كل شيء سيكون أفضل
كل شيء سيكون أفضل
“وتألقت المجرة…”
بداية الارك السادس: لعنة كارثة الملك
“حذرك وأنت تحدثني عن لقب دوق بحيرة النجوم، وقلقك من تكويني علاقات مع نبلاء الصحراء الغربية…”
“لا أصدق هذا.”
ولم يعرف كم مضى من الوقت.
تردد صوت جيلبرت داخل العربة وهو يمضي قدمًا، تعلو نبرته وتنخفض قليلًا.
قال جيلبرت بصوت يفيض بالحزن:
جلس تاليس قبالته، مستندًا إلى جدار العربة، يحدق في معلمه الذي افترق عنه ست سنوات. وكانت مشاعره تجاه هذا اللقاء بعد كل تلك الأعوام متشابكة هي الأخرى.
“جيلبرت…”
“ما زلت أذكر أنك كنت طفلًا حين افترقنا قبل ست سنوات، يا سيدي الصغير.”
وبعد بضع ثوانٍ، ابتسم.
وباستثناء أنفاسه التي تسارعت قليلًا من شدة التأثر، ظلت هيئة جيلبرت وتصرفاته لائقة بمقامه كما عهدها تاليس، أنيقة إلى حد يجعله التجسيد الأمثل لما ينبغي أن يكون عليه النبيل.
«كل هذا حدث في الكوكبة خلال السنوات الماضية؟»
هز تاليس كتفيه وابتسم.
قاطع السلالة.
“ربما لم أكن مجرد طفل.”
ثم سأل:
“بالطبع.”
“ونحن ممتنون جدًا لخدمة الحرس الملكي.”
ابتسم جيلبرت ابتسامة ذات مغزى.
وبعد بضع ثوانٍ، ابتسم.
“بطبيعة الحال، لم تكن مجرد طفل. لكن انظر إليك الآن.”
زم تاليس شفتيه وأومأ.
حدق فيه جيلبرت طويلًا، يتفحصه دون أن يستطيع منع نفسه، وقد امتزج الارتياح بالتأثر في عينيه.
ولوهلة، عجز عن قول أي شيء.
“لقد كبرت.”
أصبح صوت جيلبرت أخف، لكن كلماته ازدادت ثقلًا.
اهتز صوته قليلًا.
“هل تقلق من أن يراني العالم وأنا أقبل هدية فاكنهاز؟”
“بلغت الرابعة عشرة الآن. وبمعايير الإمبراطورية، أصبحت رجلًا بالغًا بحق. يمكنك حمل السيف إلى الحرب، والزواج وتكوين أسرة…”
وضع وزير الشؤون الخارجية يده برفق على كتف تاليس.
«أذهب إلى الحرب، وأتزوج، وأكوّن أسرة في الرابعة عشرة؟»
هز جيلبرت رأسه.
حك تاليس رأسه.
وفجأة راوده شعور بأن تلميذه الذي كان يعرفه جيدًا ذات يوم…
“آه… بشأن ذلك، أعتقد أن تغير الأزمنة وتطور المجتمع يتركان لنا مجالًا لمناقشة هذه الأمور…”
أجاب تاليس دويل من بعيد إجابة عابرة حين حثه مجددًا على النزول.
وحين رأى جيلبرت رد فعله، انفجر ضاحكًا.
اضطر تاليس إلى رفع صوته ليقاطعه.
واصلت العجلات دورانها، وساد الصمت بينهما لحظة.
“انظر إلينا الآن.”
ثم تنهد جيلبرت.
لكن حين التقت عيناه بعيني تاليس…
“إذًا، مرت ست سنوات يا صاحب السمو. هل كنت بخير؟ كيف كان الشمال؟”
كأنه لم يعد جالسًا في عربة تسير على جادة البركات، بل عاد إلى غرفة الدراسة في قاعة مينديس.
«هل كنت بخير؟ كيف كان الشمال؟»
“…وجعل اللقب بموته أرفع مكانة مما كان عليه. طوال الأعوام الثمانية عشر التي ظل فيها حصن بحيرة النجوم بلا سيد، كلما تحدث الناس عن دوق بحيرة النجوم الذي أراق دمه في ساحة المعركة، لم يتذكروا سوى ولائه، والمأساة التي حلت به، وماضيه المجيد.”
تخيل تاليس مرات كثيرة كيف سيكون لقاؤه بأصدقائه القدامى.
“أصبحت الآن ذراع جلالته، دوق بحيرة النجوم. لك أرض وسلطة ومكانة. وأصبح مقامك مساويًا لبقية السادة الإقطاعيين، ويمكنك الوقوف في مواجهتهم على قدم المساواة.”
وتخيل أيضًا كيف سيبالغ في الشكوى، ويتذمر بحماس من سوء طعام الشمال، ومن برودة قصر الأرواح البطولية، ويتحدث عن الشقية الصغيرة الحمقاء، والموظفة المزعجة، وجينغز، وقاتل النجم الأحمق، وليسبان الماكر، ولامبارد اللعين، وآيدا النهمة، والمبارزات المملة التي كان خادماه يخوضانها بأعينهما…
اشتدت ملامح تاليس إلى درجة جعلت جيلبرت يخفي ابتسامته غريزيًا.
بل تخيل أنه سيفرغ كل ما في صدره دفعة واحدة: معاناته واستياءه وشكاواه، ونظرات الإيكستيدتيين الغريبة، وغرابة أطوار معلميه في الشمال، وكيف كان شخص معين يستغل سلطته للانتقام من ضغائن شخصية أثناء الدروس الخارجية، والمراقبة المستمرة، وعمليات التفتيش غير المعقولة…
ابتسم الأمير.
لكن حين حدث اللقاء فعلًا، وحان وقت الكلام…
أصبح غريبًا عنه بعض الشيء.
“حسنًا…”
“لقد كبرت.”
قطع تاليس سيل ذكرياته، وابتسم ابتسامة مشرقة.
لكن وزير الشؤون الخارجية كان متمرسًا بطبيعة الحال.
“كما تعلم… كان الشمال.”
استمع تاليس بصمت وهو يحدق في جيلبرت الذي أضافت السنوات الست إلى عمره الكثير.
هز الأمير كتفيه بخفة، وارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة باهتة.
“لا أصدق هذا.”
“كان… كما يكون الشمال عادة.”
“لكنني أذكر أنه في عهد جدي، رغم أن دوق بحيرة النجوم كان شقيقه جون، فإن ولي العهد الذي اختاره كان—”
لم يجب جيلبرت فورًا.
وراقبه جيلبرت بصمت.
بل ظل يحدق فيه طويلًا، مركزًا على ابتسامة الصبي المشرقة، وكأنه فهم شيئًا.
“أنتظر عودتك.”
وبعد بضع ثوانٍ، أجاب برفق:
هز الأمير كتفيه بخفة، وارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة باهتة.
“نعم، يا صاحب السمو. سبق أن تفاوضت مع الشماليين… أولئك البرابرة الشماليين. أعرف ما تعنيه.”
بل ظل يحدق فيه طويلًا، مركزًا على ابتسامة الصبي المشرقة، وكأنه فهم شيئًا.
ثم كرر بهدوء:
“بالطبع.”
“أعرف.”
“منزلي، أليس كذلك؟”
كانت نظرة جيلبرت هادئة لطيفة، لكن تاليس شعر لسبب مجهول بثقل هائل يهبط على كتفيه، حتى خُيل إليه أنه لن يستطيع احتماله.
توقف جيلبرت لحظة، وغمرت صوته موجة عميقة من التأثر.
عاد الصمت إلى العربة.
ظل صوت الحرس الملكي وضحكات جيلبرت تصل من خارج العربة.
ولفترة لم يسمعا سوى وقع حوافر الخيول خارجها.
بداية الارك السادس: لعنة كارثة الملك
أخذ تاليس نفسًا عميقًا آخر.
كان صوته مثقلًا بالإحباط.
“وماذا عنك يا جيلبرت؟ كيف حال مدينة النجم الأبدي والكوكبة؟ وكيف كنتم جميعًا طوال السنوات الست الماضية؟”
“جيلبرت، ما معنى هذا؟”
تجمد جيلبرت لحظة عند سماع أسئلته، ثم أمسك عصاه ببطء.
حدق جيلبرت في تاليس بذهول.
“آه، لقد شخت الآن، ولم أعد أجيد ركوب الخيل كما كنت. صرت أستقل العربات أكثر فأكثر، كما أنني أحتاج إلى أن يكبر خط ما يكتبه الناسخ والسكرتير يومًا بعد يوم.”
لم يحتمل تاليس رؤيته هكذا.
استمع تاليس بصمت وهو يحدق في جيلبرت الذي أضافت السنوات الست إلى عمره الكثير.
“وبهذه المكانة، يمكنك حتى دخول المجلس الإمبراطوري وحضور الاجتماعات المتعلقة بشؤون الدولة. يمكنك أن تحمل بعض أعباء جلالته، ولن يكون وجودك هناك أمرًا مستغربًا.
قبل ست سنوات، كانا يجلسان أيضًا في عربة متجهة إلى قصر النهضة.
وباستثناء أنفاسه التي تسارعت قليلًا من شدة التأثر، ظلت هيئة جيلبرت وتصرفاته لائقة بمقامه كما عهدها تاليس، أنيقة إلى حد يجعله التجسيد الأمثل لما ينبغي أن يكون عليه النبيل.
واليوم، بعد ست سنوات…
“مرتبط بك، يا سيدي الصغير…”
أدار جيلبرت رأسه وابتسم ابتسامة خفيفة.
نظر إليه جيلبرت بمشاعر معقدة، واغرورقت عيناه بالدموع.
“عدا ذلك، ما زلت كما كنت. أعمل، وأعيش، وأتنفس، وأنتظر…”
“أنا أصلًا بحاجة إلى سيف يناسبني في الاستخدام.”
توقف لحظة ونظر في عيني تاليس.
اشتدت نبرة جيلبرت.
“أنتظر عودتك.”
“«أكان قتلًا للأب… أم قتلًا للأخ؟»”
تجمد تاليس.
«أقرب أفراد العائلة.
ولوهلة، عجز عن قول أي شيء.
كان في نظرة جيلبرت ضوء جعل تاليس يشعر بضيق في أنفاسه.
خفتت ملامح جيلبرت.
حدق جيلبرت في تاليس بذهول.
“لا أستطيع تخيل مقدار ما عانيته في إيكستيدت.”
“«أرجوك، حقق في الأمر واكتشف الحقيقة.
حدق في عصاه، وتحدث بفظاظة نادرًا ما سُمعت منه.
فقد بدا الاسم مألوفًا لتاليس على نحو غريب.
“أولئك البرابرة الشماليون الملعونون ثلاث مرات… كان يفترض ألا تستغرق رحلتك سوى بضعة أسابيع، ثم تعود إلينا سالمًا وتحت حمايتنا. وما زلت أذكر أنني قلت لك إن كل شيء سيكون بخير، لكن…”
“انتظرت هذا اليوم طويلًا جدًا.”
لم يحتمل تاليس رؤيته هكذا.
ويبدو أن جيلبرت صدق تعبيره.
“جيلبرت…”
“بطبيعة الحال، لم تكن مجرد طفل. لكن انظر إليك الآن.”
اتكأ جيلبرت على عصاه، وخفض رأسه وتنهد.
“أما خط الدفاع على حدود إقليم الرمال السوداء، فأصبح خاليًا على نحو غير مسبوق. ويقال إن زهرة الحصن أخذت دورياتها وعبرت الحدود، ثم أقامت معسكرًا داخل إقليم الرمال السوداء ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ. ومع ذلك، لم يجرؤ الإيكستيدتيون المتفرقون على الاقتراب. اكتفوا بالمراقبة من بعيد، لأن سادتهم وملكهم يكرهون بعضهم بعضًا، ولم يعد لديهم وقت للالتفات جنوبًا.”
“لقد قصرنا في واجبنا، وتركنا الأمور تتفاقم حتى وصلت إلى هذا الحد…”
ضيق الأمير عينيه ونظر إلى جيلبرت.
هز تاليس رأسه، لكن وزير الشؤون الخارجية واصل بصوت يفيض بالندم:
“يمكنني كتابة رسالة نيابة عنك، تقول فيها إنك تكن احترامًا لتاريخ السيف. سنصوغها بلباقة وبما يليق بالمقام، وسنعيده إليه بكل احترام. ويمكن لأسرع خيولنا إيصاله خلال بضعة أيام.”
“من الملك نوفين إلى الكوارث، ثم إقليم الرمال السوداء. مجرد قراءة ما حدث في رسائلك كانت مرعبة بما يكفي، أما أنت فقد عشت كل ذلك بنفسك…”
لكنه لم يتوقف إلا لحظة قبل أن يتابع، والابتسامة لم تفارق وجهه.
اضطر تاليس إلى رفع صوته ليقاطعه.
ولهذا كره كثير من التابعين الذين لم يكونوا الأبناء الأكبر في أسرهم سومر الثاني، ومن هنا نال لقبه:
“جيلبرت!”
عاد تاليس إلى الواقع.
ارتجف جيلبرت قليلًا وتوقف.
لكن حين التقت عيناه بعيني تاليس…
ابتسم الأمير.
“أنا أصلًا بحاجة إلى سيف يناسبني في الاستخدام.”
“انظر إليّ. لقد تجاوزت كل ذلك.”
ظهر اسمه في الهواء.
راقبه جيلبرت بصمت.
“يا صاحب السمو، كانت الضربة التي تلقيناها في العام الدموي ثقيلة إلى درجة جعلت المملكة تعيش سنوات من الانحطاط. فقدنا معنوياتنا ولم نستطع النهوض مجددًا.”
وبعد بضع ثوانٍ، ابتسم.
وحين رأى جيلبرت رد فعله، انفجر ضاحكًا.
“نعم.”
وحين سمع تاليس ذلك، ابتسم مرة أخرى.
ظهرت على الثعلب الماكر للكوكبة علامات إرهاق نادرًا ما كان تاليس يراها حين كان معلمه.
قطع تاليس سيل ذكرياته، وابتسم ابتسامة مشرقة.
“لقد تجاوزت كل ذلك. تجاوزت كل ما حدث في الشمال.”
نظر إلى الخارج.
أومأ ببطء، لكن ذهنه كان مشغولًا بوضوح.
ضيق الأمير عينيه ونظر إلى جيلبرت.
وفجأة لاحظ تاليس أن حيوية جيلبرت وتركيزه لم يعودا كما كانا من قبل.
لكن حين عاد دويل يحثه على النزول من العربة، تنهد الأمير المراهق واستند إلى جدارها.
ومع اضطراب مشاعر جيلبرت، اضطر تاليس إلى تغيير الموضوع رغم ما يعتمل في داخله.
“حسنًا…”
“وماذا عن الذين بقوا في مدينة سحابة التنين؟ بوتراي، ورالف، وذلك الشخص… أمم، ذاك… آه، آيدا! و… ويا؟”
“نعم.”
عند سماع الاسم الأخير، بدا أن جيلبرت أفاق فجأة.
“آه، هم. لا تقلق بشأنهم. قد يضطرون إلى البقاء في مدينة سحابة التنين مدة أخرى، لكن بما أنك، وأنت الأهم، عدت سالمًا، فلم يعد لدى مدينة سحابة التنين أو إقليم الرمال السوداء سبب لاحتجاز مرافقيك.”
“آه، هم. لا تقلق بشأنهم. قد يضطرون إلى البقاء في مدينة سحابة التنين مدة أخرى، لكن بما أنك، وأنت الأهم، عدت سالمًا، فلم يعد لدى مدينة سحابة التنين أو إقليم الرمال السوداء سبب لاحتجاز مرافقيك.”
تنهد وزير الشؤون الخارجية.
تنفس تاليس الصعداء وأومأ.
عرف الصوت.
وبعد بضع ثوانٍ، قال فجأة:
واصل جيلبرت الابتسام، وكأنه توقع السؤال.
“جيلبرت، احرص على أن يعودوا هم وابنك سالمين.”
«الثقة والرضا.»
رفع الأمير رأسه وتحدث بجدية.
“جيلبرت.”
“لولاهم، لما استطعت الصمود حتى الآن.”
«الثقة والرضا.»
تجمد جيلبرت للحظة.
“السادة الثلاثة للأقاليم الثلاثة يحذر بعضهم بعضًا. ولهذا اضطروا إلى تقليص قواتهم على حدود الكوكبة بشدة، استعدادًا للتهديد الذي يمثله كل منهم للآخر.”
زفر تاليس.
نظر إليه جيلبرت بلطف.
“وإن لزم الأمر، يمكنني كتابة رسالة وإرسالها مباشرة إلى الأرشيدوقة والتون. نحن… مقربان إلى حد ما.”
“وإن لزم الأمر، يمكنني كتابة رسالة وإرسالها مباشرة إلى الأرشيدوقة والتون. نحن… مقربان إلى حد ما.”
راقبه جيلبرت بصمت، ثم ابتسم، فبرزت التجاعيد على وجهه بوضوح.
عرف الصوت.
“يا صاحب السمو…”
“في الحقيقة، هذا ما أردت أن أسألك عنه.”
نظر إليه وزير الشؤون الخارجية مبتسمًا.
وراقبه جيلبرت بصمت.
“ما دمت بخير، فسيكونون بخير. وابني يعرف ذلك بالتأكيد.”
قال الأمير بوضوح، مقطعًا كلماته وهو ينظر إلى معلمه بحيرة:
رفع تاليس رأسه، ثم ابتسم وأومأ.
“ربما لم أكن مجرد طفل.”
وبدا أن جيلبرت انتبه إلى شيء.
“طوى التنين العظيم جناحيه.”
أخذ بضعة أنفاس عميقة واستعاد رباطة جأشه، ليعود مرة أخرى وزير الشؤون الخارجية المحترف المهيب، الثعلب الماكر، الكونت جيلبرت كاسو.
بدا أن وزير الشؤون الخارجية يريد إضافة شيء، لكنه تراجع في النهاية.
“لدي الكثير مما أريد إخبارك به يا صاحب السمو، لكن…”
أصبح صوت جيلبرت أخف، لكن كلماته ازدادت ثقلًا.
عادت ابتسامته المهذبة.
عادت ابتسامته المهذبة.
“بما أنك عدت، فهناك أشياء كثيرة جدًا علينا ترتيبها الآن. مأدبة لاستقبال الأمير بعد عودته إلى المملكة، ومجموعة متكاملة من المعلمين والمستشارين لك. وبالطبع سنراعي احتياجات الأمير ومكانته بصفته دوقًا… آه، نعم، يجب أن يليق كل شيء بمقام دوق بحيرة النجوم…”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 12 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Muh Muh🔥 1004Mohammad Aldosari🔥 1005Ahmed Abdelghaffar🔥 1006AZ .🔥 1007A A🔥 1008Ali Omar🔥 1009Anass Alofiy🔥 10010الشيطان الموقر صمت الرمال🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057عويض المطيري💎 1008G A💎 1009Ali Alshamsi💎 10010Abdulla Alkalbani💎 100
ما إن سمع تاليس العبارة الأخيرة حتى أظلم وجهه.
شعر كأنه سمعه قبل وقت ليس ببعيد.
“في الحقيقة، هذا ما أردت أن أسألك عنه.”
“سأحتفظ به.”
اشتدت ملامح تاليس إلى درجة جعلت جيلبرت يخفي ابتسامته غريزيًا.
«المؤتمر الوطني.»
قال الأمير بوضوح، مقطعًا كلماته وهو ينظر إلى معلمه بحيرة:
“نعم.”
“دوق بحيرة النجوم.”
لكن جيلبرت، على غير المتوقع، قاطعه بسرعة.
ثم سأل:
لكنه لم يرد.
“جيلبرت، ما معنى هذا؟”
«يأتمن شقيقه جون على حياته، كما يأتمن وريثه.»
توقف جيلبرت لحظة، كأنه يفكر في شيء.
“…وجعل اللقب بموته أرفع مكانة مما كان عليه. طوال الأعوام الثمانية عشر التي ظل فيها حصن بحيرة النجوم بلا سيد، كلما تحدث الناس عن دوق بحيرة النجوم الذي أراق دمه في ساحة المعركة، لم يتذكروا سوى ولائه، والمأساة التي حلت به، وماضيه المجيد.”
وبعد بضع ثوانٍ، ابتسم ابتسامة خفيفة.
وبعد بضع ثوانٍ، تنهد وزير الشؤون الخارجية وارتسمت على وجهه ابتسامة بسيطة مرهقة.
“لا تقلق يا صاحب السمو. إنه أمر جيد.”
وبدا أن جيلبرت انتبه إلى شيء.
تنهد جيلبرت بتأثر، ونظر إلى السهول التي تنحسر خارج نافذة العربة.
“أولئك البرابرة الشماليون الملعونون ثلاث مرات… كان يفترض ألا تستغرق رحلتك سوى بضعة أسابيع، ثم تعود إلينا سالمًا وتحت حمايتنا. وما زلت أذكر أنني قلت لك إن كل شيء سيكون بخير، لكن…”
“كان لقب دوق بحيرة النجوم عبر تاريخ الكوكبة لقبًا شرفيًا خاصًا بعائلة جادستار وحدها، ولا يُمنح إلا لأفراد العائلة الملكية. ورغم أنه لا يملك نفوذ وقوة الدوقات الحماة الستة العظام، كما أن سلطته الفعلية وأملاكه محدودة، فإن ما يرمز إليه هذا اللقب استثنائي بلا شك.”
«الحقيقة.»
استدار جيلبرت ونظر إلى تاليس بجدية.
“لا.”
رفع تاليس حاجبيه.
وبعد بضع ثوانٍ، أجاب برفق:
وفي تلك اللحظة، عاد إليه شعور مألوف.
ازدادت ملامح الثعلب الماكر للكوكبة صرامة.
كأنه لم يعد جالسًا في عربة تسير على جادة البركات، بل عاد إلى غرفة الدراسة في قاعة مينديس.
كان أول مشهد غريب عنه.
ارتفع صوت جيلبرت الرزين المألوف ببطء.
قبل ست سنوات، كانا يجلسان أيضًا في عربة متجهة إلى قصر النهضة.
“قبل خمسمئة عام، عيّن قاطع السلالة سومر الثاني ابنه الأكبر آلان دوقًا لبحيرة النجوم، ليبدأ إدارة الأراضي والمشاركة في شؤون الحكم، ومنحه بذلك وسيلة شرعية لمساعدته في إدارة شؤون المملكة.
«منزلي.»
“وبعد وفاة سومر الثاني، ورث الأمير آلان التاج وهو يحمل لقب الدوق، وأصبح ملك الصعود، سومر الأول.”
لم يجب جيلبرت فورًا.
«قاطع السلالة.»
«حرس بحيرة النجوم.»
استمع تاليس إليه، وبحث في ذاكرته عن الصورة التي كوّنها الشقية الصغيرة عن العالم—سعال، بل عن نظرة الشماليين إلى تاريخ الكوكبة، وهي المعلومات التي تعلمها خلال سنواته الست في الشمال.
ولوهلة، عجز عن قول أي شيء.
إن لم تخنه الذاكرة، كان سومر الثاني هو من خرج مستفيدًا من المواجهة المدمرة بين النجمين، بصفته الطرف الثالث غير المتوقع، وانتزع التاج لنفسه.
شدد قبضته على عصاه، وقد غير طريقة مخاطبته لتاليس دون أن يشعر.
ولمنع أفراد العائلة الواحدة من الاقتتال على العرش وتكرار قتل الإخوة، أعلن قانون الوراثة الذي جعل الابن الأكبر يرث العرش أو لقب الدوق، بينما يغير الأبناء الأصغر ألقاب عائلاتهم، ويُمنح كل منهم أرضًا يحكمها.
ابتسم جيلبرت ابتسامة ذات مغزى.
“«كما توقعت، نحن أكثر تطورًا. إذا أردنا اختيار ملك، فمن الطبيعي أن نختار الأقوى. قاتلوا فحسب، وتنتهي المشكلة.»”
ابتسم جيلبرت ابتسامة ذات مغزى.
وكان ذلك تعليق قاتل النجم الذي تصادف أنه كان متفرغًا يقف إلى جانبهم ويستمع.
استند تاليس إلى جدار العربة وأطلق تنهيدة بطيئة.
وبموجب ذلك القانون، أُجبر كثير من أفراد الفروع الجانبية للعائلات ذات الألقاب العظيمة على مغادرة بيوتهم وتغيير ألقابهم.
“السيف الوطني للإمبراطورية القديمة ليس ثمينًا فحسب، بل يحمل تاريخًا عريقًا ودلالة كبيرة. دوق الصحراء الغربية كان… كريمًا أكثر مما ينبغي، ألا تظن ذلك؟”
كما ساعد القانون كثيرًا من العائلات على التخلص من أبناء العمومة الكثيرين المتشبثين بفروع أشجار النسب المعقدة، وهم يطمعون في الدوقيات.
“إذًا فهذا يعني أنني لم أفقد عقلي.”
ولهذا كره كثير من التابعين الذين لم يكونوا الأبناء الأكبر في أسرهم سومر الثاني، ومن هنا نال لقبه:
بدا تاليس شاردًا، لكنه رفض الفكرة في سره.
قاطع السلالة.
كان صوته ثقيلًا.
أما ملك الصعود…
ثم سأل:
فقد بدا الاسم مألوفًا لتاليس على نحو غريب.
“نعم، أعرف يا صاحب السعادة.”
شعر كأنه سمعه قبل وقت ليس ببعيد.
ولعل جيلبرت أراد توضيح التفاصيل، أو ربما كان قلقًا من شيء ما.
واصل جيلبرت حديثه بنبرة موزونة:
وبعد بضع ثوانٍ، قال فجأة:
“ومنذ ذلك الحين، كان نصف أفراد جادستار الذين حملوا لقب دوق بحيرة النجوم أمراء للعهد، سواء أُعلن ذلك رسميًا أم لم يُعلن. وبعد وفاة الملك السابق، كانوا يرتدون تاج النجمة التساعية الملكي ويرثون العرش الأعلى للكوكبة.”
“بلغت الرابعة عشرة الآن. وبمعايير الإمبراطورية، أصبحت رجلًا بالغًا بحق. يمكنك حمل السيف إلى الحرب، والزواج وتكوين أسرة…”
«إذًا يمكن اعتبار دوق بحيرة النجوم لقبًا يحمله ولي العهد قبل اعتلائه العرش—مهلًا…»
أخذ تاليس نفسًا عميقًا آخر.
وبينما كان تاليس لا يزال يحاول تذكر هوية ملك الصعود، عبس.
نظر إلى السيف.
“قلت إن نصفهم فقط أصبحوا ملوكًا.”
هبط قلب تاليس.
واصل جيلبرت الابتسام، وكأنه توقع السؤال.
«مكانتي في قلب جلالته.»
“أما النصف الآخر، فكانوا أكثر أفراد عائلة الملك ثقة، مثل شقيق جدك، إله حرب ضوء النجوم جون جادستار، أو أكثر مساعدي الملك موثوقية، مثل سلف عائلة تالون في مدينة نهر الجليد. كانوا يملكون نفوذًا عظيمًا ويساعدون الملك في شؤون الحكم.”
“كلما ساءت الأمور… أقول لنفسي ذلك أيضًا.”
«جون جادستار، إله حرب ضوء النجوم.»
بدا أن تاليس تذكر شيئًا، فشرد قليلًا.
هبط قلب تاليس.
“وبالطبع، هو أيضًا إعلان للتابعين الذين ما تزال أطماعهم حية: رغم غيابك عن المملكة ست سنوات، فإن مكانتك في قلب جلالته ما تزال بالغة الأهمية، وشرعيتك في وراثة التاج لا يمكن زعزعتها.”
وتذكر أشياء كثيرة.
“في الحقيقة، هذا ما أردت أن أسألك عنه.”
الحكايات الطريفة التي رواها له المحارب المخضرم جيرالد حين كان مع لواء ضوء النجوم في الشمال.
ولهذا كره كثير من التابعين الذين لم يكونوا الأبناء الأكبر في أسرهم سومر الثاني، ومن هنا نال لقبه:
وتقييم ساميل لدوق بحيرة النجوم في سجن العظام.
ثم كرر بهدوء:
وما أخبره به دوق الصحراء الغربية عن ماضي جون في برج الأمير الشبح.
ارتفع صوته.
وكلما تابع جيلبرت كلامه، ازداد حماسًا.
“جيد جدًا.”
“ولهذا يا صاحب السمو، فإن دوق بحيرة النجوم في الكوكبة لقب يُمنح لوريث الملك بصفته لقبًا شرفيًا قبل اعتلائه العرش، أو لأقرب أفراد عائلة الملك إليه تعبيرًا عن ثقته ورضاه. ومن ثم يساعد الدوق الملك بصفته قريبًا له بالدم، ويعزز حكم عائلة جادستار.”
زم تاليس شفتيه وأومأ.
«أقرب أفراد العائلة.
رمش جيلبرت ليمنع دموعه، واستعاد هدوءه هو الآخر.
«الثقة والرضا.»
أخذ جيلبرت نفسًا عميقًا، وظل يحدق في تاليس بجدية وكأنه لا يقبل أي اعتراض.
سعل تاليس بخفة وضيق عينيه.
“أينما ذهبوا في الأقاليم الأربعة، خضع لهم الناس. وحيثما أشارت سيوفهم، طأطأ التابعون رؤوسهم وأطاعوا.
“لكنني أذكر أنه في عهد جدي، رغم أن دوق بحيرة النجوم كان شقيقه جون، فإن ولي العهد الذي اختاره كان—”
ولم يعرف كم مضى من الوقت.
لكن جيلبرت، على غير المتوقع، قاطعه بسرعة.
“وبالطبع، هو أيضًا إعلان للتابعين الذين ما تزال أطماعهم حية: رغم غيابك عن المملكة ست سنوات، فإن مكانتك في قلب جلالته ما تزال بالغة الأهمية، وشرعيتك في وراثة التاج لا يمكن زعزعتها.”
وكان صوته حازمًا قاطعًا.
“دوق بحيرة النجوم.”
“هذا لا يثبت إلا شيئًا واحدًا. كان جدك مستعدًا لأن يأتمن شقيقه جون على حياته، تمامًا كما ائتمن وريثه. بل كان يؤمن بأن جون سيواصل خدمة الملك التالي بإخلاص بصفته دوق بحيرة النجوم بعد وفاته.”
“نعم.”
«يأتمن شقيقه جون على حياته، كما يأتمن وريثه.»
هز الأمير كتفيه بخفة، وارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة باهتة.
ولسبب ما، ترددت في رأس تاليس كلمات ساميل الغاضبة في السجن:
كان في نظرة جيلبرت ضوء جعل تاليس يشعر بضيق في أنفاسه.
“«أكان قتلًا للأب… أم قتلًا للأخ؟»”
عاد الصمت إلى العربة.
أخذ جيلبرت نفسًا عميقًا، وظل يحدق في تاليس بجدية وكأنه لا يقبل أي اعتراض.
نظر إليه جيلبرت بلطف.
“ولم يخذل جون جدك قط. بصفته أعظم أبطال العام الدموي، قاد دوق بحيرة النجوم السابق لواء ضوء النجوم جنوبًا لمحاربة المتمردين، ثم سار شمالًا لقتال إيكستيدت. وفي النهاية، قلب الموازين بجهوده العظيمة وأنقذ الكوكبة بأسرها.”
“ما زلت أذكر أنك كنت طفلًا حين افترقنا قبل ست سنوات، يا سيدي الصغير.”
«جون جادستار.
“«أكان قتلًا للأب… أم قتلًا للأخ؟»”
«أعظم أبطال العام الدموي.
كان صوته ثقيلًا.
«سار جنوبًا لمحاربة المتمردين، ثم شمالًا لمواجهة إيكستيدت.
ظهرت على شفتي تاليس ابتسامة شبحية.
«قلب الموازين بجهوده العظيمة وأنقذ الكوكبة بأسرها…»
لكن هذه المرة، وعلى غير توقعه، اكتفى الأمير المراهق أمامه بابتسامة خفيفة قبل أن يعيد الحارس إلى غمده.
قلب تاليس تلك العبارات في ذهنه، وحاول كبح البرودة الغريبة التي تسللت من أعماق قلبه.
دويل.
“نعم.”
«أذهب إلى الحرب، وأتزوج، وأكوّن أسرة في الرابعة عشرة؟»
كانت ملامح الأمير قاتمة، وصوته هادئًا.
«أقرب أفراد العائلة.
“ثم مات.”
وكانت كلماته التالية كفيلة بتجميد الأخير.
تجمد جيلبرت للحظة.
“صحيح.”
لكن وزير الشؤون الخارجية كان متمرسًا بطبيعة الحال.
ومع ذلك، عرف تاليس أن ما يراه أمامه…
عقد حاجبيه، وسرعان ما التقط طرف الحديث.
“شكرًا لك يا دويل. سآتي حالًا.”
“…وجعل اللقب بموته أرفع مكانة مما كان عليه. طوال الأعوام الثمانية عشر التي ظل فيها حصن بحيرة النجوم بلا سيد، كلما تحدث الناس عن دوق بحيرة النجوم الذي أراق دمه في ساحة المعركة، لم يتذكروا سوى ولائه، والمأساة التي حلت به، وماضيه المجيد.”
كان أحد أفراد الحرس الملكي، الفارس الأشقر الذي ظل خلف مالوس سابقًا.
استمع تاليس إلى جيلبرت وهو يقدم الأمر في صورة كاملة لا تشوبها شائبة.
عبس تاليس.
لكنه لم يرد.
اشتدت نبرة جيلبرت.
بل ظل يحدق فيه طويلًا.
“إلى منزلك.”
وفي تلك اللحظة، تذكر تاليس فجأة كلمات مارينا، سيف الكارثة.
وراقبه جيلبرت بصمت.
“«أرجوك، حقق في الأمر واكتشف الحقيقة.
وكعادته، ظل صاحبه يتعامل مع الكلمات كأنها ذهب.
“«اكتشف الحقيقة وراء اغتيال الدوق جون في زودرا خلال العام الدموي.»”
ولعل جيلبرت أراد توضيح التفاصيل، أو ربما كان قلقًا من شيء ما.
«الحقيقة.»
“دوق بحيرة النجوم.”
عقد وزير الشؤون الخارجية حاجبيه قليلًا تحت نظرات الأمير.
وتابع جيلبرت:
وفجأة راوده شعور بأن تلميذه الذي كان يعرفه جيدًا ذات يوم…
“يا دوقي تاليس.”
أصبح غريبًا عنه بعض الشيء.
«هل كنت بخير؟ كيف كان الشمال؟»
بعد بضع ثوانٍ، أبعد تاليس نظره.
ثم تغيرت ملامحه، وامتلأت نبرته بالحماسة، حتى بدا وكأن الحياة تدب فيه من جديد.
“صحيح.”
“هل سمعت ما قاله جيلبرت قبل قليل عما فعلته؟”
تنهد جيلبرت في سره، وطرد ذلك الشعور الغريب من ذهنه.
هز جيلبرت رأسه.
“ولهذا فإن منحك هذا اللقب دليل على ثقة جلالته بك وتقديره الكبير لك. وهذا يعني أنك لم تعد أميرًا يعيش في ظل والده، يحمل مكانة نبيلة دون سلطة حقيقية.”
“أو حرس بحيرة النجوم.”
نظر إليه جيلبرت بحماس.
كان صوته هادئًا، لكنه شدد على كلماته.
“أصبحت الآن ذراع جلالته، دوق بحيرة النجوم. لك أرض وسلطة ومكانة. وأصبح مقامك مساويًا لبقية السادة الإقطاعيين، ويمكنك الوقوف في مواجهتهم على قدم المساواة.”
“لكنني أذكر أنه في عهد جدي، رغم أن دوق بحيرة النجوم كان شقيقه جون، فإن ولي العهد الذي اختاره كان—”
ثم تابع:
عقد تاليس حاجبيه بعمق وهو يستمع إلى مستجدات الوضع السياسي في المملكة.
“وبهذه المكانة، يمكنك حتى دخول المجلس الإمبراطوري وحضور الاجتماعات المتعلقة بشؤون الدولة. يمكنك أن تحمل بعض أعباء جلالته، ولن يكون وجودك هناك أمرًا مستغربًا.
ظل صوت الحرس الملكي وضحكات جيلبرت تصل من خارج العربة.
“وحين تتعامل مع الدول الأخرى، سيكون لقب «دوق بحيرة النجوم في الكوكبة» اسمًا ذا وزن كبير. أقوى بكثير من مجرد «ابن الملك كيسيل».”
دويل.
ظل تاليس صامتًا، غارقًا في التفكير.
“ولم يعد اليوم الذي تعود فيه المملكة إلى الوقوف على قمة العالم بعيدًا.”
ولعل جيلبرت أراد توضيح التفاصيل، أو ربما كان قلقًا من شيء ما.
كان صوته هادئًا، لكنه شدد على كلماته.
لكنه لم يتوقف إلا لحظة قبل أن يتابع، والابتسامة لم تفارق وجهه.
كان صوته ثقيلًا.
“وبالطبع، هو أيضًا إعلان للتابعين الذين ما تزال أطماعهم حية: رغم غيابك عن المملكة ست سنوات، فإن مكانتك في قلب جلالته ما تزال بالغة الأهمية، وشرعيتك في وراثة التاج لا يمكن زعزعتها.”
ابتسم النبيل متوسط العمر ابتسامة تجمع الألم بالرضا.
«مكانتي في قلب جلالته.»
حدق جيلبرت في تاليس بذهول.
بدا تاليس شاردًا، لكنه رفض الفكرة في سره.
أدار جيلبرت رأسه وابتسم ابتسامة خفيفة.
«بحقكم، هذه مسألة ما زالت قابلة للنقاش.»
“نعم.”
ورغم أنه لم يكن في مزاج يسمح له بذلك، تعاون تاليس وأظهر الدهشة على وجهه.
جاء الجواب من الفراغ قصيرًا حاسمًا.
“واو.”
“ورغم أنهم ظلوا يطمعون في أراضينا، فإن إعلان إقليم الرمال السوداء نفسه مملكة كسر التوازن بين الثلاثة. وتحول اهتمامهم إلى أراضي إيكستيدت نفسها، وأصبح كل منهم يتحسب للآخر.
ويبدو أن جيلبرت صدق تعبيره.
هبط قلب تاليس.
فارتسم الارتياح على وجه وزير الشؤون الخارجية.
“إذًا أعيده إليه؟”
“نعم، أعرف يا صاحب السعادة.”
فقد بدا الاسم مألوفًا لتاليس على نحو غريب.
شدد قبضته على عصاه، وقد غير طريقة مخاطبته لتاليس دون أن يشعر.
هبط قلب تاليس.
“انتظرت هذا اليوم طويلًا جدًا.”
“السيف الوطني للإمبراطورية القديمة ليس ثمينًا فحسب، بل يحمل تاريخًا عريقًا ودلالة كبيرة. دوق الصحراء الغربية كان… كريمًا أكثر مما ينبغي، ألا تظن ذلك؟”
بدا أن تاليس تذكر شيئًا، فشرد قليلًا.
وانتقل انتباهه إلى سلاح تاليس.
“إذًا لهذا غادر الكونت كروما فورًا.”
“أينما ذهبوا في الأقاليم الأربعة، خضع لهم الناس. وحيثما أشارت سيوفهم، طأطأ التابعون رؤوسهم وأطاعوا.
ضيق الأمير عينيه ونظر إلى جيلبرت.
أخذ جيلبرت نفسًا عميقًا.
“لأنه يعرف أنه مهما أظهر أمام الناس من قرب وألفة مع الأمير، ومهما حاول التقرب مني وبناء علاقة معي، فلن يستطيع منافسة لقب ظل شاغرًا ثمانية عشر عامًا ويحمل مكانة استثنائية في المملكة؟”
عاد تاليس إلى الواقع وتنهد بضيق.
توقف جيلبرت لحظة.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا آخر.
“ربما، وربما لا. لكن ذلك شأن يقلقون هم بشأنه.”
ومع ذلك، عرف تاليس أن ما يراه أمامه…
تنهد وزير الشؤون الخارجية.
وعادت ذكريات الماضي إلى ذهنه رغمًا عنه.
“أما الآن، فالأهم أنك ستعود قريبًا إلى قصر النهضة…”
ظهر اسمه في الهواء.
ثم ابتسم.
ومع ذلك، عرف تاليس أن ما يراه أمامه…
“إلى منزلك.”
أجاب تاليس دويل من بعيد إجابة عابرة حين حثه مجددًا على النزول.
«منزلي.»
“لا تقلق يا صاحب السمو. إنه أمر جيد.”
تجمد تاليس للحظة.
“هذا لا يثبت إلا شيئًا واحدًا. كان جدك مستعدًا لأن يأتمن شقيقه جون على حياته، تمامًا كما ائتمن وريثه. بل كان يؤمن بأن جون سيواصل خدمة الملك التالي بإخلاص بصفته دوق بحيرة النجوم بعد وفاته.”
واصلت العربة سيرها.
“وإن لزم الأمر، يمكنني كتابة رسالة وإرسالها مباشرة إلى الأرشيدوقة والتون. نحن… مقربان إلى حد ما.”
كانت السهول خارج النافذة واسعة، والمناظر مهيبة، تعرض جمال الصحراء الغربية الفسيح.
“وماذا عنك يا جيلبرت؟ كيف حال مدينة النجم الأبدي والكوكبة؟ وكيف كنتم جميعًا طوال السنوات الست الماضية؟”
ومع ذلك، عرف تاليس أن ما يراه أمامه…
“وكل هذا، من إنقاذ الكوكبة وتوحيد المملكة، إلى إخماد نيران الحرب وإعادة صياغة هيبة قصر النهضة…”
كان أول مشهد غريب عنه.
وكانت ابتسامته هي نفسها التي عرفها تاليس في قاعة مينديس.
“منزلي، أليس كذلك؟”
رفع تاليس رأسه، ثم ابتسم وأومأ.
تمتم تاليس.
ثم ابتسم.
وحين رأى جيلبرت رد فعله، ازداد ذلك الشعور الغريب في قلبه.
كل شيء سيكون أفضل
لكن خبرته في قراءة الوجوه والكلمات دفعته إلى تجاوز الموضوع سريعًا.
توقف قليلًا.
وانتقل انتباهه إلى سلاح تاليس.
“كل هذا يعني أن حمل لقب الدوق «عديم الفائدة» هذا ليس بتلك السهولة، أليس كذلك؟”
“يا صاحب السعادة، هذا…”
ويبدو أن جيلبرت صدق تعبيره.
حدق جيلبرت في السيف الموضوع إلى جوار يد تاليس، فتغيرت ملامحه قليلًا.
حدق فيه جيلبرت طويلًا، يتفحصه دون أن يستطيع منع نفسه، وقد امتزج الارتياح بالتأثر في عينيه.
عاد تاليس إلى الواقع وتنهد بضيق.
“واستعادت الكوكبة بريقها.”
“ألا يبدو مألوفًا؟ إنه سيف عائلة فاكنهاز الثمين، الحارس.”
بل ظل يحدق فيه طويلًا.
ربت تاليس على مقبض السيف الطويل.
وحين سمع تاليس ذلك، ابتسم مرة أخرى.
“ويجب أن أعترف… إنه سيف جيد.”
ارتفع صوته.
اشتدت نظرة جيلبرت.
“إذًا، مرت ست سنوات يا صاحب السمو. هل كنت بخير؟ كيف كان الشمال؟”
وأصبحت ملامح وزير الشؤون الخارجية أكثر جدية.
ومع ذلك، عرف تاليس أن ما يراه أمامه…
“السيف الوطني للإمبراطورية القديمة ليس ثمينًا فحسب، بل يحمل تاريخًا عريقًا ودلالة كبيرة. دوق الصحراء الغربية كان… كريمًا أكثر مما ينبغي، ألا تظن ذلك؟”
ربت تاليس على مقبض السيف الطويل.
مرر تاليس أصابعه على المقبض ورفع حاجبه.
وتذكر أشياء كثيرة.
ازدادت ملامح الثعلب الماكر للكوكبة صرامة.
لكن جيلبرت، على غير المتوقع، قاطعه بسرعة.
“إذا أخذنا سمعته في الحسبان… نعم.”
ثم تابع:
زم تاليس شفتيه وأومأ.
“من الملك نوفين إلى الكوارث، ثم إقليم الرمال السوداء. مجرد قراءة ما حدث في رسائلك كانت مرعبة بما يكفي، أما أنت فقد عشت كل ذلك بنفسك…”
“إذًا، هل أخفيه حتى لا يراه أحد؟”
ولم يتحرك.
هز جيلبرت رأسه.
وفي تلك اللحظة، عاد إليه شعور مألوف.
“لا. توجد طرق كثيرة جدًا ليعرف الآخرون بالأمر. مثلًا، إذا حضر الدوق فاكنهاز المأدبة من دون سيفه، فسيسأله النبلاء الآخرون عنه، وعندها…”
صمت.
هز تاليس كتفيه.
“وحسب ما أعلم، رفعت مدينة إنارة المنارات مؤخرًا الرسوم على المؤن المتجهة إلى إقليم الرمال السوداء وبرج الإصلاح، فارتفعت أسعار الطعام في المنطقتين بشدة. وأصبح سادة الأقاليم الثلاثة يتبادلون الشكاوى والعداء حتى كادوا يصبحون أعداءً لا يجمعهم إلا الموت.
“إذًا أعيده إليه؟”
قال جيلبرت بصوت يفيض بالحزن:
توقف جيلبرت لحظة.
“طوى التنين العظيم جناحيه.”
“أخشى ذلك.”
“إنها مهمتنا يا سعادة الكونت. ثم إننا عُيّنا حرسًا شخصيًا لدوق بحيرة النجوم، لذا ربما يمكنك من الآن فصاعدًا أن تسمينا حرس الدوق الشخصي…”
ارتسم التفكير على وجه وزير الشؤون الخارجية.
“لكنني أذكر أنه في عهد جدي، رغم أن دوق بحيرة النجوم كان شقيقه جون، فإن ولي العهد الذي اختاره كان—”
“يمكنني كتابة رسالة نيابة عنك، تقول فيها إنك تكن احترامًا لتاريخ السيف. سنصوغها بلباقة وبما يليق بالمقام، وسنعيده إليه بكل احترام. ويمكن لأسرع خيولنا إيصاله خلال بضعة أيام.”
ارتفع صوته.
لكن هذه المرة، وعلى غير توقعه، اكتفى الأمير المراهق أمامه بابتسامة خفيفة قبل أن يعيد الحارس إلى غمده.
“ولهذا أُتيحت لنا فرصة اللقاء مجددًا، هنا، بعد ست سنوات.”
“لا.”
فجلس وحده في الداخل بصمت.
نظر إلى السيف.
نظر إلى جيلبرت.
“أنا أصلًا بحاجة إلى سيف يناسبني في الاستخدام.”
أخذ بضعة أنفاس عميقة واستعاد رباطة جأشه، ليعود مرة أخرى وزير الشؤون الخارجية المحترف المهيب، الثعلب الماكر، الكونت جيلبرت كاسو.
ثم ابتسم ونظر إلى جيلبرت.
“ليس من السهل حقًا أن تكون هذا الدوق «عديم الفائدة».”
وكانت كلماته التالية كفيلة بتجميد الأخير.
أما تاليس…
“سأحتفظ به.”
ثم تابع:
حدق جيلبرت في تاليس بذهول.
“يمكنني كتابة رسالة نيابة عنك، تقول فيها إنك تكن احترامًا لتاريخ السيف. سنصوغها بلباقة وبما يليق بالمقام، وسنعيده إليه بكل احترام. ويمكن لأسرع خيولنا إيصاله خلال بضعة أيام.”
وبلغ إحساسه بأن الأمير صار غريبًا عنه ذروته.
“قلت إن نصفهم فقط أصبحوا ملوكًا.”
“يا صاحب السمو—أعني، يا صاحب السعادة، سامحني على صراحتي، لكن بالنظر إلى علاقتنا بسادة الصحراء الغربية، فإن معنى إعادة السيف يفوق قيمته بكثير. وإذا رأى الناس أنك قبلت السيف—”
“ولم يخذل جون جدك قط. بصفته أعظم أبطال العام الدموي، قاد دوق بحيرة النجوم السابق لواء ضوء النجوم جنوبًا لمحاربة المتمردين، ثم سار شمالًا لقتال إيكستيدت. وفي النهاية، قلب الموازين بجهوده العظيمة وأنقذ الكوكبة بأسرها.”
قاطعه تاليس.
نظر إلى الخارج.
“جيلبرت.”
استمع تاليس بصمت وهو يحدق في جيلبرت الذي أضافت السنوات الست إلى عمره الكثير.
أعاد الأمير السيف الطويل إلى جانبه.
حدق في المشهد خارج النافذة، وبدأ ذهنه يبتعد ببطء.
كان صوته هادئًا، لكنه شدد على كلماته.
«أعظم أبطال العام الدموي.
“هل تقلق من أن يراني العالم وأنا أقبل هدية فاكنهاز؟”
قالها تاليس شاردًا داخل العربة.
تغيرت نظرته.
ورغم أنه لم يكن في مزاج يسمح له بذلك، تعاون تاليس وأظهر الدهشة على وجهه.
“أم تقلق من أن يراني أبي؟”
«جون جادستار.
هذه المرة، صُدم جيلبرت بحق.
ثم تغيرت ملامحه، وامتلأت نبرته بالحماسة، حتى بدا وكأن الحياة تدب فيه من جديد.
“يا صاحب السعادة، أنصحك ألا تفرط في التفكير في الأمر…”
“يا صاحب السمو—أعني، يا صاحب السعادة، سامحني على صراحتي، لكن بالنظر إلى علاقتنا بسادة الصحراء الغربية، فإن معنى إعادة السيف يفوق قيمته بكثير. وإذا رأى الناس أنك قبلت السيف—”
بدا أن وزير الشؤون الخارجية يريد إضافة شيء، لكنه تراجع في النهاية.
وبموجب ذلك القانون، أُجبر كثير من أفراد الفروع الجانبية للعائلات ذات الألقاب العظيمة على مغادرة بيوتهم وتغيير ألقابهم.
قال تاليس:
“بما أنك عدت، فهناك أشياء كثيرة جدًا علينا ترتيبها الآن. مأدبة لاستقبال الأمير بعد عودته إلى المملكة، ومجموعة متكاملة من المعلمين والمستشارين لك. وبالطبع سنراعي احتياجات الأمير ومكانته بصفته دوقًا… آه، نعم، يجب أن يليق كل شيء بمقام دوق بحيرة النجوم…”
“جيلبرت، لقد رأيتهم جميعًا.”
قاطعه تاليس.
حدق في المشهد خارج النافذة، وبدأ ذهنه يبتعد ببطء.
“لقد وصلنا إلى حصن رورون. سنستريح هنا اليوم، وننطلق غدًا.”
“فاكنهاز، وكروما، وبوزدورف. رأيت موقف نبلاء الصحراء الغربية المحليين مني، وكيف تسابق كل منهم ليخبرني بشيء ما.”
كان تاليس ما يزال غارقًا في مشاعره الغريبة، وقبل أن يتمكن من الرد، كان جيلبرت قد استعاد رباطة جأشه ونهض مبتسمًا.
أغمض الأمير عينيه وتنهد.
انعكس ضوء الشمس المائلة خارج النافذة على شعر وزير الشؤون الخارجية الرمادي.
“وهذا جعلني أشعر بشيء.”
واصلت العربة سيرها.
ثم فتحهما بإرهاق.
“جيلبرت…”
“حذرك وأنت تحدثني عن لقب دوق بحيرة النجوم، وقلقك من تكويني علاقات مع نبلاء الصحراء الغربية…”
حدق في عصاه، وتحدث بفظاظة نادرًا ما سُمعت منه.
نظر إلى جيلبرت.
ثم ابتسم.
“كل هذا يعني أن حمل لقب الدوق «عديم الفائدة» هذا ليس بتلك السهولة، أليس كذلك؟”
“الأراضي التي فقدنا السيطرة عليها داخل المملكة ذات يوم، أصبحت الآن موضوعة أمام جلالته على طاولة اجتماعاته الطويلة…”
أراد جيلبرت غريزيًا الاعتراض.
وحين رأى جيلبرت رد فعله، ازداد ذلك الشعور الغريب في قلبه.
لكن حين التقت عيناه بعيني تاليس…
“أما اليوم، بعد ست سنوات، فإن جيش غضب المملكة يجوب البلاد بأمر جلالته، وينشر نفوذ السلطة الملكية في البحر الشرقي والساحل الجنوبي وحافة النصل والصحراء الغربية.
صمت.
هز تاليس كتفيه وابتسم.
استند تاليس إلى جدار العربة وأطلق تنهيدة بطيئة.
عبس تاليس.
وراقبه جيلبرت بصمت.
ظهر اسمه في الهواء.
وبعد بضع ثوانٍ، تنهد وزير الشؤون الخارجية وارتسمت على وجهه ابتسامة بسيطة مرهقة.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا آخر.
“يا سيدي الصغير، ربما لا ترى الأمر بوضوح، لكن هل تعرف لماذا نحن هنا؟”
“يا صاحب السعادة، أنصحك ألا تفرط في التفكير في الأمر…”
تفاجأ تاليس قليلًا.
تنهد جيلبرت في سره، وطرد ذلك الشعور الغريب من ذهنه.
زفر جيلبرت وأشار من النافذة نحو البعيد.
«منزلي.»
“لأن أداءك في المؤتمر الوطني قبل ست سنوات منع هذه المملكة العريقة من السقوط في الانقسام والانحدار.
كان أول مشهد غريب عنه.
“ولهذا أُتيحت لنا فرصة اللقاء مجددًا، هنا، بعد ست سنوات.”
“نعم.”
عبس تاليس.
وتابع جيلبرت:
«المؤتمر الوطني.»
وعادت ذكريات الماضي إلى ذهنه رغمًا عنه.
وعادت ذكريات الماضي إلى ذهنه رغمًا عنه.
“دوق بحيرة النجوم.”
“وبعد المؤتمر بوقت قصير، وبقلبك المتسامح وشجاعتك الراسخة، ذهبت شمالًا إلى إيكستيدت. ضحيت بنفسك لإخماد نيران الحرب وحماية المملكة.”
“جيلبرت، لقد رأيتهم جميعًا.”
«ذهبت شمالًا إلى إيكستيدت…»
“لكنني أذكر أنه في عهد جدي، رغم أن دوق بحيرة النجوم كان شقيقه جون، فإن ولي العهد الذي اختاره كان—”
زم تاليس شفتيه.
أراد جيلبرت غريزيًا الاعتراض.
“لكن ذلك لم يكن كل ما فعلته.”
“نعم.”
أصبح صوت جيلبرت أخف، لكن كلماته ازدادت ثقلًا.
“كما تعلم… كان الشمال.”
“خلال السنوات الست الماضية، وبعد وفاة الملك المولود، ضعفت مدينة سحابة التنين، وغرقت إيكستيدت في صراع داخلي أشد فوضى.
“وفي عهد الملك نوفين، كانت بحر الجليد ومدينة إيلافور من حلفاء مدينة سحابة التنين التقليديين في الشرق، لكن علاقتهما بها تدهورت. وقد غيرتا مواقفهما مرارًا في شؤون الدولة، وانخرطتا في صراعات داخلية.”
“وحسب ما أعلم، رفعت مدينة إنارة المنارات مؤخرًا الرسوم على المؤن المتجهة إلى إقليم الرمال السوداء وبرج الإصلاح، فارتفعت أسعار الطعام في المنطقتين بشدة. وأصبح سادة الأقاليم الثلاثة يتبادلون الشكاوى والعداء حتى كادوا يصبحون أعداءً لا يجمعهم إلا الموت.
وكان صوته حازمًا قاطعًا.
“أما مدينة الصلوات البعيدة ومدينة الدفاع، فقد غرقتا في نزاع على الممر الذهبي، وتخوضان صراعًا خفيًا ضد اتحاد كاموس ذي النوايا الخبيثة من وراء ظهر تحالف الحرية. طال النزاع، وأصبح الخروج منه صعبًا عليهما.
بدا أن تاليس تذكر شيئًا، فشرد قليلًا.
“وفي عهد الملك نوفين، كانت بحر الجليد ومدينة إيلافور من حلفاء مدينة سحابة التنين التقليديين في الشرق، لكن علاقتهما بها تدهورت. وقد غيرتا مواقفهما مرارًا في شؤون الدولة، وانخرطتا في صراعات داخلية.”
“نعم.”
«مدينة سحابة التنين…»
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 12 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Muh Muh🔥 1004Mohammad Aldosari🔥 1005Ahmed Abdelghaffar🔥 1006AZ .🔥 1007A A🔥 1008Ali Omar🔥 1009Anass Alofiy🔥 10010الشيطان الموقر صمت الرمال🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057عويض المطيري💎 1008G A💎 1009Ali Alshamsi💎 10010Abdulla Alkalbani💎 100
حين سمع الاسم، لم يستطع تاليس منع نفسه من قبض يديه.
قال الأمير بوضوح، مقطعًا كلماته وهو ينظر إلى معلمه بحيرة:
“والأهم من ذلك، أن الأرشيدوقات الثلاثة في الجنوب، سواء أرشيدوق أوركيد الهيبة، أو أرشيدوق برج الإصلاح، أو تشابمان الأول الذي نحذره أكثر من الجميع، فقدوا عدوهم المشترك.
نظر إلى جيلبرت.
“ورغم أنهم ظلوا يطمعون في أراضينا، فإن إعلان إقليم الرمال السوداء نفسه مملكة كسر التوازن بين الثلاثة. وتحول اهتمامهم إلى أراضي إيكستيدت نفسها، وأصبح كل منهم يتحسب للآخر.
ابتسم.
“السادة الثلاثة للأقاليم الثلاثة يحذر بعضهم بعضًا. ولهذا اضطروا إلى تقليص قواتهم على حدود الكوكبة بشدة، استعدادًا للتهديد الذي يمثله كل منهم للآخر.”
“دوق بحيرة النجوم.”
نظر إليه جيلبرت بلطف.
وانتقل انتباهه إلى سلاح تاليس.
وكانت ابتسامته هي نفسها التي عرفها تاليس في قاعة مينديس.
«حرس بحيرة النجوم.»
“ولهذا، خلال السنوات الست الماضية، انخفض الضغط على شمال المملكة بدرجة هائلة. وعادت غابة الصنوبر الشمالية إلى نطاق دورياتنا، حتى إن أشرس صيادي إيكستيدت لم يعودوا يجرؤون على التوجه جنوبًا للصيد. وحظي سكان مدينة المراقبة والبرج القديم الوحيد بفترة نادرة من السلام والازدهار.
“«إنقاذ الكوكبة، وتوحيد المملكة، وإخماد نيران الحرب، وإعادة صياغة هيبة قصر النهضة…
“أما خط الدفاع على حدود إقليم الرمال السوداء، فأصبح خاليًا على نحو غير مسبوق. ويقال إن زهرة الحصن أخذت دورياتها وعبرت الحدود، ثم أقامت معسكرًا داخل إقليم الرمال السوداء ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ. ومع ذلك، لم يجرؤ الإيكستيدتيون المتفرقون على الاقتراب. اكتفوا بالمراقبة من بعيد، لأن سادتهم وملكهم يكرهون بعضهم بعضًا، ولم يعد لديهم وقت للالتفات جنوبًا.”
لكن حين عاد دويل يحثه على النزول من العربة، تنهد الأمير المراهق واستند إلى جدارها.
وتابع جيلبرت:
“لا أستطيع تخيل مقدار ما عانيته في إيكستيدت.”
“زالت الخطورة التي كانت تهدد حصن التنين المحطم، وظهرت النتائج فورًا. بدأت زراعة الأراضي والحصاد وتربية الماشية والتجارة وغيرها من الأعمال تتعافى تدريجيًا في الإقليم الشمالي.
ارتسم التفكير على وجه وزير الشؤون الخارجية.
“مثلًا، حين نظمنا عملية إنقاذك من الصحراء الغربية، جرى حشد عدد كبير من الجنود من المناطق المحيطة بحصن التنين المحطم. وجميعهم جنود مجندون.”
“نعم.”
توقف جيلبرت لحظة، وغمرت صوته موجة عميقة من التأثر.
وباستثناء أنفاسه التي تسارعت قليلًا من شدة التأثر، ظلت هيئة جيلبرت وتصرفاته لائقة بمقامه كما عهدها تاليس، أنيقة إلى حد يجعله التجسيد الأمثل لما ينبغي أن يكون عليه النبيل.
“ما زلت أذكر أنه قبل ست سنوات، كان الجنود النظاميون تحت قيادة البارون مورك متمركزين في الإقليم الأوسط، مستعدين للقتال وقلقين وهم يتهيؤون للشمال تحسبًا لأي تغير يطرأ على الحصن. ولم يكن مسموحًا لهم بمغادرة مواقعهم متى شاؤوا حتى لفترة قصيرة.
بعد بضع ثوانٍ، وصل صوت الحامي المقنع خافتًا إلى أذنيه.
“أما اليوم، بعد ست سنوات، فإن جيش غضب المملكة يجوب البلاد بأمر جلالته، وينشر نفوذ السلطة الملكية في البحر الشرقي والساحل الجنوبي وحافة النصل والصحراء الغربية.
راقبه جيلبرت بصمت.
“أينما ذهبوا في الأقاليم الأربعة، خضع لهم الناس. وحيثما أشارت سيوفهم، طأطأ التابعون رؤوسهم وأطاعوا.
“ولهذا فإن منحك هذا اللقب دليل على ثقة جلالته بك وتقديره الكبير لك. وهذا يعني أنك لم تعد أميرًا يعيش في ظل والده، يحمل مكانة نبيلة دون سلطة حقيقية.”
“الأراضي التي فقدنا السيطرة عليها داخل المملكة ذات يوم، أصبحت الآن موضوعة أمام جلالته على طاولة اجتماعاته الطويلة…”
وفي تلك اللحظة…
اشتدت نبرة جيلبرت.
“والأهم من ذلك، أن الأرشيدوقات الثلاثة في الجنوب، سواء أرشيدوق أوركيد الهيبة، أو أرشيدوق برج الإصلاح، أو تشابمان الأول الذي نحذره أكثر من الجميع، فقدوا عدوهم المشترك.
“وكلها تحت سيطرته.”
“ولم يعد اليوم الذي تعود فيه المملكة إلى الوقوف على قمة العالم بعيدًا.”
ثم تابع:
ظهرت على شفتي تاليس ابتسامة شبحية.
“وبما أن تراجع التنين العظيم أتاح لنا فرصة نادرة، أصبح بوسعنا التحرك وتنفيذ أهدافنا بحرية: توحيد نبلاء المملكة، وإعادة تثبيت السلطة الملكية، ومواجهة كاموس، والضغط على أرض قبلة التنين، وتحذير ألومبيا، وترهيب ممالك بحر الغموض الثلاث بنشر القوات على الحدود، واستعادة الهيمنة على شبه الجزيرة الغربية…”
“لا تقلق يا صاحب السمو. إنه أمر جيد.”
تنفس بعمق.
“إذا أخذنا سمعته في الحسبان… نعم.”
“الأشياء التي لم نكن نجرؤ حتى على التفكير في فعلها من قبل، دخلت خططنا واحدة تلو الأخرى.”
“إذًا لهذا غادر الكونت كروما فورًا.”
عقد تاليس حاجبيه بعمق وهو يستمع إلى مستجدات الوضع السياسي في المملكة.
“لقد وصلنا إلى حصن رورون. سنستريح هنا اليوم، وننطلق غدًا.”
«كل هذا حدث في الكوكبة خلال السنوات الماضية؟»
راقبه جيلبرت بصمت، ثم ابتسم، فبرزت التجاعيد على وجهه بوضوح.
قال جيلبرت بصوت يفيض بالحزن:
“لا تقلق يا صاحب السمو. إنه أمر جيد.”
“يا صاحب السمو، كانت الضربة التي تلقيناها في العام الدموي ثقيلة إلى درجة جعلت المملكة تعيش سنوات من الانحطاط. فقدنا معنوياتنا ولم نستطع النهوض مجددًا.”
وبعد بضع ثوانٍ، تنهد وزير الشؤون الخارجية وارتسمت على وجهه ابتسامة بسيطة مرهقة.
“مرت قرابة عشرين سنة.”
وكانت كلماته التالية كفيلة بتجميد الأخير.
كان صوته ثقيلًا.
“ليس من السهل حقًا أن تكون هذا الدوق «عديم الفائدة».”
“زمن يكفي لنشوء جيل كامل.”
رفع تاليس رأسه، ثم ابتسم وأومأ.
نظر إلى الخارج.
واصل جيلبرت الابتسام، وكأنه توقع السؤال.
“نحن الذين يجري في عروقنا دم الإمبراطورية، نحن الذين سيطرنا يومًا على شبه الجزيرة الغربية، اضطررنا إلى خفض رؤوسنا والخضوع. أخفينا قدراتنا، وعشنا مرتجفين خوفًا، كمن يمشي فوق جليد رقيق.”
“أو حرس بحيرة النجوم.”
انعكس ضوء الشمس المائلة خارج النافذة على شعر وزير الشؤون الخارجية الرمادي.
وبينما كان تاليس لا يزال يحاول تذكر هوية ملك الصعود، عبس.
وتذبذب صوته، عاجزًا عن إخفاء اضطرابه.
اتكأ جيلبرت على عصاه، وخفض رأسه وتنهد.
أخذ جيلبرت نفسًا عميقًا.
مرت بضع ثوانٍ.
ثم تغيرت ملامحه، وامتلأت نبرته بالحماسة، حتى بدا وكأن الحياة تدب فيه من جديد.
“وبهذه المكانة، يمكنك حتى دخول المجلس الإمبراطوري وحضور الاجتماعات المتعلقة بشؤون الدولة. يمكنك أن تحمل بعض أعباء جلالته، ولن يكون وجودك هناك أمرًا مستغربًا.
“لكن عشرين عامًا كادت تنقضي.”
“أم تقلق من أن يراني أبي؟”
لمعت عيناه.
«الحقيقة.»
“انظر إلينا الآن.”
ثم قال برفق:
“طوى التنين العظيم جناحيه.”
“أنتظر عودتك.”
“وقُطع رأس عدونا الأكبر.”
عبس تاليس.
“وتألقت المجرة…”
بعد بضع ثوانٍ، أبعد تاليس نظره.
ارتفع صوته.
أصبح غريبًا عنه بعض الشيء.
“واستعادت الكوكبة بريقها.”
وكانت ابتسامته هي نفسها التي عرفها تاليس في قاعة مينديس.
كان في نظرة جيلبرت ضوء جعل تاليس يشعر بضيق في أنفاسه.
“هذا لا يثبت إلا شيئًا واحدًا. كان جدك مستعدًا لأن يأتمن شقيقه جون على حياته، تمامًا كما ائتمن وريثه. بل كان يؤمن بأن جون سيواصل خدمة الملك التالي بإخلاص بصفته دوق بحيرة النجوم بعد وفاته.”
“أخيرًا أصبح بوسعنا التقاط أنفاسنا، وتحرير أيدينا لاستعادة قوتنا وإدارة مملكتنا.”
“يا صاحب السمو، كانت الضربة التي تلقيناها في العام الدموي ثقيلة إلى درجة جعلت المملكة تعيش سنوات من الانحطاط. فقدنا معنوياتنا ولم نستطع النهوض مجددًا.”
ابتسم.
قاطع السلالة.
“ولم يعد اليوم الذي تعود فيه المملكة إلى الوقوف على قمة العالم بعيدًا.”
وكان ذلك تعليق قاتل النجم الذي تصادف أنه كان متفرغًا يقف إلى جانبهم ويستمع.
وضع وزير الشؤون الخارجية يده برفق على كتف تاليس.
رفع تاليس حاجبيه.
“وكل هذا، من إنقاذ الكوكبة وتوحيد المملكة، إلى إخماد نيران الحرب وإعادة صياغة هيبة قصر النهضة…”
استند تاليس إلى جدار العربة وأطلق تنهيدة بطيئة.
نظر إليه جيلبرت بمشاعر معقدة، واغرورقت عيناه بالدموع.
“ليس من السهل حقًا أن تكون هذا الدوق «عديم الفائدة».”
“مرتبط بك، يا سيدي الصغير…”
ولعل جيلبرت أراد توضيح التفاصيل، أو ربما كان قلقًا من شيء ما.
أخذ نفسًا عميقًا.
عقد حاجبيه، وسرعان ما التقط طرف الحديث.
“يا دوقي تاليس.”
«جون جادستار، إله حرب ضوء النجوم.»
ظل تاليس يحدق فيه بذهول.
فتح جيلبرت باب العربة وخرج.
ولم يستطع الكلام طويلًا.
“لكن عشرين عامًا كادت تنقضي.”
رمش جيلبرت ليمنع دموعه، واستعاد هدوءه هو الآخر.
شعر كأنه سمعه قبل وقت ليس ببعيد.
“نعم.”
“لقد تجاوزت كل ذلك. تجاوزت كل ما حدث في الشمال.”
ابتسم النبيل متوسط العمر ابتسامة تجمع الألم بالرضا.
“إذًا فهذا يعني أنني لم أفقد عقلي.”
“ليس من السهل حقًا أن تكون هذا الدوق «عديم الفائدة».”
وضع وزير الشؤون الخارجية يده برفق على كتف تاليس.
ثم قال برفق:
ارتسم التفكير على وجه وزير الشؤون الخارجية.
“لكن لأنك بذلت كل تلك الجهود وخضت كل تلك الصراعات في الماضي، أصبحت أنت، من بين ملايين الأرواح في هذه المملكة العظيمة، أكثر شخص يستحق وراثة هذا اللقب.”
“كان… كما يكون الشمال عادة.”
وفي تلك اللحظة…
شدد قبضته على عصاه، وقد غير طريقة مخاطبته لتاليس دون أن يشعر.
“يا صاحب السعادة.”
ثم رفع رأسه بوجه خالٍ من التعبير، وحدق في سقف العربة بعينين شاردتين.
وصل إليهما صوت مألوف من خارج العربة.
زفر تاليس.
عاد تاليس إلى الواقع.
تجمد تاليس.
عرف الصوت.
“يا صاحب السمو، كانت الضربة التي تلقيناها في العام الدموي ثقيلة إلى درجة جعلت المملكة تعيش سنوات من الانحطاط. فقدنا معنوياتنا ولم نستطع النهوض مجددًا.”
كان أحد أفراد الحرس الملكي، الفارس الأشقر الذي ظل خلف مالوس سابقًا.
هذه المرة، صُدم جيلبرت بحق.
قريب ديريك البعيد، والرجل نفسه الذي سخر من عائلة كروما واتهمها بسوء النية حين كانت ترافق تاليس.
“جيلبرت!”
دويل.
“ربما لم أكن مجرد طفل.”
“لقد وصلنا إلى حصن رورون. سنستريح هنا اليوم، وننطلق غدًا.”
رمش جيلبرت ليمنع دموعه، واستعاد هدوءه هو الآخر.
كان تاليس ما يزال غارقًا في مشاعره الغريبة، وقبل أن يتمكن من الرد، كان جيلبرت قد استعاد رباطة جأشه ونهض مبتسمًا.
هز الأمير كتفيه بخفة، وارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة باهتة.
“شكرًا لك يا دويل. سآتي حالًا.”
“نعم، أعرف يا صاحب السعادة.”
فتح جيلبرت باب العربة وخرج.
بدا أن وزير الشؤون الخارجية يريد إضافة شيء، لكنه تراجع في النهاية.
وظل صوته يصل إلى تاليس من الخارج، مهذبًا كما عهدوه، دون أي أثر لفقدانه رباطة جأشه قبل قليل.
“لا. توجد طرق كثيرة جدًا ليعرف الآخرون بالأمر. مثلًا، إذا حضر الدوق فاكنهاز المأدبة من دون سيفه، فسيسأله النبلاء الآخرون عنه، وعندها…”
“ونحن ممتنون جدًا لخدمة الحرس الملكي.”
“مرتبط بك، يا سيدي الصغير…”
ارتفعت ضحكة دويل أيضًا.
رمش جيلبرت ليمنع دموعه، واستعاد هدوءه هو الآخر.
كان واضحًا أنه يعرف وزير الشؤون الخارجية جيدًا.
“وحسب ما أعلم، رفعت مدينة إنارة المنارات مؤخرًا الرسوم على المؤن المتجهة إلى إقليم الرمال السوداء وبرج الإصلاح، فارتفعت أسعار الطعام في المنطقتين بشدة. وأصبح سادة الأقاليم الثلاثة يتبادلون الشكاوى والعداء حتى كادوا يصبحون أعداءً لا يجمعهم إلا الموت.
“إنها مهمتنا يا سعادة الكونت. ثم إننا عُيّنا حرسًا شخصيًا لدوق بحيرة النجوم، لذا ربما يمكنك من الآن فصاعدًا أن تسمينا حرس الدوق الشخصي…”
أخذ جيلبرت نفسًا عميقًا.
ضحك.
تخيل تاليس مرات كثيرة كيف سيكون لقاؤه بأصدقائه القدامى.
“أو حرس بحيرة النجوم.”
“نعم.”
تجمد تاليس مرة أخرى.
اضطر تاليس إلى رفع صوته ليقاطعه.
«حرس بحيرة النجوم.»
“يمكنني كتابة رسالة نيابة عنك، تقول فيها إنك تكن احترامًا لتاريخ السيف. سنصوغها بلباقة وبما يليق بالمقام، وسنعيده إليه بكل احترام. ويمكن لأسرع خيولنا إيصاله خلال بضعة أيام.”
ظل صوت الحرس الملكي وضحكات جيلبرت تصل من خارج العربة.
“أخيرًا أصبح بوسعنا التقاط أنفاسنا، وتحرير أيدينا لاستعادة قوتنا وإدارة مملكتنا.”
أما تاليس…
سعل تاليس بخفة وضيق عينيه.
فجلس وحده في الداخل بصمت.
وفي تلك اللحظة، تذكر تاليس فجأة كلمات مارينا، سيف الكارثة.
لم يقل شيئًا.
“لقد قصرنا في واجبنا، وتركنا الأمور تتفاقم حتى وصلت إلى هذا الحد…”
ولم يتحرك.
«كل هذا حدث في الكوكبة خلال السنوات الماضية؟»
ولم يعرف كم مضى من الوقت.
“وماذا عنك يا جيلبرت؟ كيف حال مدينة النجم الأبدي والكوكبة؟ وكيف كنتم جميعًا طوال السنوات الست الماضية؟”
لكن حين عاد دويل يحثه على النزول من العربة، تنهد الأمير المراهق واستند إلى جدارها.
وبموجب ذلك القانون، أُجبر كثير من أفراد الفروع الجانبية للعائلات ذات الألقاب العظيمة على مغادرة بيوتهم وتغيير ألقابهم.
ثم قال بصوت يكاد لا يسمع:
“يا صاحب السعادة، أنصحك ألا تفرط في التفكير في الأمر…”
“هل أنت هنا؟”
“ثم مات.”
مرت بضع ثوانٍ.
“نعم.”
ثم انطلق من الفراغ فجأة صوت خافت أجش.
“دوق بحيرة النجوم.”
“نعم.”
“وكلها تحت سيطرته.”
هز تاليس رأسه بشرود، ثم شخر.
ثم تغيرت ملامحه، وامتلأت نبرته بالحماسة، حتى بدا وكأن الحياة تدب فيه من جديد.
“هل سمعت ما قاله جيلبرت قبل قليل عما فعلته؟”
“يا صاحب السعادة، أنصحك ألا تفرط في التفكير في الأمر…”
“«إنقاذ الكوكبة، وتوحيد المملكة، وإخماد نيران الحرب، وإعادة صياغة هيبة قصر النهضة…
وحين سمع تاليس ذلك، ابتسم مرة أخرى.
“«وبسبب كل جهودك وصراعاتك في الماضي، أصبحت أنت، من بين ملايين الأرواح في هذه المملكة العظيمة، أكثر شخص يستحق وراثة هذا اللقب.»”
وبموجب ذلك القانون، أُجبر كثير من أفراد الفروع الجانبية للعائلات ذات الألقاب العظيمة على مغادرة بيوتهم وتغيير ألقابهم.
شرد تاليس.
“طوى التنين العظيم جناحيه.”
“نعم.”
لكن حين عاد دويل يحثه على النزول من العربة، تنهد الأمير المراهق واستند إلى جدارها.
جاء الجواب من الفراغ قصيرًا حاسمًا.
ثم تبعته كلمات مترددة، لكنها حملت شيئًا من المواساة.
وكعادته، ظل صاحبه يتعامل مع الكلمات كأنها ذهب.
وفجأة راوده شعور بأن تلميذه الذي كان يعرفه جيدًا ذات يوم…
أجاب تاليس دويل من بعيد إجابة عابرة حين حثه مجددًا على النزول.
“الأراضي التي فقدنا السيطرة عليها داخل المملكة ذات يوم، أصبحت الآن موضوعة أمام جلالته على طاولة اجتماعاته الطويلة…”
ثم رفع رأسه بوجه خالٍ من التعبير، وحدق في سقف العربة بعينين شاردتين.
ثم تغيرت ملامحه، وامتلأت نبرته بالحماسة، حتى بدا وكأن الحياة تدب فيه من جديد.
“يودل…”
تنهد جيلبرت في سره، وطرد ذلك الشعور الغريب من ذهنه.
توقف قليلًا.
وفجأة راوده شعور بأن تلميذه الذي كان يعرفه جيدًا ذات يوم…
“هل مرت عليك لحظة في حياتك شعرت فيها أن كل ما يحدث لك غير حقيقي… وأنك لا تستطيع التأقلم معه؟”
“وهذا جعلني أشعر بشيء.”
بعد بضع ثوانٍ، وصل صوت الحامي المقنع خافتًا إلى أذنيه.
“ولهذا أُتيحت لنا فرصة اللقاء مجددًا، هنا، بعد ست سنوات.”
“نعم.”
“أعرف.”
ظهرت على شفتي تاليس ابتسامة شبحية.
ولفترة لم يسمعا سوى وقع حوافر الخيول خارجها.
“جيد جدًا.”
“أخيرًا أصبح بوسعنا التقاط أنفاسنا، وتحرير أيدينا لاستعادة قوتنا وإدارة مملكتنا.”
كان صوته مثقلًا بالإحباط.
ثم سأل:
“إذًا فهذا يعني أنني لم أفقد عقلي.”
اشتدت نبرة جيلبرت.
“تاليس…”
“كل شيء سيكون أفضل.”
ظهر اسمه في الهواء.
“«اكتشف الحقيقة وراء اغتيال الدوق جون في زودرا خلال العام الدموي.»”
ثم تبعته كلمات مترددة، لكنها حملت شيئًا من المواساة.
تمتم تاليس.
“كل شيء سيكون أفضل.”
عرف الصوت.
وحين سمع تاليس ذلك، ابتسم مرة أخرى.
عبس تاليس.
«كل شيء سيكون أفضل.»
نظر إليه جيلبرت بلطف.
“نعم.”
ثم تنهد جيلبرت.
قالها تاليس شاردًا داخل العربة.
“نحن الذين يجري في عروقنا دم الإمبراطورية، نحن الذين سيطرنا يومًا على شبه الجزيرة الغربية، اضطررنا إلى خفض رؤوسنا والخضوع. أخفينا قدراتنا، وعشنا مرتجفين خوفًا، كمن يمشي فوق جليد رقيق.”
“كلما ساءت الأمور… أقول لنفسي ذلك أيضًا.”
تجمد تاليس مرة أخرى.
ولم يتكلم يودل بعدها.
“ولهذا يا صاحب السمو، فإن دوق بحيرة النجوم في الكوكبة لقب يُمنح لوريث الملك بصفته لقبًا شرفيًا قبل اعتلائه العرش، أو لأقرب أفراد عائلة الملك إليه تعبيرًا عن ثقته ورضاه. ومن ثم يساعد الدوق الملك بصفته قريبًا له بالدم، ويعزز حكم عائلة جادستار.”
هز تاليس كتفيه.
