02: الفصل 1: صباح الخير أخي. (2)
02: الفصل 1: صباح الخير أخي. (2)
“بالطبع لا”. قالت “هل هو شيء ما يهم؟”
“أنت لست في مشكلة أيها السيد كازينسكي”. قالت، مبتسمة بتسلية “لدى الأكاديمية عادة إرسال ممثل لطلاب السنة الثالثة لمناقشة مختلف الأمور المهمة. أعترف أنه كان ينبغي علي زيارتك في وقت أقرب، لكنني كنت مشغولة هذا العام. لديك اعتذاري.”
“لماذا لا تنضم إلى فورتوف وأصدقائه، زوريان؟”
حدق زوريان بها لبضع ثوانٍ.
طقطقة مكبرات الصوت للمرة الأخيرة قبل أن تصبح صامتة.
“هل يمكننى الدخول؟”
لكن تلك كانت فكرة لوقت آخر. لقد دّع أمه وكيريل لفترة وجيزة ودخل القطار ليجد لنفسه مقعدًا. لقد اختار مقصورة فارغة عن قصد، واحدة قد كان من السهل العثور عليها بشكل مفاجئ. على ما يبدو، على الرغم من الحشد المتجمع، كان عدد قليل منهم سيستقل هذا القطار بالذات.
“هاه؟ أوه!” قال زوريان. “سامحي أخلاقي أيتها آنسة زيليتي. ادخلي، أدخلي.”
كان هناك صوت طقطقة حاد تبعه صوت رنين جرس.
“شكرا”، لقد قبلت بأدب، ودخلت المنزل.
“لا على الإطلاق”. أكد زوريان “كل ما في الأمر أنني أحتاج حقًا للذهاب إلى الحمام.”
بعد مقدمة سريعة لوالدته وأخته، سألته إلسا عما إذا كان لديه مكان يمكنهم فيه مناقشة الأمور المدرسية على انفراد. سرعان ما قررت الأم أن تذهب إلى سوق المدينة وأخذت كيريل معها، وتركته بمفرده في المنزل مع الساحر، التي قامت على الفور بنثر أوراق مختلفة عبر مكتب المطبخ.
“الإسكان للسنة الثالثة يعمل بشكل مختلف عما اعتدت عليه”. قالت له “كما تعلم على الأرجح، الآن بعد أن أصبحت ساحرًا معتمدًا في الدائرة الأولى، فإن الأكاديمية مخولة بتعليمك تعويذات من الدائرة الأولى وما فوق. نظرًا لأنك ستتعامل مع المواد الحساسة، يلزم توفير قدر أكبر من الأمان، لذلك ستنتقل إلى مبنى مختلف. القفل الموجود على بابك مرتبط بالمانا خاصتك، لذلك سيتعين عليك توجيه بعض المانا الشخصية إلى المفتاح كما فعلت الآن قبل أن يفتح. “
“إذن يا زوريان”. بدأت “أنت تعلم بالفعل أنك اجتازت الشهادة.”
“لماذا لا تنضم إلى فورتوف وأصدقائه، زوريان؟”
“نعم، لقد تلقيت الإشعار المكتوب”. قال زوريان “ليس لدى سيرين برج ساحر، لذلك كنت سألتقط الشارة عندما أعود إلى سيوريا.”
عبس. لم تكن إلسا لتعطيه اللفافة هكذا لو لم تكن تظن أنه لديه القدرة على فتحها. اختبار من نوع ما؟ لم يكن أي شخص مميز بشكل رهيب، لذا يجب أن يكون هذا شيئًا سهلاً للغاية. ما هي المهارة التي يمتلكها كل ساحر تم الإعتراف به مؤخرًا والتي من شأنها…
سلمته إلسا ببساطة لفافة مختومة. قام زوريان بتفتيش اللفافة لبضع ثوانٍ ثم حاول كسر الختم حتى يتمكن من قراءتها. لسوء الحظ، كان من الصعب كسر الختم. بشكل غير طبيعي حتى.
“في العادة سأشرح لك بالتفصيل ما يعنيه أن تكون طالبًا في السنة الثالثة في أكاديمية سيوريا السحرية، لكنني أسمع أن لديك قطارًا يغادر قريبًا، فلماذا لا نقفز مباشرة إلى السبب الرئيسي لوجودي هنا: مرشدرك ومختاراتك. يمكنك أن تسألني عن أي شيء ترغب في معرفته بعد ذلك”.
عبس. لم تكن إلسا لتعطيه اللفافة هكذا لو لم تكن تظن أنه لديه القدرة على فتحها. اختبار من نوع ما؟ لم يكن أي شخص مميز بشكل رهيب، لذا يجب أن يكون هذا شيئًا سهلاً للغاية. ما هي المهارة التي يمتلكها كل ساحر تم الإعتراف به مؤخرًا والتي من شأنها…
“كزفيم تشاو”.
إوه. لقد كاد أن يلف عينيه عندما أدرك ما كان كل هذا. لقد قام بتوجيه بعض المانا إلى الختم وسرعان ما قطع نفسه إلى نصفين، مما سمح لزوريان بفك اللفافة أخيرًا. لقد كانت مكتوبة بخط أنيق للغاية وقد بدت وكأنها وثيقة إثبات هوية ما له باعتباره ساحر في الدائرة الأولى. لقد نظر مرةً أخرى إلى إلسا، التي أومئت برأسها موافقة، وأكدت لزوريان أنه اجتاز للتو اختبارًا من نوع ما.
تبع زوريان عائلته في صمت بينما دخلوا محطة قطار سيرين، متجاهلًا تحية فورتوف الغزيرة لبعض “أصدقائه”. لقد قام بفحص الحشد في محطة القطار بحثًا عن أي وجوه مألوفة، لكن، كما هو متوقع، خرج فارغًا. لم يكن يعرف حقًا كل ذلك العدد الكبير من الناس في مسقط رأسه، كما أحب والديه بتذكيره. لقد شعر بنظرة والدته إليه وهو يبحث دون جدوى عن مقعد فارغ، لكنه رفض النظر إليها- كانت ستأخذ ذلك على أنه إذن لبدء محادثة، وكان يعرف بالفعل ما ستقوله.
“ليس عليك حقًا التقاط شارتك حتى تنتهي من المدرسة”. لقد قالت “الشارة باهظة الثمن جدًا ولن يزعجك أحد حقًا بشأنها إلا إذا كنت تخطط لفتح متجر أو بيع خبراتك السحرية بطريقة أخرى. إذا أزعجوك لأي سبب من الأسباب، فما عليك سوى إحالتهم إلى الأكاديمية وسنوضح الامور”.
حدق زوريان بها لبضع ثوانٍ.
هز زوريان كتفيه. بينما كان ينوي الانفصال عن عائلته، كان يفضل الانتظار حتى التخرج، وكان ذلك بعد عامين. لقد أشار إليها لتستمر.
“إذا أي مرشدين يمكنني الاختيار من بينهم؟” سأل زوريان.
“حسنًا إذن. السجلات تقول أنك عشت في سكن الأكاديمية خلال العامين الماضيين. أفترض أنك تنوي الاستمرار؟”
كان أول شخص ينضم إليه في مقصورته فتاة ممتلئة قليلا مع نظارة ترتدي قميص ذو ياقة خضراء. أعطته نظرة خاطفة وبدأت في قراءة كتاب في صمت. كان زوريان سيكون سعيدًا بمثل رفيق السفر اللطيف هذا، ولكن سرعان ما جاءت مجموعة من أربع فتيات أخريات وشغلن المقاعد الأربعة المتبقية لأنفسهن. كان القادمون الجدد صاخبين للغاية وعرضة لنوبات ضحك، وكان زوريان معجبا بشدة بفكرة النهوض ليجد لنفسه حجرة جديدة ليحتلها. لقد أمضى بقية الرحلة بالتناوب بين النظر عبر النافذة إلى الحقول اللامتناهية التي مروا بها وتبادل النظرات المنزعجة مع الفتاة ذات الياقة الخضراء، التي بدت منزعجة بالمثل من تصرفات الفتيات الأخريات.
أومئ زوريان برأسه ومدّت يدها إلى أحد جيوبها وسلمته مفتاحًا غريبًا نوعًا ما. عرف زوريان كيف تعمل الأقفال بشكل عام، وكان بإمكانها فك أبسطها مع الوقت الكافي، لكنه لم يستطع معرفة كيف كان من المفترض أن يعمل هذا المفتاح- لم يكن لديه ‘أسنان’ تتناسب مع الأكواب داخل القفل. على حدسه، وجه بعض المانا إليه، وأضاءت الخطوط الذهبية الباهتة على الفور عبر سطح المعدن. لقد نظر إلى إلسا في سؤال صامت.
كان لدى زوريان شعور سيء حيال هذا… “وهذا المرشد هو؟”
“الإسكان للسنة الثالثة يعمل بشكل مختلف عما اعتدت عليه”. قالت له “كما تعلم على الأرجح، الآن بعد أن أصبحت ساحرًا معتمدًا في الدائرة الأولى، فإن الأكاديمية مخولة بتعليمك تعويذات من الدائرة الأولى وما فوق. نظرًا لأنك ستتعامل مع المواد الحساسة، يلزم توفير قدر أكبر من الأمان، لذلك ستنتقل إلى مبنى مختلف. القفل الموجود على بابك مرتبط بالمانا خاصتك، لذلك سيتعين عليك توجيه بعض المانا الشخصية إلى المفتاح كما فعلت الآن قبل أن يفتح. “
“أنت لست في مشكلة أيها السيد كازينسكي”. قالت، مبتسمة بتسلية “لدى الأكاديمية عادة إرسال ممثل لطلاب السنة الثالثة لمناقشة مختلف الأمور المهمة. أعترف أنه كان ينبغي علي زيارتك في وقت أقرب، لكنني كنت مشغولة هذا العام. لديك اعتذاري.”
“آه” قال زوريان في راحة، لقر قام بلف المفتاح في يده، متسائلاً كيف حصلوا بالضبط على خاصية المانا خاصته. شيئًا للبحث فيه لاحقًا، على ما يبدو.
بعد خمس دقائق، أطلق القطار صافرة أخرى تصم الأذان وبدأ رحلته الطويلة نحو سيوريا.
“في العادة سأشرح لك بالتفصيل ما يعنيه أن تكون طالبًا في السنة الثالثة في أكاديمية سيوريا السحرية، لكنني أسمع أن لديك قطارًا يغادر قريبًا، فلماذا لا نقفز مباشرة إلى السبب الرئيسي لوجودي هنا: مرشدرك ومختاراتك. يمكنك أن تسألني عن أي شيء ترغب في معرفته بعد ذلك”.
“إذا أي مرشدين يمكنني الاختيار من بينهم؟” سأل زوريان.
إنتبه زوريان عند ذكر هذا، ولا سيما ذكر كلمة “مرشد”. كان يعطى لكل تلميذ سنة ثالثة مرشد يلتقون به مرة واحدة في الأسبوع، والذي كان من المفترض أن يعلم الطلاب بطرق غير ممكنة في شكل فصل دراسي نموذجي، ومساعدتهم على تحقيق أقصى إمكاناتهم. يمكن أن يؤدي اختيار مرشد المرء إلى مهنة سحرية أو تدميرها، وكان زوريان يعلم أنه كان يتعين عليه الاختيار بعناية. لحسن الحظ، كان قد سأل من بين الطلاب الأكبر سنًا لمعرفة أيهم جيد وأيهم سيئ، لذلك اعتقد أنه سيكون قادرًا على الأقل على الحصول على درجة أعلى من المتوسط.
تنهد، وهو ينظر إلى مسارات القطار الفارغة بانزعاج. لقد تأخر القطار. لم يكن يمانع في الانتظار على هذا النحو، لكن الانتظار وسط الحشود كان بمثابة تعذيب خالص. لن تفهم عائلته ذلك أبدًا، لكن زوريان كان كاره حشود. لم يكن ذلك شيئًا ملموسًا، حقًا- لقد كان الأمر أشبه بمن أن التجمعات الكبيرة من الأشخاص كانت ترسل نوعا من الوجود الذي يثقل كاهله باستمرار. كان الأمر مزعجًا في معظم الأوقات، على الرغم من أنه قد كان له استخدامات- لقد توقف والديه عن اصطحابه إلى الكنيسة عندما أدركوا أن جره إلى قاعة صغيرة مليئة بالناس أدى إلى الدوار والإغماء في غضون دقائق. لحسن الحظ، لم تكن محطة القطار مزدحمة حاليًا بما يكفي لإحداث مثل تلك التأثيرات الشديدة، لكن زوريان كان يعلم أن التعرض المطول سيؤدي إلى إرهاق. كان يأمل ألا يستغرق القطار وقتًا طويلاً جدا، لأنه لم يستمتع بقضاء بقية اليوم بصداع.
“إذا أي مرشدين يمكنني الاختيار من بينهم؟” سأل زوريان.
“أرجوا ألا تأخذي هذا بالطريقة الخاطئة أيتها الآنسة زيليتي، ولكن هل تمانعين إذا أخذنا استراحة قصيرة قبل أن نذهب أبعد من هذا؟”
“حسنًا، في الواقع، أخشى أنك لا تستطيع”، قالت إلسا باعتذار. “كما قلت، كان من المفترض أن أتي إليك في وقت أسرع. لسوء الحظ، شُغل جميع المرشدين باستثناء واحد منهم حصتهم من الطلاب في هذه النقطة.”
“أنت لست في مشكلة أيها السيد كازينسكي”. قالت، مبتسمة بتسلية “لدى الأكاديمية عادة إرسال ممثل لطلاب السنة الثالثة لمناقشة مختلف الأمور المهمة. أعترف أنه كان ينبغي علي زيارتك في وقت أقرب، لكنني كنت مشغولة هذا العام. لديك اعتذاري.”
كان لدى زوريان شعور سيء حيال هذا… “وهذا المرشد هو؟”
“أرجوا ألا تأخذي هذا بالطريقة الخاطئة أيتها الآنسة زيليتي، ولكن هل تمانعين إذا أخذنا استراحة قصيرة قبل أن نذهب أبعد من هذا؟”
“كزفيم تشاو”.
كان هناك صوت طقطقة حاد تبعه صوت رنين جرس.
تأوه زوريان، دافنا وجهه في يديه. من بين جميع المرشدين، تم الاتفاق على كزفيم على نطاق واسع باعتباره أسوأ مرشد يمكن أن تحصل عليه. كان عليه أن يكون فقط، أليس كذلك؟
“الأمر ليس بذلك السوء”. واسته إلسا “الشائعات مبالغ فيها في الغالب، ونشرها في الغالب الطلاب غير الراغبين في القيام بذلك النوع من العمل الذي يتطلبه البروفيسور كزفيم من مهامه. أنا متأكدة من أن طالب موهوب يعمل بجد مثلك لن يواجه أي مشاكل معه.”
“الأمر ليس بذلك السوء”. واسته إلسا “الشائعات مبالغ فيها في الغالب، ونشرها في الغالب الطلاب غير الراغبين في القيام بذلك النوع من العمل الذي يتطلبه البروفيسور كزفيم من مهامه. أنا متأكدة من أن طالب موهوب يعمل بجد مثلك لن يواجه أي مشاكل معه.”
“في العادة سأشرح لك بالتفصيل ما يعنيه أن تكون طالبًا في السنة الثالثة في أكاديمية سيوريا السحرية، لكنني أسمع أن لديك قطارًا يغادر قريبًا، فلماذا لا نقفز مباشرة إلى السبب الرئيسي لوجودي هنا: مرشدرك ومختاراتك. يمكنك أن تسألني عن أي شيء ترغب في معرفته بعد ذلك”.
شخر زوريان. “لا أعتقد أنه هناك أي فرصة للانتقال إلى مرشد آخر، هل هناك؟”
“يمكنك اختيار ما يصل إلى خمسة، ولكن ليس أقل من ثلاثة مواد اختيارية هذا العام. سيكون الأمر أكثر ملاءمة لنا إذا فعلت ذلك الآن، حتى نتمكن من إنهاء الجداول في نهاية الأسبوع قبل بدء الدروس. لا تخف من الحجم الهائل للقائمة. حتى إذا اخترت شيئًا لا يروق لك، يمكنك التبديل إلى مادة اختيارية مختلفة خلال الشهر الأول من المدرسة. “
“ليس حقًا. لقد حصلنا على معدل نجاح جيد حقًا العام الماضي، وجميع المرشدين غارقين في الطلاب كما هو. البروفيسور كزفيم هو الأقل عبئًا من بين المرشدين المتاحين.”
“حسنًا إذن. السجلات تقول أنك عشت في سكن الأكاديمية خلال العامين الماضيين. أفترض أنك تنوي الاستمرار؟”
“يا إلهي، أتساءل لماذا”. تمتم زوريان “حسنا، حسنا. ماذا عن الاختياريات؟”
أومئ زوريان برأسه ومدّت يدها إلى أحد جيوبها وسلمته مفتاحًا غريبًا نوعًا ما. عرف زوريان كيف تعمل الأقفال بشكل عام، وكان بإمكانها فك أبسطها مع الوقت الكافي، لكنه لم يستطع معرفة كيف كان من المفترض أن يعمل هذا المفتاح- لم يكن لديه ‘أسنان’ تتناسب مع الأكواب داخل القفل. على حدسه، وجه بعض المانا إليه، وأضاءت الخطوط الذهبية الباهتة على الفور عبر سطح المعدن. لقد نظر إلى إلسا في سؤال صامت.
سلمته إلسا ملفًا آخر، تم فتحه، يحتوي على قائمة بجميع الفصول الاختيارية التي قدماها الأكاديمية. كانت طويلة. طويلة ‘جدا’. يمكنك عمليا الاشتراك في أي شيء، حتى الأشياء التي لم تكن ذات طبيعة سحرية تمامًا: أشياء مثل الرياضيات المتقدمة والأدب الكلاسيكي والهندسة المعمارية. لقد كان ذلك متوقع، حقًا، لأن تقاليد إيكوسنا السحرية كانت دائمًا مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالملاحقات الفكرية الأخرى.
لقد نظر عبر النافذة، فقط ليرى محطة قطار مثل أي محطة أخرى. في الواقع، كانت مطابقة تمامًا للخمسة السابقة، وصولاً إلى المخطط الأزرق على الجهاز اللوحي الأبيض الكبير الذي يقول “كورسا”. من الواضح أن بناة المحطة كانوا يعملون بنموذج ما هذه الأيام. بالنظر إلى رصيف المحطة الذي كانوا يتوقفون عنده، رأى حشدًا كبيرًا من الناس ينتظرون ركوب القطار. كانت كورسا مركزًا تجاريًا رئيسيًا، وعاشت هنا الكثير من عائلات التجار حديثي العهد، حيث أرسلوا أطفالهم إلى أكاديمية سيوريا المرموقة ليصبحوا سحرة ويختلطوا مع أطفال الأشخاص المؤثرين الآخرين. وجد زوريان نفسه يتمنى ألا ينضم إليه أي من زملائه الطلاب في مقصورته، لكنه كان يعلم أن هذا كان حلمًا فارغًا- كان هناك الكثير منهم وكانت مقصورته فارغة تمامًا بخلافه. لقد فعل كل ما في وسعه ليجعل نفسه مرتاحًا في مقعده وأغلق عينيه مرة أخرى.
“يمكنك اختيار ما يصل إلى خمسة، ولكن ليس أقل من ثلاثة مواد اختيارية هذا العام. سيكون الأمر أكثر ملاءمة لنا إذا فعلت ذلك الآن، حتى نتمكن من إنهاء الجداول في نهاية الأسبوع قبل بدء الدروس. لا تخف من الحجم الهائل للقائمة. حتى إذا اخترت شيئًا لا يروق لك، يمكنك التبديل إلى مادة اختيارية مختلفة خلال الشهر الأول من المدرسة. “
كان لدى زوريان شعور سيء حيال هذا… “وهذا المرشد هو؟”
عبس زوريان. كان هناك الكثير من المواد الاختيارية ولم يكن متأكدًا تمامًا أي منها كان يريد أن يأخذ. لقد كان قد تم خداعه بالفعل من جهة المرشد، لذلك لم يكن بإمكانه إحتمال أن يخطئ هنا حقا. سيستغرق هذا بعض الوقت.
كان والده يمزح دائمًا أن كل من فورتوف و زوريان قد حصلوا على نصف دايمن فيهم: حصل فورتوف على سحره، و زوريان كفاءته.
“أرجوا ألا تأخذي هذا بالطريقة الخاطئة أيتها الآنسة زيليتي، ولكن هل تمانعين إذا أخذنا استراحة قصيرة قبل أن نذهب أبعد من هذا؟”
***
“بالطبع لا”. قالت “هل هو شيء ما يهم؟”
“ليس عليك حقًا التقاط شارتك حتى تنتهي من المدرسة”. لقد قالت “الشارة باهظة الثمن جدًا ولن يزعجك أحد حقًا بشأنها إلا إذا كنت تخطط لفتح متجر أو بيع خبراتك السحرية بطريقة أخرى. إذا أزعجوك لأي سبب من الأسباب، فما عليك سوى إحالتهم إلى الأكاديمية وسنوضح الامور”.
“لا على الإطلاق”. أكد زوريان “كل ما في الأمر أنني أحتاج حقًا للذهاب إلى الحمام.”
تنهد، وهو ينظر إلى مسارات القطار الفارغة بانزعاج. لقد تأخر القطار. لم يكن يمانع في الانتظار على هذا النحو، لكن الانتظار وسط الحشود كان بمثابة تعذيب خالص. لن تفهم عائلته ذلك أبدًا، لكن زوريان كان كاره حشود. لم يكن ذلك شيئًا ملموسًا، حقًا- لقد كان الأمر أشبه بمن أن التجمعات الكبيرة من الأشخاص كانت ترسل نوعا من الوجود الذي يثقل كاهله باستمرار. كان الأمر مزعجًا في معظم الأوقات، على الرغم من أنه قد كان له استخدامات- لقد توقف والديه عن اصطحابه إلى الكنيسة عندما أدركوا أن جره إلى قاعة صغيرة مليئة بالناس أدى إلى الدوار والإغماء في غضون دقائق. لحسن الحظ، لم تكن محطة القطار مزدحمة حاليًا بما يكفي لإحداث مثل تلك التأثيرات الشديدة، لكن زوريان كان يعلم أن التعرض المطول سيؤدي إلى إرهاق. كان يأمل ألا يستغرق القطار وقتًا طويلاً جدا، لأنه لم يستمتع بقضاء بقية اليوم بصداع.
ربما ليست أفضل طريقة لترك الانطباع الأول. كانت كيريل ستدفع ثمن وضعه في هذا الوضع.
“نعم، لقد تلقيت الإشعار المكتوب”. قال زوريان “ليس لدى سيرين برج ساحر، لذلك كنت سألتقط الشارة عندما أعود إلى سيوريا.”
***
“إذن يا زوريان”. بدأت “أنت تعلم بالفعل أنك اجتازت الشهادة.”
تبع زوريان عائلته في صمت بينما دخلوا محطة قطار سيرين، متجاهلًا تحية فورتوف الغزيرة لبعض “أصدقائه”. لقد قام بفحص الحشد في محطة القطار بحثًا عن أي وجوه مألوفة، لكن، كما هو متوقع، خرج فارغًا. لم يكن يعرف حقًا كل ذلك العدد الكبير من الناس في مسقط رأسه، كما أحب والديه بتذكيره. لقد شعر بنظرة والدته إليه وهو يبحث دون جدوى عن مقعد فارغ، لكنه رفض النظر إليها- كانت ستأخذ ذلك على أنه إذن لبدء محادثة، وكان يعرف بالفعل ما ستقوله.
“نعم، لقد تلقيت الإشعار المكتوب”. قال زوريان “ليس لدى سيرين برج ساحر، لذلك كنت سألتقط الشارة عندما أعود إلى سيوريا.”
“لماذا لا تنضم إلى فورتوف وأصدقائه، زوريان؟”
بعد خمس دقائق، أطلق القطار صافرة أخرى تصم الأذان وبدأ رحلته الطويلة نحو سيوريا.
‘لأنهم أوغاد غير نُضج، تمامًا مثل فورتوف، ذلك هو السبب.’
تبع زوريان عائلته في صمت بينما دخلوا محطة قطار سيرين، متجاهلًا تحية فورتوف الغزيرة لبعض “أصدقائه”. لقد قام بفحص الحشد في محطة القطار بحثًا عن أي وجوه مألوفة، لكن، كما هو متوقع، خرج فارغًا. لم يكن يعرف حقًا كل ذلك العدد الكبير من الناس في مسقط رأسه، كما أحب والديه بتذكيره. لقد شعر بنظرة والدته إليه وهو يبحث دون جدوى عن مقعد فارغ، لكنه رفض النظر إليها- كانت ستأخذ ذلك على أنه إذن لبدء محادثة، وكان يعرف بالفعل ما ستقوله.
تنهد، وهو ينظر إلى مسارات القطار الفارغة بانزعاج. لقد تأخر القطار. لم يكن يمانع في الانتظار على هذا النحو، لكن الانتظار وسط الحشود كان بمثابة تعذيب خالص. لن تفهم عائلته ذلك أبدًا، لكن زوريان كان كاره حشود. لم يكن ذلك شيئًا ملموسًا، حقًا- لقد كان الأمر أشبه بمن أن التجمعات الكبيرة من الأشخاص كانت ترسل نوعا من الوجود الذي يثقل كاهله باستمرار. كان الأمر مزعجًا في معظم الأوقات، على الرغم من أنه قد كان له استخدامات- لقد توقف والديه عن اصطحابه إلى الكنيسة عندما أدركوا أن جره إلى قاعة صغيرة مليئة بالناس أدى إلى الدوار والإغماء في غضون دقائق. لحسن الحظ، لم تكن محطة القطار مزدحمة حاليًا بما يكفي لإحداث مثل تلك التأثيرات الشديدة، لكن زوريان كان يعلم أن التعرض المطول سيؤدي إلى إرهاق. كان يأمل ألا يستغرق القطار وقتًا طويلاً جدا، لأنه لم يستمتع بقضاء بقية اليوم بصداع.
شخر زوريان. “لا أعتقد أنه هناك أي فرصة للانتقال إلى مرشد آخر، هل هناك؟”
حطمت ضحكة فورتوف الصاخبة مثل هذه التأملات المظلمة. لم يكن لدى شقيقه الأكبر مثل هذه المشاكل، هذا أمر مؤكد. كما هو الحال دائمًا، كان مرحًا، اجتماعيًا، ولديه ابتسامة يمكن أن تضيء العالم. من الواضح أن الأشخاص الذين كانوا يحيطون به كانوا مفتونين به، وقد برز بينهم للوهلة الأولى، على الرغم من امتلاكه نفس البنية الرقيقة التي كانت لدى زوريان. كان لديه هذا النوع من الوجود من حوله. لقد كان مثل دايمن في هذا الجانب الطريقة، كل ما في الأمر أنه كان لدايمن المهارات الفعلية لدعم سحره.
“يمكنك اختيار ما يصل إلى خمسة، ولكن ليس أقل من ثلاثة مواد اختيارية هذا العام. سيكون الأمر أكثر ملاءمة لنا إذا فعلت ذلك الآن، حتى نتمكن من إنهاء الجداول في نهاية الأسبوع قبل بدء الدروس. لا تخف من الحجم الهائل للقائمة. حتى إذا اخترت شيئًا لا يروق لك، يمكنك التبديل إلى مادة اختيارية مختلفة خلال الشهر الأول من المدرسة. “
لقد سخر، هازا رأسه. لم يكن زوريان يعرف على وجه اليقين كيف تم قبول فورتوف في مؤسسة يُفترض أنها نخبوية مثل أكاديمية سيوريا السحرية، لكنه كان يشك بشدة في أن الأب قد دهن القليل من الكفوف لدخول فورتوف. لم يكن الأمر أن فورتوف كان غبي، بل أقرب إلى كسول وغير قادر تمامًا على التركيز على مهمة، مهما كانت حرجة. لم يعني ذلك أن معظم الناس كانوا يعرفون ذلك، بالطبع- لقد كان الصبي ساحرًا كالجحيم، وماهرًا جدًا في مسح عيوبه تحت السجادة المجازية.
كان أول شخص ينضم إليه في مقصورته فتاة ممتلئة قليلا مع نظارة ترتدي قميص ذو ياقة خضراء. أعطته نظرة خاطفة وبدأت في قراءة كتاب في صمت. كان زوريان سيكون سعيدًا بمثل رفيق السفر اللطيف هذا، ولكن سرعان ما جاءت مجموعة من أربع فتيات أخريات وشغلن المقاعد الأربعة المتبقية لأنفسهن. كان القادمون الجدد صاخبين للغاية وعرضة لنوبات ضحك، وكان زوريان معجبا بشدة بفكرة النهوض ليجد لنفسه حجرة جديدة ليحتلها. لقد أمضى بقية الرحلة بالتناوب بين النظر عبر النافذة إلى الحقول اللامتناهية التي مروا بها وتبادل النظرات المنزعجة مع الفتاة ذات الياقة الخضراء، التي بدت منزعجة بالمثل من تصرفات الفتيات الأخريات.
كان والده يمزح دائمًا أن كل من فورتوف و زوريان قد حصلوا على نصف دايمن فيهم: حصل فورتوف على سحره، و زوريان كفاءته.
“ليس حقًا. لقد حصلنا على معدل نجاح جيد حقًا العام الماضي، وجميع المرشدين غارقين في الطلاب كما هو. البروفيسور كزفيم هو الأقل عبئًا من بين المرشدين المتاحين.”
لم يحب زوريان أبدًا روح دعابة والده.
“إذن يا زوريان”. بدأت “أنت تعلم بالفعل أنك اجتازت الشهادة.”
اخترقت صافرة الهواء، ودخل القطار المحطة بالصوت العالي للعجلات المعدنية تضغط على القضبان. كانت القطارات الأصلية عبارة عن آلات تعمل بالبخار تنفث الدخان أينما ذهبت وتستهلك كميات غير مقدسة من الفحم للاستمرار في العمل، ولكن هذا القطار كان مدعوم بأحدث المحركات التكنوسحرية التي استهلكت المانا المتبلورة بدلاً من ذلك. أنظف وأرخص وتتطلب صيانة أقل. كان بإمكان زوريان في الواقع أن يشعر بالمانا تشع من القطار بينما إقترب، على الرغم من أن قدرته على الشعور بالسحر كانت متخلفة للغاية لإخباره بأي تفاصيل. لطالما أراد أن ينظر حول غرفة المحرك في أحد هذه الأشياء، لكنه لم يستطع أبدًا اكتشاف طريقة جيدة للتواصل مع مشغلي القطارات.
تنهد، وهو ينظر إلى مسارات القطار الفارغة بانزعاج. لقد تأخر القطار. لم يكن يمانع في الانتظار على هذا النحو، لكن الانتظار وسط الحشود كان بمثابة تعذيب خالص. لن تفهم عائلته ذلك أبدًا، لكن زوريان كان كاره حشود. لم يكن ذلك شيئًا ملموسًا، حقًا- لقد كان الأمر أشبه بمن أن التجمعات الكبيرة من الأشخاص كانت ترسل نوعا من الوجود الذي يثقل كاهله باستمرار. كان الأمر مزعجًا في معظم الأوقات، على الرغم من أنه قد كان له استخدامات- لقد توقف والديه عن اصطحابه إلى الكنيسة عندما أدركوا أن جره إلى قاعة صغيرة مليئة بالناس أدى إلى الدوار والإغماء في غضون دقائق. لحسن الحظ، لم تكن محطة القطار مزدحمة حاليًا بما يكفي لإحداث مثل تلك التأثيرات الشديدة، لكن زوريان كان يعلم أن التعرض المطول سيؤدي إلى إرهاق. كان يأمل ألا يستغرق القطار وقتًا طويلاً جدا، لأنه لم يستمتع بقضاء بقية اليوم بصداع.
لكن تلك كانت فكرة لوقت آخر. لقد دّع أمه وكيريل لفترة وجيزة ودخل القطار ليجد لنفسه مقعدًا. لقد اختار مقصورة فارغة عن قصد، واحدة قد كان من السهل العثور عليها بشكل مفاجئ. على ما يبدو، على الرغم من الحشد المتجمع، كان عدد قليل منهم سيستقل هذا القطار بالذات.
لقد نظر عبر النافذة، فقط ليرى محطة قطار مثل أي محطة أخرى. في الواقع، كانت مطابقة تمامًا للخمسة السابقة، وصولاً إلى المخطط الأزرق على الجهاز اللوحي الأبيض الكبير الذي يقول “كورسا”. من الواضح أن بناة المحطة كانوا يعملون بنموذج ما هذه الأيام. بالنظر إلى رصيف المحطة الذي كانوا يتوقفون عنده، رأى حشدًا كبيرًا من الناس ينتظرون ركوب القطار. كانت كورسا مركزًا تجاريًا رئيسيًا، وعاشت هنا الكثير من عائلات التجار حديثي العهد، حيث أرسلوا أطفالهم إلى أكاديمية سيوريا المرموقة ليصبحوا سحرة ويختلطوا مع أطفال الأشخاص المؤثرين الآخرين. وجد زوريان نفسه يتمنى ألا ينضم إليه أي من زملائه الطلاب في مقصورته، لكنه كان يعلم أن هذا كان حلمًا فارغًا- كان هناك الكثير منهم وكانت مقصورته فارغة تمامًا بخلافه. لقد فعل كل ما في وسعه ليجعل نفسه مرتاحًا في مقعده وأغلق عينيه مرة أخرى.
بعد خمس دقائق، أطلق القطار صافرة أخرى تصم الأذان وبدأ رحلته الطويلة نحو سيوريا.
“إذن يا زوريان”. بدأت “أنت تعلم بالفعل أنك اجتازت الشهادة.”
***
أطلق زوريان تنهد طويل من الهيجان وفتح عينيه. كان يكره القطارات. لقد تآمر الملل والحرارة وأصوات الضربات الإيقاعية لجعله يشعر بالنعاس، ولكن في كل مرة كان سينجرف فيها إلى النوم أخيرًا، سيوقظه مذيع المحطة بوقاحة. أن هذا قد كان الغرض من ذلك المذيع- إيقاظ الركاب الذين ناموا عبر وجهتهم- لم يفوت زوريان، لكنه لم يكن أقل إنزعاجًا بسببه.
كان هناك صوت طقطقة حاد تبعه صوت رنين جرس.
شخر زوريان. “لا أعتقد أنه هناك أي فرصة للانتقال إلى مرشد آخر، هل هناك؟”
“نتوقف الأن في كورسا”. تردد صدى صوت مقطوع، ثم صوت طقطقة مرة أخرى. “أكرر، نتوقف الآن في كورسا. شكرا لكم.”
“إذن يا زوريان”. بدأت “أنت تعلم بالفعل أنك اجتازت الشهادة.”
طقطقة مكبرات الصوت للمرة الأخيرة قبل أن تصبح صامتة.
“هل يمكننى الدخول؟”
أطلق زوريان تنهد طويل من الهيجان وفتح عينيه. كان يكره القطارات. لقد تآمر الملل والحرارة وأصوات الضربات الإيقاعية لجعله يشعر بالنعاس، ولكن في كل مرة كان سينجرف فيها إلى النوم أخيرًا، سيوقظه مذيع المحطة بوقاحة. أن هذا قد كان الغرض من ذلك المذيع- إيقاظ الركاب الذين ناموا عبر وجهتهم- لم يفوت زوريان، لكنه لم يكن أقل إنزعاجًا بسببه.
أطلق زوريان تنهد طويل من الهيجان وفتح عينيه. كان يكره القطارات. لقد تآمر الملل والحرارة وأصوات الضربات الإيقاعية لجعله يشعر بالنعاس، ولكن في كل مرة كان سينجرف فيها إلى النوم أخيرًا، سيوقظه مذيع المحطة بوقاحة. أن هذا قد كان الغرض من ذلك المذيع- إيقاظ الركاب الذين ناموا عبر وجهتهم- لم يفوت زوريان، لكنه لم يكن أقل إنزعاجًا بسببه.
لقد نظر عبر النافذة، فقط ليرى محطة قطار مثل أي محطة أخرى. في الواقع، كانت مطابقة تمامًا للخمسة السابقة، وصولاً إلى المخطط الأزرق على الجهاز اللوحي الأبيض الكبير الذي يقول “كورسا”. من الواضح أن بناة المحطة كانوا يعملون بنموذج ما هذه الأيام. بالنظر إلى رصيف المحطة الذي كانوا يتوقفون عنده، رأى حشدًا كبيرًا من الناس ينتظرون ركوب القطار. كانت كورسا مركزًا تجاريًا رئيسيًا، وعاشت هنا الكثير من عائلات التجار حديثي العهد، حيث أرسلوا أطفالهم إلى أكاديمية سيوريا المرموقة ليصبحوا سحرة ويختلطوا مع أطفال الأشخاص المؤثرين الآخرين. وجد زوريان نفسه يتمنى ألا ينضم إليه أي من زملائه الطلاب في مقصورته، لكنه كان يعلم أن هذا كان حلمًا فارغًا- كان هناك الكثير منهم وكانت مقصورته فارغة تمامًا بخلافه. لقد فعل كل ما في وسعه ليجعل نفسه مرتاحًا في مقعده وأغلق عينيه مرة أخرى.
عبس. لم تكن إلسا لتعطيه اللفافة هكذا لو لم تكن تظن أنه لديه القدرة على فتحها. اختبار من نوع ما؟ لم يكن أي شخص مميز بشكل رهيب، لذا يجب أن يكون هذا شيئًا سهلاً للغاية. ما هي المهارة التي يمتلكها كل ساحر تم الإعتراف به مؤخرًا والتي من شأنها…
كان أول شخص ينضم إليه في مقصورته فتاة ممتلئة قليلا مع نظارة ترتدي قميص ذو ياقة خضراء. أعطته نظرة خاطفة وبدأت في قراءة كتاب في صمت. كان زوريان سيكون سعيدًا بمثل رفيق السفر اللطيف هذا، ولكن سرعان ما جاءت مجموعة من أربع فتيات أخريات وشغلن المقاعد الأربعة المتبقية لأنفسهن. كان القادمون الجدد صاخبين للغاية وعرضة لنوبات ضحك، وكان زوريان معجبا بشدة بفكرة النهوض ليجد لنفسه حجرة جديدة ليحتلها. لقد أمضى بقية الرحلة بالتناوب بين النظر عبر النافذة إلى الحقول اللامتناهية التي مروا بها وتبادل النظرات المنزعجة مع الفتاة ذات الياقة الخضراء، التي بدت منزعجة بالمثل من تصرفات الفتيات الأخريات.
إنتبه زوريان عند ذكر هذا، ولا سيما ذكر كلمة “مرشد”. كان يعطى لكل تلميذ سنة ثالثة مرشد يلتقون به مرة واحدة في الأسبوع، والذي كان من المفترض أن يعلم الطلاب بطرق غير ممكنة في شكل فصل دراسي نموذجي، ومساعدتهم على تحقيق أقصى إمكاناتهم. يمكن أن يؤدي اختيار مرشد المرء إلى مهنة سحرية أو تدميرها، وكان زوريان يعلم أنه كان يتعين عليه الاختيار بعناية. لحسن الحظ، كان قد سأل من بين الطلاب الأكبر سنًا لمعرفة أيهم جيد وأيهم سيئ، لذلك اعتقد أنه سيكون قادرًا على الأقل على الحصول على درجة أعلى من المتوسط.
كان يعلم أنهم كانوا يقتربون من سيوريا عندما رأى الأشجار في الأفق. كانت هناك مدينة واحدة فقط على هذا الطريق كانت قريبة جدًا من الغابة الشمالية العظيمة، وبخلاف ذلك لقد تجنبت القطارات الاقتراب من مكان سيئ السمعة كهذا. حمل زوريان حقيبته ووقف بجانب المخرج. كانت الفكرة أن يكون من بين أول من ينزل، وبالتالي يتجنب الازدحام المعتاد الذي يحدث دائمًا بمجرد وصولهم إلى سيوريا، لكنه كان متأخر جدا- كان هناك بالفعل حشد عند المخرج عندما اقترب. اتكأ على النافذة المجاورة وانتظر، مستمع إلى محادثة حيوية بين ثلاثة طلاب في السنة الأولى بجانبه، كانوا يتحدثون بحماس فيما بينهم حول كيف سيبدأون في تعلم السحر وما إلى ذلك. يا فتى، كم سيصابون بخيبة أمل- السنة الأولى كانت كلها نظرية وتمارين تأمل وتعلم كيفية الوصول إلى المانا الخاصة بك باستمرار.
“حسنًا إذن. السجلات تقول أنك عشت في سكن الأكاديمية خلال العامين الماضيين. أفترض أنك تنوي الاستمرار؟”
“الأمر ليس بذلك السوء”. واسته إلسا “الشائعات مبالغ فيها في الغالب، ونشرها في الغالب الطلاب غير الراغبين في القيام بذلك النوع من العمل الذي يتطلبه البروفيسور كزفيم من مهامه. أنا متأكدة من أن طالب موهوب يعمل بجد مثلك لن يواجه أي مشاكل معه.”
