ساذجٌ إلى حدّ أنك لطيف
ساذجٌ إلى حدّ أنك لطيف
توقفت كلماته للحظة.
ساد القلق الأجواء. وثبّت زاكريل نظره في ريكي بعينين مشتعلتين.
“والآن، يا عزيزي… أجبني عن سؤالي التالي.”
“…لكن هذا لم يُثبت قط.”
واصل ريكي مبتسمًا:
غرق ريكي في الصمت للحظات.
فقد تاليس القدرة على الرد.
“آه. هذا مثير للاهتمام.”
“أنت ساذج إلى حد يجعلك لطيفًا.”
نظر ريكي في عيني فارس الحكم وابتسم.
وفجأة فهم ما يرمي إليه.
“أي ملك؟”
وبعد أن استمتع بما يكفي بصدمته، أومأ برضا.
تحت نظرة الرجل العميقة، هز زاكريل رأسه بحزم.
لم يعرف تاليس متى تغيرت طريقة ريكي في مخاطبته.
“لا أستطيع إخبارك.”
سأل تاليس بحيرة.
أطلق تاليس زفيرًا. ومع اهتزاز الأرض، أدار ريكي رأسه فجأة ورمى الفتى بنظرة ذات مغزى، فأفزعته…
“كيف يمكنك أن «تقتل»… إلهًا؟”
لكن ريكي أشاح بنظره في النهاية، ثم عاد يخاطب فارس الحكم.
‘ساحر.’
“أيها المراقب، كم تعرف عن الشياطين؟ وكم تعرف عني؟”
“وبالمثل…”
حدق زاكريل فيه، وقد بدا عليه الذهول للحظة.
“دعني أخمن… من أين سمعت هذا؟ معبد الغروب؟ إدارة الاستخبارات السرية؟”
“هيا، أخبرني. وأخبر أميرك أيضًا.”
“نعم، بالطبع. سبع طبقات للجحيم، إذن لا بد أن هناك سبعة سادة يحكمونه، أليس كذلك؟”
قالها ريكي مبتسمًا.
‘ساحر.’
نظر زاكريل إلى تاليس نظرة غريبة.
نظر تاليس في عينيه، وأراد أن يقول شيئًا، لكنه لم يفعل.
“في الكوكبة، الجهتان اللتان تعاملتا مع أمثالكم دائمًا هما معبد الغروب وإدارة الاستخبارات السرية.”
لم ينزعج ريكي.
تغير تعبير تاليس قليلًا.
أخيرًا، قال ريكي بأخفض نبرة وأكثرها غموضًا:
“وفقًا لمعبد الغروب، لا يمكنكم الوجود في هذا العالم بهيئتكم الحقيقية. لا بد أن تستحوذوا على جسد آخر وتتخذوه وعاءً لكم؛ وقد تسحرون الآخرين أيضًا، لكن عندها لا تستطيعون إيصال إرادتكم إلا عبر أتباعكم.”
“همف. بشر.”
راقب زاكريل وجه ريكي بدقة.
أخذ زاكريل نفسًا عميقًا وعاد إلى الواقع.
“وفي الحالتين، فإن الهيئة التي أمامنا الآن زائفة. جذور وجودكم راسخة في الجحيم، ولهذا لا تموتون حتى لو أصابتكم جراح قاتلة.”
“وفي الحالتين، فإن الهيئة التي أمامنا الآن زائفة. جذور وجودكم راسخة في الجحيم، ولهذا لا تموتون حتى لو أصابتكم جراح قاتلة.”
‘الاستحواذ على جسد… سحر الآخرين…’
“وفي الحالتين، فإن الهيئة التي أمامنا الآن زائفة. جذور وجودكم راسخة في الجحيم، ولهذا لا تموتون حتى لو أصابتكم جراح قاتلة.”
قمع تاليس صدمته وحاول استيعاب المعلومات الجديدة.
“لكن ذات يوم، تمرد عليه القادة الذين أقسموا له الولاء وخانوه. وحين تذكر الملك كلام الشيطان، ندم ندمًا شديدًا، وذهب إلى السجن لمقابلته.”
فرك ريكي ذقنه ورفع حاجبيه.
واصل ريكي مبتسمًا:
أومأ قائد سيوف الكارثة وسأل:
كان تاليس يرمش بسرعة وهو يستمع إلى حديثهما.
“مثير للاهتمام. هل هناك المزيد؟”
حدق الأمير في وجه زاكريل الغائب وقال بغضب شديد:
ظل زاكريل صامتًا.
لكن ريكي واصل كلامه ببساطة.
“…وفقًا لسجلات إدارة الاستخبارات السرية، فإلى جانب غزو وعي الإنسان، يمكنكم أيضًا الظهور من خلال «الفساد».”
“كيف يمكنك أن «تقتل»… إلهًا؟”
قال زاكريل ذلك من بين أسنانه، وعيناه مثبتتان على الموضع الذي أصيب فيه ريكي سابقًا.
“وفقًا لمعبد الغروب، لا يمكنكم الوجود في هذا العالم بهيئتكم الحقيقية. لا بد أن تستحوذوا على جسد آخر وتتخذوه وعاءً لكم؛ وقد تسحرون الآخرين أيضًا، لكن عندها لا تستطيعون إيصال إرادتكم إلا عبر أتباعكم.”
“اللحم الفاسد يُظهر نشاطًا غير طبيعي لا يمكن تفسيره بالمنطق المعتاد. أنتم تعيشون في كل شبر من الجسد، وفي كل جزء من عقل الشخص الذي أفسدتموه. وما لم تواجهوا عدوكم الطبيعي، يمكنكم العودة إلى الحياة بلا نهاية، ولا يمكن إفناؤكم.”
ذكر ريكي ببساطة أسماء لم يسمع بها تاليس من قبل.
‘الفساد.’
راقبه تاليس وزاكريل، أحدهما بحيرة والآخر ببرود.
تذكر تاليس شيئًا فجأة، فشحب وجهه.
“بالطبع، الشيطان كان يهذي بالهراء.”
“العدو الطبيعي؟”
“…ماذا؟”
بدا أن المصطلح أثار اهتمام ريكي.
“وفقًا لمعبد الغروب، لا يمكنكم الوجود في هذا العالم بهيئتكم الحقيقية. لا بد أن تستحوذوا على جسد آخر وتتخذوه وعاءً لكم؛ وقد تسحرون الآخرين أيضًا، لكن عندها لا تستطيعون إيصال إرادتكم إلا عبر أتباعكم.”
واصل زاكريل مراقبة تعبيره.
أطلق تاليس زفيرًا. ومع اهتزاز الأرض، أدار ريكي رأسه فجأة ورمى الفتى بنظرة ذات مغزى، فأفزعته…
“الأسلحة التي باركها الكهنة في جميع المعابد تمتلك قوة خارقة قادرة على إلحاق أضرار لا يمكن عكسها بكم. وهذا هو المقصود بعبارة «يختفون أمام الآلهة».”
أما الجملة التالية، فأربكت تاليس أكثر.
‘المعابد…’
“وفي معظم الأحيان، حيثما يظهرون… تظهر الحرب.”
تذكر تاليس المرات القليلة التي تعامل فيها مع معبد الغروب ومعبد القمر الساطع، لكنه وجد أن ذكرياته عنهما لم تكن سارة قط.
“الأسلحة التي باركها الكهنة في جميع المعابد تمتلك قوة خارقة قادرة على إلحاق أضرار لا يمكن عكسها بكم. وهذا هو المقصود بعبارة «يختفون أمام الآلهة».”
“لكن لا بد أن لديكم هدفًا، أليس كذلك؟”
سأل تاليس بحيرة.
ثبت زاكريل نظره في ريكي.
“لكن في عصر الإمبراطورية، بدأ أتباع الشمس المقدسة، وهم أقوى فروع الكنيسة نفوذًا، يبشرون عبر [تعاليم الشمس المقدسة] بأن الشمس عظيمة ومقدسة ورحيمة. وأن من يؤمن بالآلهة وحده، وبالأخص من يعبد الشمس المقدسة أو ينال بركة الآلهة، سيدخل السماء وعالم الآلهة، وينجو من العذاب.”
“كما ورد في [الكتاب المقدس للغروب]، حين تظهر الشياطين فلا بد أنها تسعى إلى شيء. لقد أتيتم من الجحيم، وتريدون معرفة حقيقة كاسر التنين. لماذا تريدون معرفة الحقيقة المحيطة بذلك السلاح تحديدًا؟”
“أي ملك؟”
تجمد ريكي.
في تلك اللحظة، ارتجف فارس الحكم من الصدمة.
وبعد ثانية…
ثم هز رأسه فورًا.
“هه.”
هز ريكي رأسه بغموض وأشار إلى سيفه الفضي.
ارتفعت زاوية فمه، ولم يعد قادرًا على كبح ضحكه.
“لكن إن عدت إلى الحياة وبدأت أتنفس من جديد…”
“هاهاهاها…”
“فقال الملك بحكمة: «سأفتح العالم بقوتي. لا أحتاج إلى مساعدتك التافهة. أيها الشيطان، أعرف ما تريده. تريد فقط تدمير مملكتي، لكنك لا شيء أمام قوتي».
راقبه تاليس وزاكريل، أحدهما بحيرة والآخر ببرود.
حدق في تاليس بمشاعر مختلطة.
وحين انتهى ريكي من الضحك، رفع رأسه وقال بغموض:
‘الشياطين موجودة دائمًا، لكنها تلتزم الصمت. والآلهة تعرف، لكنها تلتزم الصمت.’
“إذن، فهمكم للآلهة والشياطين، وللسماء والجحيم، يأتي من معبد الغروب… المعبد الذي دعم جادستار حين أعلنوا أنفسهم حكامًا للبلاد، ثم نال بسبب ذلك مكانة الدين الرسمي للكوكبة. أليس كذلك؟”
لكن ريكي أشاح بنظره في النهاية، ثم عاد يخاطب فارس الحكم.
توتر تاليس.
“ما الأمر؟”
أما زاكريل فضغط شفتيه ولم يقل شيئًا.
رفع ريكي بصره إلى السقف المظلم، كأن نظره قادر على اختراقه والوصول إلى السماء اللامتناهية فوقهم.
اتكأ ريكي إلى المنصة الحجرية، وبدا راضيًا عن نفسه.
“ثم خرج الملك في حملاته لفتح العالم، لكن انتصاراته خلّفت وراءها أرضًا من الجوع واليأس. وحيثما مر جيشه، غمرت الدماء الأرض. وسرعان ما بدأ الناس يعارضون حروبه. فتذكر الملك كلام الشيطان، وشعر بالغضب والمهانة، وذهب إلى السجن ليعذبه.”
“أتعرف؟ قبل انقسام كنيسة الإله المشرق، كان [المرسوم المقدس للإله المشرق] الأصلي، قبل التحريف، يقول إن الشمس ونهر الجحيم يقفان متقابلين بين السماء والأرض التي لا تُطال.
‘المعابد…’
“إحداهما أصل جميع الكائنات الحية ومنبع الحياة، والآخر نهاية جميع الكائنات ومثوى الموتى. كانا موجودين معًا على قدم المساواة، وكل شيء يسير بطبيعته وفق نظامه.”
كان تاليس قد تنبأ بالفعل بما ستؤول إليه القصة، فعقد حاجبيه بشدة.
‘[المرسوم المقدس للإله المشرق].’
أصبح تعبير زاكريل جادًا أخيرًا وهو يحدق في ريكي.
خطر شيء ببال تاليس.
قاطعه تاليس.
تذكر أن سارُوما حدثته من قبل عن حكايات الخلق المملة في تلك الديانات.
أخيرًا، قال ريكي بأخفض نبرة وأكثرها غموضًا:
“لكن في عصر الإمبراطورية، بدأ أتباع الشمس المقدسة، وهم أقوى فروع الكنيسة نفوذًا، يبشرون عبر [تعاليم الشمس المقدسة] بأن الشمس عظيمة ومقدسة ورحيمة. وأن من يؤمن بالآلهة وحده، وبالأخص من يعبد الشمس المقدسة أو ينال بركة الآلهة، سيدخل السماء وعالم الآلهة، وينجو من العذاب.”
“إنها تحب تعذيب إرادة البشر، واختبار حدودهم، والاستمتاع بمعاناتهم. فقد تعرض مثلًا على سجين أمضى سنوات في سجنه أوهامًا لا تنتهي، فتريه الماضي، أو الأشخاص الذين يفتقدهم أكثر من غيرهم.
بردت نظرة ريكي.
عندها عقد زاكريل حاجبيه أيضًا.
“وفي المقابل، صار نهر الجحيم مرعبًا، موحشًا وقاسيًا. ولا يعبره إلا الخطاة، ليقعوا تحت سيطرة الشياطين التي تحكم الجحيم ويعانوا إلى الأبد.
لمس ريكي سيفه، الحقيقة الخالدة، وقال مبتسمًا:
“ومنذ ذلك الحين، صعد فرع الشمس المقدسة في كنيسة الإله المشرق إلى السلطة، مدعيًا أنه المذهب الأرثوذكسي. ولكي ينال رضا إلهه ويثبت أن الشمس المقدسة هي «وريثة الإله المشرق»، اندفع رجاله لإظهار تفوقهم، ولم يبالوا بما يتكبدونه في سبيل ذلك. تنازعوا فيما بينهم على السلطة، وأعادوا فتح محكمة القضاء الديني، وقمعوا الديانات الأخرى واضطهدوا أتباعها.”
“ارتجف الشيطان خوفًا، وتوسل في السجن: «أتوسل إليك، أيها الملك العظيم، أستطيع أن أمنحك قوة أعظم، وإلا فلن تتمكن من فتح العالم».”
شخر ريكي بخفة.
وبعد أن استمتع بما يكفي بصدمته، أومأ برضا.
“أتعرف ما المضحك؟ فرع الشمس المقدسة نفسه صار اليوم على حافة الانهيار والتفكك، لكن انظر إلى [تعاليم الشروق] و[الكتاب المقدس للغروب]. لقد بدأوا يتجادلون حول أي إله أكثر قداسة تبعًا لموضع الشمس في السماء خلال ساعات اليوم، بل ويتناقشون فيما إذا كان الشروق والغروب مرتبطين برابطة دم أم زواج.”
“لا أستطيع إخبارك.”
هز ريكي رأسه ساخرًا.
“هل هدفكم صوفي شبيه بإمبراطورَتي السحر؟”
“هه.”
“إذن أنت لا تنتمي إلى هذين السيّدين. أنت تابع لأحد الخمسة الآخرين.”
استقام وحدق في زاكريل ببرود.
“احذر، سموك.”
“ثم تأخذون سجلات الكنائس على أنها الحقيقة المطلقة، مع أنها تغيرها كلما بدأ عصر جديد؟”
“مثل شخص يشبهك.”
عقد زاكريل حاجبيه بشدة.
تبدلت نبرة ريكي على نحو غريب، فانقبض قلب تاليس.
“إذن ما الحقيقة؟”
تنفس تاليس بشرود.
رفع فارس الحكم صوته دون وعي.
وبدا الذهول عليهما.
“ما الذي تسعون إليه فعلًا؟”
واصل ريكي مبتسمًا:
لكن ريكي رفع إصبعًا فجأة وأوقفه.
“أما أتباع سيّد اللانهاية فهم عشاق للمسرح. وممثلوهم المفضلون هم المؤمنون المتدينون في المعابد المختلفة. آه، لا يشبعون أبدًا من مشاهدة عقائد أولئك الممثلين تتحطم تحت تلاعب أتباعهم، ويستمتعون أكثر حين يرونهم ينقلبون في النهاية على آلهتهم.”
“ألم تقل قبل قليل إن أحد ملوك الكوكبة في التاريخ كان مستحوذًا عليه؟”
“هه.”
ظهرت ابتسامة غامضة على وجه ريكي، فأشعرت تاليس بقشعريرة لا يعرف سببها، وذكّرته بوجه ريكي الأسود.
بردت نظرة ريكي.
“يا لها من مصادفة. لدي أنا أيضًا قصة عن ملك.”
“…وفقًا لسجلات إدارة الاستخبارات السرية، فإلى جانب غزو وعي الإنسان، يمكنكم أيضًا الظهور من خلال «الفساد».”
تبادل تاليس وزاكريل النظرات.
في تلك اللحظة، ارتجف فارس الحكم من الصدمة.
وبدا الذهول عليهما.
“كما ورد في [الكتاب المقدس للغروب]، حين تظهر الشياطين فلا بد أنها تسعى إلى شيء. لقد أتيتم من الجحيم، وتريدون معرفة حقيقة كاسر التنين. لماذا تريدون معرفة الحقيقة المحيطة بذلك السلاح تحديدًا؟”
“تقول الأسطورة إنه في زمن بعيد، في عصر الملوك المتعددين الذي بدا بلا نهاية، عاش ملك عظيم. انتصر في معارك لا تحصى، وكان حكيمًا بعيد النظر.”
أجبر تاليس نفسه على مواصلة الكلام.
امتزج صوت ريكي بقرقرة المنصة وهي تحتك بالجدران من حولهم، فزاد الفضاء الواسع المعتم رهبة.
“أما أتباع سيّد اللانهاية فهم عشاق للمسرح. وممثلوهم المفضلون هم المؤمنون المتدينون في المعابد المختلفة. آه، لا يشبعون أبدًا من مشاهدة عقائد أولئك الممثلين تتحطم تحت تلاعب أتباعهم، ويستمتعون أكثر حين يرونهم ينقلبون في النهاية على آلهتهم.”
“وفي أحد الأيام، أوقف شيطان ذلك الملك وهو في طريقه إلى مكان ما، وقال له: «أيها الملك الحكيم، اقبل مساعدتي. سأعينك على فتح العالم كله، وسأريك من المخلص لك ومن سيخونك».”
أخذ تاليس نفسًا عميقًا.
واصل ريكي مبتسمًا:
راقب زاكريل وجه ريكي بدقة.
“لكن الملك كان حكيمًا، فلم يتأثر. وقال: «أيها الشيطان، أعرف حيلتك. أنت لا تريد سوى تدمير مملكتي».
“دعني أخمن… من أين سمعت هذا؟ معبد الغروب؟ إدارة الاستخبارات السرية؟”
“غضب الشيطان لما رآه إهانة، فهاجم الملك. لكن قوة الملك وجيشه كانا لا يُقهران، وحكمته وتدبيره أعظم من أن ينافسهما أحد. وسرعان ما هُزم الشيطان وزُج به في السجن.”
حدق زاكريل فيه، وقد بدا عليه الذهول للحظة.
تبدلت نبرة ريكي على نحو غريب، فانقبض قلب تاليس.
هز ريكي رأسه ساخرًا.
“ارتجف الشيطان خوفًا، وتوسل في السجن: «أتوسل إليك، أيها الملك العظيم، أستطيع أن أمنحك قوة أعظم، وإلا فلن تتمكن من فتح العالم».”
وفجأة فهم ما يرمي إليه.
رفع ريكي زاوية فمه ونظر إلى تاليس، فأصغى الأخير بذهول.
لمس ريكي سيفه، الحقيقة الخالدة، وقال مبتسمًا:
“فقال الملك بحكمة: «سأفتح العالم بقوتي. لا أحتاج إلى مساعدتك التافهة. أيها الشيطان، أعرف ما تريده. تريد فقط تدمير مملكتي، لكنك لا شيء أمام قوتي».
“ارتجف الشيطان من الخوف، وتوسل: «أرجوك، لا تعذبني. أستطيع أن أقدم لك مشورة أحكم، وإلا فلن تعرف من المخلص لك».
“ثم خرج الملك في حملاته لفتح العالم، لكن انتصاراته خلّفت وراءها أرضًا من الجوع واليأس. وحيثما مر جيشه، غمرت الدماء الأرض. وسرعان ما بدأ الناس يعارضون حروبه. فتذكر الملك كلام الشيطان، وشعر بالغضب والمهانة، وذهب إلى السجن ليعذبه.”
أما الجملة التالية، فأربكت تاليس أكثر.
أخذ ريكي نفسًا وتابع:
“لأن السيف ليس حيًا. لا يمكنك قتل سيف.”
“ارتجف الشيطان من الخوف، وتوسل: «أرجوك، لا تعذبني. أستطيع أن أقدم لك مشورة أحكم، وإلا فلن تعرف من المخلص لك».
“هل هدفكم صوفي شبيه بإمبراطورَتي السحر؟”
تجمدت نظرة زاكريل.
وظهرت في ذهنه هيئة أنيقة ترتدي الأزرق.
“فأجابه الملك بحكمة: «أستطيع التمييز بين المخلص والخائن. لا أحتاج إلى مشورتك الحمقاء. أيها الشيطان، أعرف حيلتك. تريد تدمير مملكتي، لكنك أمام حكمتي أبلد من خنزير».
ظل زاكريل صامتًا.
“عاد الملك إلى بلاطه، واستخدم حيله لقمع الأصوات المعارضة، فنال التأييد لمواصلة حملاته.
فرك ريكي ذقنه ورفع حاجبيه.
“لكن ذات يوم، تمرد عليه القادة الذين أقسموا له الولاء وخانوه. وحين تذكر الملك كلام الشيطان، ندم ندمًا شديدًا، وذهب إلى السجن لمقابلته.”
كان تاليس قد تنبأ بالفعل بما ستؤول إليه القصة، فعقد حاجبيه بشدة.
كان تاليس قد تنبأ بالفعل بما ستؤول إليه القصة، فعقد حاجبيه بشدة.
تذكر تاليس شيئًا فجأة، فشحب وجهه.
“قال الملك بغضب: «أيها الشيطان اللعين، أقبل مساعدتك!»”
“هه.”
رفع ريكي رأسه فجأة.
“فقال الملك بحكمة: «سأفتح العالم بقوتي. لا أحتاج إلى مساعدتك التافهة. أيها الشيطان، أعرف ما تريده. تريد فقط تدمير مملكتي، لكنك لا شيء أمام قوتي».
وفي عينه اليسرى التي عادت طبيعية، ومض بريق ذهبي.
وبينما تحدث ريكي بنبرة ساحرة تحمل معنى خفيًا، تصلب زاكريل تمامًا.
“فضحك الشيطان وقال: «لكنني دمّرت مملكتك بالفعل، أليس كذلك؟» ثم اختفى.
“إذن ما الحقيقة؟”
“فسقط الملك عاجزًا، وظل جالسًا حتى اقتحم جيش المتمردين قصره ودمر مملكته.”
هز ريكي رأسه ساخرًا.
حين أنهى ريكي القصة، نظر إلى تاليس وضحك ضحكة ذات مغزى.
“لكن إن عدت إلى الحياة وبدأت أتنفس من جديد…”
فشعر الفتى بالخوف.
وفي عينه اليسرى التي عادت طبيعية، ومض بريق ذهبي.
كانت القصة تبدو كحكاية أطفال، لكن…
أصبح تعبير زاكريل جادًا أخيرًا وهو يحدق في ريكي.
“همف.”
لم ينزعج ريكي.
لم يقتنع زاكريل.
أما زاكريل فضغط شفتيه ولم يقل شيئًا.
“تبدو كذريعة اختلقها حاكم دمّر بلاده وأغرق شعبه في المعاناة، ثم بحث عن أعذار واهية ليلقي بفشله على شيطان.”
“كيف تقتل إنسانًا؟”
لم ينزعج ريكي.
“آه، يؤسفني ذلك. يبدو أنك لم تقتلني.”
هز رأسه دون أي إساءة.
“مع أنني أرغب في رؤية المزيد من سذاجتك اللطيفة، يا عزيزي…”
“يجب أن تعرف أن خدم سيّد الفناء هم الأكثر رقة والأشد ميلًا إلى الترف. يحبون إرباك الملوك والقادة. يستحوذون على الأغنياء وأصحاب النفوذ، ويهمسون في آذانهم من وراء الستار، فيدفعون الأحداث في الاتجاه الذي يريدونه بينما يشاهدون الموت والفوضى.
تعمد ريكي أن يقول:
“وفي معظم الأحيان، حيثما يظهرون… تظهر الحرب.”
“وفي المقابل، صار نهر الجحيم مرعبًا، موحشًا وقاسيًا. ولا يعبره إلا الخطاة، ليقعوا تحت سيطرة الشياطين التي تحكم الجحيم ويعانوا إلى الأبد.
ثم تابع ريكي وكأنه يذكر أمورًا عادية:
قالها ريكي بلا اكتراث.
“أما أتباع سيّد اللانهاية فهم عشاق للمسرح. وممثلوهم المفضلون هم المؤمنون المتدينون في المعابد المختلفة. آه، لا يشبعون أبدًا من مشاهدة عقائد أولئك الممثلين تتحطم تحت تلاعب أتباعهم، ويستمتعون أكثر حين يرونهم ينقلبون في النهاية على آلهتهم.”
ساذجٌ إلى حدّ أنك لطيف
ذكر ريكي ببساطة أسماء لم يسمع بها تاليس من قبل.
‘[المرسوم المقدس للإله المشرق].’
‘سيّد الفناء. سيّد اللانهاية.’
“إذن أنت لا تنتمي إلى هذين السيّدين. أنت تابع لأحد الخمسة الآخرين.”
أصبح تعبير زاكريل جادًا أخيرًا وهو يحدق في ريكي.
“العدو الطبيعي؟”
“إذن أنت لا تنتمي إلى هذين السيّدين. أنت تابع لأحد الخمسة الآخرين.”
امتزج صوت ريكي بقرقرة المنصة وهي تحتك بالجدران من حولهم، فزاد الفضاء الواسع المعتم رهبة.
انفجر ريكي ضاحكًا.
“والآن، يا عزيزي… أجبني عن سؤالي التالي.”
“نعم، بالطبع. سبع طبقات للجحيم، إذن لا بد أن هناك سبعة سادة يحكمونه، أليس كذلك؟”
“إذا أردت قتل سيفي، فهل تقطع مقبضه أيضًا، ثم تنتظر حتى يتوقف عن التنفس ويفقد حياته؟”
قالها ريكي بلا اكتراث.
“مع أنني أرغب في رؤية المزيد من سذاجتك اللطيفة، يا عزيزي…”
“دعني أخمن… من أين سمعت هذا؟ معبد الغروب؟ إدارة الاستخبارات السرية؟”
وفجأة فهم ما يرمي إليه.
ثم هز رأسه فورًا.
“كيف تقتل أشياء مجردة لا حياة فيها، ولا تقع أصلًا ضمن حدود «الحياة والموت»؟”
“همف. بشر.”
تجمدت نظرة تاليس.
كان تاليس يرمش بسرعة وهو يستمع إلى حديثهما.
“لا.”
‘صحيح… حين كنت في مدينة سحب التنين، قرأت بعض المؤلفات الدينية المهمة، لكن لم يذكر أي منها الجحيم ولا الشياطين.’
ظل زاكريل صامتًا.
“لكن هل تعلم أن سيّد السكون يملك أكثر الحيوانات الأليفة عنفًا؟ وهي تحب تلويث المحاربين الأقوياء والجنود ثابتِي العزم، لأن هؤلاء أسرع الناس إلى تذوق الدم والعنف…”
وبينما حاول تاليس تفسير معنى العبارة، شعر ببرودة تسري على ظهره.
نظر ريكي إلى تاليس والابتسام يلوح في عينيه.
خطر شيء ببال تاليس.
“مثل شخص يشبهك.”
“ارتجف الشيطان خوفًا، وتوسل في السجن: «أتوسل إليك، أيها الملك العظيم، أستطيع أن أمنحك قوة أعظم، وإلا فلن تتمكن من فتح العالم».”
في تلك اللحظة، ارتجف فارس الحكم من الصدمة.
“أما أتباع سيّد اللانهاية فهم عشاق للمسرح. وممثلوهم المفضلون هم المؤمنون المتدينون في المعابد المختلفة. آه، لا يشبعون أبدًا من مشاهدة عقائد أولئك الممثلين تتحطم تحت تلاعب أتباعهم، ويستمتعون أكثر حين يرونهم ينقلبون في النهاية على آلهتهم.”
لكن ريكي واصل كلامه ببساطة.
بردت نظرة ريكي.
“إنها تحب تعذيب إرادة البشر، واختبار حدودهم، والاستمتاع بمعاناتهم. فقد تعرض مثلًا على سجين أمضى سنوات في سجنه أوهامًا لا تنتهي، فتريه الماضي، أو الأشخاص الذين يفتقدهم أكثر من غيرهم.
“إذن، فهمكم للآلهة والشياطين، وللسماء والجحيم، يأتي من معبد الغروب… المعبد الذي دعم جادستار حين أعلنوا أنفسهم حكامًا للبلاد، ثم نال بسبب ذلك مكانة الدين الرسمي للكوكبة. أليس كذلك؟”
“تستخرج أعمق ندمه، وأشد آلامه، وأسوأ كوابيسه… حتى يظن أنه فقد عقله.”
“إذا كنتم… إذا كانوا بهذه الخطورة، فلماذا كانت ردة فعلك قوية إلى هذا الحد حين ذكرت «إخوة الحقيقة»؟”
وبينما تحدث ريكي بنبرة ساحرة تحمل معنى خفيًا، تصلب زاكريل تمامًا.
كانت القصة تبدو كحكاية أطفال، لكن…
تعمد ريكي أن يقول:
“نعم، بالطبع. سبع طبقات للجحيم، إذن لا بد أن هناك سبعة سادة يحكمونه، أليس كذلك؟”
“قد تربك عقله دون أن يدرك، وتشوه روحه، ثم تضيف القشة الأخيرة التي تحطم معتقداته المحرمة المتداعية أصلًا.
ثم أدار رأسه فجأة وثبت عينيه الباردتين في تاليس.
“وبعد أن يهرب ذلك السجين من سجنه، تتلاعب بأفعاله. ومع ذلك، فإن هؤلاء المحاربين ذوي العقول غير المستقرة قادرون على إثارة عنف عدد كبير من المقاتلين… ولهذا فهم المفضلون لدى حيوانات سيّد السكون—”
ثم أدار رأسه فجأة وثبت عينيه الباردتين في تاليس.
“كفى!”
“…ماذا؟”
قاطعه تاليس.
وفي عينه اليسرى التي عادت طبيعية، ومض بريق ذهبي.
حدق الأمير في وجه زاكريل الغائب وقال بغضب شديد:
واصل زاكريل مراقبة تعبيره.
“كفى من هذا الهراء!”
ثم تابع ريكي وكأنه يذكر أمورًا عادية:
أخذ زاكريل نفسًا عميقًا وعاد إلى الواقع.
“آه، صحيح. تطعن قلبه، وتنتظر حتى يتوقف تنفسه وتنتهي حياته.
“بالطبع، الشيطان كان يهذي بالهراء.”
ساذجٌ إلى حدّ أنك لطيف
قال ريكي بهدوء وهو يتكئ إلى لوحه الحجري، وكأنه لم يتأثر بفظاظة تاليس.
لم يعرف تاليس متى تغيرت طريقة ريكي في مخاطبته.
“والملك كان يظن الشيء نفسه.”
“تسك، تسك.”
فقد تاليس القدرة على الرد.
عقد زاكريل حاجبيه بشدة.
“احذر، سموك.”
لم يعرف تاليس متى تغيرت طريقة ريكي في مخاطبته.
نظر ريكي إلى الجدران البعيدة وهي تنخفض ببطء، وقد بردت عيناه.
لمس ريكي سيفه، الحقيقة الخالدة، وقال مبتسمًا:
“لا تتسرع في الحكم على ما يريده الشيطان. ولا تظن أنك أذكى منه، ولا حتى أقوى منه.”
‘الفساد.’
ثم أدار رأسه فجأة وثبت عينيه الباردتين في تاليس.
هز ريكي رأسه بغموض وأشار إلى سيفه الفضي.
“حين تبدأ بالسؤال…”
تجمدت نظرة تاليس.
توقفت كلماته للحظة.
كان تاليس يرمش بسرعة وهو يستمع إلى حديثهما.
“…يكون قد نجح بالفعل.”
“هاهاهاها…”
ظل زاكريل صامتًا إلى الجانب.
“لأن السيف ليس حيًا. لا يمكنك قتل سيف.”
نظر تاليس في عينيه، وأراد أن يقول شيئًا، لكنه لم يفعل.
“فأجابه الملك بحكمة: «أستطيع التمييز بين المخلص والخائن. لا أحتاج إلى مشورتك الحمقاء. أيها الشيطان، أعرف حيلتك. تريد تدمير مملكتي، لكنك أمام حكمتي أبلد من خنزير».
“الشياطين موجودة دائمًا. لكنها تلتزم الصمت.”
لمس ريكي سيفه، الحقيقة الخالدة، وقال مبتسمًا:
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه ريكي، ثم أضاف ببرود:
“كيف تقتل إنسانًا؟”
“والآلهة تعرف… لكنها أيضًا تلتزم الصمت.”
“يا لها من مصادفة. لدي أنا أيضًا قصة عن ملك.”
‘الشياطين موجودة دائمًا، لكنها تلتزم الصمت. والآلهة تعرف، لكنها تلتزم الصمت.’
“…ماذا؟”
وبينما حاول تاليس تفسير معنى العبارة، شعر ببرودة تسري على ظهره.
“إذا كنتم… إذا كانوا بهذه الخطورة، فلماذا كانت ردة فعلك قوية إلى هذا الحد حين ذكرت «إخوة الحقيقة»؟”
ظل ساكتًا لبعض الوقت.
عقد زاكريل حاجبيه بشدة.
كان يرى أن ريكي سيطر تمامًا على الموقف وإيقاع الحديث.
أشار ريكي إلى عنقه، واتسعت ابتسامته.
لكن شيئًا ما خطر له فجأة.
وفجأة فهم ما يرمي إليه.
تكلم الفتى من جديد، فجذب انتباه الاثنين.
“آه. هذا مثير للاهتمام.”
“إذا كنتم… إذا كانوا بهذه الخطورة، فلماذا كانت ردة فعلك قوية إلى هذا الحد حين ذكرت «إخوة الحقيقة»؟”
ظل زاكريل صامتًا إلى الجانب.
وكما توقع، ما إن نطق الاسم حتى ارتجف ذراعا ريكي قليلًا.
وبعد أن استمتع بما يكفي بصدمته، أومأ برضا.
حدق في تاليس بمشاعر مختلطة.
أما الجملة التالية، فأربكت تاليس أكثر.
أجبر تاليس نفسه على مواصلة الكلام.
قاطعه تاليس.
“سمعت عن الأمر. الكوارث. الصوفيون. لقد قتلوا الآلهة، وأشعلوا معركة الإبادة، وجروا الشياطين من الجحيم إلى تلك الفوضى.”
“لكن لا بد أن لديكم هدفًا، أليس كذلك؟”
عندها عقد زاكريل حاجبيه أيضًا.
وحين انتهى ريكي من الضحك، رفع رأسه وقال بغموض:
أخذ تاليس نفسًا عميقًا وسأل السؤال الذي كان يشغله أكثر من غيره:
“أما أتباع سيّد اللانهاية فهم عشاق للمسرح. وممثلوهم المفضلون هم المؤمنون المتدينون في المعابد المختلفة. آه، لا يشبعون أبدًا من مشاهدة عقائد أولئك الممثلين تتحطم تحت تلاعب أتباعهم، ويستمتعون أكثر حين يرونهم ينقلبون في النهاية على آلهتهم.”
“إذن، هل لهذا علاقة بسبب مجيئكم اليوم للبحث عن أصل نصل التطهير—أعني كاسر التنين—وعن العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين وعلاقة إمبراطورَتي السحر به؟
“أتعرف؟ قبل انقسام كنيسة الإله المشرق، كان [المرسوم المقدس للإله المشرق] الأصلي، قبل التحريف، يقول إن الشمس ونهر الجحيم يقفان متقابلين بين السماء والأرض التي لا تُطال.
“هل هدفكم صوفي شبيه بإمبراطورَتي السحر؟”
رفع ريكي بصره إلى السقف المظلم، كأن نظره قادر على اختراقه والوصول إلى السماء اللامتناهية فوقهم.
ظل ريكي صامتًا وقتًا طويلًا.
راقب تعبير الأمير.
وفي الثواني التالية، لم يسمع تاليس سوى هدير المنصة الصاعدة، وهمسات المرتزقة البعيدة.
لكن ريكي أشاح بنظره في النهاية، ثم عاد يخاطب فارس الحكم.
أخيرًا، قال ريكي بأخفض نبرة وأكثرها غموضًا:
“أنت ساذج إلى حد يجعلك لطيفًا.”
“قلت إن الكوارث قتلت الآلهة؟”
“كما ورد في [الكتاب المقدس للغروب]، حين تظهر الشياطين فلا بد أنها تسعى إلى شيء. لقد أتيتم من الجحيم، وتريدون معرفة حقيقة كاسر التنين. لماذا تريدون معرفة الحقيقة المحيطة بذلك السلاح تحديدًا؟”
توقف لحظة.
امتزج صوت ريكي بقرقرة المنصة وهي تحتك بالجدران من حولهم، فزاد الفضاء الواسع المعتم رهبة.
“أغلب الظن أنك سمعت ذلك من ساحر… أو قرأته في مذكرات ساحر، أليس كذلك؟”
“ومنذ ذلك الحين، صعد فرع الشمس المقدسة في كنيسة الإله المشرق إلى السلطة، مدعيًا أنه المذهب الأرثوذكسي. ولكي ينال رضا إلهه ويثبت أن الشمس المقدسة هي «وريثة الإله المشرق»، اندفع رجاله لإظهار تفوقهم، ولم يبالوا بما يتكبدونه في سبيل ذلك. تنازعوا فيما بينهم على السلطة، وأعادوا فتح محكمة القضاء الديني، وقمعوا الديانات الأخرى واضطهدوا أتباعها.”
‘ساحر.’
“أغلب الظن أنك سمعت ذلك من ساحر… أو قرأته في مذكرات ساحر، أليس كذلك؟”
تجمدت نظرة تاليس.
“مثل شخص يشبهك.”
وظهرت في ذهنه هيئة أنيقة ترتدي الأزرق.
“سمعت عن الأمر. الكوارث. الصوفيون. لقد قتلوا الآلهة، وأشعلوا معركة الإبادة، وجروا الشياطين من الجحيم إلى تلك الفوضى.”
“تسك، تسك.”
‘ساحر.’
نقر ريكي بلسانه وهز رأسه.
نظر ريكي في عيني فارس الحكم وابتسم.
“ما الأمر؟”
لم يجبه ريكي على الفور.
سأل تاليس بحيرة.
وبينما حاول تاليس تفسير معنى العبارة، شعر ببرودة تسري على ظهره.
أدار كراسوس سيوف الكارثة رأسه ونظر إلى تاليس بنظرة معقدة خفية.
عندها عقد زاكريل حاجبيه أيضًا.
“أنت ساذج إلى حد يجعلك لطيفًا.”
ازدادت ضحكته، في حين صارت نظرة زاكريل أكثر حدة.
تجمد تاليس.
ظل زاكريل صامتًا.
“ماذا تقصد؟”
واصل زاكريل مراقبة تعبيره.
لم يجبه ريكي على الفور.
“…لكن هذا لم يُثبت قط.”
ظل يحدق فيه بنظرة ذات مغزى.
حين أنهى ريكي القصة، نظر إلى تاليس وضحك ضحكة ذات مغزى.
“كيف تقتل إنسانًا؟”
“…وفقًا لسجلات إدارة الاستخبارات السرية، فإلى جانب غزو وعي الإنسان، يمكنكم أيضًا الظهور من خلال «الفساد».”
فوجئ تاليس.
في تلك اللحظة، ارتجف فارس الحكم من الصدمة.
ضحك ريكي ببرود، ثم أومأ وهو ينظر إلى زاكريل الجالس قبالته.
‘الشياطين موجودة دائمًا، لكنها تلتزم الصمت. والآلهة تعرف، لكنها تلتزم الصمت.’
“آه، صحيح. تطعن قلبه، وتنتظر حتى يتوقف تنفسه وتنتهي حياته.
“مثير للاهتمام. هل هناك المزيد؟”
“لكن إن عدت إلى الحياة وبدأت أتنفس من جديد…”
كان تاليس قد تنبأ بالفعل بما ستؤول إليه القصة، فعقد حاجبيه بشدة.
أشار ريكي إلى عنقه، واتسعت ابتسامته.
فقد تاليس القدرة على الرد.
“آه، يؤسفني ذلك. يبدو أنك لم تقتلني.”
نظر ريكي إلى تاليس والابتسام يلوح في عينيه.
ازدادت ضحكته، في حين صارت نظرة زاكريل أكثر حدة.
وفي الثواني التالية، لم يسمع تاليس سوى هدير المنصة الصاعدة، وهمسات المرتزقة البعيدة.
أما الجملة التالية، فأربكت تاليس أكثر.
بدا أن المصطلح أثار اهتمام ريكي.
“إذن… كيف تنوي قتل سيفي؟”
لكن ريكي أشاح بنظره في النهاية، ثم عاد يخاطب فارس الحكم.
“…ماذا؟”
أخذ ريكي نفسًا وتابع:
لمس ريكي سيفه، الحقيقة الخالدة، وقال مبتسمًا:
“والآن، يا عزيزي… أجبني عن سؤالي التالي.”
“إذا أردت قتل سيفي، فهل تقطع مقبضه أيضًا، ثم تنتظر حتى يتوقف عن التنفس ويفقد حياته؟”
‘”…اتخذوا موطئًا فوق الآلهة، وراقبوا سائر الكائنات…”’
رمش تاليس.
“ثم خرج الملك في حملاته لفتح العالم، لكن انتصاراته خلّفت وراءها أرضًا من الجوع واليأس. وحيثما مر جيشه، غمرت الدماء الأرض. وسرعان ما بدأ الناس يعارضون حروبه. فتذكر الملك كلام الشيطان، وشعر بالغضب والمهانة، وذهب إلى السجن ليعذبه.”
لم يفهم.
قاطعه تاليس.
“لا.”
ظل زاكريل صامتًا إلى الجانب.
هز ريكي رأسه بغموض وأشار إلى سيفه الفضي.
“أما أتباع سيّد اللانهاية فهم عشاق للمسرح. وممثلوهم المفضلون هم المؤمنون المتدينون في المعابد المختلفة. آه، لا يشبعون أبدًا من مشاهدة عقائد أولئك الممثلين تتحطم تحت تلاعب أتباعهم، ويستمتعون أكثر حين يرونهم ينقلبون في النهاية على آلهتهم.”
“لأن السيف ليس حيًا. لا يمكنك قتل سيف.”
‘الفساد.’
تجمد تاليس مرة أخرى.
‘”…اتخذوا موطئًا فوق الآلهة، وراقبوا سائر الكائنات…”’
“وبالمثل…”
توقفت كلماته للحظة.
بردت نظرة ريكي.
“وبالمثل…”
“كيف تقتل كتابًا؟ حلمًا؟ وعدًا؟ روحًا؟
“الأسلحة التي باركها الكهنة في جميع المعابد تمتلك قوة خارقة قادرة على إلحاق أضرار لا يمكن عكسها بكم. وهذا هو المقصود بعبارة «يختفون أمام الآلهة».”
“كيف تقتل أشياء مجردة لا حياة فيها، ولا تقع أصلًا ضمن حدود «الحياة والموت»؟”
قمع تاليس صدمته وحاول استيعاب المعلومات الجديدة.
راقب تعبير الأمير.
أصبح تعبير زاكريل جادًا أخيرًا وهو يحدق في ريكي.
وبعد أن استمتع بما يكفي بصدمته، أومأ برضا.
“غضب الشيطان لما رآه إهانة، فهاجم الملك. لكن قوة الملك وجيشه كانا لا يُقهران، وحكمته وتدبيره أعظم من أن ينافسهما أحد. وسرعان ما هُزم الشيطان وزُج به في السجن.”
“والآن، يا عزيزي… أجبني عن سؤالي التالي.”
فرك ريكي ذقنه ورفع حاجبيه.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا.
“إذن أنت لا تنتمي إلى هذين السيّدين. أنت تابع لأحد الخمسة الآخرين.”
وفجأة فهم ما يرمي إليه.
“ألم تقل قبل قليل إن أحد ملوك الكوكبة في التاريخ كان مستحوذًا عليه؟”
“مهما بلغت قوتك…”
ثبت زاكريل نظره في ريكي.
رفع ريكي بصره إلى السقف المظلم، كأن نظره قادر على اختراقه والوصول إلى السماء اللامتناهية فوقهم.
نقر ريكي بلسانه وهز رأسه.
“كيف يمكنك أن «تقتل»… إلهًا؟”
“فضحك الشيطان وقال: «لكنني دمّرت مملكتك بالفعل، أليس كذلك؟» ثم اختفى.
تنفس تاليس بشرود.
“…وفقًا لسجلات إدارة الاستخبارات السرية، فإلى جانب غزو وعي الإنسان، يمكنكم أيضًا الظهور من خلال «الفساد».”
ولم يستطع منع نفسه من تذكر ما قاله أسدا له.
“وبعد أن يهرب ذلك السجين من سجنه، تتلاعب بأفعاله. ومع ذلك، فإن هؤلاء المحاربين ذوي العقول غير المستقرة قادرون على إثارة عنف عدد كبير من المقاتلين… ولهذا فهم المفضلون لدى حيوانات سيّد السكون—”
‘”…اتخذوا موطئًا فوق الآلهة، وراقبوا سائر الكائنات…”’
فشعر الفتى بالخوف.
“مع أنني أرغب في رؤية المزيد من سذاجتك اللطيفة، يا عزيزي…”
ظل يحدق فيه بنظرة ذات مغزى.
لم يعرف تاليس متى تغيرت طريقة ريكي في مخاطبته.
“الشياطين موجودة دائمًا. لكنها تلتزم الصمت.”
“…لكن حان الوقت لترفع عينيك عن الأكاذيب؛ الأكاذيب التي اختلقتها المعابد والكنائس وأبراج السحر… أو السحرة.”
سأل تاليس بحيرة.
لمعت عينا ريكي.
تذكر تاليس المرات القليلة التي تعامل فيها مع معبد الغروب ومعبد القمر الساطع، لكنه وجد أن ذكرياته عنهما لم تكن سارة قط.
“فهي ليست سوى أكاذيب آمنوا هم أنفسهم بأنها حقائق لا تخطئ.”
“مع أنني أرغب في رؤية المزيد من سذاجتك اللطيفة، يا عزيزي…”
“سمعت عن الأمر. الكوارث. الصوفيون. لقد قتلوا الآلهة، وأشعلوا معركة الإبادة، وجروا الشياطين من الجحيم إلى تلك الفوضى.”
