الفصل 1: بلد ميليس المقدس
– أولئِكَ الذينَ عَرَفوا الهَزيمةَ هُم الأقوى لِـمواجَهَتِها
VOLUME FIVE
الفصل 1: بلد ميليس المقدس
اسمي روديوس غرايرات.
“آه!”
اسمي روديوس غرايرات.
كنت رجلا بالغا في حياتي السابقة، لكن في تجسدي الحالي، أنا فتى جميل يبلغ من العمر أحد عشر عاما. السحر هو مجال خبرتي. يمكنني إلقاء تعويذات مخصصة دون الحاجة إلى ترديد التراتيل، وهذه خدعة أكسبتني قدرا كبيرا من التقدير.
منذ حوالي عام ونصف، تم نقلي إلى مكان لطيفة ودود يعرف بإسم القارة الشيطانية، وذلك بفضل كارثة سحرية واسعة النطاق. لسوء الحظ، تصادف أن تكون القارة الشيطانية على الجانب الآخر من الكوكب من وطني، منطقة فيدوا في مملكة آسورا. تطلبت العودة السفر لمسافة قدرها نصف العالم.
صرت على الفور مغامرًا وبدأت رحلة طويلةً صعبةً إلى الوطن.
أولا، ستنجذب عيناك إلى بحيرة غران — وهي عبارة عن جسم مائي أزرق لامع، يغذيه نهر نيكولاس، الذي يتدفق من جبال التنين الأزرق. في وسط البحيرة، يبدو أن القصر الأبيض العظيم يطفو فوق مياهها.
لقد مرت ثمانية عشر شهرًا منذ ذلك الحين. في ذلك الوقت، شققت طريقي عبر القارة الشيطانية….والآن، تجاوزت الغابة العظيمة أيضا.
علي أن أعترف، لديها نقطة، خاصة وأنني كنت دائما ألقي محاضرة لها ورويجيرد حول توخي الحذر عند التعامل مع أموالنا. في الوقت الحالي، لدينا بعض الوفرة المالية. لقد حصلنا على أجرٍ جيد للأشهر الثلاثة التي قضيناها في مهمة الحراسة في دوروديا، كما أعطانا سيد محاربي الوحوش، غيس، جزءا كبيرا من الأموال. أضافت هذه الأموال ما يصل إلى أكثر قليلا من سبع عملات ذهبية من عملات ميليس. سيتعين علينا كسب المزيد من المال هنا في النهاية، ولكن على المدى القصير، يمكننا تحمل بعض الإضافات.
***
“مدفع الحجر!”
الآن بعد أن نظرت عن كثب، هناك بالفعل عدد قليل من النساء في المجموعة أيضا. آسف، رويجيرد. بجدية…..أنا مدين لك بواحدة.
ميليشيون هي عاصمة بلد ميليس المقدس. الاقتراب منها من خلال إتخاذ طريق السيف المقدس يوفر للمسافرين إطلالة رائعة على المدينة بأكملها.
مما قاله لي غيز، الاختطاف هو خط عمل مربح للغاية. كان العالم في سلام في الوقت الحالي، باستثناء بعض النزاعات الصغيرة هنا وهناك. وصل عدد قليل من العبيد إلى السوق من المناطق الوسطى والشمالية من القارة الوسطى. والكثير جدًا يريدون العبيد. هذا صحيح بشكل خاص في البلدان الأكثر ثراءً مثل ميليس وآسورا، حيث الطبقات العليا الثرية تتطلع باستمرار إلى شراء الناس. في الأساس، العرض ليس كبيرا بما يكفي لتلبية الطلب. جلبَ ضحايا الاختطاف أسعارًا مرتفعة في السوق، وطالما ظل هذا موجودًا، فلن تختفي المشكلة أبدا. للقضاء على هذه الممارسة تماما، سيتوجب على ما يبدو بدء حرب ضخمة أو اثنين.
أولا، ستنجذب عيناك إلى بحيرة غران — وهي عبارة عن جسم مائي أزرق لامع، يغذيه نهر نيكولاس، الذي يتدفق من جبال التنين الأزرق. في وسط البحيرة، يبدو أن القصر الأبيض العظيم يطفو فوق مياهها.
تركت القوة الناتجة عن هجومها ثدييها يتأرجحان بعنف في الهواء. بدا أنهما على وشك التحرر. يمكنني تقريبًا أن….أراهما…..!
على طول ضفاف نهر نيكولاس، ستكتشف مَعلَمَينِ مُميزَينِ آخرَين: الكاتدرائية الذهبية المشعة في المدينة والمقر الفضي اللامع لنقابة المغامرين.
“هل تشعر بالتعب مرة أخرى، روديوس؟”
إستدار رجلان وهربا، أفترض أنهما ذاهبان لإستدعاء القائد لا يزال هذا يترك لي أكثر من عشرة أشخاص للتعامل معهم، والآن علي أن أفترض أن المزيد من التعزيزات ستأتي.
تم وضع المدينة التي تحيط بهذه المباني الرائعة بدقة مثل المربعات على ورقة شبكية. عند حوافها الخارجية، ستلاحظ سبعة أبراج مهيبة، مع سهول خضراء شاسعة تمتد إلى ما وراءها.
“حسنًا، بالطبع أفعل.”
هذا مكان ليس فقط غنيٌّ بالعظمة، ولكن أيضا في انسجام تام مع الطبيعة. لا توجد مدينة أخرى في العالم هي بقدر جمال هذا المكان.
“العفاريت؟”
—مُقتَطفاتٌ مِن كِتابِ التَجوالِ في العالَمِ
الأرز موجود في هذا العالم، حتى رغم كونه غير معروض للبيع في السوق هنا. فهو الغذاء الأساسي في المناطق الشمالية والشرقية من القارة الوسطى، وذكرت روكسي ذات مرة أنه متوفر في مملكة شيرون أيضا. استخدموه في الغالب كقاعدة لشيء مثل الأرز المقلي أو الباييلا، مع الكثير من اللحوم والخضروات والمأكولات البحرية. لسوء الحظ، بدا الأمر وكأنهم لا يقومون بتربية الدواجن في شيرون، لذلك من المفترض أن يكون البيض سلعة نادرة هناك. ربما المناخ غير مناسب لتربية الدجاج.
المَكتوبُ مِن قِبَلِ المُغامِرِ كونت الدامي.
الآن هذا هو نوع المدينة التي تتوقع أن تجدها في عالم خيالي. لم أر أبدا مدينة كبرى بهذا اللون الأزرق والأخضر من قبل، وتم وضع الشوارع في شبكة نظيفة بشكل جميل تذكرنا بسابورو أو إيدو القديمة. منظرها ذكرني بريكاريسو التي لن تصير أبدًا هكذا. إنها جميلة.
“العفاريت؟”
آخر عضو في مجموعتنا الصغيرة هو رجل يدعى غيز، إنه يشبه القرد بشدة. غيز مغامر مختص في المتجارة ولا نفع منه في القلب؛ ذلك النوع من الرجال الذين يورطون أنفسهم ويُرمَونَ في السجن بتهمة الغش في لعب القمار. ليس عضوًا في مجموعتنا أو أي شيء، لكنه طلب مرافقتنا إلى ميليس، لذلك نحن نسافر معا منذ الغابة العظيمة.
“أوه واو….”
احتمالات وصول رسالة إليهم ليست جيدة بالطبع. في السابق، عندما كنت أنا وروكسي نتراسل بين آسورا وشيرون، شعرت أنه ربما تم إرسال رسالة واحدة من كل سبعة رسائل أرسلناها بالفعل، لذلك علينا دائما إرسال نسخ متعددة من نفس الرسالة. يجب أن أفعل نفس الشيء هذه المرة أيضا.
الفتاة الجالسة بجواري — التي تفتح فمها حاليا على المنظر — تسمى إيريس. إيريس بورياس غرايرات، على وجه الدقة. إنها حفيدة ساوروس، لورد فيدوا. لبعض الوقت، عملت كمدرس شخصي لها.
يقف الخاطفون الخمسة على الجانب الآخر من المستودع ذي الإضاءة الخافتة، ويتحدثون عن بعض الأمور. مما يمكن أن أسمعه، لديهم الكثير من الأصدقاء يشربون في البار المجاور، وعلى شخص ما الذهاب لإبلاغهم بأن المهمة قد تم الاعتناء بها.
لم أتوقع حقا منه أن يعترض. في هذه المرحلة، أنا أساعد في هذه المهمة لأنني أريد ذلك.
إيريس شرسة للغاية بطبيعتها. في حين أنها عادة ما تستمع وتفعل ما أقوله لها، إلا أنها من النوع الذي سَـتلكمُ رئيس دولة في وجهه إذا أزعجها بدرجة كافية. مجرد ذكر السفن الشراعية كافٍ لجعلها تتأرجح، على أية حال. هي عرضة لدوار البحر الرهيب.
“اذا صارت الأمور مشبوهة قليلًا، فقط إستديري وأهربي، حسنًا؟”
هل هذا الرجل كلب أم ماذا؟
“هممم.”
“لا يمكن أن تضر بعض الترقية من حين لآخر، صحيح؟” في بعض الأحيان يكون من الجيد النوم في سرير ناعم بالفعل.
الرجل ذو البشرة الفاتحة ذو الرأس المحلوق، الذي يحدق أيضا في المدينة بإعجاب، هو رفيقنا الشيطاني رويجيرد سبيرديا. لا يمكنك معرفة ذلك في الوقت الحالي، لكن لون شعره الطبيعي أخضر زمردي حيوي. إنها سمة مشتركة بينه وبين كل عضو آخر في عرق السبيرد سيئي السمعة. بالنسبة لمعظم الناس في هذا العالم، الشياطين ذوي الشعر الأخضر هم مرادفٌ للموت والدمار. ولكن في حين أن رويجيرد يمكن أن يكون بالتأكيد خطيرا ومندفعا في بعض الأحيان، إلا أنه في الأساس رجل عجوز لطيف مع نقطة ضعف تجاه الأطفال بقدر ما رأينا أنا وإيريس.
بإبقاء عين واحدة على الرجل وهو يتراجع إلى الوراء، أطلقت تعويذة هجومية سريعة على الساحرة. بعدها، تماما كما أوشكت سيدة البيكيني المدرعة على ضرب سيفها نحو وجهي، استخدمت عين الإستبصار خاصتي للتهرب من الهجوم ثم تسديد لكمة مضادة قوية.
لم أفكر أبدا في هذين الشخصين على أنهما شخصان رومانسيان بشكل خاص، ولكن يبدو أنهما يستطيعان التعرف على شيء جميل عندما يرونه.
في اللحظة التي وجهت فيها طاقتي السحرية من خلال يدي اليمنى، اندفع الهواء البارد القارس من العدم لملء المستودع. انخفضت درجة الحرارة بمقدار ثلاثين درجة مئوية على الفور تقريبًا. فجأة، صار الأمر كما لو إننا نقف داخل الثلاجة.
“إنها حقًا شيء رائع، أليس كذلك؟”
اسمي روديوس غرايرات.
آخر عضو في مجموعتنا الصغيرة هو رجل يدعى غيز، إنه يشبه القرد بشدة. غيز مغامر مختص في المتجارة ولا نفع منه في القلب؛ ذلك النوع من الرجال الذين يورطون أنفسهم ويُرمَونَ في السجن بتهمة الغش في لعب القمار. ليس عضوًا في مجموعتنا أو أي شيء، لكنه طلب مرافقتنا إلى ميليس، لذلك نحن نسافر معا منذ الغابة العظيمة.
علي أن أعترف، لديها نقطة، خاصة وأنني كنت دائما ألقي محاضرة لها ورويجيرد حول توخي الحذر عند التعامل مع أموالنا. في الوقت الحالي، لدينا بعض الوفرة المالية. لقد حصلنا على أجرٍ جيد للأشهر الثلاثة التي قضيناها في مهمة الحراسة في دوروديا، كما أعطانا سيد محاربي الوحوش، غيس، جزءا كبيرا من الأموال. أضافت هذه الأموال ما يصل إلى أكثر قليلا من سبع عملات ذهبية من عملات ميليس. سيتعين علينا كسب المزيد من المال هنا في النهاية، ولكن على المدى القصير، يمكننا تحمل بعض الإضافات.
سألته سابقًا أثناء رحلتنا، لماذا يتفاخر بهذا المكان كما لو إنه هو من بناه، لكن الآن أفهم السبب لأنني أراه بنفسي. سأفعل الشيء نفسه بالضبط لو كنت مكانه.
“هممم.”
في السنوات التي تلت آخر مرة رأيته فيها، من الواضح أن باول غرايرات قد خضع لشيء من التحول.
“نعم، إنه بالتأكيد مكان رائع. لكن تلك البحيرة ضخمة….ألا يسبب وجودها كل أنواع الصداع خلال موسم الأمطار؟”
مع حث إيريس المتحمسة، بدأت عربتنا تتدحرج إلى الأمام مرة أخرى.
أنا فقط أعارضه بلا سبب، بكل صراحه. لم أرِد منه أن يصير متعجرفًا جدا. ومع ذلك، أنا أتساءل حقًا عن هذا. تلك البحيرة في قلب المدينة، والغابة العظيمة تقع بالضبط شمال هذا المكان، تحدث هناك ثلاثة أشهر متتالية من الأمطار الغزيرة كل عام. من المؤكد أن هذا له بعض التأثير على الطقس هنا أيضا.
لم أفكر أبدا في هذين الشخصين على أنهما شخصان رومانسيان بشكل خاص، ولكن يبدو أنهما يستطيعان التعرف على شيء جميل عندما يرونه.
“هيهي. سمعت أنها كانت إزعاجًا حقيقيًا في يوم من الأيام، بالتأكيد.” أجاب غيز. “لكن الآن صار الطقس تحت السيطرة تماما، بفضل تلك الأبراج السحرية السبعة. يستحيل أن يرغب أي شخص في إسقاط القلعة في وسط البحيرة خلاف ذلك. هل لاحظت كيف أن هذا المكان لا يحتوي على أي جدران خارجية أو أي شيء؟ ذلك لأن الأبراج تحميها بحاجز سحري.”
فاجئني هذا قليلًا، لكنني تمكنت من إطلاق تعويذة مدفع حجري متأخرة. رد الرجل على الفور، وأدار السيف في يده اليمنى قطريًا لصد الهجوم.
“وااه. وبالتالي، عليك أن تسقط هذه الأبراج أولا إذا أردت الاستيلاء على المدينة، هاه؟”
“آه، لا تمزح حتى بشأن ذلك. سَـيَرميكَ الفرسان المقدسون في السجن إذا سمعوا ما قلته.”
“فهمت. سأكون حذرًا.”
من الواضح أن البشرية هي مجموعة من الجشع المتكتل. نحن نهتم بالمال أكثر من أي من الأجناس الأخرى.
ومضى أوز ليشرح أنه طالما بقيت الأبراج السبعة، فإن العاصمة في مأمن من الكوارث الطبيعية وحتى أوبئة الأمراض. لم أستطع أن أتخيل كيف يعمل ذلك، لكنه بدا بالتأكيد مناسبا.
ركزت الساحرة على تعويذتها. لهذا ضربتها تعويذتي على رأسها وفقدت وعيها. ترنحت المرأة المحاربة للخلف، لكنها لم تخرج من القتال بعد، بناء على الغضب في عينيها.
“أوو، لا تحزن، يا رئيس. من المحتمل أن نلتقي ببعضنا البعض في جميع أنحاء المدينة في أحد هذه الأيام، هل تعلم؟” مع هز كتف صغيرة، إنحنى غيز للأسفل وربت على رأسي. ولكن عندما التفت إلى المغادرة، سدَّت إيريس طريقه.
“هيا! دعونا نذهب بالفعل!”
مع حث إيريس المتحمسة، بدأت عربتنا تتدحرج إلى الأمام مرة أخرى.
أطلقت عدة تعاويذ مدفع حجري لإبقائه بعيدا واحتياطيا لوضع المزيد من المسافة بيننا. لسوء الحظ، هذا المستودع ليس كبيرا بشكل خاص. لا توجد طريقة سهلة لمنعه من سد الفجوة بيننا.
بالنظر إلى ذلك، فإن أكبر مشكلة طويلة الأجل لدينا ربما تكون ذات طبيعة مالية. “في الوقت الحالي، أعتقد أنه يجب علينا البقاء في هذه المدينة لفترة من الوقت لتوفير بعض المال.”
تم تقسيم مدينة ميليشيون إلى أربع مناطق.
“هاه؟ أنت ستغادر بالفعل؟” بدا هذا مفاجئا بعض الشيء. لقد توقعت أن يرافقنا إلى النزل، على الأقل.
إلى الشمال تقع المنطقة السكنية، حيث معظم الأحياء تصطف فيها منازل عائلية. هناك بعض الاختلافات بين المناطق التي يعيش فيها عامة الناس وتلك التي تعيش فيها عائلات النبلاء والفرسان، ولكن تقريبا كل مبنى في هذه المنطقة هو منزل من نوع ما.
ردت إيريس على الفور وبقوة. “أخطط للذهاب وذبح بعض العفاريت!”
إلى الشرق لديك المنطقة التجارية، حيث تقع معظم الشركات الكبرى في المدينة. يمكنك العثور على بعض متاجر البيع بالتجزئة هنا، لكنها تميل إلى أن تكون معاملات صغيرة النطاق؛ المنطقة تهيمن عليها في الغالب شركات أكبر. هذا هو المكان الذي يمكن أن تجد فيه حدادي ميليشيون وبيوت المزادات.
“سأبقيه مشغولًا يا شيرا! غطي علي!”
إلى الجنوب تقع منطقة المغامرين، مع مقر النقابة في وسطها. إنها مليئة بالفنادق، الحانات والمحلات التجارية التي تلبي احتياجات الباحثين عن الثروة المحترفين. لديها أيضا عدد غير قليل من قاعات القمار والأحياء الفقيرة حيث يعيش المغامرون الفاشلون، على أية حال، لذلك يجب على المرء أن يراقب نفسه. لسبب أجهله، سوق العبيد الخاص بالمدينة يقع هنا بدلا من المنطقة التجارية.
إلى الغرب تقع المنطقة الإلهية، موطن العديد من أعضاء كنيسة ميليس. يمكنك العثور على كاتدرائية المدينة الضخمة هناك، بالإضافة إلى مقبرة واسعة. مقر فرسان ميليس المقدسين يقع هناك أيضا.
ما الذي يفترض بي أن أفعل هنا؟
شرح غيز لنا كل هذه التفاصيل المثيرة للدهشة أثناء إقترابنا من البوابات.
مما قاله لي غيز، الاختطاف هو خط عمل مربح للغاية. كان العالم في سلام في الوقت الحالي، باستثناء بعض النزاعات الصغيرة هنا وهناك. وصل عدد قليل من العبيد إلى السوق من المناطق الوسطى والشمالية من القارة الوسطى. والكثير جدًا يريدون العبيد. هذا صحيح بشكل خاص في البلدان الأكثر ثراءً مثل ميليس وآسورا، حيث الطبقات العليا الثرية تتطلع باستمرار إلى شراء الناس. في الأساس، العرض ليس كبيرا بما يكفي لتلبية الطلب. جلبَ ضحايا الاختطاف أسعارًا مرتفعة في السوق، وطالما ظل هذا موجودًا، فلن تختفي المشكلة أبدا. للقضاء على هذه الممارسة تماما، سيتوجب على ما يبدو بدء حرب ضخمة أو اثنين.
اللعنة! من هي هذه المرأة؟! لا أستطيع….إبعاد…عيني….عنها!
بينما هرعت لإلقاء سحري، ألقيت نظرة سريعة ووجدت الساحرة توجه عصاها مباشرة في وجهي، على وشك شن هجومها.
انتهى بنا الأمر بالدوران حول ضواحي ميليشيون قبل دخول منطقة المغامرين. وفقًا لغيز، يُنَظرُ عادة إلى الغرباء الذين يدخلون عبر منطقة مختلفة ببعض الشك ويخضعون لمزيد من عمليات التفتيش المطولة. لهذه المدينة بعض المراوغات المزعجة، هكذا بدا الأمر.
“هيا! دعونا نذهب بالفعل!”
بإبقاء عين واحدة على الرجل وهو يتراجع إلى الوراء، أطلقت تعويذة هجومية سريعة على الساحرة. بعدها، تماما كما أوشكت سيدة البيكيني المدرعة على ضرب سيفها نحو وجهي، استخدمت عين الإستبصار خاصتي للتهرب من الهجوم ثم تسديد لكمة مضادة قوية.
في اللحظة التي مررنا فيها عبر البوابات، وجدنا أنفسنا محاطين بالفوضى.
بدت ميليشيون رائعة من مسافة بعيدة، هذا حقيقي، لكنها لم تبدو أنها مختلفة عن أي مدينة أخرى من الداخل. هناك اسطبلات ونزل رخيصة متجمعة بالقرب من مدخل المدينة. أبعد قليلا على طول الطريق، تقع أكشاك التجار في الهواء الطلق يصيحون معلنين عن بضاعتهم بصوت عال للجمهور. بإمكاني رؤية متاجر الأسلحة على طول الشارع المركزي. من المفترض أنك ستجد فنادقًا أجمل قليلا في الشوارع الجانبية الأكثر هدوءًا. أيضًا، مقر النقابة الفضي اللامع كبير بما يكفي ليكون مرئيا من البوابات مباشرة.
“أعتقد أنني سأذهب وأقول مرحبا لأحد معارفي.”
“مدفع الحجر!”
أولا، أنزلنا عربتنا في إسطبل قريب. كما اتضح، هم على استعداد لتسليم أمتعتنا إلى النزل الذي نختاره بدون رسوم إضافية. لم يطرح أمامنا خيار كهذا في أي مدينة أخرى قمنا بزيارتها، ولكن في مدينة كبيرة مثل هذه، أعتقد أنك بحاجة إلى تمييز نفسك عن الحشد إذا أردت البقاء على قيد الحياة في عمل تجاري.
بعد لحظة، لاحظت أن الملابس الداخلية التي كنت أرتديها على رأسي مستلقية الآن على أرضية المستودع.
بمجرد أن إنتهينا من الإسطبل، التفت غيز إلينا وأصدر إعلانا مفاجئا. “حسنا، يا رفاق! أعرف إلى أين أتجه بعد هذا، لذا أعتقد أن هذا هو الوداع!”
“هاه؟ أنت ستغادر بالفعل؟” بدا هذا مفاجئا بعض الشيء. لقد توقعت أن يرافقنا إلى النزل، على الأقل.
“ما الأمر، رئيس؟ هل ستفتقدني؟”
“تسك. جعل هذا الشرير الصغير مصدر إزعاج حقيقي لنفسه، هاه؟ هيك….إبتعدوا جميعا! لا يوجد سبب للتجمع على طفل لا يزال مخاط أنفه يسيل….سأعتني بأمره شخصيًا.”
“حسنا، نعم. بالتأكيد.” أعلم أن غيز يحاول مضايقتي فقط، لكنني أجبت بصدق. لم نعرف بعضنا البعض لفترة طويلة، لكنه بالتأكيد ليس رجلا سيئا. الحصول على رفيق سفرٍ في الرحلات الطويلة مثل هذه هو أمر ثمين. لقد جعل حياتي أقل إرهاقا لفترة من الوقت.
“لا، الأمر مختلف قليلا هذه المرة. أحتاج إلى بعض الوقت لكتابة رسالة.”
بدون ذكر أن مع ذهابه، ستكون وجباتنا أقل لذةً من الآن فصاعدا. هذا أمر سيء حقًا.
هذا الرجل يتحدى توقعاتي في كل منعطف. بدون عين الإستبصار، لم أكن لأتمكن من تجنب هذا الهجوم. لمس نصله طرف أنفي. أحسست بألم وخز مزعج.
“أوو، لا تحزن، يا رئيس. من المحتمل أن نلتقي ببعضنا البعض في جميع أنحاء المدينة في أحد هذه الأيام، هل تعلم؟” مع هز كتف صغيرة، إنحنى غيز للأسفل وربت على رأسي. ولكن عندما التفت إلى المغادرة، سدَّت إيريس طريقه.
“إسمع يا غيز!” فَعَّلت علامتها التجارية — أذرع مطوية وذقن بارزة في الهواء. “من الأفضل أن تعلمني كيف أطبخ في المرة القادمة، أفهمت؟”
“الجواب لا يزال لا، يا سيدتي الصغيرة.” خدش مؤخرة رأسه، انزلق غيز متجاوزا إيريس، ثم نظر إلى رويجيرد. “أوي، أنت إعتنِ بنفسك أيضًا، أيها القائد!”
انتظر، انتظر. العفاريت؟ هل تقصد العفاريت التي أعرفها؟ مثل….الرجال ذوي الجسم الأصفر والأخضر، ربما نصف حجم الإنسان، مع الهراوات البسيطة المظهر؟ تلك التي تظهر دائما بشكل بارز في الألعاب الإباحية ذات الطابع الخيالي؟
“حظا سعيدا لك كذلك. لا تسبب الكثير من الأذى، حسنًا؟”
القاعدة الأولى لفريق ديد إيند هي عدم التخلي عن طفل في خطر. والقاعدة الثانية لفريق ديد إيند هي أبدًا، نهائيًا، لا تتخلى عن طفل في خطر.
“نعم، أنا أسمعك.”
مع تلويحة وداع صغيرة، خرج غيز أخيرًا إلى الحشد. بالحديث عن الوداع غير الرسمي. لم يتوقع أحد أبدا أننا قضينا شهرين كاملين على الطريق معا.
إلى الجنوب تقع منطقة المغامرين، مع مقر النقابة في وسطها. إنها مليئة بالفنادق، الحانات والمحلات التجارية التي تلبي احتياجات الباحثين عن الثروة المحترفين. لديها أيضا عدد غير قليل من قاعات القمار والأحياء الفقيرة حيث يعيش المغامرون الفاشلون، على أية حال، لذلك يجب على المرء أن يراقب نفسه. لسبب أجهله، سوق العبيد الخاص بالمدينة يقع هنا بدلا من المنطقة التجارية.
“أوه، صحيح. شيء أخير يا رئيس!” قبل أن يختفي عن الأنظار مباشرة، عاد وجه القرد المألوف نحوي للحظة. “لا تنس أن تتوقف عند نقابة المغامرين قريبا، حسنا؟”
المَكتوبُ مِن قِبَلِ المُغامِرِ كونت الدامي.
“…همم؟ اه، بالتأكيد!” سنذهب إلى النقابة في النهاية، لأننا سنحتاج إلى كسب بعض المال. ولكن لماذا يطرح ذلك الآن؟
“وأيضًا، نحن لا نعرف كم سيتطلب السبيرد من المال للمرور على متن القارب إلى القارة الوسطى، أليس كذلك؟”
لم تتح لي الفرصة لطرح أي أسئلة بعد هذا. بمجرد أن سمع ردي، اختفى غيز في الحشد.
“هاا-تشو!”
“ما هذا بحق الـ—؟!”
“ما الأمر، رئيس؟ هل ستفتقدني؟”
***
“رسالة؟”
كانت أولويتنا الفورية في الوقت الحالي هي العثور على نزل. هذه تكون دائما أول مهمة عمل لنا كلما وصلنا إلى مدينة جديدة.
أولا، تحتاج معداتنا إلى صيانتها الدورية. ثانيا، نحن بحاجة إلى فرز الإمدادات المستهلكة لدينا وتحديد ما بدأ يقل منها. ثم يجب تجفيف الأسرة، وغسل الملاءات، وقليل من الكنس والتنظيف العام. هذا كله روتيني تماما بالنسبة لنا نحن الثلاثة الآن، لذلك بدأنا العمل دون تبادل الكلمات.
“واه….!”
يبدو أن معظم الفنادق في ميليشيون تقع على بعد مسافة من الطرق الرئيسية، لذلك انتهى بنا الأمر بالتجول في الشوارع الجانبية لفترة من الوقت حتى وجدنا مجموعة صغيرة منها. بعد نظرة سريعة حولي، استقررت في مكان يسمى نزل ضوء الفجر. هذا المكان ليس قريبا جدا من الشوارع الرئيسية في المدينة، لكنه على بعد مسافة جيدة من الأحياء الفقيرة. بدت المنطقة آمنة بما فيه الكفاية. عرض جميع وسائل الراحة التي أبحث عنها، ويبدو أنه تم تسعيره بسعرٍ يجذب المغامرين من الرتبة B و C. الجانب السلبي الرئيسي هو أنه لا يبدو أنه يتعرض لأشعة الشمس كثيرا، لكن يمكنني التعايش مع هذا.
“لا، الأمر مختلف قليلا هذه المرة. أحتاج إلى بعض الوقت لكتابة رسالة.”
بمجرد أن حصلنا على غرفتنا، الخطوة التالية صارت تفريغ أمتعتنا وتنظيم وضعنا، وبعد ذلك سنخرج لزيارة أهم المواقع في المدينة — وخاصة النقابة المحلية. إذا وجدنا أي وقت إضافي، سنذهب لزيارة بعض المعالم السياحية، ثم نعود إلى نزلنا لحضور اجتماع الفريق. هذا روتيننا المعتاد حاليًا، على أي حال.
“غووه!”
“ألم يكن من الأفضل لو بقينا في مكان أرخص؟” سألت إيريس وهي تنظر حول النزل بتساؤل.
“أنا هنا، أيها الناس! آسف لإبقائكم تنتظرون!”
علي أن أعترف، لديها نقطة، خاصة وأنني كنت دائما ألقي محاضرة لها ورويجيرد حول توخي الحذر عند التعامل مع أموالنا. في الوقت الحالي، لدينا بعض الوفرة المالية. لقد حصلنا على أجرٍ جيد للأشهر الثلاثة التي قضيناها في مهمة الحراسة في دوروديا، كما أعطانا سيد محاربي الوحوش، غيس، جزءا كبيرا من الأموال. أضافت هذه الأموال ما يصل إلى أكثر قليلا من سبع عملات ذهبية من عملات ميليس. سيتعين علينا كسب المزيد من المال هنا في النهاية، ولكن على المدى القصير، يمكننا تحمل بعض الإضافات.
أنا شخصيا سأكون سعيدا بالاستقرار هنا لفترة من الوقت وتكريس بعض الجهد الحقيقي لتغيير رأي الجمهور عن شعبه. ستة أشهر أو سنة من العمل الدؤوب في مدينة كبرى مثل هذه يمكن أن يكون له تأثير بعيد المدى.
“….أبي؟”
“لا يمكن أن تضر بعض الترقية من حين لآخر، صحيح؟” في بعض الأحيان يكون من الجيد النوم في سرير ناعم بالفعل.
أولا، تحتاج معداتنا إلى صيانتها الدورية. ثانيا، نحن بحاجة إلى فرز الإمدادات المستهلكة لدينا وتحديد ما بدأ يقل منها. ثم يجب تجفيف الأسرة، وغسل الملاءات، وقليل من الكنس والتنظيف العام. هذا كله روتيني تماما بالنسبة لنا نحن الثلاثة الآن، لذلك بدأنا العمل دون تبادل الكلمات.
“رسالة؟”
بدا من نظرة سريعة على إيريس أنها ليست مقتنعة تماما. ذهبت إلى الأمام وفتحت الباب إلى غرفتنا على أي حال.
لا يبدو أن الجمهور يقدر انطباع روم ستول. ربما لم يشاهدوا أنمي الميكا القديم.
“غاه!” تراجعت بشكل انعكاسي إلى الوراء، تمكنت من تجنب الهجوم بمسافة شعرة. كان ذلك قريبا! اللعنة. هذه الفتاة تحارب بقذارة!
مساحة صغيرة نظيفة ومرتبة. أنا أقدر أنهم قدموا لنا بالفعل طاولة وكراسي في الزاوية البعيدة. للباب قفل آلي، وجاءت النوافذ مع أقفال النوافذ أيضًا. ليست قابلة للمقارنة مع فنادق الأعمال في اليابان، ولكن وفقا لمعايير هذا العالم، هذا بالتأكيد على الجانب الأجمل.
بمجرد أن إنتهينا من الإسطبل، التفت غيز إلينا وأصدر إعلانا مفاجئا. “حسنا، يا رفاق! أعرف إلى أين أتجه بعد هذا، لذا أعتقد أن هذا هو الوداع!”
بالعودة إلى الواقع، تمكنت من التدحرج للخلف بأمان مرة أخرى. هذه المرة، وضعت بعض المسافة بيننا قبل القفز على قدمي.
الآن بعد أن وصلنا إلى غرفتنا، لدينا عدد قليل من الأشياء لرعايتها.
فاجئني هذا قليلًا، لكنني تمكنت من إطلاق تعويذة مدفع حجري متأخرة. رد الرجل على الفور، وأدار السيف في يده اليمنى قطريًا لصد الهجوم.
أنا فقط أعارضه بلا سبب، بكل صراحه. لم أرِد منه أن يصير متعجرفًا جدا. ومع ذلك، أنا أتساءل حقًا عن هذا. تلك البحيرة في قلب المدينة، والغابة العظيمة تقع بالضبط شمال هذا المكان، تحدث هناك ثلاثة أشهر متتالية من الأمطار الغزيرة كل عام. من المؤكد أن هذا له بعض التأثير على الطقس هنا أيضا.
أولا، تحتاج معداتنا إلى صيانتها الدورية. ثانيا، نحن بحاجة إلى فرز الإمدادات المستهلكة لدينا وتحديد ما بدأ يقل منها. ثم يجب تجفيف الأسرة، وغسل الملاءات، وقليل من الكنس والتنظيف العام. هذا كله روتيني تماما بالنسبة لنا نحن الثلاثة الآن، لذلك بدأنا العمل دون تبادل الكلمات.
للحظة، تحولت عيون المرأة المحاربة عليه بدلًا مني. فكرة سيئة. بدون كلمة واحدة، أطلقت مدفع حجري آخر عليها مباشرة.
سألته سابقًا أثناء رحلتنا، لماذا يتفاخر بهذا المكان كما لو إنه هو من بناه، لكن الآن أفهم السبب لأنني أراه بنفسي. سأفعل الشيء نفسه بالضبط لو كنت مكانه.
بحلول الوقت الذي انتهينا فيه، بدأت الشمس تغرب وحل الظلام في الخارج. هذا منطقي، لأننا وصلنا إلى ميليشيون فقط في وقت مبكر من بعد الظهر. ومع ذلك، لم نحصل على وقت للتوقف عند النقابة اليوم بعد كل شيء….لكن ليس وكأن الذهاب الآن هو ضرورة قصوى.
أنا فقط أشتت نفسي هنا، بهذه البساطة. هذا ليس تكتيكا متعمدا من جانبها. السؤال هو….ماذا سأفعل حيال ذلك؟ إذا أردت تحويل هذا إلى معركة عادلة، فأنا بحاجة إلى إجبارها على تغطية صدرها بطريقة ما. وتلك القذائف الكبيرة في الخلف أيضًا. كيف يمكنني التلاعب بها لجعلها ترتدي بعض الملابس الفعلية؟
بعد عشاء سريع في البار المجاور للنزل، عدنا نحن الثلاثة إلى غرفتنا. بمجرد أن استقررنا على الأرض في دائرة، قمت بتطهير حلقي وبدأت المناقشة.
“حسنا، أنا هنا أعلن أن إجتماع فريق ديد إيند قد بدأ. هذا هو اجتماعنا الأول منذ أن وصلنا إلى عاصمة ميليس، الجميع! دعونا نجعله شيئًا يستحق أن نتذكره!”
توجب علي أن أقول في الواقع “تصفيق، رجاء.” وصفع يدي معا عدة مرات قبل أن تتبع إيريس ورويجيرد حذوهي بتردد. بصراحة. هذان الاثنان لم يفشلا أبدا في تخييب أملي.
“كابتن!”
بدون ذكر أن مع ذهابه، ستكون وجباتنا أقل لذةً من الآن فصاعدا. هذا أمر سيء حقًا.
“لقد وصلنا أخيرا إلى هذا الحد، أيها الناس. هذا إنجاز حقيقي.”
“…همم؟ اه، بالتأكيد!” سنذهب إلى النقابة في النهاية، لأننا سنحتاج إلى كسب بعض المال. ولكن لماذا يطرح ذلك الآن؟
ظهرت بعض المشاعر الحقيقية في صوتي كما قلت هذه الكلمات. لقد كانت هذه رحلة صعبة وطويلة حتى وصلنا إلى هذا الحد. لقد أمضينا أكثر من عام في القارة الشيطانية، وأربعة أشهر جيدة في الغابة العظيمة. الآن، بعد طول انتظار، وصلنا إلى منطقة هذا العالم حيث أقامت البشرية. الجزء الأكثر خطورة من رحلتنا صار وراءنا الآن. من هنا فصاعدا، ستكون الطرق معبدةً جيدًا، والتضاريس في الغالب لطيفة ومستوية. مقارنة بما مررنا به سابقا، يجب أن تكون هذه نزهة بالكامل.
“لقد وصلنا أخيرا إلى هذا الحد، أيها الناس. هذا إنجاز حقيقي.”
بالطبع، من حيث المسافة المطلقة، لا يزال أمامنا رحلة طويلة جدًا. المسافة بين آسورا وميليس هي حوالي ربع محيط الكوكب. لا يهم كم هي الطرق لطيفة، لن ننجح في فعل ذلك خلال أسبوع. في الواقع، ربما أمامنا عام آخر من السفر.
صرت على الفور مغامرًا وبدأت رحلة طويلةً صعبةً إلى الوطن.
بالنظر إلى ذلك، فإن أكبر مشكلة طويلة الأجل لدينا ربما تكون ذات طبيعة مالية. “في الوقت الحالي، أعتقد أنه يجب علينا البقاء في هذه المدينة لفترة من الوقت لتوفير بعض المال.”
“لماذا؟” سألت إيريس، وهي تجعد جبينها.
فقط أمزح.
إنه سؤال معقول. لهذا حاولت الإجابة بأكبر قدر ممكن من الوضوح. “حسنا، لقد نجحنا في عبور القارة الشيطانية والغابة العظيمة بشكل جيد، لكن الأمور تميل إلى أن تكون أغلى بكثير في الأراضي البشرية.”
فكرت في أبحاث السوق التي أجريتها في طريقنا إلى هنا. لم تتح لي الفرصة أبدا للتجول في ميناء زانت، لكنني ما زلت أتذكر كيف كانت عليه معظم الأشياء في أجزاء مختلفة من القارة الشيطانية وفي البلدة الصغيرة التي توقفنا فيها بعد جبال التنين الأزرق. كل شيء تقريبا في جميع المجالات أكثر تكلفة في ميليس ومملكة آسورا. من الممكن أن يكون المعدل الليلي لهذا النزل محير للعقل تماما وفقا لمعايير القارة الشيطانية.
نظرة سيدة البيكيني بغضب إلى وجهي، سيفها لا يزال على الأرض حيث ضربت. “توقف عن التدحرج مثل الصرصور، أيها المنحرف الصغير!” بينما هي تتحدث، رفعت سلاحها مرة أخرى، وحملته ثابتا فوق مستوى الخصر. يبدو أنها قد تخلت عن فكرة التغلب عليَّ بالقوة الغاشمة. بدلا من ذلك، بدأت في تقليص المسافة بيننا ببطء ولكن بثبات.
من الواضح أن البشرية هي مجموعة من الجشع المتكتل. نحن نهتم بالمال أكثر من أي من الأجناس الأخرى.
من الواضح أن البشرية هي مجموعة من الجشع المتكتل. نحن نهتم بالمال أكثر من أي من الأجناس الأخرى.
تم تقسيم مدينة ميليشيون إلى أربع مناطق.
“أنا هنا، أيها الناس! آسف لإبقائكم تنتظرون!”
“قيمة عملة ميليس عالية جدا. فقط عملات آسورا تساوي أكثر، بقدر ما أعرف. هذا يعني أن كل شيء باهظ الثمن هنا، ولكنه يعني أيضًا أن الوظائف في النقابة المحلية ستدفع جيدًا. بدلا من التوقف لمدة أسبوع في كل مدينة كما فعلنا في القارة الشيطانية، أعتقد أنه من الأكثر كفاءة بالنسبة لنا البقاء هنا لمدة شهر تقريبا وتوفير الكثير من النقود دفعة واحدة.”
بمجرد أن نحصل على كومة لطيفة من عملات ميليس القيمة في جيوبنا، فإن بقية الرحلة ستسير بسلاسة أكبر. سيقطعون شوطا طويلا نحو الوصول بنا عبر المناطق الجنوبية من القارة الوسطى.
“آه، لا تمزح حتى بشأن ذلك. سَـيَرميكَ الفرسان المقدسون في السجن إذا سمعوا ما قلته.”
“وأيضًا، نحن لا نعرف كم سيتطلب السبيرد من المال للمرور على متن القارب إلى القارة الوسطى، أليس كذلك؟”
تماما كما اتخذ خطوة إلى الأمام، حولت الأرضية تحته إلى رقعة صغيرة من المستنقعات الموحلة. سقطت قدمه مباشرة في ذلك، وهبط بشكل أخرق إلى الأمام على الأرض.
تجهمت إيريس عند سماع كلمة قارب. رحلتنا البحرية السابقة هي ذكرى بائسة بالنسبة لها. شعرتُ بشكل مختلف جدا، بطبيعة الحال. استمرت ذكرياتي عن تهدئتها أثناء إصابتها بدوار البحر في أن تكون مصدر متعة كبيرة.
“نعم، أعرف!”
“اررغ!”
“بوضع كل الأشياء في الاعتبار، أعتقد أننا يجب أن نركز على كسب المال في ميليشيون لفترة من الوقت، ثم التوجه مباشرة إلى مملكة آسورا. ونحن قد لا نستطيع فعل الكثير عن تحسين سمعة سبيرد لفترة من الوقت، على أية حال….هل هذا مناسب معك، رويجيرد؟”
“ما الذي تخططان لفعله أنتما الإثنان، بالمناسبة؟”
أجاب رويجيرد: “بالطبع.” أومأ برأسه قليلا.
لم أتوقع حقا منه أن يعترض. في هذه المرحلة، أنا أساعد في هذه المهمة لأنني أريد ذلك.
أنا شخصيا سأكون سعيدا بالاستقرار هنا لفترة من الوقت وتكريس بعض الجهد الحقيقي لتغيير رأي الجمهور عن شعبه. ستة أشهر أو سنة من العمل الدؤوب في مدينة كبرى مثل هذه يمكن أن يكون له تأثير بعيد المدى.
ليس وكأن الأمر مهم حقا. بمجرد أن شعرت بالثقة في أن المجموعة لا تتوقف هنا للراحة فقط، انتقلت إلى الجزء الخلفي من المبنى واستخدمت سحر الأرض لأطفو على الأرض، مما سمح لي بالانزلاق إلى المبنى من خلال نافذة عالية نسبيا. أنزلت نفسي على الأرض، تسللت إلى كومة مختلطة من الصناديق الخشبية، اختبأت داخل أحدها، ثم مددت رأسي للنظر بحذر حتى أفهم الوضع.
ومع ذلك، فقد أمضينا بالفعل عامًا ونصف فقط في الوصول إلى هذا الحد. لم أرغب في سحب هذا الماراثون وتحويله إلى رحلة أطول من اللازم. حسنًا، انا اعني، لقد بقيت في عداد المفقودين لمدة ثمانية عشر شهرا الآن، أليس كذلك؟ ربما باول وزينيث قلقَينِ حتى النخاع الآن.
ديد إيند هو فريق من الأخيار. وقفنا صامدين في وجه الشر؛ أنقذنا الأطفال في كل فرصة تتاح لنا. وشيئا فشيئا، ننشر الكلمة الطيبة عن رويجيرد والسبيرد.
أتساءل كيف حالهما الآن….أوه، أووبس. لم أقم بإرسال أي رسائل لهما، صحيح؟
“انتظر، هل هو هنا لسرقة الملابس الداخلية خاصتنا؟!”
لقد فكرت دائمًا في القيام بذلك، لكن الأحداث تنهمر بإستمرار لتشتيت انتباهي. يجب أن يكون هذا قد إنزلق من ذهني نصف دزينة من المرات حتى الآن. حسنا، ما يهم الآن هو الحاضر…
بالتفكير بسرعة، مددت يدي نحو الساحر. إخترت هذه المرة تعويذة الجدار الحجري. أفضل طريقة لدرء تعويذة سحرية مائية هي وضع بعض الرمال والأوساخ اللطيفة الماصة في طريقها.
“حسنا إذن. دعونا نجعل غدًا يوم عطلة، هلا فعلنا؟”
بالحديث عن الوحوش….سيكون من الجيد معرفة هل غيلين بخير. من المفترض أنها نُقِلَتْ إلى زاوية عشوائية من الكرة الأرضية، أيضًا. بإفتراض أنها لم تسقط في وسط بركان أو شيء كهذا، فَـأعتقد أنها آمنة. تلك المرأة تمثل قوة الطبيعة نفسها، بعد كل شيء.
هذا ليس مفهومًا جديدًا بالنسبة لنا. لقد أعلنت أيام العطلة عدة مرات في الماضي. في البدايه، كان ذلك بدافع القلق على إيريس، لكن في مرحلة ما، بدأت في إقامة العطل فقط من أجل مصلحتي. لم تظهر على الفتاة أي علامات تعب، ورويجيرد هو أصلب رجل أعرفه. أنا بالتأكيد نقطة ضعف هذه المجموعة.
الآن بعد أن نظرت عن كثب، هناك بالفعل عدد قليل من النساء في المجموعة أيضا. آسف، رويجيرد. بجدية…..أنا مدين لك بواحدة.
بالطبع، أنا أقوى بكثير مما كنت عليه في حياتي السابقة. لم أستطع حمل شمعة أمام هذين الاثنين، لكنني على مستوى مغامر نموذجي، على الأقل. الإرهاق الجسدي ليس مشكلة في العادة.
فجأة، لاحظت أن سيدة البيكيني تأرجح سيفها مباشرة في وجهي.
ومع ذلك، فقد أمضينا بالفعل عامًا ونصف فقط في الوصول إلى هذا الحد. لم أرغب في سحب هذا الماراثون وتحويله إلى رحلة أطول من اللازم. حسنًا، انا اعني، لقد بقيت في عداد المفقودين لمدة ثمانية عشر شهرا الآن، أليس كذلك؟ ربما باول وزينيث قلقَينِ حتى النخاع الآن.
أما عن الإرهاق العقلي؟ تلك قصة مختلفة. لأجل شيء واحد، لا يزال التردد عن قتل الكائنات الحية. كلما ذهبنا في الأرجاء لذبح الوحوش، تراكم المزيد من التوتر داخلي.
هذا مكان ليس فقط غنيٌّ بالعظمة، ولكن أيضا في انسجام تام مع الطبيعة. لا توجد مدينة أخرى في العالم هي بقدر جمال هذا المكان.
“مـ-من بحق الجحيم من المفترض أن تكون؟”
لكن هذه المرة، لم أعلن العطلة بسبب التعب. أردت فقط التأكد من أنني لن أنسى كتابة تلك الرسالة مرة أخرى. إذا قضينا غدًا في جمع المعلومات، التحقق من قائمة وظائف النقابة والتعامل مع جميع الأشياء الأخرى في قائمة المهام الخاصة بنا، سينزلق الأمر من ذهني مرة أخرى. هذه المرة، سأقوم أخيرًا بكتابة الرسالة.
التوى جسده بشكل غريب، قفز الرجل عن الأرض. تمكن بطريقة ما من سحب السيف المعلق على وركه حتى وهو ينقض علي مثل حيوان. جاءت هجماته سريعة وغاضبة، من مواقف غريبة جدا لم أعرف ما يمكن توقعه.
“رااااه!”
“هل تشعر بالتعب مرة أخرى، روديوس؟”
“لا يمكن أن تضر بعض الترقية من حين لآخر، صحيح؟” في بعض الأحيان يكون من الجيد النوم في سرير ناعم بالفعل.
“لا، الأمر مختلف قليلا هذه المرة. أحتاج إلى بعض الوقت لكتابة رسالة.”
هذا ليس مفهومًا جديدًا بالنسبة لنا. لقد أعلنت أيام العطلة عدة مرات في الماضي. في البدايه، كان ذلك بدافع القلق على إيريس، لكن في مرحلة ما، بدأت في إقامة العطل فقط من أجل مصلحتي. لم تظهر على الفتاة أي علامات تعب، ورويجيرد هو أصلب رجل أعرفه. أنا بالتأكيد نقطة ضعف هذه المجموعة.
“رسالة؟”
أومأت برأسي. “يجب أن ندع الجميع في الوطن يعرفون أننا بخير، أليس كذلك؟”
مرة أخرى مع الخاطفين؟
“هممم….حسنا، جيد. أعتقد أنني سأترك ذلك لك إذن.”
“نعم. أنا سأعتني بالأمر.”
“نعم، إنه بالتأكيد مكان رائع. لكن تلك البحيرة ضخمة….ألا يسبب وجودها كل أنواع الصداع خلال موسم الأمطار؟”
غدا، سأنتهي من القيام بهذا أخيرًا. سآخذ وقتي، بالتفكير بأيامي في قرية بوينا، والكتابة إلى كل من باول وسيلفي.
“آه!”
حينها عندما أرسلني للعمل كمدرس لإيريس، حذرني باول من إرسال أي رسائل إليه…..ولكن في ظل هذه الظروف، بالتأكيد لن يمانع.
هذا ليس جيدا. ليس جيدا على الإطلاق. ربما علي حقا أن أنظر في الاتجاه الآخر وأترك الطفل….أو انتظر حتى الغد، عندما يكون بإمكاني إقناع رويجيرد بمساعدتي. الإنطلاق منفردًا هو بالتأكيد خطأ. في هذه المرحلة، خياري الوحيد هو إسقاط العصابة بأكملها.
احتمالات وصول رسالة إليهم ليست جيدة بالطبع. في السابق، عندما كنت أنا وروكسي نتراسل بين آسورا وشيرون، شعرت أنه ربما تم إرسال رسالة واحدة من كل سبعة رسائل أرسلناها بالفعل، لذلك علينا دائما إرسال نسخ متعددة من نفس الرسالة. يجب أن أفعل نفس الشيء هذه المرة أيضا.
“ما الذي تخططان لفعله أنتما الإثنان، بالمناسبة؟”
“أنا هنا، أيها الناس! آسف لإبقائكم تنتظرون!”
“تسك! إنه يتحرك تمامًا مثل الطفل، اللعنة….فييرا! شيرا! تعاليا ومدا يد العون لي!”
ردت إيريس على الفور وبقوة. “أخطط للذهاب وذبح بعض العفاريت!”
كيف علموا عن نقطة ضعفي الوحيدة؟! من الذي باعني، اللعنة؟!
“العفاريت؟”
“واااااه!”
انتظر، انتظر. العفاريت؟ هل تقصد العفاريت التي أعرفها؟ مثل….الرجال ذوي الجسم الأصفر والأخضر، ربما نصف حجم الإنسان، مع الهراوات البسيطة المظهر؟ تلك التي تظهر دائما بشكل بارز في الألعاب الإباحية ذات الطابع الخيالي؟
فكر في الأمر، على أي حال. لا يمكنك الحكم على الكتاب من غلافه، أليس كذلك؟ لقد بدوا وكأنهم مجموعة من أشرار الشوارع، لكن قد يكون بينهم سيد سيف مشهور.
“نعم. لقد سمعت شخصًا يقول أن الكثير منهم يظهرون هنا. هذا هو بالضبط نوع الشيء الذي يجب أن يتعامل معه المغامرون، أليس كذلك؟” أجابت إيريس بمرح.
وهذا الصوت….لم يبدو صوت سكير غاضب بعد الآن. فجأة، بدا الأمر وكأنه مألوف للغاية.
لكي نكون صادقين تماما، لقد سمعت قليلا عنهم في رحلتنا. في هذا العالم، يُنظَرُ إلى العفاريت بشكل أساسي على أنها نوع من الحشرات. إنهم يتكاثرون بسرعة ويتسببون في كل أنواع المشاكل للناس. إنهم أذكياء بما يكفي للتواصل لفظيا، لذلك قد يتم تصنيفهم تقنيا على أنهم من الأنواع الشيطانية، لكن الغالبية العظمى منهم يعيشون مثل الحيوانات البرية. لذلك عندما تبدأ أعدادهم في الخروج عن نطاق السيطرة، عادة ما يتم إبادتهم.
إلى الشرق لديك المنطقة التجارية، حيث تقع معظم الشركات الكبرى في المدينة. يمكنك العثور على بعض متاجر البيع بالتجزئة هنا، لكنها تميل إلى أن تكون معاملات صغيرة النطاق؛ المنطقة تهيمن عليها في الغالب شركات أكبر. هذا هو المكان الذي يمكن أن تجد فيه حدادي ميليشيون وبيوت المزادات.
هممم. هل سيصدقون حقًا أيًّ من هذا؟
“حسنا إذن. رويجيرد، هل يمكنك الذهاب معها و—”
“فييرا! اللعنة!”
“أوه، هيا! يمكنني التعامل مع عدد قليل من العفاريت بمفردي!” قاطعتني إيريس بسخط. أشارت النظرة على وجهها إلى أنها تعرضت للإهانة قليلا.
ما الذي يفترض بي أن أفعل هنا؟
“حسنا إذن. دعونا نجعل غدًا يوم عطلة، هلا فعلنا؟”
إيريس مقاتلة كفؤة للغاية. والعفاريت هي مسوخ في المرتبة E — وليسوا عدوا صعبا. لم يعيشوا في القارة الشيطانية، لذلك لم أر واحدًا في الواقع، ولكن مما سمعته، حتى طفلٌ تعلم بعض أساسيات المبارزة يمكنه التعامل معهم، بدون أن يذرف العرق حتى.
مما قاله لي غيز، الاختطاف هو خط عمل مربح للغاية. كان العالم في سلام في الوقت الحالي، باستثناء بعض النزاعات الصغيرة هنا وهناك. وصل عدد قليل من العبيد إلى السوق من المناطق الوسطى والشمالية من القارة الوسطى. والكثير جدًا يريدون العبيد. هذا صحيح بشكل خاص في البلدان الأكثر ثراءً مثل ميليس وآسورا، حيث الطبقات العليا الثرية تتطلع باستمرار إلى شراء الناس. في الأساس، العرض ليس كبيرا بما يكفي لتلبية الطلب. جلبَ ضحايا الاختطاف أسعارًا مرتفعة في السوق، وطالما ظل هذا موجودًا، فلن تختفي المشكلة أبدا. للقضاء على هذه الممارسة تماما، سيتوجب على ما يبدو بدء حرب ضخمة أو اثنين.
ربما سيكون من المفرط قليلا أن تُرافق مع حارسنا الشخصي. بعد كل شيء، يمكن للفتاة التعامل مع نفسها بشكل جيد حتى ضد الوحوش من المرتبة B….ولكن لا يزال. عندما تتعرض فتاة مغامرة للضرب من قبل عفريت، ينتهي الوضع مباشرة بتحولها إلى عبدة جنس سيئة، صحيح؟ لا أعرف الكثير عن العفاريت في هذا العالم، لكنهم كانوا هكذا بالتأكيد في عالمي. أعني، إذا واجهت عفريتًا محظوظًا تمكن من ضربها وإفقادها للوعي، فسأستمتع بالتأكيد بنفسي. ألن يكون الجميع هكذا؟ بإفتراض أنهم مسوخ خضراء صغيرة، صحيح؟ سأستمتع تماما. فقط افتراضيا.
في اللحظة التي وجهت فيها طاقتي السحرية من خلال يدي اليمنى، اندفع الهواء البارد القارس من العدم لملء المستودع. انخفضت درجة الحرارة بمقدار ثلاثين درجة مئوية على الفور تقريبًا. فجأة، صار الأمر كما لو إننا نقف داخل الثلاجة.
هذا ليس جيدا. ليس جيدا على الإطلاق. ربما علي حقا أن أنظر في الاتجاه الآخر وأترك الطفل….أو انتظر حتى الغد، عندما يكون بإمكاني إقناع رويجيرد بمساعدتي. الإنطلاق منفردًا هو بالتأكيد خطأ. في هذه المرحلة، خياري الوحيد هو إسقاط العصابة بأكملها.
إذا حدث شيء فظيع لإيريس في اللحظة التي أرفع فيها عيني عنها، لن أتمكن أبدا من مواجهة غيلين أو فيليب مرة أخرى…

“العفاريت؟”
“لا بأس يا روديوس.” قال رويجيرد، وهو يخرجني من خيالي: “دعها تتعامل مع هذا وحدها.”
اللعنة! من هي هذه المرأة؟! لا أستطيع….إبعاد…عيني….عنها!
هذا غير معتاد. عادة ما يبقى رويجيرد بعيدا عن هذه الأنواع من النقاشات. على مدار العام والنصف الماضي، ظل رويجيرد يعطي دروسا لإيريس حول كيفية محاربة جميع أنواع الوحوش والأعداء المختلفين. أساليبه التعليمية غامضة بعض الشيء بالنسبة لي لإتباعها، لكن إيريس تعلمت الكثير منه بوضوح. بما أنه مقتنع بأنها تستطيع فعل هذا، فمن المحتمل أن يكون الأمر على ما يرام.
أتساءل كيف حالهما الآن….أوه، أووبس. لم أقم بإرسال أي رسائل لهما، صحيح؟
“حسنا إذن. لا تصيري مهملة فقط لأنهم ضعفاء، إيريس.”
“نعم، أعرف!”
“تأكدي من أنكِ مستعدة جيدا قبل الخروج أيضا.”
مما بدا عليه الأمر، لقد نجحت في إرباك الساحرة، لذلك وجهتُ انتباهي مرة أخرى إلى سيدة البيكيني.
“بالطبع!”
أولا، ستنجذب عيناك إلى بحيرة غران — وهي عبارة عن جسم مائي أزرق لامع، يغذيه نهر نيكولاس، الذي يتدفق من جبال التنين الأزرق. في وسط البحيرة، يبدو أن القصر الأبيض العظيم يطفو فوق مياهها.
“اذا صارت الأمور مشبوهة قليلًا، فقط إستديري وأهربي، حسنًا؟”
إيريس مقاتلة كفؤة للغاية. والعفاريت هي مسوخ في المرتبة E — وليسوا عدوا صعبا. لم يعيشوا في القارة الشيطانية، لذلك لم أر واحدًا في الواقع، ولكن مما سمعته، حتى طفلٌ تعلم بعض أساسيات المبارزة يمكنه التعامل معهم، بدون أن يذرف العرق حتى.
“صحيح، صحيح! حسنا!”
“إسمع يا غيز!” فَعَّلت علامتها التجارية — أذرع مطوية وذقن بارزة في الهواء. “من الأفضل أن تعلمني كيف أطبخ في المرة القادمة، أفهمت؟”
“وإذا حدث أسوأ الأسوأ، فما عليك سوى وضع يديك بجانب فمك والصراخ هذا العفريت يتحرش بي! بكل ما لديك من قوة—”
“ما أمر هذا الطفل بحق الجحيم؟! هل يستخدم نوعا من العناصر السحرية؟!”
“أوه، يكفي بالفعل! يمكنني التعامل مع إبادة بعض العفاريت، روديوس!”
ولكن بطبيعة الحال، لا يمكن أن يكون والدي يتسكع مع مجموعة من الخاطفين في ميليس، من بين جميع الأماكن.
أووبس. لقد نسيت نفسي وتسببت في جعلها غاضبة.
يقف الخاطفون الخمسة على الجانب الآخر من المستودع ذي الإضاءة الخافتة، ويتحدثون عن بعض الأمور. مما يمكن أن أسمعه، لديهم الكثير من الأصدقاء يشربون في البار المجاور، وعلى شخص ما الذهاب لإبلاغهم بأن المهمة قد تم الاعتناء بها.
أولا، أنزلنا عربتنا في إسطبل قريب. كما اتضح، هم على استعداد لتسليم أمتعتنا إلى النزل الذي نختاره بدون رسوم إضافية. لم يطرح أمامنا خيار كهذا في أي مدينة أخرى قمنا بزيارتها، ولكن في مدينة كبيرة مثل هذه، أعتقد أنك بحاجة إلى تمييز نفسك عن الحشد إذا أردت البقاء على قيد الحياة في عمل تجاري.
لأكون صادقا، لا أزال قلقا قليلا بشأن هذا الأمر، لكن علي فقط أن أضع ثقتي في حكم محاربنا المخضرم. “في هذه الحالة، لن أقول أكثر من هذا . حظا سعيدا هناك، إيريس.”
“هياااااااااااا!”
“شكرا!” قالت، وهزت رأسها بِـرضا. “لا تقلق، أستطيع فعلها!”
….أو هكذا إعتقدت، حتى وصل منافس جديد.
“ماذا عنك، رويجيرد؟ ماذا ستفعل في الغد؟”
“لماذا؟” سألت إيريس، وهي تجعد جبينها.
“أعتقد أنني سأذهب وأقول مرحبا لأحد معارفي.”
ولكن بطبيعة الحال، لا يمكن أن يكون والدي يتسكع مع مجموعة من الخاطفين في ميليس، من بين جميع الأماكن.
يجب أن تكون هذه هي المرة الأولى التي أسمعه فيها يستخدم كلمة معارف. “أوه حقًا؟ لم أكن أعرف أنك….تمتلك أيًّ منهم، في الواقع.”
“حسنًا، بالطبع أفعل.”
إنه تقريبًا بجانبي الآن. إعتمادًا على رد الفعل المطلق، أطلقت موجة صدمة وأرسلت نفسي أطير للخلف في الهواء.
مما عرفته عن خلفيته الدرامية، ظل رويجيرد يتجول في البرية بمفرده لبعض الوقت….ولكن بعد خمسمائة عام من ذلك، أعتقد أنه ربما واجه عددا قليلا من الناس عن طريق الصدفة. بدا غريبا بعض الشيء أن أحد هؤلاء الناس سيعيش بعيدًا جدًا هنا في ميليشيون. ثم مرة أخرى، هذه مدينة ضخمة، لذلك ربما هذا منطقي إحصائيًا.
“آه….!”
“أي نوع من الأشخاص هو؟”
بعبارات أخرى، إذا جعلتُ الأشياء لطيفة وساخنة هنا، فَـهي ستخلع جميع—
“محارب.”
آه. ربما شخص أنقذه في براري القارة الشيطانية في يوم من الأيام أو شيء من هذا، صحيح؟ حسنا، بطريقة أو بأخرى، لن أنقب عن هذا. لستُ والد رويجيرد ولم أشعر بالحاجة إلى استجوابه حول مع من يتسكع في أوقات فراغه.
آسف، رويجيرد! اعتبارًا من اليوم، أنت غريب الأطوار الزاحف الذي ينقذ الأطفال بينما يرتدي سراويل داخلية على رأسه! لا تقلق، رغم ذلك. سوف أنقذ الطفل، بغض النظر عن التكلفة!
“هياااااااااااا!”
فكر في الأمر، على أي حال. لا يمكنك الحكم على الكتاب من غلافه، أليس كذلك؟ لقد بدوا وكأنهم مجموعة من أشرار الشوارع، لكن قد يكون بينهم سيد سيف مشهور.
***
تعال للتفكير في الأمر، لدي الكثير لأخبرهم عنه. لقد بدأت السفر مع محارب أسطوري خارق، وإلتقيت بإمبراطورة الشياطين العظيمة، وقضيت ثلاثة أشهر كاملة في قرية عرق الوحوش.
في صباح اليوم التالي، توجهت إيريس ورويجيرد إلى مساعيهما، وخرجت إلى المدينة لشراء الورق والأقلام والحبر. إعتقدت أنه يمكنني اغتنام الفرصة للتجول في الأكشاك في الهواء الطلق لفترة من الوقت إلى أن أدركت بلطافة ما تكلفه معظم الأشياء بعملات ميليس.
إستلَّت سيدة البيكيني السيف على خصرها واندفعت نحوي. في هذه الأثناء، أخرجت الساحرة في الخلف عصاها و….أوه، اللعنة. ثدي سيدة البيكيني يتمايل بجنون في كل مرة تخطو فيها خطوة. لا تتركيهما يهتزان بشدة، يا فتاة! إذا بقي الحال هكذا فَسَـيتحرران!
كما اتضح، الطعام في الواقع أرخص قليلا مما كان عليه في القارة الشيطانية. بطبيعة الحال، الخيارات أيضًا أفضل بكثير. هناك الكثير من اللحوم الطازجة والأسماك المتاحة، ولديهم حتى مجموعة لطيفة من الخضروات.
إذا حدث شيء فظيع لإيريس في اللحظة التي أرفع فيها عيني عنها، لن أتمكن أبدا من مواجهة غيلين أو فيليب مرة أخرى…
ربما سيكون من المفرط قليلا أن تُرافق مع حارسنا الشخصي. بعد كل شيء، يمكن للفتاة التعامل مع نفسها بشكل جيد حتى ضد الوحوش من المرتبة B….ولكن لا يزال. عندما تتعرض فتاة مغامرة للضرب من قبل عفريت، ينتهي الوضع مباشرة بتحولها إلى عبدة جنس سيئة، صحيح؟ لا أعرف الكثير عن العفاريت في هذا العالم، لكنهم كانوا هكذا بالتأكيد في عالمي. أعني، إذا واجهت عفريتًا محظوظًا تمكن من ضربها وإفقادها للوعي، فسأستمتع بالتأكيد بنفسي. ألن يكون الجميع هكذا؟ بإفتراض أنهم مسوخ خضراء صغيرة، صحيح؟ سأستمتع تماما. فقط افتراضيا.
أكبر مفاجأة هي بالتأكيد البيض، على أية حال. هناك الكثير منهم، تم وضعهم جميعا حديثا، والبيض هنا رخيص بشكل لا يصدق. لقد رأيت بيضًا للبيع عدة مرات في القارة الشيطانية، لكن تلك البيوض تخص الوحوش بدلا من الطيور. الفكرة من البيض هناك هي جعلها تفقس، جعل المخلوق الصغير يراك كأول شيء يراه في العالم، ثم تدريبه كما تحب. بطبيعة الحال، لم يأكل أحد تلك الأشياء. إنها مُكَلِفةٌ للغاية لتحويلها إلى أومليت.
لو وثقت بنفسي أكثر من اللازم وواجهت وقاحتهم بالمثل، فَـربما قد أجد نفسي مقطعًا إلى أشلاء من قبل نبيل الغضب، أو شيء كهذا. انا اعني، هذا عالم يمكن أن تتحول فيه فتاة صغيرة على وشك الموت بسبب الجوع في الشارع إلى إمبراطورة شيطانية عظيمة، صحيح؟ لا يوجد سبب للدخول في قتال على لا شيء.
ديد إيند هو فريق من الأخيار. وقفنا صامدين في وجه الشر؛ أنقذنا الأطفال في كل فرصة تتاح لنا. وشيئا فشيئا، ننشر الكلمة الطيبة عن رويجيرد والسبيرد.
بالمناسبة، الدجاج مهم في هذا العالم. هناك عدد قليل من الأشخاص الذين قاموا بتربيتهم بالعودة إلى قرية بوينا، ومن مظهر الأشياء، التدجين هي مهنة رئيسية في ميليس أيضا.
بحلول الوقت الذي انتهينا فيه، بدأت الشمس تغرب وحل الظلام في الخارج. هذا منطقي، لأننا وصلنا إلى ميليشيون فقط في وقت مبكر من بعد الظهر. ومع ذلك، لم نحصل على وقت للتوقف عند النقابة اليوم بعد كل شيء….لكن ليس وكأن الذهاب الآن هو ضرورة قصوى.
فجأة، صرت أتوق لأكل البيض على الأرز مرة أخرى. أعرف، أعرف….أشياء عادية جدًا. لكن هيا! إنها وجبة كاملة من الناحية التغذوية في حد ذاتها!
للأسف، بينما هناك الكثير من البيض المتاح لي في الوقت الحالي، لا يبدو أن هناك أي أرز أو صلصة صويا لإضافتهم. يبدو أن الخبز هو حجر الأساس في حمية ميليس، تمامًا كما هو في آسورا.
حينها عندما أرسلني للعمل كمدرس لإيريس، حذرني باول من إرسال أي رسائل إليه…..ولكن في ظل هذه الظروف، بالتأكيد لن يمانع.
الأرز موجود في هذا العالم، حتى رغم كونه غير معروض للبيع في السوق هنا. فهو الغذاء الأساسي في المناطق الشمالية والشرقية من القارة الوسطى، وذكرت روكسي ذات مرة أنه متوفر في مملكة شيرون أيضا. استخدموه في الغالب كقاعدة لشيء مثل الأرز المقلي أو الباييلا، مع الكثير من اللحوم والخضروات والمأكولات البحرية. لسوء الحظ، بدا الأمر وكأنهم لا يقومون بتربية الدواجن في شيرون، لذلك من المفترض أن يكون البيض سلعة نادرة هناك. ربما المناخ غير مناسب لتربية الدجاج.
أما بالنسبة لصلصة الصويا، فَـلم أر أي شيء مثلها في هذا العالم. لقد لاحظت ذات مرة شيئا يشبه إلى حد كبير فول الصويا أثناء قراءة قاموس للنباتات، ولكن على الأغلب لم يحاول أحد تخميره وتحويله إلى صلصة حتى الآن.
لأكون صادقا، لا أزال قلقا قليلا بشأن هذا الأمر، لكن علي فقط أن أضع ثقتي في حكم محاربنا المخضرم. “في هذه الحالة، لن أقول أكثر من هذا . حظا سعيدا هناك، إيريس.”
“واه….!”
لا، لا. لا أستطيع أن أسمح للتشاؤم بغزو عقلي! هناك بيض وأرز هنا، صحيح؟ في هذه الحالة، لا بد من وجود صلصة الصويا في مكان ما أيضًا. أنا فقط بحاجة للبحث بجد بما فيه الكفاية.
كم عدد الأشخاص الآخرين الذين تم نقلهم آنيًا، على أي حال؟ جاء جدار الضوء من قلعة روا، لذلك بدا من الممكن أن يكون كل شخص في ملكية بورياس قد عانى من نفس مصير إيريس وأنا. هممم. وهذا يعني: فيليب، ساوروس، هيلدا وألفونس رئيس الخدم….وجميع الخادمات، مبدأيًا. أشعر أن الرجل العجوز ساوروس يمكن أن ينجو بغض النظر عن المكان الذي ينتهي بالإنتقال إليه، لكن مازال…
في يوم من الأيام، سأجمع كل المكونات وأجعل حلمي حقيقة. حتى لو إن البيض غير صحي بعض الشيء، فإن سحر إزالة السموم يمكن أن يتعامل مع القليل من التسمم الغذائي بشكل جيد.
“…همم؟ اه، بالتأكيد!” سنذهب إلى النقابة في النهاية، لأننا سنحتاج إلى كسب بعض المال. ولكن لماذا يطرح ذلك الآن؟
“ا-اللعنة، لا يمكننا حتى الاقتراب…”
بمجرد أن إنتهيت من تفحصي السريع للسوق المحلية وشراء مجموعة القرطاسية الأساسية، شرعت في العودة نحو النزل بينما أحاول معرفة ما الذي سأكتبه في هذه الرسالة.
صرت على الفور مغامرًا وبدأت رحلة طويلةً صعبةً إلى الوطن.
هذه هي المرة الأولى التي أكتب فيها لِـباول أو سيلفي. هل يجب أن أبدأ بسنواتي في منزل بورياس…؟ لا، الشيء المهم هو إخبارهم بأنني بأمان. من الأفضل أن نبدأ بنقلنا الآني إلى القارة الشيطانية.
اسمي روديوس غرايرات.
لا تفهموني خطئًا الآن. أردت فقط تجنب أي شجار لا معنى له. أعني، يبدو أنهم في عجلة من أمرهم! وأنا لستُ كذلك. ليس الأمر كما لو أنني ابتعدت عن طريقهم لأنهم بدوا مخيفين نوعا ما أو أي شيء آخر. حقًا، صدقوني! أنا لست خائفا من أي من الجانحين! أقسم على هذا.
تعال للتفكير في الأمر، لدي الكثير لأخبرهم عنه. لقد بدأت السفر مع محارب أسطوري خارق، وإلتقيت بإمبراطورة الشياطين العظيمة، وقضيت ثلاثة أشهر كاملة في قرية عرق الوحوش.
مما عرفته عن خلفيته الدرامية، ظل رويجيرد يتجول في البرية بمفرده لبعض الوقت….ولكن بعد خمسمائة عام من ذلك، أعتقد أنه ربما واجه عددا قليلا من الناس عن طريق الصدفة. بدا غريبا بعض الشيء أن أحد هؤلاء الناس سيعيش بعيدًا جدًا هنا في ميليشيون. ثم مرة أخرى، هذه مدينة ضخمة، لذلك ربما هذا منطقي إحصائيًا.
هممم. هل سيصدقون حقًا أيًّ من هذا؟
بالطبع، سأقول لهم الحقيقة في كلتا الحالتين. لكن بدا من غير المحتمل أن يصدق أي شخص في الوطن قصتي حول تلقي عين شيطانية سحرية من كيشيريكا كيشيريسو نفسها.
لم أفكر أبدا في هذين الشخصين على أنهما شخصان رومانسيان بشكل خاص، ولكن يبدو أنهما يستطيعان التعرف على شيء جميل عندما يرونه.
إلى الشرق لديك المنطقة التجارية، حيث تقع معظم الشركات الكبرى في المدينة. يمكنك العثور على بعض متاجر البيع بالتجزئة هنا، لكنها تميل إلى أن تكون معاملات صغيرة النطاق؛ المنطقة تهيمن عليها في الغالب شركات أكبر. هذا هو المكان الذي يمكن أن تجد فيه حدادي ميليشيون وبيوت المزادات.
بالحديث عن الوحوش….سيكون من الجيد معرفة هل غيلين بخير. من المفترض أنها نُقِلَتْ إلى زاوية عشوائية من الكرة الأرضية، أيضًا. بإفتراض أنها لم تسقط في وسط بركان أو شيء كهذا، فَـأعتقد أنها آمنة. تلك المرأة تمثل قوة الطبيعة نفسها، بعد كل شيء.
رودي؟
“وااه!”
كم عدد الأشخاص الآخرين الذين تم نقلهم آنيًا، على أي حال؟ جاء جدار الضوء من قلعة روا، لذلك بدا من الممكن أن يكون كل شخص في ملكية بورياس قد عانى من نفس مصير إيريس وأنا. هممم. وهذا يعني: فيليب، ساوروس، هيلدا وألفونس رئيس الخدم….وجميع الخادمات، مبدأيًا. أشعر أن الرجل العجوز ساوروس يمكن أن ينجو بغض النظر عن المكان الذي ينتهي بالإنتقال إليه، لكن مازال…
—مُقتَطفاتٌ مِن كِتابِ التَجوالِ في العالَمِ
“نعم، الآن لقد جعلت نفسي قلقًا….”
“صحيح، صحيح! حسنا!”
تذمرت لنفسي، التفت إلى شارع جانبي ضيق. لدى ميليشيون عدد غير قليل من هؤلاء، كما اتضح. بدا تخطيط المدينة أنيقا ونظيفا من مسافة بعيدة، ولكن مع هدم المباني القديمة واستبدالها، صارت الأزقة الصغيرة القذرة مثل هذه تنتشر بينهم.
“لقد كان يشرب كثيرًا اليوم، هل تعلم؟”
بالطبع، كل شيء لا يزال متصلًا ببعضه، لذلك لا داعي للقلق بشأن الضياع في متاهة متعرجة. لهذا السبب قررت أن أسلك طريقًا مختلفًا للعودة إلى النزل. لا يمكن أن يضر استكشاف شوارع المدينة قليلا. إذا حالفني الحظ، فقد أتعثر عبر ممر عُشاق صغير ساحِر أو شيء كهذا. حمراء الشعر خاصتنا لديها شخصية عنيفة، ولكن يبدو أنها قادرة على تقدير القليل من الجمال بين الحين والآخر. وإذا بقينا في هذه المدينة لمدة شهر كامل، فمن المحتمل أن نحضى بوقت لِـموعد غرامي أو اثنين. يمكنني أن أكسب لنفسي بعض نقاط المودة الإضافية إذا وجدت بعض الأماكن الجميلة لأخذها إليها.
“حسنا إذن. دعونا نجعل غدًا يوم عطلة، هلا فعلنا؟”
“لماذا؟” سألت إيريس، وهي تجعد جبينها.
تماما كما أنا ضائع في هذه الأفكار، لاحظت مجموعة من خمسة رجال أو نحو ذلك تتحرك بسرعة نحوي من الجانب الآخر من الزقاق. لم يبدوا مثل المغامرين، من النظرة الأولى، لكنهم أشبه بأشرار الشوارع العاديين. بدت ملابسهم تهدف إلى التخويف. مجرد حفنة من الأوغاد الجانحين، هذا محتمل. ما يزال، بدا الأمر وقحًا قليلًا نشر أنفسهم عبر زقاق صغير ضيق مثل هذا. دائما ما يترك المشاة المهذبون مساحة لشخص يتجه في الاتجاه الآخر. طفل مثلي ليس بحاجة إلى هذا القدر الكبير من المساحة، صحيح، ولكن على هذا المعدل سنصطدم ببعضنا البعض. سأتجنب ملاقاة نظراتهم و—
“تحرك يا فتى!”
وضعت ظهري فورًا على جدار الزقاق.
“هل هذا….أنت يا رودي؟”
لا تفهموني خطئًا الآن. أردت فقط تجنب أي شجار لا معنى له. أعني، يبدو أنهم في عجلة من أمرهم! وأنا لستُ كذلك. ليس الأمر كما لو أنني ابتعدت عن طريقهم لأنهم بدوا مخيفين نوعا ما أو أي شيء آخر. حقًا، صدقوني! أنا لست خائفا من أي من الجانحين! أقسم على هذا.
الآن هذا هو نوع المدينة التي تتوقع أن تجدها في عالم خيالي. لم أر أبدا مدينة كبرى بهذا اللون الأزرق والأخضر من قبل، وتم وضع الشوارع في شبكة نظيفة بشكل جميل تذكرنا بسابورو أو إيدو القديمة. منظرها ذكرني بريكاريسو التي لن تصير أبدًا هكذا. إنها جميلة.
فكر في الأمر، على أي حال. لا يمكنك الحكم على الكتاب من غلافه، أليس كذلك؟ لقد بدوا وكأنهم مجموعة من أشرار الشوارع، لكن قد يكون بينهم سيد سيف مشهور.
هذا مكان ليس فقط غنيٌّ بالعظمة، ولكن أيضا في انسجام تام مع الطبيعة. لا توجد مدينة أخرى في العالم هي بقدر جمال هذا المكان.
تماما هكذا، تقدمت سيدة البيكيني المدرعة وصديقتها الساحرة إلى الأمام مرة أخرى. ماذا حدث للإعتناء بي بنفسك، هاه؟ أي نوع من الرجل أنت، على أي حال؟!
لو وثقت بنفسي أكثر من اللازم وواجهت وقاحتهم بالمثل، فَـربما قد أجد نفسي مقطعًا إلى أشلاء من قبل نبيل الغضب، أو شيء كهذا. انا اعني، هذا عالم يمكن أن تتحول فيه فتاة صغيرة على وشك الموت بسبب الجوع في الشارع إلى إمبراطورة شيطانية عظيمة، صحيح؟ لا يوجد سبب للدخول في قتال على لا شيء.
فجأة، لاحظت أن سيدة البيكيني تأرجح سيفها مباشرة في وجهي.
فكرت في أبحاث السوق التي أجريتها في طريقنا إلى هنا. لم تتح لي الفرصة أبدا للتجول في ميناء زانت، لكنني ما زلت أتذكر كيف كانت عليه معظم الأشياء في أجزاء مختلفة من القارة الشيطانية وفي البلدة الصغيرة التي توقفنا فيها بعد جبال التنين الأزرق. كل شيء تقريبا في جميع المجالات أكثر تكلفة في ميليس ومملكة آسورا. من الممكن أن يكون المعدل الليلي لهذا النزل محير للعقل تماما وفقا لمعايير القارة الشيطانية.
هذا هو إستنتاجي الأولي، على الأقل. ولكن بعد أن مروا بجانبي، لاحظت أن اثنين منهم في منتصف المجموعة يحملان كيسًا. وهناك يد صغيرة تخرج منه. يبدو أنهم يحملون طفلًا — داخل حقيبة.
الأرز موجود في هذا العالم، حتى رغم كونه غير معروض للبيع في السوق هنا. فهو الغذاء الأساسي في المناطق الشمالية والشرقية من القارة الوسطى، وذكرت روكسي ذات مرة أنه متوفر في مملكة شيرون أيضا. استخدموه في الغالب كقاعدة لشيء مثل الأرز المقلي أو الباييلا، مع الكثير من اللحوم والخضروات والمأكولات البحرية. لسوء الحظ، بدا الأمر وكأنهم لا يقومون بتربية الدواجن في شيرون، لذلك من المفترض أن يكون البيض سلعة نادرة هناك. ربما المناخ غير مناسب لتربية الدجاج.
“ماذا؟! ما كـ-كان ذلك؟!”
مرة أخرى مع الخاطفين؟
“وااه. وبالتالي، عليك أن تسقط هذه الأبراج أولا إذا أردت الاستيلاء على المدينة، هاه؟”
يوجد حقًا الكثير منهم في هذا العالم. المجرمون دائما ينتزعون الأطفال في كل فرصة يحصلون عليها. وهذه ليست قضية إقليمية أيضا؛ فهذا يحدث في كل مكان، من مملكة آسورا إلى القارة الشيطانية حتى الغابة العظيمة وصولًا إلى بلد ميليس المقدس.
بدت ميليشيون رائعة من مسافة بعيدة، هذا حقيقي، لكنها لم تبدو أنها مختلفة عن أي مدينة أخرى من الداخل. هناك اسطبلات ونزل رخيصة متجمعة بالقرب من مدخل المدينة. أبعد قليلا على طول الطريق، تقع أكشاك التجار في الهواء الطلق يصيحون معلنين عن بضاعتهم بصوت عال للجمهور. بإمكاني رؤية متاجر الأسلحة على طول الشارع المركزي. من المفترض أنك ستجد فنادقًا أجمل قليلا في الشوارع الجانبية الأكثر هدوءًا. أيضًا، مقر النقابة الفضي اللامع كبير بما يكفي ليكون مرئيا من البوابات مباشرة.
كما اتضح، الطعام في الواقع أرخص قليلا مما كان عليه في القارة الشيطانية. بطبيعة الحال، الخيارات أيضًا أفضل بكثير. هناك الكثير من اللحوم الطازجة والأسماك المتاحة، ولديهم حتى مجموعة لطيفة من الخضروات.
مما قاله لي غيز، الاختطاف هو خط عمل مربح للغاية. كان العالم في سلام في الوقت الحالي، باستثناء بعض النزاعات الصغيرة هنا وهناك. وصل عدد قليل من العبيد إلى السوق من المناطق الوسطى والشمالية من القارة الوسطى. والكثير جدًا يريدون العبيد. هذا صحيح بشكل خاص في البلدان الأكثر ثراءً مثل ميليس وآسورا، حيث الطبقات العليا الثرية تتطلع باستمرار إلى شراء الناس. في الأساس، العرض ليس كبيرا بما يكفي لتلبية الطلب. جلبَ ضحايا الاختطاف أسعارًا مرتفعة في السوق، وطالما ظل هذا موجودًا، فلن تختفي المشكلة أبدا. للقضاء على هذه الممارسة تماما، سيتوجب على ما يبدو بدء حرب ضخمة أو اثنين.
يقف الخاطفون الخمسة على الجانب الآخر من المستودع ذي الإضاءة الخافتة، ويتحدثون عن بعض الأمور. مما يمكن أن أسمعه، لديهم الكثير من الأصدقاء يشربون في البار المجاور، وعلى شخص ما الذهاب لإبلاغهم بأن المهمة قد تم الاعتناء بها.
كانت أولويتنا الفورية في الوقت الحالي هي العثور على نزل. هذه تكون دائما أول مهمة عمل لنا كلما وصلنا إلى مدينة جديدة.
الآن….ماذا سأفعل؟
حسنًا إذن. دعونا نلعب!
بالنظر إلى عدد الرجال، ربما تحدث هنا جريمة مع سبق الإصرار. لن يكون مفاجئا لو إتضح أن الطفل في ذلك الكيس هو ابن أو ابنة شخص بارز نسبيا في هذه المنطقة.
“آه….!”
لأكون صادقا، لا أريد حقا أن أختلط في هذا. في المرة الأخيرة التي أنقذت فيها أطفالًا من عصابة خاطفين، انتهى بي الأمر بتحولي إلى مجرم بنفسي وتم إلقائي في زنزانة. وقد حدث ذلك قبل بضعة أشهر فقط، لذا فَـتلك الذاكرة لا تزال طازجة بشكل مؤلم.
لا تفهموني خطئًا الآن. أردت فقط تجنب أي شجار لا معنى له. أعني، يبدو أنهم في عجلة من أمرهم! وأنا لستُ كذلك. ليس الأمر كما لو أنني ابتعدت عن طريقهم لأنهم بدوا مخيفين نوعا ما أو أي شيء آخر. حقًا، صدقوني! أنا لست خائفا من أي من الجانحين! أقسم على هذا.
“أوه، صحيح. شيء أخير يا رئيس!” قبل أن يختفي عن الأنظار مباشرة، عاد وجه القرد المألوف نحوي للحظة. “لا تنس أن تتوقف عند نقابة المغامرين قريبا، حسنا؟”
إذن، هل سأترك الطفل ليواجه مصيره المحتوم؟
لا، لا. بالطبع لا. سيكون هناك دائما خاطفون موجودون، بالتأكيد. وهذا يعيد بعض الذكريات غير السارة. لكن لا شيء من هذا يبرر النظر إلى الاتجاه الآخر وتجاهل الأمر.
ظهرت بعض المشاعر الحقيقية في صوتي كما قلت هذه الكلمات. لقد كانت هذه رحلة صعبة وطويلة حتى وصلنا إلى هذا الحد. لقد أمضينا أكثر من عام في القارة الشيطانية، وأربعة أشهر جيدة في الغابة العظيمة. الآن، بعد طول انتظار، وصلنا إلى منطقة هذا العالم حيث أقامت البشرية. الجزء الأكثر خطورة من رحلتنا صار وراءنا الآن. من هنا فصاعدا، ستكون الطرق معبدةً جيدًا، والتضاريس في الغالب لطيفة ومستوية. مقارنة بما مررنا به سابقا، يجب أن تكون هذه نزهة بالكامل.
“الطفل يعرف كيف يقاتل! أحضر القائد إلى هنا، برونتو!”
القاعدة الأولى لفريق ديد إيند هي عدم التخلي عن طفل في خطر. والقاعدة الثانية لفريق ديد إيند هي أبدًا، نهائيًا، لا تتخلى عن طفل في خطر.
“حسنًا، بالطبع أفعل.”
ديد إيند هو فريق من الأخيار. وقفنا صامدين في وجه الشر؛ أنقذنا الأطفال في كل فرصة تتاح لنا. وشيئا فشيئا، ننشر الكلمة الطيبة عن رويجيرد والسبيرد.
إلى الغرب تقع المنطقة الإلهية، موطن العديد من أعضاء كنيسة ميليس. يمكنك العثور على كاتدرائية المدينة الضخمة هناك، بالإضافة إلى مقبرة واسعة. مقر فرسان ميليس المقدسين يقع هناك أيضا.
بدا من نظرة سريعة على إيريس أنها ليست مقتنعة تماما. ذهبت إلى الأمام وفتحت الباب إلى غرفتنا على أي حال.
التفت إلى الوراء وتبعت بهدوء الرجال الخمسة مع الكيس في أيديهم.
“اااغ!”
“انظر أيها الطفل، اذهب للعب دور البطل في مكان آخر! نحن لسنا—”
***
أ-أوه اللعنة، لقد سمعوني! لم أتوقع منهم أبدا أن يضعوا مثل هذا الفخ الشيطاني هنا!
الأرز موجود في هذا العالم، حتى رغم كونه غير معروض للبيع في السوق هنا. فهو الغذاء الأساسي في المناطق الشمالية والشرقية من القارة الوسطى، وذكرت روكسي ذات مرة أنه متوفر في مملكة شيرون أيضا. استخدموه في الغالب كقاعدة لشيء مثل الأرز المقلي أو الباييلا، مع الكثير من اللحوم والخضروات والمأكولات البحرية. لسوء الحظ، بدا الأمر وكأنهم لا يقومون بتربية الدواجن في شيرون، لذلك من المفترض أن يكون البيض سلعة نادرة هناك. ربما المناخ غير مناسب لتربية الدجاج.
يبدو أن مهاراتي في التسلل قد ارتفعت في مرحلة ما. أعتقد أن إتِّباع إيريس ورفاقها في دوروديا كانت ممارسة جيدة. وصل الخاطفون ودخلوا وجهتهم، وهو مستودع لا يوصف، دون إلقاء نظرة سريعة خلفهم. حفنة من المهملين. من الواضح أنهم بحاجة إلى تحسين حاسة الشم لديهم.
احتمالات وصول رسالة إليهم ليست جيدة بالطبع. في السابق، عندما كنت أنا وروكسي نتراسل بين آسورا وشيرون، شعرت أنه ربما تم إرسال رسالة واحدة من كل سبعة رسائل أرسلناها بالفعل، لذلك علينا دائما إرسال نسخ متعددة من نفس الرسالة. يجب أن أفعل نفس الشيء هذه المرة أيضا.
المستودع المعني يقع في زاوية هادئة من منطقة المغامرين، بعيدا عن الحشود وأكثر عن النزل الذي نقيم فيه. لا يمكنك رؤية هذا المكان من الشارع؛ الطريقة الوحيدة للوصول إليه هي بالسير عبر زقاق ضيق. يستحيل أن تتمكن عربة تجرها الخيول من الوصول إلى هنا. لن يكون من الممكن حتى حمل أي شيء ضخم. أتساءل لماذا بحق الجحيم يضع أي شخص منشأة تخزين في مثل هذا الموقع الذي يتعذر الوصول إليه. ربما تم بناء المستودع قبل بعض الوقت من المباني التي تحيط به الآن. في بعض الأحيان يمكن لمخططي المدينة أن يفسدوا الأمر حقا….
تذمرت لنفسي، التفت إلى شارع جانبي ضيق. لدى ميليشيون عدد غير قليل من هؤلاء، كما اتضح. بدا تخطيط المدينة أنيقا ونظيفا من مسافة بعيدة، ولكن مع هدم المباني القديمة واستبدالها، صارت الأزقة الصغيرة القذرة مثل هذه تنتشر بينهم.
ليس وكأن الأمر مهم حقا. بمجرد أن شعرت بالثقة في أن المجموعة لا تتوقف هنا للراحة فقط، انتقلت إلى الجزء الخلفي من المبنى واستخدمت سحر الأرض لأطفو على الأرض، مما سمح لي بالانزلاق إلى المبنى من خلال نافذة عالية نسبيا. أنزلت نفسي على الأرض، تسللت إلى كومة مختلطة من الصناديق الخشبية، اختبأت داخل أحدها، ثم مددت رأسي للنظر بحذر حتى أفهم الوضع.
“ألم يكن من الأفضل لو بقينا في مكان أرخص؟” سألت إيريس وهي تنظر حول النزل بتساؤل.
يقف الخاطفون الخمسة على الجانب الآخر من المستودع ذي الإضاءة الخافتة، ويتحدثون عن بعض الأمور. مما يمكن أن أسمعه، لديهم الكثير من الأصدقاء يشربون في البار المجاور، وعلى شخص ما الذهاب لإبلاغهم بأن المهمة قد تم الاعتناء بها.
“ليس لديك مكان لتهرب إليه.” قالت المحاربة المرأة.
لدي خياران أساسيان في هذه المرحلة. يمكنني محاولة القضاء على هؤلاء الخمسة قبل أن يحضروا العصابة بأكملها إلى هنا، أو يمكنني البقاء في مكاني، وإلقاء نظرة متأنية على وجوه رفاقهم، والتسلل مع الطفل عندما تتاح لي الفرصة. بدا النهج الأخير أكثر جاذبية، لذلك قررت الاستقرار في صندوقي والراحة.
كما اتضح، الطعام في الواقع أرخص قليلا مما كان عليه في القارة الشيطانية. بطبيعة الحال، الخيارات أيضًا أفضل بكثير. هناك الكثير من اللحوم الطازجة والأسماك المتاحة، ولديهم حتى مجموعة لطيفة من الخضروات.
ماذا يوجد في هذا الصندوق، على أي حال؟ بفضل الإضاءة السيئة، لم أحصل حقا على نظرة فاحصة على محتوياته. بغض النظر عن نوعها، إنها بالتأكيد مصنوعة من القماش. صغيرة جدا لتكون قمصانًا أو سراويلًا، رغم ذلك. ولسبب ما، بينما أنا مستلقٍ هنا بينهم أشعر بشعور غريب من….الهدوء.
مددت يدي وحملت أحد هذه الملابس. شكله وملمسه مألوف — قطعة قماش مُحاكة بعناية مع بعض العمق المحدد وثلاثة ثقوب مميزة. في قسم واحد معين، أحسست أن سُمكَ القماش صار الضعف عن بقية الأماكن؛ يمكنني الشعور بِـمَسحةٍ من الطاقة الغامضة القوية عندما لمست هذا الشيء.
“هاه!”
“وااه! إنتظر، هذه سراويل داخلية!”
المستودع المعني يقع في زاوية هادئة من منطقة المغامرين، بعيدا عن الحشود وأكثر عن النزل الذي نقيم فيه. لا يمكنك رؤية هذا المكان من الشارع؛ الطريقة الوحيدة للوصول إليه هي بالسير عبر زقاق ضيق. يستحيل أن تتمكن عربة تجرها الخيول من الوصول إلى هنا. لن يكون من الممكن حتى حمل أي شيء ضخم. أتساءل لماذا بحق الجحيم يضع أي شخص منشأة تخزين في مثل هذا الموقع الذي يتعذر الوصول إليه. ربما تم بناء المستودع قبل بعض الوقت من المباني التي تحيط به الآن. في بعض الأحيان يمكن لمخططي المدينة أن يفسدوا الأمر حقا….
“من هناك؟!”
“هاه؟ أنت ستغادر بالفعل؟” بدا هذا مفاجئا بعض الشيء. لقد توقعت أن يرافقنا إلى النزل، على الأقل.
أ-أوه اللعنة، لقد سمعوني! لم أتوقع منهم أبدا أن يضعوا مثل هذا الفخ الشيطاني هنا!
“ما هذا بحق الجحيم؟ هل هناك شخص ما في الصناديق؟”
“أظهر نفسك!”
“أوي، إذهب وأخبر الرئيس! نحن بحاجة إلى الجميع هنا!”
“فييرا! اللعنة!”
حسنا، هذا بالتأكيد ليس جيدا. بينما أنا جالس هنا، هم يتصلون بالفعل بالدعم. من الواضح أن الوقت قد حان لتغيير الخطط. عليَّ فقط أن أمسك الطفل وأهرب بسرعة، صحيح؟ بدا وكأنه الخيار الأفضل. انتظر، لا…..سَـيرون وجهي.
“لا، الأمر مختلف قليلا هذه المرة. أحتاج إلى بعض الوقت لكتابة رسالة.”
آه، ما الذي أفكر فيه بحق الجحيم؟ لدي الآن أكثر قناع مثالي في يدي.
“أظهر نفسك!”
أووووه! أنا قطعة كبيرة من النشوة، BABY!
فقط أمزح.
“وااه! إنتظر، هذه سراويل داخلية!”
“من هناك؟!”
للحظة، توقفت مؤقتا للتفكير في خلع الجلباب السحري لإخفاء هويتي بشكل أفضل، ولكن بعد ذلك تذكرت أنني لا أرتديه أساسًا. ليس لدي عصاي أيضا. كنت فقط في رحلة تسوق، بعد كل شيء.
دفع أحد سيوفه مرة أخرى إلى غمده، ووضع الرجل سيفه الآخر في فمه. قمت بتنشيط عين الإستبصار.
حسنًا إذن. دعونا نلعب!
“وااه!”
أولا، تحتاج معداتنا إلى صيانتها الدورية. ثانيا، نحن بحاجة إلى فرز الإمدادات المستهلكة لدينا وتحديد ما بدأ يقل منها. ثم يجب تجفيف الأسرة، وغسل الملاءات، وقليل من الكنس والتنظيف العام. هذا كله روتيني تماما بالنسبة لنا نحن الثلاثة الآن، لذلك بدأنا العمل دون تبادل الكلمات.
“إنه يرتدي سراويل داخلية على رأسه يا رجل…..”
“يا له من مخبول…..”
صعق الرجال للحظات من ظهوري المفاجئ الدرامي. انتهزت الفرصة للانطلاق بإرتجال. “اسمعوني، أيها الأوغاد الجشعين! كيف تجرؤون على أخذ الأطفال الأبرياء من أسرهم؟ عار عليكم! عار! الناس يسمون هذا….إختطاف!”
لا يبدو أن الجمهور يقدر انطباع روم ستول. ربما لم يشاهدوا أنمي الميكا القديم.
“حسنًا، بالطبع أفعل.”
“مـ-من بحق الجحيم من المفترض أن تكون؟”
بالطبع، أنا أقوى بكثير مما كنت عليه في حياتي السابقة. لم أستطع حمل شمعة أمام هذين الاثنين، لكنني على مستوى مغامر نموذجي، على الأقل. الإرهاق الجسدي ليس مشكلة في العادة.
“أنا رويجيرد من ديد إيند!”
“ماذا؟ ديد إيند؟”
متبعًا خطاها، تراجعت إلى الوراء….أووه. عندما تمسك سيفها بهذه الطريقة، يتم جمع الفيَّلةِ على صدرها معًا. هذا إنقسام مثير للإعجاب…
اللعنة! لقد أفسدت الأمر! صار تقديم نفسي بهذه الطريقة عادة خالصة الآن، لذا خرجت الكلمات من فمي. هذا وضع لم يجب أن أقول فيه أي شيء حقًا.
هناك رجل واحد فقط يناديني بهذا الاسم.
تذمرت لنفسي، التفت إلى شارع جانبي ضيق. لدى ميليشيون عدد غير قليل من هؤلاء، كما اتضح. بدا تخطيط المدينة أنيقا ونظيفا من مسافة بعيدة، ولكن مع هدم المباني القديمة واستبدالها، صارت الأزقة الصغيرة القذرة مثل هذه تنتشر بينهم.
آسف، رويجيرد! اعتبارًا من اليوم، أنت غريب الأطوار الزاحف الذي ينقذ الأطفال بينما يرتدي سراويل داخلية على رأسه! لا تقلق، رغم ذلك. سوف أنقذ الطفل، بغض النظر عن التكلفة!
“ماذا؟! ما كـ-كان ذلك؟!”
“اللعنة عليكم، أيها الخاطفون الحمقى! بفضلكم، لقد تم الافتراء على رجل بريء بشدة! شرُّكم هذا لن يمر بدون عقاب!”
باستخدام السحر الصوتي الخاص بالوحوش، أوقفت الرجل للحظة فقط، مما أتاح لي الوقت لإرساله وهو يطير بموجة صدمة سريعة.
“انظر أيها الطفل، اذهب للعب دور البطل في مكان آخر! نحن لسنا—”
الرجل ذو البشرة الفاتحة ذو الرأس المحلوق، الذي يحدق أيضا في المدينة بإعجاب، هو رفيقنا الشيطاني رويجيرد سبيرديا. لا يمكنك معرفة ذلك في الوقت الحالي، لكن لون شعره الطبيعي أخضر زمردي حيوي. إنها سمة مشتركة بينه وبين كل عضو آخر في عرق السبيرد سيئي السمعة. بالنسبة لمعظم الناس في هذا العالم، الشياطين ذوي الشعر الأخضر هم مرادفٌ للموت والدمار. ولكن في حين أن رويجيرد يمكن أن يكون بالتأكيد خطيرا ومندفعا في بعض الأحيان، إلا أنه في الأساس رجل عجوز لطيف مع نقطة ضعف تجاه الأطفال بقدر ما رأينا أنا وإيريس.
“لم آت إلى هنا للتحدث، أيها الأحمق! هجووووم شروق الشمس!”
“اررغ!”
قاطعت المحادثة عن طريق إطلاق تعويذة مدفع حجري. من الجيد دائما الحصول على بعض الهجمات الوقائية. هذا هو نفس النهج الذي استخدمته لإنقاذ الإمبراطورة الشيطانية العظيمة من ذلك العجوز القذر في ميناء الرياح، في الواقع. “خذوا هذا! وهذا!”
“ما هذا بحق الجحيم؟ هل هناك شخص ما في الصناديق؟”
“غووه!”
“إنها حقًا شيء رائع، أليس كذلك؟”
“اااغ!”
في غمضة عين، أنهيت الرجال الأربعة الذين بقوا في المستودع. سقطوا جميعًا مرةً واحدة، سارعت لفحص الأسير. “هل أنت بخير، أيها الشاب الصغير؟! هممم. يبدو أنه فاقد الوعي…”
شعرت وكأنني رأيت هذا الصبي في مكان ما من قبل. هناك شيء….مألوف حقا عنه، في الواقع. لكنني لم أستطِع معرفة ما هو….غريب.
تم تقسيم مدينة ميليشيون إلى أربع مناطق.
أرغ! هياا الآن! توقف عن الوقوع في فخها، أيها الغبي!
حسنا، لا يهم. ليس هذا الوقت للتفكير في الأمر. أنا بحاجة للخروج من هنا قبل وصول بقية العصابة….ولكن حتى مع مرور هذا الفكر في رأسي، ظهر حشد كامل من الرجال في مدخل المستودع.
“ما هذا بحق الجحيم؟ هل هناك شخص ما في الصناديق؟”
“وااه! ما هذا بحق الجحيم؟ لقد أسقط كل الأربعة!”
بالمناسبة، الدجاج مهم في هذا العالم. هناك عدد قليل من الأشخاص الذين قاموا بتربيتهم بالعودة إلى قرية بوينا، ومن مظهر الأشياء، التدجين هي مهنة رئيسية في ميليس أيضا.
“الطفل يعرف كيف يقاتل! أحضر القائد إلى هنا، برونتو!”
التوى جسده بشكل غريب، قفز الرجل عن الأرض. تمكن بطريقة ما من سحب السيف المعلق على وركه حتى وهو ينقض علي مثل حيوان. جاءت هجماته سريعة وغاضبة، من مواقف غريبة جدا لم أعرف ما يمكن توقعه.
“لقد كان يشرب كثيرًا اليوم، هل تعلم؟”
“إنه لا يزال مقاتلًا جحيميًا، حتى وهو مخمور!”
إستدار رجلان وهربا، أفترض أنهما ذاهبان لإستدعاء القائد لا يزال هذا يترك لي أكثر من عشرة أشخاص للتعامل معهم، والآن علي أن أفترض أن المزيد من التعزيزات ستأتي.
بدت ميليشيون رائعة من مسافة بعيدة، هذا حقيقي، لكنها لم تبدو أنها مختلفة عن أي مدينة أخرى من الداخل. هناك اسطبلات ونزل رخيصة متجمعة بالقرب من مدخل المدينة. أبعد قليلا على طول الطريق، تقع أكشاك التجار في الهواء الطلق يصيحون معلنين عن بضاعتهم بصوت عال للجمهور. بإمكاني رؤية متاجر الأسلحة على طول الشارع المركزي. من المفترض أنك ستجد فنادقًا أجمل قليلا في الشوارع الجانبية الأكثر هدوءًا. أيضًا، مقر النقابة الفضي اللامع كبير بما يكفي ليكون مرئيا من البوابات مباشرة.
آسف، رويجيرد! اعتبارًا من اليوم، أنت غريب الأطوار الزاحف الذي ينقذ الأطفال بينما يرتدي سراويل داخلية على رأسه! لا تقلق، رغم ذلك. سوف أنقذ الطفل، بغض النظر عن التكلفة!
هذا ليس جيدا. ليس جيدا على الإطلاق. ربما علي حقا أن أنظر في الاتجاه الآخر وأترك الطفل….أو انتظر حتى الغد، عندما يكون بإمكاني إقناع رويجيرد بمساعدتي. الإنطلاق منفردًا هو بالتأكيد خطأ. في هذه المرحلة، خياري الوحيد هو إسقاط العصابة بأكملها.
“ما الذي تخططان لفعله أنتما الإثنان، بالمناسبة؟”
“إنها حقًا شيء رائع، أليس كذلك؟”
“أي نوع من المخبولين هو هذا الرجل؟ إنه يرتدي سراويل داخلية على رأسه…”
بالطبع! الآن فهمت!
“انتظر، هل هو هنا لسرقة الملابس الداخلية خاصتنا؟!”
“لماذا؟” سألت إيريس، وهي تجعد جبينها.
“يا إلهي! هل هو نوع مجرمي الشهوة؟!”
بعبارات أخرى، إذا جعلتُ الأشياء لطيفة وساخنة هنا، فَـهي ستخلع جميع—
الآن بعد أن نظرت عن كثب، هناك بالفعل عدد قليل من النساء في المجموعة أيضا. آسف، رويجيرد. بجدية…..أنا مدين لك بواحدة.
هممم. هل سيصدقون حقًا أيًّ من هذا؟
مع اعتذار أخير للرجل الذي ظلمته بشدة، حولت تركيزي إلى المهمة المطروحة. لحسن الحظ، هؤلاء البلطجية ليسوا شيئا مميزا. ظلوا يندفعون نحوي في خط مستقيم، لذلك من السهل إطلاق مدفع حجري قبل أن يقتربوا كثيرا. هم ليسوا سريعين بما يكفي لتفادي سحري، وضربة واحدة كافية لإسقاط معظمهم فاقدين للوعي. لا يوجد بينهم أشخاص مسلحون ولا سحرة للقلق بشأنهم، أيضًا. كل شيء يسير بشكل أفضل مما توقعت حتى الآن.
ظهرت بعض المشاعر الحقيقية في صوتي كما قلت هذه الكلمات. لقد كانت هذه رحلة صعبة وطويلة حتى وصلنا إلى هذا الحد. لقد أمضينا أكثر من عام في القارة الشيطانية، وأربعة أشهر جيدة في الغابة العظيمة. الآن، بعد طول انتظار، وصلنا إلى منطقة هذا العالم حيث أقامت البشرية. الجزء الأكثر خطورة من رحلتنا صار وراءنا الآن. من هنا فصاعدا، ستكون الطرق معبدةً جيدًا، والتضاريس في الغالب لطيفة ومستوية. مقارنة بما مررنا به سابقا، يجب أن تكون هذه نزهة بالكامل.
حسنًا إذن. دعونا نلعب!
“ا-اللعنة، لا يمكننا حتى الاقتراب…”
هناك رجل واحد فقط يناديني بهذا الاسم.
“ما أمر هذا الطفل بحق الجحيم؟! هل يستخدم نوعا من العناصر السحرية؟!”
أكبر مفاجأة هي بالتأكيد البيض، على أية حال. هناك الكثير منهم، تم وضعهم جميعا حديثا، والبيض هنا رخيص بشكل لا يصدق. لقد رأيت بيضًا للبيع عدة مرات في القارة الشيطانية، لكن تلك البيوض تخص الوحوش بدلا من الطيور. الفكرة من البيض هناك هي جعلها تفقس، جعل المخلوق الصغير يراك كأول شيء يراه في العالم، ثم تدريبه كما تحب. بطبيعة الحال، لم يأكل أحد تلك الأشياء. إنها مُكَلِفةٌ للغاية لتحويلها إلى أومليت.
“ما الذي يؤخر القائد؟!”
بحلول الوقت الذي أسقطت نصفهم تقريبًا، بدأ الآخرون في التراجع بشكل واضح. ربما سأكون قادرًا على تفجير طريقي للخروج من هنا دون الكثير من المتاعب بعد كل شيء.
في المرة القادمة التي ينقض فيها نحوي، سأوجه لكمة مضادة—
“القائد سيكون هنا قريبا، الجميع! علينا فقط الصمود حتى ذلك الحين!”
الرجل يركض نحوي على أربع.
حسنا، يبدو أن هذا لن يحدث.
بالعودة إلى الواقع، تمكنت من التدحرج للخلف بأمان مرة أخرى. هذه المرة، وضعت بعض المسافة بيننا قبل القفز على قدمي.
“هممم….حسنا، جيد. أعتقد أنني سأترك ذلك لك إذن.”
ظهرت إمرأتان في مدخل المستودع. أحدهما محاربة ترتدي بدلة من درع البيكيني؛ الأخرى هي ساحرة ترتدي جلبابًا سحريًا. لم يستغرق وصول هذه الموجة من التعزيزات وقتا طويلا، لكن أعتقد أن هذا ليس مفاجئا. يبدو أن عصابتهم بأكملها كانت تشرب في الجوار.
بدا وجهه هزيلًا؛ وهناك أكياس تحت عينيه ولحية خفيفة على خديه. شعره أشعث، وأنفاسه تفوح منها رائحة الخمر. مع كل الاحترام، بدا والدي وكأنه فوضى تامة. الفرق بين الرجل الذي أتذكره وهذا الرجل أمامي هو…..دراماتيكي، على أقل تقدير.
علي أن أعترف، لديها نقطة، خاصة وأنني كنت دائما ألقي محاضرة لها ورويجيرد حول توخي الحذر عند التعامل مع أموالنا. في الوقت الحالي، لدينا بعض الوفرة المالية. لقد حصلنا على أجرٍ جيد للأشهر الثلاثة التي قضيناها في مهمة الحراسة في دوروديا، كما أعطانا سيد محاربي الوحوش، غيس، جزءا كبيرا من الأموال. أضافت هذه الأموال ما يصل إلى أكثر قليلا من سبع عملات ذهبية من عملات ميليس. سيتعين علينا كسب المزيد من المال هنا في النهاية، ولكن على المدى القصير، يمكننا تحمل بعض الإضافات.
تستعرض المرأة المحاربة الكثير من بشرتها لسبب ما. لم أر مقاتلا واحدا في القارة الشيطانية يرتدي ملابس فاضحة للغاية. لقد برزت أكثر مقارنة بالساحرة، التي ترتدي زيا عاديا تماما.
اللعنة! من هي هذه المرأة؟! لا أستطيع….إبعاد…عيني….عنها!
“نعم. أنا سأعتني بالأمر.”
“سأبقيه مشغولًا يا شيرا! غطي علي!”
“أي نوع من الأشخاص هو؟”
“بالطبع!”
مع اعتذار أخير للرجل الذي ظلمته بشدة، حولت تركيزي إلى المهمة المطروحة. لحسن الحظ، هؤلاء البلطجية ليسوا شيئا مميزا. ظلوا يندفعون نحوي في خط مستقيم، لذلك من السهل إطلاق مدفع حجري قبل أن يقتربوا كثيرا. هم ليسوا سريعين بما يكفي لتفادي سحري، وضربة واحدة كافية لإسقاط معظمهم فاقدين للوعي. لا يوجد بينهم أشخاص مسلحون ولا سحرة للقلق بشأنهم، أيضًا. كل شيء يسير بشكل أفضل مما توقعت حتى الآن.
إستلَّت سيدة البيكيني السيف على خصرها واندفعت نحوي. في هذه الأثناء، أخرجت الساحرة في الخلف عصاها و….أوه، اللعنة. ثدي سيدة البيكيني يتمايل بجنون في كل مرة تخطو فيها خطوة. لا تتركيهما يهتزان بشدة، يا فتاة! إذا بقي الحال هكذا فَسَـيتحرران!
بالطبع، أنا أقوى بكثير مما كنت عليه في حياتي السابقة. لم أستطع حمل شمعة أمام هذين الاثنين، لكنني على مستوى مغامر نموذجي، على الأقل. الإرهاق الجسدي ليس مشكلة في العادة.
هذا غريب بصراحة. في العادة، يُتَوَقَعُ أن يحافظ درع البيكيني على صدرك ثابتا في مكانه حتى لا يسبب لك أي مشاكل في المعركة. يبدو أن ملابسها بأكملها لا تخدم أي غرض عملي على الإطلاق.
من الواضح أن الرجل واثقٌ من مهاراته، لكن بدا أيضا أنه مخمور. حتى من مسافة بعيدة، أراه يتمايل بشكل غير مستقر، ووجهه أحمر اللون.
حسنا، يبدو أن هذا لن يحدث.
يا رجل، فقط ألقوا نظرة على هذه الأشياء! يمين….يسار….يمين! بدأت تلك الصدور تقترب، تتمايل ذهابا وإيابا….للحظة، سقطن لأسفل، ثم صعدن لأعلى تجاه—
“آه….!”
“أوي!”
بالطبع! الآن فهمت!
فجأة، لاحظت أن سيدة البيكيني تأرجح سيفها مباشرة في وجهي.
“يا إلهي! هل هو نوع مجرمي الشهوة؟!”
“نعم، أعرف!”
“غاه!” تراجعت بشكل انعكاسي إلى الوراء، تمكنت من تجنب الهجوم بمسافة شعرة. كان ذلك قريبا! اللعنة. هذه الفتاة تحارب بقذارة!
“غاه!” تراجعت بشكل انعكاسي إلى الوراء، تمكنت من تجنب الهجوم بمسافة شعرة. كان ذلك قريبا! اللعنة. هذه الفتاة تحارب بقذارة!
هل ترتدي هذا الشيء كإلهاء متعمد؟!
“هاه!”
عند هذه النقطة، لاحظت صوتًا خافتًا من الغمغمة في جميع أنحاء المكان.
“إسمع يا غيز!” فَعَّلت علامتها التجارية — أذرع مطوية وذقن بارزة في الهواء. “من الأفضل أن تعلمني كيف أطبخ في المرة القادمة، أفهمت؟”
سقط إثنان، بقي واحد.
“—تتلاقى حيث تذبل وتصدر منها تيارا نقيا واحدا—”
اللعنة. هذه تعويذة سحرية! شخص ما على وشك اطلاق كرة ماء في وجهي!
—مُقتَطفاتٌ مِن كِتابِ التَجوالِ في العالَمِ
بالتفكير بسرعة، مددت يدي نحو الساحر. إخترت هذه المرة تعويذة الجدار الحجري. أفضل طريقة لدرء تعويذة سحرية مائية هي وضع بعض الرمال والأوساخ اللطيفة الماصة في طريقها.
فجأة، لاحظت أن سيدة البيكيني تأرجح سيفها مباشرة في وجهي.
يبدو أن مهاراتي في التسلل قد ارتفعت في مرحلة ما. أعتقد أن إتِّباع إيريس ورفاقها في دوروديا كانت ممارسة جيدة. وصل الخاطفون ودخلوا وجهتهم، وهو مستودع لا يوصف، دون إلقاء نظرة سريعة خلفهم. حفنة من المهملين. من الواضح أنهم بحاجة إلى تحسين حاسة الشم لديهم.
بينما هرعت لإلقاء سحري، ألقيت نظرة سريعة ووجدت الساحرة توجه عصاها مباشرة في وجهي، على وشك شن هجومها.
لا، لا. بالطبع لا. سيكون هناك دائما خاطفون موجودون، بالتأكيد. وهذا يعيد بعض الذكريات غير السارة. لكن لا شيء من هذا يبرر النظر إلى الاتجاه الآخر وتجاهل الأمر.
في اللحظة التي أطلقَتْ فيها كرة الماء، ارتفع جداري الحجري لمقابلتها. انفجر المقذوف عالي السرعة على الجدار بانفجار شق الأذن، بدلًا من إختراقه. رش الماء في كل اتجاه في جميع أنحاء المستودع.
“ماذا؟! ما كـ-كان ذلك؟!”
مما بدا عليه الأمر، لقد نجحت في إرباك الساحرة، لذلك وجهتُ انتباهي مرة أخرى إلى سيدة البيكيني.
كنت رجلا بالغا في حياتي السابقة، لكن في تجسدي الحالي، أنا فتى جميل يبلغ من العمر أحد عشر عاما. السحر هو مجال خبرتي. يمكنني إلقاء تعويذات مخصصة دون الحاجة إلى ترديد التراتيل، وهذه خدعة أكسبتني قدرا كبيرا من التقدير.
انتهى بنا الأمر بالدوران حول ضواحي ميليشيون قبل دخول منطقة المغامرين. وفقًا لغيز، يُنَظرُ عادة إلى الغرباء الذين يدخلون عبر منطقة مختلفة ببعض الشك ويخضعون لمزيد من عمليات التفتيش المطولة. لهذه المدينة بعض المراوغات المزعجة، هكذا بدا الأمر.
“آه….!”
“إنه لا يزال مقاتلًا جحيميًا، حتى وهو مخمور!”
تركت القوة الناتجة عن هجومها ثدييها يتأرجحان بعنف في الهواء. بدا أنهما على وشك التحرر. يمكنني تقريبًا أن….أراهما…..!
“—تتلاقى حيث تذبل وتصدر منها تيارا نقيا واحدا—”
“هياااااااااااا!”
بالعودة إلى الواقع، تمكنت من التدحرج للخلف بأمان مرة أخرى. هذه المرة، وضعت بعض المسافة بيننا قبل القفز على قدمي.
حسنا، لا يهم. ليس هذا الوقت للتفكير في الأمر. أنا بحاجة للخروج من هنا قبل وصول بقية العصابة….ولكن حتى مع مرور هذا الفكر في رأسي، ظهر حشد كامل من الرجال في مدخل المستودع.
نظرة سيدة البيكيني بغضب إلى وجهي، سيفها لا يزال على الأرض حيث ضربت. “توقف عن التدحرج مثل الصرصور، أيها المنحرف الصغير!” بينما هي تتحدث، رفعت سلاحها مرة أخرى، وحملته ثابتا فوق مستوى الخصر. يبدو أنها قد تخلت عن فكرة التغلب عليَّ بالقوة الغاشمة. بدلا من ذلك، بدأت في تقليص المسافة بيننا ببطء ولكن بثبات.
المَكتوبُ مِن قِبَلِ المُغامِرِ كونت الدامي.
“الطفل يعرف كيف يقاتل! أحضر القائد إلى هنا، برونتو!”
متبعًا خطاها، تراجعت إلى الوراء….أووه. عندما تمسك سيفها بهذه الطريقة، يتم جمع الفيَّلةِ على صدرها معًا. هذا إنقسام مثير للإعجاب…
أرغ! هياا الآن! توقف عن الوقوع في فخها، أيها الغبي!
لم أستطع إبقاء عيني على سيفها اللعين. كيف من المفترض أن أقاتل في هذه الحالة؟
على طول ضفاف نهر نيكولاس، ستكتشف مَعلَمَينِ مُميزَينِ آخرَين: الكاتدرائية الذهبية المشعة في المدينة والمقر الفضي اللامع لنقابة المغامرين.
ليست المحاربة ولا رفيقتها الساحرة موهوبان بشكل خاص، لأكون صادقا. ولكن على هذا المعدل، لن أنجح أبدًا في إسقاطهما. بجدية الآن، لو فقدت أي جزء آخر من ملابسها فَـربما سأقطع إلى أشلاء على الفور.
أووبس. لقد نسيت نفسي وتسببت في جعلها غاضبة.
كيف علموا عن نقطة ضعفي الوحيدة؟! من الذي باعني، اللعنة؟!
في اللحظة التي مررنا فيها عبر البوابات، وجدنا أنفسنا محاطين بالفوضى.
حسنًا، اهدأ.
أنا فقط أشتت نفسي هنا، بهذه البساطة. هذا ليس تكتيكا متعمدا من جانبها. السؤال هو….ماذا سأفعل حيال ذلك؟ إذا أردت تحويل هذا إلى معركة عادلة، فأنا بحاجة إلى إجبارها على تغطية صدرها بطريقة ما. وتلك القذائف الكبيرة في الخلف أيضًا. كيف يمكنني التلاعب بها لجعلها ترتدي بعض الملابس الفعلية؟
هل أنتم على دراية بِـقصة الرياح الشمالية والشمس، يا رفاق؟
ربما أستطيع أن أقول شيئا في محاولة لإحراجها….همم، لا. لو كانت قد اختارت هذا الزي عمدًا، فقد يأتي هذا النهج بنتائج عكسية.
تجهمت إيريس عند سماع كلمة قارب. رحلتنا البحرية السابقة هي ذكرى بائسة بالنسبة لها. شعرتُ بشكل مختلف جدا، بطبيعة الحال. استمرت ذكرياتي عن تهدئتها أثناء إصابتها بدوار البحر في أن تكون مصدر متعة كبيرة.
هممم. هل سيصدقون حقًا أيًّ من هذا؟
“غاا!”
بالطبع! الآن فهمت!
ظهرت بعض المشاعر الحقيقية في صوتي كما قلت هذه الكلمات. لقد كانت هذه رحلة صعبة وطويلة حتى وصلنا إلى هذا الحد. لقد أمضينا أكثر من عام في القارة الشيطانية، وأربعة أشهر جيدة في الغابة العظيمة. الآن، بعد طول انتظار، وصلنا إلى منطقة هذا العالم حيث أقامت البشرية. الجزء الأكثر خطورة من رحلتنا صار وراءنا الآن. من هنا فصاعدا، ستكون الطرق معبدةً جيدًا، والتضاريس في الغالب لطيفة ومستوية. مقارنة بما مررنا به سابقا، يجب أن تكون هذه نزهة بالكامل.
هل أنتم على دراية بِـقصة الرياح الشمالية والشمس، يا رفاق؟
***
ذات مرة، تنافست الرياح الشمالية والشمس لمعرفة أي منهما يمكن أن يجبر مسافرةً معينة على خلع ملابسه. حاولت الرياح الشمالية تفجير ملابسها بعواصف باردة خارقة، لكن المسافرة إرتدت ببساطة طبقات إضافية من الملابس بدلا من ذلك. ومع ذلك، فإن الشمس بدأت تدفئها ببساطة حتى بدأت في خلع ملابسها بمحض إرادتها.
في غمضة عين، أنهيت الرجال الأربعة الذين بقوا في المستودع. سقطوا جميعًا مرةً واحدة، سارعت لفحص الأسير. “هل أنت بخير، أيها الشاب الصغير؟! هممم. يبدو أنه فاقد الوعي…”
ربما أستطيع أن أقول شيئا في محاولة لإحراجها….همم، لا. لو كانت قد اختارت هذا الزي عمدًا، فقد يأتي هذا النهج بنتائج عكسية.
بعبارات أخرى، إذا جعلتُ الأشياء لطيفة وساخنة هنا، فَـهي ستخلع جميع—
لا، لا، لا! هذا بالضبط ما لا نريده، هل تذكر؟!
فاجئني هذا قليلًا، لكنني تمكنت من إطلاق تعويذة مدفع حجري متأخرة. رد الرجل على الفور، وأدار السيف في يده اليمنى قطريًا لصد الهجوم.
صحيح. بارد. البرد هو ما نحتاجه هنا.
“آه!”
“ليس لديك مكان لتهرب إليه.” قالت المحاربة المرأة.
آه. ربما شخص أنقذه في براري القارة الشيطانية في يوم من الأيام أو شيء من هذا، صحيح؟ حسنا، بطريقة أو بأخرى، لن أنقب عن هذا. لستُ والد رويجيرد ولم أشعر بالحاجة إلى استجوابه حول مع من يتسكع في أوقات فراغه.
نظرت ورائي وأدركت أنني تراجعت كثيرًا حتى صار جدار المستودع ورائي مباشرة. هذه ليست مشكلة، على أية حال. لقد وضعت بالفعل استراتيجيتي. دون كلمة واحدة، وجهت كف يدي نحو المرأة.
“حقل الجليد.”
“…”
في اللحظة التي وجهت فيها طاقتي السحرية من خلال يدي اليمنى، اندفع الهواء البارد القارس من العدم لملء المستودع. انخفضت درجة الحرارة بمقدار ثلاثين درجة مئوية على الفور تقريبًا. فجأة، صار الأمر كما لو إننا نقف داخل الثلاجة.
“اللعنة عليكم، أيها الخاطفون الحمقى! بفضلكم، لقد تم الافتراء على رجل بريء بشدة! شرُّكم هذا لن يمر بدون عقاب!”
“ما هذا بحق الـ—؟!”
بالطبع، سأقول لهم الحقيقة في كلتا الحالتين. لكن بدا من غير المحتمل أن يصدق أي شخص في الوطن قصتي حول تلقي عين شيطانية سحرية من كيشيريكا كيشيريسو نفسها.
استطعت بالفعل رؤية الصدمة على سيدة البيكيني، لكنني لم أنتهِ بعد. هذه المرة، تركت الطاقة السحرية تتحرك نحو يدي اليسرى.
أجاب رويجيرد: “بالطبع.” أومأ برأسه قليلا.
“انفجار.”
غدا، سأنتهي من القيام بهذا أخيرًا. سآخذ وقتي، بالتفكير بأيامي في قرية بوينا، والكتابة إلى كل من باول وسيلفي.
عاصفة كبيرة من الرياح أرسلت المرأة تحلق إلى الوراء. بحلول الوقت الذي توقفت فيه عن الطيران، وجدت نفسها عند مدخل المستودع. أفكر في تسمية هذا المزيج الصغير بتعويذة الانفجار القطبي.
“ما هذا بحق الـ—؟!”
“هاا-تشو!”
قاطعت المحادثة عن طريق إطلاق تعويذة مدفع حجري. من الجيد دائما الحصول على بعض الهجمات الوقائية. هذا هو نفس النهج الذي استخدمته لإنقاذ الإمبراطورة الشيطانية العظيمة من ذلك العجوز القذر في ميناء الرياح، في الواقع. “خذوا هذا! وهذا!”
صار الهواء هنا شديد البرودة لدرجة أنني شعرت أنني قد أصاب بنزلة برد بنفسي، لكنني حققت ما شرعت في القيام به على أكمل وجه. مرتعشةً وتعطس، أشارت المرأة ذات درع البيكيني بشكل مسعور إلى أصدقائها للحصول على معطف. أنا حر الآن. بمجرد إخفاء تلك الصدور عن الأنظار، يستحيل لها أن تتفوق علي. كل ما تبقى الآن هو ضرب الجميع ثم الهرب….
“أنا هنا، أيها الناس! آسف لإبقائكم تنتظرون!”
….أو هكذا إعتقدت، حتى وصل منافس جديد.
عاصفة كبيرة من الرياح أرسلت المرأة تحلق إلى الوراء. بحلول الوقت الذي توقفت فيه عن الطيران، وجدت نفسها عند مدخل المستودع. أفكر في تسمية هذا المزيج الصغير بتعويذة الانفجار القطبي.
على طول ضفاف نهر نيكولاس، ستكتشف مَعلَمَينِ مُميزَينِ آخرَين: الكاتدرائية الذهبية المشعة في المدينة والمقر الفضي اللامع لنقابة المغامرين.
بدا الرجل مألوفا. شيء عن وجهه في الواقع جعلني أشعر بنوع من….الحنين. لقد رأيت هذا الرجل في مكان ما من قبل، صحيح؟ لكن أين؟ لا أستطيع التذكر.
لكي نكون صادقين تماما، لقد سمعت قليلا عنهم في رحلتنا. في هذا العالم، يُنظَرُ إلى العفاريت بشكل أساسي على أنها نوع من الحشرات. إنهم يتكاثرون بسرعة ويتسببون في كل أنواع المشاكل للناس. إنهم أذكياء بما يكفي للتواصل لفظيا، لذلك قد يتم تصنيفهم تقنيا على أنهم من الأنواع الشيطانية، لكن الغالبية العظمى منهم يعيشون مثل الحيوانات البرية. لذلك عندما تبدأ أعدادهم في الخروج عن نطاق السيطرة، عادة ما يتم إبادتهم.
أجاب رويجيرد: “بالطبع.” أومأ برأسه قليلا.
“تسك. جعل هذا الشرير الصغير مصدر إزعاج حقيقي لنفسه، هاه؟ هيك….إبتعدوا جميعا! لا يوجد سبب للتجمع على طفل لا يزال مخاط أنفه يسيل….سأعتني بأمره شخصيًا.”
“نعم، أنا أسمعك.”
من الواضح أن الرجل واثقٌ من مهاراته، لكن بدا أيضا أنه مخمور. حتى من مسافة بعيدة، أراه يتمايل بشكل غير مستقر، ووجهه أحمر اللون.
إستدار رجلان وهربا، أفترض أنهما ذاهبان لإستدعاء القائد لا يزال هذا يترك لي أكثر من عشرة أشخاص للتعامل معهم، والآن علي أن أفترض أن المزيد من التعزيزات ستأتي.
رغم ذلك، بجدية، كلما نظرت إلى هذا الرجل، بدا أكثر أُلفة. مع الشعر البني والوجه البلطجي قليلا، إنه يشبه باول نوعا ما….تعال للتفكير في الأمر، بدا صوته مثله أيضًا. نعم. إذا وضعت باول في نظام غذائي لتجويعه ولم تسمح له بالحصول على نوم جيد ليلًا لبضعة أشهر، فمن المحتمل أن ينتهي به الأمر إلى أن يبدو مثل هذا. لقد جعلني مترددًا نوعا ما في شن أي هجمات خطيرة على الرجل.
توجب علي أن أقول في الواقع “تصفيق، رجاء.” وصفع يدي معا عدة مرات قبل أن تتبع إيريس ورويجيرد حذوهي بتردد. بصراحة. هذان الاثنان لم يفشلا أبدا في تخييب أملي.
صعق الرجال للحظات من ظهوري المفاجئ الدرامي. انتهزت الفرصة للانطلاق بإرتجال. “اسمعوني، أيها الأوغاد الجشعين! كيف تجرؤون على أخذ الأطفال الأبرياء من أسرهم؟ عار عليكم! عار! الناس يسمون هذا….إختطاف!”
ولكن بطبيعة الحال، لا يمكن أن يكون والدي يتسكع مع مجموعة من الخاطفين في ميليس، من بين جميع الأماكن.
“إسمع يا غيز!” فَعَّلت علامتها التجارية — أذرع مطوية وذقن بارزة في الهواء. “من الأفضل أن تعلمني كيف أطبخ في المرة القادمة، أفهمت؟”
“أوي، أنت! هل تعتقد أنه يمكنك التجول كما تشاء هنا وتضرب شعبي، هاه؟ حسنا، سأجعلك تعيش لتندم على ذلك!”
حسنا، يبدو أن هذا لن يحدث.
تقدم الرجل أمام مجموعته، بصق بضع كلمات نارية في اتجاهي وإستلَّ زوجا من السيوف من أغمادهما. يجب أن يكون أي شخص قادر على استخدام أسلوب السيف المزدوج بكفاءة أن يكون سيد مبارزة. من موقفه وحده، حصلت على شعور واضح أنه على مستوى مختلف تمامًا عن سيدة البيكيني. هل سيكون المدفع الحجري كافيًا للتعامل معه؟
هذا هو إستنتاجي الأولي، على الأقل. ولكن بعد أن مروا بجانبي، لاحظت أن اثنين منهم في منتصف المجموعة يحملان كيسًا. وهناك يد صغيرة تخرج منه. يبدو أنهم يحملون طفلًا — داخل حقيبة.
همم….لا أريد حقا أن استخدام أي شيء قد يقتل الرجل، رغم ذلك…
“أي نوع من المخبولين هو هذا الرجل؟ إنه يرتدي سراويل داخلية على رأسه…”
ربما مستشعرًا ترددي، إنطلق الرجل فجأة إلى الأمام.
“واه….!”
فاجئني هذا قليلًا، لكنني تمكنت من إطلاق تعويذة مدفع حجري متأخرة. رد الرجل على الفور، وأدار السيف في يده اليمنى قطريًا لصد الهجوم.
احتمالات وصول رسالة إليهم ليست جيدة بالطبع. في السابق، عندما كنت أنا وروكسي نتراسل بين آسورا وشيرون، شعرت أنه ربما تم إرسال رسالة واحدة من كل سبعة رسائل أرسلناها بالفعل، لذلك علينا دائما إرسال نسخ متعددة من نفس الرسالة. يجب أن أفعل نفس الشيء هذه المرة أيضا.
“أسلوب إله الماء، هاه؟!”
حسنًا، اهدأ.
“هذا ليس كل ما لدي، يا صديقي!”
“صحيح، صحيح! حسنا!”
إنه تقريبًا بجانبي الآن. إعتمادًا على رد الفعل المطلق، أطلقت موجة صدمة وأرسلت نفسي أطير للخلف في الهواء.
“هاه!”
“وااه!”
لقد قمت بتنشيط عين الإستبصار خاصتي لإلقاء نظرة خاطفة على المستقبل لمساعدتي في تفادي هجمات التالية. يستخدم الرجل سيفَيهِ بسرعة رائعة، لكن حركات قدميه بدت مهملة بعض الشيء. ربما هذا بسبب كل الكحول في جسده. ربما يمكنني القيام بذلك، بعد كل شيء.
“تسك! إنه يتحرك تمامًا مثل الطفل، اللعنة….فييرا! شيرا! تعاليا ومدا يد العون لي!”
تماما هكذا، تقدمت سيدة البيكيني المدرعة وصديقتها الساحرة إلى الأمام مرة أخرى. ماذا حدث للإعتناء بي بنفسك، هاه؟ أي نوع من الرجل أنت، على أي حال؟!
“إنه لا يزال مقاتلًا جحيميًا، حتى وهو مخمور!”
المرأة المحاربة، المغطاة الآن بمعطف، إتجهت نحو جانبي. والساحرة قد بدأت بالفعل في ترديد تعويذة أخرى. هذا بالتأكيد ليس جيدًا. هجمات الرجل شرسة ومستمرة، وأنا منشغل تمامًا فقط بالتهرب منهم جميعا.
“بالطبع!”
“أوي!”
لحسن الحظ، لا يزال لدي خدعة أو اثنتين في أكمامي.
بالحديث عن الوحوش….سيكون من الجيد معرفة هل غيلين بخير. من المفترض أنها نُقِلَتْ إلى زاوية عشوائية من الكرة الأرضية، أيضًا. بإفتراض أنها لم تسقط في وسط بركان أو شيء كهذا، فَـأعتقد أنها آمنة. تلك المرأة تمثل قوة الطبيعة نفسها، بعد كل شيء.
لم أستطع إبقاء عيني على سيفها اللعين. كيف من المفترض أن أقاتل في هذه الحالة؟
“واااااه!”
“أوي!”
“اررغ!”
“هممم.”
باستخدام السحر الصوتي الخاص بالوحوش، أوقفت الرجل للحظة فقط، مما أتاح لي الوقت لإرساله وهو يطير بموجة صدمة سريعة.
مما قاله لي غيز، الاختطاف هو خط عمل مربح للغاية. كان العالم في سلام في الوقت الحالي، باستثناء بعض النزاعات الصغيرة هنا وهناك. وصل عدد قليل من العبيد إلى السوق من المناطق الوسطى والشمالية من القارة الوسطى. والكثير جدًا يريدون العبيد. هذا صحيح بشكل خاص في البلدان الأكثر ثراءً مثل ميليس وآسورا، حيث الطبقات العليا الثرية تتطلع باستمرار إلى شراء الناس. في الأساس، العرض ليس كبيرا بما يكفي لتلبية الطلب. جلبَ ضحايا الاختطاف أسعارًا مرتفعة في السوق، وطالما ظل هذا موجودًا، فلن تختفي المشكلة أبدا. للقضاء على هذه الممارسة تماما، سيتوجب على ما يبدو بدء حرب ضخمة أو اثنين.
اسمي روديوس غرايرات.
“مدفع الحجر!”
بإبقاء عين واحدة على الرجل وهو يتراجع إلى الوراء، أطلقت تعويذة هجومية سريعة على الساحرة. بعدها، تماما كما أوشكت سيدة البيكيني المدرعة على ضرب سيفها نحو وجهي، استخدمت عين الإستبصار خاصتي للتهرب من الهجوم ثم تسديد لكمة مضادة قوية.
“اللعنة عليكم، أيها الخاطفون الحمقى! بفضلكم، لقد تم الافتراء على رجل بريء بشدة! شرُّكم هذا لن يمر بدون عقاب!”
ركزت الساحرة على تعويذتها. لهذا ضربتها تعويذتي على رأسها وفقدت وعيها. ترنحت المرأة المحاربة للخلف، لكنها لم تخرج من القتال بعد، بناء على الغضب في عينيها.
من الواضح أن الرجل واثقٌ من مهاراته، لكن بدا أيضا أنه مخمور. حتى من مسافة بعيدة، أراه يتمايل بشكل غير مستقر، ووجهه أحمر اللون.
وبالطبع، الرجل يأتي مباشرة نحوي مرة أخرى الآن.
تعال للتفكير في الأمر، لدي الكثير لأخبرهم عنه. لقد بدأت السفر مع محارب أسطوري خارق، وإلتقيت بإمبراطورة الشياطين العظيمة، وقضيت ثلاثة أشهر كاملة في قرية عرق الوحوش.
أولا، تحتاج معداتنا إلى صيانتها الدورية. ثانيا، نحن بحاجة إلى فرز الإمدادات المستهلكة لدينا وتحديد ما بدأ يقل منها. ثم يجب تجفيف الأسرة، وغسل الملاءات، وقليل من الكنس والتنظيف العام. هذا كله روتيني تماما بالنسبة لنا نحن الثلاثة الآن، لذلك بدأنا العمل دون تبادل الكلمات.
“شيرا! ….ستدفع ثمن ذلك، أيها القرف الصغير!”
تماما كما اتخذ خطوة إلى الأمام، حولت الأرضية تحته إلى رقعة صغيرة من المستنقعات الموحلة. سقطت قدمه مباشرة في ذلك، وهبط بشكل أخرق إلى الأمام على الأرض.
“كابتن!”
للحظة، تحولت عيون المرأة المحاربة عليه بدلًا مني. فكرة سيئة. بدون كلمة واحدة، أطلقت مدفع حجري آخر عليها مباشرة.
الآن هذا هو نوع المدينة التي تتوقع أن تجدها في عالم خيالي. لم أر أبدا مدينة كبرى بهذا اللون الأزرق والأخضر من قبل، وتم وضع الشوارع في شبكة نظيفة بشكل جميل تذكرنا بسابورو أو إيدو القديمة. منظرها ذكرني بريكاريسو التي لن تصير أبدًا هكذا. إنها جميلة.
“آه!”
“انفجار.”
سقط إثنان، بقي واحد.
يمسك الرجل السيف في فمه بيده اليسرى ويأرجحه افقيًا.
ليست المحاربة ولا رفيقتها الساحرة موهوبان بشكل خاص، لأكون صادقا. ولكن على هذا المعدل، لن أنجح أبدًا في إسقاطهما. بجدية الآن، لو فقدت أي جزء آخر من ملابسها فَـربما سأقطع إلى أشلاء على الفور.
“فييرا! اللعنة!”
دفع أحد سيوفه مرة أخرى إلى غمده، ووضع الرجل سيفه الآخر في فمه. قمت بتنشيط عين الإستبصار.
فجأة، صرت أتوق لأكل البيض على الأرز مرة أخرى. أعرف، أعرف….أشياء عادية جدًا. لكن هيا! إنها وجبة كاملة من الناحية التغذوية في حد ذاتها!
“لا بأس يا روديوس.” قال رويجيرد، وهو يخرجني من خيالي: “دعها تتعامل مع هذا وحدها.”
الرجل يركض نحوي على أربع.
“بوضع كل الأشياء في الاعتبار، أعتقد أننا يجب أن نركز على كسب المال في ميليشيون لفترة من الوقت، ثم التوجه مباشرة إلى مملكة آسورا. ونحن قد لا نستطيع فعل الكثير عن تحسين سمعة سبيرد لفترة من الوقت، على أية حال….هل هذا مناسب معك، رويجيرد؟”
هل هذا الرجل كلب أم ماذا؟
“انظر أيها الطفل، اذهب للعب دور البطل في مكان آخر! نحن لسنا—”
أطلقت عدة تعاويذ مدفع حجري لإبقائه بعيدا واحتياطيا لوضع المزيد من المسافة بيننا. لسوء الحظ، هذا المستودع ليس كبيرا بشكل خاص. لا توجد طريقة سهلة لمنعه من سد الفجوة بيننا.
وهذا الصوت….لم يبدو صوت سكير غاضب بعد الآن. فجأة، بدا الأمر وكأنه مألوف للغاية.
“هل تشعر بالتعب مرة أخرى، روديوس؟”
“رااااه!”
“أوي، إذهب وأخبر الرئيس! نحن بحاجة إلى الجميع هنا!”
التوى جسده بشكل غريب، قفز الرجل عن الأرض. تمكن بطريقة ما من سحب السيف المعلق على وركه حتى وهو ينقض علي مثل حيوان. جاءت هجماته سريعة وغاضبة، من مواقف غريبة جدا لم أعرف ما يمكن توقعه.
يبدو أن معظم الفنادق في ميليشيون تقع على بعد مسافة من الطرق الرئيسية، لذلك انتهى بنا الأمر بالتجول في الشوارع الجانبية لفترة من الوقت حتى وجدنا مجموعة صغيرة منها. بعد نظرة سريعة حولي، استقررت في مكان يسمى نزل ضوء الفجر. هذا المكان ليس قريبا جدا من الشوارع الرئيسية في المدينة، لكنه على بعد مسافة جيدة من الأحياء الفقيرة. بدت المنطقة آمنة بما فيه الكفاية. عرض جميع وسائل الراحة التي أبحث عنها، ويبدو أنه تم تسعيره بسعرٍ يجذب المغامرين من الرتبة B و C. الجانب السلبي الرئيسي هو أنه لا يبدو أنه يتعرض لأشعة الشمس كثيرا، لكن يمكنني التعايش مع هذا.
“ما هذا بحق الجحيم؟ هل هناك شخص ما في الصناديق؟”
يمسك الرجل السيف في فمه بيده اليسرى ويأرجحه افقيًا.
مع اعتذار أخير للرجل الذي ظلمته بشدة، حولت تركيزي إلى المهمة المطروحة. لحسن الحظ، هؤلاء البلطجية ليسوا شيئا مميزا. ظلوا يندفعون نحوي في خط مستقيم، لذلك من السهل إطلاق مدفع حجري قبل أن يقتربوا كثيرا. هم ليسوا سريعين بما يكفي لتفادي سحري، وضربة واحدة كافية لإسقاط معظمهم فاقدين للوعي. لا يوجد بينهم أشخاص مسلحون ولا سحرة للقلق بشأنهم، أيضًا. كل شيء يسير بشكل أفضل مما توقعت حتى الآن.
تذمرت لنفسي، التفت إلى شارع جانبي ضيق. لدى ميليشيون عدد غير قليل من هؤلاء، كما اتضح. بدا تخطيط المدينة أنيقا ونظيفا من مسافة بعيدة، ولكن مع هدم المباني القديمة واستبدالها، صارت الأزقة الصغيرة القذرة مثل هذه تنتشر بينهم.
يا لها من خطوة غريبة.
“انظر أيها الطفل، اذهب للعب دور البطل في مكان آخر! نحن لسنا—”
هذا الرجل يتحدى توقعاتي في كل منعطف. بدون عين الإستبصار، لم أكن لأتمكن من تجنب هذا الهجوم. لمس نصله طرف أنفي. أحسست بألم وخز مزعج.
هذا ليس مفهومًا جديدًا بالنسبة لنا. لقد أعلنت أيام العطلة عدة مرات في الماضي. في البدايه، كان ذلك بدافع القلق على إيريس، لكن في مرحلة ما، بدأت في إقامة العطل فقط من أجل مصلحتي. لم تظهر على الفتاة أي علامات تعب، ورويجيرد هو أصلب رجل أعرفه. أنا بالتأكيد نقطة ضعف هذه المجموعة.
“…”
قلبي ينبض في صدري. أنا لا أحاول قتل هذا الرجل، ولكن هو ينوي أخذ حياتي. لسبب ما، لم يتغير هذا حقا حتى هذه اللحظة. يجب أن يكون واضحا منذ البداية. إذا لم أعطِ هذا كل ما لدي، فلن أخرج من هذا المستودع حيا.
“رسالة؟”
ظهرت بعض المشاعر الحقيقية في صوتي كما قلت هذه الكلمات. لقد كانت هذه رحلة صعبة وطويلة حتى وصلنا إلى هذا الحد. لقد أمضينا أكثر من عام في القارة الشيطانية، وأربعة أشهر جيدة في الغابة العظيمة. الآن، بعد طول انتظار، وصلنا إلى منطقة هذا العالم حيث أقامت البشرية. الجزء الأكثر خطورة من رحلتنا صار وراءنا الآن. من هنا فصاعدا، ستكون الطرق معبدةً جيدًا، والتضاريس في الغالب لطيفة ومستوية. مقارنة بما مررنا به سابقا، يجب أن تكون هذه نزهة بالكامل.
صررت أسناني وخفضت نفسي منحنيًا. فكرت بالعودة إلى تدريبي مع رويجيرد وإيريس. ربما أسلوب هذا الرجل الشرس الذي يشبه الوحش قريبًا من الطريقة التي هاجم بها رويجيرد عندما يصير جادًا، لكن تحركاته ليست سريعة أو خالية من العيوب مثل حركات رويجيرد. عامل الغرابة هو ميزته الرئيسية. يمكنني فعلها.
“غاا!”
في المرة القادمة التي ينقض فيها نحوي، سأوجه لكمة مضادة—
“لماذا؟” سألت إيريس، وهي تجعد جبينها.
في هذه المرحلة، أدركت أن الرجل قد توقف عن الحركة.
ماذا يوجد في هذا الصندوق، على أي حال؟ بفضل الإضاءة السيئة، لم أحصل حقا على نظرة فاحصة على محتوياته. بغض النظر عن نوعها، إنها بالتأكيد مصنوعة من القماش. صغيرة جدا لتكون قمصانًا أو سراويلًا، رغم ذلك. ولسبب ما، بينما أنا مستلقٍ هنا بينهم أشعر بشعور غريب من….الهدوء.
بعد لحظة، لاحظت أن الملابس الداخلية التي كنت أرتديها على رأسي مستلقية الآن على أرضية المستودع.
“أوي!”
توجب علي أن أقول في الواقع “تصفيق، رجاء.” وصفع يدي معا عدة مرات قبل أن تتبع إيريس ورويجيرد حذوهي بتردد. بصراحة. هذان الاثنان لم يفشلا أبدا في تخييب أملي.
اللعنة، هذا ليس جيدًا. سَـيرون وجهي هكذا…
يجب أن تكون هذه هي المرة الأولى التي أسمعه فيها يستخدم كلمة معارف. “أوه حقًا؟ لم أكن أعرف أنك….تمتلك أيًّ منهم، في الواقع.”
“هل هذا….أنت يا رودي؟”
رودي؟
هناك رجل واحد فقط يناديني بهذا الاسم.
لقد مرت ثمانية عشر شهرًا منذ ذلك الحين. في ذلك الوقت، شققت طريقي عبر القارة الشيطانية….والآن، تجاوزت الغابة العظيمة أيضا.
صار الهواء هنا شديد البرودة لدرجة أنني شعرت أنني قد أصاب بنزلة برد بنفسي، لكنني حققت ما شرعت في القيام به على أكمل وجه. مرتعشةً وتعطس، أشارت المرأة ذات درع البيكيني بشكل مسعور إلى أصدقائها للحصول على معطف. أنا حر الآن. بمجرد إخفاء تلك الصدور عن الأنظار، يستحيل لها أن تتفوق علي. كل ما تبقى الآن هو ضرب الجميع ثم الهرب….
وهذا الصوت….لم يبدو صوت سكير غاضب بعد الآن. فجأة، بدا الأمر وكأنه مألوف للغاية.
سألته سابقًا أثناء رحلتنا، لماذا يتفاخر بهذا المكان كما لو إنه هو من بناه، لكن الآن أفهم السبب لأنني أراه بنفسي. سأفعل الشيء نفسه بالضبط لو كنت مكانه.
“….أبي؟”
يقف الخاطفون الخمسة على الجانب الآخر من المستودع ذي الإضاءة الخافتة، ويتحدثون عن بعض الأمور. مما يمكن أن أسمعه، لديهم الكثير من الأصدقاء يشربون في البار المجاور، وعلى شخص ما الذهاب لإبلاغهم بأن المهمة قد تم الاعتناء بها.
***
في السنوات التي تلت آخر مرة رأيته فيها، من الواضح أن باول غرايرات قد خضع لشيء من التحول.
“اذا صارت الأمور مشبوهة قليلًا، فقط إستديري وأهربي، حسنًا؟”
ربما سيكون من المفرط قليلا أن تُرافق مع حارسنا الشخصي. بعد كل شيء، يمكن للفتاة التعامل مع نفسها بشكل جيد حتى ضد الوحوش من المرتبة B….ولكن لا يزال. عندما تتعرض فتاة مغامرة للضرب من قبل عفريت، ينتهي الوضع مباشرة بتحولها إلى عبدة جنس سيئة، صحيح؟ لا أعرف الكثير عن العفاريت في هذا العالم، لكنهم كانوا هكذا بالتأكيد في عالمي. أعني، إذا واجهت عفريتًا محظوظًا تمكن من ضربها وإفقادها للوعي، فسأستمتع بالتأكيد بنفسي. ألن يكون الجميع هكذا؟ بإفتراض أنهم مسوخ خضراء صغيرة، صحيح؟ سأستمتع تماما. فقط افتراضيا.
بدا وجهه هزيلًا؛ وهناك أكياس تحت عينيه ولحية خفيفة على خديه. شعره أشعث، وأنفاسه تفوح منها رائحة الخمر. مع كل الاحترام، بدا والدي وكأنه فوضى تامة. الفرق بين الرجل الذي أتذكره وهذا الرجل أمامي هو…..دراماتيكي، على أقل تقدير.
من الواضح أن الرجل واثقٌ من مهاراته، لكن بدا أيضا أنه مخمور. حتى من مسافة بعيدة، أراه يتمايل بشكل غير مستقر، ووجهه أحمر اللون.
للحظة، توقفت مؤقتا للتفكير في خلع الجلباب السحري لإخفاء هويتي بشكل أفضل، ولكن بعد ذلك تذكرت أنني لا أرتديه أساسًا. ليس لدي عصاي أيضا. كنت فقط في رحلة تسوق، بعد كل شيء.
