الفصل 6: الحياة مع الأخوات غريرات.
مرّ شهر آخر، وقد بدأ الطقس أخيرًا في الاعتدال.
هذا هو الصيف الثاني الذي أقضيه في رانوا.
حتى في هذا الوقت من العام، لم يكن الجو حارًا تمامًا في هذه المنطقة. لكن الناس بدأوا يرتدون ملابس خفيفة أكثر قليلاً.
غيرت الطالبات في المدرسة إلى الزي المدرسي ذي الأكمام القصيرة، وهو ما لم أمانع فيه ولو قليلاً، وغيرت آيشا زي الخادمة أيضًا.
حتى أن سيلفي بدأت ترتدي قمصانًا بلا أكمام في المنزل. لم أكن أتذكر أنها تمتلك أي شيء من هذا القبيل من قبل، لكنني أعتقد أنها اشترت بعض الملابس الأخرى بعد انتقالها للعيش معي.
لا أعترض على اختيارها إظهار بعض الجلد في المنزل. إلا أن منظر تلك الأكتاف البيضاء النحيلة جعل من الصعب قليلاً أن أحتفظ بيدي لنفسي.
الصيف فصل جميل. وهنا في الأعلى، ليس لديك أي زائرين بغيضين متعددي الأرجل يدخلون إلى منزلك لقضم طعامك أيضًا.
ذكّرني تغير الفصول بأنني لم أرَ باديجادي في الجوار منذ بعض الوقت. ربما هو يتجول في مكان ما ونسي أن يخبر أحداً.
تغيرت بعض الأشياء الأخرى على مدار هذا الشهر.
أولاً، يبدو أن نورن قد كونت بعض الصداقات.
لاحظتها تتحرك في مجموعة من ثلاث فتيات وصبيين، بما في ذلك بعض الطلاب من صفوف مختلفة. ربما هؤلاء أول أصدقاء حقيقيين لنورن.
أرغب في تقديم نفسي إليهم، لذا طلبت منها أن تحضرهم إلى منزلنا في وقت ما، لكنها رفضت الفكرة رفضًا قاطعًا. أعتقد أنها وجدت فكرة تقديمهم إلى عائلتها محرجة للغاية.
وعلى الجانب المشرق، يبدو أن الطريقة التي اقتحمت بها فصلها الدراسي لم تسبب لها على ما يبدو الكثير من المتاعب بعد ذلك. ذلك مريح بعض الشيء.
كما كانت علاقتي بنورن تتحسن قليلاً بشكل عام. وكمثال رئيسي، طلبت مني مؤخرًا أن أدرسها بعض المواد الدراسية.
قبلت بسعادة بالطبع.
أنا على استعداد لتعليمها كل تقنياتي السرية وكل ما أعرفه. لكنني أدركت بعد ذلك أنني إذا أمضيت الكثير من الوقت في التركيز على مساعدتها، فقد تغضب آيشا قليلاً بسبب إهمالي لها.
بعد التفكير في الأمر قليلاً، قررت أن ألتقي بـ نورن في المكتبة بعد المدرسة لجلسات تدريس منتظمة وحددتها بساعة واحدة في اليوم.
بإمكاننا مراجعة الأشياء التي تعلمتها في ذلك اليوم ومراجعة ما ستدرسه في حصصها غدًا. يمكن أن يحدث ذلك فرقًا كبيرًا في حد ذاته.
من الواضح أن نورن تحاول جاهدةً مجاراتي، لكن بدا أنها تعاني من تطبيق النظريات في الممارسة الفعلية.
ومع ذلك، لم تكن بالسوء الذي كانت عليه إيريس أو غيسلين. مع بذل جهد متواصل، شعرت بالثقة بأنها ستصل إلى مستوى متوسط في وقت قصير.
سألتني ذات مرة “بالمناسبة، قال روجيرد أنه من منطقة بابينوس، أليس كذلك؟ أعلم أنك كنت في القارة الشيطانية لفترة من الوقت يا روديوس. هل تعرف أين تقع؟”
“لست أعرف. أعتقد أنه قال إنها قريبة من منطقة بيجويا، ربما؟ لكنني لم أذهب إلى هناك بنفسي.”
لقد كنا على علاقة جيدة بما فيه الكفاية حتى أننا أجرينا بعض المحادثات غير الرسمية خلال جلساتنا الدراسية.
لكن لسبب ما، أرادت نورن في الغالب مناقشة روجيرد فقط. أعتقد أنه كان اهتمامنا المشترك الرئيسي. لا يعني ذلك أنني أمانع حقاً، في الواقع؟ أنا سعيد بوجود شخص يمكنني التحدث معه بشأن روجيرد”
“فهمت… آسف على الاستمرار في مضايقتك، ولكن كيف تبدو قارة الشياطين بشكل عام؟”
“حسنًا، كل الوحوش التي تعيش هناك كبيرة جدًا. الثقافة مختلفة جدًا أيضًا… لكن هناك بعض أوجه التشابه مع هذه المنطقة في الواقع. معظم الناس هناك مجرد أناس عاديين يعيشون حياة عادية.”
لقد لاحظت أن نورن لا تزال تتحدث معي بتصلب قليلاً. كانت نبرة صوتها تميل إلى أن تكون مهذبة أكثر من اللازم، خاصة بالنسبة لأخت صغيرة تتحدث إلى أخيها.
أنا آيشا قد أصبحنا أنا أكثر ألفة مع بعضنا البعض، لكن أعتقد أن نورن تشعر براحة أكثر بهذه الطريقة في الوقت الحالي.
“هذا يذكرني يا روديوس هل أخبرك روجيرد بقصة رمحه؟”
“نعم، لن أنسى ذلك أبداً. انهمرت دموعي حينها.”
“بالتأكيد… آمل أن يتمكن من تحقيق هدفه في النهاية.”
“…آمل ذلك.”
الوقت قد حان للمضي قدمًا في هذا المشروع بالتحديد، أليس كذلك؟
الخطة العامة هي صناعة تماثيل لمحارب خارق وبيعها مرفقة بكتاب. لم أتخلى عن الأمر بأي حال من الأحوال، لكن جولي لا تزال عديمة الخبرة وليس لديها الكثير من المانا، لذا لم يكن إنتاج التماثيل بكميات كبيرة خيارًا في الوقت الحاضر.
ومع ذلك، هذا لا يعني أنني لا أستطع العمل على نموذج أولي على الأقل.
الكتاب مسألة أخرى. فالمشكلة الرئيسية هي إيجاد الوقت للكتابة. قضيت ساعات طويلة خلال الأشهر القليلة الماضية في تعلم سحر الشفاء المتقدم وسحر إزالة السموم المتوسط.
كنت بارعًا في الحفظ الذي تتطلبه تلك المواد، لكنها كانت لا تزال تبقيني مشغولًا للغاية.
في هذه المرحلة، لم أكن متأكدًا مما أريد تعلمه بعد ذلك.
بدا الانتقال إلى إزالة السموم المتقدمة أمرًا منطقيًا، ولكن لم يكن هناك أي شيء آخر لفت انتباهي حقًا.
لن يضرني أن أرتقي بسحر النار والرياح إلى مستوى القديس. ولكن هذا المستوى من التعاويذ يميل إلى التلاعب الدرامي بالمناخ، بدلاً من التعاويذ العملية التي قد تستخدمها بشكل منتظم.
إن تعلم أشياء جديدة أمر لطيف دائمًا، لكنني أردت التركيز على شيء أكثر فائدة. ربما حتى مهارة مثل ركوب الخيل.
بينما كنت أدير الاحتمالات في رأسي، خطر لي أنه يمكنني أن أستغل بعضًا من وقت فراغي الجديد وأستخدمه للعمل على كتابي عن السوبارد.
ربما سيكون بإمكاني إنجاز القليل من الكتابة خلال جلساتي مع نورن أيضًا.
أتطلع إلى كتابة ملخص صريح ومباشر لتاريخ القبيلة المأساوي. لم يكن النثر هو نقطة قوتي، لكن ربما يمكنني أن أكتب شيئًا ما إذا ركزت حقًا.
أو هكذا قلت لنفسي في البداية.
ولكن عندما وجدت نفسي أحدق في تلك الورقة الفارغة الأولى، لم أستطع حتى أن أقرر من أين أبدأ.
هل من الأفضل كتابة الحقائق فقط، مثل سيناريو فيلم وثائقي؟
هل ستكون أكثر قابلية للقراءة في شكل مذكرات؟
كثيراً ما سمعتُ أنه من الأفضل أن تبدأ بمشروع صغير في أول عمل إبداعي لك، بدلاً من محاولة صياغة تحفة ملحمية من البداية.
ربما يجب أن أجعله كتيب، لا يزيد عن عشر صفحات أو نحو ذلك. سيكون من الأسهل توزيعها مع التماثيل على أي حال.
إذا سلكت هذا المسار، ربما من الأفضل أن أجعله بسيطة وخفيفا. يمكنني أن أجعلها قصة أساسية عن الخير ضد الشر، مع الكشف عن لابلاس باعتباره الشرير الحقيقي.
انتظر… أليس لابلاس بطل أسطوري في قارة الشياطين؟
إذا جعلته يبدو شريرًا تمامًا، فقد أغضب الكثير من الناس.
بعد ظهر أحد الأيام، وبينما كنت أعاني من هذه الأسئلة للمرة المائة، أطلت نورن على عملي. “ماذا تكتب هنا يا روديوس؟”
“في الواقع، أنا أحاول أن اكتب كتاباً عن ماضي رويجرد،
والمشكلة أني لست متأكداً من كيفية التعامل مع المشروع.”
“همم…”
من الواضح أن هذا اثار اهتمام نورن، فقد سحبت الأوراق وألقَت نظرة فاحصة.
في الأعلى كان عنوان عملي :”حكاية المحارب العظيم روجيرد واضطهاد شعبه.”
لم يكن هناك سوى صفحة واحدة فقط من النص الفعلي حتى الآن، وهي في الأساس ملخص سريع عن رويجرد وما هو عليه. بالطبع، لقد كنت متحيزًا جدًا، لذلك بدا لي وكأنه بطل قديس.
“هل هذا كل ما لديك حتى الآن؟”
“نعم، لم أحرز تقدمًا كبيرًا بعد.”
كانت المشكلة الرئيسية هي أنني لا أعرف من أين أبدأ القصة الفعلية، أو كيف أرويها. لا أزال أتذكر حكايات روجيرد عن أعمال قومه في حرب لابلاس، وكنت أعرف القصة الأساسية لاضطهادهم بعد ذلك.
ومع ذلك، لقد مرت عدة سنوات منذ أن سمعت هذه القصص، لذلك أنا مشوش بعض الشيء حول بعض التفاصيل الدقيقة.
لقد فات الأوان، كان يجب أن أدون بعض الملاحظات في ذلك الوقت.
“هل تمانع في السماح لي بالمساعدة؟” سألت نورن بتردد.
لقد كان عرضًا غير متوقع للغاية.
ولكن على ما يبدو أن رويجرد قد اعتاد أن يجلس أختي في حضنه كل ليلة، ويربت على رأسها ويروي لها قصصاً من ماضيه.
هذا ليس عدلاً.
لم يتسنى لي أن أجلس في حضن روجيرد!
حسناً، مهلا. لنحاول أن نكون راشدين في هذا الأمر.
“سيكون ذلك عوناً كبيراً يا نورن. فقط تأكدي من عدم إهمال دراستك، حسناً؟”
“حسناً!”
منذ ذلك اليوم، بدأت أنا ونورن العمل على المشروع معًا.
عندما كان لديها القليل من الوقت الإضافي بين دروسها وجلسات دراستها، كانت تستغله لكتابة قصص روجيرد. كانت كتابتها صبيانية بعض الشيء في بعض الأحيان، ولطالما كانت بها بعض النقاط الصعبة.
لكن لسبب ما، جعلتني قراءتها أتذكر روجيرد بشكل واضح لدرجة أنني غالبًا ما كنت أجد نفسي أبكي. إن لها تأثيرا قويا.
وكلما قرأت المزيد من كتاباتها، كلما بدأت أشعر أنها قد تمتلك بعض الموهبة في هذا المجال.
لست مراقبًا غير متحيز تمامًا – ولكن البشر يميلون إلى التحسن بشكل أسرع عندما يفعلون شيئًا يستمتعون به.
إذا استمرت في ذلك لفترة طويلة بما فيه الكفاية، فربما تزدهر لتصبح كاتبة بارعة يومًا ما.
ومع ذلك، ركزت في الوقت الحالي على إصلاح أخطائها الطفيفة وجملها الخرقاء. أنا حاليا في الأساس محرر الفريق الآن.
كان لدي شعور بأن الكتاب سيصبح أفضل بكثير بهذه الطريقة مما لو حاولت كتابته بنفسي.
بينما بدأت علاقتي مع نورن في التحسن، كان هناك تطور صغير مع آيشا أيضًا. لمرة واحدة، لم يكن للأمر علاقة بنورن.
لم تكن كلتاهما لا تزالان غير ودودتين مع بعضهما البعض بشكل خاص، على الرغم من أن آيشا كانت حريصة على عدم إهانة أختها منذ أن وبختها على ذلك. كانت دائمًا مهذبة ظاهريًا على الأقل عندما تأتي أختها لزيارتها.
هذا في الواقع أقلقني قليلاً. لم أكن أريدها أن تشعر بأنها لا تستطيع التعبير عن أفكارها الحقيقية على الإطلاق. سعيد أن نورن بدأت تتقرب مني، لكن هذا لا يعني أنني أستطيع إهمال علاقتي بآيشا أيضًا.
ولذلك قررت أن أمنحها الإذن بالتعبير عن رأيها.
“أتعرفين يا آيشا… إذا كان هناك شيء تريدين قوله، فلا داعي لأن تكبتيه في داخلك.”
“هل يمكنك أن تكون أكثر تحديداً يا روديوس؟”
“لا أعرف. لقد كنت أقضي الكثير من الوقت مع نورن مؤخراً، أليس كذلك؟ ربما تشعرين بأنك بحاجة للاهتمام أو شيء من هذا القبيل؟ ربما كنتِ تعملين بجد وتحتاجين إلى إجازة؟ ربما تريد قضاء اليوم كله في السرير؟”
وضعت آيشا إصبعها على ذقنها، وأمالت رأسها إلى الجانب في حيرة.
لطيفة جداً
“هل تعطيني الإذن لأكون أنانية إذن؟”
“هذا صحيح. يمكنك أن تكوني أنانية قليلاً حولي. لا داعي للتراجع.”
“حسنًا! هناك شيء واحد يتبادر إلى ذهني”
كانت تلك الابتسامة المؤذية على وجهها تطلق بعض أجراس الإنذار. ما الذي تخطط لطلبه؟ آمل ألا يكون جسدي، حتى ولو على سبيل المزاح.
سأضطر إلى اختلاق بعض الأعذار للرفض، ومن ثم ستظل عابسة لمدة أسبوع على الأرجح.
“أريد راتباً من فضلك!”
حسنًا، لم يكن هذا ما كنت أتوقعه.
“راتب…؟”
الآن بعد أن فكرت في الأمر، على الرغم من أن آيشا تعمل بجد كخادمة لدينا منذ بعض الوقت الآن. من الغريب أننا لم نكن ندفع لها.
ولكن نحن عائلة، أليس كذلك؟ هي ليست موظفة.
ربما يمكننا أن نفكر في الأمر على أنه مثابل إذن.
تساعدنا في أعمال المنزل طوال اليوم، لذا أرادت بعض المال الإضافي.
هذا عادل.
“حسناً، يمكننا فعل ذلك.”
وافقت على الفكرة على الفور، لكننا انتظرنا حتى تعود سيلفي إلى المنزل لمناقشة التفاصيل.
مع ذلك، عندما عرضت عليها مبلغًا كبيرًا نسبيًا من المال، رفضت في الواقع وحاولت الوصول إلى مبلغ أقل.
بالحديث عن النضج هل هذه الطفلة حقاً في العاشرة من عمرها فقط؟
في النهاية، اتفقنا على رقم يمكن يسعدنا جميعًا.
“هل يمكنني أن أسأل لماذا ذكرت هذا الأمر؟ “هل هناك شيء تريدين شراءه؟
عليّ أن أعترف بأنني كنت أشعر بالفضول حول سبب هذا الطلب.
يمكن لآيشا أن تشتري ما تريده بالطبع، لكن لا ضير من معرفة ما هو.
“حسناً، للفتاة احتياجاتها.”
هذا يوضح الأمور حقاً. آمل نوعاً ما أن أسمع ما هي تلك الاحتياجات…
“هل أنت فضولي لهذه الدرجة يا أخي العزيز؟ حسنًا إذًا. لماذا لا تأتي معي في رحلة التسوق القادمة؟”
أوه ذلك كالموعد !موعد مع أختي الصغيرة يا لها من فكرة جميلة.
لقد أخبرت سيلفي عن خططنا مسبقاً.
لسوء الحظ، ستعمل في ذلك اليوم. شعرت بالذنب قليلاً لأنني سأتجول في المدينة مع فتاة أخرى بينما زوجتي في المكتب، لكن هذا ليس سيئا عندما تكون الفتاة أختك الصغيرة.
ما الذي تخطط آيشا لشرائه رغم ذلك؟ على أمل ألا يكون عبداً مفتول العضلات أو شيء من هذا القبيل.
لم أكن أريد أن يتسكع رجل مفتول العضلات متعرق في غرفة معيشتي طوال الوقت، لأكون صادقاً.
من السيء بما فيه الكفاية أن يأتي وحش عملاق بستة أذرع بشكل عشوائي لتناول العشاء… لم يمرّ عليّ منذ أشهر.
في يوم موعدنا، قادتني آيشا إلى السوق وتوجهت مباشرةً إلى متجر السلع العامة الذي يبيع جميع أنواع المنتجات اليومية المتنوعة.
كانت الرفوف مليئة بالتحف، لكن لم يكن هناك زبائن آخرون يمكن رؤيتهم. من مظهر الأشياء، كانوا يبيعون السلع المستعملة بشكل أساسي.
بعد التصفح قليلاً، اشترت آيشا ثلاث أواني زهور صغيرة من هناك.
“ماذا ستفعلين بهذه؟” سألت”هل ستضعينها على رؤوس أي من ملوك شياطين يصادف مرورهم من هنا؟”
“لا.” قالت آيشا وهي تنظر إليّ بخجل ” سأزرع بعض الزهور فيها، طالما أنك لا تمانع بالطبع.”
لم يكن هناك سوى طريقة واحدة ممكنة للرد على ذلك.
“بالطبع لا أمانع.”
ومع ذلك، لم أكن أتصور آيشا حقاً فتاة زهور. كنت أعتبرها في الأساس طفلة عبقرية مفعمة بالحيوية.
في ذهني تصورت أن هواياتها هي التنظيف وعدّ النقود وموازنة الميزانيات.
إن زراعة النباتات هواية بطيئة وتأملية.
عليك أن تدع الطبيعة تأخذ مجراها، وتراقب النتائج تتكشف على مدار أسابيع أو أشهر.
وحتى العبقري لن يكون ناجحا بنسبة 100% في زراعة الأشياء.
لكن ربما كان هذا بالضبط سبب جاذبيتها؟
كانت معتادة على أن تكون قادرة على التلاعب بالأشياء حسب رغبتها.
سيكون هذا خارجًا عن سيطرتها جزئيًا.
“ألا يجب أن تشتري بعض التربة الزراعية أيضًا؟” لقد قلت “الأرض هنا ليست خصبة، لذا لن يكون من السهل زراعة الزهور فيها.”
“كنت سأطلب منك أن تصنع لي بعضها بسحرك يا روديوس. إذا كنت لا تمانع؟” ضربتني بنظرات التوسل تلك مرة أخرى. لم يكن هناك سوى رد واحد ممكن.
“بالطبع لا أمانع.”
أنا رجل في النهاية. فكرة الحفر في التراب وبذر بعض البذور تحمل بعض الجاذبية بالنسبة لي.
كان عليّ أن أحضر لها بعض التربة الرائعة لاحقاً. النوع الذي يتيح لك زراعة أشجار الباوباب جتى من بذور التوليب. ( ابحث في غوغل)
“ما نوع الزهور التي تفكر في زراعتها؟”
“في الواقع، لقد جمعت مجموعة من البذور المختلفة في طريقي إلى هنا. سأستخدمها.”
“هذه قد لا تنمو في الواقع، فقط لكي تكوني على علم.”
“أعتقد أن الأمر سيكون على الأرجح على ما يرام.”
تسكعنا نحن الاثنان في المتجر لفترة أطول قليلاً، وتحدثنا عن خططها. لقد اخترت زوجاً من الأقراط لسيلفي على شكل دمعة مع أحجار زرقاء صغيرة في الوسط قبل ان نغادر. ستبدو هذه بالتأكيد جيدة عليها.
“هل هذه هدية لسيلفي؟”
“نعم، أنا من النوع الذي لا يستهين بزوجته.”
“سيلفي امرأة محظوظة بالفعل. ولكن عندما تكون مشغولة يا أخي العزيز، ربما يمكنك أن تعطيني القليل من الحب أيضاً”.
أوه، العيون المقلوبة مرة أخرى.
كالعادة، لم يكن هناك سوى إجابة واحدة ممكنة.
“لن يحدث ذلك. الرجل العجوز سيضربني بلا رحمة.”
“اللعنة…”
دفعنا ثمن مشترياتنا وغادرنا المتجر الصغير.
كانت محطتنا التالية مكاناً متخصصاً في بيع الأقمشة والمفروشات.
كانت هناك لفات كبيرة من القماش المنسوج يدوياً معلقة في كل مكان. الأميرة آرييل قد أوصتني بهذا المتجر منذ فترة، عندما كنت أشتري سجادًا للمنزل.
هم يبيعون أشياء ذات جودة عالية وبأسعار متفاوتة وبدا أنهم يجتذبون زبائن على نطاق واسع. لم أكن أعرف كيف علمت أختي بالمكان.
داخل المتجر، اختارت آيشا بسرعة بعض الستائر. كانت زهرية اللون ومزخرفة وكانت بالتأكيد باهظة الثمن.
ولكن عندما أخذتها إلى المنضدة، شرعت في المساومة بلا رحمة مع البائع. لقد أسقطت اسمي واسم الأميرة آرييل واستخدمت كل الأوراق التي لديها لتلعب بها.
وفي النهاية، لقد تمكنت من إقناعهم بتخفيض السعر إلى حد ما.
“هل لديك ما يكفي لدفع ثمنها يا آيشا؟ يمكنني أن أشارك بالقليل إذا أردت.”
“لا بأس! لقد حصلت على ما يكفي بالضبط”.
سلمت آيشا ما تبقى من مصروفها، وأكملت عملية الشراء. لقد استخدمت كل قطعة نقدية من المال الذي أعطيتها إياه.
للفتاة طريقة حقيقية في التعامل مع المال.
الأمر مخيف بعض الشيء، لأكون صريحاً.
“إنها فكرة جيدة أن تحتفظي بالقليل من مصروفك لوقت لاحق، كما تعلمين” حذرتها بينما كنا نغادر المتجر. “يمكن أن تظهر النفقات غير المتوقعة من العدم.”
اللعنة، قد تنتقل حتى إلى القارة الشيطانية دون سبب واضح.
منذ تلك الحادثة، اعتدت على إخفاء النقود داخل ملابسي في جميع الأوقات. لدي حتى بعض العملات في باطن حذائي.
“حسناً! سأدخر القليل في المرة القادمة!”
مع ذلك، أواني الزهور والستائر الوردية المزركشة؟ لقد
اعتقدت حقًا أن آيشا مجنونة حتى الآن، لكن من الواضح أن لديها جانبًا أنثويًا.
“لطالما أردت بعض الأشياء اللطيفة مثل هذه، كما تعلم”.
“ماذا، ألم تكن ليليا لتشتريهم لك؟” قالت.
“لطالما قالت أمي لا. إنها تعتقد أنه من الخطأ أن تقوم الخادمة بالتزيين بناءً على ذوقها الشخصي. أتمنى ألا تمانع يا روديوس…”
لم تكن الفتاة ذكية فحسب، بل بارعة في التلاعب بالمشاعر.
لم تلف ذراعيها حول خصري فحسب، بل كانت تنظر إليّ بتلك العيون. أعرف أن كل ذلك تمثيل بالطبع، لكن كان الأمر لطيفاً جداً، ولم أستطع أن أحمل نفسي على الاهتمام.
كان هناك رد واحد ممكن على أي حال “لا بأس يا آيشا.”
من الجيد أنني لم أكن رجلاً عجوزاً مخيفاً أو ما شابه.
ربما أكون قد اختطفتها على الفور.
في الأسابيع التي تلت هذا الموعد الصغير، أصبحت غرفة آيشا أكثر أنثوية بشكل واضح. بدا أنها كانت تحب الأشياء اللطيفة والصغيرة وظلت تجد أواني صغيرة لتزرع فيها الزهور الصغيرة وتصطف الدمى بحجم قبضة اليد على رفوفها.
حتى أنها قامت في مرحلة ما بتطريز تصاميم صغيرة ساحرة على طرف مئزرها. كنت قد بدأت أشعر بالقلق قليلاً من أنها قد تتطور إلى جيارو إذا استمر هذا الأمر.
ومع ذلك، كلتا أختاي تبليان بلاءً حسناً.
أنا راض.
على الرغم من أنها لم تكن أختي، إلا أن ناناهوشي كانت تستعيد أخيرًا نشاطها أيضًا. في تجربتنا الأخيرة، تمكنت من استدعاء زجاجة بلاستيكية.
كانت تلك الزجاجة موضوعة حاليًا على حافة النافذة في مختبرها، وكانت بمثابة مزهرية لزهرة واحدة. مع هذا النجاح الذي حققناه، انتقلنا إلى المرحلة الثانية من خطتها.
“من هذه النقطة فصاعدًا، سنحاول استدعاء مادة عضوية من عالمنا القديم” أعلنت لي ذات ظهيرة.
“مادة عضوية؟”
“هذا صحيح. أفكر في أن نبدأ بالطعام.”
بعد مساهمتي في نجاحها الأخير، بدت ناناهوشي أكثر ميلاً للثقة بي من ذي قبل. لقد أخذت الوقت الكافي لمراجعة مراحل خطتها معي:
استدعاء شيء غير عضوي.
استدعاء شيء مكون من مادة عضوية.
استدعاء كائن حي – نبات أو حيوان صغير.
استدعاء كائن حي يناسب معايير معينة محددة.
إعادة كائن حي تم استدعاؤه إلى موقعه السابق.
قد لا تكون الزجاجة البلاستيكية التي استدعيناها سابقًا كائنًا غير عضوي بالكامل من الناحية الفنية، اعتمادًا على كيفية تعريف المصطلح، ولكن يبدو أنها لم تعتبر ذلك مشكلة كبيرة.
“هل هذه الخطوة ذات المعايير المحددة مهمة حقًا؟”
“حسنًا، سأقول ذلك. عندما أنقل نفسي فوريًا إلى الوطن، لا أريد أن أعود إلى بلد أجنبي أو ما شابه ذلك”.
في الأساس، أرادت أن تقترب أكثر فأكثر من استدعاء شيء معقد مثل الإنسان، وفي النهاية، إعادة نفسها إلى اليابان بدقة متناهية.
كل خطوة من خطوات التجربة تصل إلى هذا الهدف المحدد.
في مرحلتنا الحالية، كانت قادرة بالفعل على وضع بعض الشروط على ما استدعته، لكنها واسعة إلى حد ما. ستختلف النتائج الفردية بشكل كبير.
على سبيل المثال، إذا حاولت استدعاء قطة، فقد تحصل على قطة منزلية كما قد تحصل على قطة مرقطة أو نمر أو فهد أو جاغوار.
ركزت أبحاثها الآن على إيجاد طرق لجعل تعاويذها أكثر دقة.
فقد أرادت أن تكون قادرة على استدعاء قطة منزلية، وليس مجرد قطة – بل أرادت تحديد نوع القطة المنزلية التي تريدها بالضبط.
“تحديد الشروط أمر صعب للغاية” تمتمت قائلة لنفسها “أعتقد أنه يجب أن أذهب لرؤية الرجل العجوز مرة أخرى في وقت ما.”
من المفترض أن هذا الرجل العجوز هو المرجع في استدعاء السحر الذي ذكرته مرة أو مرتين من قبل.
“هل يعرف هذا الرجل الكثير عن هذا الاستدعاء المشروط؟”
“حسنًا…”
وضعت ناناهوشي يدها على ذقنها وفكرت للحظة، ثم أومأت برأسها لنفسها وبدأت في الشرح.
“دعني أوضح لكِ الأمر قليلاً. في هذا العالم، ينقسم سحر الاستدعاء بشكل عام بين استدعاء الشياطين واستدعاء الأرواح”.
“حقًا؟”
استدعاء الشياطين يشير على ما يبدو إلى استدعاء وحوش معينة.
تستدعي مخلوقًا ذكيًا باستخدام مجموعة معقدة من الدوائر السحرية، وتدفع له شكلًا من أشكال التعويض، وتضعه للعمل لديك.
هذا هو نوع الاستدعاء الذي يفكر فيه الناس بشكل عام عندما يستخدمون الكلمة.
عادةً ما كان هذا يعني استدعاء وحوش من النوع الذي قد تصادفه في البرية. ومع ذلك، كان من الممكن أيضًا استدعاء الوحوش الأسطورية التي يُعتقد أنها تعيش في عوالم أخرى.
كما أن استدعاء الشياطين لم يكن مقتصرًا على الكائنات الحية – من الممكن استهداف الجمادات أيضًا.
إنتاج ناناهوشي تعويذة إستدعاء تلك الزجاجة البلاستيكية سيصنف تقنياً على أنه تعويذة استدعاء شيطان.
إذا أتقنت ذلك، فقد أتمكن من استدعاء السراويل الداخلية التي ترتديها المعلمة روكسي!
من ناحية أخرى، إن استدعاء الأرواح نوع مختلف تمامًا من التقنيات.
تضمن هذا في الواقع خلق كيانات اصطناعي من المانا. يبدو أن تصميم هذه التعاويذ كان مشابهًا للبرمجة بطريقة ما.
قالت “فقط لعلمك، من الأفضل ألا نناقش هذا الجزء علانية”.
“لماذا؟”
“يعتقد معظم الناس أن الأرواح هي كائنات حية تقيم في العالم القاحل، ونحن نستدعيها إلى عالمنا”.
بعبارة أخرى، يُنظر إليها على أنها مجرد شكل آخر من أشكال استدعاء الشياطين.
التحكم في الشياطين أصعب، لكن بإمكانهم التفكير والتصرف من تلقاء أنفسهم، وكان بإمكانهم التكيف مع الظروف غير المألوفة.
على النقيض من ذلك، من السهل جدًا السيطرة على الأرواح ولكن عادةً ما تتصرف فقط في بعض الأنماط المحددة.
ومع ذلك، إذا كان لديك مهارات “البرمجة” لبناء بعض الشفرات المعقدة للغاية، فقد تكون قادرًا على صناعة روح يمكن أن تتشبه بالبشر.
لقد رأت مثالا حيا في منزل الرجل العجوز المذكور أعلاه.
“وفي ملاحظة مختلفة قليلًا… ها هي الدائرة السحرية التي وعدتك بها سابقًا.”
ناولتني ناناهوشي لفيفة.
كانت هناك دائرة سحرية كثيفة ومعقدة منقوشة في وسطها تغطي حوالي نصف صفحة.
“ما هذا؟”
“لفيفة استدعاء للروح المضيئة”.
الروح المضيئة عبارة عن شيء بسيط يطفو خلف المستدعي بينما ينبعث منه ضوء ساطع. وهي قادرة على فهم الأوامر البسيطة مثل “أضيء تلك المنطقة”، ولكن مع مرور الوقت، تتضاءل طاقتها السحرية حتى تختفي.
هي روح بسيطة جدًا، ولكن إذا استخدمت ما يكفي من المانا فيمكنها البقاء لفترة طويلة نسبيًا من الوقت.
لم تكن التعويذة الأكثر إثارة التي تعلمتها على الإطلاق.
لأكون صادقًا، كنت أتوقع شيئًا أكثر بريقًا لمكافأتي.
“بالمناسبة، هذه الدائرة السحرية هي ابتكار أصلي لذلك الرجل العجوز الذي ما زلت أتحدث عنه” قالت ناناهوشي. “ولا حتى نقابة السحرة تعرف بشأنها.”
“حقاً؟”
ولكن عندما سمعت أنه منتج محدود الإصدار، بدا فجأة أكثر إثارة.
أعتقد أنني كنت لا أزال يابانياً حتى النخاع.
“نعم. وسأحضر لك شيئاً أكثر إثارة للإعجاب في المرة القادمة، حسناً؟ أعدك”
ضغطت ناناهوشي بيديها معًا في لفتة توسل. لم أر أي شخص يفعل ذلك منذ وقت طويل. جعلني ذلك أشعر بالحنين قليلاً.
“أعتقد أنك يجب أن تكون قادرًا على استخدام سحرك الأرضي لصنع قالب من هذا التصميم” قالت “بهذه الطريقة، يمكنك طباعة مجموعة كاملة من النسخ. أنا متأكد من أن نقابة السحرة ستدفع بسخاء مقابلها.”
“هل أنت موافقة على أن أبيع نسخاً منه؟ ألن ينزعج الشخص الذي صنعه؟”
“ثق بي، لديه أشياء أكبر في ذهنه. أشك في أنه سيهتم حتى.”
همم حسنًا، من الجيد معرفة أنك لم تكن بحاجة إلى كتابة اللفائف السحرية يدويًا في كل مرة على الأقل.
“إذا قررت بيعها للنقابة، تأكد من ذكر اسمي” وأضافت “هذا سيضمن عدم محاولتهم لسرقتك”
“فهمت. شكراً.”
قررت أن أضع هذه الفكرة جانباً في الوقت الحالي. لا يضر أبداً أن يكون لديك مصدر دخل محتمل في جيبك الخلفي.
على أي حال، حقيقة أن هذه الأرواح كانت اصطناعية بحتة مثيرة للاهتمام. شعرت أنها قد تكون ذات صلة بمشروع زانوبا.
من خلال الجمع بين تخصصات مختلفة من السحر، ربما يمكننا أن نصنع لأنفسنا روبوتاً قادراً على قول “هاواوا” في كل مرة يرتبك فيها.
“أوه. بالمناسبة، ناناهوشي… إذا كان بإمكانك استدعاء أشياء من عالمنا القديم بشكل عشوائي الآن، ألا توجد فرصة لجلب بعض الأشياء المفيدة حقاً؟”
بدت فكرة جيدة في ظاهرها، لكن ناناهوشي هزت رأسها.
“في هذه المرحلة، أنا قادر فقط على استدعاء كائنات بسيطة مكونة من مادة واحدة متناسقة. على الرغم من أنني أفترض أن هذا يعطينا مجموعة واسعة إلى حد ما من الاحتمالات.”
مادة واحدة متناسقة، أليس كذلك؟
هذا يفسر سبب عدم وجود غطاء أو ملصق على الزجاجة البلاستيكية. ولكن إذا تحسنت في وضع شروطها، ربما يمكننا استدعاء أجسام معقدة قطعة قطعة ثم نجمعها معًا مرة أخرى.
“أيضًا، ليس من الجيد سحب الكثير من الأشياء التي تنتمي إلى عالمنا القديم إلى هذا العالم. أعتقد أنني ذكرت هذا من قبل، أليس كذلك؟”
هل لا تزال قلقة بشأن مسألة “العبث بالخط الزمني”؟
“بصراحة، أشعر أنك تبالغين في ارتيابك حيال ذلك، بصراحة…” قلت
“يمكنك اختبار هذه النظرية بعد أن أعود بأمان إلى الوطن
أفضل عدم المخاطرة”.
!ووواه يا للبرودة!
في هذه الأثناء، تمكن زانوبا أخيرًا من إنهاء تمثال الريد ويرم الأحمر في ذلك. لم يكن يشبه التمثال الذي رأيته بالضبط، مع وجود قرون على جبهته وكل شيء… لكنه بدا رائعًا، وهذا هو أهم شيء.
كانت جولي سعيدة جداً بهديتها المتأخرة. لم تكن من الأطفال الذين يبتسمون كثيرًا، لكنها قضت بعض الوقت وهي تحمل التمثال، وهي تتأمله وتتفحصه من زوايا مختلفة.
“شكرًا جزيلاً لك يا معلمي! شكرًا لك أيها المعلم الأكبر!”
استدارت لتواجهنا نحن الاثنان، ونفذت انحناءة قاسية قليلاً ولكنها محترمة.
“على الرحب والسعة” قال زانوبا بإيماءة سيد “استمري في العمل الجاد.”
“نعم يا سيدي!” أجابت بسعادة.
صارت جولي تتحدث اللغة البشرية بطلاقة أكثر بكثير هذه الأيام. لكن لم يكن ذلك بسبب أي شيء فعلته. من عادة جينجر أن تصحح لها كلما أخطأت، ودائمًا ما تتعلم بشكل أسرع عندما يكون لديك شخص ما يشير إلى أخطائك.
“ألستِ فتاة محظوظة يا جولي؟ احرص على أن تعتني بها جيداً”.
“نعم! شكراً لكِ أيضاً يا آنسة جينجر.”
صارت جينجر الآن حاضرة باستمرار في غرفة زنوبة. عادةً ما تبقي نفسها بجانب الحائط، وتخرج لجلب المشروبات لزنوبا أو تلبية احتياجات زواره.
حاليا هي تستأجر شقة في مبنى قريب من الجامعة. لقد سألتها ذات مرة لماذا لم تنتقل إلى الغرفة الفارغة المخصصة للحراس الشخصيين المجاورة لغرفة زنوبا لكنها قالت إنه سيكون من “الوقاحة” أن تقيم بجوار الأمير.
شعرت أن ترتيباتهما لم تكن تبدو كعلاقة سيد/خادمة بل أشبه بزواج غريب للغاية. أو ربما الرابطة بين زعيم طائفة وتلميذه الأكثر إخلاصًا.
هذه المرأة على الأرجح ستشق بطنها على الفور إذا أمرها زنوبا بذلك.
“هل كنت بحاجة إلى شيء يا روديوس؟”
“كنت أتساءل فقط لماذا أقسمت بالولاء لزنوبا في المقام الأول.”
أومأت جينجر برأسها عند سؤالي المفاجئ، وبدت مسرورة إلى حد ما.
“لقد طلبت مني والدة الأمير أن أعتني به شخصيًا. وأقسمت في تلك اللحظة أن أكرس نفسي لخدمته”.
“حسناً، هذا لطيف. أكملي.”
“ماذا تعني؟ هذه هي القصة.”
مهلاً، أهذا كل شيء؟ هل هذا كاف لجعلك تتحملين كل هذا؟
مرة أخرى، إن أداء قسم الولاء على الأرجح عمل جاد.
إذا كنت ستحنث بهذا القسم عندما تُعامل معاملة سيئة، فربما ليس هليك قطعه في المقام الأول. لقد قرأت ذات مرة في بعض المانجا أن المجتمع الإقطاعي يتألف من عدد قليل من الساديين بالفطرة وعدد كبير من المازوخيين. ربما جينجر تنتمي إلى الفئة الثانية.
عندما فكرت في الأمر بهذه الطريقة، أصبح الأمر منطقيًا أكثر قليلاً… على الرغم من أن الواقع ربما لم يكن شيئًا فظًا تمامًا.
كان كليف يحرز تقدماً في بحثه أيضاً. لقد انتهى مؤخرًا من أول نموذج أولي لأداة سحرية لقمع أعراض لعنة إليناليس.
أعلن لي ذلك شخصيًا ذات يوم، وكان يبدو أكثر فخرًا بنفسه من المعتاد.
“في الأساس، إنها تجبر المانا الخارجية على مواجهة تدفق المانا الداخلية. إنه لا يكفي للقضاء على اللعنة، لكنه يبطئها.”
استمر في شرح التفاصيل بلغة تقنية معقدة. تعامل في جزء كبير منه مع كيفية “مواءمة” المانا الخارجية مع “تردد” مانا اللعنة بطريقة محددة للغاية.
لقد أمضى أيضًا الكثير من الوقت في التأكيد على عبقريته، لذا أعتقد أنني سأحذف هذا الجزء.
خلاصة القول أنه وجد طريقة لجعل لعنة إليناليس أقل حدة.
“ومع ذلك، هناك مشكلتان متبقيتان”.
في هذه المرحلة من المحادثة، سمح لي كليف أخيرًا برؤية الجهاز نفسه. كان مئزرًا ضخمًا من نوع ما – من النوع الذي قد يرتديه مصارع السومو.
لأكون صادقًا، سأعتبرها حفاضات للكبار.
“فهمت. المشكلة الأكثر وضوحًا هي أنه ليس عصريًا تمامًا.”
“بالفعل. لم أستطع أن أطلب من ليز أن تتجول مرتدية هذا الشيء بالطبع.”
لقد تشاجرا في الواقع بسبب ذلك – وهما لم تتشاجرا أبداً تقريباً. لقد قالت إليناليس في الواقع أنها لا تهتم بمظهره، لكن كليف رفض بعناد الاستسلام. أعتقد أنه كان فخوراً جداً على فكرة جعل صديقته تبدو سخيفة.
لقد تصالحا بعد ليلة عاطفية واحدة، بالمناسبة.
حبهما مثير للغثيان كما هو دائمًا.
“زانوبا وسايلنت تطوعا لمساعدتي، ووضعنا خطة لتصغير الجهاز. أود أن أجعله أكثر فاعلية بشكل ملحوظ أيضاً. لكنني عبقري، لذا أنا متأكدة أنها مسألة وقت فقط”.
كان هدفه النهائي هو صنع جهاز لا يزيد حجمه عن زوج عادي من السراويل الداخلية. من الصعب القول ما إذا كان ذلك ممكناً، ولكن إذا نجح في ذلك، ربما يمكننا صنع زوج من القفازات لزانوبا أيضاً. قد يمنحه ذلك فرصة لصنع التماثيل بيديه.
مع ذلك، لدي شعور بأنه قد يكون أخرق بشكل طبيعي حتى بدون القوة الخارقة.
“إذن، ما هي المشكلة الأخرى التي ذكرتها؟”
عبس كليف.
“هذا في الواقع سبب استدعائي لك هنا اليوم يا روديوس.”
“أوه؟”
“المشكلة هي… أن الأداة تستهلك حاليًا الكثير من المانا بحيث لا يمكن أن تكون عملية.”
كما أتذكر، الأدوات السحرية تتطلب شخصًا ما لضخها بالمانا قبل أن تعمل. لم تعتبر الأدوات الأقل كفاءة مفيدة بشكل خاص للتطبيقات الواقعية.
من الناحية المثالية، أراد كليف شيئًا يمكن أن ترتديه إيليناليس باستمرار، بينما تستهلك فقط قدرًا من المانا بقدر ما يمكنها تحمله. لكن في الوقت الحالي، كان الجهاز متعطشًا جدًا للطاقة لدرجة أن كليف لم يستطع حتى إبقاءه يعمل لمدة ساعة.
“سنحاول الاستمرار في تحسين التصميم، ولكن يمكنني حقًا الاستفادة من مساعدتك. وبدونك، لن نتمكن من شحنها إلا بضع مرات في اليوم.”
“آه، صحيح. حسناً إذاً سأساعد عندما أستطيع.”
كان كليف يعتبر نفسه ساحرًا عبقريًا، وكانت قدرته على المانا بالتأكيد في الجانب الأكبر. لكن حتى مع ذلك، لم يكن ذلك كافياً. كان هذا بالضبط حيث يمكنني أن أكون مفيدًا.
منذ ذلك اليوم، بدأت في المساعدة في تجارب كليف أيضًا.
وبالمناسبة، لم يفعل الجهاز أي شيء ليجعل إليناليس أقل شهوانية.
***
في الآونة الأخيرة، شعرت أن حياتي قد استقرت في إيقاع سلس وممتع.
استيقظت في الصباح، أقوم بتدريباتي، أتناول الإفطار، وأذهب إلى الجامعة. أتوقف لرؤية زانوبا ثم كليف، أتفقد تقدم أبحاثهما وأحيانًا أقدم بعض النصائح.
بعد الغداء، أتوجه لمساعدة ناناهوشي في تجارب الاستدعاء الخاصة بها. وبمجرد انتهاء المحاضرات، استغرق ساعة في تدريس نورن.
في طريق عودتي إلى المنزل، أذهب للتسوق من البقالة مع سيلفي، تستقبلنا آيشا عند الباب الأمامي. نأخذ أنا وسيلفي حمامًا معًا، ونتناول ثلاثتنا العشاء.
ثم نمارس السحر في غرفة المعيشة ونتحدث عن يومنا.
بعد أن ذهاب آيشا إلى الفراش، أعمل على مشروع صنع الطفل مع سيلفي، ثم استغرق في نوم عميق مع زوجتي كوسادة لجسدي.
سار كل يوم مثل اليوم الذي سبقه، لكنني شعرت أنني ما زلت أحرز تقدمًا ثابتًا نحو أهدافي.
ربما هذا هو الشعور بالسعادة؟
لم يكن شيئًا لم أحصل عليه كثيرًا في تجربتي الأولى في الحياة.
على افتراض أن بول سيعود سالماً معافى بعد عام أو نحو ذلك، فإن الأمور ستتحسن اكثر من حينها.
-+-
ترجمة نيرو
فصل مدعوم

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!