الفصل 3: مملكة شيرون
VOLUME SIX
الفصل 3: مملكة شيرون
وضع الإثنان الكثير من التفكير في الأسماء المزيفة التي سيستخدمونها. أنا فخور بهما. الآن يجب أن أفكر في الإسم الذي سَـأختاره جيدًا أيضًا.
ذكَّرني سؤال إيريس بما قاله الإله البشري. “إسمها آيشا غرايرات. حاليًا، هي مُحتجزةٌ في مملكة شيرون. سَـتكون هناكَ بالفعل عندما تتحقق الأحداث من رؤياك، ويجب عليك مقابلتها وإنقاذها. يجب ألَّا تُعلِنَ عن إسمك على الإطلاق. إدعُ نفسك بِـمروض الكلاب من ديد إيند وإسألها عن تفاصيل حالتها. ثم أرسل رسالة إلى أحد معارفك في قصر شيرون الملكي. إذا قمت بذلك، سيتم إنقاذ كل من ليليا وآيشا من هذا القصر.” شيء من هذا القبيل.
مملكة شيرون هي دولة صغيرة ولكنها قديمة يعود تاريخها إلى مائتي عام. هذا أمرٌ ملحوظٌ لأن جميع البلدان البشرية بإستثناء مملكة آسورا وبلد ميليس المقدس قد تم القضاء عليها في الحرب قبل أربعمائة عام.
“روديوس، ما الذي يُقلِقُك؟”
إمتلأ الجزء الجنوبي من القارة الوسطى بالصراع حتى سيطر عالم الملك التنين على المنطقة بأكملها منذ حوالي ثلاثمائة عام. حتى الآن، الأرض الواقعة إلى الشمال من هنا هي منطقة مملؤة بالخلافات. مملكة شيرون قريبة من منطقة الصراع. لذا قد تسألون، نظرًا لموقعها غير المستقر، كيف تحملت هذه المملكة لمدة مائتي عام؟ تكمن الإجابة في التحالف الذي شكلته مع مملكة الملك التنين مباشرة بعد تأسيسها — تحالف إسمي فقط. مثل الدولتان اللتان إضطررنا إلى عبورهما للوصول إلى هنا، مملكة شيرون في الأساس دولة تابعة لمملكة الملك التنين.
“حسنًا، سأذهب لإرسال هذه الرسالة.”
على كل حال، ليس لدي إهتمام كبير بالسياسة الوطنية. الشيء الوحيد الذي أهتم به هو حقيقة أن روكسي موجودة في هذا البلد. أتساءل هل معلمتي الشابة—إنتظر، لا. هي ليست شابةً في الواقع، صحيح؟ على أي حال، أتساءل هل سيدتي الرائعةُ الخرقاء لا تزال ساحرة ملكيةً هنا. قالت إن الأمير كان يسبب لها المتاعب، لكنني متأكدٌ من أنها تستطيع التعامل مع ذلك.
“حقًا؟” سألت إيريس.
سَـتمتلئ هذه المنطقة بسرعة. ومع ذلك، لا يزال لدي بطاقة في جعبتي. “آيشا! تشبثي بي!”
لقد مر وقت طويل. أريد رؤيتها. أريد أن أراها وأخبرها أنني بخير. أريد أن أخبرها كيف زرت مسقط رأسها. أردتها أن تُريَّني سِحر مستوى الملك الذي قالت إنها يمكن أن تستخدمه الآن. امتلأ قلبي بالترقب ونحن في طريقنا نحو العاصمة.
على طول جانب الطريق السريع هناك حقول أرز غير متصلة ببعضها ورعي الماشية. هناك أيضًا قِطَعُ أراضٍ غير نشطة ومراعي مليئة بالنباتات التي تشبه البرسيم. لا عِلمَ لي بالممارسات الزراعية في هذا العالم، لكن يبدو أن الناس في هذا العالم يفكرون في كيفية زراعة محاصيلهم.
أود أن أنام في غرفة أفضل، راودتني هذه الفكرة في مرحلةٍ ما، ولكن على الرغم من أن لدينا عملات إضافية، إلا أن ذلك يبدو مضيعةً للأموال. ربما أنا حقًا مكتنز عندما يتعلق الأمر بالأموال.
على الرغم من أنها من المفترض أن تكون دولة تابعة لمملكة الملك التنين، إلا أن مملكة شيرون لا تتمتع حقا بأجواء المُستَعمَرة، على عكس البلدين اللذين مررنا بهما من قبل. ربما ذلك لأنها بعيدةٌ جدًا، أو لأنها تُستَخدمُ كَـحاجز بين منطقة الصراع والبلدان الأخرى. على أي حال، هذا هو المشهد الذي رافقنا عندما وصلنا إلى العاصمة لاتاكيا.
ولكن، كل هذا على إفتراض أنني سَـأثق بذلك الوغد. قد تكون هذه مجرد محاولة لخداعي هذه المرة، بلا إهتمامٍ منه بما قد يحدث لي. ومع ذلك، لا جدوى من إبداء مقاومة لا داعي لها قد تجعل كل شيء أسوأ بشكل كارثي. لا يعجبني شعور أنني ألعب بين يديه مرة أخرى، لكن يبدو أنه ليس لدي خيار سوى الإصغاء.
في هذا العالم، معظم المدن الكبرى محاطة بأسوار واقية، بما في ذلك روا وميليشيون. حتى المدن الكبرى في مملكة كيكا ومملكة ساناكيا لها جدران حولها. وينطبق الشيء نفسه على عاصمة مملكة شيرون، التي أُحيطت بِـجدار قوي ومذهل يبطن محيطها.
اها، بالطبع. لدى البالغين الكثير من الأسباب.
“همم…..؟”
في الحقيقة، الأمر ذاته ينطبق على القارة الشيطانية. في الواقع، لأن القارة إمتلكت مثل هذا التركيز العالي من الوحوش القوية، صارت دفاعاتهم أكثر شمولًا. لا مدينة يمكن أن تتطابق مع الجدران الطبيعية الضخمة التي أحاطت بمدينة ريكاريسو. إستخدمت كل مدينة في القارة القدرات الخاصة للقبائل التي تعيش في الجوار لإقامة أسوار قوية لحماية نفسها. حتى المستوطنات الصغيرة نفذت إبادة يومية للوحوش حول ضواحي القرية. بالمقارنة، بدت الأسوار في القارة الوسطى كما لو أنها للعرض فقط.
“لدي واحدة أخرى.”
مررنا عبر تلك الجدران وأكملنا طريقنا إلى المدينة، حيث أوقفنا عربتنا في إسطبل. هناك العديد من المتاهات بالقرب من المدينة، لذلك هناك الكثير من المغامرين ذوي المظهر القوي، وكثير منهم يشاركون بشكل أساسي في الغوص داخل الأبراج المحصنة والمتاهات. هكذا كانت حياة باول وغيلين في الماضي، وحتى روكسي فعلت ذلك لفترة من الوقت. أنا متأكدٌ من أن باول قد قال إن متحدي الأبراج المحصنة والمتاهات ماهرون بشكل لا يصدق.
هذا صحيح—لقد قُلتُ إننا سَـنبحث عن معلومات. المعلومات قوة، بعد كل شيء، ولا يضر أبدًا محاولة جمع ما في وسعنا. لقد شعرت في الواقع بالحرج قليلًا من مدى التراخي الذي أصابني، بسبب محاولتي للإنتقال إلى الخطوة التالية دون القيام بذلك أولًا.
هناك العديد من الأبراج المحصنة المنتشرة في جميع أنحاء شيرون، ويمكن كسب مبلغٍ ضخم من المال فقط من خلال إستكشاف أعلى مستوياتها. ربما هناك عدد قليل من المغامرين ذوي المستوى S بين متحدي الأبراج المحصنة الذين يهدفون للحصول على الأغراض التي تجلب أعلى ربح، إختلطنا مع هذا الحشد بينما سافرنا على الطريق الرئيسي وإخترنا نُزُلًا عشوائيًا للبقاء فيه. كالعادة، إنه مصممٌ خصيصًا للمغامرين من المستوى D. حتى النزل ذات المرتبة المنخفضة في هذه المدينة باهظة الثمن بعض الشيء، ربما بسبب وجود الكثير من المغامرين رفيعي المستوى.
“آه!”
“نحن ذاهبون لمقابلة معلمتك، صحيح؟”
بالمقارنة مع أماكن الإقامة ذات المستوى D في القارة الشيطانية، جودة المساكن في القارة الوسطى ليستْ سيئة على الإطلاق. إنها جيدة بما يكفي لدرجة أننا بخير مع الغرف التي تستهدف المغامرين ذوي الرتب الدنيا، لكننا نمتلك ما يكفي من المال حتى لا نقلق بشأن ذلك. بل على العكس تمامًا. في الواقع، بإمكاننا الحصول على أماكن إقامة أفضل إذا أردنا.
“ماذا سَـنفعل الآن؟”
“نعم، وسَـيكون من الأفضل إستعمال أسماء شائعة.”
أود أن أنام في غرفة أفضل، راودتني هذه الفكرة في مرحلةٍ ما، ولكن على الرغم من أن لدينا عملات إضافية، إلا أن ذلك يبدو مضيعةً للأموال. ربما أنا حقًا مكتنز عندما يتعلق الأمر بالأموال.
لا أبدو كَـفارس، هاه؟ ربما يجب أن أُسمي نفسي الساحر الشرير أو أوميغا العام بدلًا من ذلك؟ لكن أيضًا، ليس لدي أي فكرة عن هل سَـينتهي بي الأمر بإستخدام الإسم. إذا لم ينجح الأمر، يمكنني دائمًا إستخدام مروض الكلاب بدلًا من ذلك.
“حسنا! الآن بعد أن وصلنا إلى مملكة شيرون، دعونا نجري إجتماعنا الاستراتيجي.” أعلنتُ للإثنين الواقفَين أمامي. تصفيقهما اللامبالي أخبرني أنهما قد إعتادا تمامًا على هذا الإجتماع الروتيني. “الآن، بماذا يجب أن نبدأ أولًا؟”
راودني شعور مفاجئ بأن شيئًا ما خاطئ، شعورٌ وكأن شيئًا ما يرتفع من أعماق حلقي.
“نحن ذاهبون لمقابلة معلمتك، صحيح؟”
“حسنًا إذن. سَـأطلق على نفسي إسم فارس قمر الظل.”
ذكَّرني سؤال إيريس بما قاله الإله البشري. “إسمها آيشا غرايرات. حاليًا، هي مُحتجزةٌ في مملكة شيرون. سَـتكون هناكَ بالفعل عندما تتحقق الأحداث من رؤياك، ويجب عليك مقابلتها وإنقاذها. يجب ألَّا تُعلِنَ عن إسمك على الإطلاق. إدعُ نفسك بِـمروض الكلاب من ديد إيند وإسألها عن تفاصيل حالتها. ثم أرسل رسالة إلى أحد معارفك في قصر شيرون الملكي. إذا قمت بذلك، سيتم إنقاذ كل من ليليا وآيشا من هذا القصر.” شيء من هذا القبيل.
وسط صدى إحتجاجاتها، بدا الجنود في طريقي محتارون. “مـ-من أنت بحق الجحيم….؟”
إذا وَثِقتُ بنصيحته في مجملها، ثم يجب علي فقط السير في الزقاق الذي رأيته في الرؤيا لتفعيل هذا الحدث. من المحتمل أن آخذ إيريس ورويجيرد أيضًا. فَـبعد كل شيء، لم يقل الإله ذاك شيئًا عن أن أذهب بمفردي هذه المرة.
واصلتُ التفكير. إذا صدق الإله البشري، فإن ليليا وآيشا محتجزان في قصر شيرون الملكي. لكن في رؤياي، قابلتُ آيشا في الخارج. هذا يعني أنها تمكنت بطريقة ما من الهروب من القصر. تذكرتُ نظرة الرجلين اللذين جاءا خلفها في حلمي. لقد رأيت ملابسًا مثل ملابسهم مرات عديدة في المدينة؛ إنه زي الجنود العادي.
تويييييي!
“أُطلبوا الدعم!”
بمعنى آخر، سَـتُلاحقُ آيشا ثم سَـيُقبَضُ عليها من قبل جنود القصر. حينها أصل أنا. إذا إتخذت النهج الأكثر وضوحًا لإنقاذها، فَسَـأخاطر بجعل القصر عدوي، والذي يجب أن يكون السبب في أن الإله البشري قال ألَّا أُعلِنَ عن إسمي. قد يكون من الأفضل لو أخفيت وجهي أيضًا.
“حسنًا، دعونا نرى. في هذه الحالة، قد يكون من الأفضل أن يعرفوا على الفور أنه إسمٌ مزيف.”
وسط صدى إحتجاجاتها، بدا الجنود في طريقي محتارون. “مـ-من أنت بحق الجحيم….؟”
بينما سَـيكون الفرسان مشغولين في تتبع هويتي المزيفة، سَـأتمكنُ من إرسال رسالة إلى معارفي في القصر (روكسي) وطلب المساعدة منها. بما أنها ساحرةُ بلاط ملكي، فَـيجب أن تحمل كلماتها بعض القوة. أنا بالفعل مدين لها كثيرًا. لم أرغب في أن أظهر حافي القدمين أتوسل على عتبة بابها، مثل طفلٍ ضال — على الرغم من أنني سوف أغسِلُ بسعادةٍ قدميها لو إنعكست مواقِفنا.
لا، التفسير الأكثر ترجيحًا هو أن من يتبعني ليس لديه أي إتصال بي على الإطلاق.
“آ-آه….” بدت إيريس غير مهتمة.
إنه الإله البشري الذي نتحدث عنه، على أية حال. إنه غالبًا يخطط لشيء ما. إذا أخبرتُكَ بالكثير، فَـسوف يفسد ذلك مرحي، أو شيء كهذا. بعبارة أخرى، إنه يأمل في حدوث شيء مثير للإهتمام، ولن أتمكن من منع حدوث ذلك كما هو متوقع.
دون سابق إنذار، رفعت يدي وأرسلت مدفعًا حجريًا يطير نحو الجنود.
“حسنًا.”
ومع ذلك، لقد قال أيضًا، آمل أن تثق بي في المرة القادمة. آمُل، حتى لو سَـتحدث مفاجآت غير سارة، فإنها لن تنطوي على أشياء مثل إصابة خطيرة أو وفاة شخص قريب مني.
“ما هي الأسماء الشائعة في هذه المناطق؟” تساءلت إيريس بصوتٍ عال.
“حسنًا.”
ولكن، كل هذا على إفتراض أنني سَـأثق بذلك الوغد. قد تكون هذه مجرد محاولة لخداعي هذه المرة، بلا إهتمامٍ منه بما قد يحدث لي. ومع ذلك، لا جدوى من إبداء مقاومة لا داعي لها قد تجعل كل شيء أسوأ بشكل كارثي. لا يعجبني شعور أنني ألعب بين يديه مرة أخرى، لكن يبدو أنه ليس لدي خيار سوى الإصغاء.
أفترض أنه إذا تطلب الأمر، يمكنني دائمًا إستخدام السحر لتعزيز نفسي والصعود إلى السطح. إنتظر. فقط لحظة—هذا الزقاق يشبه الزقاق الموجود في الرؤيا التي أعطاني إياها الإله البشري.
أهدافي الرئيسية الآن هي البحث عن آيشا، تزوير اسمي وإرسال رسالة إلى روكسي. الآن ومع وضع كل هذا جانبًا، كيف سَـأُقنِعُ رفاقي؟ الرسالة ليست مشكلة، لكنني ما زلت بحاجة إلى سبب وجيه للبحث في الأزقة الخلفية أثناء إستخدام إسمٍ مزيف. منذ أن غادرنا ميليشيون، أصر الإثنان على أن أحدهما سَـيكون دائمًا بجانبي، حتى في الأيام الخالية من المهمات. على ما يبدو، لا يزال هذان قلقان من مدى الإكتئاب الذي أُصِبتُ به بعد لقائي مع باول.
“جميلٌ جدًا، نحن نتطابق! دعونا نستخدم هذه الأسماء!”
أشعر بالذنب حيال قلقهم، لكن، هناك إحتمال كبير بأن ينتهي بنا الأمر بمواجهة بعض الجنود في سعينا للعثور على آيشا. لا إيريس ولا رويجيرد جيدان في التمثيل. بغض النظر عَمَّن آخذ، يبدو أنه غالبًا سَـيفعل شيئًا من شأنه أن ينقلب علينا ويعض مؤخراتِنا. تمتلك الكارما طُرُقها للقيام بذلك.
“حسنًا، سأذهب لإرسال هذه الرسالة.”
“أُختُكَ الصغيرة؟ أتقصد تلك المغرورة، التي إلتقينا بها سابقًا في مليشيون؟”
ماذا أفعل؟
“روديوس، ما الذي يُقلِقُك؟”
“روديوس، ما الذي يُقلِقُك؟”
حسنا، كما يقولون، من الأفضل التحرك الآن والقلق بشأن العواقب لاحقًا، نعم نعم فَلـنفعل هذا.
هل هذا مرتبطٌ بشيء فعلته في القارة الشيطانية؟ هل سَـيتبعني شخص ما حقًا طوال الطريق إلى هنا للإنتقام؟ هذا غير مرجح. لكن ربما يكونون أحد الناجين من مجموعة تهريب ميناء زانت الذي رَصَدوني بالصدفة. ربما يخططون لإغتنام الفرصة للقضاء علي.
كادت جملة “أنا….أخُ تلك الفتاة.” تخرج من فمي لكنني أوقفت نفسي.
“في الواقع، أود أن نخفي أسمائنا أثناء وجودنا هنا.”
“هل سَـنبدأ في التمثيل مرةً أخرى؟ لكن لماذا؟”
إستدرت للخلف، ركضت خلال الزقاق المتعرج. ثم إستدرتُ عند تقاطع، على كل حال، تمكنت من تتبع خطواتي إلى جدار الأرض الذي أنشأته.
“امممم….” حتى لو إضطررت للحفاظ على سر إتصالي بالإله البشري، فَـلا سبب يدفعني لإخفاء بقية القصة. “في الواقع، سمعت من مصدر خاص أن أفراد عائلتي قد تم أسرهم في مكان ما في هذا البلد.”
“حقًا؟” سألت إيريس.
“اغغ….”
أود أن أنام في غرفة أفضل، راودتني هذه الفكرة في مرحلةٍ ما، ولكن على الرغم من أن لدينا عملات إضافية، إلا أن ذلك يبدو مضيعةً للأموال. ربما أنا حقًا مكتنز عندما يتعلق الأمر بالأموال.
“أوه….” شخر رويجيرد.
“همم…..؟”
في هذا العالم، معظم المدن الكبرى محاطة بأسوار واقية، بما في ذلك روا وميليشيون. حتى المدن الكبرى في مملكة كيكا ومملكة ساناكيا لها جدران حولها. وينطبق الشيء نفسه على عاصمة مملكة شيرون، التي أُحيطت بِـجدار قوي ومذهل يبطن محيطها.
لم يسأل أي منهما عن من أين حصلت على هذه المعلومات، على الرغم من أن أحدهما أو الآخر يكون دائمًا معي كلما جمعت المعلومات. لكن هذا أفضل، إنه أمرٌ جيد أنهما لا يسألان كثيرًا.
شخرت إيريس بحماس. “حسنًا، بما أن هذا ما يحدث، فلا شكاوى لدي! مثير للإعجاب، روديوس. لقد فكرت في كل هذا بنفسك.” حسنًا قد تعتقدين هذا، لكنني في الواقع أركض داخل راحة يد الإله البشري. “لذلك سَـنخفي أسمائنا. هل يجب أن نستخدم أسماءً مزيفة؟”
في الوقت نفسه، أطلقت مدافع حجرية في تتابع سريع لتحويل إنتباه الجندي الآخر. عندما فعلت ذلك، قلتُ لِـآيشا، “نحن سَـنركض. هل يمكنك فعلها؟”
“أوه، فهمت!” هتفتْ إيريس. “سَـيكونون في حالة تأهب إذا سمعوا إسم غرايرات، إذن!”
أغلقتُ الرسالة بالشمع الذي ختمته بصمة قلادة روكسي. فكرت لفترة وجيزة في إرساله بإسمٍ مزيف، ولكن سأكون في ورطة لو رُمي بها بعيدًا بسبب فكرة، من يكون هذا بحق الجحيم؟ لذلك وقعت عليها، تلميذك المحبوب روديوس غرايرات، الذي يتمنى لك السعادة فقط.
“هذا صحيح.”
“هاا!” الرجل الذي إستهدفته قام على الفور بإستلال سيفه وإعترضَ المدفع.
“إذن، مَن مِن أفراد عائلتك هم؟”
“ليليا وآيشا. خادمتنا السابقة وأُختي الصغيرة.” في الواقع، الآن بعد التفكير في الأمر، بماذا يجب أن أنادي ليليا؟ إنها ليست زوجة أبي حقًا.
“امممم….” حتى لو إضطررت للحفاظ على سر إتصالي بالإله البشري، فَـلا سبب يدفعني لإخفاء بقية القصة. “في الواقع، سمعت من مصدر خاص أن أفراد عائلتي قد تم أسرهم في مكان ما في هذا البلد.”
“أُختُكَ الصغيرة؟ أتقصد تلك المغرورة، التي إلتقينا بها سابقًا في مليشيون؟”
“آآآآآآآآآه!”
“لدي واحدة أخرى.”
“آ-آه….” بدت إيريس غير مهتمة.
ذكَّرني سؤال إيريس بما قاله الإله البشري. “إسمها آيشا غرايرات. حاليًا، هي مُحتجزةٌ في مملكة شيرون. سَـتكون هناكَ بالفعل عندما تتحقق الأحداث من رؤياك، ويجب عليك مقابلتها وإنقاذها. يجب ألَّا تُعلِنَ عن إسمك على الإطلاق. إدعُ نفسك بِـمروض الكلاب من ديد إيند وإسألها عن تفاصيل حالتها. ثم أرسل رسالة إلى أحد معارفك في قصر شيرون الملكي. إذا قمت بذلك، سيتم إنقاذ كل من ليليا وآيشا من هذا القصر.” شيء من هذا القبيل.
إذن فَـقد بدت نورن مغرورة؟ لم أعتقد ذلك على الإطلاق، لكن من الواضح أن إيريس لديها إنطباع مختلف. أتساءل مع أي جانب يجب أن أقف لو لكمتها إيريس.…
شخرت إيريس بحماس. “حسنًا، بما أن هذا ما يحدث، فلا شكاوى لدي! مثير للإعجاب، روديوس. لقد فكرت في كل هذا بنفسك.” حسنًا قد تعتقدين هذا، لكنني في الواقع أركض داخل راحة يد الإله البشري. “لذلك سَـنخفي أسمائنا. هل يجب أن نستخدم أسماءً مزيفة؟”
“حسنًا، دعونا نرى. في هذه الحالة، قد يكون من الأفضل أن يعرفوا على الفور أنه إسمٌ مزيف.”
“نعم، وسَـيكون من الأفضل إستعمال أسماء شائعة.”
عندما إلتفت، لمحتُ شخصية صغيرة تتملص في الظل. إنه طفل. ربما قرر أحد أطفال الحي التظاهر بأنني رجل سيء وبدأ يتتبعني. أو ربما هو يتيم يخطط لسرقة محفظتي. إذا اختبأت في مكان ما، فقد يصاب بالذعر ويلاحقني، ويمكنني حينها القفز وإخافته.
“سأفعل نفس الشيء! إنتظر، لكن لا يمكننا أن نكون متشابهين، اممم….”
“كيف ذلك؟”
“لماذا؟”
“من المفترض أنه من الأفضل ألَّا تُنسى الأسماء المزيفة عند إستعمالها.”
واصلتُ التفكير. إذا صدق الإله البشري، فإن ليليا وآيشا محتجزان في قصر شيرون الملكي. لكن في رؤياي، قابلتُ آيشا في الخارج. هذا يعني أنها تمكنت بطريقة ما من الهروب من القصر. تذكرتُ نظرة الرجلين اللذين جاءا خلفها في حلمي. لقد رأيت ملابسًا مثل ملابسهم مرات عديدة في المدينة؛ إنه زي الجنود العادي.
“ما هي الأسماء الشائعة في هذه المناطق؟” تساءلت إيريس بصوتٍ عال.
“من المفترض أنه من الأفضل ألَّا تُنسى الأسماء المزيفة عند إستعمالها.”
“بينما كنا نسافر، سَمِعتُ أسماء مثل شينا وريدار كثيرًا.”
شينا، فارسة إله الموت، إنها فارسة ظهرت بشكل متكرر في ملحمة إله الشمال. واحدة من فرسان إله الشمال الثلاثة، وهي رفيقة الإله. بغض النظر عن مدى وحشية المعركة، فإنها تعود دائمًا إلى المنزل، كما لو أنها لا يمكن أن تُقتَل. ربما تكون القصة خيالية، ولكن لا يزال هناك الكثير ممن أطلقوا على طفلهم شينا على أمل أن يحميَّهُم الإسم من الموت في حادث غريب.
“امممم….” حتى لو إضطررت للحفاظ على سر إتصالي بالإله البشري، فَـلا سبب يدفعني لإخفاء بقية القصة. “في الواقع، سمعت من مصدر خاص أن أفراد عائلتي قد تم أسرهم في مكان ما في هذا البلد.”
“لا ترخي قبضتكِ أبدًا! مهما حدث!”
أما ريدار فَـهو إسم إله الماء. إنه عبقري في مواجهة الهجمات، ويمكنه تجميد المحيط والمشي فوقه، وهو البطل الذي هزم التنين ملك البحر. تم تناقُلُ إسم هذا الرجل الأسطوري عبر الأجيال. يرثه كل سي أعلى جديد لأسلوب إله الماء: يُطلَقُ على الرجال إسم ريدار بينما تسمى النساء ريدا. إنه إسمٌ شائعٌ هنا.
“هذه من أجل والدي! لا تمزقها!” صرخت الفتاة.
إذن، من هذا؟ أهناك شخصٌ في هذا البلد لديه ضغينة ضدي….؟ لم أستطع التفكير أحد. إلى جانب ذلك، لقد وصلت بالأمس فقط. نعم، من المحتمل أن أثير المشاكل في المستقبل، لكنني لم أزعج أي شخص بعد.
وضع الإثنان الكثير من التفكير في الأسماء المزيفة التي سيستخدمونها. أنا فخور بهما. الآن يجب أن أفكر في الإسم الذي سَـأختاره جيدًا أيضًا.
“إذن—هل يمكن أن يكون هو؟!”
“روديوس، ماذا سَـتفعل؟”
“ساحر يستطيع إستخدام السحر دون ترديد التراتيل؟!”
“حسنًا، دعونا نرى. في هذه الحالة، قد يكون من الأفضل أن يعرفوا على الفور أنه إسمٌ مزيف.”
“لماذا؟”
أغلقتُ الرسالة بالشمع الذي ختمته بصمة قلادة روكسي. فكرت لفترة وجيزة في إرساله بإسمٍ مزيف، ولكن سأكون في ورطة لو رُمي بها بعيدًا بسبب فكرة، من يكون هذا بحق الجحيم؟ لذلك وقعت عليها، تلميذك المحبوب روديوس غرايرات، الذي يتمنى لك السعادة فقط.
“إنهم لا يعرفون أسمائنا أو وجوهنا. قد يربكهم ذلك إذا أعطيناهم إسمًا مزيفًا ومبهرجًا.” نقلًا عن سطر من آنمي قديم شاهدته منذ وقت طويل. بصراحة، الأمر ليس مهمًا حقًا طالما تكون الأسماء مزيفة.
“حسنًا، سأذهب لإرسال هذه الرسالة.”
“حسنـ—آآآه!”
“إذن يجب علينا إختيار إسم رائع.”
أفترض أنها ليست إيريس، أيضًا. إنها فظيعة في تتبع الناس. كنت سَـألاحظها في الثانية التي خرجت فيها من النُزُل، وبالنظر إلى شخصيتها فَـهي سَـتفضل أن تتبعني بصمت ورائي بدلًا من الإختباء في الظل، على أي حال.
إسمٌ رائع، هاه؟
“حسنًا، كُن حَذِرًا!”
“حسنًا إذن. سَـأطلق على نفسي إسم فارس قمر الظل.”
“فارس قمر الظل؟!” إحمرَّتْ خدود إيريس وتألقت عيناها.
لا، التفسير الأكثر ترجيحًا هو أن من يتبعني ليس لديه أي إتصال بي على الإطلاق.
بدا صوت كل واحدة مختلفًا بعض الشيء، ربما للسماح للأشخاص بتحديد مواقعهم بالضبط. بمجرد أن رأى خصمي أنني توقفت عن إطلاق المدافع الحجرية عليه، صرخ، “لقد أنشأنا حصارًا حول هذه المنطقة! المزيد من الجنود سَـيكونون هنا في لحظة. أوقف النضال غير المجدي وسلِّم الفتاة! لن نؤذيك!”
إنها شخصية من كامين رايدر الذي أحب هايكوس وإرتدى ما يشبه زي سيدة مطعم المدرسة. إذا ظهر شخص مثل هذا أمام إيريس، فَـمن المحتمل أنها سَـتضربه بلا تردد.
“روديوس، ما الذي يُقلِقُك؟”
بينما سَـيكون الفرسان مشغولين في تتبع هويتي المزيفة، سَـأتمكنُ من إرسال رسالة إلى معارفي في القصر (روكسي) وطلب المساعدة منها. بما أنها ساحرةُ بلاط ملكي، فَـيجب أن تحمل كلماتها بعض القوة. أنا بالفعل مدين لها كثيرًا. لم أرغب في أن أظهر حافي القدمين أتوسل على عتبة بابها، مثل طفلٍ ضال — على الرغم من أنني سوف أغسِلُ بسعادةٍ قدميها لو إنعكست مواقِفنا.
“سأفعل نفس الشيء! إنتظر، لكن لا يمكننا أن نكون متشابهين، اممم….”
هل أحبته حقًا إلى هذا الحد؟ في هذه الحالة، سَـنلتزم بصورة الفرسان. “حسنًا إذن. إيريس، يمكنك أن تكوني سيف قمر الظل ورويجيرد يمكن أن يكون رمح قمر الظل. وهكذا ستكون أسمائنا متقاربة.”
يبدو أنهم لا يعتبرونني أكثر من طفل مؤذ. أنا متأكد من أنهم يكذبون بشأن نواياهم، لكن هناك نظرة مضطربة على وجه الجندي الآخر وهو ينظر إلى آيشا، التي لا تزال تبكي. مهما كان ما يحدث في القصر ليؤدي إلى إعتقال ليليا وآيشا، فهذا لا يعني بالضرورة أن الجنود ذوي الرتب المنخفضة أشرارٌ أيضًا. ربما يجب أن أحاول التحدث معهم؟
“جميلٌ جدًا، نحن نتطابق! دعونا نستخدم هذه الأسماء!”
“من أنت؟! إذكُر إسمك!”
إعتقدتُ أن رويجيرد قد يشعر بالحرج من هذا الإسم، لكنه لا يبدو منزعجًا حقًا. لقد قال باول أن آكوا هيرتيا هو إسمٌ رائع. على ما يبدو، مفهوم الأوتاكو ليس موجودًا في هذا العالم.
إذن فَـقد بدت نورن مغرورة؟ لم أعتقد ذلك على الإطلاق، لكن من الواضح أن إيريس لديها إنطباع مختلف. أتساءل مع أي جانب يجب أن أقف لو لكمتها إيريس.…
“هذا صحيح.”
“لكنك لا تبدو كَـفارسٍ على الإطلاق، روديوس.” تمتمت إيريس، بعد أن إعتقدتُ أننا قد إتفقنا وإنتهينا.
على الرغم من أنها من المفترض أن تكون دولة تابعة لمملكة الملك التنين، إلا أن مملكة شيرون لا تتمتع حقا بأجواء المُستَعمَرة، على عكس البلدين اللذين مررنا بهما من قبل. ربما ذلك لأنها بعيدةٌ جدًا، أو لأنها تُستَخدمُ كَـحاجز بين منطقة الصراع والبلدان الأخرى. على أي حال، هذا هو المشهد الذي رافقنا عندما وصلنا إلى العاصمة لاتاكيا.
لا أبدو كَـفارس، هاه؟ ربما يجب أن أُسمي نفسي الساحر الشرير أو أوميغا العام بدلًا من ذلك؟ لكن أيضًا، ليس لدي أي فكرة عن هل سَـينتهي بي الأمر بإستخدام الإسم. إذا لم ينجح الأمر، يمكنني دائمًا إستخدام مروض الكلاب بدلًا من ذلك.
“فارس قمر الظل؟!” إحمرَّتْ خدود إيريس وتألقت عيناها.
“حسنًا. لقد حُسِمَ أمرُ أسمائنا الوهمية إذن.”
“ماذا سَـنفعل الآن؟”
“في الوقت الحالي، سَـأُرسِلُ رسالة إلى روكسي في القصر الملكي. سَـنقضي وقتنا في جمع المعلومات حتى أحصل على رد.”
إنه الإله البشري الذي نتحدث عنه، على أية حال. إنه غالبًا يخطط لشيء ما. إذا أخبرتُكَ بالكثير، فَـسوف يفسد ذلك مرحي، أو شيء كهذا. بعبارة أخرى، إنه يأمل في حدوث شيء مثير للإهتمام، ولن أتمكن من منع حدوث ذلك كما هو متوقع.
“لماذا؟”
هذا صحيح—لقد قُلتُ إننا سَـنبحث عن معلومات. المعلومات قوة، بعد كل شيء، ولا يضر أبدًا محاولة جمع ما في وسعنا. لقد شعرت في الواقع بالحرج قليلًا من مدى التراخي الذي أصابني، بسبب محاولتي للإنتقال إلى الخطوة التالية دون القيام بذلك أولًا.
***
“لا، تووووقف!” سمعت فتاةً تصرخ. “أعِدها!”
ذهبت إلى السوق في اليوم التالي، واشتريت بعض القرطاسية والمغلفات، وبدأت في كتابة رسالتي إلى روكسي. بدأت مع التحيات الروتينية، تمنيت الرفاه لها بعد ذلك، ثم أبلغتها، على الرغم من أنني قد وقعت في حادثة الإنتقال الآني، إلا أنني بخير. أخبرتها أنني الآن في عاصمة شيرون وأريد مقابلتها. وعلى أمل إثارة قلقها علي، ذكرتُ عرضًا كيف أن جميع من كان في قرية بوينا مفقودين، وكيف لم يتم العثور على أي منهم على الرغم من البحث المستمر. ثم تطرقت إلى موضوع خادمتنا، ليليا، وأنهيت رسالتي بالتأكيد مرة أخيرة – لأن ذلك مهم – على مدى قلقي بشأن عائلتي. لقد قمت أيضًا بتنظيم الأحرُف بحيث يُقرأ الحرف الأول من كل سطر، إذا تمت قراءته عموديًا، ساعديني. مع كل ما أدرجته في رسالتي، أنا متأكدٌ من أن روكسي سَـتفهم ما أُشير إليه.
ذهبت إلى نقابة المغامرين لنشر الرسالة. خططت للبدء في البحث عن المعلومات بعد ذلك، لكن بعد دقائق فقط، أدركت أنني مُراقَب ويتم تَتَبُعي. في البداية إعتقدتُ أنه رويجيرد، حيث ربما يكون قد فَكَّرَ في أنني قد أواجه مشكلة إذا تُرِكتُ بمفردي. لكن هذا ليس منطقيًا بعد ما حدث في الأشهر القليلة الماضية. بدأ ينضم إلي بدلًا من تتبعي في الخفاء. إلى جانب ذلك، قدراته على تتبع الناس لا يُعلى عليها. لو كان حقًا هو من يتبعني، فَـما كنتُ لِـأُلاحظه أبدًا.
أغلقتُ الرسالة بالشمع الذي ختمته بصمة قلادة روكسي. فكرت لفترة وجيزة في إرساله بإسمٍ مزيف، ولكن سأكون في ورطة لو رُمي بها بعيدًا بسبب فكرة، من يكون هذا بحق الجحيم؟ لذلك وقعت عليها، تلميذك المحبوب روديوس غرايرات، الذي يتمنى لك السعادة فقط.
“حسنًا، كُن حَذِرًا!”
آه….هذا غريب، أتساءل لماذا كُسِرَتْ ساقاي عندما هبطنا. أنا بالتأكيد لن أفعل هذا مرة أخرى.
بكل صراحه، من المحتمل أن تتعرف روكسي على خط يدي حتى لو إستخدمتُ إسمًا مزيفًا، ولكنني أعرف أنها تميل لِـأن تكون مهملة عندما يتعلق الأمر بشيء مهم. لن أعرف هل وصلت الرسالة إليها حتى تضعها في يديها بالفعل. روكسي اللطيفة خاصتي. تخيلت روكسي جالسة في صندوق مكتوب عليه: من فضلك خذني معك. أووووو. بحق الإلهة روكسي—من المفترض أن تقلبي الصندوق وتختبئي بداخله.
“أُطلبوا الدعم!”
على أي حال. وبغض النظر عن ذلك، لا ضرر في التأكد من أنها ستقرأ المحتويات بترك إسمي الحقيقي على الظرف.
“مـ-مااذا؟!”
خلقت حفرة تحت أقدام الجندي الذي حاول الهرب.
“حسنًا، سأذهب لإرسال هذه الرسالة.”
“حسنًا.”
“إيه؟ ما الذي تخططان لفعله أنتما الإثنين؟”
“حسنًا، كُن حَذِرًا!”
“حسنًا. لقد حُسِمَ أمرُ أسمائنا الوهمية إذن.”
لوح الإثنان نحوي، وإبتسامة مشرقة على وجه إيريس. يا لها من خيبة أمل. لقد كنت على يقين من أن أحدهما سَـيريد أن يتبعني.
دون سابق إنذار، رفعت يدي وأرسلت مدفعًا حجريًا يطير نحو الجنود.
وجدت آيشا ثغرة وضربت يد الجندي بعيدًا. خَبَّأتْ نفسها ورائي وتشبثت بخصري، وجهها مغطى بالدموع والمخاط. “أ-أرجوك ساعدني!”
“إيه؟ ما الذي تخططان لفعله أنتما الإثنين؟”
“آ-آه….” بدت إيريس غير مهتمة.
قالت إيريس: “أُخطِطُ للسؤال في جميع أنحاء المدينة عن أختك.”
أفترض أنه إذا تطلب الأمر، يمكنني دائمًا إستخدام السحر لتعزيز نفسي والصعود إلى السطح. إنتظر. فقط لحظة—هذا الزقاق يشبه الزقاق الموجود في الرؤيا التي أعطاني إياها الإله البشري.
هذا صحيح—لقد قُلتُ إننا سَـنبحث عن معلومات. المعلومات قوة، بعد كل شيء، ولا يضر أبدًا محاولة جمع ما في وسعنا. لقد شعرت في الواقع بالحرج قليلًا من مدى التراخي الذي أصابني، بسبب محاولتي للإنتقال إلى الخطوة التالية دون القيام بذلك أولًا.
ذهبت إلى السوق في اليوم التالي، واشتريت بعض القرطاسية والمغلفات، وبدأت في كتابة رسالتي إلى روكسي. بدأت مع التحيات الروتينية، تمنيت الرفاه لها بعد ذلك، ثم أبلغتها، على الرغم من أنني قد وقعت في حادثة الإنتقال الآني، إلا أنني بخير. أخبرتها أنني الآن في عاصمة شيرون وأريد مقابلتها. وعلى أمل إثارة قلقها علي، ذكرتُ عرضًا كيف أن جميع من كان في قرية بوينا مفقودين، وكيف لم يتم العثور على أي منهم على الرغم من البحث المستمر. ثم تطرقت إلى موضوع خادمتنا، ليليا، وأنهيت رسالتي بالتأكيد مرة أخيرة – لأن ذلك مهم – على مدى قلقي بشأن عائلتي. لقد قمت أيضًا بتنظيم الأحرُف بحيث يُقرأ الحرف الأول من كل سطر، إذا تمت قراءته عموديًا، ساعديني. مع كل ما أدرجته في رسالتي، أنا متأكدٌ من أن روكسي سَـتفهم ما أُشير إليه.
“حسنًا، إذن. سأحرص على الإستفسار عن بعض المعلومات أيضًا، بمجرد أن أنتهي من إرسال هذه الرسالة.” وهكذا، تَرَكتُ الإثنين ورائي.
“ماذا سَـنفعل الآن؟”
أفترض أنها ليست إيريس، أيضًا. إنها فظيعة في تتبع الناس. كنت سَـألاحظها في الثانية التي خرجت فيها من النُزُل، وبالنظر إلى شخصيتها فَـهي سَـتفضل أن تتبعني بصمت ورائي بدلًا من الإختباء في الظل، على أي حال.
ذهبت إلى نقابة المغامرين لنشر الرسالة. خططت للبدء في البحث عن المعلومات بعد ذلك، لكن بعد دقائق فقط، أدركت أنني مُراقَب ويتم تَتَبُعي. في البداية إعتقدتُ أنه رويجيرد، حيث ربما يكون قد فَكَّرَ في أنني قد أواجه مشكلة إذا تُرِكتُ بمفردي. لكن هذا ليس منطقيًا بعد ما حدث في الأشهر القليلة الماضية. بدأ ينضم إلي بدلًا من تتبعي في الخفاء. إلى جانب ذلك، قدراته على تتبع الناس لا يُعلى عليها. لو كان حقًا هو من يتبعني، فَـما كنتُ لِـأُلاحظه أبدًا.
إزز!
أفترض أنها ليست إيريس، أيضًا. إنها فظيعة في تتبع الناس. كنت سَـألاحظها في الثانية التي خرجت فيها من النُزُل، وبالنظر إلى شخصيتها فَـهي سَـتفضل أن تتبعني بصمت ورائي بدلًا من الإختباء في الظل، على أي حال.
“نحن ذاهبون لمقابلة معلمتك، صحيح؟”
إذن، من هذا؟ أهناك شخصٌ في هذا البلد لديه ضغينة ضدي….؟ لم أستطع التفكير أحد. إلى جانب ذلك، لقد وصلت بالأمس فقط. نعم، من المحتمل أن أثير المشاكل في المستقبل، لكنني لم أزعج أي شخص بعد.
“فارس قمر الظل؟!” إحمرَّتْ خدود إيريس وتألقت عيناها.
هل هذا مرتبطٌ بشيء فعلته في القارة الشيطانية؟ هل سَـيتبعني شخص ما حقًا طوال الطريق إلى هنا للإنتقام؟ هذا غير مرجح. لكن ربما يكونون أحد الناجين من مجموعة تهريب ميناء زانت الذي رَصَدوني بالصدفة. ربما يخططون لإغتنام الفرصة للقضاء علي.
إسمٌ رائع، هاه؟
لا، التفسير الأكثر ترجيحًا هو أن من يتبعني ليس لديه أي إتصال بي على الإطلاق.
أما ريدار فَـهو إسم إله الماء. إنه عبقري في مواجهة الهجمات، ويمكنه تجميد المحيط والمشي فوقه، وهو البطل الذي هزم التنين ملك البحر. تم تناقُلُ إسم هذا الرجل الأسطوري عبر الأجيال. يرثه كل سي أعلى جديد لأسلوب إله الماء: يُطلَقُ على الرجال إسم ريدار بينما تسمى النساء ريدا. إنه إسمٌ شائعٌ هنا.
بالمقارنة مع أماكن الإقامة ذات المستوى D في القارة الشيطانية، جودة المساكن في القارة الوسطى ليستْ سيئة على الإطلاق. إنها جيدة بما يكفي لدرجة أننا بخير مع الغرف التي تستهدف المغامرين ذوي الرتب الدنيا، لكننا نمتلك ما يكفي من المال حتى لا نقلق بشأن ذلك. بل على العكس تمامًا. في الواقع، بإمكاننا الحصول على أماكن إقامة أفضل إذا أردنا.
عندما إلتفت، لمحتُ شخصية صغيرة تتملص في الظل. إنه طفل. ربما قرر أحد أطفال الحي التظاهر بأنني رجل سيء وبدأ يتتبعني. أو ربما هو يتيم يخطط لسرقة محفظتي. إذا اختبأت في مكان ما، فقد يصاب بالذعر ويلاحقني، ويمكنني حينها القفز وإخافته.
“همم…..؟”
لا، إنتظر. هناك في هذا العالم أعراق مثل البشر الأقزام، الذين يبدون صِغارًا فقط. لا أستطيع أن أقلل من حذري.
حسنا، كما يقولون، من الأفضل التحرك الآن والقلق بشأن العواقب لاحقًا، نعم نعم فَلـنفعل هذا.
قررت أن أظهر له ثغرة. مع أخذ ذلك في الإعتبار، سِرتُ عبر تقاطعين ثم دخلت في زقاقٍ ضيقٍ قليلًا.
أود أن أنام في غرفة أفضل، راودتني هذه الفكرة في مرحلةٍ ما، ولكن على الرغم من أن لدينا عملات إضافية، إلا أن ذلك يبدو مضيعةً للأموال. ربما أنا حقًا مكتنز عندما يتعلق الأمر بالأموال.
“همم…..؟”
“بينما كنا نسافر، سَمِعتُ أسماء مثل شينا وريدار كثيرًا.”
راودني شعور مفاجئ بأن شيئًا ما خاطئ، شعورٌ وكأن شيئًا ما يرتفع من أعماق حلقي.
إذن، من هذا؟ أهناك شخصٌ في هذا البلد لديه ضغينة ضدي….؟ لم أستطع التفكير أحد. إلى جانب ذلك، لقد وصلت بالأمس فقط. نعم، من المحتمل أن أثير المشاكل في المستقبل، لكنني لم أزعج أي شخص بعد.
“آه!”
بوضع ذلك جانبًا، إستخدمت السحر لإنشاء جدار من الأرض. إرتفع جدار ثلاثة أمتار، وختم الزقاق ورائي. سمعت خطى مستعجلة على الجانب الآخر بينما مطاردي يركض نحو الحائط، متبوعًا بصوت شيء يصفعه بشكل ضعيف.
“أوه….” شخر رويجيرد.
لقد تعمقتُ كثيرًا في الأزقة المتعرجة لكي أفقد هذا الطفل. الآن، من أين أعود إلى الطريق الرئيسي؟ شعرت قليلًا وكأنني مثل طفل ضائع. على عكس التخطيط الشبيه بالشبكة في ميليشون، حتى الطرق الرئيسية في هذه المدينة ليس لها إتجاه مستقيم. حتى شخص لديه شعور جيد بالإتجاهات، مثلي، بدأ يضيع.
***
أفترض أنه إذا تطلب الأمر، يمكنني دائمًا إستخدام السحر لتعزيز نفسي والصعود إلى السطح. إنتظر. فقط لحظة—هذا الزقاق يشبه الزقاق الموجود في الرؤيا التي أعطاني إياها الإله البشري.
أفترض أنها ليست إيريس، أيضًا. إنها فظيعة في تتبع الناس. كنت سَـألاحظها في الثانية التي خرجت فيها من النُزُل، وبالنظر إلى شخصيتها فَـهي سَـتفضل أن تتبعني بصمت ورائي بدلًا من الإختباء في الظل، على أي حال.
شينا، فارسة إله الموت، إنها فارسة ظهرت بشكل متكرر في ملحمة إله الشمال. واحدة من فرسان إله الشمال الثلاثة، وهي رفيقة الإله. بغض النظر عن مدى وحشية المعركة، فإنها تعود دائمًا إلى المنزل، كما لو أنها لا يمكن أن تُقتَل. ربما تكون القصة خيالية، ولكن لا يزال هناك الكثير ممن أطلقوا على طفلهم شينا على أمل أن يحميَّهُم الإسم من الموت في حادث غريب.
“آه!”
“هل سَـنبدأ في التمثيل مرةً أخرى؟ لكن لماذا؟”
الآن أنا أعرف ما ذلك الشعور الغريب منذ لحظة. إنه ديجافو.
“هذه من أجل والدي! لا تمزقها!” صرخت الفتاة.
إستدرت للخلف، ركضت خلال الزقاق المتعرج. ثم إستدرتُ عند تقاطع، على كل حال، تمكنت من تتبع خطواتي إلى جدار الأرض الذي أنشأته.
إسمٌ رائع، هاه؟
“روديوس، ما الذي يُقلِقُك؟”
“لا، تووووقف!” سمعت فتاةً تصرخ. “أعِدها!”
“إذن، مَن مِن أفراد عائلتك هم؟”
وضعت يدي على الهيكل الصلب وقمت بتوجيه طاقتي السحرية إليه. بإستخدام سحر الأرض، أضعفت تكوين الجدار أثناء إستخدام سحر الرياح في نفس الوقت لإحداث موجة صدمة. مع تصدى تحطم، إنهار كل شيء وسقط.
بينما سَـيكون الفرسان مشغولين في تتبع هويتي المزيفة، سَـأتمكنُ من إرسال رسالة إلى معارفي في القصر (روكسي) وطلب المساعدة منها. بما أنها ساحرةُ بلاط ملكي، فَـيجب أن تحمل كلماتها بعض القوة. أنا بالفعل مدين لها كثيرًا. لم أرغب في أن أظهر حافي القدمين أتوسل على عتبة بابها، مثل طفلٍ ضال — على الرغم من أنني سوف أغسِلُ بسعادةٍ قدميها لو إنعكست مواقِفنا.
واصلتُ التفكير. إذا صدق الإله البشري، فإن ليليا وآيشا محتجزان في قصر شيرون الملكي. لكن في رؤياي، قابلتُ آيشا في الخارج. هذا يعني أنها تمكنت بطريقة ما من الهروب من القصر. تذكرتُ نظرة الرجلين اللذين جاءا خلفها في حلمي. لقد رأيت ملابسًا مثل ملابسهم مرات عديدة في المدينة؛ إنه زي الجنود العادي.
ظهرت أمامي الرؤيا التي أظهرها لي الإله البشري. جندي يستولي على يد فتاة وحيدة، بينما حمل جندي آخر بعض الأوراق التي أخذها منها، وقام بتمزيقها إلى أشلاء.
“نحن ذاهبون لمقابلة معلمتك، صحيح؟”
“هاا!” الرجل الذي إستهدفته قام على الفور بإستلال سيفه وإعترضَ المدفع.
“هذه من أجل والدي! لا تمزقها!” صرخت الفتاة.
ذهبت إلى السوق في اليوم التالي، واشتريت بعض القرطاسية والمغلفات، وبدأت في كتابة رسالتي إلى روكسي. بدأت مع التحيات الروتينية، تمنيت الرفاه لها بعد ذلك، ثم أبلغتها، على الرغم من أنني قد وقعت في حادثة الإنتقال الآني، إلا أنني بخير. أخبرتها أنني الآن في عاصمة شيرون وأريد مقابلتها. وعلى أمل إثارة قلقها علي، ذكرتُ عرضًا كيف أن جميع من كان في قرية بوينا مفقودين، وكيف لم يتم العثور على أي منهم على الرغم من البحث المستمر. ثم تطرقت إلى موضوع خادمتنا، ليليا، وأنهيت رسالتي بالتأكيد مرة أخيرة – لأن ذلك مهم – على مدى قلقي بشأن عائلتي. لقد قمت أيضًا بتنظيم الأحرُف بحيث يُقرأ الحرف الأول من كل سطر، إذا تمت قراءته عموديًا، ساعديني. مع كل ما أدرجته في رسالتي، أنا متأكدٌ من أن روكسي سَـتفهم ما أُشير إليه.
وسط صدى إحتجاجاتها، بدا الجنود في طريقي محتارون. “مـ-من أنت بحق الجحيم….؟”
بينما سَـيكون الفرسان مشغولين في تتبع هويتي المزيفة، سَـأتمكنُ من إرسال رسالة إلى معارفي في القصر (روكسي) وطلب المساعدة منها. بما أنها ساحرةُ بلاط ملكي، فَـيجب أن تحمل كلماتها بعض القوة. أنا بالفعل مدين لها كثيرًا. لم أرغب في أن أظهر حافي القدمين أتوسل على عتبة بابها، مثل طفلٍ ضال — على الرغم من أنني سوف أغسِلُ بسعادةٍ قدميها لو إنعكست مواقِفنا.
وجه الفتاة ذكَّرني بِـوجه ليليا، مع شعر باول البني على شكل ذيل حصان. ترتدي زي خادمة فضفاض. وجهها، الذي يفترض أن يكون عادةً مرتاحًا ومبتهجًا، بدا ملتويًا بالدموع والمخاط المتدفق.
“دوجوهس دوك موهليدر ودوري إيدوب!”
أظهر الجنود إليها نظرات فاحشة عند النظر إليها. إنتظر، لا. هذا لا يبدو صحيحًا. وكأنهم يشفقون عليها؟ هل يفعلون ذلك من أجل الواجب، وليس لأنهم يريدون؟
كادت جملة “أنا….أخُ تلك الفتاة.” تخرج من فمي لكنني أوقفت نفسي.
“من أنت؟! إذكُر إسمك!”
كادت جملة “أنا….أخُ تلك الفتاة.” تخرج من فمي لكنني أوقفت نفسي.
لا يجب أن أُعلِنَ عن إسمي الحقيقي. “آه…..أنا فارس قمر الظل!”
“أي جزء منك هو فارس؟ من الواضح أنك ساحر.”
“اغغ….”
اللعنة! في المرة القادمة، سَـأذهب مع الساحر الشرير بالتأكيد!
إنها شخصية من كامين رايدر الذي أحب هايكوس وإرتدى ما يشبه زي سيدة مطعم المدرسة. إذا ظهر شخص مثل هذا أمام إيريس، فَـمن المحتمل أنها سَـتضربه بلا تردد.
“إسمع يا فتى. من الجيد أنك تريد أن تلعب دور البطل، لكننا جنود من القصر. هذه الفتاة الصغيرة ضاعت فقط، لذلك جئنا لمرافقتها إلى منزلها.”
يبدو أنهم لا يعتبرونني أكثر من طفل مؤذ. أنا متأكد من أنهم يكذبون بشأن نواياهم، لكن هناك نظرة مضطربة على وجه الجندي الآخر وهو ينظر إلى آيشا، التي لا تزال تبكي. مهما كان ما يحدث في القصر ليؤدي إلى إعتقال ليليا وآيشا، فهذا لا يعني بالضرورة أن الجنود ذوي الرتب المنخفضة أشرارٌ أيضًا. ربما يجب أن أحاول التحدث معهم؟
“لكنكم مزَّقتُم الرسالة التي كانت تحملها.”
الآن أنا أعرف ما ذلك الشعور الغريب منذ لحظة. إنه ديجافو.
“آه….هذا، حسنًا، كيفية أشرح ذلك؟ الكبار لديهم أسبابهم.”
إذا وَثِقتُ بنصيحته في مجملها، ثم يجب علي فقط السير في الزقاق الذي رأيته في الرؤيا لتفعيل هذا الحدث. من المحتمل أن آخذ إيريس ورويجيرد أيضًا. فَـبعد كل شيء، لم يقل الإله ذاك شيئًا عن أن أذهب بمفردي هذه المرة.
اها، بالطبع. لدى البالغين الكثير من الأسباب.
ذهبت إلى نقابة المغامرين لنشر الرسالة. خططت للبدء في البحث عن المعلومات بعد ذلك، لكن بعد دقائق فقط، أدركت أنني مُراقَب ويتم تَتَبُعي. في البداية إعتقدتُ أنه رويجيرد، حيث ربما يكون قد فَكَّرَ في أنني قد أواجه مشكلة إذا تُرِكتُ بمفردي. لكن هذا ليس منطقيًا بعد ما حدث في الأشهر القليلة الماضية. بدأ ينضم إلي بدلًا من تتبعي في الخفاء. إلى جانب ذلك، قدراته على تتبع الناس لا يُعلى عليها. لو كان حقًا هو من يتبعني، فَـما كنتُ لِـأُلاحظه أبدًا.
ليس لدي أي فكرة على الإطلاق عما تقوله أثناء بكائها، لكن يمكنني أن أرى أنها يائسة. حسنًا. دعونا نضع حدًا لهذا. أنا بالغٌ في الداخل. لا أستطيع الإستمرار في التمثيل بأنني طفلٌ يلعب دور البطل.
“آه!”
وجدت آيشا ثغرة وضربت يد الجندي بعيدًا. خَبَّأتْ نفسها ورائي وتشبثت بخصري، وجهها مغطى بالدموع والمخاط. “أ-أرجوك ساعدني!”
يبدو أنهم لا يعتبرونني أكثر من طفل مؤذ. أنا متأكد من أنهم يكذبون بشأن نواياهم، لكن هناك نظرة مضطربة على وجه الجندي الآخر وهو ينظر إلى آيشا، التي لا تزال تبكي. مهما كان ما يحدث في القصر ليؤدي إلى إعتقال ليليا وآيشا، فهذا لا يعني بالضرورة أن الجنود ذوي الرتب المنخفضة أشرارٌ أيضًا. ربما يجب أن أحاول التحدث معهم؟
عندما رأيتُ تعبيرها العاجز وسلوكها الخائف، صِرتُ فجأة لا أهتم حتى لو خلقت عداءً مع هذه المملكة.
وجه الفتاة ذكَّرني بِـوجه ليليا، مع شعر باول البني على شكل ذيل حصان. ترتدي زي خادمة فضفاض. وجهها، الذي يفترض أن يكون عادةً مرتاحًا ومبتهجًا، بدا ملتويًا بالدموع والمخاط المتدفق.
“دوجوهس دوك موهليدر ودوري إيدوب!”
“روديوس، ماذا سَـتفعل؟”
ليس لدي أي فكرة على الإطلاق عما تقوله أثناء بكائها، لكن يمكنني أن أرى أنها يائسة. حسنًا. دعونا نضع حدًا لهذا. أنا بالغٌ في الداخل. لا أستطيع الإستمرار في التمثيل بأنني طفلٌ يلعب دور البطل.
دون سابق إنذار، رفعت يدي وأرسلت مدفعًا حجريًا يطير نحو الجنود.
“حسنًا، سأذهب لإرسال هذه الرسالة.”
“هاا!” الرجل الذي إستهدفته قام على الفور بإستلال سيفه وإعترضَ المدفع.
وااه! رد فعلٍ سريع! أسلوب إله الماء، هاه؟ ذلك سيجعل الأمور صعبة. لكن المدفع الحجري ليس التعويذة الوحيدة التي أُتقِنُها. طالما أمتلك بعض المسافة، سيكون هذا سهلًا.
في الحقيقة، الأمر ذاته ينطبق على القارة الشيطانية. في الواقع، لأن القارة إمتلكت مثل هذا التركيز العالي من الوحوش القوية، صارت دفاعاتهم أكثر شمولًا. لا مدينة يمكن أن تتطابق مع الجدران الطبيعية الضخمة التي أحاطت بمدينة ريكاريسو. إستخدمت كل مدينة في القارة القدرات الخاصة للقبائل التي تعيش في الجوار لإقامة أسوار قوية لحماية نفسها. حتى المستوطنات الصغيرة نفذت إبادة يومية للوحوش حول ضواحي القرية. بالمقارنة، بدت الأسوار في القارة الوسطى كما لو أنها للعرض فقط.
على الرغم من أنه أول شخص يتجنب مدفعي الحجري.
وااه! رد فعلٍ سريع! أسلوب إله الماء، هاه؟ ذلك سيجعل الأمور صعبة. لكن المدفع الحجري ليس التعويذة الوحيدة التي أُتقِنُها. طالما أمتلك بعض المسافة، سيكون هذا سهلًا.
يبدو أنهم لا يعتبرونني أكثر من طفل مؤذ. أنا متأكد من أنهم يكذبون بشأن نواياهم، لكن هناك نظرة مضطربة على وجه الجندي الآخر وهو ينظر إلى آيشا، التي لا تزال تبكي. مهما كان ما يحدث في القصر ليؤدي إلى إعتقال ليليا وآيشا، فهذا لا يعني بالضرورة أن الجنود ذوي الرتب المنخفضة أشرارٌ أيضًا. ربما يجب أن أحاول التحدث معهم؟
“ساحر يستطيع إستخدام السحر دون ترديد التراتيل؟!”
“إذن—هل يمكن أن يكون هو؟!”
“أُطلبوا الدعم!”
“حسنـ—آآآه!”
“لكنكم مزَّقتُم الرسالة التي كانت تحملها.”
خلقت حفرة تحت أقدام الجندي الذي حاول الهرب.
إزز!
سَـتمتلئ هذه المنطقة بسرعة. ومع ذلك، لا يزال لدي بطاقة في جعبتي. “آيشا! تشبثي بي!”
في الوقت نفسه، أطلقت مدافع حجرية في تتابع سريع لتحويل إنتباه الجندي الآخر. عندما فعلت ذلك، قلتُ لِـآيشا، “نحن سَـنركض. هل يمكنك فعلها؟”
“حسنـ—آآآه!”
“نعم….!” أومأت برأسها وهي تبكي.
“حسنًا، كُن حَذِرًا!”
جيد جدًا، جيد جدًا. كل ما علي فعله هو ضرب هذا الشخص حتى يفقد الوعي، ثم سَـنهرب.
“همم…..؟”
لا، التفسير الأكثر ترجيحًا هو أن من يتبعني ليس لديه أي إتصال بي على الإطلاق.
تويييييي!
“جميلٌ جدًا، نحن نتطابق! دعونا نستخدم هذه الأسماء!”
حينها فجأة صدى صوت ضجيجٍ عالي النبرة مثل صرخة الطيور من حولي. جاء من الحفرة التي فتحتها. صفَّارة! هذا الجندي الآخر قد أطلق صافرة إنذار!
“روديوس، ما الذي يُقلِقُك؟”
بعد لحظات، من كل مكان — قريب وبعيد — إنضمت صفَّارات أخرى إلى المرح. تويييييي، توييييي!!
بدا صوت كل واحدة مختلفًا بعض الشيء، ربما للسماح للأشخاص بتحديد مواقعهم بالضبط. بمجرد أن رأى خصمي أنني توقفت عن إطلاق المدافع الحجرية عليه، صرخ، “لقد أنشأنا حصارًا حول هذه المنطقة! المزيد من الجنود سَـيكونون هنا في لحظة. أوقف النضال غير المجدي وسلِّم الفتاة! لن نؤذيك!”
سَـتمتلئ هذه المنطقة بسرعة. ومع ذلك، لا يزال لدي بطاقة في جعبتي. “آيشا! تشبثي بي!”
تويييييي!
“هاه؟!”
“دوجوهس دوك موهليدر ودوري إيدوب!”
“لا ترخي قبضتكِ أبدًا! مهما حدث!”
“حسنًا إذن. سَـأطلق على نفسي إسم فارس قمر الظل.”
على الرغم من إرتباكِها، إلا أنها لفَّت ذراعيها حول خصري وأمسكت بي بقوة. أمسكت قميصها بيدي اليسرى ووجهت الطاقة السحرية إلى يميني. ثم، أنشأتُ بروزًا من الأرض عند قدمي وإستخدمتُهُ مثل المنجنيق لإطلاقنا في السماء.
“هذه من أجل والدي! لا تمزقها!” صرخت الفتاة.
بوضع ذلك جانبًا، إستخدمت السحر لإنشاء جدار من الأرض. إرتفع جدار ثلاثة أمتار، وختم الزقاق ورائي. سمعت خطى مستعجلة على الجانب الآخر بينما مطاردي يركض نحو الحائط، متبوعًا بصوت شيء يصفعه بشكل ضعيف.
“مـ-مااذا؟!”
“هاا!” الرجل الذي إستهدفته قام على الفور بإستلال سيفه وإعترضَ المدفع.
“آآآآآآآآآه!”
“نحن ذاهبون لمقابلة معلمتك، صحيح؟”
آهاهاها! أراكُم لاحقًا، أيها الخاسرون!
ومع ذلك، لقد قال أيضًا، آمل أن تثق بي في المرة القادمة. آمُل، حتى لو سَـتحدث مفاجآت غير سارة، فإنها لن تنطوي على أشياء مثل إصابة خطيرة أو وفاة شخص قريب مني.
آه….هذا غريب، أتساءل لماذا كُسِرَتْ ساقاي عندما هبطنا. أنا بالتأكيد لن أفعل هذا مرة أخرى.
بالمقارنة مع أماكن الإقامة ذات المستوى D في القارة الشيطانية، جودة المساكن في القارة الوسطى ليستْ سيئة على الإطلاق. إنها جيدة بما يكفي لدرجة أننا بخير مع الغرف التي تستهدف المغامرين ذوي الرتب الدنيا، لكننا نمتلك ما يكفي من المال حتى لا نقلق بشأن ذلك. بل على العكس تمامًا. في الواقع، بإمكاننا الحصول على أماكن إقامة أفضل إذا أردنا.
آهاهاها! أراكُم لاحقًا، أيها الخاسرون!
