضغط بارني الابن جانب رأسه إلى كتفه، وأسند مؤخرة رأسه إلى الجدار.

انخفض صوت الأمير.

غرق نصف وجهه في الظلام، فبدا كأنه غير حقيقي.

ثم قلب السيف بيدين مرتجفتين، ومد المقبض نحو بارني.

«لا.»

«لا تجبني.

امتلأت كلماته بالمرارة، حتى بدا الوسم على وجهه أكثر وضوحًا.

وفي اللحظة التالية، تحركت ذراع تاليس!

«لا تستخدم معي تلك الحيلة العاطفية…

صر على أسنانه، وأمال جسده إلى الأمام كأنه يقاوم شيئًا بكل قوته.

«لا تواسني.

«أنت لا تحتاج إلى كلمات المواساة أو الغفران، يا قائد الطليعة.

«ولا تغفر لي…»

«مثل أبيك.»

ولم يكمل بارني.

وهشاشة.

احتضن ذراعه المصابة وانكمش في زاوية الغرفة، على شفا الانهيار، مختبئًا من أشعة الضوء كوحش يحتضر.

«كنت ساطعًا.

بدا كأنه وصل إلى نهاية الطريق.

«وأراد حمايتك.»

لم يعد سوى جثة تمشي.

ضحك تاليس بخفة.

ما الذي قتل هذا الرجل؟

وكيف خاطب «المتدربة» التي أوكلها إليه ولي العهد بكل ازدراء ونفور:

ما الذي انتزع الحياة منه؟

وأمام أنظار الجميع، تقدم الفتى خطوة إلى الأمام.

هذا المحارب الذي كان يلوح بسيفه ودرعه بثبات وشراسة، ويقتحم صفوف أعدائه بلا تردد؟

لم يُظهر للنيران سوى الوسم…

هذا المقاتل من الطبقة العليا الذي لم تتغير ملامحه حتى حين حوصر وغرق في دمه؟

استدار تاليس ببطء.

ما الذي قتله؟

لم يعد حازمًا ولا صلبًا.

أخذ تاليس نفسًا خفيفًا.

«وأنهم السبب الذي جعلك تتمسك بحياتك الواهنة…

ثم ألقى المشعل من يده برفق.

«لقد أثبتَّ بأفعالك أن أباك كان محقًا حين لم يخبرك بالحقيقة!

اهتز الضوء الخافت والظلال المضطربة.

«كل ما عليك فعله…

ومع ابتعاد وهج المشعل عن عينيه، أعاد بارني الابن وجهه أخيرًا نحو تاليس.

راقبه الحرس وهو يغرق في الألم والحزن والمرارة.

«بالطبع لا.»

بدا كأن عشر سنوات مرت قبل أن يفتح بارني الابن فمه، ويسحب نفسًا ثقيلًا محاولًا تهدئة نفسه.

ظهرت على وجه الفتى ابتسامة هادئة.

وكان صوته يرتعش حتى تغيرت نبرته.

«ولست أنوي فعل ذلك أصلًا…»

ولم يعرف ماذا يفعل.

ثبت تاليس عينيه على بارني الابن.

تنهد تاليس ببطء.

وكان صوته مستقرًا.

ولاحظ الحرس أن عيني الأمير أخذتا تفقدان تركيزهما، وأن الحيرة ظهرت على وجهه.

«…لأنك لم ترتكب خطأ.»

وتقلبت نظراته بين الحيرة والألم والحزن.

توقف ارتجاف بارني للحظة، وبدا مذهولًا.

خفض ساميل رأسه، وكأنه لم يتقبل كلمات تاليس تمامًا.

ساد الصمت في السجن.

«لا.»

ثم تابع تاليس:

أما كانون وبروولي فظلا صامتين.

«منذ ثمانية عشر عامًا، يا بارني، وبصفتك قائد طليعة الحرس الملكي الوفي دائمًا، كان طريقك واضحًا.

«كل ذلك لم يوجد إلا بسبب تصرفاتهم الحقيرة وخيانتهم!»

«مستقيمًا.

نظر الأمير بحزن شديد إلى جسدي نالجي وناير وهما يبردان ببطء فوق الأرض.

«طريقًا واحدًا لا يتفرع.

«تحترق وتضيء.

«وكان دائمًا الطريق الوحيد الذي ستسلكه.

ازداد الألم في ملامحه، والتوى وجهه أكثر.

«عشت في أبسط عالم ممكن.

«لو اضطررت إلى المرور بكل هذا…

«لم يكن عليك سوى أن تكون صادقًا مع نفسك وتحمي رفاقك.

«واضطهدك…

«لم تضطر يومًا لاتخاذ خيار مؤلم.»

«قال نالجي إن الجميع عانوا بما يكفي في هذا السجن العميق الذي لا تُرى له نهاية، والمغمور بالظلام…

أخذت نظرة بارني الابن تتصلب تدريجيًا، لكنه ظل ساكنًا.

«آنذاك، هم… هم لم يعطوني حتى خيارًا!

التفت تاليس إلى بقية الرجال في السجن.

توقفت كفه لحظة فوق السيف المكسور الملطخ بالدم.

وانخفض صوته، كأنه يتنهد تعاطفًا.

نطق تاليس كل كلمة بوضوح.

«…على عكسهم.»

«لم يعرف كيف يُظهر ذلك.»

ظل زاكريل يحدق بشرود في الجثمانين على الأرض، ونظرته عصية على الفهم.

هرب من الضوء.

خفض ساميل رأسه، وكأنه لم يتقبل كلمات تاليس تمامًا.

بدا كأن عشر سنوات مرت قبل أن يفتح بارني الابن فمه، ويسحب نفسًا ثقيلًا محاولًا تهدئة نفسه.

«أنت لست مثل نالجي، الذي عاش مثقلًا بالندم والذنب، يتوق إلى السلام ولا يستطيع الوصول إليه.»

«وأنهم السبب الذي جعلك تتمسك بحياتك الواهنة…

ظهرت ملامح الألم على وجوه كانون وبروولي وتاردين.

«فضلًا عن امتلاك الشجاعة لإطفائها.»

«ولست مثل ناير، الذي عاش مضطربًا لأنه عرف الحقيقة، وعذبته حيرته بين الكلام والصمت.»

«لا…»

بقيت عينا تاليس مثبتتين على وجه بارني الابن.

تجمد بارني قليلًا.

لم تتغير ملامح الرجل.

ازداد الألم في ملامحه، والتوى وجهه أكثر.

وفي النهاية، تنهد تاليس.

لم يعد سوى جثة تمشي.

«ولست مثل…

جروحه.

«مثل أبيك.»

ومع كلماته، بدأ بارني المنفعل يهدأ دون أن يشعر.

الأب.

تنهد تاليس بإرهاق.

بمجرد أن نطق تلك الكلمة، رأى تاليس جسد بارني الابن يهتز بعنف.

«ينبغي أن أتخذ القرار بنفسي…

تنهد الأمير في قلبه.

«ماذا لو كنت ذلك الرجل الذي لا يستطيع تحمل الحقيقة حين تظهر؟»

«ولهذا ترى أن أباك كان يجب أن يخبرك بالحقيقة آنذاك، صحيح؟»

احتضن ذراعه المصابة، متحملًا ألمًا لا يطاق، واختل تنفسه.

راقب تاليس ملامح بارني المتضاربة والمتغيرة.

لم يتحدث أحد.

ثم قال برفق:

خفض بيلدين نظره بحيرة.

«لكن السؤال هو…

استدار تاليس ببطء.

«لو أخبرك بالحقيقة، ماذا كنت ستفعل؟

«أجب نفسك.»

«وأي قرار كنت ستتخذ؟»

«قال نالجي إن الجميع عانوا بما يكفي في هذا السجن العميق الذي لا تُرى له نهاية، والمغمور بالظلام…

«لو أخبرني بالحقيقة…»

قويًا.

التوت ملامح بارني الابن تحت ضوء النار.

«لم يعطوك خيارًا.»

لكنه أدار رأسه بعنف، وعاد يواجه الجدار بعناد.

«ولا تسمح لهم بأن يجعلوك تُنزل درعك.»

هرب من الضوء.

«حين تمتلئ بالغضب بسبب الخيانة؟

ولم يقل شيئًا.

لم يلتفت تاليس إلى الألم والحيرة في نظرته.

لم يُظهر للنيران سوى الوسم…

وبدت صرخات الحرس ولهاثهم في أذنيه كأصداء بعيدة.

أقبح جزء في وجهه.

لم يجرؤوا على النظر مباشرة في عينيه.

راقب تاليس رد فعله بهدوء.

«حتى لو تأخرت ثمانية عشر عامًا…

«دعني أخمن.

«وأظن أن هذا كان الاتفاق الصامت بين أبيك وإخوتك الذين أبقوك بعيدًا عن الحقيقة.»

«هل كنت ستصغي إليه وهو يشرح لك موقفه، ثم تقف إلى جانبه، وتقاتل معه حتى آخر نفس، وتموت أمام القصر، وتُدفن مع قراراتك وذنوبك؟

رفع عينيه.

«هل كنت ستدخل راحتك الأبدية حاملًا فوق كتفيك دَين دم قتل الملك؟»

بمجرد أن نطق تلك الكلمة، رأى تاليس جسد بارني الابن يهتز بعنف.

ظل بارني الابن صامتًا، ووجهه إلى الجدار.

لكنه لم يفعل.

لكن الوسم على جانب وجهه ارتعش لسبب ما.

مغرورًا.

ازدادت نبرة تاليس ثقلًا.

تغيرت تعابير عدد من الحرس قليلًا، ومن بينهم كانون وبروولي وتاردين وحتى بيلدين.

«أم كنت ستظل وفيًا للملك الراحل وتقف ضد أبيك؟

هز بارني رأسه بشرود، وقبض يديه، كأنه يحاول بذلك إبقاء عقله يقظًا.

«هل كنت سترفع سلاحك في وجه عائلتك باسم العدالة، وأنت تحمل معك الخيبة والحزن والحيرة والغضب والألم؟

ثم قال:

«هل كنت ستعيش بقية حياتك في كابوس، حاملًا عار أبيك؟»

ثم:

تحرك وجه بارني قليلًا.

بدا كأنه لا يرغب في مواصلة الحديث.

وبرزت العروق فوق قبضته.

تقدم تاليس خطوة، وقاوم الدوار.

ضحك تاليس بخفة.

صر قائد الطليعة على أسنانه.

«أم كنت ستفعل ما تفعله الآن؟

وهشاشة.

«تضيع في الحيرة والتردد، وترفض تقبل الواقع، ثم تنسحب وحدك وتهرب من كل ما سيحدث؟

«ولهذا…

«هل كنت ستحمل ألم الجبان وذنبه، وتهدر حياتك؟»

«من الواضح أن خطته فشلت.»

انتقلت عينا الفتى إلى السيف الملقى على الأرض، ذلك الذي انتزعه من بارني باستخدام طاقته الصوفية.

تنهد تاليس.

«وربما…

ضغط بارني وجهه إلى كتفه.

«تفكر حتى في إنهاء كل شيء بقتل نفسك؟»

«ولم يفعل ما قاله نالجي أيضًا.

ارتجف قائد الطليعة قليلًا.

«لا تستخدم معي تلك الحيلة العاطفية…

بدا أنه يرفض كلمات تاليس، لكنه لم يستطع إخراج سوى تمتمة مبهمة.

لكن عينيه وحدهما بقيتا لامعتين.

«لم يعد ذلك مهمًا—»

«والآن تستغل مشاعري تجاه أبي.»

لكن تاليس قاطعه.

لم يكن تاليس بخير.

«أظن أن هذا تحديدًا ما كان يخشاه أبوك.»

وقال الأمير الثاني بهدوء:

انخفض صوت الأمير.

وحل محلهما ظلام قاتم.

«كان يعرفك ويفهمك.

لم يعد سوى جثة تمشي.

«ولهذا خاف أنه إذا أخبرك بالحقيقة وبقراره، فلن يترك لك سوى خيارات قليلة…»

«…تعود… قرار ينبغي أن تتخذه بنفسك.»

كان تاليس في حالة يرثى لها.

استدار تاليس ومد يده بصعوبة نحو السيف على الأرض.

مرهقًا، ممزق الهيئة.

«أنت الشخص الوحيد الذي ما زال يأمل في البقاء وفيًا، في عالم يائس أصبحت فيه الخيانة أمرًا مألوفًا.

لكن عينيه وحدهما بقيتا لامعتين.

ندوبه.

«وأظن أن هذا كان الاتفاق الصامت بين أبيك وإخوتك الذين أبقوك بعيدًا عن الحقيقة.»

استدار بارني نحو الجثمانين على الأرض، ونظر إليهما بشك وحزن.

توقفت أنفاس بارني الابن لثوانٍ.

«أنت لا تحتاج إلى كلمات المواساة أو الغفران، يا قائد الطليعة.

ثم تجاهل إصابات كتفه وذراعه، واستدار نحو تاردين والآخرين.

أخذت نظرة بارني الابن تتصلب تدريجيًا، لكنه ظل ساكنًا.

لكنهم جميعًا خفضوا رؤوسهم.

«وكان ثمنها ذنب إخوتك الذي حملوه طوال حياتهم.

وتهربوا من عينيه.

«وما يغارون منك بسببه.

لم يلتفت تاليس إلى الألم والحيرة في نظرته.

«احتفظت أنت دائمًا بأنقى عزيمة.

بل حدق في نقطة بعيدة غير موجودة، وتنهد.

«كتبت لك جدتك رسالة. تريدك أن تعود…»

«لم يكن أبوك يريد خيانتك أو خداعك، يا قائد الطليعة بارني.

«تمامًا كما توقع أبوك وخشي؟»

«ولم يفعل ما قاله نالجي أيضًا.

ارتطم بالأرض.

«لم يراهن على الطرفين ويحاول إرضاءهما معًا.»

«هل أبوك هو نقطة ضعفك؟»

كان الندم والحزن واضحين في صوت تاليس.

«هل ستفعل ما فعلته قبل قليل؟»

«الحقيقة أنه أحبك.

أصبحت نبرته مترددة.

«وأراد حمايتك.»

ألقى تاليس نظرة خفية على نالجي وناير، المستلقيين بأعين مغلقة.

توقف صوته قليلًا، بينما ازدادت أنفاس بارني اضطرابًا.

«دعني أخمن.

«هو فقط…

«هو فقط…

«لم يعرف كيف يُظهر ذلك.»

انحنى بصعوبة.

كان صوت الأمير هادئًا، لكنه حمل معنى عميقًا ومشاعر يصعب تحديدها.

انخفض صوت الأمير.

«ولهذا…

وأضاء جسده من رأسه حتى قدميه.

«اتخذ القرار نيابةً عنك.»

لكنه لم يكد ينتهي حتى قاطعه تاليس.

ولم يعرف أحد أنه في تلك اللحظة، كان تاليس يقبض يديه بعنف.

«ولا يجرؤون حتى على النظر إليه مباشرة.»

«اتخذ القرار نيابةً عني…»

وتبادل بيلدين والآخرون النظرات في حيرة.

توقفت أفكار بارني الابن للحظة.

«هل كنت ستدخل راحتك الأبدية حاملًا فوق كتفيك دَين دم قتل الملك؟»

غرق قائد الطليعة في شروده.

«والفشل…»

ومن أعماق ذكرياته البعيدة، عادت تلك الهيئة المألوفة التي زارته مرارًا في كوابيسه طوال ثمانية عشر عامًا.

ومع ابتعاد وهج المشعل عن عينيه، أعاد بارني الابن وجهه أخيرًا نحو تاليس.

ذلك الرجل الصلب القوي…

أطلق تاليس تنهيدة طويلة.

الذي ظن أنه لن يسقط أبدًا.

صمت تاليس بضع ثوانٍ.

وعاد صوته القديم.

ثم:

جادًا.

أقبح جزء في وجهه.

قويًا.

«أن أباك كان محقًا.»

مهيبًا.

«وكان ثمنها ذنب إخوتك الذي حملوه طوال حياتهم.

وصادقًا.

ثم أخذ نفسًا عميقًا.

«كتبت لك جدتك رسالة. تريدك أن تعود… أظن أن هذا قرار ينبغي أن تتخذه بنفسك.»

«أعرف حيلك، يا صاحب السمو.»

شردت عينا بارني تحت ضوء النار.

ثم خفض تاليس المقبض الذي لم تمتد إليه أي يد.

«…تعود… قرار ينبغي أن تتخذه بنفسك.»

أم حزنًا أعمق.

احتضن بارني نفسه غريزيًا.

«هل ستفعل ما فعلته قبل قليل؟»

ارتجف.

وقع نظره على الرجل الجالس مستندًا إلى الجدار، يضغط على جرح ذراعه، وقد بدا منهارًا ومقفرًا من الداخل.

وتسلل خوف لا يستطيع وصفه إلى قلبه.

«هو فقط…

لكن في اللحظة التالية، سمع صوتًا آخر.

«الحقيقة يا كويل بارني…

صوتًا ضعيفًا وعاجزًا…

«تفكر حتى في إنهاء كل شيء بقتل نفسك؟»

نادرًا ما سمعه من أبيه.

وبدا من حركاته وملامحه أنه لا يعرف كيف يتصرف.

لم يعد حازمًا ولا صلبًا.

وفي رؤيته الضبابية، أخذت هيئة بارني الابن تتضح تدريجيًا.

«لا…

ارتجف.

«لا يمكننا الهرب…

«الأمر بسيط.»

«يا بني.»

«لا تسمح للآخرين بتغييرك.

ازداد الصوت ضبابية.

تقدم تاليس خطوة، وقاوم الدوار.

لكن وجه الرجل في ذاكرته أصبح أوضح.

لكن تاليس لم ينتهِ.

«ينبغي أن أتخذ القرار بنفسي…

توقفت نظرة بارني.

«لا.»

اشتعل اللهب بعناد أمام عيني بارني الابن.

بدأت ملامح بارني الابن تتغير.

«واضطهدك…

احتضن ذراعه المصابة، متحملًا ألمًا لا يطاق، واختل تنفسه.

اشتد ضغط أسنانه.

«لا…»

«فضلًا عن امتلاك الشجاعة لإطفائها.»

ضغط بارني وجهه إلى كتفه.

كان الندم والحزن واضحين في صوت تاليس.

لم يستطع منع ملامحه من الارتجاف.

«كنت تمثل أنصع وأجمل ما في الحرس الملكي.

وكان صوته يرتعش حتى تغيرت نبرته.

قال تاليس بهدوء لا يقبل الشك:

«أبي…»

اشتد انفعاله.

وكأنه يخشى أن يبدو ضعيفًا، أدخل سبابة يده اليسرى بين أسنانه وعضها بقوة، مانعًا النشيج المحتبس في حلقه من الخروج.

الأب.

راقبه الحرس وهو يغرق في الألم والحزن والمرارة.

أم حزنًا أعمق.

وانتشر في الهواء حزن لا يمكن وصفه.

رفع بارني صوته، وخاطب الأمير بسخط ومرارة:

تنهد تاليس ببطء.

راقب تاليس ملامح بارني المتضاربة والمتغيرة.

وكان قلبه يعج بمشاعر شتى.

«لو كنت مكاني…

«من الواضح أن خطته فشلت.»

غرق نصف وجهه في الظلام، فبدا كأنه غير حقيقي.

حاول الأمير أن يجعل صوته ألطف ما يمكن وأكثره جدية.

«لم يكن أبوك يريد خيانتك أو خداعك، يا قائد الطليعة بارني.

«حتى لو تأخرت ثمانية عشر عامًا…

ازدادت نبرة تاليس ثقلًا.

«فقد واجهت الحقيقة في النهاية.

«شيئًا كانوا يتمنونه أكثر من أي شيء آخر.»

«الحقيقة القاسية…

«سواء اعترفت بذلك أم لا، يا كويل بارني الابن…»

«لكن الحقيقية.»

«ومهما حاولوا إقناعك، والكذب عليك، وإغرائك بأن تفتح قلبك للعداء…

عاد جسد بارني الابن إلى الارتجاف.

«كنت أنت السبب الذي جعلهم يواصلون الحياة.

وأغمض عينيه، كأن ذلك سيمنع شيئًا من الحدوث.

توقف صوته قليلًا، بينما ازدادت أنفاس بارني اضطرابًا.

«أعرف حيلك، يا صاحب السمو.»

«ولا تملك الحق في اتخاذ قراراتك بنفسك!»

أطلق شخيرًا عنيدًا.

ثم تابع تاليس:

«حيلة النبلاء المعتادة.

«عاش في المكان الوحيد الذي وصل إليه الضوء.»

«تمامًا كما فعلت مع الآخرين قبل قليل.

عرف تاليس أن ما يشعر به قد يكون أثرًا جانبيًا لقدرة خطيئة نهر الجحيم على التعافي، أو بقايا إفراطه في استخدام طاقته الصوفية، أو حتى من آثار انفجار كرة الخيمياء في وقت سابق.

«تبحث عن نقاط ضعفهم، ثم تعرض عليهم شيئًا لا يستطيعون رفضه مقابل ما تريده منهم.»

استدار تاليس ومرر نظره على ساميل ذي التعبير المعقد، وبيلدين الذي ظهر الأمل في عينيه، وتاردين الذي يصعب فهم مشاعره، وزاكريل الذي تغير كثيرًا قبل قليل وظل الآن غارقًا في شروده.

تغيرت تعابير عدد من الحرس قليلًا، ومن بينهم كانون وبروولي وتاردين وحتى بيلدين.

ظهرت ملامح الألم على وجوه كانون وبروولي وتاردين.

تابع بارني بسخرية:

أقبح جزء في وجهه.

«والآن تستغل مشاعري تجاه أبي.»

لكن الآن…

صمت تاليس قليلًا.

استدار تاليس ونظر إلى كل شخص في الغرفة.

بدا كأنه لا يرغب في مواصلة الحديث.

«وما يعجبون به ويتوقون إليه…

لكنه في النهاية أخذ نفسًا عميقًا وقال ببطء:

وانتشر في الهواء حزن لا يمكن وصفه.

«إذًا…

«الحقيقة القاسية…

«هل أبوك هو نقطة ضعفك؟»

«وحين يتركك كل شيء كنت تقاتل من أجله؟»

توقف بارني.

ثم تابع:

«حين حرمك من فرصة اتخاذ قرارك، حتى يعفيك من ألم الاختيار، وربما يجنبك عواقب القرار أيضًا…

«ماذا لو كنت كذلك فعلًا؟

«هل جعله ذلك نقطة ضعفك؟»

خدر…

«أبي.»

«وما يغارون منك بسببه.

اشتدت ذراعا بارني حول جسده.

انتقلت عينا الفتى إلى السيف الملقى على الأرض، ذلك الذي انتزعه من بارني باستخدام طاقته الصوفية.

وأحس بألم الكسر في عظامه يزداد.

تقدم تاليس خطوة، وقاوم الدوار.

«لا.»

وتذكر العرق على وجهها، مختلطًا بالغبار وآثار الدم.

فك أسنانه، والعرق البارد يسيل على وجهه.

وابتسم.

فتح عينيه المحمرتين وحدق في الأمير بسخط.

حتى زاكريل، الغارق في كآبته.

بدا كأنه يريد الرد…

«إنها الشرارة التي حافظوا عليها من أجلك.

لكنه لم يفعل.

«منذ اليوم الأول…

هز تاليس رأسه.

ضحك تاليس بخفة.

«هل ما فعله يعني لك الكثير؟»

ولم يكمل بارني.

ثم أضاف فورًا:

كان الندم والحزن واضحين في صوت تاليس.

«لا تجبني.

راقبه الحرس وهو يغرق في الألم والحزن والمرارة.

«أجب نفسك.»

«وأن تقابل الكراهية بالكراهية…

تجمد بارني قليلًا.

توقف قليلًا.

استدار تاليس ومرر نظره على ساميل ذي التعبير المعقد، وبيلدين الذي ظهر الأمل في عينيه، وتاردين الذي يصعب فهم مشاعره، وزاكريل الذي تغير كثيرًا قبل قليل وظل الآن غارقًا في شروده.

«هل كنت سترفع سلاحك في وجه عائلتك باسم العدالة، وأنت تحمل معك الخيبة والحزن والحيرة والغضب والألم؟

أخذ الأمير نفسًا عميقًا ليخفف دواره.

«ينبغي أن أتخذ القرار بنفسي…

«مثلًا…

«وبأنقى إيمان.

«هل ستفعل ما فعلته قبل قليل؟»

منذ وقت ليس ببعيد، كان هذا الرجل نفسه قد مد إليه يده الخشنة المليئة بالثفن.

استدار تاليس ومد يده بصعوبة نحو السيف على الأرض.

نظر تاليس إلى بارني الابن، الذي كان يصر على أسنانه ويرفع المشعل عاليًا.

ثم التقطه.

«حين يؤلمك الحقد؟

«هل ستصبح مثل المحارب العجوز الجبان كويل بارني، الذي فقد رغبته في الحياة، وسقط في اليأس، وانكسر ولم يعد يريد سوى الموت…

«وكان دائمًا الطريق الوحيد الذي ستسلكه.

«تمامًا كما توقع أبوك وخشي؟»

«هل كنت ستحمل ألم الجبان وذنبه، وتهدر حياتك؟»

ثبتت عينا بارني الابن على السيف في يد تاليس.

رفع عينيه.

أخذ نشيجه يخفت.

«أنت آخر عزاء بقي لهم حين ينظرون إلى ما تبقى من حياتهم المريرة والباردة والمظلمة.»

وتوقف ارتجافه.

كانت عينا بيلدين محمرتين وهو يراقبه، كأنه ينتظر شيئًا.

تنهد تاليس.

«لكن…

«هل ستفعل؟»

«نعم يا بارني.

خفض الأمير نظره.

وتبع نظرة تاليس إلى جثماني رفيقيه.

وانخفض صوته أيضًا، وقد امتلأ بالحزن.

تقدم تاليس خطوة، وقاوم الدوار.

«لأنك إن فعلت…

«كان تمهيدًا للقرار الذي ستتخذه اليوم.»

«فلن يعني ذلك سوى شيء واحد.»

«الخيانة.

رفع عينيه.

تقدم تاليس خطوة، وقاوم الدوار.

«أن أباك كان محقًا.»

«بالطبع.»

اهتز بارني الابن بعنف.

التوت ملامح بارني الابن تحت ضوء النار.

«سواء اعترفت بذلك أم لا، فقد فعلت بالضبط ما كان أبوك يخشاه.

«تفكر حتى في إنهاء كل شيء بقتل نفسك؟»

«وأثبت صحة حكمه عليك:

«وترضخ لليأس…

«أنك لا تستطيع تحمل ما اضطر هو إلى تحمله.»

بدا أنه يرفض كلمات تاليس، لكنه لم يستطع إخراج سوى تمتمة مبهمة.

تقدم تاليس خطوة، وقاوم الدوار.

أما بقية الحرس فتباينت وجوههم بين الحيرة والسخط والألم.

«وهذا يعني أنك وافقت على رأيه.

في السجن الصامت القاتم، حدق بارني الابن في تاليس بوجه خالٍ من التعبير.

«وقبلت القرار الذي اتخذه نيابةً عنك.

«صحيح.

«وسلكت الطريق الذي مهده لك.»

«قلت إن إخوتك الذين تعتز بهم هم السبب الذي جعلك تقاوم للبقاء حيًا حتى الآن في هذا الظلام.

صر قائد الطليعة على أسنانه.

خفض الفتى، بوجهه المكدوم المتسخ، رأسه.

ازداد الألم في ملامحه، والتوى وجهه أكثر.

اشتعل اللهب بعناد أمام عيني بارني الابن.

تنقلت عيناه بين السيف الملطخ بالدم وبين الأمير الثابت أمامه، الذي لم تترك كلماته مجالًا للهروب.

شردت عينا بارني تحت ضوء النار.

«لقد أثبتَّ بأفعالك أن أباك كان محقًا حين لم يخبرك بالحقيقة!

أما بقية الحرس فتباينت وجوههم بين الحيرة والسخط والألم.

«وأنه لم يكن ينبغي له أن يشاركك عبء اتخاذ القرار!

ما الذي قتل هذا الرجل؟

«وأنك، بضعفك، لم يكن ينبغي لك أن تعرف هذا السر أصلًا…

«والآن، يا ليدي جينس المحترمة…

«ولا تستحق معرفته!»

وهشاشة.

كانت كلمات تاليس حادة لا تلين، ونظرته شرسة.

هذا المحارب الذي كان يلوح بسيفه ودرعه بثبات وشراسة، ويقتحم صفوف أعدائه بلا تردد؟

صُدم الرجال خلفه.

ولم تتركه مهما أوسعها ضربًا.

وتبادل بيلدين والآخرون النظرات في حيرة.

وكان مزعجًا للغاية.

لكن تاليس لم ينتهِ.

وحملت نظرة ساميل معنى عميقًا يصعب وصفه.

اشتدت نبرته.

كان الخجل ظاهرًا عليه، لكنه خجل ولد من الغضب.

«لأنك، يا قائد الطليعة كويل بارني، لا تستطيع تحمل هذا الألم!

تفاجأ بارني الابن.

«ولا تستطيع تحمل العواقب!

وكان قلبه يعج بمشاعر شتى.

«ولا تملك الحق في اتخاذ قراراتك بنفسك!»

«اتخذ القرار نيابةً عنك.»

قبض بارني يده دون وعي.

ثم:

وتسارعت أنفاسه.

وقال الأمير الثاني بهدوء:

ظل قائد الطليعة والأمير يحدقان في بعضهما بصمت.

«وترضخ لليأس…

أحدهما ممزق ومتردد.

لكنه لم يخفضه.

والآخر ثابت وبارد.

ارتجف بارني وهو يمسك المشعل.

لكن على غير المتوقع، انخفض صوت تاليس في اللحظة التالية.

«آنذاك، هم… هم لم يعطوني حتى خيارًا!

وعاد الإرهاق إليه.

«تفكر حتى في إنهاء كل شيء بقتل نفسك؟»

«لكن…

«أنت لا تحتاج إلى كلمات المواساة أو الغفران، يا قائد الطليعة.

«هل أنت كذلك فعلًا؟»

«الحقيقة القاسية…

أخذ نفسًا عميقًا.

والتقطت المشعل.

ثم قلب السيف بيدين مرتجفتين، ومد المقبض نحو بارني.

ثم تحركت جانبًا…

«هل أنت كذلك؟»

وفي تلك اللحظة…

تجمد بارني.

ما الذي انتزع الحياة منه؟

وعاد ذلك الصوت المألوف يرن في أذنيه:

فتراجع غريزيًا.

«كتبت لك جدتك رسالة. تريدك أن تعود…»

«بالطبع.»

ثم:

وتسلل خوف لا يستطيع وصفه إلى قلبه.

«…حسنًا. لا تعد إذًا.»

تنهد تاليس ببطء.

ظل يحدق في السيف.

«هل هذا ممكن؟»

وتقلبت نظراته بين الحيرة والألم والحزن.

وكيف خاطب «المتدربة» التي أوكلها إليه ولي العهد بكل ازدراء ونفور:

ثم خفض تاليس المقبض الذي لم تمتد إليه أي يد.

«وهذا هو القرار:

غرق السجن في الصمت من جديد.

قويًا.

ولم يبقَ سوى صوت الأنفاس.

«كنت ساطعًا.

بدا كأن عشر سنوات مرت قبل أن يفتح بارني الابن فمه، ويسحب نفسًا ثقيلًا محاولًا تهدئة نفسه.

وتهربوا من عينيه.

«لكن ماذا لو…»

استدار تاليس ومد يده بصعوبة نحو السيف على الأرض.

حملت كلماته التالية سخرية مريرة وخيبة عميقة.

لم يُظهر للنيران سوى الوسم…

«ماذا لو كنت كذلك فعلًا؟

«أنت الضوء الوحيد الذي استطاعوا رؤيته حين رفعوا رؤوسهم وهم يصارعون داخل هذا الظلام المشبع برائحة الدم، وأجسادهم مغطاة بالجروح.

«ماذا لو كنت ذلك الرجل الذي لا يستطيع تحمل الحقيقة حين تظهر؟»

«احتفظت أنت دائمًا بأنقى عزيمة.

كان صوته أنفيًا، خشنًا، كئيبًا.

«نعم يا بارني.

«ماذا لو كنت فعلًا جبانًا…

«مثلًا…

«لا يملك الحق في اتخاذ قراره بنفسه؟»

«لكن السؤال هو…

ابتسم تاليس.

هرب من الضوء.

وألقى السيف برفق.

ثم قال:

قعقعة.

«وبأنقى إيمان.

ارتطم بالأرض.

لم يتحدث أحد.

«لقد قلتها بنفسك من قبل، يا بارني.»

«كتبت لك جدتك رسالة. تريدك أن تعود… أظن أن هذا قرار ينبغي أن تتخذه بنفسك.»

كان صوت الأمير لطيفًا وأجش، كأنه يخشى إيقاظ شخص غارق في نوم عميق.

«منذ ثمانية عشر عامًا، يا بارني، وبصفتك قائد طليعة الحرس الملكي الوفي دائمًا، كان طريقك واضحًا.

«قلت إن إخوتك الذين تعتز بهم هم السبب الذي جعلك تقاوم للبقاء حيًا حتى الآن في هذا الظلام.

تقدم تاليس فجأة.

«وأنهم السبب الذي جعلك تتمسك بحياتك الواهنة…

مرهقًا، ممزق الهيئة.

«أليس كذلك؟»

«لكن…

اضطربت أنفاس جميع الحرس عند سماع ذلك.

توقف صوته قليلًا، بينما ازدادت أنفاس بارني اضطرابًا.

تمايلت هيئة بارني الابن تحت ضوء النار.

أقبح جزء في وجهه.

وتبع نظرة تاليس إلى جثماني رفيقيه.

لكنه أدار رأسه بعنف، وعاد يواجه الجدار بعناد.

بدت عيناه مخدرتين، غارقتين في التفكير.

«لقد قلتها بنفسك من قبل، يا بارني.»

نظر الأمير بحزن شديد إلى جسدي نالجي وناير وهما يبردان ببطء فوق الأرض.

«عاش في المكان الوحيد الذي وصل إليه الضوء.»

ثم قال:

ثم تابع تاليس:

«لكنني أشعر…

«…حسنًا. لا تعد إذًا.»

«أن الحقيقة عكس ذلك تمامًا.»

استدار تاليس ببطء.

انقبضت أصابع بارني قليلًا.

تابع بارني بسخرية:

وازدادت أنفاسه اضطرابًا.

وتوقف ارتجافه.

رفع تاليس رأسه ونظر حول غرفة التخزين تحت سجن العظام.

«ولا تملك الحق في اتخاذ قراراتك بنفسك!»

لم يرَ سوى الغبار والفوضى.

احتضن ذراعه المصابة وانكمش في زاوية الغرفة، على شفا الانهيار، مختبئًا من أشعة الضوء كوحش يحتضر.

ولاحظ الحرس أن عيني الأمير أخذتا تفقدان تركيزهما، وأن الحيرة ظهرت على وجهه.

«سواء اعترفت بذلك أم لا، فقد فعلت بالضبط ما كان أبوك يخشاه.

«قال نالجي إن الجميع عانوا بما يكفي في هذا السجن العميق الذي لا تُرى له نهاية، والمغمور بالظلام…

«لكن السؤال هو…

«لكنه قال أيضًا إن هناك رجلًا واحدًا فقط…

اشتدت ذراعا بارني حول جسده.

«عاش في المكان الوحيد الذي وصل إليه الضوء.»

وأضاء جسده من رأسه حتى قدميه.

توقفت نظرة بارني.

«حين تظهر الحقيقة…

وتفاجأ الحرس للحظة.

تابع بارني بسخرية:

كان صوت تاليس خافتًا، وانتقى كلماته بعناية.

وتراجع الظلام من حوله.

«حين كان بينهم…

صر قائد الطليعة على أسنانه.

«امتلك شيئًا فقدوه جميعًا.

اشتد ضغط أسنانه.

«شيئًا كانوا يتمنونه أكثر من أي شيء آخر.»

«لم يكن عليك سوى أن تكون صادقًا مع نفسك وتحمي رفاقك.

خفض الفتى، بوجهه المكدوم المتسخ، رأسه.

استدار بارني نحو الجثمانين على الأرض، ونظر إليهما بشك وحزن.

وظهرت على وجهه ابتسامة هادئة وهو ينظر إلى بارني.

«هل كنت سترفع سلاحك في وجه عائلتك باسم العدالة، وأنت تحمل معك الخيبة والحزن والحيرة والغضب والألم؟

أما بارني الابن فظل مذهولًا.

وفي النهاية، تنهد تاليس.

«على عكس الآخرين، الذين عرفوا الحقيقة واختاروا الصمت، أو حمل كل منهم أسراره الخاصة…

نادرًا ما سمعه من أبيه.

«احتفظت أنت دائمًا بأنقى عزيمة.

«وبعد أن ينتهي كل ما حدث اليوم، هل ست—»

«وبأنقى إيمان.

تقدم تاليس فجأة.

«وبأصدق إخلاص.»

توقف ارتجاف بارني للحظة، وبدا مذهولًا.

خفض بيلدين نظره بحيرة.

«وأن تقابل الكراهية بالكراهية…

وأطرق تاردين بألم.

ثم أضاف فورًا:

ووضع ساميل يده على مقبض سيفه.

الأب.

أما كانون وبروولي فظلا صامتين.

«وترضخ لليأس…

تابع تاليس بصوته الأكثر وضوحًا وأسفًا:

نظر تاليس إلى بارني الابن، الذي كان يصر على أسنانه ويرفع المشعل عاليًا.

«هذا هو الشيء الذي فقدوه منذ زمن بعيد.

لم يُظهر للنيران سوى الوسم…

«وهو ما يحسدونك عليه.

ثم قال برفق:

«وما يغارون منك بسببه.

كان الندم والحزن واضحين في صوت تاليس.

«وما يعجبون به ويتوقون إليه…

«لو كنت مكاني…

«مع أنهم يعرفون أنه بعيد عن متناولهم.

صمت تاليس قليلًا.

«إنه أثمن شيء لديهم.

«…لأنك لم ترتكب خطأ.»

«إنها الشرارة التي حافظوا عليها من أجلك.

كانت كلمات تاليس حادة لا تلين، ونظرته شرسة.

«شرارة قامت فوق سقوط أبيك…

أما خطيئة نهر الجحيم، التي كانت دائمًا جامحة لا تعرف السكون، فقد خمدت داخله بلا حراك، كوحش أصابه مرض عضال ورفض أن يقدم له المزيد من العون.

«وكان ثمنها ذنب إخوتك الذي حملوه طوال حياتهم.

حاول الأمير أن يجعل صوته ألطف ما يمكن وأكثره جدية.

«إنها الشرارة التي تجعلهم يخجلون من أنفسهم.

«جاء خيارك أنت متأخرًا كثيرًا.

«الشيء الذي يبحثون عنه ولا يستطيعون الحصول عليه…

لكن وجه الرجل في ذاكرته أصبح أوضح.

«ولا يجرؤون حتى على النظر إليه مباشرة.»

كان الخجل ظاهرًا عليه، لكنه خجل ولد من الغضب.

نطق تاليس كل كلمة بوضوح.

فتراجع غريزيًا.

وظلت كلماته معلقة في الهواء.

وأمام أنظار الجميع، تقدم الفتى خطوة إلى الأمام.

لم يتحدث بارني الابن.

رفع رأسه.

ظل واقفًا مذهولًا.

وظلت كلماته معلقة في الهواء.

أما بقية الحرس فتباينت وجوههم بين الحيرة والسخط والألم.

أسى.

ألقى تاليس نظرة خفية على نالجي وناير، المستلقيين بأعين مغلقة.

«وهذا هو القرار:

ثم ابتسم.

جادًا.

«الحقيقة يا كويل بارني…

وسط دواره، شعر تاليس بثقل هائل يضغط على جسده وروحه.

«أنه قبل مجيئي إلى هنا…

ثم:

«كنت أنت نور رفاقك في هذا الظلام.»

آثاره.

توقف قليلًا.

تنهد تاليس.

«كنت ساطعًا.

استدار تاليس ببطء.

«متوهجًا.

«إنه أثمن شيء لديهم.

«تحترق وتضيء.

ووضع ساميل يده على مقبض سيفه.

«كنت تمثل أنصع وأجمل ما في الحرس الملكي.

وفي اللحظة التالية، تحركت ذراع تاليس!

«وكنت تمثل رفضهم للاستسلام.»

لم يتحدث أحد.

بدأ صدر بارني يعلو ويهبط مع كل جملة.

وكان صوته يرتعش حتى تغيرت نبرته.

وخفض الآخرون رؤوسهم وتنهدوا.

«ولا تغفر لي…»

حتى زاكريل لم يكن استثناءً.

«أليس كذلك؟»

«لم يجرؤوا على مد أيديهم إلى تلك الشرارة…

«ماذا لو كنت فعلًا جبانًا…

«فضلًا عن امتلاك الشجاعة لإطفائها.»

ولم يعرف أحد أنه في تلك اللحظة، كان تاليس يقبض يديه بعنف.

أخذ تاليس نفسًا.

«ولا تستطيع تحمل العواقب!

«سواء اعترفت بذلك أم لا، يا كويل بارني الابن…»

بدا أن ذلك الجسد الخامل شعر بشيء.

انحنى بصعوبة.

حتى زاكريل لم يكن استثناءً.

توقفت كفه لحظة فوق السيف المكسور الملطخ بالدم.

وما زال يتذكر نظرة تلك الفتاة وهي تصر على أسنانها وتنهض من جديد.

ثم تحركت جانبًا…

أمام نظرة بارني التي جمعت بين الحيرة وبداية الفهم، ظهرت على وجه تاليس ابتسامة خافتة.

والتقطت المشعل.

اشتعل اللهب بعناد أمام عيني بارني الابن.

«أنت الشخص الوحيد الذي ما زال يأمل في البقاء وفيًا، في عالم يائس أصبحت فيه الخيانة أمرًا مألوفًا.

خفض الفتى، بوجهه المكدوم المتسخ، رأسه.

«أنت النقطة الوحيدة التي ظلت ثابتة حين غرقوا في لوم أنفسهم وذنوبهم، وشكوا في ذواتهم أمام مستقبل بلا معنى.

ما الذي قتله؟

«أنت الضوء الوحيد الذي استطاعوا رؤيته حين رفعوا رؤوسهم وهم يصارعون داخل هذا الظلام المشبع برائحة الدم، وأجسادهم مغطاة بالجروح.

«ولست مثل ناير، الذي عاش مضطربًا لأنه عرف الحقيقة، وعذبته حيرته بين الكلام والصمت.»

«أنت الشخص الوحيد الذي يستطيعون احترامه، ومحبته، والإعجاب به، والغيرة منه، والتطلع إليه…

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 18 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉SFM OP🔥 1004A N O N Y M O U S🔥 1005abdullah Alrehaili🔥 1006Mohammed Alotaibi🔥 1007Muhannad Alenazi🔥 1008Abdulrahman Alfarwati🔥 1009تذنبوب تبنبت🔥 10010Abdulaziz Alnazhan🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 10573lawe💎 1008a10💎 1009Abdulsalam ALsayyed💎 10010Aisha Fathi💎 100

«دون تحفظ أو خوف.

«وآذاك…

«أنت آخر عزاء بقي لهم حين ينظرون إلى ما تبقى من حياتهم المريرة والباردة والمظلمة.»

اشتد تأثير كل شيء عليه حتى بدأت رؤيته تتمايل.

أطلق تاليس تنهيدة طويلة.

أم حزنًا أعمق.

«طوال هذه السنوات الثماني عشرة…

«لم يعطوك خيارًا.»

«كنت أنت السبب الذي جعلهم يواصلون الحياة.

«صدقيني يا سيدتي، مقدار كرهي لهذه المهمة يساوي تمامًا مقدار كرهك لي.»

«وبعد أن ينتهي كل ما حدث اليوم، هل ست—»

مرهقًا، ممزق الهيئة.

قاطعه بارني الابن.

نطق تاليس كل كلمة بوضوح.

«إنه زائف.»

التفت تاليس إلى بقية الرجال في السجن.

كان الخجل ظاهرًا عليه، لكنه خجل ولد من الغضب.

توقفت أنفاس بارني الابن لثوانٍ.

وبدا من حركاته وملامحه أنه لا يعرف كيف يتصرف.

«والأكاذيب.

«كله زائف!

«هو الأهم.»

«كله كذب!

«لكنه أهم من خياراتهم.

«كل ذلك لم يوجد إلا بسبب تصرفاتهم الحقيرة وخيانتهم!»

وأضاء جسده من رأسه حتى قدميه.

هز بارني رأسه بشرود، وقبض يديه، كأنه يحاول بذلك إبقاء عقله يقظًا.

اختفى تمامًا ذلك النشاط والبريق اللذان كانا يملآن عينيه.

«لم يوجد أصلًا.»

وقع نظره على الرجل الجالس مستندًا إلى الجدار، يضغط على جرح ذراعه، وقد بدا منهارًا ومقفرًا من الداخل.

خرج صوته خشنًا وضعيفًا.

ومض مشهد قديم جدًا أمام عينيه.

«سواء أبي أو غيره…

لكن لم يكن لديه خيار آخر.

«آنذاك، هم… هم لم يعطوني حتى خيارًا!

«…لأنك لم تكن هناك!»

«لم يعطوني!»

ثم:

اشتد انفعاله.

لكنه في النهاية أخذ نفسًا عميقًا وقال ببطء:

وجعلت كلماته معظم الحرس يشيحون بوجوههم خجلًا.

«لم يعطوني!»

لم يجرؤوا على النظر مباشرة في عينيه.

«لم يعطوك خيارًا.»

وفي تلك اللحظة…

«وحين تُمزق كل الأقنعة بلا رحمة…

تقدم تاليس فجأة.

رفع بارني يديه غريزيًا ليحجب عينيه عنه.

ورفع المشعل عاليًا.

«كتبت لك جدتك رسالة. تريدك أن تعود…»

اقترب اللهب المتراقص من بارني، فأغرقه الضوء.

«كنت أنت نور رفاقك في هذا الظلام.»

رفع بارني يديه غريزيًا ليحجب عينيه عنه.

آثاره.

قال الفتى بهدوء:

«شيئًا كانوا يتمنونه أكثر من أي شيء آخر.»

«صحيح.

«بعد ثمانية عشر عامًا.»

«لم يعطوك خيارًا.»

أخذ تاليس نفسًا.

ثم تابع:

ثم قلب السيف بيدين مرتجفتين، ومد المقبض نحو بارني.

«لكن حياتك أعطتك واحدًا.»

تشوشت رؤية بارني الابن.

تكلم تاليس ببطء شديد.

حزن.

ومع كلماته، بدأ بارني المنفعل يهدأ دون أن يشعر.

ساد الصمت في السجن.

تنهد تاليس.

مهيبًا.

«لكن مقارنةً بالآخرين…

تحت ضوء النار، ظهر على وجه الأمير تاليس، الذي خاض مع كويك روب خلال الأيام الماضية مغامرات عديدة، تعبير نادر ومعقد.

«جاء خيارك أنت متأخرًا كثيرًا.

«وحين يتركك كل شيء كنت تقاتل من أجله؟»

«لكنه أهم من خياراتهم.

«هل كنت ستصغي إليه وهو يشرح لك موقفه، ثم تقف إلى جانبه، وتقاتل معه حتى آخر نفس، وتموت أمام القصر، وتُدفن مع قراراتك وذنوبك؟

«وأشد أثرًا.

«لا تجبني.

«وقد جاء الآن تحديدًا…

تنهد تاليس.

«هنا…

«دعني أخمن.

«بعد ثمانية عشر عامًا.»

وتبع نظرة تاليس إلى جثماني رفيقيه.

استدار تاليس ونظر إلى كل شخص في الغرفة.

«هو ما فعلته أنا.»

حتى زاكريل، الغارق في كآبته.

«حين يدفعك الفشل إلى اليأس؟

«نعم يا بارني.

«وأنهم السبب الذي جعلك تتمسك بحياتك الواهنة…

«حين تظهر الحقيقة…

لكنه لم يخفضه.

«وحين تُمزق كل الأقنعة بلا رحمة…

ثم، وكأن بارني لم يعد قادرًا على تحمل نظرة الأمير المليئة بالأمل والنور، خفض رأسه دون وعي وتهرب من عينيه.

«وحين يصبح لا مفر من المواجهة القاسية…»

«وما يعجبون به ويتوقون إليه…

قال تاليس بصوت خافت:

اهتز اللهب بعنف وتمايل في يده.

«عندها ستفهم أن كل ما مررت به في الماضي…

«ومهما خانك هذا العالم اللعين…

«كان تمهيدًا للقرار الذي ستتخذه اليوم.»

اشتعل اللهب بعناد أمام عيني بارني الابن.

القرار.

ثم قال برفق:

وبينما كان يتحمل ألم جسده، تذكر تاليس كل ما حدث في العالم القريب، ذلك العالم الذي بدا الآن كالحلم.

«تبحث عن نقاط ضعفهم، ثم تعرض عليهم شيئًا لا يستطيعون رفضه مقابل ما تريده منهم.»

ثم استدار مجددًا.

ومع كلماته، بدأ بارني المنفعل يهدأ دون أن يشعر.

وثبت عينيه على بارني الابن، الذي كان يتهرب من الحديث معه.

«لكن السؤال هو…

وقال الأمير الثاني بهدوء:

«كنت تمثل أنصع وأجمل ما في الحرس الملكي.

«وهذا هو القرار:

ولم يقل شيئًا.

«أي شخص ستختار أن تكون…

«سواء أبي أو غيره…

«حين تواجه كل ظلام هذا العالم؟

«لا تواسني.

«حين تمتلئ بالغضب بسبب الخيانة؟

«لكنه أهم من خياراتهم.

«حين يملؤك السخط بسبب الأكاذيب؟

«ماذا لو كنت كذلك فعلًا؟

«حين يؤلمك الحقد؟

ولم يبقَ سوى صوت الأنفاس.

«حين يدفعك الفشل إلى اليأس؟

«إنه زائف.»

«وحين يتركك كل شيء كنت تقاتل من أجله؟»

ندوبه.

لم يتحدث أحد.

«وحين يصبح لا مفر من المواجهة القاسية…»

وعاد ذلك الصمت الذي يصعب وصفه.

«وأنهم السبب الذي جعلك تتمسك بحياتك الواهنة…

لكن عيني بارني الابن لم تعودا شاردتين.

«احتفظت أنت دائمًا بأنقى عزيمة.

ظل يحدق بثبات في الأمير.

تحرك وجه بارني قليلًا.

وكان تعبيره معقدًا، يصعب فهم ما وراءه.

وانتشر في الهواء حزن لا يمكن وصفه.

أطلق شخيرًا حزينًا مستسلمًا.

«يا بني.»

«الكلام أسهل من الفعل…»

«أبي.»

صر على أسنانه، وأمال جسده إلى الأمام كأنه يقاوم شيئًا بكل قوته.

قال تاليس بهدوء لا يقبل الشك:

«…لأنك لم تكن هناك!»

توقفت أفكار بارني الابن للحظة.

اشتد ضغط أسنانه.

«بالطبع لا.»

«لو كنت مكاني…

بدا كأنه وصل إلى نهاية الطريق.

«لو اضطررت إلى المرور بكل هذا…

«وهذا يعني أنك وافقت على رأيه.

«الخيانة.

عرف تاليس أن ما يشعر به قد يكون أثرًا جانبيًا لقدرة خطيئة نهر الجحيم على التعافي، أو بقايا إفراطه في استخدام طاقته الصوفية، أو حتى من آثار انفجار كرة الخيمياء في وقت سابق.

«والأكاذيب.

«كان تمهيدًا للقرار الذي ستتخذه اليوم.»

«والكراهية.

وكان قلبه يعج بمشاعر شتى.

«والفشل…»

«أنت لست مثل نالجي، الذي عاش مثقلًا بالندم والذنب، يتوق إلى السلام ولا يستطيع الوصول إليه.»

رفع بارني صوته، وخاطب الأمير بسخط ومرارة:

وجعلت كلماته معظم الحرس يشيحون بوجوههم خجلًا.

«ماذا عنك أنت؟

اشتدت ذراعا بارني حول جسده.

«أي قرار كنت ستتخذ؟

عرف تاليس أن ما يشعر به قد يكون أثرًا جانبيًا لقدرة خطيئة نهر الجحيم على التعافي، أو بقايا إفراطه في استخدام طاقته الصوفية، أو حتى من آثار انفجار كرة الخيمياء في وقت سابق.

«وأي شخص كنت ستصبح؟»

«متوهجًا.

لكنه لم يكد ينتهي حتى قاطعه تاليس.

وتسلل خوف لا يستطيع وصفه إلى قلبه.

«الأمر بسيط.»

«وأي شخص كنت ستصبح؟»

تنهد.

«ماذا لو كنت ذلك الرجل الذي لا يستطيع تحمل الحقيقة حين تظهر؟»

«في الكوكبة، قالت لي معلمتي التي علمتني السيف هذا في أول يوم من تدريبي.»

«نعم يا بارني.

وفي اللحظة التالية، تحركت ذراع تاليس!

«وأي قرار كنت ستتخذ؟»

تفاجأ بارني الابن.

«لم يراهن على الطرفين ويحاول إرضاءهما معًا.»

لكنه رد بسرعة والتقط الشيء الذي رماه إليه.

وألقى السيف برفق.

كان مشعلًا.

«وحين تُمزق كل الأقنعة بلا رحمة…

المشعل الذي التقطه تاليس من الأرض.

«هو أن تواجه نفسك.»

اشتعل اللهب بعناد أمام عيني بارني الابن.

وتوقف ارتجافه.

وأضاء جسده من رأسه حتى قدميه.

«وما يغارون منك بسببه.

كشف الدم السائل منه.

«لو كنت مكاني…

ندوبه.

لكنه لم يفعل.

جروحه.

«وربما…

آثاره.

وفي ذلك الصمت المختلف، استدار تاليس بصعوبة وهو يرفع المشعل في يده.

ووسمه.

«أي شخص ستختار أن تكون…

وتراجع الظلام من حوله.

«آنذاك، هم… هم لم يعطوني حتى خيارًا!

قال تاليس بهدوء لا يقبل الشك:

أخذ تاليس نفسًا خفيفًا.

«قالت لي:

لكنه لم يفعل.

“ارفع درعك.”

لكنه لم يخفضه.

«ولا يحق لي إنزاله إلا في حالتين.»

تنقلت عيناه بين السيف الملطخ بالدم وبين الأمير الثابت أمامه، الذي لم تترك كلماته مجالًا للهروب.

ارتجف بارني وهو يمسك المشعل.

«لم تضطر يومًا لاتخاذ خيار مؤلم.»

اهتز اللهب بعنف وتمايل في يده.

وهشاشة.

لكنه لم يخفضه.

اهتز بارني الابن بعنف.

«مهما كان هذا العالم قذرًا يا بارني…

«هل هذا ممكن؟»

«ومهما حاولوا إقناعك، والكذب عليك، وإغرائك بأن تفتح قلبك للعداء…

وتبع نظرة تاليس إلى جثماني رفيقيه.

«وأن تقابل الكراهية بالكراهية…

«وحين يتركك كل شيء كنت تقاتل من أجله؟»

«وتستسلم للغضب…

ولم تتركه مهما أوسعها ضربًا.

«وترضخ لليأس…

«كنت أنت السبب الذي جعلهم يواصلون الحياة.

«وتتحول إلى أسير وعبد لقواعدهم…»

أما كانون وبروولي فظلا صامتين.

كان كويك روب، الذي يراقب كل شيء بصمت من الجانب، أول من لاحظ التغير في مشاعر تاليس.

ثم استدار مجددًا.

«ومهما فعل بك الواقع…

«منذ ثمانية عشر عامًا، يا بارني، وبصفتك قائد طليعة الحرس الملكي الوفي دائمًا، كان طريقك واضحًا.

«ومهما هاجمك الآخرون وآذوك وعذبوك…

بدا أن ذلك الجسد الخامل شعر بشيء.

«ومهما كانت الخيارات التي تمنحك إياها الحياة قليلة ومؤلمة…

ثم التقطه.

«ومهما خانك هذا العالم اللعين…

«…لأنك لم ترتكب خطأ.»

«وطعنك من الخلف…

أصبحت نبرته مترددة.

«وآذاك…

«حتى لو تأخرت ثمانية عشر عامًا…

«واضطهدك…

«أنت الشخص الوحيد الذي ما زال يأمل في البقاء وفيًا، في عالم يائس أصبحت فيه الخيانة أمرًا مألوفًا.

«مرة بعد مرة…»

وما زال يتذكر نظرة تلك الفتاة وهي تصر على أسنانها وتنهض من جديد.

تحت ضوء النار، ظهر على وجه الأمير تاليس، الذي خاض مع كويك روب خلال الأيام الماضية مغامرات عديدة، تعبير نادر ومعقد.

«أن الحقيقة عكس ذلك تمامًا.»

حزن.

«هل جعله ذلك نقطة ضعفك؟»

أسى.

«لا يمكنك إنزاله إلا في حالتين…»

خدر…

وسط دواره، شعر تاليس بثقل هائل يضغط على جسده وروحه.

وهشاشة.

كان مشعلًا.

مشاعر لم يتخيل كويك روب أن يراها على تاليس، ذلك الفتى المتفائل الساخر، العنيد، صاحب الحيل التي لا تنتهي.

«لأنك، يا قائد الطليعة كويل بارني، لا تستطيع تحمل هذا الألم!

صمت تاليس بضع ثوانٍ.

عض طرف لسانه عدة مرات.

ثم أخذ نفسًا عميقًا.

«ولا تستحق معرفته!»

«هناك شيء واحد فقط…

ولاحظ الحرس أن عيني الأمير أخذتا تفقدان تركيزهما، وأن الحيرة ظهرت على وجهه.

«هو الأهم.»

«لا تواسني.

أمام نظرة بارني التي جمعت بين الحيرة وبداية الفهم، ظهرت على وجه تاليس ابتسامة خافتة.

ارتطم بالأرض.

لم يعرف أحد إن كانت تحمل استسلامًا أكبر…

وتذكر العرق على وجهها، مختلطًا بالغبار وآثار الدم.

أم حزنًا أعمق.

تلك الفتاة المتعجرفة التي ظن يومًا أنها تزوجت فوق مقامها إلى العائلة الملكية، ونالت حظوة ولي العهد.

«لا تسمح للآخرين بتغييرك.

وكان تعبيره معقدًا، يصعب فهم ما وراءه.

«ولا تسمح لهم بأن يجعلوك تُنزل درعك.»

عض طرف لسانه عدة مرات.

في السجن الصامت القاتم، حدق بارني الابن في تاليس بوجه خالٍ من التعبير.

«هنا…

وفجأة…

احتضن ذراعه المصابة وانكمش في زاوية الغرفة، على شفا الانهيار، مختبئًا من أشعة الضوء كوحش يحتضر.

ومض مشهد قديم جدًا أمام عينيه.

منذ وقت ليس ببعيد، كان هذا الرجل نفسه قد مد إليه يده الخشنة المليئة بالثفن.

من أيامه الأولى بعد انضمامه إلى الحرس الملكي.

«هل كنت ستعيش بقية حياتك في كابوس، حاملًا عار أبيك؟»

كان شابًا آنذاك.

توقفت كفه لحظة فوق السيف المكسور الملطخ بالدم.

مغرورًا.

ما زال يتذكر كيف تحمل إشارات رفاقه وتعليقاتهم في ساحة التدريب.

متباهيًا.

البعث (2)

فخورًا.

«لم يعطوك خيارًا.»

وواثقًا من نفسه.

وجعلت كلماته معظم الحرس يشيحون بوجوههم خجلًا.

وكان مزعجًا للغاية.

لكنهم جميعًا خفضوا رؤوسهم.

في ذلك اليوم، لوّح بسيف خشبي وأشار به إلى الفتاة القادمة من القرية، التي بدت في حالة مزرية بعد أن سقطت مرات عديدة فوق الرمل، والألم يغطي وجهها…

ألقى تاليس نظرة خفية على نالجي وناير، المستلقيين بأعين مغلقة.

تلك الفتاة المتعجرفة التي ظن يومًا أنها تزوجت فوق مقامها إلى العائلة الملكية، ونالت حظوة ولي العهد.

لم يجرؤوا على النظر مباشرة في عينيه.

والتي سلّمها الأمير إليه شخصيًا، بنبرة بدت أقرب إلى المزاح، كي «تتعلم بعض المهارات العسكرية».

استدار تاليس ومرر نظره على ساميل ذي التعبير المعقد، وبيلدين الذي ظهر الأمل في عينيه، وتاردين الذي يصعب فهم مشاعره، وزاكريل الذي تغير كثيرًا قبل قليل وظل الآن غارقًا في شروده.

«صدقيني يا سيدتي، مقدار كرهي لهذه المهمة يساوي تمامًا مقدار كرهك لي.»

توقف ارتجاف بارني للحظة، وبدا مذهولًا.

ما زال يتذكر كيف تحمل إشارات رفاقه وتعليقاتهم في ساحة التدريب.

«آنذاك، هم… هم لم يعطوني حتى خيارًا!

وكيف خاطب «المتدربة» التي أوكلها إليه ولي العهد بكل ازدراء ونفور:

«ولم يفعل ما قاله نالجي أيضًا.

«والآن، يا ليدي جينس المحترمة…

ازداد الألم في ملامحه، والتوى وجهه أكثر.

«ارفعي درعك.»

لم يعرف أحد إن كانت تحمل استسلامًا أكبر…

وما زال يتذكر نظرة تلك الفتاة وهي تصر على أسنانها وتنهض من جديد.

كان الألم الحاد كافيًا لإيقاظ حواسه، وكأنه ينتزع من ذلك الألم الذي أوشك على تخديره ما يكفي من القوة ليجمع أفكاره.

«لا يمكنك إنزاله إلا في حالتين…»

وثبت عينيه على بارني الابن، الذي كان يتهرب من الحديث معه.

وتذكر العرق على وجهها، مختلطًا بالغبار وآثار الدم.

أخذت نظرة بارني الابن تتصلب تدريجيًا، لكنه ظل ساكنًا.

وتذكر الدرع الذي تشبثت به بقوة…

«وتستسلم للغضب…

ولم تتركه مهما أوسعها ضربًا.

«أنت لست مثل نالجي، الذي عاش مثقلًا بالندم والذنب، يتوق إلى السلام ولا يستطيع الوصول إليه.»

«…إما أن تموتي أنت…

البعث (2)

«أو يموت عدوك.»

انخفض صوت الأمير.

تشوشت رؤية بارني الابن.

تغيرت تعابير عدد من الحرس قليلًا، ومن بينهم كانون وبروولي وتاردين وحتى بيلدين.

رفع تاليس صوته.

«وأي شخص كنت ستصبح؟»

«أنت لا تحتاج إلى كلمات المواساة أو الغفران، يا قائد الطليعة.

ظل يحدق في السيف.

«كل ما عليك فعله…

«لا…»

«هو أن تواجه نفسك.»

حملت كلماته التالية سخرية مريرة وخيبة عميقة.

مرت بضع ثوانٍ.

«أن أباك كان محقًا.»

ثم، وكأن بارني لم يعد قادرًا على تحمل نظرة الأمير المليئة بالأمل والنور، خفض رأسه دون وعي وتهرب من عينيه.

«أو يموت عدوك.»

كان قلبه في فوضى.

«لكنه أهم من خياراتهم.

ولم يعرف ماذا يفعل.

«شرارة قامت فوق سقوط أبيك…

«هل هذا ممكن؟»

«ولا تستطيع تحمل العواقب!

استدار بارني نحو الجثمانين على الأرض، ونظر إليهما بشك وحزن.

تفاجأ بارني الابن.

أصبحت نبرته مترددة.

«ومهما حاولوا إقناعك، والكذب عليك، وإغرائك بأن تفتح قلبك للعداء…

نظر تاليس إلى بارني الابن، الذي كان يصر على أسنانه ويرفع المشعل عاليًا.

«صحيح.

وابتسم ابتسامة خافتة.

«فلن يعني ذلك سوى شيء واحد.»

«بالطبع.»

ازداد الألم في ملامحه، والتوى وجهه أكثر.

ثم قال:

لم يتحدث بارني الابن.

«لأن هذا…

ولم تتركه مهما أوسعها ضربًا.

«هو ما فعلته أنا.»

أمام نظرة بارني التي جمعت بين الحيرة وبداية الفهم، ظهرت على وجه تاليس ابتسامة خافتة.

استدار تاليس ببطء.

بل أدار وجهه بعيدًا عن النار…

وترك قائد الطليعة يراقب ظهره المتمايل وهو يتحرك بصعوبة.

«وهذا يعني أنك وافقت على رأيه.

وأمام أنظار الجميع، تقدم الفتى خطوة إلى الأمام.

«تضيع في الحيرة والتردد، وترفض تقبل الواقع، ثم تنسحب وحدك وتهرب من كل ما سيحدث؟

رفع رأسه.

خفض الفتى، بوجهه المكدوم المتسخ، رأسه.

وابتسم.

«شرارة قامت فوق سقوط أبيك…

«منذ اليوم الأول…

توقف قليلًا.

«وحتى الأخير.»

«أو يموت عدوك.»

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 18 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉SFM OP🔥 100
4A N O N Y M O U S🔥 100
5abdullah Alrehaili🔥 100
6Mohammed Alotaibi🔥 100
7Muhannad Alenazi🔥 100
8Abdulrahman Alfarwati🔥 100
9تذنبوب تبنبت🔥 100
10Abdulaziz Alnazhan🔥 100

«ومهما خانك هذا العالم اللعين…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط