Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 504

لم يبقَ سوى يوم واحد
اعدادت القارئ
PDF

لم يبقَ سوى يوم واحد

لم يبقَ سوى يوم واحد

«لطالما ظننت أن معسكر أنياب النصل لم يكن هدفكم، بل طُعمًا، وأن هدفكم الحقيقي كان أن يتكبد نبلاء الصحراء الغربية خسائر فادحة، ثم يضطروا إلى تسليم المعسكر لكم. لكن ماذا لو كنت مخطئًا طوال هذا الوقت؟»

رمق جيلبرت تاليس بنظرة عميقة.

«قلت ذلك من قبل.»

«لا يمكنني أن أقفز إلى الاستنتاجات هكذا ببساطة.»

«يا سيدي الصغير، طعامك يبرد، ولا يزال علينا مواصلة الطريق غدًا…»

حتى وهما وحدهما، ظل وزير الشؤون الخارجية يتحدث بحذر واعتدال.

«حسنًا.»

«ربما توجد بينهم بالفعل أحقاد قديمة، وربما لا يطيق بعضهم بعضًا، وربما كان ضعف نفوذ السلطة الملكية في الصحراء الغربية مجرد مصادفة…»

هذه المرة، لم يعترض تاليس. اكتفى بالابتسام، ثم أعاد نظره إلى طبقه.

ضيّق جيلبرت عينيه.

استند تاليس إلى مقعده بضعف، ودلك ما بين حاجبيه بضيق. شعر أن رأسه على وشك الانفجار.

«لكن من منظورك ومنظور والدك بوصفكما حاكمين، يا صاحب السمو، هل يهم حقًا إن كانوا قد تآمروا، أو إن كان كل هذا مجرد مصادفة، أو إن اجتمع الأمران، أو حتى إن كان بينهم مجرد تفاهم ضمني؟»

وضع تاليس الشوكة والسكين فجأة، وحدق في الفراغ.

بدا تاليس مذهولًا.

«ماذا لو مت في طريق عودتي؟»

أخذ جيلبرت نفسًا عميقًا، ثم قال بأشد نبراته جدية:

«آلاف الجنود النظاميين التابعين للعائلة الملكية الذين جرى نقلهم من الداخل، ومن الشمال، ومن الإقليم المركزي ليتبعوك أنت ومالوس… لم يُرسلوا لتبديل قوات معسكر أنياب النصل، ولا لاستقبالي، أليس كذلك؟»

«الصحراء الغربية أشبه برغيف كبير خشن، غير متجانس، يجمع بين الليونة والصلابة في آن واحد. تارة يكون أملس حتى يكاد ينزلق من اليد، وتارة يعاندك، وتارة يصعب مضغه، وتارة يصبح كعجين كثيف يستحيل تقطيعه. سواء مضغته على مهل أو حاولت التهامه دفعة واحدة، فمن أي زاوية نظرت إليه ستجده عسير الأكل، فضلًا عن هضمه.»

«لو كان غوثام هنا، لضربك بقبضتيه حتى الموت.»

هز جيلبرت رأسه، وازداد الحذر والقلق في عينيه.

ضحك دوق الصحراء الغربية بخفة مجددًا، لكنه لم يجبه.

«وبالمقارنة، لدينا آروند في الشمال، الذي قد يخاطر بكل شيء حين يُدفع إلى اليأس، ونانشيستر في إقليم الجروف، الذي يكشف نقاط ضعفه كلها حين يتظاهر بالقوة، وكوفندير في الساحل الجنوبي، الذي لا يزال في أوج شبابه…»

«ماذا لو… لم يكن معسكر أنياب النصل طُعمًا أصلًا، بل مجرد طاولة قمار كُتبت عليها القواعد، تنتظر نبلاء الصحراء الغربية الذين يظنون أنهم يعرفون تلك القواعد كي يضعوا رهاناتهم عليها؟»

ثم نظر إلى تاليس.

ضيّق فاكينهاز عينيه.

«هل تفهم الآن أهمية البارون ويليامز في الصحراء الغربية؟»

غرق رجل بلغ من العمر عتيًا وفتى في ذكرياتهما الخاصة على مائدة الطعام.

ظل تاليس يحدق فيه، ولم يستوعب ما سمعه بعد.

«أنت تبالغ في التفكير، يا صاحب السمو. لماذا قد—»

ابتسم جيلبرت بسخرية.

عقد جيلبرت حاجبيه وهز رأسه.

«في الواقع، وعلى عكس سمعته التي انتشرت في أنحاء الصحراء الكبرى، فإن من يملك نافذة يطل منها على الحقيقة يعرف أن جناح الأسطورة يظن أن موهبته تبيح له الغطرسة والعداء. يعتقد أنه يستطيع الإساءة لمن يشاء، ولا يرى أي قيمة في بناء علاقات ودية.»

انطلق صوت أجش فجأة.

كانت كلمات جيلبرت دقيقة وصريحة.

لكن دوق الصحراء الغربية، الذي كان هادئًا دائمًا، رفع رأسه فجأة وقال بحزم:

«هو لا يعير قصر النهضة أهمية، ولا يحترم النبلاء، ولا يكترث بالتقاليد. إذا غضب، حشد الجنود. وإذا سرّه الأمر، هدم أسوار مدينة. يفعل ما يشاء، وحتى الملك نفسه لا يستطيع السيطرة عليه… فمن الطبيعي ألا يهتم بالمناورات السياسية الرخيصة في مكان صغير كالصحراء الغربية.»

«يا لها من مصادفة. أنا أيضًا أحترم أباك، لا أنت.»

تجمد تاليس.

وبينما ظل الاثنان صامتين يتبادلان النظرات…

ظهر في ذهنه مشهد رومان وهو يمسك نورب بوجه بارد ويهدد علنًا باقتحام قصر النهضة.

توقف سيريل فاكينهاز للحظة.

«“في المرة القادمة، إن أرادوا زج أرضي في لعبة سياسية لتوازن القوى… فسيرونني في قصر النهضة.”»

«هل تعرف ما الذي حدث في معسكر أنياب النصل؟ هل يمكن لرجل مثلك، غارق في منصبه العالي ونعيمه، أن يعرف؟»

تسلل بعض الاستياء إلى نبرة جيلبرت.

«لقد كبرت، يا صاحب السمو.»

«وحين حصل على دعم العائلة الملكية والجيش، لم يعد يكبحه شيء. سواء كان عناد الأسد الأسود، أو خبرة الغراب وشراسته، أو غموض الجمجمة ذات العيون الأربع، فقد بدوا جميعًا باهتين أمام جنون جناح الأسطورة الذي لا يمكن السيطرة عليه وخبثه بعد حرب الصحراء.»

عقد جيلبرت حاجبيه.

لمعت عينا جيلبرت كالثعلب الذي ظفر بفريسته.

لم يتكلم جيلبرت، واكتفى بمراقبته بقلق.

«وفي مثل هذه الظروف، إذا استطاع رجل خبيث لا يقبل حتى بسلطة الملك عليه أن يرسخ قدمه في الصحراء الغربية المعقدة والفوضوية…»

هذه المرة، طال الصمت حول مائدة الطعام.

لم يكمل كلامه، واكتفى بالنظر إلى تاليس مبتسمًا.

خفتت أضواء القاعة الرئيسية.

أما تاليس فحدق فيه بدهشة.

ابتلع سيريل فاكينهاز لقمة من الفاكهة، ثم رفع وجهه المرعب وضيّق عينيه نحو الزائر.

«إذًا… لم تكونوا بحاجة إلى صحراء غربية غارقة في الخلافات والتشابكات، بل إلى صحراء غربية تتوحد تحت ضغط هائل يأتي من خارج قواعدها؟ كي تمسكوا باللجام، وتستغلوا الفرصة لحل المشكلات دفعة واحدة وحبس الوحش؟ وكان ويليامز هو ذلك الضغط؟»

«نعم. قلت هذا من قبل أيضًا. قبل ست سنوات تحديدًا.»

ظل جيلبرت يبتسم كعادته.

رتب تاليس أفكاره ببطء. وبينما كان يستنتج، كان يشرح ما يدور في ذهنه، وكلما تكلم ازداد خوفه.

ويليامز، فاكينهاز، كروما، بوزدورف…

ولم يُسمع إلا صوت أدوات المائدة وهي تلامس الصحون.

والآن جيلبرت، و…

«الثانية.»

كيسيل الخامس.

ابتسم جيلبرت بسخرية.

استند تاليس إلى مقعده بضعف، ودلك ما بين حاجبيه بضيق. شعر أن رأسه على وشك الانفجار.

«هذا نحن. فما الفرق إن متنا اليوم أو غدًا؟»

وبعد برهة، أنزل يديه.

بدا أن وزير الشؤون الخارجية لاحظ شيئًا، لكنه فتح فمه مترددًا ولم يتكلم.

«لكن هل نجح الأمر؟ نبلاء الصحراء الغربية، حتى أكثرهم تطرفًا، لن يستسلموا لمجرد وجود مجنون مثير للمشكلات أمام أبوابهم. بل سيغضبون أكثر، ويصبحون أكثر…»

استدار جيلبرت غريزيًا ونظر حوله، لكن لم يرَ سوى الفراغ.

عجز تاليس عن إيجاد الكلمة المناسبة، فاستخدم مثالًا.

عاد تاليس إلى رشده.

«مثلًا يا جيلبرت، هذه المرة كاد ويليامز المتعجرف يحرق نصف معسكر أنياب النصل، وسلب كل المؤن التي تركها سادة الصحراء الغربية في المعسكر، لكنهم…»

حين انتهى، ساد الصمت القاعة طويلًا.

وفي تلك اللحظة بالذات، ومضت في ذهن تاليس فكرة مرعبة.

راقب تاليس جيلبرت الصامت والمتردد، وكأنه فهم شيئًا.

تابع كلامه، لكن سرعته تباطأت من غير أن يشعر.

كأنه يضحك من شدة الغضب.

«هم… هم… وهو…»

«“ومنذ ذلك اليوم، سيتحرر أهل الصحراء الغربية من تهديد الصحراء. وسيستعيد معسكر أنياب النصل حيويته. وسيكون السادة الذين يرثون الأرض أكثر رحمة وحكمة وولاءً ولطفًا من جميع من سبقهم. وستعم بركات الملك على الناس، فيعيش الجميع ويعملون في سلام، ويحيون سعداء إلى الأبد. ما رأيك؟”»

توقف الأمير عن الكلام.

ضحك دوق الصحراء الغربية بخفة مجددًا، لكنه لم يجبه.

ظل يحدق في جيلبرت مذهولًا.

«…لم يكن سوى يوم واحد. يوم. واحد.»

«جيلبرت، إذا كان جناح الأسطورة جزءًا من خطتكم…»

عقد جيلبرت حاجبيه وهز رأسه.

نظر إلى معلمه السابق غير مصدق.

«“في المرة القادمة، إن أرادوا زج أرضي في لعبة سياسية لتوازن القوى… فسيرونني في قصر النهضة.”»

«فماذا كنتم تتوقعون من الصحراء الغربية؟»

كيسيل الخامس.

بدا أن جيلبرت أدرك شيئًا، فتلاشت ابتسامته تدريجيًا.

«همم. ديريك لا يزال بارعًا فيما يفعله. الحمد للغروب. إنه غراب جيد، أليس كذلك؟»

«يا صاحب السمو، لقد تأخر الوقت…»

انطلق صوت أجش فجأة.

تنحنح.

ضحك دوق الصحراء الغربية بخفة مجددًا، لكنه لم يجبه.

لكن تاليس ظل غارقًا في عالمه الخاص، يتمتم شاردًا:

ضيّق فاكينهاز عينيه.

«لطالما ظننت أن معسكر أنياب النصل لم يكن هدفكم، بل طُعمًا، وأن هدفكم الحقيقي كان أن يتكبد نبلاء الصحراء الغربية خسائر فادحة، ثم يضطروا إلى تسليم المعسكر لكم. لكن ماذا لو كنت مخطئًا طوال هذا الوقت؟»

«يا صاحب السمو، المملكة كلها تبذل قصارى جهدها لضمان سلامتك…»

ثبت تاليس عينيه على الطعام الممزق والمتناثر في طبقه.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

لم يتكلم جيلبرت، واكتفى بمراقبته بقلق.

«فماذا كنتم تتوقعون من الصحراء الغربية؟»

«ماذا لو… لم يكن معسكر أنياب النصل طُعمًا أصلًا، بل مجرد طاولة قمار كُتبت عليها القواعد، تنتظر نبلاء الصحراء الغربية الذين يظنون أنهم يعرفون تلك القواعد كي يضعوا رهاناتهم عليها؟»

دوى صوت ارتطام عنيف.

رتب تاليس أفكاره ببطء. وبينما كان يستنتج، كان يشرح ما يدور في ذهنه، وكلما تكلم ازداد خوفه.

عاد تاليس إلى رشده.

«سيواصلون وضع رهاناتهم حتى يبتلعها ويليامز كلها، لأنه ببساطة لا يعترف بأي قواعد. ماذا لو كان ذلك هو الطُعم الحقيقي؟ ماذا لو لم يكن هدفكم الحقيقي مجرد إجبار سادة الصحراء الغربية على التخلي عن معسكر أنياب النصل؟ ماذا لو كنتم تريدون انتظارهم حتى يقعوا في الفخ، ويتعرضوا لهزيمة ساحقة، ثم تمزق الضغوط الثقيلة كل تحفظاتهم، فلا يجدون مكانًا يتراجعون إليه… وبعدها تبدأون الهجوم المضاد؟»

«في بلدة البركات، كان ذلك الفتى أمامي مباشرة. قريبًا مني بقدر قربك مني الآن. كان بإمكاني أن أذبحه.»

عقد جيلبرت حاجبيه وهز رأسه.

حدق تاليس في حافة الطاولة، وتكلم كآلة تعيد كلمات جيلبرت.

«أنت تبالغ في التفكير، يا صاحب السمو. لماذا قد—»

لم يلقِ الكونت بوزدورف حتى نظرة على الحارس الذي اضطر إلى التراجع بأمر سيده. سار مباشرة إلى صاحب الصوت الحاد وحدق في الرجل الذي كان يتناول طعامه.

قاطعه تاليس مجددًا.

حتى وهما وحدهما، ظل وزير الشؤون الخارجية يتحدث بحذر واعتدال.

«جيلبرت.»

«لطالما ظننت أن معسكر أنياب النصل لم يكن هدفكم، بل طُعمًا، وأن هدفكم الحقيقي كان أن يتكبد نبلاء الصحراء الغربية خسائر فادحة، ثم يضطروا إلى تسليم المعسكر لكم. لكن ماذا لو كنت مخطئًا طوال هذا الوقت؟»

ظل تاليس شاردًا وهو يحدق في طبقه.

توقف الأمير عن الكلام.

«آلاف الجنود النظاميين التابعين للعائلة الملكية الذين جرى نقلهم من الداخل، ومن الشمال، ومن الإقليم المركزي ليتبعوك أنت ومالوس… لم يُرسلوا لتبديل قوات معسكر أنياب النصل، ولا لاستقبالي، أليس كذلك؟»

«أبي عبقري فعلًا، أليس كذلك؟

ضبط جيلبرت ملامحه، وبدت ابتسامته متكلفة قليلًا.

وفي تلك اللحظة بالذات…

«لا أفهم ما تقصده. بالطبع أُرسلوا لاستقبال وريث المملكة.»

وفي تلك اللحظة، ازدادت نظرة دوق الصحراء الغربية عمقًا.

ظل تاليس ينظر إلى طبقه شاردًا، ثم هز رأسه ببطء.

ظل يحدق في الحبوب شاردًا، وابتسم دون وعي.

«ربما أُرسلوا لخوض حرب ضد نبلاء الصحراء الغربية الذين سيبدؤون التخطيط لهجوم مضاد بعد ليلة امتلأت باليأس.»

وبعد ثانيتين، انقطع ضحكه فجأة.

هذه المرة، طال الصمت حول مائدة الطعام.

شرد قليلًا وهو يقول:

بقي تاليس جالسًا في مكانه شاردًا، لا يتحرك.

وفي تلك اللحظة، ازدادت نظرة دوق الصحراء الغربية عمقًا.

نظر إليه جيلبرت، ثم تنهد بثقل.

لم يبدُ على فاكينهاز أي تأثر بالتهديد، بل ضحك.

«أنت تبالغ في التفكير، يا صاحب السمو. النبلاء ليسوا حمقى، ولا متهورين، حتى لو كنا نتحدث عن بوزدورف الأكثر تطرفًا.»

حتى وهما وحدهما، ظل وزير الشؤون الخارجية يتحدث بحذر واعتدال.

سعل جيلبرت.

وحين رفع الأمير رأسه، عادت إلى ابتسامته طبيعتها وهدوؤها.

«لماذا قد يقدمون على خطوة حمقاء كهذه، وهم لا يملكون الثقة بهزيمة جناح الأسطورة، ولا يملكون أوراق ضغط تجبر قصر النهضة على التراجع والتخلي عن معسكر أنياب النصل من جديد؟»

تجنب جيلبرت نظرته الثاقبة التي بدت كأنها تخترقه، وقال بجمود:

وبعد أن أنهى كلامه، نظر إلى الأمير بقلق.

«أنت؟»

هذه المرة، رد تاليس عليه بنظرة فارغة.

انحنى كونت عائلة الأسد الأسود بمرفقيه، واقترب بجذعه من الدوق ببطء.

قبل ست سنوات، في قصر مينديس، وبالمقارنة مع يودل الذي لم يكشف عن نفسه، وجاينز التي لم تكن تتظاهر في مشاعرها وأفكارها، كان وزير الشؤون الخارجية المهذب والودود أحد القلائل الذين وثق بهم تاليس من أعماقه واحترمهم بصدق.

تنهد جيلبرت.

وطوال ست سنوات في الشمال، كلما تذكر أيامه في قصر مينديس، شعر بانتماء أوضح إلى وطنه وإلى رحلته للعودة إليه، رغم أن ملامح الاثنين تلاشت تدريجيًا بمرور الزمن.

شخر دوق الصحراء الغربية وضحك.

لكن لسبب لم يفهمه…

«جيلبرت، إذا كان جناح الأسطورة جزءًا من خطتكم…»

بعد ست سنوات في الشمال، وبعد أن تبدد بريق لقاء وجه مألوف…

اعتدل كونت عائلة الأسد الأسود وابتعد عن الدوق، لكن الشراسة في عينيه لم تزد إلا حدة.

لم يعرف لماذا بدت له نظرة جيلبرت فجأة غريبة.

«أنت؟»

«نعم، أنت محق.»

لكن لسبب لم يفهمه…

حدق تاليس في حافة الطاولة، وتكلم كآلة تعيد كلمات جيلبرت.

«لا. قلتها أنت في المؤتمر الوطني قبل ست سنوات، يا جيلبرت.»

«حتى بعد تعرضهم لخسائر فادحة، ومن دون أوراق ضغط، لن يكون أهل الصحراء الغربية حمقى إلى درجة أن يقدموا للعائلة الملكية ذريعة لمعاقبتهم بلا سبب، وانتزاع سلطتهم بالكامل.»

عاد تاليس إلى رشده.

أوراق ضغط.

كان كونت عائلة الأسد الأسود هجوميًا، والغضب في عينيه واضحًا.

أوراق ضغط يمكن أن تغري نبلاء الصحراء الغربية بالهجوم المضاد.

«إذًا… لم تكن مجرد قصة.»

وفي تلك اللحظة، فهم شيئًا فجأة.

ضحك دوق الصحراء الغربية بخفة مجددًا، لكنه لم يجبه.

رفع تاليس رأسه، ونظر مباشرة إلى جيلبرت، ثم أجبر نفسه على الابتسام.

لكن دوق الصحراء الغربية، الذي كان هادئًا دائمًا، رفع رأسه فجأة وقال بحزم:

«لقد كنت أبالغ في التفكير فعلًا.»

«لو كان غوثام هنا، لضربك بقبضتيه حتى الموت.»

تجنب جيلبرت نظرته الثاقبة التي بدت كأنها تخترقه، وقال بجمود:

لم يجد جيلبرت سوى التنهد مرة أخرى، ثم أدار رأسه بضيق.

«يا سيدي الصغير، طعامك يبرد، ولا يزال علينا مواصلة الطريق غدًا…»

«لقد كنت أبالغ في التفكير فعلًا.»

دق قلب تاليس ببطء.

«“ومنذ ذلك اليوم، سيتحرر أهل الصحراء الغربية من تهديد الصحراء. وسيستعيد معسكر أنياب النصل حيويته. وسيكون السادة الذين يرثون الأرض أكثر رحمة وحكمة وولاءً ولطفًا من جميع من سبقهم. وستعم بركات الملك على الناس، فيعيش الجميع ويعملون في سلام، ويحيون سعداء إلى الأبد. ما رأيك؟”»

في تلك اللحظة، شعر أن نبض قلبه صار بطيئًا على نحو غريب.

حدق تاليس في حافة الطاولة، وتكلم كآلة تعيد كلمات جيلبرت.

بطيئًا أكثر مما ينبغي.

«لا.»

«يا صاحب السمو؟»

اشتدت قبضة تاليس على السكين.

عاد تاليس إلى رشده.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 3 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉3lawe🔥 1004a10🔥 1005Abdulsalam ALsayyed🔥 1006Aisha Fathi🔥 1007Ali AlTahou🔥 1008ASDFG 970🔥 1009Asmae🔥 10010Ba Oumar🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Muh Muh💎 1008Mohammad Aldosari💎 1009Ahmed Abdelghaffar💎 10010AZ .💎 100

أجبر نفسه على الابتسام، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم عاد إلى طعامه.

ظل يحدق في جيلبرت مذهولًا.

بدا أن وزير الشؤون الخارجية لاحظ شيئًا، لكنه فتح فمه مترددًا ولم يتكلم.

لفظ لويس كلماته بعنف، ونظرته حادة كالسكين.

«لماذا يا جيلبرت؟»

ظل جيلبرت يبتسم كعادته.

رفع جيلبرت رأسه.

توقفت يد تاليس التي تمسك بالسكين.

كان واضحًا أن تاليس شارد الذهن وهو يقطع طعامه بالسكين، وأن مزاجه هبط كثيرًا.

دخل الكونت بوزدورف غرفة خافتة الإضاءة، وعليه آثار السفر الطويل.

«لماذا أعطاني دوق الصحراء الغربية سيفًا يُعد إرث عائلته؟ لماذا غضب جناح الأسطورة حين رآه؟ ولماذا جاء كونت الغراب أحادي الجناح شخصيًا لاستقبالي ثم ودعني بكل تلك الحفاوة؟»

لم يأتِ أي رد.

بدت عباراته أسئلة، لكن نبرته لم تكن نبرة من ينتظر جوابًا.

أخرج منديلًا بهدوء ومسح وجهه الذي أصابته الصلصة.

راقب تاليس جيلبرت الصامت والمتردد، وكأنه فهم شيئًا.

رفع تاليس عينيه ونظر إلى معلمه السابق، من دون أن يعرف ما الذي يشعر به في تلك اللحظة.

«في هذا الشأن…»

«في هذا الشأن…»

توقف جيلبرت لحظة، ثم بدأ يشرح بصبر ولطف.

خفتت نظرة تاليس للحظة، ثم عادت صافية.

لكن تاليس لم يعد يسمع ما يقول.

فتح لويس بوزدورف فمه وضحك ببرود بلا توقف.

تذكر القصة التي رواها مالوس لديريك حين التقاه أول مرة قبل يومين.

«جيلبرت، هل فكر أبي في الأمر؟»

«“ومنذ ذلك اليوم، سيتحرر أهل الصحراء الغربية من تهديد الصحراء. وسيستعيد معسكر أنياب النصل حيويته. وسيكون السادة الذين يرثون الأرض أكثر رحمة وحكمة وولاءً ولطفًا من جميع من سبقهم. وستعم بركات الملك على الناس، فيعيش الجميع ويعملون في سلام، ويحيون سعداء إلى الأبد. ما رأيك؟”»

اشتدت قبضة تاليس على السكين.

«إذًا… لم تكن مجرد قصة.»

«جيلبرت، هل فكر أبي في الأمر؟»

خفض تاليس رأسه، وشرد ذهنه.

لكن تاليس وحده كان يعرف أن قطعة اللحم بقيت على الطاولة طويلًا أكثر مما ينبغي.

«ذلك العجوز القبيح كان محقًا.

تذكر القصة التي رواها مالوس لديريك حين التقاه أول مرة قبل يومين.

«أبي عبقري فعلًا، أليس كذلك؟

قبضتاه المكسوتان بالقفازات الفولاذية ضربتا مائدة فاكينهاز، فانقلب طبق سمك وتناثرت الصلصة في كل مكان.

«لكن… لكن…»

رفع جيلبرت حاجبيه، وكأنه فهم شيئًا.

اشتدت قبضة تاليس على السكين.

وبدا أن فاكينهاز صار جادًا بدوره. شخر باستخفاف.

«…وهذه الأساليب، من التملق والاستمالة، هي الحيل التي يستخدمها النبلاء عادة فيما بينهم.»

تصلب وجه جيلبرت.

أنهى جيلبرت كلامه بلطف، فعاد تاليس من أفكاره.

«حقًا؟»

رفع الأمير رأسه كدمية صدئة، وأجبر نفسه على الابتسام.

قبل ست سنوات، في قصر مينديس، وبالمقارنة مع يودل الذي لم يكشف عن نفسه، وجاينز التي لم تكن تتظاهر في مشاعرها وأفكارها، كان وزير الشؤون الخارجية المهذب والودود أحد القلائل الذين وثق بهم تاليس من أعماقه واحترمهم بصدق.

قال بمرارة:

رد جيلبرت عليه بابتسامة مرتاحة.

«صحيح. وهكذا، لن يمر وقت طويل قبل أن تعرف المملكة كلها أن دوق الصحراء الغربية وأمير الكوكبة العائد تبادلا الحديث الودي والهدايا في معسكر أنياب النصل. أما الخلاف الصغير الذي وقع في الليلة السابقة بين بارون كثيب أنياب النصل وسادة الصحراء الغربية، فسيتلاشى كأنه لم يكن. لقد… حققوا هدفهم.»

قاطعه تاليس مجددًا.

لم يتابع السؤال.

مال بوزدورف برأسه، وبقيت نظرته شرسة وهو يحدق في عيني دوق الصحراء الغربية، اللتين كانتا تارة عكرتين خاملتين، وتارة صافيتين حادتين.

نظر جيلبرت إلى مرارة تعبير تاليس، لكنه لم يقل شيئًا. اكتفى بالزفير وأدار رأسه.

«دعه يدخل.»

«إذًا، هل فهمت الآن؟»

صر الكونت لويس على أسنانه، والغضب في عينيه يكاد يفيض.

خفض وزير الشؤون الخارجية رأسه. لم يتضح تعبيره، وصار صوته عميقًا وخافتًا.

عجز تاليس عن إيجاد الكلمة المناسبة، فاستخدم مثالًا.

«الأفضل أن تعيد ذلك السيف.»

«فعلى الأقل، هناك احتمال أن يصبح ذلك المجال الذي يتيح لنا التفاوض.»

توقفت يد تاليس التي تمسك بالسكين.

كان الأمير يمضغ قطعة من الطعام ببطء، من دون أن ينتبه حتى إلى ماهيتها.

أخذ نفسًا عميقًا.

لم يتابع السؤال.

خفتت أضواء القاعة الرئيسية.

«ربما توجد بينهم بالفعل أحقاد قديمة، وربما لا يطيق بعضهم بعضًا، وربما كان ضعف نفوذ السلطة الملكية في الصحراء الغربية مجرد مصادفة…»

«لا. قلتها أنت في المؤتمر الوطني قبل ست سنوات، يا جيلبرت.»

نظر ثعلب الكوكبة الماكر إلى تاليس بارتياح.

ظل تاليس يحدق في طبقه، ومشاعر متضاربة تملأ قلبه.

كانت كلمات جيلبرت دقيقة وصريحة.

«في السياسة، ليس من الحكمة ولا من حسن الحكم أن تخطط لإبادة خصمك بالكامل ولا تترك له أي مجال. وقد فهمت هذا المبدأ أكثر خلال السنوات الست الماضية.»

اشتدت قبضة تاليس على السكين.

عقد جيلبرت حاجبيه.

أما تاليس فحدق فيه بدهشة.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

انتفض وزير الشؤون الخارجية.

وحين رفع الأمير رأسه، عادت إلى ابتسامته طبيعتها وهدوؤها.

رفع تاليس زاوية فمه وحاول استعادة حيويته.

«أظنني سأحتفظ به. إن جاء يوم كهذا، فأريد أن أترك مجالًا للتفاوض حين نُدفع نحن وهم إلى الزاوية.»

توقف جيلبرت لحظة، ثم بدأ يشرح بصبر ولطف.

بدا جيلبرت متفاجئًا قليلًا.

ارتفعت زاويتا فم تاليس.

«أما هذا السيف، ومهما كانت النية وراء منحه لي…»

أجبر نفسه على الابتسام، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم عاد إلى طعامه.

خفتت نظرة تاليس للحظة، ثم عادت صافية.

«اشتقت قليلًا إلى الشمال.»

«فعلى الأقل، هناك احتمال أن يصبح ذلك المجال الذي يتيح لنا التفاوض.»

ظل يحدق في الحبوب شاردًا، وابتسم دون وعي.

شرد قليلًا وهو يقول:

«الصحراء الغربية أشبه برغيف كبير خشن، غير متجانس، يجمع بين الليونة والصلابة في آن واحد. تارة يكون أملس حتى يكاد ينزلق من اليد، وتارة يعاندك، وتارة يصعب مضغه، وتارة يصبح كعجين كثيف يستحيل تقطيعه. سواء مضغته على مهل أو حاولت التهامه دفعة واحدة، فمن أي زاوية نظرت إليه ستجده عسير الأكل، فضلًا عن هضمه.»

«ما دام هناك خيط واحد من الأمل، فلا أريد التخلي عنه.»

ضرب لويس الطاولة بقبضتيه من جديد.

حين انتهى، ساد الصمت القاعة طويلًا.

قال سيد عائلة الأسد الأسود، لويس بوزدورف، بصوت بارد:

وبعد فترة، أطلق جيلبرت تنهيدة طويلة.

ابتلع سيريل فاكينهاز لقمة من الفاكهة، ثم رفع وجهه المرعب وضيّق عينيه نحو الزائر.

«لقد كبرت، يا صاحب السمو.»

وفي تلك اللحظة بالذات، ومضت في ذهن تاليس فكرة مرعبة.

نظر ثعلب الكوكبة الماكر إلى تاليس بارتياح.

«يا سيدي الصغير، طعامك يبرد، ولا يزال علينا مواصلة الطريق غدًا…»

رفع تاليس زاوية فمه وحاول استعادة حيويته.

وخاصة…

«قلت ذلك من قبل.»

«كان بإمكاننا استعادة معسكر أنياب النصل، بل وطرد ذلك المخنث أيضًا. وعلى الأقل، كان بإمكاننا أن نُريهم موقفنا…»

ابتسم جيلبرت، لكن ابتسامته بدت متكلفة قليلًا.

«دعه يدخل.»

«نعم، يا صاحب السمو، لكن…»

«في الواقع، وعلى عكس سمعته التي انتشرت في أنحاء الصحراء الكبرى، فإن من يملك نافذة يطل منها على الحقيقة يعرف أن جناح الأسطورة يظن أن موهبته تبيح له الغطرسة والعداء. يعتقد أنه يستطيع الإساءة لمن يشاء، ولا يرى أي قيمة في بناء علاقات ودية.»

نظر مباشرة في عيني تاليس وتنهد مجددًا.

«لقد كنت أبالغ في التفكير فعلًا.»

«لقد كبرت فعلًا.»

«آلاف الجنود النظاميين التابعين للعائلة الملكية الذين جرى نقلهم من الداخل، ومن الشمال، ومن الإقليم المركزي ليتبعوك أنت ومالوس… لم يُرسلوا لتبديل قوات معسكر أنياب النصل، ولا لاستقبالي، أليس كذلك؟»

هذه المرة، لم يعترض تاليس. اكتفى بالابتسام، ثم أعاد نظره إلى طبقه.

«إذًا… لم تكونوا بحاجة إلى صحراء غربية غارقة في الخلافات والتشابكات، بل إلى صحراء غربية تتوحد تحت ضغط هائل يأتي من خارج قواعدها؟ كي تمسكوا باللجام، وتستغلوا الفرصة لحل المشكلات دفعة واحدة وحبس الوحش؟ وكان ويليامز هو ذلك الضغط؟»

وبينما ظل الاثنان صامتين يتبادلان النظرات…

كان الأمير يمضغ قطعة من الطعام ببطء، من دون أن ينتبه حتى إلى ماهيتها.

«جيلبرت، هل فكر أبي في الأمر؟»

لم يجد جيلبرت سوى التنهد مرة أخرى، ثم أدار رأسه بضيق.

كان الأمير يمضغ قطعة من الطعام ببطء، من دون أن ينتبه حتى إلى ماهيتها.

وقت الطعام.

«ماذا لو مت في طريق عودتي؟»

انطلق صوت أجش فجأة.

تصلب وجه جيلبرت.

خفتت أضواء القاعة الرئيسية.

«يا صاحب السمو، المملكة كلها تبذل قصارى جهدها لضمان سلامتك…»

«فماذا كنتم تتوقعون من الصحراء الغربية؟»

همهم تاليس، وارتفعت زاويتا فمه بمرارة.

لكن تاليس لم يعد يسمع ما يقول.

«نعم. قلت هذا من قبل أيضًا. قبل ست سنوات تحديدًا.»

انطلق صوت أجش فجأة.

عجز وزير الشؤون الخارجية عن الكلام للحظة.

«في السياسة، ليس من الحكمة ولا من حسن الحكم أن تخطط لإبادة خصمك بالكامل ولا تترك له أي مجال. وقد فهمت هذا المبدأ أكثر خلال السنوات الست الماضية.»

وبعد بضع ثوانٍ، استأنف الحديث بنبرة غير طبيعية.

خفتت نظرة تاليس للحظة، ثم عادت صافية.

«ولهذا… ولهذا ظل يودل معك طوال الوقت.»

«الأفضل أن تعيد ذلك السيف.»

أجبر نفسه على مواصلة الكلام.

تقدم حارس يرتدي درعًا يحمل شعار الجمجمة ذات العيون الأربع بسرعة، لكن بوزدورف دفعه جانبًا بفظاظة.

«جلالة الملك قلق على سلامتك، ولهذا أرسل إليك أكثر حماة أسراره موثوقية… إنه يثق بأن يودل سيحميك جيدًا، مثلما يثق به لحماية جلالته نفسه.»

«ماذا لو مت في طريق عودتي؟»

ثم أدار جيلبرت رأسه، ومرر نظره عبر الهواء حوله، كأنه يبحث عن تأكيد.

دق قلب تاليس ببطء.

«أليس كذلك، يا صديقي القديم؟»

وبعد فترة، أطلق جيلبرت تنهيدة طويلة.

لكن لم يكن حول الطاولة سوى الاثنين.

«لا يمكنني أن أقفز إلى الاستنتاجات هكذا ببساطة.»

ولم يُسمع إلا صوت أدوات المائدة وهي تلامس الصحون.

«كنت تعرف جيدًا أن جيشي، مشاة الأسد الأسود، الأفضل في اقتحام حصون الأعداء والاستيلاء عليها، قد وصل إلى بلدة البركات. وكنت تعرف أن الوقت الذي يفصلني عن معسكر أنياب النصل… وعنه…»

لا جواب.

بدت عباراته أسئلة، لكن نبرته لم تكن نبرة من ينتظر جوابًا.

تصلبت ابتسامة جيلبرت تدريجيًا.

توقف سيريل فاكينهاز للحظة.

رفع تاليس عينيه ونظر إلى معلمه السابق، من دون أن يعرف ما الذي يشعر به في تلك اللحظة.

رفع فاكينهاز رأسه ببطء.

تنهد جيلبرت.

جاء استجواب بوزدورف كأن كلماته تُطحن بين أسنانه.

«ربما يودل ليس هنا الآن.»

«لا أفهم ما تقصده. بالطبع أُرسلوا لاستقبال وريث المملكة.»

ابتسم وزير الشؤون الخارجية ابتسامة باهتة.

«“في المرة القادمة، إن أرادوا زج أرضي في لعبة سياسية لتوازن القوى… فسيرونني في قصر النهضة.”»

«أو ربما هو فقط…»

«أبي عبقري فعلًا، أليس كذلك؟

ألقى نظرة حوله، ثم اضطر في النهاية إلى خفض رأسه بحرج والتنهد بعجز.

خفض تاليس رأسه، وشرد ذهنه.

«…لا يريد الحديث معي.»

وطوال ست سنوات في الشمال، كلما تذكر أيامه في قصر مينديس، شعر بانتماء أوضح إلى وطنه وإلى رحلته للعودة إليه، رغم أن ملامح الاثنين تلاشت تدريجيًا بمرور الزمن.

وفي تلك اللحظة بالذات…

وفي تلك اللحظة بالذات…

«الثانية.»

«ذلك العجوز القبيح كان محقًا.

انطلق صوت أجش فجأة.

شخر بوزدورف غضبًا.

انتفض وزير الشؤون الخارجية.

بعد ست سنوات في الشمال، وبعد أن تبدد بريق لقاء وجه مألوف…

استدار جيلبرت غريزيًا ونظر حوله، لكن لم يرَ سوى الفراغ.

شرد قليلًا وهو يقول:

ارتفعت زاويتا فم تاليس.

«هم… هم… وهو…»

«حسنًا.»

ثبت الكونت بوزدورف عينيه على الدوق الذي بدا غير مبالٍ، ثم ابتسم بسخرية.

بدا جيلبرت حزينًا.

هذه المرة، طال الصمت حول مائدة الطعام.

«على أي حال، أتممت مهمتك يا صديقي القديم. لم تخيب ظن جلالته، وأعدت وريثه سالمًا.»

وبدا أن فاكينهاز صار جادًا بدوره. شخر باستخفاف.

لم يأتِ أي رد.

استند تاليس إلى مقعده بضعف، ودلك ما بين حاجبيه بضيق. شعر أن رأسه على وشك الانفجار.

لم يجد جيلبرت سوى التنهد مرة أخرى، ثم أدار رأسه بضيق.

تسلل بعض الاستياء إلى نبرة جيلبرت.

وضع تاليس الشوكة والسكين فجأة، وحدق في الفراغ.

غرق رجل بلغ من العمر عتيًا وفتى في ذكرياتهما الخاصة على مائدة الطعام.

«ما الأمر؟» سأل جيلبرت بقلق.

رفع فاكينهاز رأسه ببطء.

لم ينظر إليه تاليس. التقط ملعقة وغرف بعض الحبوب.

تجمد تاليس.

«لا شيء. فقط…»

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

ظل يحدق في الحبوب شاردًا، وابتسم دون وعي.

لكن بوزدورف لم ينوِ تركه يفلت بهذه السهولة.

«اشتقت قليلًا إلى الشمال.»

«هو لا يعير قصر النهضة أهمية، ولا يحترم النبلاء، ولا يكترث بالتقاليد. إذا غضب، حشد الجنود. وإذا سرّه الأمر، هدم أسوار مدينة. يفعل ما يشاء، وحتى الملك نفسه لا يستطيع السيطرة عليه… فمن الطبيعي ألا يهتم بالمناورات السياسية الرخيصة في مكان صغير كالصحراء الغربية.»

وخاصة…

صر الكونت لويس على أسنانه، والغضب في عينيه يكاد يفيض.

وقت الطعام.

«ماذا لو… لم يكن معسكر أنياب النصل طُعمًا أصلًا، بل مجرد طاولة قمار كُتبت عليها القواعد، تنتظر نبلاء الصحراء الغربية الذين يظنون أنهم يعرفون تلك القواعد كي يضعوا رهاناتهم عليها؟»

رفع جيلبرت حاجبيه، وكأنه فهم شيئًا.

«الثانية.»

«تعرف، منذ توقيع معاهدة الحصن قبل ثمانية عشر عامًا، ولوقت طويل… شعرت بالشيء نفسه.»

لكن بوزدورف لم ينوِ تركه يفلت بهذه السهولة.

أومأ وزير الشؤون الخارجية، وفي صوته حنين لا ينتهي.

وبعد بضع ثوانٍ، عاد تاليس إلى رشده، ووضع الملعقة المملوءة بالحبوب برفق.

غرق رجل بلغ من العمر عتيًا وفتى في ذكرياتهما الخاصة على مائدة الطعام.

رفع فاكينهاز رأسه ببطء.

وبعد بضع ثوانٍ، عاد تاليس إلى رشده، ووضع الملعقة المملوءة بالحبوب برفق.

ثبت الكونت بوزدورف عينيه على الدوق الذي بدا غير مبالٍ، ثم ابتسم بسخرية.

ثم التقط السكين والشوكة، وهما أصعب في الاستخدام.

«وفي مثل هذه الظروف، إذا استطاع رجل خبيث لا يقبل حتى بسلطة الملك عليه أن يرسخ قدمه في الصحراء الغربية المعقدة والفوضوية…»

رسم الأمير الثاني ابتسامة مهذبة لجيلبرت، وتناول قطعة من اللحم المغطى بالصلصة بأدق آداب المائدة.

لا جواب.

رد جيلبرت عليه بابتسامة مرتاحة.

«جيلبرت، إذا كان جناح الأسطورة جزءًا من خطتكم…»

لكن تاليس وحده كان يعرف أن قطعة اللحم بقيت على الطاولة طويلًا أكثر مما ينبغي.

«يا سيدي الصغير، طعامك يبرد، ولا يزال علينا مواصلة الطريق غدًا…»

كانت مرة وقاسية.

ظل تاليس يحدق في طبقه، ومشاعر متضاربة تملأ قلبه.

دخل الكونت بوزدورف غرفة خافتة الإضاءة، وعليه آثار السفر الطويل.

لكن تاليس ظل غارقًا في عالمه الخاص، يتمتم شاردًا:

تقدم حارس يرتدي درعًا يحمل شعار الجمجمة ذات العيون الأربع بسرعة، لكن بوزدورف دفعه جانبًا بفظاظة.

هذه المرة، لم يعترض تاليس. اكتفى بالابتسام، ثم أعاد نظره إلى طبقه.

غضب الحارس ومد يده إلى سيفه.

«اشتقت قليلًا إلى الشمال.»

«لا بأس.»

«لكن من منظورك ومنظور والدك بوصفكما حاكمين، يا صاحب السمو، هل يهم حقًا إن كانوا قد تآمروا، أو إن كان كل هذا مجرد مصادفة، أو إن اجتمع الأمران، أو حتى إن كان بينهم مجرد تفاهم ضمني؟»

انطلق صوت حاد وبارد من داخل الغرفة، وأوقف الحارس قبل أن يسحب سيفه.

لم يبدُ على فاكينهاز أي تأثر بالتهديد، بل ضحك.

«دعه يدخل.»

«نعم، أنت محق.»

لم يلقِ الكونت بوزدورف حتى نظرة على الحارس الذي اضطر إلى التراجع بأمر سيده. سار مباشرة إلى صاحب الصوت الحاد وحدق في الرجل الذي كان يتناول طعامه.

ثبت الكونت بوزدورف عينيه على الدوق الذي بدا غير مبالٍ، ثم ابتسم بسخرية.

«أتيت من دون دعوة.»

«يا لها من مصادفة. أنا أيضًا أحترم أباك، لا أنت.»

ابتلع سيريل فاكينهاز لقمة من الفاكهة، ثم رفع وجهه المرعب وضيّق عينيه نحو الزائر.

«أظنني سأحتفظ به. إن جاء يوم كهذا، فأريد أن أترك مجالًا للتفاوض حين نُدفع نحن وهم إلى الزاوية.»

«لو كان غوثام هنا، لضربك بقبضتيه حتى الموت.»

«أبي عبقري فعلًا، أليس كذلك؟

لكن ضيفه لم يتأثر بتهديده.

«قلت ذلك من قبل.»

قال سيد عائلة الأسد الأسود، لويس بوزدورف، بصوت بارد:

لكن تاليس وحده كان يعرف أن قطعة اللحم بقيت على الطاولة طويلًا أكثر مما ينبغي.

«أبي يحترمك يا سيريل، أما أنا فلا.»

وفي تلك اللحظة، ازدادت نظرة دوق الصحراء الغربية عمقًا.

قهقه دوق الصحراء الغربية ببرود.

«كان لا يزال مغرورًا كما كان قبل ست سنوات. يتباهى أمامي ببلاغته المضحكة بكل ثقة، ولا يدري أنه لم يكن يفصله عن الخطر سوى ميل واحد.»

«يا لها من مصادفة. أنا أيضًا أحترم أباك، لا أنت.»

«هل تفهم الآن أهمية البارون ويليامز في الصحراء الغربية؟»

ثم صرف نظره عن الصينية أمامه ببرود.

ظل تاليس ينظر إلى طبقه شاردًا، ثم هز رأسه ببطء.

شخر بوزدورف غضبًا.

بقي تاليس جالسًا في مكانه شاردًا، لا يتحرك.

«أنت من أرسل الغراب ليقطع الطريق ليلًا ونهارًا إلى المعسكر ويأخذه، أليس كذلك؟»

وبعد بضع ثوانٍ، عاد تاليس إلى رشده، ووضع الملعقة المملوءة بالحبوب برفق.

صر الكونت لويس على أسنانه، والغضب في عينيه يكاد يفيض.

بدا أن وزير الشؤون الخارجية لاحظ شيئًا، لكنه فتح فمه مترددًا ولم يتكلم.

«أنت؟»

والآن جيلبرت، و…

ضحك دوق الصحراء الغربية بخفة مجددًا، لكنه لم يجبه.

بدا أن وزير الشؤون الخارجية لاحظ شيئًا، لكنه فتح فمه مترددًا ولم يتكلم.

لكن بوزدورف لم ينوِ تركه يفلت بهذه السهولة.

مد يده إلى عصاه، بينما استقرت عيناه على الخطاف الذي كان يحمل فيما مضى سيفًا طويلًا، لكنه صار فارغًا الآن.

دوى صوت ارتطام عنيف.

«إذًا… لم تكونوا بحاجة إلى صحراء غربية غارقة في الخلافات والتشابكات، بل إلى صحراء غربية تتوحد تحت ضغط هائل يأتي من خارج قواعدها؟ كي تمسكوا باللجام، وتستغلوا الفرصة لحل المشكلات دفعة واحدة وحبس الوحش؟ وكان ويليامز هو ذلك الضغط؟»

قبضتاه المكسوتان بالقفازات الفولاذية ضربتا مائدة فاكينهاز، فانقلب طبق سمك وتناثرت الصلصة في كل مكان.

همهم تاليس، وارتفعت زاويتا فمه بمرارة.

لم يفزع دوق الصحراء الغربية، ولم يغضب.

ابتسم جيلبرت بسخرية.

أخرج منديلًا بهدوء ومسح وجهه الذي أصابته الصلصة.

«جلالة الملك قلق على سلامتك، ولهذا أرسل إليك أكثر حماة أسراره موثوقية… إنه يثق بأن يودل سيحميك جيدًا، مثلما يثق به لحماية جلالته نفسه.»

انحنى كونت عائلة الأسد الأسود بمرفقيه، واقترب بجذعه من الدوق ببطء.

تذكر القصة التي رواها مالوس لديريك حين التقاه أول مرة قبل يومين.

«لقد جهزت حتى راية عائلة ذلك الفتى. راية ضخمة جدًا، خصيصًا من أجل “استقباله”.»

خفتت نظرة تاليس للحظة، ثم عادت صافية.

لفظ لويس كلماته بعنف، ونظرته حادة كالسكين.

رفع جيلبرت رأسه.

شخر دوق الصحراء الغربية وضحك.

وبعد بضع ثوانٍ، عاد تاليس إلى رشده، ووضع الملعقة المملوءة بالحبوب برفق.

«حقًا؟»

لكن تاليس وحده كان يعرف أن قطعة اللحم بقيت على الطاولة طويلًا أكثر مما ينبغي.

ثبت الكونت بوزدورف عينيه على الدوق الذي بدا غير مبالٍ، ثم ابتسم بسخرية.

ضرب لويس الطاولة بقبضتيه من جديد.

كأنه يضحك من شدة الغضب.

«لماذا يا جيلبرت؟»

«في بلدة البركات، كان ذلك الفتى أمامي مباشرة. قريبًا مني بقدر قربك مني الآن. كان بإمكاني أن أذبحه.»

ضحك دوق الصحراء الغربية بخفة مجددًا، لكنه لم يجبه.

مال بوزدورف برأسه، وبقيت نظرته شرسة وهو يحدق في عيني دوق الصحراء الغربية، اللتين كانتا تارة عكرتين خاملتين، وتارة صافيتين حادتين.

وبعد أن أنهى كلامه، نظر إلى الأمير بقلق.

«كان لا يزال مغرورًا كما كان قبل ست سنوات. يتباهى أمامي ببلاغته المضحكة بكل ثقة، ولا يدري أنه لم يكن يفصله عن الخطر سوى ميل واحد.»

«خسر بيرايل دخله لعام كامل، وكثير من ذلك المال ديون. فقد إيموير إرث عائلتهم. وخسرت أرض القربان الجديدة الرجال الذين كانوا سيعينونها في حصاد الخريف. قال تود إنه لن ينضم إلى قواتنا الاستكشافية مرة أخرى. أما لوغو فقد خاطر بكل ما يملكه عشيرته.»

لم يبدُ على فاكينهاز أي تأثر بالتهديد، بل ضحك.

تنحنح.

«اعترف بالأمر، ذلك الفتى يجيد الكلام فعلًا، أليس كذلك؟»

أجبر نفسه على الابتسام، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم عاد إلى طعامه.

صر بوزدورف على أسنانه وكأنه لم يسمعه.

«جلالة الملك قلق على سلامتك، ولهذا أرسل إليك أكثر حماة أسراره موثوقية… إنه يثق بأن يودل سيحميك جيدًا، مثلما يثق به لحماية جلالته نفسه.»

«ذلك الغراب اللعين ومرؤوسوه الشباب الملاعين وقفوا بيني وبينه كجدار. كانوا جميعًا في مرمى جيشي، وهم يبتسمون لي كأنهم حرّاسه الشخصيون.»

ابتلع سيريل فاكينهاز لقمة من الفاكهة، ثم رفع وجهه المرعب وضيّق عينيه نحو الزائر.

كان صوت بوزدورف باردًا، ومشاعره محبوسة داخل كلماته.

كانت مرة وقاسية.

«وكل. ذلك. بسببك.»

«أنت تبالغ في التفكير، يا صاحب السمو. النبلاء ليسوا حمقى، ولا متهورين، حتى لو كنا نتحدث عن بوزدورف الأكثر تطرفًا.»

اختفت ابتسامة فاكينهاز، وبدا كأنه غرق في التفكير.

نظر ثعلب الكوكبة الماكر إلى تاليس بارتياح.

«همم. ديريك لا يزال بارعًا فيما يفعله. الحمد للغروب. إنه غراب جيد، أليس كذلك؟»

«لكن… لكن…»

ضرب لويس الطاولة بقبضتيه من جديد.

«كان بإمكاني أخذه!»

«كان بإمكاني أخذه!»

كان كونت عائلة الأسد الأسود هجوميًا، والغضب في عينيه واضحًا.

هذه المرة، لم يحاول بوزدورف كبح غضبه.

بدا تاليس مذهولًا.

«كنت تعرف جيدًا أن جيشي، مشاة الأسد الأسود، الأفضل في اقتحام حصون الأعداء والاستيلاء عليها، قد وصل إلى بلدة البركات. وكنت تعرف أن الوقت الذي يفصلني عن معسكر أنياب النصل… وعنه…»

انتفض وزير الشؤون الخارجية.

اختنق بوزدورف من شدة الغضب، واضطر إلى اللهاث لحظات قبل أن يكمل:

كيسيل الخامس.

«…لم يكن سوى يوم واحد. يوم. واحد.»

تحولت ابتسامته إلى جليد.

ضغط على كل كلمة بأسنانه.

«لقد جهزت حتى راية عائلة ذلك الفتى. راية ضخمة جدًا، خصيصًا من أجل “استقباله”.»

وبدا أن فاكينهاز صار جادًا بدوره. شخر باستخفاف.

توقف جيلبرت لحظة، ثم بدأ يشرح بصبر ولطف.

«ثم ماذا؟»

تجمد تاليس.

حدق بوزدورف في دوق الصحراء الغربية.

تابع كلامه، لكن سرعته تباطأت من غير أن يشعر.

«كان شريان حياة قصر النهضة، وأساس حكمهم، وأفضل ورقة ضغط وقعت في أيدينا منذ أكثر من عشر سنوات.»

لفظ لويس كلماته بعنف، ونظرته حادة كالسكين.

كان كونت عائلة الأسد الأسود هجوميًا، والغضب في عينيه واضحًا.

«أتيت من دون دعوة.»

«كان بإمكاننا استعادة معسكر أنياب النصل، بل وطرد ذلك المخنث أيضًا. وعلى الأقل، كان بإمكاننا أن نُريهم موقفنا…»

لم يبقَ سوى يوم واحد

لكن دوق الصحراء الغربية، الذي كان هادئًا دائمًا، رفع رأسه فجأة وقال بحزم:

صر الكونت لويس على أسنانه، والغضب في عينيه يكاد يفيض.

«وعندها لن يفصل عائلة بوزدورف في حصن الأرواح الشجاعة عن الإبادة سوى يوم واحد أيضًا!»

«لا شيء. فقط…»

كانت كلماته قاسية، كريح شتوية عاصفة.

نظر إليه جيلبرت، ثم تنهد بثقل.

توقف الحديث بين الرجلين لثوانٍ.

«كان لا يزال مغرورًا كما كان قبل ست سنوات. يتباهى أمامي ببلاغته المضحكة بكل ثقة، ولا يدري أنه لم يكن يفصله عن الخطر سوى ميل واحد.»

هذه المرة، كان بوزدورف هو من ضحك ببرود.

شخر بوزدورف غضبًا.

«هل تعرف ما الذي حدث في معسكر أنياب النصل؟ هل يمكن لرجل مثلك، غارق في منصبه العالي ونعيمه، أن يعرف؟»

اختنق بوزدورف من شدة الغضب، واضطر إلى اللهاث لحظات قبل أن يكمل:

اعتدل كونت عائلة الأسد الأسود وابتعد عن الدوق، لكن الشراسة في عينيه لم تزد إلا حدة.

«إذًا… لم تكن مجرد قصة.»

«خسر بيرايل دخله لعام كامل، وكثير من ذلك المال ديون. فقد إيموير إرث عائلتهم. وخسرت أرض القربان الجديدة الرجال الذين كانوا سيعينونها في حصاد الخريف. قال تود إنه لن ينضم إلى قواتنا الاستكشافية مرة أخرى. أما لوغو فقد خاطر بكل ما يملكه عشيرته.»

«دعه يدخل.»

أدار فاكينهاز رأسه وتجنب النظر إلى الكونت.

لم يعرف لماذا بدت له نظرة جيلبرت فجأة غريبة.

جاء استجواب بوزدورف كأن كلماته تُطحن بين أسنانه.

«أما هذا السيف، ومهما كانت النية وراء منحه لي…»

«هذا نحن. فما الفرق إن متنا اليوم أو غدًا؟»

عاد تاليس إلى رشده.

رفع فاكينهاز رأسه ببطء.

استند تاليس إلى مقعده بضعف، ودلك ما بين حاجبيه بضيق. شعر أن رأسه على وشك الانفجار.

«هناك فرق بالطبع.»

«لقد كبرت، يا صاحب السمو.»

وفي تلك اللحظة، ازدادت نظرة دوق الصحراء الغربية عمقًا.

دخل الكونت بوزدورف غرفة خافتة الإضاءة، وعليه آثار السفر الطويل.

«إن مت اليوم، فلن تحصل على شيء.»

خفض وزير الشؤون الخارجية رأسه. لم يتضح تعبيره، وصار صوته عميقًا وخافتًا.

ضيّق فاكينهاز عينيه.

عاد تاليس إلى رشده.

«أما إن مت غدًا، فسيبقى لديك على الأقل أمل أن تعيش حتى الغد.»

«آلاف الجنود النظاميين التابعين للعائلة الملكية الذين جرى نقلهم من الداخل، ومن الشمال، ومن الإقليم المركزي ليتبعوك أنت ومالوس… لم يُرسلوا لتبديل قوات معسكر أنياب النصل، ولا لاستقبالي، أليس كذلك؟»

فتح لويس بوزدورف فمه وضحك ببرود بلا توقف.

عقد جيلبرت حاجبيه وهز رأسه.

وبعد ثانيتين، انقطع ضحكه فجأة.

«إذًا… لم تكن مجرد قصة.»

«أمل أن نعيش حتى الغد؟ هل كل ما فعلته كان من أجل هذا الأمل المزعوم؟»

تنحنح.

تحولت ابتسامته إلى جليد.

وقت الطعام.

توقف سيريل فاكينهاز للحظة.

«لطالما ظننت أن معسكر أنياب النصل لم يكن هدفكم، بل طُعمًا، وأن هدفكم الحقيقي كان أن يتكبد نبلاء الصحراء الغربية خسائر فادحة، ثم يضطروا إلى تسليم المعسكر لكم. لكن ماذا لو كنت مخطئًا طوال هذا الوقت؟»

«لا.»

تنحنح.

مد يده إلى عصاه، بينما استقرت عيناه على الخطاف الذي كان يحمل فيما مضى سيفًا طويلًا، لكنه صار فارغًا الآن.

كان كونت عائلة الأسد الأسود هجوميًا، والغضب في عينيه واضحًا.

ثم قال الدوق بصوت خافت، تختلط فيه مشاعر معقدة لا حصر لها:

بقي تاليس جالسًا في مكانه شاردًا، لا يتحرك.

«بل من أجل الغد.»

هذه المرة، طال الصمت حول مائدة الطعام.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 3 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉3lawe🔥 100
4a10🔥 100
5Abdulsalam ALsayyed🔥 100
6Aisha Fathi🔥 100
7Ali AlTahou🔥 100
8ASDFG 970🔥 100
9Asmae🔥 100
10Ba Oumar🔥 100

تجنب جيلبرت نظرته الثاقبة التي بدت كأنها تخترقه، وقال بجمود:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط