Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 55.5

فصل إضافي: إيريس قاتلة العفاريت

فصل إضافي: إيريس قاتلة العفاريت

VOLUME FIVE

مع ترسيخ هذا الفكر بقوة في ذهنه، أطلق كليف عرضا مندفعا. “إيريس، هل تتزوجني؟!”

فصل إضافي: إيريس قاتلة العفاريت

“كل ما يعرفه الحمقى هو كيفية أرجحة السيف. لن أكون مغرورا جدا لو كنت مكانك!”

 

قبل مرور فترة طويلة، جاء حصان من الغابة.

نعتذر عن الإستطراد المفاجئ، لكن لنتحدث عن شاب يدعى كليف غريمويري.

 

 

في مزاج رديء إلى حد ما، شقت إيريس طريقها إلى البوابة الأمامية لميليشيون. عادةً ما تضع أشياء غير سارة خلفها بسرعة، لكن هذه المرة، هي لا تزال تشعر بالتوتر. هناك سبب لهذا بالطبع….

كليف يبلغ من العمر اثني عشر عاما في الوقت الحاضر— بين إيريس وروديوس في العمر. في صِغَرِه، كان يقيم في دار للأيتام في ميليشيون. تم إدارة هذا المرفق من قبل كنيسة ميليس، وكان بمثابة رمز لقوتها ومكانتها. بطبيعة الحال، لم يكن لديهم نقص في التمويل أو الدعم؛ تم الاعتناء بأطفاله جيدًا بكل الطرق، وتم تبني العديد منهم في النهاية.

VOLUME FIVE

 

التفاصيل: المساعدة إعدام العفاريت المحليين

بعد عدة سنوات في هذه المؤسسة الراقية، تم تبني كليف في سن الخامسة من قبل والده الحالي بالتبني. وهذا هو هاري غريمويري، رجل مُسِن من رتبة عالية في كنيسة ميليس.

 

 

بدا الصبي الذي صرخ وكأنه ساحر، بالنظر إلى رداءه الأزرق. أقصر قليلا من روديوس؛ شعره البني الداكن الطويل في المقدمة، مُخَبِّئًا عينيه عن الأنظار. العصاة السحرية التي يحملها لم تبدُ مثيرةً للإعجاب مثل آكوا هيرتيا الخاصة بروديوس، ولكن يمكن المعرفة من حجم بلورته السحرية أنها مصنوعة من مواد عالية الجودة. ربما هو من عائلته ميسورة الحال، لكنها ليست ثرية مثل عائلة إيريس.

بمجرد إنضمام كليف إلى منزل هاري، خضع لبرنامج تعليمي صارم مصمم لرعاية مواهبه الطبيعية. في غضون سنوات قليلة فقط، وصل إلى المرتبة المتقدمة في سحر الشفاء إزالة السموم وسحر الهجوم الإلهي. كما تَعَلَمَ أن يُلقي تعاويذ من الرتبة المتوسطة في جميع تخصصات السحر الهجومي، وحتى تعاويذ النار المتقدمة.

 

 

 

بِـكلمة واحدة، كليف معجزة.

 

 

 

كل من حول الصبي أمطره بالثناء؛ أخبره الجميع أنه سيترك بصمته في يوم من الأيام على العالم.

“أنا قوي مثل أي ساحر في المرتبة A! يجب أن تكون ممتنا لأنني على استعداد للعمل مع أمثالك!”

 

“آسف، لكن هذا لا طائل من ورائه. إنهم يعرفون بالفعل أننا هنا.” لاحظ أحد الرجال الذين يرتدون ملابس سوداء وجودهم في اللحظة التي دفعت فيها كليف إلى الأرض. لم تُفَوِت إيريس رد فعله الطفيف.

في هذه النواحي، كانت سنواته الأولى مماثلة لتلك التي عاشها روديوس. ولكن على عكس روديوس، الذي إمتلك ذكريات حياته السابقة لإبقائه متواضعًا، صار كليف متعجرفًا. إمتلأ الطفل بالثقة في نفسه، بصراحة تامة. كثيرًا جدًا.

 

 

 

بطريقة ما، من الصعب إلقاء اللوم عليه. حتى بين معلميه، لم يكن هناك أحد يمكنه استخدام مجموعة متنوعة من السحر ببراعة مثله. يمكن للبعض أن يلقي تعاويذ الشفاء من مرتبة القديس، صحيح؛ أتقن آخرون تعاويذ إزالة السموم من مرتبة القديس. ومع ذلك، فقط كليف إستطاع إستعمال أربعة تخصصات متميزة. إتساع مهاراته الهائل جعل البعض يقولون إنه ساحر عظيم في طور التكوين. نمى غرور الصبي أكبر يوما بعد يوم. تدريجيا، توقف عن الإستماع إلى معلميه تمامًا.

“ماذا بحق الجحيم؟ لقد إحتملت ما يكفي من حماقتك، أنت أيها الشقي الغبي! هل تريد حقا إفتعال معركة معي في مسافة قريبة؟!”

 

 

في يوم من الأيام في المستقبل، من المتوقع أن يخلف كليف والده بالتبني ويتخذ منصبًا في كنيسة ميليس. كليف يعرف هذا بالطبع. لكن في الوقت الحاضر، هو يتوق إلى أن يكون مغامرًا.

بعد أن إنتهت مما أتت إلى هنا لفعله، ابتعدت إيريس عن اللوحة في حالة معنوية عالية وتوجهت إلى المخرج. الآن صار الأمر مجرد مسألة التوجه شرقا وقتل بعض العفاريت. بالنظر إلى مدى الحماس الذي تشعر به في الوقت الحالي، فمن المحتمل أن تمحو عشًا كاملًا أو اثنين قبل أن تمر. لا يوجد شيء أو أحد يمكن أن يمنعها. لحظة صمت لأصدقائنا الخُضر الصغار، من فضلكم…

 

 

لماذا مغامر، قد تتساءلون؟

صار الرجال الثلاثة الباقون قلقين بشكل واضح. حركات هذه الفتاة غير منتظمة، وجاءت هجماتها من زوايا غير متوقعة دون سابق إنذار. من المستحيل تفاديها أثناء محاولتهم لِـفعل أي شيء آخر.

يكمن السبب في سنواته الأولى في دار الأيتام. ذهب العديد من أولئك الذين نشأوا في هذا المرفق ليصيروا مغامرين. تم إرسال هؤلاء الأطفال الذين لم يتم تبنيهم بحلول عيد ميلادهم العاشر إلى مدرسة تديرها كنيسة ميليس، حيث خضعوا لخمس سنوات من التدريب في فنون القتال العملية المتمثلة في المبارزة والسحر. بعد التخرج، تولوا وظائف تناسب مواهبهم الخاصة. أولئك الذين حققوا نتائج رائعة في العلم الأكاديمي، المبارزة والسحر صاروا أحيانًا فرسان، لكن غالبية هؤلاء الخريجين إنتهى بهم الأمر كَـمغامرين.

ومع ذلك، هؤلاء القتلة محترفون. في اللحظة التي استغرقتها إيريس لقتل رفيقهم، نجحوا في تطويقها. قفز اثنان من القتلة نحو إيريس في وقت واحد تقريبًا، وبدأوا شن هجماتهم.

 

 

هؤلاء الشباب والشابات يتوقفون كثيرا لزيارة منزلهم القديم. لقد استمتعوا بفرصة اللحاق بمعلميهم القدامى — ورَوي قصص مثيرة عن مغامراتهم للأطفال الذين يعيشون هناك. حلُمَ العديد من الأيتام، الذين أسرتهم هذه الحكايات، بالسير على خطاهم، ولم يكن كليف استثناءً.

 

 

 

بالطبع، لم يعتقد أن حلمه سيتحقق على الإطلاق. على الرغم ممَّا يريده قلبه، فقد فهم ظروفه الحالية بوضوح. لا يمكن للطفل الذي تم تبنيه من دار للأيتام أن يأمل في اختيار مصيره.

 

 

 

يمكنه تقبل ذلك….على الأقل في البداية. لكن الروتين الممل في حياته اليومية بدأ يزعج كليف، والثناء المستمر الذي تلقاه ضَخَّمَ غروره. و حينئذ، ذات يوم، نفذ فكرة الفرار من منزله للتسجيل كمغامر.

مع رؤى منافس غامض تطفو في ذهنه، عاد الساحر الشاب إلى مقر كنيسة ميليس، حيث تلقى حديثا قاسيا من الأشخاص الذين كانوا يبحثون عنه.

 

بالطبع، لم يعتقد أن حلمه سيتحقق على الإطلاق. على الرغم ممَّا يريده قلبه، فقد فهم ظروفه الحالية بوضوح. لا يمكن للطفل الذي تم تبنيه من دار للأيتام أن يأمل في اختيار مصيره.

لقد أراد فقط أن يضع مهاراته على المحك، حقا. حتى أن بعض معلميه السحريين صنعوا اسما لأنفسهم كمغامرين شباب. بالتأكيد يجب أن يكتسب بعض الخبرة المناسبة في حين لا يزال شابًا….على الأقل، هذا ما قاله لنفسه. مع العصاة السحرية التي أعطاها إياه والده بالتبني في عيد ميلاده العاشر بين يديه، توجه كليف من المنطقة الإلهية إلى منطقة المغامرين، حيث اشترى لنفسه رداء الساحر الأزرق.

بعبارة أخرى، كليف غريمويري هو الحفيد الحقيقي لبابا ميليس الحالي — على الرغم من أن القليل، حتى داخل الكنيسة، يعرفون بهذه الحقيقة.

 

بعد أن إنتهت مما أتت إلى هنا لفعله، ابتعدت إيريس عن اللوحة في حالة معنوية عالية وتوجهت إلى المخرج. الآن صار الأمر مجرد مسألة التوجه شرقا وقتل بعض العفاريت. بالنظر إلى مدى الحماس الذي تشعر به في الوقت الحالي، فمن المحتمل أن تمحو عشًا كاملًا أو اثنين قبل أن تمر. لا يوجد شيء أو أحد يمكن أن يمنعها. لحظة صمت لأصدقائنا الخُضر الصغار، من فضلكم…

الآن بعد أن صار يرتدي رداء السحرة، توجه إلى النقابة. قلقًا من أن الكنيسة ستتعقبه بسرعة إذا سجل نفسه كمعالج، قرر إدراج مهنته على أنه ساحر بدلا من ذلك. لسبب ما، إعتقدَ أن هذا سيحدث فرقا.

عند دراسة المهمة التي رصدتها على السبورة، حاولت إيريس معرفة المدة التي ستستغرقها الرحلة ذهابا وإيابا. ستسافر سيرا على الأقدام من أجل هذا. لا يزال الوقت صباحًا، ولكن من الأفضل أن يكون لديك هامش مريح في حال حدوث خطأ.

 

 

بعد فترة وجيزة، اكتمل تسجيل كليف. أصبح الآن مغامرا رسميا. انفتح أمامه عالم جديد تماما من الخطر، الإثارة والمجد.

 

 

 

قلبه ينبض بالبهجة، نظر كليف حول الغرفة. كل شخص رآه تقريبا هو رجل عضلي. من الواضح أن معظمهم هم مبارزون أو مرتزقة.

خلال الفترة القصيرة من حياتها عندما التحقت بالمدرسة، كانت إيريس تستمع في كثير من الأحيان إلى مجموعة من الأولاد في فصلها. لقد تحدثوا بإستمرار عما سيفعلونه بمجرد أن يصيروا مغامرين. كانت خطتهم أن يبدأوا من خلال صيد العفاريت. بعد توفير بعض المال والنمو بشكل أقوى، سيشقون طريقهم في النهاية إلى المناطق الجنوبية من القارة الوسطى، حيث يمكنهم تولي وظائف رفيعة المستوى والغوص في المتاهات.

 

تماما كما وصل الاثنان إلى حافة الغابة، رصدوا عربة ملقاة على جانبها في منتصف الحفر التي صنعتها عجلاتها.

تعلم كليف من المغامرين الذين زاروا دار الأيتام أن هناك طلبا كبيرا على مُلقي السحر. لقد افترض أنه بمجرد تقديم نفسه على أنه ساحر، سيجد بسرعة مكانا في مجموعة شخص ما. لم يول أي اهتمام لتفسير موظف الاستقبال لنظام الرتب في النقابة، لذلك إعتقد أنه يمكنه القفز مباشرة إلى أي طرف، بغض النظر عن رتبته.

 

 

“أنتِ بالتأكيد لستِ خائفة، إيريس؟”

“هذا لن ينجح يا فتى.”

قالت إيريس بإقتضاب: “الغابات خطيرة.” هذا شيئا ظل روديوس يقوله دائما، ووافقه رويجيرد الرأي. لقد وثقت في حكمهم تماما.

بالطبع، تم رفضه. كل شخص إقترب منه كليف تجاهله ببساطة. عندما حدث هذا للمرة الرابعة على التوالي، نفد صبر الصبي أخيرا. “لماذا؟! لماذا لا تسمح لي بالإنضمام إلى مجموعتكم؟!”

 

“قلت لك بالفعل. رُتَبنا مختلفة.”

هؤلاء الرجال ليسوا جيدين بما فيه الكفاية.

“ماذا يهم ذلك؟! أنا قوي مثل أي ساحر في المرتبة A! يجب أن تكون ممتنا لأنني على استعداد للعمل مع أمثالك!”

تقدم المغامر قوي البنية الواقف أمام كليف إلى الأمام وأمسك به من مقدمة قميصه. لم تكن هذه هي الطريقة التي توقع أن تسير بها الأمور، ولكن إذا تمكن من التغلب على هذا الرجل، فسيؤدي ذلك إلى إظهار قوته.

“ماذا بحق الجحيم؟ لقد إحتملتُ ما يكفي من حماقتك، أنت أيها الشقي الغبي! هل تريد حقا إفتعال معركة معي في مسافة قريبة؟!”

 

“كل ما يعرفه الحمقى هو كيفية أرجحة السيف. لن أكون مغرورا جدا لو كنت مكانك!”

“هناك سم على خناجرهم! إنتبهي لنفسك!” هرعت الفارسة التي كانت تدافع عن الفتاة الصغيرة إلى الأمام لتضرب أحد القتلة من الخلف.

“أيها القرف الصغير….”

بالعودة إلى الظل، هناك شاب معين — لا يزال غير قادر حتى على الوقوف — يراقب أيضا. وبالنسبة لعيناه، بدت الفارسة الهاربة والسيَّافة ذات الرأس الأحمر الشجاعة التي رآها وكأنهما ليسا أقل من شخصيات من قصة خيالية.

تقدم المغامر قوي البنية الواقف أمام كليف إلى الأمام وأمسك به من مقدمة قميصه. لم تكن هذه هي الطريقة التي توقع أن تسير بها الأمور، ولكن إذا تمكن من التغلب على هذا الرجل، فسيؤدي ذلك إلى إظهار قوته.

“ما الأمر، إيريس؟” قال كليف، عاد إلى الوراء وإقترب منها بابتسامة كبيرة على وجهه.

 

“….أنا إيريس.” فكرت إيريس لفترة وجيزة بإستخدام اسم ديد إيند لكنها تراجعت. لم تكن ستذكر اسم رويجيرد لشخص ضربته.

“توقف عن هذا. تصرفاتك صبيانية جدًا.”

 

قبل أن تتاح له الفرصة للمحاولة، تدخلت فتاة ذات شعر أحمر حول عمره للتدخل.

 

 

هذه الملاحظة أزعجت إيريس قليلا. بقدر ما تعرف، من الواضح أن الساحر الأكثر روعة في العالم هو روديوس غرايرات. حتى رويجيرد اعترف بمهاراته. بينما هو بالفعل مغامر من المرتبة A، إلا أن شيء بسيط لم يوجد فيه.

 

 

***

أمسك أحد المغامرين الصبي من قميصه. ظل وجهه هادئا، لكن إيريس رأت أن ساقيه ترتجفان قليلا.

 

 

دعونا نتراجع خطوة طفيفة إلى الوراء في الوقت.

“إذن لماذا تسعون إلى إيذائها؟!”

 

هذه الفتاة ستكون شخصًا مميزًا قبل مرور فترة طويلة جدا.

في نفس الصباح، انفصلت إيريس بورياس غرايرات عن روديوس ورويجيرد لزيارة نقابة مغامر ميليشيون. بينما هي تُسرِعُ في الشارع الرئيسي المؤدي إلى المبنى، كانت الابتسامة على وجهها كبيرة جدا لدرجة أن أي شخص يرآها ربما سيبتسم أيضا. ترتدي ملابسها المغامرة المعتادة: قميص سميك، واقي صدر جلدي، وبنطلون جلدي، وحذاء بنعل رفيع ولكنه مَتين. مع سلاحها معلق على وركها، من الواضح في لمحة أنها تمتهن المبارزة.

“هناك سم على خناجرهم! إنتبهي لنفسك!” هرعت الفارسة التي كانت تدافع عن الفتاة الصغيرة إلى الأمام لتضرب أحد القتلة من الخلف.

 

 

اليوم، اختارت عدم ارتداء القلنسوة كَـالمعتاد. خلال العام الماضي، علمت أن ارتدائها عند الذهاب إلى النقابة هي وسيلة جيدة لِـيُخطأ على أنها ساحرة….وهذا أدى إلى تشجيع رجالٍ غرباء على الاقتراب منها.

استدارت نحوه، رأت صبيا صغيرا محاطًا بمجموعة من الرجال ضعف حجمه تقريبا. “لماذا لا تسمح لي بالإنضمام إلى مجموعتكم؟!”

 

 

قبل مرور فترة طويلة، وصلت إيريس إلى وجهتها. وقفت نقابة المغامرين المليشيون في نهاية شارع رئيسي. إنه المقر الرئيسي للمنظمة بأكملها، وأكبر مبنى منفرد في منطقة المغامرين.

“ما الأمر، إيريس؟” قال كليف، عاد إلى الوراء وإقترب منها بابتسامة كبيرة على وجهه.

 

تركت إيريس تنهيدة صغيرة. لا توجد جدوى من الدخول في جدال الآن. ماذا يجب أن تفعل في مثل هذا الموقف؟ ألم تعلمها غيلين ماذا تفعل إذا ضاعت؟

لم تكن بوابتها الأمامية المهيبة كافية لتخويف إيريس. حيث سارت مباشرة إلى الداخل. ومع ذلك، فإن الحجم الهائل لِـرواق المبنى كاد أن يجعلها تتوقف وتطوي ذراعيها. لم تكن الغرفة أكبر من أي شيء رأته في مباني النقابة الأخرى فحسب، بل إنها أكبر من قاعة الولائم الخاصة بقصر عائلتها في روا. من المحتمل أن يتردد أي شاب أو امرأة تطأ قدمها هنا للتسجيل في النقابة بسبب هذا المشهد المثير للإعجاب.

 

 

“توقف عن هذا. تصرفاتك صبيانية جدًا.”

لكن بالطبع، إيريس ليست وافدا جديدا خجولا. إنها مغامرة في المرتبة A — مخضرمة خبيرة. استغرق الأمر منها ثانية فقط لكي تجد لوحة الإعلانات.

تَفَرَّقَ الرجال ذوي الملابس السوداء على الفور، ولكن…. ” بطيئون جدًا!”

 

إيريس: أوه، لا أحد مميز.

اللوحة هنا أكبر بكثير من أي لوحة أخرى رأتها حتى الآن، لكنها مع ذلك تفيض بالأوراق المعلقة. بعد طي ذراعيها، بدأت إيريس في النظر إليهم.

“اللعنة! تراجُع!”

 

 

اليوم، بدلا من التوجه إلى المهام ذات الرتبة B، التي هي عبارة عن خبز وزبدة بالنسبة لِـمجموعة ديد إيند، إلتفَتَتْ إلى قسم الرتبة E في اللوحة، وبحثت عن مهام مصنفة على أنها مهام مفتوحة. هذه مهام خاصة، يتم نشرها بشكل دوري من قبل الدولة التي تقع فيها النقابة. مكافآتهم على الجانب الضئيل، ولكن نظرا لأنها ذات أولوية عالية، يمكن لأي مغامر قبولها بغض النظر عن رتبته.

ومع ذلك، هؤلاء القتلة محترفون. في اللحظة التي استغرقتها إيريس لقتل رفيقهم، نجحوا في تطويقها. قفز اثنان من القتلة نحو إيريس في وقت واحد تقريبًا، وبدأوا شن هجماتهم.

 

بكل صراحه، وجدت إيريس هذا الأمر برمته مثيرًا. كمغامرة في المرتبة A، هي أعلى منزلةً من كل هؤلاء الناس. إنها المخضرمة الهادئة، تتدخل لحماية المبتدئ من مجموعة من المتنمرين! رائع جدا، هذا ما إعتقدته.

لم يوجد أي من هؤلاء في القارة الشيطانية، بالطبع. لم تكن هناك دول يمكن العثور عليها هناك.

“ماذا؟!”

 

 

من بين حفنة من المهام المفتوحة، إستقرت عيون إيريس على واحدة أكثر من غيرها.

 

 

 

***

***

 

 

شاهدها كليف بصمت وهي تمشي حتى اختفت عن الأنظار. من هذا الروديوس الجذَّاب تمامًا والذي أسقط فتاة جميلة بهذه القوة، فتاة لا تشوبها شائبة؟

مفتوح

“بالطبع لا!”

المهمة: إبادة العفاريت

 

المكافأة: 10 عملات ميليس نحاسية لكل أُذن

 

التفاصيل: المساعدة إعدام العفاريت المحليين

ومع ذلك، هؤلاء القتلة محترفون. في اللحظة التي استغرقتها إيريس لقتل رفيقهم، نجحوا في تطويقها. قفز اثنان من القتلة نحو إيريس في وقت واحد تقريبًا، وبدأوا شن هجماتهم.

الموقع: شرق ميليشيون

تركت هذه الكلمات الفارسة مذهولةً إلى حد ما. لم تكن الفتاة التي تقف أمامها حتى بالغة، لكنها قطعت طريقها عبر مجموعة مرعبة من القتلة. وبدا أنها غير منزعجة تماما، ظاهريًا على الأقل.

المدة: لا شيء / الموعد النهائي: لا شيء

 

العميل: فرسان ميليس المقدسون

 

ملاحظات: يجب أن يكون المغامرون الجدد حذرين من العفاريت، والتي تتجول أحيانًا بين مجموعات. لا تقم بإزالة هذا الطلب من اللوحة؛ ما عليك سوى إحضار الآذان التي تجمعها مباشرة إلى طاولة الإستقبال.

 

 

في الواقع، التقى كليف بالفتاة من قبل. ليس لديه أي فكرة عما تفعله في تلك الغابة؛ لكنه كان يعرف جيدًا القتلة الذين يرتدون ملابس سوداء والذين هاجموها. هؤلاء الرجال من بين معلميه. لقد عرف منذ بعض الوقت أنهم قاموا بهذه الأنواع من الوظائف لجده. وهو يعرف أيضًا مدى قوتهم. لقد تنافس ضدهم عدة مرات، لكنه لم يقترب أبدًا من الفوز. ومع ذلك، لم يحظوا بفرصة ضد إيريس.

 

“قلت لك بالفعل. رُتَبنا مختلفة.”

***

لدهشتها، تراجع الرجل على الفور. لقد توقعت أن يتحول هذا إلى قتال، لذلك شعرت بالترقب.

 

“حسنا. اتبعني.” دون تردد لِـلحظة، بدأت إيريس في المشي مرة أخرى.

العفاريت هي نوع من الوحوش التي تعيش في الغالب على الحدود بين الغابات والسهول المفتوحة. هم بشريون في الشكل يستخدمون أسلحة بدائية، لكنهم لا يستطيعون فهم الكلام البشري. بأعداد صغيرة، هم في الغالب غير ضارّون، ولكن إذا تُرِكوا بمفرده لفترة طويلة، فسوف يتكاثرون بسرعة ويبدأون في مهاجمة أي قرىً مجاورة. إنهم يعتبرون آفة خطيرة إلى حد ما. ومع ذلك، نظرًا لأنهم يقيمون في ضواحي المناطق المُشجِرة، فقد عملوا أيضا كنوع من العازل الطبيعي ضد الوحوش الأكثر خطورة التي تولد داخل الغابات.

“ألا ينبغي أن يكون هذا واضحا؟”

 

العفاريت هي نوع من الوحوش التي تعيش في الغالب على الحدود بين الغابات والسهول المفتوحة. هم بشريون في الشكل يستخدمون أسلحة بدائية، لكنهم لا يستطيعون فهم الكلام البشري. بأعداد صغيرة، هم في الغالب غير ضارّون، ولكن إذا تُرِكوا بمفرده لفترة طويلة، فسوف يتكاثرون بسرعة ويبدأون في مهاجمة أي قرىً مجاورة. إنهم يعتبرون آفة خطيرة إلى حد ما. ومع ذلك، نظرًا لأنهم يقيمون في ضواحي المناطق المُشجِرة، فقد عملوا أيضا كنوع من العازل الطبيعي ضد الوحوش الأكثر خطورة التي تولد داخل الغابات.

إنهم مخلوقات ضعيفة ويمكن أن يُقتَلوا دون صعوبة كبيرة من قبل أي شاب أو امرأة تعرف كيفية إستخدام السيف. استفادت نقابة المغامرين من هذه الحقيقة، حيث قدمت مهام إبادة عفاريت منتظمة مع مكافآت سخية إلى حد ما كنوع من مقدمة لمهام القتال.

 

 

“أرى. هذا يعني أننا ضائعان إذن.” قالت إيريس بشكل واثق.

علاوة على ذلك — على الرغم من أن إيريس لم تكن على علم بذلك — فقد تم استخدام المخلوقات أحيانا كأداة للتعذيب ضد الجواسيس الأجانب الأسرى. لكل هذه الأسباب، لم تبذل دولة ميليس المقدسة أي جهد لإبادة العفاريت داخل حدودها، مفضلة إبقاء سكانها في مستوى مستقر.

اليوم، اختارت عدم ارتداء القلنسوة كَـالمعتاد. خلال العام الماضي، علمت أن ارتدائها عند الذهاب إلى النقابة هي وسيلة جيدة لِـيُخطأ على أنها ساحرة….وهذا أدى إلى تشجيع رجالٍ غرباء على الاقتراب منها.

 

لم يكن موقفه المتغطرس يسير على ما يرام مع الرجال المحيطين به. هذا ليس أمرًا مستغربًا على أي حال. إيريس ستلكمه في وجهه دون تردد إذا قال لها شيئا كهذا.

إيريس مغامرة في المرتبة A تم الاعتراف بمهاراتها من قبل رويجيرد سبيرديا، وهي قادرة تماما على ضرب محارب متوسط في المرتبة C بقبضتيها العاريتين وحدها. قد تتساءلون لماذا قد تَهتَمُ بمثل هذه الوظيفة اليسيرة في هذه المرحلة.

 

 

 

هناك سببان.

‘حسنا إذن.’ وجدت إيريس نفسها تفكر. ‘دعني أرى كم كلامك صحيح بالضبط.’ “حسنا، حسنا. اتبعني.”

 

الموقع: شرق ميليشيون

أولًا: كان هذا شيئا حلمت بفعله لفترة طويلة جدا.

 

 

‘حسنا إذن.’ وجدت إيريس نفسها تفكر. ‘دعني أرى كم كلامك صحيح بالضبط.’ “حسنا، حسنا. اتبعني.”

خلال الفترة القصيرة من حياتها عندما التحقت بالمدرسة، كانت إيريس تستمع في كثير من الأحيان إلى مجموعة من الأولاد في فصلها. لقد تحدثوا بإستمرار عما سيفعلونه بمجرد أن يصيروا مغامرين. كانت خطتهم أن يبدأوا من خلال صيد العفاريت. بعد توفير بعض المال والنمو بشكل أقوى، سيشقون طريقهم في النهاية إلى المناطق الجنوبية من القارة الوسطى، حيث يمكنهم تولي وظائف رفيعة المستوى والغوص في المتاهات.

“كُن هادئا!”

 

 

بالاستماع إلى أحاديثهم المتحمسة، بدأت إيريس تنغمس في نفس هذه الأوهام.

***

 

 

في أحد الأيام، سارت إلى المجموعة الصغيرة وطالبت بالسماح لها بالانضمام إلى المحادثة، مما أدى بطريقة ما إلى قتال تغلبت فيه بوحشية على الثلاثة. تم طردها من مدرستها، لكنها سرعان ما إلتقت بغيلين، التي كثَّفتْ قُصَصها توقها إلى حياة المغامرة.

 

 

أمسك أحد المغامرين الصبي من قميصه. ظل وجهه هادئا، لكن إيريس رأت أن ساقيه ترتجفان قليلا.

بعد لقاء روديوس، حَلُمت بإستمرار بأن تصير مغامرةً معه. في خيالها، شكلوا مجموعة من اثنين: إيريس المبارزة وروديوس الساحر. معا، تحدوا متاهات غير معروفة بحثا عن الكنوز.

ارتدى فرسان الكاتدرائية اللون الأبيض، والفرسان التبشيريون الفضة، وفرسان المعبد الآزوري. حتى على مسافة بعيدة، درع الفارس المحاصر أزرق سماوي بشكل واضح. لا مجال للشك. إنهم مجموعة من فرسان المعبد الذين تعرضوا لكمين هنا.

 

في لحظة، استهلكت موجة كبيرة من اللهب سبعة عفاريت في وقت واحد.

عندما وجدت نفسها بالفعل عالقة في القارة الشيطانية معه، مع ذلك، سارت الأمور بشكل مختلف تماما عن تَخيُّلاتها. على وجه الخصوص، تبين أن روديوس حذر للغاية بشأن الأمر برمته. أبقى الحزب بعيدًا عن المتاهات ومخاطرها المجهولة. وهكذا، لو إقترحت إيريس أن يذهبوا لِـذبح بعض العفاريت، ربما كان قد يرفع حاجبًا ويقول: “لماذا نتكبد عناء القيام بذلك؟”

***

بالتأكيد، لم تعُد إيريس مبتدئةً بعد الآن. لقد حاربت عبر مخاطر القارة الشيطانية، وهي تعلم أنه لا فائدة حقيقية من تولي هذه الوظيفة الآن. ولكن حتى مع كون هذا أمرًا غير مجديًا، ظل ذبح العفاريت دائمًا على رأس قائمة الأشياء التي أريد القيام بها بمجرد أن أصبح مغامرة. أرادت تجربة ذلك فقط.

 

 

 

هذا هو السبب الأول. الثاني…..هو سر.

“ماذا تعتقدين أنكِ تفعلين؟” كليف هسهسة. “لا يمكننا التدخل في هذا! تلك الفتاة هي الطفلة المباركة التي يفترض أنها بابا محتمل في المستقبل، حسنًا؟ هذا يعني أن هؤلاء الرجال الذين يرتدون ملابس سوداء هم قتلة البابا الحالي الشخصيون! إنهم مدربون جيدا ولا يرحمون. حتى أنا لن تكون لدي فرصة ضدهم!”

 

 

“أتساءل عما إذا كان بإمكاني العودة قبل غروب الشمس….”

مفتوح

عند دراسة المهمة التي رصدتها على السبورة، حاولت إيريس معرفة المدة التي ستستغرقها الرحلة ذهابا وإيابا. ستسافر سيرا على الأقدام من أجل هذا. لا يزال الوقت صباحًا، ولكن من الأفضل أن يكون لديك هامش مريح في حال حدوث خطأ.

“اللعنة! تراجُع!”

 

بالطبع، لم يعتقد أن حلمه سيتحقق على الإطلاق. على الرغم ممَّا يريده قلبه، فقد فهم ظروفه الحالية بوضوح. لا يمكن للطفل الذي تم تبنيه من دار للأيتام أن يأمل في اختيار مصيره.

“….همم؟”

 

ولكن كما كانت تفكر في الأمر، تصادف أنها لاحظت ملاحظة منشورة على حافة اللوحة، عند زاوية لوحة الإعلانات.

صار قلب إيريس ينبض بسرعة الآن. هي تعرف عن فرسان المعبد. إنه واحد من أسلحة فرسان ميليس العسكرية الثلاثة المقدسة. تم تكليف فرسان الكاتدرائية النخبة بمسائل الدفاع الوطني. تم إرسال الفرسان التبشيريين إلى الخارج كمرتزقة من نوع ما، حتى يتمكنوا من نشر تعاليم كنيسة ميليس وإظهار قوتها. وفرسان المعبد الذين يُهابون كثيرًا، مع المحققين سيئي السمعة، كُلِفوا بالقضاء على البِدَع.

 

 

 

“أتساءل عما إذا كان بإمكاني العودة قبل غروب الشمس….”

***

بمجرد إنضمام كليف إلى منزل هاري، خضع لبرنامج تعليمي صارم مصمم لرعاية مواهبه الطبيعية. في غضون سنوات قليلة فقط، وصل إلى المرتبة المتقدمة في سحر الشفاء إزالة السموم وسحر الهجوم الإلهي. كما تَعَلَمَ أن يُلقي تعاويذ من الرتبة المتوسطة في جميع تخصصات السحر الهجومي، وحتى تعاويذ النار المتقدمة.

 

فقط عندما صرخ الفارس المحاصر بهذه الكلمات أدرك كليف وإيريس أنها فارسة وليس فارسًا.

المواطنون النازحون من منطقة فيدوا: يرجى الاتصال بالعنوان التالي:

دعونا نتراجع خطوة طفيفة إلى الوراء في الوقت.

 

“أنا إير—”

***

 

 

بعد قراءة السطر الأول، نظرت إيريس بعيدا. لقد شاهدت هذه الملاحظة نفسها في نقابة المغامرين الخاصة بِـميناء زانت أيضا.

 

 

بدأت إيريس في إعطاء اسمها الحقيقي، لكنها توقفت بعد ذلك. لم يبدُ ذلك صحيحًا لها. ماذا يفعل روديوس دائمًا في هذه المواقف؟

لم يتحدث روديوس أبدا عن منطقة فيدوا. افترضت إيريس أن هذا لمجرد أنه لا يريد أن يجعلها قلقة. اشتبهت في أن السبب الكامل الذي وصفه بهذا يوم العطلة هو حتى يتمكن من اتخاذ بعض الإجراءات على هذه الجبهة.

علاوة على ذلك، أبقت إيريس الوحوش مشغولة حتى أنهى كليف تعويذته، مما منحه فرصة لإظهار ما يمكنه فعله؛ ولكن نظرًا لأنه لم يُحَذِرها عندما انتهى، فقد تم القبض عليها تقريبا في تعويذته. لم يكن روديوس لِـيرتكب مثل هذا الخطأ الخطير.

 

مفتوح

حاولت إيريس عدم التفكير كثيرا في المشاكل المعقدة. لقد أقنعت نفسها بأنها ليست ذكية بما يكفي لفهمها، وهي تمتلك روديوس للقيام بالتفكير من أجلها. بمجرد أن يحين الوقت، هي متأكدة من أنه سيشرح لها خطته بطريقة يمكنها إتِّباعُها. لم تكن لتحلم أبدا أن روديوس لم يعلم بوجود هذه الإشعارات.

 

 

“لماذا؟!”

“حسنًا إذن!”

 

بعد أن إنتهت مما أتت إلى هنا لفعله، ابتعدت إيريس عن اللوحة في حالة معنوية عالية وتوجهت إلى المخرج. الآن صار الأمر مجرد مسألة التوجه شرقا وقتل بعض العفاريت. بالنظر إلى مدى الحماس الذي تشعر به في الوقت الحالي، فمن المحتمل أن تمحو عشًا كاملًا أو اثنين قبل أن تمر. لا يوجد شيء أو أحد يمكن أن يمنعها. لحظة صمت لأصدقائنا الخُضر الصغار، من فضلكم…

“لماذا؟!”

 

يبدو أننا قد تسرعنا قليلا في سرد الأحداث. عندما أوشكت على مغادرة المبنى، توقفت إيريس بسبب صوت صراخ.

بالطبع، لو ظلَّ واعيا بعد تلك اللكمة الأولى ليشهد على غضبها، لما كان أحمق بما يكفي لملاحقتها بهذه الطريقة.

 

شرع كليف في إلقاء محاضرة مطولة لها حول مختلف صفوف التعاويذ، موضحًا أن السحر الذي استخدمه للتو هو تعويذة متقدمة المستوى، معقدة للغاية لدرجة أن معظم البالغين غير قادرين على إلقائها.

استدارت نحوه، رأت صبيا صغيرا محاطًا بمجموعة من الرجال ضعف حجمه تقريبا. “لماذا لا تسمح لي بالإنضمام إلى مجموعتكم؟!”

لم يكن موقفه المتغطرس يسير على ما يرام مع الرجال المحيطين به. هذا ليس أمرًا مستغربًا على أي حال. إيريس ستلكمه في وجهه دون تردد إذا قال لها شيئا كهذا.

بدا الصبي الذي صرخ وكأنه ساحر، بالنظر إلى رداءه الأزرق. أقصر قليلا من روديوس؛ شعره البني الداكن الطويل في المقدمة، مُخَبِّئًا عينيه عن الأنظار. العصاة السحرية التي يحملها لم تبدُ مثيرةً للإعجاب مثل آكوا هيرتيا الخاصة بروديوس، ولكن يمكن المعرفة من حجم بلورته السحرية أنها مصنوعة من مواد عالية الجودة. ربما هو من عائلته ميسورة الحال، لكنها ليست ثرية مثل عائلة إيريس.

نظر الرجال الذين يرتدون ملابس سوداء إلى بعضهم البعض وشخروا ضاحكين. “بالطبع نحن نعرف.”

 

 

“أنا قوي مثل أي ساحر في المرتبة A! يجب أن تكون ممتنا لأنني على استعداد للعمل مع أمثالك!”

 

لم يكن موقفه المتغطرس يسير على ما يرام مع الرجال المحيطين به. هذا ليس أمرًا مستغربًا على أي حال. إيريس ستلكمه في وجهه دون تردد إذا قال لها شيئا كهذا.

مع رؤى منافس غامض تطفو في ذهنه، عاد الساحر الشاب إلى مقر كنيسة ميليس، حيث تلقى حديثا قاسيا من الأشخاص الذين كانوا يبحثون عنه.

 

 

“ماذا بحق الجحيم؟ لقد إحتملت ما يكفي من حماقتك، أنت أيها الشقي الغبي! هل تريد حقا إفتعال معركة معي في مسافة قريبة؟!”

 

“كل ما يعرفه الحمقى هو كيفية أرجحة السيف. لن أكون مغرورا جدا لو كنت مكانك!”

 

“أيها القرف الصغير….”

 

أمسك أحد المغامرين الصبي من قميصه. ظل وجهه هادئا، لكن إيريس رأت أن ساقيه ترتجفان قليلا.

 

 

ستة أشخاص لا يزالون على أقدامهم في هذه المرحلة. أحدهم فارس مدرع بالكامل وذو خوذة، يقف وظهره على شجرة وسيفه مُستل. الخمسة الآخرون هم رجال يرتدون ملابس سوداء، متمركزين في نصف دائرة حول هذا المحارب الوحيد.

تحركت نحو المجموعة الصغيرة، تدخلت وقالت: “توقف عن هذا. تصرفاتك صبيانية جدًا.” لو كان روديوس هنا، فمن المحتمل أن يكون فكه قد اصطدم بالأرض في هذه المرحلة. ليس هذا هو نوع الكلام الذي تتوقع أن تسمعه من إيريس، من بين جميع الناس.

“آسف، لكن هذا لا طائل من ورائه. إنهم يعرفون بالفعل أننا هنا.” لاحظ أحد الرجال الذين يرتدون ملابس سوداء وجودهم في اللحظة التي دفعت فيها كليف إلى الأرض. لم تُفَوِت إيريس رد فعله الطفيف.

 

 

بكل صراحه، وجدت إيريس هذا الأمر برمته مثيرًا. كمغامرة في المرتبة A، هي أعلى منزلةً من كل هؤلاء الناس. إنها المخضرمة الهادئة، تتدخل لحماية المبتدئ من مجموعة من المتنمرين! رائع جدا، هذا ما إعتقدته.

 

 

“أتساءل عما إذا كان بإمكاني العودة قبل غروب الشمس….”

بالطبع، كان على رويجيرد في كثير من الأحيان التدخل بهذه الطريقة لمنعها من ضرب بعض الحمقى التعساء في وجوههم، لكن هذه الحقيقة المزعجة قد انزلقت عن ذهنها تماما.

المواطنون النازحون من منطقة فيدوا: يرجى الاتصال بالعنوان التالي:

 

أما بالنسبة لإيريس نفسها، فقد نسيت بشكل أساسي اللقاء بأكمله في اللحظة التي عادت فيها إلى النُزُلِ ورأت روديوس جالسًا بائسًا على سريره. لكن هذا أيضًا سيكون قصةً منفصلةً تمامًا.

“…..تش. نعم، أعتقد أنكِ على حق. لم أكن أتصرف بنضج حقًا.”

“إيريس! لا!”

لدهشتها، تراجع الرجل على الفور. لقد توقعت أن يتحول هذا إلى قتال، لذلك شعرت بالترقب.

فقط عندما صرخ الفارس المحاصر بهذه الكلمات أدرك كليف وإيريس أنها فارسة وليس فارسًا.

 

 

“هيا يا رفاق. لنذهب.” خرج الرجال تاركين وراءهم الصبي الساحر. انتظرته إيريس ليشكرها بإبتسامة صغيرة على وجهها. في خيالها، سيحدث الأمر بطريقة قريبة من هذا:

 

 

 

الصبي: شكرا لمساعدتي يا آنسة. من أنتِ؟

العميل: فرسان ميليس المقدسون

إيريس: أوه، لا أحد مميز.

مع ترسيخ هذا الفكر بقوة في ذهنه، أطلق كليف عرضا مندفعا. “إيريس، هل تتزوجني؟!”

 

“بالطبع لا!”

الصبي: أرجوكِ! على الأقل قولي لي إسمك!

تَفَرَّقَ الرجال ذوي الملابس السوداء على الفور، ولكن…. ” بطيئون جدًا!”

إيريس: هم. حسنًا إذن….يمكنك مناداتي بِـديد إيند رويجيرد.

“آه، يبدو أنكِ لا تعرفين الكثير عن السحر، إيريس. كما تَرَين، هناك العديد من أنواع التعاويذ المختلفة، و….”

 

“ماذا بحق الجحيم؟ لقد إحتملت ما يكفي من حماقتك، أنت أيها الشقي الغبي! هل تريد حقا إفتعال معركة معي في مسافة قريبة؟!”

 

لم تكن بوابتها الأمامية المهيبة كافية لتخويف إيريس. حيث سارت مباشرة إلى الداخل. ومع ذلك، فإن الحجم الهائل لِـرواق المبنى كاد أن يجعلها تتوقف وتطوي ذراعيها. لم تكن الغرفة أكبر من أي شيء رأته في مباني النقابة الأخرى فحسب، بل إنها أكبر من قاعة الولائم الخاصة بقصر عائلتها في روا. من المحتمل أن يتردد أي شاب أو امرأة تطأ قدمها هنا للتسجيل في النقابة بسبب هذا المشهد المثير للإعجاب.

أحب روديوس استخدام هذا السطر الأخير في بعض الأحيان. وأرادت تجربة ذلك الآن.

 

 

 

“من الذي طلب مساعدتكِ، هاه؟!”

 

تجمد تعبير إيريس الفخور في مكانه بينما صرخ الصبي عليها.

“كل ما يعرفه الحمقى هو كيفية أرجحة السيف. لن أكون مغرورا جدا لو كنت مكانك!”

 

لم تعرف بالضبط ما سيفعلونه بمجرد إنجاز مهمتهم، لكنها بالكاد مهتمة حقًا. هي تخطط لأخذ زمام المبادرة هنا والآن. “أنتَ فقط إختبئ هنا، كليف!”

“كان بإمكاني التعامل مع هؤلاء البلطجية على ما يرام بسحري! لا تلصقي أنفكِ القبيح في المكان الذي لا ينتمي إليه!”

 

كان الصبي محظوظا، بمعنى ما. بعد كل شيء، لقد فقد وعيه بسبب لكمتها الأولى، وكان هؤلاء الرجال من وقت سابق لا يزالون في المنطقة المجاورة. لو لم يركضوا رجوعًا إلى المكان لسحب إيريس عنه، فمن المحتمل أن يكون قد استيقظ مع جزء من أعضاء جسده مفقودًا.

ستة أشخاص لا يزالون على أقدامهم في هذه المرحلة. أحدهم فارس مدرع بالكامل وذو خوذة، يقف وظهره على شجرة وسيفه مُستل. الخمسة الآخرون هم رجال يرتدون ملابس سوداء، متمركزين في نصف دائرة حول هذا المحارب الوحيد.

 

 

***

 

 

 

في مزاج رديء إلى حد ما، شقت إيريس طريقها إلى البوابة الأمامية لميليشيون. عادةً ما تضع أشياء غير سارة خلفها بسرعة، لكن هذه المرة، هي لا تزال تشعر بالتوتر. هناك سبب لهذا بالطبع….

بصراحة، هي ليست معتادة بشكل خاص على التعامل مع هذا النوع من الأشياء. كان روديوس في الأساس هو الشخص الآخر الوحيد الذي عاد طلبًا للمزيد بعد تلقي الضربة الأولى.

 

بطبيعة الحال، احتفظت إيريس بهذه الأفكار لنفسها تماما. أعادت سيفها إلى غمده، التفتت لمواجهة فارسة المعبد المدرعة. “آسفة. واحد منهم هرب.”

“انتظري! أرجوكِ انتظري!”

ولكن كما كانت تفكر في الأمر، تصادف أنها لاحظت ملاحظة منشورة على حافة اللوحة، عند زاوية لوحة الإعلانات.

….ذلك لأن الصبي من النقابة، بعد أن استعاد وعيه، جاء خلفها.

لم يتحدث روديوس أبدا عن منطقة فيدوا. افترضت إيريس أن هذا لمجرد أنه لا يريد أن يجعلها قلقة. اشتبهت في أن السبب الكامل الذي وصفه بهذا يوم العطلة هو حتى يتمكن من اتخاذ بعض الإجراءات على هذه الجبهة.

 

“من الذي طلب مساعدتكِ، هاه؟!”

“أنا آسف لما قلته سابقا. كان ذلك مجرد حماس اللحظة….”

 

بمجرد أن لحق بها، اعتذر على الفور وحنى رأسه بأدب. لهذا السبب، بقي مزاج إيريس في النطاق الرديء إلى حد ما. لقد نجا الصبي من مصير مروع في الوقت الحالي — لكن بالكاد.

في غضون دقائق، سيأتي كليف ليلعن نفسه إلى الأبد على طرح هذا السؤال. لقد حصل على انطباع بأن إيريس ليست ثرثارةً جدا، لكن من الواضح أن هذا ليس هو الحال. بمجرد أن بدأت الكلام عن هذا الشخص روديوس، إستمرت بالثرثرة بفخر إلى أجل غير مسمى. استمرت في السير على طول الطريق من السهول خارج ميليشيون إلى نقابة المغامرين. كل ما قالته هو مجاملات مفرطة، والتعبير على وجهها جعل شدة مشاعرها واضحة للغاية. هذا أكثر من كافٍ لجعل كليف يشعر بالغيرة الشديدة.

 

بالمناسبة، اشتد الصراع على السلطة داخل الكنيسة بسرعة في أعقاب الحادث مع الطفل المبارك. سرعان ما قرر البابا أنه من الخطر جدًا على حفيده البقاء في ميليشيون، لذلك تم طرد كليف للعيش في أرض أجنبية. لكن بالطبع، ليس لأيٍّ من هذا أي علاقة بإيريس.

بالطبع، لو ظلَّ واعيا بعد تلك اللكمة الأولى ليشهد على غضبها، لما كان أحمق بما يكفي لملاحقتها بهذه الطريقة.

“إيريس! لا!”

 

 

“اسمي هو كليف. كليف غريمويري!”

لم تكن بوابتها الأمامية المهيبة كافية لتخويف إيريس. حيث سارت مباشرة إلى الداخل. ومع ذلك، فإن الحجم الهائل لِـرواق المبنى كاد أن يجعلها تتوقف وتطوي ذراعيها. لم تكن الغرفة أكبر من أي شيء رأته في مباني النقابة الأخرى فحسب، بل إنها أكبر من قاعة الولائم الخاصة بقصر عائلتها في روا. من المحتمل أن يتردد أي شاب أو امرأة تطأ قدمها هنا للتسجيل في النقابة بسبب هذا المشهد المثير للإعجاب.

“….أنا إيريس.” فكرت إيريس لفترة وجيزة بإستخدام اسم ديد إيند لكنها تراجعت. لم تكن ستذكر اسم رويجيرد لشخص ضربته.

لم تتوقف إيريس حتى لتساءل لماذا عرف كليف الكثير عن كل هذا. هناك شيء واحد فقط في ذهنها الآن: ما لم تتدخل، تلك الفتاة ستموت أمام عينيها.

 

هم سريعون، لكن ليس بنفس سرعة رويجيرد. ولم تكن تحركاتهم منسقة تمامًا مثل الذئاب البرية في القارة الشيطانية أيضًا.

“إيريس! هذا إسم رائع! من الزي الخاص بك، أنا أُخمن أنكِ مبارزة، أليس كذلك؟ هل ترغبين في تشكيل مجموعة معي؟” لقد زرع كليف نفسه في منتصف الطريق ليثرثر عليها. رغبت إيريس بشدة إلى لكمه في وجهه مرة أخرى، لكنها تمكنت من السيطرة على نفسها.

 

 

 

“لا شكرًا.” قلبت وجهها جانبا وبدأت في المشي مرة أخرى.

إيريس: هم. حسنًا إذن….يمكنك مناداتي بِـديد إيند رويجيرد.

 

 

بصراحة، هي ليست معتادة بشكل خاص على التعامل مع هذا النوع من الأشياء. كان روديوس في الأساس هو الشخص الآخر الوحيد الذي عاد طلبًا للمزيد بعد تلقي الضربة الأولى.

 

 

“أنا آسف لما قلته سابقا. كان ذلك مجرد حماس اللحظة….”

“أوه. حسناً. في هذه الحالة، على الأقل دعني أدعمك من الخلف! الجميع يقول أنني ساحر عظيم قيد النمو، كما تعلمين. سأكون بالتأكيد مفيدًا!”

قبل مرور فترة طويلة، جاء حصان من الغابة.

لو كان روديوس هنا ليشهد هذا الجدال، من المحتمل أن يكون قد أدلى بتعليق على غرار “أشبه بكاهن ناشئ، أنت أيها الأعذر الصغير المخبول!” لنفسه، على الأقل.

“أتساءل عما إذا كان بإمكاني العودة قبل غروب الشمس….”

 

 

لم تقل إيريس أي شيء فظ. ومع ذلك، تساءلت بلا حول ولا قوة عن مدى فائدة الصبي إذا قامت بتقطيعه من أجل إستعماله كَـسماد.

“هذا الدرع….هذه فارسة معبد، إيريس!” همس كليف.

 

 

“أنا متأكد من أنك لم تري ملقي تعاويذ مدهشا مثلي من قبل، إيريس.” قال كليف بابتسامة واثقة: “أنا أفضل من الساحر البسيط من الرتبة A الخاص بك، أنا متأكد!”

 

هذه الملاحظة أزعجت إيريس قليلا. بقدر ما تعرف، من الواضح أن الساحر الأكثر روعة في العالم هو روديوس غرايرات. حتى رويجيرد اعترف بمهاراته. بينما هو بالفعل مغامر من المرتبة A، إلا أن شيء بسيط لم يوجد فيه.

 

 

لكن بالطبع، إيريس فتاة بسيطة. عندما يُتحدى كبريائها، هي تبتلع الطُعم في كل مرة. لن يسمح أي فرد يحترم نفسه في عائلة بورياس لمغامر مبتدئ عشوائي بالتحدث إليهم هكذا، بعد كل شيء. “الغابة، صحيح؟ حسنًا! دعنا نذهب!”

“على الأقل يجب أن تري ما يمكنني فعله على الأقل!”

“إيريس! لا!”

‘حسنا إذن.’ وجدت إيريس نفسها تفكر. ‘دعني أرى كم كلامك صحيح بالضبط.’ “حسنا، حسنا. اتبعني.”

“هذا لن ينجح يا فتى.”

“بالطبع!”

 

وهكذا، شرعت إيريس والساحر الشاب كليف في ذبح بعض الوحوش.

هذا هو الحيوان الذي كان يسحب عربتهم من قبل. لقد هرب عندما انقلبت العربة، لكنه عاد الآن بناء على دعوة تيريز تماما كما تم تدريبه على القيام بذلك. بعد رفع الطفلة الصغيرة على ظهره، قفزت تيريز خلفها.

 

ملاحظات: يجب أن يكون المغامرون الجدد حذرين من العفاريت، والتي تتجول أحيانًا بين مجموعات. لا تقم بإزالة هذا الطلب من اللوحة؛ ما عليك سوى إحضار الآذان التي تجمعها مباشرة إلى طاولة الإستقبال.

 

 

***

“هل تمزحين؟ هذا سخيف.”

 

 

في لحظة، استهلكت موجة كبيرة من اللهب سبعة عفاريت في وقت واحد.

قبل مرور فترة طويلة، وصلت إيريس إلى وجهتها. وقفت نقابة المغامرين المليشيون في نهاية شارع رئيسي. إنه المقر الرئيسي للمنظمة بأكملها، وأكبر مبنى منفرد في منطقة المغامرين.

 

علاوة على ذلك — على الرغم من أن إيريس لم تكن على علم بذلك — فقد تم استخدام المخلوقات أحيانا كأداة للتعذيب ضد الجواسيس الأجانب الأسرى. لكل هذه الأسباب، لم تبذل دولة ميليس المقدسة أي جهد لإبادة العفاريت داخل حدودها، مفضلة إبقاء سكانها في مستوى مستقر.

“كيف تجدين هذا؟ مدهش جدا، صحيح؟” قال كليف، وهو يتفحص جثث الوحوش بنظرة ارتياح كبير على وجهه. “الساحر العادي الخاص بك لا يمكنه أبدًا فعل شيء كهذا!”

 

نظرت إيريس إلى الجثث أيضا. تم حرق جميع المخلوقات إلى رماد، مما يعني أنه لم يتبق آذان لجمعها.

دون حتى إزالة خوذتها، ضغطت المرأة بقبضتها على بطنها وانحنت بأسلوب فرسان ميليس المقدسين. “خالص شكري لمساعدتكِ.”

 

“مـ-ماذا نفعل، إيريس؟”

“حقًا؟ هذا لا يفاجئني حقًا.” هذا حقا رأيها الصادق. لا يمكن أن تكون أقل إعجابا، في الواقع. استخدم كليف تعويذة نار من رتبة متقدمة تسمى ” لهب الخلاص.” لقد رأت إيريس روديوس يلقي هذه أيضًا. ولكن على عكس كليف، لم يبدأ بترديد بعض التراتيل الطويلة أولًا، وكانت ألسنة اللهب أكثر قوة أيضًا. بالطبع، لم يكن روديوس ليستعمل تعويذة كهذه على تلك المجموعة من العفاريت أساسًا. بل سيقتلهم دون الإضرار بآذانهم.

***

 

يبدو أننا قد تسرعنا قليلا في سرد الأحداث. عندما أوشكت على مغادرة المبنى، توقفت إيريس بسبب صوت صراخ.

علاوة على ذلك، أبقت إيريس الوحوش مشغولة حتى أنهى كليف تعويذته، مما منحه فرصة لإظهار ما يمكنه فعله؛ ولكن نظرًا لأنه لم يُحَذِرها عندما انتهى، فقد تم القبض عليها تقريبا في تعويذته. لم يكن روديوس لِـيرتكب مثل هذا الخطأ الخطير.

 

 

بالعودة إلى الظل، هناك شاب معين — لا يزال غير قادر حتى على الوقوف — يراقب أيضا. وبالنسبة لعيناه، بدت الفارسة الهاربة والسيَّافة ذات الرأس الأحمر الشجاعة التي رآها وكأنهما ليسا أقل من شخصيات من قصة خيالية.

“آه، يبدو أنكِ لا تعرفين الكثير عن السحر، إيريس. كما تَرَين، هناك العديد من أنواع التعاويذ المختلفة، و….”

“اه، إيريس….؟”

شرع كليف في إلقاء محاضرة مطولة لها حول مختلف صفوف التعاويذ، موضحًا أن السحر الذي استخدمه للتو هو تعويذة متقدمة المستوى، معقدة للغاية لدرجة أن معظم البالغين غير قادرين على إلقائها.

 

 

 

إيريس تعرف بالفعل كل هذا بالطبع. لقد تعلمت ذلك في دروسها مع روديوس. وبالمقارنة مع تفسيرات كليف المتجولة، فهم فصول روديوس أسهل بعشر مرات.

ترنح كليف إلى الوراء ووضع يده على وجهه. هناك دم يتدفق من أنفه. سرعان ما ألقى تعويذة شفاء إبتدائية على نفسه لوقف التدفق. “مهلا، لماذا هذا؟!”

 

 

“إذا؟ الآن هل تفهمين كم أنا مدهش؟”

 

أرادت إيريس بشدة أن تلكم هذا الوغد الصغير في وجهه. إنه حقا يضع وقت يومها الذي طال انتظاره. مع ذراعيها لا تزال مطوية، أصدرت حكمها ببرود. “حسنا، لقد رأيت ما يكفي. أنت لن تكون مساعدة كبيرة، يمكنك المغادرة الآن.”

لم يكن موقفه المتغطرس يسير على ما يرام مع الرجال المحيطين به. هذا ليس أمرًا مستغربًا على أي حال. إيريس ستلكمه في وجهه دون تردد إذا قال لها شيئا كهذا.

لو كان روديوس في مكان كليف في هذه اللحظة، فمن المحتمل أن يكون قد اختار الإنسحاب التكتيكي. لكن كليف كان غافلا عن العداء في عيون إيريس. “هل أنتِ جادة؟! لا أستطيع أن أترككِ هنا لوحدك! لقد كنتِ تكافحين لقتل حفنة من العفاريت!”

“ربما يكون هناك عدد قليل من المغامرين الآخرين في هذه الغابة، هاه؟”

بمجرد أن تركت الكلمات فمه، ضربته إيريس. بقوة.

لماذا مغامر، قد تتساءلون؟

 

***

ترنح كليف إلى الوراء ووضع يده على وجهه. هناك دم يتدفق من أنفه. سرعان ما ألقى تعويذة شفاء إبتدائية على نفسه لوقف التدفق. “مهلا، لماذا هذا؟!”

“….أنا إيريس.” فكرت إيريس لفترة وجيزة بإستخدام اسم ديد إيند لكنها تراجعت. لم تكن ستذكر اسم رويجيرد لشخص ضربته.

نقرت إيريس على لسانها في حالة تهيج. لقد خططت للتساهل معه هذه المرة، منذ أن تركه فاقدا للوعي في وسط حقل مفتوح لم يكن حقًا خيارًا مطروحًا. على ما يبدو، هو بحاجة إلى مزيد من العقاب قبل أن يتعلم درسه.

 

 

 

تماما كما شدت قبضتها من أجل شن لهجوم آخر، فهم كليف أخيرا وضعه. “انتظري، لا! فهمت! من الواضح أنكِ قوية جدا، إيريس. ماذا عن أن نتجول في الغابة لفترة من الوقت، إذن؟ لا أستطيع حقا إثبات قيمتي الحقيقية بصفتي ساحرًا ضد مجموعة من العفاريت، بعد كل شيء.”

المهمة: إبادة العفاريت

لم توجد دوافع شريرة وراء هذا الاقتراح. أراد كليف فقط التباهي أمام إيريس. ليس الأمر أنه معجب بها، أو حتى أراد إقناعها؛ هو ببساطة حريص على الاستمتاع بقوته الخاصة.

كل من حول الصبي أمطره بالثناء؛ أخبره الجميع أنه سيترك بصمته في يوم من الأيام على العالم.

 

“ماذا؟! مستحيل!” رفضته على الفور. مع تكشير فظيع على وجهها، لا أقل.

قالت إيريس بإقتضاب: “الغابات خطيرة.” هذا شيئا ظل روديوس يقوله دائما، ووافقه رويجيرد الرأي. لقد وثقت في حكمهم تماما.

عند دراسة المهمة التي رصدتها على السبورة، حاولت إيريس معرفة المدة التي ستستغرقها الرحلة ذهابا وإيابا. ستسافر سيرا على الأقدام من أجل هذا. لا يزال الوقت صباحًا، ولكن من الأفضل أن يكون لديك هامش مريح في حال حدوث خطأ.

 

بالطبع، افتقرت إيريس إلى جميع السمات المميزة للسبيرد الحقيقي. استغرق الأمر لحظة فقط حتى تسترخي تيريز مرة أخرى. هذه الفتاة قد أعطتها اسما مزيفا بشكل واضح وإتخذت هوية الشيطان الذي سيعامله فرسان المعبد بعداء. يبدو أن هذه رسالة مفادها أنها لم تكن مهتمة بأي مشاركة أخرى معهم أو مع هذه القضية.

“أنتِ بالتأكيد لستِ خائفة، إيريس؟”

 

“بالطبع لا!”

تعلم كليف من المغامرين الذين زاروا دار الأيتام أن هناك طلبا كبيرا على مُلقي السحر. لقد افترض أنه بمجرد تقديم نفسه على أنه ساحر، سيجد بسرعة مكانا في مجموعة شخص ما. لم يول أي اهتمام لتفسير موظف الاستقبال لنظام الرتب في النقابة، لذلك إعتقد أنه يمكنه القفز مباشرة إلى أي طرف، بغض النظر عن رتبته.

لكن بالطبع، إيريس فتاة بسيطة. عندما يُتحدى كبريائها، هي تبتلع الطُعم في كل مرة. لن يسمح أي فرد يحترم نفسه في عائلة بورياس لمغامر مبتدئ عشوائي بالتحدث إليهم هكذا، بعد كل شيء. “الغابة، صحيح؟ حسنًا! دعنا نذهب!”

 

وهكذا، أخذ الإثنان منعطفا إلى غابة مظلمة وكئيبة في مكان قريب.

 

 

 

 

 

“أعتقد أنه حتى الغابات ليست سيئة للغاية في ميليس، هاه؟”

 

قطعت إيريس مخلوقا يشبه القرد يسمى أوتان وهي تتحدث. هذا هو وحش في المرتبة D، إلى حد كبير أكثر خطورة من عفريت، لكنه لم يشكل أي تهديد حقيقي لها.

 

 

لماذا مغامر، قد تتساءلون؟

“لا أعتقد ذلك أيضًا. هذه الأشياء ليست منافسة لي!”

 

من جانبه، ظل كليف يقتل الأوتان بتعاويذ رياح من الرتبة المتوسطة بينما يندفع بثبات أكثر فأكثر إلى الغابة.

 

 

“إنه معلمي.”

“أوه….” فجأة، توقفت إيريس في طريقها.

استدارت إيريس عند سماع هذا الاسم.

 

 

“ما الأمر، إيريس؟” قال كليف، عاد إلى الوراء وإقترب منها بابتسامة كبيرة على وجهه.

العميل: فرسان ميليس المقدسون

 

خلال الفترة القصيرة من حياتها عندما التحقت بالمدرسة، كانت إيريس تستمع في كثير من الأحيان إلى مجموعة من الأولاد في فصلها. لقد تحدثوا بإستمرار عما سيفعلونه بمجرد أن يصيروا مغامرين. كانت خطتهم أن يبدأوا من خلال صيد العفاريت. بعد توفير بعض المال والنمو بشكل أقوى، سيشقون طريقهم في النهاية إلى المناطق الجنوبية من القارة الوسطى، حيث يمكنهم تولي وظائف رفيعة المستوى والغوص في المتاهات.

مع كشر، طويت إيريس ذراعيها، وزرعت قدميها بعرض الكتفين، ووضعت ذقنها في الهواء. “قل لي شيئا. هل كنت تتبع مسار خروجنا من هنا؟”

 

“لا، ليس حقا.” لم يفكر كليف حتى في أي شيء من ذلك. هذه الرحلة بأكملها متهورة، تحفيز اللحظة، لذلك لم يقم بأي تخطيط أو إعداد مسبق.

 

 

صار الرجال الثلاثة الباقون قلقين بشكل واضح. حركات هذه الفتاة غير منتظمة، وجاءت هجماتها من زوايا غير متوقعة دون سابق إنذار. من المستحيل تفاديها أثناء محاولتهم لِـفعل أي شيء آخر.

“أرى. هذا يعني أننا ضائعان إذن.” قالت إيريس بشكل واثق.

أمسك أحد المغامرين الصبي من قميصه. ظل وجهه هادئا، لكن إيريس رأت أن ساقيه ترتجفان قليلا.

 

 

صمت كليف. بعد لحظة، أصبح وجهه شاحبا جدا. “اه….ماذا يجب أن نفعل؟”

 

نظرا لأن إيريس بدت غير منزعجة، افترض كليف أنه يجب أن يكون لديها نوع من الخطط. لم يكن هذا هو الحال، مع ذلك.

أما بالنسبة لإيريس نفسها، فقد نسيت بشكل أساسي اللقاء بأكمله في اللحظة التي عادت فيها إلى النُزُلِ ورأت روديوس جالسًا بائسًا على سريره. لكن هذا أيضًا سيكون قصةً منفصلةً تمامًا.

 

بدا غريبًا لكليف أن أي فتاة سترفض اقتراحًا من شخص موهوب تماما مثله، لذلك بدأ في البحث عن تفسير. فكر مرة أخرى في كل محادثاتهم. بعد لحظة، تذكر ذكر معلم معين عدة مرات. ما كان إسمه مرة أخرى؟ رو…رو…

هذا ليس جيدا على الإطلاق. ماذا سيقول روديوس ورويجيرد إذا اكتشفوا أنها ضاعت في الغابة؟ كيف يمكن أن تفسر حتى كيف إنتهى بها الأمر هناك، عندما كان من المفترض أن يكون مجرد صيد عفاريت؟

بِـكلمة واحدة، كليف معجزة.

بالطبع، لم تدَع إيريس قلقها يظهر. كإمرأة من عائلة غرايرات، من المتوقع أن تظل هادئة ويقظة في جميع الأوقات. “كليف، أطلق نفسك إلى السماء وإعرف لنا طريق العودة إلى المدينة.”

 

“هل تمزحين؟ هذا سخيف.”

 

“يمكن لروديوس أن يفعل ذلك بكل سهولة.”

في نفس الصباح، انفصلت إيريس بورياس غرايرات عن روديوس ورويجيرد لزيارة نقابة مغامر ميليشيون. بينما هي تُسرِعُ في الشارع الرئيسي المؤدي إلى المبنى، كانت الابتسامة على وجهها كبيرة جدا لدرجة أن أي شخص يرآها ربما سيبتسم أيضا. ترتدي ملابسها المغامرة المعتادة: قميص سميك، واقي صدر جلدي، وبنطلون جلدي، وحذاء بنعل رفيع ولكنه مَتين. مع سلاحها معلق على وركها، من الواضح في لمحة أنها تمتهن المبارزة.

“روديوس؟ من هو روديوس بالضبط؟”

 

“إنه معلمي.”

 

“ماذا؟!”

 

تركت إيريس تنهيدة صغيرة. لا توجد جدوى من الدخول في جدال الآن. ماذا يجب أن تفعل في مثل هذا الموقف؟ ألم تعلمها غيلين ماذا تفعل إذا ضاعت؟

 

نعم. من المفترض أن تجمع الكثير من الفروع وتشعل النار، صحيح؟ سيكون الدخان مرئيًا من مسافة بعيدة. ولكن من سيرى الإشارة؟ لدى كل من رويجيرد وروديوس أعمال أخرى يجب الاعتناء بها اليوم. لم يكونوا يبحثون عنها.

في نفس الصباح، انفصلت إيريس بورياس غرايرات عن روديوس ورويجيرد لزيارة نقابة مغامر ميليشيون. بينما هي تُسرِعُ في الشارع الرئيسي المؤدي إلى المبنى، كانت الابتسامة على وجهها كبيرة جدا لدرجة أن أي شخص يرآها ربما سيبتسم أيضا. ترتدي ملابسها المغامرة المعتادة: قميص سميك، واقي صدر جلدي، وبنطلون جلدي، وحذاء بنعل رفيع ولكنه مَتين. مع سلاحها معلق على وركها، من الواضح في لمحة أنها تمتهن المبارزة.

 

 

طوت إيريس ذراعيها وبدأت تتجهم. أغلقت عينيها وحاولت التفكير بعناية. قالت غيلين دائما أن أهم شيء أن تظل هادئا، خاصة عندما تشعر بالقلق، ولذا لم تسمح إيريس لنفسها بالذعر أبدا.

“هناك أشخاص آخرون هنا، حسنا. لقد تجاوزوا هذا الطريق.”

 

 

“مـ-ماذا نفعل، إيريس؟”

بصراحة، هي ليست معتادة بشكل خاص على التعامل مع هذا النوع من الأشياء. كان روديوس في الأساس هو الشخص الآخر الوحيد الذي عاد طلبًا للمزيد بعد تلقي الضربة الأولى.

“ربما يكون هناك عدد قليل من المغامرين الآخرين في هذه الغابة، هاه؟”

 

“أوه، بالطبع! يمكننا فقط طلب المساعدة — دعنا نحاول العثور على البعض!”

أمسك أحد المغامرين الصبي من قميصه. ظل وجهه هادئا، لكن إيريس رأت أن ساقيه ترتجفان قليلا.

بدأ كليف في الركض على الفور، لكن إيريس لم تتزحزح. أخبرها رويجيرد أنه من الأفضل عدم التحرك في هذا النوع من المواقف. لقد علمها أن تبقى ثابتة وأن تشحذ حواسها بوعي. لم تمتلك إيريس تلك العين الثالثة المريحة خاصته، لكن لديها أذنيها وأنفها. ويمكن أن تشعر بتدفق الطاقة السحرية في المنطقة. لا تزال عديمة الخبرة من نواح كثيرة، لكنها تدربت كل يوم.

 

 

‘حسنا إذن.’ وجدت إيريس نفسها تفكر. ‘دعني أرى كم كلامك صحيح بالضبط.’ “حسنا، حسنا. اتبعني.”

“اه، إيريس….؟”

“ماذا بحق الجحيم؟ لقد إحتملت ما يكفي من حماقتك، أنت أيها الشقي الغبي! هل تريد حقا إفتعال معركة معي في مسافة قريبة؟!”

“كُن هادئا!”

“ماذا؟! مستحيل!” رفضته على الفور. مع تكشير فظيع على وجهها، لا أقل.

لا تزال عيناها مغمضتين، أخذت إيريس نفسا عميقا وأفرغت عقلها. استمعت إلى الغابة. بإمكانها سماع حفيف الأغصان، وحوش أثناء التنقل، وطنين الحشرات الطائرة…..وفي مكان ما على مسافة بعيدة، أصوات القتال الخافتة.

“من الذي طلب مساعدتكِ، هاه؟!”

 

منذ بعض الوقت، وقع أسقف كنيسة ميليس في حب امرأة من عرق البشر الأقزام. أنجبت له المرأة ولدًا، وفي الوقت المناسب، نشأ هذا الصبي وأخذ زوجة خاصة به. كان كليف هو الطفل الأول والوحيد لهذان الزوجَين.

“حسنا. اتبعني.” دون تردد لِـلحظة، بدأت إيريس في المشي مرة أخرى.

الصبي: شكرا لمساعدتي يا آنسة. من أنتِ؟

 

 

“ماذا يحدث؟!” قال كليف، ماشيًا على عجل خلفها. “هل لاحظتِ شيئا؟!”

 

“هناك أشخاص آخرون هنا، حسنا. لقد تجاوزوا هذا الطريق.”

مع رؤى منافس غامض تطفو في ذهنه، عاد الساحر الشاب إلى مقر كنيسة ميليس، حيث تلقى حديثا قاسيا من الأشخاص الذين كانوا يبحثون عنه.

“كيف يمكنكِ أن تعرفي ذلك؟!”

 

“لقد شحذت حواسي لفترة من الوقت.”

 

“هل معلمك أظهر لك كيفية القيام بذلك أيضًا؟!”

بصراحة، هي ليست معتادة بشكل خاص على التعامل مع هذا النوع من الأشياء. كان روديوس في الأساس هو الشخص الآخر الوحيد الذي عاد طلبًا للمزيد بعد تلقي الضربة الأولى.

توجب على إيريس أن يفكر في ذلك لثانية. هل رويجيرد معلمها؟ ربما. لقد علمها أشياء كثيرة، رغم أنه لم يعلمها الكثير مثل غيلين. ربما يمكنها حتى مناداته بمعلمها الحالي. “نعم، هذا صحيح.”

بمجرد إنضمام كليف إلى منزل هاري، خضع لبرنامج تعليمي صارم مصمم لرعاية مواهبه الطبيعية. في غضون سنوات قليلة فقط، وصل إلى المرتبة المتقدمة في سحر الشفاء إزالة السموم وسحر الهجوم الإلهي. كما تَعَلَمَ أن يُلقي تعاويذ من الرتبة المتوسطة في جميع تخصصات السحر الهجومي، وحتى تعاويذ النار المتقدمة.

“هذا الروديوس يجب أن يكون حقا شيء رائعًا…”

هذا هو السبب الأول. الثاني…..هو سر.

“همم….؟ نعم، روديوس لا يصدق.”

بالطبع، لو ظلَّ واعيا بعد تلك اللكمة الأولى ليشهد على غضبها، لما كان أحمق بما يكفي لملاحقتها بهذه الطريقة.

مرتبكةً بعض الشيء حول سبب تغير الموضوع فجأة، تحركت إيريس إلى الأمام.

بالتأكيد، لم تعُد إيريس مبتدئةً بعد الآن. لقد حاربت عبر مخاطر القارة الشيطانية، وهي تعلم أنه لا فائدة حقيقية من تولي هذه الوظيفة الآن. ولكن حتى مع كون هذا أمرًا غير مجديًا، ظل ذبح العفاريت دائمًا على رأس قائمة الأشياء التي أريد القيام بها بمجرد أن أصبح مغامرة. أرادت تجربة ذلك فقط.

 

 

تماما كما وصل الاثنان إلى حافة الغابة، رصدوا عربة ملقاة على جانبها في منتصف الحفر التي صنعتها عجلاتها.

أرادت إيريس بشدة أن تلكم هذا الوغد الصغير في وجهه. إنه حقا يضع وقت يومها الذي طال انتظاره. مع ذراعيها لا تزال مطوية، أصدرت حكمها ببرود. “حسنا، لقد رأيت ما يكفي. أنت لن تكون مساعدة كبيرة، يمكنك المغادرة الآن.”

 

….ذلك لأن الصبي من النقابة، بعد أن استعاد وعيه، جاء خلفها.

“انبطح!”

 

“أك!”

“أك!”

أمسكت إيريس كليف من رأسه ودفعته إلى الأرض، ثم انخفضت بجواره لمراقبة الوضع.

 

 

“هاه!” في غمضة عين، قطعت إيريس قاتلًا آخر.

ستة أشخاص لا يزالون على أقدامهم في هذه المرحلة. أحدهم فارس مدرع بالكامل وذو خوذة، يقف وظهره على شجرة وسيفه مُستل. الخمسة الآخرون هم رجال يرتدون ملابس سوداء، متمركزين في نصف دائرة حول هذا المحارب الوحيد.

تحركت نحو المجموعة الصغيرة، تدخلت وقالت: “توقف عن هذا. تصرفاتك صبيانية جدًا.” لو كان روديوس هنا، فمن المحتمل أن يكون فكه قد اصطدم بالأرض في هذه المرحلة. ليس هذا هو نوع الكلام الذي تتوقع أن تسمعه من إيريس، من بين جميع الناس.

 

 

ثلاث جثث ملقاة على العشب في مكان قريب. كلهم يرتدون نفس الدروع مثل الفارس المُحاصر. ببطء ولكن بثبات، يقترب الرجال ذوو الرداء الأسود من فريستهم.

الآن بعد أن صار يرتدي رداء السحرة، توجه إلى النقابة. قلقًا من أن الكنيسة ستتعقبه بسرعة إذا سجل نفسه كمعالج، قرر إدراج مهنته على أنه ساحر بدلا من ذلك. لسبب ما، إعتقدَ أن هذا سيحدث فرقا.

 

“روديوس؟ من هو روديوس بالضبط؟”

إنتهت هذه المعركة بالفعل. لكن لسبب ما، لم يتحرك الفارس للفرار. بالنظر عن كثب، أدركت إيريس أن هناك فتاة صغيرة ترتجف عند قاعدة الشجرة خلف المحارب المدرع — فتاةٌ وجهها مليئا بالرعب والدموع.

إنهم مخلوقات ضعيفة ويمكن أن يُقتَلوا دون صعوبة كبيرة من قبل أي شاب أو امرأة تعرف كيفية إستخدام السيف. استفادت نقابة المغامرين من هذه الحقيقة، حيث قدمت مهام إبادة عفاريت منتظمة مع مكافآت سخية إلى حد ما كنوع من مقدمة لمهام القتال.

 

بطبيعة الحال، احتفظت إيريس بهذه الأفكار لنفسها تماما. أعادت سيفها إلى غمده، التفتت لمواجهة فارسة المعبد المدرعة. “آسفة. واحد منهم هرب.”

“هذا الدرع….هذه فارسة معبد، إيريس!” همس كليف.

 

 

ومع ذلك، هؤلاء القتلة محترفون. في اللحظة التي استغرقتها إيريس لقتل رفيقهم، نجحوا في تطويقها. قفز اثنان من القتلة نحو إيريس في وقت واحد تقريبًا، وبدأوا شن هجماتهم.

صار قلب إيريس ينبض بسرعة الآن. هي تعرف عن فرسان المعبد. إنه واحد من أسلحة فرسان ميليس العسكرية الثلاثة المقدسة. تم تكليف فرسان الكاتدرائية النخبة بمسائل الدفاع الوطني. تم إرسال الفرسان التبشيريين إلى الخارج كمرتزقة من نوع ما، حتى يتمكنوا من نشر تعاليم كنيسة ميليس وإظهار قوتها. وفرسان المعبد الذين يُهابون كثيرًا، مع المحققين سيئي السمعة، كُلِفوا بالقضاء على البِدَع.

 

 

 

ارتدى فرسان الكاتدرائية اللون الأبيض، والفرسان التبشيريون الفضة، وفرسان المعبد الآزوري. حتى على مسافة بعيدة، درع الفارس المحاصر أزرق سماوي بشكل واضح. لا مجال للشك. إنهم مجموعة من فرسان المعبد الذين تعرضوا لكمين هنا.

“هذا الدرع….هذه فارسة معبد، إيريس!” همس كليف.

 

 

“أيها الحمقى! ألا تعرفون من هي هذه السيدة؟!”

أحب روديوس استخدام هذا السطر الأخير في بعض الأحيان. وأرادت تجربة ذلك الآن.

فقط عندما صرخ الفارس المحاصر بهذه الكلمات أدرك كليف وإيريس أنها فارسة وليس فارسًا.

“….همم؟”

 

لهذا السبب، عرف كليف جيدا سبب هجوم تلك العربة. هذا الطفل المبارك، الذي قيل إنه يمتلك قوى خارقة، أقوى أداة في ترسانة رئيس أساقفة معين. وفصيل رئيس الأساقفة هذا في صراع نشط حاليًا مع جد كليف.

نظر الرجال الذين يرتدون ملابس سوداء إلى بعضهم البعض وشخروا ضاحكين. “بالطبع نحن نعرف.”

“هاه!” في غمضة عين، قطعت إيريس قاتلًا آخر.

“إذن لماذا تسعون إلى إيذائها؟!”

“أنا ديد إيند رويجيرد. صدقي أو لا، أنا فعلا سبيرد.”

“ألا ينبغي أن يكون هذا واضحا؟”

 

“هل أنتم أتباع البابا، إذن؟! أيها المتوحشون اللعناء!”

“انبطح!”

لم تستطع إيريس فهم هذه المحادثة كثيرا. لكن شيئا واحدا بدا واضحا جدا لها: هؤلاء الرجال المهاجمون الذين يرتدون ملابس سوداء سيقتلون تلك الفتاة الصغيرة المرعوبة. مدت يدها نحو السيف المعلق عند وركها.

تحركت نحو المجموعة الصغيرة، تدخلت وقالت: “توقف عن هذا. تصرفاتك صبيانية جدًا.” لو كان روديوس هنا، فمن المحتمل أن يكون فكه قد اصطدم بالأرض في هذه المرحلة. ليس هذا هو نوع الكلام الذي تتوقع أن تسمعه من إيريس، من بين جميع الناس.

 

لم تقل إيريس أي شيء فظ. ومع ذلك، تساءلت بلا حول ولا قوة عن مدى فائدة الصبي إذا قامت بتقطيعه من أجل إستعماله كَـسماد.

“ماذا تعتقدين أنكِ تفعلين؟” كليف هسهسة. “لا يمكننا التدخل في هذا! تلك الفتاة هي الطفلة المباركة التي يفترض أنها بابا محتمل في المستقبل، حسنًا؟ هذا يعني أن هؤلاء الرجال الذين يرتدون ملابس سوداء هم قتلة البابا الحالي الشخصيون! إنهم مدربون جيدا ولا يرحمون. حتى أنا لن تكون لدي فرصة ضدهم!”

 

لم تتوقف إيريس حتى لتساءل لماذا عرف كليف الكثير عن كل هذا. هناك شيء واحد فقط في ذهنها الآن: ما لم تتدخل، تلك الفتاة ستموت أمام عينيها.

بالطبع، كان على رويجيرد في كثير من الأحيان التدخل بهذه الطريقة لمنعها من ضرب بعض الحمقى التعساء في وجوههم، لكن هذه الحقيقة المزعجة قد انزلقت عن ذهنها تماما.

 

 

إيريس هي عضو في ديد إيند في حد ذاتها. إذا جلست وشاهدت طفلًا يقتل، فلن تتمكن أبدًا من النظر في عين رويجيرد مرة أخرى. وأكثر من مرة، رأت روديوس يعرض نفسه للخطر لأسباب متشابهة جدا.

وجدت إيريس نفسها تتذكر كيف أجاب رويجيرد على كلمات مثل هذه، وقررت أن تحذو حذوه. وقالت: “أنا سعيدة لأن الطفل لم يُصَب بأذى.” ولا شيء أكثر من ذلك.

 

‘حسنا إذن.’ وجدت إيريس نفسها تفكر. ‘دعني أرى كم كلامك صحيح بالضبط.’ “حسنا، حسنا. اتبعني.”

“هيا. دعونا فقط نبقى هادئين ونأمل ألا يلاحظونا….”

 

“آسف، لكن هذا لا طائل من ورائه. إنهم يعرفون بالفعل أننا هنا.” لاحظ أحد الرجال الذين يرتدون ملابس سوداء وجودهم في اللحظة التي دفعت فيها كليف إلى الأرض. لم تُفَوِت إيريس رد فعله الطفيف.

عندما وجدت نفسها بالفعل عالقة في القارة الشيطانية معه، مع ذلك، سارت الأمور بشكل مختلف تماما عن تَخيُّلاتها. على وجه الخصوص، تبين أن روديوس حذر للغاية بشأن الأمر برمته. أبقى الحزب بعيدًا عن المتاهات ومخاطرها المجهولة. وهكذا، لو إقترحت إيريس أن يذهبوا لِـذبح بعض العفاريت، ربما كان قد يرفع حاجبًا ويقول: “لماذا نتكبد عناء القيام بذلك؟”

 

“ما الأمر، إيريس؟” قال كليف، عاد إلى الوراء وإقترب منها بابتسامة كبيرة على وجهه.

لم تعرف بالضبط ما سيفعلونه بمجرد إنجاز مهمتهم، لكنها بالكاد مهتمة حقًا. هي تخطط لأخذ زمام المبادرة هنا والآن. “أنتَ فقط إختبئ هنا، كليف!”

 

“إيريس! لا!”

 

مُستلةً سيفها، قفزت إيريس إلى الأمام نحو القتلة.

 

 

صار الرجال الثلاثة الباقون قلقين بشكل واضح. حركات هذه الفتاة غير منتظمة، وجاءت هجماتها من زوايا غير متوقعة دون سابق إنذار. من المستحيل تفاديها أثناء محاولتهم لِـفعل أي شيء آخر.

تَفَرَّقَ الرجال ذوي الملابس السوداء على الفور، ولكن…. ” بطيئون جدًا!”

لم تستطع إيريس فهم هذه المحادثة كثيرا. لكن شيئا واحدا بدا واضحا جدا لها: هؤلاء الرجال المهاجمون الذين يرتدون ملابس سوداء سيقتلون تلك الفتاة الصغيرة المرعوبة. مدت يدها نحو السيف المعلق عند وركها.

تحرك إيريس بسرعة أكبر بكثير مما توقعوا. هجومها الرئيسي هو أسلوب إله السيف المتقدم السيف الصامت — وهي خطوة أقل تعقيدًا من سيف الضوء، لكنها مميتة في حد ذاتها. سيفها شق الهواء دون أدنى صوت.

 

 

 

في سياق تدريبها مع غيلين ورويجيرد، تم صقل مهاراتها في المبارزة إلى درجة ملحوظة. ضرب نصلها أحد الرجال على كتفه، وشَرَّحه قطريا من خلال القفص الصدري، وقطعه إلى قسمين.

كان الصبي محظوظا، بمعنى ما. بعد كل شيء، لقد فقد وعيه بسبب لكمتها الأولى، وكان هؤلاء الرجال من وقت سابق لا يزالون في المنطقة المجاورة. لو لم يركضوا رجوعًا إلى المكان لسحب إيريس عنه، فمن المحتمل أن يكون قد استيقظ مع جزء من أعضاء جسده مفقودًا.

 

أولًا: كان هذا شيئا حلمت بفعله لفترة طويلة جدا.

على الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي تقتل فيها إيريس أي شخص، إلا أنها لم تتعثر حتى لِـلحظة. لقد تحول تركيزها بالفعل إلى هدفها التالي. تحرك الرجال الذين يرتدون ملابس سوداء بسرعة ليحاصروها، لكن إيريس كانت خطوة أسرع من أي منهم. حاضرها رويجيرد عن الطريقة الصحيحة للتحرك عندما تكون محاطةً بأعداء متعددين. هدفكِ هو إلتقاطهم بسرعة قبل أن يتمكنوا من تطويقك.

المواطنون النازحون من منطقة فيدوا: يرجى الاتصال بالعنوان التالي:

 

بالطبع، لم تدَع إيريس قلقها يظهر. كإمرأة من عائلة غرايرات، من المتوقع أن تظل هادئة ويقظة في جميع الأوقات. “كليف، أطلق نفسك إلى السماء وإعرف لنا طريق العودة إلى المدينة.”

“هاه!” في غمضة عين، قطعت إيريس قاتلًا آخر.

***

 

“هيا. دعونا فقط نبقى هادئين ونأمل ألا يلاحظونا….”

صار الرجال الثلاثة الباقون قلقين بشكل واضح. حركات هذه الفتاة غير منتظمة، وجاءت هجماتها من زوايا غير متوقعة دون سابق إنذار. من المستحيل تفاديها أثناء محاولتهم لِـفعل أي شيء آخر.

اللوحة هنا أكبر بكثير من أي لوحة أخرى رأتها حتى الآن، لكنها مع ذلك تفيض بالأوراق المعلقة. بعد طي ذراعيها، بدأت إيريس في النظر إليهم.

 

“أيها القرف الصغير….”

ومع ذلك، هؤلاء القتلة محترفون. في اللحظة التي استغرقتها إيريس لقتل رفيقهم، نجحوا في تطويقها. قفز اثنان من القتلة نحو إيريس في وقت واحد تقريبًا، وبدأوا شن هجماتهم.

 

 

 

هم سريعون، لكن ليس بنفس سرعة رويجيرد. ولم تكن تحركاتهم منسقة تمامًا مثل الذئاب البرية في القارة الشيطانية أيضًا.

 

 

“لا، ليس حقا.” لم يفكر كليف حتى في أي شيء من ذلك. هذه الرحلة بأكملها متهورة، تحفيز اللحظة، لذلك لم يقم بأي تخطيط أو إعداد مسبق.

هؤلاء الرجال ليسوا جيدين بما فيه الكفاية.

ستة أشخاص لا يزالون على أقدامهم في هذه المرحلة. أحدهم فارس مدرع بالكامل وذو خوذة، يقف وظهره على شجرة وسيفه مُستل. الخمسة الآخرون هم رجال يرتدون ملابس سوداء، متمركزين في نصف دائرة حول هذا المحارب الوحيد.

 

 

“هناك سم على خناجرهم! إنتبهي لنفسك!” هرعت الفارسة التي كانت تدافع عن الفتاة الصغيرة إلى الأمام لتضرب أحد القتلة من الخلف.

 

 

“يمكن لروديوس أن يفعل ذلك بكل سهولة.”

توقعت إيريس بدقة كيف سيكون رد فعل الرجال الذين يرتدون ملابس سوداء على هذا، ووجدت فرصتها للتحرر من تطويقهم. في اللحظة التي أدركت فيها أنها ستفوز في هذه المعركة، قطع سيفها قاتلًا ثالثًا.

 

 

 

“اللعنة! تراجُع!”

 

إستدار الرجلان المتبقيان بحدة وبدءا في الجري. لكن إيريس ليست من النوع الذي يترك وظيفةً نصفَ منتهية أبدًا. في لحظات، وصلت إلى أحدهم وقطعته بوحشية من وراء، نزعت أحشاءه. إمتدت أحشائه عبر الأرض عندما سقط.

بعد فترة وجيزة، اكتمل تسجيل كليف. أصبح الآن مغامرا رسميا. انفتح أمامه عالم جديد تماما من الخطر، الإثارة والمجد.

 

 

“أنا قوي مثل أي ساحر في المرتبة A! يجب أن تكون ممتنا لأنني على استعداد للعمل مع أمثالك!”

القاتل الأخير لم ينظر إلى الوراء. بحلول الوقت الذي إلتفتت إليه إيريس، كان قد اختفى بالفعل بعيدًا.

 

 

شاهدها كليف بصمت وهي تمشي حتى اختفت عن الأنظار. من هذا الروديوس الجذَّاب تمامًا والذي أسقط فتاة جميلة بهذه القوة، فتاة لا تشوبها شائبة؟

مع شخير صغير من الازدراء، أرجحت بقوة سيفها في الهواء لرمي الدم والأحشاء عن شفرتها. بدت هادئة كما كانت دائما، بأي شكل من الأشكال. لكن قلبها لا يزال ينبض بسرعة في صدرها. لقد اختبرت للتو معركتها الأولى بين الحياة أو الموت ضد بشرٍ آخرين. لأول مرة على الإطلاق، قتلت شخصا ما.

ارتدى فرسان الكاتدرائية اللون الأبيض، والفرسان التبشيريون الفضة، وفرسان المعبد الآزوري. حتى على مسافة بعيدة، درع الفارس المحاصر أزرق سماوي بشكل واضح. لا مجال للشك. إنهم مجموعة من فرسان المعبد الذين تعرضوا لكمين هنا.

 

يكمن السبب في سنواته الأولى في دار الأيتام. ذهب العديد من أولئك الذين نشأوا في هذا المرفق ليصيروا مغامرين. تم إرسال هؤلاء الأطفال الذين لم يتم تبنيهم بحلول عيد ميلادهم العاشر إلى مدرسة تديرها كنيسة ميليس، حيث خضعوا لخمس سنوات من التدريب في فنون القتال العملية المتمثلة في المبارزة والسحر. بعد التخرج، تولوا وظائف تناسب مواهبهم الخاصة. أولئك الذين حققوا نتائج رائعة في العلم الأكاديمي، المبارزة والسحر صاروا أحيانًا فرسان، لكن غالبية هؤلاء الخريجين إنتهى بهم الأمر كَـمغامرين.

علاوة على ذلك، كان خصومها يستخدمون خناجر مسمومة — حتى خدش واحد قد يكون قاتلًا. ولم يكن روديوس ورويجيرد موجودين لحماية ظهرها أيضًا. لقد قفزت إلى المعركة دون الكثير من التفكير، لكن لولا تلك الفارسة، لربما ماتت.

بطريقة ما، من الصعب إلقاء اللوم عليه. حتى بين معلميه، لم يكن هناك أحد يمكنه استخدام مجموعة متنوعة من السحر ببراعة مثله. يمكن للبعض أن يلقي تعاويذ الشفاء من مرتبة القديس، صحيح؛ أتقن آخرون تعاويذ إزالة السموم من مرتبة القديس. ومع ذلك، فقط كليف إستطاع إستعمال أربعة تخصصات متميزة. إتساع مهاراته الهائل جعل البعض يقولون إنه ساحر عظيم في طور التكوين. نمى غرور الصبي أكبر يوما بعد يوم. تدريجيا، توقف عن الإستماع إلى معلميه تمامًا.

 

 

بطبيعة الحال، احتفظت إيريس بهذه الأفكار لنفسها تماما. أعادت سيفها إلى غمده، التفتت لمواجهة فارسة المعبد المدرعة. “آسفة. واحد منهم هرب.”

 

تركت هذه الكلمات الفارسة مذهولةً إلى حد ما. لم تكن الفتاة التي تقف أمامها حتى بالغة، لكنها قطعت طريقها عبر مجموعة مرعبة من القتلة. وبدا أنها غير منزعجة تماما، ظاهريًا على الأقل.

دون حتى إزالة خوذتها، ضغطت المرأة بقبضتها على بطنها وانحنت بأسلوب فرسان ميليس المقدسين. “خالص شكري لمساعدتكِ.”

 

 

دون حتى إزالة خوذتها، ضغطت المرأة بقبضتها على بطنها وانحنت بأسلوب فرسان ميليس المقدسين. “خالص شكري لمساعدتكِ.”

 

وجدت إيريس نفسها تتذكر كيف أجاب رويجيرد على كلمات مثل هذه، وقررت أن تحذو حذوه. وقالت: “أنا سعيدة لأن الطفل لم يُصَب بأذى.” ولا شيء أكثر من ذلك.

 

 

“هل معلمك أظهر لك كيفية القيام بذلك أيضًا؟!”

“أنا تيريز لاتريا من فرسان المعبد. أفترض أنكِ مغامرة، آنسة؟ قد أسأل عن إسمك؟”

لو كان روديوس في مكان كليف في هذه اللحظة، فمن المحتمل أن يكون قد اختار الإنسحاب التكتيكي. لكن كليف كان غافلا عن العداء في عيون إيريس. “هل أنتِ جادة؟! لا أستطيع أن أترككِ هنا لوحدك! لقد كنتِ تكافحين لقتل حفنة من العفاريت!”

“أنا إير—”

لدهشتها، تراجع الرجل على الفور. لقد توقعت أن يتحول هذا إلى قتال، لذلك شعرت بالترقب.

بدأت إيريس في إعطاء اسمها الحقيقي، لكنها توقفت بعد ذلك. لم يبدُ ذلك صحيحًا لها. ماذا يفعل روديوس دائمًا في هذه المواقف؟

“أعتقد أنه حتى الغابات ليست سيئة للغاية في ميليس، هاه؟”

“أنا ديد إيند رويجيرد. صدقي أو لا، أنا فعلا سبيرد.”

“إذن لماذا تسعون إلى إيذائها؟!”

تحت خوذتها، أصبح وجه تيريز مشدودًا. على الرغم من أن إيريس لم تعلم بذلك، إلا أن فرسان المعبد ككل دافعوا عن طرد جميع الشياطين من قارة ميليس.

 

 

 

بالطبع، افتقرت إيريس إلى جميع السمات المميزة للسبيرد الحقيقي. استغرق الأمر لحظة فقط حتى تسترخي تيريز مرة أخرى. هذه الفتاة قد أعطتها اسما مزيفا بشكل واضح وإتخذت هوية الشيطان الذي سيعامله فرسان المعبد بعداء. يبدو أن هذه رسالة مفادها أنها لم تكن مهتمة بأي مشاركة أخرى معهم أو مع هذه القضية.

“هذا الروديوس يجب أن يكون حقا شيء رائعًا…”

 

 

بعبارة أخرى، لم تتوقع أي مكافأة، على الرغم من أنها أنقذت حياة شخصية مهمة. وجدت تيريز هذا مفاجأة سارة. “أرى. جيد جدا، إذن….”

بعد قراءة السطر الأول، نظرت إيريس بعيدا. لقد شاهدت هذه الملاحظة نفسها في نقابة المغامرين الخاصة بِـميناء زانت أيضا.

للحظة، توقفت مؤقتا لدراسة إيريس بينما الفتاة تحدق بها بأذرع مطوية. بمجرد أن حفظت وجهها، صفَّرت بصوتٍ عال.

نعتذر عن الإستطراد المفاجئ، لكن لنتحدث عن شاب يدعى كليف غريمويري.

 

شرع كليف في إلقاء محاضرة مطولة لها حول مختلف صفوف التعاويذ، موضحًا أن السحر الذي استخدمه للتو هو تعويذة متقدمة المستوى، معقدة للغاية لدرجة أن معظم البالغين غير قادرين على إلقائها.

قبل مرور فترة طويلة، جاء حصان من الغابة.

بالطبع، لو ظلَّ واعيا بعد تلك اللكمة الأولى ليشهد على غضبها، لما كان أحمق بما يكفي لملاحقتها بهذه الطريقة.

 

لم يكن موقفه المتغطرس يسير على ما يرام مع الرجال المحيطين به. هذا ليس أمرًا مستغربًا على أي حال. إيريس ستلكمه في وجهه دون تردد إذا قال لها شيئا كهذا.

هذا هو الحيوان الذي كان يسحب عربتهم من قبل. لقد هرب عندما انقلبت العربة، لكنه عاد الآن بناء على دعوة تيريز تماما كما تم تدريبه على القيام بذلك. بعد رفع الطفلة الصغيرة على ظهره، قفزت تيريز خلفها.

 

 

 

“لو إحتجتِ في أي وقت المساعدة، إطلبي تيريز من فرسان المعبد!”

فقط عندما صرخ الفارس المحاصر بهذه الكلمات أدرك كليف وإيريس أنها فارسة وليس فارسًا.

بهذه الكلمات الأخيرة، انطلقت السيدة الفارسة على حصانها. راقبتها إيريس وهي تذهب دون أن تقول حرفًا.

 

 

إيريس هي عضو في ديد إيند في حد ذاتها. إذا جلست وشاهدت طفلًا يقتل، فلن تتمكن أبدًا من النظر في عين رويجيرد مرة أخرى. وأكثر من مرة، رأت روديوس يعرض نفسه للخطر لأسباب متشابهة جدا.

بالعودة إلى الظل، هناك شاب معين — لا يزال غير قادر حتى على الوقوف — يراقب أيضا. وبالنسبة لعيناه، بدت الفارسة الهاربة والسيَّافة ذات الرأس الأحمر الشجاعة التي رآها وكأنهما ليسا أقل من شخصيات من قصة خيالية.

مع كشر، طويت إيريس ذراعيها، وزرعت قدميها بعرض الكتفين، ووضعت ذقنها في الهواء. “قل لي شيئا. هل كنت تتبع مسار خروجنا من هنا؟”

 

 

 

 

 

 

منذ بعض الوقت، وقع أسقف كنيسة ميليس في حب امرأة من عرق البشر الأقزام. أنجبت له المرأة ولدًا، وفي الوقت المناسب، نشأ هذا الصبي وأخذ زوجة خاصة به. كان كليف هو الطفل الأول والوحيد لهذان الزوجَين.

قلبه ينبض بالبهجة، نظر كليف حول الغرفة. كل شخص رآه تقريبا هو رجل عضلي. من الواضح أن معظمهم هم مبارزون أو مرتزقة.

 

 

في وقت ولادة كليف، انخرطت فصائل مختلفة داخل الكنيسة في صراع شرس على السلطة. كلف العنف كِلا والديه حياتهما. من أجل إبقاء كليف على مسافة آمنة من الصراع، تركه جده — الأسقف — مؤقتا مع دار الأيتام في ميليشيون. شرع في الانتصار على أعدائه، وأخذ البابوية من أجله، وأعاد كليف إلى منزله.

مرتبكةً بعض الشيء حول سبب تغير الموضوع فجأة، تحركت إيريس إلى الأمام.

 

تعلم كليف من المغامرين الذين زاروا دار الأيتام أن هناك طلبا كبيرا على مُلقي السحر. لقد افترض أنه بمجرد تقديم نفسه على أنه ساحر، سيجد بسرعة مكانا في مجموعة شخص ما. لم يول أي اهتمام لتفسير موظف الاستقبال لنظام الرتب في النقابة، لذلك إعتقد أنه يمكنه القفز مباشرة إلى أي طرف، بغض النظر عن رتبته.

بعبارة أخرى، كليف غريمويري هو الحفيد الحقيقي لبابا ميليس الحالي — على الرغم من أن القليل، حتى داخل الكنيسة، يعرفون بهذه الحقيقة.

منذ بعض الوقت، وقع أسقف كنيسة ميليس في حب امرأة من عرق البشر الأقزام. أنجبت له المرأة ولدًا، وفي الوقت المناسب، نشأ هذا الصبي وأخذ زوجة خاصة به. كان كليف هو الطفل الأول والوحيد لهذان الزوجَين.

 

يمكنه تقبل ذلك….على الأقل في البداية. لكن الروتين الممل في حياته اليومية بدأ يزعج كليف، والثناء المستمر الذي تلقاه ضَخَّمَ غروره. و حينئذ، ذات يوم، نفذ فكرة الفرار من منزله للتسجيل كمغامر.

لهذا السبب، عرف كليف جيدا سبب هجوم تلك العربة. هذا الطفل المبارك، الذي قيل إنه يمتلك قوى خارقة، أقوى أداة في ترسانة رئيس أساقفة معين. وفصيل رئيس الأساقفة هذا في صراع نشط حاليًا مع جد كليف.

بدت إيريس مستعدة لمواصلة الحديث لمدة ساعة أو ساعتين أُخرَيَّين، لكنها الآن لوحت بيدها في لفتة غامضة وغير مهتمة. “أوه، حسنًا. وداعًا.” من الصعب تصديق أنها نفس الفتاة التي كانت تتحدث بحماس شديد عن معلمها قبل ثوان فقط.

 

 

في الواقع، التقى كليف بالفتاة من قبل. ليس لديه أي فكرة عما تفعله في تلك الغابة؛ لكنه كان يعرف جيدًا القتلة الذين يرتدون ملابس سوداء والذين هاجموها. هؤلاء الرجال من بين معلميه. لقد عرف منذ بعض الوقت أنهم قاموا بهذه الأنواع من الوظائف لجده. وهو يعرف أيضًا مدى قوتهم. لقد تنافس ضدهم عدة مرات، لكنه لم يقترب أبدًا من الفوز. ومع ذلك، لم يحظوا بفرصة ضد إيريس.

قطعت إيريس مخلوقا يشبه القرد يسمى أوتان وهي تتحدث. هذا هو وحش في المرتبة D، إلى حد كبير أكثر خطورة من عفريت، لكنه لم يشكل أي تهديد حقيقي لها.

 

 

في الواقع، إنتهت المعركة في وقت قصير بالفعل. لكن، بالطريقة التي رآها كليف، تغلبت هذه الفتاة تمامًا على مجموعة من الرجال لن يكون بإمكانه هو التفوق عليهم في مليون عام. بينما هما يسيران، وجد نفسه يُحدِقُ في وجهها المُرهق بإعجاب عميق وحقيقي.

 

 

ارتدى فرسان الكاتدرائية اللون الأبيض، والفرسان التبشيريون الفضة، وفرسان المعبد الآزوري. حتى على مسافة بعيدة، درع الفارس المحاصر أزرق سماوي بشكل واضح. لا مجال للشك. إنهم مجموعة من فرسان المعبد الذين تعرضوا لكمين هنا.

هذه الفتاة ستكون شخصًا مميزًا قبل مرور فترة طويلة جدا.

 

 

“حسنًا إذن!”

مع ترسيخ هذا الفكر بقوة في ذهنه، أطلق كليف عرضا مندفعا. “إيريس، هل تتزوجني؟!”

بصراحة، هي ليست معتادة بشكل خاص على التعامل مع هذا النوع من الأشياء. كان روديوس في الأساس هو الشخص الآخر الوحيد الذي عاد طلبًا للمزيد بعد تلقي الضربة الأولى.

“ماذا؟! مستحيل!” رفضته على الفور. مع تكشير فظيع على وجهها، لا أقل.

 

 

في أحد الأيام، سارت إلى المجموعة الصغيرة وطالبت بالسماح لها بالانضمام إلى المحادثة، مما أدى بطريقة ما إلى قتال تغلبت فيه بوحشية على الثلاثة. تم طردها من مدرستها، لكنها سرعان ما إلتقت بغيلين، التي كثَّفتْ قُصَصها توقها إلى حياة المغامرة.

بدا غريبًا لكليف أن أي فتاة سترفض اقتراحًا من شخص موهوب تماما مثله، لذلك بدأ في البحث عن تفسير. فكر مرة أخرى في كل محادثاتهم. بعد لحظة، تذكر ذكر معلم معين عدة مرات. ما كان إسمه مرة أخرى؟ رو…رو…

 

“روديوس.”

 

استدارت إيريس عند سماع هذا الاسم.

دون حتى إزالة خوذتها، ضغطت المرأة بقبضتها على بطنها وانحنت بأسلوب فرسان ميليس المقدسين. “خالص شكري لمساعدتكِ.”

 

“من الذي طلب مساعدتكِ، هاه؟!”

“هذا هو اسم معلمك، صحيح؟ كيف يبدو؟”

“روديوس؟ من هو روديوس بالضبط؟”

في غضون دقائق، سيأتي كليف ليلعن نفسه إلى الأبد على طرح هذا السؤال. لقد حصل على انطباع بأن إيريس ليست ثرثارةً جدا، لكن من الواضح أن هذا ليس هو الحال. بمجرد أن بدأت الكلام عن هذا الشخص روديوس، إستمرت بالثرثرة بفخر إلى أجل غير مسمى. استمرت في السير على طول الطريق من السهول خارج ميليشيون إلى نقابة المغامرين. كل ما قالته هو مجاملات مفرطة، والتعبير على وجهها جعل شدة مشاعرها واضحة للغاية. هذا أكثر من كافٍ لجعل كليف يشعر بالغيرة الشديدة.

 

 

 

“سأعود إلى المنزل الآن.” قاطعها أخيرا، مدركا أن تعبيره ربما يبدو متجهما إلى حد ما في الوقت الحالي.

 

 

تعلم كليف من المغامرين الذين زاروا دار الأيتام أن هناك طلبا كبيرا على مُلقي السحر. لقد افترض أنه بمجرد تقديم نفسه على أنه ساحر، سيجد بسرعة مكانا في مجموعة شخص ما. لم يول أي اهتمام لتفسير موظف الاستقبال لنظام الرتب في النقابة، لذلك إعتقد أنه يمكنه القفز مباشرة إلى أي طرف، بغض النظر عن رتبته.

بدت إيريس مستعدة لمواصلة الحديث لمدة ساعة أو ساعتين أُخرَيَّين، لكنها الآن لوحت بيدها في لفتة غامضة وغير مهتمة. “أوه، حسنًا. وداعًا.” من الصعب تصديق أنها نفس الفتاة التي كانت تتحدث بحماس شديد عن معلمها قبل ثوان فقط.

يمكنه تقبل ذلك….على الأقل في البداية. لكن الروتين الممل في حياته اليومية بدأ يزعج كليف، والثناء المستمر الذي تلقاه ضَخَّمَ غروره. و حينئذ، ذات يوم، نفذ فكرة الفرار من منزله للتسجيل كمغامر.

 

“هل تمزحين؟ هذا سخيف.”

شاهدها كليف بصمت وهي تمشي حتى اختفت عن الأنظار. من هذا الروديوس الجذَّاب تمامًا والذي أسقط فتاة جميلة بهذه القوة، فتاة لا تشوبها شائبة؟

“حسنًا إذن!”

مع رؤى منافس غامض تطفو في ذهنه، عاد الساحر الشاب إلى مقر كنيسة ميليس، حيث تلقى حديثا قاسيا من الأشخاص الذين كانوا يبحثون عنه.

المكافأة: 10 عملات ميليس نحاسية لكل أُذن

 

 

بالمناسبة، اشتد الصراع على السلطة داخل الكنيسة بسرعة في أعقاب الحادث مع الطفل المبارك. سرعان ما قرر البابا أنه من الخطر جدًا على حفيده البقاء في ميليشيون، لذلك تم طرد كليف للعيش في أرض أجنبية. لكن بالطبع، ليس لأيٍّ من هذا أي علاقة بإيريس.

بعد عدة سنوات في هذه المؤسسة الراقية، تم تبني كليف في سن الخامسة من قبل والده الحالي بالتبني. وهذا هو هاري غريمويري، رجل مُسِن من رتبة عالية في كنيسة ميليس.

 

VOLUME FIVE

أما بالنسبة لإيريس نفسها، فقد نسيت بشكل أساسي اللقاء بأكمله في اللحظة التي عادت فيها إلى النُزُلِ ورأت روديوس جالسًا بائسًا على سريره. لكن هذا أيضًا سيكون قصةً منفصلةً تمامًا.

 

مع ترسيخ هذا الفكر بقوة في ذهنه، أطلق كليف عرضا مندفعا. “إيريس، هل تتزوجني؟!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط