الأقسام الستة والأتباع السبعة
الأقسام الستة والأتباع السبعة
“دويل، سمعت أنك مهتم جدًا بسوق الشارع الأحمر؟”
كان حصن رورون مكانًا قليل الشهرة في الصحراء الغربية. وبدا أن اختياره محطةً للمبيت جاء بعد تفكير دقيق.
وقبل أن يجيب تاليس، رفع دويل سبابته وضحك.
غادر جيلبرت في وقت سابق ليتولى بعض الشؤون لدى القوات النظامية، بينما نزل تاليس من العربة تحت حراسة الحرس الملكي بقيادة مالوس. وما إن رفع بصره حتى رأى حصنًا بسيطًا لا يزيد حجمه كثيرًا على منزل صغير في حي الدرع.
“اعتنيا بسموه.”
لم يظهر أمامه أي نبيل محلي لاستقباله كما جرت العادة. لم يأتِ سوى بعض الخدم من بعيد، مرتجفين منكسي الرؤوس، يحملون المشاعل والماء والطعام. وكان الحرس الملكي، الذي عزل الأمير بصرامة عن كل من لا شأن له، يتسلم منهم الأشياء ثم ينقلها إلى تاليس.
قلب دويل يده، وظهرت فيها فجأة منديل مائدة التقطه من مكان ما.
وحين ابتسم تاليس على نحو غريزي لخادمة صغيرة بدت في الحادية عشرة أو الثانية عشرة، جاءت مسرعة تحمل صينية طعام فوق رأسها، ظهر مالوس في الوقت المناسب وحجبها عن نظره بطريقة مهذبة ولطيفة، لكنها لا تقبل الاعتراض.
“صارم وواضح…”
وظل واقفًا هناك حتى فرت الخادمة الصغيرة من القاعة ووجهها شاحب تحت النظرات الحادة لأفراد الحرس الملكي الذين ملؤوا المكان.
التفت إلى تاليس بنظرة تحذير.
لم يستطع تاليس منع استيائه.
اقترب من الأمير ورسم ابتسامة عميقة غامضة.
لكنه كان في هذا المكان للمرة الأولى، ولا يعرف أهله، فأقنع نفسه بألا يتدخل في تصرفات الحرس الملكي.
ثم خطرت لدويل فكرة، فتسللت السخرية إلى صوته.
غير أن ذلك الاستياء بلغ ذروته حين دخل قاعة الحصن، التي كانت من البساطة والخشونة بحيث لا تصلح إلا لأغراض عسكرية، وجلس إلى المائدة الطويلة بإشارة من مالوس.
“فهمت.”
“القواعد نفسها. أخرجوا اثنين لاختبار الطعام.”
قاطعه الأمير.
لم يخلع مالوس درعه ولا سيفه. وقف إلى جوار تاليس، وانساب صوته الهادئ الرتيب عبر القاعة.
حدق تاليس فيها مأخوذًا.
“لن يأكل سموه إلا بعد نصف ساعة. خلال هذه المدة، يمسح أفراد قسم الطليعة الحصن كاملًا. قسم الدفاع يقيم نقاط الحراسة كالمعتاد. قسم الإمداد يفحص المطبخ. والبقية يعودون إلى مواقعهم.”
“لكن قلت إن لهم سلطة اتخاذ القرار أثناء المعركة—”
ضيّق مالوس عينيه ونظر إلى الاتجاه الذي غادرت منه الخادمة الصغيرة.
ترك المراقب ذو الشعر البني كلماته ومضى خارج القاعة.
“ولا أريد أن أرى أحدًا يدخل هذه القاعة دون إذن مرة أخرى، حتى لو كانت فتاة صغيرة ممتلئة.”
كان المراقب مالوس يسير بهدوء، ويداه خلف ظهره، بينما تبعه دويل على مهل.
ثم أضاف:
ثم أشار الفارس بحركة كأنه يمسك كأسًا، وقال مبتسمًا:
“وأيًا كان المكان الذي يرغب سموه في الذهاب إليه، سواء أراد الأكل أو الاستحمام أو قضاء حاجته أو الراحة أو التنزه، يجب أن يرافقه اثنان من الأتباع على الأقل، ويجب أن يبقى سموه في مجال رؤيتكم دائمًا. إن حدث شيء، فلا بد أن تتمكن طبقات الدفاع الثلاث في الخارج من التحرك فورًا.”
وقبل أن يجيب تاليس، رفع دويل سبابته وضحك.
عبس تاليس وهو يستمع.
“لا شيء. سأقول أحيانًا بعض النكات السخيفة التي تعلمتها من أولئك البرابرة الشماليين. ستعتاد عليها مع الوقت. أكمل.”
بدا أن مالوس يتمتع بهيبة كبيرة. فقد أطاع اثنان وعشرون من أصل الأربعة والعشرين الواقفين حول المائدة أوامره وغادروا القاعة.
“لن يأكل سموه إلا بعد نصف ساعة. خلال هذه المدة، يمسح أفراد قسم الطليعة الحصن كاملًا. قسم الدفاع يقيم نقاط الحراسة كالمعتاد. قسم الإمداد يفحص المطبخ. والبقية يعودون إلى مواقعهم.”
أما مالوس نفسه فألقى نظرة على تاليس. كانت نظرته هادئة وطبيعية، لكن بدا كأنها تحمل قوة ما، حتى إن تاليس، الذي كان منهكًا من الجوع حتى كاد يترهل في مقعده، اعتدل لا إراديًا قليلًا.
“طبعًا، لو كان فتاة، فهذه الشخصية ستكون لطيفة نوعًا ما.”
“اعتنيا بسموه.”
لم يجد تاليس بدًا من سحب يده التي امتدت نحو كأس الماء.
ترك المراقب ذو الشعر البني كلماته ومضى خارج القاعة.
لوى مالوس شفتيه.
وفي اللحظة التي عبر فيها مالوس الباب، شعر تاليس بأن الهواء في القاعة صار ألطف.
ثم خطرت لدويل فكرة، فتسللت السخرية إلى صوته.
لكن الراحة لم تدم طويلًا.
حدق تاليس في طعامه الذي عُبث به حتى فقد هيئته تمامًا، وشعر لوهلة أنه عاد إلى الشمال، إلى مدينة سحب التنين، إلى البلاط الدموي.
تقدم الرجلان اللذان بقيا من دون تردد، وانتزعا صينية تاليس من فوق المائدة مباشرة.
قاطعه الأمير.
وتحت نظراته المصدومة، شرعا يفككان كل صنف من الطعام بعناية. حتى إنهما فتحا فطيرة مجهولة الحشو، ثم تذوق كل منهما جزءًا من كل شيء.
…
حدق تاليس في طعامه الذي عُبث به حتى فقد هيئته تمامًا، وشعر لوهلة أنه عاد إلى الشمال، إلى مدينة سحب التنين، إلى البلاط الدموي.
اقترب من الأمير ورسم ابتسامة عميقة غامضة.
لا.
ابتلع تاليس طعامه، وحدق في اللحم الذي مزقه إلى فوضى قبيحة.
كان هذا أسوأ.
“بعدها يأتي قسم الإمداد. وهو كما يوحي اسمه أكثر الأقسام الستة مللًا. حتى إن بين أفراده بعض العاملين غير الرسميين.”
فعلى الأقل، لم يكن الشماليون يأكلون طعامه.
تنهد دويل.
اكتفى أحدهما بتذوق القليل من كل صنف، ثم توقف ونهض فورًا ليحرس المدخل.
تجمد دويل مجددًا.
أما الآخر…
“إذًا يا جيلبرت، متى بدأت عشائر الست العظيمة والعائلات الثلاث عشرة المرموقة تختفي تدريجيًا من بين أكثر الرجال ثقة لدى الملك ومن صفوف الحرس الملكي؟”
“أوه، لا. هذه الفطيرة محشوة باليقطين. طعمها فظيع.”
“قسم الانضباط.”
تذمر الحارس الواقف الأقرب إليه في عذاب، ثم أخذ قطعة أخرى من فطيرة اليقطين وابتسم لتاليس ابتسامة مشرقة مسترخية.
“معلومات عامة؟”
“لا، يا صاحب السمو، لن تعجبك هذه. ينبغي أن أساعدك على التخلص من بعضها. لا داعي لشُكري…”
“لكن لدينا بعض التخمينات. تعرف… اسمه المراقب، أي إنه يراقب شيئًا. لهذا نعتقد أنه شخص يختبئ في الظلام ليحمي شيئًا أو يراقبه سرًا.”
حدق تاليس في فطيرة اليقطين التي تتناقص بسرعة، وابتسم بحرج.
“أما أعظمهم، فكان بينهم آنذاك رجل يستطيع قتال الكثيرين وحده. يخضع حشدًا بمفرده، ويحارب كأنه جيش من آلاف الرجال وعشرات آلاف الخيول. لم يكن أحد قادرًا على فعل شيء ضده.”
ثم أشار الفارس بحركة كأنه يمسك كأسًا، وقال مبتسمًا:
غمز له دويل بعينه اليسرى، وبدا حرًا مرحًا، كأن لا شيء في العالم قادر على تقييد تصرفاته.
“لا تقلق، يا صاحب السمو. هذا مجرد فحص روتيني. الجيش النظامي سيعسكر حول الحصن، ولا يوجد شيء هنا يمكنه تهديد سلامتك.”
لا.
“حين تقولها بهذه الطريقة أشعر بقلق أكبر…”
بعد دقائق قليلة، تمكن تاليس أخيرًا من الإمساك بأدوات المائدة والبدء بالأكل. غادر مالوس والبقية بهدوء، ولم يبقَ سوى جيلبرت، الذي نظر إلى الأمير بعينين ممتلئتين بالرضا.
“ولا، يا صاحب السمو، لا يمكنك أن تأكل بعد. عليك الانتظار نصف ساعة. إذا لم أبدأ بالرغو من فمي وأسقط ميتًا في مكاني، فيمكنك حينها أن تبدأ.”
جذبت هذه العبارة انتباه تاليس.
أمسك الفارس معصم تاليس برفق ودفع يده إلى الخلف بقوة لطيفة، لكنها لم تترك مجالًا للاعتراض.
“نعم.”
لم يجد تاليس بدًا من سحب يده التي امتدت نحو كأس الماء.
وبينما كان يتحدث، لم تتوقف يداه. رتب السكين والشوكة والملعقة ومختلف أطباق الطعام بنظام محكم، مطابق تمامًا لقواعد آداب المائدة التي تعلمها تاليس في صغره.
كان يعرف الفارس الأشقر أمامه. إنه قريب ديريك البعيد—دويل.
ثم ألقى نظرة إلى المدخل، وحين تأكد من اختفاء مالوس تمامًا، ابتسم واقترب من تاليس وبدأ يرتب أدوات المائدة أمامه.
“إذًا… مالوس قائدكم، صحيح؟ هل رتبته الأعلى بينكم؟”
أطلق مالوس همهمة ارتفع صوتها قليلًا.
ولكي يقتل الملل أثناء انتظار نتيجة اختبار السم، لم يجد تاليس أفضل من الحديث.
ولكي يقتل الملل أثناء انتظار نتيجة اختبار السم، لم يجد تاليس أفضل من الحديث.
“هل يجب عليكم جميعًا طاعته؟”
“ما يحيرني هو كيف تمكن من البقاء حيًا وسط أولئك البرابرة الشماليين الذين لا يعرفون سوى القتال.”
ربت دويل على فتات الخبز عن يده، ورفع حاجبيه وأومأ.
“بصراحة، خلال أول ثماني سنوات لي في الحرس، لم أكن أعرف أصلًا بوجود هذا المنصب حتى ترقّى مالوس إليه.
“نعم.”
“من هم فوقكم؟”
ثم ألقى نظرة إلى المدخل، وحين تأكد من اختفاء مالوس تمامًا، ابتسم واقترب من تاليس وبدأ يرتب أدوات المائدة أمامه.
وبينما كان يتحدث، لم تتوقف يداه. رتب السكين والشوكة والملعقة ومختلف أطباق الطعام بنظام محكم، مطابق تمامًا لقواعد آداب المائدة التي تعلمها تاليس في صغره.
“لدى الحرس الملكي تقسيم صارم وواضح للمهام ونظام هرمي دقيق. لا يمكننا مخالفته.”
رمش تاليس حائرًا.
وبينما كان يتحدث، لم تتوقف يداه. رتب السكين والشوكة والملعقة ومختلف أطباق الطعام بنظام محكم، مطابق تمامًا لقواعد آداب المائدة التي تعلمها تاليس في صغره.
“وما رتبتك أنت في هذا التسلسل؟”
“صارم وواضح…”
كان حصن رورون مكانًا قليل الشهرة في الصحراء الغربية. وبدا أن اختياره محطةً للمبيت جاء بعد تفكير دقيق.
حدق تاليس في الفارس الأشقر باهتمام.
“إذا كرهت شخصًا… أو أعجبتني فتاة… وأمور بسيطة؟”
“وما رتبتك أنت في هذا التسلسل؟”
“الأسوأ؟”
ظل دويل يعدل طبق الخضراوات حتى توزعت محتوياته بالتساوي، ثم ابتسم.
بدا أن مالوس يتمتع بهيبة كبيرة. فقد أطاع اثنان وعشرون من أصل الأربعة والعشرين الواقفين حول المائدة أوامره وغادروا القاعة.
“انتبه إلى ألفاظك أكثر، يا صاحب السمو. الأمر ليس بهذه البساطة. نحن مختلفون عن أولئك الحراس المضحكين الذين تتبدل أنظمتهم مع كل جيل في الشمال. أولئك البرابرة الشماليون متوحشون وبدائيون حقًا في طريقة عملهم. أما الحرس الملكي للكوكبة، فله تاريخ طويل ومجيد تناقلته الأجيال، ونظامه مستمد من نظام الحرس الإمبراطوري.”
توقف مالوس في مكانه.
رفع دويل سبابته أمام الأمير ذي الأربعة عشر عامًا، وابتسم ابتسامة ودية توحي بأنه على وشك أن يحكي له قصة.
اتخذ دويل تعبيرًا يوحي بأنه تذكر ما قاله للتو، ثم قال وكأنه أدرك الأمر فجأة:
“الحرس الإمبراطوري، بوصفه الحماة المقدسين لجلالة الملك، مقسم إلى مناصب مختلفة. نحن موزعون على ستة أقسام، ولكل قسم مسؤولان: رئيس ونائب.”
رمش تاليس.
“ستة أقسام.”
رفع تاليس رأسه وسأله بجدية:
انتبه تاليس فورًا. تذكر أفراد الحرس الملكي السابقين الذين قابلهم في السجن تحت الأرض.
“من حيث المكانة والنفوذ، قد لا يبلغون منزلة النبلاء التسعة عشر، لكن إن تحدثنا عن العون الذي يقدمونه لحكم عائلتك وعن أهميتهم له، فإن الأتباع السبعة يستحقون الاسم تمامًا، بل ربما يفوقونهم أحيانًا.”
“أولًا، قسم القيادة، وهو الأعلى.”
هدأت نبرة دويل.
ابتسم دويل بحرارة، واستعمل السكين والشوكة ليقسم قطعة اللحم إلى نصفين.
“مرت ستة قرون. ورغم تغير الأزمنة وتبدل العائلات، ظل من اعتاد الناس وصفهم بأتباع جادستار السبعة هم أكثر التابعين الذين يثق بهم آل جادستار في كل جيل. أحيانًا يزيد عددهم على سبعة، وأحيانًا يقل.
“هم عقل الحرس كله. رئيس القسم ونائبه هما القائد ونائب القائد. يتوليان إدارة المجموعة وقيادتها، ولهما سلطة مطلقة، ولا يجيبان إلا أمام جلالة الملك. قبل أن نُرسل إلى جانبك، كان مالوس من قسم القيادة. كان يتولى نقل الأوامر والمعلومات بين القائد أدريان ومسؤولي الأقسام الأخرى. همم… رتبته كانت عالية جدًا، لكن مسؤولياته كانت ثقيلة أيضًا. وبعد ترقيته إلى منصب المراقب…”
“القواعد نفسها. أخرجوا اثنين لاختبار الطعام.”
هز دويل كتفيه بلا حيلة.
توقف جيلبرت، وقد خطر له شيء.
“فكما ترى، سواء في الماضي أو المستقبل، علينا أن نستمع إليه.”
“وما رتبتك أنت في هذا التسلسل؟”
“قسم القيادة. القائد ونائب القائد.”
“سمعت أن كل حامل راية يحمل دفترًا صغيرًا، ومهمته اليومية أن يراقبنا حتى يرفع تقاريره عنا إلى من هم فوقنا.”
تذكر تاليس والد بارني جونيور وغرق في التفكير.
“أما أعظمهم، فكان بينهم آنذاك رجل يستطيع قتال الكثيرين وحده. يخضع حشدًا بمفرده، ويحارب كأنه جيش من آلاف الرجال وعشرات آلاف الخيول. لم يكن أحد قادرًا على فعل شيء ضده.”
“بعد ذلك يأتي قسم الدفاع.”
“ما يحيرني هو كيف تمكن من البقاء حيًا وسط أولئك البرابرة الشماليين الذين لا يعرفون سوى القتال.”
استنشق دويل نفسًا عميقًا وهز شعره قبل أن ينتصب في وقفته. وفجأة بدا وكأن بريقًا مقدسًا قد أحاط به.
“منذ قرابة مئة عام…”
“هذا هو القسم الرئيسي في الحرس الملكي، وهو أكثر الأقسام ظهورًا أمام الناس. نحن المسؤولون عن حماية أفراد العائلة المالكة.”
“الحرس الإمبراطوري، بوصفه الحماة المقدسين لجلالة الملك، مقسم إلى مناصب مختلفة. نحن موزعون على ستة أقسام، ولكل قسم مسؤولان: رئيس ونائب.”
وبهيبة مفعمة بالعدالة، اقتطع ورقتين من الخضار ووضعهما بجانب اللحم.
تنهد تاليس وأدار رأسه بعيدًا بصمت.
“نحن الأبطال المعتادون والحماة العظماء الذين يحمونك بأجسادهم. وبكل حماسة، نمهد بأجسادنا الطريق لمجدك.”
“إدارة الاستخبارات السرية داخل الحرس الملكي، إذًا.”
رمش تاليس حائرًا.
“دويل.”
وحين رأى تعبير دويل الجليل الحماسي، وكأنه يبشر بعقيدة مقدسة، ضيق عينيه.
“ولا أريد أن أرى أحدًا يدخل هذه القاعة دون إذن مرة أخرى، حتى لو كانت فتاة صغيرة ممتلئة.”
“أنت في قسم الدفاع، أليس كذلك؟”
اشتد اهتمام تاليس.
رفع دويل حاجبيه وأدى انحناءة مسرحية.
وقبل أن يجيب تاليس، رفع دويل سبابته وضحك.
“بالفعل!”
ثم ألقى نظرة إلى المدخل، وحين تأكد من اختفاء مالوس تمامًا، ابتسم واقترب من تاليس وبدأ يرتب أدوات المائدة أمامه.
أومأ تاليس مستوعبًا.
فعلى الأقل، لم يكن الشماليون يأكلون طعامه.
“فهمت.”
“وكان بينهم من يقطع آلاف الأميال كالذئب، وخططه يستحيل توقعها. يقتل صباحًا ولا يترك خلفه أثرًا.
“أنا داني دويل.” وضع دويل كفه على صدره مبتسمًا. “يا صاحب السمو، أنا أكثر من يمكنك الاعتماد عليه بين الحراس الستة.”
“بالطبع، كنت فقط أقدم بعض المعلومات العامة لدوق ستار ليك. معلومات يجب أن يعرفها في سنه.”
رمش تاليس.
مسح دويل المائدة بنظره، ولما لم يجد شيئًا آخر يعيد ترتيبه، أشاح ببصره بخيبة.
غمز له دويل بعينه اليسرى، وبدا حرًا مرحًا، كأن لا شيء في العالم قادر على تقييد تصرفاته.
“الحرس الملكي قبل ثمانية عشر عامًا، خلال السنة الدموية.”
“أو يمكننا اختصار الأمر. الجميع يحبون مناداتي بـ دي.دي.”
أما الآخر…
تجمد تاليس لحظة.
“حين تقولها بهذه الطريقة أشعر بقلق أكبر…”
“دي.دي؟” كررها بتعبير غريب. “هل لديك أخت اسمها سي.سي بالمصادفة؟”
“وأوقف هذه الحماقات. أنت تحمي…”
“أو ربما أخ اسمه في.في؟”
لم يتغير تعبير مالوس.
تجمد دويل.
زفر دويل.
“سي.سي؟”
“قسم حملة الرايات.”
نظر إليه بحيرة وهو يفكر في كلامه.
“وأيًا كان المكان الذي يرغب سموه في الذهاب إليه، سواء أراد الأكل أو الاستحمام أو قضاء حاجته أو الراحة أو التنزه، يجب أن يرافقه اثنان من الأتباع على الأقل، ويجب أن يبقى سموه في مجال رؤيتكم دائمًا. إن حدث شيء، فلا بد أن تتمكن طبقات الدفاع الثلاث في الخارج من التحرك فورًا.”
“آه… لا شيء.” سعل تاليس بقوة ثم قال بجدية، “مجرد مزحة شمالية.”
رفع دويل سبابته أمام الأمير ذي الأربعة عشر عامًا، وابتسم ابتسامة ودية توحي بأنه على وشك أن يحكي له قصة.
“أوه…”
بعد دقائق قليلة، تمكن تاليس أخيرًا من الإمساك بأدوات المائدة والبدء بالأكل. غادر مالوس والبقية بهدوء، ولم يبقَ سوى جيلبرت، الذي نظر إلى الأمير بعينين ممتلئتين بالرضا.
بدت على دويل أمارات الفهم، وطال صوته قليلًا.
“المراقب؟”
“إذًا يا دويل، هل كانوا يسمونك وأنت صغير دي.دي الصغير؟”
“بالفعل!”
نظر تاليس بذهول إلى طعامه، الذي تحول في يد دويل إلى لوحة فنية مرتبة.
“قسم الانضباط.”
تجمد دويل مجددًا.
ظل دويل يحدق فيه بجدية.
“ماذا؟”
هز كتفيه وابتسم ابتسامة خافتة.
رفع تاليس حاجبيه وهز رأسه.
“إذًا يا جيلبرت، متى بدأت عشائر الست العظيمة والعائلات الثلاث عشرة المرموقة تختفي تدريجيًا من بين أكثر الرجال ثقة لدى الملك ومن صفوف الحرس الملكي؟”
“لا شيء. سأقول أحيانًا بعض النكات السخيفة التي تعلمتها من أولئك البرابرة الشماليين. ستعتاد عليها مع الوقت. أكمل.”
غمز له دويل بعينه اليسرى، وبدا حرًا مرحًا، كأن لا شيء في العالم قادر على تقييد تصرفاته.
رمش دويل وكأنه لم يفهم تمامًا ما يقصده الأمير.
التفت دويل إلى تاليس دون أي شعور بالخجل.
“أين كنت؟ آه، نعم. القسم الآخر من الحرس الملكي، وصورة الحرس التي كثيرًا ما تظهر في القصائد الملحمية. أولئك الأشرار المحبوبون المثيرون للاهتمام، الذين يملكون سلطة اتخاذ القرارات أثناء القتال—قسم الطليعة.”
“طبعًا، لو كان فتاة، فهذه الشخصية ستكون لطيفة نوعًا ما.”
“قسم الطليعة.”
“أما أعظمهم، فكان بينهم آنذاك رجل يستطيع قتال الكثيرين وحده. يخضع حشدًا بمفرده، ويحارب كأنه جيش من آلاف الرجال وعشرات آلاف الخيول. لم يكن أحد قادرًا على فعل شيء ضده.”
تذكر تاليس بارني جونيور العنيد، وكانون المضطرب نفسيًا في السجن تحت الأرض، فارتفع حاجباه أكثر.
أما تاليس فحدق في دويل بإجلال، وشعر بإعجاب لا نهاية له بقدرته.
“ولماذا قسم الطليعة هو الشرير؟”
“على سبيل المثال، إن أردتنا أن نفعل لك تلك الأشياء التي ذكرتها قبل قليل، ولسوء حظنا أُمسك بنا وعُثر على أدلة تديننا، هنا يأتي دور ضابط العقوبات.”
تنحنح دويل وأخذ يرتب وعاء الحساء والكأس.
عبس.
“دعني أشرحها لك هكذا. على قسم الدفاع مسؤوليات كبيرة، ولا يجوز له الابتعاد بسهولة عن أفراد العائلة المالكة. كما أننا نظهر كثيرًا أمام الناس. ولهذا…” توقف دويل قليلًا، ثم برد صوته. “هناك أشياء كثيرة لا تناسبنا.”
لم يستطع تاليس سوى رد ابتسامة محرجة.
وفجأة توقف عما يفعله، وتحول تعبيره إلى الجدية.
“أين كنت؟ آه، نعم. القسم الآخر من الحرس الملكي، وصورة الحرس التي كثيرًا ما تظهر في القصائد الملحمية. أولئك الأشرار المحبوبون المثيرون للاهتمام، الذين يملكون سلطة اتخاذ القرارات أثناء القتال—قسم الطليعة.”
“فمثلًا، إذا وجدت شخصًا قبيحًا على عينيك وأردت رأسه، أو أعجبتك فتاة لكنها لا تريدك، أو أمور بسيطة كهذه…”
هز كتفيه وابتسم ابتسامة خافتة.
نظر إلى تاليس بابتسامة غامضة.
غرز تاليس شوكته في قطعة لحم ورفعها إلى فمه.
“حينها يمكنك إرسال كلاب قسم الطليعة لقضاء حاجتك.”
اتسعت عينا تاليس.
“إذا كرهت شخصًا… أو أعجبتني فتاة… وأمور بسيطة؟”
تحرك شيء في قلب تاليس.
“كلابي؟ ماذا؟”
“يا للخسارة. أتمنى حقًا لو أنني ولدت في ذلك العصر، لأرى ذلك الجيل القوي الذي لم يسبق له مثيل وهو يحقق إنجازاته العظيمة. لو تمكنت من قتال أولئك الخبراء الأسطوريين الذين فقدناهم اليوم، لكان ذلك رائعًا.”
حدق تاليس فيه بتعبير غريب.
لمح تاليس حركة خاطفة، وفي اللحظة التالية كان المنديل مربوطًا بالفعل حول صدره.
“حقًا؟”
اقترب من الأمير ورسم ابتسامة عميقة غامضة.
ظل دويل يحدق فيه بجدية.
“طبعًا، لو كان فتاة، فهذه الشخصية ستكون لطيفة نوعًا ما.”
وبعد ثانيتين انفجر ضاحكًا، ولوح بيده وهز رأسه.
“انتبه إلى ألفاظك أكثر، يا صاحب السمو. الأمر ليس بهذه البساطة. نحن مختلفون عن أولئك الحراس المضحكين الذين تتبدل أنظمتهم مع كل جيل في الشمال. أولئك البرابرة الشماليون متوحشون وبدائيون حقًا في طريقة عملهم. أما الحرس الملكي للكوكبة، فله تاريخ طويل ومجيد تناقلته الأجيال، ونظامه مستمد من نظام الحرس الإمبراطوري.”
“أمزح بالطبع! رغم أن القصائد الملحمية تبالغ دائمًا وتصور حراس العائلة المالكة وكأنهم بلطجية أثرياء جدد، إلا أن قسم الطليعة لا يفعل عادةً أشياء سخيفة كهذه.”
“ولهذا… لا أحد في الحرس يحبهم.”
توقف لحظة.
هز دويل رأسه، وكان تعبيره هادئًا.
“لكن، كما تعلم… ركز على كلمة عادةً.”
تذكر تاليس مجموعة الحرس الملكي المختلفين في السجن تحت الأرض.
اقترب من الأمير ورسم ابتسامة عميقة غامضة.
اشتدت قبضة تاليس.
لم يعرف تاليس هل يضحك أم يبكي من تعبيره.
“لكن قلت إن لهم سلطة اتخاذ القرار أثناء المعركة—”
“لكن قلت إن لهم سلطة اتخاذ القرار أثناء المعركة—”
“وأوقف هذه الحماقات. أنت تحمي…”
لوح دويل بيده.
“من هم فوقنا.”
“أوه، هذا غير مهم.”
نظر تاليس بذهول إلى طعامه، الذي تحول في يد دويل إلى لوحة فنية مرتبة.
تنحنح مرة أخرى وأمسك السكين، ثم بدأ يعيد ترتيب فطيرة اليقطين التي خُربت أثناء اختبار السم ولم يبق منها إلا النصف.
حتى دويل بدا عاجزًا عن الإجابة للحظة.
“ثم لدينا قسم الانضباط، وهو أقل الأقسام عددًا، لكن مكانته أعلى من البقية.”
“دعني أصفها لك هكذا. لو كان أميرة، لكانت الآن قد احمر وجهها وبدأت تتأوه في حضني.”
“قسم الانضباط.”
“صلة سرية مع العدو.”
تذكر تاليس لوتون بيلدين، الحارس الملكي السابق الذي كان كبير ضباط العقوبات، فأومأ.
فعلى الأقل، لم يكن الشماليون يأكلون طعامه.
“على سبيل المثال، إن أردتنا أن نفعل لك تلك الأشياء التي ذكرتها قبل قليل، ولسوء حظنا أُمسك بنا وعُثر على أدلة تديننا، هنا يأتي دور ضابط العقوبات.”
“عجزوا عن حماية القصر… لم يحسنوا حشد قواتهم…”
بردت نظرة دويل.
تذكر تاليس مجموعة الحرس الملكي المختلفين في السجن تحت الأرض.
“ولهذا… لا أحد في الحرس يحبهم.”
مسح دويل المائدة بنظره، ولما لم يجد شيئًا آخر يعيد ترتيبه، أشاح ببصره بخيبة.
التفت إلى تاليس بنظرة تحذير.
وفجأة توقف عما يفعله، وتحول تعبيره إلى الجدية.
“وأظن أنك لن تحبهم أنت أيضًا. سمعت أنهم المسؤولون عن إنزال العقوبات بأفراد العائلة المالكة كذلك.”
“الحرس الملكي قبل ثمانية عشر عامًا، خلال السنة الدموية.”
أنزل دويل أدوات المائدة. وفي وقت ما دون أن ينتبه تاليس، كان قد قسم ما تبقى من فطيرة اليقطين إلى ست قطع متساوية رتّبها في دائرة حول الطبق. بدت جميلة ومنظمة ومتناظرة على نحو مدهش.
“الأسوأ؟”
حدق تاليس فيها مأخوذًا.
أما مالوس نفسه فألقى نظرة على تاليس. كانت نظرته هادئة وطبيعية، لكن بدا كأنها تحمل قوة ما، حتى إن تاليس، الذي كان منهكًا من الجوع حتى كاد يترهل في مقعده، اعتدل لا إراديًا قليلًا.
هز دويل رأسه، ثم اختفت الجدية من وجهه كما لو أنه أدى خدعة سحرية.
رفع دويل يديه.
“بعدها يأتي قسم الإمداد. وهو كما يوحي اسمه أكثر الأقسام الستة مللًا. حتى إن بين أفراده بعض العاملين غير الرسميين.”
كان يعرف الفارس الأشقر أمامه. إنه قريب ديريك البعيد—دويل.
ابتسم دويل، وجمع بقايا الطعام المتناثرة من طبق الطبق الرئيسي في صحن فارغ، ثم رماها إلى أعماق موقد غير مشتعل. دوى صوت واضح.
“دويل، سمعت أنك مهتم جدًا بسوق الشارع الأحمر؟”
“بصراحة، لا أفهم لماذا يصر أحد على البقاء في ذلك القسم. أعني، إن كنت تعمل لجلالة الملك، فمن يهتم إن كانت غرفتك تكلف ست عملات برونزية في الليلة أو ست فضية؟”
حدق تاليس فيها مأخوذًا.
“قسم الإمداد؟ فقط لتعلم، جلالة الملك يهتم كثيرًا بهذا.”
ترك المراقب ذو الشعر البني كلماته ومضى خارج القاعة.
زفر دويل.
“قسم الانضباط.”
“وأخيرًا، لدينا أسوأهم. رتبتهم مختلفة تمامًا عنا، ومنفصلون عن الأقسام الخمسة الأخرى—قسم حملة الرايات.”
“الحرس الإمبراطوري، بوصفه الحماة المقدسين لجلالة الملك، مقسم إلى مناصب مختلفة. نحن موزعون على ستة أقسام، ولكل قسم مسؤولان: رئيس ونائب.”
“قسم حملة الرايات.”
تأمل تاليس العبارة.
تذكر تاليس ساميل، الذي كان حامل راية سابقًا قبل أن ينضم إلى سيوف الكارثة، والذي التقاه في السجن تحت الأرض.
“حقًا؟”
“الأسوأ؟”
لم يستطع تاليس منع استيائه.
سخر دويل.
“ماذا؟”
“سمعت أن كل حامل راية يحمل دفترًا صغيرًا، ومهمته اليومية أن يراقبنا حتى يرفع تقاريره عنا إلى من هم فوقنا.”
تذكر تاليس مجموعة الحرس الملكي المختلفين في السجن تحت الأرض.
اتسعت عينا تاليس.
زفر دويل وضيق عينيه.
“من هم فوقكم؟”
“أولًا، قسم القيادة، وهو الأعلى.”
قلب دويل يده، وظهرت فيها فجأة منديل مائدة التقطه من مكان ما.
وعاد وزير الخارجية إلى نبرته التي تشبه رواية القصص. لم تكن آسرة كحكايات بوتراي، لكنها كانت واضحة ومباشرة، ويرتفع صوته وينخفض بسلاسة.
لمح تاليس حركة خاطفة، وفي اللحظة التالية كان المنديل مربوطًا بالفعل حول صدره.
“فكما ترى، سواء في الماضي أو المستقبل، علينا أن نستمع إليه.”
“من هم فوقنا.”
“حينها يمكنك إرسال كلاب قسم الطليعة لقضاء حاجتك.”
اقترب دويل من الأمير وسوّى موضع المنديل عند ياقة تاليس.
“وماذا عن الحرس الحالي؟”
“إنهم أشبه بإدارة الاستخبارات السرية داخل الحرس الملكي. ماكرون، خبيثون، ونواياهم سيئة…”
رمش دويل وكأنه لم يفهم تمامًا ما يقصده الأمير.
قالها بنبرة تجمع بين الجد والمزاح.
الأقسام الستة والأتباع السبعة
“إدارة الاستخبارات السرية داخل الحرس الملكي، إذًا.”
“فكما ترى، سواء في الماضي أو المستقبل، علينا أن نستمع إليه.”
تذكر تاليس مجموعة الحرس الملكي المختلفين في السجن تحت الأرض.
“ستة أقسام.”
“وهذه هي أقسام الحرس الإمبراطوري الستة.”
“لا، في الحقيقة ليست خسارة كبيرة. ففي النهاية، كانوا جماعة مخزية.”
وقف دويل أمام تاليس ومد ذراعه في حركة انسيابية كأنه يقدم له مأدبة.
ظهر في ذهن تاليس ذلك الجسد القوي الوحيد، واقفًا بصعوبة على قدميه، وشرد للحظة.
اكتشف الأمير بدهشة أن الطعام وأدوات المائدة قد رُتبت أمامه بإتقان، والأطباق نفسها مصفوفة بصورة جميلة إلى حد يستحيل معه معرفة أن أحدًا عبث بها لاختبار السم. حتى منديل المائدة وياقة ثوبه سُوّيا بزاوية مثالية.
ثم ألقى نظرة إلى المدخل، وحين تأكد من اختفاء مالوس تمامًا، ابتسم واقترب من تاليس وبدأ يرتب أدوات المائدة أمامه.
بل إن مجرد تحركه شبرًا واحدًا سيخرب ذلك المشهد كله.
“يسعدني أنك انسجمت مع داني، يا صاحب السمو.”
“وجلالة الملك يولي حرسك اهتمامًا خاصًا. بين الرجال الخمسة والعشرين المحيطين بك الآن ممثلون عن أقسام الحرس الإمبراطوري الستة جميعًا.”
بردت نظرة دويل.
تجاهل دويل تعبير تاليس الحائر، الذي كان يحاول معرفة أي طعام عليه أن يبدأ به، وبدأ يعد الأسماء على أصابعه.
“إذا كرهت شخصًا… أو أعجبتني فتاة… وأمور بسيطة؟”
“هناك السير غراي باكستون. بعد مالوس، هو الأعلى رتبة بين الحراس إلى جوارك. يشغل منصب نائب ضابط العقوبات في قسم الانضباط. ومثل قائده، يكفي ظهوره ليجعل الجميع يتوترون.
تجاهل دويل تعبير تاليس الحائر، الذي كان يحاول معرفة أي طعام عليه أن يبدأ به، وبدأ يعد الأسماء على أصابعه.
“ودرايدر ستون. رئيس قسم الإمداد. يبتسم طوال الوقت، لكن رأسه مليء بالأفكار الشريرة. إن أراد العبث بك عبر طعامك…”
“معلومات عامة؟”
تنهد دويل ثم ابتسم وهز كتفيه.
“نشأ وهو يسمع ويرى الكثير، ولذلك يعرف أسرارًا كثيرة عن الحرس الملكي. بل يعرف الكثير من أسرار الحرس الملكي السابق قبل سنوات طويلة.”
“ورأيت كاليب غلوفر بالأمس. إنه الرجل ذو الشعر البني خلف مالوس. قليل الكلام، لكن حين يفتح فمه يمكنه حتى مجادلة كونت حصن الجناح.”
“القواعد نفسها. أخرجوا اثنين لاختبار الطعام.”
“أنت تفعل الشيء نفسه.”
ثم خطرت لدويل فكرة، فتسللت السخرية إلى صوته.
لم يلاحظ دويل تعبير تاليس.
“لا أدري. ليس عبقريًا إلى الدرجة التي يصفه الناس بها. بل من زاوية معينة، يبدو قليلًا… أحمق؟”
“غلوفر أحد رجال الطليعة. وبما أننا نتحدث عنه، سأخبرك بشيء. وجهه جامد دائمًا. لا يبكي ولا يضحك. نطلق عليه زومبي من وراء ظهره.
“أوه هوه… يكفي النظر إلى وجهك لأعرف أنك لم تذهب إليه من قبل!
“سمعت أن جد زومبي خدم في الحرس الملكي، وكانت رتبته عالية نوعًا ما.”
“مرحبًا، كونت كاسو!”
غمز دويل لتاليس.
رمش دويل وكأنه لم يفهم تمامًا ما يقصده الأمير.
“نشأ وهو يسمع ويرى الكثير، ولذلك يعرف أسرارًا كثيرة عن الحرس الملكي. بل يعرف الكثير من أسرار الحرس الملكي السابق قبل سنوات طويلة.”
“الحرس الملكي قبل ثمانية عشر عامًا، خلال السنة الدموية.”
جذبت هذه العبارة انتباه تاليس.
“أو يمكننا اختصار الأمر. الجميع يحبون مناداتي بـ دي.دي.”
“الحرس الملكي السابق؟”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 3 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉3lawe🔥 1004a10🔥 1005Abdulsalam ALsayyed🔥 1006Aisha Fathi🔥 1007Ali AlTahou🔥 1008ASDFG 970🔥 1009Asmae🔥 10010Ba Oumar🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Muh Muh💎 1008Mohammad Aldosari💎 1009Ahmed Abdelghaffar💎 10010AZ .💎 100
“نعم.”
“ولا أريد أن أرى أحدًا يدخل هذه القاعة دون إذن مرة أخرى، حتى لو كانت فتاة صغيرة ممتلئة.”
مسح دويل المائدة بنظره، ولما لم يجد شيئًا آخر يعيد ترتيبه، أشاح ببصره بخيبة.
“بالفعل!”
“الحرس الملكي قبل ثمانية عشر عامًا، خلال السنة الدموية.”
“بالطبع، كنت فقط أقدم بعض المعلومات العامة لدوق ستار ليك. معلومات يجب أن يعرفها في سنه.”
تصلب تاليس.
تجمد تاليس لحظة.
“كبار السن في القصر يرفضون الحديث عما وقع آنذاك، وحتى إن سألناهم فلن يجيبوا. الموضوع شبه محرّم…”
زم دويل شفتيه وهو يسير خلفه.
أظلم وجه تاليس.
“عجزوا عن حماية القصر… لم يحسنوا حشد قواتهم…”
“حقًا؟”
لمح تاليس حركة خاطفة، وفي اللحظة التالية كان المنديل مربوطًا بالفعل حول صدره.
لكن دويل رفع رأسه، وحملت نبرته شيئًا من الحنين.
تجمد تاليس لحظة.
“لكنني سمعت أنه خلال عقود حكم الملك الراحل أيدي، كان ذلك الجيل من الحرس الملكي وجودًا أسطوريًا، سواء من حيث العدد أو النوعية. بلغوا ذروة القوة والازدهار في تاريخ الحرس الملكي.”
ظهر بريق مازح في عينيه.
اشتد اهتمام تاليس.
لم يستطع تاليس إلا الابتسام بعجز. قطع قطعة اللحم دون تردد، مفسدًا الطبق الرئيسي الذي رتبه دويل حتى صار تحفة فنية.
“ودعك من كل شيء آخر، يكفي الحديث عن قوتهم الفردية. كان بينهم من خبراء الفئة الفائقة أكثر مما شهد أي جيل آخر من الحرس الملكي.”
“وأخيرًا، لدينا أسوأهم. رتبتهم مختلفة تمامًا عنا، ومنفصلون عن الأقسام الخمسة الأخرى—قسم حملة الرايات.”
لمعت عينا دويل وبدأ يتكلم كما لو كان ينشد قصيدة ملحمية.
“آه، بشأن ذلك…”
“كان بينهم رجل يبدو عاديًا تمامًا ما دام ساكنًا، لكن إذا تحرك انقض كالصاعقة، ولا يحتاج إلى ضربة ثانية لإخضاع خصمه.
كان تاليس يستمع باهتمام شديد حتى أدرك أن الكلام انحرف في اتجاه غير مألوف.
“وكان بينهم من يقطع آلاف الأميال كالذئب، وخططه يستحيل توقعها. يقتل صباحًا ولا يترك خلفه أثرًا.
“ألا تعرف متى تتوقف؟ هل بقيت في العاصمة فتاة بريئة لم تفسدها بعد؟”
“وكان بينهم من يكفيه نصل واحد لتتدحرج الرؤوس على الأرض. وحتى في أشرس المعارك الدموية، لا يحتاج إلى أكثر من ثلاث خطوات.
“لا، يا صاحب السمو، لن تعجبك هذه. ينبغي أن أساعدك على التخلص من بعضها. لا داعي لشُكري…”
“وكان بينهم من يشد قوسه من مسافة ألف خطوة، فإذا أطلق سهمه لم يخطئ.”
“المراقب؟”
زفر دويل، والاشتياق ظاهر في عينيه.
وفجأة توقف عما يفعله، وتحول تعبيره إلى الجدية.
“أما أعظمهم، فكان بينهم آنذاك رجل يستطيع قتال الكثيرين وحده. يخضع حشدًا بمفرده، ويحارب كأنه جيش من آلاف الرجال وعشرات آلاف الخيول. لم يكن أحد قادرًا على فعل شيء ضده.”
زفر مالوس.
هدأت نبرة دويل.
تنحنح دويل وأخذ يرتب وعاء الحساء والكأس.
“يقاتل الكثيرين وحده… يخضع حشدًا بمفرده… ويحارب كأنه جيش من آلاف الرجال وعشرات آلاف الخيول…”
أما مالوس فحافظ على ابتسامته الخفيفة المثالية.
ظهر في ذهن تاليس ذلك الجسد القوي الوحيد، واقفًا بصعوبة على قدميه، وشرد للحظة.
“من حيث المكانة والنفوذ، قد لا يبلغون منزلة النبلاء التسعة عشر، لكن إن تحدثنا عن العون الذي يقدمونه لحكم عائلتك وعن أهميتهم له، فإن الأتباع السبعة يستحقون الاسم تمامًا، بل ربما يفوقونهم أحيانًا.”
“حقًا؟”
“إذا كرهت شخصًا… أو أعجبتني فتاة… وأمور بسيطة؟”
ثم خطرت له فكرة.
قضم تاليس قطعة اللحم.
“وماذا عن الحرس الحالي؟”
لمعت عينا دويل وبدأ يتكلم كما لو كان ينشد قصيدة ملحمية.
“الحالي؟”
تذكر تاليس لوتون بيلدين، الحارس الملكي السابق الذي كان كبير ضباط العقوبات، فأومأ.
رمش دويل قبل أن ترتفع زاوية فمه.
“دي.دي؟” كررها بتعبير غريب. “هل لديك أخت اسمها سي.سي بالمصادفة؟”
“معظم الحرس الحالي تشكل بعد السنة الدموية. وأنت تعرف كيف كانت الأوضاع. الناس عاشوا في بؤس، ولم تكن حياة العائلة المالكة أو العامة سهلة. أما الشبان الموهوبون الذين برزوا أثناء الحرب وفي الجيش، فقد خطفهم القادة الثلاثة الذين صعدوا إلى السلطة حديثًا منذ زمن.
“وأيًا كان المكان الذي يرغب سموه في الذهاب إليه، سواء أراد الأكل أو الاستحمام أو قضاء حاجته أو الراحة أو التنزه، يجب أن يرافقه اثنان من الأتباع على الأقل، ويجب أن يبقى سموه في مجال رؤيتكم دائمًا. إن حدث شيء، فلا بد أن تتمكن طبقات الدفاع الثلاث في الخارج من التحرك فورًا.”
“سمعت أن قائد الطليعة الحالي ستانلي من الفئة الفائقة، لكنه لا يملك إنجازات قتالية مشهورة. فكما تعلم، مسألة الفئة الفائقة حساسة. إن لم تهزم خبيرًا آخر من الفئة الفائقة في مواجهة مباشرة، فلن يعترف بك الناس بسهولة، وإلا…”
لمح تاليس حركة خاطفة، وفي اللحظة التالية كان المنديل مربوطًا بالفعل حول صدره.
هز دويل كتفيه، وتحول الحماس في عينيه إلى أسف.
“حقًا؟”
“يا للخسارة. أتمنى حقًا لو أنني ولدت في ذلك العصر، لأرى ذلك الجيل القوي الذي لم يسبق له مثيل وهو يحقق إنجازاته العظيمة. لو تمكنت من قتال أولئك الخبراء الأسطوريين الذين فقدناهم اليوم، لكان ذلك رائعًا.”
لم يستطع تاليس منع استيائه.
لكنه هز رأسه فورًا.
“أين كنت؟ آه، نعم. القسم الآخر من الحرس الملكي، وصورة الحرس التي كثيرًا ما تظهر في القصائد الملحمية. أولئك الأشرار المحبوبون المثيرون للاهتمام، الذين يملكون سلطة اتخاذ القرارات أثناء القتال—قسم الطليعة.”
“لا، في الحقيقة ليست خسارة كبيرة. ففي النهاية، كانوا جماعة مخزية.”
تحرك شيء في قلب تاليس.
تحرك شيء في قلب تاليس.
“منذ قرابة مئة عام…”
“مخزية؟ كيف؟”
بل إن مجرد تحركه شبرًا واحدًا سيخرب ذلك المشهد كله.
تنهد دويل.
وبهيبة مفعمة بالعدالة، اقتطع ورقتين من الخضار ووضعهما بجانب اللحم.
“ألم تعرف؟ ذلك الجيل نفسه عجز عن حماية القصر أثناء السنة الدموية. لم يحسنوا حشد قواتهم، وتعذر عليهم التقدم كما تعذر عليهم الانسحاب. وفي النهاية خسروا قصر النهضة. وبأيديهم دفنوا أفضل عصر للحرس الملكي.”
“دويل.”
“عجزوا عن حماية القصر… لم يحسنوا حشد قواتهم…”
لم يستطع تاليس إلا الابتسام بعجز. قطع قطعة اللحم دون تردد، مفسدًا الطبق الرئيسي الذي رتبه دويل حتى صار تحفة فنية.
قبض تاليس يده لا إراديًا.
“يسعدني أنك انسجمت مع داني، يا صاحب السمو.”
كان تعبير دويل معقدًا، فلم يعرف تاليس إن كان يحتقرهم أم يتحسر عليهم.
“قسم الانضباط.”
“سمعت… مجرد إشاعة لا أكثر، أن بينهم حتى من أقام صلة سرية مع العدو.”
“بالطبع، كنت فقط أقدم بعض المعلومات العامة لدوق ستار ليك. معلومات يجب أن يعرفها في سنه.”
“صلة سرية مع العدو.”
حدق تاليس في طعامه الذي عُبث به حتى فقد هيئته تمامًا، وشعر لوهلة أنه عاد إلى الشمال، إلى مدينة سحب التنين، إلى البلاط الدموي.
اشتدت قبضة تاليس.
رفع تاليس رأسه وسأله بجدية:
“المراقب.”
“من هم فوقكم؟”
تجمد دويل.
هز دويل رأسه، ثم اختفت الجدية من وجهه كما لو أنه أدى خدعة سحرية.
“ماذا؟”
زفر دويل.
رفع تاليس رأسه وسأله بجدية:
حدق تاليس فيه بتعبير غريب.
“قلت إن مالوس رُقّي قبل عام من قسم القيادة ليصبح المراقب.
“الحرس الملكي قبل ثمانية عشر عامًا، خلال السنة الدموية.”
“إلى أي قسم ينتمي هذا المنصب؟ وما مهامه تحديدًا؟”
“بعدها يأتي قسم الإمداد. وهو كما يوحي اسمه أكثر الأقسام الستة مللًا. حتى إن بين أفراده بعض العاملين غير الرسميين.”
حتى دويل بدا عاجزًا عن الإجابة للحظة.
“قبل قليل، وخلال وقت قصير فقط، فتشته بالكامل تقريبًا. والخنجر عند خصره لن يحميه على الإطلاق. أستطيع كسر عنقه خلال ثوانٍ.
“المراقب؟”
“الحرس الملكي السابق؟”
عبس.
“حقًا؟”
“بصراحة، خلال أول ثماني سنوات لي في الحرس، لم أكن أعرف أصلًا بوجود هذا المنصب حتى ترقّى مالوس إليه.
“يقاتل الكثيرين وحده… يخضع حشدًا بمفرده… ويحارب كأنه جيش من آلاف الرجال وعشرات آلاف الخيول…”
“لكن لدينا بعض التخمينات. تعرف… اسمه المراقب، أي إنه يراقب شيئًا. لهذا نعتقد أنه شخص يختبئ في الظلام ليحمي شيئًا أو يراقبه سرًا.”
توقف لحظة.
ثم خطرت لدويل فكرة، فتسللت السخرية إلى صوته.
بردت نظرة دويل.
“مثلًا، حين يذهب أحد أفراد العائلة المالكة سرًا إلى سوق الشارع الأحمر ولا يكون من المناسب اصطحاب الحرس، يتبعه المراقب خفية وينتظر قرب سريره…”
“قبل قليل، وخلال وقت قصير فقط، فتشته بالكامل تقريبًا. والخنجر عند خصره لن يحميه على الإطلاق. أستطيع كسر عنقه خلال ثوانٍ.
كان تاليس يستمع باهتمام شديد حتى أدرك أن الكلام انحرف في اتجاه غير مألوف.
“من هم فوقكم؟”
رأى دويل تعبيره فرفع حاجبه.
مسح دويل المائدة بنظره، ولما لم يجد شيئًا آخر يعيد ترتيبه، أشاح ببصره بخيبة.
“آه، صحيح، يا صاحب السمو، ما زلت صغيرًا. هل تعرف سوق الشارع الأحمر أصلًا؟”
“حقًا؟”
“سوق الشارع الأحمر؟”
“وبعد تأسيس المملكة، بقوا في الإقليم المركزي، وحصلوا على ألقاب تراوحت بين الفيكونت والبارون. أصبحوا تابعين مباشرين داخل أراضي الملك، وتحولت عائلاتهم إلى معاونين موثوقين للعائلة الملكية جادستار.
وقبل أن يجيب تاليس، رفع دويل سبابته وضحك.
فعلى الأقل، لم يكن الشماليون يأكلون طعامه.
“أوه هوه… يكفي النظر إلى وجهك لأعرف أنك لم تذهب إليه من قبل!
“المراقب.”
“لا بأس، حين نفرغ في المستقبل سأصطحبك إلى هناك لتستمتع!”
“لا أدري. ليس عبقريًا إلى الدرجة التي يصفه الناس بها. بل من زاوية معينة، يبدو قليلًا… أحمق؟”
في تلك اللحظة…
تجمد تاليس لحظة.
“دويل.”
تذكر تاليس ساميل، الذي كان حامل راية سابقًا قبل أن ينضم إلى سيوف الكارثة، والذي التقاه في السجن تحت الأرض.
رن صوت واضح مرتفع.
مسح دويل المائدة بنظره، ولما لم يجد شيئًا آخر يعيد ترتيبه، أشاح ببصره بخيبة.
وفي تلك الثانية، توقف دويل عن الكلام تمامًا، واستدار، وابتسم، وانحنى. كل ذلك في حركة واحدة متصلة.
تنهد تاليس وأدار رأسه بعيدًا بصمت.
“أوه، انظروا من جاء! اللورد مالوس! وها أنت أيضًا يا زومبي—أعني، الطليعي غلوفر!”
“بالطبع، كنت فقط أقدم بعض المعلومات العامة لدوق ستار ليك. معلومات يجب أن يعرفها في سنه.”
فتح دويل ذراعيه بحماس، ولم يظهر على وجهه أي أثر للحرج حين التفت إلى الشخص الثالث.
“كنت أشرح لسموه التقسيمات الإدارية في مدينة النجم الأبدي. يا صاحب السمو، كنا نتحدث عن أن سوق الشارع الأحمر يقع قرب شارع لينهي، ويفصل الحي الغربي عن حي المدينة السفلى…”
“مرحبًا، كونت كاسو!”
تجمد دويل مجددًا.
كما توقع، ظهر المراقب مالوس والطليعي غلوفر عند المدخل، وخلفهما جيلبرت، الذي ابتسم وهو ينظر إلى تاليس ودويل.
لم يستطع تاليس منع استيائه.
لم يستطع تاليس سوى رد ابتسامة محرجة.
زفر مالوس.
أما مالوس فحافظ على ابتسامته الخفيفة المثالية.
تذكر تاليس ساميل، الذي كان حامل راية سابقًا قبل أن ينضم إلى سيوف الكارثة، والذي التقاه في السجن تحت الأرض.
“دويل، سمعت أنك مهتم جدًا بسوق الشارع الأحمر؟”
رفع تاليس حاجبيه وهز رأسه.
“آه، بشأن ذلك…”
وفجأة توقف عما يفعله، وتحول تعبيره إلى الجدية.
اتخذ دويل تعبيرًا يوحي بأنه تذكر ما قاله للتو، ثم قال وكأنه أدرك الأمر فجأة:
بعد دقائق قليلة، تمكن تاليس أخيرًا من الإمساك بأدوات المائدة والبدء بالأكل. غادر مالوس والبقية بهدوء، ولم يبقَ سوى جيلبرت، الذي نظر إلى الأمير بعينين ممتلئتين بالرضا.
“بالطبع، كنت فقط أقدم بعض المعلومات العامة لدوق ستار ليك. معلومات يجب أن يعرفها في سنه.”
أما مالوس نفسه فألقى نظرة على تاليس. كانت نظرته هادئة وطبيعية، لكن بدا كأنها تحمل قوة ما، حتى إن تاليس، الذي كان منهكًا من الجوع حتى كاد يترهل في مقعده، اعتدل لا إراديًا قليلًا.
“معلومات عامة؟”
اتسعت عينا تاليس.
تنهد تاليس وأدار رأسه بعيدًا بصمت.
“بالتأكيد.”
“معلومات عامة؟”
قبض تاليس يده لا إراديًا.
كما كان متوقعًا، ضيق اللورد مالوس عينيه، بينما أطلق غلوفر بجانبه شخيرًا ساخرًا.
“غلوفر أحد رجال الطليعة. وبما أننا نتحدث عنه، سأخبرك بشيء. وجهه جامد دائمًا. لا يبكي ولا يضحك. نطلق عليه زومبي من وراء ظهره.
“بالتأكيد.”
“لا شيء. سأقول أحيانًا بعض النكات السخيفة التي تعلمتها من أولئك البرابرة الشماليين. ستعتاد عليها مع الوقت. أكمل.”
التفت دويل إلى تاليس دون أي شعور بالخجل.
في تلك اللحظة…
“إنها معلومات جغرافية.
أومأ جيلبرت.
“كنت أشرح لسموه التقسيمات الإدارية في مدينة النجم الأبدي. يا صاحب السمو، كنا نتحدث عن أن سوق الشارع الأحمر يقع قرب شارع لينهي، ويفصل الحي الغربي عن حي المدينة السفلى…”
تنهد تاليس وأدار رأسه بعيدًا بصمت.
تبادل مالوس وغلوفر نظرة. ابتسم أحدهما ابتسامة خافتة، بينما بدا الآخر محتقرًا.
“منذ قرابة مئة عام…”
أما تاليس فحدق في دويل بإجلال، وشعر بإعجاب لا نهاية له بقدرته.
…
بعد دقائق قليلة، تمكن تاليس أخيرًا من الإمساك بأدوات المائدة والبدء بالأكل. غادر مالوس والبقية بهدوء، ولم يبقَ سوى جيلبرت، الذي نظر إلى الأمير بعينين ممتلئتين بالرضا.
“نعم.”
“يسعدني أنك انسجمت مع داني، يا صاحب السمو.”
“وأخيرًا، لدينا أسوأهم. رتبتهم مختلفة تمامًا عنا، ومنفصلون عن الأقسام الخمسة الأخرى—قسم حملة الرايات.”
لم يستطع تاليس إلا الابتسام بعجز. قطع قطعة اللحم دون تردد، مفسدًا الطبق الرئيسي الذي رتبه دويل حتى صار تحفة فنية.
“ماذا؟”
“وهل لدي خيار آخر؟”
كان المراقب مالوس يسير بهدوء، ويداه خلف ظهره، بينما تبعه دويل على مهل.
ضحك جيلبرت من قلبه.
تنهد تاليس وأدار رأسه بعيدًا بصمت.
“اطمئن، يا صاحب السمو. سواء مالوس أو غلوفر أو دويل، فجميعهم ينتمون إلى عائلات أتباع جادستار السبعة. ليسوا من نبلاء المناطق العاديين. والدك يثق بهم.”
لوح دويل بيده.
غرز تاليس شوكته في قطعة لحم ورفعها إلى فمه.
قلب دويل يده، وظهرت فيها فجأة منديل مائدة التقطه من مكان ما.
“أتباع جادستار السبعة؟”
“بصراحة، خلال أول ثماني سنوات لي في الحرس، لم أكن أعرف أصلًا بوجود هذا المنصب حتى ترقّى مالوس إليه.
أومأ جيلبرت.
“وهل لدي خيار آخر؟”
“خلال معركة الإبادة، كان إلى جوار ملك النهضة سبعة أتباع. ويسميهم الشعراء أتباع جادستار السبعة.”
زفر دويل وضيق عينيه.
وعاد وزير الخارجية إلى نبرته التي تشبه رواية القصص. لم تكن آسرة كحكايات بوتراي، لكنها كانت واضحة ومباشرة، ويرتفع صوته وينخفض بسلاسة.
تجمد تاليس لحظة.
“وبعد تأسيس المملكة، بقوا في الإقليم المركزي، وحصلوا على ألقاب تراوحت بين الفيكونت والبارون. أصبحوا تابعين مباشرين داخل أراضي الملك، وتحولت عائلاتهم إلى معاونين موثوقين للعائلة الملكية جادستار.
الأقسام الستة والأتباع السبعة
“مرت ستة قرون. ورغم تغير الأزمنة وتبدل العائلات، ظل من اعتاد الناس وصفهم بأتباع جادستار السبعة هم أكثر التابعين الذين يثق بهم آل جادستار في كل جيل. أحيانًا يزيد عددهم على سبعة، وأحيانًا يقل.
لمح تاليس حركة خاطفة، وفي اللحظة التالية كان المنديل مربوطًا بالفعل حول صدره.
“وإلى جانب عشائر الست العظيمة والعائلات الثلاث عشرة المرموقة، ظل أتباع جادستار السبعة من أقرب ضيوف العائلة الملكية منذ قرابة مئة عام.”
اكتشف الأمير بدهشة أن الطعام وأدوات المائدة قد رُتبت أمامه بإتقان، والأطباق نفسها مصفوفة بصورة جميلة إلى حد يستحيل معه معرفة أن أحدًا عبث بها لاختبار السم. حتى منديل المائدة وياقة ثوبه سُوّيا بزاوية مثالية.
“منذ قرابة مئة عام…”
عبس.
تأمل تاليس العبارة.
كان تعبير دويل معقدًا، فلم يعرف تاليس إن كان يحتقرهم أم يتحسر عليهم.
“من حيث المكانة والنفوذ، قد لا يبلغون منزلة النبلاء التسعة عشر، لكن إن تحدثنا عن العون الذي يقدمونه لحكم عائلتك وعن أهميتهم له، فإن الأتباع السبعة يستحقون الاسم تمامًا، بل ربما يفوقونهم أحيانًا.”
تنحنح دويل وأخذ يرتب وعاء الحساء والكأس.
قال جيلبرت بجدية:
“أولًا، قسم القيادة، وهو الأعلى.”
“ولهذا عليك الحفاظ على علاقتك بتابعيك المباشرين—”
ظهر في ذهن تاليس ذلك الجسد القوي الوحيد، واقفًا بصعوبة على قدميه، وشرد للحظة.
قاطعه الأمير.
“بالفعل!”
“وماذا عن قبل مئة عام؟”
حدق تاليس فيه بتعبير غريب.
توقف جيلبرت، وقد خطر له شيء.
“صلة سرية مع العدو.”
قضم تاليس قطعة اللحم.
“على سبيل المثال، إن أردتنا أن نفعل لك تلك الأشياء التي ذكرتها قبل قليل، ولسوء حظنا أُمسك بنا وعُثر على أدلة تديننا، هنا يأتي دور ضابط العقوبات.”
“أخبرني دوق الصحراء الغربية أن له عمًا أكبر من أجداده خدم في الحرس الملكي منذ زمن بعيد. بل ساعد جدي على اعتلاء العرش.”
كان حصن رورون مكانًا قليل الشهرة في الصحراء الغربية. وبدا أن اختياره محطةً للمبيت جاء بعد تفكير دقيق.
ابتلع تاليس طعامه، وحدق في اللحم الذي مزقه إلى فوضى قبيحة.
ظل دويل يحدق فيه بجدية.
“إذًا يا جيلبرت، متى بدأت عشائر الست العظيمة والعائلات الثلاث عشرة المرموقة تختفي تدريجيًا من بين أكثر الرجال ثقة لدى الملك ومن صفوف الحرس الملكي؟”
تذمر الحارس الواقف الأقرب إليه في عذاب، ثم أخذ قطعة أخرى من فطيرة اليقطين وابتسم لتاليس ابتسامة مشرقة مسترخية.
…
لكنه كان في هذا المكان للمرة الأولى، ولا يعرف أهله، فأقنع نفسه بألا يتدخل في تصرفات الحرس الملكي.
في الممر خارج القاعة.
“حقًا؟”
“كيف وجدته؟”
بعد دقائق قليلة، تمكن تاليس أخيرًا من الإمساك بأدوات المائدة والبدء بالأكل. غادر مالوس والبقية بهدوء، ولم يبقَ سوى جيلبرت، الذي نظر إلى الأمير بعينين ممتلئتين بالرضا.
كان المراقب مالوس يسير بهدوء، ويداه خلف ظهره، بينما تبعه دويل على مهل.
“انتبه إلى ألفاظك أكثر، يا صاحب السمو. الأمر ليس بهذه البساطة. نحن مختلفون عن أولئك الحراس المضحكين الذين تتبدل أنظمتهم مع كل جيل في الشمال. أولئك البرابرة الشماليون متوحشون وبدائيون حقًا في طريقة عملهم. أما الحرس الملكي للكوكبة، فله تاريخ طويل ومجيد تناقلته الأجيال، ونظامه مستمد من نظام الحرس الإمبراطوري.”
هز دويل رأسه، وكان تعبيره هادئًا.
تجاهل دويل تعبير تاليس الحائر، الذي كان يحاول معرفة أي طعام عليه أن يبدأ به، وبدأ يعد الأسماء على أصابعه.
“لا أدري. ليس عبقريًا إلى الدرجة التي يصفه الناس بها. بل من زاوية معينة، يبدو قليلًا… أحمق؟”
لم يتغير تعبير مالوس، لكنه خفض رأسه قليلًا وقال بصوت خافت:
أطلق مالوس همهمة ارتفع صوتها قليلًا.
“يسعدني أنك انسجمت مع داني، يا صاحب السمو.”
“أحمق؟ كيف؟”
تذكر تاليس ساميل، الذي كان حامل راية سابقًا قبل أن ينضم إلى سيوف الكارثة، والذي التقاه في السجن تحت الأرض.
زم دويل شفتيه وهو يسير خلفه.
“دي.دي؟” كررها بتعبير غريب. “هل لديك أخت اسمها سي.سي بالمصادفة؟”
“يثق بالآخرين بسهولة شديدة، ولا يتحفظ منهم تقريبًا. لم أحتج إلا إلى بعض كلمات الحنين، وإذا بدوق ستار ليك لدينا…”
“هم عقل الحرس كله. رئيس القسم ونائبه هما القائد ونائب القائد. يتوليان إدارة المجموعة وقيادتها، ولهما سلطة مطلقة، ولا يجيبان إلا أمام جلالة الملك. قبل أن نُرسل إلى جانبك، كان مالوس من قسم القيادة. كان يتولى نقل الأوامر والمعلومات بين القائد أدريان ومسؤولي الأقسام الأخرى. همم… رتبته كانت عالية جدًا، لكن مسؤولياته كانت ثقيلة أيضًا. وبعد ترقيته إلى منصب المراقب…”
هز كتفيه وابتسم ابتسامة خافتة.
“بصراحة، لا أفهم لماذا يصر أحد على البقاء في ذلك القسم. أعني، إن كنت تعمل لجلالة الملك، فمن يهتم إن كانت غرفتك تكلف ست عملات برونزية في الليلة أو ست فضية؟”
“قبل قليل، وخلال وقت قصير فقط، فتشته بالكامل تقريبًا. والخنجر عند خصره لن يحميه على الإطلاق. أستطيع كسر عنقه خلال ثوانٍ.
وقف دويل أمام تاليس ومد ذراعه في حركة انسيابية كأنه يقدم له مأدبة.
“ما يحيرني هو كيف تمكن من البقاء حيًا وسط أولئك البرابرة الشماليين الذين لا يعرفون سوى القتال.”
“وماذا عن قبل مئة عام؟”
لم يتغير تعبير مالوس.
“أتباع جادستار السبعة؟”
“حقًا؟”
“قبل قليل، وخلال وقت قصير فقط، فتشته بالكامل تقريبًا. والخنجر عند خصره لن يحميه على الإطلاق. أستطيع كسر عنقه خلال ثوانٍ.
زفر دويل وضيق عينيه.
“إنهم أشبه بإدارة الاستخبارات السرية داخل الحرس الملكي. ماكرون، خبيثون، ونواياهم سيئة…”
“دعني أصفها لك هكذا. لو كان أميرة، لكانت الآن قد احمر وجهها وبدأت تتأوه في حضني.”
“مرحبًا، كونت كاسو!”
ظهر بريق مازح في عينيه.
حدق تاليس في طعامه الذي عُبث به حتى فقد هيئته تمامًا، وشعر لوهلة أنه عاد إلى الشمال، إلى مدينة سحب التنين، إلى البلاط الدموي.
عبس مالوس.
“بصراحة، خلال أول ثماني سنوات لي في الحرس، لم أكن أعرف أصلًا بوجود هذا المنصب حتى ترقّى مالوس إليه.
ثم تذكر دويل شيئًا وضحك.
الأقسام الستة والأتباع السبعة
“طبعًا، لو كان فتاة، فهذه الشخصية ستكون لطيفة نوعًا ما.”
نظر إلى تاليس بابتسامة غامضة.
زفر مالوس.
لم يتغير تعبير مالوس.
“ألا تعرف متى تتوقف؟ هل بقيت في العاصمة فتاة بريئة لم تفسدها بعد؟”
في تلك اللحظة…
صفر دويل، ثم خطر له شيء.
تنحنح دويل وأخذ يرتب وعاء الحساء والكأس.
“بعضهن ما زلن موجودات.”
“أنت في قسم الدفاع، أليس كذلك؟”
لوى مالوس شفتيه.
كان المراقب مالوس يسير بهدوء، ويداه خلف ظهره، بينما تبعه دويل على مهل.
“عد إلى موقعك.”
تبادل مالوس وغلوفر نظرة. ابتسم أحدهما ابتسامة خافتة، بينما بدا الآخر محتقرًا.
عاد تعبير المراقب إلى بروده، وصار صوته صارمًا.
تجمد دويل.
“وأوقف هذه الحماقات. أنت تحمي…”
“سمعت أن كل حامل راية يحمل دفترًا صغيرًا، ومهمته اليومية أن يراقبنا حتى يرفع تقاريره عنا إلى من هم فوقنا.”
رفع دويل يديه.
“طبعًا، لو كان فتاة، فهذه الشخصية ستكون لطيفة نوعًا ما.”
“بالتأكيد، لا تقلق.”
“إنها معلومات جغرافية.
ضحك الحارس الأشقر واستدار ليغادر.
“آه… لا شيء.” سعل تاليس بقوة ثم قال بجدية، “مجرد مزحة شمالية.”
“أعرف جيدًا مدى أهميته. إنه من سلالة المملكة، ودوق ستار ليك. أعرف أهميته للعائلة الملكية… ولنا.”
“ما يحيرني هو كيف تمكن من البقاء حيًا وسط أولئك البرابرة الشماليين الذين لا يعرفون سوى القتال.”
ابتعد دويل تدريجيًا.
“ألا تعرف متى تتوقف؟ هل بقيت في العاصمة فتاة بريئة لم تفسدها بعد؟”
توقف مالوس في مكانه.
وعاد وزير الخارجية إلى نبرته التي تشبه رواية القصص. لم تكن آسرة كحكايات بوتراي، لكنها كانت واضحة ومباشرة، ويرتفع صوته وينخفض بسلاسة.
وأدار رأسه، متابعًا ظهر دويل وهو يبتعد.
“أتباع جادستار السبعة؟”
“لا.”
“أو يمكننا اختصار الأمر. الجميع يحبون مناداتي بـ دي.دي.”
لم يتغير تعبير مالوس، لكنه خفض رأسه قليلًا وقال بصوت خافت:
“وأخيرًا، لدينا أسوأهم. رتبتهم مختلفة تمامًا عنا، ومنفصلون عن الأقسام الخمسة الأخرى—قسم حملة الرايات.”
“أنت لا تعرف شيئًا على الإطلاق عن مدى أهميته، يا دي.دي الصغير.”
“الحرس الملكي السابق؟”
أطلق المراقب شخيرًا خفيفًا، وفي صوته مسحة من عدم الرضا.
“نعم.”
اقترب دويل من الأمير وسوّى موضع المنديل عند ياقة تاليس.
