الفصل 4: لا يوجد إله
VOLUME SIX
ثم حدث أن رأيتُ مجسم رويجيرد الذي لا يحظى بشعبية كبيرة في الجزء السفلي من حقيبة الأدوات الخاصة بي. تذكرت أنه في إحدى رسائلها، تحدثت عن رؤية تمثال لنفسها. قد يكون من المثير للإهتمام أن أُظهر لها هذا وأقول لها أنني صانع خاصتها أيضًا.
الفصل 4: لا يوجد إله
محالٌ أن أخسر أمام هذا الرجل! بدأت أنظر إليه بغضب.
“هيهي. هذه مبالغة.”
بكت آيشا لبعض الوقت بعد أن تمكنا من الهروب، مع تنهدات هزت جسدها كله. حتى أنها تبولت على نفسها. أتفهم كيف تشعُر. لو أن رجلين مخيفين أمسكوا بذراعي وهددوني، لربما كنت سَـأرتجف أيضًا.
محالٌ أن أخسر أمام هذا الرجل! بدأت أنظر إليه بغضب.
حسنًا، ليس بما يكفي لكي أتبول على نفسي رغم ذلك.
“أوه….إذن هذا هو روديوس، هاه؟”
ربما كان هذان الجنديان أكثر نبالة من معظمهم، لكن يجب أن تكون تجربة مرعبة لطفل يبلغ من العمر خمس أو ست سنوات. تكون الفجوات العمرية أكثر وضوحًا كلما كان المرء أصغر سنًا — يمكن أن يكون طلاب المدارس الثانوية مخيفين مثل البالغين لطلاب المدارس الابتدائية. والجنود في الواقع كانوا بالغين.
VOLUME SIX
على الأقل، أردت أن أصدق أن هذا هو السبب في أنها تبكي وليس بسبب صوت كسر ساقيَّ عندما هبطنا. إستخدمت سحر الشفاء بسرعة لإصلاحها، لكن هذا مؤلم بالتأكيد.
حاليًا، أنا أتجنب ذكر الحادث الصغير أثناء غسل ملابسها الداخلية بصمت. أخذتها إلى النزل. ذهب كل من إيريس ورويجيرد عندما عدنا، وقالا إنهما ذاهبان للبحث عن المعلومات، لذلك ربما لن يعودا حتى المساء.
جرو يتم خداعه. هذا جعل قلبي يؤلمني قليلًا، لكن إذا كشفت أنني شقيقها الأكبر، قد لا تكون على إستعداد للإستماع إلي. كل ما علي فعله هو إخفاء هويتي الحقيقية حتى أتمكن من إنقاذ ليليا. بمجرد أن أفعل ذلك، سَـتتحسن صورتي أمامها بشكل كبير.
ها أنا ذا، بعد تجربة أخرى غير عادية. قبل لحظات فقط، كانت آيشا قد خلعت ملابسها الصغيرة الفضفاضة. بمجرد أن تخلت عن ملابسها الداخلية المبللة، مسحت مؤخرتها غير الناضجة بمنشفة مبللة وأعطيتها أحد القمصان التي أرتديها عادة.
جعَّدت آيشا حواجبها. ظهرت نظرة من الفزع على وجهها، لكن لماذا؟
“تعال، من هذا الطريق.” بدأت أتجه للأمام مباشرة، لكن جينجر أرشدتني جانبًا. إلتففنا حول القلعة ومررنا خلال ما يشبه الباب الخلفي. “إعتذاري عن هذا. يسمح فقط للنبلاء بالمرور من المدخل الأمامي.”
وها أنا مع سطل خشبي، بعض الصابون وسراويل فتاة صغيرة. فتاة صغيرة تبكي كانت قد تبولت وهي تجلس على السرير بجواري الآن، مرتدية قميصي الفضفاض فقط بعد تجريدها من ملابسها، بلا ملابسها الداخلية — كان من الممكن أن تُفعَّلَ شخصيتي السابقة بشكل لا يصدق بسبب هذا الموقف. أي فتىً سَـيجد نفسه في مثل هذا الموقف سَـيشعر هكذا كذلك، صحيح؟
أوه، قد تسألون، لماذا لم أعطِها ملابسًا داخلية جديدة لكي ترتديها؟ هذا واضح — ليس لدي أي شيء يناسبها. لقد تلقيت تعليمات بعدم لمس سراويل إيريس، بعد كل شيء، وبغض النظر عن مدى إلحاح الموقف، لم أستطع كسر أحد القواعد الأساسية لِـديد إيند. التفكير في ذلك وحده مرعب.
لا….إنتظر.
رويجيرد لن ينقذني لو كَسرتُ هذه القاعدة. يمكنني إستخدام عيني الشيطانية لمحاولة الهرب، لكن إيريس سَـتغضب لمدة ثلاثة أيام على الأقل. إذا تمكنت من لكمي بينما أنا أعزل، فَـسوف تشوه وجهي بشدة لدرجة أنني لن أتمكن من تذوق الطعام لمدة ثلاثة أيام….مع الأخذ في الإعتبار أنني سأشفي نفسي تمامًا خلال ثلاثة أيام.
عندما تابعت مسار الصوت ونظرت لأعلى، رأيت وجه باكس المخيف يبتسم في وجهي. ثم إنزلق غطاء فوق الفتحة فوقي. إستقر الهدوء على الغرفة حيث تُرِكَ فقط الضوء الخافت للدائرة السحرية.
هل فعلت الأشياء حقًا بالطريقة التي كان من المفترض أن أفعلها؟ على سبيل المثال، أخبرت الجنود أنني فارس قمر الظل. وفقًا لنصيحة الإله البشري، طالما أقول لآيشا أنني مروض الكلاب من ديد إيند، كل شيء سيكون على ما يرام. لكن ربما كان من المفترض أن أستخدم هذا الإسم مع الجنود أيضًا؟
على أي حال، فلـنعد إلى القصة.
“قبل المجيء إلى هنا، لم أتمكن من العثور على أي معلومات عن ليليا، وبالتالي….كيف سَـتعرف روكسي أنني مأسور؟”
الوضع متطور إلى درجة أنه لن يكون مفاجئًا لو بدأ الوحش في داخلي بالعواء. ومع ذلك، ظل قلبي هادئًا مثل سطح البحيرة. لكن، ليس هناك حتى تموج على سطح الماء، ناهيك عن أي أمواج ثائرة. بدت المياه مصقولة وبلا حراك مثل المرآة….هذا غريب….
إنزعجت من بكاء آيشا اللامتناهي، لكنني لم أشعر بأقل قدر من الإثارة. هل صِرتُ رجلًا مقدسًا من نوعٍ ما بينما لم أكن منتبهًا؟ أم أنني قد أُرعِبتُ بما يكفي من إثارة غضب إيريس لدرجة أن الوحش في الأسفل لم يعُد قادرًا على الإنخراط في حروب الفتوح؟ هل حَبَستُ ذكرياتي الخاصة عميقًا لتجنب مواجهة الإرهاب؟ لا، لا يمكن أن يكون ذلك هو الأمر. أنت بخير هناك، صحيح، يا رفيقي الصغير؟
رويجيرد لن ينقذني لو كَسرتُ هذه القاعدة. يمكنني إستخدام عيني الشيطانية لمحاولة الهرب، لكن إيريس سَـتغضب لمدة ثلاثة أيام على الأقل. إذا تمكنت من لكمي بينما أنا أعزل، فَـسوف تشوه وجهي بشدة لدرجة أنني لن أتمكن من تذوق الطعام لمدة ثلاثة أيام….مع الأخذ في الإعتبار أنني سأشفي نفسي تمامًا خلال ثلاثة أيام.
إنزعجت من بكاء آيشا اللامتناهي، لكنني لم أشعر بأقل قدر من الإثارة. هل صِرتُ رجلًا مقدسًا من نوعٍ ما بينما لم أكن منتبهًا؟ أم أنني قد أُرعِبتُ بما يكفي من إثارة غضب إيريس لدرجة أن الوحش في الأسفل لم يعُد قادرًا على الإنخراط في حروب الفتوح؟ هل حَبَستُ ذكرياتي الخاصة عميقًا لتجنب مواجهة الإرهاب؟ لا، لا يمكن أن يكون ذلك هو الأمر. أنت بخير هناك، صحيح، يا رفيقي الصغير؟
شغلتني تلك الأفكار المزعجة عندما غسلت وجففت سراويل آيشا المصنوعة من الكتان العادي (والتي لم تكن مثيرةً ولا حتى قليلًا) وزي الخادمة (الذي بدا أنه مصنوع من قماش عالي الجودة). سلمتهم إلى آيشا، التي توقفت أخيرًا عن البكاء في مرحلة ما، وإرتدتهم بسعادة.
“أوه، حسنا، إذن أخوكِ منحرف. هذا صعب حقًا، ها ها ها….” لقد جلبت هذا على نفسي، لكن في الحقيقة، أنا في حالة صدمة. لم أتخيل أبدًا شيئًا كهذا….اللعنة. الآن فهمت. هذا هو السبب في أن الإله البشري قد قال ألَّا أستخدِمَ إسمي الحقيقي.
حتى مشاهدتها تفعل ذلك لم يُثِرني على الإطلاق. تعالوا للتفكير في الأمر، لم أكن مهتمًا أبدًا بثدي زينيث أيضًا. لم أهتم كثيرًا بالجنس أو العمر في حياتي السابقة، ولكن يبدو أن عائلة جسدي الحالي محظورة. الحياةُ بالتأكيدِ شيءٌ غامِض.
“إنه سر. في الشوارع، يسمونني مروض الكلاب من ديد إيند.” أجبتُ، محافظًا على نظرة متباهيةٍ على وجهي. ربما من الأفضل في الوقت الحالي ألَّا أكشف لها أنني شقيقها الأكبر.
حاليًا، أنا أتجنب ذكر الحادث الصغير أثناء غسل ملابسها الداخلية بصمت. أخذتها إلى النزل. ذهب كل من إيريس ورويجيرد عندما عدنا، وقالا إنهما ذاهبان للبحث عن المعلومات، لذلك ربما لن يعودا حتى المساء.
***
“أوه، حسنا، إذن أخوكِ منحرف. هذا صعب حقًا، ها ها ها….” لقد جلبت هذا على نفسي، لكن في الحقيقة، أنا في حالة صدمة. لم أتخيل أبدًا شيئًا كهذا….اللعنة. الآن فهمت. هذا هو السبب في أن الإله البشري قد قال ألَّا أستخدِمَ إسمي الحقيقي.
“اسمي آيشا غرايرات! شكرًا جزيلًا!” مرتدية زي الخادمة، إنحنت آيشا لي. وشعرها المصفف على شكل ذيل الحصان تمايل مع حركتها.
“حقًا؟ ماذا قالتْ عني؟”
ذيل الحصان يليق بها بشكل مذهل. تقوم إيريس أحيانًا بتصفيف شعرها هكذا، لكن ذلك يجعلها تبدو كَـفتاةٍ في ناد رياضي. من ناحية أخرى، بدت آيشا وكأنها دمية رائعة بشكل لا يصدق. عيناها الآن محتقنتان بالدماء بسبب بكائها، على أي حال، لذلك ربما أشبه بدمية ملعونة؟
مع صوت الصبي، إختفت الأرضية تحتي.
“السيد فارس، لو لم تنقذني، لكانوا قد سحبوني بعيدًا إلى هناك!”
بدت إيريس غير سعيدة عندما سمعت كلماتي. كالعادة، أرادت فقط أن تنطلق كالجامحين. بالتأكيد، سيكون من الأسهل الإستغناء عن الدقة وشن هجوم على القلعة، لكن هذا قد يوقع روكسي في ورطة، وأنا أريد أن أكون قادرًا على النظر في عينيها عندما نلتقي. أولًا، يجب أن نعرف ما يجري بالضبط.
عندما سمَّتني بالسيد فارس، تذكرت أنني قدمت نفسي على أنني فارس قمر الظل. تدفقت العرق البارد على ظهري. ربما كنت قد إنفعلت كثيرًا بسبب الحماس في محادثتي مع إيريس. عندما فكرت في إمكانية إستخدام هذا الإسم للسخرية مني بعد عشر سنوات من الآن، ندمت نوعًا ما على إستخدامه.
شعرت بالذهول إلى حد ما. كان يجب أن أكون غاضبًا من إصابة ليليا، لكن الغريب أنني لم أشعر بالغضب في داخلي. ربما ذلك لأن مجمل تفاعلاتنا قبل ذلك كانت كوميدية. أو لأن الإله البشري قد قال لي بالفعل أنها سوف تُنقَذ.
“حقًا، شكرًا جزيلًا لك.” إنحنت بعمق مرة أخرى. كم عمرها مرة أخرى—حوالي ستة؟ إنها مهذبة بالنسبة لشخص صغير جدًا. “منذ أن أنقذتني، ليس لدي سوى طلب أناني واحد لأطلبه منك!”
علَّقتْ إيريس قائلة: “أنت دقيقٌ للغاية بشأن هذا الأمر.”
“بالتأكيد.”
على كل حال، لقد فهمت جوهر ما يحدث. ببساطة، باكس هو الذي إستولى على ليليا. ثم إحتجزها، مستخدمًا أي ذريعة يراها مناسبة، مثل الإدعاء بأنها جاسوسة لقوة أجنبية. بينما يستمع إلى ما لديها لتقوله، لقد توصل بطريقة ما إلى إستنتاج مفاده أنها مرتبطة بروكسي، وهكذا إبتكَرَ خطته. خطط لإستخدام ليليا كَـطُعم، ثم يتصل بروكسي، ويجذبها إلى هنا.
“من فضلك أعطني قلمًا وورقة حتى أتمكن من كتابة رسالة! أيضًا، من فضلك قل لي أين تقع نقابة المغامرين! أنا أُقدِّرُ مساعدتك.” بمجرد أن إنتهت من الكلام، حنت آيشا رأسها مرة أخرى.
“هل هناك أي شخص آخر يمكنك طلب المساعدة منه إلى جانب والدك؟”
هي على الأقل تعرف كيف تقول من فضلك عندما تطلب المساعدة. إنها فتاة صغيرة ذكية. آه، هذا صحيح — ذكر باول شيئًا عن إعطاء ليليا آيشا تعليمًا صارمًا للغاية، أليس كذلك؟
“المعذرة.” قالت جينجر وهي تمسك بي فجأة من تحت الذراعين وترفعني. “يرجى مشاهدة الإجراءات من هنا.”
“هذا كل ما تحتاجينه؟ هل لديك أي أموال؟”
رويجيرد لن ينقذني لو كَسرتُ هذه القاعدة. يمكنني إستخدام عيني الشيطانية لمحاولة الهرب، لكن إيريس سَـتغضب لمدة ثلاثة أيام على الأقل. إذا تمكنت من لكمي بينما أنا أعزل، فَـسوف تشوه وجهي بشدة لدرجة أنني لن أتمكن من تذوق الطعام لمدة ثلاثة أيام….مع الأخذ في الإعتبار أنني سأشفي نفسي تمامًا خلال ثلاثة أيام.
“ليس لدي مال!”
“نعم.”
“ألم يتم تعليمُكِ أنكِ بحاجة إلى المال لإرسال الرسائل وشراء القلم والورقة؟” إنه أمرٌ ضروري أن يُعلَّمَ الأطفال أهمية المال منذ الصغر. أشك في أن ليليا قد تتخطى شيئًا مهمًا كهذا، حتى مع وجود بعض الأشياء التي لا ينبغي تعليمها للأطفال حتى يكبروا.
بعد أن قررت ذلك، طلبت من آيشا ألا تغادر الغرفة تحت أي ظرف من الظروف وعهدت بحمايتها إلى رويجيرد وإيريس. بما أنني ذاهبٌ لمقابلة روكسي، تحققت مرة أخرى من مظهري قبل مغادرتي. مَشَّطتُ شعري، ولا أزال في ردائي المعتاد. أوه، صحيح، يجب أن أحضر لها علبة حلويات. تساءلت عما يجب أن أشتريه، لأنني لم أرها منذ فترة طويلة.
“هل هناك أي شخص آخر يمكنك طلب المساعدة منه إلى جانب والدك؟”
“علمتني والدتي أنه إذا نظرت فتاة مثلي إلى شخص ما بنظرة لطيفة ومثيرة للشفقة في عينيها وقالت، أريد إرسال رسالة إلى والدي، فلن أضطر إلى إنفاق أي أموال.”
لقد أوقعتُ نفسي تمامًا في منتصف شبكة العنكبوت الخاصة بهم. لكنني كتبت إلى روكسي، تمامًا كما طلب مني الإله البشري أن أفعل. ربما هذا كله جزء من كيف من المفترض أن تنتهي الأمور، صحيح؟ لا حاجة للذعر. الآن، سَـأفعل تماما كما قيل لي.
آهااا — ليليا، أيتها المحتالة. هل كُنتِ تعلمين إبنتكِ كيفية إستخدام أنوثتها كَـسلاح؟ عندما أدركت ذلك، بدأت سلوكيات آيشا تبدو وكأنها منظمة للغاية. لا، بجدية، ما الذي كانت ليليا تعلمها؟
أكملت آيشا. “ذات مرة، عندما لم تكن والدتي في الجوار، تسللت وألقيت نظرة. ماذا تعتقد أنني رأيت بداخله؟!”
“كنت أحاول الإتصال بوالدي منذ فترة طويلة، لكن الناس في القلعة يقولون لي لا ولم يسمحوا لي بإرسال أي رسائل!”
حسنًا، ليس بما يكفي لكي أتبول على نفسي رغم ذلك.
لقد سمعت بالفعل أن ليليا محتجزة. الآن أعرف أنهم لم يسمحوا لها أو لآيشا بإرسال رسائل، أيضًا. ربما تكون الأمور خطيرةً جدًا هنا. عندما قال لي الإله البشري أنني بحاجة إلى إنقاذهم، ظننت أن الوضع أبسط من هذا بكثير.
“هل هناك أي شخص آخر يمكنك طلب المساعدة منه إلى جانب والدك؟”
“لا يوجد!”
“حسنًا….؟”
“على سبيل المثال، شخص تعرفه والدتك، مثل فتاة أكبر منك بقليل ولها شعر أزرق؟ أو أخٌ لك يجب أن يكون هناك في مكان ما؟” سألتُ بشكلٍ غير مبالٍ تمامًا.
وصلنا في نهاية المطاف إلى القلعة أثناء حديثنا. بدت كبيرةً جدًا، وإن لم تكن كبيرة مثل قلعة كيشيريسو في ريكاريسو أو القصر الأبيض في ميليشيون. إنها حول نفس حجم قصر إيريس وعائلتها. بعبارة أخرى، هذه البلاد بحجم منطقة واحدة في مملكة آسورا.
“….سأرسل مجموعة بحثٍ على الفور!”
جعَّدت آيشا حواجبها. ظهرت نظرة من الفزع على وجهها، لكن لماذا؟
“لدي أخ، لكن….”
“لكن؟”
“لقد مرت فترة منذ آخر مرة رأيت فيها سيدتي.”
“لا أستطيع أن أطلب منه المساعدة.”
“غررر. كيف يبدو الرجل الذي إختطفها؟!” سَمِعتُ الإنزعاج في صوت باكس. على ما يبدو، إنهم يتحدثون عما حدث بالأمس.
لماذا بالحق اللعنة؟! لقد أنقذك منذ لحظة، أليس كذلك؟!
“.…”
“هـ-هل تمانعين إذا سألت عن السبب؟”
“على أي حال، بما أن هذا ما يحدث، فَلـنهاجم القلعة إذن!” صرخت إيريس، مستعدةً تمامًا للإنطلاق.
“السبب! بالتأكيد! أخبرتني والدتي عن أخي العظيم.”
“نعم، وغضبت وقالت لي أن أتركها على الفور.”
“حسنًا….؟”
“هل أنت متأكد من أنك سَـتكون بخير لوحدك؟” سأل رويجيرد بنبرة قلقة. غالبًا ما أواجه مشكلة عندما أُتركُ بمفردي، لذلك أنا أتفهم قلقه.
واصلت آيشا. “لكنني لم أصدق أيًّ من ذلك! مثل القدرة على إستخدام السحر من المستوى المتوسط في الثالثة وأنه صار ساحرَ ماءٍ من مستوى الملك في الخامسة؟ وثم، على رأس كل ذلك، أصبح المعلم لإبنة لورد المقاطعة؟ لا يوجد شيء يمكن تصديقه في ذلك! إنها بالتأكيد تكذب!”
“إخرسي! كما لو أنني سَـأسمح لكِ بِـفعل ذلك!”
حسنًا، لا يمكنني لومها على التفكير في الأمر هكذا. “ولكن ربما إذا قابلتِه، سَـترَين أنه في الواقع أخ أكبر جيد؟”
لا، ليس هكذا. هذا لأنه يشبه شخصيتي السابقة—أنا العجوز، قبل أن أتجسد ثانية. هذا هو السبب في أنني شعرت بالإرتباك بدلًا من الغضب.
“هذا غير مُرجَّح!”
في اليوم التالي، جاء فارس إلى النزل بينما يقترب الوقت من الظهيرة. الدرع الذي يرتديه مشابهٌ في الأسلوب للدروع التي كان يرتديها الخاطفون المحتملون لآيشا، رغم كون جودته أعلى. تركت الآخرين ينتظرون في الغرفة بينما ذهبت إلى الردهة بنفسي للتعامل معه.
“لِـمَ لا؟”
“لماذا تتصرف بشكل مراوغ جدًا حول هذا؟” سألت إيريس.
“كانت أمي تمتلك ذلك الصندوق الصغير الذي تعتز به، في المنزل. قالت لي دائمًا ألا ألمسه، لذلك سألت لماذا. على ما يبدو، فيه شيء مهم حقًا لأخي بداخله.”
“هيه هيه….أحب تلك النظرة على وجهك، روديوس غرايرات.” إرتجف مستمتعًا عندما رأى إحباطي.
بالتفكير في الأمر، أشعر أنني سمعت شيئًا مشابهًا من باول عن هذا.
“شكرا لكِ على خدمتك المتفانية!”
أكملت آيشا. “ذات مرة، عندما لم تكن والدتي في الجوار، تسللت وألقيت نظرة. ماذا تعتقد أنني رأيت بداخله؟!”
“لقد مرت فترة منذ آخر مرة رأيت فيها سيدتي.”
“لا أعرف، ماذا؟”
“حسنا، حتى لو لم تكن حبيبها، فَسَـتظل تأتي من أجل تلميذها.”
“سراويل. سراويل الفتاة. اذا حكمنا من خلال الحجم، سراويل فتاة جميلة فوق ذلك. وفقًا لحساباتي، ربما تكون الفتاة التي كانت تملك السروال تبلغ من العمر عشر سنوات. للحظة، إعتقدت أنه ربما يكون أخي الأكبر في الواقع أخت، لكنها كانت ستكون كبيرة جدًا بالنسبة لذلك الحجم. لذلك هناك شخص واحد فقط يمكن أن تنتمي إليه، وهذا الشخص يكون معلمة أخي. عمره أربعة أو خمسة أعوام فقط وهو بالفعل يُخزِّنُ سراويل فتاة أكبر سنًا للمستقبل.”
حساباتُك؟ إنتظر، إنتظر لحظة فقط. كان هذه الطفلة ذكيةٌ جدًا بالنسبة لعمرها. بحق اللعنة؟ إنها في الخامسة أو السادسة فقط، أليس كذلك؟
“ربما تكونين قد أخطأتِ الحساب فقط؟”
تجمد وجه باكس. “همم….حسنًا، إنها متمكنةٌ بشكل لا يصدق، أنا متأكد من أنها سَـتلتقط المعلومة من مكان ما!”
“كلا. جمعت المزيد من المعلومات من والدتي. يبدو أن أخي كان يتجسس على تلك الفتاة بينما هي تستحم، وكان أيضًا يشاهد والديَّ بينما هما يفعلانها. كانت والدتي تحاول التستر عليه، لكنني أعلم أنه لا يوجد خطأ—أخي منحرف!”
واصلنا الحديث عن روكسي لبعض الوقت بعد ذلك. تحدثنا عن كيف إرتخت قلوب الجنود عندما رأوا وجه روكسي شاحبًا بعد أن أحرقت سجادة في منتصف درسها السحري. ثم تحدثنا عن كيف صار وجهها شاحبًا مرة أخرى عندما إختنقت وهي تتناول وجبة فيها فلفل، وكيف إبتلعتها كاملة دون مضغها.
أخي منحرف! أخي منحرف! أخي منحرف! ليس هناك خطأ، لقد قالت أخي منحرف! مرة أخرى: أخي منحرف….!
“ماذا؟ آه نعم. سَـأتأكد من إغتصابها في المرة الأولى أمام عينيك! ثم سأفعل ذلك مرة ثانية بعد أن أقطع رأسك وأرى وجهها مليئًا باليأس!”
حسنا، توقف! قدرة تحملي العقلية بالفعل عند الصفر!
“لِـمَ لا؟”
“أوه، حسنا، إذن أخوكِ منحرف. هذا صعب حقًا، ها ها ها….” لقد جلبت هذا على نفسي، لكن في الحقيقة، أنا في حالة صدمة. لم أتخيل أبدًا شيئًا كهذا….اللعنة. الآن فهمت. هذا هو السبب في أن الإله البشري قد قال ألَّا أستخدِمَ إسمي الحقيقي.
لقد سمعت بالفعل أن ليليا محتجزة. الآن أعرف أنهم لم يسمحوا لها أو لآيشا بإرسال رسائل، أيضًا. ربما تكون الأمور خطيرةً جدًا هنا. عندما قال لي الإله البشري أنني بحاجة إلى إنقاذهم، ظننت أن الوضع أبسط من هذا بكثير.
“بالمناسبة، سيد فارس، ما هو إسمُكَ الحقيقي؟”
بحلول الوقت الذي أدركت فيه مكاني، وجدت نفسي محاصرًا داخل دائرة سحرية. في اللحظة التي أعطى فيها الصبي الإشارة، سقطت الأرض تحت قدمي وسقطت من خلال ثقب في الأرض. إستغرق الأمر مني عدة ثوانٍ لكي أُدرِكَ ما حدث. أنا في غرفة صغيرة الآن، بمساحة حوالي ستة أمتار. هناك دائرة سحرية مرسومة على الأرض، يشع منها ضوء خافت.
“إنه سر. في الشوارع، يسمونني مروض الكلاب من ديد إيند.” أجبتُ، محافظًا على نظرة متباهيةٍ على وجهي. ربما من الأفضل في الوقت الحالي ألَّا أكشف لها أنني شقيقها الأكبر.
منذ صِغرِها، كانت لديها القدرة على إمتصاص كل ما تراه أو تسمعه مثل الإسفنج. أتساءل عما ستكون عليه عندما تكبر. هل يمكنني حقًا الحفاظ على كرامتي كَـالأخ الأكبر؟
“أوه! مروض الكلاب، حقًا؟ كم هو رائع! أعتقد أنه يمكنك إستخدام سحر الإستدعاء وأشياء كهذه، أليس كذلك؟”
“كلا. كل ما يمكنني فعله هو السيطرة على كلبَينِ شرسَينِ للغاية.”
“إذا كُنتَ تُعلِّمُ إبنة نبيل، فَـربما تكون عائلتها على إتصال بصاحب عمل أخي. هل سمعت أي شيء عنه؟”
“هذا مدهش!” رأيتُ التألق في عيني آيشا وهي تنظر إلى وجهي، مثل الجرو تقريبًا.
“هل هناك أي شخص آخر يمكنك طلب المساعدة منه إلى جانب والدك؟”
“هذا صحيح. نحن جميعًا مقاتلين نتَّبِعُ أسلوب إله الماء من المستوى المتوسط بالفعل، ولكن بفضل السيدة روكسي، يمكننا الآن صد السحر عندما يتم إلقاؤه علينا فجأة، أيضًا.”
جرو يتم خداعه. هذا جعل قلبي يؤلمني قليلًا، لكن إذا كشفت أنني شقيقها الأكبر، قد لا تكون على إستعداد للإستماع إلي. كل ما علي فعله هو إخفاء هويتي الحقيقية حتى أتمكن من إنقاذ ليليا. بمجرد أن أفعل ذلك، سَـتتحسن صورتي أمامها بشكل كبير.
“حسنًا، سَـأُنقذ والدتك!”
مع صوت الصبي، إختفت الأرضية تحتي.
“هاه؟” حدقت بي بعيون واسعة عندما أصدرت هذا الإعلان. “لـ-لكن—”
“من فضلكِ، فقط إترُكِ الأمر لي!”
“هـ-هل تمانعين إذا سألت عن السبب؟”
وهكذا إلتقيت أنا وآيشا. لديها أسوأ انطباع عني، ولكن ليس سيئًا تمامًا مثل نورن، مع الأخذ في الإعتبار أنني لكمت والدنا أمام عينيها مباشرة. في الوقت الحالي، إعتقدتْ أنني منحرفٌ بسبب التمسك بسراويل روكسي الداخلية، لكنها أدركت في النهاية أنه في بعض الأحيان يحتاج الناس إلى شيء يتمسكون به.
تجمد وجه باكس. “همم….حسنًا، إنها متمكنةٌ بشكل لا يصدق، أنا متأكد من أنها سَـتلتقط المعلومة من مكان ما!”
بوضع هذا جانبًا، لماذا تساوي الإحتفاظ بالسراويل الداخلية بكون المرء منحرفًا، على أي حال؟ هي ليست كبيرة بما يكفي لربط الملابس الداخلية بالرغبة الجنسية بعد. ليست حتى كبيرة بما يكفي لفهم ماهية الإثارة الجنسية. إذا كان هناك شخص ما يعلم أشياء غريبة لأختي الصغيرة، فلن يفلت من العقاب.
“بالمناسبة، يا سيد مروض الكلاب.”
“نعم؟”
“لا مشكلة. إذا ظهر أي شيء، سأطير إلى هنا.” هذه إستعارة، بالطبع. لن أقوم أبدًا بإتخاذ مثل هذا الإجراء الجذري الذي كسر ساقي الإثنين مرة أخرى.
“كيف تعرف اسمي؟!”
سَـنترك الجزء الذي سارعت فيه للحصول على عذر، حتى إكتشفتُ أخيرًا إسمها مطرزًا على حافة ملابسها، جانبًا.
“سيد مروض الكلاب….” قالت آيشا.
“إذن فَـقد وَقَعتُ في فخ؟ فهمت. سأعتذر رسميًا عن مهاجمة أولئك الجنود في الأمس. ولكن قبل ذلك، يرجى الإتصال بِـروكسي لكي تأتي إلى هنا. إعتدتُ أن أكون تلميذتها. يمكنها تأكيد هويتي. ثم يمكنني الإتصال بمحامي وحينها يمكننا إجراء محاكمة مناسبة—”
أخبرتني آيشا بما حدث في العامين الماضيين. تسرعت في وصف التفاصيل، مما أدى إلى تفسير ضعيف، لكنني فهمت جوهر ما تقوله.
يبدو أنها وليليا قد نُقِلا إلى القصر الملكي في مملكة شيرون. كان ظهورهم المفاجئ مريبا، وقُبِضَ عليهما. حاولت ليليا أن تشرح، لكن السلطات قررت إبقائهما في القصر. لم تفهم آيشا لماذا، أو ماذا سَـيحدث بعد ذلك، لكنها تعلم أنهم لسبب ما لن يسمحوا لها حتى بإرسال رسالة.
“أوه، بالتأكيد.” كم هو لطيف منها أن تذهب إلى حد التصرف مثل البواب.
على ما يبدو، لم يفعلوا شيئًا سيئًا لِـليليا، أو على الأقل لم يترك أي شيء علامات مرئية. من يعرف ما يمكن أن يكون يحدث في الليل بينما لا تكون آيشا على علم بذلك؟ ليليا كبيرة العمر بالفعل، لذلك نأمل أن تكون إمكانية تجاوز الناس حدودهم لإنتهاكها منخفضة.
“علمتني والدتي أنه إذا نظرت فتاة مثلي إلى شخص ما بنظرة لطيفة ومثيرة للشفقة في عينيها وقالت، أريد إرسال رسالة إلى والدي، فلن أضطر إلى إنفاق أي أموال.”
“اللورد روديوس! أقسم أنني سَـأنقذك!”
من الغريب أنهما لا يزالان محتجزَين بعد عامين ونصف من نقلهما إلى هنا. هل فشلت ليليا حقًا في تصحيح سوء الفهم طوال ذلك الوقت؟ لا بُدَّ من وجود بعض العوامل الأخرى التي لا أعلم بها.
“همف. إرمي ليليا في الغرفة المعتادة!”
في خضم كل هذا، كانت آيشا تحاول إرسال رسالة إلى باول تطلب المساعدة. لقد ضاعت، وإعتقدت أنها إذا إتبعت مغامرًا، فستصل في النهاية إلى النقابة. على ما يبدو، كان هذا المغامر أنا.
“قبل المجيء إلى هنا، لم أتمكن من العثور على أي معلومات عن ليليا، وبالتالي….كيف سَـتعرف روكسي أنني مأسور؟”
منذ صِغرِها، كانت لديها القدرة على إمتصاص كل ما تراه أو تسمعه مثل الإسفنج. أتساءل عما ستكون عليه عندما تكبر. هل يمكنني حقًا الحفاظ على كرامتي كَـالأخ الأكبر؟
لم تذكر آيشا روكسي. ألم تحاول حقًا مساعدة ليليا؟ لا….من الممكن أن تكون الأمور قد وصلت إلى هذا الحد فقط ولم تتأزم لأن روكسي ظلت تساعد من الظل. على كل حال، كل ما يمكنني فعله الآن هو إنتظار رد روكسي. قال لي الإله البشري أن أُرسِلَ لها رسالة. الآن بعد أن فعلت ذلك، يجب أن تقع بقية قطع اللغز في مكانها.
في خضم كل هذا، كانت آيشا تحاول إرسال رسالة إلى باول تطلب المساعدة. لقد ضاعت، وإعتقدت أنها إذا إتبعت مغامرًا، فستصل في النهاية إلى النقابة. على ما يبدو، كان هذا المغامر أنا.
“سراويل. سراويل الفتاة. اذا حكمنا من خلال الحجم، سراويل فتاة جميلة فوق ذلك. وفقًا لحساباتي، ربما تكون الفتاة التي كانت تملك السروال تبلغ من العمر عشر سنوات. للحظة، إعتقدت أنه ربما يكون أخي الأكبر في الواقع أخت، لكنها كانت ستكون كبيرة جدًا بالنسبة لذلك الحجم. لذلك هناك شخص واحد فقط يمكن أن تنتمي إليه، وهذا الشخص يكون معلمة أخي. عمره أربعة أو خمسة أعوام فقط وهو بالفعل يُخزِّنُ سراويل فتاة أكبر سنًا للمستقبل.”
“أوه، إذن فَـقد جِئتَ على طول الطريق من القارة الشيطانية، هاه؟” حَرَصَتْ آيشا على سماع المزيد عني.
سألتني أشياء مختلفة عن القارة الشيطانية، وأجبت بالتفصيل. لقد قَلِقتُ من أنني لن أعرف عما سأتحدث مع طفلة صغيرة، لكن آيشا ذكيةٌ جدًا لدرجة أن المواضيع لم تنفد منا. وبغرابة، وجدت نفسي أستمتع حقًا بِـأول محادثة حقيقية لي مع أختي الصغيرة.
“أوه! مروض الكلاب، حقًا؟ كم هو رائع! أعتقد أنه يمكنك إستخدام سحر الإستدعاء وأشياء كهذه، أليس كذلك؟”
“نعم. لقد وقعت في حادثة النزوح في فيتوا أيضًا.”
أخبرتهما كيف قابلت آيشا، وكيف أن ليليا محبوسة في القلعة، وكيف بدت الكثير من الأشياء حول الموقف مشبوهة للغاية. وبينما أن أشرح، قلت لهم إنني أخفي إسمي عنها أيضًا. ركزتُ على أهمية الحفاظ على هويتي الحقيقية سرًا.
“وماذا كنت تفعل قبل ذلك؟”
“روا.”
“كنتُ مدرسًا منزليًا. كنت أدرس السحر لإبنة نبيل.”
“أوه حقًا؟ أين؟”
“روا.”
“هذا هو نفس مكان أخي! يجب أن تكونا قد إلتقيتما في مرحلة ما!”
“نـ-نعم. إمكانية حدوث هذا صغيرة مثل حبة ملح، لكنها موجودة.”
أعتقد أن هذه غرفة روكسي. إنها تقع في منطقة مهجورة بفظاعة من القصر، لكن ذلك بدا مناسبًا لها بطريقة ما.
بغض النظر عن ذلك، يبدو أن آيشا تعلمت الكثير من ليليا. الفطرة السليمة العامة، الآداب، الحكمة التي من شأنها أن تساعد في حياتها اليومية، كيف تكون خادمة وما إلى ذلك. بدا لي مريبًا أنها تستطيع فهم كل ذلك في سنها، لكن على أقل تقدير، هي تعرف ذلك جيدًا بما يكفي لتكون قادرة على شرح الأمر لي. قدراتها الكلامية متقدمةٌ جدًا بالنسبة لعمرها. ربما تتظاهر فقط بأنها تتصرف كشخص بالغ، لكنها لا تزال ذكية. بجدية.
“اغغ….لماذا تظهر تلك الإبتسامة المخيفة على وجهك عندما أُثني عليك؟!”
منذ صِغرِها، كانت لديها القدرة على إمتصاص كل ما تراه أو تسمعه مثل الإسفنج. أتساءل عما ستكون عليه عندما تكبر. هل يمكنني حقًا الحفاظ على كرامتي كَـالأخ الأكبر؟
على الأقل، أردت أن أصدق أن هذا هو السبب في أنها تبكي وليس بسبب صوت كسر ساقيَّ عندما هبطنا. إستخدمت سحر الشفاء بسرعة لإصلاحها، لكن هذا مؤلم بالتأكيد.
“إذا كُنتَ تُعلِّمُ إبنة نبيل، فَـربما تكون عائلتها على إتصال بصاحب عمل أخي. هل سمعت أي شيء عنه؟”
“كنتُ مدرسًا منزليًا. كنت أدرس السحر لإبنة نبيل.”
“لـ-لا….” اللعنة، أنا أتلعثم. “أخشى أنني لا أعرف عنه شيئًا.”
كنت أعرف ذلك.
“أوه، لا بأس. كنتُ آملُ أن أسمع إنطباعاتك عن أخي.”
“أنزليني من فضلك، دعينا نُسرع.” لا يوجد أي شيء مثير للإهتمام بشكل خاص يحدث. كل ما إستطعت رؤيته هو العبيد على وشك البيع واقفين في قفص حديدي.
“أوووه صحيح، الشيء الوحيد الذي سمعته هو أن السيدة الشابة لقصر لورد المقاطعة هي عنيفة للغاية ومن المستحيل التحكم فيها.” على الرغم من رغبتي في إسقاط المزيد من المعلومات، آيشا سَـتكتشف في النهاية أنني شقيقها. لم أُرِدها أن تدرك أنني تحدثت عن نفسي عمدًا بينما أتظاهر بأنني شخص آخر.
“أوه، بالتأكيد.” كم هو لطيف منها أن تذهب إلى حد التصرف مثل البواب.
وصلنا إلى ما يشبه غرفة الحراسة. هناك مكتبان طويلان مع العديد من الجنود يجلسون عليهم، يُمتِّعون أنفسهم بما يشبه لعبة الورق. بمجرد أن رأوا جينجر، تركوا مقاعدهم على الفور ووقفوا بإحترام.
سألتني أشياء مختلفة عن القارة الشيطانية، وأجبت بالتفصيل. لقد قَلِقتُ من أنني لن أعرف عما سأتحدث مع طفلة صغيرة، لكن آيشا ذكيةٌ جدًا لدرجة أن المواضيع لم تنفد منا. وبغرابة، وجدت نفسي أستمتع حقًا بِـأول محادثة حقيقية لي مع أختي الصغيرة.
آهااا — ليليا، أيتها المحتالة. هل كُنتِ تعلمين إبنتكِ كيفية إستخدام أنوثتها كَـسلاح؟ عندما أدركت ذلك، بدأت سلوكيات آيشا تبدو وكأنها منظمة للغاية. لا، بجدية، ما الذي كانت ليليا تعلمها؟
“يمكنك؟”
“سموك، ما زلنا نبحث عنها!”
بعد بضع ساعات، ربما بسبب التعب، نامت آيشا. عادت إيريس ورويجيرد بعد غروب الشمس، وبدا الإثنان مرهقان. على ما يبدو، ذهبوا إلى الأحياء الفقيرة لجمع المعلومات، وقد حدث الكثير، بما في ذلك شِجار.
“لدي أخ، لكن….”
لقد دخلا في قتال مرة أخرى؟ يبدوان نادمَين، لكن هذا ليس شيئًا جديدًا، ولن أطلب التفاصيل. الجميع يخطئ في بعض الأحيان، حتى أنا. طالما أننا نحمي ظهور بعضنا البعض، فالأمر جيد.
“.…”
وفقًا لرسالة روكسي، كان الجنود يتدربون على صد السحر الذي تلقيه عليهم أثناء مشاركتهم في قتال تدريبي ضد بعضهم البعض. المبدأ هو أن تعلم صد السحر الذي يأتي إليك فجأة أثناء التدريب سيساعدك على الهروب من الموت عندما تواجه بالفعل مثل هذه الظروف في ساحة المعركة.
أخبرتهما كيف قابلت آيشا، وكيف أن ليليا محبوسة في القلعة، وكيف بدت الكثير من الأشياء حول الموقف مشبوهة للغاية. وبينما أن أشرح، قلت لهم إنني أخفي إسمي عنها أيضًا. ركزتُ على أهمية الحفاظ على هويتي الحقيقية سرًا.
“لكن؟”
“تفاخرت السيدة روكسي كثيرًا بك. قالت إنها شعرت بصدق أنها غير مؤهلة حتى لتعليم شخص من عيارك.”
“لماذا تتصرف بشكل مراوغ جدًا حول هذا؟” سألت إيريس.
“كيف تعرف اسمي؟!”
قبل أن أتمكن من فهم الشك الذي شعرت به، فتحت جينجر الباب على الفور وأشارت إلي للدخول. ودخلت بطاعة.
“على ما يبدو، هناك شخصٌ ما قد أطعمها بعض المعلومات المضللة عني. أريد أن أظهر لها جانبي الجيد حتى أتمكن من تصحيح تصوراتها عني.”
“سيدة جينجر، هل أنتِ شخص مهم؟”
“هممم. حسنًا….أعتقد أنك رائع تمامًا كما أنت.”
“إيريس….” حاولت أن أظهر لها إبتسامة تدل على إمتناني لها لقول مثل هذه الأشياء الحلوة عني، لكن عندما فعلت ذلك، تراجعت إيريس خطوة إلى الوراء.
تجمد وجه باكس. “همم….حسنًا، إنها متمكنةٌ بشكل لا يصدق، أنا متأكد من أنها سَـتلتقط المعلومة من مكان ما!”
“هل أنت متأكد من أنك سَـتكون بخير لوحدك؟” سأل رويجيرد بنبرة قلقة. غالبًا ما أواجه مشكلة عندما أُتركُ بمفردي، لذلك أنا أتفهم قلقه.
“اغغ….لماذا تظهر تلك الإبتسامة المخيفة على وجهك عندما أُثني عليك؟!”
ذيل الحصان يليق بها بشكل مذهل. تقوم إيريس أحيانًا بتصفيف شعرها هكذا، لكن ذلك يجعلها تبدو كَـفتاةٍ في ناد رياضي. من ناحية أخرى، بدت آيشا وكأنها دمية رائعة بشكل لا يصدق. عيناها الآن محتقنتان بالدماء بسبب بكائها، على أي حال، لذلك ربما أشبه بدمية ملعونة؟
على ما يبدو، إبتسامتي غريبة. هذا صادمٌ نوعًا ما. شخصٌ ما من فضلك….أعطني وجهًا جديدًا…
“أنا آسف، لكن، بدا وكأن لديها ما تقوله.”
“على أي حال، بما أن هذا ما يحدث، فَلـنهاجم القلعة إذن!” صرخت إيريس، مستعدةً تمامًا للإنطلاق.
منذ صِغرِها، كانت لديها القدرة على إمتصاص كل ما تراه أو تسمعه مثل الإسفنج. أتساءل عما ستكون عليه عندما تكبر. هل يمكنني حقًا الحفاظ على كرامتي كَـالأخ الأكبر؟
عندما سمَّتني بالسيد فارس، تذكرت أنني قدمت نفسي على أنني فارس قمر الظل. تدفقت العرق البارد على ظهري. ربما كنت قد إنفعلت كثيرًا بسبب الحماس في محادثتي مع إيريس. عندما فكرت في إمكانية إستخدام هذا الإسم للسخرية مني بعد عشر سنوات من الآن، ندمت نوعًا ما على إستخدامه.
“لقد مر وقت طويل منذ أن إقتحمتُ قلعة.” حتى رويجيرد بدأ يرفع رمحه كما لو أنه متشوق للذهاب.
أنا في الواقع سعيدٌ بشكل لا يصدق لأنه قد إفترض شيئًا كهذا. سعيدٌ بما فيه الكفاية لجعلي أريد أن أرقص بفرح. أرقص مثل حيوان رنة نادر. أرغب في الرقص مثل شخص معين يعيش داخل وحش معدني. لكنني منعت نفسي بقوة.
“اسمي آيشا غرايرات! شكرًا جزيلًا!” مرتدية زي الخادمة، إنحنت آيشا لي. وشعرها المصفف على شكل ذيل الحصان تمايل مع حركتها.
“لا، لا. دعونا فقط ننتظر الرد على رسالتي، في الوقت الحالي.”
“همف. كُنتِ تعرفين روكسي أيضًا، أليس كذلك؟ سأقطع رأسكِ أمام ذلك الشقي الوقح أيضًا!”
بدت إيريس غير سعيدة عندما سمعت كلماتي. كالعادة، أرادت فقط أن تنطلق كالجامحين. بالتأكيد، سيكون من الأسهل الإستغناء عن الدقة وشن هجوم على القلعة، لكن هذا قد يوقع روكسي في ورطة، وأنا أريد أن أكون قادرًا على النظر في عينيها عندما نلتقي. أولًا، يجب أن نعرف ما يجري بالضبط.
“لن يتخذ أحد النبلاء رفيعي المستوى أي إجراء لمجرد رسالة طفل. ألا يجب أن ننساها فقط؟”
….هذا ليس فقط لأنني أريد أن أرى روكسي، فقط لكي تعرفوا.
“هذا صحيح. نحن جميعًا مقاتلين نتَّبِعُ أسلوب إله الماء من المستوى المتوسط بالفعل، ولكن بفضل السيدة روكسي، يمكننا الآن صد السحر عندما يتم إلقاؤه علينا فجأة، أيضًا.”
وهكذا، وصل اليوم إلى نهايته.
“نعم، وغضبت وقالت لي أن أتركها على الفور.”
“أسقطوه.”
***
“حاجز، هاه….؟”
في اليوم التالي، جاء فارس إلى النزل بينما يقترب الوقت من الظهيرة. الدرع الذي يرتديه مشابهٌ في الأسلوب للدروع التي كان يرتديها الخاطفون المحتملون لآيشا، رغم كون جودته أعلى. تركت الآخرين ينتظرون في الغرفة بينما ذهبت إلى الردهة بنفسي للتعامل معه.
أذكر أن روكسي قد ذكرت شيئًا كهذا في الرسالة التي أرسلتها لي عندما كنت في روا. “آه نعم، سمعت كيف أجريتِ التدريب في إطار فرضية أن خصمك ساحر؟”
“أنت اللورد روديوس؟”
“لا تقلقي. فقط إترُكِ هذا لي.” بدت قلقة، لذلك ربَّتُ على رأسها. أرخت شفتَيها وأومأت برأسها. فتاة جيدة.
“نعم.”
“أنا جزء من الحرس الإمبراطوري للأمير السابع. إسمي جينجر يورك.”
أكملت آيشا. “ذات مرة، عندما لم تكن والدتي في الجوار، تسللت وألقيت نظرة. ماذا تعتقد أنني رأيت بداخله؟!”
أتساءل لماذا أحد أفراد الحرس الإمبراطوري هنا. حسنًا، روكسي تدرس أميرًا. “أنا مسرور بمعرفتك. أنا روديوس غرايرات.”
لقد أوقعتُ نفسي تمامًا في منتصف شبكة العنكبوت الخاصة بهم. لكنني كتبت إلى روكسي، تمامًا كما طلب مني الإله البشري أن أفعل. ربما هذا كله جزء من كيف من المفترض أن تنتهي الأمور، صحيح؟ لا حاجة للذعر. الآن، سَـأفعل تماما كما قيل لي.
إتضح أن الفارس امرأة، وقد جاءت بمفردها. نظرت إلي دون وميض من العاطفة وأعطت مقدمة فارس وإنحنت. أعدت مع التحية بأسلوب النبلاء. لستُ متأكدًا في الواقع من التحية المناسبة، ولكن طالما أنقل صدقي، ذلك سيكون كافيًا.
إنحنت جينجر قليلًا للحارس عند البوابة. ردًا على ذلك، تصلب بشدة. “شكرًا لك على خدمتك المتفانية!”
اللعنة. الآن أنا أشعر حقًا بأنني قد أفسدت كل شيء.
“السيدة روكسي تطلب منك المجيء لرؤيتها. يرجى مرافقتي إلى القصر الملكي.”
VOLUME SIX
لم تذكر شيئًا عن الأحداث التي وقعت في اليوم السابق. لم أكُن أخفي وجهي أثناء تلك الحادثة، لكن يبدو أنه لم يتم التعرف علي.
قبل أن أتمكن من فهم الشك الذي شعرت به، فتحت جينجر الباب على الفور وأشارت إلي للدخول. ودخلت بطاعة.
وفقًا لرسالة روكسي، كان الجنود يتدربون على صد السحر الذي تلقيه عليهم أثناء مشاركتهم في قتال تدريبي ضد بعضهم البعض. المبدأ هو أن تعلم صد السحر الذي يأتي إليك فجأة أثناء التدريب سيساعدك على الهروب من الموت عندما تواجه بالفعل مثل هذه الظروف في ساحة المعركة.
بدأتُ أتردد. ما الذي يفترضُ أن أفعله مع آيشا؟ إذا أخذتها معي، سَـيعرفون أنني الشخص الذي هاجم هؤلاء الجنود بمدفعي الحجري. سأضطر إلى تركها هنا. يمكن أن أعتذر للجنود عندما أحصل على مساعدة روكسي.
هذا صحيح يا إلهي. لا تخطئ — إذا لم يكن الإله هنا، فَسَـتكون هناك حرب مقدسة. هلم إلي!
آه، فهمت، إنه معتوه.
بعد أن قررت ذلك، طلبت من آيشا ألا تغادر الغرفة تحت أي ظرف من الظروف وعهدت بحمايتها إلى رويجيرد وإيريس. بما أنني ذاهبٌ لمقابلة روكسي، تحققت مرة أخرى من مظهري قبل مغادرتي. مَشَّطتُ شعري، ولا أزال في ردائي المعتاد. أوه، صحيح، يجب أن أحضر لها علبة حلويات. تساءلت عما يجب أن أشتريه، لأنني لم أرها منذ فترة طويلة.
منذ صِغرِها، كانت لديها القدرة على إمتصاص كل ما تراه أو تسمعه مثل الإسفنج. أتساءل عما ستكون عليه عندما تكبر. هل يمكنني حقًا الحفاظ على كرامتي كَـالأخ الأكبر؟
“السيد فارس، لو لم تنقذني، لكانوا قد سحبوني بعيدًا إلى هناك!”
ثم حدث أن رأيتُ مجسم رويجيرد الذي لا يحظى بشعبية كبيرة في الجزء السفلي من حقيبة الأدوات الخاصة بي. تذكرت أنه في إحدى رسائلها، تحدثت عن رؤية تمثال لنفسها. قد يكون من المثير للإهتمام أن أُظهر لها هذا وأقول لها أنني صانع خاصتها أيضًا.
“معلمتي قالت هذا؟”
علَّقتْ إيريس قائلة: “أنت دقيقٌ للغاية بشأن هذا الأمر.”
“هذا غير مُرجَّح!”
أنا في الواقع سعيدٌ بشكل لا يصدق لأنه قد إفترض شيئًا كهذا. سعيدٌ بما فيه الكفاية لجعلي أريد أن أرقص بفرح. أرقص مثل حيوان رنة نادر. أرغب في الرقص مثل شخص معين يعيش داخل وحش معدني. لكنني منعت نفسي بقوة.
“لقد مرت فترة منذ آخر مرة رأيت فيها سيدتي.”
“….سَـتقوم بتقديمي لها رسميًا، أليس كذلك؟”
“نعم، بالطبع. سأحرص على القيام بذلك بمجرد تسوية كل شيء.”
صفعة! سمعت صوت صفعٍ جاف آخر، تبعه شيء يتم جره على الأرض.
إنتهيت من آخر إستعداداتي.
“ويمكنها إعادة كتابة تلك الرسالة عدة مرات كما تريد!”
“أرجوك يا صاحب السمو. لا يهمني ما تفعله بي، لكن أرجوك تجنب اللورد روديوس!”
“هل أنت متأكد من أنك سَـتكون بخير لوحدك؟” سأل رويجيرد بنبرة قلقة. غالبًا ما أواجه مشكلة عندما أُتركُ بمفردي، لذلك أنا أتفهم قلقه.
“لا مشكلة. إذا ظهر أي شيء، سأطير إلى هنا.” هذه إستعارة، بالطبع. لن أقوم أبدًا بإتخاذ مثل هذا الإجراء الجذري الذي كسر ساقي الإثنين مرة أخرى.
واصلت آيشا. “لكنني لم أصدق أيًّ من ذلك! مثل القدرة على إستخدام السحر من المستوى المتوسط في الثالثة وأنه صار ساحرَ ماءٍ من مستوى الملك في الخامسة؟ وثم، على رأس كل ذلك، أصبح المعلم لإبنة لورد المقاطعة؟ لا يوجد شيء يمكن تصديقه في ذلك! إنها بالتأكيد تكذب!”
“هل سَـتفعل؟”
“سيد مروض الكلاب….” قالت آيشا.
“كيف تعرف اسمي؟!”
***
“لا تقلقي. فقط إترُكِ هذا لي.” بدت قلقة، لذلك ربَّتُ على رأسها. أرخت شفتَيها وأومأت برأسها. فتاة جيدة.
وها أنا مع سطل خشبي، بعض الصابون وسراويل فتاة صغيرة. فتاة صغيرة تبكي كانت قد تبولت وهي تجلس على السرير بجواري الآن، مرتدية قميصي الفضفاض فقط بعد تجريدها من ملابسها، بلا ملابسها الداخلية — كان من الممكن أن تُفعَّلَ شخصيتي السابقة بشكل لا يصدق بسبب هذا الموقف. أي فتىً سَـيجد نفسه في مثل هذا الموقف سَـيشعر هكذا كذلك، صحيح؟
“كنتُ مدرسًا منزليًا. كنت أدرس السحر لإبنة نبيل.”
بقيادة الفارسة جينجر، إنطلقتُ نحو القصر الملكي. تحركنا بسرعة على طول حافة الطريق الرئيسي، حيث تعج عربات الذهاب جيئة وذهابا. الطريق كثير التقلبات والانعطافات وأحيانًا يكون ضيقًا جدًا لدرجة أن العربات لا يمكن أن تمر بحرية ببعضها البعض. أفترض أن هذا هو إجراءٌ مضادٌ في حالة هجوم العدو. سمعت عن بلدة في منطقة مينو في اليابان بها شوارع مثل هذه.
أنا متأكدٌ من أن الوحش قد أُخِذَ من الغابة العظيمة. ليس لدي أي وسيلة أو حتى إلتزام لمساعدتهم، لكنني جعَّدتُ جبيني. نظرتُ إلى صدر المرأة واشاوا وشعرت أن نصفي السفلي يتفاعل. إعتقدت أنه من الغريب أنني لم أتفاعل مع آيشا، لكن يبدو أن صديقي الصغير هناك لا يزال صالحًا ويعمل.
بدت جينجر قليلة الكلام، لذلك لم أتحدث إلا إذا لزم الأمر. إذا سألتها سؤالًا، مع ذلك، سوف ترد. بدت مهذبة جدًا.
“كلا. كل ما يمكنني فعله هو السيطرة على كلبَينِ شرسَينِ للغاية.”
“حسنا، التالي هو هذا!” صوت نشيط ازدهر في الهواء. أدرت رأسي في اتجاهه. “لقد إعتادت أن تكون فارسًا من بلد واشاوا. إنها عبدةٌ جاهزة للمعركة! إنها مشاكسة بعض الشيء، لكنها ماهرة! ثلاث عملات ذهبية!”
“هذا هو نفس مكان أخي! يجب أن تكونا قد إلتقيتما في مرحلة ما!”
إحتل سوق العبيد منطقة تواجه الطريق الرئيسي. هناك، على منصة طويلة، يوجد خط من العبيد. هناك ثلاثة بشر ووحشٌ مع آذان أرنب. إثنان منهم من الرجال وإثنان من النساء. الجزء العلوي لجسد كل منهم مكشوف. حتى من هذه المسافة، أستطيع أن أرى بشرتهم مشرقة. ربما يكون هذا لجعلهم يبدون أكثر جاذبية.
“هل أنت متأكد من أنك سَـتكون بخير لوحدك؟” سأل رويجيرد بنبرة قلقة. غالبًا ما أواجه مشكلة عندما أُتركُ بمفردي، لذلك أنا أتفهم قلقه.
مهلا، إنتظر لحظة! المعذرة، سيدي الجندي! يرجى الإبلاغ عن الحقائق بشكل صحيح! فقط أي جزء من جسدي مفتولٌ بالعضلات؟ إنتظر، لا—ربما تم تقديم التقرير غير الدقيق بدافع اللطف. ربما هم يحاولون مساعدة آيشا على الهروب. لم يبدٌ أنهم أشخاصٌ سيئون عندما إلتقيت بهم، بعد كل شيء. حسنًا، عمل جيد، سيدي الجندي!
أنا متأكدٌ من أن الوحش قد أُخِذَ من الغابة العظيمة. ليس لدي أي وسيلة أو حتى إلتزام لمساعدتهم، لكنني جعَّدتُ جبيني. نظرتُ إلى صدر المرأة واشاوا وشعرت أن نصفي السفلي يتفاعل. إعتقدت أنه من الغريب أنني لم أتفاعل مع آيشا، لكن يبدو أن صديقي الصغير هناك لا يزال صالحًا ويعمل.
سمعت التاجر بجانب العبيد يشرح أشياء مختلفة عنهم، لكنني لم أستطع تحديد التفاصيل. ربما هم يتحدثون عن مميزات بيع كل عبد، مثل قدراتهم والبلد الذي أتوا منه. بعد لحظات قليلة، إرتفعت أصوات الحشد. بدأ المزاد.
آهاه. إذن فَسَـيكون الأمر على ما يرام لأن روكسي متمكنة. ربما ستكون قادرة على العثور على معلومات لم أتمكن من العثور عليها، لكن إحتمالات حدوث ذلك بدت غير مرجحة.
لو كانت ليليا وآيشا غير محظوظَين، فَـربما كان سَـينتهي بهما الأمر إلى جانب هؤلاء العبيد. لم تبدو ظروفهم الحالية بهذا السوء بالمقارنة — لا أستطيع أن أقول ذلك بِـيقين حتى الآن.
“على أي حال، هل لا تزال آيشا مختفية؟!”
“حقًا؟ ماذا قالتْ عني؟”
أدركتُ أن جينجر تنظر إلى سوق العبيد مع تجعيد جبينها. واجبها هو الحفاظ على النظام العام في البلاد. ربما أزعجتها رؤية أشخاص يقومون بمثل هذه الأعمال عديمة الضمير في العراء.
“لـ-لا….” اللعنة، أنا أتلعثم. “أخشى أنني لا أعرف عنه شيئًا.”
“إعتقدتُ أن سوق العبيد يقع في الداخل.” أسواق العبيد التي رأيناها تقع في الغالب في طرف بعيد مشبوه من المُدُن. لا يُنظَرُ إلى العبودية على أنها شيء سيء في حد ذاته في هذا العالم، ولكن هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها العبيد يُباعونَ علنًا في شارع رئيسي.
سألتني أشياء مختلفة عن القارة الشيطانية، وأجبت بالتفصيل. لقد قَلِقتُ من أنني لن أعرف عما سأتحدث مع طفلة صغيرة، لكن آيشا ذكيةٌ جدًا لدرجة أن المواضيع لم تنفد منا. وبغرابة، وجدت نفسي أستمتع حقًا بِـأول محادثة حقيقية لي مع أختي الصغيرة.
الثانية عشر؟ من الصعب بالنسبة لي معرفة ما هل هذا ترتيبٌ مرتفعٌ أم منخفض. إذا كان يشمل جميع الفرسان داخل هذا البلد، فَـغالب الظن أنه ليس منخفضًا.
“في الواقع. يتم إجراء هذه الأنواع من المزادات دائمًا عند أطراف المدينة.”
“إذن، أفترض أن اليوم يجب أن يكون حدثًا من نوعٍ ما أو شيء من هذا؟”
ما أردت معرفته هو شعور بشرتها، لكن حسنًا.
“لا. بالأمس، دخل بعض المغامرين على ما يبدو في معركة في المنطقة التي توجد فيها أسواق العبيد عادة. ونظرًا لأنه لم يعُد من الممكن إستخدام هذا الموقع، فقد إنتقلوا مؤقتا إلى هنا.”
يستحيل أن تأتي.
قتال في سوق العبيد، هاه؟ قالت إيريس ورويجيرد إنهما شاركا في قتال. لدي شعور بأن الأمرين مرتبطان، لكن ذلك لن يسبب مشكلة إلا إذا طرحته.
أتساءل لماذا أحد أفراد الحرس الإمبراطوري هنا. حسنًا، روكسي تدرس أميرًا. “أنا مسرور بمعرفتك. أنا روديوس غرايرات.”
“حسنًا….؟”
“المعذرة.” قالت جينجر وهي تمسك بي فجأة من تحت الذراعين وترفعني. “يرجى مشاهدة الإجراءات من هنا.”
“أوه، شكرًا لك.”
“لا مشكلة. إذا ظهر أي شيء، سأطير إلى هنا.” هذه إستعارة، بالطبع. لن أقوم أبدًا بإتخاذ مثل هذا الإجراء الجذري الذي كسر ساقي الإثنين مرة أخرى.
لقد أعطتني وجهة نظر أفضل لمعرفة ما يجري. من المؤكد أنها شديدة الملاحظة. بالتأكيد لا يمكن أن ندعوها بالجمال، ولكن مع إدراكها الحاد، سَـتجد بالتأكيد زوجًا لطيفًا في يومٍ من الأيام.
“نعم. على الرغم من أنها تبدو دائمًا مضطربة عندما أرفعها هكذا.”
“كانت السيدة روكسي تقفز أيضًا في محاولة لإلقاء نظرة كلما يكون هناك حشد من الناس.”
ثم جاء صوت خطىً محمومة. اذا حكمنا من خلال المحادثة، هل هذا يعني أن عائلة جينجر قد أُخِذَتْ كَـرهينة؟
“حقًا؟”
“نعم. على الرغم من أنها تبدو دائمًا مضطربة عندما أرفعها هكذا.”
قتال في سوق العبيد، هاه؟ قالت إيريس ورويجيرد إنهما شاركا في قتال. لدي شعور بأن الأمرين مرتبطان، لكن ذلك لن يسبب مشكلة إلا إذا طرحته.
حاولت أن أتخيل ذلك — روكسي تقفز صعودًا وهبوطًا وهي تشكو، “لا أستطيع أن أرى حقًا.” ثم تخيلت جينجر، بنواياها الحسنة، غير قادرةٍ على الوقوف والمشاهدة. ثم أخيرا روكسي مرة أخرى، تبدو محبطة وتقول، “من فضلكِ ضعيني أرضًا.”
“كانت أمي تمتلك ذلك الصندوق الصغير الذي تعتز به، في المنزل. قالت لي دائمًا ألا ألمسه، لذلك سألت لماذا. على ما يبدو، فيه شيء مهم حقًا لأخي بداخله.”
“هل حملتِها هكذا؟”
“أوه، حسنا، إذن أخوكِ منحرف. هذا صعب حقًا، ها ها ها….” لقد جلبت هذا على نفسي، لكن في الحقيقة، أنا في حالة صدمة. لم أتخيل أبدًا شيئًا كهذا….اللعنة. الآن فهمت. هذا هو السبب في أن الإله البشري قد قال ألَّا أستخدِمَ إسمي الحقيقي.
“نعم، وغضبت وقالت لي أن أتركها على الفور.”
حساباتُك؟ إنتظر، إنتظر لحظة فقط. كان هذه الطفلة ذكيةٌ جدًا بالنسبة لعمرها. بحق اللعنة؟ إنها في الخامسة أو السادسة فقط، أليس كذلك؟
كنت أعرف ذلك.
“وفقا للتقرير، أطلق على نفسه لقب فارس قمر الظل. إنه رجل ضخم مفتول العضلات يضحك بصوت عالٍ وهو يقفز من سقف إلى سقف مثل المنحرف.”
“نعم، وغضبت وقالت لي أن أتركها على الفور.”
“أين أمسكتِها؟”
“أين؟ بالضبط أين أمسكتك الآن.” لقد وضعت يديها تحت ذراعيّ عندما رفعتني قبل لحظة.
***
“أنا جزء من الحرس الإمبراطوري للأمير السابع. إسمي جينجر يورك.”
“وكيف كانت؟”
“الأمر كما قلت.” كررت جينجر كلامها: “بدت متضاربة وطلبت مني أن أضعها أرضًا على الفور.”
“همف، لن أقع في ذلك! أنت تحت رعاية أحد نبلاء آسورا رفيعي المستوى، أليس كذلك؟! سَـأصنع عداوةً مع أُسرة بورياس لو علموا أنني أحتجزك أنت أو ليليا، أليس كذلك؟”
ما أردت معرفته هو شعور بشرتها، لكن حسنًا.
“أنزليني من فضلك، دعينا نُسرع.” لا يوجد أي شيء مثير للإهتمام بشكل خاص يحدث. كل ما إستطعت رؤيته هو العبيد على وشك البيع واقفين في قفص حديدي.
“نعم.”
الوضع متطور إلى درجة أنه لن يكون مفاجئًا لو بدأ الوحش في داخلي بالعواء. ومع ذلك، ظل قلبي هادئًا مثل سطح البحيرة. لكن، ليس هناك حتى تموج على سطح الماء، ناهيك عن أي أمواج ثائرة. بدت المياه مصقولة وبلا حراك مثل المرآة….هذا غريب….
عدنا إلى الوراء نحو القصر وسارعنا في وتيرتنا.
“….هاه؟”
“ماذا تفعل معلمتي في القصر الملكي؟” سألتُ، معتقدا أنني وجدت شيئًا مشتركا بيننا للحديث عنه.
كنت أعرف ذلك.
“كانت أمي تمتلك ذلك الصندوق الصغير الذي تعتز به، في المنزل. قالت لي دائمًا ألا ألمسه، لذلك سألت لماذا. على ما يبدو، فيه شيء مهم حقًا لأخي بداخله.”
“عادةً، تقوم بتدريس الأمير، ولكن عندما لا تكون مشغولة، تنضم إلى الجنود للتدريب.”
أذكر أن روكسي قد ذكرت شيئًا كهذا في الرسالة التي أرسلتها لي عندما كنت في روا. “آه نعم، سمعت كيف أجريتِ التدريب في إطار فرضية أن خصمك ساحر؟”
عدنا إلى الوراء نحو القصر وسارعنا في وتيرتنا.
وفقًا لرسالة روكسي، كان الجنود يتدربون على صد السحر الذي تلقيه عليهم أثناء مشاركتهم في قتال تدريبي ضد بعضهم البعض. المبدأ هو أن تعلم صد السحر الذي يأتي إليك فجأة أثناء التدريب سيساعدك على الهروب من الموت عندما تواجه بالفعل مثل هذه الظروف في ساحة المعركة.
بالتفكير في الأمر، أشعر أنني سمعت شيئًا مشابهًا من باول عن هذا.
“نعم.”
“هذا صحيح. نحن جميعًا مقاتلين نتَّبِعُ أسلوب إله الماء من المستوى المتوسط بالفعل، ولكن بفضل السيدة روكسي، يمكننا الآن صد السحر عندما يتم إلقاؤه علينا فجأة، أيضًا.”
VOLUME SIX
إذن فَـهذا هو السبب في أن الفارس من الأمس كان قادرًا على صد مدفعي الحجري. لقد كانت صدمة أن أرى جنديًا بلا إسم يدافع عن نفسه ضد هجومي، ولكن الآن، يبدو الأمر منطقيًا بعد معرفة أن روكسي قد ساعدت في ذلك.
لقد أبقى كل هذا سرا خوفًا من عائلة غرايرات، ولكن في الحقيقة، حتى لو إكتشفت مملكة آسورا ما يحدث، فَـليليا ليس أكثر من خادمة. السرية — وحقيقة أنهم لم يتمكنوا من تحديد موقع روكسي — هو سبب إحتجاز ليليا لفترة طويلة.
“هل هناك أي شخص آخر يمكنك طلب المساعدة منه إلى جانب والدك؟”
واصلنا الحديث عن روكسي لبعض الوقت بعد ذلك. تحدثنا عن كيف إرتخت قلوب الجنود عندما رأوا وجه روكسي شاحبًا بعد أن أحرقت سجادة في منتصف درسها السحري. ثم تحدثنا عن كيف صار وجهها شاحبًا مرة أخرى عندما إختنقت وهي تتناول وجبة فيها فلفل، وكيف إبتلعتها كاملة دون مضغها.
“كانت السيدة روكسي تقفز أيضًا في محاولة لإلقاء نظرة كلما يكون هناك حشد من الناس.”
قالت جينجر: “لقد سمعت عنك أيضًا، أيها اللورد روديوس.”
آهاه. إذن فَسَـيكون الأمر على ما يرام لأن روكسي متمكنة. ربما ستكون قادرة على العثور على معلومات لم أتمكن من العثور عليها، لكن إحتمالات حدوث ذلك بدت غير مرجحة.
“حسنًا، سَـأُنقذ والدتك!”
“حقًا؟ ماذا قالتْ عني؟”
“حسنا، التالي هو هذا!” صوت نشيط ازدهر في الهواء. أدرت رأسي في اتجاهه. “لقد إعتادت أن تكون فارسًا من بلد واشاوا. إنها عبدةٌ جاهزة للمعركة! إنها مشاكسة بعض الشيء، لكنها ماهرة! ثلاث عملات ذهبية!”
“أخبرتنا أنه منذ صغرك، كُنتَ عبقريًا يمكنه إلقاء السحر دون إستخدام التراتيل.”
وهكذا، وصل اليوم إلى نهايته.
“معلمتي قالت هذا؟”
لا….إنتظر.
“بالمناسبة، سيد فارس، ما هو إسمُكَ الحقيقي؟”
“تفاخرت السيدة روكسي كثيرًا بك. قالت إنها شعرت بصدق أنها غير مؤهلة حتى لتعليم شخص من عيارك.”
“هيهي. هذه مبالغة.”
حاولت على الفور إستخدام رمح أرضي لرفعي إلى الغرفة فوقي.
وصلنا في نهاية المطاف إلى القلعة أثناء حديثنا. بدت كبيرةً جدًا، وإن لم تكن كبيرة مثل قلعة كيشيريسو في ريكاريسو أو القصر الأبيض في ميليشيون. إنها حول نفس حجم قصر إيريس وعائلتها. بعبارة أخرى، هذه البلاد بحجم منطقة واحدة في مملكة آسورا.
“مممم؟!”
“.…”
علَّقتْ إيريس قائلة: “أنت دقيقٌ للغاية بشأن هذا الأمر.”
إنحنت جينجر قليلًا للحارس عند البوابة. ردًا على ذلك، تصلب بشدة. “شكرًا لك على خدمتك المتفانية!”
“معلمتي قالت هذا؟”
“تعال، من هذا الطريق.” بدأت أتجه للأمام مباشرة، لكن جينجر أرشدتني جانبًا. إلتففنا حول القلعة ومررنا خلال ما يشبه الباب الخلفي. “إعتذاري عن هذا. يسمح فقط للنبلاء بالمرور من المدخل الأمامي.”
“لا. الإله هنا.”
“أنا أفهم.”
وصلنا إلى ما يشبه غرفة الحراسة. هناك مكتبان طويلان مع العديد من الجنود يجلسون عليهم، يُمتِّعون أنفسهم بما يشبه لعبة الورق. بمجرد أن رأوا جينجر، تركوا مقاعدهم على الفور ووقفوا بإحترام.
“ماذا تفعل معلمتي في القصر الملكي؟” سألتُ، معتقدا أنني وجدت شيئًا مشتركا بيننا للحديث عنه.
“هيهي. هذه مبالغة.”
“شكرا لكِ على خدمتك المتفانية!”
سَـنترك الجزء الذي سارعت فيه للحصول على عذر، حتى إكتشفتُ أخيرًا إسمها مطرزًا على حافة ملابسها، جانبًا.
إنحنت جينجر مرة أخرى قليلًا قبل أن تتوجه إلى الداخل. شاهدت الرجال من زاوية عيني وأنا ألحقها.
لا، ليس هكذا. هذا لأنه يشبه شخصيتي السابقة—أنا العجوز، قبل أن أتجسد ثانية. هذا هو السبب في أنني شعرت بالإرتباك بدلًا من الغضب.
“سيدة جينجر، هل أنتِ شخص مهم؟”
قتال في سوق العبيد، هاه؟ قالت إيريس ورويجيرد إنهما شاركا في قتال. لدي شعور بأن الأمرين مرتبطان، لكن ذلك لن يسبب مشكلة إلا إذا طرحته.
“بين الفرسان، أنا في المرتبة الثانية عشرة.”
بحلول الوقت الذي أدركت فيه مكاني، وجدت نفسي محاصرًا داخل دائرة سحرية. في اللحظة التي أعطى فيها الصبي الإشارة، سقطت الأرض تحت قدمي وسقطت من خلال ثقب في الأرض. إستغرق الأمر مني عدة ثوانٍ لكي أُدرِكَ ما حدث. أنا في غرفة صغيرة الآن، بمساحة حوالي ستة أمتار. هناك دائرة سحرية مرسومة على الأرض، يشع منها ضوء خافت.
الثانية عشر؟ من الصعب بالنسبة لي معرفة ما هل هذا ترتيبٌ مرتفعٌ أم منخفض. إذا كان يشمل جميع الفرسان داخل هذا البلد، فَـغالب الظن أنه ليس منخفضًا.
واصلنا الحديث عن روكسي لبعض الوقت بعد ذلك. تحدثنا عن كيف إرتخت قلوب الجنود عندما رأوا وجه روكسي شاحبًا بعد أن أحرقت سجادة في منتصف درسها السحري. ثم تحدثنا عن كيف صار وجهها شاحبًا مرة أخرى عندما إختنقت وهي تتناول وجبة فيها فلفل، وكيف إبتلعتها كاملة دون مضغها.
“من هنا.” أخذتني جينجر أعمق وأعمق في القصر. صارت خطواتها أكثر حذرًا بشكل متزايد. لم نتخذ أي سلالم أبدًا، لكنها قادتني ببساطة إلى أسفل قاعة أخيرة وتوقفت خارج الباب في عمق قلب القلعة.
جالسًا أمامي، الذي يبدو مهمًا، هو صبي. بدا وكأنه برميل صغير وهو متكئ بغطرسة على كرسيه. ليس فقط من حيث الطول؛ بدت ذراعاه وساقاه قصيرتان أيضًا. تقريبا مثل ما ستحصل عليه إذا قمت بدمج بشري قزم مع قزم. الشيء الوحيد الكبير بشكل واضح فيه هو رأسه، الذي يشبه حجم البالغين. وجهه يشبه وجه أوتاكو، مما أعطاني إحساسا بأننا أخوة. ليس وجهًا جذابًا، على أي حال.
أعتقد أن هذه غرفة روكسي. إنها تقع في منطقة مهجورة بفظاعة من القصر، لكن ذلك بدا مناسبًا لها بطريقة ما.
نظرت جينجر إلى ممتلكاتي ومدَّت يدها. “المعذرة، يرجى تسليم عصاك وممتلكاتك الأخرى.”
“اللورد روديوس! أقسم أنني سَـأنقذك!”
“أوه، بالتأكيد.” كم هو لطيف منها أن تذهب إلى حد التصرف مثل البواب.
أخذت جينجر أشيائي ثم دفعت بقبضتها الباب. “إنها جينجر. أحضرتُ اللورد روديوس معي.”
“أُدخل.” صوت الرجل هو الذي أجاب.
الثانية عشر؟ من الصعب بالنسبة لي معرفة ما هل هذا ترتيبٌ مرتفعٌ أم منخفض. إذا كان يشمل جميع الفرسان داخل هذا البلد، فَـغالب الظن أنه ليس منخفضًا.
قبل أن أتمكن من فهم الشك الذي شعرت به، فتحت جينجر الباب على الفور وأشارت إلي للدخول. ودخلت بطاعة.
“حقًا؟ ماذا قالتْ عني؟”
“أوه….إذن هذا هو روديوس، هاه؟”
“فيوو….”
جالسًا أمامي، الذي يبدو مهمًا، هو صبي. بدا وكأنه برميل صغير وهو متكئ بغطرسة على كرسيه. ليس فقط من حيث الطول؛ بدت ذراعاه وساقاه قصيرتان أيضًا. تقريبا مثل ما ستحصل عليه إذا قمت بدمج بشري قزم مع قزم. الشيء الوحيد الكبير بشكل واضح فيه هو رأسه، الذي يشبه حجم البالغين. وجهه يشبه وجه أوتاكو، مما أعطاني إحساسا بأننا أخوة. ليس وجهًا جذابًا، على أي حال.
يقف إلى جانب الصبي خادمتان. بدت إحداهما مألوفةً والأُخرى لم تكن كذلك. دعونا نسميها الخادمة A. بدت في أواخر العشرينات من عمرها ويبدو أيضًا أنها طبيعية إلى حدٍ ما. أما بالنسبة للخادمة B، بدا وجهها تمامًا مثل وجه ليليا. مرت خمس سنوات، لذلك بدت أكبر قليلًا مما أتذكره. ذلك ليس مفاجئًا، نظرًا لأنها تتقدم في العمر على رأس كونها مرت بضغوط حادثة النزوح.
“وماذا كنت تفعل قبل ذلك؟”
“لا تكُن سخيفًا! هذا لا يمكن تخيله حتى! أنا متدرب لا يستحق؛ يستحيل أن تتطور مثل هذه العلاقة بيننا!” هززتُ رأسي بعنف.
“مممم؟!”
ليليا جالسةٌ على كرسي. وهناك حبال مربوطة حولها وفمها مكمم. لم أر روكسي في أي مكان.
هي على الأقل تعرف كيف تقول من فضلك عندما تطلب المساعدة. إنها فتاة صغيرة ذكية. آه، هذا صحيح — ذكر باول شيئًا عن إعطاء ليليا آيشا تعليمًا صارمًا للغاية، أليس كذلك؟
“هاه؟ ما هذا بالضبط….؟” مرتبكًا، نظرتُ حولي. إعتقدتُ أن روكسي ستكون هنا؛ وسَـتشرح لي ما يحدث.
روكسي ليست هناك.
“أسقطوه.”
مع صوت الصبي، إختفت الأرضية تحتي.
“حسنًا إذن….”
لا، هذا لا يمكن أن يكون ممكنًا. ألم يدَّعي عالم الرياضيات العظيم أويلر أن الإله موجود؟ ألم يتلقَ أمرًا من كاثرين العظمى حيث قدم دليل حتى على أن الإله حقيقي؟ الإله موجود بالفعل. سأفعل الشيء نفسه وأثبت أن الإله موجود بنفسي.
على أي حال، فلـنعد إلى القصة.
***
“حقًا؟ ماذا قالتْ عني؟”
محالٌ أن أخسر أمام هذا الرجل! بدأت أنظر إليه بغضب.
بحلول الوقت الذي أدركت فيه مكاني، وجدت نفسي محاصرًا داخل دائرة سحرية. في اللحظة التي أعطى فيها الصبي الإشارة، سقطت الأرض تحت قدمي وسقطت من خلال ثقب في الأرض. إستغرق الأمر مني عدة ثوانٍ لكي أُدرِكَ ما حدث. أنا في غرفة صغيرة الآن، بمساحة حوالي ستة أمتار. هناك دائرة سحرية مرسومة على الأرض، يشع منها ضوء خافت.
“نعم، وغضبت وقالت لي أن أتركها على الفور.”
وصلنا في نهاية المطاف إلى القلعة أثناء حديثنا. بدت كبيرةً جدًا، وإن لم تكن كبيرة مثل قلعة كيشيريسو في ريكاريسو أو القصر الأبيض في ميليشيون. إنها حول نفس حجم قصر إيريس وعائلتها. بعبارة أخرى، هذه البلاد بحجم منطقة واحدة في مملكة آسورا.
حاولت على الفور إستخدام رمح أرضي لرفعي إلى الغرفة فوقي.
آهاه. إذن فَسَـيكون الأمر على ما يرام لأن روكسي متمكنة. ربما ستكون قادرة على العثور على معلومات لم أتمكن من العثور عليها، لكن إحتمالات حدوث ذلك بدت غير مرجحة.
“….هاه؟”
لكن السحر لم يحدث أبدًا. حاولت مرة أخرى، ووجَّهتُ كمية أكبر من الطاقة السحرية إلى قدمي من أجل إستحضار عمود ترابي، ولكن لم يحدث شيء. هذا غريب. يمكنني أن أشعر بالطاقة السحرية تترك جسدي بالتأكيد. ربما هذا بسبب الدائرة السحرية التي تحيط بي.
“حاجز، هاه….؟”
VOLUME SIX
تحركتُ إلى حافة الدائرة ووجدت نفسي ألمس ما يبدو أنه جدار. حاولت لكمه، لكنه لم يهتز حتى. لا أعتقد أنني أستطيع الخروج من هنا.
“ويمكنها إعادة كتابة تلك الرسالة عدة مرات كما تريد!”
ومع ذلك، لم أشعر بالذعر. ربما لم يدرك عقلي تمامًا الموقف الذي أنا فيه.
أنا قلق. في الوقت الحالي، سأحاول على الأقل تأمين طريقٍ للهروب.
“هاهاها! هذا غير مجدٍ! لا فائدة، أنا أقول! هذا هو حاجز من رتبة الملك صنعته حتى أتمكن من حبس روكسي فيه! شخص مثلك ليس لديه أمل في التحرر منه!” جاء الصبي المستدير وهو يتمايل على الدرجات في زاوية الغرفة. وقف أمامي، إبتسامة كبيرة واسعة إمتدت عبر وجهه وحنى ظهره للخلف منتصرًا.
“وأنت تكون؟”
“صحيح! وأنت سَـتكون الطعم الذي يجلبها إلى هنا.”
“إسمي باكس. باكس شيرون!”
باكس؟ صحيح، الأمير السابع. ما الذي كان يخطط للقيام به عن طريق محاصرة روكسي في حاجز حيث لا تستطيع إستخدام سحرها؟ إنتظر— في رسالتها، لقد وصفته روكسي بأنه يشبهني. أنا رجلٌ نبيل. وهذا يدل على أنه يخطط لفعل شيء نبيلٍ جدًا لها. عملٌ نبيلٌ من أعمال العنف النبيلة.
أخذت جينجر أشيائي ثم دفعت بقبضتها الباب. “إنها جينجر. أحضرتُ اللورد روديوس معي.”
“هيه هيه….أحب تلك النظرة على وجهك، روديوس غرايرات.” إرتجف مستمتعًا عندما رأى إحباطي.
لا، ليس هكذا. هذا لأنه يشبه شخصيتي السابقة—أنا العجوز، قبل أن أتجسد ثانية. هذا هو السبب في أنني شعرت بالإرتباك بدلًا من الغضب.
عدلت تعابير وجهي وأخذتُ نفسًا عميقًا. اهدأ، فقط اهدأ.
“إذن فَـقد وَقَعتُ في فخ؟ فهمت. سأعتذر رسميًا عن مهاجمة أولئك الجنود في الأمس. ولكن قبل ذلك، يرجى الإتصال بِـروكسي لكي تأتي إلى هنا. إعتدتُ أن أكون تلميذتها. يمكنها تأكيد هويتي. ثم يمكنني الإتصال بمحامي وحينها يمكننا إجراء محاكمة مناسبة—”
سمعت صرخة من الدرج أعلاه، مصحوبة بصوت صفع جاف. هل صفع ليليا للتو؟
“روكسي ليست هنا.”
قتال في سوق العبيد، هاه؟ قالت إيريس ورويجيرد إنهما شاركا في قتال. لدي شعور بأن الأمرين مرتبطان، لكن ذلك لن يسبب مشكلة إلا إذا طرحته.
روكسي ليست هناك.
“إذن، أفترض أن اليوم يجب أن يكون حدثًا من نوعٍ ما أو شيء من هذا؟”
“ماذا….؟” صُدِمتُ بكلماته أكثر مما إعتقدت أنني سأكون. روكسي ليس هنا. هذا يعني أن الإله ليس هنا. لا يوجد إله.
عدنا إلى الوراء نحو القصر وسارعنا في وتيرتنا.
ذيل الحصان يليق بها بشكل مذهل. تقوم إيريس أحيانًا بتصفيف شعرها هكذا، لكن ذلك يجعلها تبدو كَـفتاةٍ في ناد رياضي. من ناحية أخرى، بدت آيشا وكأنها دمية رائعة بشكل لا يصدق. عيناها الآن محتقنتان بالدماء بسبب بكائها، على أي حال، لذلك ربما أشبه بدمية ملعونة؟
لا، هذا لا يمكن أن يكون ممكنًا. ألم يدَّعي عالم الرياضيات العظيم أويلر أن الإله موجود؟ ألم يتلقَ أمرًا من كاثرين العظمى حيث قدم دليل حتى على أن الإله حقيقي؟ الإله موجود بالفعل. سأفعل الشيء نفسه وأثبت أن الإله موجود بنفسي.
“لا. الإله هنا.”
أتساءل لماذا أحد أفراد الحرس الإمبراطوري هنا. حسنًا، روكسي تدرس أميرًا. “أنا مسرور بمعرفتك. أنا روديوس غرايرات.”
“ماذا؟ إله؟” ظهرت نظرة مذهولة على وجه باكس.
***
هذا صحيح يا إلهي. لا تخطئ — إذا لم يكن الإله هنا، فَسَـتكون هناك حرب مقدسة. هلم إلي!
“حقًا، شكرًا جزيلًا لك.” إنحنت بعمق مرة أخرى. كم عمرها مرة أخرى—حوالي ستة؟ إنها مهذبة بالنسبة لشخص صغير جدًا. “منذ أن أنقذتني، ليس لدي سوى طلب أناني واحد لأطلبه منك!”
“همم، إذن فَـقد كنت تصلي للإله الىن؟ هذا هو القرار الصحيح، على الرغم من أنه قد فات الأوان بالنسبة لك.”
“هذا صحيح.” لقد هدأت الآن، لذلك حان الوقت للإستغناء عن النكات. “إذا حكمنا من خلال ما قلته قبل لحظة، فَـروكسي ليست في هذا البلد بعد الآن؟”
علَّقتْ إيريس قائلة: “أنت دقيقٌ للغاية بشأن هذا الأمر.”
“صحيح! وأنت سَـتكون الطعم الذي يجلبها إلى هنا.”
“إذا كنت تقصد أنها سوف تبتلعني بما أنني الطُعم، فهذا هو حلمُ حياتي.” أجبت بلا مبالاة. الآن دعونا نفكر في الأمر، روكسي ليست في هذا البلد، لكن هذا الشخص أراد أن يضع يديه عليها. لماذا؟ هل كان هو سبب هروبها؟
كانت ليليا تحاول بالتأكيد إرسال رسالة إلى باول طلبًا للمساعدة، لكن الأمير لم يسمح بذلك. هذا هو السبب في أن آيشا هربت من القلعة في محاولة لنشر رسالتها، فقط لتفشل وتتمزق رسالتها.
تماما كما إعتقدت، أطلق باكس كلماته التالية في وجهي. “لقد فوجئت عندما قرأت رسالتك. لم أعتقد أن حبيب روكسي سَـيحاول المجيء إلى هذا البلد!”
“حقًا….؟” همم. شيءٌ ما غريبٌ هنا. حسنا، قد يحاول الرجل العجوز ساوروس المساعدة إذا سمع أنني أُسرت. ولكن ما علاقة هذا بِـليليا؟
“ماذا؟! روكسي لديها حبيب؟! بجدية؟! لم أكتب أبدًا أي شيء من هذا القبيل في رسالتي، على أية حال!”
“بين الفرسان، أنا في المرتبة الثانية عشرة.”
“همم؟ هل تقصد أنك لست حبيبها؟” سأل باكس.
أخذت جينجر أشيائي ثم دفعت بقبضتها الباب. “إنها جينجر. أحضرتُ اللورد روديوس معي.”
شعرت بالذهول إلى حد ما. كان يجب أن أكون غاضبًا من إصابة ليليا، لكن الغريب أنني لم أشعر بالغضب في داخلي. ربما ذلك لأن مجمل تفاعلاتنا قبل ذلك كانت كوميدية. أو لأن الإله البشري قد قال لي بالفعل أنها سوف تُنقَذ.
“لا تكُن سخيفًا! هذا لا يمكن تخيله حتى! أنا متدرب لا يستحق؛ يستحيل أن تتطور مثل هذه العلاقة بيننا!” هززتُ رأسي بعنف.
“أوه، أنا أحب النظرة في عينيك. تجعلني أرتجف. آمل أن تُبقيَّ هذه النظرة حتى النهاية. آه، أنا أتطلع إلى ذلك كثيرًا. روكسي، لا تجعليني أنتظر….” بدا وكأنه صبي صغير يتوق إلى الإهتمام وهو يصعد الدرج، ويختفي خلال الفتحة الموجودة في السقف.
أنا في الواقع سعيدٌ بشكل لا يصدق لأنه قد إفترض شيئًا كهذا. سعيدٌ بما فيه الكفاية لجعلي أريد أن أرقص بفرح. أرقص مثل حيوان رنة نادر. أرغب في الرقص مثل شخص معين يعيش داخل وحش معدني. لكنني منعت نفسي بقوة.
“حسنا، حتى لو لم تكن حبيبها، فَسَـتظل تأتي من أجل تلميذها.”
حتى مشاهدتها تفعل ذلك لم يُثِرني على الإطلاق. تعالوا للتفكير في الأمر، لم أكن مهتمًا أبدًا بثدي زينيث أيضًا. لم أهتم كثيرًا بالجنس أو العمر في حياتي السابقة، ولكن يبدو أن عائلة جسدي الحالي محظورة. الحياةُ بالتأكيدِ شيءٌ غامِض.
“هل سَـتفعل؟”
روكسي ليست هناك.
“آآآه!”
“سَـتفعل. ربما ليليا أضعف من أن أستخدِمَها كطعم، لكن بالنسبة لك، التلميذ الذي لم تتوقف عن الحديث عنه، سَـتأتي بالتأكيد! ثم عندما تفعل، سَـتكون تلك نهايتها كإمرأة. سَـتعيش بقية حياتها كَـعبدتي الجنسية! سأجعلها تلد خمسةً من ورثتي!”
“بما أنه شخصٌ بارزٌ هكذا كما تقولون، لماذا لم تمسكوا به بعد؟! اللعنة، أنتم جميعًا عديموا الفائدة!”
“عفوًا، هل يمكنني أن أسأل عن شيء واحد فقط؟”
الوضع متطور إلى درجة أنه لن يكون مفاجئًا لو بدأ الوحش في داخلي بالعواء. ومع ذلك، ظل قلبي هادئًا مثل سطح البحيرة. لكن، ليس هناك حتى تموج على سطح الماء، ناهيك عن أي أمواج ثائرة. بدت المياه مصقولة وبلا حراك مثل المرآة….هذا غريب….
“ماذا؟ آه نعم. سَـأتأكد من إغتصابها في المرة الأولى أمام عينيك! ثم سأفعل ذلك مرة ثانية بعد أن أقطع رأسك وأرى وجهها مليئًا باليأس!”
“….سَـتقوم بتقديمي لها رسميًا، أليس كذلك؟”
بوي، هذا الطفل لديه بعض الأوهام الجامحة.
أنا متأكدٌ من أن الوحش قد أُخِذَ من الغابة العظيمة. ليس لدي أي وسيلة أو حتى إلتزام لمساعدتهم، لكنني جعَّدتُ جبيني. نظرتُ إلى صدر المرأة واشاوا وشعرت أن نصفي السفلي يتفاعل. إعتقدت أنه من الغريب أنني لم أتفاعل مع آيشا، لكن يبدو أن صديقي الصغير هناك لا يزال صالحًا ويعمل.
“قبل المجيء إلى هنا، لم أتمكن من العثور على أي معلومات عن ليليا، وبالتالي….كيف سَـتعرف روكسي أنني مأسور؟”
“لقد مرت فترة منذ آخر مرة رأيت فيها سيدتي.”
تجمد وجه باكس. “همم….حسنًا، إنها متمكنةٌ بشكل لا يصدق، أنا متأكد من أنها سَـتلتقط المعلومة من مكان ما!”
مع صوت الصبي، إختفت الأرضية تحتي.
آهاه. إذن فَسَـيكون الأمر على ما يرام لأن روكسي متمكنة. ربما ستكون قادرة على العثور على معلومات لم أتمكن من العثور عليها، لكن إحتمالات حدوث ذلك بدت غير مرجحة.
حاولت أن أتخيل ذلك — روكسي تقفز صعودًا وهبوطًا وهي تشكو، “لا أستطيع أن أرى حقًا.” ثم تخيلت جينجر، بنواياها الحسنة، غير قادرةٍ على الوقوف والمشاهدة. ثم أخيرا روكسي مرة أخرى، تبدو محبطة وتقول، “من فضلكِ ضعيني أرضًا.”
“كلا. كل ما يمكنني فعله هو السيطرة على كلبَينِ شرسَينِ للغاية.”
“لكن، ألا تظن أنه سيكون من الأفضل نشر تلك المعلومات إلى العالم؟” لا يعني ذلك أنني أريد أن أرى روكسي تتعرض للإغتصاب، ولكن إذا فعل ذلك، فقد تصل المعلومة إلى آذان باول.
ربما كان هذان الجنديان أكثر نبالة من معظمهم، لكن يجب أن تكون تجربة مرعبة لطفل يبلغ من العمر خمس أو ست سنوات. تكون الفجوات العمرية أكثر وضوحًا كلما كان المرء أصغر سنًا — يمكن أن يكون طلاب المدارس الثانوية مخيفين مثل البالغين لطلاب المدارس الابتدائية. والجنود في الواقع كانوا بالغين.
“إيريس….” حاولت أن أظهر لها إبتسامة تدل على إمتناني لها لقول مثل هذه الأشياء الحلوة عني، لكن عندما فعلت ذلك، تراجعت إيريس خطوة إلى الوراء.
“همف، لن أقع في ذلك! أنت تحت رعاية أحد نبلاء آسورا رفيعي المستوى، أليس كذلك؟! سَـأصنع عداوةً مع أُسرة بورياس لو علموا أنني أحتجزك أنت أو ليليا، أليس كذلك؟”
“حقًا….؟” همم. شيءٌ ما غريبٌ هنا. حسنا، قد يحاول الرجل العجوز ساوروس المساعدة إذا سمع أنني أُسرت. ولكن ما علاقة هذا بِـليليا؟
“حاولت ليليا أيضًا إرسال رسائل عدة مرات! كما لو أنني سَـأسمح لها بطلب المساعدة!”
لماذا لم يسمح لها بالكتابة طلبا للمساعدة إذا كان بيت القصيد هي روكسي؟
“معلمتي قالت هذا؟”
آه، فهمت، إنه معتوه.
“هل سَـتفعل؟”
“إلى جانب ذلك، يمكنني فقط تسليم هذه المعلومات إليها مباشرة!”
“يمكنك؟”
محالٌ أن أخسر أمام هذا الرجل! بدأت أنظر إليه بغضب.
“لقد كنت أبحث عنها منذ العامين الماضيين، لكنني لم أجدها بعد! رغم ذلك، سَـيأتي يوم عندما أجدها فيه! إنها تبرز أينما ذهبت!”
“أنت اللورد روديوس؟”
فقط لأنها تبرز لا يعني أنك سَـتجدها. لقد كَتَبَتْ في رسائلِها أنه مشابهٌ لي. أن لديه موهبة. هل هذا يعني فقط أن إنطباعها عني كان بهذا السوء؟
“وفقا للتقرير، أطلق على نفسه لقب فارس قمر الظل. إنه رجل ضخم مفتول العضلات يضحك بصوت عالٍ وهو يقفز من سقف إلى سقف مثل المنحرف.”
“هيه هيه. يبدو أنك قد إستسلمت. لا يهمني كونك ساحرًا يمكن أن يلقي التعاويذ دون تراتيل — أنت لا تملك أي فرصة ضدي!”
في خضم كل هذا، كانت آيشا تحاول إرسال رسالة إلى باول تطلب المساعدة. لقد ضاعت، وإعتقدت أنها إذا إتبعت مغامرًا، فستصل في النهاية إلى النقابة. على ما يبدو، كان هذا المغامر أنا.
محالٌ أن أخسر أمام هذا الرجل! بدأت أنظر إليه بغضب.
“وماذا كنت تفعل قبل ذلك؟”
“أوه، أنا أحب النظرة في عينيك. تجعلني أرتجف. آمل أن تُبقيَّ هذه النظرة حتى النهاية. آه، أنا أتطلع إلى ذلك كثيرًا. روكسي، لا تجعليني أنتظر….” بدا وكأنه صبي صغير يتوق إلى الإهتمام وهو يصعد الدرج، ويختفي خلال الفتحة الموجودة في السقف.
أكملت آيشا. “ذات مرة، عندما لم تكن والدتي في الجوار، تسللت وألقيت نظرة. ماذا تعتقد أنني رأيت بداخله؟!”
كانت ليليا تحاول بالتأكيد إرسال رسالة إلى باول طلبًا للمساعدة، لكن الأمير لم يسمح بذلك. هذا هو السبب في أن آيشا هربت من القلعة في محاولة لنشر رسالتها، فقط لتفشل وتتمزق رسالتها.
يستحيل أن تأتي.
مهلا، إنتظر لحظة! المعذرة، سيدي الجندي! يرجى الإبلاغ عن الحقائق بشكل صحيح! فقط أي جزء من جسدي مفتولٌ بالعضلات؟ إنتظر، لا—ربما تم تقديم التقرير غير الدقيق بدافع اللطف. ربما هم يحاولون مساعدة آيشا على الهروب. لم يبدٌ أنهم أشخاصٌ سيئون عندما إلتقيت بهم، بعد كل شيء. حسنًا، عمل جيد، سيدي الجندي!
“مهلًا، من قال أنك تستطيعين إزالة التكميم عن فم ليليا؟”
“أنا آسف، لكن، بدا وكأن لديها ما تقوله.”
أعتقد أن هذه غرفة روكسي. إنها تقع في منطقة مهجورة بفظاعة من القصر، لكن ذلك بدا مناسبًا لها بطريقة ما.
“هذا ليس قرارك!”
حاولت أن أتخيل ذلك — روكسي تقفز صعودًا وهبوطًا وهي تشكو، “لا أستطيع أن أرى حقًا.” ثم تخيلت جينجر، بنواياها الحسنة، غير قادرةٍ على الوقوف والمشاهدة. ثم أخيرا روكسي مرة أخرى، تبدو محبطة وتقول، “من فضلكِ ضعيني أرضًا.”
“أرجوك يا صاحب السمو. لا يهمني ما تفعله بي، لكن أرجوك تجنب اللورد روديوس!”
“أوه، شكرًا لك.”
“إخرسي، لست بحاجة إلى أي شيء من عجوزة مثلك!”
“آآآه!”
سمعت صرخة من الدرج أعلاه، مصحوبة بصوت صفع جاف. هل صفع ليليا للتو؟
“هذا هو نفس مكان أخي! يجب أن تكونا قد إلتقيتما في مرحلة ما!”
“على أي حال، هل لا تزال آيشا مختفية؟!”
“.…”
“سموك، ما زلنا نبحث عنها!”
لا، لا بأس. كان لا يزال كل شيء بخير، أليس كذلك؟ هذا لا يزال ضمن التوقعات، صحيح؟
“غررر. كيف يبدو الرجل الذي إختطفها؟!” سَمِعتُ الإنزعاج في صوت باكس. على ما يبدو، إنهم يتحدثون عما حدث بالأمس.
“إذا كُنتَ تُعلِّمُ إبنة نبيل، فَـربما تكون عائلتها على إتصال بصاحب عمل أخي. هل سمعت أي شيء عنه؟”
هذا ليس جيدًا. لم أُخفِ وجهي، لذلك أنا متأكدٌ من أنهم سيكتشفون أنه أنا على الفور. أين نسكن صار معروفًا أيضًا. لكن حسنا، ماذا إذن؟ رويجيرد وإيريس في النزل. طالما رويجيرد هناك، أنا متأكدٌ من أنه سيعتني بالأمر. وقد أثبتت مهارات إيريس الهجومية سمعتها الخاصة أيضًا.
إحتل سوق العبيد منطقة تواجه الطريق الرئيسي. هناك، على منصة طويلة، يوجد خط من العبيد. هناك ثلاثة بشر ووحشٌ مع آذان أرنب. إثنان منهم من الرجال وإثنان من النساء. الجزء العلوي لجسد كل منهم مكشوف. حتى من هذه المسافة، أستطيع أن أرى بشرتهم مشرقة. ربما يكون هذا لجعلهم يبدون أكثر جاذبية.
“وفقا للتقرير، أطلق على نفسه لقب فارس قمر الظل. إنه رجل ضخم مفتول العضلات يضحك بصوت عالٍ وهو يقفز من سقف إلى سقف مثل المنحرف.”
حاولت أن أتخيل ذلك — روكسي تقفز صعودًا وهبوطًا وهي تشكو، “لا أستطيع أن أرى حقًا.” ثم تخيلت جينجر، بنواياها الحسنة، غير قادرةٍ على الوقوف والمشاهدة. ثم أخيرا روكسي مرة أخرى، تبدو محبطة وتقول، “من فضلكِ ضعيني أرضًا.”
“بما أنه شخصٌ بارزٌ هكذا كما تقولون، لماذا لم تمسكوا به بعد؟! اللعنة، أنتم جميعًا عديموا الفائدة!”
أنا متأكدٌ من أن الوحش قد أُخِذَ من الغابة العظيمة. ليس لدي أي وسيلة أو حتى إلتزام لمساعدتهم، لكنني جعَّدتُ جبيني. نظرتُ إلى صدر المرأة واشاوا وشعرت أن نصفي السفلي يتفاعل. إعتقدت أنه من الغريب أنني لم أتفاعل مع آيشا، لكن يبدو أن صديقي الصغير هناك لا يزال صالحًا ويعمل.
“نعم يا سيدي! إعتذاري!”
مهلا، إنتظر لحظة! المعذرة، سيدي الجندي! يرجى الإبلاغ عن الحقائق بشكل صحيح! فقط أي جزء من جسدي مفتولٌ بالعضلات؟ إنتظر، لا—ربما تم تقديم التقرير غير الدقيق بدافع اللطف. ربما هم يحاولون مساعدة آيشا على الهروب. لم يبدٌ أنهم أشخاصٌ سيئون عندما إلتقيت بهم، بعد كل شيء. حسنًا، عمل جيد، سيدي الجندي!
“حسنا، حتى لو لم تكن حبيبها، فَسَـتظل تأتي من أجل تلميذها.”
“وفقًا للتقرير، لقد قمنا بتمزيق الرسالة التي كتبتها.”
جالسًا أمامي، الذي يبدو مهمًا، هو صبي. بدا وكأنه برميل صغير وهو متكئ بغطرسة على كرسيه. ليس فقط من حيث الطول؛ بدت ذراعاه وساقاه قصيرتان أيضًا. تقريبا مثل ما ستحصل عليه إذا قمت بدمج بشري قزم مع قزم. الشيء الوحيد الكبير بشكل واضح فيه هو رأسه، الذي يشبه حجم البالغين. وجهه يشبه وجه أوتاكو، مما أعطاني إحساسا بأننا أخوة. ليس وجهًا جذابًا، على أي حال.
“ويمكنها إعادة كتابة تلك الرسالة عدة مرات كما تريد!”
“لن يتخذ أحد النبلاء رفيعي المستوى أي إجراء لمجرد رسالة طفل. ألا يجب أن ننساها فقط؟”
على ما يبدو، إبتسامتي غريبة. هذا صادمٌ نوعًا ما. شخصٌ ما من فضلك….أعطني وجهًا جديدًا…
“لا، لا، لا! إبحثي عنها! ألا يهمك ما يحدث لعائلتك؟”
“أوه….إذن هذا هو روديوس، هاه؟”
“….سأرسل مجموعة بحثٍ على الفور!”
ثم جاء صوت خطىً محمومة. اذا حكمنا من خلال المحادثة، هل هذا يعني أن عائلة جينجر قد أُخِذَتْ كَـرهينة؟
“المعذرة.” قالت جينجر وهي تمسك بي فجأة من تحت الذراعين وترفعني. “يرجى مشاهدة الإجراءات من هنا.”
“همف. إرمي ليليا في الغرفة المعتادة!”
على ما يبدو، لم يفعلوا شيئًا سيئًا لِـليليا، أو على الأقل لم يترك أي شيء علامات مرئية. من يعرف ما يمكن أن يكون يحدث في الليل بينما لا تكون آيشا على علم بذلك؟ ليليا كبيرة العمر بالفعل، لذلك نأمل أن تكون إمكانية تجاوز الناس حدودهم لإنتهاكها منخفضة.
“نعم يا سيدي!”
“اللورد روديوس! أقسم أنني سَـأنقذك!”
على أي حال، فلـنعد إلى القصة.
“إخرسي! كما لو أنني سَـأسمح لكِ بِـفعل ذلك!”
“آآآه!”
“همف. كُنتِ تعرفين روكسي أيضًا، أليس كذلك؟ سأقطع رأسكِ أمام ذلك الشقي الوقح أيضًا!”
“هل هناك أي شخص آخر يمكنك طلب المساعدة منه إلى جانب والدك؟”
صفعة! سمعت صوت صفعٍ جاف آخر، تبعه شيء يتم جره على الأرض.
لقد أوقعتُ نفسي تمامًا في منتصف شبكة العنكبوت الخاصة بهم. لكنني كتبت إلى روكسي، تمامًا كما طلب مني الإله البشري أن أفعل. ربما هذا كله جزء من كيف من المفترض أن تنتهي الأمور، صحيح؟ لا حاجة للذعر. الآن، سَـأفعل تماما كما قيل لي.
“سموك، ما زلنا نبحث عنها!”
“روديوس! لن أدعك تذهب أبدًا!”
عندما تابعت مسار الصوت ونظرت لأعلى، رأيت وجه باكس المخيف يبتسم في وجهي. ثم إنزلق غطاء فوق الفتحة فوقي. إستقر الهدوء على الغرفة حيث تُرِكَ فقط الضوء الخافت للدائرة السحرية.
باكس؟ صحيح، الأمير السابع. ما الذي كان يخطط للقيام به عن طريق محاصرة روكسي في حاجز حيث لا تستطيع إستخدام سحرها؟ إنتظر— في رسالتها، لقد وصفته روكسي بأنه يشبهني. أنا رجلٌ نبيل. وهذا يدل على أنه يخطط لفعل شيء نبيلٍ جدًا لها. عملٌ نبيلٌ من أعمال العنف النبيلة.
“روكسي ليست هنا.”
“فيوو….”
شعرت بالذهول إلى حد ما. كان يجب أن أكون غاضبًا من إصابة ليليا، لكن الغريب أنني لم أشعر بالغضب في داخلي. ربما ذلك لأن مجمل تفاعلاتنا قبل ذلك كانت كوميدية. أو لأن الإله البشري قد قال لي بالفعل أنها سوف تُنقَذ.
وهكذا، وصل اليوم إلى نهايته.
ثم مرة أخرى، ربما ذلك لأن كل هذا هو نِتاجُ مشاعر باكس تجاه روكسي، مشوهة إلى أقصى الحدود. ربما ينتهى بي الأمر بنفس الطريقة، لو أُلقيتُ جانبًا من قبلها.
حساباتُك؟ إنتظر، إنتظر لحظة فقط. كان هذه الطفلة ذكيةٌ جدًا بالنسبة لعمرها. بحق اللعنة؟ إنها في الخامسة أو السادسة فقط، أليس كذلك؟
“ربما تكونين قد أخطأتِ الحساب فقط؟”
لا، ليس هكذا. هذا لأنه يشبه شخصيتي السابقة—أنا العجوز، قبل أن أتجسد ثانية. هذا هو السبب في أنني شعرت بالإرتباك بدلًا من الغضب.
“هذا ليس قرارك!”
“حسنًا إذن….”
سألتني أشياء مختلفة عن القارة الشيطانية، وأجبت بالتفصيل. لقد قَلِقتُ من أنني لن أعرف عما سأتحدث مع طفلة صغيرة، لكن آيشا ذكيةٌ جدًا لدرجة أن المواضيع لم تنفد منا. وبغرابة، وجدت نفسي أستمتع حقًا بِـأول محادثة حقيقية لي مع أختي الصغيرة.
على كل حال، لقد فهمت جوهر ما يحدث. ببساطة، باكس هو الذي إستولى على ليليا. ثم إحتجزها، مستخدمًا أي ذريعة يراها مناسبة، مثل الإدعاء بأنها جاسوسة لقوة أجنبية. بينما يستمع إلى ما لديها لتقوله، لقد توصل بطريقة ما إلى إستنتاج مفاده أنها مرتبطة بروكسي، وهكذا إبتكَرَ خطته. خطط لإستخدام ليليا كَـطُعم، ثم يتصل بروكسي، ويجذبها إلى هنا.
وها أنا مع سطل خشبي، بعض الصابون وسراويل فتاة صغيرة. فتاة صغيرة تبكي كانت قد تبولت وهي تجلس على السرير بجواري الآن، مرتدية قميصي الفضفاض فقط بعد تجريدها من ملابسها، بلا ملابسها الداخلية — كان من الممكن أن تُفعَّلَ شخصيتي السابقة بشكل لا يصدق بسبب هذا الموقف. أي فتىً سَـيجد نفسه في مثل هذا الموقف سَـيشعر هكذا كذلك، صحيح؟
“سراويل. سراويل الفتاة. اذا حكمنا من خلال الحجم، سراويل فتاة جميلة فوق ذلك. وفقًا لحساباتي، ربما تكون الفتاة التي كانت تملك السروال تبلغ من العمر عشر سنوات. للحظة، إعتقدت أنه ربما يكون أخي الأكبر في الواقع أخت، لكنها كانت ستكون كبيرة جدًا بالنسبة لذلك الحجم. لذلك هناك شخص واحد فقط يمكن أن تنتمي إليه، وهذا الشخص يكون معلمة أخي. عمره أربعة أو خمسة أعوام فقط وهو بالفعل يُخزِّنُ سراويل فتاة أكبر سنًا للمستقبل.”
لقد أبقى كل هذا سرا خوفًا من عائلة غرايرات، ولكن في الحقيقة، حتى لو إكتشفت مملكة آسورا ما يحدث، فَـليليا ليس أكثر من خادمة. السرية — وحقيقة أنهم لم يتمكنوا من تحديد موقع روكسي — هو سبب إحتجاز ليليا لفترة طويلة.
“لقد كنت أبحث عنها منذ العامين الماضيين، لكنني لم أجدها بعد! رغم ذلك، سَـيأتي يوم عندما أجدها فيه! إنها تبرز أينما ذهبت!”
لا….إنتظر.
كانت ليليا تحاول بالتأكيد إرسال رسالة إلى باول طلبًا للمساعدة، لكن الأمير لم يسمح بذلك. هذا هو السبب في أن آيشا هربت من القلعة في محاولة لنشر رسالتها، فقط لتفشل وتتمزق رسالتها.
حاولت على الفور إستخدام رمح أرضي لرفعي إلى الغرفة فوقي.
“همف، لن أقع في ذلك! أنت تحت رعاية أحد نبلاء آسورا رفيعي المستوى، أليس كذلك؟! سَـأصنع عداوةً مع أُسرة بورياس لو علموا أنني أحتجزك أنت أو ليليا، أليس كذلك؟”
ما جاء بعد ذلك هو ما حيرني. لسبب ما، الحراس يزيفون التقارير لمساعدتها على الهروب. هل يكرهون الأمير فقط، أم أن هناك سببًا آخرًا؟ يبدو أن عائلة جينجر قد أُخِذَت كَـرهينة، لذلك ربما وجد الجنود الآخرون أنفسهم في وضع مماثل؟
قبل أن أتمكن من فهم الشك الذي شعرت به، فتحت جينجر الباب على الفور وأشارت إلي للدخول. ودخلت بطاعة.
لقد أوقعتُ نفسي تمامًا في منتصف شبكة العنكبوت الخاصة بهم. لكنني كتبت إلى روكسي، تمامًا كما طلب مني الإله البشري أن أفعل. ربما هذا كله جزء من كيف من المفترض أن تنتهي الأمور، صحيح؟ لا حاجة للذعر. الآن، سَـأفعل تماما كما قيل لي.
“نعم. على الرغم من أنها تبدو دائمًا مضطربة عندما أرفعها هكذا.”
لا….إنتظر.
هي على الأقل تعرف كيف تقول من فضلك عندما تطلب المساعدة. إنها فتاة صغيرة ذكية. آه، هذا صحيح — ذكر باول شيئًا عن إعطاء ليليا آيشا تعليمًا صارمًا للغاية، أليس كذلك؟
“السبب! بالتأكيد! أخبرتني والدتي عن أخي العظيم.”
هل فعلت الأشياء حقًا بالطريقة التي كان من المفترض أن أفعلها؟ على سبيل المثال، أخبرت الجنود أنني فارس قمر الظل. وفقًا لنصيحة الإله البشري، طالما أقول لآيشا أنني مروض الكلاب من ديد إيند، كل شيء سيكون على ما يرام. لكن ربما كان من المفترض أن أستخدم هذا الإسم مع الجنود أيضًا؟
هذا ليس خطأي الوحيد المُحتمل. حدث الشيء نفسه مع الرسالة. إعتقدت بالتأكيد أنني سأكون على ما يرام طالما لا أقول أن إسمي هو روديوس، ولكن إذا لم أكتب إسمي على تلك الرسالة، ربما لم تكن الأمور ستنتهي على هذا النحو؟ لو إعتقدَ الأمير أنني فقط أحدُ معارف روكسي، ربما كانت الأمور سَـتسير بسلام أكثر؟
“حسنًا….؟”
اللعنة. الآن أنا أشعر حقًا بأنني قد أفسدت كل شيء.
“هيه هيه….أحب تلك النظرة على وجهك، روديوس غرايرات.” إرتجف مستمتعًا عندما رأى إحباطي.
لا، لا بأس. كان لا يزال كل شيء بخير، أليس كذلك؟ هذا لا يزال ضمن التوقعات، صحيح؟
“وفقا للتقرير، أطلق على نفسه لقب فارس قمر الظل. إنه رجل ضخم مفتول العضلات يضحك بصوت عالٍ وهو يقفز من سقف إلى سقف مثل المنحرف.”
أنا قلق. في الوقت الحالي، سأحاول على الأقل تأمين طريقٍ للهروب.
“سراويل. سراويل الفتاة. اذا حكمنا من خلال الحجم، سراويل فتاة جميلة فوق ذلك. وفقًا لحساباتي، ربما تكون الفتاة التي كانت تملك السروال تبلغ من العمر عشر سنوات. للحظة، إعتقدت أنه ربما يكون أخي الأكبر في الواقع أخت، لكنها كانت ستكون كبيرة جدًا بالنسبة لذلك الحجم. لذلك هناك شخص واحد فقط يمكن أن تنتمي إليه، وهذا الشخص يكون معلمة أخي. عمره أربعة أو خمسة أعوام فقط وهو بالفعل يُخزِّنُ سراويل فتاة أكبر سنًا للمستقبل.”
“أسقطوه.”
