الفصل 4: لا يوجد إله
VOLUME SIX
حسنا، توقف! قدرة تحملي العقلية بالفعل عند الصفر!
الفصل 4: لا يوجد إله
عندما تابعت مسار الصوت ونظرت لأعلى، رأيت وجه باكس المخيف يبتسم في وجهي. ثم إنزلق غطاء فوق الفتحة فوقي. إستقر الهدوء على الغرفة حيث تُرِكَ فقط الضوء الخافت للدائرة السحرية.
كنت أعرف ذلك.
بكت آيشا لبعض الوقت بعد أن تمكنا من الهروب، مع تنهدات هزت جسدها كله. حتى أنها تبولت على نفسها. أتفهم كيف تشعُر. لو أن رجلين مخيفين أمسكوا بذراعي وهددوني، لربما كنت سَـأرتجف أيضًا.
على كل حال، لقد فهمت جوهر ما يحدث. ببساطة، باكس هو الذي إستولى على ليليا. ثم إحتجزها، مستخدمًا أي ذريعة يراها مناسبة، مثل الإدعاء بأنها جاسوسة لقوة أجنبية. بينما يستمع إلى ما لديها لتقوله، لقد توصل بطريقة ما إلى إستنتاج مفاده أنها مرتبطة بروكسي، وهكذا إبتكَرَ خطته. خطط لإستخدام ليليا كَـطُعم، ثم يتصل بروكسي، ويجذبها إلى هنا.
“همم، إذن فَـقد كنت تصلي للإله الىن؟ هذا هو القرار الصحيح، على الرغم من أنه قد فات الأوان بالنسبة لك.”
حسنًا، ليس بما يكفي لكي أتبول على نفسي رغم ذلك.
“ماذا؟ إله؟” ظهرت نظرة مذهولة على وجه باكس.
“سموك، ما زلنا نبحث عنها!”
ربما كان هذان الجنديان أكثر نبالة من معظمهم، لكن يجب أن تكون تجربة مرعبة لطفل يبلغ من العمر خمس أو ست سنوات. تكون الفجوات العمرية أكثر وضوحًا كلما كان المرء أصغر سنًا — يمكن أن يكون طلاب المدارس الثانوية مخيفين مثل البالغين لطلاب المدارس الابتدائية. والجنود في الواقع كانوا بالغين.
“سراويل. سراويل الفتاة. اذا حكمنا من خلال الحجم، سراويل فتاة جميلة فوق ذلك. وفقًا لحساباتي، ربما تكون الفتاة التي كانت تملك السروال تبلغ من العمر عشر سنوات. للحظة، إعتقدت أنه ربما يكون أخي الأكبر في الواقع أخت، لكنها كانت ستكون كبيرة جدًا بالنسبة لذلك الحجم. لذلك هناك شخص واحد فقط يمكن أن تنتمي إليه، وهذا الشخص يكون معلمة أخي. عمره أربعة أو خمسة أعوام فقط وهو بالفعل يُخزِّنُ سراويل فتاة أكبر سنًا للمستقبل.”
على الأقل، أردت أن أصدق أن هذا هو السبب في أنها تبكي وليس بسبب صوت كسر ساقيَّ عندما هبطنا. إستخدمت سحر الشفاء بسرعة لإصلاحها، لكن هذا مؤلم بالتأكيد.
هذا ليس خطأي الوحيد المُحتمل. حدث الشيء نفسه مع الرسالة. إعتقدت بالتأكيد أنني سأكون على ما يرام طالما لا أقول أن إسمي هو روديوس، ولكن إذا لم أكتب إسمي على تلك الرسالة، ربما لم تكن الأمور ستنتهي على هذا النحو؟ لو إعتقدَ الأمير أنني فقط أحدُ معارف روكسي، ربما كانت الأمور سَـتسير بسلام أكثر؟
نظرت جينجر إلى ممتلكاتي ومدَّت يدها. “المعذرة، يرجى تسليم عصاك وممتلكاتك الأخرى.”
حاليًا، أنا أتجنب ذكر الحادث الصغير أثناء غسل ملابسها الداخلية بصمت. أخذتها إلى النزل. ذهب كل من إيريس ورويجيرد عندما عدنا، وقالا إنهما ذاهبان للبحث عن المعلومات، لذلك ربما لن يعودا حتى المساء.
“حسنًا….؟”
جالسًا أمامي، الذي يبدو مهمًا، هو صبي. بدا وكأنه برميل صغير وهو متكئ بغطرسة على كرسيه. ليس فقط من حيث الطول؛ بدت ذراعاه وساقاه قصيرتان أيضًا. تقريبا مثل ما ستحصل عليه إذا قمت بدمج بشري قزم مع قزم. الشيء الوحيد الكبير بشكل واضح فيه هو رأسه، الذي يشبه حجم البالغين. وجهه يشبه وجه أوتاكو، مما أعطاني إحساسا بأننا أخوة. ليس وجهًا جذابًا، على أي حال.
ها أنا ذا، بعد تجربة أخرى غير عادية. قبل لحظات فقط، كانت آيشا قد خلعت ملابسها الصغيرة الفضفاضة. بمجرد أن تخلت عن ملابسها الداخلية المبللة، مسحت مؤخرتها غير الناضجة بمنشفة مبللة وأعطيتها أحد القمصان التي أرتديها عادة.
“معلمتي قالت هذا؟”
“….سَـتقوم بتقديمي لها رسميًا، أليس كذلك؟”
وها أنا مع سطل خشبي، بعض الصابون وسراويل فتاة صغيرة. فتاة صغيرة تبكي كانت قد تبولت وهي تجلس على السرير بجواري الآن، مرتدية قميصي الفضفاض فقط بعد تجريدها من ملابسها، بلا ملابسها الداخلية — كان من الممكن أن تُفعَّلَ شخصيتي السابقة بشكل لا يصدق بسبب هذا الموقف. أي فتىً سَـيجد نفسه في مثل هذا الموقف سَـيشعر هكذا كذلك، صحيح؟
“بين الفرسان، أنا في المرتبة الثانية عشرة.”
أوه، قد تسألون، لماذا لم أعطِها ملابسًا داخلية جديدة لكي ترتديها؟ هذا واضح — ليس لدي أي شيء يناسبها. لقد تلقيت تعليمات بعدم لمس سراويل إيريس، بعد كل شيء، وبغض النظر عن مدى إلحاح الموقف، لم أستطع كسر أحد القواعد الأساسية لِـديد إيند. التفكير في ذلك وحده مرعب.
“لكن، ألا تظن أنه سيكون من الأفضل نشر تلك المعلومات إلى العالم؟” لا يعني ذلك أنني أريد أن أرى روكسي تتعرض للإغتصاب، ولكن إذا فعل ذلك، فقد تصل المعلومة إلى آذان باول.
رويجيرد لن ينقذني لو كَسرتُ هذه القاعدة. يمكنني إستخدام عيني الشيطانية لمحاولة الهرب، لكن إيريس سَـتغضب لمدة ثلاثة أيام على الأقل. إذا تمكنت من لكمي بينما أنا أعزل، فَـسوف تشوه وجهي بشدة لدرجة أنني لن أتمكن من تذوق الطعام لمدة ثلاثة أيام….مع الأخذ في الإعتبار أنني سأشفي نفسي تمامًا خلال ثلاثة أيام.
“لِـمَ لا؟”
“ليس لدي مال!”
على أي حال، فلـنعد إلى القصة.
ما أردت معرفته هو شعور بشرتها، لكن حسنًا.
الوضع متطور إلى درجة أنه لن يكون مفاجئًا لو بدأ الوحش في داخلي بالعواء. ومع ذلك، ظل قلبي هادئًا مثل سطح البحيرة. لكن، ليس هناك حتى تموج على سطح الماء، ناهيك عن أي أمواج ثائرة. بدت المياه مصقولة وبلا حراك مثل المرآة….هذا غريب….
“هممم. حسنًا….أعتقد أنك رائع تمامًا كما أنت.”
“لدي أخ، لكن….”
إنزعجت من بكاء آيشا اللامتناهي، لكنني لم أشعر بأقل قدر من الإثارة. هل صِرتُ رجلًا مقدسًا من نوعٍ ما بينما لم أكن منتبهًا؟ أم أنني قد أُرعِبتُ بما يكفي من إثارة غضب إيريس لدرجة أن الوحش في الأسفل لم يعُد قادرًا على الإنخراط في حروب الفتوح؟ هل حَبَستُ ذكرياتي الخاصة عميقًا لتجنب مواجهة الإرهاب؟ لا، لا يمكن أن يكون ذلك هو الأمر. أنت بخير هناك، صحيح، يا رفيقي الصغير؟
سمعت التاجر بجانب العبيد يشرح أشياء مختلفة عنهم، لكنني لم أستطع تحديد التفاصيل. ربما هم يتحدثون عن مميزات بيع كل عبد، مثل قدراتهم والبلد الذي أتوا منه. بعد لحظات قليلة، إرتفعت أصوات الحشد. بدأ المزاد.
شغلتني تلك الأفكار المزعجة عندما غسلت وجففت سراويل آيشا المصنوعة من الكتان العادي (والتي لم تكن مثيرةً ولا حتى قليلًا) وزي الخادمة (الذي بدا أنه مصنوع من قماش عالي الجودة). سلمتهم إلى آيشا، التي توقفت أخيرًا عن البكاء في مرحلة ما، وإرتدتهم بسعادة.
“على أي حال، هل لا تزال آيشا مختفية؟!”
حتى مشاهدتها تفعل ذلك لم يُثِرني على الإطلاق. تعالوا للتفكير في الأمر، لم أكن مهتمًا أبدًا بثدي زينيث أيضًا. لم أهتم كثيرًا بالجنس أو العمر في حياتي السابقة، ولكن يبدو أن عائلة جسدي الحالي محظورة. الحياةُ بالتأكيدِ شيءٌ غامِض.
بغض النظر عن ذلك، يبدو أن آيشا تعلمت الكثير من ليليا. الفطرة السليمة العامة، الآداب، الحكمة التي من شأنها أن تساعد في حياتها اليومية، كيف تكون خادمة وما إلى ذلك. بدا لي مريبًا أنها تستطيع فهم كل ذلك في سنها، لكن على أقل تقدير، هي تعرف ذلك جيدًا بما يكفي لتكون قادرة على شرح الأمر لي. قدراتها الكلامية متقدمةٌ جدًا بالنسبة لعمرها. ربما تتظاهر فقط بأنها تتصرف كشخص بالغ، لكنها لا تزال ذكية. بجدية.
“بالمناسبة، سيد فارس، ما هو إسمُكَ الحقيقي؟”
***
“هذا صحيح.” لقد هدأت الآن، لذلك حان الوقت للإستغناء عن النكات. “إذا حكمنا من خلال ما قلته قبل لحظة، فَـروكسي ليست في هذا البلد بعد الآن؟”
“اسمي آيشا غرايرات! شكرًا جزيلًا!” مرتدية زي الخادمة، إنحنت آيشا لي. وشعرها المصفف على شكل ذيل الحصان تمايل مع حركتها.
“حسنًا، سَـأُنقذ والدتك!”
ذيل الحصان يليق بها بشكل مذهل. تقوم إيريس أحيانًا بتصفيف شعرها هكذا، لكن ذلك يجعلها تبدو كَـفتاةٍ في ناد رياضي. من ناحية أخرى، بدت آيشا وكأنها دمية رائعة بشكل لا يصدق. عيناها الآن محتقنتان بالدماء بسبب بكائها، على أي حال، لذلك ربما أشبه بدمية ملعونة؟
“هممم. حسنًا….أعتقد أنك رائع تمامًا كما أنت.”
“السيد فارس، لو لم تنقذني، لكانوا قد سحبوني بعيدًا إلى هناك!”
“همم؟ هل تقصد أنك لست حبيبها؟” سأل باكس.
عندما سمَّتني بالسيد فارس، تذكرت أنني قدمت نفسي على أنني فارس قمر الظل. تدفقت العرق البارد على ظهري. ربما كنت قد إنفعلت كثيرًا بسبب الحماس في محادثتي مع إيريس. عندما فكرت في إمكانية إستخدام هذا الإسم للسخرية مني بعد عشر سنوات من الآن، ندمت نوعًا ما على إستخدامه.
***
“حقًا، شكرًا جزيلًا لك.” إنحنت بعمق مرة أخرى. كم عمرها مرة أخرى—حوالي ستة؟ إنها مهذبة بالنسبة لشخص صغير جدًا. “منذ أن أنقذتني، ليس لدي سوى طلب أناني واحد لأطلبه منك!”
باكس؟ صحيح، الأمير السابع. ما الذي كان يخطط للقيام به عن طريق محاصرة روكسي في حاجز حيث لا تستطيع إستخدام سحرها؟ إنتظر— في رسالتها، لقد وصفته روكسي بأنه يشبهني. أنا رجلٌ نبيل. وهذا يدل على أنه يخطط لفعل شيء نبيلٍ جدًا لها. عملٌ نبيلٌ من أعمال العنف النبيلة.
“بالتأكيد.”
“من فضلك أعطني قلمًا وورقة حتى أتمكن من كتابة رسالة! أيضًا، من فضلك قل لي أين تقع نقابة المغامرين! أنا أُقدِّرُ مساعدتك.” بمجرد أن إنتهت من الكلام، حنت آيشا رأسها مرة أخرى.
***
“لا، لا، لا! إبحثي عنها! ألا يهمك ما يحدث لعائلتك؟”
هي على الأقل تعرف كيف تقول من فضلك عندما تطلب المساعدة. إنها فتاة صغيرة ذكية. آه، هذا صحيح — ذكر باول شيئًا عن إعطاء ليليا آيشا تعليمًا صارمًا للغاية، أليس كذلك؟
“هذا كل ما تحتاجينه؟ هل لديك أي أموال؟”
شغلتني تلك الأفكار المزعجة عندما غسلت وجففت سراويل آيشا المصنوعة من الكتان العادي (والتي لم تكن مثيرةً ولا حتى قليلًا) وزي الخادمة (الذي بدا أنه مصنوع من قماش عالي الجودة). سلمتهم إلى آيشا، التي توقفت أخيرًا عن البكاء في مرحلة ما، وإرتدتهم بسعادة.
“ليس لدي مال!”
“أوه….إذن هذا هو روديوس، هاه؟”
“ألم يتم تعليمُكِ أنكِ بحاجة إلى المال لإرسال الرسائل وشراء القلم والورقة؟” إنه أمرٌ ضروري أن يُعلَّمَ الأطفال أهمية المال منذ الصغر. أشك في أن ليليا قد تتخطى شيئًا مهمًا كهذا، حتى مع وجود بعض الأشياء التي لا ينبغي تعليمها للأطفال حتى يكبروا.
“هـ-هل تمانعين إذا سألت عن السبب؟”
“علمتني والدتي أنه إذا نظرت فتاة مثلي إلى شخص ما بنظرة لطيفة ومثيرة للشفقة في عينيها وقالت، أريد إرسال رسالة إلى والدي، فلن أضطر إلى إنفاق أي أموال.”
آهااا — ليليا، أيتها المحتالة. هل كُنتِ تعلمين إبنتكِ كيفية إستخدام أنوثتها كَـسلاح؟ عندما أدركت ذلك، بدأت سلوكيات آيشا تبدو وكأنها منظمة للغاية. لا، بجدية، ما الذي كانت ليليا تعلمها؟
“همف. كُنتِ تعرفين روكسي أيضًا، أليس كذلك؟ سأقطع رأسكِ أمام ذلك الشقي الوقح أيضًا!”
“كنت أحاول الإتصال بوالدي منذ فترة طويلة، لكن الناس في القلعة يقولون لي لا ولم يسمحوا لي بإرسال أي رسائل!”
هذا صحيح يا إلهي. لا تخطئ — إذا لم يكن الإله هنا، فَسَـتكون هناك حرب مقدسة. هلم إلي!
لقد سمعت بالفعل أن ليليا محتجزة. الآن أعرف أنهم لم يسمحوا لها أو لآيشا بإرسال رسائل، أيضًا. ربما تكون الأمور خطيرةً جدًا هنا. عندما قال لي الإله البشري أنني بحاجة إلى إنقاذهم، ظننت أن الوضع أبسط من هذا بكثير.
“هل هناك أي شخص آخر يمكنك طلب المساعدة منه إلى جانب والدك؟”
على ما يبدو، إبتسامتي غريبة. هذا صادمٌ نوعًا ما. شخصٌ ما من فضلك….أعطني وجهًا جديدًا…
“لا يوجد!”
حساباتُك؟ إنتظر، إنتظر لحظة فقط. كان هذه الطفلة ذكيةٌ جدًا بالنسبة لعمرها. بحق اللعنة؟ إنها في الخامسة أو السادسة فقط، أليس كذلك؟
“على سبيل المثال، شخص تعرفه والدتك، مثل فتاة أكبر منك بقليل ولها شعر أزرق؟ أو أخٌ لك يجب أن يكون هناك في مكان ما؟” سألتُ بشكلٍ غير مبالٍ تمامًا.
“هذا مدهش!” رأيتُ التألق في عيني آيشا وهي تنظر إلى وجهي، مثل الجرو تقريبًا.
جعَّدت آيشا حواجبها. ظهرت نظرة من الفزع على وجهها، لكن لماذا؟
“لدي أخ، لكن….”
“لكن؟”
قتال في سوق العبيد، هاه؟ قالت إيريس ورويجيرد إنهما شاركا في قتال. لدي شعور بأن الأمرين مرتبطان، لكن ذلك لن يسبب مشكلة إلا إذا طرحته.
“لا أستطيع أن أطلب منه المساعدة.”
“وفقًا للتقرير، لقد قمنا بتمزيق الرسالة التي كتبتها.”
لماذا بالحق اللعنة؟! لقد أنقذك منذ لحظة، أليس كذلك؟!
“كنت أحاول الإتصال بوالدي منذ فترة طويلة، لكن الناس في القلعة يقولون لي لا ولم يسمحوا لي بإرسال أي رسائل!”
“هـ-هل تمانعين إذا سألت عن السبب؟”
“لن يتخذ أحد النبلاء رفيعي المستوى أي إجراء لمجرد رسالة طفل. ألا يجب أن ننساها فقط؟”
“السبب! بالتأكيد! أخبرتني والدتي عن أخي العظيم.”
“حسنًا….؟”
واصلت آيشا. “لكنني لم أصدق أيًّ من ذلك! مثل القدرة على إستخدام السحر من المستوى المتوسط في الثالثة وأنه صار ساحرَ ماءٍ من مستوى الملك في الخامسة؟ وثم، على رأس كل ذلك، أصبح المعلم لإبنة لورد المقاطعة؟ لا يوجد شيء يمكن تصديقه في ذلك! إنها بالتأكيد تكذب!”
***
حسنًا، لا يمكنني لومها على التفكير في الأمر هكذا. “ولكن ربما إذا قابلتِه، سَـترَين أنه في الواقع أخ أكبر جيد؟”
“سيد مروض الكلاب….” قالت آيشا.
“هذا غير مُرجَّح!”
أخبرتني آيشا بما حدث في العامين الماضيين. تسرعت في وصف التفاصيل، مما أدى إلى تفسير ضعيف، لكنني فهمت جوهر ما تقوله.
“لِـمَ لا؟”
“….سأرسل مجموعة بحثٍ على الفور!”
“كانت أمي تمتلك ذلك الصندوق الصغير الذي تعتز به، في المنزل. قالت لي دائمًا ألا ألمسه، لذلك سألت لماذا. على ما يبدو، فيه شيء مهم حقًا لأخي بداخله.”
شعرت بالذهول إلى حد ما. كان يجب أن أكون غاضبًا من إصابة ليليا، لكن الغريب أنني لم أشعر بالغضب في داخلي. ربما ذلك لأن مجمل تفاعلاتنا قبل ذلك كانت كوميدية. أو لأن الإله البشري قد قال لي بالفعل أنها سوف تُنقَذ.
بالتفكير في الأمر، أشعر أنني سمعت شيئًا مشابهًا من باول عن هذا.
لو كانت ليليا وآيشا غير محظوظَين، فَـربما كان سَـينتهي بهما الأمر إلى جانب هؤلاء العبيد. لم تبدو ظروفهم الحالية بهذا السوء بالمقارنة — لا أستطيع أن أقول ذلك بِـيقين حتى الآن.
أكملت آيشا. “ذات مرة، عندما لم تكن والدتي في الجوار، تسللت وألقيت نظرة. ماذا تعتقد أنني رأيت بداخله؟!”
“إذن، أفترض أن اليوم يجب أن يكون حدثًا من نوعٍ ما أو شيء من هذا؟”
“لا أعرف، ماذا؟”
إنحنت جينجر مرة أخرى قليلًا قبل أن تتوجه إلى الداخل. شاهدت الرجال من زاوية عيني وأنا ألحقها.
“سراويل. سراويل الفتاة. اذا حكمنا من خلال الحجم، سراويل فتاة جميلة فوق ذلك. وفقًا لحساباتي، ربما تكون الفتاة التي كانت تملك السروال تبلغ من العمر عشر سنوات. للحظة، إعتقدت أنه ربما يكون أخي الأكبر في الواقع أخت، لكنها كانت ستكون كبيرة جدًا بالنسبة لذلك الحجم. لذلك هناك شخص واحد فقط يمكن أن تنتمي إليه، وهذا الشخص يكون معلمة أخي. عمره أربعة أو خمسة أعوام فقط وهو بالفعل يُخزِّنُ سراويل فتاة أكبر سنًا للمستقبل.”
….هذا ليس فقط لأنني أريد أن أرى روكسي، فقط لكي تعرفوا.
حساباتُك؟ إنتظر، إنتظر لحظة فقط. كان هذه الطفلة ذكيةٌ جدًا بالنسبة لعمرها. بحق اللعنة؟ إنها في الخامسة أو السادسة فقط، أليس كذلك؟
“….سَـتقوم بتقديمي لها رسميًا، أليس كذلك؟”
“ربما تكونين قد أخطأتِ الحساب فقط؟”
“لا، لا، لا! إبحثي عنها! ألا يهمك ما يحدث لعائلتك؟”
“كلا. جمعت المزيد من المعلومات من والدتي. يبدو أن أخي كان يتجسس على تلك الفتاة بينما هي تستحم، وكان أيضًا يشاهد والديَّ بينما هما يفعلانها. كانت والدتي تحاول التستر عليه، لكنني أعلم أنه لا يوجد خطأ—أخي منحرف!”
أخي منحرف! أخي منحرف! أخي منحرف! ليس هناك خطأ، لقد قالت أخي منحرف! مرة أخرى: أخي منحرف….!
“لا أعرف، ماذا؟”
حسنا، توقف! قدرة تحملي العقلية بالفعل عند الصفر!
“تعال، من هذا الطريق.” بدأت أتجه للأمام مباشرة، لكن جينجر أرشدتني جانبًا. إلتففنا حول القلعة ومررنا خلال ما يشبه الباب الخلفي. “إعتذاري عن هذا. يسمح فقط للنبلاء بالمرور من المدخل الأمامي.”
“أوه، حسنا، إذن أخوكِ منحرف. هذا صعب حقًا، ها ها ها….” لقد جلبت هذا على نفسي، لكن في الحقيقة، أنا في حالة صدمة. لم أتخيل أبدًا شيئًا كهذا….اللعنة. الآن فهمت. هذا هو السبب في أن الإله البشري قد قال ألَّا أستخدِمَ إسمي الحقيقي.
“هيه هيه….أحب تلك النظرة على وجهك، روديوس غرايرات.” إرتجف مستمتعًا عندما رأى إحباطي.
“بالمناسبة، سيد فارس، ما هو إسمُكَ الحقيقي؟”
آه، فهمت، إنه معتوه.
“إنه سر. في الشوارع، يسمونني مروض الكلاب من ديد إيند.” أجبتُ، محافظًا على نظرة متباهيةٍ على وجهي. ربما من الأفضل في الوقت الحالي ألَّا أكشف لها أنني شقيقها الأكبر.
“نعم؟”
“أوه! مروض الكلاب، حقًا؟ كم هو رائع! أعتقد أنه يمكنك إستخدام سحر الإستدعاء وأشياء كهذه، أليس كذلك؟”
“همم، إذن فَـقد كنت تصلي للإله الىن؟ هذا هو القرار الصحيح، على الرغم من أنه قد فات الأوان بالنسبة لك.”
“كلا. كل ما يمكنني فعله هو السيطرة على كلبَينِ شرسَينِ للغاية.”
“ماذا….؟” صُدِمتُ بكلماته أكثر مما إعتقدت أنني سأكون. روكسي ليس هنا. هذا يعني أن الإله ليس هنا. لا يوجد إله.
“هذا مدهش!” رأيتُ التألق في عيني آيشا وهي تنظر إلى وجهي، مثل الجرو تقريبًا.
***
جرو يتم خداعه. هذا جعل قلبي يؤلمني قليلًا، لكن إذا كشفت أنني شقيقها الأكبر، قد لا تكون على إستعداد للإستماع إلي. كل ما علي فعله هو إخفاء هويتي الحقيقية حتى أتمكن من إنقاذ ليليا. بمجرد أن أفعل ذلك، سَـتتحسن صورتي أمامها بشكل كبير.
“إخرسي، لست بحاجة إلى أي شيء من عجوزة مثلك!”
لم تذكر شيئًا عن الأحداث التي وقعت في اليوم السابق. لم أكُن أخفي وجهي أثناء تلك الحادثة، لكن يبدو أنه لم يتم التعرف علي.
“حسنًا، سَـأُنقذ والدتك!”
“هاه؟” حدقت بي بعيون واسعة عندما أصدرت هذا الإعلان. “لـ-لكن—”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 20 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
“من فضلكِ، فقط إترُكِ الأمر لي!”
وهكذا إلتقيت أنا وآيشا. لديها أسوأ انطباع عني، ولكن ليس سيئًا تمامًا مثل نورن، مع الأخذ في الإعتبار أنني لكمت والدنا أمام عينيها مباشرة. في الوقت الحالي، إعتقدتْ أنني منحرفٌ بسبب التمسك بسراويل روكسي الداخلية، لكنها أدركت في النهاية أنه في بعض الأحيان يحتاج الناس إلى شيء يتمسكون به.
“نعم يا سيدي! إعتذاري!”
بوضع هذا جانبًا، لماذا تساوي الإحتفاظ بالسراويل الداخلية بكون المرء منحرفًا، على أي حال؟ هي ليست كبيرة بما يكفي لربط الملابس الداخلية بالرغبة الجنسية بعد. ليست حتى كبيرة بما يكفي لفهم ماهية الإثارة الجنسية. إذا كان هناك شخص ما يعلم أشياء غريبة لأختي الصغيرة، فلن يفلت من العقاب.
“حقًا؟ ماذا قالتْ عني؟”
أنا قلق. في الوقت الحالي، سأحاول على الأقل تأمين طريقٍ للهروب.
“بالمناسبة، يا سيد مروض الكلاب.”
“نعم؟”
“كانت السيدة روكسي تقفز أيضًا في محاولة لإلقاء نظرة كلما يكون هناك حشد من الناس.”
“كيف تعرف اسمي؟!”
سَـنترك الجزء الذي سارعت فيه للحصول على عذر، حتى إكتشفتُ أخيرًا إسمها مطرزًا على حافة ملابسها، جانبًا.
“سَـتفعل. ربما ليليا أضعف من أن أستخدِمَها كطعم، لكن بالنسبة لك، التلميذ الذي لم تتوقف عن الحديث عنه، سَـتأتي بالتأكيد! ثم عندما تفعل، سَـتكون تلك نهايتها كإمرأة. سَـتعيش بقية حياتها كَـعبدتي الجنسية! سأجعلها تلد خمسةً من ورثتي!”
أخبرتني آيشا بما حدث في العامين الماضيين. تسرعت في وصف التفاصيل، مما أدى إلى تفسير ضعيف، لكنني فهمت جوهر ما تقوله.
“أنزليني من فضلك، دعينا نُسرع.” لا يوجد أي شيء مثير للإهتمام بشكل خاص يحدث. كل ما إستطعت رؤيته هو العبيد على وشك البيع واقفين في قفص حديدي.
“إذا كنت تقصد أنها سوف تبتلعني بما أنني الطُعم، فهذا هو حلمُ حياتي.” أجبت بلا مبالاة. الآن دعونا نفكر في الأمر، روكسي ليست في هذا البلد، لكن هذا الشخص أراد أن يضع يديه عليها. لماذا؟ هل كان هو سبب هروبها؟
يبدو أنها وليليا قد نُقِلا إلى القصر الملكي في مملكة شيرون. كان ظهورهم المفاجئ مريبا، وقُبِضَ عليهما. حاولت ليليا أن تشرح، لكن السلطات قررت إبقائهما في القصر. لم تفهم آيشا لماذا، أو ماذا سَـيحدث بعد ذلك، لكنها تعلم أنهم لسبب ما لن يسمحوا لها حتى بإرسال رسالة.
من الغريب أنهما لا يزالان محتجزَين بعد عامين ونصف من نقلهما إلى هنا. هل فشلت ليليا حقًا في تصحيح سوء الفهم طوال ذلك الوقت؟ لا بُدَّ من وجود بعض العوامل الأخرى التي لا أعلم بها.
“اغغ….لماذا تظهر تلك الإبتسامة المخيفة على وجهك عندما أُثني عليك؟!”
على ما يبدو، لم يفعلوا شيئًا سيئًا لِـليليا، أو على الأقل لم يترك أي شيء علامات مرئية. من يعرف ما يمكن أن يكون يحدث في الليل بينما لا تكون آيشا على علم بذلك؟ ليليا كبيرة العمر بالفعل، لذلك نأمل أن تكون إمكانية تجاوز الناس حدودهم لإنتهاكها منخفضة.
من الغريب أنهما لا يزالان محتجزَين بعد عامين ونصف من نقلهما إلى هنا. هل فشلت ليليا حقًا في تصحيح سوء الفهم طوال ذلك الوقت؟ لا بُدَّ من وجود بعض العوامل الأخرى التي لا أعلم بها.
“الأمر كما قلت.” كررت جينجر كلامها: “بدت متضاربة وطلبت مني أن أضعها أرضًا على الفور.”
“معلمتي قالت هذا؟”
في خضم كل هذا، كانت آيشا تحاول إرسال رسالة إلى باول تطلب المساعدة. لقد ضاعت، وإعتقدت أنها إذا إتبعت مغامرًا، فستصل في النهاية إلى النقابة. على ما يبدو، كان هذا المغامر أنا.
مهلا، إنتظر لحظة! المعذرة، سيدي الجندي! يرجى الإبلاغ عن الحقائق بشكل صحيح! فقط أي جزء من جسدي مفتولٌ بالعضلات؟ إنتظر، لا—ربما تم تقديم التقرير غير الدقيق بدافع اللطف. ربما هم يحاولون مساعدة آيشا على الهروب. لم يبدٌ أنهم أشخاصٌ سيئون عندما إلتقيت بهم، بعد كل شيء. حسنًا، عمل جيد، سيدي الجندي!
“من فضلك أعطني قلمًا وورقة حتى أتمكن من كتابة رسالة! أيضًا، من فضلك قل لي أين تقع نقابة المغامرين! أنا أُقدِّرُ مساعدتك.” بمجرد أن إنتهت من الكلام، حنت آيشا رأسها مرة أخرى.
لم تذكر آيشا روكسي. ألم تحاول حقًا مساعدة ليليا؟ لا….من الممكن أن تكون الأمور قد وصلت إلى هذا الحد فقط ولم تتأزم لأن روكسي ظلت تساعد من الظل. على كل حال، كل ما يمكنني فعله الآن هو إنتظار رد روكسي. قال لي الإله البشري أن أُرسِلَ لها رسالة. الآن بعد أن فعلت ذلك، يجب أن تقع بقية قطع اللغز في مكانها.
أكملت آيشا. “ذات مرة، عندما لم تكن والدتي في الجوار، تسللت وألقيت نظرة. ماذا تعتقد أنني رأيت بداخله؟!”
عدلت تعابير وجهي وأخذتُ نفسًا عميقًا. اهدأ، فقط اهدأ.
“أوه، إذن فَـقد جِئتَ على طول الطريق من القارة الشيطانية، هاه؟” حَرَصَتْ آيشا على سماع المزيد عني.
“نعم. لقد وقعت في حادثة النزوح في فيتوا أيضًا.”
“بالمناسبة، يا سيد مروض الكلاب.”
لماذا بالحق اللعنة؟! لقد أنقذك منذ لحظة، أليس كذلك؟!
“وماذا كنت تفعل قبل ذلك؟”
“حاولت ليليا أيضًا إرسال رسائل عدة مرات! كما لو أنني سَـأسمح لها بطلب المساعدة!”
“كنتُ مدرسًا منزليًا. كنت أدرس السحر لإبنة نبيل.”
“أوه حقًا؟ أين؟”
“روا.”
لا….إنتظر.
“هذا هو نفس مكان أخي! يجب أن تكونا قد إلتقيتما في مرحلة ما!”
“من فضلك أعطني قلمًا وورقة حتى أتمكن من كتابة رسالة! أيضًا، من فضلك قل لي أين تقع نقابة المغامرين! أنا أُقدِّرُ مساعدتك.” بمجرد أن إنتهت من الكلام، حنت آيشا رأسها مرة أخرى.
“نـ-نعم. إمكانية حدوث هذا صغيرة مثل حبة ملح، لكنها موجودة.”
بغض النظر عن ذلك، يبدو أن آيشا تعلمت الكثير من ليليا. الفطرة السليمة العامة، الآداب، الحكمة التي من شأنها أن تساعد في حياتها اليومية، كيف تكون خادمة وما إلى ذلك. بدا لي مريبًا أنها تستطيع فهم كل ذلك في سنها، لكن على أقل تقدير، هي تعرف ذلك جيدًا بما يكفي لتكون قادرة على شرح الأمر لي. قدراتها الكلامية متقدمةٌ جدًا بالنسبة لعمرها. ربما تتظاهر فقط بأنها تتصرف كشخص بالغ، لكنها لا تزال ذكية. بجدية.
“نعم؟”
منذ صِغرِها، كانت لديها القدرة على إمتصاص كل ما تراه أو تسمعه مثل الإسفنج. أتساءل عما ستكون عليه عندما تكبر. هل يمكنني حقًا الحفاظ على كرامتي كَـالأخ الأكبر؟
سَـنترك الجزء الذي سارعت فيه للحصول على عذر، حتى إكتشفتُ أخيرًا إسمها مطرزًا على حافة ملابسها، جانبًا.
“إذا كُنتَ تُعلِّمُ إبنة نبيل، فَـربما تكون عائلتها على إتصال بصاحب عمل أخي. هل سمعت أي شيء عنه؟”
“لـ-لا….” اللعنة، أنا أتلعثم. “أخشى أنني لا أعرف عنه شيئًا.”
“لا أستطيع أن أطلب منه المساعدة.”
“أوه، لا بأس. كنتُ آملُ أن أسمع إنطباعاتك عن أخي.”
سمعت التاجر بجانب العبيد يشرح أشياء مختلفة عنهم، لكنني لم أستطع تحديد التفاصيل. ربما هم يتحدثون عن مميزات بيع كل عبد، مثل قدراتهم والبلد الذي أتوا منه. بعد لحظات قليلة، إرتفعت أصوات الحشد. بدأ المزاد.
“أوووه صحيح، الشيء الوحيد الذي سمعته هو أن السيدة الشابة لقصر لورد المقاطعة هي عنيفة للغاية ومن المستحيل التحكم فيها.” على الرغم من رغبتي في إسقاط المزيد من المعلومات، آيشا سَـتكتشف في النهاية أنني شقيقها. لم أُرِدها أن تدرك أنني تحدثت عن نفسي عمدًا بينما أتظاهر بأنني شخص آخر.
سألتني أشياء مختلفة عن القارة الشيطانية، وأجبت بالتفصيل. لقد قَلِقتُ من أنني لن أعرف عما سأتحدث مع طفلة صغيرة، لكن آيشا ذكيةٌ جدًا لدرجة أن المواضيع لم تنفد منا. وبغرابة، وجدت نفسي أستمتع حقًا بِـأول محادثة حقيقية لي مع أختي الصغيرة.
“حاجز، هاه….؟”
بعد بضع ساعات، ربما بسبب التعب، نامت آيشا. عادت إيريس ورويجيرد بعد غروب الشمس، وبدا الإثنان مرهقان. على ما يبدو، ذهبوا إلى الأحياء الفقيرة لجمع المعلومات، وقد حدث الكثير، بما في ذلك شِجار.
“نعم.”
لقد دخلا في قتال مرة أخرى؟ يبدوان نادمَين، لكن هذا ليس شيئًا جديدًا، ولن أطلب التفاصيل. الجميع يخطئ في بعض الأحيان، حتى أنا. طالما أننا نحمي ظهور بعضنا البعض، فالأمر جيد.
إنحنت جينجر مرة أخرى قليلًا قبل أن تتوجه إلى الداخل. شاهدت الرجال من زاوية عيني وأنا ألحقها.
“نعم، بالطبع. سأحرص على القيام بذلك بمجرد تسوية كل شيء.”
أخبرتهما كيف قابلت آيشا، وكيف أن ليليا محبوسة في القلعة، وكيف بدت الكثير من الأشياء حول الموقف مشبوهة للغاية. وبينما أن أشرح، قلت لهم إنني أخفي إسمي عنها أيضًا. ركزتُ على أهمية الحفاظ على هويتي الحقيقية سرًا.
“همف. كُنتِ تعرفين روكسي أيضًا، أليس كذلك؟ سأقطع رأسكِ أمام ذلك الشقي الوقح أيضًا!”
لا….إنتظر.
“لماذا تتصرف بشكل مراوغ جدًا حول هذا؟” سألت إيريس.
اللعنة. الآن أنا أشعر حقًا بأنني قد أفسدت كل شيء.
“على ما يبدو، هناك شخصٌ ما قد أطعمها بعض المعلومات المضللة عني. أريد أن أظهر لها جانبي الجيد حتى أتمكن من تصحيح تصوراتها عني.”
يقف إلى جانب الصبي خادمتان. بدت إحداهما مألوفةً والأُخرى لم تكن كذلك. دعونا نسميها الخادمة A. بدت في أواخر العشرينات من عمرها ويبدو أيضًا أنها طبيعية إلى حدٍ ما. أما بالنسبة للخادمة B، بدا وجهها تمامًا مثل وجه ليليا. مرت خمس سنوات، لذلك بدت أكبر قليلًا مما أتذكره. ذلك ليس مفاجئًا، نظرًا لأنها تتقدم في العمر على رأس كونها مرت بضغوط حادثة النزوح.
“هممم. حسنًا….أعتقد أنك رائع تمامًا كما أنت.”
“لا أعرف، ماذا؟”
“إيريس….” حاولت أن أظهر لها إبتسامة تدل على إمتناني لها لقول مثل هذه الأشياء الحلوة عني، لكن عندما فعلت ذلك، تراجعت إيريس خطوة إلى الوراء.
“هذا كل ما تحتاجينه؟ هل لديك أي أموال؟”
“اغغ….لماذا تظهر تلك الإبتسامة المخيفة على وجهك عندما أُثني عليك؟!”
“لا مشكلة. إذا ظهر أي شيء، سأطير إلى هنا.” هذه إستعارة، بالطبع. لن أقوم أبدًا بإتخاذ مثل هذا الإجراء الجذري الذي كسر ساقي الإثنين مرة أخرى.
على ما يبدو، إبتسامتي غريبة. هذا صادمٌ نوعًا ما. شخصٌ ما من فضلك….أعطني وجهًا جديدًا…
“على أي حال، بما أن هذا ما يحدث، فَلـنهاجم القلعة إذن!” صرخت إيريس، مستعدةً تمامًا للإنطلاق.
إنزعجت من بكاء آيشا اللامتناهي، لكنني لم أشعر بأقل قدر من الإثارة. هل صِرتُ رجلًا مقدسًا من نوعٍ ما بينما لم أكن منتبهًا؟ أم أنني قد أُرعِبتُ بما يكفي من إثارة غضب إيريس لدرجة أن الوحش في الأسفل لم يعُد قادرًا على الإنخراط في حروب الفتوح؟ هل حَبَستُ ذكرياتي الخاصة عميقًا لتجنب مواجهة الإرهاب؟ لا، لا يمكن أن يكون ذلك هو الأمر. أنت بخير هناك، صحيح، يا رفيقي الصغير؟
“على أي حال، هل لا تزال آيشا مختفية؟!”
“لقد مر وقت طويل منذ أن إقتحمتُ قلعة.” حتى رويجيرد بدأ يرفع رمحه كما لو أنه متشوق للذهاب.
“حقًا؟”
فقط لأنها تبرز لا يعني أنك سَـتجدها. لقد كَتَبَتْ في رسائلِها أنه مشابهٌ لي. أن لديه موهبة. هل هذا يعني فقط أن إنطباعها عني كان بهذا السوء؟
“لا، لا. دعونا فقط ننتظر الرد على رسالتي، في الوقت الحالي.”
“بين الفرسان، أنا في المرتبة الثانية عشرة.”
بدت إيريس غير سعيدة عندما سمعت كلماتي. كالعادة، أرادت فقط أن تنطلق كالجامحين. بالتأكيد، سيكون من الأسهل الإستغناء عن الدقة وشن هجوم على القلعة، لكن هذا قد يوقع روكسي في ورطة، وأنا أريد أن أكون قادرًا على النظر في عينيها عندما نلتقي. أولًا، يجب أن نعرف ما يجري بالضبط.
“اغغ….لماذا تظهر تلك الإبتسامة المخيفة على وجهك عندما أُثني عليك؟!”
….هذا ليس فقط لأنني أريد أن أرى روكسي، فقط لكي تعرفوا.
لم تذكر شيئًا عن الأحداث التي وقعت في اليوم السابق. لم أكُن أخفي وجهي أثناء تلك الحادثة، لكن يبدو أنه لم يتم التعرف علي.
وهكذا، وصل اليوم إلى نهايته.
“لكن؟”
سمعت التاجر بجانب العبيد يشرح أشياء مختلفة عنهم، لكنني لم أستطع تحديد التفاصيل. ربما هم يتحدثون عن مميزات بيع كل عبد، مثل قدراتهم والبلد الذي أتوا منه. بعد لحظات قليلة، إرتفعت أصوات الحشد. بدأ المزاد.
***
لقد أعطتني وجهة نظر أفضل لمعرفة ما يجري. من المؤكد أنها شديدة الملاحظة. بالتأكيد لا يمكن أن ندعوها بالجمال، ولكن مع إدراكها الحاد، سَـتجد بالتأكيد زوجًا لطيفًا في يومٍ من الأيام.
بالتفكير في الأمر، أشعر أنني سمعت شيئًا مشابهًا من باول عن هذا.
في اليوم التالي، جاء فارس إلى النزل بينما يقترب الوقت من الظهيرة. الدرع الذي يرتديه مشابهٌ في الأسلوب للدروع التي كان يرتديها الخاطفون المحتملون لآيشا، رغم كون جودته أعلى. تركت الآخرين ينتظرون في الغرفة بينما ذهبت إلى الردهة بنفسي للتعامل معه.
اللعنة. الآن أنا أشعر حقًا بأنني قد أفسدت كل شيء.
تحركتُ إلى حافة الدائرة ووجدت نفسي ألمس ما يبدو أنه جدار. حاولت لكمه، لكنه لم يهتز حتى. لا أعتقد أنني أستطيع الخروج من هنا.
“أنت اللورد روديوس؟”
“نعم.”
“تعال، من هذا الطريق.” بدأت أتجه للأمام مباشرة، لكن جينجر أرشدتني جانبًا. إلتففنا حول القلعة ومررنا خلال ما يشبه الباب الخلفي. “إعتذاري عن هذا. يسمح فقط للنبلاء بالمرور من المدخل الأمامي.”
“أنا جزء من الحرس الإمبراطوري للأمير السابع. إسمي جينجر يورك.”
بدت جينجر قليلة الكلام، لذلك لم أتحدث إلا إذا لزم الأمر. إذا سألتها سؤالًا، مع ذلك، سوف ترد. بدت مهذبة جدًا.
أتساءل لماذا أحد أفراد الحرس الإمبراطوري هنا. حسنًا، روكسي تدرس أميرًا. “أنا مسرور بمعرفتك. أنا روديوس غرايرات.”
“عفوًا، هل يمكنني أن أسأل عن شيء واحد فقط؟”
إتضح أن الفارس امرأة، وقد جاءت بمفردها. نظرت إلي دون وميض من العاطفة وأعطت مقدمة فارس وإنحنت. أعدت مع التحية بأسلوب النبلاء. لستُ متأكدًا في الواقع من التحية المناسبة، ولكن طالما أنقل صدقي، ذلك سيكون كافيًا.
فقط لأنها تبرز لا يعني أنك سَـتجدها. لقد كَتَبَتْ في رسائلِها أنه مشابهٌ لي. أن لديه موهبة. هل هذا يعني فقط أن إنطباعها عني كان بهذا السوء؟
“هذا هو نفس مكان أخي! يجب أن تكونا قد إلتقيتما في مرحلة ما!”
“السيدة روكسي تطلب منك المجيء لرؤيتها. يرجى مرافقتي إلى القصر الملكي.”
“إسمي باكس. باكس شيرون!”
لم تذكر شيئًا عن الأحداث التي وقعت في اليوم السابق. لم أكُن أخفي وجهي أثناء تلك الحادثة، لكن يبدو أنه لم يتم التعرف علي.
رويجيرد لن ينقذني لو كَسرتُ هذه القاعدة. يمكنني إستخدام عيني الشيطانية لمحاولة الهرب، لكن إيريس سَـتغضب لمدة ثلاثة أيام على الأقل. إذا تمكنت من لكمي بينما أنا أعزل، فَـسوف تشوه وجهي بشدة لدرجة أنني لن أتمكن من تذوق الطعام لمدة ثلاثة أيام….مع الأخذ في الإعتبار أنني سأشفي نفسي تمامًا خلال ثلاثة أيام.
بدأتُ أتردد. ما الذي يفترضُ أن أفعله مع آيشا؟ إذا أخذتها معي، سَـيعرفون أنني الشخص الذي هاجم هؤلاء الجنود بمدفعي الحجري. سأضطر إلى تركها هنا. يمكن أن أعتذر للجنود عندما أحصل على مساعدة روكسي.
إتضح أن الفارس امرأة، وقد جاءت بمفردها. نظرت إلي دون وميض من العاطفة وأعطت مقدمة فارس وإنحنت. أعدت مع التحية بأسلوب النبلاء. لستُ متأكدًا في الواقع من التحية المناسبة، ولكن طالما أنقل صدقي، ذلك سيكون كافيًا.
بعد أن قررت ذلك، طلبت من آيشا ألا تغادر الغرفة تحت أي ظرف من الظروف وعهدت بحمايتها إلى رويجيرد وإيريس. بما أنني ذاهبٌ لمقابلة روكسي، تحققت مرة أخرى من مظهري قبل مغادرتي. مَشَّطتُ شعري، ولا أزال في ردائي المعتاد. أوه، صحيح، يجب أن أحضر لها علبة حلويات. تساءلت عما يجب أن أشتريه، لأنني لم أرها منذ فترة طويلة.
“حسنًا….؟”
“لدي أخ، لكن….”
ثم حدث أن رأيتُ مجسم رويجيرد الذي لا يحظى بشعبية كبيرة في الجزء السفلي من حقيبة الأدوات الخاصة بي. تذكرت أنه في إحدى رسائلها، تحدثت عن رؤية تمثال لنفسها. قد يكون من المثير للإهتمام أن أُظهر لها هذا وأقول لها أنني صانع خاصتها أيضًا.
علَّقتْ إيريس قائلة: “أنت دقيقٌ للغاية بشأن هذا الأمر.”
“كيف تعرف اسمي؟!”
“إيريس….” حاولت أن أظهر لها إبتسامة تدل على إمتناني لها لقول مثل هذه الأشياء الحلوة عني، لكن عندما فعلت ذلك، تراجعت إيريس خطوة إلى الوراء.
“لقد مرت فترة منذ آخر مرة رأيت فيها سيدتي.”
“….سَـتقوم بتقديمي لها رسميًا، أليس كذلك؟”
“معلمتي قالت هذا؟”
“نعم، بالطبع. سأحرص على القيام بذلك بمجرد تسوية كل شيء.”
“همم؟ هل تقصد أنك لست حبيبها؟” سأل باكس.
إنتهيت من آخر إستعداداتي.
حاليًا، أنا أتجنب ذكر الحادث الصغير أثناء غسل ملابسها الداخلية بصمت. أخذتها إلى النزل. ذهب كل من إيريس ورويجيرد عندما عدنا، وقالا إنهما ذاهبان للبحث عن المعلومات، لذلك ربما لن يعودا حتى المساء.
“هل أنت متأكد من أنك سَـتكون بخير لوحدك؟” سأل رويجيرد بنبرة قلقة. غالبًا ما أواجه مشكلة عندما أُتركُ بمفردي، لذلك أنا أتفهم قلقه.
لا، لا بأس. كان لا يزال كل شيء بخير، أليس كذلك؟ هذا لا يزال ضمن التوقعات، صحيح؟
“لا مشكلة. إذا ظهر أي شيء، سأطير إلى هنا.” هذه إستعارة، بالطبع. لن أقوم أبدًا بإتخاذ مثل هذا الإجراء الجذري الذي كسر ساقي الإثنين مرة أخرى.
لم تذكر آيشا روكسي. ألم تحاول حقًا مساعدة ليليا؟ لا….من الممكن أن تكون الأمور قد وصلت إلى هذا الحد فقط ولم تتأزم لأن روكسي ظلت تساعد من الظل. على كل حال، كل ما يمكنني فعله الآن هو إنتظار رد روكسي. قال لي الإله البشري أن أُرسِلَ لها رسالة. الآن بعد أن فعلت ذلك، يجب أن تقع بقية قطع اللغز في مكانها.
قتال في سوق العبيد، هاه؟ قالت إيريس ورويجيرد إنهما شاركا في قتال. لدي شعور بأن الأمرين مرتبطان، لكن ذلك لن يسبب مشكلة إلا إذا طرحته.
“سيد مروض الكلاب….” قالت آيشا.
هذا ليس جيدًا. لم أُخفِ وجهي، لذلك أنا متأكدٌ من أنهم سيكتشفون أنه أنا على الفور. أين نسكن صار معروفًا أيضًا. لكن حسنا، ماذا إذن؟ رويجيرد وإيريس في النزل. طالما رويجيرد هناك، أنا متأكدٌ من أنه سيعتني بالأمر. وقد أثبتت مهارات إيريس الهجومية سمعتها الخاصة أيضًا.
“لا تقلقي. فقط إترُكِ هذا لي.” بدت قلقة، لذلك ربَّتُ على رأسها. أرخت شفتَيها وأومأت برأسها. فتاة جيدة.
أذكر أن روكسي قد ذكرت شيئًا كهذا في الرسالة التي أرسلتها لي عندما كنت في روا. “آه نعم، سمعت كيف أجريتِ التدريب في إطار فرضية أن خصمك ساحر؟”
“هل هناك أي شخص آخر يمكنك طلب المساعدة منه إلى جانب والدك؟”
أكملت آيشا. “ذات مرة، عندما لم تكن والدتي في الجوار، تسللت وألقيت نظرة. ماذا تعتقد أنني رأيت بداخله؟!”
بقيادة الفارسة جينجر، إنطلقتُ نحو القصر الملكي. تحركنا بسرعة على طول حافة الطريق الرئيسي، حيث تعج عربات الذهاب جيئة وذهابا. الطريق كثير التقلبات والانعطافات وأحيانًا يكون ضيقًا جدًا لدرجة أن العربات لا يمكن أن تمر بحرية ببعضها البعض. أفترض أن هذا هو إجراءٌ مضادٌ في حالة هجوم العدو. سمعت عن بلدة في منطقة مينو في اليابان بها شوارع مثل هذه.
أدركتُ أن جينجر تنظر إلى سوق العبيد مع تجعيد جبينها. واجبها هو الحفاظ على النظام العام في البلاد. ربما أزعجتها رؤية أشخاص يقومون بمثل هذه الأعمال عديمة الضمير في العراء.
بدت جينجر قليلة الكلام، لذلك لم أتحدث إلا إذا لزم الأمر. إذا سألتها سؤالًا، مع ذلك، سوف ترد. بدت مهذبة جدًا.
“لا. بالأمس، دخل بعض المغامرين على ما يبدو في معركة في المنطقة التي توجد فيها أسواق العبيد عادة. ونظرًا لأنه لم يعُد من الممكن إستخدام هذا الموقع، فقد إنتقلوا مؤقتا إلى هنا.”
“ويمكنها إعادة كتابة تلك الرسالة عدة مرات كما تريد!”
“حسنا، التالي هو هذا!” صوت نشيط ازدهر في الهواء. أدرت رأسي في اتجاهه. “لقد إعتادت أن تكون فارسًا من بلد واشاوا. إنها عبدةٌ جاهزة للمعركة! إنها مشاكسة بعض الشيء، لكنها ماهرة! ثلاث عملات ذهبية!”
إذن فَـهذا هو السبب في أن الفارس من الأمس كان قادرًا على صد مدفعي الحجري. لقد كانت صدمة أن أرى جنديًا بلا إسم يدافع عن نفسه ضد هجومي، ولكن الآن، يبدو الأمر منطقيًا بعد معرفة أن روكسي قد ساعدت في ذلك.
إحتل سوق العبيد منطقة تواجه الطريق الرئيسي. هناك، على منصة طويلة، يوجد خط من العبيد. هناك ثلاثة بشر ووحشٌ مع آذان أرنب. إثنان منهم من الرجال وإثنان من النساء. الجزء العلوي لجسد كل منهم مكشوف. حتى من هذه المسافة، أستطيع أن أرى بشرتهم مشرقة. ربما يكون هذا لجعلهم يبدون أكثر جاذبية.
منذ صِغرِها، كانت لديها القدرة على إمتصاص كل ما تراه أو تسمعه مثل الإسفنج. أتساءل عما ستكون عليه عندما تكبر. هل يمكنني حقًا الحفاظ على كرامتي كَـالأخ الأكبر؟
أنا متأكدٌ من أن الوحش قد أُخِذَ من الغابة العظيمة. ليس لدي أي وسيلة أو حتى إلتزام لمساعدتهم، لكنني جعَّدتُ جبيني. نظرتُ إلى صدر المرأة واشاوا وشعرت أن نصفي السفلي يتفاعل. إعتقدت أنه من الغريب أنني لم أتفاعل مع آيشا، لكن يبدو أن صديقي الصغير هناك لا يزال صالحًا ويعمل.
من الغريب أنهما لا يزالان محتجزَين بعد عامين ونصف من نقلهما إلى هنا. هل فشلت ليليا حقًا في تصحيح سوء الفهم طوال ذلك الوقت؟ لا بُدَّ من وجود بعض العوامل الأخرى التي لا أعلم بها.
سمعت التاجر بجانب العبيد يشرح أشياء مختلفة عنهم، لكنني لم أستطع تحديد التفاصيل. ربما هم يتحدثون عن مميزات بيع كل عبد، مثل قدراتهم والبلد الذي أتوا منه. بعد لحظات قليلة، إرتفعت أصوات الحشد. بدأ المزاد.
“هل سَـتفعل؟”
لو كانت ليليا وآيشا غير محظوظَين، فَـربما كان سَـينتهي بهما الأمر إلى جانب هؤلاء العبيد. لم تبدو ظروفهم الحالية بهذا السوء بالمقارنة — لا أستطيع أن أقول ذلك بِـيقين حتى الآن.
“حسنا، حتى لو لم تكن حبيبها، فَسَـتظل تأتي من أجل تلميذها.”
أدركتُ أن جينجر تنظر إلى سوق العبيد مع تجعيد جبينها. واجبها هو الحفاظ على النظام العام في البلاد. ربما أزعجتها رؤية أشخاص يقومون بمثل هذه الأعمال عديمة الضمير في العراء.
هل فعلت الأشياء حقًا بالطريقة التي كان من المفترض أن أفعلها؟ على سبيل المثال، أخبرت الجنود أنني فارس قمر الظل. وفقًا لنصيحة الإله البشري، طالما أقول لآيشا أنني مروض الكلاب من ديد إيند، كل شيء سيكون على ما يرام. لكن ربما كان من المفترض أن أستخدم هذا الإسم مع الجنود أيضًا؟
“إعتقدتُ أن سوق العبيد يقع في الداخل.” أسواق العبيد التي رأيناها تقع في الغالب في طرف بعيد مشبوه من المُدُن. لا يُنظَرُ إلى العبودية على أنها شيء سيء في حد ذاته في هذا العالم، ولكن هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها العبيد يُباعونَ علنًا في شارع رئيسي.
هي على الأقل تعرف كيف تقول من فضلك عندما تطلب المساعدة. إنها فتاة صغيرة ذكية. آه، هذا صحيح — ذكر باول شيئًا عن إعطاء ليليا آيشا تعليمًا صارمًا للغاية، أليس كذلك؟
“في الواقع. يتم إجراء هذه الأنواع من المزادات دائمًا عند أطراف المدينة.”
“إذن، أفترض أن اليوم يجب أن يكون حدثًا من نوعٍ ما أو شيء من هذا؟”
حسنًا، لا يمكنني لومها على التفكير في الأمر هكذا. “ولكن ربما إذا قابلتِه، سَـترَين أنه في الواقع أخ أكبر جيد؟”
“لا. بالأمس، دخل بعض المغامرين على ما يبدو في معركة في المنطقة التي توجد فيها أسواق العبيد عادة. ونظرًا لأنه لم يعُد من الممكن إستخدام هذا الموقع، فقد إنتقلوا مؤقتا إلى هنا.”
“حاولت ليليا أيضًا إرسال رسائل عدة مرات! كما لو أنني سَـأسمح لها بطلب المساعدة!”
قتال في سوق العبيد، هاه؟ قالت إيريس ورويجيرد إنهما شاركا في قتال. لدي شعور بأن الأمرين مرتبطان، لكن ذلك لن يسبب مشكلة إلا إذا طرحته.
صفعة! سمعت صوت صفعٍ جاف آخر، تبعه شيء يتم جره على الأرض.
“نعم يا سيدي!”
“المعذرة.” قالت جينجر وهي تمسك بي فجأة من تحت الذراعين وترفعني. “يرجى مشاهدة الإجراءات من هنا.”
“أوه، شكرًا لك.”
لقد أعطتني وجهة نظر أفضل لمعرفة ما يجري. من المؤكد أنها شديدة الملاحظة. بالتأكيد لا يمكن أن ندعوها بالجمال، ولكن مع إدراكها الحاد، سَـتجد بالتأكيد زوجًا لطيفًا في يومٍ من الأيام.
“روديوس! لن أدعك تذهب أبدًا!”
“هاه؟” حدقت بي بعيون واسعة عندما أصدرت هذا الإعلان. “لـ-لكن—”
“كانت السيدة روكسي تقفز أيضًا في محاولة لإلقاء نظرة كلما يكون هناك حشد من الناس.”
VOLUME SIX
“حقًا؟”
“أوه….إذن هذا هو روديوس، هاه؟”
“نعم. على الرغم من أنها تبدو دائمًا مضطربة عندما أرفعها هكذا.”
شغلتني تلك الأفكار المزعجة عندما غسلت وجففت سراويل آيشا المصنوعة من الكتان العادي (والتي لم تكن مثيرةً ولا حتى قليلًا) وزي الخادمة (الذي بدا أنه مصنوع من قماش عالي الجودة). سلمتهم إلى آيشا، التي توقفت أخيرًا عن البكاء في مرحلة ما، وإرتدتهم بسعادة.
حاولت أن أتخيل ذلك — روكسي تقفز صعودًا وهبوطًا وهي تشكو، “لا أستطيع أن أرى حقًا.” ثم تخيلت جينجر، بنواياها الحسنة، غير قادرةٍ على الوقوف والمشاهدة. ثم أخيرا روكسي مرة أخرى، تبدو محبطة وتقول، “من فضلكِ ضعيني أرضًا.”
أخبرتهما كيف قابلت آيشا، وكيف أن ليليا محبوسة في القلعة، وكيف بدت الكثير من الأشياء حول الموقف مشبوهة للغاية. وبينما أن أشرح، قلت لهم إنني أخفي إسمي عنها أيضًا. ركزتُ على أهمية الحفاظ على هويتي الحقيقية سرًا.
“هل حملتِها هكذا؟”
سمعت التاجر بجانب العبيد يشرح أشياء مختلفة عنهم، لكنني لم أستطع تحديد التفاصيل. ربما هم يتحدثون عن مميزات بيع كل عبد، مثل قدراتهم والبلد الذي أتوا منه. بعد لحظات قليلة، إرتفعت أصوات الحشد. بدأ المزاد.
“نعم، وغضبت وقالت لي أن أتركها على الفور.”
“علمتني والدتي أنه إذا نظرت فتاة مثلي إلى شخص ما بنظرة لطيفة ومثيرة للشفقة في عينيها وقالت، أريد إرسال رسالة إلى والدي، فلن أضطر إلى إنفاق أي أموال.”
كنت أعرف ذلك.
بوي، هذا الطفل لديه بعض الأوهام الجامحة.
“أين أمسكتِها؟”
“هيهي. هذه مبالغة.”
“أين؟ بالضبط أين أمسكتك الآن.” لقد وضعت يديها تحت ذراعيّ عندما رفعتني قبل لحظة.
“وكيف كانت؟”
لم تذكر آيشا روكسي. ألم تحاول حقًا مساعدة ليليا؟ لا….من الممكن أن تكون الأمور قد وصلت إلى هذا الحد فقط ولم تتأزم لأن روكسي ظلت تساعد من الظل. على كل حال، كل ما يمكنني فعله الآن هو إنتظار رد روكسي. قال لي الإله البشري أن أُرسِلَ لها رسالة. الآن بعد أن فعلت ذلك، يجب أن تقع بقية قطع اللغز في مكانها.
“الأمر كما قلت.” كررت جينجر كلامها: “بدت متضاربة وطلبت مني أن أضعها أرضًا على الفور.”
“إخرسي، لست بحاجة إلى أي شيء من عجوزة مثلك!”
ما أردت معرفته هو شعور بشرتها، لكن حسنًا.
“لا تقلقي. فقط إترُكِ هذا لي.” بدت قلقة، لذلك ربَّتُ على رأسها. أرخت شفتَيها وأومأت برأسها. فتاة جيدة.
“بالمناسبة، سيد فارس، ما هو إسمُكَ الحقيقي؟”
“أنزليني من فضلك، دعينا نُسرع.” لا يوجد أي شيء مثير للإهتمام بشكل خاص يحدث. كل ما إستطعت رؤيته هو العبيد على وشك البيع واقفين في قفص حديدي.
أتساءل لماذا أحد أفراد الحرس الإمبراطوري هنا. حسنًا، روكسي تدرس أميرًا. “أنا مسرور بمعرفتك. أنا روديوس غرايرات.”
عدنا إلى الوراء نحو القصر وسارعنا في وتيرتنا.
“إذن فَـقد وَقَعتُ في فخ؟ فهمت. سأعتذر رسميًا عن مهاجمة أولئك الجنود في الأمس. ولكن قبل ذلك، يرجى الإتصال بِـروكسي لكي تأتي إلى هنا. إعتدتُ أن أكون تلميذتها. يمكنها تأكيد هويتي. ثم يمكنني الإتصال بمحامي وحينها يمكننا إجراء محاكمة مناسبة—”
“ماذا تفعل معلمتي في القصر الملكي؟” سألتُ، معتقدا أنني وجدت شيئًا مشتركا بيننا للحديث عنه.
“لا يوجد!”
وفقًا لرسالة روكسي، كان الجنود يتدربون على صد السحر الذي تلقيه عليهم أثناء مشاركتهم في قتال تدريبي ضد بعضهم البعض. المبدأ هو أن تعلم صد السحر الذي يأتي إليك فجأة أثناء التدريب سيساعدك على الهروب من الموت عندما تواجه بالفعل مثل هذه الظروف في ساحة المعركة.
“عادةً، تقوم بتدريس الأمير، ولكن عندما لا تكون مشغولة، تنضم إلى الجنود للتدريب.”
“وماذا كنت تفعل قبل ذلك؟”
أذكر أن روكسي قد ذكرت شيئًا كهذا في الرسالة التي أرسلتها لي عندما كنت في روا. “آه نعم، سمعت كيف أجريتِ التدريب في إطار فرضية أن خصمك ساحر؟”
وفقًا لرسالة روكسي، كان الجنود يتدربون على صد السحر الذي تلقيه عليهم أثناء مشاركتهم في قتال تدريبي ضد بعضهم البعض. المبدأ هو أن تعلم صد السحر الذي يأتي إليك فجأة أثناء التدريب سيساعدك على الهروب من الموت عندما تواجه بالفعل مثل هذه الظروف في ساحة المعركة.
“هذا صحيح. نحن جميعًا مقاتلين نتَّبِعُ أسلوب إله الماء من المستوى المتوسط بالفعل، ولكن بفضل السيدة روكسي، يمكننا الآن صد السحر عندما يتم إلقاؤه علينا فجأة، أيضًا.”
إذن فَـهذا هو السبب في أن الفارس من الأمس كان قادرًا على صد مدفعي الحجري. لقد كانت صدمة أن أرى جنديًا بلا إسم يدافع عن نفسه ضد هجومي، ولكن الآن، يبدو الأمر منطقيًا بعد معرفة أن روكسي قد ساعدت في ذلك.
لقد دخلا في قتال مرة أخرى؟ يبدوان نادمَين، لكن هذا ليس شيئًا جديدًا، ولن أطلب التفاصيل. الجميع يخطئ في بعض الأحيان، حتى أنا. طالما أننا نحمي ظهور بعضنا البعض، فالأمر جيد.
واصلنا الحديث عن روكسي لبعض الوقت بعد ذلك. تحدثنا عن كيف إرتخت قلوب الجنود عندما رأوا وجه روكسي شاحبًا بعد أن أحرقت سجادة في منتصف درسها السحري. ثم تحدثنا عن كيف صار وجهها شاحبًا مرة أخرى عندما إختنقت وهي تتناول وجبة فيها فلفل، وكيف إبتلعتها كاملة دون مضغها.
“هـ-هل تمانعين إذا سألت عن السبب؟”
“روا.”
قالت جينجر: “لقد سمعت عنك أيضًا، أيها اللورد روديوس.”
“أنزليني من فضلك، دعينا نُسرع.” لا يوجد أي شيء مثير للإهتمام بشكل خاص يحدث. كل ما إستطعت رؤيته هو العبيد على وشك البيع واقفين في قفص حديدي.
“حقًا؟ ماذا قالتْ عني؟”
جعَّدت آيشا حواجبها. ظهرت نظرة من الفزع على وجهها، لكن لماذا؟
“أخبرتنا أنه منذ صغرك، كُنتَ عبقريًا يمكنه إلقاء السحر دون إستخدام التراتيل.”
إذن فَـهذا هو السبب في أن الفارس من الأمس كان قادرًا على صد مدفعي الحجري. لقد كانت صدمة أن أرى جنديًا بلا إسم يدافع عن نفسه ضد هجومي، ولكن الآن، يبدو الأمر منطقيًا بعد معرفة أن روكسي قد ساعدت في ذلك.
“معلمتي قالت هذا؟”
“هذا صحيح. نحن جميعًا مقاتلين نتَّبِعُ أسلوب إله الماء من المستوى المتوسط بالفعل، ولكن بفضل السيدة روكسي، يمكننا الآن صد السحر عندما يتم إلقاؤه علينا فجأة، أيضًا.”
“تفاخرت السيدة روكسي كثيرًا بك. قالت إنها شعرت بصدق أنها غير مؤهلة حتى لتعليم شخص من عيارك.”
على ما يبدو، إبتسامتي غريبة. هذا صادمٌ نوعًا ما. شخصٌ ما من فضلك….أعطني وجهًا جديدًا…
“هيهي. هذه مبالغة.”
في اليوم التالي، جاء فارس إلى النزل بينما يقترب الوقت من الظهيرة. الدرع الذي يرتديه مشابهٌ في الأسلوب للدروع التي كان يرتديها الخاطفون المحتملون لآيشا، رغم كون جودته أعلى. تركت الآخرين ينتظرون في الغرفة بينما ذهبت إلى الردهة بنفسي للتعامل معه.
وصلنا في نهاية المطاف إلى القلعة أثناء حديثنا. بدت كبيرةً جدًا، وإن لم تكن كبيرة مثل قلعة كيشيريسو في ريكاريسو أو القصر الأبيض في ميليشيون. إنها حول نفس حجم قصر إيريس وعائلتها. بعبارة أخرى، هذه البلاد بحجم منطقة واحدة في مملكة آسورا.
أذكر أن روكسي قد ذكرت شيئًا كهذا في الرسالة التي أرسلتها لي عندما كنت في روا. “آه نعم، سمعت كيف أجريتِ التدريب في إطار فرضية أن خصمك ساحر؟”
“.…”
إنحنت جينجر قليلًا للحارس عند البوابة. ردًا على ذلك، تصلب بشدة. “شكرًا لك على خدمتك المتفانية!”
“نعم. لقد وقعت في حادثة النزوح في فيتوا أيضًا.”
“تعال، من هذا الطريق.” بدأت أتجه للأمام مباشرة، لكن جينجر أرشدتني جانبًا. إلتففنا حول القلعة ومررنا خلال ما يشبه الباب الخلفي. “إعتذاري عن هذا. يسمح فقط للنبلاء بالمرور من المدخل الأمامي.”
“وماذا كنت تفعل قبل ذلك؟”
“أنا أفهم.”
“همف. كُنتِ تعرفين روكسي أيضًا، أليس كذلك؟ سأقطع رأسكِ أمام ذلك الشقي الوقح أيضًا!”
وصلنا إلى ما يشبه غرفة الحراسة. هناك مكتبان طويلان مع العديد من الجنود يجلسون عليهم، يُمتِّعون أنفسهم بما يشبه لعبة الورق. بمجرد أن رأوا جينجر، تركوا مقاعدهم على الفور ووقفوا بإحترام.
“شكرا لكِ على خدمتك المتفانية!”
“كنتُ مدرسًا منزليًا. كنت أدرس السحر لإبنة نبيل.”
إنحنت جينجر مرة أخرى قليلًا قبل أن تتوجه إلى الداخل. شاهدت الرجال من زاوية عيني وأنا ألحقها.
“ماذا تفعل معلمتي في القصر الملكي؟” سألتُ، معتقدا أنني وجدت شيئًا مشتركا بيننا للحديث عنه.
“سيدة جينجر، هل أنتِ شخص مهم؟”
“أنا جزء من الحرس الإمبراطوري للأمير السابع. إسمي جينجر يورك.”
“بين الفرسان، أنا في المرتبة الثانية عشرة.”
“أوه حقًا؟ أين؟”
الثانية عشر؟ من الصعب بالنسبة لي معرفة ما هل هذا ترتيبٌ مرتفعٌ أم منخفض. إذا كان يشمل جميع الفرسان داخل هذا البلد، فَـغالب الظن أنه ليس منخفضًا.
مع صوت الصبي، إختفت الأرضية تحتي.
“من هنا.” أخذتني جينجر أعمق وأعمق في القصر. صارت خطواتها أكثر حذرًا بشكل متزايد. لم نتخذ أي سلالم أبدًا، لكنها قادتني ببساطة إلى أسفل قاعة أخيرة وتوقفت خارج الباب في عمق قلب القلعة.
“هيه هيه. يبدو أنك قد إستسلمت. لا يهمني كونك ساحرًا يمكن أن يلقي التعاويذ دون تراتيل — أنت لا تملك أي فرصة ضدي!”
أخبرتني آيشا بما حدث في العامين الماضيين. تسرعت في وصف التفاصيل، مما أدى إلى تفسير ضعيف، لكنني فهمت جوهر ما تقوله.
أعتقد أن هذه غرفة روكسي. إنها تقع في منطقة مهجورة بفظاعة من القصر، لكن ذلك بدا مناسبًا لها بطريقة ما.
“أنت اللورد روديوس؟”
نظرت جينجر إلى ممتلكاتي ومدَّت يدها. “المعذرة، يرجى تسليم عصاك وممتلكاتك الأخرى.”
أدركتُ أن جينجر تنظر إلى سوق العبيد مع تجعيد جبينها. واجبها هو الحفاظ على النظام العام في البلاد. ربما أزعجتها رؤية أشخاص يقومون بمثل هذه الأعمال عديمة الضمير في العراء.
“أوه، بالتأكيد.” كم هو لطيف منها أن تذهب إلى حد التصرف مثل البواب.
“كيف تعرف اسمي؟!”
أخذت جينجر أشيائي ثم دفعت بقبضتها الباب. “إنها جينجر. أحضرتُ اللورد روديوس معي.”
“نعم. لقد وقعت في حادثة النزوح في فيتوا أيضًا.”
“أُدخل.” صوت الرجل هو الذي أجاب.
“بما أنه شخصٌ بارزٌ هكذا كما تقولون، لماذا لم تمسكوا به بعد؟! اللعنة، أنتم جميعًا عديموا الفائدة!”
“كانت السيدة روكسي تقفز أيضًا في محاولة لإلقاء نظرة كلما يكون هناك حشد من الناس.”
قبل أن أتمكن من فهم الشك الذي شعرت به، فتحت جينجر الباب على الفور وأشارت إلي للدخول. ودخلت بطاعة.
سَـنترك الجزء الذي سارعت فيه للحصول على عذر، حتى إكتشفتُ أخيرًا إسمها مطرزًا على حافة ملابسها، جانبًا.
“أوه….إذن هذا هو روديوس، هاه؟”
جالسًا أمامي، الذي يبدو مهمًا، هو صبي. بدا وكأنه برميل صغير وهو متكئ بغطرسة على كرسيه. ليس فقط من حيث الطول؛ بدت ذراعاه وساقاه قصيرتان أيضًا. تقريبا مثل ما ستحصل عليه إذا قمت بدمج بشري قزم مع قزم. الشيء الوحيد الكبير بشكل واضح فيه هو رأسه، الذي يشبه حجم البالغين. وجهه يشبه وجه أوتاكو، مما أعطاني إحساسا بأننا أخوة. ليس وجهًا جذابًا، على أي حال.
إنتهيت من آخر إستعداداتي.
“من فضلكِ، فقط إترُكِ الأمر لي!”
يقف إلى جانب الصبي خادمتان. بدت إحداهما مألوفةً والأُخرى لم تكن كذلك. دعونا نسميها الخادمة A. بدت في أواخر العشرينات من عمرها ويبدو أيضًا أنها طبيعية إلى حدٍ ما. أما بالنسبة للخادمة B، بدا وجهها تمامًا مثل وجه ليليا. مرت خمس سنوات، لذلك بدت أكبر قليلًا مما أتذكره. ذلك ليس مفاجئًا، نظرًا لأنها تتقدم في العمر على رأس كونها مرت بضغوط حادثة النزوح.
لقد أوقعتُ نفسي تمامًا في منتصف شبكة العنكبوت الخاصة بهم. لكنني كتبت إلى روكسي، تمامًا كما طلب مني الإله البشري أن أفعل. ربما هذا كله جزء من كيف من المفترض أن تنتهي الأمور، صحيح؟ لا حاجة للذعر. الآن، سَـأفعل تماما كما قيل لي.
“نعم، وغضبت وقالت لي أن أتركها على الفور.”
“مممم؟!”
اللعنة. الآن أنا أشعر حقًا بأنني قد أفسدت كل شيء.
ليليا جالسةٌ على كرسي. وهناك حبال مربوطة حولها وفمها مكمم. لم أر روكسي في أي مكان.
وهكذا، وصل اليوم إلى نهايته.
“هاه؟ ما هذا بالضبط….؟” مرتبكًا، نظرتُ حولي. إعتقدتُ أن روكسي ستكون هنا؛ وسَـتشرح لي ما يحدث.
مهلا، إنتظر لحظة! المعذرة، سيدي الجندي! يرجى الإبلاغ عن الحقائق بشكل صحيح! فقط أي جزء من جسدي مفتولٌ بالعضلات؟ إنتظر، لا—ربما تم تقديم التقرير غير الدقيق بدافع اللطف. ربما هم يحاولون مساعدة آيشا على الهروب. لم يبدٌ أنهم أشخاصٌ سيئون عندما إلتقيت بهم، بعد كل شيء. حسنًا، عمل جيد، سيدي الجندي!
“كلا. كل ما يمكنني فعله هو السيطرة على كلبَينِ شرسَينِ للغاية.”
“أسقطوه.”
مع صوت الصبي، إختفت الأرضية تحتي.
“السيد فارس، لو لم تنقذني، لكانوا قد سحبوني بعيدًا إلى هناك!”
“أوه! مروض الكلاب، حقًا؟ كم هو رائع! أعتقد أنه يمكنك إستخدام سحر الإستدعاء وأشياء كهذه، أليس كذلك؟”
***
تحركتُ إلى حافة الدائرة ووجدت نفسي ألمس ما يبدو أنه جدار. حاولت لكمه، لكنه لم يهتز حتى. لا أعتقد أنني أستطيع الخروج من هنا.
بحلول الوقت الذي أدركت فيه مكاني، وجدت نفسي محاصرًا داخل دائرة سحرية. في اللحظة التي أعطى فيها الصبي الإشارة، سقطت الأرض تحت قدمي وسقطت من خلال ثقب في الأرض. إستغرق الأمر مني عدة ثوانٍ لكي أُدرِكَ ما حدث. أنا في غرفة صغيرة الآن، بمساحة حوالي ستة أمتار. هناك دائرة سحرية مرسومة على الأرض، يشع منها ضوء خافت.
حاولت على الفور إستخدام رمح أرضي لرفعي إلى الغرفة فوقي.
منذ صِغرِها، كانت لديها القدرة على إمتصاص كل ما تراه أو تسمعه مثل الإسفنج. أتساءل عما ستكون عليه عندما تكبر. هل يمكنني حقًا الحفاظ على كرامتي كَـالأخ الأكبر؟
“لقد مر وقت طويل منذ أن إقتحمتُ قلعة.” حتى رويجيرد بدأ يرفع رمحه كما لو أنه متشوق للذهاب.
“….هاه؟”
“حقًا، شكرًا جزيلًا لك.” إنحنت بعمق مرة أخرى. كم عمرها مرة أخرى—حوالي ستة؟ إنها مهذبة بالنسبة لشخص صغير جدًا. “منذ أن أنقذتني، ليس لدي سوى طلب أناني واحد لأطلبه منك!”
لكن السحر لم يحدث أبدًا. حاولت مرة أخرى، ووجَّهتُ كمية أكبر من الطاقة السحرية إلى قدمي من أجل إستحضار عمود ترابي، ولكن لم يحدث شيء. هذا غريب. يمكنني أن أشعر بالطاقة السحرية تترك جسدي بالتأكيد. ربما هذا بسبب الدائرة السحرية التي تحيط بي.
“بالمناسبة، يا سيد مروض الكلاب.”
“حاجز، هاه….؟”
“اغغ….لماذا تظهر تلك الإبتسامة المخيفة على وجهك عندما أُثني عليك؟!”
تحركتُ إلى حافة الدائرة ووجدت نفسي ألمس ما يبدو أنه جدار. حاولت لكمه، لكنه لم يهتز حتى. لا أعتقد أنني أستطيع الخروج من هنا.
“السيد فارس، لو لم تنقذني، لكانوا قد سحبوني بعيدًا إلى هناك!”
“نعم يا سيدي! إعتذاري!”
ومع ذلك، لم أشعر بالذعر. ربما لم يدرك عقلي تمامًا الموقف الذي أنا فيه.
لم تذكر شيئًا عن الأحداث التي وقعت في اليوم السابق. لم أكُن أخفي وجهي أثناء تلك الحادثة، لكن يبدو أنه لم يتم التعرف علي.
“هاهاها! هذا غير مجدٍ! لا فائدة، أنا أقول! هذا هو حاجز من رتبة الملك صنعته حتى أتمكن من حبس روكسي فيه! شخص مثلك ليس لديه أمل في التحرر منه!” جاء الصبي المستدير وهو يتمايل على الدرجات في زاوية الغرفة. وقف أمامي، إبتسامة كبيرة واسعة إمتدت عبر وجهه وحنى ظهره للخلف منتصرًا.
“سراويل. سراويل الفتاة. اذا حكمنا من خلال الحجم، سراويل فتاة جميلة فوق ذلك. وفقًا لحساباتي، ربما تكون الفتاة التي كانت تملك السروال تبلغ من العمر عشر سنوات. للحظة، إعتقدت أنه ربما يكون أخي الأكبر في الواقع أخت، لكنها كانت ستكون كبيرة جدًا بالنسبة لذلك الحجم. لذلك هناك شخص واحد فقط يمكن أن تنتمي إليه، وهذا الشخص يكون معلمة أخي. عمره أربعة أو خمسة أعوام فقط وهو بالفعل يُخزِّنُ سراويل فتاة أكبر سنًا للمستقبل.”
“نعم يا سيدي! إعتذاري!”
“وأنت تكون؟”
أوه، قد تسألون، لماذا لم أعطِها ملابسًا داخلية جديدة لكي ترتديها؟ هذا واضح — ليس لدي أي شيء يناسبها. لقد تلقيت تعليمات بعدم لمس سراويل إيريس، بعد كل شيء، وبغض النظر عن مدى إلحاح الموقف، لم أستطع كسر أحد القواعد الأساسية لِـديد إيند. التفكير في ذلك وحده مرعب.
“كلا. جمعت المزيد من المعلومات من والدتي. يبدو أن أخي كان يتجسس على تلك الفتاة بينما هي تستحم، وكان أيضًا يشاهد والديَّ بينما هما يفعلانها. كانت والدتي تحاول التستر عليه، لكنني أعلم أنه لا يوجد خطأ—أخي منحرف!”
“إسمي باكس. باكس شيرون!”
ما أردت معرفته هو شعور بشرتها، لكن حسنًا.
باكس؟ صحيح، الأمير السابع. ما الذي كان يخطط للقيام به عن طريق محاصرة روكسي في حاجز حيث لا تستطيع إستخدام سحرها؟ إنتظر— في رسالتها، لقد وصفته روكسي بأنه يشبهني. أنا رجلٌ نبيل. وهذا يدل على أنه يخطط لفعل شيء نبيلٍ جدًا لها. عملٌ نبيلٌ من أعمال العنف النبيلة.
“معلمتي قالت هذا؟”
“همم؟ هل تقصد أنك لست حبيبها؟” سأل باكس.
“هيه هيه….أحب تلك النظرة على وجهك، روديوس غرايرات.” إرتجف مستمتعًا عندما رأى إحباطي.
أخذت جينجر أشيائي ثم دفعت بقبضتها الباب. “إنها جينجر. أحضرتُ اللورد روديوس معي.”
حسنًا، ليس بما يكفي لكي أتبول على نفسي رغم ذلك.
عدلت تعابير وجهي وأخذتُ نفسًا عميقًا. اهدأ، فقط اهدأ.
“بالمناسبة، سيد فارس، ما هو إسمُكَ الحقيقي؟”
“إذن فَـقد وَقَعتُ في فخ؟ فهمت. سأعتذر رسميًا عن مهاجمة أولئك الجنود في الأمس. ولكن قبل ذلك، يرجى الإتصال بِـروكسي لكي تأتي إلى هنا. إعتدتُ أن أكون تلميذتها. يمكنها تأكيد هويتي. ثم يمكنني الإتصال بمحامي وحينها يمكننا إجراء محاكمة مناسبة—”
أخي منحرف! أخي منحرف! أخي منحرف! ليس هناك خطأ، لقد قالت أخي منحرف! مرة أخرى: أخي منحرف….!
“روكسي ليست هنا.”
“إذن فَـقد وَقَعتُ في فخ؟ فهمت. سأعتذر رسميًا عن مهاجمة أولئك الجنود في الأمس. ولكن قبل ذلك، يرجى الإتصال بِـروكسي لكي تأتي إلى هنا. إعتدتُ أن أكون تلميذتها. يمكنها تأكيد هويتي. ثم يمكنني الإتصال بمحامي وحينها يمكننا إجراء محاكمة مناسبة—”
روكسي ليست هناك.
لقد أبقى كل هذا سرا خوفًا من عائلة غرايرات، ولكن في الحقيقة، حتى لو إكتشفت مملكة آسورا ما يحدث، فَـليليا ليس أكثر من خادمة. السرية — وحقيقة أنهم لم يتمكنوا من تحديد موقع روكسي — هو سبب إحتجاز ليليا لفترة طويلة.
“ماذا….؟” صُدِمتُ بكلماته أكثر مما إعتقدت أنني سأكون. روكسي ليس هنا. هذا يعني أن الإله ليس هنا. لا يوجد إله.
لا، هذا لا يمكن أن يكون ممكنًا. ألم يدَّعي عالم الرياضيات العظيم أويلر أن الإله موجود؟ ألم يتلقَ أمرًا من كاثرين العظمى حيث قدم دليل حتى على أن الإله حقيقي؟ الإله موجود بالفعل. سأفعل الشيء نفسه وأثبت أن الإله موجود بنفسي.
لا، هذا لا يمكن أن يكون ممكنًا. ألم يدَّعي عالم الرياضيات العظيم أويلر أن الإله موجود؟ ألم يتلقَ أمرًا من كاثرين العظمى حيث قدم دليل حتى على أن الإله حقيقي؟ الإله موجود بالفعل. سأفعل الشيء نفسه وأثبت أن الإله موجود بنفسي.
“لا. بالأمس، دخل بعض المغامرين على ما يبدو في معركة في المنطقة التي توجد فيها أسواق العبيد عادة. ونظرًا لأنه لم يعُد من الممكن إستخدام هذا الموقع، فقد إنتقلوا مؤقتا إلى هنا.”
إذن فَـهذا هو السبب في أن الفارس من الأمس كان قادرًا على صد مدفعي الحجري. لقد كانت صدمة أن أرى جنديًا بلا إسم يدافع عن نفسه ضد هجومي، ولكن الآن، يبدو الأمر منطقيًا بعد معرفة أن روكسي قد ساعدت في ذلك.
“لا. الإله هنا.”
“ماذا؟ إله؟” ظهرت نظرة مذهولة على وجه باكس.
“حقًا؟ ماذا قالتْ عني؟”
هذا صحيح يا إلهي. لا تخطئ — إذا لم يكن الإله هنا، فَسَـتكون هناك حرب مقدسة. هلم إلي!
“إلى جانب ذلك، يمكنني فقط تسليم هذه المعلومات إليها مباشرة!”
“همم، إذن فَـقد كنت تصلي للإله الىن؟ هذا هو القرار الصحيح، على الرغم من أنه قد فات الأوان بالنسبة لك.”
لا، ليس هكذا. هذا لأنه يشبه شخصيتي السابقة—أنا العجوز، قبل أن أتجسد ثانية. هذا هو السبب في أنني شعرت بالإرتباك بدلًا من الغضب.
“هذا صحيح.” لقد هدأت الآن، لذلك حان الوقت للإستغناء عن النكات. “إذا حكمنا من خلال ما قلته قبل لحظة، فَـروكسي ليست في هذا البلد بعد الآن؟”
أذكر أن روكسي قد ذكرت شيئًا كهذا في الرسالة التي أرسلتها لي عندما كنت في روا. “آه نعم، سمعت كيف أجريتِ التدريب في إطار فرضية أن خصمك ساحر؟”
“صحيح! وأنت سَـتكون الطعم الذي يجلبها إلى هنا.”
“وكيف كانت؟”
“إذا كنت تقصد أنها سوف تبتلعني بما أنني الطُعم، فهذا هو حلمُ حياتي.” أجبت بلا مبالاة. الآن دعونا نفكر في الأمر، روكسي ليست في هذا البلد، لكن هذا الشخص أراد أن يضع يديه عليها. لماذا؟ هل كان هو سبب هروبها؟
الثانية عشر؟ من الصعب بالنسبة لي معرفة ما هل هذا ترتيبٌ مرتفعٌ أم منخفض. إذا كان يشمل جميع الفرسان داخل هذا البلد، فَـغالب الظن أنه ليس منخفضًا.
تماما كما إعتقدت، أطلق باكس كلماته التالية في وجهي. “لقد فوجئت عندما قرأت رسالتك. لم أعتقد أن حبيب روكسي سَـيحاول المجيء إلى هذا البلد!”
جعَّدت آيشا حواجبها. ظهرت نظرة من الفزع على وجهها، لكن لماذا؟
“ماذا؟! روكسي لديها حبيب؟! بجدية؟! لم أكتب أبدًا أي شيء من هذا القبيل في رسالتي، على أية حال!”
“همم؟ هل تقصد أنك لست حبيبها؟” سأل باكس.
“مهلًا، من قال أنك تستطيعين إزالة التكميم عن فم ليليا؟”
“إذن فَـقد وَقَعتُ في فخ؟ فهمت. سأعتذر رسميًا عن مهاجمة أولئك الجنود في الأمس. ولكن قبل ذلك، يرجى الإتصال بِـروكسي لكي تأتي إلى هنا. إعتدتُ أن أكون تلميذتها. يمكنها تأكيد هويتي. ثم يمكنني الإتصال بمحامي وحينها يمكننا إجراء محاكمة مناسبة—”
“لا تكُن سخيفًا! هذا لا يمكن تخيله حتى! أنا متدرب لا يستحق؛ يستحيل أن تتطور مثل هذه العلاقة بيننا!” هززتُ رأسي بعنف.
أنا في الواقع سعيدٌ بشكل لا يصدق لأنه قد إفترض شيئًا كهذا. سعيدٌ بما فيه الكفاية لجعلي أريد أن أرقص بفرح. أرقص مثل حيوان رنة نادر. أرغب في الرقص مثل شخص معين يعيش داخل وحش معدني. لكنني منعت نفسي بقوة.
تجمد وجه باكس. “همم….حسنًا، إنها متمكنةٌ بشكل لا يصدق، أنا متأكد من أنها سَـتلتقط المعلومة من مكان ما!”
“حسنا، حتى لو لم تكن حبيبها، فَسَـتظل تأتي من أجل تلميذها.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 20 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
“هل سَـتفعل؟”
“شكرا لكِ على خدمتك المتفانية!”
“سَـتفعل. ربما ليليا أضعف من أن أستخدِمَها كطعم، لكن بالنسبة لك، التلميذ الذي لم تتوقف عن الحديث عنه، سَـتأتي بالتأكيد! ثم عندما تفعل، سَـتكون تلك نهايتها كإمرأة. سَـتعيش بقية حياتها كَـعبدتي الجنسية! سأجعلها تلد خمسةً من ورثتي!”
“عفوًا، هل يمكنني أن أسأل عن شيء واحد فقط؟”
“ماذا؟ آه نعم. سَـأتأكد من إغتصابها في المرة الأولى أمام عينيك! ثم سأفعل ذلك مرة ثانية بعد أن أقطع رأسك وأرى وجهها مليئًا باليأس!”
إنحنت جينجر مرة أخرى قليلًا قبل أن تتوجه إلى الداخل. شاهدت الرجال من زاوية عيني وأنا ألحقها.
بوي، هذا الطفل لديه بعض الأوهام الجامحة.
“يمكنك؟”
“ماذا؟ آه نعم. سَـأتأكد من إغتصابها في المرة الأولى أمام عينيك! ثم سأفعل ذلك مرة ثانية بعد أن أقطع رأسك وأرى وجهها مليئًا باليأس!”
“قبل المجيء إلى هنا، لم أتمكن من العثور على أي معلومات عن ليليا، وبالتالي….كيف سَـتعرف روكسي أنني مأسور؟”
تجمد وجه باكس. “همم….حسنًا، إنها متمكنةٌ بشكل لا يصدق، أنا متأكد من أنها سَـتلتقط المعلومة من مكان ما!”
….هذا ليس فقط لأنني أريد أن أرى روكسي، فقط لكي تعرفوا.
آهاه. إذن فَسَـيكون الأمر على ما يرام لأن روكسي متمكنة. ربما ستكون قادرة على العثور على معلومات لم أتمكن من العثور عليها، لكن إحتمالات حدوث ذلك بدت غير مرجحة.
ربما كان هذان الجنديان أكثر نبالة من معظمهم، لكن يجب أن تكون تجربة مرعبة لطفل يبلغ من العمر خمس أو ست سنوات. تكون الفجوات العمرية أكثر وضوحًا كلما كان المرء أصغر سنًا — يمكن أن يكون طلاب المدارس الثانوية مخيفين مثل البالغين لطلاب المدارس الابتدائية. والجنود في الواقع كانوا بالغين.
“لكن، ألا تظن أنه سيكون من الأفضل نشر تلك المعلومات إلى العالم؟” لا يعني ذلك أنني أريد أن أرى روكسي تتعرض للإغتصاب، ولكن إذا فعل ذلك، فقد تصل المعلومة إلى آذان باول.
“أوه، حسنا، إذن أخوكِ منحرف. هذا صعب حقًا، ها ها ها….” لقد جلبت هذا على نفسي، لكن في الحقيقة، أنا في حالة صدمة. لم أتخيل أبدًا شيئًا كهذا….اللعنة. الآن فهمت. هذا هو السبب في أن الإله البشري قد قال ألَّا أستخدِمَ إسمي الحقيقي.
“همف، لن أقع في ذلك! أنت تحت رعاية أحد نبلاء آسورا رفيعي المستوى، أليس كذلك؟! سَـأصنع عداوةً مع أُسرة بورياس لو علموا أنني أحتجزك أنت أو ليليا، أليس كذلك؟”
من الغريب أنهما لا يزالان محتجزَين بعد عامين ونصف من نقلهما إلى هنا. هل فشلت ليليا حقًا في تصحيح سوء الفهم طوال ذلك الوقت؟ لا بُدَّ من وجود بعض العوامل الأخرى التي لا أعلم بها.
“حقًا….؟” همم. شيءٌ ما غريبٌ هنا. حسنا، قد يحاول الرجل العجوز ساوروس المساعدة إذا سمع أنني أُسرت. ولكن ما علاقة هذا بِـليليا؟
“حاولت ليليا أيضًا إرسال رسائل عدة مرات! كما لو أنني سَـأسمح لها بطلب المساعدة!”
حاليًا، أنا أتجنب ذكر الحادث الصغير أثناء غسل ملابسها الداخلية بصمت. أخذتها إلى النزل. ذهب كل من إيريس ورويجيرد عندما عدنا، وقالا إنهما ذاهبان للبحث عن المعلومات، لذلك ربما لن يعودا حتى المساء.
لماذا لم يسمح لها بالكتابة طلبا للمساعدة إذا كان بيت القصيد هي روكسي؟
تحركتُ إلى حافة الدائرة ووجدت نفسي ألمس ما يبدو أنه جدار. حاولت لكمه، لكنه لم يهتز حتى. لا أعتقد أنني أستطيع الخروج من هنا.
آه، فهمت، إنه معتوه.
على الأقل، أردت أن أصدق أن هذا هو السبب في أنها تبكي وليس بسبب صوت كسر ساقيَّ عندما هبطنا. إستخدمت سحر الشفاء بسرعة لإصلاحها، لكن هذا مؤلم بالتأكيد.
حاولت أن أتخيل ذلك — روكسي تقفز صعودًا وهبوطًا وهي تشكو، “لا أستطيع أن أرى حقًا.” ثم تخيلت جينجر، بنواياها الحسنة، غير قادرةٍ على الوقوف والمشاهدة. ثم أخيرا روكسي مرة أخرى، تبدو محبطة وتقول، “من فضلكِ ضعيني أرضًا.”
“إلى جانب ذلك، يمكنني فقط تسليم هذه المعلومات إليها مباشرة!”
“يمكنك؟”
“إسمي باكس. باكس شيرون!”
إحتل سوق العبيد منطقة تواجه الطريق الرئيسي. هناك، على منصة طويلة، يوجد خط من العبيد. هناك ثلاثة بشر ووحشٌ مع آذان أرنب. إثنان منهم من الرجال وإثنان من النساء. الجزء العلوي لجسد كل منهم مكشوف. حتى من هذه المسافة، أستطيع أن أرى بشرتهم مشرقة. ربما يكون هذا لجعلهم يبدون أكثر جاذبية.
“لقد كنت أبحث عنها منذ العامين الماضيين، لكنني لم أجدها بعد! رغم ذلك، سَـيأتي يوم عندما أجدها فيه! إنها تبرز أينما ذهبت!”
فقط لأنها تبرز لا يعني أنك سَـتجدها. لقد كَتَبَتْ في رسائلِها أنه مشابهٌ لي. أن لديه موهبة. هل هذا يعني فقط أن إنطباعها عني كان بهذا السوء؟
“هيه هيه. يبدو أنك قد إستسلمت. لا يهمني كونك ساحرًا يمكن أن يلقي التعاويذ دون تراتيل — أنت لا تملك أي فرصة ضدي!”
محالٌ أن أخسر أمام هذا الرجل! بدأت أنظر إليه بغضب.
“لكن؟”
“أوه، أنا أحب النظرة في عينيك. تجعلني أرتجف. آمل أن تُبقيَّ هذه النظرة حتى النهاية. آه، أنا أتطلع إلى ذلك كثيرًا. روكسي، لا تجعليني أنتظر….” بدا وكأنه صبي صغير يتوق إلى الإهتمام وهو يصعد الدرج، ويختفي خلال الفتحة الموجودة في السقف.
سمعت صرخة من الدرج أعلاه، مصحوبة بصوت صفع جاف. هل صفع ليليا للتو؟
يستحيل أن تأتي.
“مهلًا، من قال أنك تستطيعين إزالة التكميم عن فم ليليا؟”
“أنا آسف، لكن، بدا وكأن لديها ما تقوله.”
“هذا ليس قرارك!”
أنا قلق. في الوقت الحالي، سأحاول على الأقل تأمين طريقٍ للهروب.
“أرجوك يا صاحب السمو. لا يهمني ما تفعله بي، لكن أرجوك تجنب اللورد روديوس!”
“نعم. على الرغم من أنها تبدو دائمًا مضطربة عندما أرفعها هكذا.”
“إخرسي، لست بحاجة إلى أي شيء من عجوزة مثلك!”
“آآآه!”
“أوه حقًا؟ أين؟”
سمعت صرخة من الدرج أعلاه، مصحوبة بصوت صفع جاف. هل صفع ليليا للتو؟
“على أي حال، هل لا تزال آيشا مختفية؟!”
على ما يبدو، لم يفعلوا شيئًا سيئًا لِـليليا، أو على الأقل لم يترك أي شيء علامات مرئية. من يعرف ما يمكن أن يكون يحدث في الليل بينما لا تكون آيشا على علم بذلك؟ ليليا كبيرة العمر بالفعل، لذلك نأمل أن تكون إمكانية تجاوز الناس حدودهم لإنتهاكها منخفضة.
“سموك، ما زلنا نبحث عنها!”
“غررر. كيف يبدو الرجل الذي إختطفها؟!” سَمِعتُ الإنزعاج في صوت باكس. على ما يبدو، إنهم يتحدثون عما حدث بالأمس.
أخي منحرف! أخي منحرف! أخي منحرف! ليس هناك خطأ، لقد قالت أخي منحرف! مرة أخرى: أخي منحرف….!
“نـ-نعم. إمكانية حدوث هذا صغيرة مثل حبة ملح، لكنها موجودة.”
هذا ليس جيدًا. لم أُخفِ وجهي، لذلك أنا متأكدٌ من أنهم سيكتشفون أنه أنا على الفور. أين نسكن صار معروفًا أيضًا. لكن حسنا، ماذا إذن؟ رويجيرد وإيريس في النزل. طالما رويجيرد هناك، أنا متأكدٌ من أنه سيعتني بالأمر. وقد أثبتت مهارات إيريس الهجومية سمعتها الخاصة أيضًا.
“آآآه!”
“إذن، أفترض أن اليوم يجب أن يكون حدثًا من نوعٍ ما أو شيء من هذا؟”
“وفقا للتقرير، أطلق على نفسه لقب فارس قمر الظل. إنه رجل ضخم مفتول العضلات يضحك بصوت عالٍ وهو يقفز من سقف إلى سقف مثل المنحرف.”
بعد أن قررت ذلك، طلبت من آيشا ألا تغادر الغرفة تحت أي ظرف من الظروف وعهدت بحمايتها إلى رويجيرد وإيريس. بما أنني ذاهبٌ لمقابلة روكسي، تحققت مرة أخرى من مظهري قبل مغادرتي. مَشَّطتُ شعري، ولا أزال في ردائي المعتاد. أوه، صحيح، يجب أن أحضر لها علبة حلويات. تساءلت عما يجب أن أشتريه، لأنني لم أرها منذ فترة طويلة.
“بما أنه شخصٌ بارزٌ هكذا كما تقولون، لماذا لم تمسكوا به بعد؟! اللعنة، أنتم جميعًا عديموا الفائدة!”
“نعم يا سيدي! إعتذاري!”
“إذا كنت تقصد أنها سوف تبتلعني بما أنني الطُعم، فهذا هو حلمُ حياتي.” أجبت بلا مبالاة. الآن دعونا نفكر في الأمر، روكسي ليست في هذا البلد، لكن هذا الشخص أراد أن يضع يديه عليها. لماذا؟ هل كان هو سبب هروبها؟
مهلا، إنتظر لحظة! المعذرة، سيدي الجندي! يرجى الإبلاغ عن الحقائق بشكل صحيح! فقط أي جزء من جسدي مفتولٌ بالعضلات؟ إنتظر، لا—ربما تم تقديم التقرير غير الدقيق بدافع اللطف. ربما هم يحاولون مساعدة آيشا على الهروب. لم يبدٌ أنهم أشخاصٌ سيئون عندما إلتقيت بهم، بعد كل شيء. حسنًا، عمل جيد، سيدي الجندي!
لقد سمعت بالفعل أن ليليا محتجزة. الآن أعرف أنهم لم يسمحوا لها أو لآيشا بإرسال رسائل، أيضًا. ربما تكون الأمور خطيرةً جدًا هنا. عندما قال لي الإله البشري أنني بحاجة إلى إنقاذهم، ظننت أن الوضع أبسط من هذا بكثير.
“وفقًا للتقرير، لقد قمنا بتمزيق الرسالة التي كتبتها.”
قبل أن أتمكن من فهم الشك الذي شعرت به، فتحت جينجر الباب على الفور وأشارت إلي للدخول. ودخلت بطاعة.
“ويمكنها إعادة كتابة تلك الرسالة عدة مرات كما تريد!”
“هل سَـتفعل؟”
“لن يتخذ أحد النبلاء رفيعي المستوى أي إجراء لمجرد رسالة طفل. ألا يجب أن ننساها فقط؟”
“همف. كُنتِ تعرفين روكسي أيضًا، أليس كذلك؟ سأقطع رأسكِ أمام ذلك الشقي الوقح أيضًا!”
“لا، لا، لا! إبحثي عنها! ألا يهمك ما يحدث لعائلتك؟”
وهكذا إلتقيت أنا وآيشا. لديها أسوأ انطباع عني، ولكن ليس سيئًا تمامًا مثل نورن، مع الأخذ في الإعتبار أنني لكمت والدنا أمام عينيها مباشرة. في الوقت الحالي، إعتقدتْ أنني منحرفٌ بسبب التمسك بسراويل روكسي الداخلية، لكنها أدركت في النهاية أنه في بعض الأحيان يحتاج الناس إلى شيء يتمسكون به.
“….سأرسل مجموعة بحثٍ على الفور!”
“نعم؟”
ثم جاء صوت خطىً محمومة. اذا حكمنا من خلال المحادثة، هل هذا يعني أن عائلة جينجر قد أُخِذَتْ كَـرهينة؟
“إلى جانب ذلك، يمكنني فقط تسليم هذه المعلومات إليها مباشرة!”
“همف. إرمي ليليا في الغرفة المعتادة!”
“أنت اللورد روديوس؟”
“نعم يا سيدي!”
“المعذرة.” قالت جينجر وهي تمسك بي فجأة من تحت الذراعين وترفعني. “يرجى مشاهدة الإجراءات من هنا.”
“اللورد روديوس! أقسم أنني سَـأنقذك!”
“إخرسي! كما لو أنني سَـأسمح لكِ بِـفعل ذلك!”
“آآآه!”
“همف. كُنتِ تعرفين روكسي أيضًا، أليس كذلك؟ سأقطع رأسكِ أمام ذلك الشقي الوقح أيضًا!”
لقد أبقى كل هذا سرا خوفًا من عائلة غرايرات، ولكن في الحقيقة، حتى لو إكتشفت مملكة آسورا ما يحدث، فَـليليا ليس أكثر من خادمة. السرية — وحقيقة أنهم لم يتمكنوا من تحديد موقع روكسي — هو سبب إحتجاز ليليا لفترة طويلة.
صفعة! سمعت صوت صفعٍ جاف آخر، تبعه شيء يتم جره على الأرض.
“لا، لا، لا! إبحثي عنها! ألا يهمك ما يحدث لعائلتك؟”
“روديوس! لن أدعك تذهب أبدًا!”
“مهلًا، من قال أنك تستطيعين إزالة التكميم عن فم ليليا؟”
عندما تابعت مسار الصوت ونظرت لأعلى، رأيت وجه باكس المخيف يبتسم في وجهي. ثم إنزلق غطاء فوق الفتحة فوقي. إستقر الهدوء على الغرفة حيث تُرِكَ فقط الضوء الخافت للدائرة السحرية.
“روديوس! لن أدعك تذهب أبدًا!”
“فيوو….”
في اليوم التالي، جاء فارس إلى النزل بينما يقترب الوقت من الظهيرة. الدرع الذي يرتديه مشابهٌ في الأسلوب للدروع التي كان يرتديها الخاطفون المحتملون لآيشا، رغم كون جودته أعلى. تركت الآخرين ينتظرون في الغرفة بينما ذهبت إلى الردهة بنفسي للتعامل معه.
شعرت بالذهول إلى حد ما. كان يجب أن أكون غاضبًا من إصابة ليليا، لكن الغريب أنني لم أشعر بالغضب في داخلي. ربما ذلك لأن مجمل تفاعلاتنا قبل ذلك كانت كوميدية. أو لأن الإله البشري قد قال لي بالفعل أنها سوف تُنقَذ.
“أوه، أنا أحب النظرة في عينيك. تجعلني أرتجف. آمل أن تُبقيَّ هذه النظرة حتى النهاية. آه، أنا أتطلع إلى ذلك كثيرًا. روكسي، لا تجعليني أنتظر….” بدا وكأنه صبي صغير يتوق إلى الإهتمام وهو يصعد الدرج، ويختفي خلال الفتحة الموجودة في السقف.
ثم مرة أخرى، ربما ذلك لأن كل هذا هو نِتاجُ مشاعر باكس تجاه روكسي، مشوهة إلى أقصى الحدود. ربما ينتهى بي الأمر بنفس الطريقة، لو أُلقيتُ جانبًا من قبلها.
“لِـمَ لا؟”
حسنًا، ليس بما يكفي لكي أتبول على نفسي رغم ذلك.
لا، ليس هكذا. هذا لأنه يشبه شخصيتي السابقة—أنا العجوز، قبل أن أتجسد ثانية. هذا هو السبب في أنني شعرت بالإرتباك بدلًا من الغضب.
فقط لأنها تبرز لا يعني أنك سَـتجدها. لقد كَتَبَتْ في رسائلِها أنه مشابهٌ لي. أن لديه موهبة. هل هذا يعني فقط أن إنطباعها عني كان بهذا السوء؟
تجمد وجه باكس. “همم….حسنًا، إنها متمكنةٌ بشكل لا يصدق، أنا متأكد من أنها سَـتلتقط المعلومة من مكان ما!”
“حسنًا إذن….”
“كانت السيدة روكسي تقفز أيضًا في محاولة لإلقاء نظرة كلما يكون هناك حشد من الناس.”
على كل حال، لقد فهمت جوهر ما يحدث. ببساطة، باكس هو الذي إستولى على ليليا. ثم إحتجزها، مستخدمًا أي ذريعة يراها مناسبة، مثل الإدعاء بأنها جاسوسة لقوة أجنبية. بينما يستمع إلى ما لديها لتقوله، لقد توصل بطريقة ما إلى إستنتاج مفاده أنها مرتبطة بروكسي، وهكذا إبتكَرَ خطته. خطط لإستخدام ليليا كَـطُعم، ثم يتصل بروكسي، ويجذبها إلى هنا.
آهاه. إذن فَسَـيكون الأمر على ما يرام لأن روكسي متمكنة. ربما ستكون قادرة على العثور على معلومات لم أتمكن من العثور عليها، لكن إحتمالات حدوث ذلك بدت غير مرجحة.
لقد أبقى كل هذا سرا خوفًا من عائلة غرايرات، ولكن في الحقيقة، حتى لو إكتشفت مملكة آسورا ما يحدث، فَـليليا ليس أكثر من خادمة. السرية — وحقيقة أنهم لم يتمكنوا من تحديد موقع روكسي — هو سبب إحتجاز ليليا لفترة طويلة.
“لا تكُن سخيفًا! هذا لا يمكن تخيله حتى! أنا متدرب لا يستحق؛ يستحيل أن تتطور مثل هذه العلاقة بيننا!” هززتُ رأسي بعنف.
كانت ليليا تحاول بالتأكيد إرسال رسالة إلى باول طلبًا للمساعدة، لكن الأمير لم يسمح بذلك. هذا هو السبب في أن آيشا هربت من القلعة في محاولة لنشر رسالتها، فقط لتفشل وتتمزق رسالتها.
على أي حال، فلـنعد إلى القصة.
قتال في سوق العبيد، هاه؟ قالت إيريس ورويجيرد إنهما شاركا في قتال. لدي شعور بأن الأمرين مرتبطان، لكن ذلك لن يسبب مشكلة إلا إذا طرحته.
ما جاء بعد ذلك هو ما حيرني. لسبب ما، الحراس يزيفون التقارير لمساعدتها على الهروب. هل يكرهون الأمير فقط، أم أن هناك سببًا آخرًا؟ يبدو أن عائلة جينجر قد أُخِذَت كَـرهينة، لذلك ربما وجد الجنود الآخرون أنفسهم في وضع مماثل؟
أنا قلق. في الوقت الحالي، سأحاول على الأقل تأمين طريقٍ للهروب.
لقد أوقعتُ نفسي تمامًا في منتصف شبكة العنكبوت الخاصة بهم. لكنني كتبت إلى روكسي، تمامًا كما طلب مني الإله البشري أن أفعل. ربما هذا كله جزء من كيف من المفترض أن تنتهي الأمور، صحيح؟ لا حاجة للذعر. الآن، سَـأفعل تماما كما قيل لي.
“همم؟ هل تقصد أنك لست حبيبها؟” سأل باكس.
بدأتُ أتردد. ما الذي يفترضُ أن أفعله مع آيشا؟ إذا أخذتها معي، سَـيعرفون أنني الشخص الذي هاجم هؤلاء الجنود بمدفعي الحجري. سأضطر إلى تركها هنا. يمكن أن أعتذر للجنود عندما أحصل على مساعدة روكسي.
لا….إنتظر.
ثم حدث أن رأيتُ مجسم رويجيرد الذي لا يحظى بشعبية كبيرة في الجزء السفلي من حقيبة الأدوات الخاصة بي. تذكرت أنه في إحدى رسائلها، تحدثت عن رؤية تمثال لنفسها. قد يكون من المثير للإهتمام أن أُظهر لها هذا وأقول لها أنني صانع خاصتها أيضًا.
هل فعلت الأشياء حقًا بالطريقة التي كان من المفترض أن أفعلها؟ على سبيل المثال، أخبرت الجنود أنني فارس قمر الظل. وفقًا لنصيحة الإله البشري، طالما أقول لآيشا أنني مروض الكلاب من ديد إيند، كل شيء سيكون على ما يرام. لكن ربما كان من المفترض أن أستخدم هذا الإسم مع الجنود أيضًا؟
هذا ليس خطأي الوحيد المُحتمل. حدث الشيء نفسه مع الرسالة. إعتقدت بالتأكيد أنني سأكون على ما يرام طالما لا أقول أن إسمي هو روديوس، ولكن إذا لم أكتب إسمي على تلك الرسالة، ربما لم تكن الأمور ستنتهي على هذا النحو؟ لو إعتقدَ الأمير أنني فقط أحدُ معارف روكسي، ربما كانت الأمور سَـتسير بسلام أكثر؟
وهكذا، وصل اليوم إلى نهايته.
اللعنة. الآن أنا أشعر حقًا بأنني قد أفسدت كل شيء.
“أوه حقًا؟ أين؟”
روكسي ليست هناك.
لا، لا بأس. كان لا يزال كل شيء بخير، أليس كذلك؟ هذا لا يزال ضمن التوقعات، صحيح؟
أنا قلق. في الوقت الحالي، سأحاول على الأقل تأمين طريقٍ للهروب.
