Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 505

الحماية
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الحماية

الحماية

أطلق مالوس شخيرًا خافتًا.

كان يحلم.

قاطعه مالوس.

وهذه المرة، كان يعرف ذلك بوضوح.

بقيت الابتسامة على وجه مالوس، لكنها لم تعد مريحة في عيني تاليس.

شعر بفراغ تحت قدميه، هوّة تتسع شيئًا فشيئًا حتى سقط فيها.

تغيرت نظرة تاليس.

ولم يستطع الخروج منها.

وفجأة انقطع كلامه.

رفع ساقيه غريزيًا محاولًا الهرب من تلك الهوّة المرعبة، لكن صوتًا يناديه باغته.

تجمد مالوس.

«يا صاحب السمو.»

«وأنت أمير الكوكبة ودوق من دوقات المملكة.»

استيقظ تاليس فجأة.

«لا داعي للتوتر.»

وحينها فقط أدرك أنه كان مستلقيًا على مقعد، وأن قدمه اليمنى راسخة على أرضية العربة.

«غفوت قليلًا فحسب.»

لم تكن هناك هوّة تحت قدميه.

لكن مالوس لم يتوقف سوى لحظة قبل أن يبتسم.

ولم يكن يسقط في شيء.

«اللورد مالوس.»

لم يسمع سوى وقع حوافر الخيل، وقرقعة العجلات وهي تدور ببطء، وهمسات الناس الخافتة، ثم…

«أظن أنك تعرف أكثر مني أن عودة الأمير ستثير ضجة كبيرة. وما حدث مع نبلاء الصحراء الغربية خير درس لنا… يمكنني منذ الآن أن أتخيل الحشود والفوضى التي ستواجهنا إن ظهر الدوق أمام الناس، من عامة يريدون التفرج، إلى نبلاء سيستخدمون كل وسيلة للحصول على خبر من الداخل… وهذا سيجلب لنا متاعب كثيرة.»

«أعتذر عن إيقاظك.»

«فهمت.»

داخل العربة المتمايلة، هدّأ صوت جيلبرت اللطيف اضطرابه شيئًا فشيئًا.

نظر إليه جيلبرت مشجعًا.

«هل نمت جيدًا الليلة الماضية؟»

الحماية

اعتدل تاليس في جلسته، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم فرك وجهه.

كانت كلماته كأنها غُمست في ماء متجمد.

«لا، أنا فقط…»

«أعرف.»

«…لم أنم جيدًا منذ زمن طويل.»

«إذا اندفع الناس نحونا فعلًا كالسيل، فقد لا تتجاوز فرصنا في حماية الأمير… النصف.»

دفن تاليس وجهه بين كفيه.

قاطعه تاليس.

وبعد لحظة، رفع رأسه ورسم ابتسامة ودودة.

وحين خطر له ذلك، بلغ انزعاجه ذروته.

«غفوت قليلًا فحسب.»

«لا، أنا فقط…»

راقبه جيلبرت بجدية مدة طويلة قبل أن ترتسم ابتسامة على وجهه.

ثم فتحهما في اللحظة التالية.

«يا صاحب السمو، مدينة النجم الأبدي أمامنا مباشرة.»

«أعرف.»

مدينة النجم الأبدي.

وبدأ الحرس الملكي المحيط بعربة الأمير يعيد تشكيل صفوفه بسرعة، فانكشف مالوس، المراقب، وهو يحث حصانه ليقترب من العربة.

بدت الكلمات كأنها تحمل سحرًا عجيبًا؛ ففي لحظة واحدة، بددت إرهاق تاليس وتعبه.

«لكن قبل ذلك، ووفق التقاليد والقواعد، وبصفتي مراقب الحرس الملكي والمسؤول عن حرسك… أخشى أنني مضطر إلى وضع تقديراتي وأحكامي المتعلقة بسلامتك فوق تفضيلاتك الشخصية. أرجو أن تعذرني، فهذا واجبي.»

«ماذا؟»

«لكل منا مهمته، ونبذل جهدنا كي لا نحرج الآخر. وقد تعاونّا جيدًا حتى الآن، أليس كذلك؟»

استدار بدهشة.

تجمد مالوس.

«بهذه السرعة؟»

«يا صاحب السمو…»

جرّ الفتى جسده الذي خدر قليلًا بصعوبة إلى جانب العربة، ثم فتح النافذة.

اعتدل تاليس في جلسته، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم فرك وجهه.

«لم تمضِ إلا أيام قليلة منذ دخلنا الإقليم المركزي…»

لم يسمع تاليس بقية كلامه.

وفجأة انقطع كلامه.

قابل مالوس نظرته بابتسامة أيضًا.

كانت العربة تصعد منحدرًا، ومن خلال ظلال الفرسان الكثيرة خارج النافذة، رآها.

عقد تاليس حاجبيه قليلًا عند سماعه ذلك الرفض المهذب والحاسم.

تحت الشمس الساطعة امتدت سهول شاسعة، وطريق مستوٍ، وقرى تنتظم بيوتها في صفوف.

وصمت لثوانٍ معدودة.

كأن شريطًا ملونًا امتد بين السماء الزرقاء والتربة السوداء.

استمع تاليس إلى الرفض المتكرر، ونظر إلى جيلبرت الذي بدا منزعجًا، ثم لمح من طرف عينه الحرس الملكي الذين أحاطوا به بإحكام.

وكان عدد الناس على جانبي الطريق يزداد كلما تقدموا.

تحت الشمس الساطعة امتدت سهول شاسعة، وطريق مستوٍ، وقرى تنتظم بيوتها في صفوف.

قوافل تجارية منشغلة، ومزارعون يسرعون في طريقهم، وموظفون حكوميون يعدون بخيولهم، وعربات من شتى الأنواع تتحرك ذهابًا وإيابًا، سريعًا أو بطيئًا، لكنها جميعًا تحافظ على نظامها.

مدينة.

وعند أوامر الجنود النظاميين الصارمة، تنحى الجميع إلى الجانبين، ووقفوا خلف الحاجز المؤقت الذي أقامه الجنود، يرمقون موكب العربات الضخم بفضول.

ثم فتح جيلبرت النافذة أكثر، وطرق على جدار العربة، وأخرج رأسه قليلًا.

«لا بد أنه أحد كبار المسؤولين أو النبلاء…»

رفع تاليس صوته حتى يسمعه كل رجال الحرس من حوله.

«كل هؤلاء الحراس لفتح الطريق؟ ربما يكون كونتًا عظيمًا من أرض بعيدة.»

قال الأمير بصوت خافت:

«أتظنون العربات تحمل أشخاصًا أم أشياء؟ أراهن أنها تحمل مبولة فاخرة أو شيئًا من هذا القبيل…»

لم يستطع تاليس أن يشيح بنظره عن المدينة البعيدة.

وصلت الهمسات البعيدة إلى أذني الفتى.

هبط مزاج الأمير.

لكن كل ذلك لم يكن شيئًا أمام ما استحوذ على انتباهه.

وعند أوامر الجنود النظاميين الصارمة، تنحى الجميع إلى الجانبين، ووقفوا خلف الحاجز المؤقت الذي أقامه الجنود، يرمقون موكب العربات الضخم بفضول.

مدينة.

وتبادل أفراد الحرس الملكي النظرات في حيرة.

في البعيد، ارتفعت الأسوار المبنية من الطوب الجيري شامخة كالأشجار العملاقة، وبرزت أبراج الحراسة متفاوتة الارتفاع، لترسم منظرًا غير مألوف، بينما رفرفت رايات النجوم الزرقاء مع الريح كأمواج متتابعة.

ظهر وجه مالوس خارج النافذة، والتقت عيناه بعيني تاليس داخل العربة.

لم تكن بعظمة مدينة سحب التنين وفخامتها، ولا بصلابة حصن التنين المحطم ومتانته، ولا بفوضى معسكر أنياب النصل وحريته.

ذلك الوجه الذي يقول:

ومع ذلك، ولسبب لم يعرفه، جذبت هذه المدينة العادية، المنظمة، التي يكاد كل شيء فيها متوقعًا، نظره في هذه اللحظة على نحو لم يستطع مقاومته.

ولم يعد تاليس قادرًا على الاحتمال.

مدينة النجم الأبدي.

«أعتذر. هذا غير ممكن.»

ظل تاليس يحدق فيها مأخوذًا حتى شرد تمامًا.

«أعتذر عن إيقاظك.»

«لا داعي للتوتر.»

«تقديرًا لخدمتك الجديرة، ولما بذلته من عناء وإخلاص في مرافقتي حتى العاصمة…»

بدا أن جيلبرت أدرك ما يعتمل في نفس الفتى، فقال بهدوء:

«إذا بقي الكونت داخل العربة، فسيوفر علينا كثيرًا من المتاعب.»

«لقد عدت إلى ديارك. هذا كل شيء.»

لا مجال للتفاوض.

لم يستطع تاليس أن يشيح بنظره عن المدينة البعيدة.

هناك أيضًا، كان رجال نيكولاس يغلقون جميع المداخل حتى لا يستطيع أحد اختراق صفوفهم.

وقال شاردًا:

اسودّ وجه تاليس.

«أعرف.»

«أعتذر—»

«أعرف.»

«تابع إذًا.»

لم يقل جيلبرت شيئًا، واكتفى بمراقبة الأمير وهو يفقد رباطة جأشه، والابتسامة على وجهه.

بدا الاستياء واضحًا على وجه جيلبرت.

«إن شئت، يا صاحب السمو…»

كانت العربة تصعد منحدرًا، ومن خلال ظلال الفرسان الكثيرة خارج النافذة، رآها.

نظر إليه جيلبرت مشجعًا.

والأخرى هادئة لا مبالية.

«فاخرج وانظر إليها بنفسك.»

كان ارتفاع صوت الأمير أمرًا غير معتاد، فاندفع عدة رجال من الحرس الملكي—أو بالأحرى، حرس بحيرة النجوم—إلى الأمام بقلق.

«…أنظر إليها بنفسي.»

«…لم أنم جيدًا منذ زمن طويل.»

إلى مسقط رأسه… المألوف والغريب في آن واحد.

استدار إليه، وبدت على وجهه مشاعر معقدة يصعب تفسيرها.

استوعب تاليس الأمر ببطء، وظهر الحزم تدريجيًا في عينيه.

تجمد جيلبرت لحظة؛ لم يتوقع أن يُرفض اقتراحه.

قال جيلبرت مبتسمًا:

وهذه المرة، كان يعرف ذلك بوضوح.

«أظن أن الوقت قد حان لكي ترى مدينة النجم الأبدي، بل والمملكة كلها، وريثها الذي غاب عنها ست سنوات.»

اعتدل تاليس في جلسته، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم فرك وجهه.

«…الوريث الذي غاب ست سنوات.»

«أعتذر. هذا غير ممكن.»

اجتازت نظرة تاليس الجنود والمارة والسهول، ثم الأسوار البعيدة، حتى بلغت السماء عند الأفق.

«أعرف.»

«بالطبع يا جيلبرت.»

ولم يكن يسقط في شيء.

استدار إليه، وبدت على وجهه مشاعر معقدة يصعب تفسيرها.

«لا أستطيع السماح بذلك.»

«بالطبع.»

«…لم أنم جيدًا منذ زمن طويل.»

ساد الصمت لثوانٍ تحت نظرة الأمير النادرة تلك.

«هذا من أجل العائلة الملكية، ومن أجل حكم جلالته ومصالحه. ما رأيك يا لورد مالوس؟»

ثم فتح جيلبرت النافذة أكثر، وطرق على جدار العربة، وأخرج رأسه قليلًا.

استدار وزير الشؤون الخارجية فورًا نحو تاليس، الذي صار وجهه باردًا كالجليد.

«اللورد مالوس، هل يمكنك إبطاء السرعة ورفع راية النجمة التساعية؟ أظن أن الوقت قد حان لكي يظهر سموه أمام الناس.»

«إنها طريقتي في تنفيذ الأمر.»

أدت صيحة الكونت كاسو إلى تغير سرعة الخيول والعربات ومسارها في الوقت نفسه.

«يا صاحب السمو…»

وبدأ الحرس الملكي المحيط بعربة الأمير يعيد تشكيل صفوفه بسرعة، فانكشف مالوس، المراقب، وهو يحث حصانه ليقترب من العربة.

وكان عدد الناس على جانبي الطريق يزداد كلما تقدموا.

«ولندع سموه يرى مدينة النجم الأبدي التي تخصه…»

وقبل أن يتكلم جيلبرت لتهدئة الأجواء، أغلق تاليس عينيه.

لم يُكمل جيلبرت كلامه حتى قاطعه مالوس.

جرّ الفتى جسده الذي خدر قليلًا بصعوبة إلى جانب العربة، ثم فتح النافذة.

«أعتذر. هذا غير ممكن.»

وكان من بينهم دويل وغلوفر، اللذان صار تاليس يعرفهما.

وصل صوت مالوس من بعيد مع وقع الحوافر. كانت نبرته لطيفة ومهذبة، لكنه رفض الطلب بصراحة تامة.

وبعد لحظة، رفع رأسه ورسم ابتسامة ودودة.

لا مجال للتفاوض.

وصمت لثوانٍ معدودة.

تجمد جيلبرت لحظة؛ لم يتوقع أن يُرفض اقتراحه.

«لا تعلمني كيف أؤدي عملي.»

وعقد تاليس حاجبيه أيضًا.

«طريقته في تنفيذ الأمر.»

لحسن الحظ، لم يتوقف وزير الشؤون الخارجية سوى ثوانٍ قبل أن يعود لينظر خارج العربة ويحاول إقناع المراقب.

وصلت الهمسات البعيدة إلى أذني الفتى.

«حسنًا، يا لورد مالوس. أفهم طبيعة عملك، لكن ليس علينا التوقف أو تغيير الطريق. حين ندخل الشارع الرئيسي، يكفي أن يقوم سموه فقط بـ…»

«لكل منا مهمته، ونبذل جهدنا كي لا نحرج الآخر. وقد تعاونّا جيدًا حتى الآن، أليس كذلك؟»

لكن الرد نفسه جاءه مجددًا.

«بهذه السرعة؟»

«لا أستطيع السماح بذلك.»

«لا، أرجو ألا تبالغ في تقديرنا يا صاحب السمو. لسنا غضب المملكة، ولا زهرة الحصن.»

حدق تاليس فيه مذهولًا.

اسودّ وجه تاليس.

وتصلب جيلبرت قليلًا.

ظل المراقب مهذبًا كعادته، لكن كلماته لم تحمل أي إشارة إلى التراجع.

«يا لورد؟»

«لأنك إن توقفت عن الابتسام… فستبدو كالميت.»

ظهر وجه مالوس خارج النافذة، والتقت عيناه بعيني تاليس داخل العربة.

ذلك الوجه الذي يقول:

«أظن أنك تعرف أكثر مني أن عودة الأمير ستثير ضجة كبيرة. وما حدث مع نبلاء الصحراء الغربية خير درس لنا… يمكنني منذ الآن أن أتخيل الحشود والفوضى التي ستواجهنا إن ظهر الدوق أمام الناس، من عامة يريدون التفرج، إلى نبلاء سيستخدمون كل وسيلة للحصول على خبر من الداخل… وهذا سيجلب لنا متاعب كثيرة.»

قوافل تجارية منشغلة، ومزارعون يسرعون في طريقهم، وموظفون حكوميون يعدون بخيولهم، وعربات من شتى الأنواع تتحرك ذهابًا وإيابًا، سريعًا أو بطيئًا، لكنها جميعًا تحافظ على نظامها.

ظل المراقب مبتسمًا وهو ينظر إلى المدنيين الفضوليين على جانبي الطريق.

«إذا بقي الكونت داخل العربة، فسيوفر علينا كثيرًا من المتاعب.»

«ومن باب الحيطة، لا أرى أن يظهر صاحب السمو أمام العامة. الأفضل أن يبقى في العربة حتى ندخل قصر النهضة.»

وقبل أن يتكلم جيلبرت لتهدئة الأجواء، أغلق تاليس عينيه.

ثم أضاف بأدب:

«يا صاحب السمو، لقد قطعت مسافة طويلة اليوم، وربما تحتاج فعلًا إلى بعض الراحة… أظن أن اللورد مالوس لا يريد سوى حمايتك—»

«لا حاجة لإحداث ضجة تلفت مزيدًا من الأنظار.»

ومع ذلك، ولسبب لم يعرفه، جذبت هذه المدينة العادية، المنظمة، التي يكاد كل شيء فيها متوقعًا، نظره في هذه اللحظة على نحو لم يستطع مقاومته.

«من باب الحيطة.»

كأن شريطًا ملونًا امتد بين السماء الزرقاء والتربة السوداء.

عقد تاليس حاجبيه قليلًا عند سماعه ذلك الرفض المهذب والحاسم.

اسودّ وجه تاليس.

قال جيلبرت بلطف:

ضيّق ثعلب الكوكبة الماكر عينيه.

«يا لورد مالوس، إذا كان الأمر متعلقًا بالسلامة، فقد عدنا بالفعل إلى العاصمة، وأنت هنا، والجنود النظاميون خلفنا أيضًا. لذلك أثق تمامًا بقدرتكم على ضمان سلامة سموه—»

في تلك اللحظة، تغير وجه جيلبرت.

قاطعه مالوس.

ثبت الأمير عينيه على مالوس، وقال كلمة كلمة:

«لا، أرجو ألا تبالغ في تقديرنا يا صاحب السمو. لسنا غضب المملكة، ولا زهرة الحصن.»

قاطعه مالوس.

بقيت الابتسامة على وجه مالوس، لكنها لم تعد مريحة في عيني تاليس.

لحسن الحظ، لم يتوقف وزير الشؤون الخارجية سوى ثوانٍ قبل أن يعود لينظر خارج العربة ويحاول إقناع المراقب.

«إذا اندفع الناس نحونا فعلًا كالسيل، فقد لا تتجاوز فرصنا في حماية الأمير… النصف.»

وبعد لحظة، رفع رأسه ورسم ابتسامة ودودة.

عجز جيلبرت عن الكلام لحظة.

ظل يحدق في مالوس، لكن بدا كأنه ينظر من خلاله إلى شخص آخر.

وتبادل أفراد الحرس الملكي النظرات في حيرة.

قال تاليس ببطء:

أما مالوس فظل مبتسمًا كعادته.

«لم تمضِ إلا أيام قليلة منذ دخلنا الإقليم المركزي…»

هبط مزاج الأمير.

لكن الأمير سبقه هذه المرة.

وشعر جيلبرت بالتوتر في الجو.

«لا بد أنه أحد كبار المسؤولين أو النبلاء…»

«مع تقديري لحيطة الحرس الملكي ودقته، ألا ينبغي لنا أيضًا أن ننظر إلى الصورة الأوسع؟»

«ولندع سموه يرى مدينة النجم الأبدي التي تخصه…»

اعتدل الكونت كاسو في جلسته، واتكأ على عصاه، واتخذ وضعًا يليق بمفاوضة رسمية.

قاطعه مالوس.

«سواء ظهر تاليس بصفته أميرًا أو دوق بحيرة النجوم، ففي أول يوم من عودته، ينبغي له على الأقل أن يظهر أمام الناس لثوانٍ. دع الجميع يرونه يعود إلى العاصمة، وينتشر الخبر.»

ولم يعد تاليس قادرًا على الاحتمال.

ضيّق ثعلب الكوكبة الماكر عينيه.

«إذا اندفع الناس نحونا فعلًا كالسيل، فقد لا تتجاوز فرصنا في حماية الأمير… النصف.»

«هذا من أجل العائلة الملكية، ومن أجل حكم جلالته ومصالحه. ما رأيك يا لورد مالوس؟»

«أظن أنك تعرف أكثر مني أن عودة الأمير ستثير ضجة كبيرة. وما حدث مع نبلاء الصحراء الغربية خير درس لنا… يمكنني منذ الآن أن أتخيل الحشود والفوضى التي ستواجهنا إن ظهر الدوق أمام الناس، من عامة يريدون التفرج، إلى نبلاء سيستخدمون كل وسيلة للحصول على خبر من الداخل… وهذا سيجلب لنا متاعب كثيرة.»

ظل مالوس على صهوة حصانه صامتًا قليلًا بعد أن سمع هذا السبب النبيل والمقنع.

تجمد جيلبرت لحظة؛ لم يتوقع أن يُرفض اقتراحه.

وحين ظن تاليس أنه سيتراجع…

كان رده كالمسمار؛ لم يُطرق بعنف، لكنه استقر في مكانه بلا مجال لنزعه.

«هاهاها… ربما لم أوضح كلامي جيدًا. أو ربما أنت تمزح فحسب.»

«حمايتي مثلما حميتموني قبل ست سنوات؟»

رفع مالوس رأسه بابتسامة بدت أكثر صدقًا، لكن عينيه ظلتا هادئتين بلا اكتراث.

ثم فتح جيلبرت النافذة أكثر، وطرق على جدار العربة، وأخرج رأسه قليلًا.

«مهمتي هي إعادة الأمير سالمًا إلى قصر النهضة، يا كونت كاسو.»

ظل مالوس على صهوة حصانه صامتًا قليلًا بعد أن سمع هذا السبب النبيل والمقنع.

تحركت عضلات فمه لترسم ابتسامة، لكن المرح لم يصل إلى عينيه.

«أعرف.»

«أما الأمور الأخرى فليست من اختصاصي.»

عقد مالوس حاجبيه قليلًا، ثم تجاهل تاليس وشد اللجام.

كان رده كالمسمار؛ لم يُطرق بعنف، لكنه استقر في مكانه بلا مجال لنزعه.

تجمد جيلبرت.

عقد جيلبرت حاجبيه.

ظل المراقب مبتسمًا وهو ينظر إلى المدنيين الفضوليين على جانبي الطريق.

نظر تاليس إلى العربة الضيقة التي بقي فيها زمنًا طويلًا، وشعر بالخدر في مؤخرته من طول اهتزاز الطريق، ثم نظر إلى المشهد الفسيح والمدينة الشهيرة التي كانت موطنه خلف النافذة.

قال جيلبرت بلطف:

ظل صامتًا، وازدادت كآبته.

وضيّق مالوس عينيه قليلًا.

قال جيلبرت بنبرة أكثر صلابة:

«لا داعي للتوتر.»

«لقد تحدثنا عن هذا من قبل، يا لورد.»

بدا أن جيلبرت أدرك ما يعتمل في نفس الفتى، فقال بهدوء:

«لكل منا مهمته، ونبذل جهدنا كي لا نحرج الآخر. وقد تعاونّا جيدًا حتى الآن، أليس كذلك؟»

«إذًا تفضل أن تحبسني داخل العربة فقط لأن خروجي يسبب لكم المتاعب؟»

قابل مالوس نظرته بابتسامة أيضًا.

«أعتذر عن إيقاظك.»

وصمت لثوانٍ معدودة.

عقد مالوس حاجبيه قليلًا، ثم تجاهل تاليس وشد اللجام.

«أعتذر لأن مهمتي تتعارض مع مهمتك.»

«حسنًا، يا لورد مالوس. أفهم طبيعة عملك، لكن ليس علينا التوقف أو تغيير الطريق. حين ندخل الشارع الرئيسي، يكفي أن يقوم سموه فقط بـ…»

ظل تعبير مالوس لطيفًا ومهذبًا.

«بهذه السرعة؟»

«لكن كل ما أستطيع قوله هو: أعتذر، يا كونت كاسو.»

ظل المراقب مبتسمًا وهو ينظر إلى المدنيين الفضوليين على جانبي الطريق.

ثم أومأ له بأدب.

أما مالوس فظل كما هو.

بدا الاستياء واضحًا على وجه جيلبرت.

ونظر جيلبرت إلى تاليس بقلق.

رغم أن كل جملة بدأت باعتذار متواضع ومهذب…

«أرغب… في مكافأتك.»

استمع تاليس إلى الرفض المتكرر، ونظر إلى جيلبرت الذي بدا منزعجًا، ثم لمح من طرف عينه الحرس الملكي الذين أحاطوا به بإحكام.

«يا لورد مالوس، إذا كان الأمر متعلقًا بالسلامة، فقد عدنا بالفعل إلى العاصمة، وأنت هنا، والجنود النظاميون خلفنا أيضًا. لذلك أثق تمامًا بقدرتكم على ضمان سلامة سموه—»

وفجأة، تذكر مدينة سحب التنين، وقصر الروح البطولية، وبلاط الدم.

«إن شئت، يا صاحب السمو…»

هناك أيضًا، كان رجال نيكولاس يغلقون جميع المداخل حتى لا يستطيع أحد اختراق صفوفهم.

هز مالوس كتفيه فحسب.

وحين خطر له ذلك، بلغ انزعاجه ذروته.

«لا تعلمني كيف أؤدي عملي.»

قال مالوس بابتسامته المعتادة:

قال تاليس ببطء:

«إذا بقي الكونت داخل العربة، فسيوفر علينا كثيرًا من المتاعب.»

تجمد تاليس.

ولم يعد تاليس قادرًا على الاحتمال.

لكن كل ذلك لم يكن شيئًا أمام ما استحوذ على انتباهه.

«إذًا تفضل أن تحبسني داخل العربة فقط لأن خروجي يسبب لكم المتاعب؟»

تحت الشمس الساطعة امتدت سهول شاسعة، وطريق مستوٍ، وقرى تنتظم بيوتها في صفوف.

ارتفع صوت الأمير دون وعي.

ظل تعبير مالوس لطيفًا ومهذبًا.

«كنت أظن أن جلالته أمرك بمرافقتي، لا بسجني.»

إلى مسقط رأسه… المألوف والغريب في آن واحد.

تغير وقع الحوافر المحيطة بهم قليلًا.

نظر تاليس إليه مباشرة.

كان ارتفاع صوت الأمير أمرًا غير معتاد، فاندفع عدة رجال من الحرس الملكي—أو بالأحرى، حرس بحيرة النجوم—إلى الأمام بقلق.

نظر إليه جيلبرت مشجعًا.

وكان من بينهم دويل وغلوفر، اللذان صار تاليس يعرفهما.

«يا صاحب السمو، لقد قطعت مسافة طويلة اليوم، وربما تحتاج فعلًا إلى بعض الراحة… أظن أن اللورد مالوس لا يريد سوى حمايتك—»

تغير وجه جيلبرت قليلًا.

ثم أومأ له بأدب.

وأخيرًا، نقل مالوس تركيزه إلى تاليس.

«لكن كل ما أستطيع قوله هو: أعتذر، يا كونت كاسو.»

عقد تاليس حاجبيه، وبدا على وشك المجادلة.

وفجأة، تذكر مدينة سحب التنين، وقصر الروح البطولية، وبلاط الدم.

لكن مالوس لم يتوقف سوى لحظة قبل أن يبتسم.

وفجأة انقطع كلامه.

«أعتذر لأنني جعلتك تشعر بهذا، يا صاحب السمو. حين تقابل جلالته، يمكنك رفع الأمر إليه متى شئت وطلب إعفائي من مهامي.»

وتصلب جيلبرت قليلًا.

تجمد تاليس.

وفجأة، تذكر مدينة سحب التنين، وقصر الروح البطولية، وبلاط الدم.

نظر إليه مالوس بلطف، وهز كتفيه.

وكان من بينهم دويل وغلوفر، اللذان صار تاليس يعرفهما.

«لكن قبل ذلك، ووفق التقاليد والقواعد، وبصفتي مراقب الحرس الملكي والمسؤول عن حرسك… أخشى أنني مضطر إلى وضع تقديراتي وأحكامي المتعلقة بسلامتك فوق تفضيلاتك الشخصية. أرجو أن تعذرني، فهذا واجبي.»

«أعتذر لأنني جعلتك تشعر بهذا، يا صاحب السمو. حين تقابل جلالته، يمكنك رفع الأمر إليه متى شئت وطلب إعفائي من مهامي.»

وفي تلك اللحظة، بدا الهواء داخل العربة وخارجها وكأنه تجمد.

شعر بفراغ تحت قدميه، هوّة تتسع شيئًا فشيئًا حتى سقط فيها.

تصلب وجه تاليس.

لحسن الحظ، لم يتوقف وزير الشؤون الخارجية سوى ثوانٍ قبل أن يعود لينظر خارج العربة ويحاول إقناع المراقب.

أما مالوس فظل كما هو.

قاطعه مالوس.

ومن حولهم، تبادل دويل وغلوفر النظرات، بينما بدت الصدمة على بعض أفراد الحرس الملكي، ولم يجرؤ أحد على التنفس بصوت مرتفع.

«وأنت أمير الكوكبة ودوق من دوقات المملكة.»

ولسبب لم يعرفه، تذكر تاليس وجه رومان في معسكر أنياب النصل.

«ماذا؟»

ذلك الوجه الذي يقول:

«ينبغي لكم احترام أوامري.»

«لا تعلمني كيف أؤدي عملي.»

«إذا اندفع الناس نحونا فعلًا كالسيل، فقد لا تتجاوز فرصنا في حماية الأمير… النصف.»

وقبل أن يتكلم جيلبرت لتهدئة الأجواء، أغلق تاليس عينيه.

وتبادل أفراد حرس بحيرة النجوم النظرات، ولكل منهم تعبير مختلف.

ثم فتحهما في اللحظة التالية.

«لا، أرجو ألا تبالغ في تقديرنا يا صاحب السمو. لسنا غضب المملكة، ولا زهرة الحصن.»

«أنتم الحرس الملكي، وأنتم أيضًا حرسي.»

والأخرى هادئة لا مبالية.

قال تاليس ببطء:

كان ارتفاع صوت الأمير أمرًا غير معتاد، فاندفع عدة رجال من الحرس الملكي—أو بالأحرى، حرس بحيرة النجوم—إلى الأمام بقلق.

«ينبغي لكم احترام أوامري.»

«يا صاحب السمو، لقد قطعت مسافة طويلة اليوم، وربما تحتاج فعلًا إلى بعض الراحة… أظن أن اللورد مالوس لا يريد سوى حمايتك—»

هز مالوس كتفيه فحسب.

دفن تاليس وجهه بين كفيه.

«وأنت أمير الكوكبة ودوق من دوقات المملكة.»

قاطعه تاليس.

ظل المراقب مهذبًا كعادته، لكن كلماته لم تحمل أي إشارة إلى التراجع.

ثبت الأمير عينيه على مالوس، وقال كلمة كلمة:

«وينبغي لك أيضًا احترام أوامر جلالته، لا سيما في أول يوم من عودتك.»

اجتازت نظرة تاليس الجنود والمارة والسهول، ثم الأسوار البعيدة، حتى بلغت السماء عند الأفق.

لمعت عيناه بشيء عميق.

واحدة باردة حادة.

اسودّ وجه تاليس.

«أعتذر. هذا غير ممكن.»

ثبت الأمير عينيه على مالوس، وقال كلمة كلمة:

استمع تاليس إلى الرفض المتكرر، ونظر إلى جيلبرت الذي بدا منزعجًا، ثم لمح من طرف عينه الحرس الملكي الذين أحاطوا به بإحكام.

«أتقول إن هذا أمر جلالته؟»

وكان دويل يستمع من الجانب بقلق، وقد بدأ يشعر أن الهواء نفسه صار مثقلًا بالتوتر.

في تلك اللحظة، تغير وجه جيلبرت.

«…الوريث الذي غاب ست سنوات.»

أجاب مالوس بهدوء من على صهوة حصانه:

لكن تاليس تجاهله، وظل يحدق في مالوس الذي بدا مرتبكًا.

«لا.»

«لا أستطيع السماح بذلك.»

«إنها طريقتي في تنفيذ الأمر.»

ظل المراقب مهذبًا كعادته، لكن كلماته لم تحمل أي إشارة إلى التراجع.

«طريقته في تنفيذ الأمر.»

«أتظنون العربات تحمل أشخاصًا أم أشياء؟ أراهن أنها تحمل مبولة فاخرة أو شيئًا من هذا القبيل…»

تغيرت نظرة تاليس.

«لا داعي للتوتر.»

وكان دويل يستمع من الجانب بقلق، وقد بدأ يشعر أن الهواء نفسه صار مثقلًا بالتوتر.

وحينها فقط أدرك أنه كان مستلقيًا على مقعد، وأن قدمه اليمنى راسخة على أرضية العربة.

قال الأمير بصوت خافت:

نظر إليه جيلبرت مشجعًا.

«اللورد مالوس.»

هز مالوس كتفيه فحسب.

وتحت أنظار الجميع، خاطب المراقب الذي رفض التنازل:

كان ارتفاع صوت الأمير أمرًا غير معتاد، فاندفع عدة رجال من الحرس الملكي—أو بالأحرى، حرس بحيرة النجوم—إلى الأمام بقلق.

«أريدك أن توقف العربة الآن.»

«لقد تحدثنا عن هذا من قبل، يا لورد.»

أطلق مالوس شخيرًا خافتًا.

«أعرف.»

«أعتذر—»

استوعب تاليس الأمر ببطء، وظهر الحزم تدريجيًا في عينيه.

«يا صاحب السمو!»

لمعت عيناه بشيء عميق.

صرخ جيلبرت حين أدرك أن الأمور تتجه إلى منحى سيئ، فقطع كلام مالوس.

رفع تاليس صوته حتى يسمعه كل رجال الحرس من حوله.

استدار وزير الشؤون الخارجية فورًا نحو تاليس، الذي صار وجهه باردًا كالجليد.

ظل تاليس يحدق فيها مأخوذًا حتى شرد تمامًا.

«يا صاحب السمو، لقد قطعت مسافة طويلة اليوم، وربما تحتاج فعلًا إلى بعض الراحة… أظن أن اللورد مالوس لا يريد سوى حمايتك—»

ظل المراقب مبتسمًا وهو ينظر إلى المدنيين الفضوليين على جانبي الطريق.

قاطعه تاليس.

«ذلك لأنك غبت طويلًا، ولم يكن حولك رجال يمكنك الاعتماد عليهم، وكان جلالته قلقًا…»

«حمايتي مثلما حميتموني قبل ست سنوات؟»

بدا الاستياء واضحًا على وجه جيلبرت.

كانت كلماته كأنها غُمست في ماء متجمد.

قاطعه مالوس.

عجز جيلبرت عن الرد.

وبعد لحظة، رفع رأسه ورسم ابتسامة ودودة.

التقت نظرة تاليس بنظرة مالوس في الهواء.

«…الوريث الذي غاب ست سنوات.»

واحدة باردة حادة.

اسودّ وجه تاليس.

والأخرى هادئة لا مبالية.

اسودّ وجه تاليس.

شعر دويل فجأة بأن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.

«يا صاحب السمو، مدينة النجم الأبدي أمامنا مباشرة.»

قال الأمير بهدوء:

أما مالوس فظل مبتسمًا كعادته.

«جيلبرت، أخبرني، هل كان الملوك السابقون يقتطعون رجالًا من حرسهم الملكي بأنفسهم ليشكلوا الحرس الشخصي لكل دوق من دوقات بحيرة النجوم؟ مثل جون، مثلًا؟»

«لا، أرجو ألا تبالغ في تقديرنا يا صاحب السمو. لسنا غضب المملكة، ولا زهرة الحصن.»

تجمد جيلبرت.

«…أنظر إليها بنفسي.»

وضيّق مالوس عينيه قليلًا.

كأن شريطًا ملونًا امتد بين السماء الزرقاء والتربة السوداء.

وتبادل أفراد حرس بحيرة النجوم النظرات، ولكل منهم تعبير مختلف.

لم يسمع سوى وقع حوافر الخيل، وقرقعة العجلات وهي تدور ببطء، وهمسات الناس الخافتة، ثم…

وبعد بضع ثوانٍ، سعل جيلبرت، وبدا عليه الحرج.

تحركت عضلات فمه لترسم ابتسامة، لكن المرح لم يصل إلى عينيه.

«ذلك لأنك غبت طويلًا، ولم يكن حولك رجال يمكنك الاعتماد عليهم، وكان جلالته قلقًا…»

هبط مزاج الأمير.

لم يسمع تاليس بقية كلامه.

تجمدت نظرة المراقب.

ظل يحدق في مالوس، لكن بدا كأنه ينظر من خلاله إلى شخص آخر.

تحركت عضلات فمه لترسم ابتسامة، لكن المرح لم يصل إلى عينيه.

«فهمت.»

ثم فتح جيلبرت النافذة أكثر، وطرق على جدار العربة، وأخرج رأسه قليلًا.

قال الأمير بصوت خافت:

لحسن الحظ، لم يتوقف وزير الشؤون الخارجية سوى ثوانٍ قبل أن يعود لينظر خارج العربة ويحاول إقناع المراقب.

«تابع إذًا.»

وعقد تاليس حاجبيه أيضًا.

تصلب تعبير مالوس.

«إذا اندفع الناس نحونا فعلًا كالسيل، فقد لا تتجاوز فرصنا في حماية الأمير… النصف.»

«ماذا تقصد؟»

وصمت لثوانٍ معدودة.

نظر تاليس إليه مباشرة.

«…لم أنم جيدًا منذ زمن طويل.»

«تابع الابتسام، يا لورد مالوس.»

استدار إليه، وبدت على وجهه مشاعر معقدة يصعب تفسيرها.

شخر ببرود تحت نظرات الحرس الحائرة.

استوعب تاليس الأمر ببطء، وظهر الحزم تدريجيًا في عينيه.

«لأنك إن توقفت عن الابتسام… فستبدو كالميت.»

«أريدك أن توقف العربة الآن.»

تجمد مالوس.

صرخ جيلبرت حين أدرك أن الأمور تتجه إلى منحى سيئ، فقطع كلام مالوس.

ونظر جيلبرت إلى تاليس بقلق.

نظر إليه مالوس بلطف، وهز كتفيه.

«يا صاحب السمو…»

كانت كلماته كأنها غُمست في ماء متجمد.

لكن تاليس تجاهله، وظل يحدق في مالوس الذي بدا مرتبكًا.

داخل العربة المتمايلة، هدّأ صوت جيلبرت اللطيف اضطرابه شيئًا فشيئًا.

عقد مالوس حاجبيه قليلًا، ثم تجاهل تاليس وشد اللجام.

شعر دويل فجأة بأن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.

«عودوا إلى تشكيلكم السابق—»

ثم أضاف بأدب:

لكن الأمير سبقه هذه المرة.

«أعتذر لأنني جعلتك تشعر بهذا، يا صاحب السمو. حين تقابل جلالته، يمكنك رفع الأمر إليه متى شئت وطلب إعفائي من مهامي.»

«إذًا، يا لورد تورموند مالوس، مراقب الحرس الملكي، والفارس الذي منحته المملكة رتبته، وقائد حرس بحيرة النجوم الخاص بي…»

«أعتذر عن إيقاظك.»

تجمدت نظرة المراقب.

ونظر جيلبرت إلى تاليس بقلق.

رفع تاليس صوته حتى يسمعه كل رجال الحرس من حوله.

كان يحلم.

«تقديرًا لخدمتك الجديرة، ولما بذلته من عناء وإخلاص في مرافقتي حتى العاصمة…»

إلى مسقط رأسه… المألوف والغريب في آن واحد.

راقبه جميع أفراد الحرس الملكي في حيرة.

شعر دويل فجأة بأن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.

أما تاليس فثبّت عينيه على مالوس، ونطق كلماته بوضوح وبطء:

أما مالوس فظل كما هو.

«أرغب… في مكافأتك.»

«يا صاحب السمو…»

وحين خطر له ذلك، بلغ انزعاجه ذروته.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط