Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 52

الفصل 3: شجار عائلي
PDF

الفصل 3: شجار عائلي

VOLUME FIVE

بافتراض أن هجوما آخر سيتبع ذلك، أعددت نفسي بسرعة. لكن باول لم يتحرك نحوي…..لأن هناك الآن فتاة صغيرة تقف بيننا الآن.

الفصل 3: شجار عائلي

“لأن بعض الذين تم نقلهم قد تم بيعهم كعبيد.”

 

“نعم.”

يقيم باول في مكان يسمى نزل باب الفجر، لكنه قادني إلى البار المجاور. هناك عشرة طاولات خشبية مستديرة أو نحو ذلك في الداخل، وفي الوقت الحالي، أنا جالس على واحدة مقابل والدي.

بالحديث عن اللكم. هل هذا هو حقا باول الذي أعرفه؟ حتى بدون عين الإستبصار، ربما يمكنني تفادي هذه.

 

أوكي. لقد جمعت كل شيء معًا الآن.

كان لا يزال الوقت نهارا، لكننا لسنا الوحيدين في الحانة. في الواقع، تم شغل كل مقعد. الرجال الذين ضربتهم في المستودع في وقت سابق يجلسون الآن حولنا ويتم معالجتهم من قبل معالجي المجموعة. لا حاجة للقول أن نظراتهم تجاهي ليست ودية للغاية.

مع هذا الإعلان المقلق إلى حد ما، خرجت من الغرفة وسيفها في يدها. ليس لدي حتى الطاقة لمحاولة إيقافها.

 

 

الجميع هنا على ما يبدو أعضاء في عصابة باول. والأكثر لفتا للانتباه منهم جميعا هي بالتأكيد المرأة المحاربة التي تجلس قطريًا خلف باول.

لقد نفدت من الكلمات، على ما يبدو. نظر باول إلي فقط، والدم يتدفق من زاوية فمه.

 

 

لديها شعر كستنائي قصير مجعد عند النهايات، وفم منتفخ، ووجه ساحر إلى حد ما. ولكن جسدها وزيَّها هما اللذان جعلاها تبرز حقًا. صدره ضخم، خصرها نحيف ومؤخرتها ممتلئة. لسبب ما، لا تزال ترتدي درع البيكيني. خمنت أنها في أواخر سن المراهقة.

 

 

“واجهت والدي. إنه هنا في المدينة.”

إنها نفس الفتاة التي تسببت بالكثير من المتاعب لي في وقت سابق. وقد دعاها باول بفييرا. لديها بالتأكيد نوع الجسد الذي سيتسبب في سيلان لعاب رجلي العجوز. وأنا شخصيا وجدت صعوبة في النظر بعيدًا عندما أنظر في اتجاهها….وتلك الملابس القليلة بالتأكيد لم تساعد.

ما كان ذلك الآن؟

 

أيضا، قررت أن أترك قضية الإله البشري كلها جانبًا.

درع البيكيني نفسه ليس نادرا جدا في هذا العالم. بعد كل شيء، يمكن شفاء معظم الإصابات على الفور بالسحر، لذلك هناك بعض السيَّافات اللواتي إخترن معدات واقية أخف، وتقبلوا حقيقة أنهم سَـيُقطَعن في بعض الأحيان. لقد قابلت عددا قليلا من الأشخاص هكذا في القارة الشيطانية، وأفترض أن الأمر مشابه معها. لكنني لم أر أي شخص يرتدي الحد الأدنى من الملابس هكذا من قبل. عادة، يُرتدى درع كهذا على ملابس خفيفة الوزن، وليس على الجلد العاري. وأيضًا دروع لتغطية بعض المفاصل. أعتقد أننا نجلس في حانة الآن، لذلك سيكون من المنطقي ألَّا تكلف نفسها عناء ارتداء تلك. وعلى نفس المنوال، عادة، يتم إرتداء معطف على هذا النوع من الدروع عندما لا يكُنَّ في وضع القتال. على الأقل، هذا ما فعلته السيدات في القارة الشيطانية. على الرغم من أن بعض السيافات الأكبر سنا لم يزعجن أنفسهن بهذا في بعض الأحيان…

“لا تعتذري. هذا يعني الكثير بالنسبة لي.”

إنتظر. ألم تلبس معطفًا في المستودع بعد أن ألقيت تلك التعويذة؟ لماذا خلعته مرة أخرى بالضبط؟

وضربته أكثر.

حسنا، لا يهم. سأمتِّعُ عيني طالما أستطيع. مم، نعم في الواقع. رائع، رائع….وااه.

 

 

إذن….الجميع في الوطن قد إختفوا…

لقد التقيت عن طريق الخطأ بنظرة الفتاة بينما أنا أقيِّم جسدها. أعطتني غمزة سريعة، لذلك غمزت لها بدوري.

ومع ذلك، لم أتمكن من العثور على القوة أو السبب للإعتذار. في النهاية، لقد بذلت قصارى جهدي. لقد فكرت في الأمور، واتخذت القرارات التي شعرت بأنها أكثر منطقية بالنسبة لي.

 

إنه يلوح بيده اليمنى نحوي.

“أوي، رودي….رودي؟”

لقد فكرت في الأشياء على مستوى عقلاني، لكنني ما زلت لا أشعر بتحسن. لقد مر وقت طويل منذ أن واجهت هذا النوع من العداء من أحد أفراد الأسرة، ومن المؤلم جدا أن أتحمله.

في هذه المرحلة، لاحظت أن باول يتحدث معي، لذلك أبعدت عيني نادمًا عن المرأة المحاربة. “مرحبا يا أبي. لقد مرت فترة.”

 

“نعم. اه….من الجيد أن أرى أنك لا تزال على قيد الحياة، طفل.”

***

صوت باول مليء بالإرهاق. لقد تغير الرجل كثيرًا حقا. وليس للأفضل، وهذا أمر مؤكد. لم أره قط قذرًا أو أشعثًا هكذا من قبل.

“مرحبًا، إيريس.”

 

 

“حسنا….شكرا….”

“لا تعتذري. هذا يعني الكثير بالنسبة لي.”

لكي نكون صادقين، واجهت صعوبة بالغة في فهم هذا الموقف. ما الذي يفعله باول هنا بالضبط؟ هذا بلد ميليس المقدس. إنه مكان بعيد عن مملكة آسورا بقدر ما هي منغوليا عن إفريقيا. هل أتى إلى هنا للبحث عني؟

 

لا، هذا لا يمكن أن يكون صحيحا. هو لا يعرف حتى أنني قد نُقِلتُ إلى القارة الشيطانية. يجب أن يكون هناك سبب آخر. ماذا حدث لوظيفته التي هي حماية قرية بوينا؟

 

“لذا….ماذا تفعل هنا، يا أبي؟”

 

بدا السؤال وكأنه نقطة انطلاق معقولة بالنسبة لي، لكن رد فعل باول بدا متفاجئًا بوضوح. “ماذا؟ أنتَ رأيت رسالتي، أليس كذلك؟”

“مرحبًا، إيريس.”

“رسالتك….؟” ما الذي يتحدث عنه؟ لا أتذكر تلقي أي رسائل منه.

 

 

صحيح، صحيح، بالتأكيد. أعتقد أنني المخطيء مرة أخرى، صحيح؟

لسبب ما، عبس باول بغموض عند رؤية ارتباكي. هل أزعجته بطريقة ما؟ “هل تمانع في إخباري بما كنت تفعله حتى الآن، رودي؟”

على أية حال. أنا أستسلم.

“آه، أحاول النجاة غالب الوقت. إنها قصة طويلة…”

 

آمَلتُ حقًا أن يشرح باول الموقف أولًا، ولكن بما أنه سأل أولًا، قررت أن أخبره قصة رحلتي إلى المليشيون. بدأت مع إنتقالي الآني إلى القارة الشيطانية مع إيريس، واصفًا كيف تم إنقاذهم من قبل شيطان، صِرنا مغامرين وقضينا سنة كاملة نسافر إلى ميناء الرياح.

 

 

مع هذا الإعلان المقلق إلى حد ما، خرجت من الغرفة وسيفها في يدها. ليس لدي حتى الطاقة لمحاولة إيقافها.

وصفت له كيف أنها كانت رحلة ممتعة جدا. بدأنا بداية صعبة، صحيح، ولكن بحلول الشهر السادس أو نحو ذلك اعتدنا على حياة المغامرين. بدأت تدريجيا في الاستمتاع بسرد قصتي الخاصة. أصبحت أوصافي للأحداث أكثر بلاغة، وبدأت في وصف الحلقات المختلفة بطرق درامية بشكل متزايد. كل شيء غير خيالي، لكنني وجدت طرقا لنسج كل شيء في قصة واحدة كبيرة ومذهلة.

 

 

 

للمبتدئين، لقد قسمت مغامرتنا في القارة الشيطانية إلى ثلاثة أجزاء واضحة:

 

الفصل الأول: أقابل صديقي العزيز رويجيرد، نصنع إسما لأنفسنا في مدينة ريكاريسو.

بعد بضع دقائق، أتى رويجيرد وهو يحمل إيريس إلى الغرفة من مؤخرة رقبتها مثل قطة جامحة.

 

 

الفصل الثاني: تعهدي بمساعدة رويجيرد في سعيه وتصحيح الأخطاء المختلفة، ينطلق الساحر العظيم روديوس في رحلة عظيمة.

“حسنا، نعم.”

 

تنظر نورن إلي بغضب، تبدو وكأنها قد تنفجر في البكاء في أي لحظة. عندما نظرت حول الغرفة….لسبب ما، الجميع ينظر إلي كما لو أنني الرجل السيء.

الفصل الثالث: أقع في فخ الوحوش الجبانة، وأجد نفسي أسيرا عاجزا في قريتهم.

إستدارت إيريس على الفور ونظرت إليه. “هناك بعض الأشياء التي لا يجب أن تقولها لطِفلِكَ أبدًا! حتى لو تقاتل معه!”

 

 

قد يكون هناك بعض المبالغات طفيفة التي أُلقيت هنا وهناك، ولكن حافظت على سلاسة أسلوب السرد. بعد فترة بدأت أستمتع بنفسي كثيرا لدرجة أنني بدأت في التلويح بيدي وإضافة مؤثرات صوتية دراماتيكية إلى مشاهد الحركة.

“مرحبا، روديوس! لقد عدت! لن تخمن أبدا ماذا….هاه؟”

 

 

أيضا، قررت أن أترك قضية الإله البشري كلها جانبًا.

ضربته.

 

 

“وبعد ذلك، عندما وصلنا أخيرا إلى ميناء الرياح، أول شيء رأيناه….” تماما كما أنا أختتم الفصل الثاني من سجلات رحلة مغامرة عبر القارة الشيطانية، سكتُّ فجأة. لسبب ما، تحول مزاج باول إلى أسوأ فجأة. هناك شيء يشبه إلى حد كبير التجهم باديًا على وجهه، وضربه للطاولة بأصابعه بدأ يهيج.

“أنا آسفة، روديوس. أنا لست جيدةً في هذا النوع من الأشياء…”

 

لسبب ما، عبس باول بغموض عند رؤية ارتباكي. هل أزعجته بطريقة ما؟ “هل تمانع في إخباري بما كنت تفعله حتى الآن، رودي؟”

هل هذا بسبب شيء قلته؟ لم أفهم حقا سبب انزعاجه، لذلك قررت أن أحاول المتابعة. “آه، على أي حال….بعد ذلك، توجهنا إلى الغابة العظيمة—”

هناك شيء بداخلي يعيد تجميع نفسه معا. شعرت بنفسي تصير أكثر هدوءًا قليلًا.

“كفى.” قال باول، لهجته بدا عليها غضب واضح. “أفهم الأمر الآن، حسنا؟ لقد قضيتَ العام والنصف الماضي تلعب في الأرجاء.”

 

طريقة كلامه أزعجتني. “عفوا؟ لقد واجهت الكثير من المتاعب هناك، في الواقع.”

 

“أوه نعم؟ متى؟”

كفى من هذا. لقد حان الوقت بالنسبة لي لمغادرة البلاد. لم أر شيئا ذا قيمة هنا، ولم أفعل شيئا أيضا. قد أعود أيضًا إلى النزل لإنتظار إيريس ورويجيرد. يمكننا مغادرة هذه المدينة على الفور….ربما حتى غدا أو في اليوم الذي بعده. هذه ليست نهاية العالم، حقًا. العاصمة ليست المكان الوحيد الذي يمكننا فيه كسب بعض المال. انا اعني، يجب أن يكون للميناء الغربي فرع نقابة خاص به، أليس كذلك؟

“هاه؟”

“فييرا؟ ماذا عنها؟”

لقد أمسكني على حين غرة هنا. خرج صوتي غريبا بعض الشيء.

 

 

موقفه قد بدأ بالفعل في إثارة غضبي. ليس وكأنني لا أريد منه أن يشرب الخمر، لكننا هنا، نوعا ما، في منتصف مناقشة مهمة.

“بالطريقة التي وصفتها للتو، بدا الأمر برمته وكأنه نزهة لعينة في الحديقة.”

عندما ابتسمتُ لها، اتسعت عيني إيريس بالصدمة. بعد لحظة، ركضت عبر الغرفة إلي.

حسنًا، نعم. هذا لأنني تعمدت سرد القصة بهذه الطريقة. ربما إنجرفت قليلًا، في وقت لاحق.

 

 

ومع ذلك، شعرت حقا أنني قمت بأفضل عمل يمكنني القيام به في ظل هذه الظروف. لا أقول أنني اتخذت أفضل القرارات الممكنة في جميع الأوقات، لكنني لا أعتقد أن باول لديه أي حق في انتقادي حقًا.

“انظر، رودي….دعني أسألك شيئا واحدا.”

شعرت أن دمي يبرد. ذكريات من عقود مضت ومضت في ذهني. ذكريات كل الأوقات التي تعرضت فيها للتنمر في حياتي الماضية. كلما حاولت الدفاع عن نفسي في ذلك الوقت، اعتاد الجميع في الفصل على أن ينظروا إلي هكذا.

“ماذا؟”

 

“لماذا لم تكلف نفسك عناء محاولة معرفة هل أي شخص آخر قد نقل آنيًا إلى القارة الشيطانية؟”

 

سكتُّ ولم أرد. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنني القيام به. ليس لدي إجابة جيدة على سؤاله، بعد كل شيء. لا يوجد سوى رد واحد ممكن. سبب واحد بسيط.

 

 

 

لم يخطر في ذهني فعل شيء كهذا.

“بالطريقة التي وصفتها للتو، بدا الأمر برمته وكأنه نزهة لعينة في الحديقة.”

 

 

في البداية، كانت يدي ممتلئة تماما بمشاكل مجموعتنا. ولكن حتى بعد أن بدأنا في التعامل مع الأشياء بشكل جيد، لم يخطر ببالي أبدا أن أي شخص آخر غيرنا ربما تم إرساله إلى القارة الشيطانية أيضا.

 

 

“ماذا؟”

“أعتقد….أنني لقد نسيت عن ذلك. امم….لقد إنشغلت تمامًا بما في يدي…”

 

“حقًا؟ لقد وجدت الوقت لمساعدة شيطان عشوائي لم تقابله من قبل، ولكن لم يمكنك أن تدخر الوقت للتفكير بالأشخاص الآخرين الذين ربما تم إرسالهم إلى هناك، أيضًا؟”

لكن باول لم يكن في مزاج لقصة ممتعة عن المغامرة، على أية حال. ولا أي من أعضاء فريقه الآخرين أيضًا. أنا بالتأكيد فشلت في هذا. إضافة إلى ذلك، لم أرغب أبدا في الإشارة إلى أن سيلفي أكثر أهمية من والدتي. أليس من الطبيعي بالنسبة لي أن أفترض أن زينيث بخير كذلك؟

صمتُّ مرة أخرى.

 

 

إنها نفس الفتاة التي تسببت بالكثير من المتاعب لي في وقت سابق. وقد دعاها باول بفييرا. لديها بالتأكيد نوع الجسد الذي سيتسبب في سيلان لعاب رجلي العجوز. وأنا شخصيا وجدت صعوبة في النظر بعيدًا عندما أنظر في اتجاهها….وتلك الملابس القليلة بالتأكيد لم تساعد.

ربما قد رتبتُّ أولوياتي بصورة خاطئة. حسنًا أتفهم هذا. ولكن لم أستطع أن أرى الهدف من النبش في هذا الأمر بعد أن مرَّ بالفعل.

ما كان ذلك الآن؟

 

أوه، إنتظر. لا. أنا لم أصل إلى هذا الجزء، في الواقع…

الأفكار لم تأتِ إلى رأسي أبدًا. ما الذي يفترض بي أن أقول؟

 

“هاه! إذن ماذا؟ أنتَ لم تبحث عن أي شخص. لم تهتم حتى بكتابة حرف واحد. تجولت فقط مستمتعًا بالحياة كَـمغامر مع سيدة لطيفة قليلا وحارس شخصي لا يُقهَر! وبعد ذلك، بمجرد أن وصلت إلى ميليشيون….هاه! أول شيء تقوم به هو التعثر بعملية إختطاف، تضع بعض سراويل على رأسك وتتظاهر بأنك بطل من نوع ما؟”

 

بشخير ساخر، مد باول يده ليأخذ زجاجة كحول من الطاولة المجاورة. استنزف نصفها في جرعة واحدة طويلة، ثم بصق بصوت عال على الأرض.

 

 

“انظر. بما أنك وصلت إلى هنا، فهذا يعني أنك قد مررت بميناء زانت في مرحلة ما، صحيح؟”

موقفه قد بدأ بالفعل في إثارة غضبي. ليس وكأنني لا أريد منه أن يشرب الخمر، لكننا هنا، نوعا ما، في منتصف مناقشة مهمة.

 

 

في وقت مبكر من بعد الظهر بحلول الوقت الذي عاد فيه رويجيرد إلى الغرفة. يبدو أكثر سعادة قليلا من المعتاد، أخرج مظروفا صغيرا وبدأ في إظهاره لي. لكن عندما نظرت إليه من مقعدي على السرير، توقف وعبس. “هل حدث شيء ما، روديوس؟”

“أُنظر، لقد فعلت أفضل ما يمكنني، حسنًا؟ لقد تقطعت بي السبل في مكان غير مألوف تمامًا بدون مال، وشعرت أنه يتوجب علي التركيز على حماية إيريس. هل يمكنك حقا إلقاء اللوم علي إذا فاتتني بعض الأشياء؟”

 

“أنا لا ألومك أو أي شيء، طفل.” إنها نبرة باول ساخرة كما كانت دائما.

 

 

إنه يمسك ساقي ويسقطني.

لم أستطع تحمل عدم رفع صوتي هذه المرة. “لماذا لا تزال تسخر مني في وجهي هكذا، إذن؟!” لدى صبري حدوده. لم أفهم لماذا هذا الرجل يتصرف بهذه الطريقة.

“هل هذا يعني….أن سيلفي مفقودة، أيضًا؟”

 

“بينما كنتَ تستمتع بإجازتك الصغيرة، ماتت مجموعة كاملة من الناس.”

“لماذا؟” مرة أخرى، بصق باول على الأرض بإشمئزاز. “هذا ما أريد معرفته. لماذا؟”

“كفى.” قال باول، لهجته بدا عليها غضب واضح. “أفهم الأمر الآن، حسنا؟ لقد قضيتَ العام والنصف الماضي تلعب في الأرجاء.”

“عفوا؟” هذه المحادثة بدأت تصير أكثر إرباكا كل ثانية. ما الذي يحاول قوله هنا؟

***

“هذه الطفلة إيريس هي إبنة فيليب، صحيح؟”

مددت يدي للضغط على إحدى يدي إيريس وهي تعانقني. يد سياف قوية وقاسية. شهادة على عملها الشاق. ليس بالضبط ما يمكن توقعه من سيدة صغيرة من منزل النبيل.

“هاه؟ اه، نعم، بالطبع.”

“نعم. اه….من الجيد أن أرى أنك لا تزال على قيد الحياة، طفل.”

“لم أرها بنفسي أبدا، لكنني متأكد من أنها سيدة صغيرة لطيفة. هل هذا هو السبب في أنك لم ترسل أي رسائل؟ ربما سيكون من الصعب اتخاذ خطوة تجاهها إذا التقطت الكثير من الحراس الشخصيين، أعتقد.”

بدا غاضبا جدا. كما لو إنه يتعامل مع شخص حقير تماما. لماذا؟ لم أر أبدا تعبيرا كهذا على وجهه من قبل. هذا لا يشبهه على الإطلاق. اللعنة على كل شيء—

“أوه، هيا! لقد أخبرتك بالفعل، لقد نسيت فقط!”

أكملنا نقاشنا ذهابا وإيابا هكذا لفترة من الوقت، لكن إيريس مثابرةٌ حقا. انتهى بي الأمر بالاستسلام وأخبرها عمَّا حدث مع باول. بصوت بارد بلا عاطفة، رويت القصة بأكملها للمرة الثانية — ما قلته، وكيف كان رد فعله، وكيف انتهى كل شيء.

لم يخطر ببالي شيء من هذا القبيل.

 

 

إنها نفس الفتاة التي تسببت بالكثير من المتاعب لي في وقت سابق. وقد دعاها باول بفييرا. لديها بالتأكيد نوع الجسد الذي سيتسبب في سيلان لعاب رجلي العجوز. وأنا شخصيا وجدت صعوبة في النظر بعيدًا عندما أنظر في اتجاهها….وتلك الملابس القليلة بالتأكيد لم تساعد.

صحيح أن إيريس هي ابنة عائلة قوية. يمتلك الغرايرات تأثيرًا كبيرًا. لو تحدثت إلى اللورد المحلي في ميناء زانت، فَلَـربما كان سيعطينا حارسًا شخصيًا أو اثنين. بالطبع، انتهى بي المطاف في زنزانة سجن في قرية عرق الوحوش قبل أن تتاح لي الفرصة لتجربة أي شيء من هذا. ألم أشرح له هذا بالفعل؟

 

أوه، إنتظر. لا. أنا لم أصل إلى هذا الجزء، في الواقع…

“هاه؟ اه، نعم، بالطبع.”

ومع ذلك، شعرت حقا أنني قمت بأفضل عمل يمكنني القيام به في ظل هذه الظروف. لا أقول أنني اتخذت أفضل القرارات الممكنة في جميع الأوقات، لكنني لا أعتقد أن باول لديه أي حق في انتقادي حقًا.

كانت تلك نهاية حديثنا. بعد مرور بعض الوقت، غادر الغرفة بهدوء.

 

“آه، أحاول النجاة غالب الوقت. إنها قصة طويلة…”

عندما صمتنا للحظة، وضعت سيدة البيكيني المدرعة يدها على كتف باول من الخلف. “كابتن، لماذا لا تترك الأمر عند هذا الحد؟ إنه لا يزال صبيًا صغيرًا، كما تعلم. لا يوجد سبب لتكون قاسيًا جدا عليه.”

“أوه، هيا! لقد أخبرتك بالفعل، لقد نسيت فقط!”

لم أستطع تحمل عدم الشخير. باول النموذجي، حقا. على الرغم من كل حديثه الكبير، لم يستطع حتى التحكم في نفسه حول النساء. كيف يكون لدى رجل كهذا الحق في التحدث معي بتعالٍ هكذا، على أي حال؟

 

لم أضع إصبعا على إيريس، فقط للتذكير. للتأكيد، لقد واجهت لحظات أغرتني فيها. في بعض الأحيان، كادت دوافعي الخاطئة أن تغلبني. لكن في نهاية اليوم، لم ألمسها أبدا. “لست متأكدا من أن لديك أي حق في إلقاء محاضرة لي عن النساء يا أبي.”

ومع ذلك، لم أتمكن من العثور على القوة أو السبب للإعتذار. في النهاية، لقد بذلت قصارى جهدي. لقد فكرت في الأمور، واتخذت القرارات التي شعرت بأنها أكثر منطقية بالنسبة لي.

“….ماذا؟”

“ربما يجب عليكِ مواساته، إذن. أنا متأكد من أن امرأة شابة مثلك يمكن أن تنجح في ذلك.”

ضاقت عيون باول بشكل ينذر بالسوء في هذه المرحلة. لكنني لم ألاحظ.

“انظر، رودي….دعني أسألك شيئا واحدا.”

 

“نعم.”

“من هي تلك الفتاة خلفك، على أي حال؟”

 

“فييرا؟ ماذا عنها؟”

 

“أخبرنى، هل تعرف الأم وليليا أنك تعمل بهذا القرب مع مثل هذه المرأة الجميلة؟”

 

“لا، لا يعرفان. كيف بحق الجحيم سيعرفان؟” إلتوى وجه باول بمرارة، لكنني لم أكن أنظر إليه حتى. إنشغلت للغاية بالاستمتاع بحقيقة أنني حصلت أخيرا على اليد العليا.

صحيح، صحيح، بالتأكيد. أعتقد أنني المخطيء مرة أخرى، صحيح؟

 

في هذه المرحلة، لاحظت أن باول يتحدث معي، لذلك أبعدت عيني نادمًا عن المرأة المحاربة. “مرحبا يا أبي. لقد مرت فترة.”

“حتى تستطيع خيانتهما بكل ما في قلبك، صحيح؟ هذا الزي الذي جعلتها ترتديه رائعٌ حقًا، بالمناسبة. أعتقد أنني سأحصل على أخ أو أخت جديدة في وقت ما قريبا.”

ما الخطأ معه، اللعنة؟! ماذا فعلت لأستحق تلك النظرة؟! “ماذا تريد مني؟! لقد وجدت نفسي في مكان غير مألوف تمامًا! لم أملك أي شخص ألجأ إليه! وما زلت تمكنت من الوصول إلى هذا الحد! أليس هذا جيدًا بما فيه الكفاية؟!”

فجأة، وجدت نفسي مستلقيا على الأرض ووجهي ينبض بشكل مؤلم. باول ينظر إلي بحقد في عينيه.

“توقف عن ذلللللللك!” فجأة، صفعني شيء ما من الجانب. تمايلت قليلا بسبب التأثير، وفي اللحظة التالية، دفعني باول عنه وجلس.

 

لم أستطع تحمل عدم الشخير. باول النموذجي، حقا. على الرغم من كل حديثه الكبير، لم يستطع حتى التحكم في نفسه حول النساء. كيف يكون لدى رجل كهذا الحق في التحدث معي بتعالٍ هكذا، على أي حال؟

“لقد إستمعت إلى ما يكفي من القرف منك، رودي.”

 

لقد لكمني. لماذا؟ ما هذا بحق الجحيم؟

 

“انظر. بما أنك وصلت إلى هنا، فهذا يعني أنك قد مررت بميناء زانت في مرحلة ما، صحيح؟”

بعد عام ونصف قضيناه على الطريق معا، صارت تلك الرائحة مألوفة جدا. والآن، بدا الأمر مريحا بشكل غريب. لقد ملأني رفض عائلتي بالقلق والخوف، ولكن الآن يبدو أن هذه المشاعر تتلاشى.

“نعم. وماذا في ذلك؟”

 

“إذن فأنت تعرف بالفعل، أليس كذلك؟!”

 

ما الذي يتحدث عنه؟! بجدية، أنا لا أفهم أي شيء لعين في هذه المرحلة. كل ما يمكنني معرفته هو أن باول يخفي شيئا عني….وحقيقة أنه غاضب لأنني لم أعرف عن شيء ما. يا لها من مزحة. أنا لا أعرف كل شيء، اللعنة. العالم مليء بأشياء لا أعرفها.

فجأة غمرني الغثيان، سارعت من السرير وركضت إلى المرحاض. بعد فترة، تقيأت كل محتويات معدتي.

 

ضاقت عيون باول بشكل ينذر بالسوء في هذه المرحلة. لكنني لم ألاحظ.

“ليس لدي أي فكرة عما تتحدث عنه حتى!” انطلقت على قدمي ووجهتُ ضربة نحو باول.

“هذا صحيح. لا أستطيع العثور عليها في أي مكان! ولا ليليا، أيضًا!”

 

 

حتى عندما تهرب من اللكمة، قمتُ بتنشيط عين الإستبصار.

 

 

 

إنه يمسك ساقي ويسقطني.

 

 

“لقد كنا نبحث، رغم ذلك. بقينا نبحث عن كل من اختفى. هذا هو بيت القصيد من فرقة البحث والإنقاذ.”

دُستُ بشدة على قدم باول، بعدها إنحنيت لتسديد لكمة أخرى نحو ذقنه.

“بينما كنتَ تستمتع بإجازتك الصغيرة، ماتت مجموعة كاملة من الناس.”

 

سكتُّ ولم أرد. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنني القيام به. ليس لدي إجابة جيدة على سؤاله، بعد كل شيء. لا يوجد سوى رد واحد ممكن. سبب واحد بسيط.

سيتفادى لكمتي ويسدد لكمة مضادة.

إستدارت إيريس على الفور ونظرت إليه. “هناك بعض الأشياء التي لا يجب أن تقولها لطِفلِكَ أبدًا! حتى لو تقاتل معه!”

 

الفصل الثالث: أقع في فخ الوحوش الجبانة، وأجد نفسي أسيرا عاجزا في قريتهم.

يتحرك الرجل بشكل جيد بالنسبة لشخص مخمور. وجَّهتُ السحر إلى يدي اليمنى. بما أنني لستُ متطابقا مع باول في قتال قريب المدى، فسيتعين علي فقط استخدام تعويذاتي.

 

 

 

ضربتْ الزوبعة التي إستدعيتها والدي على وجهه. مع صيحة مفاجئة صامتة، بدأ يدور للخلف في الهواء، محلقًا على طول الطريق خلف منضدة البار. صوت تحطم وكسر الزجاجات ملأ الغرفة ثم إصطدم باول بعدها بالأرض.

باول لم يقل كلمة أخرى. ظلت نورن صامتةً أيضا. لكنني استطعت أن أرى العداء في عينيهما، وقد آلمني ذلك بشدة. شعرت وكأنهم قد أخذوا قطعة كبيرة من قلبي.

 

الجميع هنا على ما يبدو أعضاء في عصابة باول. والأكثر لفتا للانتباه منهم جميعا هي بالتأكيد المرأة المحاربة التي تجلس قطريًا خلف باول.

“اللعنة! هذه هي القشة الأخيرة!” وقف باول على قدميه في الحال، لكنه ترنح بشكل غير مستقر عندما حاول التحرك.

ومع ذلك، لم أتمكن من العثور على القوة أو السبب للإعتذار. في النهاية، لقد بذلت قصارى جهدي. لقد فكرت في الأمور، واتخذت القرارات التي شعرت بأنها أكثر منطقية بالنسبة لي.

 

 

لقد شربت الكثير، أيها المعتوه. لقد كان أقوى بكثير في الماضي. باول العجوز الذي أعرفه سيتجنب زوبعتي بطريقة ما، حتى من هذا الموقف المحرج.

ربما قد رتبتُّ أولوياتي بصورة خاطئة. حسنًا أتفهم هذا. ولكن لم أستطع أن أرى الهدف من النبش في هذا الأمر بعد أن مرَّ بالفعل.

 

“لذا….ماذا تفعل هنا، يا أبي؟”

“رودي، أيها الصغير—”

صحيح أن إيريس هي ابنة عائلة قوية. يمتلك الغرايرات تأثيرًا كبيرًا. لو تحدثت إلى اللورد المحلي في ميناء زانت، فَلَـربما كان سيعطينا حارسًا شخصيًا أو اثنين. بالطبع، انتهى بي المطاف في زنزانة سجن في قرية عرق الوحوش قبل أن تتاح لي الفرصة لتجربة أي شيء من هذا. ألم أشرح له هذا بالفعل؟

“كابتن!”

 

عندما تعثر باول، هرعت امرأة أخرى إلى جانبه. هذه المرة، إنها الساحرة ذات الجلباب. الرجل محاطٌ بالفتيات، أليس كذلك؟ من المدهش أن لديه الجرأة لإلقاء محاضرة علي.

 

 

“لا بأس. أنا هنا من أجلك….” بينما هي تقول هذه الكلمات، عانقت إيريس رأسي بإحكام. تمت إحاطتي بنعومتها، دفئها ورائحة العرق الضعيفة من جسدها.

“ابتعدي عني!” بعد دفع الساحرة جانبًا، عاد باول للتحرك نحوي.

 

 

 

“كم عدد النساء التي كنت تلعب معهن في فترة غيابي، باول؟”

“….اوررب!”

“اخرس!”

“كفى.” قال باول، لهجته بدا عليها غضب واضح. “أفهم الأمر الآن، حسنا؟ لقد قضيتَ العام والنصف الماضي تلعب في الأرجاء.”

إنه يلوح بيده اليمنى نحوي.

عندما تعثر باول، هرعت امرأة أخرى إلى جانبه. هذه المرة، إنها الساحرة ذات الجلباب. الرجل محاطٌ بالفتيات، أليس كذلك؟ من المدهش أن لديه الجرأة لإلقاء محاضرة علي.

 

قال رويجيرد، وهو يضعها على الأرض: “لا يجب أن تتدخلي في شجار عائلي.”

بالحديث عن اللكم. هل هذا هو حقا باول الذي أعرفه؟ حتى بدون عين الإستبصار، ربما يمكنني تفادي هذه.

“غاه….!”

 

 

“هاه!” أمسكت بذراعه الممدودة وسحبته للأمام وقمت بإسقاطه مستخدمًا أسلوب مصارعة الجيش. بالطبع، لم أستطع إستخدام الجودو الحقيقي. حيث استخدمت تعويذة من سحر الرياح لدفعه، ثم أسقطته على الأرض بأقوى ما أستطيع.

 

 

“أنا آسفة، روديوس. أنا لست جيدةً في هذا النوع من الأشياء…”

“غاه….!”

 

لم يتمكن باول حتى من التحكم في سقوطه بشكل صحيح. سقط فقط على الأرض، صعدت فوق صدره، قيدتُّ ذراعيه تحت ركبتي بأسلوب إيريس. “لقد فعلت….أفضل…..ما أستطيع، حسنا؟!”

“لذا….ماذا تفعل هنا، يا أبي؟”

ضربته.

هناك شيء بداخلي يعيد تجميع نفسه معا. شعرت بنفسي تصير أكثر هدوءًا قليلًا.

 

 

وضربته.

لم أرغب في فعل أي شيء على الإطلاق.

 

لقد فكرت في الأشياء على مستوى عقلاني، لكنني ما زلت لا أشعر بتحسن. لقد مر وقت طويل منذ أن واجهت هذا النوع من العداء من أحد أفراد الأسرة، ومن المؤلم جدا أن أتحمله.

وضربته أكثر.

إنه يلوح بيده اليمنى نحوي.

 

“كان بإمكانك القيام بعمل أفضل، وأنت تعرف ذلك!”

يصر أسنانه، نظر باول إلى وجهي بعيون مليئة بالغضب المرير.

 

 

أعبث، هاه….؟

ما الخطأ معه، اللعنة؟! ماذا فعلت لأستحق تلك النظرة؟! “ماذا تريد مني؟! لقد وجدت نفسي في مكان غير مألوف تمامًا! لم أملك أي شخص ألجأ إليه! وما زلت تمكنت من الوصول إلى هذا الحد! أليس هذا جيدًا بما فيه الكفاية؟!”

مددت يدي للضغط على إحدى يدي إيريس وهي تعانقني. يد سياف قوية وقاسية. شهادة على عملها الشاق. ليس بالضبط ما يمكن توقعه من سيدة صغيرة من منزل النبيل.

“كان بإمكانك القيام بعمل أفضل، وأنت تعرف ذلك!”

“قل لي التفاصيل.”

“هذا ليس صحيحًا!”

“حقًا؟ لقد وجدت الوقت لمساعدة شيطان عشوائي لم تقابله من قبل، ولكن لم يمكنك أن تدخر الوقت للتفكير بالأشخاص الآخرين الذين ربما تم إرسالهم إلى هناك، أيضًا؟”

لكمته مرة أخرى. ومرة أخرى.

 

 

 

لقد نفدت من الكلمات، على ما يبدو. نظر باول إلي فقط، والدم يتدفق من زاوية فمه.

 

 

 

بدا غاضبا جدا. كما لو إنه يتعامل مع شخص حقير تماما. لماذا؟ لم أر أبدا تعبيرا كهذا على وجهه من قبل. هذا لا يشبهه على الإطلاق. اللعنة على كل شيء—

“شكرًا، إيريس.”

“توقف عن ذلللللللك!” فجأة، صفعني شيء ما من الجانب. تمايلت قليلا بسبب التأثير، وفي اللحظة التالية، دفعني باول عنه وجلس.

“رودي، أيها الصغير—”

 

 

بافتراض أن هجوما آخر سيتبع ذلك، أعددت نفسي بسرعة. لكن باول لم يتحرك نحوي…..لأن هناك الآن فتاة صغيرة تقف بيننا الآن.

موقفه قد بدأ بالفعل في إثارة غضبي. ليس وكأنني لا أريد منه أن يشرب الخمر، لكننا هنا، نوعا ما، في منتصف مناقشة مهمة.

 

لم أرغب في فعل أي شيء على الإطلاق.

“توقف! فقط توقف!”

 

إمتلكت الطفلة أنف باول وشعر زينيث الذهبي. تعرفت عليها على الفور. إنها نورن. نورن غرايرات — أختي الصغيرة. لقد أصبحت أكبر بكثير منذ آخر مرة رأيتها فيها. إنها تبلغ من العمر خمس سنوات الآن، صحيح؟ ربما حتى ستة. لماذا هي تقف أمامي مع نشر ذراعيها على نطاق واسع؟

“من هي تلك الفتاة خلفك، على أي حال؟”

“توقف عن إيذاء بابا!”

شيء ما داخل ملابسي تجعد بصوت مسموع. بعد مد يدي إلى جيبي، وجدت ورقة الكتابة التي إشتريتها بعد ظهر ذلك اليوم. سحقتها في يدي وقذفتها بعيدا.

وجاءت ذكريات أكثر إيلامًا كالفيضانات مرة أخرى. تذكرت ذلك اليوم حين جردتني مجموعة من الجانحين من ملابسي وقيدوني في الخارج ليراني الجميع. تذكرت الطريقة التي نظر بها الجميع إلي عندما دخلت الفصل في ذلك الصباح.

تراجعتُ بإرتباك. “هاه؟” إيذاء بابا؟ ماذا؟ لا. هيا…

حسنا، لا يهم. سأمتِّعُ عيني طالما أستطيع. مم، نعم في الواقع. رائع، رائع….وااه.

تنظر نورن إلي بغضب، تبدو وكأنها قد تنفجر في البكاء في أي لحظة. عندما نظرت حول الغرفة….لسبب ما، الجميع ينظر إلي كما لو أنني الرجل السيء.

بشخير ساخر، مد باول يده ليأخذ زجاجة كحول من الطاولة المجاورة. استنزف نصفها في جرعة واحدة طويلة، ثم بصق بصوت عال على الأرض.

 

أوه، إنتظر. لا. أنا لم أصل إلى هذا الجزء، في الواقع…

“….هل أنتم جادون؟”

 

شعرت أن دمي يبرد. ذكريات من عقود مضت ومضت في ذهني. ذكريات كل الأوقات التي تعرضت فيها للتنمر في حياتي الماضية. كلما حاولت الدفاع عن نفسي في ذلك الوقت، اعتاد الجميع في الفصل على أن ينظروا إلي هكذا.

لقد رأيت حادثة النزوح بعيني. لقد رأيت حجم تلك الكارثة السحرية. لماذا أكتشف هذا وحدي؟ حتى الإله البشري أشار إليها على أنها كارثة ضخمة. لم يوجد لدي أي سبب لأفترض أنها لم تصل إلى قرية بوينا.

 

 

صحيح، صحيح، بالتأكيد. أعتقد أنني المخطيء مرة أخرى، صحيح؟

“فييرا؟ ماذا عنها؟”

على أية حال. أنا أستسلم.

“هذه الطفلة إيريس هي إبنة فيليب، صحيح؟”

 

لديها شعر كستنائي قصير مجعد عند النهايات، وفم منتفخ، ووجه ساحر إلى حد ما. ولكن جسدها وزيَّها هما اللذان جعلاها تبرز حقًا. صدره ضخم، خصرها نحيف ومؤخرتها ممتلئة. لسبب ما، لا تزال ترتدي درع البيكيني. خمنت أنها في أواخر سن المراهقة.

كفى من هذا. لقد حان الوقت بالنسبة لي لمغادرة البلاد. لم أر شيئا ذا قيمة هنا، ولم أفعل شيئا أيضا. قد أعود أيضًا إلى النزل لإنتظار إيريس ورويجيرد. يمكننا مغادرة هذه المدينة على الفور….ربما حتى غدا أو في اليوم الذي بعده. هذه ليست نهاية العالم، حقًا. العاصمة ليست المكان الوحيد الذي يمكننا فيه كسب بعض المال. انا اعني، يجب أن يكون للميناء الغربي فرع نقابة خاص به، أليس كذلك؟

لقد لكمني. لماذا؟ ما هذا بحق الجحيم؟

“اسمع، رودي. أنت لست الوحيد الذي تم نقله آنيًا بسبب الكارثة. نُقِلَ الجميع في قرية بوينا، أيضًا.”

إنها نفس الفتاة التي تسببت بالكثير من المتاعب لي في وقت سابق. وقد دعاها باول بفييرا. لديها بالتأكيد نوع الجسد الذي سيتسبب في سيلان لعاب رجلي العجوز. وأنا شخصيا وجدت صعوبة في النظر بعيدًا عندما أنظر في اتجاهها….وتلك الملابس القليلة بالتأكيد لم تساعد.

باول يقول شيئًا ما، لكنني لم أفهم ما يقوله حقًا.

كان لا يزال الوقت نهارا، لكننا لسنا الوحيدين في الحانة. في الواقع، تم شغل كل مقعد. الرجال الذين ضربتهم في المستودع في وقت سابق يجلسون الآن حولنا ويتم معالجتهم من قبل معالجي المجموعة. لا حاجة للقول أن نظراتهم تجاهي ليست ودية للغاية.

 

صمتُّ مرة أخرى.

همم؟ ماذا؟

 

ما كان ذلك الآن؟

حسنًا، نعم. هذا لأنني تعمدت سرد القصة بهذه الطريقة. ربما إنجرفت قليلًا، في وقت لاحق.

“تركت رسائل لك مع النقابات في ميناء زانت والميناء الغربي. ألم تصِر مغامرًا؟ لماذا بحق الجحيم لم تقرأهم؟”

 

هاه؟ لم أر أي شيء كهذا في ميناء زانت…

في هذه المرحلة، لاحظت أن باول يتحدث معي، لذلك أبعدت عيني نادمًا عن المرأة المحاربة. “مرحبا يا أبي. لقد مرت فترة.”

لا، انتظر. صحيح. لم تتح لنا الفرصة أبدًا لزيارة نقابة المغامرين هناك، صحيح؟ ذهبت مباشرة لالتقاط رويجيرد بعد وصولنا، وانتهت تلك النزهة بحبسي في زنزانة في قرية دوروديا.

 

 

 

“بينما كنتَ تستمتع بإجازتك الصغيرة، ماتت مجموعة كاملة من الناس.”

 

لقد رأيت حادثة النزوح بعيني. لقد رأيت حجم تلك الكارثة السحرية. لماذا أكتشف هذا وحدي؟ حتى الإله البشري أشار إليها على أنها كارثة ضخمة. لم يوجد لدي أي سبب لأفترض أنها لم تصل إلى قرية بوينا.

“أنا آسفة، روديوس. أنا لست جيدةً في هذا النوع من الأشياء…”

 

 

إذن….الجميع في الوطن قد إختفوا…

 

“هل هذا يعني….أن سيلفي مفقودة، أيضًا؟”

 

“أنت أكثر قلقًا حول فتاة ما من أمك، رودي؟”

“….ماذا؟”

 

“لقد إستمعت إلى ما يكفي من القرف منك، رودي.”

توقف تنفسي فجأة. “ماذا؟! لم تعثر حتى على أمي؟!”

صار ذهني فارغًا.

“هذا صحيح. لا أستطيع العثور عليها في أي مكان! ولا ليليا، أيضًا!”

“هاه! إذن ماذا؟ أنتَ لم تبحث عن أي شخص. لم تهتم حتى بكتابة حرف واحد. تجولت فقط مستمتعًا بالحياة كَـمغامر مع سيدة لطيفة قليلا وحارس شخصي لا يُقهَر! وبعد ذلك، بمجرد أن وصلت إلى ميليشيون….هاه! أول شيء تقوم به هو التعثر بعملية إختطاف، تضع بعض سراويل على رأسك وتتظاهر بأنك بطل من نوع ما؟”

ضربتني الكلمات مثل لكمة على معدتي. ارتجفت ساقاي ثم إستسلمتا؛ تعثرت للخلف، بالكاد تمكنت من الإمساك بنفسي على كرسي قبل أن أسقط.

ما الذي يجب أن أفعله الآن؟

 

 

“لقد كنا نبحث، رغم ذلك. بقينا نبحث عن كل من اختفى. هذا هو بيت القصيد من فرقة البحث والإنقاذ.”

أي نوع من التعبير على وجهها الآن؟ لم أتفحص الأمر بعناية. ليس لدي الطاقة لفعل هذا.

فرقة البحث والإنقاذ؟ إذن الجميع هنا جزء من مجموعة بحث منظمة، إذن؟ “و-ولكن….لماذا فريق البحث والإنقاذ ينتزع الناس من الشارع؟”

“مرحبا، روديوس! لقد عدت! لن تخمن أبدا ماذا….هاه؟”

“لأن بعض الذين تم نقلهم قد تم بيعهم كعبيد.”

شعرت أن دمي يبرد. ذكريات من عقود مضت ومضت في ذهني. ذكريات كل الأوقات التي تعرضت فيها للتنمر في حياتي الماضية. كلما حاولت الدفاع عن نفسي في ذلك الوقت، اعتاد الجميع في الفصل على أن ينظروا إلي هكذا.

وفقًا لوالدي، هذا سيناريو شائع: يتم نقلك إلى مكان غير مألوف تماما. ليس لديك أي فكرة عن مكان وجودك. ثم يستغل شخص ما ذلك لخداعك واستعبادك.

“لا بأس. أنا هنا من أجلك….” بينما هي تقول هذه الكلمات، عانقت إيريس رأسي بإحكام. تمت إحاطتي بنعومتها، دفئها ورائحة العرق الضعيفة من جسدها.

 

“توقف عن إيذاء بابا!”

قام باول وأعضاء الفرقة الآخرون بمقارنة سجلات لا حصر لها بقوائمهم الخاصة بالأشخاص المفقودين، وذهبوا لرؤية كل شخص مستعبد من فيدوا عندما يحددون موقعه، ثم يحاولون إقناع أصحابهم بالإفراج عنهم. ولكن على ما يبدو، رفض العديد من هؤلاء الناس بحزم التخلي عن ممتلكاتهم. بموجب قوانين العبيد في ميليس، لا يهم كيف انتهى بك الأمر لتصير عبدًا — بمجرد أن تصير واحدا، أنت لست أكثر من ملكية خاصة لمالكك. لذلك لجأ باول إلى تحرير العبيد بالقوة.

لقد أمسكني على حين غرة هنا. خرج صوتي غريبا بعض الشيء.

 

لا، هذا لا يمكن أن يكون صحيحا. هو لا يعرف حتى أنني قد نُقِلتُ إلى القارة الشيطانية. يجب أن يكون هناك سبب آخر. ماذا حدث لوظيفته التي هي حماية قرية بوينا؟

سرقة العبيد جريمة، بطبيعة الحال، ولكن هناك ثغرات معينة في القانون. استفاد الفريق منهم بشكل كامل لتحرير الكثير من الناس.

 

 

 

بالطبع، هم على استعداد لاحترام رغبات أي شخص يختار البقاء في وضعه الحالي. ولكن تقريبا كل العبيد توسلوا والدموع في أعينهم لِـأن يؤخذوا مرةً أخرى إلى وطنهم. الصبي الذي أنقذوه اليوم إحدى هذه الحالات. لا عجب أن الطفل بدا مألوفا جدا. إنه سومال، أحد الأطفال الذين اعتادوا التنمر على سيلفي في ذلك اليوم. في العام الماضي، أجبر على العمل كنوع من البغايا الذكور هنا.

***

 

يتحرك الرجل بشكل جيد بالنسبة لشخص مخمور. وجَّهتُ السحر إلى يدي اليمنى. بما أنني لستُ متطابقا مع باول في قتال قريب المدى، فسيتعين علي فقط استخدام تعويذاتي.

لقد سمع باول ورفاقه الصرخات المريرة لعدد لا يحصى من شعب فيدوا المستعبدين، الذين لم يتمكنوا بعد من إنقاذ بعضهم. لقد صنعوا الكثير من الأعداء بين النبلاء المحليين، وبدأ أعضاء الفرقة في التراجع نتيجة لأساليبهم القوية بشكل متزايد. وباول تحت جبل من الضغط من جميع الجهات. تحدث كل يوم محنة محطمة للأعصاب. لكن مع ذلك، ظل يثابر. الشيء الوحيد المهم هو العثور على ضحايا الكارثة وإنقاذهم، وكل ما فعله، فعله من أجلهم.

يتحرك الرجل بشكل جيد بالنسبة لشخص مخمور. وجَّهتُ السحر إلى يدي اليمنى. بما أنني لستُ متطابقا مع باول في قتال قريب المدى، فسيتعين علي فقط استخدام تعويذاتي.

 

زاد عبوس رويجيرد. “هل قال شيئًا غير سارٍ لك؟”

“اعتقدت أنك اكتشفت الموقف منذ وقت طويل، رودي. افترضت أنك كنت بالفعل هناك تقوم بدورك.”

“عفوا؟” هذه المحادثة بدأت تصير أكثر إرباكا كل ثانية. ما الذي يحاول قوله هنا؟

كل ما يمكنني فعله في هذه المرحلة هو النظر إليه بصمت فقط. هذا ليس عادلا. كيف كان من المفترض أن أعرف عن كل هذا؟

لم يخطر في ذهني فعل شيء كهذا.

ولكن….عندما أفكر حقا في هذا الموضوع…

“لماذا لم تكلف نفسك عناء محاولة معرفة هل أي شخص آخر قد نقل آنيًا إلى القارة الشيطانية؟”

كان من الممكن تماما أن أتمكن من العثور على شعب فيدوا في بعض المدن التي مررنا بها في القارة الشيطانية. لو تحدثت معهم، ربما كنت سأفهم حقًا كم هذه الكارثة واسعة النطاق. لم أبذل جهدا كافيا لفهم الموقف. لقد أعطيت الأولوية لمساعدة رويجيرد على معرفة المزيد عن الكارثة.

“أوه، هيا! لقد أخبرتك بالفعل، لقد نسيت فقط!”

 

 

لقد أخفقت. ببساطة وسهولة.

 

 

“لقد إستمعت إلى ما يكفي من القرف منك، رودي.”

“والآن اكتشفت أنك تعبث في مغامرة ممتعة من نوع ما…”

“حتى تستطيع خيانتهما بكل ما في قلبك، صحيح؟ هذا الزي الذي جعلتها ترتديه رائعٌ حقًا، بالمناسبة. أعتقد أنني سأحصل على أخ أو أخت جديدة في وقت ما قريبا.”

أعبث، هاه….؟

موقفه قد بدأ بالفعل في إثارة غضبي. ليس وكأنني لا أريد منه أن يشرب الخمر، لكننا هنا، نوعا ما، في منتصف مناقشة مهمة.

نعم. لا يمكن أن أُجادِلَ حقا مع ذلك.

“أوه، هيا! لا يمكن أن تكون جادا!”

 

“أنا بخير. إنه ليس أمرًا كبيرًا.”

طوال الوقت الذي كنت فيه هناك أسرق سراويل إيريس الداخلية، أشتاق إلى السيدات في نقابة المغامرين، أتودد لإمبراطورة الشياطين العظيمة وأختلس النظر على فتاة ذات آذان قطة، كان باول يبحث بشدة عن عائلتنا المفقودة.

طريقة كلامه أزعجتني. “عفوا؟ لقد واجهت الكثير من المتاعب هناك، في الواقع.”

 

“أخبرنى، هل تعرف الأم وليليا أنك تعمل بهذا القرب مع مثل هذه المرأة الجميلة؟”

لا عجب أنه غاضب جدا مني.

 

 

“لقد كنا نبحث، رغم ذلك. بقينا نبحث عن كل من اختفى. هذا هو بيت القصيد من فرقة البحث والإنقاذ.”

ومع ذلك، لم أتمكن من العثور على القوة أو السبب للإعتذار. في النهاية، لقد بذلت قصارى جهدي. لقد فكرت في الأمور، واتخذت القرارات التي شعرت بأنها أكثر منطقية بالنسبة لي.

لسبب ما، عبس باول بغموض عند رؤية ارتباكي. هل أزعجته بطريقة ما؟ “هل تمانع في إخباري بما كنت تفعله حتى الآن، رودي؟”

 

“مرحبًا، إيريس.”

ما الذي يجب أن أفعله الآن؟

في مرحلة ما، وجدت نفسي في طريق عودتي إلى غرفتنا في النزل.

باول لم يقل كلمة أخرى. ظلت نورن صامتةً أيضا. لكنني استطعت أن أرى العداء في عينيهما، وقد آلمني ذلك بشدة. شعرت وكأنهم قد أخذوا قطعة كبيرة من قلبي.

“كابتن!”

 

عندما صمتنا للحظة، وضعت سيدة البيكيني المدرعة يدها على كتف باول من الخلف. “كابتن، لماذا لا تترك الأمر عند هذا الحد؟ إنه لا يزال صبيًا صغيرًا، كما تعلم. لا يوجد سبب لتكون قاسيًا جدا عليه.”

نظرت في أرجاء الغرفة ورأيت أن رفاق باول ينظرون إلي أيضًا بعيون يبدو وكأنها تلومني.

 

 

أعبث، هاه….؟

وجاءت ذكريات أكثر إيلامًا كالفيضانات مرة أخرى. تذكرت ذلك اليوم حين جردتني مجموعة من الجانحين من ملابسي وقيدوني في الخارج ليراني الجميع. تذكرت الطريقة التي نظر بها الجميع إلي عندما دخلت الفصل في ذلك الصباح.

 

 

في هذه المرحلة، لاحظت أن باول يتحدث معي، لذلك أبعدت عيني نادمًا عن المرأة المحاربة. “مرحبا يا أبي. لقد مرت فترة.”

صار ذهني فارغًا.

“لقد كنا نبحث، رغم ذلك. بقينا نبحث عن كل من اختفى. هذا هو بيت القصيد من فرقة البحث والإنقاذ.”

 

 

 

 

***

 

 

لكي نكون صادقين، واجهت صعوبة بالغة في فهم هذا الموقف. ما الذي يفعله باول هنا بالضبط؟ هذا بلد ميليس المقدس. إنه مكان بعيد عن مملكة آسورا بقدر ما هي منغوليا عن إفريقيا. هل أتى إلى هنا للبحث عني؟

في مرحلة ما، وجدت نفسي في طريق عودتي إلى غرفتنا في النزل.

“انظر. بما أنك وصلت إلى هنا، فهذا يعني أنك قد مررت بميناء زانت في مرحلة ما، صحيح؟”

 

 

سقطت على السرير. لست متأكدا مما حدث لي، أو لماذا. لست متأكدا من أي شيء. عقلي لا يعمل حقا في الوقت الحالي.

وأتى رد إيريس على شكل انفجار غضب. “لا أستطيع أن أصدق هذا! كيف يمكن أن يقول تلك الأشياء؟! لقد عملتَ بكل طاقتك لكي نصل إلى هنا! وهو يقول أنك كنت تلعب في الأرجاء؟! إنه فاشل تماما كأب! سأقتل ذلك الأحمق الغبي!”

 

“هاه؟ اه، نعم، بالطبع.”

“هاه….؟”

 

شيء ما داخل ملابسي تجعد بصوت مسموع. بعد مد يدي إلى جيبي، وجدت ورقة الكتابة التي إشتريتها بعد ظهر ذلك اليوم. سحقتها في يدي وقذفتها بعيدا.

 

 

“اخرس!”

“هااااه….” مع تنهد طويل، أنزلت نفسي مرة أخرى على السرير وعانقت ركبتي على صدري.

ما الذي يجب أن أفعله الآن؟

 

لا، انتظر. صحيح. لم تتح لنا الفرصة أبدًا لزيارة نقابة المغامرين هناك، صحيح؟ ذهبت مباشرة لالتقاط رويجيرد بعد وصولنا، وانتهت تلك النزهة بحبسي في زنزانة في قرية دوروديا.

لم أرغب في فعل أي شيء على الإطلاق.

تراجعتُ بإرتباك. “هاه؟” إيذاء بابا؟ ماذا؟ لا. هيا…

 

“هااااه….” مع تنهد طويل، أنزلت نفسي مرة أخرى على السرير وعانقت ركبتي على صدري.

لم أعامل هذا ببرود من قبل أحد الوالدين من قبل، ولا حتى في حياتي السابقة. حتى مع كيف كنت في حياتي الماضية، ظلت أمي وأبي دائمًا ناعمَين جدًا في التعامل معي.

الفصل الأول: أقابل صديقي العزيز رويجيرد، نصنع إسما لأنفسنا في مدينة ريكاريسو.

 

 

لكن الآن، رفضني باول تماما. لقد نظر إلي بنفس الطريقة التي نظر بها أخي إلي في حياتي السابقة في اليوم الذي طردني فيه من المنزل.

 

 

 

أين أخطأت؟

 

اعتقدت أنني قمت بعمل لائق، وأنني قد وضعت كل شيء في الإعتبار. حتى الآن، أي من قراراتي الرئيسية ليس معيبا بشكل قاتل. أقرب ما يتبادر إلى الذهن هو الطريقة التي لجأت بها إلى رويجيرد للحصول على المساعدة في البداية. لقد اتخذت نصيحة الإله البشري وفعلت ذلك، على الرغم من أنني لا أثق به بشدة.

توقف تنفسي فجأة. “ماذا؟! لم تعثر حتى على أمي؟!”

 

***

لم يكن من المفيد أن وصفت رحلاتي بمرح هكذا. ذلك جزئيًا لأنني انجرفت قليلًا، لكنني أيضًا لم أرغب في إثارة قلق باول….وأمتلك أيضًا كبريائي. لقد رغبت في إقناعه بأنني أستطيع التعامل مع نفسي بشكل جيد.

كانت تلك نهاية حديثنا. بعد مرور بعض الوقت، غادر الغرفة بهدوء.

 

 

لكن باول لم يكن في مزاج لقصة ممتعة عن المغامرة، على أية حال. ولا أي من أعضاء فريقه الآخرين أيضًا. أنا بالتأكيد فشلت في هذا. إضافة إلى ذلك، لم أرغب أبدا في الإشارة إلى أن سيلفي أكثر أهمية من والدتي. أليس من الطبيعي بالنسبة لي أن أفترض أن زينيث بخير كذلك؟

 

لا. هذا مجرد عذر. في تلك اللحظة، زينيث لم تبرز في رأسي.

ومع ذلك، لم أتمكن من العثور على القوة أو السبب للإعتذار. في النهاية، لقد بذلت قصارى جهدي. لقد فكرت في الأمور، واتخذت القرارات التي شعرت بأنها أكثر منطقية بالنسبة لي.

 

 

ماذا عن النساء وكل شيء، على أية حال؟ باول هو الذي ذكر ذلك، ولم أضع إصبعا على إيريس أبدا. من المؤكد أن الحثالة الخائن مثله ليس لديه أي حق في إلقاء محاضرة علي…

لقد التقيت عن طريق الخطأ بنظرة الفتاة بينما أنا أقيِّم جسدها. أعطتني غمزة سريعة، لذلك غمزت لها بدوري.

أوه. إنتظر. الآن صار الأمر منطقيا. ربما لم يلمس هؤلاء الفتيات أيضًا. نعم….هذا من شأنه أن يفسر لماذا ضربني عندما قلت ذلك.

 

 

 

أوكي. لقد جمعت كل شيء معًا الآن.

“لا تعتذري. هذا يعني الكثير بالنسبة لي.”

 

 

أود فقط أن أعود غدًا وأتحدث مع باول مرة أخرى. كلانا غلبته العاطفة قليلا اليوم، هذا كل شيء. لقد تعاملت مع هذا النوع من الأشياء من قبل. بمجرد أن نتحدث عن الأمر، سَـيتفهم الأمر.

 

 

“من كان؟!” صرخت بشكل محموم، وهي تهز كتفي. “من فعل هذا لك؟!”

نعم. كل شيء يجب أن يسير على ما يرام في المرة القادمة. أنا قلق على عائلتنا أيضا، بالطبع. لو كنت أعرف أنهم في عداد المفقودين في وقت سابق، لَـبحثت عنهم أيضا.

 

 

 

إنه سيء حقًا أنني قضيت أكثر من عام في القارة الشيطانية دون جمع أي معلومات. لكن في النهاية، لا أزال على قيد الحياة. لا يزال لدي فرصة لجعل الأمور في نصابها الصحيح. كل ما علينا فعله هو التخطيط لبحث شامل. العثور على اثنين من الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل في عالم بهذا الحجم سيستغرق بعض الوقت مهما حدث؛ فهم باول ذلك، بالتأكيد. بمجرد أن أهدء، يمكننا معرفة خطوتنا المقبلة. نريد التركيز على الأماكن التي لم يبحث فيها أحد بعد. سأساعد أيضا، بالطبع. بمجرد أن أُوصِلَ إيريس مرة أخرى إلى آسورا، يمكنني إما الاستمرار في السفر إلى الشمال، أو التوجه إلى مكان آخر تماما.

 

 

نعم. حسنا إذن. أولا، أنا سأذهب لرؤية باول ثانية. سأذهب إلى….ذلك البار، و…

“اعتقدت أنك اكتشفت الموقف منذ وقت طويل، رودي. افترضت أنك كنت بالفعل هناك تقوم بدورك.”

“….اوررب!”

في البداية، كانت يدي ممتلئة تماما بمشاكل مجموعتنا. ولكن حتى بعد أن بدأنا في التعامل مع الأشياء بشكل جيد، لم يخطر ببالي أبدا أن أي شخص آخر غيرنا ربما تم إرساله إلى القارة الشيطانية أيضا.

فجأة غمرني الغثيان، سارعت من السرير وركضت إلى المرحاض. بعد فترة، تقيأت كل محتويات معدتي.

أوكي. لقد جمعت كل شيء معًا الآن.

 

“كم عدد النساء التي كنت تلعب معهن في فترة غيابي، باول؟”

لقد فكرت في الأشياء على مستوى عقلاني، لكنني ما زلت لا أشعر بتحسن. لقد مر وقت طويل منذ أن واجهت هذا النوع من العداء من أحد أفراد الأسرة، ومن المؤلم جدا أن أتحمله.

 

“كابتن!”

 

 

***

“حقًا؟ لقد وجدت الوقت لمساعدة شيطان عشوائي لم تقابله من قبل، ولكن لم يمكنك أن تدخر الوقت للتفكير بالأشخاص الآخرين الذين ربما تم إرسالهم إلى هناك، أيضًا؟”

 

قد يكون هناك بعض المبالغات طفيفة التي أُلقيت هنا وهناك، ولكن حافظت على سلاسة أسلوب السرد. بعد فترة بدأت أستمتع بنفسي كثيرا لدرجة أنني بدأت في التلويح بيدي وإضافة مؤثرات صوتية دراماتيكية إلى مشاهد الحركة.

في وقت مبكر من بعد الظهر بحلول الوقت الذي عاد فيه رويجيرد إلى الغرفة. يبدو أكثر سعادة قليلا من المعتاد، أخرج مظروفا صغيرا وبدأ في إظهاره لي. لكن عندما نظرت إليه من مقعدي على السرير، توقف وعبس. “هل حدث شيء ما، روديوس؟”

بعد بضع دقائق، أتى رويجيرد وهو يحمل إيريس إلى الغرفة من مؤخرة رقبتها مثل قطة جامحة.

“واجهت والدي. إنه هنا في المدينة.”

“أوه حقًا؟ حسنا، ماذا عن كيف يشعر روديوس، إذن؟! أنت تعرفه! إنه أكثر الأشخاص مرحًا وثقة بنفسه على هذا الكوكب. يمكنك لكمه أو ركله، وسيتجاهل ذلك! لكن أنظر إليه الآن….إنه محطم!”

زاد عبوس رويجيرد. “هل قال شيئًا غير سارٍ لك؟”

لم أعامل هذا ببرود من قبل أحد الوالدين من قبل، ولا حتى في حياتي السابقة. حتى مع كيف كنت في حياتي الماضية، ظلت أمي وأبي دائمًا ناعمَين جدًا في التعامل معي.

“نعم.”

 

“لم تريا بعضكما البعض منذ مدة طويلة، صحيح؟”

عاد إيريس في المساء.

“حسنا، نعم.”

سيتفادى لكمتي ويسدد لكمة مضادة.

“رغم ذلك حدثت معركة بينكما؟”

“…..حسنا.”

“نعم.”

ما الخطأ معه، اللعنة؟! ماذا فعلت لأستحق تلك النظرة؟! “ماذا تريد مني؟! لقد وجدت نفسي في مكان غير مألوف تمامًا! لم أملك أي شخص ألجأ إليه! وما زلت تمكنت من الوصول إلى هذا الحد! أليس هذا جيدًا بما فيه الكفاية؟!”

“قل لي التفاصيل.”

كفى من هذا. لقد حان الوقت بالنسبة لي لمغادرة البلاد. لم أر شيئا ذا قيمة هنا، ولم أفعل شيئا أيضا. قد أعود أيضًا إلى النزل لإنتظار إيريس ورويجيرد. يمكننا مغادرة هذه المدينة على الفور….ربما حتى غدا أو في اليوم الذي بعده. هذه ليست نهاية العالم، حقًا. العاصمة ليست المكان الوحيد الذي يمكننا فيه كسب بعض المال. انا اعني، يجب أن يكون للميناء الغربي فرع نقابة خاص به، أليس كذلك؟

وصفت الحادث بأكمله من البداية إلى النهاية بأمانة قدر الإمكان. بمجرد أن انتهيت، قال رويجيرد “فهمت.” ثم صمت.

يتحرك الرجل بشكل جيد بالنسبة لشخص مخمور. وجَّهتُ السحر إلى يدي اليمنى. بما أنني لستُ متطابقا مع باول في قتال قريب المدى، فسيتعين علي فقط استخدام تعويذاتي.

 

“واجهت والدي. إنه هنا في المدينة.”

كانت تلك نهاية حديثنا. بعد مرور بعض الوقت، غادر الغرفة بهدوء.

“كم عدد النساء التي كنت تلعب معهن في فترة غيابي، باول؟”

 

 

 

***

عاد إيريس في المساء.

موقفه قد بدأ بالفعل في إثارة غضبي. ليس وكأنني لا أريد منه أن يشرب الخمر، لكننا هنا، نوعا ما، في منتصف مناقشة مهمة.

 

أوكي. لقد جمعت كل شيء معًا الآن.

من الواضح أن شيئا ما حدث، إذا حكمنا من خلال مدى حماستها. هناك أوراق عالقة على ملابسها وشرائط من الغبار على وجهها….لكنها بدت سعيدة. بدا الأمر وكأن مهمة قتل العفريت قد سارت بشكل جيد. هذا شيء جيد يحدث، على الأقل.

لقد التقيت عن طريق الخطأ بنظرة الفتاة بينما أنا أقيِّم جسدها. أعطتني غمزة سريعة، لذلك غمزت لها بدوري.

 

“….هل أنتم جادون؟”

“مرحبًا، إيريس.”

 

“مرحبا، روديوس! لقد عدت! لن تخمن أبدا ماذا….هاه؟”

“هاه!” أمسكت بذراعه الممدودة وسحبته للأمام وقمت بإسقاطه مستخدمًا أسلوب مصارعة الجيش. بالطبع، لم أستطع إستخدام الجودو الحقيقي. حيث استخدمت تعويذة من سحر الرياح لدفعه، ثم أسقطته على الأرض بأقوى ما أستطيع.

عندما ابتسمتُ لها، اتسعت عيني إيريس بالصدمة. بعد لحظة، ركضت عبر الغرفة إلي.

 

 

“قل لي التفاصيل.”

“من كان؟!” صرخت بشكل محموم، وهي تهز كتفي. “من فعل هذا لك؟!”

بدا غاضبا جدا. كما لو إنه يتعامل مع شخص حقير تماما. لماذا؟ لم أر أبدا تعبيرا كهذا على وجهه من قبل. هذا لا يشبهه على الإطلاق. اللعنة على كل شيء—

“أنا بخير. إنه ليس أمرًا كبيرًا.”

“إذن فأنت تعرف بالفعل، أليس كذلك؟!”

“أوه، هيا! لا يمكن أن تكون جادا!”

تنظر نورن إلي بغضب، تبدو وكأنها قد تنفجر في البكاء في أي لحظة. عندما نظرت حول الغرفة….لسبب ما، الجميع ينظر إلي كما لو أنني الرجل السيء.

أكملنا نقاشنا ذهابا وإيابا هكذا لفترة من الوقت، لكن إيريس مثابرةٌ حقا. انتهى بي الأمر بالاستسلام وأخبرها عمَّا حدث مع باول. بصوت بارد بلا عاطفة، رويت القصة بأكملها للمرة الثانية — ما قلته، وكيف كان رد فعله، وكيف انتهى كل شيء.

 

 

سقطت على السرير. لست متأكدا مما حدث لي، أو لماذا. لست متأكدا من أي شيء. عقلي لا يعمل حقا في الوقت الحالي.

وأتى رد إيريس على شكل انفجار غضب. “لا أستطيع أن أصدق هذا! كيف يمكن أن يقول تلك الأشياء؟! لقد عملتَ بكل طاقتك لكي نصل إلى هنا! وهو يقول أنك كنت تلعب في الأرجاء؟! إنه فاشل تماما كأب! سأقتل ذلك الأحمق الغبي!”

“كابتن!”

مع هذا الإعلان المقلق إلى حد ما، خرجت من الغرفة وسيفها في يدها. ليس لدي حتى الطاقة لمحاولة إيقافها.

ما الذي يتحدث عنه؟! بجدية، أنا لا أفهم أي شيء لعين في هذه المرحلة. كل ما يمكنني معرفته هو أن باول يخفي شيئا عني….وحقيقة أنه غاضب لأنني لم أعرف عن شيء ما. يا لها من مزحة. أنا لا أعرف كل شيء، اللعنة. العالم مليء بأشياء لا أعرفها.

 

 

بعد بضع دقائق، أتى رويجيرد وهو يحمل إيريس إلى الغرفة من مؤخرة رقبتها مثل قطة جامحة.

“أنا آسفة، روديوس. أنا لست جيدةً في هذا النوع من الأشياء…”

 

 

“دعني أذهب، رويجيرد!”

لقد نفدت من الكلمات، على ما يبدو. نظر باول إلي فقط، والدم يتدفق من زاوية فمه.

قال رويجيرد، وهو يضعها على الأرض: “لا يجب أن تتدخلي في شجار عائلي.”

في مرحلة ما، وجدت نفسي في طريق عودتي إلى غرفتنا في النزل.

 

تنظر نورن إلي بغضب، تبدو وكأنها قد تنفجر في البكاء في أي لحظة. عندما نظرت حول الغرفة….لسبب ما، الجميع ينظر إلي كما لو أنني الرجل السيء.

إستدارت إيريس على الفور ونظرت إليه. “هناك بعض الأشياء التي لا يجب أن تقولها لطِفلِكَ أبدًا! حتى لو تقاتل معه!”

في مرحلة ما، وجدت نفسي في طريق عودتي إلى غرفتنا في النزل.

“هذا صحيح. لكن يمكنني أن أفهم كيف يشعر والد روديوس.”

ضربتني الكلمات مثل لكمة على معدتي. ارتجفت ساقاي ثم إستسلمتا؛ تعثرت للخلف، بالكاد تمكنت من الإمساك بنفسي على كرسي قبل أن أسقط.

“أوه حقًا؟ حسنا، ماذا عن كيف يشعر روديوس، إذن؟! أنت تعرفه! إنه أكثر الأشخاص مرحًا وثقة بنفسه على هذا الكوكب. يمكنك لكمه أو ركله، وسيتجاهل ذلك! لكن أنظر إليه الآن….إنه محطم!”

 

“ربما يجب عليكِ مواساته، إذن. أنا متأكد من أن امرأة شابة مثلك يمكن أن تنجح في ذلك.”

 

“ماذ—؟!”

 

بينما إيريس ترفرف بفمها بلا كلام، استدار رويجيرد وخرج من الغرفة بهدوء.

 

 

أوه، إنتظر. لا. أنا لم أصل إلى هذا الجزء، في الواقع…

متروكة لوحدها معي، بدأت إيريس في التململ، ثم بدأت تنجرف بقلق حول الغرفة ولا تفعل شيئا على وجه الخصوص. أطلقت نظرات متكررة في اتجاهي. في بعض الأحيان تتوقف مؤقتا، وتفترض وضع ذراعيها المعتاد، وتفتح فمها لتقول شيئا ما، فقط لإغلاقها واستئناف تجولها. هذه الفتاة ضائعة حقًا. الأمر أشبه بمشاهدة دب في حديقة الحيوان أو شيء من هذا القبيل.

 

لم أستطع تحمل عدم رفع صوتي هذه المرة. “لماذا لا تزال تسخر مني في وجهي هكذا، إذن؟!” لدى صبري حدوده. لم أفهم لماذا هذا الرجل يتصرف بهذه الطريقة.

في النهاية، جلست إيريس بهدوء بجواري على سريري. لم تقل كلمة واحدة. وتركت مسافة صغيرة بيننا.

ومع ذلك، لم أتمكن من العثور على القوة أو السبب للإعتذار. في النهاية، لقد بذلت قصارى جهدي. لقد فكرت في الأمور، واتخذت القرارات التي شعرت بأنها أكثر منطقية بالنسبة لي.

 

“أنت أكثر قلقًا حول فتاة ما من أمك، رودي؟”

أي نوع من التعبير على وجهها الآن؟ لم أتفحص الأمر بعناية. ليس لدي الطاقة لفعل هذا.

 

 

عندما ابتسمتُ لها، اتسعت عيني إيريس بالصدمة. بعد لحظة، ركضت عبر الغرفة إلي.

مر وقت أطول قليلا في صمت.

 

 

 

في النهاية، لاحظت أن إيريس لم تعد تجلس بجواري. تماما كما تساءلت أين ذهبت، لفت ذراعيها حولي من الخلف.

“انظر. بما أنك وصلت إلى هنا، فهذا يعني أنك قد مررت بميناء زانت في مرحلة ما، صحيح؟”

 

 

“لا بأس. أنا هنا من أجلك….” بينما هي تقول هذه الكلمات، عانقت إيريس رأسي بإحكام. تمت إحاطتي بنعومتها، دفئها ورائحة العرق الضعيفة من جسدها.

 

 

 

بعد عام ونصف قضيناه على الطريق معا، صارت تلك الرائحة مألوفة جدا. والآن، بدا الأمر مريحا بشكل غريب. لقد ملأني رفض عائلتي بالقلق والخوف، ولكن الآن يبدو أن هذه المشاعر تتلاشى.

 

 

 

ربما صارت إيريس عائلةً أيضًا، في هذه المرحلة. لو كانت موجودة في حياتي السابقة، فربما كنت قد هربت من بؤسي قبل ذلك بكثير. انطلاقا من مقدار ما فعله هذا العناق بالنسبة لي، من المؤكد أنه بدا معقولا.

 

 

سكتُّ ولم أرد. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنني القيام به. ليس لدي إجابة جيدة على سؤاله، بعد كل شيء. لا يوجد سوى رد واحد ممكن. سبب واحد بسيط.

“شكرًا، إيريس.”

 

“أنا آسفة، روديوس. أنا لست جيدةً في هذا النوع من الأشياء…”

“لقد إستمعت إلى ما يكفي من القرف منك، رودي.”

مددت يدي للضغط على إحدى يدي إيريس وهي تعانقني. يد سياف قوية وقاسية. شهادة على عملها الشاق. ليس بالضبط ما يمكن توقعه من سيدة صغيرة من منزل النبيل.

 

 

لكن باول لم يكن في مزاج لقصة ممتعة عن المغامرة، على أية حال. ولا أي من أعضاء فريقه الآخرين أيضًا. أنا بالتأكيد فشلت في هذا. إضافة إلى ذلك، لم أرغب أبدا في الإشارة إلى أن سيلفي أكثر أهمية من والدتي. أليس من الطبيعي بالنسبة لي أن أفترض أن زينيث بخير كذلك؟

“لا تعتذري. هذا يعني الكثير بالنسبة لي.”

اعتقدت أنني قمت بعمل لائق، وأنني قد وضعت كل شيء في الإعتبار. حتى الآن، أي من قراراتي الرئيسية ليس معيبا بشكل قاتل. أقرب ما يتبادر إلى الذهن هو الطريقة التي لجأت بها إلى رويجيرد للحصول على المساعدة في البداية. لقد اتخذت نصيحة الإله البشري وفعلت ذلك، على الرغم من أنني لا أثق به بشدة.

“…..حسنا.”

لقد التقيت عن طريق الخطأ بنظرة الفتاة بينما أنا أقيِّم جسدها. أعطتني غمزة سريعة، لذلك غمزت لها بدوري.

هناك شيء بداخلي يعيد تجميع نفسه معا. شعرت بنفسي تصير أكثر هدوءًا قليلًا.

وأتى رد إيريس على شكل انفجار غضب. “لا أستطيع أن أصدق هذا! كيف يمكن أن يقول تلك الأشياء؟! لقد عملتَ بكل طاقتك لكي نصل إلى هنا! وهو يقول أنك كنت تلعب في الأرجاء؟! إنه فاشل تماما كأب! سأقتل ذلك الأحمق الغبي!”

 

“كان بإمكانك القيام بعمل أفضل، وأنت تعرف ذلك!”

مع تنهد هادئ، تركت نفسي أنحني نحو إيريس. أحتاج للإتكاء عليها قليلًا….على الأقل في الوقت الحالي.

طريقة كلامه أزعجتني. “عفوا؟ لقد واجهت الكثير من المتاعب هناك، في الواقع.”

“عفوا؟” هذه المحادثة بدأت تصير أكثر إرباكا كل ثانية. ما الذي يحاول قوله هنا؟

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط