الشيطان الصامت
الشيطان الصامت
ثبت زاكريل عينيه على ريكي بنظرة حادة، كأنه يريد انتزاع شيء من جسده.
تحت ضوء المشاعل، وبينما كان كلاين وجوزيف يراقبانه بيقظة، صعد تاليس الدرج الحجري في غرفة التخزين. كانت رائحة غريبة تملأ الهواء، فجعله ذلك يعقد حاجبيه أكثر من مرة.
‘أنت تستطيع العودة من الموت.’
كان من الصعب تصديق أنه قبل بضع ساعات فقط، اقتادته سيوف الكارثة إلى سجن العظام تحت الحراسة، والآن، بعد مرور بضع ساعات أخرى، كان يغادر السجن معهم… وما يزال تحت حراستهم.
كان رجل شاب الوجه، تنتشر الكدمات عليه، جالسًا على الأرض ويداه مقيدتان. ألقى نظرة على تاليس وزاكريل، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مصطنعة وهو ينظر إلى ريكي.
كانت نهاية غريبة لرحلة بدأت بالطريقة نفسها التي انتهت بها.
يجلسان بهدوء وجهًا لوجه، وكل منهما يمزق بأسنانه قطعة اللحم المجفف التي في يده.
أمام تاليس، كان زاكريل المصاب إصابة خطيرة يعرج بينما يسنده كانون وبرولي. بل إن الحراسة حولهم كانت أشد من الحراسة المفروضة على تاليس نفسه. وإلى جوارهم، سار ريكي بغطاء رأسه ملازمًا لهم دون أن يبتعد.
فُصل الحرس الملكي بعضهم عن بعض، كي لا يستطيعوا معاونة بعضهم.
وخلف تاليس بمسافة قصيرة سار تاردين وكويك روب، وقد قُيّدا من جديد، وعلى وجهيهما كآبة واضحة، فيما تحملا نظرات الحذر الموجهة إليهما.
أدار رأسه وألقى نظرة على محيطه.
أما بارني جونيور وبلدين، اللذان أصابا ريكي من قبل، فربما عُدّا من «العناصر الخطرة». فُصل كل واحد منهما عن الآخر، وقُيدت يداه خلف ظهره، وسار معه حارس يوجه سلاحه نحوه.
كان زاكريل متكئًا إلى المنصة الحجرية على مسافة غير بعيدة، وبدا ضعيفًا.
حين فكر تاليس في ذلك، لم يستطع، بضعفه وإرهاقه، إلا أن يتنهد.
قال بهدوء:
بعد أن انهار زاكريل من شدة الإنهاك، لم يعد أمامهم خيار سوى قبول الواقع والاستسلام؛ ولم يكن السبب غرابة ريكي وغموضه وحدهما، بل لأن أفراد الحرس الملكي أنفسهم كانوا قد استُنزفوا تمامًا بعد سلسلة من المعارك، إلى جانب العذاب الذي ألحقته كرة الخيمياء بحواسهم.
لم يجب زاكريل فورًا.
قادهم الدرج الحجري السري في غرفة التخزين إلى منصة جديدة.
تأثر ستيك بالصوت أيضًا وارتجف بضع ثوانٍ.
وبضوء المشاعل التي حملها سيوف الكارثة المنتشرون حول المجموعة، لمح تاليس عشرات الظلال تنتظرهم عند نهاية الممر.
مارينا هي من نقلت لسيوف الكارثة خبر محاولة زاكريل مطاردة تاليس بعد أن استعادت وعيها.
ما إن ميز تلك الأشكال حتى انقبضت حدقتاه.
مارينا هي من نقلت لسيوف الكارثة خبر محاولة زاكريل مطاردة تاليس بعد أن استعادت وعيها.
‘هذا…’
توقف ريكي عن السير.
“يبدو أنك الفائز الليلة، يا كراسوس الموقر.”
“أتساءل إن كان هذا هو السبب الذي جعلك تحصل على خطيئة نهر الجحيم… أم أن خطيئة نهر الجحيم هي التي جعلتك هكذا.”
كان رجل شاب الوجه، تنتشر الكدمات عليه، جالسًا على الأرض ويداه مقيدتان. ألقى نظرة على تاليس وزاكريل، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مصطنعة وهو ينظر إلى ريكي.
‘لعل بابًا يُفتح.’
“واو.”
حدق في ريكي مصدومًا، ثم في الجدار المنحني الواسع المحيط بهم، والذي بدا كأنه يهبط تدريجيًا.
‘ستيك.’
ثم تابع بصوت يحمل شيئًا من الأسى:
حدق تاليس بدهشة في قائد درع الظل الأسير.
“ما ال—”
‘لم يهرب… لقد وقع في يد سيوف الكارثة.’
ثم سأل غريزيًا، وقد بدا عليه الارتباك:
التفت ستيك نحو تاليس، وحافظ رغم ضعفه على آخر ما تبقى له من هيبة قائد.
وفي تلك اللحظة، قطع صوت زاكريل صمتهما فجأة.
“أرأيت، سموك؟ لو أنك قررت الرحيل معنا منذ البداية… فعلى الأقل…”
كما كانت هناك حفر ضخمة فارغة مهترئة.
هز قائد القتلة رأسه نحو سيوف الكارثة الذين بدت على وجوههم نية القتل، واتخذ تعبيرًا يقول بوضوح: «لماذا لم تستمع إلى نصيحتي؟»
كما كانت هناك حفر ضخمة فارغة مهترئة.
عقد تاليس حاجبيه.
عبس ساميل.
لكن ريكي لم يهتم بكلام ستيك.
حدق ريكي في تاليس طويلًا، حتى ازداد انزعاج الأخير.
نظر إلى ساميل خلفه، فأومأ الأخير وتقدم.
لكن ما إن استعاد ستيك أنفاسه حتى ضحك وقال:
أخفى ساميل نظرة الكراهية على وجهه وسأل:
وخلف تاليس بمسافة قصيرة سار تاردين وكويك روب، وقد قُيّدا من جديد، وعلى وجهيهما كآبة واضحة، فيما تحملا نظرات الحذر الموجهة إليهما.
“متى سيتحرك رجالك في الأعلى لتشتيت انتباه المعسكر؟”
قال بهدوء:
تفاجأ تاليس قليلًا.
“وأنا أيضًا بحاجة إلى تعويض ما استهلكته من قوة.”
وكذلك ستيك الأسير.
فجأة مد ريكي يده نحو خصره وأخرج كيسًا.
‘تشتيت الانتباه؟’
التفت ستيك نحو تاليس، وحافظ رغم ضعفه على آخر ما تبقى له من هيبة قائد.
تحركت عينا ستيك حول المكان.
قرقرة…
“يتحركون؟”
وبينما تراجع الآخرون غريزيًا وغطى بعضهم آذانهم، تقدم ريكي بغطائه عبر الجمع حتى وقف أمام ستيك.
بدا أنه تذكر شيئًا، فعادت إلى وجهه المرهق لمحة من الغرور.
“اعتدت النضال في الظلام.”
“لقد أخبرتك من قبل. انظر إلي الآن. هل تظن أنهم سيفعلون شيئًا؟”
التفت تاليس وريكي إليه في آن واحد.
ازداد وجه ساميل قتامة، وتقدم نحوه بخطوات واسعة.
“إذن، أتريد الرحيل معنا، أم تفضل أن تصبح ضيفًا لدى إدارة الاستخبارات السرية؟ سيُسر الملك كيسيل والنبي الأسود كثيرًا برؤيتك.”
“أنا لست ريكي، يا ستيك. ولن أكون مهذبًا مثله—”
كما كانت هناك حفر ضخمة فارغة مهترئة.
ضحك ستيك.
‘لعل بابًا يُفتح.’
“ممتاز. إذن، إن لم تمانع، أريد التحدث مباشرة إلى كراسوس، إذا كنتم ما تزالون تريدون الهرب من معسكر أنياب النصل بمساعدتنا.”
حدق تاليس في وجه زاكريل الواهن.
تجاوز ساميل بنظره وتطلع إلى ريكي.
التقت نظرة مارينا نوفورك الباردة بعيني الأمير للحظة، ثم أشاحت بوجهها.
لم يتكلم ريكي، وظل وجهه مخفيًا تحت الغطاء.
كان ساميل قد استدار، لكنه التفت إليه بغضب.
لكن في اللحظة التالية، عبس ساميل بشدة وداس رأس ستيك بقدمه!
ثم تابع بصوت يحمل شيئًا من الأسى:
سقط ستيك على الأرض وهو يئن، وسال الدم من أنفه.
‘لم يهرب… لقد وقع في يد سيوف الكارثة.’
“اسمعني جيدًا، أيها القاتل!”
كان رجل شاب الوجه، تنتشر الكدمات عليه، جالسًا على الأرض ويداه مقيدتان. ألقى نظرة على تاليس وزاكريل، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مصطنعة وهو ينظر إلى ريكي.
تعرق جبين ستيك وهو يضغط أسنانه ويتحمل الألم، وحاول النهوض إلى وضع الجلوس.
لكن قدم ساميل بقيت على صدره.
لكن قدم ساميل بقيت على صدره.
وكذلك ستيك الأسير.
ومن الواضح أنه لم يكن ينوي الترفق به.
مارينا هي من نقلت لسيوف الكارثة خبر محاولة زاكريل مطاردة تاليس بعد أن استعادت وعيها.
“حتى وأنت أسير، ما تزال تحاول المساومة معنا.”
توقف ريكي عن السير.
قال ساميل ببرود:
بعد أن فهم تمامًا طبع الرجل أمامه، اتخذ تعبيرًا متملقًا وقال باستسلام:
“لكن إذا وقعت أيدينا جميعًا في قبضة الكوكبة… فلا تنس أن بحوزتنا الرسالة التي تثبت أنك قتلت هيرمان جادستار.”
ساد الصمت بين سيوف الكارثة لبعض الوقت.
ما إن ذُكر الاسم حتى تغيرت وجوه زاكريل وكانون وبرولي وتاردين، وهم جميعًا من الحرس الملكي السابقين المسجونين.
‘هذا…’
رفعوا رؤوسهم في آن واحد وحدقوا في ستيك.
ما إن ميز تلك الأشكال حتى انقبضت حدقتاه.
أما ستيك، الذي كان يصارع بعنف قبل لحظة، فتجمد.
‘تشتيت الانتباه؟’
رفع تاليس حاجبًا، متذكرًا الرسالة التي ما تزال في حوزته.
“لقد أخبرتك من قبل. انظر إلي الآن. هل تظن أنهم سيفعلون شيئًا؟”
شخر ساميل ببرود.
نظر ريكي إلى زاكريل ثم ابتسم ابتسامة جانبية.
“إذن، أتريد الرحيل معنا، أم تفضل أن تصبح ضيفًا لدى إدارة الاستخبارات السرية؟ سيُسر الملك كيسيل والنبي الأسود كثيرًا برؤيتك.”
‘لم يهرب… لقد وقع في يد سيوف الكارثة.’
حل الصمت.
لم يكمل تاليس عبارته، فقد أدرك بالفعل ما يجري.
راقبت سيوف الكارثة المشهد بعناية.
كما كانت هناك حفر ضخمة فارغة مهترئة.
ظل ستيك يضغط أسنانه ويلتقط أنفاسه على الأرض لبعض الوقت.
“أرأيت، سموك؟ لو أنك قررت الرحيل معنا منذ البداية… فعلى الأقل…”
وأخيرًا، نقر قائد درع الظل بلسانه وتنهد، ثم قال مستسلمًا:
“قبل زمن بعيد جدًا، صُنعت هنا سرًا أولى النماذج الأولية للعتاد المضاد للصوفيين في العالم.”
“بعد نصف ساعة من الآن، سيلاحظ أحدهم وجود خلل في سجن العظام. ووفقًا للخطة التي وضعناها—والتي أفسدتموها أنتم الآن—سيحرق رجالي أولًا مستودع الإمدادات، ثم يغتالون نبيلًا مكروهًا للغاية في الصحراء الغربية، لإشعال فوضى غير مسبوقة داخل المعسكر.”
ومن الواضح أنه لم يكن ينوي الترفق به.
خفض تاليس رأسه وأطلق زفيرًا طويلًا.
وسط صوت القرقرة البطيء المنتظم والمثير للقلق، ظل تاليس صامتًا لبعض الوقت.
مال ستيك برأسه، وظهرت على وجهه جدية باردة.
“أتساءل إن كان هذا هو السبب الذي جعلك تحصل على خطيئة نهر الجحيم… أم أن خطيئة نهر الجحيم هي التي جعلتك هكذا.”
“أضمن لكم أن أولئك النبلاء المنهكين من الصحراء الغربية، الذين قطعوا كل تلك المسافة إلى هنا، سيصابون بالذعر. وسيحتاجون إلى ساعتين كاملتين حتى يدركوا حقيقة ما يجري.”
في وسطها عمود أسطواني، وحوله عشرات الألواح والمناضد الحجرية بأحجام مختلفة، مرتبة بشكل مروحي.
عبس ساميل.
“تستطيعون فعل ذلك؟”
“تستطيعون فعل ذلك؟”
“أضمن لكم أن أولئك النبلاء المنهكين من الصحراء الغربية، الذين قطعوا كل تلك المسافة إلى هنا، سيصابون بالذعر. وسيحتاجون إلى ساعتين كاملتين حتى يدركوا حقيقة ما يجري.”
شخر ستيك ببرود، وكأن ملامحه تقول: «وماذا تعرف أنت؟»
“سيضحون بك؟ حتى وأنت قائدهم؟”
“ويليامز، وهو أصعب شخص في التعامل معه، ليس في المعسكر الآن… لذا نعم، نستطيع.”
لكن الحقيقة كانت أنه ظل طوال الوقت تحت مراقبة سيوف الكارثة.
التفت ساميل إلى ريكي.
من دون أن يدري، كان صوت ريكي قد عاد إلى طبيعته، وكذلك وجهه، باستثناء تلك العين الصفراء.
أومأ الأخير من تحت غطائه.
ثم تابع بصوت يحمل شيئًا من الأسى:
رفع ساميل قدمه عن ستيك، فجلس الأخير وهو يلهث من الألم.
التفت ستيك نحو تاليس، وحافظ رغم ضعفه على آخر ما تبقى له من هيبة قائد.
“جيد. سنتحرك عندها.”
وسار كويك روب وتاردين إلى زاوية بعيدة تحت مراقبة كلاين.
لكن ما إن استعاد ستيك أنفاسه حتى ضحك وقال:
قرقرة…
“آه، لكن هناك مشكلة صغيرة فيما سيأتي بعد ذلك.”
تجمد تاليس مرة أخرى.
كان ساميل قد استدار، لكنه التفت إليه بغضب.
“ممتاز. إذن، إن لم تمانع، أريد التحدث مباشرة إلى كراسوس، إذا كنتم ما تزالون تريدون الهرب من معسكر أنياب النصل بمساعدتنا.”
“ماذا تريد هذه المرة؟”
نظر إلى ساميل خلفه، فأومأ الأخير وتقدم.
هز ستيك رأسه على الفور.
فوق المنصة التي ترتفع ببطء، كان زاكريل يراقبهم من بعيد بعينين ضيقتين. بدا منهكًا تمامًا، ولم يكن يكترث بما يقوله ساميل بجواره.
بعد أن فهم تمامًا طبع الرجل أمامه، اتخذ تعبيرًا متملقًا وقال باستسلام:
صعدوا درجًا آخر حتى وصلوا إلى منصة دائرية ضخمة، بدا أنها تتسع لمئات الأشخاص.
“عليك أن تفهم شيئًا. حين يلتقي رجالي بنا عند المدخل ويجدونني أسيرًا… لا تسيئوا الفهم، لن يقاتلوكم. لكن عليكم أن تعرفوا أن درع الظل يملك تقليدًا ‘ممتازًا’ في التضحية بالآخرين من أجل النجاة.”
ثم سأل بصوت خافت:
‘التضحية بالآخرين من أجل النجاة…’
“يبدو أنك الفائز الليلة، يا كراسوس الموقر.”
ضيق ساميل عينيه قليلًا.
حتى عاد تدريجيًا إلى لون عين بشرية طبيعية.
أدار ستيك رأسه ومسح الدم عن ذقنه بياقة ثوبه، ثم تنهد وقال:
أما بارني جونيور وبلدين، اللذان أصابا ريكي من قبل، فربما عُدّا من «العناصر الخطرة». فُصل كل واحد منهما عن الآخر، وقُيدت يداه خلف ظهره، وسار معه حارس يوجه سلاحه نحوه.
“رجالي… سيقطعون طريق الهرب ببساطة، ثم يرحلون دون أدنى تردد. وسيتركوننا نموت في هذا المعسكر الغارق في الفوضى.”
“إذن، أتريد الرحيل معنا، أم تفضل أن تصبح ضيفًا لدى إدارة الاستخبارات السرية؟ سيُسر الملك كيسيل والنبي الأسود كثيرًا برؤيتك.”
ساد الصمت بين سيوف الكارثة لبعض الوقت.
ما إن ذُكر الاسم حتى تغيرت وجوه زاكريل وكانون وبرولي وتاردين، وهم جميعًا من الحرس الملكي السابقين المسجونين.
رفع ساميل رأسه.
أما تاردين، فاتكأ إلى عمود حجري في زاوية، ونظر بعيدًا بغضب، وكأنه ضاق ذرعًا بـ«ابن أخيه» كويك روب الذي كان يثرثر بحزن.
“سيضحون بك؟ حتى وأنت قائدهم؟”
ثم سأل غريزيًا، وقد بدا عليه الارتباك:
ابتسم ستيك ابتسامة محرجة.
أخرج ريكي المفتاح الذي أخذه من تاليس، ونفض برفق الغبار عن نقش على شكل عين محفور في الحجر، وكُتب تحته:
“بالضبط لأنني قائدهم.”
وكذلك ستيك الأسير.
وفكر في نفسه بمرارة:
أجابه ريكي دون أن يلتفت:
‘ثم سيظهر قائد جديد لفرع درع الظل في مدينة سحب التنين.’
“جيد. سنتحرك عندها.”
نظر تاليس إلى ستيك، الذي سال الدم من أنفه وغطت الجروح جسده.
“لماذا تعرف كل هذا عن المكان؟ هل رأيت البرج كما كان في الماضي؟”
وفجأة، اكتسب فهمًا جديدًا تمامًا لطبيعة درع الظل.
وألقى نظرة غريزية حوله.
هز ستيك كتفيه بتعبير عاجز، ولم يكن أحد يستطيع الجزم إن كان حقيقيًا أم مصطنعًا.
‘لحظة… ما الذي قاله كلاين؟ معلومات؟ أي معلومات نقلتها؟…’
أشار بذقنه إلى الحبل الذي يقيده.
“ماذا؟”
“إذن؟ سأتخلى عن الأمير، لكن شراكتنا لم تنته بعد، أليس كذلك؟ على الأقل فكوا وثاقي. دعوني أحافظ على بعض كرامتي أمام رجالي…”
قال ريكي بفتور.
في تلك اللحظة، ارتفع صوت مرعب.
‘التضحية بالآخرين من أجل النجاة…’
كان أشبه بفحيح أفعى صحراوية، أو عواء الريح في كهف عميق.
في تلك اللحظة، ارتفع صوت مرعب.
جعل تاليس يشعر بالانزعاج.
وبينما تراجع الآخرون غريزيًا وغطى بعضهم آذانهم، تقدم ريكي بغطائه عبر الجمع حتى وقف أمام ستيك.
“لا تقلق…”
رفع ريكي إصبعًا مرة أخرى.
وبينما تراجع الآخرون غريزيًا وغطى بعضهم آذانهم، تقدم ريكي بغطائه عبر الجمع حتى وقف أمام ستيك.
شخر تاليس في داخله.
ثم واصل تعذيب آذان تاليس بصوته غير البشري:
وحين اضطر تاليس إلى طلب مساعدة الحرس الملكي المسجونين، حل ساميل محل شون وانضم إليهم.
“لدينا طريقتنا للتعامل مع ذلك.”
‘أسوأ الظروف… وأكثرها سوءًا ويأسًا…’
لم يعرف تاليس إن كان قد بدأ يعتاد الصوت، أم أن ريكي صار يتحكم فيه، لكن حين سمع ذلك الصوت غير البشري مرة أخرى، لم يعد الانزعاج والرغبة في الارتجاف قويين كما كانا من قبل.
أما تاردين، فاتكأ إلى عمود حجري في زاوية، ونظر بعيدًا بغضب، وكأنه ضاق ذرعًا بـ«ابن أخيه» كويك روب الذي كان يثرثر بحزن.
تأثر ستيك بالصوت أيضًا وارتجف بضع ثوانٍ.
“ما ال—”
ثم سأل غريزيًا، وقد بدا عليه الارتباك:
“لا تقلق…”
“كراسوس… لماذا صار صوتك… غريبًا هكذا؟”
‘أسوأ الظروف… وأكثرها سوءًا ويأسًا…’
ألقى ريكي نظرة على الشخص الذي يقف خلف ستيك.
كان صوته هذه المرة أقرب إلى الطبيعي.
وفي اللحظة التالية، تقدم ذلك الشخص ذو البنية الرشيقة وضرب ستيك بمقبض سيفه فأفقده الوعي.
كلما فهم تاليس أكثر، ازداد قلبه ثقلًا.
ما إن رأى تاليس من فعل ذلك حتى صُدم مرة أخرى.
‘لم يهرب… لقد وقع في يد سيوف الكارثة.’
“انتهينا هنا. استعدوا للإخلاء.”
رفعوا رؤوسهم في آن واحد وحدقوا في ستيك.
تقدم كلاين، الواقف إلى جانب ريكي، نحو ذلك الشخص.
“آه، لكن هناك مشكلة صغيرة فيما سيأتي بعد ذلك.”
“أحسنتِ يا فتاة. المعلومات التي أوصلتها كانت بالغة القيمة. ستحصلين على مكافأتك.”
“لا تتصنع. أعلم أن خطيئة نهر الجحيم تستنزف جسدك بشدة. الغريب لو لم تكن جائعًا.”
كانت مارينا.
“ماذا؟”
تحت نظرات تاليس المذهولة، أومأت المرأة من سيوف الكارثة، التي سبق أن اختطفته هو وكويك روب واقتادتهما إلى الحانة.
كانت مارينا.
التقت نظرة مارينا نوفورك الباردة بعيني الأمير للحظة، ثم أشاحت بوجهها.
“…ما هدفك بالضبط، أيها الشيطان؟”
‘لحظة… ما الذي قاله كلاين؟ معلومات؟ أي معلومات نقلتها؟…’
لكن ما إن استعاد ستيك أنفاسه حتى ضحك وقال:
مرت ثانية واحدة.
“كراسوس… لماذا صار صوتك… غريبًا هكذا؟”
ثم فهم تاليس.
فوق المنصة التي ترتفع ببطء، كان زاكريل يراقبهم من بعيد بعينين ضيقتين. بدا منهكًا تمامًا، ولم يكن يكترث بما يقوله ساميل بجواره.
مارينا هي من نقلت لسيوف الكارثة خبر محاولة زاكريل مطاردة تاليس بعد أن استعادت وعيها.
“لكنني لست بذلك القِدم. على الأقل، لست ‘عتيقًا’ إلى الدرجة التي تتخيلها.”
وبعدها لحق شون به وبكويك روب.
تنهد ريكي بخفة وربت على المنصة الحجرية تحته.
وحين اضطر تاليس إلى طلب مساعدة الحرس الملكي المسجونين، حل ساميل محل شون وانضم إليهم.
ابتسم ستيك ابتسامة محرجة.
حين وصل إلى هذا الاستنتاج، شحب وجه تاليس.
“جيد. سنتحرك عندها.”
وألقى نظرة قلقة خفية على ريكي المغطى بغطائه.
في تلك اللحظة، رفع ريكي رأسه فجأة.
بعد أن أنقذه يودل، ظن أنه تخلص من المرتزقة، وأن الخطر الوحيد المتبقي هو درع الظل.
وفي اللحظة التالية، وبينما بدأ المفتاح في يد ريكي يدور، دوّى من تحت أقدامهم صوت خشن ثقيل.
لكن الحقيقة كانت أنه ظل طوال الوقت تحت مراقبة سيوف الكارثة.
من دون أن يدري، كان صوت ريكي قد عاد إلى طبيعته، وكذلك وجهه، باستثناء تلك العين الصفراء.
مارينا، أو شون، أو ساميل.
ثم تابع بصوت يحمل شيئًا من الأسى:
ظلوا مختبئين في الظلام، ولم ينجح قط في التحرر من مراقبتهم.
تحت نظرات تاليس المذهولة، أومأت المرأة من سيوف الكارثة، التي سبق أن اختطفته هو وكويك روب واقتادتهما إلى الحانة.
انتظروا حتى استُنزفت مجموعة تاليس وخصومهم جميعًا، وخرج الجميع من المعركة مثخنين بالجراح.
وأخيرًا، نقر قائد درع الظل بلسانه وتنهد، ثم قال مستسلمًا:
كلما فهم تاليس أكثر، ازداد قلبه ثقلًا.
وفيما بينها تناثرت شظايا حجرية وبقايا معدنية محطمة.
واصلت المجموعة سيرها وهي أسيرة في يد سيوف الكارثة.
ابتسم ستيك ابتسامة محرجة.
صعدوا درجًا آخر حتى وصلوا إلى منصة دائرية ضخمة، بدا أنها تتسع لمئات الأشخاص.
كان زاكريل متكئًا إلى المنصة الحجرية على مسافة غير بعيدة، وبدا ضعيفًا.
في وسطها عمود أسطواني، وحوله عشرات الألواح والمناضد الحجرية بأحجام مختلفة، مرتبة بشكل مروحي.
جلس ريكي على لوح حجري إلى جواره، مقابلًا تاليس، وبدا صوته مشبعًا بالحنين.
كما كانت هناك حفر ضخمة فارغة مهترئة.
وألقى نظرة قلقة خفية على ريكي المغطى بغطائه.
وفيما بينها تناثرت شظايا حجرية وبقايا معدنية محطمة.
لقد وقعوا في مأزق عميق.
تجاوز تاليس عائقًا لم يستطع تحديد ما إذا كان قطعة معدن أم كتلة حجر، وحدق مذهولًا في صفوف الألواح الحجرية فوق المنصة.
وسار كويك روب وتاردين إلى زاوية بعيدة تحت مراقبة كلاين.
“هذا المكان…”
وسط صوت القرقرة البطيء المنتظم والمثير للقلق، ظل تاليس صامتًا لبعض الوقت.
أجابه ريكي دون أن يلتفت:
“قبل زمن بعيد جدًا، صُنعت هنا سرًا أولى النماذج الأولية للعتاد المضاد للصوفيين في العالم.”
“مسبك… أو ما تبقى منه.”
ضيق ساميل عينيه قليلًا.
كان صوته هذه المرة أقرب إلى الطبيعي.
وفجأة لاحظ الأخير أن لون عين ريكي اليسرى الصفراء بدأ يتغير…
ما يزال سيئًا، لكنه لم يعد أشبه بصوت شيء يخدش لوحًا معدنيًا.
‘لكن…’
تنهد ريكي.
“واليوم، يظن معظم الناس أن معسكر أنياب النصل كان دائمًا كثيبًا رمليًا صلبًا متماسكًا. اعتادوا على ذلك، ولم يعودوا يتساءلون كيف استطاعوا بناء كل هذه الحصون فوق رمال رخوة.”
“قبل زمن بعيد جدًا، صُنعت هنا سرًا أولى النماذج الأولية للعتاد المضاد للصوفيين في العالم.”
أمسك تاليس بطاولة حجرية إلى جواره، وبالكاد ثبت نفسه.
قفز قلب تاليس.
بعد أن أنقذه يودل، ظن أنه تخلص من المرتزقة، وأن الخطر الوحيد المتبقي هو درع الظل.
حدق في المنصة الحجرية المهجورة منذ زمن طويل، وتغير تعبيره.
عندها قال زاكريل بنبرة يشوبها بعض الشك:
“يا للأسف…”
أخفى ساميل نظرة الكراهية على وجهه وسأل:
توقف ريكي عن السير.
تفاجأ تاليس.
أدرك تاليس أنهم وصلوا أمام كتلة حجرية قائمة عموديًا.
كلما فهم تاليس أكثر، ازداد قلبه ثقلًا.
أخرج ريكي المفتاح الذي أخذه من تاليس، ونفض برفق الغبار عن نقش على شكل عين محفور في الحجر، وكُتب تحته:
وفجأة لاحظ الأخير أن لون عين ريكي اليسرى الصفراء بدأ يتغير…
[نحو المعرفة المطلقة]
كان رجل شاب الوجه، تنتشر الكدمات عليه، جالسًا على الأرض ويداه مقيدتان. ألقى نظرة على تاليس وزاكريل، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مصطنعة وهو ينظر إلى ريكي.
“استريحوا قليلًا، وتمسكوا جيدًا.”
“صعودًا وهبوطًا في البرج؟ الطابق الأعلى؟”
قال ريكي بفتور.
تفحص ريكي تاليس.
ما إن أصدر أمره حتى جلس زاكريل وساميل قرب لوح حجري.
ضيق ساميل عينيه قليلًا.
أما كانون وبرولي، فاحتجا وهما يُساقان تحت حراسة مسلحة.
أومأ، ثم فتح ذراعيه وسط الحشد المذعور، ونظر برضا إلى المنصة التي ترتفع ببطء.
وسار كويك روب وتاردين إلى زاوية بعيدة تحت مراقبة كلاين.
“لكن إذا وقعت أيدينا جميعًا في قبضة الكوكبة… فلا تنس أن بحوزتنا الرسالة التي تثبت أنك قتلت هيرمان جادستار.”
فُصل الحرس الملكي بعضهم عن بعض، كي لا يستطيعوا معاونة بعضهم.
“منذ معركة الإبادة، فقدت الشياطين منذ زمن بعيد الجرأة على الظهور في العالم علنًا دون خوف.”
‘لكن… استريحوا؟ وتمسكوا؟’
لكنه أدرك خطأه حين رفع رأسه.
تذكر تاليس كلمات ريكي، لكنه لم يفهمها.
تفحص ريكي تاليس.
وفي اللحظة التالية، وبينما بدأ المفتاح في يد ريكي يدور، دوّى من تحت أقدامهم صوت خشن ثقيل.
تحت ضوء المشاعل، وبينما كان كلاين وجوزيف يراقبانه بيقظة، صعد تاليس الدرج الحجري في غرفة التخزين. كانت رائحة غريبة تملأ الهواء، فجعله ذلك يعقد حاجبيه أكثر من مرة.
قرقرة…
ثم تابع بصوت يحمل شيئًا من الأسى:
أمسك تاليس بطاولة حجرية إلى جواره، وبالكاد ثبت نفسه.
“لا تقلق…”
وألقى نظرة غريزية حوله.
فجأة مد ريكي يده نحو خصره وأخرج كيسًا.
‘لعل بابًا يُفتح.’
اتكأ على المنصة الحجرية ليخفف عن جسده التعب، وقال بهدوء:
لكنه أدرك خطأه حين رفع رأسه.
قرقرة…
قرقرة…
نظر ريكي إليه، وقد تغيرت طريقته في مخاطبته من غير وعي.
تحت ضوء المشاعل الخافت، رأى تاليس مذهولًا الجدار عند حافة المنصة ينخفض ببطء.
قال بنبرة هادئة:
وبعد لحظات، شعر بثقل يضغط جسده، وبقوة خفيفة تدفع من أسفل قدميه.
‘هل يواسيني الآن… شيطان يعيش بين البشر؟’
‘هذا…’
لكن في اللحظة التالية، عبس ساميل بشدة وداس رأس ستيك بقدمه!
حتى كثير من سيوف الكارثة أصيبوا بالفزع وتبدلت تعابيرهم فورًا.
صُدم تاليس.
“ما ال—”
كان أشبه بفحيح أفعى صحراوية، أو عواء الريح في كهف عميق.
لم يكمل تاليس عبارته، فقد أدرك بالفعل ما يجري.
“نعم، أنا أكبر مما أبدو.”
حدق في ريكي مصدومًا، ثم في الجدار المنحني الواسع المحيط بهم، والذي بدا كأنه يهبط تدريجيًا.
شخر تاليس في داخله.
“نحن… نصعد إلى الأعلى؟”
تعرق جبين ستيك وهو يضغط أسنانه ويتحمل الألم، وحاول النهوض إلى وضع الجلوس.
ابتسم ريكي.
أخرج ريكي قطعة من الكيس بلا تكلف.
“سريع الفهم، سموك.”
“وأنا أيضًا بحاجة إلى تعويض ما استهلكته من قوة.”
أومأ، ثم فتح ذراعيه وسط الحشد المذعور، ونظر برضا إلى المنصة التي ترتفع ببطء.
صعدوا درجًا آخر حتى وصلوا إلى منصة دائرية ضخمة، بدا أنها تتسع لمئات الأشخاص.
“نحن الآن نستخدم الجهاز نفسه الذي استعمله السحرة قديمًا لنقل المواد الخام صعودًا وهبوطًا عبر البرج، للوصول إلى السطح… الذي كان في الماضي الطابق الأعلى للبرج.”
ثم تابع بصوت يحمل شيئًا من الأسى:
قرقرة…
“بعد نصف ساعة من الآن، سيلاحظ أحدهم وجود خلل في سجن العظام. ووفقًا للخطة التي وضعناها—والتي أفسدتموها أنتم الآن—سيحرق رجالي أولًا مستودع الإمدادات، ثم يغتالون نبيلًا مكروهًا للغاية في الصحراء الغربية، لإشعال فوضى غير مسبوقة داخل المعسكر.”
“صعودًا وهبوطًا في البرج؟ الطابق الأعلى؟”
ثبت زاكريل عينيه على ريكي بنظرة حادة، كأنه يريد انتزاع شيء من جسده.
تفحص تاليس الظلام حوله حيث لا يصل الضوء.
أمسك تاليس بطاولة حجرية إلى جواره، وبالكاد ثبت نفسه.
“ألسنا تحت الأرض—”
“لا تتصنع. أعلم أن خطيئة نهر الجحيم تستنزف جسدك بشدة. الغريب لو لم تكن جائعًا.”
لم يكمل عبارته.
حدق تاليس في وجه زاكريل الواهن.
رفع ريكي إصبعًا وأسكته.
أما تاردين، فاتكأ إلى عمود حجري في زاوية، ونظر بعيدًا بغضب، وكأنه ضاق ذرعًا بـ«ابن أخيه» كويك روب الذي كان يثرثر بحزن.
“كما تعلم، يظن معظم الناس أن سجن العظام كان دائمًا سجنًا تحت الأرض.”
“جيد. سنتحرك عندها.”
جلس ريكي على لوح حجري إلى جواره، مقابلًا تاليس، وبدا صوته مشبعًا بالحنين.
وبعد لحظات، شعر بثقل يضغط جسده، وبقوة خفيفة تدفع من أسفل قدميه.
“لكن قلة فقط تعرف أن هذا المكان، المختبر المغلق أسفل برج الخيمياء، كان في الأصل برجًا هائلًا يمتد حتى السماء.”
وحين رأى ريكي تعبيره، لم يستطع إلا أن يضحك.
‘برج هائل.’
[نحو المعرفة المطلقة]
صُدم تاليس.
رفع تاليس حاجبًا، متذكرًا الرسالة التي ما تزال في حوزته.
“ماذا؟”
الإنسان والشيطان…
رفع الأمير رأسه غريزيًا نحو السقف.
اتكأ على المنصة الحجرية ليخفف عن جسده التعب، وقال بهدوء:
“لكننا دخلنا من—”
حين فكر تاليس في ذلك، لم يستطع، بضعفه وإرهاقه، إلا أن يتنهد.
رفع ريكي إصبعًا مرة أخرى.
“أعرف ما الذي تفعله، سموك. أستطيع أن أرى أن فيك شيئًا مميزًا.”
“ينبغي أن تعرف أنه منذ آلاف مؤلفة من السنين، قبل تأسيس الإمبراطورية، بل قبل نهوض الحضارة البشرية نفسها، لم تكن الصحراء الكبرى تُدعى الصحراء الكبرى.”
“لا تتصنع. أعلم أن خطيئة نهر الجحيم تستنزف جسدك بشدة. الغريب لو لم تكن جائعًا.”
تنهد ريكي بخفة وربت على المنصة الحجرية تحته.
أدار ستيك رأسه ومسح الدم عن ذقنه بياقة ثوبه، ثم تنهد وقال:
“في ذلك الزمن، قبل أن تندمج عشرات الضفاف الرملية المختلفة الأحجام في أرض واحدة، وقبل أن تُدفن البحيرات والواحات تحت الرمال الصفراء، كان برج السحر هذا شامخًا فوق كل شيء.”
تنفس تاليس وأجاب باستسلام:
ثم تابع بصوت يحمل شيئًا من الأسى:
ابتسم ريكي.
“لكن بعد سنوات لا تُحصى، دفنت العواصف الرملية معظم أجزائه.
ومن الواضح أنه لم يكن ينوي الترفق به.
“واليوم، يظن معظم الناس أن معسكر أنياب النصل كان دائمًا كثيبًا رمليًا صلبًا متماسكًا. اعتادوا على ذلك، ولم يعودوا يتساءلون كيف استطاعوا بناء كل هذه الحصون فوق رمال رخوة.”
وفي تلك اللحظة، قطع صوت زاكريل صمتهما فجأة.
كان في صوت ريكي شيء من الحزن.
جعلت كلماته ريكي يصمت لحظة.
“استرح جيدًا. سنصل إلى السطح قريبًا.”
كما كانت هناك حفر ضخمة فارغة مهترئة.
وسط صوت القرقرة البطيء المنتظم والمثير للقلق، ظل تاليس صامتًا لبعض الوقت.
ألقى ريكي نظرة على الشخص الذي يقف خلف ستيك.
ثم سأل بصوت خافت:
‘أسوأ الظروف… وأكثرها سوءًا ويأسًا…’
“لماذا تعرف كل هذا عن المكان؟ هل رأيت البرج كما كان في الماضي؟”
“في ذلك الزمن، قبل أن تندمج عشرات الضفاف الرملية المختلفة الأحجام في أرض واحدة، وقبل أن تُدفن البحيرات والواحات تحت الرمال الصفراء، كان برج السحر هذا شامخًا فوق كل شيء.”
في تلك اللحظة، رفع ريكي رأسه فجأة.
“كلنا كذلك.”
ظهرت عينه الصفراء المرعبة من تحت الغطاء.
يجلسان بهدوء وجهًا لوجه، وكل منهما يمزق بأسنانه قطعة اللحم المجفف التي في يده.
تراجع تاليس غريزيًا حتى التصق باللوح الحجري خلفه.
تذكر تاليس كلمات ريكي، لكنه لم يفهمها.
“لا تضيع وقتك في محاولة معرفة أصلي، سموك.”
حدق تاليس في وجه زاكريل الواهن.
من دون أن يدري، كان صوت ريكي قد عاد إلى طبيعته، وكذلك وجهه، باستثناء تلك العين الصفراء.
لكن الحقيقة كانت أنه ظل طوال الوقت تحت مراقبة سيوف الكارثة.
كان كل شيء آخر فيه طبيعيًا.
“أضمن لكم أن أولئك النبلاء المنهكين من الصحراء الغربية، الذين قطعوا كل تلك المسافة إلى هنا، سيصابون بالذعر. وسيحتاجون إلى ساعتين كاملتين حتى يدركوا حقيقة ما يجري.”
حدق ريكي في تاليس طويلًا، حتى ازداد انزعاج الأخير.
تذكر تاليس كلمات ريكي، لكنه لم يفهمها.
“نعم، أنا أكبر مما أبدو.”
“لدينا طريقتنا للتعامل مع ذلك.”
قال ريكي بهدوء.
تحركت عينا ستيك حول المكان.
“لكنني لست بذلك القِدم. على الأقل، لست ‘عتيقًا’ إلى الدرجة التي تتخيلها.”
ما إن رأى تاليس من فعل ذلك حتى صُدم مرة أخرى.
ابتلع تاليس ريقه غريزيًا.
“يبدو أنك الفائز الليلة، يا كراسوس الموقر.”
وحين رأى ريكي تعبيره، لم يستطع إلا أن يضحك.
كان رجل شاب الوجه، تنتشر الكدمات عليه، جالسًا على الأرض ويداه مقيدتان. ألقى نظرة على تاليس وزاكريل، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مصطنعة وهو ينظر إلى ريكي.
“أعرف ما الذي تفعله، سموك. أستطيع أن أرى أن فيك شيئًا مميزًا.”
‘تشتيت الانتباه؟’
تفحص ريكي تاليس.
‘هل يواسيني الآن… شيطان يعيش بين البشر؟’
وفجأة لاحظ الأخير أن لون عين ريكي اليسرى الصفراء بدأ يتغير…
“نحن الآن نستخدم الجهاز نفسه الذي استعمله السحرة قديمًا لنقل المواد الخام صعودًا وهبوطًا عبر البرج، للوصول إلى السطح… الذي كان في الماضي الطابق الأعلى للبرج.”
حتى عاد تدريجيًا إلى لون عين بشرية طبيعية.
“سيضحون بك؟ حتى وأنت قائدهم؟”
“حتى الآن، حتى في أسوأ الظروف وأكثرها سوءًا ويأسًا، ما تزال ترفض الاستسلام، صحيح؟”
“سيضحون بك؟ حتى وأنت قائدهم؟”
ضحك ريكي بخفة ورفع إصبعًا.
‘هذا…’
“أتساءل إن كان هذا هو السبب الذي جعلك تحصل على خطيئة نهر الجحيم… أم أن خطيئة نهر الجحيم هي التي جعلتك هكذا.”
“لكن قلة فقط تعرف أن هذا المكان، المختبر المغلق أسفل برج الخيمياء، كان في الأصل برجًا هائلًا يمتد حتى السماء.”
تجمد تاليس.
وألقى نظرة قلقة خفية على ريكي المغطى بغطائه.
‘أسوأ الظروف… وأكثرها سوءًا ويأسًا…’
“انتهينا هنا. استعدوا للإخلاء.”
أدار رأسه وألقى نظرة على محيطه.
أومأ الأخير من تحت غطائه.
فوق المنصة التي ترتفع ببطء، كان زاكريل يراقبهم من بعيد بعينين ضيقتين. بدا منهكًا تمامًا، ولم يكن يكترث بما يقوله ساميل بجواره.
أومأ الأخير من تحت غطائه.
كان برولي وكانون مقيدين ظهرًا لظهر، يجلسان على الأرض في حال يرثى لها.
“لكننا دخلنا من—”
أما تاردين، فاتكأ إلى عمود حجري في زاوية، ونظر بعيدًا بغضب، وكأنه ضاق ذرعًا بـ«ابن أخيه» كويك روب الذي كان يثرثر بحزن.
رفع تاليس حاجبًا، متذكرًا الرسالة التي ما تزال في حوزته.
وكان بارني جونيور وبلدين بعيدين عنهم.
“حتى حين لا يظهر أي ضوء أمامي.”
لم ير تاليس سوى ظلالهما الباهتة.
ومن الواضح أنه لم يكن ينوي الترفق به.
وبسبب سجلهما السابق في الهجمات المباغتة، خمن أن معاملتهما لن تكون أفضل من الآخرين.
اتكأ على المنصة الحجرية ليخفف عن جسده التعب، وقال بهدوء:
أما سيوف الكارثة، فملؤوا المنصة وهم يراقبون الأسرى المنهكين بيقظة.
أومأ الأخير من تحت غطائه.
تنهد تاليس.
كان في صوت ريكي شيء من الحزن.
لقد وقعوا في مأزق عميق.
بعد أن انهار زاكريل من شدة الإنهاك، لم يعد أمامهم خيار سوى قبول الواقع والاستسلام؛ ولم يكن السبب غرابة ريكي وغموضه وحدهما، بل لأن أفراد الحرس الملكي أنفسهم كانوا قد استُنزفوا تمامًا بعد سلسلة من المعارك، إلى جانب العذاب الذي ألحقته كرة الخيمياء بحواسهم.
ولا يملكون أي قدرة على قلب الوضع.
“حتى الآن، حتى في أسوأ الظروف وأكثرها سوءًا ويأسًا، ما تزال ترفض الاستسلام، صحيح؟”
‘لكن…’
هز قائد القتلة رأسه نحو سيوف الكارثة الذين بدت على وجوههم نية القتل، واتخذ تعبيرًا يقول بوضوح: «لماذا لم تستمع إلى نصيحتي؟»
“اعتدت النضال في الظلام.”
مرت ثانية واحدة.
حدق تاليس في الغبار تحت قدميه.
“ماذا؟”
اتكأ على المنصة الحجرية ليخفف عن جسده التعب، وقال بهدوء:
“إذن، أتريد الرحيل معنا، أم تفضل أن تصبح ضيفًا لدى إدارة الاستخبارات السرية؟ سيُسر الملك كيسيل والنبي الأسود كثيرًا برؤيتك.”
“حتى حين لا يظهر أي ضوء أمامي.”
“لا تقلق…”
جعلت كلماته ريكي يصمت لحظة.
“لدينا طريقتنا للتعامل مع ذلك.”
“وأنا أيضًا.”
ما إن أصدر أمره حتى جلس زاكريل وساميل قرب لوح حجري.
ارتفعت زاوية فم ريكي قليلًا.
كان صوته هذه المرة أقرب إلى الطبيعي.
“كلنا كذلك.”
“استرح جيدًا. سنصل إلى السطح قريبًا.”
‘لا. أنت لست كذلك.’
لم ير تاليس سوى ظلالهما الباهتة.
شخر تاليس في داخله.
رفع ساميل قدمه عن ستيك، فجلس الأخير وهو يلهث من الألم.
‘أنت تستطيع العودة من الموت.’
نظر ريكي إلى زاكريل ثم ابتسم ابتسامة جانبية.
“لا تقلق، يا عزيزي.”
رفع ريكي إصبعًا وأسكته.
نظر ريكي إليه، وقد تغيرت طريقته في مخاطبته من غير وعي.
“أعرف ما الذي تفعله، سموك. أستطيع أن أرى أن فيك شيئًا مميزًا.”
قال بهدوء:
أشار بذقنه إلى الحبل الذي يقيده.
“ستكون بخير.”
رفع ريكي إصبعًا مرة أخرى.
تنفس تاليس وأجاب باستسلام:
“آه، لكن هناك مشكلة صغيرة فيما سيأتي بعد ذلك.”
“شكرًا.”
التقط تاليس فورًا العبارة المرتبطة بتلك الحقبة.
لكن ما إن تذكر هوية ريكي، حتى شعر أن المشهد صار أغرب فأغرب.
وحين رأى ريكي تعبيره، لم يستطع إلا أن يضحك.
‘هل يواسيني الآن… شيطان يعيش بين البشر؟’
“ما ال—”
فجأة مد ريكي يده نحو خصره وأخرج كيسًا.
رفع تاليس حاجبًا، متذكرًا الرسالة التي ما تزال في حوزته.
“لحم مجفف ممتاز. تريد قطعة؟”
هز قائد القتلة رأسه نحو سيوف الكارثة الذين بدت على وجوههم نية القتل، واتخذ تعبيرًا يقول بوضوح: «لماذا لم تستمع إلى نصيحتي؟»
تجمد تاليس مرة أخرى.
“لا تتصنع. أعلم أن خطيئة نهر الجحيم تستنزف جسدك بشدة. الغريب لو لم تكن جائعًا.”
‘هاه؟’
وبلا وعي، أراد أن يناوله قطعة من اللحم المجفف، لكن نظرة ريكي أوقفته.
أخرج ريكي قطعة من الكيس بلا تكلف.
قادهم الدرج الحجري السري في غرفة التخزين إلى منصة جديدة.
“لا تتصنع. أعلم أن خطيئة نهر الجحيم تستنزف جسدك بشدة. الغريب لو لم تكن جائعًا.”
“في ذلك الزمن، قبل أن تندمج عشرات الضفاف الرملية المختلفة الأحجام في أرض واحدة، وقبل أن تُدفن البحيرات والواحات تحت الرمال الصفراء، كان برج السحر هذا شامخًا فوق كل شيء.”
عض ريكي قطعة اللحم بين أسنانه، ثم رمى الكيس إلى تاليس.
نظر ريكي إليه، وقد تغيرت طريقته في مخاطبته من غير وعي.
“وأنا أيضًا بحاجة إلى تعويض ما استهلكته من قوة.”
“يبدو أنك الفائز الليلة، يا كراسوس الموقر.”
التقط تاليس الكيس على عجل.
لكن الحقيقة كانت أنه ظل طوال الوقت تحت مراقبة سيوف الكارثة.
حدق في ريكي بغباء، ثم في الكيس القماشي بين يديه.
“مسبك… أو ما تبقى منه.”
وفي النهاية، تنهد وأخرج قطعة لحم مجفف، وبدأ يأكلها باستسلام، تمامًا كما يفعل ريكي.
وألقى نظرة غريزية حوله.
وهكذا ظهر مشهد غريب على المنصة.
قرقرة…
جلس تاليس إلى جانب المنصة الحجرية، بينما جلس ريكي متربعًا قبالته.
انتظروا حتى استُنزفت مجموعة تاليس وخصومهم جميعًا، وخرج الجميع من المعركة مثخنين بالجراح.
الإنسان والشيطان…
واصلت المجموعة سيرها وهي أسيرة في يد سيوف الكارثة.
يجلسان بهدوء وجهًا لوجه، وكل منهما يمزق بأسنانه قطعة اللحم المجفف التي في يده.
التقت نظرة مارينا نوفورك الباردة بعيني الأمير للحظة، ثم أشاحت بوجهها.
وفي تلك اللحظة، قطع صوت زاكريل صمتهما فجأة.
“حتى حين لا يظهر أي ضوء أمامي.”
“لماذا؟”
تقدم كلاين، الواقف إلى جانب ريكي، نحو ذلك الشخص.
التفت تاليس وريكي إليه في آن واحد.
“آه، لكن هناك مشكلة صغيرة فيما سيأتي بعد ذلك.”
كان زاكريل متكئًا إلى المنصة الحجرية على مسافة غير بعيدة، وبدا ضعيفًا.
أدار ستيك رأسه ومسح الدم عن ذقنه بياقة ثوبه، ثم تنهد وقال:
“…ما هدفك بالضبط، أيها الشيطان؟”
“سريع الفهم، سموك.”
ظهر خط خفيف بين حاجبي ريكي.
قال ريكي بفتور.
حدق تاليس في وجه زاكريل الواهن.
وفيما بينها تناثرت شظايا حجرية وبقايا معدنية محطمة.
وبلا وعي، أراد أن يناوله قطعة من اللحم المجفف، لكن نظرة ريكي أوقفته.
رفع الأمير رأسه غريزيًا نحو السقف.
ولم يكن زاكريل مهتمًا بالطعام أصلًا.
كان في صوت ريكي شيء من الحزن.
قال بنبرة هادئة:
قال بهدوء:
“منذ معركة الإبادة، فقدت الشياطين منذ زمن بعيد الجرأة على الظهور في العالم علنًا دون خوف.”
ظهرت عينه الصفراء المرعبة من تحت الغطاء.
‘منذ معركة الإبادة؟’
من دون أن يدري، كان صوت ريكي قد عاد إلى طبيعته، وكذلك وجهه، باستثناء تلك العين الصفراء.
التقط تاليس فورًا العبارة المرتبطة بتلك الحقبة.
تراجع تاليس غريزيًا حتى التصق باللوح الحجري خلفه.
“منذ زمن بعيد؟”
‘لا. أنت لست كذلك.’
نظر ريكي إلى زاكريل ثم ابتسم ابتسامة جانبية.
جعلت كلماته ريكي يصمت لحظة.
“أأنت متأكد؟”
ثم سأل غريزيًا، وقد بدا عليه الارتباك:
لم يجب زاكريل فورًا.
وأخيرًا، نقر قائد درع الظل بلسانه وتنهد، ثم قال مستسلمًا:
بل راقب ريكي بعض الوقت.
لقد وقعوا في مأزق عميق.
وفي النهاية، كان ريكي هو من أدار رأسه بضيق.
سقط ستيك على الأرض وهو يئن، وسال الدم من أنفه.
عندها قال زاكريل بنبرة يشوبها بعض الشك:
فجأة مد ريكي يده نحو خصره وأخرج كيسًا.
“حسنًا. منذ زمن طويل، قرأت سجلًا مشبوهًا في كتاب الإرث الخاص بمراقبي الحرس الملكي.
“حتى حين لا يظهر أي ضوء أمامي.”
“كان يتحدث عن أحد ملوك الكوكبة، الذي اختل عقله. ومنذ ذلك الحين، جلبت كل أفعاله اضطرابًا وفوضى لا تنتهيان على المملكة. توالت الكوارث في عهده، وعاش الناس في بؤس.”
كانت مارينا.
تفاجأ تاليس.
‘منذ معركة الإبادة؟’
ثبت زاكريل عينيه على ريكي بنظرة حادة، كأنه يريد انتزاع شيء من جسده.
وفي النهاية، تنهد وأخرج قطعة لحم مجفف، وبدأ يأكلها باستسلام، تمامًا كما يفعل ريكي.
“لاحقًا، اشتبهت المعابد وإدارة الاستخبارات السرية في أن ذلك الملك…
وفجأة، اكتسب فهمًا جديدًا تمامًا لطبيعة درع الظل.
“كان مستحوذًا عليه من قِبل شيطان.”
عندها قال زاكريل بنبرة يشوبها بعض الشك:
“لاحقًا، اشتبهت المعابد وإدارة الاستخبارات السرية في أن ذلك الملك…
