Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 503

الصحراء الغربية المنقسمة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الصحراء الغربية المنقسمة

الصحراء الغربية المنقسمة

«لماذا يجب أن يكون هذا الرجل غير المعقول هو من يبقى في الصحراء الغربية ممثلًا لقصر النهضة والعائلة الملكية، ثم يتولى حكم معسكر أنياب النصل؟»

في القاعة الرئيسية لحصن رورون، انعكس ضوء المصباح الأبدي في عيني جيلبرت.

حملت كلمات جيلبرت حذرًا شديدًا.

«أبلغني البارون ويليامز أن الدوق سيريل فاكينهاز جاء في زيارة مفاجئة قبل بضعة أيام.»

«ولن أقارنه حتى بغضب المملكة، الذي قد يكون فظًا لكنه يعرف متى يتصرف بحساسية، أو بزهرة الحصن الناضجة والمتزنة…»

سأل وزير الشؤون الخارجية بنبرة لطيفة، يشوبها الحذر:

رمش تاليس بحيرة.

«وأظن أنه لم يأتِك بسيف فحسب؟»

عقد تاليس حاجبيه بحيرة.

توقف تاليس لحظة.

ظهرت في تعبير تاليس مسحة من العجز والسخرية.

«لقد أخبرني بأشياء كثيرة بالفعل.»

تنهد جيلبرت ببطء، وازدادت نظرته حدة.

ابتلع الفتى قطعة من اللحم. تركزت عيناه قليلًا، وبدا غارقًا في التفكير.

«وأراهن أنهم لم يحسنوا التعامل مع المأزق الذي يواجهونه.»

«وجعلني أشعر بالقلق أيضًا.»

أربك السؤال تاليس.

أظلم وجه جيلبرت.

«مهاجمتهم وتفكيك صفوفهم واحدًا تلو الآخر…»

«التعامل مع مختلف الناس هو أبسط سبيل لفهم شؤون البشر.»

وحين تذكر ذلك الاسم وجثة ستيك الملقاة على رمال الصحراء، شعر فجأة بأن قطعة اللحم في فمه مقززة إلى حد لا يطاق.

حافظ جيلبرت على نبرته اللطيفة، لكنه صار أكثر حذرًا وانتقاءً لكلماته.

«حين كان قصر النهضة يتصرف بمنطق واضح ووفق نظام محدد، كما حدث عند تطبيق قانون التجنيد الدوري أو أثناء حالة الطوارئ في حرب الصحراء، كان المحافظون من أمثال عائلة كروما يراوغون دائمًا، فيظهرون الطاعة ويضمرون المعارضة.

«لكن يا صاحب السمو، لا تنسَ أبدًا أن الناس لا يظهرون لك إلا ما يريدونك أن تراه، ولا سيما وأنت تشغل مكانة خاصة وتحمل هوية شديدة الحساسية.»

«وحين حاول جلالة الملك المصالحة ومد يده بالدعم والاستمالة، كما حدث عندما عُلّق الإعفاء الضريبي الخاص باستصلاح المقاطعات الحدودية إظهارًا للتنازل وحسن النية، لم يرضَ العنيدون من أمثال عائلة بوزدورف بالمكاسب الصغيرة، بل طالبوا بالمزيد وقاوموا حتى النهاية.

قال جيلبرت الجالس قبالته كلماته بعمق.

نظر إليه كما كان يفعل في دروسه قبل ست سنوات، وفي عينيه رضا واستحسان.

وضع تاليس السكين والشوكة، ثم شرد في صمت.

لكن تاليس لم يترك له فرصة لمقاطعته.

«يا لها من مصادفة. قال الكونت كروما شيئًا مشابهًا منذ وقت ليس ببعيد.»

«حين حاولت فرض السيطرة بالاستمالة، لم تجد في الولاية كلها وكيلًا موثوقًا يستطيع كسب قلوب الناس. وحين حاولت إخافتهم بالقوة العسكرية، كان كلما قُتل زعيم المتمردين، نهض خصومه أو أنصاره بعد سنوات قليلة وأغرقوا أرض الشوك في الاضطراب من جديد.»

ظهرت في تعبير تاليس مسحة من العجز والسخرية.

«ماذا؟»

راقبه جيلبرت بثبات، ثم ابتلع الكلمات التي كادت تخرج من فمه.

لم يقل جيلبرت شيئًا، بل ظل يراقبه بترقب.

واصل تاليس عشاءه، حتى تنهد ثعلب الكوكبة الماكر.

«استمرت هذه الخصوصية في أرض الشوك ألف عام، حتى سقوط الإمبراطورية، وظلت قائمة إلى جيلنا هذا. وحتى بعد معركة الإبادة، لم تتوقف مملكة ألومبيا وكلية تاروندي، اللتان قامتا على أرض الشوك القديمة، عن إثارة المتاعب.

«بما أنك التقيت بهم بالفعل، يا صاحب السمو، فما رأيك في نبلاء الصحراء الغربية؟ أي نوع من الرجال هم؟»

«لا تزال شديد الملاحظة والذكاء كما كنت قبل ست سنوات، يا صاحب السمو.»

تباطأت يدا تاليس.

رفع تاليس سبابته وعقد حاجبيه بشدة.

«نبلاء الصحراء الغربية… أي نوع من الرجال هم؟»

«نعم، يا صاحب السمو. هذا صحيح. لكن الأمر يتجاوز ذلك. فرجال أرض الشوك لا يرفضون حكم الغرباء فحسب، بل يرفضون حكم أبناء أرضهم أيضًا.»

عادت إلى ذهنه لقاءاته بالنبلاء الثلاثة: فاكينهاز وكروما وبوزدورف.

«بناءً على ما رأيته…»

ضيّق الأمير عينيه.

ظهرت في كلمات جيلبرت نبرة امتعاض.

«إنهم ليسوا حمقى. إنهم يعرفون ما… يعرفون ما نفعله، سواء في معسكر أنياب النصل أو بلدة البركات.»

وأدرك أن أسئلة جيلبرت، مقارنة بأسئلة الغراب العجوز المتشعبة التي كانت تقوده بالتلميح، أكثر وضوحًا بكثير، ولها غاية واتجاه محددان.

شرد تاليس وهو يراقب ألسنة اللهب في البعيد.

«مثل من؟»

عقد جيلبرت حاجبيه قليلًا، ثم تنحنح.

«…أن المواقف المنقسمة التي تظهرها لنا العائلات الثلاث العظيمة في الصحراء الغربية ليست سوى نوع من التعاون فيما بينها؟ وأنهم يتعمدون فعل ذلك؟»

«وكيف كان ردهم؟ أعني… تجاه “نا”؟»

أربك السؤال تاليس.

«كيف كان ردهم…»

توقف تاليس لحظة.

غرق تاليس في التفكير من جديد، مستعيدًا كل ما رآه وسمعه في الصحراء الغربية.

«ونحن ندفعهم ببطء إلى الاتحاد لمواجهتنا بوصفنا عدوهم المشترك.»

«من الصيغة التي مُنح بها لقب الدوق الحارس إلى منح لقب الكونت، ومن الجمجمة ذات العيون الأربع إلى الغراب والأسد الأسود، ومن النبلاء الشباب إلى القوى القديمة… أستطيع القول إنهم لا ينسجمون بعضهم مع بعض. كما أنهم يختلفون في آرائهم بشأن أمور كثيرة.»

وحين ظن تاليس أنه لن يحصل على إجابة، واستسلم وهمَّ بالعودة إلى عشائه…

أخذ تاليس يقطع شريحة اللحم التي سبق لدي.دي أن قسمها إلى أجزاء متساوية، فحولها إلى قطع أصغر متفاوتة الأحجام.

تفاجأ تاليس.

عقد حاجبيه وقال:

أومأ جيلبرت، وفي عينيه ارتياح يوحي بأنه يقول: «أخيرًا صار الشماليون يقرؤون.»

«وأراهن أنهم لم يحسنوا التعامل مع المأزق الذي يواجهونه.»

«بل كانت أرض الشوك، الواقعة جنوب غربي الإمبراطورية. أرض نائية لا تكاد تُذكر.»

صار تعبير جيلبرت أكثر تعقيدًا تحت ضوء النار.

«جيد جدًا. هذا ما ظنناه في البداية.»

«حقًا؟»

«لكن من بين تلك المناطق الست والعشرين، لم يكن أكثر ما أرهق عاصمة النصر وعرش بيغاسوس هو الشمال القوي، ولا الدول الشوفينية القديمة، ولا التلال القاحلة الوعرة، ولا القلب الأخضر المعقد، ولا سهول سيلي التي يصعب إخضاعها، ولا النيدانيون المتوحشون، ولا حتى محيط اللهب النائي أو الشرق الأقصى البعيد…»

أومأ تاليس، وإن ظلت لديه بعض التحفظات.

«لماذا هو يا جيلبرت؟»

«ونحن ندفعهم ببطء إلى الاتحاد لمواجهتنا بوصفنا عدوهم المشترك.»

«بناءً على ما رأيته…»

همهم جيلبرت، ثم سأل فجأة:

أدار الأمير رأسه ونظر إلى جيلبرت، الذي ارتسم على وجهه تعبير معقد.

«مثل من؟»

ظهرت في تعبير تاليس مسحة من العجز والسخرية.

رفع الأمير حاجبيه.

«حقًا؟»

«مثل ويليامز.»

توقف تاليس لحظة.

وحين تذكر ذلك الاسم وجثة ستيك الملقاة على رمال الصحراء، شعر فجأة بأن قطعة اللحم في فمه مقززة إلى حد لا يطاق.

«هل هذا أيضًا… وجه آخر للصحراء الغربية؟»

أومأ جيلبرت فجأة كأنه أدرك شيئًا.

التقط تاليس النبرة الغريبة، فعقد حاجبيه.

ابتلع تاليس الطعام بصعوبة، ولم ينتظر رده.

«لماذا يجب أن يكون هذا الرجل غير المعقول هو من يبقى في الصحراء الغربية ممثلًا لقصر النهضة والعائلة الملكية، ثم يتولى حكم معسكر أنياب النصل؟»

«لماذا هو يا جيلبرت؟»

«وأضرب عائلة بوزدورف بسبب معارضتها المتعجرفة وموقفها الصريح؟ أما عائلة فاكينهاز فأحاول استمالتها، لأنها امتنعت طويلًا عن إعلان موقفها، وربما تنتظر لترى أي طرف سيقدم لها العرض الأفضل قبل أن تقرر؟»

وضع السكين والشوكة، ثم التفت إليه بتعبير جاد وحائر.

«بدوا كأنهم لا يطيق بعضهم بعضًا، وكأن الصحراء الغربية ممزقة بينهم. لكن كلما صدر أمر جديد من الملك في قصر النهضة، كانوا يكادون يتحدون دائمًا.

«لماذا يجب أن يكون هذا الرجل غير المعقول هو من يبقى في الصحراء الغربية ممثلًا لقصر النهضة والعائلة الملكية، ثم يتولى حكم معسكر أنياب النصل؟»

أربك السؤال تاليس.

هز تاليس كتفيه.

«لكن…»

«إنه لا يستطيع حتى التعاون مع رجال إدارة الاستخبارات السرية للمملكة.»

«لكن يا صاحب السمو، لا تنسَ أبدًا أن الناس لا يظهرون لك إلا ما يريدونك أن تراه، ولا سيما وأنت تشغل مكانة خاصة وتحمل هوية شديدة الحساسية.»

تبدل تعبير جيلبرت أكثر من مرة.

«مهاجمتهم وتفكيك صفوفهم واحدًا تلو الآخر…»

«يا صاحب السمو…»

عقد تاليس حاجبيه بحيرة.

لكن تاليس لم يترك له فرصة لمقاطعته.

لم يقل جيلبرت شيئًا، بل ظل يراقبه بترقب.

«بحسب ما فهمته عنه خلال تعاملنا القصير…»

وأدرك أن أسئلة جيلبرت، مقارنة بأسئلة الغراب العجوز المتشعبة التي كانت تقوده بالتلميح، أكثر وضوحًا بكثير، ولها غاية واتجاه محددان.

رفع تاليس سبابته وعقد حاجبيه بشدة.

توقف تاليس لحظة.

«كل دقيقة يقضيها جناح الأسطورة في معسكر أنياب النصل تدفع نبلاء الصحراء الغربية المحليين إلى مزيد من اليأس والقلق، وتبعدهم أكثر عن قصر النهضة. كما تزيد الصراع بينهم وبين العائلة الملكية حدة، حتى يُحشروا في الزاوية ويصبحوا مستعدين للمخاطرة بحياتهم.»

«وكيف كان ردهم؟ أعني… تجاه “نا”؟»

توقف لحظة.

«وجعلني أشعر بالقلق أيضًا.»

«ولن أقارنه حتى بغضب المملكة، الذي قد يكون فظًا لكنه يعرف متى يتصرف بحساسية، أو بزهرة الحصن الناضجة والمتزنة…»

«لماذا يجب أن يكون هذا الرجل غير المعقول هو من يبقى في الصحراء الغربية ممثلًا لقصر النهضة والعائلة الملكية، ثم يتولى حكم معسكر أنياب النصل؟»

أدار الأمير رأسه ونظر إلى جيلبرت، الذي ارتسم على وجهه تعبير معقد.

أطلق جيلبرت شخيرًا خفيفًا، وتسللت إلى كلماته مسحة من السخرية.

«ولو أردت قولها بلا مواربة، فحتى قاتل النجم يعرف كيف يتصرف أفضل منه.»

قال جيلبرت الجالس قبالته كلماته بعمق.

تنهد تاليس بعجز بعد أن وجد الوصف المناسب.

فواصل تاليس، وإن لم يكن واثقًا تمامًا:

قطب جيلبرت حاجبيه بشدة ولم يتكلم.

«لكن خطتنا للتعامل مع هذا الوضع هي… ويليامز؟ حقًا؟»

انتقلت عيناه من تاليس إلى الصينية التي حولها الأمير أثناء تناوله الطعام إلى فوضى عارمة، وظل صامتًا وقتًا طويلًا.

«لقد أخبرني بأشياء كثيرة بالفعل.»

وحين ظن تاليس أنه لن يحصل على إجابة، واستسلم وهمَّ بالعودة إلى عشائه…

ابتلع تاليس بصعوبة قبل أن يتم كلماته:

«لا تزال شديد الملاحظة والذكاء كما كنت قبل ست سنوات، يا صاحب السمو.»

«مثل ويليامز.»

تنهد جيلبرت ببطء، وازدادت نظرته حدة.

«دعنا من النبلاء المتوسطين والصغار، ولنتحدث عن العائلات الثلاث العظيمة في الصحراء الغربية. لكل منها بالفعل موقف مختلف تجاه قصر النهضة.»

«لكن يا صاحب السمو، أظن أن عليك النظر إلى الأمر من زاوية أوسع. انظر إلى وضع الصحراء الغربية من مستوى المملكة، ومن منظور التاريخ وموقعنا نحن.»

«حين كان قصر النهضة يتصرف بمنطق واضح ووفق نظام محدد، كما حدث عند تطبيق قانون التجنيد الدوري أو أثناء حالة الطوارئ في حرب الصحراء، كان المحافظون من أمثال عائلة كروما يراوغون دائمًا، فيظهرون الطاعة ويضمرون المعارضة.

«مستوى المملكة، ومنظور التاريخ، وموقعنا نحن…»

«مثل من؟»

رمش تاليس بحيرة.

«لماذا هو يا جيلبرت؟»

«دعنا من النبلاء المتوسطين والصغار، ولنتحدث عن العائلات الثلاث العظيمة في الصحراء الغربية. لكل منها بالفعل موقف مختلف تجاه قصر النهضة.»

«أرض الشوك.»

اعتدل جيلبرت في جلسته، وعادت إلى وجهه ابتسامة المعلم المجتهد الذي عرفه تاليس قبل ست سنوات.

«حين يكون الخصم—هذا إن اعتبرنا الصحراء الغربية خصمًا لنا أصلًا—منقسمًا ومشتتًا، فإنه يكون أضعف. وهذا يصب في مصلحتنا، إذ نستطيع مهاجمتهم وتفكيك صفوفهم واحدًا تلو الآخر.»

«أحدهم لطيف ومحافظ، والثاني عدواني وساخط، والثالث لا مبالٍ ولا يتخذ موقفًا واضحًا. ماذا يعني هذا الوضع بالنسبة إلينا في رأيك؟»

«وهذا ما أرهق الإمبراطورية آنذاك. فقد كان غزو أرض الشوك سهلًا، لكن حكمها بعد ذلك كان بالغ الصعوبة. كأن الإمبراطورية غرقت في مستنقع لا تستطيع التقدم فيه.

استند تاليس إلى ظهر كرسيه، وبدأت فكرة تتشكل في ذهنه.

«لكن اختيار استراتيجيتنا يعتمد على طبيعة الخصم الذي نواجهه.»

«لطيف، عدواني، لا مبالٍ.»

شرد تاليس وهو يراقب ألسنة اللهب في البعيد.

ظهر الرجال الثلاثة في ذهنه: العجوز ومتوسط العمر والشاب؛ الغراب والأسد الأسود والجمجمة.

«وكيف كان ردهم؟ أعني… تجاه “نا”؟»

«إنه أمر جيد.»

عقد الأمير حاجبيه وأومأ.

ذكّر تاليس نفسه بأنه من العائلة الملكية جادستار، وأن عليه النظر إلى الأمر من موقعها.

من حديث «القوة تنبع من العنف» إلى سيف الحارس، ومن تاريخ بلدة البركات إلى النكات عن كوهين، ثم الراية المتألقة ذات النجمة التساعية…

«حين يكون الخصم—هذا إن اعتبرنا الصحراء الغربية خصمًا لنا أصلًا—منقسمًا ومشتتًا، فإنه يكون أضعف. وهذا يصب في مصلحتنا، إذ نستطيع مهاجمتهم وتفكيك صفوفهم واحدًا تلو الآخر.»

«وحين قررت مدينة النجم الأبدي الضرب بقوة خاطفة، كما حدث عند معاقبة النبلاء الذين تجاهلوا قانون الضرائب المركزي، ظهرت عائلة فاكينهاز غير المرغوب فيها فجأة. أخذ الدوق فاكينهاز يمزح ويتظاهر بالحمق، ثم نشر مشكلات الصحراء الغربية في أنحاء المملكة كلها، حتى أفشل خطتنا تمامًا.»

هز كتفيه بازدراء.

توقف جيلبرت بضع ثوانٍ، كأنه يبحث عن الكلمات المناسبة.

«لكن خطتنا للتعامل مع هذا الوضع هي… ويليامز؟ حقًا؟»

«وأظن أنه لم يأتِك بسيف فحسب؟»

ابتسم جيلبرت وهو يراقب تعبير تاليس المبالغ فيه.

«لكن…»

«مهاجمتهم وتفكيك صفوفهم واحدًا تلو الآخر…»

«أكان السبب طبيعتهم المحافظة ورفضهم لحكم الغرباء، حتى إنهم رفضوا سلطة الإمبراطورية نفسها؟ قرأت مثلًا قديمًا في كتب الشماليين يقول: “يولد رجال أرض الشوك ليقاتلوا حكامهم”.»

نظر إليه كما كان يفعل في دروسه قبل ست سنوات، وفي عينيه رضا واستحسان.

رمش تاليس بحيرة.

«أليس هذا بالضبط ما فعلته في إكستيدت قبل ست سنوات؟»

«وحين حاول جلالة الملك المصالحة ومد يده بالدعم والاستمالة، كما حدث عندما عُلّق الإعفاء الضريبي الخاص باستصلاح المقاطعات الحدودية إظهارًا للتنازل وحسن النية، لم يرضَ العنيدون من أمثال عائلة بوزدورف بالمكاسب الصغيرة، بل طالبوا بالمزيد وقاوموا حتى النهاية.

تفاجأ تاليس.

الصحراء الغربية المنقسمة

وأدرك أن أسئلة جيلبرت، مقارنة بأسئلة الغراب العجوز المتشعبة التي كانت تقوده بالتلميح، أكثر وضوحًا بكثير، ولها غاية واتجاه محددان.

«…أن المواقف المنقسمة التي تظهرها لنا العائلات الثلاث العظيمة في الصحراء الغربية ليست سوى نوع من التعاون فيما بينها؟ وأنهم يتعمدون فعل ذلك؟»

«نعم، بالفعل. تمامًا كما حدث في إكستيدت.»

أومأ تاليس، وإن ظلت لديه بعض التحفظات.

عقد الأمير حاجبيه وأومأ.

«فإما أن ينسحبوا من المشهد ويتجنبوا المواجهة، أو يتصرفوا بلا خجل ويماطلوا حتى يعطلوا خططنا، أو يواجهونا بضربة مباشرة. وفي النهاية نجد أنفسنا وقد أُخذنا على حين غرة، فلا نحصد من جهودنا إلا نصف ما أردناه.»

«إلا إذا أجبرناهم على الوقوف معًا، ونسيان صراعاتهم القديمة، والقتال… قتال جادستار معًا.»

سأل وزير الشؤون الخارجية بنبرة لطيفة، يشوبها الحذر:

ابتلع تاليس بصعوبة قبل أن يتم كلماته:

ابتسم جيلبرت كما توقع تاليس، وتابع من حيث توقف:

«وكل ذلك بفضل فتى وسيم بعينه يلوح برمح ذي رأسين.»

وعندها فقط بدأ تاليس يسمع في نبرة جيلبرت شيئًا من الغراب العجوز وبوتراي.

أومأ جيلبرت وضحك.

ضيّق الأمير عينيه.

«لا تسئ فهمي، يا صاحب السمو. في الحقيقة، أنا أوافقك الرأي إلى حد كبير.

هز تاليس كتفيه.

«لكن اختيار استراتيجيتنا يعتمد على طبيعة الخصم الذي نواجهه.»

لكن تاليس لم يترك له فرصة لمقاطعته.

وسرعان ما أدرك تاليس أن جيلبرت أكثر مباشرة في شرحه من بوتراي، الذي كانت كلماته في الغالب أسئلة بلاغية محملة بالسخرية والتهكم وشيء من أهوائه الشخصية الخبيثة.

ظهر الرجال الثلاثة في ذهنه: العجوز ومتوسط العمر والشاب؛ الغراب والأسد الأسود والجمجمة.

«منذ تأسيس الكوكبة قبل مئات السنين، ظلت إكستيدت عدونا الأكبر الأول. تمتد أراضيها آلاف الأميال، ويسهل الدفاع عنها ويصعب غزوها. أهلها أشداء الطباع، جامحو الشراسة، وجيوشهم وخيولهم قوية، ويخرج منهم السادة الأقوياء جيلًا بعد جيل. إنها عدو طبيعي شرس قُدر لنا مواجهته، وحتى في أوج قوتنا لم نكن لنضمن إخضاعها.»

شرد تاليس وهو يراقب ألسنة اللهب في البعيد.

تنهد وزير الشؤون الخارجية بشيء من التأثر. وبعد لحظات، قال بهدوء:

قطب جيلبرت حاجبيه بشدة ولم يتكلم.

«ولهذا، من الطبيعي أن تكون إكستيدت المنقسمة أفضل لمصلحة الكوكبة من مملكة التنين العظيم الموحدة.»

«بناءً على ما رأيته…»

وفي اللحظة التالية، تغيرت نظرة جيلبرت.

«لا تزال شديد الملاحظة والذكاء كما كنت قبل ست سنوات، يا صاحب السمو.»

«أما الصحراء الغربية؟ فهي أرض من أراضي الكوكبة، وسادتها أتباع لجلالة الملك. إنها مجرد زاوية من رقعة الشطرنج. ومن وجهة نظرنا، هي في قبضتنا، ونحن عازمون على إخضاعها.»

«أما بقية النبلاء المتوسطين والصغار، فكانوا ينحازون إلى أحد الأطراف، ونادرًا ما وُجد استثناء.»

صارت عيناه حادتين.

«إنه لا يستطيع حتى التعاون مع رجال إدارة الاستخبارات السرية للمملكة.»

«وفي مثل هذه الظروف، هل الفوضى والانقسام في هذه الزاوية من الرقعة يخدمان مصلحتنا حقًا؟»

استعاد تاليس ما تعلمه عن جغرافيا العالم أثناء وجوده في الشمال. ولحسن الحظ، لم يرَ الشماليون داعيًا لإخفاء شيء عنه يتعلق بأرض الشوك.

عقد تاليس حاجبيه بحيرة.

وبينما يستعيد معلوماته، سأل الأمير بتردد:

«لماذا تقول ذلك؟»

أضاءت عينا جيلبرت.

ضحك جيلبرت وتنحنح. نظر إلى ضوء النار في البعيد، ثم تابع حديثه بلا كلل:

ابتسم جيلبرت كما توقع تاليس، وتابع من حيث توقف:

«قبل ألفي عام، وفي أوج ازدهار الإمبراطورية القديمة، امتدت أراضيها عبر القارة، وحكمت إقليمين وخمس مقاطعات وتسع عشرة ولاية.»

«أما الصحراء الغربية؟ فهي أرض من أراضي الكوكبة، وسادتها أتباع لجلالة الملك. إنها مجرد زاوية من رقعة الشطرنج. ومن وجهة نظرنا، هي في قبضتنا، ونحن عازمون على إخضاعها.»

وعندها فقط بدأ تاليس يسمع في نبرة جيلبرت شيئًا من الغراب العجوز وبوتراي.

«دعنا من النبلاء المتوسطين والصغار، ولنتحدث عن العائلات الثلاث العظيمة في الصحراء الغربية. لكل منها بالفعل موقف مختلف تجاه قصر النهضة.»

«لكن من بين تلك المناطق الست والعشرين، لم يكن أكثر ما أرهق عاصمة النصر وعرش بيغاسوس هو الشمال القوي، ولا الدول الشوفينية القديمة، ولا التلال القاحلة الوعرة، ولا القلب الأخضر المعقد، ولا سهول سيلي التي يصعب إخضاعها، ولا النيدانيون المتوحشون، ولا حتى محيط اللهب النائي أو الشرق الأقصى البعيد…»

«ونحن ندفعهم ببطء إلى الاتحاد لمواجهتنا بوصفنا عدوهم المشترك.»

تغيرت نبرة جيلبرت.

عقد جيلبرت حاجبيه قليلًا، ثم تنحنح.

«بل كانت أرض الشوك، الواقعة جنوب غربي الإمبراطورية. أرض نائية لا تكاد تُذكر.»

«أليس هذا بالضبط ما فعلته في إكستيدت قبل ست سنوات؟»

«أرض الشوك.»

«بدوا كأنهم لا يطيق بعضهم بعضًا، وكأن الصحراء الغربية ممزقة بينهم. لكن كلما صدر أمر جديد من الملك في قصر النهضة، كانوا يكادون يتحدون دائمًا.

استعاد تاليس ما تعلمه عن جغرافيا العالم أثناء وجوده في الشمال. ولحسن الحظ، لم يرَ الشماليون داعيًا لإخفاء شيء عنه يتعلق بأرض الشوك.

«قبل ألفي عام، وفي أوج ازدهار الإمبراطورية القديمة، امتدت أراضيها عبر القارة، وحكمت إقليمين وخمس مقاطعات وتسع عشرة ولاية.»

وبينما يستعيد معلوماته، سأل الأمير بتردد:

واصل تاليس عشاءه، حتى تنهد ثعلب الكوكبة الماكر.

«أكان السبب طبيعتهم المحافظة ورفضهم لحكم الغرباء، حتى إنهم رفضوا سلطة الإمبراطورية نفسها؟ قرأت مثلًا قديمًا في كتب الشماليين يقول: “يولد رجال أرض الشوك ليقاتلوا حكامهم”.»

«يا صاحب السمو…»

أومأ جيلبرت، وفي عينيه ارتياح يوحي بأنه يقول: «أخيرًا صار الشماليون يقرؤون.»

«لكن خلال السنوات القليلة التي تلت السنة الدموية مباشرة، وقبل أن يصبح ويليامز بارونًا، سواء تعلق الأمر بالقضايا الكبرى مثل تجنيد القوات، وإصلاح الضرائب، وضم الأراضي، أو بالأمور الأصغر مثل المكافآت والعقوبات ومنح الألقاب والتعيينات؛ ومهما كانت السياسة التي أرادت المملكة تطبيقها أو القانون الذي أرادت تنفيذه…»

«نعم، يا صاحب السمو. هذا صحيح. لكن الأمر يتجاوز ذلك. فرجال أرض الشوك لا يرفضون حكم الغرباء فحسب، بل يرفضون حكم أبناء أرضهم أيضًا.»

«ليستا متطابقتين تمامًا، لكن…»

نظر إليه تاليس بحيرة.

«أما بقية النبلاء المتوسطين والصغار، فكانوا ينحازون إلى أحد الأطراف، ونادرًا ما وُجد استثناء.»

ابتسم جيلبرت.

أدار تاليس رأسه إليه غير مصدق.

«قبل ظهور الإمبراطورية بزمن طويل، كانت أرض الشوك الصغيرة مشهورة بانقسامها وفوضاها. كان أمراء الحرب يظهرون من كل صوب بأعداد كبيرة، وحكم القلة منتشرًا في كل مكان، والاضطرابات لا تنقطع. حتى الأديان المنتشرة فيها عجزت عن توحيد الناس، فإذا عجز الدين عن ذلك، فمن باب أولى ألا يجدوا قائدًا يلتف حوله الجميع.

«كيف كان ردهم…»

«وهذا ما أرهق الإمبراطورية آنذاك. فقد كان غزو أرض الشوك سهلًا، لكن حكمها بعد ذلك كان بالغ الصعوبة. كأن الإمبراطورية غرقت في مستنقع لا تستطيع التقدم فيه.

«لقد أخبرني بأشياء كثيرة بالفعل.»

«حين حاولت فرض السيطرة بالاستمالة، لم تجد في الولاية كلها وكيلًا موثوقًا يستطيع كسب قلوب الناس. وحين حاولت إخافتهم بالقوة العسكرية، كان كلما قُتل زعيم المتمردين، نهض خصومه أو أنصاره بعد سنوات قليلة وأغرقوا أرض الشوك في الاضطراب من جديد.»

«كيف كان ردهم…»

أطلق جيلبرت شخيرًا خفيفًا، وتسللت إلى كلماته مسحة من السخرية.

حملت كلمات جيلبرت حذرًا شديدًا.

«استمرت هذه الخصوصية في أرض الشوك ألف عام، حتى سقوط الإمبراطورية، وظلت قائمة إلى جيلنا هذا. وحتى بعد معركة الإبادة، لم تتوقف مملكة ألومبيا وكلية تاروندي، اللتان قامتا على أرض الشوك القديمة، عن إثارة المتاعب.

«أخبرني يا صاحب السمو، لو كنت مكان والدك، وواجهت أصحاب النفوذ من العائلات الثلاث العظيمة في الصحراء الغربية، ممن توارثوا سلطتهم منذ العصور القديمة، ويبدون مختلفين سياسيًا ولكل منهم أفكاره، ويغيرون مواقفهم من حين إلى آخر حتى يصعب التمييز بين الصديق والعدو… فمن تكافئ؟ ومن تضرب؟ ومن تستميل؟ ومن تقرب إليك؟ ومن تدعم؟ ولمن تطلق العنان؟»

«العائلة الملكية في الأولى تبدو كأنها لا تفعل سوى حراسة المملكة مؤقتًا، فالحاكم يتغير فيها كل موسم تقريبًا. أما الثانية، فصراعاتها الداخلية متكررة ومنتظمة إلى حد أنها باتت من شؤون الحياة اليومية.»

أومأ جيلبرت وضحك.

استمع تاليس بجدية.

وبينما يستعيد معلوماته، سأل الأمير بتردد:

«أتعني أن الصحراء الغربية بالنسبة إلينا تشبه أرض الشوك بالنسبة إلى الإمبراطورية؟ نحكم الأرض وسكانها، لكن يصعب علينا الحفاظ على حكم مستقر؟»

عقد حاجبيه وقال:

توقف جيلبرت بضع ثوانٍ، كأنه يبحث عن الكلمات المناسبة.

تنهد وزير الشؤون الخارجية بشيء من التأثر. وبعد لحظات، قال بهدوء:

«ليستا متطابقتين تمامًا، لكن…»

أدار الأمير رأسه ونظر إلى جيلبرت، الذي ارتسم على وجهه تعبير معقد.

نظر إلى تاليس بجدية.

«فإما أن ينسحبوا من المشهد ويتجنبوا المواجهة، أو يتصرفوا بلا خجل ويماطلوا حتى يعطلوا خططنا، أو يواجهونا بضربة مباشرة. وفي النهاية نجد أنفسنا وقد أُخذنا على حين غرة، فلا نحصد من جهودنا إلا نصف ما أردناه.»

«أخبرني يا صاحب السمو، لو كنت مكان والدك، وواجهت أصحاب النفوذ من العائلات الثلاث العظيمة في الصحراء الغربية، ممن توارثوا سلطتهم منذ العصور القديمة، ويبدون مختلفين سياسيًا ولكل منهم أفكاره، ويغيرون مواقفهم من حين إلى آخر حتى يصعب التمييز بين الصديق والعدو… فمن تكافئ؟ ومن تضرب؟ ومن تستميل؟ ومن تقرب إليك؟ ومن تدعم؟ ولمن تطلق العنان؟»

رمش تاليس بحيرة.

أربك السؤال تاليس.

«أحدهم لطيف ومحافظ، والثاني عدواني وساخط، والثالث لا مبالٍ ولا يتخذ موقفًا واضحًا. ماذا يعني هذا الوضع بالنسبة إلينا في رأيك؟»

«بناءً على ما رأيته…»

«استمرت هذه الخصوصية في أرض الشوك ألف عام، حتى سقوط الإمبراطورية، وظلت قائمة إلى جيلنا هذا. وحتى بعد معركة الإبادة، لم تتوقف مملكة ألومبيا وكلية تاروندي، اللتان قامتا على أرض الشوك القديمة، عن إثارة المتاعب.

استعاد أحداث الأيام القليلة الماضية، ثم أجاب بتردد:

«وكل ذلك بفضل فتى وسيم بعينه يلوح برمح ذي رأسين.»

«ربما أكافئ عائلة كروما لأنها تعرف الصواب من الخطأ وتفهم الوضع الراهن بوضوح؟»

رمش تاليس بحيرة.

لم يقل جيلبرت شيئًا، بل ظل يراقبه بترقب.

احتاج تاليس إلى وقت طويل ليستوعب ما أخبره به جيلبرت.

فواصل تاليس، وإن لم يكن واثقًا تمامًا:

عقد تاليس حاجبيه بحيرة.

«وأضرب عائلة بوزدورف بسبب معارضتها المتعجرفة وموقفها الصريح؟ أما عائلة فاكينهاز فأحاول استمالتها، لأنها امتنعت طويلًا عن إعلان موقفها، وربما تنتظر لترى أي طرف سيقدم لها العرض الأفضل قبل أن تقرر؟»

تنهد وزير الشؤون الخارجية بشيء من التأثر. وبعد لحظات، قال بهدوء:

أضاءت عينا جيلبرت.

«وحين حاول جلالة الملك المصالحة ومد يده بالدعم والاستمالة، كما حدث عندما عُلّق الإعفاء الضريبي الخاص باستصلاح المقاطعات الحدودية إظهارًا للتنازل وحسن النية، لم يرضَ العنيدون من أمثال عائلة بوزدورف بالمكاسب الصغيرة، بل طالبوا بالمزيد وقاوموا حتى النهاية.

«جيد جدًا. هذا ما ظنناه في البداية.»

ولم يبقَ أمام تاليس سوى شظايا زجاج متناثرة، تعكس وجوهًا لا حصر لها، لكن يستحيل جمعها من جديد.

التقط تاليس النبرة الغريبة، فعقد حاجبيه.

«مهاجمتهم وتفكيك صفوفهم واحدًا تلو الآخر…»

«لكن؟»

«أرض الشوك.»

ابتسم جيلبرت كما توقع تاليس، وتابع من حيث توقف:

«لماذا يجب أن يكون هذا الرجل غير المعقول هو من يبقى في الصحراء الغربية ممثلًا لقصر النهضة والعائلة الملكية، ثم يتولى حكم معسكر أنياب النصل؟»

«لكن خلال السنوات القليلة التي تلت السنة الدموية مباشرة، وقبل أن يصبح ويليامز بارونًا، سواء تعلق الأمر بالقضايا الكبرى مثل تجنيد القوات، وإصلاح الضرائب، وضم الأراضي، أو بالأمور الأصغر مثل المكافآت والعقوبات ومنح الألقاب والتعيينات؛ ومهما كانت السياسة التي أرادت المملكة تطبيقها أو القانون الذي أرادت تنفيذه…»

«ربما أكافئ عائلة كروما لأنها تعرف الصواب من الخطأ وتفهم الوضع الراهن بوضوح؟»

صارت نظرة جيلبرت حادة كنبرته.

«لطيف، عدواني، لا مبالٍ.»

«حين كان قصر النهضة يتصرف بمنطق واضح ووفق نظام محدد، كما حدث عند تطبيق قانون التجنيد الدوري أو أثناء حالة الطوارئ في حرب الصحراء، كان المحافظون من أمثال عائلة كروما يراوغون دائمًا، فيظهرون الطاعة ويضمرون المعارضة.

«لطيف، عدواني، لا مبالٍ.»

«وحين حاول جلالة الملك المصالحة ومد يده بالدعم والاستمالة، كما حدث عندما عُلّق الإعفاء الضريبي الخاص باستصلاح المقاطعات الحدودية إظهارًا للتنازل وحسن النية، لم يرضَ العنيدون من أمثال عائلة بوزدورف بالمكاسب الصغيرة، بل طالبوا بالمزيد وقاوموا حتى النهاية.

«نعم، يا صاحب السمو. هذا صحيح. لكن الأمر يتجاوز ذلك. فرجال أرض الشوك لا يرفضون حكم الغرباء فحسب، بل يرفضون حكم أبناء أرضهم أيضًا.»

«وحين قررت مدينة النجم الأبدي الضرب بقوة خاطفة، كما حدث عند معاقبة النبلاء الذين تجاهلوا قانون الضرائب المركزي، ظهرت عائلة فاكينهاز غير المرغوب فيها فجأة. أخذ الدوق فاكينهاز يمزح ويتظاهر بالحمق، ثم نشر مشكلات الصحراء الغربية في أنحاء المملكة كلها، حتى أفشل خطتنا تمامًا.»

تنهد تاليس بعجز بعد أن وجد الوصف المناسب.

«ماذا؟»

حملت كلمات جيلبرت حذرًا شديدًا.

كلما سمع تاليس تفاصيل تلك الوقائع، ازداد ارتباكه واشتد عبوسه.

ولم يبقَ أمام تاليس سوى شظايا زجاج متناثرة، تعكس وجوهًا لا حصر لها، لكن يستحيل جمعها من جديد.

«هل هذا أيضًا… وجه آخر للصحراء الغربية؟»

«وكيف كان ردهم؟ أعني… تجاه “نا”؟»

«أما بقية النبلاء المتوسطين والصغار، فكانوا ينحازون إلى أحد الأطراف، ونادرًا ما وُجد استثناء.»

«يا لها من مصادفة. قال الكونت كروما شيئًا مشابهًا منذ وقت ليس ببعيد.»

ظهرت في كلمات جيلبرت نبرة امتعاض.

نظر إليه كما كان يفعل في دروسه قبل ست سنوات، وفي عينيه رضا واستحسان.

«لا، لم يقتصر الأمر على بضع سنوات، ولا على جيل أو جيلين. طوال العقود الماضية، بل وحتى القرون الماضية، كلما ظهرت سلطة ملكية جديدة في الكوكبة أو تقرر تنفيذ سياسة جديدة، وجد كل معارض في الصحراء الغربية مكانه المناسب.

وسرعان ما أدرك تاليس أن جيلبرت أكثر مباشرة في شرحه من بوتراي، الذي كانت كلماته في الغالب أسئلة بلاغية محملة بالسخرية والتهكم وشيء من أهوائه الشخصية الخبيثة.

«سواء كانوا الأسود السوداء المشهورين بعنادهم، أو الغربان أحادية الجناح التي تبدو مطيعة، أو الجماجم ذات العيون الأربع الماكرة الحاذقة التي تتصرف وكأن الأمر لا يعنيها.»

«وأراهن أنهم لم يحسنوا التعامل مع المأزق الذي يواجهونه.»

كلما استمع تاليس، ازداد شعوره بالقلق.

«لكن يا صاحب السمو، أظن أن عليك النظر إلى الأمر من زاوية أوسع. انظر إلى وضع الصحراء الغربية من مستوى المملكة، ومن منظور التاريخ وموقعنا نحن.»

«مهما فعلنا، كانت الأطراف الثلاثة التي تبدو عاجزة عن الاتفاق تفاجئنا دائمًا بورقة لم نحسب حسابها. أتقنوا اللعبة إلى حد أنهم يستطيعون التعامل بهدوء مع أي ورقة تصل إلى أيديهم.

راقبه جيلبرت بثبات، ثم ابتلع الكلمات التي كادت تخرج من فمه.

«فإما أن ينسحبوا من المشهد ويتجنبوا المواجهة، أو يتصرفوا بلا خجل ويماطلوا حتى يعطلوا خططنا، أو يواجهونا بضربة مباشرة. وفي النهاية نجد أنفسنا وقد أُخذنا على حين غرة، فلا نحصد من جهودنا إلا نصف ما أردناه.»

وبينما يستعيد معلوماته، سأل الأمير بتردد:

حملت كلمات جيلبرت حذرًا شديدًا.

الصحراء الغربية المنقسمة

«بدوا كأنهم لا يطيق بعضهم بعضًا، وكأن الصحراء الغربية ممزقة بينهم. لكن كلما صدر أمر جديد من الملك في قصر النهضة، كانوا يكادون يتحدون دائمًا.

«ربما أكافئ عائلة كروما لأنها تعرف الصواب من الخطأ وتفهم الوضع الراهن بوضوح؟»

«يستر بعضهم بعضًا بأقل قدر ممكن من التنسيق، ويتعاونون من جهات مختلفة، ويقيمون في اللحظة المناسبة عائقًا يبدد بمهارة كل جهودنا الرامية إلى تحسين أوضاع الصحراء الغربية والمملكة بأسرها.»

تغيرت نبرة جيلبرت.

ظلت أضواء القاعة الرئيسية ساطعة كما كانت. وتناوب بعض أفراد الحرس الملكي نوباتهم بانضباط، مع حرصهم على البقاء بعيدًا حتى لا يزعجوا الحديث بين جيلبرت ودوق بحيرة النجوم الجديد.

«وحين حاول جلالة الملك المصالحة ومد يده بالدعم والاستمالة، كما حدث عندما عُلّق الإعفاء الضريبي الخاص باستصلاح المقاطعات الحدودية إظهارًا للتنازل وحسن النية، لم يرضَ العنيدون من أمثال عائلة بوزدورف بالمكاسب الصغيرة، بل طالبوا بالمزيد وقاوموا حتى النهاية.

احتاج تاليس إلى وقت طويل ليستوعب ما أخبره به جيلبرت.

وضع تاليس السكين والشوكة، ثم شرد في صمت.

«لكن…»

عقد الأمير حاجبيه وأومأ.

«جيلبرت، هل تقصد أن…»

«وفي مثل هذه الظروف، هل الفوضى والانقسام في هذه الزاوية من الرقعة يخدمان مصلحتنا حقًا؟»

أدار تاليس رأسه إليه غير مصدق.

ذكّر تاليس نفسه بأنه من العائلة الملكية جادستار، وأن عليه النظر إلى الأمر من موقعها.

«…أن المواقف المنقسمة التي تظهرها لنا العائلات الثلاث العظيمة في الصحراء الغربية ليست سوى نوع من التعاون فيما بينها؟ وأنهم يتعمدون فعل ذلك؟»

«أليس هذا بالضبط ما فعلته في إكستيدت قبل ست سنوات؟»

تذكر تاليس ابتسامة فاكينهاز المخيفة، ومعاملة ديريك الصادقة، وتصرفات بوزدورف المتسلطة.

ابتسم جيلبرت.

من حديث «القوة تنبع من العنف» إلى سيف الحارس، ومن تاريخ بلدة البركات إلى النكات عن كوهين، ثم الراية المتألقة ذات النجمة التساعية…

سأل وزير الشؤون الخارجية بنبرة لطيفة، يشوبها الحذر:

في تلك اللحظة، شعر وكأن أحدهم حطم مرآة.

«ونحن ندفعهم ببطء إلى الاتحاد لمواجهتنا بوصفنا عدوهم المشترك.»

ولم يبقَ أمام تاليس سوى شظايا زجاج متناثرة، تعكس وجوهًا لا حصر لها، لكن يستحيل جمعها من جديد.

من حديث «القوة تنبع من العنف» إلى سيف الحارس، ومن تاريخ بلدة البركات إلى النكات عن كوهين، ثم الراية المتألقة ذات النجمة التساعية…

«وجعلني أشعر بالقلق أيضًا.»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط