Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 186

الفصل الثامن: كوغماير ضد إله التنين
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل الثامن: كوغماير ضد إله التنين

الفصل الثامن: كوغماير ضد إله التنين

 

“هل هذا هو المكان؟”

 

تخيلت انفجارًا نوويًا.

على بعد يومين شمالاً باتجاه الشمال الشرقي من مدينة شاريا كانت هناك قرية مهجورة ابتلعتها الغابة.

سقطت ذراعي اليمنى بالكامل، بما في ذلك يدي داخل الدرع على الأرض. الألم كان ساحقًا، لكن حتى قبل أن أتمكن من الصراخ، اندفع أورستد بقدمه إلى معدتي.

قبل نحو أربعين عامًا، تسببت كارثة سحرية في تمدد الغابة المحيطة بسرعة هائلة، ما أدى إلى اجتياح القرية وإجبار سكانها على الرحيل. ومنذ ذلك الحين، لم يزر هذا المكان سوى الوحوش التي تجوب الغابة، وأحيانًا المغامرون الذين يأتون لصيدها.

لم يكن هناك وقت للتفكير. أورستد يندفع نحوي بيده ممدودة، وعلى وجهه تعبير قاتل.

اليوم، اتجه رجل نحو هذه القرية. رجل ذو شعر فضي وعينين ذهبيتين، يرتدي معطفًا أبيض من الجلد. كان يتنقل بحذر، يراقب محيطه بتركيز وهو يقترب من وجهته. لم يكن يمتطي جوادًا ولا يسافر بعربة، بل كان يسير بهدوء عبر الغابة، ينظر بين الحين والآخر إلى أداة تشبه البوصلة يمسكها بيده اليسرى.

كان هذا كل ما أستطيع فعله الآن.

لم تجرؤ الوحوش على الاقتراب منه. عيون لامعة كانت تراقبه من أعماق الغابة، لكن حتى أشرس الكائنات كانت تهرب كالسناجب المذعورة عندما يقترب.

رغم الخوف والقلق اللذين اجتاحاني، وجهت مدفع الجاتلينج نحو السحابة المتسارعة من الغبار.

“هل هذا هو المكان؟”

لكن جسدي لن يتحرك. وطاقتي قد نفدت.

عندما وصل إلى أطراف القرية المهجورة التي تشير إليها بوصلة يده، توقف للحظة وراقب المكان بصمت.

لم يكن “تشويش السحر” مجديًا؛ فهو قادر على مواجهته كما أفعل أنا.

“لماذا طلبت مني أن آتي إلى مكان كهذا…؟”

“… “

بخطوات بطيئة وحذرة، دخل الرجل إلى القرية المدمرة. الشوارع التي كانت يومًا مرتبة غطاها العشب، وحقولها تحولت إلى أحراش. الأشجار العملاقة اخترقت أسطح المنازل المهجورة، وبعضها تغطى تمامًا بالكروم، ليبدو وكأنه تلال خضراء متشابكة.

ما زلت أشعر بذلك الغضب، وكان أقرب بكثير الآن. كان يقترب بسرعة رهيبة. كنا بعيدين جدًا في البداية، لكنه أصبح قريبًا مني الآن.

سرعان ما توقف الرجل مرة أخرى عندما وصل إلى مركز القرية، حيث كان يوجد بئر قديم فيما مضى. هناك، برز هيكل غريب:

لكن بالطبع، ضربة واحدة لن تكون كافية لإسقاطه. لا يمكن لشخص بهذا الضعف أن يكسب سمعة كأقوى مخلوق في العالم، ليس بوجود وحوش مثل أتوفي.

أسطوانة طويلة صفراء اللون، وهي البناء الوحيد في القرية بأكملها الذي لم يغطيه أي أثر للنباتات. كانت جدرانه الحجرية وبابه الأمامي بحالة جيدة، مما يدل على أنه بُني حديثًا.

شغّلت مدفع الجاتلينج مجددًا، مطلقًا وابلًا من الحجارة القاتلة باتجاهه. كان يتجنبها برشاقة، بينما مد يده اليمنى نحوي مرة أخرى.

نظر الرجل إلى البوصلة في يده اليسرى، وتأكد من أن إبرتها تشير مباشرة إلى هذا البرج. ببطء وحذر، أمسك بمقبض الباب.

ومع ذلك، لم أستطع التوقف عن الارتجاف خوفًا.

“ناناهوشي، هل أنت هنا؟”

“إله البشر”

كان داخل البرج بسيطًا للغاية. لا نوافذ ولا ممرات. الأرضية كانت زلقة بطريقة غريبة، وكأنها مغطاة بطبقة من الزيت. بجانب الجدار، وُضعت عدة أكياس خيش منتفخة، وشيء يشبه مبخرة تُطلق رائحة غريبة تُشير إلى أنها ما زالت مشتعلة.

روديوس

“ما هذا المكان؟”

يد أورستد اقتربت أكثر حتى أصبحت كل ما أراه.

تفحص الرجل الغرفة بعينيه، ولاحظ وجود باب آخر في الجدار المقابل. بخطوات حذرة ولكن بثقة، اتجه نحوه وأمسك بمقبضه. شعر بوخزة صغيرة في كفه، وعندما تفحص يده، لم يجد أي أثر للدم.

لم أعد أستطيع رؤية أورستد، ولم يعد لدي أي خيارات. انتهى الأمر.

“همم… هل أتخيل الأمور؟”

ارتطمت بالأرض بقوة، متدحرجًا قبل أن أتوقف أخيرًا.

دخل الغرفة التالية، التي كانت مشابهة تمامًا للأولى في تصميمها. نظرًا لأن البرج يقع على منحدر، بدا أن جزءًا منه تحت الأرض.

ركلة حادة أطاحت بي بعيدًا. تشتت تركيزي، وتبددت الطاقة التي جمعتها بلا جدوى. بالكاد استطعت البقاء مستيقظًا. كنت أعلم أن أي استخدام إضافي للمانا في هذه اللحظة سيجعلني أفقد الوعي فورًا.

كلما تعمق الرجل في الداخل، ازداد حذره. علامات مكتوبة على الجدران تحمل رسائل مثل “يُرجى خلع الأحذية هنا” و”على جميع الضيوف ارتداء القبعة”، لكنه تجاهلها تمامًا.

رغم أن الزمن بين إطلاق كل قذيفة ووصولها إلى الهدف كان شبه معدوم، إلا أنه تمكن من تفاديها وكأنه رآها قادمة، بينما يواصل اقترابه مني تدريجيًا.

بعض الأبواب كانت مزودة بفخاخ صغيرة تبدو وكأنها مخصصة للفئران. كان الرجل يتجنبها بحذر، مستمرًا في تقدمه من غرفة إلى أخرى.

فجأة، قفز أورستد مبتعدًا عني.

وأخيرًا، وصل إلى غرفة غريبة للغاية. كانت دائرية ومرتفعة، ولا سقف لها. عندما نظر إلى الأعلى، رأى جزءًا من السماء. شعر وكأنه يقف في قاع مدخنة.

طالما أستطيع توجيه ضربات مباشرة، فإن تعويذاتي قادرة على إحداث ضرر كبير. نعم، الحجارة ترتد عنه، لكنها تركت جروحه تنزف.

“ما الذي يجري هنا؟”

لكن بالطبع، ضربة واحدة لن تكون كافية لإسقاطه. لا يمكن لشخص بهذا الضعف أن يكسب سمعة كأقوى مخلوق في العالم، ليس بوجود وحوش مثل أتوفي.

تجهم وجهه مع ازدياد شكوكه، لكن إبرة البوصلة أشارت إلى منتصف الغرفة، حيث وُضع صندوق صغير فوق ورقة. اقترب منه بحذر، وقرأ الكلمات المكتوبة على الورقة:

أطلقت وابلًا جديدًا من حجارة مدفع الجاتلينج، محاولًا إبقاء أورستد تحت الضغط، ثم اندفعت نحوه مطلقًا صرخة معركة لا تحمل كلمات.

“إله البشر”

كانت هذه مشكلة كبيرة. لقد تسبب بضربة واحدة في ضرر هائل لدرعي، وإذا استمر في توجيه ضرباته، فسوف يخترقه في النهاية.

مد يده بسرعة لالتقاط الصندوق، وفتح غطاءه.

تعويذته تلاشت، لكن في نفس اللحظة، تحولت حجارة مدفعي إلى غبار رملي قبل أن تصل إليه. استغل أورستد هذه الفرصة وأغلق المسافة بيننا بسرعة.

“ما هذا؟!”

كنت بحاجة للحفاظ على المبادرة. إذا تركته يتحكم بالإيقاع، فسأكون قد انتهيت.

انفجرت سحب كثيفة من الدخان فورًا.

كان عليّ التفكير في خطة جديدة. مواجهة أورستد بالسحر عن بعد لم تكن فعالة. كنت قادرًا على إلغاء “تشويش السحر”، لكنه كان يمتلك وسيلة لمقاومة الضرر السحري، مثل “مور” (معاون اتوفي) بالإضافة إلى ذلك، لم أكن أعرف نوع التعويذات التي يستخدمها.

بينما أسقط الصندوق واتخذ وضعية دفاعية، سمع صوت ارتطام معدني صغير. حلقة فضية سقطت على الأرض بجوار الصندوق الذي ما زال ينبعث منه الدخان بكثافة غريبة.

بمجرد إحساسي بالخطر، تحركت بغريزتي. جمعت كل ما لدي من قوة، وقفزت للخلف بأقصى سرعة ممكنة.

بدت الحلقة وكأنها انطلقت من داخل الصندوق عندما اصطدم بالأرض. لسبب ما، كانت تومض بضوء أحمر خافت، وإبرة البوصلة أشارت إليها مباشرة.

لم أعد أشعر بشيء سوى الألم.

“ناناهوشي؟”

هل تسببت له بأي ضرر؟ هل أثرت السموم على الباب، أو بخور الأفخاخ، أو أي من الحيل الأخرى التي أعددتها؟ لقد وضعت كل قوتي في تلك التعويذات الأربعة التي استخدمتها للتو. إذا لم تترك فيه أي أثر، فمن الصعب تخيل أن هذا المدفع سيؤثر عليه. ولكن، هل أصابت تعويذاتي أصلاً؟

مد الرجل يده لالتقاط الحلقة.

اندفاع من الرعب اخترقني. أوقفت هجوم مدفع الجاتلينج للحظة، وقفزت بكل قوتي إلى الجانب.

في اللحظة التالية، أضاءت السماء بوميض هائل.

من مظهره، كانت هجماتي بلا قيمة بالنسبة له. وكأنه اعتاد على مواجهة خصوم مثلي بشكل منتظم.

“غوه!”

ركل الأرض محاولًا الابتعاد، لكن الأرضية الزيتية خانته. فقدت حذاؤه الثبات تمامًا.

ارتطمت بالأرض بقوة، متدحرجًا قبل أن أتوقف أخيرًا.

وفي تلك اللحظة، سقطت صاعقة ضخمة فوق إله التنين أورستد.

“همم… هل أتخيل الأمور؟”

صرخت كلمة التفعيل دون وعي.

روديوس

ركلته الأخيرة قذفتني مجددًا على الأرض. عندما استدرت على ظهري، شعرت بالبرودة التي يضغطها نصل سيفه على حلقي.

من موقعي فوق القرية المهجورة، كنت أراقب بعناية النقطة التي استدرجت إليها أورستد. في اللحظة التي رأيت فيها الدخان يتصاعد في الهواء، أطلقت تعويذة برق نحو الهدف بكل القوة التي استطعت حشدها.

رغم أن الزمن بين إطلاق كل قذيفة ووصولها إلى الهدف كان شبه معدوم، إلا أنه تمكن من تفاديها وكأنه رآها قادمة، بينما يواصل اقترابه مني تدريجيًا.

كنت واثقًا من أنني أصبته. لقد تدربت مرارًا من أجل هذا اليوم، وغلفت الأرضية بزيت نباتي حتى لا يتمكن من تفادي تعويذتي في اللحظة الأخيرة.

وهج ساطع اخفى العالم.

لكن بالطبع، ضربة واحدة لن تكون كافية لإسقاطه. لا يمكن لشخص بهذا الضعف أن يكسب سمعة كأقوى مخلوق في العالم، ليس بوجود وحوش مثل أتوفي.

كان هناك حفرة عميقة وكبيرة في المكان الذي كان أورستد يوجه إليه هجومه. لم أتمكن حتى من رؤية الهجوم نفسه. هل كان تعويذة نارية؟ أم شيئًا أكثر غرابة، كتعويذة جاذبية؟

غرست عصاي في الأرض، ودفعت إليها طاقة المانا بينما أتخيل غيمة عاصفة هائلة—خلية عاصفية داكنة ومضطربة. كانت تلك تعويذة من مستوى القديس في عنصر الماء، تُعرف باسم “كيومولونيمبوس”. في لحظة، غطت السماء سحابة سوداء ضخمة، وبدأت الأمطار الغزيرة تتساقط، ترافقها صواعق البرق.

في اللحظة التالية، أضاءت السماء بوميض هائل.

دفعت المزيد من الطاقة إلى العصا، شعرت بها تسحب المانا من أعماقي، وتركتها تفعل ذلك بحرية. هذه المرة، تخيلت الجليد، وتوقفت حركة الجزيئات في مركز القرية، مما أدى إلى انخفاض سريع في درجة الحرارة.

لكنه قطعها بنصل سيفه وكأنها لا شيء.

“نوفا الصقيع.”

في لحظة، اصطدمت الصخرة بالأرض. اهتزت الأرض تحت قدمي، وأعقب ذلك صوت انفجار مدوٍ ورياح عاتية.

كانت تعويذة استخدمتها من قبل عدة مرات، لكن ليس بهذه القوة أو على منطقة واسعة كهذه. قطرة بعد قطرة من المطر الذي انهمر على القرية تجمدت على الفور. تشكلت طبقات من الجليد بسرعة، وتجمعت في جسم عملاق واحد. عندما أصبح بحجم جبل جليدي، أوقفت التعويذة.

الدموع سالت على وجهي. كنت فاشلًا بلا قوة، والآن فقدت كرامتي أيضًا.

لكن لم ينتهِ الأمر بعد. وجهت المزيد من المانا إلى العصا، وخلقت صخرة في السماء فوق القرية. تجاهلت تكلفة المانا، ووسعت حجمها بثبات حتى أصبحت ضخمة بحيث لا يمكن تفاديها، ثم أطلقتها مباشرة للأسفل بأقصى سرعة.

في اللحظة التالية، أضاءت السماء بوميض هائل.

في لحظة، اصطدمت الصخرة بالأرض. اهتزت الأرض تحت قدمي، وأعقب ذلك صوت انفجار مدوٍ ورياح عاتية.

كان هذا كل ما أستطيع فعله الآن.

رفعت ذراعي لتحجب عينيّ عن العاصفة، ونظرت إلى عملي. الجبل الجليدي تحطم، ودفن ثلثا الصخرة العملاقة في الأرض. بدا أن من المستحيل أن يكون أي شيء قد نجا من هذا الاصطدام.

لم أعد أشعر بشيء سوى الألم.

“هل انتهيت منه؟”

“هممم!”

لم يكن هناك أي حركة في القرية. بدا وكأن الأمر قد انتهى بالفعل. على الأقل، كنت آمل ذلك.

ولكن فجأة، تحطمت الصخرة العظيمة. “إيييي!”

ولكن فجأة، تحطمت الصخرة العظيمة. “إيييي!”

سيف أورستد كان مستقرًا على ذراعي، محرفًا مساري بالكامل. خلفه، كانت تعويذتي تشعل الغابة، مدمرة الأشجار الكبيرة.

شعرت بغضبه القاتل حتى من هذه المسافة. اجتاحتني قشعريرة باردة، وارتجفت ساقاي، وامتلأت عيناي بالدموع.

كانت تعويذة استخدمتها من قبل عدة مرات، لكن ليس بهذه القوة أو على منطقة واسعة كهذه. قطرة بعد قطرة من المطر الذي انهمر على القرية تجمدت على الفور. تشكلت طبقات من الجليد بسرعة، وتجمعت في جسم عملاق واحد. عندما أصبح بحجم جبل جليدي، أوقفت التعويذة.

بمجرد أن استطعت التحرك، قفزت إلى درع السحر الذي كنت قد أعددته بجانبي. كما تدربت مئات المرات، وجهت الطاقة إلى جميع مكوناته، وتحكمت في أطرافه، ومددت يدي لأمسك بعصاي. لم يستغرق الأمر وقتًا، لكن الغضب كان يقترب بسرعة.

مع ذلك، ما زلت أملك الأفضلية.

مع اكتمال إجراءات التفعيل، ركزت على هجومي التالي.

من موقعي فوق القرية المهجورة، كنت أراقب بعناية النقطة التي استدرجت إليها أورستد. في اللحظة التي رأيت فيها الدخان يتصاعد في الهواء، أطلقت تعويذة برق نحو الهدف بكل القوة التي استطعت حشدها.

اندفعت المانا مني، عبر الدرع، إلى العصا في يدي اليمنى. دفعت بالطاقة بقصد استنزاف نفسي تمامًا.

رغم المسافة بيننا وصخب هجوم الحجارة، سمعت صوته بوضوح.

تخيلت انفجارًا نوويًا.

يمكنني رؤية العالم مجددًا.

وجهت عصاي نحو عدوي، وأطلقت التعويذة بكل ما لدي من قوة.

ومع ذلك، لم أستطع التوقف عن الارتجاف خوفًا.

ظهر وميض هائل في مركز القرية، واجتاحت موجة من الحرارة والضوء الأرض. من طرف عيني، رأيت الأشجار تُحرق على الفور، وتتحول إلى رماد متفحم. أعقب ذلك انفجار موجة صادمة.

توسعت عينا أورستد بدهشة. هل هذه أول مرة يرى فيها “تشويش السحر” يفشل؟

الدرع السحري الذي كنت أرتديه يزن عدة أطنان. تحمل الحرارة والموجة دون أن يهتز قيد أنملة.

كان عليّ التفكير في خطة جديدة. مواجهة أورستد بالسحر عن بعد لم تكن فعالة. كنت قادرًا على إلغاء “تشويش السحر”، لكنه كان يمتلك وسيلة لمقاومة الضرر السحري، مثل “مور” (معاون اتوفي) بالإضافة إلى ذلك، لم أكن أعرف نوع التعويذات التي يستخدمها.

بعد أن هدأت موجة الدمار تمامًا، نظرت إلى القرية. سحابة فطرية ضخمة ارتفعت فوقها. لم أتمكن من رؤية الأرض بوضوح وسط الدخان والغبار، لكنني وجهت إلى التعويذة ما يكفي من المانا لتدمير كل شيء في محيطها. كانت على الأرجح أقوى هجوم استخدمته في حياتي.

ظهر وميض هائل في مركز القرية، واجتاحت موجة من الحرارة والضوء الأرض. من طرف عيني، رأيت الأشجار تُحرق على الفور، وتتحول إلى رماد متفحم. أعقب ذلك انفجار موجة صادمة.

ومع ذلك، لم أستطع التوقف عن الارتجاف خوفًا.

هذا ما يعنيه أن تُلقى بعيدًا كأنك ورقة في مهب الريح.

ما زلت أشعر بذلك الغضب، وكان أقرب بكثير الآن. كان يقترب بسرعة رهيبة. كنا بعيدين جدًا في البداية، لكنه أصبح قريبًا مني الآن.

القتال عن بُعد لم يكن لصالحني، مما يعني أن الخيار الوحيد المتبقي هو المواجهة عن قرب.

عضضت على أسناني لمنعها من الاصطكاك، وشددت قبضتي على يدي المرتجفتين، وأعدت العصا إلى الحامل على ظهري. ثم ركبت مدفع الجاتلينج على ذراعي اليمنى، ورفعت الدرع بيدي اليسرى.

شعرت بالمرارة تعود من معدتي إلى فمي. عيني امتلأتا بالدموع، لكنني رفعت جذعي بصعوبة، موجّهًا جذع ذراعي نحو أورستد، وأطلقت موجة صدمة باتجاهه.

“هوو… هاا… آآه…”

“تطهير!”

عندما توقفت لأخذ بعض الأنفاس العميقة، أدركت أن حتى حلقي كان يرتجف.

يمكنني القيام بذلك. يمكنني قتله.

رغم الخوف والقلق اللذين اجتاحاني، وجهت مدفع الجاتلينج نحو السحابة المتسارعة من الغبار.

اليوم، اتجه رجل نحو هذه القرية. رجل ذو شعر فضي وعينين ذهبيتين، يرتدي معطفًا أبيض من الجلد. كان يتنقل بحذر، يراقب محيطه بتركيز وهو يقترب من وجهته. لم يكن يمتطي جوادًا ولا يسافر بعربة، بل كان يسير بهدوء عبر الغابة، ينظر بين الحين والآخر إلى أداة تشبه البوصلة يمسكها بيده اليسرى.

“هوو! هاا!”

إن استمرت الأمور بهذا الشكل، سينتهي بي الأمر كما حدث قبل قليل.

كنت بحاجة للحفاظ على المبادرة. إذا تركته يتحكم بالإيقاع، فسأكون قد انتهيت.

“ما هذا؟!”

هل تسببت له بأي ضرر؟ هل أثرت السموم على الباب، أو بخور الأفخاخ، أو أي من الحيل الأخرى التي أعددتها؟ لقد وضعت كل قوتي في تلك التعويذات الأربعة التي استخدمتها للتو. إذا لم تترك فيه أي أثر، فمن الصعب تخيل أن هذا المدفع سيؤثر عليه. ولكن، هل أصابت تعويذاتي أصلاً؟

“بلييييرغ!”

ظللت أراقب ظله البشري يقترب.

“غااااااه…”

“أطلــــــق!”

أما بالنسبة لي، فقد كنت أشعر برعب حقيقي. ذلك الهدوء الذي يشبه الزومبي وتركيزه الذي لا يتزعزع كان مخيفًا للغاية. شعور متزايد باليأس أخذ يتسرب إلى أعماقي، وكأن أي شيء أفعله لن يؤذيه.

صرخت بالأمر، وبدأ مدفع الجاتلينج على ذراعي بإطلاق مقذوفات الحجارة بوتيرة لا تصدق. قطع الهواء عدد هائل من المقذوفات، حتى تحول صفيرها إلى صرخة.

بدأت الرؤية تتلاشى من عينيّ، لكنني استعدت وعيي بسرعة بفضل الدوائر السحرية المنحوتة داخل درعي، والتي شفت جراحي تلقائيًا.

تطايرت الصخور السريعة نحو هدفها، ممزقة السحابة الغبارية التي أحاطت به، وكشفت عن رجل ذو شعر فضي ومعطف مهترئ، ووجهه مغطى بالسخام.

” عليَّ أن أثق بقوة درع السحر. “

هل أصبته؟ هل أثرت تعويذاتي عليه؟

كنت واثقًا من أنني أصبته. لقد تدربت مرارًا من أجل هذا اليوم، وغلفت الأرضية بزيت نباتي حتى لا يتمكن من تفادي تعويذتي في اللحظة الأخيرة.

نعم. رأيت قطرات من الدم تسيل من ذقنه، وحرقًا طفيفًا عند قاعدة عنقه. الضرر كان بسيطًا، لكن يمكنني إصابته.

ظهر وميض هائل في مركز القرية، واجتاحت موجة من الحرارة والضوء الأرض. من طرف عيني، رأيت الأشجار تُحرق على الفور، وتتحول إلى رماد متفحم. أعقب ذلك انفجار موجة صادمة.

“غوه!”

بتركيز كامل، وبعين البصيرة مفعلة، حاولت توقع تحركات أورستد. كان سريعًا بشكل لا يُصدق، مما جعل الاحتمالات تظهر أمامي بصورة مشوشة ومتداخلة. ومع ذلك، بذلت جهدي لتعديل هدفي وقطع طريق هروبه.

تلاقينا بالنظرات. عينيه الحادتين، مثل عينَي صقر، ركزتا عليّ. كان يحمل نظرة صياد عثر أخيرًا على فريسته.

في تلك اللحظة، سمعت صوتًا حادًا يأتي من الجانب الأيسر.

حاول أن يتجنب وابل الصخور بحركات جانبية.

لم تجرؤ الوحوش على الاقتراب منه. عيون لامعة كانت تراقبه من أعماق الغابة، لكن حتى أشرس الكائنات كانت تهرب كالسناجب المذعورة عندما يقترب.

بتركيز كامل، وبعين البصيرة مفعلة، حاولت توقع تحركات أورستد. كان سريعًا بشكل لا يُصدق، مما جعل الاحتمالات تظهر أمامي بصورة مشوشة ومتداخلة. ومع ذلك، بذلت جهدي لتعديل هدفي وقطع طريق هروبه.

قبل نحو أربعين عامًا، تسببت كارثة سحرية في تمدد الغابة المحيطة بسرعة هائلة، ما أدى إلى اجتياح القرية وإجبار سكانها على الرحيل. ومنذ ذلك الحين، لم يزر هذا المكان سوى الوحوش التي تجوب الغابة، وأحيانًا المغامرون الذين يأتون لصيدها.

رغم أن الزمن بين إطلاق كل قذيفة ووصولها إلى الهدف كان شبه معدوم، إلا أنه تمكن من تفاديها وكأنه رآها قادمة، بينما يواصل اقترابه مني تدريجيًا.

“ما هذا؟!”

خطوة واحدة هنا، خطوتان هناك.

اللعنة… اللعنة… اللعنة على كل هذا…

كان ينظر إليّ بنظرة ثاقبة كطائر جارح، يقترب مني ببطء وثبات. بين الحين والآخر، كانت إحدى “طلقات الحجارة” تصيبه، فيعبس قليلاً، لكن ذلك كان كل شيء. بدا وكأنه مقتنع بأن حتى الضربة المباشرة لن تكون قاتلة؛ بدا غير مبالٍ تمامًا.

كان هذا كل ما أستطيع فعله الآن.

من مظهره، كانت هجماتي بلا قيمة بالنسبة له. وكأنه اعتاد على مواجهة خصوم مثلي بشكل منتظم.

“أرجوك… لا تدمر العالم. يمكنك قتلي، لا يهمني. فقط لا تأخذ أطفالي… لا تسلبهم مستقبلهم! أرجوك، هذا… هذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها بالسعادة. أرجوك، فقط اترك الهيتوغامي وشأنه. أرجوك، أتوسل إليك!”

أما بالنسبة لي، فقد كنت أشعر برعب حقيقي. ذلك الهدوء الذي يشبه الزومبي وتركيزه الذي لا يتزعزع كان مخيفًا للغاية. شعور متزايد باليأس أخذ يتسرب إلى أعماقي، وكأن أي شيء أفعله لن يؤذيه.

في تلك اللحظة، سمعت صوتًا حادًا يأتي من الجانب الأيسر.

مع ذلك، ما زلت أملك الأفضلية.

روديوس

حاولت إقناع نفسي بهذه الفكرة. عندما خطا للأمام نحو اليمين، تحركت أنا للخلف إلى اليسار. وعندما انحرف نحو اليسار، تراجعت أنا إلى اليمين. في كل مرة حاول فيها التحرك، كنت أواجهه بوابل من الحجارة. طالما كنت أستطيع مواصلة هذا النمط، فلن يقترب مني أبدًا. كان الأمر يسير تمامًا كما تصورت.

نظر الرجل إلى البوصلة في يده اليسرى، وتأكد من أن إبرتها تشير مباشرة إلى هذا البرج. ببطء وحذر، أمسك بمقبض الباب.

لزيادة الضغط، استخدمت يدي اليسرى لإلقاء تعويذة استهدفت الأرض تحت أقدامنا: “مستنقع الوحل”.

القتال عن بُعد لم يكن لصالحني، مما يعني أن الخيار الوحيد المتبقي هو المواجهة عن قرب.

سرعان ما شكلت التعويذة، ورفعت يدي لتنشيطها. لكن في تلك اللحظة، رفع أورستد يده اليسرى أيضًا نحوي.

نظرت لأجد أورستد يقف بجانبي، ممسكًا بسيف يشبه الكاتانا. بدا وكأنه أنهى لتوه ضربة نظيفة. نظرت إلى يساري، لأرى يد درعي مقطوعة بالكامل، ساقطة على الأرض بثقل.

“تشويش السحر!”

في تلك اللحظة، أصبح الهواء باردًا.

تعويذتي المكتملة تحولت إلى فوضى عشوائية بفعل اندفاع مفاجئ من طاقته، وبدأت بالتلاشي في سحابة من المانا.

سرعان ما توقف الرجل مرة أخرى عندما وصل إلى مركز القرية، حيث كان يوجد بئر قديم فيما مضى. هناك، برز هيكل غريب:

“تبا!”

انفجرت سحب كثيفة من الدخان فورًا.

لكنني أعدت تشكيلها قسرًا، مجبرًا خيوط الطاقة على العودة إلى مكانها الصحيح.

“تشويش السحر!”

أصبحت قادرًا على فعل هذا الآن. لقد تعلمت أخيرًا كيفية القيام بذلك. أثناء تدريبي لـ “سيلفي” على استخدام “تشويش السحر”، كنت أتدرب أيضًا على مواجهة ذلك : إكمال التعويذة حتى بعد تشويشها. كل تلك الساعات من التدريب أثمرت في هذه اللحظة.

سقطت على الأرض دون مقاومة.

توسعت عينا أورستد بدهشة. هل هذه أول مرة يرى فيها “تشويش السحر” يفشل؟

عضضت على أسناني لمنعها من الاصطكاك، وشددت قبضتي على يدي المرتجفتين، وأعدت العصا إلى الحامل على ظهري. ثم ركبت مدفع الجاتلينج على ذراعي اليمنى، ورفعت الدرع بيدي اليسرى.

لكن قبل أن أستطيع استيعاب مفاجأته، استخدم أورستد تعويذة مضادة، فغطى المستنقع الذي صنعته بطبقة صلبة من الحجر. ومع ذلك، لم يتوقف؛ وجه يده اليمنى نحوي، فأجبت سريعًا بـ “تشويش السحر” خاصتي—

سيف أورستد كان مستقرًا على ذراعي، محرفًا مساري بالكامل. خلفه، كانت تعويذتي تشعل الغابة، مدمرة الأشجار الكبيرة.

وهج ساطع اخفى العالم.

لكن قبل أن أستطيع استيعاب مفاجأته، استخدم أورستد تعويذة مضادة، فغطى المستنقع الذي صنعته بطبقة صلبة من الحجر. ومع ذلك، لم يتوقف؛ وجه يده اليمنى نحوي، فأجبت سريعًا بـ “تشويش السحر” خاصتي—

اندفاع من الرعب اخترقني. أوقفت هجوم مدفع الجاتلينج للحظة، وقفزت بكل قوتي إلى الجانب.

“أرجوك… لا تدمر العالم. يمكنك قتلي، لا يهمني. فقط لا تأخذ أطفالي… لا تسلبهم مستقبلهم! أرجوك، هذا… هذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها بالسعادة. أرجوك، فقط اترك الهيتوغامي وشأنه. أرجوك، أتوسل إليك!”

يمكنني رؤية العالم مجددًا.

سقطت على الأرض دون مقاومة.

كان هناك حفرة عميقة وكبيرة في المكان الذي كان أورستد يوجه إليه هجومه. لم أتمكن حتى من رؤية الهجوم نفسه. هل كان تعويذة نارية؟ أم شيئًا أكثر غرابة، كتعويذة جاذبية؟

ما زلت أشعر بذلك الغضب، وكان أقرب بكثير الآن. كان يقترب بسرعة رهيبة. كنا بعيدين جدًا في البداية، لكنه أصبح قريبًا مني الآن.

ذلك الضوء… كان الموت نفسه.

كلما تعمق الرجل في الداخل، ازداد حذره. علامات مكتوبة على الجدران تحمل رسائل مثل “يُرجى خلع الأحذية هنا” و”على جميع الضيوف ارتداء القبعة”، لكنه تجاهلها تمامًا.

لم يكن هناك وقت للتفكير. أورستد يندفع نحوي بيده ممدودة، وعلى وجهه تعبير قاتل.

اليوم، اتجه رجل نحو هذه القرية. رجل ذو شعر فضي وعينين ذهبيتين، يرتدي معطفًا أبيض من الجلد. كان يتنقل بحذر، يراقب محيطه بتركيز وهو يقترب من وجهته. لم يكن يمتطي جوادًا ولا يسافر بعربة، بل كان يسير بهدوء عبر الغابة، ينظر بين الحين والآخر إلى أداة تشبه البوصلة يمسكها بيده اليسرى.

لم يكن “تشويش السحر” مجديًا؛ فهو قادر على مواجهته كما أفعل أنا.

إذا كان علي أن أموت، فعلى الأقل سأأخذه معي.

وجهت يديّ الاثنتين نحوه، مانحًا المانا لتدفق عبرهما في الوقت ذاته. خطتي كانت إيقاف تقدم أورستد بواسطة مدفع “جاتلينج”، مع إلغاء سحره باستخدام “حجر الامتصاص”. لكن ما إن بدأت بتنفيذ الخطة، أدركت خطأي.

تراجع أورستد بخطوة، ساحبًا يده اليمنى استعدادًا لهجمتي.

تعويذته تلاشت، لكن في نفس اللحظة، تحولت حجارة مدفعي إلى غبار رملي قبل أن تصل إليه. استغل أورستد هذه الفرصة وأغلق المسافة بيننا بسرعة.

قبضته اصطدمت بدرعي الصدري، وأحدثت صوتًا كصفير الريح بينما شعرت بجسدي يُقذف في الهواء بسرعة خيالية. تحولت الصافرة إلى تحطم وتهشم مع اصطدامي بفروع الأشجار واحدة تلو الأخرى.

يده اليمنى بقيت ممدودة نحوي، بينما سحب يده اليسرى إلى جانبه قبل أن يوجهها بضربة عنيفة نحو صدري.

هل تسببت له بأي ضرر؟ هل أثرت السموم على الباب، أو بخور الأفخاخ، أو أي من الحيل الأخرى التي أعددتها؟ لقد وضعت كل قوتي في تلك التعويذات الأربعة التي استخدمتها للتو. إذا لم تترك فيه أي أثر، فمن الصعب تخيل أن هذا المدفع سيؤثر عليه. ولكن، هل أصابت تعويذاتي أصلاً؟

“آه…!”

تجهم وجهه مع ازدياد شكوكه، لكن إبرة البوصلة أشارت إلى منتصف الغرفة، حيث وُضع صندوق صغير فوق ورقة. اقترب منه بحذر، وقرأ الكلمات المكتوبة على الورقة:

بمجرد إحساسي بالخطر، تحركت بغريزتي. جمعت كل ما لدي من قوة، وقفزت للخلف بأقصى سرعة ممكنة.

وفي تلك اللحظة، سقطت صاعقة ضخمة فوق إله التنين أورستد.

“غوه!”

ركلة حادة أطاحت بي بعيدًا. تشتت تركيزي، وتبددت الطاقة التي جمعتها بلا جدوى. بالكاد استطعت البقاء مستيقظًا. كنت أعلم أن أي استخدام إضافي للمانا في هذه اللحظة سيجعلني أفقد الوعي فورًا.

لم أكن سريعًا بما يكفي.

رغم الخوف والقلق اللذين اجتاحاني، وجهت مدفع الجاتلينج نحو السحابة المتسارعة من الغبار.

قبضته اصطدمت بدرعي الصدري، وأحدثت صوتًا كصفير الريح بينما شعرت بجسدي يُقذف في الهواء بسرعة خيالية. تحولت الصافرة إلى تحطم وتهشم مع اصطدامي بفروع الأشجار واحدة تلو الأخرى.

“لماذا طلبت مني أن آتي إلى مكان كهذا…؟”

هذا ما يعنيه أن تُلقى بعيدًا كأنك ورقة في مهب الريح.

توقفت رحلتي العنيفة أخيرًا عندما اصطدمت بجذع شجرة عملاقة. التباطؤ المفاجئ كان أشبه بمطرقة تحطمت داخلي، شعرت وكأن أعضائي الداخلية قد تحطمت بالكامل.

الدموع سالت على وجهي. كنت فاشلًا بلا قوة، والآن فقدت كرامتي أيضًا.

بدأت الرؤية تتلاشى من عينيّ، لكنني استعدت وعيي بسرعة بفضل الدوائر السحرية المنحوتة داخل درعي، والتي شفت جراحي تلقائيًا.

“تعطيل السحر!”

نظرت إلى صدري لأجد أن الدرع كان محطمًا بشدة، مع شرخ عميق يكاد يقسمه إلى نصفين. كان الشرخ يُصلح نفسه ببطء شديد، ولكن على الأقل، حماني الدرع من تلك الضربة المدمرة. من حسن حظي أنني جعلت هذه القطعة من الدرع أكثر سماكة وصلابة من غيرها.

إن استمرت الأمور بهذا الشكل، سينتهي بي الأمر كما حدث قبل قليل.

لكن شعرت بتلك الهالة القاتلة تعود بسرعة. أورستد كان يندفع نحوي مجددًا، جاهزًا لتوجيه الضربة القاضية.

سرعان ما توقف الرجل مرة أخرى عندما وصل إلى مركز القرية، حيث كان يوجد بئر قديم فيما مضى. هناك، برز هيكل غريب:

شغّلت مدفع الجاتلينج مجددًا، مطلقًا وابلًا من الحجارة القاتلة باتجاهه. كان يتجنبها برشاقة، بينما مد يده اليمنى نحوي مرة أخرى.

إن استمرت الأمور بهذا الشكل، سينتهي بي الأمر كما حدث قبل قليل.

مع ذلك، ما زلت أملك الأفضلية.

كانت هذه مشكلة كبيرة. لقد تسبب بضربة واحدة في ضرر هائل لدرعي، وإذا استمر في توجيه ضرباته، فسوف يخترقه في النهاية.

“… “

كان عليّ التفكير في خطة جديدة. مواجهة أورستد بالسحر عن بعد لم تكن فعالة. كنت قادرًا على إلغاء “تشويش السحر”، لكنه كان يمتلك وسيلة لمقاومة الضرر السحري، مثل “مور” (معاون اتوفي) بالإضافة إلى ذلك، لم أكن أعرف نوع التعويذات التي يستخدمها.

“هممم!”

القتال عن بُعد لم يكن لصالحني، مما يعني أن الخيار الوحيد المتبقي هو المواجهة عن قرب.

كنت بحاجة للحفاظ على المبادرة. إذا تركته يتحكم بالإيقاع، فسأكون قد انتهيت.

لم يكن لدي خيار آخر سوى المخاطرة.

على بعد يومين شمالاً باتجاه الشمال الشرقي من مدينة شاريا كانت هناك قرية مهجورة ابتلعتها الغابة.

” عليَّ أن أثق بقوة درع السحر. “

“قال إنك تحاول تدمير العالم… وإن أحفادي سيساعدونك يومًا على قتله…”

 عليّ أن أهزمه بقوتي البدنية وحدها.

“فغااااااااااه!”

أطلقت وابلًا جديدًا من حجارة مدفع الجاتلينج، محاولًا إبقاء أورستد تحت الضغط، ثم اندفعت نحوه مطلقًا صرخة معركة لا تحمل كلمات.

لم يكن هناك أي حركة في القرية. بدا وكأن الأمر قد انتهى بالفعل. على الأقل، كنت آمل ذلك.

“آآآاااه!”

لزيادة الضغط، استخدمت يدي اليسرى لإلقاء تعويذة استهدفت الأرض تحت أقدامنا: “مستنقع الوحل”.

“هممم!”

نظرت إلى صدري لأجد أن الدرع كان محطمًا بشدة، مع شرخ عميق يكاد يقسمه إلى نصفين. كان الشرخ يُصلح نفسه ببطء شديد، ولكن على الأقل، حماني الدرع من تلك الضربة المدمرة. من حسن حظي أنني جعلت هذه القطعة من الدرع أكثر سماكة وصلابة من غيرها.

تراجع أورستد بخطوة، ساحبًا يده اليمنى استعدادًا لهجمتي.

في لحظة، اصطدمت الصخرة بالأرض. اهتزت الأرض تحت قدمي، وأعقب ذلك صوت انفجار مدوٍ ورياح عاتية.

اندفعت للأمام بكل قوتي، متقدمًا بدرعي المثبّت على ذراعي اليسرى، وأطلقت طاقتي من ساقيّ كما لو كنت كبشًا يندفع نحو هدفه.

إذا كان علي أن أموت، فعلى الأقل سأأخذه معي.

بلمح البصر، لاحظت أن أورستد اتخذ وضعية “أسلوب إله الماء” من خلال عين التنبؤ. دون تردد، حركت درعي للأمام، موجهًا النصل المثبت على طرفه باتجاهه. هذا السلاح كان مصممًا لإلحاق ضرر أكبر بالأعداء ذوي الدفاعات القوية. ربما سيعمل.

اصطدمت بجسد أورستد بصوت معدني قوي، وكأنني اصطدمت بجدار صلب. لكن تأثير الهجوم أطاح به للخلف، وبدأت الدماء تتدفق من ذراعه. عيناه، المثبتتان عليّ، كانت تشتعل بالغضب والكراهية.

“غااااااه…”

كانت هذه فرصتي. رفعت مدفع “جاتلينج” وأطلقت وابلًا من الحجارة عليه. أصابته الحجارة في الهواء، ممزقة ما تبقى من ملابسه، وكاشفة عن جسد مليء بالكدمات والجروح. الحجارة استمرت في ضرب جلده العاري، مسببة رشقات جديدة من الدماء.

ركلته الأخيرة قذفتني مجددًا على الأرض. عندما استدرت على ظهري، شعرت بالبرودة التي يضغطها نصل سيفه على حلقي.

أخيرًا، سقط أورستد على الأرض بصوت ارتطام مدوٍّ.

تعويذته تلاشت، لكن في نفس اللحظة، تحولت حجارة مدفعي إلى غبار رملي قبل أن تصل إليه. استغل أورستد هذه الفرصة وأغلق المسافة بيننا بسرعة.

يمكنني القيام بذلك. يمكنني قتله.

“تبا!”

طالما أستطيع توجيه ضربات مباشرة، فإن تعويذاتي قادرة على إحداث ضرر كبير. نعم، الحجارة ترتد عنه، لكنها تركت جروحه تنزف.

بدت الحلقة وكأنها انطلقت من داخل الصندوق عندما اصطدم بالأرض. لسبب ما، كانت تومض بضوء أحمر خافت، وإبرة البوصلة أشارت إليها مباشرة.

إذا استمررت في إلحاق الأذى به، سينتهي به الأمر…

اصطدمت بجسد أورستد بصوت معدني قوي، وكأنني اصطدمت بجدار صلب. لكن تأثير الهجوم أطاح به للخلف، وبدأت الدماء تتدفق من ذراعه. عيناه، المثبتتان عليّ، كانت تشتعل بالغضب والكراهية.

“يبدو أنه لا خيار أمامي.”

ومع ذلك، لم أستطع التوقف عن الارتجاف خوفًا.

رغم المسافة بيننا وصخب هجوم الحجارة، سمعت صوته بوضوح.

ارتطمت بالأرض بقوة، متدحرجًا قبل أن أتوقف أخيرًا.

في تلك اللحظة، أصبح الهواء باردًا.

بتركيز كامل، وبعين البصيرة مفعلة، حاولت توقع تحركات أورستد. كان سريعًا بشكل لا يُصدق، مما جعل الاحتمالات تظهر أمامي بصورة مشوشة ومتداخلة. ومع ذلك، بذلت جهدي لتعديل هدفي وقطع طريق هروبه.

جسدي ارتعش دون سيطرة، كما لو أنني دخلت فجأة إلى برية جليدية. توقفت عين التنبؤ عن رؤية أورستد، على الرغم من أن عيني الأخرى كانت ترى صورته بوضوح. قبل أن أتمكن من استيعاب ما حدث، اختفى تمامًا.

“إله البشر”

“آآااه!”

لكن جسدي لن يتحرك. وطاقتي قد نفدت.

غريزتي صرخت بالخطر، فقفزت إلى اليمين بكل ما أملك.

اندفاع من الرعب اخترقني. أوقفت هجوم مدفع الجاتلينج للحظة، وقفزت بكل قوتي إلى الجانب.

في تلك اللحظة، سمعت صوتًا حادًا يأتي من الجانب الأيسر.

نظرت لأجد أورستد يقف بجانبي، ممسكًا بسيف يشبه الكاتانا. بدا وكأنه أنهى لتوه ضربة نظيفة. نظرت إلى يساري، لأرى يد درعي مقطوعة بالكامل، ساقطة على الأرض بثقل.

آه، انتظر. أتعرف هذا الشعر…

“غرااااااه!”

كنت بحاجة للحفاظ على المبادرة. إذا تركته يتحكم بالإيقاع، فسأكون قد انتهيت.

قبل أن أتمكن من الرد، أطلق أورستد زئيرًا مرعبًا اخترق أذني كالصاعقة. الصوت أصاب جسدي بالخدر، وتركني مشلولًا للحظة. كان هذا سحر الصوت، أحد تخصصات قبائل الوحوش.

“ما هذا المكان؟”

تأرجحت على حافة فقدان الوعي، لكن في اللحظة الأخيرة، جمعت نفسي وقفزت بعيدًا.

لم أعد أشعر بشيء سوى الألم.

أورستد قفز نحوي مجددًا، تاركًا حفرة في الأرض من قوته. حاولت التصدي له باستخدام مدفع “جاتلينج”، لكنه قطع السلاح بضربة واحدة، لتتناثر قطعه المحطمة على الأرض.

لكنني أعدت تشكيلها قسرًا، مجبرًا خيوط الطاقة على العودة إلى مكانها الصحيح.

لم يتبق لي سوى ذراعي اليمنى، والتي كانت عليها خدوش عميقة لكنها لم تُخترق بالكامل. أورستد كان أمامي الآن، سيفه منخفض بعد ضربته.

تجهم وجهه مع ازدياد شكوكه، لكن إبرة البوصلة أشارت إلى منتصف الغرفة، حيث وُضع صندوق صغير فوق ورقة. اقترب منه بحذر، وقرأ الكلمات المكتوبة على الورقة:

في لحظة واحدة، جمعت المانا في يدي اليمنى.

مد يده بسرعة لالتقاط الصندوق، وفتح غطاءه.

أطلقت أقوى نسخة من تعويذة البرق باتجاهه، وفي الوقت ذاته ضربت قبضتي المدرعة نحو وجهه بلا رحمة.

“إله البشر”

لكن بدلاً من سماع صوت اصطدام، شعرت بضربتي تنزلق بلا تأثير.

“غرااااااه!”

سيف أورستد كان مستقرًا على ذراعي، محرفًا مساري بالكامل. خلفه، كانت تعويذتي تشعل الغابة، مدمرة الأشجار الكبيرة.

كانت هذه مشكلة كبيرة. لقد تسبب بضربة واحدة في ضرر هائل لدرعي، وإذا استمر في توجيه ضرباته، فسوف يخترقه في النهاية.

أدركت أنه حرف تعويذتي وضربتي في لحظة واحدة.

في تلك اللحظة، أصبح الهواء باردًا.

قبل أن أفهم الأمر، تحرك سيفه مجددًا.

“آآااه!”

“غراااااه!”

كنت واثقًا من أنني أصبته. لقد تدربت مرارًا من أجل هذا اليوم، وغلفت الأرضية بزيت نباتي حتى لا يتمكن من تفادي تعويذتي في اللحظة الأخيرة.

سقطت ذراعي اليمنى بالكامل، بما في ذلك يدي داخل الدرع على الأرض. الألم كان ساحقًا، لكن حتى قبل أن أتمكن من الصراخ، اندفع أورستد بقدمه إلى معدتي.

نظرت لأجد أورستد يقف بجانبي، ممسكًا بسيف يشبه الكاتانا. بدا وكأنه أنهى لتوه ضربة نظيفة. نظرت إلى يساري، لأرى يد درعي مقطوعة بالكامل، ساقطة على الأرض بثقل.

صوت صرير معدني قوي ملأ أذني. ارتفعت عن الأرض للحظة، وكل قوة ضربته اخترقت درعي مباشرة إلى جسدي.

سقطت على الأرض دون مقاومة.

“بلييييرغ!”

أدركت أنه حرف تعويذتي وضربتي في لحظة واحدة.

شعرت بالمرارة تعود من معدتي إلى فمي. عيني امتلأتا بالدموع، لكنني رفعت جذعي بصعوبة، موجّهًا جذع ذراعي نحو أورستد، وأطلقت موجة صدمة باتجاهه.

عندما توقفت لأخذ بعض الأنفاس العميقة، أدركت أن حتى حلقي كان يرتجف.

لكنه قطعها بنصل سيفه وكأنها لا شيء.

سأموت… بعد كل هذا، لم يكن كافيًا

قبل أن أدرك ما حدث، ضربتني قدمه في وجهي.

“غرااااااه!”

سقطت على الأرض دون مقاومة.

بدا أن أورستد لا ينوي قتلي على الفور. ربما لأنه قد أعفاني من الموت مرة من قبل، أو لأنه يدرك أنني لم أعد قادرًا على الاستمرار في القتال.

عندما رفعت رأسي بصعوبة، رأيت أورستد يقف أمامي بسيفه مرفوعًا.

ولكن فجأة، تحطمت الصخرة العظيمة. “إيييي!”

“تطهير!”

كلما تعمق الرجل في الداخل، ازداد حذره. علامات مكتوبة على الجدران تحمل رسائل مثل “يُرجى خلع الأحذية هنا” و”على جميع الضيوف ارتداء القبعة”، لكنه تجاهلها تمامًا.

صرخت كلمة التفعيل دون وعي.

كان عليّ التفكير في خطة جديدة. مواجهة أورستد بالسحر عن بعد لم تكن فعالة. كنت قادرًا على إلغاء “تشويش السحر”، لكنه كان يمتلك وسيلة لمقاومة الضرر السحري، مثل “مور” (معاون اتوفي) بالإضافة إلى ذلك، لم أكن أعرف نوع التعويذات التي يستخدمها.

اللوحات الخلفية لدرع السحر انفصلت فجأة، ساحبة إياي بعيدًا في اللحظة الأخيرة. شاهدت درعي يُقطع إلى نصفين في جزء من الثانية.

يد أورستد اقتربت أكثر حتى أصبحت كل ما أراه.

ارتطمت بالأرض بقوة، متدحرجًا قبل أن أتوقف أخيرًا.

توقف أورستد عند هذه الكلمات. “ماذا؟”

لم أعد أستطيع رؤية أورستد، ولم يعد لدي أي خيارات. انتهى الأمر.

لكن شعرت بتلك الهالة القاتلة تعود بسرعة. أورستد كان يندفع نحوي مجددًا، جاهزًا لتوجيه الضربة القاضية.

“غااااااه…”

اندفاع من الرعب اخترقني. أوقفت هجوم مدفع الجاتلينج للحظة، وقفزت بكل قوتي إلى الجانب.

لم أعد أشعر بشيء سوى الألم.

انقلبت على بطني وتقدمت نحو أورستد.

كل جزء من جسدي يصرخ. لا يمكنني التحرك. أشعر أنني استنزفت كل قطرة من المانا داخلي.

روديوس

عيناه كانت مثبتة عليّ الآن.

الدموع سالت على وجهي. كنت فاشلًا بلا قوة، والآن فقدت كرامتي أيضًا.

ركلته الأخيرة قذفتني مجددًا على الأرض. عندما استدرت على ظهري، شعرت بالبرودة التي يضغطها نصل سيفه على حلقي.

عندما رفعت رأسي بصعوبة، رأيت أورستد يقف أمامي بسيفه مرفوعًا.

سأموت… بعد كل هذا، لم يكن كافيًا

لكن بالطبع، ضربة واحدة لن تكون كافية لإسقاطه. لا يمكن لشخص بهذا الضعف أن يكسب سمعة كأقوى مخلوق في العالم، ليس بوجود وحوش مثل أتوفي.

“إذن، أنت هو روديوس جريرات. آخر ما سمعته عنك أنك استقريت وكونت عائلة. ما الذي يجعلك تأتي من أجل رأسي؟”

نظرت إلى صدري لأجد أن الدرع كان محطمًا بشدة، مع شرخ عميق يكاد يقسمه إلى نصفين. كان الشرخ يُصلح نفسه ببطء شديد، ولكن على الأقل، حماني الدرع من تلك الضربة المدمرة. من حسن حظي أنني جعلت هذه القطعة من الدرع أكثر سماكة وصلابة من غيرها.

بدا أن أورستد لا ينوي قتلي على الفور. ربما لأنه قد أعفاني من الموت مرة من قبل، أو لأنه يدرك أنني لم أعد قادرًا على الاستمرار في القتال.

روديوس

“الهيتوغامي … قال…”

على الأقل، كان يجب أن أختار اسمًا

“همف. إذًا أنت أحد أتباعه، أليس كذلك؟ إذن مت. الآن.”

تعويذتي المكتملة تحولت إلى فوضى عشوائية بفعل اندفاع مفاجئ من طاقته، وبدأت بالتلاشي في سحابة من المانا.

رفع قدمه عن صدري ورفع سيفه عاليًا.

“تشويش السحر!”

“قال إنك تحاول تدمير العالم… وإن أحفادي سيساعدونك يومًا على قتله…”

“تعطيل السحر!”

توقف أورستد عند هذه الكلمات. “ماذا؟”

كلما تعمق الرجل في الداخل، ازداد حذره. علامات مكتوبة على الجدران تحمل رسائل مثل “يُرجى خلع الأحذية هنا” و”على جميع الضيوف ارتداء القبعة”، لكنه تجاهلها تمامًا.

“قال لي إله الإنسان… إنه يقاتلك لأنه يريد حماية العالم.”

وفي تلك اللحظة، سقطت صاعقة ضخمة فوق إله التنين أورستد.

“… “

تعويذته تلاشت، لكن في نفس اللحظة، تحولت حجارة مدفعي إلى غبار رملي قبل أن تصل إليه. استغل أورستد هذه الفرصة وأغلق المسافة بيننا بسرعة.

“قال إنه إذا قتلتك، فلن يؤذي أطفالي… أو عائلتي…”

ذلك الضوء… كان الموت نفسه.

انقلبت على بطني وتقدمت نحو أورستد.

ركل الأرض محاولًا الابتعاد، لكن الأرضية الزيتية خانته. فقدت حذاؤه الثبات تمامًا.

تشبثت به، وبدأت أتوسل إليه بصوت عالٍ يائس.

ومع ذلك، لم أستطع التوقف عن الارتجاف خوفًا.

كان هذا كل ما أستطيع فعله الآن.

تجهم وجهه مع ازدياد شكوكه، لكن إبرة البوصلة أشارت إلى منتصف الغرفة، حيث وُضع صندوق صغير فوق ورقة. اقترب منه بحذر، وقرأ الكلمات المكتوبة على الورقة:

“أرجوك… لا تدمر العالم. يمكنك قتلي، لا يهمني. فقط لا تأخذ أطفالي… لا تسلبهم مستقبلهم! أرجوك، هذا… هذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها بالسعادة. أرجوك، فقط اترك الهيتوغامي وشأنه. أرجوك، أتوسل إليك!”

بعد أن هدأت موجة الدمار تمامًا، نظرت إلى القرية. سحابة فطرية ضخمة ارتفعت فوقها. لم أتمكن من رؤية الأرض بوضوح وسط الدخان والغبار، لكنني وجهت إلى التعويذة ما يكفي من المانا لتدمير كل شيء في محيطها. كانت على الأرجح أقوى هجوم استخدمته في حياتي.

الدموع سالت على وجهي. كنت فاشلًا بلا قوة، والآن فقدت كرامتي أيضًا.

مع اكتمال إجراءات التفعيل، ركزت على هجومي التالي.

كم أنا مثير للشفقة. مجرد حطام. ما خطبي بحق الجحيم؟

اصطدمت بجسد أورستد بصوت معدني قوي، وكأنني اصطدمت بجدار صلب. لكن تأثير الهجوم أطاح به للخلف، وبدأت الدماء تتدفق من ذراعه. عيناه، المثبتتان عليّ، كانت تشتعل بالغضب والكراهية.

“… أخشى أنني لا أستطيع فعل ذلك.”

“آه…!”

في اللحظة التي سمعت فيها هذه الكلمات، غرست أسناني في قدم أورستد بقوة.

لكن بدلاً من سماع صوت اصطدام، شعرت بضربتي تنزلق بلا تأثير.

“فغااااااااااه!”

أطلقت وابلًا جديدًا من حجارة مدفع الجاتلينج، محاولًا إبقاء أورستد تحت الضغط، ثم اندفعت نحوه مطلقًا صرخة معركة لا تحمل كلمات.

في ذات الوقت، رفعت جذع ذراعي اليمنى النازف عن الأرض، وجمعت كل ما تبقى لدي من المانا، وأمرت طاقتي بالانفجار.

شعرت بالمرارة تعود من معدتي إلى فمي. عيني امتلأتا بالدموع، لكنني رفعت جذعي بصعوبة، موجّهًا جذع ذراعي نحو أورستد، وأطلقت موجة صدمة باتجاهه.

إذا كان علي أن أموت، فعلى الأقل سأأخذه معي.

“آآآاااه!”

“تعطيل السحر!”

غريزتي صرخت بالخطر، فقفزت إلى اليمين بكل ما أملك.

ركلة حادة أطاحت بي بعيدًا. تشتت تركيزي، وتبددت الطاقة التي جمعتها بلا جدوى. بالكاد استطعت البقاء مستيقظًا. كنت أعلم أن أي استخدام إضافي للمانا في هذه اللحظة سيجعلني أفقد الوعي فورًا.

في لحظة واحدة، جمعت المانا في يدي اليمنى.

“ربما تمتلك عامل لابلاس وما يرافقه من مخزون ضخم من المانا، لكن إلقاء هذا الكم من التعويذات القوية بشكل متتالٍ سيستنزفك في النهاية.”

تعويذتي المكتملة تحولت إلى فوضى عشوائية بفعل اندفاع مفاجئ من طاقته، وبدأت بالتلاشي في سحابة من المانا.

أثناء حديثه، انحنى أورستد ومد يده نحوي.

اندفعت للأمام بكل قوتي، متقدمًا بدرعي المثبّت على ذراعي اليسرى، وأطلقت طاقتي من ساقيّ كما لو كنت كبشًا يندفع نحو هدفه.

سأموت. سيقتلني. لكن إذا متُّ، فلن يموت هو. وإذا لم يمت… ستفقد لوسي حياتها. وروكسي. وسيلفي. لا يمكنني السماح بحدوث ذلك. يجب أن أفوز!

في اللحظة التي سمعت فيها هذه الكلمات، غرست أسناني في قدم أورستد بقوة.

لكن جسدي لن يتحرك. وطاقتي قد نفدت.

تشبثت به، وبدأت أتوسل إليه بصوت عالٍ يائس.

نزف الدم بغزارة من ذراعيَ المبتورتين. أفكاري أصبحت غائمة وبطيئة. العالم من حولي بدأ يظلم.

وجهت عصاي نحو عدوي، وأطلقت التعويذة بكل ما لدي من قوة.

يد أورستد اقتربت أكثر حتى أصبحت كل ما أراه.

وهج ساطع اخفى العالم.

اللعنة… اللعنة… اللعنة على كل هذا…

في اللحظة التي سمعت فيها هذه الكلمات، غرست أسناني في قدم أورستد بقوة.

على الأقل، كان يجب أن أختار اسمًا

فجأة، قفز أورستد مبتعدًا عني.

همم؟!”

رفع قدمه عن صدري ورفع سيفه عاليًا.

فجأة، قفز أورستد مبتعدًا عني.

تأرجحت على حافة فقدان الوعي، لكن في اللحظة الأخيرة، جمعت نفسي وقفزت بعيدًا.

“مم…؟”

“إذن، أنت هو روديوس جريرات. آخر ما سمعته عنك أنك استقريت وكونت عائلة. ما الذي يجعلك تأتي من أجل رأسي؟”

رفعت بصري لأجد شخصًا آخر يقف بيننا. كانت امرأة طويلة ترتدي سروالًا داكنًا وسترة أنيقة. في يدها، كانت تحمل سيفًا بيد واحدة ذو نصل فضي.

كان هذا كل ما أستطيع فعله الآن.

لكن ظهرها كان موجهًا نحوي، لذلك لم أستطع رؤية وجهها.

كان هناك حفرة عميقة وكبيرة في المكان الذي كان أورستد يوجه إليه هجومه. لم أتمكن حتى من رؤية الهجوم نفسه. هل كان تعويذة نارية؟ أم شيئًا أكثر غرابة، كتعويذة جاذبية؟

آه، انتظر. أتعرف هذا الشعر…

لكن شعرت بتلك الهالة القاتلة تعود بسرعة. أورستد كان يندفع نحوي مجددًا، جاهزًا لتوجيه الضربة القاضية.

كان متموجًا، يصل إلى خصرها، ويتوهج بلون أحمر ناري مفعم بالحياة.

توسعت عينا أورستد بدهشة. هل هذه أول مرة يرى فيها “تشويش السحر” يفشل؟

“آسفة على التأخير، يا روديوس.”

شغّلت مدفع الجاتلينج مجددًا، مطلقًا وابلًا من الحجارة القاتلة باتجاهه. كان يتجنبها برشاقة، بينما مد يده اليمنى نحوي مرة أخرى.

إيريس جريرات كانت تقف أمامي

أصبحت قادرًا على فعل هذا الآن. لقد تعلمت أخيرًا كيفية القيام بذلك. أثناء تدريبي لـ “سيلفي” على استخدام “تشويش السحر”، كنت أتدرب أيضًا على مواجهة ذلك : إكمال التعويذة حتى بعد تشويشها. كل تلك الساعات من التدريب أثمرت في هذه اللحظة.

اليوم، اتجه رجل نحو هذه القرية. رجل ذو شعر فضي وعينين ذهبيتين، يرتدي معطفًا أبيض من الجلد. كان يتنقل بحذر، يراقب محيطه بتركيز وهو يقترب من وجهته. لم يكن يمتطي جوادًا ولا يسافر بعربة، بل كان يسير بهدوء عبر الغابة، ينظر بين الحين والآخر إلى أداة تشبه البوصلة يمسكها بيده اليسرى.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط