الحالة 1: إتشيجو ماساكي (حب غير واضح)
الحالة 1: إتشيجو ماساكي (حب غير واضح)
الإثنين 28 يونيو 2100.
شهق ماساكي.
ذهبت ميوكي و تاتسويا إلى جامعة السحر معا. و هذه المرة، ليس هناك أي علامة على لينا بجانب ميوكي. هذا حدث غير عادي إلى حد ما. منذ دخولها الجامعة، وقفت لينا دائما إلى جانب ميوكي، كما لو تملأ غياب تاتسويا المستمر تقريبا في الحرم الجامعي. لدرجة أنه انتشرت شائعات عن علاقة خاصة بينهما.
مهما كان الأمر، فإن السبب في أن ماساكي يتصرف بشكل أبهى إلى حد ما بينما لدى كيري موقف اعتراض ليس بسبب الإختلاف في عائلتهما أو نسبهما، لكن بسبب الإختلاف في أعمارهما، و علاقتهما كسينباي و كوهاي، و لأنهما يعرفان بعضهما البعض لفترة طويلة.
بغض النظر عن الشائعات و الأكاذيب، هناك بالتأكيد علاقة خاصة بين ميوكي و لينا.
(مجال عزل الصوت … من الأفضل ألا أستخدمه. اللعنة، كان علي أن أختار مقهى الجامعة.)
استخدمت ميوكي، بصفتها الرئيسة التالية لعائلة يوتسوبا، قوة عائلة يوتسوبا لمنح لينا مكانا يمكن أن تنتمي إليه.
“لكننا لم نتلقى ردا رسميا بعد من عائلة يوتسوبا.”
عملت لينا كحارسة ميوكي الشخصية بدلا من تاتسويا عندما لا يتمكن من مرافقتها.
“هذا ليس صحيحا.”
لم تتغير هذه العلاقة حتى الآن بعد أن أصبحت لينا مواطنة يابانية متجنسة. في سجل الأسرة وحده، والد لينا هو تودو أوبا. لكن إلى حد ما، تودو يُعير اسمه فقط. كل هذا بحجة الإحتفاظ بالساحرة من الدرجة الإستراتيجية “أنجي سيريوس” في اليابان. بعد أن أصبح تودو هو والدها بالتنبني، ليس هناك خوف من أن يحاول شخص ما من الـUSNA تخريب هذا.
◇ ◇ ◇
لكن كل ما فعله تودو هو منح لينا سجلا عائليا عند تجنسها. لم يقدم لها أي دعم مالي على الإطلاق.
“…أخبرني.”
لينا قادرة على أن تصبح مستقلة ماليا في أي وقت إذا اختارت هذا. نظرا لأن وضعها الرسمي ليس وضع الساحرة من الدرجة الإستراتيجية “أنجي سيريوس”، بل طالبة في جامعة السحر اسمها “أنجلينا كودو شيلدز” – “تودو رينا” الآن – لم تستطع ممارسة مهنتها كساحرة. لكن هناك الكثير من الطرق لكسب لقمة العيش دون الحاجة إلى أن تعمل كساحرة، سواء عارضة أو أيدول أو شخصية تلفزيونية أو مادة. (بالمناسبة، تشير كلمة “مادة” إلى أن تصبح عارضة لتصميمات الـCG. من وجهة نظر حماية خصوصية القاصرين، تم استبدال جميع ما يسمى بالعارضين الذكور تقريبا، بعارضي CG لا يمكن تمييزهم تقريبا عن الأشخاص الحقيقيين).
“مرحبا! إنها أنا أكاني. هل هذا شينكورو-كن!؟”
لكن لينا لا تزال تعطي الأولوية لإحساسها بالواجب من الظروف التي دفعتها إلى الإنشقاق أثناء تمرد النجوم، و أيضا، على الرغم من أنها ربما لا ترغب في الإعتراف بهذا، بسبب أنها تقدّر صداقتها مع ميوكي، اختارت أن تعمل كحارستها الشخصية بدلا من تاتسويا، الذي لم يعد بإمكانه دائما أن يبقى بجانبها.
“…أعتقد أنها تشبه النظرة إلى شخص معجب به في لوحة أو منحوتة.”
بمعنى من المعاني، لينا لديها رزق مضمون كتعويض. حقيقة أن عائلة يوتسوبا تعتني بها ماليا ليست فائدة من جانب واحد، لكنها مكافأة مقابل خدمتها. على الأقل، هذا ما يراه الكثيرون في عائلة يوتسوبا، و هذا ما أراده تاتسويا. أما بالنسبة إلى ميوكي و لينا، فلديهما مشاعرهما الخاصة حيال هذا.
“أعتقد أنكما يجب أن تتحدثا مع بعضكما البعض وجها لوجه.”
في ظل هذه الظروف، ميوكي دائما بجانبها لينا منذ دخولها الجامعة. و بوجود لينا هناك، تمكن تاتسويا من التركيز على عمله دون أي قلق.
“……”
و الآن بعد أن ابتعدت لينا، ليس من المستغرب أن يعود تاتسويا إلى جانب ميوكي. لكن بالنسبة للطلاب الذين اعتادوا على غياب تاتسويا و وجود لينا على مدار العامين الماضيين أو نحو هذا، مشهد ميوكي تمشي بسعادة جنبا إلى جنب مع تاتسويا بمفردهما هو صدمة كبيرة.
نظر كيتشيجوجي إلى الأسفل و هز رأسه عدة مرات كما لو يقول: “لقد استسلمتُ.”
◇ ◇ ◇
“لا، لا أعتقد هذا. شيلدز-سان هي بالفعل مواطنة يابانية متجنسة.”
في ظهر هذا اليوم، توجه تاتسويا إلى البوابة الرئيسية للجامعة مع ميوكي. بدلا من العودة إلى المنزل، قررا تناول الغداء خارج الحرم الجامعي.
“جورج، ما الذي أزعجك جدا؟”
أمام البوابة الرئيسية لجامعة السحر يوجد تقاطع على شكل حرف T، حيث يلتقي الطريق الذي يمتد على طول الجدار على كلا الجانبين بالمسارات المؤدية مباشرة إلى الحرم الجامعي. و عند هذه البوابة، تاتسويا و ميوكي صادفا الثنائي إتشيجو ماساكي و كيتشيجوجي شينكورو، مع خمس أو ست طالبات.
بعد نهاية المحاضرة الأخيرة من اليوم، تجول ماساكي في الحرم الجامعي بحثا عن شخص يعرفه يجب أن يعرف تفاصيل الموقف. اعتقد أنه سيجد هذا الشخص في غرفة الندوات أو في غرفة النادي، لكن هناك أيضا احتمال أنه عاد بالفعل إلى المنزل. نفاد صبره جعل وتيرته تصبح سريعة أكثر فأكثر.
على مرأى من تاتسويا و الآخرين، أظهر ماساكي نظرة دهشة على وجهه. لكن سرعان ما تم استبدالها بابتسامة سعيدة.
“ماذا عن هذا؟”
“شيبا-سان. أرى أنك مع شيبا اليوم.”
أطلق كيتشيجوجي الصعداء عندما لم يقل ماساكي إنه سيتوقف على الفور.
ماساكي يدعو ميوكي باسم “شيبا-سان” و تاتسويا باسم “شيبا”. نظرا لأن كلا من تاتسويا و ميوكي على دراية بهذا، لم يتم الخلط بينهما.
“إذن أنت تدرك أنك تتصرف كالأحمق…”
“مساء الخير، إتشيجو-سان، هل ستتناول الغداء الآن؟”
“هل أنت عطشان يا ماساكي-سان؟ هل تريدني أن أحضر لك شيئا؟”
بينما يسيرون، ميوكي سألت ماساكي، الذي يقترب من الجانب الآخر من تاتسويا.
من ناحية أخرى، ماساكي أكثر صدمة من كيري. لا يبدو أنه رفع صوته بوعي. عكس تعبيره عدم تصديقه لرد فعله المبالغ فيه.
“نعم. شيبا-سان، هل ستخرجين اليوم؟”
لأنهما في مثل هذه الحالة، غفلا عن ثلاثة أزواج من العيون تراقبهما من الظلال.
“نعم. أظن أننا سنتفاخر قليلا اليوم.”
يحضر بجد كل محاضرة ما لم يظهر أي عمل متعلق بعائلته، لكن في مثل هذه الأوقات، هناك مسار مختلف يسلكه إلى الفصل عن المعتاد. وصل إلى الفصل الدراسي في وقت أبكر بكثير مما يصل إليه في محاضراته الأخرى. ثم جلس في مكان لديه فيه رؤية واضحة للمكان المعتاد الذي تجلس فيه ميوكي.
“لدينا نفس الفكرة. هل ترغبين في الإنضمام إلينا؟”
“أوه، صحيح، يمكننا القيام بهذا.”
حتى هذه اللحظة، ماساكي أبقى تاتسويا خارج المحادثة. لكن عيون ماساكي تنظر إلى تاتسويا، و تقيس رد فعله.
بمعنى من المعاني، لينا لديها رزق مضمون كتعويض. حقيقة أن عائلة يوتسوبا تعتني بها ماليا ليست فائدة من جانب واحد، لكنها مكافأة مقابل خدمتها. على الأقل، هذا ما يراه الكثيرون في عائلة يوتسوبا، و هذا ما أراده تاتسويا. أما بالنسبة إلى ميوكي و لينا، فلديهما مشاعرهما الخاصة حيال هذا.
“هل تقصدنا؟”
حبس كيتشيجوجي أنفاسه في ما يمكن تفسير أنه مناجاة بسهولة.
سعت ميوكي للحصول على رأي تاتسويا بعينيها.
فكر ماساكي: “يجب أن أقول شيئا”.
“إتشيجو، لديك بالفعل رفاقك هناك.”
“إنه ليس شيئا من هذا القبيل حقا…”
“هذا صحيح. أعتقد أنهم لن يشعروا بالراحة إذا انضممنا إليهم، لهذا أعتقد أنه من الأفضل أن نتجاوز عرضك اليوم.”
فجأة، جاء صراخ من خلف ماساكي.
بعد أن وجّه تاتسويا كلماته إلى ماساكي، ردت ميوكي أيضا بالرفض.
“أكاني، لماذا أنت هنا…؟”
“أنا أرى. إذن ربما في المرة القادمة.”
“أكاني… و جورج أيضا…”
لقد تجاوزوا البوابة الرئيسية بالفعل. قال ماساكي هذا بسهولة مدهشة و قاد كيتشيجوجي و مجموعة من الطالبات بعيدا عن ميوكي.
“اختبرتُ شعور الحب الأول على الأقل.”
تاتسويا أخذ ميوكي و سار في الإتجاه المعاكس من مجموعة ماساكي.
هذا يعني أن ماساكي نفسه يدرك هذه الحقيقة و لديه فكرة عما يجري.
“ماساكي، ما الذي يدور حوله كل هذا؟”
“ربما.”
بمجرد مغادرة تاتسويا و ميوكي، كيتشيجوجي سأل ماساكي بنبرة توبيخ.
“…و أنت يا أكاني. لديك مدرسة غدا.”
“همم؟ ماذا؟”
“ربما، بطريقة ما، أنا أشبه إيكاروس الذي نسي أين يطير و اقترب كثيرا من الشمس. لكن ليس جناحي هو الذي ذاب، إنه قلبي.”
أما بالنسبة لنبرة ماساكي، على الرغم من أنها ليست صريحة تماما، من الواضح إلى كيتشيجوجي أنه يتظاهر بالجهل.
تم تجاهل دحض ماساكي بسهولة من قبل كيتشيجوجي.
“ما فعلتَه وقح من نواح كثيرة. لذلكما الإثنين، و لكل شخص آخر هنا.”
على الرغم من أنه من حيث التسلسل الهرمي للنسب في مجتمع السحر الياباني، فإن ماساكي هو سليل مباشر لعائلة إتشيجو و أيضا مرتبط بالدم مع عائلة إيشيكي، في حين أن كيري ليست مرتبطة بالدم مع عائلة إيشيكي، ناهيك عن عائلة إتشيجو. على الرغم من أنه مجرد اختلاف من ثلاثة أجيال، إلا أنه يمكن القول أن ماساكي لديه سلالة متفوقة.
“أعتقد هذا.”
إذا سيتخلى عن ماساكي، لما اتصل به كيتشيجوجي هنا اليوم.
” ماساكي… أنت تصبح غريبا بعض الشيء عندما تتواجد هي في الجوار. أنت بالفعل على هذا النحو منذ فترة طويلة، لكن الآن يزداد الأمر سوءا. لا أستطيع حتى أن أقول إنه مجرد “بعض الشيء” بعد الآن.”
“إذا هذا هو السبب في أنك على استعداد لمواعدة شخص ما، فعندئذ يمكنني أن أكون حبيبتك!”
“ربما.”
قوبل اقتراح كيتشيجوجي بإنهاء الأمر باتفاق حماسي من ماساكي.
“ماساكي!”
“لا بأس إذا هو غير صادق. هذا ما أريده، بعد كل شيء.”
ابتعد ماساكي عن كيتشيجوجي، الذي رفع صوته في وجهه، ثم نظر إلى مجموعة الطالبات خلفهما.
ثم استدار ماساكي مرة أخرى لمواجهتها.
“كيري.”
“مما يمكنني قوله، ليس فقط عائلة إيشيكي، بل عائلة تسوروغا بأكملها هي التي تريد أيضا أن تتزوج كيري-سان و ني-سان. في الواقع، أعتقد أنهم أرادوا حتى أن يخطبوهما لبعضهما، لكنك تعرف كيف هو ني-سان. لقد مرت أكثر من ثلاث سنوات بقليل منذ محاولة المضي قدما في اقتراح الخطوبة إلى الرئيسة التالية لعائلة يوتسوبا. و بما أن هذا لم يتم تسويته بالكامل بعد، فلا عائلة إيشيكي و لا عائلة تسوروغا يمكنهما ممارسة أي نوع من الضغط، لقد نفد صبرهما.”
نادى على كوهاي أصغر منه بعام، اسمها تسوروغا كيري. كوهاي بمعنى مزدوج، لأنها أيضا من الثانوية الثالثة. كونها قريبة من جانب والدته، هي أيضا زعيمة عصابة النساء اللواتي تسكعن حول ماساكي.
مصدر هذه التمتمة هو كيتشيجوجي.
“نعم؟”
“لو حدث هذا على مرأى من الجميع، لما أخبرتني كيف تشعر حقا يا ماساكي، أليس كذلك؟”
على الرغم من أن هذا ليس بالضرورة لأنها أصغر منه، إلا أنها لديها موقف مطيع إلى حد ما تجاه ماساكي.
اتصل كيتشيجوجي بـ ماساكي للحضور إلى جامعة السحر.
“أنا آسف لأنني جعلتك تشعرين بعدم الإرتياح.”
حتى هذه اللحظة، ماساكي أبقى تاتسويا خارج المحادثة. لكن عيون ماساكي تنظر إلى تاتسويا، و تقيس رد فعله.
مع تعبير كيتشيجوجي عن دهشته من السهولة التي اعتذر بها ماساكي، أما بالنسبة للشخص الذي تلقى الإعتذار، أجابت كيري ببساطة: “لا، لا على الإطلاق…” بطريقة متحفظة.
“بالطبع.”
“الأمر نفسه ينطبق على أي شخص آخر أيضا، أنا آسف. سأعاملكم يا رفاق بشيء لطيف كاعتذار.”
أمام البوابة الرئيسية لجامعة السحر يوجد تقاطع على شكل حرف T، حيث يلتقي الطريق الذي يمتد على طول الجدار على كلا الجانبين بالمسارات المؤدية مباشرة إلى الحرم الجامعي. و عند هذه البوابة، تاتسويا و ميوكي صادفا الثنائي إتشيجو ماساكي و كيتشيجوجي شينكورو، مع خمس أو ست طالبات.
بغض النظر عن كيري، رفعت بقية الطالبات هتافات البهجة.
“لا أعرف ما إذا سأدعوهم أقارب من جهة الأمهات. زوجة الرئيس السابق لعائلة إيشيكي هي عضو سابق في عائلة تسوروغا. كيري-سان هي حفيدة شقيقها الأصغر.”
“لا تقل هذا… سنتأخر عن محاضرة بعد الظهر مرة أخرى …”
“أعتقد يا ماساكي-سان أن رغبتك في النساء أصبحت مخدرة كرجل.”
تذمر كيتشيجوجي، لكنها ليست نصيحة صريحة بقدر ما هو استسلام.
“…تسوروغا-سان، اهدئي.”
قالت كيري، التي لم تهتف، بصوت هادئ: “شكرا جزيلا” بابتسامة.
“…كلا أنت لست مخطئا. أعلم أنها لا تملك أي مشاعر تجاهي.”
◇ ◇ ◇
نظر ماساكي دون وعي إلى اليسار و اليمين. هنا ليس وسط اللامكان، في أعماق الجبال. ربما اختارا مكانا به عدد قليل نسبيا من الطلاب، لكن هذا لا يعني أنه لن يمر أحد.
بحلول بداية شهر يوليو، اعتاد الطلاب على قدوم تاتسويا إلى المدرسة كل يوم في غياب لينا.
لم يقل ماساكي أي شيء. لا، إذا حكمنا من خلال ارتعاش شفتيه على وجهه المتوتر، فلابد أنه يحاول أن يقول شيئا لكنه لا يستطيع تماما.
في الوقت نفسه، سُئل تاتسويا كثيرا من معجبي لينا، و أصدقاء لينا على حد سواء، عن موعد عودتها إلى الجامعة.
و كما هو متوقع، لم يرد ماساكي.
“حوالي الأسبوع المقبل أو نحو هذا…”
“…ماساكي، أنت قلت قبل قليل أنك “رجل هي لا تحبه حتى””.
بدلا من سؤال تاتسويا أو ميوكي مباشرة عن جدول لينا، سمع ماساكي عن هذا من خلال صديق.
كما قال كلاهما، إنها الساحرة السابقة من الدرجة الإستراتيجية المعترف بها دوليا، ليو ليلي، من التحالف الآسيوي العظيم، إنها فتاة تم تبنيها في عائلة فرعية من عائلة إتشيجو، و هي الآن مواطنة متجنسة باسم إتشيجو ليلى.
“سمعت أنها على ما يبدو عادت إلى وطنها في أمريكا.”
بحلول الوقت الذي اختلست فيه ميوكي النظر إلى المختبر، انتهى تاتسويا بالفعل من جمع مكتبه.
“أوه … إذن لقد تمكنت من السفر إلى أمريكا. هل حصلت على إذن خاص لأنه وطنها؟”
أكد له ماساكي هذا بثقة كبيرة. إنه يؤمن بجدية بالكلمات التي قالها.
واصل أصدقاؤه الدردشة حول لينا. استمع ماساكي شارد الذهن.
“ــــ إنه ليس سوء فهم!”
كيتشيجوجي يفعل شيئا بمفرده حاليا. لم يلاحظ أحد أن “عقل ماساكي في مكان آخر”.
“إذن أنت فقط تبقيها معلقة؟ هذا أكثر قسوة.”
“لكن بعد هذا ألن تتمكن من العودة؟ أليست الـUSNA مثلنا فيما يتعلق بحقيقة أنهم يمنعون السحرة عمليا من مغادرة البلاد؟”
أراد ماساكي أن يمسك رأسه بين يديه مرة أخرى.
“لا، لا أعتقد هذا. شيلدز-سان هي بالفعل مواطنة يابانية متجنسة.”
“بعبارة أخرى، بسبب الوضع، لا تزال تلك المحادثات الرسمية عن الزواج معلقة في الهواء …”
“اسمها الرسمي هو تودو رينا-سان، على ما أعتقد … لذا فالآن بعد أن حصلت على الجنسية هنا، لا أعتقد أن الـUSNA ستحاول منعها من العودة إلى اليابان.”
بعد أن أشار إلى هذا، أدرك ماساكي أنه مضطرب لدرجة أنه لم يلاحظ السحر النشط في محيطه المباشر.
“لا أعرف عن هذا. لا ينبغي أن يتواجد الكثير من السحرة في أمريكا الذين هم في مستوى عال مثلها.”
سأل مرة أخرى، كلماته غير واضحة، لكن رأس ماساكي مائل.
“…هل تعتقد أن بإمكانهم محاولة إجبارها على البقاء؟ ما رأيك يا إتشيجو؟”
قوبل اقتراح كيتشيجوجي بإنهاء الأمر باتفاق حماسي من ماساكي.
“ستصبح هذه مشكلة!”
“يجب أن يتوقف هذا الآن …”
بعد طرح السؤال عليه فجأة، أجاب ماساكي بنبرة أقوى مما أراد.
لم يمتلك ماساكي الوقت الكافي لقول أي شيء.
“إتشيجو؟”
“شعور غير مريح. متى على وجه التحديد؟”
بسبب شراسته، نظر إليه أصدقاؤه بمزيج من الدهشة و عدم التصديق.
“كيري.”
“أوه، لا … كل ما في الأمر أن شيلدز-سان هي ساحرة يابانية منذ أن تم تجنيسها. إذا حاولوا منع مواطنة يابانية من العودة، سيصبح هذا تهديدا خطيرا لسمعة بلدنا.”
“……”
“أنا أرى. العشائر العشرة الرئيسية، كممثلين للمجتمع السحري الياباني، لن تتسامح مع هذا.”
“……”
الحجة التي توصل إليها ماساكي في اللحظة الراهنة كافية لإقناع أصدقائه.
ماساكي استقبل ميوكي بابتسامة. تصرف كالمعتاد، كما لو أنه لم يلاحظ لينا على الإطلاق.
من ناحية أخرى، شعر ماساكي نفسه بالإلحاح “يجب أن أتحقق …”
لم يستطع كيتشيجوجي إلا أن يعترف بصحة حجة ماساكي. حجة “الدم قوي جدا” في حد ذاتها لا أساس لها من الصحة.
بعد نهاية المحاضرة الأخيرة من اليوم، تجول ماساكي في الحرم الجامعي بحثا عن شخص يعرفه يجب أن يعرف تفاصيل الموقف. اعتقد أنه سيجد هذا الشخص في غرفة الندوات أو في غرفة النادي، لكن هناك أيضا احتمال أنه عاد بالفعل إلى المنزل. نفاد صبره جعل وتيرته تصبح سريعة أكثر فأكثر.
أما بالنسبة لنبرة ماساكي، على الرغم من أنها ليست صريحة تماما، من الواضح إلى كيتشيجوجي أنه يتظاهر بالجهل.
في الطريق، صادف أنه رأى كيري تمشي بين مجموعة من زملائها في الفصل، و تباطأت وتيرة ماساكي بشكل لا إرادي.
“نعم هذا صحيح.”
على عكس ما يحدث عندما تتواجد حول مجموعته من المعجبات، فإن كيري لديها ابتسامة مريحة على وجهها الآن.
“هل تعتقد حقا أنني لن ألاحظ؟”
شعر ماساكي بنوبة مفاجئة من الحزن بداخله. لكنه ليس في السن الذي سيتأثر فيه إلى درجة البكاء. لكن ربما قبل خمس سنوات، سيصبح هذا كافيا لجلب بعض الدموع إلى عينيه.
“نعم.”
هو يعلم دائما أن كيري تدفع نفسها كلما تواجدت حوله. خاصة بعد التحاقها بالجامعة.
“كيري لديها ميل إلى إيلاء الكثير من الإهتمام للآخرين. إنه جزء من فضيلتها أنها منتبهة للغاية، لكنني رأيت عدة مرات من قبل عندما تصبح غير قادرة على تأكيد نفسها بشكل صحيح بسبب هذا. أعتقد أن أكاني لابد أنها أساءت الفهم عندما رأت كيري تطلب من عائلتها و أقاربها “السماح لها بالوقوع في حبي”، و ينتهي بها الأمر إلى وضعها في موقف لا يمكنها فيه قول لا.”
كونها قريبة و أصغر منه، ماساكي يعرف كيري منذ ما قبل أن تبدأ المدرسة الثانوية. لقد عرفا بعضهما البعض جيدا لفترة طويلة. هذا هو السبب في أنه لاحظ على الفور تغييرا فيها في الوقت الذي التحقت فيه بجامعة السحر.
بينما يسيرون، ميوكي سألت ماساكي، الذي يقترب من الجانب الآخر من تاتسويا.
لم تعد كيري التي اعتاد ماساكي أن يعرفها موجودة. لم تعد تشعر بالخجل عندما تتواجد حوله، و لا تُظهر أي علامات على المشاهدة المستمرة لأي تعبير لديه على وجهه.
أومأ كيتشيجوجي برأسه ردا على سؤال ماساكي قائلا: “لقد سمعتُ هذا.”
في الماضي، ابتسمت دائما هكذا. هي ليست ذات جمال مذهل، لكنها جعلته يشعر بالراحة عندما يتواجد بصحبتها و تستخدم تعبيرها القديم الذي له جو معين من التواضع. إنها مراعية، لكنها ليست شخصا يبحث عن كل شيء صغير عن الآخرين.
كيري ليست الوحيدة المتوترة.
لدى ماساكي فكرة عن السبب وراء تغييرها.
بدأ ماساكي في السير نحو البوابة الرئيسية. بينما يمشي، كل ما فكر فيه هو ما يجب أن يقوله إلى كيري.
هو يعلم أيضا أنه لا علاقة له بهذا.
نظر ماساكي دون وعي إلى اليسار و اليمين. هنا ليس وسط اللامكان، في أعماق الجبال. ربما اختارا مكانا به عدد قليل نسبيا من الطلاب، لكن هذا لا يعني أنه لن يمر أحد.
أكمل ماساكي خطواته و استدار إلى الجانب.
ذهبت ميوكي و تاتسويا إلى جامعة السحر معا. و هذه المرة، ليس هناك أي علامة على لينا بجانب ميوكي. هذا حدث غير عادي إلى حد ما. منذ دخولها الجامعة، وقفت لينا دائما إلى جانب ميوكي، كما لو تملأ غياب تاتسويا المستمر تقريبا في الحرم الجامعي. لدرجة أنه انتشرت شائعات عن علاقة خاصة بينهما.
على الرغم من أنه منعطف طويل، إلا أنه لم يرغب في التحدث إلى كيري في الوقت الحالي.
على الرغم من أنه منعطف طويل، إلا أنه لم يرغب في التحدث إلى كيري في الوقت الحالي.
الشخصان اللذان يبحث عنهما ماساكي، تاتسويا و ميوكي، في غرفة الندوات. يبدو أن طلاب الندوة يستريحون الآن، و تجمعوا حول طاولة واحدة بمجموعة متنوعة من المشروبات مثل الشاي الأخضر البارد و العصير و القهوة المثلجة و أكواب الشاي المثلج أمامهم.
تمتم ماساكي، كما لو يقدم العزاء، أو ربما كذريعة.
“ــــ شيبا، هل لي أن أتحدث معك؟”
“ــــ هذه الأخبار خاطئة. لينا لا تزال في البلاد. لا أستطيع أن أخبرك أين.”
بعض الغرفات محظورة على الغرباء، لكن تم تمييزها بوضوح بعلامة على الباب. غرفة ندوات هيغاشياما ليست صارمة للغاية. و بما أن الباب المنزلق للمدخل مفتوح، دخل ماساكي إلى الغرفة دون كلمة تحذير و خاطب تاتسويا.
“أوه، لا … كل ما في الأمر أن شيلدز-سان هي ساحرة يابانية منذ أن تم تجنيسها. إذا حاولوا منع مواطنة يابانية من العودة، سيصبح هذا تهديدا خطيرا لسمعة بلدنا.”
“نعم، لا بأس.”
“لا، أنا لست رجلا رائعا …”
وقف تاتسويا على الفور.
بعد طرح السؤال عليه فجأة، أجاب ماساكي بنبرة أقوى مما أراد.
“هل لا بأس بالردهة؟”
“الأمر يتعلق بسلوكك حول شيبا-سان.”
تاتسويا لم يسأل ماساكي عن السبب، لأنه لم يخطط للذهاب بعيدا.
“أكاني-تشان لم تسئ فهم أي شيء!”
“نعم، لا مشكلة.”
“…أليس فقط أنه لم يتمكن من التركيز على المحاضرة؟”
لدى ماساكي نفسه نفس النية منذ البداية.
“أنا …”
“ــــ هذه الأخبار خاطئة. لينا لا تزال في البلاد. لا أستطيع أن أخبرك أين.”
“يمكنك اختيار ما تريدين.”
كذب تاتسويا بشكل قاطع على ماساكي، الذي سأله عن إمكانية عدم تمكن لينا من العودة إلى اليابان، بناء على الشائعات التي سمعها عنها من أصدقائه.
يقع المقهى على بعد حوالي خمس دقائق سيرا على الأقدام من الجامعة. اليوم كلاهما طلب مشروبا باردا.
لم تتم رحلة لينا إلى أمريكا بوسائل مشروعة. سافرت إلى أمريكا بدون جواز سفر، و دخلت بهوية مزورة من قبل الجيش. ينطبق الشيء نفسه على عودتها. ليس من المفترض حتى أن يتم الإعتراف بأنها تواجدت في أمريكا.
“هل هذا صحيح حقا؟”
“هل هذا صحيح حقا؟”
نبرة سؤال ماساكي ليست قاسية تماما، لكن كيري سارعت إلى إنكاره.
“يمكنك حتى التحقق من سجلات المغادرة. سوف يسمحون لك بالوصول إليها، أليس كذلك؟”
“فهمت أنه ليس شعورا ضحلا.”
بموجب الإجراء العادي، لا يُسمح لطرف ثالث بالوصول إلى سجلات الرحلات. لكن هناك دائما ثغرات خارج نطاق القانون. بما أنه ساحر من الدرجة الإستراتيجية معترف به دوليا، يجب أن يمتلك ماساكي السلطة لفعل هذا.
أغلقت كيري المسافة و نظرت إلى وجه ماساكي، مباشرة إلى عينيه.
“لا، لن أصل إلى هذا الحد، لكن … في هذه الحالة، لماذا هناك شائعات عن ذهابها إلى أمريكا؟”
“إيه…؟”
“أوضحت ميوكي لأصدقائها أنها “في مهمة من أجل بلدها الأصلي”، لهذا ربما تسبب هذا في سوء فهم، أليس كذلك؟”
أكمل ماساكي خطواته و استدار إلى الجانب.
“مهمة من أجل الـUSNA؟ أعلم أنه ليس من المفترض أن أسأل هذا، لكن ماذا تفعل من أجل أمريكا؟”
“أوه، لا … كل ما في الأمر أن شيلدز-سان هي ساحرة يابانية منذ أن تم تجنيسها. إذا حاولوا منع مواطنة يابانية من العودة، سيصبح هذا تهديدا خطيرا لسمعة بلدنا.”
“لا يمكنني أن أخبرك بالطبع. إنها مسألة خاصة.”
“هل تعتقدين أن إتشيجو يراك كشيء؟”
لم يستمر ماساكي في البحث في خلفية لينا.
“جورج!”
“و هل شيلدز-سان ستعود في الأسبوع المقبل؟”
“…أخبرني.”
بدلا من هذا، هو قلق بشأن التاريخ الذي ستعود فيه لينا إلى الجامعة.
“ربما، بطريقة ما، أنا أشبه إيكاروس الذي نسي أين يطير و اقترب كثيرا من الشمس. لكن ليس جناحي هو الذي ذاب، إنه قلبي.”
“لا توجد تغييرات في هذا الجدول. هل لديك أي عمل مع لينا؟”
بدلا من هذا، هو قلق بشأن التاريخ الذي ستعود فيه لينا إلى الجامعة.
“لا، ليس حقا، فقط…”
“ليس الأمر أن لدي أي عمل معين… لقد رأيتك للتو منذ فترة.”
أصبح خطاب ماساكي فجأة مشوشا عندما استجوبه تاتسويا.
كما هو الحال عادة، نادى ماساكي على ميوكي.
“إتشيجو. لا تخبرني أنك تفكر في أنه عندما تعود لينا إلى الجامعة، سأختفي ببساطة من جانب ميوكي.”
وقفت كيري و رفعت ظهرها في حالة من الإرتباك عندما اختنق ماساكي.
“…أنا لست كذلك.”
◇ ◇ ◇
هناك وقفة قصيرة لكن من الصعب تجاهلها قبل أن ينكر ماساكي.
أراد ماساكي أن يمسك رأسه بين يديه مرة أخرى.
“…كما تعلم، أنا حقا لست مستعدا لمزيد من المعارك بالأيدي.”
“…هذا لا علاقة له بها.”
أكد تاتسويا بصوت متجهم.
“إتشيجو. لا تخبرني أنك تفكر في أنه عندما تعود لينا إلى الجامعة، سأختفي ببساطة من جانب ميوكي.”
“بالطبع.”
“إذن ما الأمر؟”
هذه المرة، أجاب ماساكي دون أي وقفة.
أطلق ماساكي تنهيدة أخرى، و التقى بنظرة كيتشيجوجي. حتى هذه اللحظة، واجه كيتشيجوجي و تبادل الوهجات معه، لكن ربما هذه هي المرة الأولى منذ بدء هذه المناقشة التي يلتقيان فيها وجها لوجه من أجل تحقيق حوار هادف.
◇ ◇ ◇
“من فضلك توقف عن فعل هذا بي. توقف عن محاولة تحديد ما أشعر به!”
تسوروغا كيري انتظرت ماساكي عند مدخل مبنى قسم الدراسات السحرية الأساسية، حيث يقع مختبر هيغاشياما.
“الأمر يتعلق بسلوكك حول شيبا-سان.”
“ماساكي-سان…”
لكنه لم يقل لا.
هذا هو الإسم الذي كيري تخاطب به ماساكي عندما لا تتواجد أي طالبات أخريات. هذا ما خاطبته به في الماضي. كيري من عائلة تسوروغا، و هي قريبة من جانب والدة ماساكي من العائلة، لهذا ليس غريبا أن تناديه باسمه الأول بدلا من اسمه الأخير.
“نعم، بالفعل.”
العلاقة بين ماساكي و كيري معقدة بعض الشيء. جد ماساكي من أمه هو الأخ الأصغر للرئيس السابق لعائلة إيشيكي، و الأخ الأصغر لزوجة الرئيس السابق هو جد كيري من أبيها. إنهما الأخ الأصغر و صهر الرئيس السابق لعائلة إيشيكي، مما يجعلهما جد ماساكي و صهر جد كيري. بمعنى آخر، ماساكي و كيري أبناء عمومة من الدرجة الثانية، لكن من الناحية العائلية، لا يرتبط أجدادهما ببعضهما البعض بالدم.
“ماساكي!”
لكن على الرغم من أنهما أبناء عمومة، إلا أن جدة ماساكي من أمه أكبر سنا من جد كيري من أبيها. اسم جدة ماساكي من أمه قبل الزواج هو “تسوروغا”. بمعنى آخر، تنحدر كيري من العائلة الرئيسية من جانب والدة ماساكي.
لكن….
لكن اسم والدة ماساكي قبل الزواج ليس “تسوروغا” أو “إيشيكي”. إنه “واكاسا”، عائلة واكاسا هي عائلة فرعية من عائلة تسوروغا. بالنظر إلى حقيقة دخول الجدة إلى عائلة تسوروغا من خلال الزواج، و حقيقة أن الجد تزوج من العائلة، فمن المنطقي إذن أن كيري هي سليلة مباشرة من جانب والدة ماساكي من العائلة.
“لأنها متورطة في هذا.”
على الرغم من أنه من حيث التسلسل الهرمي للنسب في مجتمع السحر الياباني، فإن ماساكي هو سليل مباشر لعائلة إتشيجو و أيضا مرتبط بالدم مع عائلة إيشيكي، في حين أن كيري ليست مرتبطة بالدم مع عائلة إيشيكي، ناهيك عن عائلة إتشيجو. على الرغم من أنه مجرد اختلاف من ثلاثة أجيال، إلا أنه يمكن القول أن ماساكي لديه سلالة متفوقة.
“لا شيء. لا شيء على الإطلاق. هاهاهاها.”
“كيري، هل تحتاجين إلى شيء؟”
“يمكنك أن تسأليني أي شيء.”
مهما كان الأمر، فإن السبب في أن ماساكي يتصرف بشكل أبهى إلى حد ما بينما لدى كيري موقف اعتراض ليس بسبب الإختلاف في عائلتهما أو نسبهما، لكن بسبب الإختلاف في أعمارهما، و علاقتهما كسينباي و كوهاي، و لأنهما يعرفان بعضهما البعض لفترة طويلة.
“أنت لستِ مع شيبا اليوم؟”
“ليس الأمر أن لدي أي عمل معين… لقد رأيتك للتو منذ فترة.”
“نعم. أنا أحب هذا النوع من الأشخاص أكثر.”
“بالصدفة، هل تحاولين الركض ورائي؟”
“ماساكي-سان!”
“لا، لم أحاول القيام بهذا النوع من الأشياء!”
هناك شعور عميق بالكآبة في الغمغمة التي أطلقها ماساكي.
نبرة سؤال ماساكي ليست قاسية تماما، لكن كيري سارعت إلى إنكاره.
اليوم هو 4 يوليو. لم ينتهي موسم الأمطار بعد، لكن الجو صاف و مشمس منذ الصباح.
“كل ما في الأمر، بطريقة ما، شعرت بأنك هنا يا ماساكي-سان.”
“هل سمعت من أكاني عن العلاقة بين إيشيكي و تسوروغا؟”
“بطريقة ما هاه؟”
بدت ليلي مستاءة تماما.
هذا هو السبب في أنه لا ينبغي الإستهانة بها، تمتم ماساكي بعمق في ذهنه. تنحدر كيري من عائلة تسوغورا، مما يجعلها سليلة سلالة قديمة يعود تاريخها إلى أيام محكمة ياماتو الإمبراطورية. هناك شيء في دمائهم لا يمكن التعرف عليه على أنه سحر وفقا لمعايير اليوم، لكنه لا يزال نوعا من القوة الخارقة القديمة.
“صحيح، العلاقة بين ني-سان و كيري-سان. دعني أرى، من أين يجب أن أبدأ …”
“إذن ما الأمر؟”
“أنت لم تختبر حبك الأول بعد، أليس كذلك؟”
“حسنا…”
“نعم، أراك لاحقا.”
بدت كيري كأنها قلقة بشأن محيطها. على الرغم من أنها أجابت على سؤال ماساكي بقولها إنه ليس لديها عمل، إلا أنه لا يزال هناك شيء تريد التحدث عنه. إنهما في الطريق الذي يدخل فيه الطلاب و يخرجون من مبنى الكلية. هذا ليس هو المكان المناسب لإجراء محادثة خاصة.
كيتشيجوجي يفعل شيئا بمفرده حاليا. لم يلاحظ أحد أن “عقل ماساكي في مكان آخر”.
“…دعينا نذهب إلى مكان آخر.”
ماساكي دعا كيتشيجوجي بلقبه بنبرة هادئة.
بعد قول هذا، أخذ ماساكي كيري خارج الحرم الجامعي.
أو ربما لأنه “الماضي”.
ماساكي أخذ كيري إلى مقهى على بعد حوالي خمس دقائق سيرا على الأقدام من الجامعة. إنه المكان المفضل لدى فوميا لتناول كوب من الشاي مع تاتسويا، لكن معرفة ماساكي بهذا المقهى لا علاقة لها مع فوميا.
بابتسامة استنكار ذاتي، نظر ماساكي في دهشة إلى النبرة الحازمة بشكل غير متوقع.
“يمكنك اختيار ما تريدين.”
بحلول بداية شهر يوليو، اعتاد الطلاب على قدوم تاتسويا إلى المدرسة كل يوم في غياب لينا.
هذا هو أول شيء قاله ماساكي إلى كيري بعد أن جلسا مقابل بعضهما البعض.
أدار كيتشيجوجي ظهره لهما و غادر.
“…شكرا لك على القيام بهذا دائما من أجلي.”
“…أنا رجل أيضا، لهذا لا أعرف.”
نظرا لأن ماساكي يعاملها دائما على هذا النحو، لم تتردد كيري و شكرته على هذا و طلبت شاي الحليب الملكي المثلج من لوحة سطح الطاولة. ماساكي طلب كابوتشينو على الرغم من أنه الصيف.
حدقت كيري في ماساكي بتعبير هادئ.
بعد لحظات قليلة، تم تقديم الإختيار بين خدمة الطاولة و الخدمة الذاتية. اختارت كيري الخدمة الذاتية و قالت: “سأذهب و أحصل عليها” واقفة من كرسيها.
“يجب أن يتوقف هذا الآن …”
عادت كيري بالمشروبات المطلوبة على صينية.
حتى هناك، في الطريق تحت الأشجار، حيث لا يتعرض أي منهما لأشعة الشمس المباشرة، هناك حرارة كبيرة. لا، إذا هناك أي شيء، فالجو حار جدا.
أخذ ماساكي الكابتشينو من الدرج ووضعه على الطاولة أمامه. بمجرد أن جلست، وضعت كيري أولا كوستر ثم كوب الشاي المثلج فوقها.
“…آسف.”
“كيري. لديك شيء تريدين أن تخبريني به، أليس كذلك؟”
“…و أنت يا أكاني. لديك مدرسة غدا.”
“إنه ليس شيئا من هذا القبيل حقا…”
“…كيف ترى دور الرجال في هذا يا ماساكي؟”
ترددت لبعض الوقت، لكن عندما ضغط عليها ماساكي بصمت، اعترفت: “أود أن أسألك شيئا”.
نادى على كوهاي أصغر منه بعام، اسمها تسوروغا كيري. كوهاي بمعنى مزدوج، لأنها أيضا من الثانوية الثالثة. كونها قريبة من جانب والدته، هي أيضا زعيمة عصابة النساء اللواتي تسكعن حول ماساكي.
“يمكنك أن تسأليني أي شيء.”
تختلف الفصول الدراسية الجامعية عن تلك الموجودة في القرن الماضي من حيث أن كل مكتب و كرسي مستقلان عن الآخر. يأخذ الطلاب دروسهم من خلال محطة مدمجة في كل مكتب. لكن في حالة جامعة السحر، لا توجد العديد من المحاضرات المسجلة. هناك عدد لا يحصى من الدورات حيث يمكن الوصول إلى الدروس لاحقا كمحاضرات مؤرشفة، لكن المحاضرات نفسها ليست مقطع فيديو معالجا بحد ذاته، لكنها تسجيلات في الوقت الفعلي للمحاضرة. حتى أن العديد من المحاضرين يقفون على المنصة. يرجع هذا إلى سياسة عدم إهمال جلسات الأسئلة و الأجوبة، حتى في المحاضرات الكبيرة. لا توجد أقسام تحجب الرؤية بين المكاتب.
جلس ماساكي بفخر و ملكية. كأنه إلى حد كبير يقول: “ليس لدي ما أشعر بالذنب تجاهه”.
أكد تاتسويا بصوت متجهم.
هناك الكثير من هذا الهواء الفخور.
بعد طرح السؤال عليه فجأة، أجاب ماساكي بنبرة أقوى مما أراد.
“…ماساكي-سان، لقد تجنبتني في وقت سابق، أليس كذلك؟”
“مرحبا! إنها أنا أكاني. هل هذا شينكورو-كن!؟”
“…عن ماذا تتحدثين؟”
حساسة للتغير في مزاج ماساكي، تصلبت كيري، مصابة بالتوتر.
“لقد رأيتني و انعطفت، أليس كذلك؟”
“…ماساكي، أنت قلت قبل قليل أنك “رجل هي لا تحبه حتى””.
“…لم أتجنبك. لقد رأيتك تستمتعين مع أصدقائك، لهذا قررت الإمتناع عن التحدث إليك.”
“إذن أنت تقصدين … أنهم أقارب من جهة الأمهات؟”
حدقت كيري مباشرة في ماساكي. ليست نظرة اتهامية، و ليست هناك ذرة من التخويف، لكنها ما زالت تجعله يشعر كأنه مخطئ.
“حتى مع أخذ هذه المخاطر في الإعتبار، من الواضح أي مزيج له قيمة متوقعة أعلى.”
“هل لأنك تجدني غير سارة؟”
ثبتت كيري نظرتها على ماساكي.
“لا، بالطبع لا!”
“أنا معجبة بك. أنا أحبك. هذه هي مشاعري الحقيقية.”
هتف ماساكي.
عبس ماساكي بعد أن خمن بشكل صحيح.
تجمدت كيري بعيون واسعة. لم تبدو خائفة.
“أنا معجبة بك يا ماساكي-سان.”
من ناحية أخرى، ماساكي أكثر صدمة من كيري. لا يبدو أنه رفع صوته بوعي. عكس تعبيره عدم تصديقه لرد فعله المبالغ فيه.
ماساكي في حيرة من أمره بعد أن رد كيتشيجوجي.
“…آسف. لم أقصد الصراخ أو أي شيء.”
مهما كان الأمر، فإن السبب في أن ماساكي يتصرف بشكل أبهى إلى حد ما بينما لدى كيري موقف اعتراض ليس بسبب الإختلاف في عائلتهما أو نسبهما، لكن بسبب الإختلاف في أعمارهما، و علاقتهما كسينباي و كوهاي، و لأنهما يعرفان بعضهما البعض لفترة طويلة.
أحنى ماساكي رأسه و اعتذر إلى كيري.
“هل هذا صحيح حقا؟”
“لا، لا بأس، أنا مندهشة فقط لأن هذا حدث فجأة. الصوت ليس مرتفعا حقا.”
حقيقة أنها لديها مشاعر رومانسية تجاهه غير متوقعة تماما من قبل ماساكي.
كلمات كيري تهدف إلى تهدئته و ليس هناك أي كذب فيها. لم يرفع ماساكي صوته عاليا بما يكفي لإثارة انتباه الزبناء الآخرين.
بسبب شراسته، نظر إليه أصدقاؤه بمزيج من الدهشة و عدم التصديق.
“هذا أمر يبعث على الإرتياح.”
لكن كيري أعطت ماساكي نظرة مشكوكة.
“الإرتياح؟”
“أنا متأكدة من أنك يا ماساكي-سان غارق في إشراقها لدرجة أن قلبك في حالة ذهول.”
الآن بعد أن اطمأن من كلمات كيري، سأل ماساكي مرة أخرى بتساؤل.
“نعم، أفترض هذا.”
“نعم. أن أعرف أنك لم تفكر في أنني مصدر إزعاج.”
“أنا متأكدة من أنك يا ماساكي-سان غارق في إشراقها لدرجة أن قلبك في حالة ذهول.”
“……”
لكن على الرغم من أنهما أبناء عمومة، إلا أن جدة ماساكي من أمه أكبر سنا من جد كيري من أبيها. اسم جدة ماساكي من أمه قبل الزواج هو “تسوروغا”. بمعنى آخر، تنحدر كيري من العائلة الرئيسية من جانب والدة ماساكي.
“أشعر بالإرتياح لمعرفة أنك يا ماساكي-سان لا تكرهني.”
ناشد ماساكي أن هذا هو الشيء الوحيد غير القابل للتفاوض.
قطع ماساكي الإتصال البصري مع كيري.
على عكس المنطقة الواقعة أمام البوابة الرئيسية، تم وضع المنطقة المحيطة بالبوابة الشمالية كسلسلة من المسارات الضيقة التي تتقاطع مع المباني، مما يعطي رؤية محدودة. تاتسويا و ميوكي لم يقابلا ماساكي و المجموعة المعتادة من الطالبات اللواتي يرافقنه حتى وصلا إلى البوابة.
أعطت هذه الإيماءة انطباعا مختلفا قليلا عن الإحراج الخالص.
الرضا فقط من خلال النظر إلى ميوكي. بالتأكيد هناك الكثير من الرجال من هذا القبيل.
هناك تلميحات بالذنب في تعبيره.
بدت كيري كأنها قلقة بشأن محيطها. على الرغم من أنها أجابت على سؤال ماساكي بقولها إنه ليس لديها عمل، إلا أنه لا يزال هناك شيء تريد التحدث عنه. إنهما في الطريق الذي يدخل فيه الطلاب و يخرجون من مبنى الكلية. هذا ليس هو المكان المناسب لإجراء محادثة خاصة.
◇ ◇ ◇
“ماساكي، هل تتصرف هكذا لأنك لا تريد الزواج من تسوروغا-سان؟”
يتشارك ماساكي و ميوكي نفس محاضرة الفترة الأولى يوم السبت. إنه وقت يتطلع إليه.
في الوقت نفسه، سُئل تاتسويا كثيرا من معجبي لينا، و أصدقاء لينا على حد سواء، عن موعد عودتها إلى الجامعة.
يحضر بجد كل محاضرة ما لم يظهر أي عمل متعلق بعائلته، لكن في مثل هذه الأوقات، هناك مسار مختلف يسلكه إلى الفصل عن المعتاد. وصل إلى الفصل الدراسي في وقت أبكر بكثير مما يصل إليه في محاضراته الأخرى. ثم جلس في مكان لديه فيه رؤية واضحة للمكان المعتاد الذي تجلس فيه ميوكي.
“نعم، أراك لاحقا.”
تختلف الفصول الدراسية الجامعية عن تلك الموجودة في القرن الماضي من حيث أن كل مكتب و كرسي مستقلان عن الآخر. يأخذ الطلاب دروسهم من خلال محطة مدمجة في كل مكتب. لكن في حالة جامعة السحر، لا توجد العديد من المحاضرات المسجلة. هناك عدد لا يحصى من الدورات حيث يمكن الوصول إلى الدروس لاحقا كمحاضرات مؤرشفة، لكن المحاضرات نفسها ليست مقطع فيديو معالجا بحد ذاته، لكنها تسجيلات في الوقت الفعلي للمحاضرة. حتى أن العديد من المحاضرين يقفون على المنصة. يرجع هذا إلى سياسة عدم إهمال جلسات الأسئلة و الأجوبة، حتى في المحاضرات الكبيرة. لا توجد أقسام تحجب الرؤية بين المكاتب.
“ربما، بطريقة ما، أنا أشبه إيكاروس الذي نسي أين يطير و اقترب كثيرا من الشمس. لكن ليس جناحي هو الذي ذاب، إنه قلبي.”
بالنسبة إلى ماساكي، يعد هذا الفصل الدراسي أفضل مكان للإستمتاع بإطلالة كاملة و دون عوائق على ميوكي دون أي انقطاع بسبب الحواجز أو المقاعد المجاورة. و بما أن هذا فصل دراسي جامعي، فلا توجد مقاعد ثابتة. لذا في بعض الأحيان، يمكنه فعل شيء كهذا.
الرضا فقط من خلال النظر إلى ميوكي. بالتأكيد هناك الكثير من الرجال من هذا القبيل.
“صباح الخير يا شيبا-سان. هل تمانعين إذا جلست هنا؟”
لكن حجة كيتشيجوجي المضادة تركت ماساكي عاجزا عن الكلام مرة أخرى.
“صباح الخير يا إتشيجو-سان. نعم، لا تتردد.”
ماساكي أخذ كيري إلى مقهى على بعد حوالي خمس دقائق سيرا على الأقدام من الجامعة. إنه المكان المفضل لدى فوميا لتناول كوب من الشاي مع تاتسويا، لكن معرفة ماساكي بهذا المقهى لا علاقة لها مع فوميا.
ناداها ماساكي و وقف، نظرت إليه و أومأت بابتسامة مشرقة.
عندما أصبحت بعيدة بما فيه الكفاية، أطلق ماساكي الصعداء.
بعد إذنها، بدلا من شغل “المقعد ذو أفضل منظر على ميوكي”، جلس ماساكي بجانبها مباشرة.
ماساكي في حيرة من أمره بعد أن رد كيتشيجوجي.
“أنت لستِ مع شيبا اليوم؟”
ماساكي دعا كيتشيجوجي بلقبه بنبرة هادئة.
السبب الوحيد الذي جعل ماساكي على استعداد إلى اتخاذ مثل هذه الخطوة الجريئة اليوم هو أنه لا تاتسويا و لا لينا بجوار ميوكي. لم تسمح لينا إلى ماساكي بالإقتراب من ميوكي، و عندما تقضي ميوكي و تاتسويا وقتهما معا، لم يرغب ماساكي حتى في الإقتراب منهما. في الواقع، عندما دعاها بينما هي ذاهبة مع تاتسويا لتناول طعام الغداء في ذلك اليوم، توقع منها أن ترفض.
“حقا؟ أنا سعيدة لأنني تمكنت من المساعدة.”
“تم استدعاء تاتسويا-ساما إلى المختبر من قبل هيغاشياما-سينسي.”
في ظهر هذا اليوم، توجه تاتسويا إلى البوابة الرئيسية للجامعة مع ميوكي. بدلا من العودة إلى المنزل، قررا تناول الغداء خارج الحرم الجامعي.
هيغاشياما كازوتوكي هو مستشار محاضرات تاتسويا و ميوكي. كما تعاون مع تاتسويا في “قوة تداخل الأحداث=نظرية موجات البوشيون”. في الواقع، تعاون مع تسوكوبا يوكا أيضا في الأبحاث المتعلقة بالسحر من النوع الخارجي المنهجي.
نبرة سؤال ماساكي ليست قاسية تماما، لكن كيري سارعت إلى إنكاره.
“لسوء الحظ، لن يحضر هذه المحاضرة.”
لكن ماساكي لم يستطع التزام الصمت.
“أنا أرى. هذا عار.”
لكن إذا قمنا بإزالة حقيقة أن الإقتراح الرسمي من عائلة إتشيجو لم يتم الرد عليه رسميا من قبل عائلة يوتسوبا، فإن اقتراح الزواج لا يزال معلقا. في حين أن الجميع تقريبا في المجتمع السحري يعتقدون أنه كتاب مغلق، إلا أنه ربما من الصعب تجاهله عند محاولة تقديم اقتراح رسمي إلى ماساكي.
نبرة صوت ماساكي ليست شاردة الذهن تماما.
لكن لسوء حظه، لم تعره كيري أي اهتمام.
“نعم، بالفعل.”
“…جورج، توقف.”
على الرغم من شعور ميوكي بشكل مدهش حيال هذا داخليا، إلا أنها لم تدع هذا يظهر على وجهها.
“…ماساكي، أنت قلت قبل قليل أنك “رجل هي لا تحبه حتى””.
◇ ◇ ◇
“…هناك أيضا احتمال أن الدم قوي جدا بحيث لا يستطيع الطفل تحمله.”
بعد محاضرة الفترة الأولى، ذهبت ميوكي إلى مختبر هيغاشياما لمرافقة تاتسويا.
“كما ترى، أنا أعرف منذ فترة طويلة أنك تحاول عمدا أن تبدو كالمهرج يا ماساكي.”
بحلول الوقت الذي اختلست فيه ميوكي النظر إلى المختبر، انتهى تاتسويا بالفعل من جمع مكتبه.
“نعم، للأسف. آسف.”
“في وقت لاحق.”
أعطت هذه الإيماءة انطباعا مختلفا قليلا عن الإحراج الخالص.
بعد أن قال هذا للبروفيسور هيغاشياما، وقف تاتسويا و مشى إلى ميوكي.
لا يبدو أن كيري مصدومة. بدلا من هذا، بدت كما لو تقول: “أنا أعرف هذا.”
“ميوكي، شكرا لك على حضورك.”
أخذت كيري نفسا عميقا مسموعا. خدودها حمراء قليلا.
استقبلها باعتذار عن مجيئها من أجل اصطحابه.
أصبح خطاب ماساكي فجأة مشوشا عندما استجوبه تاتسويا.
“هل نذهب؟”
اعتقد دائما أن كيري بقيت بجانبه لأن عائلتها أجبرتها على هذا. على الرغم من أنه ليس سوء فهم كامل، إلا أنه ليس شيئا “ليس لديها خيار سوى القيام به”، كما افترض ماساكي سابقا.
اقترح الإنتقال إلى الفصل الدراسي التالي.
عندما أصبحت بعيدة بما فيه الكفاية، أطلق ماساكي الصعداء.
أجابت ميوكي “نعم” و لفت ذراعها اليمنى حول ذراع تاتسويا اليسرى.
تاتسويا لم يسأل ماساكي عن السبب، لأنه لم يخطط للذهاب بعيدا.
“تاتسويا-ساما، الأمر يتعلق بـ إتشيجو-سان …”
“أنا لا أسخر من مشاعرها أو أي شيء من هذا القبيل.”
أثناء المشي و أذرعهما متشابكة، نظرت ميوكي لأعلى و تحدثت إلى تاتسويا. لم تقلق على الإطلاق بشأن أي شيء أمامها أثناء سيرها. لم تقلق بشأن الإصطدام بأي شيء لأنها عهدت إلى تاتسويا بالكامل بالمكان الذي يذهبان إليه، مما سمح إلى ميوكي بتركيز انتباهها على المحادثة.
“أوه … إذن لقد تمكنت من السفر إلى أمريكا. هل حصلت على إذن خاص لأنه وطنها؟”
“ما خطب إتشيجو؟”
ناشد ماساكي أن هذا هو الشيء الوحيد غير القابل للتفاوض.
“إنه شعور غير مريح أشعر به منذ فترة، لكنه شديد بشكل خاص مؤخرا.”
“……”
ليس من الصعب سماع نبرة صوتها. القلق على وجه ميوكي واضح.
لقد تغير الجو.
“شعور غير مريح. متى على وجه التحديد؟”
على الرغم من أن هذا ليس بالضرورة لأنها أصغر منه، إلا أنها لديها موقف مطيع إلى حد ما تجاه ماساكي.
“نعم. مثل عندما سألني منذ فترة إذا بإمكانه الجلوس بجانبي.”
“و ما علاقة هذا…؟”
“و؟”
بصيحة تصميم، اتصلت برقم هاتف المرسل من الرابط الموجود في البريد الإلكتروني.
لم يظهر وجه تاتسويا أي تلميح من الغضب، على الرغم من أنه سمع للتو ما يمكن تفسيره بسهولة على أنه ماساكي يستهدف ميوكي أثناء غيابه.
هناك علامات ذعر على الطرف الآخر من الهاتف. رفع كيتشيجوجي رأسه جانبا، متسائلا عما يجري.
“قلت نعم بالطبع. بعد أن جلس إتشيجو-سان بجواري، بدا أنه فقد الإهتمام بي.”
“الإرتياح؟”
“…أليس فقط أنه لم يتمكن من التركيز على المحاضرة؟”
“و هذا ليس لأن عائلتي أو أقاربي طلبوا مني هذا. هذا ما أشعر به حقا.”
“أعتقد هذا أيضا. لكن في بعض الأحيان شعرتُ بنظرة موجهة نحوي، و هذه النظرة …”
نظرا لأن ماساكي يعاملها دائما على هذا النحو، لم تتردد كيري و شكرته على هذا و طلبت شاي الحليب الملكي المثلج من لوحة سطح الطاولة. ماساكي طلب كابوتشينو على الرغم من أنه الصيف.
عبس تاتسويا. إذا هو يوجه حقا نظرات شهوانية إلى ميوكي، فهذا شيء لا يمكنه التغاضي عنه.
“كيري. يبدو أن جورج تذكر شيئا مهما نحتاج إلى التحدث عنه. أنا آسف، لكن يجب أن أطلب منك تناول الغداء بدوننا.”
“…أعتقد أنها تشبه النظرة إلى شخص معجب به في لوحة أو منحوتة.”
“ماذا عن هذا؟”
لكن كلمات ميوكي التي تحتوي على حيرتها الواضحة بعيدة كل البعد عن تقييم تاتسويا.
“إذن أنت تدرك جيدا أنك تتصرف بغرابة منذ الربيع الماضي، أليس كذلك؟”
“هل تعتقدين أن إتشيجو يراك كشيء؟”
تلوى ماساكي بشكل غير مريح تحت هذه النظرة.
“كائن … ربما بمعنى أنه لا يراني كشخص حي حقيقي، لكنني لا أعتقد أنه يراني كنوع من الملكية. أشعر أنه شيء يشبه “أنه سعيد فقط لمجرد النظر””.
“ما خطبك فجأة؟”
الرضا فقط من خلال النظر إلى ميوكي. بالتأكيد هناك الكثير من الرجال من هذا القبيل.
بعد لحظات قليلة، تم تقديم الإختيار بين خدمة الطاولة و الخدمة الذاتية. اختارت كيري الخدمة الذاتية و قالت: “سأذهب و أحصل عليها” واقفة من كرسيها.
لكنه ليس شعورا يجب أن يمتلكه الرجل الذي حاول فض خطوبة في الماضي على أساس الحب، حتى على سبيل المزاح.
اعتقد دائما أن كيري بقيت بجانبه لأن عائلتها أجبرتها على هذا. على الرغم من أنه ليس سوء فهم كامل، إلا أنه ليس شيئا “ليس لديها خيار سوى القيام به”، كما افترض ماساكي سابقا.
أو ربما لأنه “الماضي”.
“هل تعتقدين أن إتشيجو يراك كشيء؟”
(هل هو “الماضي” في ذهن إتشيجو…؟)
أخذت كيري نفسا عميقا مسموعا. خدودها حمراء قليلا.
(إذا الأمر هكذا، فما هو سلوكه هذا؟ محاولة لجذب ميوكي في كل فرصة يحصل عليها؟)
“أنت لستِ مع شيبا اليوم؟”
(همم؟ … “السلوك”؟)
“ماذا تقصد؟”
شعر تاتسويا بسحب قوي من الكلمات التي طرحها على نفسه في ذهنه.
في مثل هذه الأوقات، ستأخذ كيري زمام المبادرة دائما. إنها لا تحاول تسجيل نقاط، إنها طبيعتها فقط. شعر ماساكي كأنه يريد أن يسقط ميتا، متذكرا كل الأوقات التي استغل فيها إرادتها الفاضلة هذه لحملها على القيام بأشياء من أجله.
“تاتسويا-ساما، هل لديك أي فكرة…؟”
الفتاة، التي أعادت صياغتها باللغة اليابانية، ترتدي زيا أحمر، سمة من سمات المدرسة الثانوية الثالثة التابعة لجامعة السحر الوطنية.
حساسة للأفكار التي تدور في ذهن تاتسويا، نظرت ميوكي إلى تاتسويا بترقب.
“أكاني-تشان لم تسئ فهم أي شيء!”
“لا، لقد اعتقدت فقط أن تصرفات إتشيجو بالتأكيد لا معنى لها.”
بغض النظر عن كيري، رفعت بقية الطالبات هتافات البهجة.
لكن بعد أن وجد فرضيته بعيدة المنال إلى حد ما، قال تاتسويا بشكل غير ملتزم.
“و؟”
“إذن أنت تعتقد يا تاتسويا-ساما هذا أيضا … كما أنني لست متأكدة من أفضل طريقة للتعامل مع إتشيجو-سان. هذه مشكلة.”
أمالت ليلى رأسها بجدية في حيرة.
تمتمت ميوكي بجدية، مما جعل تاتسويا يفكر: (لا يمكنني ترك هذا يستمر بعد الآن.)
“بالصدفة، هل تحاولين الركض ورائي؟”
◇ ◇ ◇
“ما خطب إتشيجو؟”
تنتهي محاضرة السبت في جامعة السحر ظهرا، بعد الفترة الثانية. نفس الشيء ينطبق على الجامعات الحكومية الأخرى. لكن هذا لا يعني نهاية اليوم للطلاب و المعلمين على حد سواء. الذين عادة ما يكون لديهم ندوات و أنشطة النادي بعد هذا.
“ماساكي، ما الذي يدور حوله كل هذا؟”
بعد الظهر بقليل، خطط تاتسويا و ميوكي للخروج لتناول طعام الغداء بعيدا قليلا عن كافتيريا الجامعة المزدحمة. ليس هناك الكثير من الوقت قبل وقت الوصول المتوقع للمقصورة (سيارة الأجرة الآلية) التي اتصلا بها مباشرة بعد المحاضرة. سارا بخطى سريعة نحو البوابة الشمالية – البوابة الرئيسية على الجانب الجنوبي – في طريقهم.
“أكاني-تشان لم تسئ فهم أي شيء!”
على عكس المنطقة الواقعة أمام البوابة الرئيسية، تم وضع المنطقة المحيطة بالبوابة الشمالية كسلسلة من المسارات الضيقة التي تتقاطع مع المباني، مما يعطي رؤية محدودة. تاتسويا و ميوكي لم يقابلا ماساكي و المجموعة المعتادة من الطالبات اللواتي يرافقنه حتى وصلا إلى البوابة.
“يمكنك حتى التحقق من سجلات المغادرة. سوف يسمحون لك بالوصول إليها، أليس كذلك؟”
“شيبا-سان، هل ستتناولين الغداء الآن؟”
“هذا صحيح. أعتقد أنهم لن يشعروا بالراحة إذا انضممنا إليهم، لهذا أعتقد أنه من الأفضل أن نتجاوز عرضك اليوم.”
كما هو الحال عادة، نادى ماساكي على ميوكي.
“أكاني-تشان، هل تعرفين تسوروغا-سان؟”
لم يلاحظ هذا من قبل، لكن الآن بعد أن فكر في الأمر، لا يوجد “شغف” في عيون ماساكي. على الرغم من أنه ربما متحمس، إلا أنه لا يوجد شغف حقيقي في عينيه. هكذا فكر تاتسويا.
لكن الكلمات التالية من ليلى أجبرته على التوقف.
“نعم، حتى أنت يا إتشيجو-سان و أصدقاؤك أيضا؟”
“أنا أيضا!”
ميوكي مرتبكة من الداخل، لكنها لم تدع هذا يظهر على السطح إطلاقا، و أجابت ماساكي بابتسامة سيدة مثالية.
بحلول بداية شهر يوليو، اعتاد الطلاب على قدوم تاتسويا إلى المدرسة كل يوم في غياب لينا.
“في هذه الحالة…”
أسقط ماساكي نظره على يديه و تأمل.
“لكن يبدو أنك في عجلة من أمرك يا شيبا-كن.”
أكد له ماساكي هذا بثقة كبيرة. إنه يؤمن بجدية بالكلمات التي قالها.
بينما ماساكي على وشك تسليم دعوته المعتادة إلى ميوكي، طرح كيتشيجوجي كلماته على تاتسويا.
“أنا لم أقل هذا، أليس كذلك!”
“نعم، للأسف. آسف.”
شعر ماساكي بالحاجة إلى الخروج من الحرم الجامعي لسبب ما، لهذا ذكر المكان الأول الذي تبادر إلى الذهن.
بعد السؤال الذي طُرح عليه، أجاب تاتسويا بصدق. فكرة “ربما هذه فرصة جيدة لمعرفة ما خطب إتشيجو” خطرت ببال تاتسويا، لكنه حجز بالفعل مقصورة و مطعم. اعتبر أنه من غير العملي تغيير خططه في هذه المرحلة.
“أمم. أردت فقط التحدث إليك على الفور. إذن ما هي المشكلة؟”
“أنا آسف لمقاطعتك يا ماساكي. حسنا، شيبا-كن، إلى اللقاء مرة أخرى.”
“القلب ليس مجرد شيء شمعي زائف. أنا متأكدة من أن قلبك يا ماساكي-سان لم يذوب بأي شكل من الأشكال.”
و بدا أن كيتشيجوجي من جانبه لديه بعض الأفكار.
“هل يمكن أن عائلة إيشيكي تحاول الجمع بين ماساكي و تسوروغا-سان؟”
“نعم، أراك لاحقا.”
استدار ماساكي، و التقط مشهد كيري تحدق فيه بعيون دامعة.
تاتسويا لا يعرف ما هي نواياه، لكنه شعر أنه من الأفضل عدم التدخل.
رفع ماساكي صوته.
تاتسويا دفع ميوكي و انفصل عن مجموعة ماساكي.
اعترف كيتشيجوجي في أعماق عقله أنه ضحل في تفكيره. منذ البداية، هذه حالة يتم فيها إعطاء الأولوية لمصالح مجتمع السحرة على مشاعر الفرد. بالتأكيد، “لا أريد هذا” لا يكفي لإيقاف الأمر.
◇ ◇ ◇
“…ما خطبه؟”
“ماساكي. أريد أن أتحدث معك على انفراد.”
ذهبت ميوكي و تاتسويا إلى جامعة السحر معا. و هذه المرة، ليس هناك أي علامة على لينا بجانب ميوكي. هذا حدث غير عادي إلى حد ما. منذ دخولها الجامعة، وقفت لينا دائما إلى جانب ميوكي، كما لو تملأ غياب تاتسويا المستمر تقريبا في الحرم الجامعي. لدرجة أنه انتشرت شائعات عن علاقة خاصة بينهما.
بعد فترة وجيزة من مغادرة تاتسويا و ميوكي، قال كيتشيجوجي إلى ماساكي بتعبير صارم.
ابتعد ماساكي عن كيتشيجوجي، الذي رفع صوته في وجهه، ثم نظر إلى مجموعة الطالبات خلفهما.
“ما خطبك فجأة؟”
“…أنا رجل أيضا، لهذا لا أعرف.”
سأل ماساكي مرة أخرى بنظرة محيرة على وجهه…
أسقط ماساكي نظره على يديه و تأمل.
“نحن الإثنان فقط.”
“هل لأنك تجدني غير سارة؟”
كرر كيتشيجوجي نفس الطلب دون أن يتأثر تعبيره الصارم.
لكن بعد أن وجد فرضيته بعيدة المنال إلى حد ما، قال تاتسويا بشكل غير ملتزم.
“جورج…”
الأحد 4 يوليو.
ماساكي دعا كيتشيجوجي بلقبه بنبرة هادئة.
(إذا الأمر هكذا، فما هو سلوكه هذا؟ محاولة لجذب ميوكي في كل فرصة يحصل عليها؟)
“……”
“إذن ماذا؟!”
لكن كيتشيجوجي رفض بعناد التزحزح.
لكن ماساكي لم يستطع التزام الصمت.
أطلق ماساكي الصعداء و ابتعد عن كيتشيجوجي إلى كيري.
“تجاه نفسي …؟”
“كيري. يبدو أن جورج تذكر شيئا مهما نحتاج إلى التحدث عنه. أنا آسف، لكن يجب أن أطلب منك تناول الغداء بدوننا.”
“…هل تحاولين أن تقولي إنني أعمى؟”
ثم التفت إلى الطالبات الأخريات بابتسامة لطيفة.
لكن كيري أعطت ماساكي نظرة مشكوكة.
“و الجميع أيضا، أنا آسف، لكن هذا هو الحال.”
“تبا… أنا رجل قذر حقا.”
يبدو أن جدية كيتشيجوجي انعكست على الفتيات، و لم يثر أي منهن أي شكاوى. تركت الفتيات ماساكي و كيتشيجوجي قائلات “أراك لاحقا” و “يمكنك تعويضنا لاحقا”.
ليس من غير المألوف أن يأتي الطلاب إلى جامعة السحر يوم الأحد، حيث يمكن رؤية العديد من الطلاب يأتون و يذهبون في جميع أنحاء الحرم الجامعي. على وجه الخصوص، يميل الطلاب مثل ماساكي، الذين غالبا ما يتغيبون عن المحاضرات و الندوات بسبب العمل، إلى استخدام أيام الأحد للحاق بالركب.
تفرقت كيري و الآخرون بعيدا عن البوابة الشمالية.
تغير وجه ماساكي.
في هذه الأثناء، انعطف ماساكي و كيتشيجوجي و شقا طريقهما إلى كافتيريا المدرسة.
“كائن … ربما بمعنى أنه لا يراني كشخص حي حقيقي، لكنني لا أعتقد أنه يراني كنوع من الملكية. أشعر أنه شيء يشبه “أنه سعيد فقط لمجرد النظر””.
بعد تأمين مقعد فارغ رآه في الكافتيريا المزدحمة، أخذ كيتشيجوجي طلب وجبته المحددة من المنضدة و جلس على الطاولة، و نشر مجال عزل الصوت الخاص به دون طرح أي أسئلة.
“بالطبع.”
“جورج، ما الذي أزعجك جدا؟”
بمجرد مغادرة تاتسويا و ميوكي، كيتشيجوجي سأل ماساكي بنبرة توبيخ.
سأل ماساكي، الذي عاد إلى الطاولة بعد هذا بقليل، كيتشيجوجي بنبرة فضولية.
لكن على عكس المعتاد، لم يتابع بملاحظة متقلبة، بدلا من هذا، بعد أن ردت ميوكي تحيته، مر و مشى بعيدا.
هذا ليس جهلا مزيفا من جانب ماساكي. إنه لا يعرف حقا ما الذي جعل كيتشيجوجي في مثل هذا المزاج السيئ.
لكن على الرغم من أنهما أبناء عمومة، إلا أن جدة ماساكي من أمه أكبر سنا من جد كيري من أبيها. اسم جدة ماساكي من أمه قبل الزواج هو “تسوروغا”. بمعنى آخر، تنحدر كيري من العائلة الرئيسية من جانب والدة ماساكي.
حوّل كيتشيجوجي عينيه نحو ماساكي.
أخذ ماساكي الكابتشينو من الدرج ووضعه على الطاولة أمامه. بمجرد أن جلست، وضعت كيري أولا كوستر ثم كوب الشاي المثلج فوقها.
“ماساكي. أنت تتصرف بغرابة مؤخرا، هل تعلم هذا؟”
“أكاني-تشان لم تسئ فهم أي شيء!”
صوت كيتشيجوجي لا يحتوي على ذرة من الفكاهة.
بمجرد مغادرة تاتسويا و ميوكي، كيتشيجوجي سأل ماساكي بنبرة توبيخ.
“أليس هذا شيئا مفاجئا لتقوله فجأة.”
على الجانب الآخر من ميوكي و لينا سارت مجموعة من الطلاب الذكور محاطين بالطالبات. لينا لاحظت ماساكي و سرعان ما أعدت نفسها لإبعاده.
“ماساكي!”
“لكن إذا أنت تطلبين مني أن تصبحي حبيبتي، أليس هذا تناقضا؟”
“…حسنًا. أنا جاد. ما المشكلة؟”
“أنا معجبة بك يا ماساكي-سان.”
استسلم ماساكي لعدم التهرب من الأسئلة المطروحة، و تراجع عن ابتسامته المزيفة و واجه كيتشيجوجي.
ابتهجت إتشيجو أكاني، الإبنة الكبرى لعائلة إتشيجو و طالبة في السنة الثانية في المدرسة الثانوية الثالثة، بسرور بسبب البريد الإلكتروني غير المتوقع. حجم صوتها كبير لدرجة أن والدتها جاءت للتحقق مما يجري.
لا أحد منهما ينظر إلى الطعام الذي يزداد برودة.
رفض كيتشيجوجي إجراء اتصال بالعين مع ماساكي و اعتذر.
“الأمر يتعلق بسلوكك حول شيبا-سان.”
ترددت لبعض الوقت، لكن عندما ضغط عليها ماساكي بصمت، اعترفت: “أود أن أسألك شيئا”.
“…أعتقد أن الأمر يشبه الطريقة التي أتصرف بها دائما حولها من قبل.”
“إنه ليس شيئا من هذا القبيل حقا…”
“لا، على الإطلاق. على الأقل ليس مثل حتى العام قبل الماضي، لم يكن الأمر متقلبا على هذا النحو.”
أما بالنسبة لنبرة ماساكي، على الرغم من أنها ليست صريحة تماما، من الواضح إلى كيتشيجوجي أنه يتظاهر بالجهل.
نبرة كيتشيجوجي مليئة بالإقتناع.
استسلم ماساكي لعدم التهرب من الأسئلة المطروحة، و تراجع عن ابتسامته المزيفة و واجه كيتشيجوجي.
“هذا ليس …”
في النهاية، بالتفكير بهذه الطريقة، أجبر ماساكي نفسه على قبول الموقف.
حاول ماساكي أن يجادل، لكنه لم يستطع التعبير عن نفسه بشكل صحيح.
“…هل تحاولين أن تقولي إنني أعمى؟”
هذا يعني أن ماساكي نفسه يدرك هذه الحقيقة و لديه فكرة عما يجري.
“ربما، بطريقة ما، أنا أشبه إيكاروس الذي نسي أين يطير و اقترب كثيرا من الشمس. لكن ليس جناحي هو الذي ذاب، إنه قلبي.”
“لقد بدأت تتصرف بغرابة هكذا يا ماساكي، عندما التحقت تسوروغا-سان بالجامعة.”
بناء على إلحاح أخته الصغرى، ظل ماساكي جالسا على كرسيه و أدار جسده بالكامل لمواجهة ليلى، التي سيشار إليها من الآن فصاعدا باسمها الحالي.
التوى وجه ماساكي عند نقطة كيتشيجوجي. إنه تعبير عن إصابة الوتر الحساس.
صباح يوم 5 يوليو.
“…هذا لا علاقة له بها.”
“أريدك أن تضع حدا لهذا، قبل أن تدفع نفسك أكثر و ينتهي بك الأمر إلى فعل شيء مخجل حقا!”
لكن ماساكي رفض الإعتراف بهذا شفهيا.
“أنا أرى. هذا عار.”
“إذن أنت تدرك جيدا أنك تتصرف بغرابة منذ الربيع الماضي، أليس كذلك؟”
لكنه علم شفهيا بما حدث هناك. من الصعب عليه تصديق هذا، لكن قيل إن الإثنين تبادلا الضربات على شيبا ميوكي. في الوقت الذي سمع فيه بهذا، فكر بصراحة “متى حدث هذا؟”. لكن تجدر الإشارة إلى أن هذه المعركة تمت تسويتها دون استخدام السحر. النتيجة هي هزيمة ماساكي.
“……”
بدلا من سؤال تاتسويا أو ميوكي مباشرة عن جدول لينا، سمع ماساكي عن هذا من خلال صديق.
“تلتزم الصمت؟ لا مانع لدي. ليس الأمر كما لو أنني أحاول اتهامك بأي شيء يا ماساكي.”
“لسوء الحظ، لن يحضر هذه المحاضرة.”
“……”
صاح ماساكي “مهلا!”، ثم استدار لمواجهة كيتشيجوجي.
“أريد فقط أن أقول لك شيئا واحدا يا ماساكي. بدلا من هذا، لا أستطيع عدم قول هذا لك!”
لكن….
صوت كيتشيجوجي و عيونه مليئة بالإهتمام القلبي كشخص يهتم بأفضل صديق له.
بالطبع، تجاهل كل من ماساكي و كيري هذه الكلمات.
“…أخبرني.”
“…ليلى-سان؟”
لكن ماساكي لم يستطع التزام الصمت.
“…دعينا نذهب إلى مكان آخر.”
“أريدك أن تضع حدا لهذا، قبل أن تدفع نفسك أكثر و ينتهي بك الأمر إلى فعل شيء مخجل حقا!”
“إذن أنت تدرك جيدا أنك تتصرف بغرابة منذ الربيع الماضي، أليس كذلك؟”
“……”
تم تجاهل دحض ماساكي بسهولة من قبل كيتشيجوجي.
لكنه لم يستطع إلا أن يضيع بسبب هذه الكلمات.
فوجئ ماساكي بكلمات ليلى، غير المتسقة تماما من البداية إلى النهاية.
“هل تعتقد حقا أنني لن ألاحظ؟”
“قلت نعم بالطبع. بعد أن جلس إتشيجو-سان بجواري، بدا أنه فقد الإهتمام بي.”
لم يقل ماساكي أي شيء. لا، إذا حكمنا من خلال ارتعاش شفتيه على وجهه المتوتر، فلابد أنه يحاول أن يقول شيئا لكنه لا يستطيع تماما.
بعد أن أنهت كلماتها، أضافت في همس: “لا أستطيع أن أقول نفس الشيء فيما يتعلق بالجسد رغم هذا”. هذا الجزء الإضافي هو الذي جعلها تحمر خجلا.
“كما ترى، أنا أعرف منذ فترة طويلة أنك تحاول عمدا أن تبدو كالمهرج يا ماساكي.”
في مثل هذه الأوقات، ستأخذ كيري زمام المبادرة دائما. إنها لا تحاول تسجيل نقاط، إنها طبيعتها فقط. شعر ماساكي كأنه يريد أن يسقط ميتا، متذكرا كل الأوقات التي استغل فيها إرادتها الفاضلة هذه لحملها على القيام بأشياء من أجله.
“أنا أرى…”
“أوه، لا … كل ما في الأمر أن شيلدز-سان هي ساحرة يابانية منذ أن تم تجنيسها. إذا حاولوا منع مواطنة يابانية من العودة، سيصبح هذا تهديدا خطيرا لسمعة بلدنا.”
تمتم ماساكي بصوت مستسلم. إنه اعتراف متمتم بما أشار كيتشيجوجي إلى أنه صحيح.
“هل تعتقد أنه من خلال لعب دور المهرج، فإنها ستكرهك؟”
“حقا، هذا ليس أنت … لم أستطع تحمل مشاهدة هذا. من المؤلم مجرد المشاهدة.”
“أكاني-تشان، هل تعرفين تسوروغا-سان؟”
“…آسف.”
“أكاني-تشان؟ نعم. إنه أنا.… آسف على جعلك تتصلين بي.”
“لن أسألك لماذا، لأنه يبدو أنك لا تريد التحدث عن هذا. لكن يجب عليك وضع حد لهذا. لا، بل يجب أن تتوقف. ليس فقط من أجل نفسك. من عدم الإحترام تجاه شيبا-سان السخرية من مشاعرها.”
بدأ ماساكي في السير نحو البوابة الرئيسية. بينما يمشي، كل ما فكر فيه هو ما يجب أن يقوله إلى كيري.
“أنا لا أسخر من مشاعرها أو أي شيء من هذا القبيل.”
“أنا آسف لمقاطعتك يا ماساكي. حسنا، شيبا-كن، إلى اللقاء مرة أخرى.”
تغير وجه ماساكي.
“هل تغش؟ أنت تحاول الغش!؟ لا، لا، لا يمكنك على الإطلاق!”
“أنا أحبها. هذه ليست كذبة.”
“…ليس الأمر كما لو أنني أعبدها.”
ناشد ماساكي أن هذا هو الشيء الوحيد غير القابل للتفاوض.
لكن كلمات ميوكي التي تحتوي على حيرتها الواضحة بعيدة كل البعد عن تقييم تاتسويا.
“لكن “حبك” لها ليس بالمعنى الرومانسي لكلمة “أحبها”، أليس كذلك؟”
اعترض كيتشيجوجي بصوت سئم من هذا. لم يحضر كيتشيجوجي لحفل تخرج المدرسة الثانوية الأولى في مارس 2098. لهذا لم يشهد الحادث بين تاتسويا و ماساكي.
لكن حجة كيتشيجوجي المضادة تركت ماساكي عاجزا عن الكلام مرة أخرى.
◇ ◇ ◇
“إنه نوع من” الحب “بمعنى العبادة أو الإعجاب، أليس هذا صحيحا؟”
“…أعتقد أنها تشبه النظرة إلى شخص معجب به في لوحة أو منحوتة.”
“…ليس الأمر كما لو أنني أعبدها.”
“ربما، بطريقة ما، أنا أشبه إيكاروس الذي نسي أين يطير و اقترب كثيرا من الشمس. لكن ليس جناحي هو الذي ذاب، إنه قلبي.”
“فهمت أنه ليس شعورا ضحلا.”
بالنسبة إلى ماساكي، يعد هذا الفصل الدراسي أفضل مكان للإستمتاع بإطلالة كاملة و دون عوائق على ميوكي دون أي انقطاع بسبب الحواجز أو المقاعد المجاورة. و بما أن هذا فصل دراسي جامعي، فلا توجد مقاعد ثابتة. لذا في بعض الأحيان، يمكنه فعل شيء كهذا.
تم تجاهل دحض ماساكي بسهولة من قبل كيتشيجوجي.
“نعم؟”
“لكنه نوع مماثل من الشعور. إنها عاطفة من جانب واحد لا يسعك إلا أن تشعر بها. إنه الشعور الذي يجعلك سعيدا عندما يُظهر لك الشخص القليل من اللطف. هل أنا مخطئ؟”
“ما فعلتَه وقح من نواح كثيرة. لذلكما الإثنين، و لكل شخص آخر هنا.”
“…كلا أنت لست مخطئا. أعلم أنها لا تملك أي مشاعر تجاهي.”
اعترف كيتشيجوجي في أعماق عقله أنه ضحل في تفكيره. منذ البداية، هذه حالة يتم فيها إعطاء الأولوية لمصالح مجتمع السحرة على مشاعر الفرد. بالتأكيد، “لا أريد هذا” لا يكفي لإيقاف الأمر.
“لذا يا ماساكي، أنت سعيد بمجرد النظر إلى تلك المرأة. هذه هي الحقيقة، أليس كذلك؟ لهذا السبب يا ماساكي، من غير الضروري منك أنك تتجول حولها، ناهيك عن أن هذا غير مناسب.”
في الطرف الآخر من نظرة ميوكي يوجد ماساكي و الطالبة الأصغر التي تقف دائما بجانبه.
أدلى كيتشيجوجي ببيان قاطع بشكل تعسفي لم يتلقى أي رد عليه من ماساكي كما هو متوقع.
“لا أتذكر أنها أظهرت أي علامة على هذا عندما درسنا في الثانوية الثالثة، على الرغم من أن…”
“دور المهرج هذا يا ماساكي ليس وقحا تجاه شيبا-سان فحسب، بل أيضا تجاه نفسك.”
“طالما أنني أقترب من شيبا-سان و أقدم عرضا لها، لا يمكنني إجبار كيري على أن تبقى معي بسبب اهتمامات المجتمع السحري. ربما يمكنني على الأقل شراء بعض الوقت حتى تتزوج شيبا-سان و شيبا بشكل رسمي.”
“تجاه نفسي …؟”
بعد الظهر بقليل، خطط تاتسويا و ميوكي للخروج لتناول طعام الغداء بعيدا قليلا عن كافتيريا الجامعة المزدحمة. ليس هناك الكثير من الوقت قبل وقت الوصول المتوقع للمقصورة (سيارة الأجرة الآلية) التي اتصلا بها مباشرة بعد المحاضرة. سارا بخطى سريعة نحو البوابة الشمالية – البوابة الرئيسية على الجانب الجنوبي – في طريقهم.
“نعم بالطبع. مع مشاعرك الحقيقية. أنت تدنس عاطفتك تجاه شيبا-سان يا ماساكي. على أي حال، يجب أن تتوقف حقا عن فعل هذا.”
“مساء الخير، إتشيجو-سان، هل ستتناول الغداء الآن؟”
“…سأفكر في الأمر.”
“…ما خطبه؟”
أطلق كيتشيجوجي الصعداء عندما لم يقل ماساكي إنه سيتوقف على الفور.
و لأنه يدرك هذا، شعر كيتشيجوجي أن موقف ماساكي في جامعة السحر هو أنه أصبح “مهرجا مثيرا للشفقة”.
“…أعلم أنك لن تجيب على هذا، و على الرغم من أنني قلت سابقا إنني لن أسأل لماذا، إلا أنني سأمضي قدما و أسأل. لماذا تلعب دور المهرج الغبي؟”
“همم؟ ماذا؟”
و كما هو متوقع، لم يرد ماساكي.
“جورج…”
◇ ◇ ◇
من ناحية أخرى، شعر ماساكي نفسه بالإلحاح “يجب أن أتحقق …”
مساء يوم السبت 3 يوليو. في مقر إقامة عائلة إتشيجو في محافظة إيشيكاوا السابقة، كانازاوا.
لينا سألت ميوكي في حيرة.
ابتهجت إتشيجو أكاني، الإبنة الكبرى لعائلة إتشيجو و طالبة في السنة الثانية في المدرسة الثانوية الثالثة، بسرور بسبب البريد الإلكتروني غير المتوقع. حجم صوتها كبير لدرجة أن والدتها جاءت للتحقق مما يجري.
و بدا أن كيتشيجوجي من جانبه لديه بعض الأفكار.
“لا شيء. لا شيء على الإطلاق. هاهاهاها.”
“نعم بالطبع. مع مشاعرك الحقيقية. أنت تدنس عاطفتك تجاه شيبا-سان يا ماساكي. على أي حال، يجب أن تتوقف حقا عن فعل هذا.”
أرسلت أكاني والدتها بعيدا بابتسامة خادعة، و جلست على سريرها في وضع ساقيها على شكل حرف “A” (أسلوب جلوس فتاة معتاد، أسلوب جلوس مطوي الأرجل) و حدقت بثبات في المحطة تعرض البريد الإلكتروني الذي تلقته بنظرة جادة على وجهها.
سأل ماساكي مرة أخرى، لأنه لم يفهم ما تعنيه بهذا.
أخذت أكاني نفسا عميقا.
لكن كل ما فعله تودو هو منح لينا سجلا عائليا عند تجنسها. لم يقدم لها أي دعم مالي على الإطلاق.
“ـــ حسنا!”
“سمعت أنها على ما يبدو عادت إلى وطنها في أمريكا.”
بصيحة تصميم، اتصلت برقم هاتف المرسل من الرابط الموجود في البريد الإلكتروني.
استدار ماساكي مذهولا من أنه تم أخذه على حين غرة.
تم توصيل المكالمة على الفور.
(هذا شيء سيفكر فيه ماساكي. حقا، يا له من أحمق …)
“مرحبا! إنها أنا أكاني. هل هذا شينكورو-كن!؟”
“أعتقد أنه من الأفضل أن تمتلك على الأقل القليل من نقاط الضعف، فهذا يجعلك أكثر سهولة، في رأيي…. لأنه من الصعب الإقتراب من شخص مثالي بكل الطرق.”
“أكاني-تشان؟ نعم. إنه أنا.… آسف على جعلك تتصلين بي.”
“حتى مع أخذ هذه المخاطر في الإعتبار، من الواضح أي مزيج له قيمة متوقعة أعلى.”
فوجئ كيتشيجوجي بتلقي مكالمة من أكاني على الفور. لقد أرسل إلى أكاني بريدا إلكترونيا يسأل فيه “متى الوقت المناسب للإتصال”. لقد قلل من شأن فتاة في المدرسة الثانوية، أو بالأحرى من حماس أكاني.
بدلا من هذا، هو قلق بشأن التاريخ الذي ستعود فيه لينا إلى الجامعة.
“أمم. أردت فقط التحدث إليك على الفور. إذن ما هي المشكلة؟”
“لا يوجد سبب يجعلها تحبني. فكر بموضوعية. أنا أتصرف كملك حريم أمامها، أنا الآن شخص مثير للإشمئزاز بقدر ما أستطيع.”
بمجرد التحدث على الهاتف، أصبح كيتشيجوجي غارقا تقريبا في طاقتها.
“ما خطب إتشيجو؟”
“إنها ليست مشكلة في حد ذاتها، بل أريد أن أسألك شيئا.”
لم تتم رحلة لينا إلى أمريكا بوسائل مشروعة. سافرت إلى أمريكا بدون جواز سفر، و دخلت بهوية مزورة من قبل الجيش. ينطبق الشيء نفسه على عودتها. ليس من المفترض حتى أن يتم الإعتراف بأنها تواجدت في أمريكا.
“ما الأمر؟ اسألني أي شيء.”
“ما رأيك؟”
لكن البقاء غارقا لن يحقق هدفه. وبّخ كيتشيجوجي نفسه في ذهنه: “اجمع نفسك يا شينكورو”.
“لا، بالطبع لا!”
“أكاني-تشان، هل تعرفين تسوروغا-سان؟”
“على أي حال، ني-سان. يبدو أن لي-تشان لديها ما تقوله لك.”
“كيري-سان؟ نعم، أنا أعرفها. عائلتنا قريبة جدا من عائلة تسوروغا.… انتظر! شينكورو-كن، لا تقل لي أن لديك عين على كيري-سان!؟”
استطاع كيتشيجوجي أن يفهم موقف عائلة يوتسوبا. في المقام الأول، من السخف اقتراح خطوبة شيبا ميوكي فور إعلان خطوبتها إلى شيبا تاتسويا. بمعرفة عائلة يوتسوبا، من المفهوم أنهم شعروا بالسخرية من المحاولة. اعتقد كيتشيجوجي أنه لولا هذا، لأدى مثل هذا القرار غير المعقول و غير الحكيم إلى أعمال عدائية مفتوحة.
هناك علامات ذعر على الطرف الآخر من الهاتف. رفع كيتشيجوجي رأسه جانبا، متسائلا عما يجري.
لكن إذا قمنا بإزالة حقيقة أن الإقتراح الرسمي من عائلة إتشيجو لم يتم الرد عليه رسميا من قبل عائلة يوتسوبا، فإن اقتراح الزواج لا يزال معلقا. في حين أن الجميع تقريبا في المجتمع السحري يعتقدون أنه كتاب مغلق، إلا أنه ربما من الصعب تجاهله عند محاولة تقديم اقتراح رسمي إلى ماساكي.
“هل تغش؟ أنت تحاول الغش!؟ لا، لا، لا يمكنك على الإطلاق!”
بعد صمت غير قصير، تمتم ماساكي لنفسه.
‘…خطأ. أعتقد أنك ربما أسأتِ فهم شيء ما، أردت فقط أن أسألك عما إذا هناك شيء ما يحدث بين تسوروغا كيري-سان و ماساكي.”
“من حيث القدرة على إنتاج سحرة متفوقين، فإن مزيجا من عائلة إتشيجو و عائلة يوتسوبا واعد أكثر بكثير من مزيج من عائلة إيشيكي و عائلة تسوروغا. مزيج من عائلة إيشيكي و عائلة تسوروغا له سجل حافل، لكن عائلة إتشيجو و عائلة يوتسوبا من العشائر العشرة الرئيسية. أكثر من هذا، إذا شريكتك هي شيبا-سان. فرص إنجاب طفل يولد بموهبة فائقة عالية.”
“ني-سان؟ آهه، هذا ما تقصده.”
“من يدري؟ لكنني أتساءل عما إذا أحرز أي تقدم.”
تنفست أكاني الصعداء على الهاتف (وحدة الإتصالات الصوتية) في المحطة.
الحجة التي توصل إليها ماساكي في اللحظة الراهنة كافية لإقناع أصدقائه.
“صحيح، العلاقة بين ني-سان و كيري-سان. دعني أرى، من أين يجب أن أبدأ …”
لم يُبعد ماساكي عينيه عن نظرة كيري. إنه بالتأكيد ليس رجلا ضعيفا يهرب من هذا.
هناك علامات على التفكير في الطرف الآخر من الخط. لم يقم كيتشيجوجي بأي محاولة لإزعاج أكاني بجعلها تسرع.
تعبير ليلى هو تعبير عن عدم الإهتمام بما قالته.
“شينكورو-كن، أنت تعلم أن جدنا هو الأخ الأصغر للرئيس السابق لعائلة إيشيكي، أليس كذلك؟”
“إنه ليس شيئا من هذا القبيل حقا…”
“أنا أعلم، لكن أين يناسبها؟”
أخذ ماساكي الكابتشينو من الدرج ووضعه على الطاولة أمامه. بمجرد أن جلست، وضعت كيري أولا كوستر ثم كوب الشاي المثلج فوقها.
“كيري-سان من عائلة تسوروغا، و على الرغم من أن عائلتها مرتبطة بعائلة إتشيجو، إلا أننا لسنا مرتبطين حقا، لكن هناك صلة لها بعائلة إيشيكي.”
كونها قريبة و أصغر منه، ماساكي يعرف كيري منذ ما قبل أن تبدأ المدرسة الثانوية. لقد عرفا بعضهما البعض جيدا لفترة طويلة. هذا هو السبب في أنه لاحظ على الفور تغييرا فيها في الوقت الذي التحقت فيه بجامعة السحر.
“لم أعرف هذا …”
“أخبرني شينكورو-كن عن هذا و شعرتُ بالفضول.”
حتى كيتشيجوجي، الذي يعرف ماساكي منذ فترة طويلة، عادة ما ينسى أن ماساكي مرتبط بالدم مع عائلة إيشيكي. من غير المتوقع تماما معرفة أن كيري مرتبطة بعائلة إيشيكي.
“ماساكي، هل تتصرف هكذا لأنك لا تريد الزواج من تسوروغا-سان؟”
آه. لكن الأمر ليس كما لو أن كيري-سان من عائلة إيشيكي. لكنهم أقارب.”
“لقد سمعت أنهم أقارب بعيدون، لكنني لم أعرف أنهم مرتبطون بهذه الطريقة …”
“إذن أنت تقصدين … أنهم أقارب من جهة الأمهات؟”
في هذه الأثناء، انعطف ماساكي و كيتشيجوجي و شقا طريقهما إلى كافتيريا المدرسة.
“لا أعرف ما إذا سأدعوهم أقارب من جهة الأمهات. زوجة الرئيس السابق لعائلة إيشيكي هي عضو سابق في عائلة تسوروغا. كيري-سان هي حفيدة شقيقها الأصغر.”
هناك، واقفا أمام كيري، فكر ماساكي في نفسه.
“لقد سمعت أنهم أقارب بعيدون، لكنني لم أعرف أنهم مرتبطون بهذه الطريقة …”
“…كما تعلم، أنا حقا لست مستعدا لمزيد من المعارك بالأيدي.”
قام كيتشيجوجي بفرز علاقة الدم التي أخبرته بها أكاني. أجداد ماساكي و كيري هما صهرين من خلال الرئيس السابق لعائلة إيشيكي. على الرغم من أنهم أقارب، إلا أنهم لا يرتبطون بالدم. من ناحية أخرى، أصبح جد كيري هو عم الرئيس الحالي لعائلة إيشيكي، لكن كيري نفسها ليس لديها جينات من عائلة إيشيكي.
“أم، هل يمكنني أن أسألك شيئا ربما يبدو وقحا؟”
“و الآن يأتي الجزء الرئيسي من القصة.”
هو يعلم دائما أن كيري تدفع نفسها كلما تواجدت حوله. خاصة بعد التحاقها بالجامعة.
ضلت أفكار كيتشيجوجي طريقها، لكن هذه الكلمات من أكاني أعادت عقله.
صباح يوم 5 يوليو.
“كما ترى، يبدو أن جينات عائلة إيشيكي و جينات عائلة تسوروغا متوافقة للغاية عندما يتعلق الأمر بإنتاج السحرة.”
صوت كيتشيجوجي لا يحتوي على ذرة من الفكاهة.
“…هل تقصدين أنه من خلال إقران عائلة إيشيكي و عائلة تسوروغا، يمكن أن يولد سحرة ممتازون؟”
استخدمت ميوكي، بصفتها الرئيسة التالية لعائلة يوتسوبا، قوة عائلة يوتسوبا لمنح لينا مكانا يمكن أن تنتمي إليه.
“نعم هذا صحيح.”
“تم استدعاء تاتسويا-ساما إلى المختبر من قبل هيغاشياما-سينسي.”
في الأصل، تم إنشاء العشائر العشرة الرئيسية من أجل إجراء تجارب على التلقيح الإصطناعي و الأرحام الإصطناعية لتحديد أنسب أدوات التوصيل لإنتاج سحرة ممتازين، و الرجال و النساء الذين تم اعتبارهم متوافقين بشكل خاص تم إجبارهم على الإقتران معا. ليس من الغريب أن يقال إن نفس الشيء لا يزال يُمارَس اليوم. إذا هناك أي شيء، من الطبيعي الإعتقاد بأنه لا يزال يمارَس.
“…تسوروغا-سان، اهدئي.”
و عندما فكر في الأمر، توصل إلى إدراك مفاجئ.
لم تتم رحلة لينا إلى أمريكا بوسائل مشروعة. سافرت إلى أمريكا بدون جواز سفر، و دخلت بهوية مزورة من قبل الجيش. ينطبق الشيء نفسه على عودتها. ليس من المفترض حتى أن يتم الإعتراف بأنها تواجدت في أمريكا.
“هل يمكن أن عائلة إيشيكي تحاول الجمع بين ماساكي و تسوروغا-سان؟”
لكن عندما سأل كيتشيجوجي عما يعنيه، أعاد نظره على الفور.
“مما يمكنني قوله، ليس فقط عائلة إيشيكي، بل عائلة تسوروغا بأكملها هي التي تريد أيضا أن تتزوج كيري-سان و ني-سان. في الواقع، أعتقد أنهم أرادوا حتى أن يخطبوهما لبعضهما، لكنك تعرف كيف هو ني-سان. لقد مرت أكثر من ثلاث سنوات بقليل منذ محاولة المضي قدما في اقتراح الخطوبة إلى الرئيسة التالية لعائلة يوتسوبا. و بما أن هذا لم يتم تسويته بالكامل بعد، فلا عائلة إيشيكي و لا عائلة تسوروغا يمكنهما ممارسة أي نوع من الضغط، لقد نفد صبرهما.”
(هل هو “الماضي” في ذهن إتشيجو…؟)
“لا، لقد تمت تسوية هذه المسألة بالفعل إلى حد كبير …”
“أنا آسف لمقاطعتك يا ماساكي. حسنا، شيبا-كن، إلى اللقاء مرة أخرى.”
اعترض كيتشيجوجي بصوت سئم من هذا. لم يحضر كيتشيجوجي لحفل تخرج المدرسة الثانوية الأولى في مارس 2098. لهذا لم يشهد الحادث بين تاتسويا و ماساكي.
“الأمر يتعلق بسلوكك حول شيبا-سان.”
لكنه علم شفهيا بما حدث هناك. من الصعب عليه تصديق هذا، لكن قيل إن الإثنين تبادلا الضربات على شيبا ميوكي. في الوقت الذي سمع فيه بهذا، فكر بصراحة “متى حدث هذا؟”. لكن تجدر الإشارة إلى أن هذه المعركة تمت تسويتها دون استخدام السحر. النتيجة هي هزيمة ماساكي.
“أنا لا أطلب المواعدة التجريبية. حبي حقيقي.”
و لأنه يدرك هذا، شعر كيتشيجوجي أن موقف ماساكي في جامعة السحر هو أنه أصبح “مهرجا مثيرا للشفقة”.
بمجرد عودة كيري، هرع ماساكي لإصلاح تعبيره.
“لكننا لم نتلقى ردا رسميا بعد من عائلة يوتسوبا.”
“أم، هل يمكنني أن أسألك شيئا ربما يبدو وقحا؟”
“إيه…؟”
“آسفة لإبقائك تنتظر.”
“حسنا، ربما ليس لديهم أي نية للإجابة في المقام الأول.”
“هذه مطاردة إلى حد كبير …”
“هذا …”
“……”
استطاع كيتشيجوجي أن يفهم موقف عائلة يوتسوبا. في المقام الأول، من السخف اقتراح خطوبة شيبا ميوكي فور إعلان خطوبتها إلى شيبا تاتسويا. بمعرفة عائلة يوتسوبا، من المفهوم أنهم شعروا بالسخرية من المحاولة. اعتقد كيتشيجوجي أنه لولا هذا، لأدى مثل هذا القرار غير المعقول و غير الحكيم إلى أعمال عدائية مفتوحة.
“أكاني قالت هذا؟ لا، لا توجد طريقة.”
“بعبارة أخرى، بسبب الوضع، لا تزال تلك المحادثات الرسمية عن الزواج معلقة في الهواء …”
هذا هو السبب في أنه لا ينبغي الإستهانة بها، تمتم ماساكي بعمق في ذهنه. تنحدر كيري من عائلة تسوغورا، مما يجعلها سليلة سلالة قديمة يعود تاريخها إلى أيام محكمة ياماتو الإمبراطورية. هناك شيء في دمائهم لا يمكن التعرف عليه على أنه سحر وفقا لمعايير اليوم، لكنه لا يزال نوعا من القوة الخارقة القديمة.
لكن إذا قمنا بإزالة حقيقة أن الإقتراح الرسمي من عائلة إتشيجو لم يتم الرد عليه رسميا من قبل عائلة يوتسوبا، فإن اقتراح الزواج لا يزال معلقا. في حين أن الجميع تقريبا في المجتمع السحري يعتقدون أنه كتاب مغلق، إلا أنه ربما من الصعب تجاهله عند محاولة تقديم اقتراح رسمي إلى ماساكي.
هذا هو السبب في أنه لا ينبغي الإستهانة بها، تمتم ماساكي بعمق في ذهنه. تنحدر كيري من عائلة تسوغورا، مما يجعلها سليلة سلالة قديمة يعود تاريخها إلى أيام محكمة ياماتو الإمبراطورية. هناك شيء في دمائهم لا يمكن التعرف عليه على أنه سحر وفقا لمعايير اليوم، لكنه لا يزال نوعا من القوة الخارقة القديمة.
“الأمر صعب على كيري-سان أيضا، كما تعلم. لأنها ربما تحب ني-سان.”
جلس ماساكي بفخر و ملكية. كأنه إلى حد كبير يقول: “ليس لدي ما أشعر بالذنب تجاهه”.
“لا أتذكر أنها أظهرت أي علامة على هذا عندما درسنا في الثانوية الثالثة، على الرغم من أن…”
رد عليها كيتشيجوجي بعد وقفة.
كيري ليست فقط أصغر منهما بسنة في جامعة السحر، بل هي أيضا كوهاي من الثانوية الثالثة. و باعتبارها طالبة متفوقة و عالية المستوى، كيتشيجوجي يعرفها منذ المدرسة الثانوية.
“فهمت أنه ليس شعورا ضحلا.”
“عندما درستم جميعا في المدرسة الثانوية، أعتقد أنها فكرت في ني-سان كشخص لا يمكن الوصول إليه بالنسبة لها.”
لم تتغير هذه العلاقة حتى الآن بعد أن أصبحت لينا مواطنة يابانية متجنسة. في سجل الأسرة وحده، والد لينا هو تودو أوبا. لكن إلى حد ما، تودو يُعير اسمه فقط. كل هذا بحجة الإحتفاظ بالساحرة من الدرجة الإستراتيجية “أنجي سيريوس” في اليابان. بعد أن أصبح تودو هو والدها بالتنبني، ليس هناك خوف من أن يحاول شخص ما من الـUSNA تخريب هذا.
“هل عبرت عن أفكارها حول هذه المسألة عندما طلبت منها عائلتها و أقاربها و عائلة إيشيكي الزواج من ماساكي؟”
ابتسمت كيري بثقة كبيرة.
“لا أعتقد أنها استسلمت لأنها تريد هذا، بدلا من هذا، لأنها غير قادرة على هذا على الإطلاق. بعد كل شيء، عائلتها و أقاربها و عائلة إيشيكي هم الذين يدفعونها للقيام بهذا. إذا انتهى الأمر بالصدفة، فمن الطبيعي أن نأمل في الأفضل، أليس كذلك؟”
“مما يمكنني قوله، ليس فقط عائلة إيشيكي، بل عائلة تسوروغا بأكملها هي التي تريد أيضا أن تتزوج كيري-سان و ني-سان. في الواقع، أعتقد أنهم أرادوا حتى أن يخطبوهما لبعضهما، لكنك تعرف كيف هو ني-سان. لقد مرت أكثر من ثلاث سنوات بقليل منذ محاولة المضي قدما في اقتراح الخطوبة إلى الرئيسة التالية لعائلة يوتسوبا. و بما أن هذا لم يتم تسويته بالكامل بعد، فلا عائلة إيشيكي و لا عائلة تسوروغا يمكنهما ممارسة أي نوع من الضغط، لقد نفد صبرهما.”
الكثير من الأشياء أصبحت واضحة الآن، هذا ما اعتقده كيتشيجوجي.
“…هذا لا علاقة له بها.”
(هذا شيء سيفكر فيه ماساكي. حقا، يا له من أحمق …)
“ماذا عن هذا؟”
“أكاني-تشان. شكرا. أشعر أنني بدأت أفهم الكثير مما تساءلتُ عنه.”
“أنا أيضا!”
“حقا؟ أنا سعيدة لأنني تمكنت من المساعدة.”
سألت كيري بتعبير جاد للغاية.
قالت أكاني بنبرة مبتهجة.
“أمم، ماذا عن هدنة في الوقت الحالي؟ يمكننا التحدث عن هذا في وقت آخر.”
“شينكورو-كن. سأترك ني-سان و كيري-سان بين يديك. من بين كل شخص، أنت أتيت إلي لتسأل عن علاقتهما يا شينكورو-كن، لهذا يجب أن يعني هذا أنك أصبحت محاصرا، أليس كذلك؟ أنا متأكدة من أنك يا شينكورو-كن، الشخص الذي يثق به ني-سان، يمكنك فعل شيء حيال هذا…”
سعت ميوكي للحصول على رأي تاتسويا بعينيها.
أضافت بصوت رسمي.
“إذن ماساكي، أنت ــــ”
“…سأبذل قصارى جهدي.”
“نعم؟”
رد عليها كيتشيجوجي بعد وقفة.
“…دعينا نذهب إلى مكان آخر.”
◇ ◇ ◇
“لا، لا أعتقد هذا. شيلدز-سان هي بالفعل مواطنة يابانية متجنسة.”
الأحد 4 يوليو.
في هذه الأثناء، انعطف ماساكي و كيتشيجوجي و شقا طريقهما إلى كافتيريا المدرسة.
اتصل كيتشيجوجي بـ ماساكي للحضور إلى جامعة السحر.
“لكن أنت تبقيها دائما بجانبك و تستمر في التلميح إلى الأشياء. هذا قاس يا ماساكي.”
ليس من غير المألوف أن يأتي الطلاب إلى جامعة السحر يوم الأحد، حيث يمكن رؤية العديد من الطلاب يأتون و يذهبون في جميع أنحاء الحرم الجامعي. على وجه الخصوص، يميل الطلاب مثل ماساكي، الذين غالبا ما يتغيبون عن المحاضرات و الندوات بسبب العمل، إلى استخدام أيام الأحد للحاق بالركب.
“…شكرا لك على القيام بهذا دائما من أجلي.”
في نهاية مسار تصطف على جانبيه الأشجار، في زاوية من الحرم الجامعي بعيدا عن الطلاب الآخرين. تحت المظلة الخضراء للفروع المتدلية، بينما يحاولان تجنب أعين الآخرين، كيتشيجوجي واجه ماساكي.
“ماساكي.”
“جورج، ما الذي يحدث فجأة؟”
لكن اسم والدة ماساكي قبل الزواج ليس “تسوروغا” أو “إيشيكي”. إنه “واكاسا”، عائلة واكاسا هي عائلة فرعية من عائلة تسوروغا. بالنظر إلى حقيقة دخول الجدة إلى عائلة تسوروغا من خلال الزواج، و حقيقة أن الجد تزوج من العائلة، فمن المنطقي إذن أن كيري هي سليلة مباشرة من جانب والدة ماساكي من العائلة.
من غير المعتاد أن يتصل به كيتشيجوجي كما فعل للتو.
بعد أن أنهت كلماتها، أضافت في همس: “لا أستطيع أن أقول نفس الشيء فيما يتعلق بالجسد رغم هذا”. هذا الجزء الإضافي هو الذي جعلها تحمر خجلا.
“سمعت عن تسوروغا-سان.”
“…أعتقد أنها تشبه النظرة إلى شخص معجب به في لوحة أو منحوتة.”
قطع كيتشيجوجي المطاردة دون أي مقدمات.
“إنه نوع من” الحب “بمعنى العبادة أو الإعجاب، أليس هذا صحيحا؟”
“هل هي أكاني…؟”
تفرقت كيري و الآخرون بعيدا عن البوابة الشمالية.
عبس ماساكي بعد أن خمن بشكل صحيح.
“إنها ليست مشكلة في حد ذاتها، بل أريد أن أسألك شيئا.”
“لقد تحدثنا بالفعل عن هذا بالأمس. ما زلت أعالج كل شيء.”
لكن عندما سأل كيتشيجوجي عما يعنيه، أعاد نظره على الفور.
إذن أعطني استراحة و لا تضغط على الأمور، هذا ما يريد ماساكي أن يقوله.
“أنا متأكدة من أنك يا ماساكي-سان غارق في إشراقها لدرجة أن قلبك في حالة ذهول.”
غير أن كيتشيجوجي تجاهل نداءه.
“هل تقصدنا؟”
“ماساكي، هل تتصرف هكذا لأنك لا تريد الزواج من تسوروغا-سان؟”
أصبح خطاب ماساكي فجأة مشوشا عندما استجوبه تاتسويا.
نظر ماساكي دون وعي إلى اليسار و اليمين. هنا ليس وسط اللامكان، في أعماق الجبال. ربما اختارا مكانا به عدد قليل نسبيا من الطلاب، لكن هذا لا يعني أنه لن يمر أحد.
“…تسوروغا-سان، اهدئي.”
“لا تقلق، أنا أستخدم سحر عزل الصوت. ألم تلاحظ؟”
“هذه مطاردة إلى حد كبير …”
بعد أن أشار إلى هذا، أدرك ماساكي أنه مضطرب لدرجة أنه لم يلاحظ السحر النشط في محيطه المباشر.
“كيري. يبدو أن جورج تذكر شيئا مهما نحتاج إلى التحدث عنه. أنا آسف، لكن يجب أن أطلب منك تناول الغداء بدوننا.”
“هل تعتقد أنه من خلال لعب دور المهرج، فإنها ستكرهك؟”
عندما أصبحت بعيدة بما فيه الكفاية، أطلق ماساكي الصعداء.
“…جورج، توقف.”
“و شيبا-سان؟”
“هراء. ليست هناك حاجة لك للتصرف مثل الأحمق.”
تاتسويا لم يسأل ماساكي عن السبب، لأنه لم يخطط للذهاب بعيدا.
“توقف عن هذا بالفعل.”
يتشارك ماساكي و ميوكي نفس محاضرة الفترة الأولى يوم السبت. إنه وقت يتطلع إليه.
“إذا أنت تكره تسوروغا-سان كثيرا، فقط كن صريحا و أخبرها. هذا من الأفضل إلى تسوروغا-سان أيضا.”
“أنا لا أطلب المواعدة التجريبية. حبي حقيقي.”
“لا تقل كلمة أخرى …”
هناك علامات ذعر على الطرف الآخر من الهاتف. رفع كيتشيجوجي رأسه جانبا، متسائلا عما يجري.
“لكن أنت تبقيها دائما بجانبك و تستمر في التلميح إلى الأشياء. هذا قاس يا ماساكي.”
“حسنا…”
“قلت لك أن تتوقف!”
“كما ترى، أنا أعرف منذ فترة طويلة أنك تحاول عمدا أن تبدو كالمهرج يا ماساكي.”

أغلقت كيري المسافة و نظرت إلى وجه ماساكي، مباشرة إلى عينيه.
رفع ماساكي صوته.
“أكاني-تشان لم تسئ فهم أي شيء!”
لكن كيتشيجوجي وقف غير منزعج. على الرغم من أنه فعل ما قيل له و أغلق فمه للحظات، إلا أنه استمر في التحديق في ماساكي.
سأل ماساكي و خفض يديه.
“…ليس الأمر كما لو أنني لا أحب كيري أو أي شيء.”
لم يُبعد ماساكي عينيه عن نظرة كيري. إنه بالتأكيد ليس رجلا ضعيفا يهرب من هذا.
“إذن أنت فقط تبقيها معلقة؟ هذا أكثر قسوة.”
“كيري!؟ لماذا أنت هنا …”
“الأمر ليس كذلك!”
“و شيبا-سان؟”
“إذن ماذا؟!”
صوت كيتشيجوجي و عيونه مليئة بالإهتمام القلبي كشخص يهتم بأفضل صديق له.
كلاهما حدق في بعضهما البعض.
تفرقت كيري و الآخرون بعيدا عن البوابة الشمالية.
“هذا ليس من شأنك يا جورج!”
فوجئ كيتشيجوجي بتلقي مكالمة من أكاني على الفور. لقد أرسل إلى أكاني بريدا إلكترونيا يسأل فيه “متى الوقت المناسب للإتصال”. لقد قلل من شأن فتاة في المدرسة الثانوية، أو بالأحرى من حماس أكاني.
“أنا صديقك المفضل!”
حساسة للأفكار التي تدور في ذهن تاتسويا، نظرت ميوكي إلى تاتسويا بترقب.
شهق ماساكي.
لينا سألت ميوكي في حيرة.
“أعز أصدقائي يفقد عقله. من الطبيعي أن أقلق!”
“لا، لم أحاول القيام بهذا النوع من الأشياء!”
ماساكي في حيرة من أمره بعد أن رد كيتشيجوجي.
“صباح الخير يا شيبا-سان. هل تمانعين إذا جلست هنا؟”
“حتى أكاني-تشان قلقة عليك! لن أتراجع حتى أسمع على الأقل ما هي مشاعرك الصادقة!”
“تلتزم الصمت؟ لا مانع لدي. ليس الأمر كما لو أنني أحاول اتهامك بأي شيء يا ماساكي.”
زفر ماساكي بصوت عال النفس الذي يحبسه.
وجد كيتشيجوجي أنه من المدهش رؤية ماساكي يضع كيري دون وعي في دور البطلة بدلا من ميوكي. في الوقت نفسه، شعر أنه “ربما هناك خيط من الأمل”.
“يجب أن يتوقف هذا الآن …”
“أنا معجبة بك. أنا أحبك. هذه هي مشاعري الحقيقية.”
هناك شعور عميق بالكآبة في الغمغمة التي أطلقها ماساكي.
كونها قريبة و أصغر منه، ماساكي يعرف كيري منذ ما قبل أن تبدأ المدرسة الثانوية. لقد عرفا بعضهما البعض جيدا لفترة طويلة. هذا هو السبب في أنه لاحظ على الفور تغييرا فيها في الوقت الذي التحقت فيه بجامعة السحر.
حبس كيتشيجوجي أنفاسه في ما يمكن تفسير أنه مناجاة بسهولة.
“اسمها الرسمي هو تودو رينا-سان، على ما أعتقد … لذا فالآن بعد أن حصلت على الجنسية هنا، لا أعتقد أن الـUSNA ستحاول منعها من العودة إلى اليابان.”
“…ماذا تقصد؟”
“و الآن يأتي الجزء الرئيسي من القصة.”
للحظة، ألقى ماساكي نظرة مريرة، ربما لأنه لم ينوي السماح إلى كيتشيجوجي بسماع تمتمته.
“لا، أنا لست رجلا رائعا …”
أطلق ماساكي تنهيدة أخرى، و التقى بنظرة كيتشيجوجي. حتى هذه اللحظة، واجه كيتشيجوجي و تبادل الوهجات معه، لكن ربما هذه هي المرة الأولى منذ بدء هذه المناقشة التي يلتقيان فيها وجها لوجه من أجل تحقيق حوار هادف.
ماساكي دعا كيتشيجوجي بلقبه بنبرة هادئة.
“هل سمعت من أكاني عن العلاقة بين إيشيكي و تسوروغا؟”
بعد محاضرة الفترة الأولى، ذهبت ميوكي إلى مختبر هيغاشياما لمرافقة تاتسويا.
أومأ كيتشيجوجي برأسه ردا على سؤال ماساكي قائلا: “لقد سمعتُ هذا.”
ابتسمت كيري بثقة كبيرة.
“ما رأيك؟”
واصل أصدقاؤه الدردشة حول لينا. استمع ماساكي شارد الذهن.
“ما أعتقده هو …”
لدى ماساكي فكرة عن السبب وراء تغييرها.
لم يجب كيتشيجوجي على الفور هذه المرة بعد أن سأله ماساكي هذا السؤال الموجز.
لم يجب كيتشيجوجي على الفور هذه المرة بعد أن سأله ماساكي هذا السؤال الموجز.
إن اختيار شريك زواجك لك بناء على توافقك الجيني ليس شيئا يرغب المرء عاطفيا في قبوله. لكن بالنظر إلى أصول السحرة المعاصرين و الظروف المحيطة بالسحرة، شعر أنه شر لابد منه.
“ماساكي. أريد أن أتحدث معك على انفراد.”
حتى أن هناك شائعات في بعض المناطق بأنه لا تزال هناك تجارب بشرية تجري من أجل تطوير السحرة. يعتقد كيتشيجوجي أنه بالمقارنة مع الإخصاب الإجباري و الإستنساخ، يمكن اعتبار طريق الزواج أكثر إنسانية.
وقف تاتسويا على الفور.
“أنا رجل، لهذا لا أعرف كيف تشعر النساء حقا. لكن إذا تم إجباري ضد إرادتي على أن أعيش مع رجل لغرض وحيد هو ولادة ساحر متفوق، فهذا شيء فظيع في رأيي.”
“لا، بالطبع لا!”
“…كيف ترى دور الرجال في هذا يا ماساكي؟”
“كما ترى، يبدو أن جينات عائلة إيشيكي و جينات عائلة تسوروغا متوافقة للغاية عندما يتعلق الأمر بإنتاج السحرة.”
“في الحالة القصوى، لن يعود الرجل مفيدا بمجرد أن تصبح شريكته حاملا. لكن على المرأة أن تربي حياة جديدة كاملة داخل جسدها. حياة تأتي من رجل لا تحبه حتى. لا أستطيع أن أتخيل حقا كيف هو هذا الشعور.”
بحلول بداية شهر يوليو، اعتاد الطلاب على قدوم تاتسويا إلى المدرسة كل يوم في غياب لينا.
“…هناك أرحام اصطناعية في الوقت الحاضر.”
“ماساكي، هل تتصرف هكذا لأنك لا تريد الزواج من تسوروغا-سان؟”
“لماذا ظل استخدام الأرحام الإصطناعية منخفضا جدا؟ أسمع أنه في الوقت الحاضر لا توجد حالات تقريبا لنساء يعانين من إصابات جسدية نتيجة إلى استرجاع البويضات. أيضا، الحمل هو عبء ثقيل جدا على المرأة. الإعتماد على رحم اصطناعي أسهل جسديا من نمو طفل في رحمها. لكن حتى اليوم، لا يزال هناك عدد هائل من النساء اللواتي يفضلن حمل أطفالهن في أرحامهن. لماذا هذا؟ أليس هناك سبب لهذا لا نفهمه نحن الرجال؟”
“ميوكي، شكرا لك على حضورك.”
“…أنا رجل أيضا، لهذا لا أعرف.”
“أريد فقط أن أقول لك شيئا واحدا يا ماساكي. بدلا من هذا، لا أستطيع عدم قول هذا لك!”
نظر كيتشيجوجي إلى الأسفل و هز رأسه عدة مرات كما لو يقول: “لقد استسلمتُ.”
“إنه شعور غير مريح أشعر به منذ فترة، لكنه شديد بشكل خاص مؤخرا.”
“إذن ماساكي، أنت ــــ”
“نعم، أعتقد هذا …”
عندما قال هذا، رفع كيتشيجوجي رأسه و تواصل بالعين مع ماساكي.
“هذا …”
“ـــ هل تحاول أن تجعل تسوروغا-سان تكرهك لأنك تشعر بالأسف تجاهها؟”
لكن لسوء حظه، لم تعره كيري أي اهتمام.
“كل شيء سينتهي بشكل أفضل إذا هي تكرهني و أنا أكرهها، على ما أعتقد…”
“……”
نظر ماساكي بعيدا و حدق في الأفق.
“و بعد هذا … ماذا تنوي أن تفعل؟”
“ماذا تقصد؟”
“تاتسويا-ساما، الأمر يتعلق بـ إتشيجو-سان …”
لكن عندما سأل كيتشيجوجي عما يعنيه، أعاد نظره على الفور.
رفض كيتشيجوجي إجراء اتصال بالعين مع ماساكي و اعتذر.
“بغض النظر عما تعتقده كيري عني، لن تستسلم لا عائلة تسوروغا و لا عائلة إيشيكي.”
بالنسبة إلى ماساكي، يعد هذا الفصل الدراسي أفضل مكان للإستمتاع بإطلالة كاملة و دون عوائق على ميوكي دون أي انقطاع بسبب الحواجز أو المقاعد المجاورة. و بما أن هذا فصل دراسي جامعي، فلا توجد مقاعد ثابتة. لذا في بعض الأحيان، يمكنه فعل شيء كهذا.
“ــــ”
“لي-تشان” هو لقب يخص ليو ليلي، أو إتشيجو ليلى، تستخدمه أكاني بشكل حصري تقريبا.
اعترف كيتشيجوجي في أعماق عقله أنه ضحل في تفكيره. منذ البداية، هذه حالة يتم فيها إعطاء الأولوية لمصالح مجتمع السحرة على مشاعر الفرد. بالتأكيد، “لا أريد هذا” لا يكفي لإيقاف الأمر.
كلاهما مشتت، غير هادئ، عقولها تتجول بعنف، في موقف يمكن أن يؤدي حتى إلى حدث غير مسلي كحادث مروري.
“من حيث القدرة على إنتاج سحرة متفوقين، فإن مزيجا من عائلة إتشيجو و عائلة يوتسوبا واعد أكثر بكثير من مزيج من عائلة إيشيكي و عائلة تسوروغا. مزيج من عائلة إيشيكي و عائلة تسوروغا له سجل حافل، لكن عائلة إتشيجو و عائلة يوتسوبا من العشائر العشرة الرئيسية. أكثر من هذا، إذا شريكتك هي شيبا-سان. فرص إنجاب طفل يولد بموهبة فائقة عالية.”
لكن البقاء غارقا لن يحقق هدفه. وبّخ كيتشيجوجي نفسه في ذهنه: “اجمع نفسك يا شينكورو”.
“…هناك أيضا احتمال أن الدم قوي جدا بحيث لا يستطيع الطفل تحمله.”
على الرغم من أنه قال هذا بنفسه، إلا أن ماساكي تأذى قليلا من رد فعله. لكن إذا عليه أن ينتبه إلى هذا الآن، فإن المحادثة ستذهب إلى الظل. قرر السماح لهذا بالمرور و المضي قدما في المحادثة المطروحة.
“حتى مع أخذ هذه المخاطر في الإعتبار، من الواضح أي مزيج له قيمة متوقعة أعلى.”
“صباح الخير يا شيبا-سان.”
لم يستطع كيتشيجوجي إلا أن يعترف بصحة حجة ماساكي. حجة “الدم قوي جدا” في حد ذاتها لا أساس لها من الصحة.
“أنا معجبة بك. أنا أحبك. هذه هي مشاعري الحقيقية.”
“طالما أنني أقترب من شيبا-سان و أقدم عرضا لها، لا يمكنني إجبار كيري على أن تبقى معي بسبب اهتمامات المجتمع السحري. ربما يمكنني على الأقل شراء بعض الوقت حتى تتزوج شيبا-سان و شيبا بشكل رسمي.”
“لماذا؟”
“و بعد هذا … ماذا تنوي أن تفعل؟”
“أم، هل يمكنني أن أسألك شيئا ربما يبدو وقحا؟”
“السحرة عادة ما يتزوجون مبكرا. طالما أنني أظل أتذمر بقول “لا يمكنني نسيان شيبا-سان”، فقد يُسمح إلى كيري بالزواج من أي شخص تريده.”
بعد تأمين مقعد فارغ رآه في الكافتيريا المزدحمة، أخذ كيتشيجوجي طلب وجبته المحددة من المنضدة و جلس على الطاولة، و نشر مجال عزل الصوت الخاص به دون طرح أي أسئلة.
“إذن ستستمر في لعب دور المهرج يا ماساكي … من أجل تسوروغا-سان؟”
اعترف كيتشيجوجي في أعماق عقله أنه ضحل في تفكيره. منذ البداية، هذه حالة يتم فيها إعطاء الأولوية لمصالح مجتمع السحرة على مشاعر الفرد. بالتأكيد، “لا أريد هذا” لا يكفي لإيقاف الأمر.
غير واضح بشأن ما إذا هذا ممتع جدا بالنسبة له، أطلق ماساكي ضحكة مكتومة متوترة.
“أريدك أن تضع حدا لهذا، قبل أن تدفع نفسك أكثر و ينتهي بك الأمر إلى فعل شيء مخجل حقا!”
“لا أستطيع أن أجعل أي شخص يضحك علي. لذا أعتقد أنه لا يمكن حقا أن يطلق علي اسم مهرج. ربما شخصية بغيضة تلعب بمشاعر البطلة؟”
“…ليس الأمر كما لو أنني أعبدها.”
فكر كيتشيجوجي “هاه؟” لأنه في هذا السياق بالذات، البطلة ليست شيبا ميوكي، بل تسوروغا كيري.
صوت كيتشيجوجي لا يحتوي على ذرة من الفكاهة.
وجد كيتشيجوجي أنه من المدهش رؤية ماساكي يضع كيري دون وعي في دور البطلة بدلا من ميوكي. في الوقت نفسه، شعر أنه “ربما هناك خيط من الأمل”.
“لكن يبدو أنك في عجلة من أمرك يا شيبا-كن.”
“…ماساكي، أنت قلت قبل قليل أنك “رجل هي لا تحبه حتى””.
آه. لكن الأمر ليس كما لو أن كيري-سان من عائلة إيشيكي. لكنهم أقارب.”
“ماذا عن هذا؟”
لكن لسوء حظه، لم تعره كيري أي اهتمام.
“قالت أكاني-تشان إن تسوروغا-سان تحبك يا ماساكي.”
“إذن أنت فقط تبقيها معلقة؟ هذا أكثر قسوة.”
“أكاني قالت هذا؟ لا، لا توجد طريقة.”
“فهمت أنه ليس شعورا ضحلا.”
“لم لا؟”
“أنا أعلم، لكن أين يناسبها؟”
“لا يوجد سبب يجعلها تحبني. فكر بموضوعية. أنا أتصرف كملك حريم أمامها، أنا الآن شخص مثير للإشمئزاز بقدر ما أستطيع.”
“أنا معجبة بك. أنا أحبك. هذه هي مشاعري الحقيقية.”
“إذن أنت تدرك أنك تتصرف كالأحمق…”
كلاهما حدق في بعضهما البعض.
تمتم كيتشيجوجي متأملا.
عندها قرر “إذا أنتِ على ما يرام مع هذا”.
على الرغم من أنه قال هذا بنفسه، إلا أن ماساكي تأذى قليلا من رد فعله. لكن إذا عليه أن ينتبه إلى هذا الآن، فإن المحادثة ستذهب إلى الظل. قرر السماح لهذا بالمرور و المضي قدما في المحادثة المطروحة.
“أنا آسف.”
“كيري لديها ميل إلى إيلاء الكثير من الإهتمام للآخرين. إنه جزء من فضيلتها أنها منتبهة للغاية، لكنني رأيت عدة مرات من قبل عندما تصبح غير قادرة على تأكيد نفسها بشكل صحيح بسبب هذا. أعتقد أن أكاني لابد أنها أساءت الفهم عندما رأت كيري تطلب من عائلتها و أقاربها “السماح لها بالوقوع في حبي”، و ينتهي بها الأمر إلى وضعها في موقف لا يمكنها فيه قول لا.”
“أكاني قالت هذا؟ لا، لا توجد طريقة.”
أكد له ماساكي هذا بثقة كبيرة. إنه يؤمن بجدية بالكلمات التي قالها.
“…أنا لست كذلك.”
لكن….
في نهاية مسار تصطف على جانبيه الأشجار، في زاوية من الحرم الجامعي بعيدا عن الطلاب الآخرين. تحت المظلة الخضراء للفروع المتدلية، بينما يحاولان تجنب أعين الآخرين، كيتشيجوجي واجه ماساكي.
“ــــ إنه ليس سوء فهم!”
“القلب ليس مجرد شيء شمعي زائف. أنا متأكدة من أن قلبك يا ماساكي-سان لم يذوب بأي شكل من الأشكال.”
فجأة، جاء صراخ من خلف ماساكي.
لكنه علم شفهيا بما حدث هناك. من الصعب عليه تصديق هذا، لكن قيل إن الإثنين تبادلا الضربات على شيبا ميوكي. في الوقت الذي سمع فيه بهذا، فكر بصراحة “متى حدث هذا؟”. لكن تجدر الإشارة إلى أن هذه المعركة تمت تسويتها دون استخدام السحر. النتيجة هي هزيمة ماساكي.
“أكاني-تشان لم تسئ فهم أي شيء!”
ضغط ماساكي على سؤال ضد أخته بصوت غاضب، لكن أكاني اتخذت موقفا شيطانيا تماما.
“كيري!؟ لماذا أنت هنا …”
“نعم. أظن أننا سنتفاخر قليلا اليوم.”
استدار ماساكي، و التقط مشهد كيري تحدق فيه بعيون دامعة.
المحادثة التي على وشك إجرائها مع كيري ليست محادثة يود منها أن تسمعها، رغم أنها مرتبطة بالعشائر العشرة الرئيسية. لكن حتى لو حصل هذا في حرم جامعة السحر، لا يمكنك استخدام السحر بشكل عرضي في المدينة. اليوم هو الأحد. عادة ما يرتاد المقهى طلاب جامعة السحر فقط، لكن هناك الكثير من الناس العاديين هنا. و من بينهم ربما هناك ضباط شرطة يرتدون ملابس مدنية أو محققون إما في دورية أو يحققون في شيء ما. سواء ضباط يرتدون ملابس مدنية يقومون بدوريات أم لا، فإن ماساكي لا يعرف.
صاح ماساكي “مهلا!”، ثم استدار لمواجهة كيتشيجوجي.
“الأمر يتعلق بسلوكك حول شيبا-سان.”
“جورج!”
“…هذا لا علاقة له بها.”
“هذا صحيح. اتصلتُ بها.”
“أنا آسف.”
اعترف كيتشيجوجي بهدوء أنه من فعل هذا. لا يوجد تلميح للندم على وجهه.
“أحمم (سعال)!”
“لماذا فعلتَ هذا!؟”
“ستصبح هذه مشكلة!”
“لأنها متورطة في هذا.”
“أنا لا أسخر من مشاعرها أو أي شيء من هذا القبيل.”
“إذن لماذا عليك أن تحضرني للإختباء خلف الأشجار!؟”
اليوم، اختارت كيري أيضا الخدمة الذاتية و نهضت على قدميها، متجهة إلى العداد.
“لو حدث هذا على مرأى من الجميع، لما أخبرتني كيف تشعر حقا يا ماساكي، أليس كذلك؟”
(…لا ينبغي أن يتواجد هناك الكثير من الناس الوقحين لدرجة التنصت.)
“هاه …”
“لا، لا… اعتقدتُ أنك لا تحبيني أيضا …”
ادعاء كيتشيجوجي صحيح تماما. و الدليل هو حقيقة أن ماساكي ليس لديه ما يقوله.
“لماذا فعلتَ هذا!؟”
لم يمتلك ماساكي الوقت الكافي لقول أي شيء.
في النهاية، بالتفكير بهذه الطريقة، أجبر ماساكي نفسه على قبول الموقف.
“ماساكي-سان!”
هذه المرة، أجاب ماساكي دون أي وقفة.
“مـ – ماذا؟”
“لذا يا ماساكي، أنت سعيد بمجرد النظر إلى تلك المرأة. هذه هي الحقيقة، أليس كذلك؟ لهذا السبب يا ماساكي، من غير الضروري منك أنك تتجول حولها، ناهيك عن أن هذا غير مناسب.”
كيري أكثر غضبا بكثير من ماساكي.
تاتسويا لا يعرف ما هي نواياه، لكنه شعر أنه من الأفضل عدم التدخل.
“من فضلك توقف عن فعل هذا بي. توقف عن محاولة تحديد ما أشعر به!”
و لأنه يدرك هذا، شعر كيتشيجوجي أن موقف ماساكي في جامعة السحر هو أنه أصبح “مهرجا مثيرا للشفقة”.
“أنا آسف.”
هيغاشياما كازوتوكي هو مستشار محاضرات تاتسويا و ميوكي. كما تعاون مع تاتسويا في “قوة تداخل الأحداث=نظرية موجات البوشيون”. في الواقع، تعاون مع تسوكوبا يوكا أيضا في الأبحاث المتعلقة بالسحر من النوع الخارجي المنهجي.
“متى قلتُ إنني لا أحبك يا ماساكي-سان!؟”
كما هو الحال عادة، نادى ماساكي على ميوكي.
“لا، لا… اعتقدتُ أنك لا تحبيني أيضا …”
وقف تاتسويا على الفور.
“أنا لم أقل هذا، أليس كذلك!”
بموجب الإجراء العادي، لا يُسمح لطرف ثالث بالوصول إلى سجلات الرحلات. لكن هناك دائما ثغرات خارج نطاق القانون. بما أنه ساحر من الدرجة الإستراتيجية معترف به دوليا، يجب أن يمتلك ماساكي السلطة لفعل هذا.
“نعم.”
في هذه الأثناء، انعطف ماساكي و كيتشيجوجي و شقا طريقهما إلى كافتيريا المدرسة.
غارقا في شدة كيري، أصبحت نبرة ماساكي خافتة.
“هذا صحيح. اتصلتُ بها.”
“ماساكي-سان.”
حدقت كيري في ماساكي بتعبير هادئ.
أغلقت كيري المسافة و نظرت إلى وجه ماساكي، مباشرة إلى عينيه.
الأحد 4 يوليو.
“أنا معجبة بك يا ماساكي-سان.”
لكن اسم والدة ماساكي قبل الزواج ليس “تسوروغا” أو “إيشيكي”. إنه “واكاسا”، عائلة واكاسا هي عائلة فرعية من عائلة تسوروغا. بالنظر إلى حقيقة دخول الجدة إلى عائلة تسوروغا من خلال الزواج، و حقيقة أن الجد تزوج من العائلة، فمن المنطقي إذن أن كيري هي سليلة مباشرة من جانب والدة ماساكي من العائلة.
“……”
هناك وقفة قصيرة لكن من الصعب تجاهلها قبل أن ينكر ماساكي.
“لطالما أحببتك منذ فترة طويلة.”
صاح ماساكي “مهلا!”، ثم استدار لمواجهة كيتشيجوجي.
“……”
أو ربما لأنه “الماضي”.
كما لو أنه أصبح فجأة رجلا أحمق تماما، لم يمتلك ماساكي ما يقوله.
ذهبت ميوكي و تاتسويا إلى جامعة السحر معا. و هذه المرة، ليس هناك أي علامة على لينا بجانب ميوكي. هذا حدث غير عادي إلى حد ما. منذ دخولها الجامعة، وقفت لينا دائما إلى جانب ميوكي، كما لو تملأ غياب تاتسويا المستمر تقريبا في الحرم الجامعي. لدرجة أنه انتشرت شائعات عن علاقة خاصة بينهما.
“و هذا ليس لأن عائلتي أو أقاربي طلبوا مني هذا. هذا ما أشعر به حقا.”
“إذن أنت تدرك أنك تتصرف كالأحمق…”
ثم أصبح تعبير كيري خجولا فجأة.
**المترجم: ههههههه**
“…إنه خطأي أيضا، لأنني لم أستطع الإعتراف بهذا لفترة طويلة. لم أمتلك الثقة للإعتراف لك يا ماساكي-سان. واصلت التفكير في أنني لست جيدة بما يكفي بالنسبة لك.”
في هذه الأثناء، انعطف ماساكي و كيتشيجوجي و شقا طريقهما إلى كافتيريا المدرسة.
“لا، أنا لست رجلا رائعا …”
الأحد 4 يوليو.
تمتم ماساكي، كما لو يقدم العزاء، أو ربما كذريعة.
هذا هو المكان الذي أعطاه فيه كيتشيجوجي قارب نجاة.
لكن لسوء حظه، لم تعره كيري أي اهتمام.
“أنا آسف لمقاطعتك يا ماساكي. حسنا، شيبا-كن، إلى اللقاء مرة أخرى.”
“صحيح أنني أتعرض للدفع من قبل عائلتي. إذا لم يأمرني والدي بعدم ترك جانبك يا ماساكي-سان، و إذا لم تشجعني والدتي بقولها إنك لطيف بما يكفي لعدم رفضي. لبقيت أحدق فيك يا ماساكي-سان فقط من بعيد …”
“و الآن يأتي الجزء الرئيسي من القصة.”
“هذه مطاردة إلى حد كبير …”
“مهمة من أجل الـUSNA؟ أعلم أنه ليس من المفترض أن أسأل هذا، لكن ماذا تفعل من أجل أمريكا؟”
مصدر هذه التمتمة هو كيتشيجوجي.
آه. لكن الأمر ليس كما لو أن كيري-سان من عائلة إيشيكي. لكنهم أقارب.”
بالطبع، تجاهل كل من ماساكي و كيري هذه الكلمات.
“أعتقد هذا أيضا. لكن في بعض الأحيان شعرتُ بنظرة موجهة نحوي، و هذه النظرة …”
“ماساكي-سان، أريدك أن تؤمن بهذا الشيء الوحيد.”
لكنه لم يستطع العثور على الكلمات المناسبة ليقولها. لم يستطع تجميع الكلمات معا في رأسه.
لم يُبعد ماساكي عينيه عن نظرة كيري. إنه بالتأكيد ليس رجلا ضعيفا يهرب من هذا.
أمالت ليلى رأسها بجدية في حيرة.
“أنا معجبة بك. أنا أحبك. هذه هي مشاعري الحقيقية.”
كلمات كيري تهدف إلى تهدئته و ليس هناك أي كذب فيها. لم يرفع ماساكي صوته عاليا بما يكفي لإثارة انتباه الزبناء الآخرين.
هذا، بشكل لا لبس فيه، اعتراف.
“كل ما في الأمر، بطريقة ما، شعرت بأنك هنا يا ماساكي-سان.”
“أنا …”
“لهذا السبب لا تشعر بالإنجذاب إلي أو إلى النساء الأخريات … على الرغم من أن هذا أناني مني، هذا ما أشعر به حيال الأمر.”
فكر ماساكي: “يجب أن أقول شيئا”.
“ماساكي-سان. لماذا لا تجربها؟”
لكنه لم يستطع العثور على الكلمات المناسبة ليقولها. لم يستطع تجميع الكلمات معا في رأسه.
ثبتت كيري نظرتها على ماساكي.
اعتقد دائما أن كيري بقيت بجانبه لأن عائلتها أجبرتها على هذا. على الرغم من أنه ليس سوء فهم كامل، إلا أنه ليس شيئا “ليس لديها خيار سوى القيام به”، كما افترض ماساكي سابقا.
أخذ ماساكي الكابتشينو من الدرج ووضعه على الطاولة أمامه. بمجرد أن جلست، وضعت كيري أولا كوستر ثم كوب الشاي المثلج فوقها.
حقيقة أنها لديها مشاعر رومانسية تجاهه غير متوقعة تماما من قبل ماساكي.
عندما أصبحت بعيدة بما فيه الكفاية، أطلق ماساكي الصعداء.
“ماساكي.”
“و ما علاقة هذا…؟”
هذا هو المكان الذي أعطاه فيه كيتشيجوجي قارب نجاة.
أدار كيتشيجوجي ظهره لهما و غادر.
“أنا متأكد من أنك مرتبك بسبب كل هذا.”
“أوه، سأحضرها.”
إذا سيتخلى عن ماساكي، لما اتصل به كيتشيجوجي هنا اليوم.
“أنا لا أسخر من مشاعرها أو أي شيء من هذا القبيل.”
“أعتقد أنكما يجب أن تتحدثا مع بعضكما البعض وجها لوجه.”
“…حسنا، نعم، هذا صحيح.”
أدار كيتشيجوجي ظهره لهما و غادر.
هيغاشياما كازوتوكي هو مستشار محاضرات تاتسويا و ميوكي. كما تعاون مع تاتسويا في “قوة تداخل الأحداث=نظرية موجات البوشيون”. في الواقع، تعاون مع تسوكوبا يوكا أيضا في الأبحاث المتعلقة بالسحر من النوع الخارجي المنهجي.
◇ ◇ ◇
أحنى ماساكي رأسه و اعتذر إلى كيري.
ــــ الجو ساخن.
أعطت ابتسامتها شعورا بأنها ليست نقية تماما، و أن هناك نوعا من الإغراء المحسوب فيها. هذا ليس تماما مثل الإنطباع المعتاد الذي أعطته، لكن الغريب أن ماساكي لم يشعر بطريقة خاطئة.
هناك، واقفا أمام كيري، فكر ماساكي في نفسه.
◇ ◇ ◇
إنه أمر طبيعي فقط.
“شينكورو-كن، أنت تعلم أن جدنا هو الأخ الأصغر للرئيس السابق لعائلة إيشيكي، أليس كذلك؟”
اليوم هو 4 يوليو. لم ينتهي موسم الأمطار بعد، لكن الجو صاف و مشمس منذ الصباح.
عبس تاتسويا. إذا هو يوجه حقا نظرات شهوانية إلى ميوكي، فهذا شيء لا يمكنه التغاضي عنه.
حتى هناك، في الطريق تحت الأشجار، حيث لا يتعرض أي منهما لأشعة الشمس المباشرة، هناك حرارة كبيرة. لا، إذا هناك أي شيء، فالجو حار جدا.
“نعم، لا مشكلة.”
سواء تعلق الأمر فقط بدرجة الحرارة و الرطوبة في الهواء، أو انعكاسا لحالته الذهنية التي لا يعرفها، لكن ماساكي اعتقد أنه يجب أن يهرب إلى مكان ما في الداخل يحتوى على مكيف هواء.
يقع المقهى على بعد حوالي خمس دقائق سيرا على الأقدام من الجامعة. اليوم كلاهما طلب مشروبا باردا.
“كيري، أليس الجو … ساخنا؟”
في نهاية مسار تصطف على جانبيه الأشجار، في زاوية من الحرم الجامعي بعيدا عن الطلاب الآخرين. تحت المظلة الخضراء للفروع المتدلية، بينما يحاولان تجنب أعين الآخرين، كيتشيجوجي واجه ماساكي.
“هل أنت عطشان يا ماساكي-سان؟ هل تريدني أن أحضر لك شيئا؟”
(همم؟ … “السلوك”؟)
في مثل هذه الأوقات، ستأخذ كيري زمام المبادرة دائما. إنها لا تحاول تسجيل نقاط، إنها طبيعتها فقط. شعر ماساكي كأنه يريد أن يسقط ميتا، متذكرا كل الأوقات التي استغل فيها إرادتها الفاضلة هذه لحملها على القيام بأشياء من أجله.
“متى قلتُ إنني لا أحبك يا ماساكي-سان!؟”
“لا، بدلا من هذا، دعينا نذهب إلى مكان أكثر برودة و نتحدث هناك.”
“إيه…؟”
“أوه، صحيح، يمكننا القيام بهذا.”
بمجرد التحدث على الهاتف، أصبح كيتشيجوجي غارقا تقريبا في طاقتها.
“ماذا عن المقهى الذي ذهبنا إليه في المرة الأخيرة؟”
وقف تاتسويا على الفور.
شعر ماساكي بالحاجة إلى الخروج من الحرم الجامعي لسبب ما، لهذا ذكر المكان الأول الذي تبادر إلى الذهن.
“لا، لا بأس، أنا مندهشة فقط لأن هذا حدث فجأة. الصوت ليس مرتفعا حقا.”
“نعم، هذا جيد معي.”
هذا ليس جهلا مزيفا من جانب ماساكي. إنه لا يعرف حقا ما الذي جعل كيتشيجوجي في مثل هذا المزاج السيئ.
كيري، كالعادة، قبلت ببساطة كلمات ماساكي بإيماءة.
(لماذا اخترتُ مكانا به الكثير من الأشخاص …)
بدأ ماساكي في السير نحو البوابة الرئيسية. بينما يمشي، كل ما فكر فيه هو ما يجب أن يقوله إلى كيري.
على عكس المنطقة الواقعة أمام البوابة الرئيسية، تم وضع المنطقة المحيطة بالبوابة الشمالية كسلسلة من المسارات الضيقة التي تتقاطع مع المباني، مما يعطي رؤية محدودة. تاتسويا و ميوكي لم يقابلا ماساكي و المجموعة المعتادة من الطالبات اللواتي يرافقنه حتى وصلا إلى البوابة.
و كيري، لأنها كيري، لم تستطع إلا أن تتساءل عن إجابة ماساكي.
في الطريق، صادف أنه رأى كيري تمشي بين مجموعة من زملائها في الفصل، و تباطأت وتيرة ماساكي بشكل لا إرادي.
كلاهما مشتت، غير هادئ، عقولها تتجول بعنف، في موقف يمكن أن يؤدي حتى إلى حدث غير مسلي كحادث مروري.
“أوضحت ميوكي لأصدقائها أنها “في مهمة من أجل بلدها الأصلي”، لهذا ربما تسبب هذا في سوء فهم، أليس كذلك؟”
لأنهما في مثل هذه الحالة، غفلا عن ثلاثة أزواج من العيون تراقبهما من الظلال.
سألت كيري بتعبير جاد للغاية.
يقع المقهى على بعد حوالي خمس دقائق سيرا على الأقدام من الجامعة. اليوم كلاهما طلب مشروبا باردا.
“لكن بعد هذا ألن تتمكن من العودة؟ أليست الـUSNA مثلنا فيما يتعلق بحقيقة أنهم يمنعون السحرة عمليا من مغادرة البلاد؟”
جلس ماساكي، و بحلول الوقت الذي طلبا فيه مشروباتهما، شعر بالندم.
“……”
“أوه، سأحضرها.”
نادى على كوهاي أصغر منه بعام، اسمها تسوروغا كيري. كوهاي بمعنى مزدوج، لأنها أيضا من الثانوية الثالثة. كونها قريبة من جانب والدته، هي أيضا زعيمة عصابة النساء اللواتي تسكعن حول ماساكي.
اليوم، اختارت كيري أيضا الخدمة الذاتية و نهضت على قدميها، متجهة إلى العداد.
“هذا صحيح. أعتقد أنهم لن يشعروا بالراحة إذا انضممنا إليهم، لهذا أعتقد أنه من الأفضل أن نتجاوز عرضك اليوم.”
عندما أصبحت بعيدة بما فيه الكفاية، أطلق ماساكي الصعداء.
“لقد رأيتني و انعطفت، أليس كذلك؟”
(لماذا اخترتُ مكانا به الكثير من الأشخاص …)
“أكاني… و جورج أيضا…”
المحادثة التي على وشك إجرائها مع كيري ليست محادثة يود منها أن تسمعها، رغم أنها مرتبطة بالعشائر العشرة الرئيسية. لكن حتى لو حصل هذا في حرم جامعة السحر، لا يمكنك استخدام السحر بشكل عرضي في المدينة. اليوم هو الأحد. عادة ما يرتاد المقهى طلاب جامعة السحر فقط، لكن هناك الكثير من الناس العاديين هنا. و من بينهم ربما هناك ضباط شرطة يرتدون ملابس مدنية أو محققون إما في دورية أو يحققون في شيء ما. سواء ضباط يرتدون ملابس مدنية يقومون بدوريات أم لا، فإن ماساكي لا يعرف.
“…آسف.”
(مجال عزل الصوت … من الأفضل ألا أستخدمه. اللعنة، كان علي أن أختار مقهى الجامعة.)
و الآن بعد أن ابتعدت لينا، ليس من المستغرب أن يعود تاتسويا إلى جانب ميوكي. لكن بالنسبة للطلاب الذين اعتادوا على غياب تاتسويا و وجود لينا على مدار العامين الماضيين أو نحو هذا، مشهد ميوكي تمشي بسعادة جنبا إلى جنب مع تاتسويا بمفردهما هو صدمة كبيرة.
خرج من الحرم الجامعي لتجنب رؤيته من قبل معارفه إذا اختار كافتيريا أو مقهى هناك، لكنه تجاهل حقيقة أنه انتهى به الأمر في موقف لم يستطع فيه استخدام سحره الذي يحجب الصوت.
“أنا أرى…”
“آسفة لإبقائك تنتظر.”
“…هناك أيضا احتمال أن الدم قوي جدا بحيث لا يستطيع الطفل تحمله.”
بمجرد عودة كيري، هرع ماساكي لإصلاح تعبيره.
“حوالي الأسبوع المقبل أو نحو هذا…”
(…لا ينبغي أن يتواجد هناك الكثير من الناس الوقحين لدرجة التنصت.)
“نعم.”
في النهاية، بالتفكير بهذه الطريقة، أجبر ماساكي نفسه على قبول الموقف.
◇ ◇ ◇
أحضر قشة الكأس الذي أحضرته كيري إلى فمه و أطفأ عطشه في الوقت الحالي.
“إذن أنت تقصدين … أنهم أقارب من جهة الأمهات؟”
ثم استدار ماساكي مرة أخرى لمواجهتها.
بدلا من هذا، هو قلق بشأن التاريخ الذي ستعود فيه لينا إلى الجامعة.
حساسة للتغير في مزاج ماساكي، تصلبت كيري، مصابة بالتوتر.
“إتشيجو؟”
لكن لسوء حظها، لم يقدم ماساكي أي كلمات لمساعدتها على الإسترخاء.
لدى ماساكي فكرة عن السبب وراء تغييرها.
“كيري.”
“…هذا صحيح.”
“نعم.”
“أم، هل يمكنني أن أسألك شيئا ربما يبدو وقحا؟”
“أمم، حول المحادثة السابقة …”
“قلت لك أن تتوقف!”
كيري ليست الوحيدة المتوترة.
“صحيح، العلاقة بين ني-سان و كيري-سان. دعني أرى، من أين يجب أن أبدأ …”
تخطى ماساكي القشة و شرب قهوته المثلجة السوداء النقية، مباشرة من الزجاج، في جرعة واحدة.
أراد ماساكي أن يمسك رأسه بين يديه مرة أخرى.
“أحمم (سعال)!”
“…سأفكر في الأمر.”
نتيجة لتسرعه في شربه، ربما دخلت القهوة في قصبته الهوائية.
“ميوكي، شكرا لك على حضورك.”
“هل أنت بخير!؟”
ليس من غير المألوف أن يأتي الطلاب إلى جامعة السحر يوم الأحد، حيث يمكن رؤية العديد من الطلاب يأتون و يذهبون في جميع أنحاء الحرم الجامعي. على وجه الخصوص، يميل الطلاب مثل ماساكي، الذين غالبا ما يتغيبون عن المحاضرات و الندوات بسبب العمل، إلى استخدام أيام الأحد للحاق بالركب.
وقفت كيري و رفعت ظهرها في حالة من الإرتباك عندما اختنق ماساكي.
“أعتقد أن السبب في هذا هو أنها رائعة للغاية بحيث لا يمكنك العثور على جاذبية في النساء الأخريات…. حسنا، أعتقد أنه يمكنني القول إنها جميلة جدا.”
في إشارة إليها بعدم المجيء بيد واحدة، ضحك ماساكي ضحكة مكتومة محرجة.
“إذن ماساكي، أنت ــــ”
“تبا… أنا رجل قذر حقا.”
“…ماذا تقصد؟”
“أعتقد أنه من الأفضل أن تمتلك على الأقل القليل من نقاط الضعف، فهذا يجعلك أكثر سهولة، في رأيي…. لأنه من الصعب الإقتراب من شخص مثالي بكل الطرق.”
يقع المقهى على بعد حوالي خمس دقائق سيرا على الأقدام من الجامعة. اليوم كلاهما طلب مشروبا باردا.
“نعم، أعتقد هذا …”
“كل شيء سينتهي بشكل أفضل إذا هي تكرهني و أنا أكرهها، على ما أعتقد…”
“نعم. أنا أحب هذا النوع من الأشخاص أكثر.”
بحلول بداية شهر يوليو، اعتاد الطلاب على قدوم تاتسويا إلى المدرسة كل يوم في غياب لينا.
“ـــ أنا أرى.”
” ماساكي… أنت تصبح غريبا بعض الشيء عندما تتواجد هي في الجوار. أنت بالفعل على هذا النحو منذ فترة طويلة، لكن الآن يزداد الأمر سوءا. لا أستطيع حتى أن أقول إنه مجرد “بعض الشيء” بعد الآن.”
لقد تغير الجو.
غارقا في شدة كيري، أصبحت نبرة ماساكي خافتة.
استنزف التوتر وجهيهما، و رفع الصلابة عن أجسادهما.
لكن حجة كيتشيجوجي المضادة تركت ماساكي عاجزا عن الكلام مرة أخرى.
“كيري. أنا لا أكرهك. إذا سأضع هذا بطريقة ما دون أي ادعاءات، فأنا أجدك لطيفة.”
لم تتم رحلة لينا إلى أمريكا بوسائل مشروعة. سافرت إلى أمريكا بدون جواز سفر، و دخلت بهوية مزورة من قبل الجيش. ينطبق الشيء نفسه على عودتها. ليس من المفترض حتى أن يتم الإعتراف بأنها تواجدت في أمريكا.
حدقت كيري في ماساكي بتعبير هادئ.
لم يستمر ماساكي في البحث في خلفية لينا.
في انتظار كلماته التالية.
“لا، لن أصل إلى هذا الحد، لكن … في هذه الحالة، لماذا هناك شائعات عن ذهابها إلى أمريكا؟”
“لكنني لم أنظر إليك أبدا يا كيري بطريقة رومانسية.”
“من حيث القدرة على إنتاج سحرة متفوقين، فإن مزيجا من عائلة إتشيجو و عائلة يوتسوبا واعد أكثر بكثير من مزيج من عائلة إيشيكي و عائلة تسوروغا. مزيج من عائلة إيشيكي و عائلة تسوروغا له سجل حافل، لكن عائلة إتشيجو و عائلة يوتسوبا من العشائر العشرة الرئيسية. أكثر من هذا، إذا شريكتك هي شيبا-سان. فرص إنجاب طفل يولد بموهبة فائقة عالية.”
لا يبدو أن كيري مصدومة. بدلا من هذا، بدت كما لو تقول: “أنا أعرف هذا.”
كيري ليست فقط أصغر منهما بسنة في جامعة السحر، بل هي أيضا كوهاي من الثانوية الثالثة. و باعتبارها طالبة متفوقة و عالية المستوى، كيتشيجوجي يعرفها منذ المدرسة الثانوية.
“أم، هل يمكنني أن أسألك شيئا ربما يبدو وقحا؟”
“…ماساكي-سان، لقد تجنبتني في وقت سابق، أليس كذلك؟”
نظر إليها ماساكي بتساؤل.
“تجاه نفسي …؟”
“…لا تترددي.”
“أنا لا أطلب المواعدة التجريبية. حبي حقيقي.”
لكنه لم يقل لا.
عندها قرر “إذا أنتِ على ما يرام مع هذا”.
“أنا لست الوحيدة التي لا تنظر إليها بطريقة رومانسية، أليس كذلك؟”
“هل أنت بخير!؟”
“…حسنا، نعم، هذا صحيح.”
ليس من غير المألوف أن يأتي الطلاب إلى جامعة السحر يوم الأحد، حيث يمكن رؤية العديد من الطلاب يأتون و يذهبون في جميع أنحاء الحرم الجامعي. على وجه الخصوص، يميل الطلاب مثل ماساكي، الذين غالبا ما يتغيبون عن المحاضرات و الندوات بسبب العمل، إلى استخدام أيام الأحد للحاق بالركب.
“و شيبا-سان؟”
“لي-تشان” هو لقب يخص ليو ليلي، أو إتشيجو ليلى، تستخدمه أكاني بشكل حصري تقريبا.
“…هذا صحيح.”
هناك، واقفا أمام كيري، فكر ماساكي في نفسه.
بينما أصبحت كلماته مسدودة للحظة، أومأ ماساكي برأسه.
“أنا أرى. العشائر العشرة الرئيسية، كممثلين للمجتمع السحري الياباني، لن تتسامح مع هذا.”
“هل هذا صحيح حقا؟”
“…هل تعتقدين هذا؟”
لكن كيري أعطت ماساكي نظرة مشكوكة.
صوت كيتشيجوجي لا يحتوي على ذرة من الفكاهة.
“ماذا تحاولين أن تقولي؟”
كلمات كيري تهدف إلى تهدئته و ليس هناك أي كذب فيها. لم يرفع ماساكي صوته عاليا بما يكفي لإثارة انتباه الزبناء الآخرين.
“تصادف أنني سمعت محادثتك مع كيتشيجوجي-سان في وقت سابق. و أجرؤ على افتراض أنك لست في حالة حب مع شيبا-سان على الإطلاق، هل أنا على حق يا ماساكي-سان؟”
نبرة سؤال ماساكي ليست قاسية تماما، لكن كيري سارعت إلى إنكاره.
“…إذن أنت سمعت أيضا ما قلته عن هذا، أليس كذلك؟”
“أنا…”
“في هذه الحالة، يجب ألا تمتلك أي سبب لتحبها.”
“القلب ليس مجرد شيء شمعي زائف. أنا متأكدة من أن قلبك يا ماساكي-سان لم يذوب بأي شكل من الأشكال.”
ثبتت كيري نظرتها على ماساكي.
“لا، لا أعتقد هذا. شيلدز-سان هي بالفعل مواطنة يابانية متجنسة.”
تلوى ماساكي بشكل غير مريح تحت هذه النظرة.
◇ ◇ ◇
“أنت لم تختبر حبك الأول بعد، أليس كذلك؟”
لكن على عكس المعتاد، لم يتابع بملاحظة متقلبة، بدلا من هذا، بعد أن ردت ميوكي تحيته، مر و مشى بعيدا.
سألت كيري بتعبير جاد للغاية.
“…ماساكي-سان، لقد تجنبتني في وقت سابق، أليس كذلك؟”
“اختبرتُ شعور الحب الأول على الأقل.”
بحلول بداية شهر يوليو، اعتاد الطلاب على قدوم تاتسويا إلى المدرسة كل يوم في غياب لينا.
كما يتوقع المرء، بدا ماساكي منزعجا.
بالطبع، تجاهل كل من ماساكي و كيري هذه الكلمات.
“إذا الأمر هكذا، فأعتقد أنك لا تعرف كيف تشعر أنك في حالة حب بعد الآن يا ماساكي-سان.”
لكن إذا قمنا بإزالة حقيقة أن الإقتراح الرسمي من عائلة إتشيجو لم يتم الرد عليه رسميا من قبل عائلة يوتسوبا، فإن اقتراح الزواج لا يزال معلقا. في حين أن الجميع تقريبا في المجتمع السحري يعتقدون أنه كتاب مغلق، إلا أنه ربما من الصعب تجاهله عند محاولة تقديم اقتراح رسمي إلى ماساكي.
“…ماذا؟”
“هل لأنك تجدني غير سارة؟”
“قلتُ إنك لا تعرف الحب …”
سأل ماساكي مرة أخرى بنظرة محيرة على وجهه…
“لا، ليس الأمر أنني لم أسمع ما قلته.”
بعد الظهر بقليل، خطط تاتسويا و ميوكي للخروج لتناول طعام الغداء بعيدا قليلا عن كافتيريا الجامعة المزدحمة. ليس هناك الكثير من الوقت قبل وقت الوصول المتوقع للمقصورة (سيارة الأجرة الآلية) التي اتصلا بها مباشرة بعد المحاضرة. سارا بخطى سريعة نحو البوابة الشمالية – البوابة الرئيسية على الجانب الجنوبي – في طريقهم.
سأل ماساكي مرة أخرى، لأنه لم يفهم ما تعنيه بهذا.
ثم استدار ماساكي مرة أخرى لمواجهتها.
“حسنا…”
“ميوكي، شكرا لك على حضورك.”
بدا أيضا أن كيري لم تتوقع منه أن يفهم دون مزيد من التوضيح.
**المترجم: ههههههه**
“…شيبا-سان شخص رائع، أليس كذلك؟ مظهرها و موهبتها. إنها تتألق بشكل مشرق لدرجة أنه من الصعب تصديق أنها إنسانة.”
“نعم، لا بأس.”
“و ما علاقة هذا…؟”
“……”
سأل مرة أخرى، كلماته غير واضحة، لكن رأس ماساكي مائل.
نبرة صوت ماساكي ليست شاردة الذهن تماما.
“أنا متأكدة من أنك يا ماساكي-سان غارق في إشراقها لدرجة أن قلبك في حالة ذهول.”
“لا أتذكر أنها أظهرت أي علامة على هذا عندما درسنا في الثانوية الثالثة، على الرغم من أن…”
“…هل تحاولين أن تقولي إنني أعمى؟”
“هذا صحيح. أعتقد أنهم لن يشعروا بالراحة إذا انضممنا إليهم، لهذا أعتقد أنه من الأفضل أن نتجاوز عرضك اليوم.”
“لا، الأمر ليس كذلك.”
مهما كان الأمر، فإن السبب في أن ماساكي يتصرف بشكل أبهى إلى حد ما بينما لدى كيري موقف اعتراض ليس بسبب الإختلاف في عائلتهما أو نسبهما، لكن بسبب الإختلاف في أعمارهما، و علاقتهما كسينباي و كوهاي، و لأنهما يعرفان بعضهما البعض لفترة طويلة.
هزت كيري رأسها على عجل.
“لا، أنا لست رجلا رائعا …”
“أعتقد أن السبب في هذا هو أنها رائعة للغاية بحيث لا يمكنك العثور على جاذبية في النساء الأخريات…. حسنا، أعتقد أنه يمكنني القول إنها جميلة جدا.”
لكن لسوء حظه، لم تعره كيري أي اهتمام.
أخذت كيري نفسا عميقا مسموعا. خدودها حمراء قليلا.
“…أنا لست كذلك.”
“أعتقد يا ماساكي-سان أن رغبتك في النساء أصبحت مخدرة كرجل.”
مصدر هذه التمتمة هو كيتشيجوجي.
**المترجم: ههههههه**
قالت كيري، التي لم تهتف، بصوت هادئ: “شكرا جزيلا” بابتسامة.
بعد أن أنهت كلماتها، أضافت في همس: “لا أستطيع أن أقول نفس الشيء فيما يتعلق بالجسد رغم هذا”. هذا الجزء الإضافي هو الذي جعلها تحمر خجلا.
الأحد 4 يوليو.
“لهذا السبب لا تشعر بالإنجذاب إلي أو إلى النساء الأخريات … على الرغم من أن هذا أناني مني، هذا ما أشعر به حيال الأمر.”
لكن كلمات ميوكي التي تحتوي على حيرتها الواضحة بعيدة كل البعد عن تقييم تاتسويا.
أسقط ماساكي نظره على يديه و تأمل.
“…كما تعلم، أنا حقا لست مستعدا لمزيد من المعارك بالأيدي.”
“…أعتقد أنك على حق.”
سعت ميوكي للحصول على رأي تاتسويا بعينيها.
بعد صمت غير قصير، تمتم ماساكي لنفسه.
“نعم. شيبا-سان، هل ستخرجين اليوم؟”
“ربما، بطريقة ما، أنا أشبه إيكاروس الذي نسي أين يطير و اقترب كثيرا من الشمس. لكن ليس جناحي هو الذي ذاب، إنه قلبي.”
“هل يمكن أن عائلة إيشيكي تحاول الجمع بين ماساكي و تسوروغا-سان؟”
“هذا ليس صحيحا.”
“…تسوروغا-سان، اهدئي.”
بابتسامة استنكار ذاتي، نظر ماساكي في دهشة إلى النبرة الحازمة بشكل غير متوقع.
“لا تقل هذا… سنتأخر عن محاضرة بعد الظهر مرة أخرى …”
“القلب ليس مجرد شيء شمعي زائف. أنا متأكدة من أن قلبك يا ماساكي-سان لم يذوب بأي شكل من الأشكال.”
” ماساكي… أنت تصبح غريبا بعض الشيء عندما تتواجد هي في الجوار. أنت بالفعل على هذا النحو منذ فترة طويلة، لكن الآن يزداد الأمر سوءا. لا أستطيع حتى أن أقول إنه مجرد “بعض الشيء” بعد الآن.”
“…هل تعتقدين هذا؟”
“حقا؟ أنا سعيدة لأنني تمكنت من المساعدة.”
“نعم.”
لم يُبعد ماساكي عينيه عن نظرة كيري. إنه بالتأكيد ليس رجلا ضعيفا يهرب من هذا.
ابتسمت كيري بثقة كبيرة.
لم تتغير هذه العلاقة حتى الآن بعد أن أصبحت لينا مواطنة يابانية متجنسة. في سجل الأسرة وحده، والد لينا هو تودو أوبا. لكن إلى حد ما، تودو يُعير اسمه فقط. كل هذا بحجة الإحتفاظ بالساحرة من الدرجة الإستراتيجية “أنجي سيريوس” في اليابان. بعد أن أصبح تودو هو والدها بالتنبني، ليس هناك خوف من أن يحاول شخص ما من الـUSNA تخريب هذا.
“ماساكي-سان. لماذا لا تجربها؟”
استخدمت ميوكي، بصفتها الرئيسة التالية لعائلة يوتسوبا، قوة عائلة يوتسوبا لمنح لينا مكانا يمكن أن تنتمي إليه.
أعطت ابتسامتها شعورا بأنها ليست نقية تماما، و أن هناك نوعا من الإغراء المحسوب فيها. هذا ليس تماما مثل الإنطباع المعتاد الذي أعطته، لكن الغريب أن ماساكي لم يشعر بطريقة خاطئة.
تم تجاهل دحض ماساكي بسهولة من قبل كيتشيجوجي.
“أجرب؟ أجرب ماذا؟”
أخذت كيري نفسا عميقا مسموعا. خدودها حمراء قليلا.
“لماذا لا نحاول المواعدة التجريبية؟ سأفعل كل ما في وسعي لأصبح امرأة يمكنك أن تحبها. و إذا لم تشعر حقا بهذه الطريقة تجاهي يا ماساكي-سان، فيمكننا ببساطة أن ننفصل في أي وقت.”
“…أعتقد أن الأمر يشبه الطريقة التي أتصرف بها دائما حولها من قبل.”
“لكن هذا غير صادق للغاية.”
قطع ماساكي الإتصال البصري مع كيري.
“لا بأس إذا هو غير صادق. هذا ما أريده، بعد كل شيء.”
أرسلت أكاني والدتها بعيدا بابتسامة خادعة، و جلست على سريرها في وضع ساقيها على شكل حرف “A” (أسلوب جلوس فتاة معتاد، أسلوب جلوس مطوي الأرجل) و حدقت بثبات في المحطة تعرض البريد الإلكتروني الذي تلقته بنظرة جادة على وجهها.
“هذا …”
“لا، بالطبع لا!”
ربما كيري تحاول توريط ماساكي بتفكير مسبق.
“…هذا لا علاقة له بها.”
شعر ماساكي بشكل غامض أنه هو أيضا ربما هكذا.
“لا، لقد تمت تسوية هذه المسألة بالفعل إلى حد كبير …”
عندها قرر “إذا أنتِ على ما يرام مع هذا”.
أمسك ماساكي بيده اليمنى أمام ليلى و أمسك رأسه بيساره.
“أنا…”
أدار كيتشيجوجي ظهره لهما و غادر.
“كينغ شاو دينغ!”
سأل ماساكي و خفض يديه.
لكن في اللحظة التي أوشك فيها على قول “موافق”، قاطعت فتاة واحدة المحادثة من خلف ماساكي بنبرة صوت ليست عالية جدا لكنها قوية.
أضافت بصوت رسمي.
استدار ماساكي مذهولا من أنه تم أخذه على حين غرة.
تغير وجه ماساكي.
اتسعت عيون كيري و تجمدت.
“تم استدعاء تاتسويا-ساما إلى المختبر من قبل هيغاشياما-سينسي.”
“يرجى الإنتظار.”
“أنا أعلم، لكن أين يناسبها؟”
الفتاة، التي أعادت صياغتها باللغة اليابانية، ترتدي زيا أحمر، سمة من سمات المدرسة الثانوية الثالثة التابعة لجامعة السحر الوطنية.
“تم استدعاء تاتسويا-ساما إلى المختبر من قبل هيغاشياما-سينسي.”
“…ليو ليلي-سان؟”
اعتقد دائما أن كيري بقيت بجانبه لأن عائلتها أجبرتها على هذا. على الرغم من أنه ليس سوء فهم كامل، إلا أنه ليس شيئا “ليس لديها خيار سوى القيام به”، كما افترض ماساكي سابقا.
“…ليلى-سان؟”
غير أن كيتشيجوجي تجاهل نداءه.
الصوت الأول من كيري، و الثاني من ماساكي.
“ــــ هذه الأخبار خاطئة. لينا لا تزال في البلاد. لا أستطيع أن أخبرك أين.”
كما قال كلاهما، إنها الساحرة السابقة من الدرجة الإستراتيجية المعترف بها دوليا، ليو ليلي، من التحالف الآسيوي العظيم، إنها فتاة تم تبنيها في عائلة فرعية من عائلة إتشيجو، و هي الآن مواطنة متجنسة باسم إتشيجو ليلى.
أكد تاتسويا بصوت متجهم.
“أكاني… و جورج أيضا…”
“كيري. أنا لا أكرهك. إذا سأضع هذا بطريقة ما دون أي ادعاءات، فأنا أجدك لطيفة.”
ذُهل ماساكي عند رؤية الشخصيات التي تتبع ليو ليلي.
“أنا أحبها. هذه ليست كذبة.”
“أكاني، لماذا أنت هنا…؟”
كيري أكثر غضبا بكثير من ماساكي.
“أخبرني شينكورو-كن عن هذا و شعرتُ بالفضول.”
“الأمر يتعلق بسلوكك حول شيبا-سان.”
“جورج!”
“هذا ليس صحيحا.”
“…آسف.”
“هل لأنك تجدني غير سارة؟”
رفض كيتشيجوجي إجراء اتصال بالعين مع ماساكي و اعتذر.
ثم أصبح تعبير كيري خجولا فجأة.
“…و أنت يا أكاني. لديك مدرسة غدا.”
لدى ماساكي نفسه نفس النية منذ البداية.
“في هذه الأيام، تستغرق رحلة من كانازاوا إلى طوكيو يوما واحدا فقط على أي حال.”
لم يستمر ماساكي في البحث في خلفية لينا.
ضغط ماساكي على سؤال ضد أخته بصوت غاضب، لكن أكاني اتخذت موقفا شيطانيا تماما.
“ــــ”
“على أي حال، ني-سان. يبدو أن لي-تشان لديها ما تقوله لك.”
عبس ماساكي بعد أن خمن بشكل صحيح.
“لي-تشان” هو لقب يخص ليو ليلي، أو إتشيجو ليلى، تستخدمه أكاني بشكل حصري تقريبا.
“لا، انتظري.”
بناء على إلحاح أخته الصغرى، ظل ماساكي جالسا على كرسيه و أدار جسده بالكامل لمواجهة ليلى، التي سيشار إليها من الآن فصاعدا باسمها الحالي.
“…كيف ترى دور الرجال في هذا يا ماساكي؟”
بدت ليلي مستاءة تماما.
أدار كيتشيجوجي ظهره لهما و غادر.
“ماساكي-سان. أعتقد أنه حتى لو وافق الشخص نفسه، فليس من الصواب أن تكون غير صادق.”
غير واضح بشأن ما إذا هذا ممتع جدا بالنسبة له، أطلق ماساكي ضحكة مكتومة متوترة.
“نعم، أفترض هذا.”
اعترف كيتشيجوجي في أعماق عقله أنه ضحل في تفكيره. منذ البداية، هذه حالة يتم فيها إعطاء الأولوية لمصالح مجتمع السحرة على مشاعر الفرد. بالتأكيد، “لا أريد هذا” لا يكفي لإيقاف الأمر.
“إذن عليك الخروج معي!”
السبب الوحيد الذي جعل ماساكي على استعداد إلى اتخاذ مثل هذه الخطوة الجريئة اليوم هو أنه لا تاتسويا و لا لينا بجوار ميوكي. لم تسمح لينا إلى ماساكي بالإقتراب من ميوكي، و عندما تقضي ميوكي و تاتسويا وقتهما معا، لم يرغب ماساكي حتى في الإقتراب منهما. في الواقع، عندما دعاها بينما هي ذاهبة مع تاتسويا لتناول طعام الغداء في ذلك اليوم، توقع منها أن ترفض.
“إيه…؟”
حتى هذه اللحظة، ماساكي أبقى تاتسويا خارج المحادثة. لكن عيون ماساكي تنظر إلى تاتسويا، و تقيس رد فعله.
فوجئ ماساكي بكلمات ليلى، غير المتسقة تماما من البداية إلى النهاية.
هتف ماساكي.
“إذا هذا هو السبب في أنك على استعداد لمواعدة شخص ما، فعندئذ يمكنني أن أكون حبيبتك!”
“نعم، أفترض هذا.”
“لا، انتظري.”
“ماساكي، هل تتصرف هكذا لأنك لا تريد الزواج من تسوروغا-سان؟”
أمسك ماساكي بيده اليمنى أمام ليلى و أمسك رأسه بيساره.
“لم أعرف هذا …”
“…ليلى-سان، أنت غاضبة لأنك تعتقدين أن المواعدة التجريبية غير شريفة، أليس كذلك؟”
“…هناك أيضا احتمال أن الدم قوي جدا بحيث لا يستطيع الطفل تحمله.”
سأل ماساكي و خفض يديه.
“حسنا…”
“هذا صحيح.”
” ماساكي… أنت تصبح غريبا بعض الشيء عندما تتواجد هي في الجوار. أنت بالفعل على هذا النحو منذ فترة طويلة، لكن الآن يزداد الأمر سوءا. لا أستطيع حتى أن أقول إنه مجرد “بعض الشيء” بعد الآن.”
تعبير ليلى هو تعبير عن عدم الإهتمام بما قالته.
“…هناك أيضا احتمال أن الدم قوي جدا بحيث لا يستطيع الطفل تحمله.”
“لكن إذا أنت تطلبين مني أن تصبحي حبيبتي، أليس هذا تناقضا؟”
أخذت كيري نفسا عميقا مسموعا. خدودها حمراء قليلا.
“لماذا؟”
“…ليو ليلي-سان؟”
أمالت ليلى رأسها بجدية في حيرة.
“…عن ماذا تتحدثين؟”
أراد ماساكي أن يمسك رأسه بين يديه مرة أخرى.
بمجرد مغادرة تاتسويا و ميوكي، كيتشيجوجي سأل ماساكي بنبرة توبيخ.
“لأننأناي جادة في هذا الأمر.”
أطلق ماساكي تنهيدة أخرى، و التقى بنظرة كيتشيجوجي. حتى هذه اللحظة، واجه كيتشيجوجي و تبادل الوهجات معه، لكن ربما هذه هي المرة الأولى منذ بدء هذه المناقشة التي يلتقيان فيها وجها لوجه من أجل تحقيق حوار هادف.
لكن الكلمات التالية من ليلى أجبرته على التوقف.
كذب تاتسويا بشكل قاطع على ماساكي، الذي سأله عن إمكانية عدم تمكن لينا من العودة إلى اليابان، بناء على الشائعات التي سمعها عنها من أصدقائه.
“أنا لا أطلب المواعدة التجريبية. حبي حقيقي.”
صباح يوم 5 يوليو.
“أنا أيضا!”
“إذن أنت تقصدين … أنهم أقارب من جهة الأمهات؟”
كيري، التي بقيت جانبا بسبب تحول الأحداث، وقفت مدفوعة بشعور من الإلحاح.
“أنا أرى. إذن ربما في المرة القادمة.”
“…تسوروغا-سان، اهدئي.”
“لكن إذا أنت تطلبين مني أن تصبحي حبيبتي، أليس هذا تناقضا؟”
حاول كيتشيجوجي، الذي بقي صامتا و ينظر بعيدا بقلق، تهدئة كيري.
“…هل تحاولين أن تقولي إنني أعمى؟”
“لأنك تجذبين الإنتباه.”
“لكن إذا أنت تطلبين مني أن تصبحي حبيبتي، أليس هذا تناقضا؟”
بدا هذا أشبه بشجار عشاق بين اثنين من طلاب الجامعة و فتاة في المدرسة الثانوية. لا شك أنهم سيلفتون انتباه الآخرين.
“……”
“أمم، ماذا عن هدنة في الوقت الحالي؟ يمكننا التحدث عن هذا في وقت آخر.”
“إذا هذا هو السبب في أنك على استعداد لمواعدة شخص ما، فعندئذ يمكنني أن أكون حبيبتك!”
“نعم صحيح! دعونا نفعل هذا!”
“هل هذا صحيح حقا؟”
قوبل اقتراح كيتشيجوجي بإنهاء الأمر باتفاق حماسي من ماساكي.
“متى قلتُ إنني لا أحبك يا ماساكي-سان!؟”
و بعد هذا، بدلا من استخدام الجهاز على الطاولة، أخذ رقم التذكرة، نهض و بدا أنه يركض في اتجاه أمين الصندوق. هذا ليس مجرد نوبة من المشاعر، بل هو تراجع استراتيجي.
“شينكورو-كن. سأترك ني-سان و كيري-سان بين يديك. من بين كل شخص، أنت أتيت إلي لتسأل عن علاقتهما يا شينكورو-كن، لهذا يجب أن يعني هذا أنك أصبحت محاصرا، أليس كذلك؟ أنا متأكدة من أنك يا شينكورو-كن، الشخص الذي يثق به ني-سان، يمكنك فعل شيء حيال هذا…”
◇ ◇ ◇
شعر ماساكي بالحاجة إلى الخروج من الحرم الجامعي لسبب ما، لهذا ذكر المكان الأول الذي تبادر إلى الذهن.
صباح يوم 5 يوليو.
“تاتسويا-ساما، الأمر يتعلق بـ إتشيجو-سان …”
هناك عدد لا يحصى من الطلاب يذهبون ذهابا و إيابا في حرم جامعة السحر. هذا الصباح، بدلا من تاتسويا، يمكن رؤية لينا بجوار ميوكي.
استنزف التوتر وجهيهما، و رفع الصلابة عن أجسادهما.
على الجانب الآخر من ميوكي و لينا سارت مجموعة من الطلاب الذكور محاطين بالطالبات. لينا لاحظت ماساكي و سرعان ما أعدت نفسها لإبعاده.
قالت أكاني بنبرة مبتهجة.
“صباح الخير يا شيبا-سان.”
“إذا هذا هو السبب في أنك على استعداد لمواعدة شخص ما، فعندئذ يمكنني أن أكون حبيبتك!”
ماساكي استقبل ميوكي بابتسامة. تصرف كالمعتاد، كما لو أنه لم يلاحظ لينا على الإطلاق.
“نعم. مثل عندما سألني منذ فترة إذا بإمكانه الجلوس بجانبي.”
لكن على عكس المعتاد، لم يتابع بملاحظة متقلبة، بدلا من هذا، بعد أن ردت ميوكي تحيته، مر و مشى بعيدا.
“أنا لست الوحيدة التي لا تنظر إليها بطريقة رومانسية، أليس كذلك؟”
“…ما خطبه؟”
لم يُبعد ماساكي عينيه عن نظرة كيري. إنه بالتأكيد ليس رجلا ضعيفا يهرب من هذا.
لينا سألت ميوكي في حيرة.
بعد فترة وجيزة من مغادرة تاتسويا و ميوكي، قال كيتشيجوجي إلى ماساكي بتعبير صارم.
“من يدري؟ لكنني أتساءل عما إذا أحرز أي تقدم.”
بعد تأمين مقعد فارغ رآه في الكافتيريا المزدحمة، أخذ كيتشيجوجي طلب وجبته المحددة من المنضدة و جلس على الطاولة، و نشر مجال عزل الصوت الخاص به دون طرح أي أسئلة.
نظرت ميوكي إليه و أعطت إمالة طفيفة لرأسها.
“أعتقد أن السبب في هذا هو أنها رائعة للغاية بحيث لا يمكنك العثور على جاذبية في النساء الأخريات…. حسنا، أعتقد أنه يمكنني القول إنها جميلة جدا.”
في الطرف الآخر من نظرة ميوكي يوجد ماساكي و الطالبة الأصغر التي تقف دائما بجانبه.
“أكاني… و جورج أيضا…”
بالنظر إليهما، استطاعت ميوكي أن ترى أن المسافة بينهما تبدو أقصر من الأسبوع الماضي.
“إذا الأمر هكذا، فأعتقد أنك لا تعرف كيف تشعر أنك في حالة حب بعد الآن يا ماساكي-سان.”
على مرأى من تاتسويا و الآخرين، أظهر ماساكي نظرة دهشة على وجهه. لكن سرعان ما تم استبدالها بابتسامة سعيدة.
