الفصل السابع: آرس، العاصمة الملكية
الفصل السابع: آرس، العاصمة الملكية
“السير فيتز! السير فيتز!”
آرس، عاصمة آسورا، هي أيضاً أكبر مدينة في العالم. أخذت اسمها من البطل الأسطوري الذي قاد البشرية إلى النصر في الحرب العظمى بين البشر والشياطين. عندما يلقي المسافر نظرة على هذه المدينة لأول مرة، يكون من المستحيل إخفاء دهشته. القلعة الشاهقة في وسطها، والمعروفة باسم القصر الفضي، محاطة بالقصور الكبيرة للنبلاء الرفيعي المستوى ؛ وخارج الأسوار الشبيهة بالحصون التي تطوق هذه المنطقة، تمتد المدينة نفسها في كل اتجاه، حتى الأفق. هنا، ستجد ساحة ضخمة، وساحات التدريب الرائعة للفرسان الملكيين، والعديد من كنائس ميليس الجميلة. تجري القنوات في جميع أنحاء المدينة، وتقطعها جسور جميلة لا حصر لها.
“نعم، بالضبط. لذا تأكد من إبقاء الأمر سرًا، يا ناكل!”
تشمل المعالم البارزة الأخرى: مقرات أكبر الشركات في العالم ؛ وقاعات التدريب الأصلية لأسلوب إله الماء العظيم؛ والمسارح الشهيرة في منطقة الفنون؛ والنساء الفاتنات والجذابات في حي المتعة؛ والبوابة العظيمة التي بنيت لإحياء ذكرى انتصار آسورا في حرب لابلاس… هذه المدينة تبدو بلا نهاية حقًا. لا يمكن لأي نقطة مراقبة أن تمنحك رؤية كاملة لها. إنها تمتد إلى ما هو أبعد من نهر ألتير، الذي منحها الحياة – إنها تمتد على مد البصر. يقولون أن كل شيء في العالم يمكن العثور عليه داخل آرس، أقدم مدنه على الاطلاق. وبمجرد أن تراها بنفسك، قد تجد صعوبة في المجادلة.
كان قرارًا سريعًا، وشككت في نفسي وأنا أركض. هل يمكننا حتى اللحاق به في هذه المرحلة؟ هل كان يجب أن أتبعه في اللحظة التي رأيته فيها يدخل ذلك الزقاق؟ فقد الرجل إحدى ذراعيه. لا يمكن له أن يركض بهذه السرعة في مثل هذه الحالة، مع عدم توازن جسده… لكن مرة أخرى، لا يمكنك أن تعرف أبدًا ما قد يتدرب عليه هؤلاء من أسلوب إله الشمال…
—مقتطف من “جولة حول العالم” للمغامر بلودي كانت
بينما كنت أفكر في خياراتي، تقدم ماتسوكازي من تلقاء نفسه ودفع إيريس في ظهرها برأسه. اهدأ يا فتى… سأعطيك بعض الملفوف لاحقًا…
—————————————-
أوه حسناً. لا يضر السؤال، على ما أعتقد…
كنت أنا وإيريس نحدق في العاصمة من قمة تل مرتفع، وقد فتحنا فاهينا في دهشة شبه متزامنة.
“يبدو من الصعب التحرك فيه، على الرغم من ذلك”.
“واو”.
منطقي. بدلاً من التنافس في مباراة شطرنج ميؤوس منها، قد يحاول داريوس فقط قلب الطاولة. أعداؤنا مازالو يحتفظون بقوتهم النارية حتى الآن؛ بدا هذا وقتًا محتملاً جدًا لاستخدامها.
امتدت مدينة آرس أمامنا، أكبر بكثير من أي مدينة رأيتها في هذا العالم. لفتت القلعة في وسطها انتباهي أولاً. كانت بحجم قلعة بيروجيوس، إن لم تكن أكبر، وكانت تلمع كالفضة تحت أشعة الشمس. أحاطت أسوار مهيبة وسميكة لا يقل ارتفاعها عن عشرين متراً بهذا الصرح المركزي ؛ كانت مهيبة لدرجة أنه كان من الصعب تخيل أي شيء، حتى لو كان تنينًا ضالًا، يمكنه اختراقها.
“أرى. أنا متأكد من أن لديكما الكثير لتتحدثا عنه، لكن من الأفضل أن تنهيا هذا الحديث بسرعة نسبيًا.”
كانت المباني خارج تلك الأسوار مثيرة للإعجاب بحد ذاتها. من كل جانب، كان القصر محاطًا بقصور رائعة ومزخرفة. ربما كان هذا هو المكان الذي يعيش فيه الأرستقراطيون الأكثر قوة؟ نصف المباني كانت كبيرة بما يكفي لتعتبر قلاعاً، وكانت المنطقة محاطة بحلقة ثانية من الأسوار.
لم أتردد ولو للحظة. أطلقت تعويذتي بأسرع ما يمكن. ومع ذلك، توقعها أوبر بطريقة ما. ربما كانت غريزة حيوانية خالصة، أو حاسة سادسة اكتسبها على مر سنوات من المعارك. في اللحظة الأخيرة، قفز من مخبأه وتفادى هجومي.
بعد تلك النقطة، امتدت المدينة في كل اتجاه، مع وجود أسوار إضافية على فترات منتظمة. يبدو أنهم استمروا في إضافة أسوار جديدة مع نمو المكان على مر القرون. أحصيت خمس حلقات خارجية، وبعدها استمرت المدينة في تكتل كبير غير منقطع حتى الأفق. لا بد أن بناءها أصبح مكلفًا للغاية، وكان لديهم فرسان ملكيون ينظفون بانتظام أي وحوش قريبة. لم يكن لدى آسورا الكثير منها في المقام الأول.
مرت تسعة أيام، وكان “مسرحنا” جاهزًا أخيرًا. ببساطة، ستكون هناك حفلة. مشروبات، رقص، محادثات، هذا النوع من الأشياء. كانت مثل هذه الأحداث تقام بانتظام في قاعات القصر الفضي. تم الإعلان عن هذه الحفلة علنًا كحدث تقيمه الأميرة الثانية آرييل على شرف الأمير غرابيل. بما أن أسماء كلا المرشحين الرئيسيين للعرش كانت على الدعوات، كان من المتوقع أن يحضر جميع النبلاء الرئيسيين والمرموقين في آسورا.
مقارنة بالمدن العملاقة في عالمي القديم، لم يكن هذا المكان شيئًا مميزًا. لكن كان هناك شيء مهيب حقًا في مدينة من العصور الوسطى كبيرة بما يكفي لملء مجال رؤيتك بالكامل.
مقارنة بالمدن العملاقة في عالمي القديم، لم يكن هذا المكان شيئًا مميزًا. لكن كان هناك شيء مهيب حقًا في مدينة من العصور الوسطى كبيرة بما يكفي لملء مجال رؤيتك بالكامل.
“حسنًا، لقد عدنا أخيرًا”.
“تلك الفتاة هي إيزولد. إنها ملكة الماء. تعرفنا على بعضنا البعض في حرم السيف”.
تأثر أعضاء حزبنا الآخرون بالمنظر أيضًا، ولكن بطريقة مختلفة. كانت عيونهم مثبتة على القلعة في وسط المدينة، وكانت وجوههم متجهمة. حتى أرييل نزلت من عربتها لتحدق بها. لكن بعد لحظة طويلة، استدارت وقالت: “فلنواصل التحرك يا رفاق”. وهكذا دخلنا أخيرًا شوارع العاصمة الملكية.
“تش!”
على الرغم من مظهر آرس المثير للإعجاب من الأعلى، إلا أنها لم تكن مميزة كثيرًا بمجرد دخولك إليها. كانت جميع مدن هذا العالم متشابهة إلى حد كبير، على الأقل حول مداخلها. كان هناك الباعة المتجولون، والإسطبلات، ومجموعات المسافرين والمغامرين يتجولون. كان عدد المغامرين أقل قليلاً هنا، وكانوا يميلون إلى أن يكونوا شبابًا. أما المحاربون القدامى القلائل الذين رأيتهم فكان معظمهم يبدو مرهقًا وبائسًا.
“أنا آسف لمقاطعة حديثكما… إيريس، أفترض أن هذه السيدة من معارفك؟”
الشيء الآخر الذي أدهشني هو مدى اتساع الشارع. يمكنك وضع ست عربات كاملة الحجم بجانب بعضها البعض في هذا الشارع. ذكرني هذا بالطرق السريعة في عالمي القديم. يبدو أن هذا كان أحد الطرق الرئيسية التي تمتد على طول الطريق إلى الساحة المركزية.
ترجمة [Great Reader]
“لنتجه إلى مقر إقامتي في المدينة في الوقت الحالي” أعلنت أرييل من داخل عربتها. “سوف نستخدمه كقاعدة أولية لنا. هناك استعدادات يجب القيام بها قبل أن نتمكن من دخول البلاط”.
“…!”
تحركنا على الفور. كانت وجهتنا هي منطقة القصور الشاهقة التي يملكها نبلاء آسورا رفيعوا المستوى. نظرًا للحجم الهائل للمدينة، قد يستغرق الوصول إلى هناك نصف يوم.
“هذا شعور رائع!”
لوك في مقدمة مجموعتنا، تتبعه سيلفي، ثم غيسلين، ثم العربة، وأخيراً أنا وإيريس. كنا مرتبين في طابور واحد. كان الطريق كبيرًا بما يكفي لنتفرق، ولكن قد تحدث تعقيدات إذا قابلت نبيلًا قادمًا في الاتجاه الآخر. في العادة، كان من المتوقع أن يفسح الأرستقراطي الأقل رتبة الطريق، لكن عربة أرييل لم تكن تحمل أي علامات، وخروجها لحل جدال تافه سيكون مضيعة كبيرة للوقت.
“أرى. أنا متأكد من أن لديكما الكثير لتتحدثا عنه، لكن من الأفضل أن تنهيا هذا الحديث بسرعة نسبيًا.”
بعد نقطة معينة، بدأت الشوارع تتغير من حولنا. حلت المحلات التي تستهدف سكان المدينة العاديين محل تلك التي تستهدف المسافرين والمغامرين. بدأت ألاحظ أن الناس في الشارع يشيرون في اتجاهنا.
لقد وضعنا استراتيجيتنا العامة للأيام العشرة القادمة. ستبدأ المعركة من أجل السيطرة على آسورا غدًا.
“هاه؟ أليس هذا… السير لوك؟ و فيتز الصامت؟”
“بمفردنا، نحن نصف رجل فقط.”
“أنت على حق… انظر، إنهم يرافقون تلك العربة! لا تخبرني أن—”
عندما أفكر في الأمر، سمعنا بعض الشائعات حول الأمير الثاني هالفوست أيضًا؛ يبدو أن غرابيل قد تفوق عليه وهو حاليًا قيد الإقامة الجبرية. ربما تدخل أورستيد بطريقة ما؟ أو ربما كان يعلم أن الأمور ستسير على هذا النحو؟ على أي حال، توافد العديد من النبلاء الذين دعموا هالفوست ورأوا آمالهم في النصر تنهار لينضموا إلى قضية آرييل بعد عودتها. لقد جعلتهم يساعدون في الاستعدادات لحدثها الكبير.
“هل هي الأميرة أرييل؟!”
بدت نسخة بيروجيوس في هذه اللوحة أجمل قليلًا، وأصغر بعقود على الأقل. بصراحة، لم أتعرف عليه في البداية. للوهلة الأولى، ظننته مجرد شخص يشبهه إلى حد ما، وانزلقت نظراتي عن وجهه. لكن بعد ذلك، رأيت اللوحة المعدنية تحت الرسم، فعادت عيناي إليها بسرعة. كان اسم “بيروجيوس دولا” محفورًا على ذلك الشريط المعدني.
“لا بد أنها هرعت عائدة عندما سمعت بخبر مرض الملك!”
“إيريس! غيسلين! إنها أنا!”
كانت نظرة واحدة على لوك وسيلفي كافية ليعرف أهل هذه المدينة من في العربة. لكن لم يعد من الضروري لنا إخفاء الحقيقة في هذه المرحلة. لسبب واحد، لم يكن من الواقعي أبدًا الاعتقاد بأنه يمكننا السفر عبر هذه المدينة الضخمة دون أن يتم اكتشافنا تمامًا. حتى لو تمكنا بطريقة ما من التسلل إلى مقر إقامة أرييل دون أن يكتشفنا داريوس، فمن المحتمل أن “الاستعدادات” التي ذكرتها ستنبهه إلى وجودنا. وفي كلتا الحالتين، سيتعين علينا الظهور في النهاية لنحضر في البلاط الملكي. ولم نكن في عجلة من أمرنا أيضًا. لن تكون نهاية العالم إذا أحدثنا بعض الضجة.
بعد قليل على الطريق، اتجه موكبنا يمينًا وبدأ في الصعود. سرعان ما وصلنا إلى سور سميك ومهيب محروس من قبل الجنود، لكن لوك أراهم شعارًا ما كان يحمله، فسمحوا لنا بالمرور عبر البوابة على الفور. بعد عبور المنطقة التي يعيش فيها النبلاء من الرتب المتوسطة، مررنا بسور آخر… ووجدنا أنفسنا في منطقة كانت المنازل فيها بحجم حصون الدول الصغيرة. انها هذه منطقة النبلاء رفيعي المستوى.
لكن، إيه، مع ذلك…
بمجرد وصولنا أخيرًا إلى منطقة النبلاء، سرعان ما تلاشت الحشود المعجبة. ربما كانت شعبية أرييل تقتصر في الغالب على عامة الناس. أو ربما كان لدى الأرستقراطيين كبرياء كبير يمنعهم من الوقوف في الشوارع والصياح والصراخ. ربما كان الأمر قليلاً من كليهما.
“السير لووووك! انظر إلى هناااا!”
“لا، أنا الملومة في هذا. لو أنني أنهيت أمر وي تا، لكان بإمكان روديوس أن يبقي تركيزه على أوبر…”
“السير فيتز! السير فيتز!”
“سنقاتلك اثنان ضد واحد—”
“أهلاً بعودتك يا أميرة أرييل!”
“تش!”
واو. إنهم يتمتعون بشعبية كبيرة هنا، أليس كذلك؟ انطلقت الأصوات التي تنادينا من كل جانب، حتى أن بعض الناس ألقوا علينا الزهور. بالطبع لم يكن كل شخص في الشارع يتفاعل بهذه الطريقة، بالطبع، لكنني أود أن أقول إنه كان على الأقل خُمسهم. كان من الواضح أن أرييل ورفاقها جميعًا من المشاهير، وكان لديهم معجبون متحمسون أكثر مما توقعت. كان لوك يلوح حتى لجمهوره المعجب. لقد مر ما يقرب من عقد من الزمان منذ فرارهم من هذه المدينة، لكنهم احتفظوا بشعبيتهم مع ذلك… كان ذلك مثيرًا للإعجاب حقًا.
“صحيح…”
على الرغم من الإثارة، لاحظت أن لا أحد هرع إلى الشارع ليزاحمنا. ربما كانت هناك بعض القواعد الصارمة حول إعاقة طريق موكب نبيل. ربما يمكن حتى أن تُقتل على الفور، كما في فترة إيدو في اليابان.
“أولاً، اسمحوا لي أن أعرب عن امتناني. بفضلكم إلى حد كبير، وصلنا بأمان إلى وجهتنا”.
“مستعدون، هيا… السير فييييتز!”
“هيهيه! حسنًا، لقد كنت أطالع الكتب مؤخرًا…”
كلما تلقت سيلفي هتافات جماعية، رأيتها تحك خلف أذنيها. كانت تلك إيماءة “أنا محرجة” الخاصة بها. لقد دونت ملاحظة عقلية لمضايقتها بلا رحمة بشأن هذا لاحقًا.
في هذه اللحظة، ظهر ظل آخر من الظلام – هذه المرة في الشارع الذي خلف عربتنا. كان شخصية صغيرة؛ ارتدى بدلة كاملة من الدرع الأسود الداكن، وحمل سيفًا أسود ودرعًا.
ازدادت الهتافات صخبًا بمجرد أن مررنا بالساحة المركزية. كان لدي شعور بأن الناس كانوا ينشرون أخبار “عودة الأميرة أرييل”. أصبحت الأمور صاخبة لدرجة أنني بدأت أقلق من أن حراس المدينة قد يأتون مسرعين للسيطرة على الأمور. هذا النوع من الفوضى سيكون فرصة مثالية لظهور أوبر وطعن شخص ما في ظهره.
“السير فيتز! السير فيتز!”
لحسن الحظ، لم يحدث شيء درامي في النهاية. لقد لاحظت مجموعة من الرجال المدرعين في الحشد في وقت ما، لكنهم كانوا يهتفون مع الجميع. كان الرجل الذي بدا أنه قائدهم هو الأكثر حماسًا على الإطلاق. يبدو أن أرييل كانت تملك بالفعل عامة الناس في هذه المدينة إلى جانبها، بما في ذلك الجنود ذوي الرتب الدنيا. لم يبدوا وكأنهم يحترقون بمشاعر معادية للحكومة، لكنهم ما زالوا يرحبون بها كبطلة عائدة.
……
بدأت أشعر ببعض الحرج وأنا أتبع هذا الموكب.
إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!
“هذا شعور رائع!”
“مهلاً يا ناكل، لا أعتقد أنه من المفترض أن نخبرهم بأسمائنا.”
… بدا أن إيريس لديها رد فعل معاكس، على الرغم من ذلك.
رمشت عيني في ذهول. أعتقد أن أكثر ما أدهشني هو أن اللوحة كانت معلقة بالقرب من صور ملوك وملكات آسورا المختلفين. كانت تلك إشارة واضحة إلى مدى أهمية الرجل ومكانته الموقرة في هذا البلد.
—————————————-
—————————————-
بمجرد وصولنا أخيرًا إلى منطقة النبلاء، سرعان ما تلاشت الحشود المعجبة. ربما كانت شعبية أرييل تقتصر في الغالب على عامة الناس. أو ربما كان لدى الأرستقراطيين كبرياء كبير يمنعهم من الوقوف في الشوارع والصياح والصراخ. ربما كان الأمر قليلاً من كليهما.
“إذا عضوا الطعم، سنكون في حالة جيدة”، قالت أرييل. “ولكن إذا لم يفعلوا…”
هنا، لاحظت مجموعات عرضية من الأشخاص المدرعين يقومون بدوريات في الشوارع في تشكيلات. كانوا يرتدون بدلات كاملة من الدروع الفضية السميكة وخوذات تغطي وجوههم بالكامل. شيء ما في تحركاتهم أخبرني أنهم يأخذون الأمر على محمل الجد أكثر بكثير من الجنود العاديين الذين رأيتهم في وقت سابق. إذا كان أولئك مثل حرس المدينة، فهؤلاء كانوا على الأرجح أقرب إلى الوحدات العسكرية.
“لا. أتصور أن ذلك سيكون صعبًا للغاية. العاصمة مكان هائل، وإذا قضيتم وقتًا طويلًا في التجول في شوارعها، فقد يشنون هجومًا عليّ أولًا.”
“أتساءل من هم هؤلاء الناس…”
بعد قليل على الطريق، اتجه موكبنا يمينًا وبدأ في الصعود. سرعان ما وصلنا إلى سور سميك ومهيب محروس من قبل الجنود، لكن لوك أراهم شعارًا ما كان يحمله، فسمحوا لنا بالمرور عبر البوابة على الفور. بعد عبور المنطقة التي يعيش فيها النبلاء من الرتب المتوسطة، مررنا بسور آخر… ووجدنا أنفسنا في منطقة كانت المنازل فيها بحجم حصون الدول الصغيرة. انها هذه منطقة النبلاء رفيعي المستوى.
“إنهم فرسان مبتدئون”، قالت إيريس.
حل اليوم الخامس. توقفت الهجمات علينا تمامًا. في المقابل، بدأ العدو في استهداف بعض النبلاء الأكثر نفوذاً في فصيل آرييل، وتحديداً أولئك الذين كانوا يجرون الترتيبات لـ “مسرحها”. كان لدى هؤلاء النبلاء وسائل للدفاع عن أنفسهم، ولم تسفر الهجمات عن شيء يُذكر. لكن العديد منهم شعروا بالخوف لدرجة أنهم غيروا ولاءهم للأمير الأول.
استدرت ورمشت، متفاجئًا بعض الشيء من أنها تعرف الإجابة.
“اعتذاري يا آنسة. أخشى أننا في مهمة في الوقت الحالي. ربما ستتمكنين من المرور لاحقًا، في وقت أنسب؟ كنوع من الاعتذار، يسعدنا أن—”
“ما لم تلتحق بأكاديمية الفرسان، عليك أن تبدأ كمبتدئ حتى تتعلم جميع احتفالاتهم أو طقوسهم أو أيًا كان.”
مدفع الحجر. أقصى قوة. أقصى سرعة… انطلق!
“لا تمزحين؟”
“صحيح”.
“نعم. والقيام بدوريات في المدينة كهذه هو أحد واجباتهم أيضًا.”
آرس، عاصمة آسورا، هي أيضاً أكبر مدينة في العالم. أخذت اسمها من البطل الأسطوري الذي قاد البشرية إلى النصر في الحرب العظمى بين البشر والشياطين. عندما يلقي المسافر نظرة على هذه المدينة لأول مرة، يكون من المستحيل إخفاء دهشته. القلعة الشاهقة في وسطها، والمعروفة باسم القصر الفضي، محاطة بالقصور الكبيرة للنبلاء الرفيعي المستوى ؛ وخارج الأسوار الشبيهة بالحصون التي تطوق هذه المنطقة، تمتد المدينة نفسها في كل اتجاه، حتى الأفق. هنا، ستجد ساحة ضخمة، وساحات التدريب الرائعة للفرسان الملكيين، والعديد من كنائس ميليس الجميلة. تجري القنوات في جميع أنحاء المدينة، وتقطعها جسور جميلة لا حصر لها.
“هاه. أنا معجب نوعًا ما بمعرفتك بكل هذا يا إيريس”.
“نعم هذا صحيح.”
“هه هه. حسنًا، لقد سمعت ذلك للتو من صديقة لي”.
انحنى أوبر إلى الوراء مثل زنبرك لتجنب التعويذة، وقفز أخيرًا من على الأرض. كان الرجل لا يزال قادرًا على القتال، بوضوح. لكن مع تعطيل إحدى ساقيه، لا بد أن قدرته على الحركة قد قُيدت بشدة. وقف على ساقه السليمة بثبات كطائر الفلامنغو، ونظر مني إلى العربة، ثم إلى محيطها.
إيريس… لديها أصدقاء؟ الآن كانت تلك مفاجأة حقيقية. لم يبد أنها كانت تتحدث عن شخصية خيالية أيضًا.
حسنًا، إذن لقد ارتبطت بشخص ما بسبب حبهما المشترك للسيوف. أصدقاء سيافة! نعم، كان ذلك منطقيًا أكثر بكثير.
“هل هي شخص قابلته في معبد السيف؟”
“شكرًا لك”.
“هذا صحيح”.
“هذا منطقي…”
حسنًا، إذن لقد ارتبطت بشخص ما بسبب حبهما المشترك للسيوف. أصدقاء سيافة! نعم، كان ذلك منطقيًا أكثر بكثير.
“لا تقلق يا روديوس،” قالت إيريس، وصوتها يرن في الظلام. “يمكنني التعامل مع هذين بمفردي.”
“أتعلمين ، أنا سعيد حقًا لسماع أنك كونتِ صداقة هناك. أنا متأكد من أنكما تتشاجران قليلًا، لكن حاولي ألا تكوني عنيدة جدًا، حسنًا؟ وتأكدي من البقاء على اتصال!”
“فهمت!”
“بالتأكيد، لكنها…”
كانت نظرة واحدة على لوك وسيلفي كافية ليعرف أهل هذه المدينة من في العربة. لكن لم يعد من الضروري لنا إخفاء الحقيقة في هذه المرحلة. لسبب واحد، لم يكن من الواقعي أبدًا الاعتقاد بأنه يمكننا السفر عبر هذه المدينة الضخمة دون أن يتم اكتشافنا تمامًا. حتى لو تمكنا بطريقة ما من التسلل إلى مقر إقامة أرييل دون أن يكتشفنا داريوس، فمن المحتمل أن “الاستعدادات” التي ذكرتها ستنبهه إلى وجودنا. وفي كلتا الحالتين، سيتعين علينا الظهور في النهاية لنحضر في البلاط الملكي. ولم نكن في عجلة من أمرنا أيضًا. لن تكون نهاية العالم إذا أحدثنا بعض الضجة.
توقفت إيريس في منتصف الجملة. تحول انتباهها إلى مكان آخر، وكانت يدها على سيفها. اتبعت نظرتها. كان أحد الفرسان المبتدئين يحدق بنا مباشرة. بفضل الخوذة كاملة الوجه، لم نتمكن من رؤية تعابيرهم. هل واجهنا عدوًا للتو؟ لم أستشعر عداءًا صريحًا، لكن تحركات هذا الشخص بدت… حادة بشكل غير عادي. كان لدي شعور غريزي بأن هذا لم يكن مجرد أي فارس مبتدئ عادي نتعامل معه.
“ربما كان يجب أن أقفز من العربة في وقت أبكر قليلاً، أليس كذلك؟”
بعد التحدث إلى شخص بدا أنه قائدهم، انفصل المبتدئ عن مجموعتهم وبدأ يركض نحونا.
التفت لوك إلى إيزولد وقدم لها انحناءة مهذبة ورشيقة.
“هم؟!”
كانت هذه فرصتنا. أتيحت لنا الفرصة للقضاء على ملكي شمال… أو ثلاثة، على ما أعتقد. لكن إذا لم نتمكن من استغلالها، سنجد أنفسنا في ورطة كبيرة غدًا. على الأقل، كنا بحاجة إلى القضاء على واحد منهم الآن. يمكنني مساعدة إيريس بينما يدعم لوك غيسلين. لكن في هذا السيناريو، قد تضطر سيلفي إلى محاربة أوبر، وربما تكون تلك معركة خاسرة. أردت أن أصدق أنها تستطيع الصمود أمامه، لكن أورستيد اعتقد أنها لن يكون لديها فرصة. بدا أنه ليس لدي خيار سوى الوقوف و-
سيلفي، غيسلين، ولوك جميعهم سحبوا أسلحتهم. في الواقع، أخرجت سيلفي عصاها قبل أن تسحب غيسلين سيفها. لا بد أنها كانت في حالة تأهب قصوى.
دون كلمة، وجهت عصاي نحو قطعة القماش. لم تكن هناك حاجة لتعويذة. عادة، كنت أعلن عن تعويذاتي لتنبيه حلفائي بأنني أستخدمها، لكن هذه المرة لن أفعل ذلك أيضًا. كنت مقتنعًا بأن أوبر سيتفادى تعويذتي إذا نطقت بكلمة واحدة. لكنه لم يكن مستعدًا لهجوم مباغت تمامًا. عندما تخطط لمفاجأة عدوك، لا تتوقع منهم أن يفاجئوك بدلاً من ذلك.
“يا إلهي!”
حسنًا، إذن لقد ارتبطت بشخص ما بسبب حبهما المشترك للسيوف. أصدقاء سيافة! نعم، كان ذلك منطقيًا أكثر بكثير.
الفارس المبتدئ المدرع، الذي بدا متفاجئًا بشكل واضح، توقف على الفور. بعد وقفة مترددة، مد يده إلى خوذته الشبيهة بالدلو وسحبها… كاشفًا عن امرأة جميلة جدًا. أعني، انها حقًا مذهلة. كان شعرها طويلاً وحريريًا ؛ بطريقة ما، حتى العرق الذي كان يلمع على جبينها بدا جذابًا. هي أيضًا تحدق في اتجاهنا. في إيريس، على وجه التحديد.
توقفت إيريس في منتصف الجملة. تحول انتباهها إلى مكان آخر، وكانت يدها على سيفها. اتبعت نظرتها. كان أحد الفرسان المبتدئين يحدق بنا مباشرة. بفضل الخوذة كاملة الوجه، لم نتمكن من رؤية تعابيرهم. هل واجهنا عدوًا للتو؟ لم أستشعر عداءًا صريحًا، لكن تحركات هذا الشخص بدت… حادة بشكل غير عادي. كان لدي شعور غريزي بأن هذا لم يكن مجرد أي فارس مبتدئ عادي نتعامل معه.
“إيريس! غيسلين! إنها أنا!”
—————————————-
هاه. أعتقد أنها شخص قابلوه على الطريق؟
كانت نظرة واحدة على لوك وسيلفي كافية ليعرف أهل هذه المدينة من في العربة. لكن لم يعد من الضروري لنا إخفاء الحقيقة في هذه المرحلة. لسبب واحد، لم يكن من الواقعي أبدًا الاعتقاد بأنه يمكننا السفر عبر هذه المدينة الضخمة دون أن يتم اكتشافنا تمامًا. حتى لو تمكنا بطريقة ما من التسلل إلى مقر إقامة أرييل دون أن يكتشفنا داريوس، فمن المحتمل أن “الاستعدادات” التي ذكرتها ستنبهه إلى وجودنا. وفي كلتا الحالتين، سيتعين علينا الظهور في النهاية لنحضر في البلاط الملكي. ولم نكن في عجلة من أمرنا أيضًا. لن تكون نهاية العالم إذا أحدثنا بعض الضجة.
حدقت إيريس في المرأة من على حصانها، لكنها لم ترد على الفور.
في هذا السيناريو، سيتعين علينا مواجهة قوتهم الكاملة غدًا. هذا سيجعل الأمور صعبة للغاية. قد يموت أحدنا. قد تكون إيريس، أو سيلفي، أو غيسلين. أردت أن أفعل كل ما بوسعي لمنع ذلك، لكن وجه بول ظل يلمع في أفكاري. كان علي أن آمل أن تنجح الخطة هذه المرة.
“أنا سعيدة جدًا برؤيتك ما زلت على قيد الحياة وبصحة جيدة يا إيريس! كان سيدي متشائمًا للغاية بشأن فرصك ضد إله التنين لدرجة أنني افترضت أنك ذاهبة للموت… ولكن على أي حال، ما الذي تفعلينه في آسورا؟ لو كنت قد أرسلت رسالة مسبقًا، لكنت—”
“شكرًا لك”.
“من أنت بحق الجحيم؟”
إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!
حبست المرأة الجميلة في الدرع أنفاسها، ورأيت لمحة من الحزن على وجهها. لكنها لم تبد متفاجئة بشكل خاص. أعتقد أنها تعرف طبيعة إريس.
“بمفردنا، نحن نصف رجل فقط.”
“أنا أمزح فقط”، قالت إيريس، وهي تنزل برشاقة من على حصانها. “سعدت برؤيتك مرة أخرى يا إيزولد. لم أتعرف عليك للحظة في هذا الدرع الغريب”.
“حسنًا إذن يا إيريس”، تابعت. “سأضطر إلى أن أريكِ المدينة عندما تحصلين على بعض الوقت… يمكنك أن تعرفيني على صديقك أيضًا، ربما”.
“ما الغريب فيه؟ هذا هو الدرع الرسمي لفرسان آسورا الملكيين… اعتقدت أنه مثير للإعجاب إلى حد ما”.
“هل هي شخص قابلته في معبد السيف؟”
“يبدو من الصعب التحرك فيه، على الرغم من ذلك”.
بمجرد أن تم تخصيص غرف فردية لنا، توجهنا إلى الحمام لنغتسل من غبار الطريق. حتى الدلاء التي استخدمناها لشطف أنفسنا كانت أعمالًا فنية مزخرفة بشكل غني. يبدو أن القصر كان به حمام به حوض استحمام وحمام أكبر، لكن من المفترض أنه مخصص للأميرة أرييل.
“مع أسلوب إله الماء، لست مضطرة للتحرك كثيرًا. انه يناسبني تمامًا”.
“مهاراتها حادة كالأنياب، ومزاجها شرس كأي وحش!”
الآن بعد أن أصبح من الواضح أن إيريس تعرف إيزولد، غمد لوك سيفه. بدت سيلفي أيضًا مرتاحة، لكنها ما زالت تحتفظ بعصاها في متناول اليد. تركت غيسلين نصلها يتدلى بينما كانت تفحص المنطقة. ربما كان من الصواب أن يظلوا في حالة تأهب؛ اللحظة التي يسترخي فيها الجميع هي أفضل وقت لأعدائك لشن هجوم مفاجئ.
كان من الصعب تخمين مدى تأثير فارس مبتدئ على الأحداث… ولكن على الرغم من رتبتها الحالية، كانت لا تزال سيافة قوية بشكل مخيف. كانت هناك فرصة جيدة لظهورها في ساحة المعركة في وقت ما.
“هل أنت في خدمة من يملك هذه العربة الآن؟ حسنًا، بالطبع أنت كذلك. كما تعلمين، هناك شائعات تدور في المدينة بأن الأميرة الثانية قد عادت… هل هي في الداخل، بالصدفة؟ ولكن لماذا ترافقين… أوه، بالطبع! كانت الأميرة تدرس في مدينة السحر شاريا، أليس كذلك؟ لا بد أنك قابلتها هناك. هل هذا صحيح؟ ثم وظفتك كحارسة شخصية، ربما؟”
“سيد روديوس،” نادت آرييل، لتنتشلني من أفكاري. “لقد أعطيتهم دفعة أخيرة.”
بدت هذه المرأة إيزولد من النوع الهادئ، لكنها بدت ثرثارة بعض الشيء. لم تحاول إيريس أن تتدخل. وقفت هناك مكتوفة الأيدي، تاركة الكلمات تضربها كوابل من نيران مدفع رشاش. حتى عندما انتهى الأمر، استغرقت بضع ثوان قبل الرد.
الآن بعد أن أصبح من الواضح أن إيريس تعرف إيزولد، غمد لوك سيفه. بدت سيلفي أيضًا مرتاحة، لكنها ما زالت تحتفظ بعصاها في متناول اليد. تركت غيسلين نصلها يتدلى بينما كانت تفحص المنطقة. ربما كان من الصواب أن يظلوا في حالة تأهب؛ اللحظة التي يسترخي فيها الجميع هي أفضل وقت لأعدائك لشن هجوم مفاجئ.
“… نعم، شيء من هذا القبيل”.
إذا انتصرت آرييل، سيقود لوك عائلة نوتوس كرجل خرج منتصراً من صراع خطير. إذا فاز غرابيل، فسيقع هذا الدور على عاتق أخيه. بالنظر إلى مدى خطورة عواقب الفشل، قد يُنظر إلى موقفهما القاسي على أنه وسيلة لإظهار اهتمامهما. كان هناك أيضًا احتمال أنهما يكرهان لوك ببساطة. على أي حال، بدا أن غيسلين ستحصل على فرصتها لقتل بيليمون بعد كل شيء. ومع ذلك… إذا توسل إلينا لوك لمعاملة عائلته بلين، فسأكون ميالاً لمحاولة مساعدته على إصلاح الأمور بطريقة ما. لكن جزءًا آخر مني لم يرغب في المخاطرة. كان موقفًا قبيحًا، بأي طريقة نظرت إليه.
كان لدي شعور بأنها توقفت عن الاستماع في منتصف حديث إيزولد. ربما هكذا كانت محادثاتهما دائمًا.
“سيد روديوس،” نادت آرييل، لتنتشلني من أفكاري. “لقد أعطيتهم دفعة أخيرة.”
“بعد وصولي إلى هذه المدينة، انضممت في النهاية إلى الفرسان الملكيين بناءً على توصية سيدي. بمجرد تعييني رسميًا كفارس، يجب أن أمنح رتبة إمبراطور الماء أيضًا”.
“هم؟!”
“أوه نعم؟ عمل رائع يا إيزولد”.
لم يكونوا جيدين حقًا في مسألة كونهم قتلة، أليس كذلك؟ أعني، كنا نعرف بالفعل من استأجرهم، لذلك لم يكن الأمر مهمًا حقًا… لكن بجدية.
“شكرًا لك”.
تبين أن مقر إقامة أرييل يقع على مسافة لا بأس بها من القصر الفضي. على الرغم من أنه كان يقع في مبنى سكني عادي، إلا أنه كان أكبر بخمس مرات من منزلي في رانوا. لم يكن ضخمًا مثل القصر الذي عاشت فيه إيريس وعائلتها ذات مرة، لكنه كان أكبر من أن يكون منزلًا عمليًا لشخص واحد.
في هذه المرحلة، استدار لوك بحصانه وجاء يهرول نحونا. بعد أن نزل من على صهوة جواده، اقترب من إيريس وإيزولد بابتسامة لطيفة على وجهه.
“هم؟!”
“أنا آسف لمقاطعة حديثكما… إيريس، أفترض أن هذه السيدة من معارفك؟”
شخصيًا، لم تكن لدي مشكلة مع الجبناء، لكنه بدا بالتأكيد من النوع الذي سيكرهه الرجل العجوز ساوروس. كان بإمكاني أن أرى سبب انتهائهما كأعداء، ولماذا استغل بيليمون حادثة النزوح لقتل ساوروس. بدا الأمر منطقيًا. لكن بكل صدق، كان من الصعب علي أن أصدق أن رجلاً كهذا كان لديه الجرأة لقتل منافس قوي كذاك. لو كانت لديه الشجاعة لاغتنام فرصة كهذه، لما كرهه ساوروس في المقام الأول.
“نعم هذا صحيح.”
بينما كنا نشق طريقنا عبر ممرات القلعة، لاحظت شيئًا أثار دهشتي. حسنًا… ربما لم يكن يجب أن أتفاجأ، لكنه جعلني أنظر مرتين. كانت هناك لوحة لبيروجيوس معلقة على الحائط بجانب لوحتين أخريين. يميل أفراد سلالة التنانين إلى امتلاك وجوه متشابهة، وتصبح ملامحهم أقل تميزًا في الصور الشخصية.
“أرى. أنا متأكد من أن لديكما الكثير لتتحدثا عنه، لكن من الأفضل أن تنهيا هذا الحديث بسرعة نسبيًا.”
اللعنة، أين هو؟ هل لدينا أي نقاط عمياء رئيسية؟ كنت أقف خلف العربة وإلى اليسار. كان لوك متمركزًا أمامها على اليمين. كانت لدينا مشاعل على العربة وروح المصباح الخاصة بي تزودنا بالإضاءة. كان هناك ما يكفي من الضوء بحيث كان أعداؤنا ذوو السواد الداكن مرئيين بوضوح. بعبارة أخرى، لم يكن هناك جزء واحد من ساحة المعركة لا يمكن لأحدنا رؤيته. ربما هو حقًا فوق ذلك الجدار. هل يجب أن أضربه بانفجار سحري…؟
“بالتأكيد.”
خلال هذه الفترة، قابلت أخيرًا أحد اللاعبين الرئيسيين في هذا الصراع: بيليمون نوتوس غريرات. تمامًا كما سمعنا، تخلى الرجل عن آرييل ليتحالف مع غرابيل. بدا بيليمون في منتصف الثلاثينات من عمره، وكان يشبه بول بقوة. لكن لم يكن هناك أي أثر لثقة أبي الهادئة على وجهه. بدا لي كشخص متردد وخائف، من النوع الذي يهرب من أي علامة خطر مثل فأر.
التفت لوك إلى إيزولد وقدم لها انحناءة مهذبة ورشيقة.
“فهمت!”
“اعتذاري يا آنسة. أخشى أننا في مهمة في الوقت الحالي. ربما ستتمكنين من المرور لاحقًا، في وقت أنسب؟ كنوع من الاعتذار، يسعدنا أن—”
“صحيح…”
“لا داعي لذلك، شكرًا لك”، قاطعته إيزولد ببرود.
“أنا أمزح فقط”، قالت إيريس، وهي تنزل برشاقة من على حصانها. “سعدت برؤيتك مرة أخرى يا إيزولد. لم أتعرف عليك للحظة في هذا الدرع الغريب”.
“أرى. حسنًا إذن يا آنسة. طاب يومك.”
لكن عندما رآني، التوى وجهه بالرعب. كان الأمر كما لو أنه رأى قابض الأرواح أو شيئًا من هذا القبيل. ربما كان من غير الحكمة أن أقرأ الكثير في مثل هذا الموقف، لكن… كان رد فعل الرجل صارخًا لدرجة أنني لم أشعر بالحاجة إلى التشكيك في نفسي بعد الآن. من الواضح أنه كان أحد تلاميذ أتباع هيتوغامي الثلاثة.
حافظ لوك على ابتسامته الودودة والمعتذرة، وصعد بسرعة على حصانه وعاد إلى مقدمة موكبنا. شاهدته إيزولد وهو يذهب بعبوس على وجهها. نظرت بدهشة خفيفة. لم يكن من المعتاد رؤية امرأة تتفاعل مع لوك بهذه السلبية.
“هيهيه! حسنًا، لقد كنت أطالع الكتب مؤخرًا…”
“إذن هذا هو روديوس الشهير، كما أتوقع”، قالت، وهي تخفض صوتها تقريبًا إلى همس. “إنه مزعج تمامًا كما تخيلت… وما الذي يفعله ساحر بحمله لسيف على أي حال؟ هل يعتقد أن ذلك يجعله يبدو مثيرًا للإعجاب؟ آمل أنك لم تتزوجي هذا الرجل حقًا يا إيريس”.
تشمل المعالم البارزة الأخرى: مقرات أكبر الشركات في العالم ؛ وقاعات التدريب الأصلية لأسلوب إله الماء العظيم؛ والمسارح الشهيرة في منطقة الفنون؛ والنساء الفاتنات والجذابات في حي المتعة؛ والبوابة العظيمة التي بنيت لإحياء ذكرى انتصار آسورا في حرب لابلاس… هذه المدينة تبدو بلا نهاية حقًا. لا يمكن لأي نقطة مراقبة أن تمنحك رؤية كاملة لها. إنها تمتد إلى ما هو أبعد من نهر ألتير، الذي منحها الحياة – إنها تمتد على مد البصر. يقولون أن كل شيء في العالم يمكن العثور عليه داخل آرس، أقدم مدنه على الاطلاق. وبمجرد أن تراها بنفسك، قد تجد صعوبة في المجادلة.
“… إيه. أنا متزوجة من روديوس الآن، نعم”.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 29 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈عويض المطيري🔥 100🥉G A🔥 1004Ali Alshamsi🔥 1005Abdulla Alkalbani🔥 1006ahmad aa🔥 1007Ali Souidan🔥 1008mohammad alazmi🔥 1009Gehrman Sparrow🔥 10010Badr🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 1007F A💎 1008mohaamned alrehaili💎 1009محمد جبران💎 10010A G💎 100
“حقًا؟ إنه وسيم بما فيه الكفاية، سأعترف بذلك… ولكن أي نوع من الأشخاص يغازل امرأة أخرى أمام زوجته مباشرة؟ لديك ذوق سيء في الرجال يا إيريس”.
“بالتأكيد، لكنها…”
“هم…؟”
“سأبدأ في اتخاذ الترتيبات غدًا. سأعد مسرحًا مناسبًا لوصول اللورد بيروجيوس، وسقوط الوزير الأعلى داريوس. وسيشمل ذلك استطلاع آراء النبلاء الذين غيروا ولاءهم في غيابي، وجمع المعلومات، والاتصال بالحلفاء الذين كانوا ينتظرونني في المدينة، واتخاذ بعض الإجراءات الأخرى. سأكون مشغولة جدًا”.
بدت إيريس مرتبكة فقط.
“أوه… نعم…”
بدا أن إيزولد أخطأت في اعتباري لوك. لم يكن من الرائع سماع شخص ما يسيء إلي في حضوري، حتى عن طريق الخطأ. وأنا بالفعل أتدرب بسيف خشبي، على الرغم من أنني لم أكن أحاول التباهي أو أي شيء…
استدرت ورمشت، متفاجئًا بعض الشيء من أنها تعرف الإجابة.
“على أي حال، علينا أن نذهب يا إيزولد”.
“إيه… ومن هذا السيد؟”
“بالطبع. أنا آسفة لتأخيركم أثناء قيامكم بواجباتكم. هل ستبقين في هذه المدينة لفترة من الوقت إذن؟”
تغلبت غيسلين على وي تا أيضًا. فقد القزم إحدى ذراعيه ودرعه بينما لم تصب غيسلين بخدش. بحلول الوقت الذي نظرت فيه في اتجاههما، كانت تتحرك إلى الأمام لإنهاء الأمر. صرخ وي تا “أوبررررر!” بأعلى صوته وألقى شيئًا على الأرض. ارتطم بالحجارة بصوت مكتوم، وتصاعدت سحابة ضخمة من الدخان الأسود في كل الاتجاهات.
نظرت إيريس إلي بتردد. أومأت برأسي قليلاً في المقابل. سنبقى هنا حتى تتمكن الأميرة أرييل من الاستيلاء على العرش، على الأقل.
“سنقاتلك اثنان ضد واحد—”
لأول مرة منذ وصولها، لاحظتني إيزولد أيضًا. بدت مرتبكة بعض الشيء.
في ذلك اليوم، بذلت الأميرة جهدًا خاصًا للتحدث مع أحد النبلاء الموالين للأمير الأول. خلال هذه المحادثة، ألقت بضع نكات مبتذلة حول أن إيريس وغيسلين كلتيهما في فترة حيضهما اليوم. نظر النبيل في اتجاه إيريس باهتمام واضح؛ ردت إيريس بعبوس عدائي. يبدو أن آرييل قررت استدراج هجوم من خلال نشر كلمة مفادها أن حراسها الشخصيين في حالة سيئة. لكن ذلك لم ينجح. ربما كانت واضحة جدًا في ذلك. منذ اليوم التالي، توقف حتى القتلة العاديون عن الظهور.
“إيه… ومن هذا السيد؟”
لم يُجب الرجل. لكن ذلك لم يكن مفاجئًا. لن يفعل أي قاتل ذلك أبدًا—
حسنًا، هذا محرج. هل أعترف بأنني روديوس؟ لم يكن لدي سبب حقيقي لاستخدام اسم مزيف… لكنها ربما ستشعر بالحرج لتدرك أنها كانت تهينني حيث يمكنني سماعها.
“…أنتم الدولديا تملكون رؤية ليلية ممتازة، أليس كذلك؟ يبدو أنني في وضع غير مؤاتٍ الليلة.” لقد كان وي تا.
“صهيل!”
كانت هذه فرصتنا. أتيحت لنا الفرصة للقضاء على ملكي شمال… أو ثلاثة، على ما أعتقد. لكن إذا لم نتمكن من استغلالها، سنجد أنفسنا في ورطة كبيرة غدًا. على الأقل، كنا بحاجة إلى القضاء على واحد منهم الآن. يمكنني مساعدة إيريس بينما يدعم لوك غيسلين. لكن في هذا السيناريو، قد تضطر سيلفي إلى محاربة أوبر، وربما تكون تلك معركة خاسرة. أردت أن أصدق أنها تستطيع الصمود أمامه، لكن أورستيد اعتقد أنها لن يكون لديها فرصة. بدا أنه ليس لدي خيار سوى الوقوف و-
بينما كنت أفكر في خياراتي، تقدم ماتسوكازي من تلقاء نفسه ودفع إيريس في ظهرها برأسه. اهدأ يا فتى… سأعطيك بعض الملفوف لاحقًا…
“على أي حال، علينا أن نذهب يا إيزولد”.
“أوه، اعتذاري. أنتم في عجلة من أمركم، بالطبع”.
—————————————-
همم. يبدو أن إيزولد قد فسرت هذا على أنه علامة على أننا متعجلون للذهاب.
شخصيًا، لم تكن لدي مشكلة مع الجبناء، لكنه بدا بالتأكيد من النوع الذي سيكرهه الرجل العجوز ساوروس. كان بإمكاني أن أرى سبب انتهائهما كأعداء، ولماذا استغل بيليمون حادثة النزوح لقتل ساوروس. بدا الأمر منطقيًا. لكن بكل صدق، كان من الصعب علي أن أصدق أن رجلاً كهذا كان لديه الجرأة لقتل منافس قوي كذاك. لو كانت لديه الشجاعة لاغتنام فرصة كهذه، لما كرهه ساوروس في المقام الأول.
“حسنًا إذن يا إيريس”، تابعت. “سأضطر إلى أن أريكِ المدينة عندما تحصلين على بعض الوقت… يمكنك أن تعرفيني على صديقك أيضًا، ربما”.
“شكرًا،” قالت عرضًا، ثم التفتت وصرخت في الشارع الرئيسي. “لقد كان روديوس قبل قليل! لقد قضى على وي تا من أجلنا!”
نظرت في اتجاهي مرة أخرى، لكنني اخترت ألا أقول شيئًا. ربما لن يكون هذا محرجًا تمامًا إذا اكتشفت أنني روديوس بعد بضعة أيام؟
… بدا أن إيريس لديها رد فعل معاكس، على الرغم من ذلك.
“لا أعتقد أنني أفهم، لكن حسناً”، أجابت إيريس.
عندما انعطفت إلى الزقاق، توقفت فجأة. كان وي تا ميتًا بالفعل. كان ملقى في بركة من الدماء وبه ثقب كبير في منتصف جسده. كانت… ميتة مألوفة جدًا. لقد فقدت حياتي بهذه الطريقة، منذ وقت طويل. لم أشعر بوجود أي شخص في الجوار. لكن من الواضح أن شخصًا ما كان هنا قبل لحظات. شخص اسمه أورستيد.
“ما الذي لا تفهمينه؟ أنتِ لا تتغيرين أبدًا يا إيريس… حسنًا إذن—لتكن بركات القديس ميليس عليكم جميعًا”.
لقد انتهينا للتو من وجبتنا، ولكن يبدو أن الأميرة كانت مستعدة للبدء في العمل.
بانحناءة متقنة وسلسة، هرولت إيزولد عائدة نحو وحدتها. يبدو أنها عضو مخلص في كنيسة ميليس. وهذا يفسر سبب عدم تقديرها الكبير لي.
“إيريس! غيسلين! إنها أنا!”
شاهدتها إيريس وهي تذهب، ثم استدارت فجأة وقفزت عائدة على حصانها. بمجرد أن رآها لوك على صهوة جوادها، حرك موكبنا مرة أخرى على الفور.
واو. إنهم يتمتعون بشعبية كبيرة هنا، أليس كذلك؟ انطلقت الأصوات التي تنادينا من كل جانب، حتى أن بعض الناس ألقوا علينا الزهور. بالطبع لم يكن كل شخص في الشارع يتفاعل بهذه الطريقة، بالطبع، لكنني أود أن أقول إنه كان على الأقل خُمسهم. كان من الواضح أن أرييل ورفاقها جميعًا من المشاهير، وكان لديهم معجبون متحمسون أكثر مما توقعت. كان لوك يلوح حتى لجمهوره المعجب. لقد مر ما يقرب من عقد من الزمان منذ فرارهم من هذه المدينة، لكنهم احتفظوا بشعبيتهم مع ذلك… كان ذلك مثيرًا للإعجاب حقًا.
“تلك الفتاة هي إيزولد. إنها ملكة الماء. تعرفنا على بعضنا البعض في حرم السيف”.
—————————————-
إذًا، كانت إيزولد على الأرجح صديقة السيافة التي كنا نتحدث عنها سابقًا. كانت تلك مصادفة غريبة.
لقد فزنا في هذه المعركة.
“أنتما حقًا تنسجمان، أليس كذلك؟ هذا لطيف.”
……
“نعم، أعتقد ذلك. لكن…” توقفت إيريس للحظة ونظرت في اتجاه إيزولد. كادت مجموعتها من الفرسان المدرعين بالفضة تختفي للتو في شارع جانبي في تشكيل محكم.
كان القصر الفضي في أسورا مهيبًا عن قرب كما بدا عن بعد. كان أكبر حتى من قلعة بروجيوس الشاهقة، ويبدو أنه كانت هناك العديد من المباني الأخرى في الأراضي الشاسعة خلفه، بما في ذلك المساكن الرئيسية للعائلة المالكة وعدد من الحدائق الجميلة. بالطبع، لن نغامر بالذهاب إلى هناك هذه المرة.
“قد ينتهي بها الأمر على الجانب الآخر هذه المرة”.
“هذا شعور رائع!”
أوه. صحيح.
“هاه. أنا معجب نوعًا ما بمعرفتك بكل هذا يا إيريس”.
في الواقع، كان أورستيد قد أدرج ملكة الماء إيزولد كلويل كواحدة من أسياد السيف الذين قد يقاتلون من أجل الجانب الآخر. كانت إيريس تعرف بالفعل أن إلهة الماء ريدا كانت على الأرجح من بين أعدائنا. بناءً على ذلك، لا بد أنها خمنت أن إيزولد قد تعمل لصالحهم أيضًا.
لقد فزنا في هذه المعركة.
كان من الصعب تخمين مدى تأثير فارس مبتدئ على الأحداث… ولكن على الرغم من رتبتها الحالية، كانت لا تزال سيافة قوية بشكل مخيف. كانت هناك فرصة جيدة لظهورها في ساحة المعركة في وقت ما.
“إذا عضوا الطعم، سنكون في حالة جيدة”، قالت أرييل. “ولكن إذا لم يفعلوا…”
“…هل يمكنك التعامل مع الأمر يا إيريس؟ إذا حدث ذلك؟”
“هل هي شخص قابلته في معبد السيف؟”
“ستكون تحديًا جيدًا. ربما سنتمكن أخيرًا من حسم من منا أقوى”.
مرت تسعة أيام، وكان “مسرحنا” جاهزًا أخيرًا. ببساطة، ستكون هناك حفلة. مشروبات، رقص، محادثات، هذا النوع من الأشياء. كانت مثل هذه الأحداث تقام بانتظام في قاعات القصر الفضي. تم الإعلان عن هذه الحفلة علنًا كحدث تقيمه الأميرة الثانية آرييل على شرف الأمير غرابيل. بما أن أسماء كلا المرشحين الرئيسيين للعرش كانت على الدعوات، كان من المتوقع أن يحضر جميع النبلاء الرئيسيين والمرموقين في آسورا.
“صحيح…”
حل اليوم الخامس. توقفت الهجمات علينا تمامًا. في المقابل، بدأ العدو في استهداف بعض النبلاء الأكثر نفوذاً في فصيل آرييل، وتحديداً أولئك الذين كانوا يجرون الترتيبات لـ “مسرحها”. كان لدى هؤلاء النبلاء وسائل للدفاع عن أنفسهم، ولم تسفر الهجمات عن شيء يُذكر. لكن العديد منهم شعروا بالخوف لدرجة أنهم غيروا ولاءهم للأمير الأول.
قالتها إيريس دون تردد. بدا الأمر غريبًا بالنسبة لي، لكن من الواضح أن تلك كانت مشاعرها الحقيقية. كانتا متنافستين. كان ذلك منطقيًا. لكن إذا كانتا مرتاحتين لفكرة قتل بعضهما البعض، فلم يكن هذا هو نوع التنافس الذي يمكنني فهمه حقًا. كان علي أن آمل ألا يصل الأمر إلى هذا الحد، وأن يتمكنا من الاستمرار في التنافس مع بعضهما البعض لسنوات عديدة. فالموت يميل إلى أن يكون الحالة النهائية، كما تعلمون.
لقد وضعنا استراتيجيتنا العامة للأيام العشرة القادمة. ستبدأ المعركة من أجل السيطرة على آسورا غدًا.
—————————————-
“معًا، نحن رجل كامل!”
بعد قليل على الطريق، اتجه موكبنا يمينًا وبدأ في الصعود. سرعان ما وصلنا إلى سور سميك ومهيب محروس من قبل الجنود، لكن لوك أراهم شعارًا ما كان يحمله، فسمحوا لنا بالمرور عبر البوابة على الفور. بعد عبور المنطقة التي يعيش فيها النبلاء من الرتب المتوسطة، مررنا بسور آخر… ووجدنا أنفسنا في منطقة كانت المنازل فيها بحجم حصون الدول الصغيرة. انها هذه منطقة النبلاء رفيعي المستوى.
التفت لوك إلى إيزولد وقدم لها انحناءة مهذبة ورشيقة.
تبين أن مقر إقامة أرييل يقع على مسافة لا بأس بها من القصر الفضي. على الرغم من أنه كان يقع في مبنى سكني عادي، إلا أنه كان أكبر بخمس مرات من منزلي في رانوا. لم يكن ضخمًا مثل القصر الذي عاشت فيه إيريس وعائلتها ذات مرة، لكنه كان أكبر من أن يكون منزلًا عمليًا لشخص واحد.
“هنغه!”
حل المساء بحلول الوقت الذي وصلنا فيه إلى بواباته. لقد دخلنا آرس بعد الظهر بقليل، لذا فقد استغرقنا بالفعل نصف يومنا فقط للتنقل عبر شوارع المدينة.
“سيد روديوس،” نادت آرييل، لتنتشلني من أفكاري. “لقد أعطيتهم دفعة أخيرة.”
عندما دخلنا أراضي القصر، خرج رجل بدا أنه كبير الخدم من الداخل. بعد أن رأى لوك، ركض مسرعا وجمع كل الخادمات لاستقبالنا. تبين أن هناك خمسة منهن فقط. على ما يبدو، كان هذا الطاقم الصغير من الخدم يحافظ على صيانة القصر خلال سنوات غياب أرييل.
“حليفنا الآخر…”
بعد بعض الإجراءات الرسمية، أرشدونا إلى داخل المبنى نفسه. كان التصميم الداخلي فخمًا. لم يكن يضاهي قلعة بيروجيوس في روعتها الخالصة، لكن كل ركن مهم كان مشغولا بأعمال فنية باهظة الثمن. كان الديكور أكثر فخامة بقليل مما أتذكره في منزل طفولة إيريس. بدا ذلك مناسبًا كمقر إقامة ثانوي لأميرة من آسورا.
“هذا شعور رائع!”
بمجرد أن تم تخصيص غرف فردية لنا، توجهنا إلى الحمام لنغتسل من غبار الطريق. حتى الدلاء التي استخدمناها لشطف أنفسنا كانت أعمالًا فنية مزخرفة بشكل غني. يبدو أن القصر كان به حمام به حوض استحمام وحمام أكبر، لكن من المفترض أنه مخصص للأميرة أرييل.
……
بعد أن انتعشنا جميعًا قليلاً، حان وقت العشاء. تناولت العشاء مع أرييل وإيريس وسيلفي في تلك الليلة. يبدو أن مرؤوسي أرييل الرسميين تناولوا الطعام في غرفة مختلفة.
—————————————-
“والآن، سيد روديوس…”
تأثر أعضاء حزبنا الآخرون بالمنظر أيضًا، ولكن بطريقة مختلفة. كانت عيونهم مثبتة على القلعة في وسط المدينة، وكانت وجوههم متجهمة. حتى أرييل نزلت من عربتها لتحدق بها. لكن بعد لحظة طويلة، استدارت وقالت: “فلنواصل التحرك يا رفاق”. وهكذا دخلنا أخيرًا شوارع العاصمة الملكية.
“نعم، سموك؟”
“أوه، وربما لا ينبغي أن نخبرهم بأن اللورد داريوس هو من استأجرنا أيضًا!”
“أولاً، اسمحوا لي أن أعرب عن امتناني. بفضلكم إلى حد كبير، وصلنا بأمان إلى وجهتنا”.
“هل هي شخص قابلته في معبد السيف؟”
لقد انتهينا للتو من وجبتنا، ولكن يبدو أن الأميرة كانت مستعدة للبدء في العمل.
“هل تريدين منا الخروج ومطاردة العدو؟”
“سأبدأ في اتخاذ الترتيبات غدًا. سأعد مسرحًا مناسبًا لوصول اللورد بيروجيوس، وسقوط الوزير الأعلى داريوس. وسيشمل ذلك استطلاع آراء النبلاء الذين غيروا ولاءهم في غيابي، وجمع المعلومات، والاتصال بالحلفاء الذين كانوا ينتظرونني في المدينة، واتخاذ بعض الإجراءات الأخرى. سأكون مشغولة جدًا”.
حدقت إيريس في المرأة من على حصانها، لكنها لم ترد على الفور.
“صحيح”.
كانت المباني خارج تلك الأسوار مثيرة للإعجاب بحد ذاتها. من كل جانب، كان القصر محاطًا بقصور رائعة ومزخرفة. ربما كان هذا هو المكان الذي يعيش فيه الأرستقراطيون الأكثر قوة؟ نصف المباني كانت كبيرة بما يكفي لتعتبر قلاعاً، وكانت المنطقة محاطة بحلقة ثانية من الأسوار.
“أعتزم تجهيز المسرح على وجه السرعة، قبل أن يتمكن داريوس من التحرك ضدنا. لحسن الحظ، فإن أخبار مرض والدي قد جلبت بالفعل أقوى نبلاء المملكة إلى المدينة”.
“سأتكفل بهذا!”
إذًا، لن يطول الأمر حتى المواجهة. “كم من الوقت تخططين لقضائه في هذه الاستعدادات؟”
“نعم. والقيام بدوريات في المدينة كهذه هو أحد واجباتهم أيضًا.”
“يجب أن يستغرق الأمر حوالي عشرة أيام”.
“…لا.”
“فهمت”. كان ذلك بصراحة أسرع مما توقعت.
رفعت إيريس سيفها فوق رأسها، واتخذ التوأمان وضعيات متطابقة.
“لقد قمنا بالفعل بتأمين البطاقات التي نحتاجها للعب”، تابعت أرييل. “سأتخذ خطوات أخرى أيضًا، ولكن في جوهرها، أعتقد أن نصرنا مضمون بالفعل – طالما لدينا مسرحنا. لهذا السبب، يبدو أنه من الممكن أن يحاول العدو تدمير هذا المسرح بالقوة”.
“لا، أنا الملومة في هذا. لو أنني أنهيت أمر وي تا، لكان بإمكان روديوس أن يبقي تركيزه على أوبر…”
منطقي. بدلاً من التنافس في مباراة شطرنج ميؤوس منها، قد يحاول داريوس فقط قلب الطاولة. أعداؤنا مازالو يحتفظون بقوتهم النارية حتى الآن؛ بدا هذا وقتًا محتملاً جدًا لاستخدامها.
“سيد روديوس،” نادت آرييل، لتنتشلني من أفكاري. “لقد أعطيتهم دفعة أخيرة.”
“لقد جمعنا قوة لا يستهان بها، لكنني أود زيادة فرصنا في الفوز. سيكون من الأفضل تقليص تهديدات أعدائنا مسبقًا”.
“أعتقد أنك على حق. لنجرب ذلك إذا فشل كل شيء آخر”.
“هذا منطقي…”
الفصل السابع: آرس، العاصمة الملكية
“أود أن أطلب منك، ومن إريس وسيلفي، تولي هذا الدور بالذات.”
“بالتأكيد، لكنها…”
“هل تريدين منا الخروج ومطاردة العدو؟”
ظهوره أخيرًا أطلق شرارة المعركة. من زاوية عيني رأيت إيريس وغيسلين تتحركان، ولاحظ لوك ما كان يحدث أيضًا. دون توقف، أطلقت مدفع حجر آخر على أوبر.
“لا. أتصور أن ذلك سيكون صعبًا للغاية. العاصمة مكان هائل، وإذا قضيتم وقتًا طويلًا في التجول في شوارعها، فقد يشنون هجومًا عليّ أولًا.”
بدت إيريس مرتبكة فقط.
كان لأرييل حلفاء في هذه المدينة، لكن لم يكن أي منهم مقاتلاً قوياً قادراً على مواجهة أمثال إمبراطور شمالي وجهاً لوجه. بعبارة أخرى، كانت قوتها القتالية الفعلية تقتصر على المجموعة الصغيرة التي أحضرتها معها. وإذا تجولنا أنا وسيلفي وإيريس جميعاً، فلن يتبقى سوى لوك وغيسلين لحمايتها. كانت غيسلين مقاتلة شرسة، لكنها على الأرجح ستُهزم إذا أرسل العدو العديد من أسياد السيف على مستوى ملك شمالي.
“…لا.”
“بدلاً من ذلك”، تابعت أرييل، “أعتقد أنه يمكننا استدراجهم إلى العلن”.
“هذا شعور رائع!”
“ماذا تقصدين؟”
كان لدي شعور بأن الأشخاص الذين يرسلون هؤلاء القتلة هم نبلاء آخرون موالون لغرابيل، بدلاً من الأمير أو داريوس أنفسهم. إذا كان داريوس مصممًا حقًا على الاحتفاظ بكل قوته النارية للمواجهة النهائية، فقد نواجه مشكلة. بافتراض أن إيريس وغيسلين ستكونان مشغولتين مع إمبراطور الشمال وملك الشمال، فإن العدو التالي سيتجه نحوي مباشرة. وإذا كان لديهم عدد كافٍ من الأشخاص، فقد تتعرض سيلفي للهجوم أيضًا.
“سنقدم لهم عمداً فرصة ذهبية حتى ينقضوا. لدي أداة سحرية يجب أن تجعل هذا ممكناً”.
—————————————-
هل كانت تتحدث عن ذلك الخاتم الذي يغير المظهر، ربما؟ بهذا الشيء، يمكن لشخص ما التنكر كأرييل، ثم نضعه في موقف يكون فيه عرضة للخطر. بعدها يمكننا ضرب العدو عندما يظهرون أنفسهم.
على الرغم من مظهر آرس المثير للإعجاب من الأعلى، إلا أنها لم تكن مميزة كثيرًا بمجرد دخولك إليها. كانت جميع مدن هذا العالم متشابهة إلى حد كبير، على الأقل حول مداخلها. كان هناك الباعة المتجولون، والإسطبلات، ومجموعات المسافرين والمغامرين يتجولون. كان عدد المغامرين أقل قليلاً هنا، وكانوا يميلون إلى أن يكونوا شبابًا. أما المحاربون القدامى القلائل الذين رأيتهم فكان معظمهم يبدو مرهقًا وبائسًا.
لن يكون تنظيم “الفرصة” صعبًا إلى هذا الحد. يمكن لأرييل حتى أن تدمجها في الجدول الزمني الذي كانت تفكر فيه. سنمنح العدو فرصًا لمهاجمتها في طريق عودتها من اجتماعاتها مع النبلاء. إذا لم يأتوا في الصباح، سنحاول مرة أخرى في الليل، ونغير الأمور قليلاً. من خلال جعلهم يأتون إلينا، لن نضطر إلى إضاعة الوقت في البحث عنهم، وسيكون من الأسهل الحفاظ على سلامة أرييل أثناء العملية. ستكون الأميرة الحقيقية في مكان قريب، على كل حال.
“ما الذي لا تفهمينه؟ أنتِ لا تتغيرين أبدًا يا إيريس… حسنًا إذن—لتكن بركات القديس ميليس عليكم جميعًا”.
“هذا من شأنه أن يضعك في قدر من الخطر يا سيلفي. ومع ذلك—”
على مدى ثلاثة أيام، سارت الأمور بسلاسة كافية. كانت آرييل تحرز تقدمًا ثابتًا في ترتيبات تجمعها. تقدم النبلاء الذين كانوا ينتظرون عودتها للمساعدة. خلال قيامي بواجباتي كحارس شخصي، تم تقديمي إلى ما بدا وكأنه العشرات من الأشخاص المؤثرين. بصراحة، لم أتذكر أيًا من أسمائهم.
“لن تكون هناك مشكلة”، قاطعت سيلفي. “هذه هي لحظة الحقيقة، أليس كذلك؟ لنفعل كل ما في وسعنا”.
“…أعتقد أنه سيتعين علينا حسم الأمور في معركة واحدة كبيرة”.
بدا أنها ستعمل كطعم. وهو ما أقلقني قليلاً… لكنها لن تكون “آمنة” في أي مكان في ساحة المعركة، حقًا. لقد قطعنا شوطًا طويلاً جدًا للتراجع الآن. طالما كانت راغبة، كان علي فقط أن أتأكد من حمايتها.
ماذا عن جدار المدينة إذن؟ كان عليك أن ترفع رقبتك حقًا لترى قمته. هل سينزل أوبر بالحبال… أو ربما يقفز فقط من الأعلى؟ بدا الأمر انتحاريًا بالنسبة لي، لكن ربما يمكن لإمبراطور الشمال أن يفعل ذلك. ماذا عن الأرض؟ هل يمكن أن يكون مختبئًا تحت السطح في مكان ما، كما فعل في المرة السابقة؟ لا، بدا ذلك غير مرجح. بعد ما حدث في المرة السابقة، كنا نراقب الأرض من حولنا بعناية شديدة. كان من الصعب التفكير في أننا أغفلناه بطريقة ما.
“هل تعتقدين أنهم سيأخذون الطعم حقًا؟” سألت بهدوء.
“فهمت!”
“أود أن أقول… إنها فرصة خمسين مقابل خمسين”، أجابت أرييل.
تبين أن مقر إقامة أرييل يقع على مسافة لا بأس بها من القصر الفضي. على الرغم من أنه كان يقع في مبنى سكني عادي، إلا أنه كان أكبر بخمس مرات من منزلي في رانوا. لم يكن ضخمًا مثل القصر الذي عاشت فيه إيريس وعائلتها ذات مرة، لكنه كان أكبر من أن يكون منزلًا عمليًا لشخص واحد.
بصراحة، لم نتعرض لهجوم مرة واحدة منذ أن تسللنا عبر أوبر إلى أراضي آسورا. كنا حذرين ويقظين، بالطبع، لكن الرحلة إلى هنا استغرقت ما يقرب من شهر. بالتأكيد كانت هناك لحظات كان بإمكانهم فيها نصب كمين لنا. بالنسبة لي، هذا يشير إلى أنهم توقعوا خطة أرييل لمواجهة دراماتيكية، واختاروا جمع قواتهم هنا لإغراقنا في اللحظة الحاسمة. في هذه الحالة، كان من الممكن جدًا أن يكون لديهم قوة نيران أكثر من كافية للقيام بالمهمة.
“أود أن أطلب منك، ومن إريس وسيلفي، تولي هذا الدور بالذات.”
لقد أعطاهم هيتوغامي فكرة جيدة عن حجم وقوة حزبنا، على كل حال. هذه هي نوع الاستراتيجية القوية والدموية التي قد تؤدي إلى تعقيدات قبيحة في المستقبل. ولكن مع وجود عرش آسورا على المحك، ربما كان ذلك خطرًا كانوا مستعدين لتحمله.
لم يكن هناك وقت لتأنيب نفسي. ليس الآن. “الحقوا بوي تا!” صرخت، وركضت نحو الزقاق.
“إذا عضوا الطعم، سنكون في حالة جيدة”، قالت أرييل. “ولكن إذا لم يفعلوا…”
بعد نقطة معينة، بدأت الشوارع تتغير من حولنا. حلت المحلات التي تستهدف سكان المدينة العاديين محل تلك التي تستهدف المسافرين والمغامرين. بدأت ألاحظ أن الناس في الشارع يشيرون في اتجاهنا.
“…أعتقد أنه سيتعين علينا حسم الأمور في معركة واحدة كبيرة”.
في هذه المرحلة، استدار لوك بحصانه وجاء يهرول نحونا. بعد أن نزل من على صهوة جواده، اقترب من إيريس وإيزولد بابتسامة لطيفة على وجهه.
“بالفعل. أعتقد أنه سيتعين علينا الاعتماد عليك بشكل كبير في هذا السيناريو يا سيد روديوس”.
لن يكون تنظيم “الفرصة” صعبًا إلى هذا الحد. يمكن لأرييل حتى أن تدمجها في الجدول الزمني الذي كانت تفكر فيه. سنمنح العدو فرصًا لمهاجمتها في طريق عودتها من اجتماعاتها مع النبلاء. إذا لم يأتوا في الصباح، سنحاول مرة أخرى في الليل، ونغير الأمور قليلاً. من خلال جعلهم يأتون إلينا، لن نضطر إلى إضاعة الوقت في البحث عنهم، وسيكون من الأسهل الحفاظ على سلامة أرييل أثناء العملية. ستكون الأميرة الحقيقية في مكان قريب، على كل حال.
نعم، أعتقد ذلك. ليست فكرة مطمئنة للغاية. “هل يمكننا استدعاء أي نوع من التعزيزات؟”
“واو”.
“لدينا عدد من الحلفاء الذين وجدتهم في رانوا وأرسلتهم إلى هنا مسبقًا، ولكن حتى أفضلهم هم فقط سيافون أو سحرة من الدرجة المتقدمة. أعتزم نشرهم في يوم أدائنا، لكنهم لن يكونوا ذا فائدة كبيرة ضد ملك شمالي، ناهيك عن إمبراطور”.
أوه حسناً. لا يضر السؤال، على ما أعتقد…
أوه حسناً. لا يضر السؤال، على ما أعتقد…
“إنهم فرسان مبتدئون”، قالت إيريس.
“إذا كان الأمر ضروريًا للغاية، فربما يمكننا أن نطلب من… حليفنا الآخر المساعدة”.
“من هناك؟!” طالب لوك، متقدمًا من مكانه بجانب العربة.
“حليفنا الآخر…”
“سأبدأ في اتخاذ الترتيبات غدًا. سأعد مسرحًا مناسبًا لوصول اللورد بيروجيوس، وسقوط الوزير الأعلى داريوس. وسيشمل ذلك استطلاع آراء النبلاء الذين غيروا ولاءهم في غيابي، وجمع المعلومات، والاتصال بالحلفاء الذين كانوا ينتظرونني في المدينة، واتخاذ بعض الإجراءات الأخرى. سأكون مشغولة جدًا”.
لا بد أن ذلك يعني أورستيد. في هذه المرحلة، لم أكن متأكدًا حتى مما إذا كان في المدينة بعد. لقد واصلت تقاريري المنتظمة، لكن لم يكن هناك الكثير لأخبره به مؤخرًا، ولم يكن يقول لي الكثير هو الآخر. لم تره أرييل وجهاً لوجه منذ تلك المواجهة الأولى. كان لوك حذرًا جدًا مني لدرجة أنه لم يسمح لي بالتجول بمفردي معها.
اللعنة، أين هو؟ هل لدينا أي نقاط عمياء رئيسية؟ كنت أقف خلف العربة وإلى اليسار. كان لوك متمركزًا أمامها على اليمين. كانت لدينا مشاعل على العربة وروح المصباح الخاصة بي تزودنا بالإضاءة. كان هناك ما يكفي من الضوء بحيث كان أعداؤنا ذوو السواد الداكن مرئيين بوضوح. بعبارة أخرى، لم يكن هناك جزء واحد من ساحة المعركة لا يمكن لأحدنا رؤيته. ربما هو حقًا فوق ذلك الجدار. هل يجب أن أضربه بانفجار سحري…؟
“أعتقد أنك على حق. لنجرب ذلك إذا فشل كل شيء آخر”.
حذرني أورستيد من أن وي تا يستخدم ستائر الدخان في الليل، لكنني لم أتخيل شيئًا كهذا. كان هذا الدخان كثيفًا جدًا. لا بد أنه كان يستخدم نوعًا من الأدوات أو الأجهزة السحرية. بينما كنت أحدق في الضباب الأسود العميق، سمعت وي تا يركض، وغيسلين في مطاردة ساخنة.
بدت سيلفي مرتبكة إلى حد ما من هذا التبادل، لكن آمل أن تتجاهله.
نظرت إيريس إلي بتردد. أومأت برأسي قليلاً في المقابل. سنبقى هنا حتى تتمكن الأميرة أرييل من الاستيلاء على العرش، على الأقل.
“حسنًا إذن. سنمضي قدمًا في الخطة الأولية في الوقت الحالي”.
بمجرد أن تم تخصيص غرف فردية لنا، توجهنا إلى الحمام لنغتسل من غبار الطريق. حتى الدلاء التي استخدمناها لشطف أنفسنا كانت أعمالًا فنية مزخرفة بشكل غني. يبدو أن القصر كان به حمام به حوض استحمام وحمام أكبر، لكن من المفترض أنه مخصص للأميرة أرييل.
“مفهوم”.
في الواقع، كان أورستيد قد أدرج ملكة الماء إيزولد كلويل كواحدة من أسياد السيف الذين قد يقاتلون من أجل الجانب الآخر. كانت إيريس تعرف بالفعل أن إلهة الماء ريدا كانت على الأرجح من بين أعدائنا. بناءً على ذلك، لا بد أنها خمنت أن إيزولد قد تعمل لصالحهم أيضًا.
لقد وضعنا استراتيجيتنا العامة للأيام العشرة القادمة. ستبدأ المعركة من أجل السيطرة على آسورا غدًا.
ولمحته. لم ألاحظ أي شيء في المرة الأولى التي نظرت فيها بهذه الطريقة، لكن كان هناك بالتأكيد شيء غريب في منتصف سطح الجدار. كان مغطى بقطعة قماش من نفس لون الحجر تمامًا. في وضح النهار، كنت ستلاحظه على الفور. ربما كانت أضواء سيارة ستكشفه أيضًا. لكن مشاعل عربتنا ببساطة لم تكن ساطعة بما يكفي لكشفه. فقط بفضل روح المصباح الخاصة بي رأيت تلك الإشارة الصغيرة لظل.
……
ماذا عن جدار المدينة إذن؟ كان عليك أن ترفع رقبتك حقًا لترى قمته. هل سينزل أوبر بالحبال… أو ربما يقفز فقط من الأعلى؟ بدا الأمر انتحاريًا بالنسبة لي، لكن ربما يمكن لإمبراطور الشمال أن يفعل ذلك. ماذا عن الأرض؟ هل يمكن أن يكون مختبئًا تحت السطح في مكان ما، كما فعل في المرة السابقة؟ لا، بدا ذلك غير مرجح. بعد ما حدث في المرة السابقة، كنا نراقب الأرض من حولنا بعناية شديدة. كان من الصعب التفكير في أننا أغفلناه بطريقة ما.
إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!
بدأت أشعر ببعض الحرج وأنا أتبع هذا الموكب.
ترجمة [Great Reader]
حل اليوم الخامس. توقفت الهجمات علينا تمامًا. في المقابل، بدأ العدو في استهداف بعض النبلاء الأكثر نفوذاً في فصيل آرييل، وتحديداً أولئك الذين كانوا يجرون الترتيبات لـ “مسرحها”. كان لدى هؤلاء النبلاء وسائل للدفاع عن أنفسهم، ولم تسفر الهجمات عن شيء يُذكر. لكن العديد منهم شعروا بالخوف لدرجة أنهم غيروا ولاءهم للأمير الأول.
الفصل الثامن: مبارزة عند الغسق
تشمل المعالم البارزة الأخرى: مقرات أكبر الشركات في العالم ؛ وقاعات التدريب الأصلية لأسلوب إله الماء العظيم؛ والمسارح الشهيرة في منطقة الفنون؛ والنساء الفاتنات والجذابات في حي المتعة؛ والبوابة العظيمة التي بنيت لإحياء ذكرى انتصار آسورا في حرب لابلاس… هذه المدينة تبدو بلا نهاية حقًا. لا يمكن لأي نقطة مراقبة أن تمنحك رؤية كاملة لها. إنها تمتد إلى ما هو أبعد من نهر ألتير، الذي منحها الحياة – إنها تمتد على مد البصر. يقولون أن كل شيء في العالم يمكن العثور عليه داخل آرس، أقدم مدنه على الاطلاق. وبمجرد أن تراها بنفسك، قد تجد صعوبة في المجادلة.
في صباح اليوم التالي، انطلقنا مع أرييل في أول رحلة لنا إلى القصر الفضي. كنا ستة فقط. تريستينا بقيت في المنزل لتبدأ استعداداتها للحظة الكبرى، وخادمتا أرييل لم تأتيا معنا أيضًا.
“هذا من شأنه أن يضعك في قدر من الخطر يا سيلفي. ومع ذلك—”
كان ذلك جزئيًا لأن إيليموي وكلين ستبطئاننا في أي قتال، ولكنهما تنحدران أيضًا من عائلات مرموقة يمكن أن تكون حليفة قيمة. لقد أرسلتهما الأميرة للتجول في المدينة، في محاولة لكسب تأييد أقاربهما والبيوت الأخرى ذات العلاقات الوثيقة. يبدو أن أرييل كانت تأخذ مهلة “العشرة أيام” على محمل الجد.
لقد أعطاهم هيتوغامي فكرة جيدة عن حجم وقوة حزبنا، على كل حال. هذه هي نوع الاستراتيجية القوية والدموية التي قد تؤدي إلى تعقيدات قبيحة في المستقبل. ولكن مع وجود عرش آسورا على المحك، ربما كان ذلك خطرًا كانوا مستعدين لتحمله.
كان القصر الفضي في أسورا مهيبًا عن قرب كما بدا عن بعد. كان أكبر حتى من قلعة بروجيوس الشاهقة، ويبدو أنه كانت هناك العديد من المباني الأخرى في الأراضي الشاسعة خلفه، بما في ذلك المساكن الرئيسية للعائلة المالكة وعدد من الحدائق الجميلة. بالطبع، لن نغامر بالذهاب إلى هناك هذه المرة.
لا، لم يكن الأمر كذلك. “ناكلغارد” كان في الواقع زوجًا من التوائم. كنت أنظر إلى سيافين بوجوه متطابقة.
أردت نوعًا ما رؤية حريم الملك، لكن كان لدينا أعمال أخرى لنقوم بها.كان لرحلتنا هدفان رئيسيان: أن تزور آرييل والدها المريض، ثم تحجز إحدى قاعات القصر. اقتصر دوري الرئيسي على مرافقة آرييل ولوك في جولتهما.
أين هو؟!
بينما كنا نشق طريقنا عبر ممرات القلعة، لاحظت شيئًا أثار دهشتي. حسنًا… ربما لم يكن يجب أن أتفاجأ، لكنه جعلني أنظر مرتين. كانت هناك لوحة لبيروجيوس معلقة على الحائط بجانب لوحتين أخريين. يميل أفراد سلالة التنانين إلى امتلاك وجوه متشابهة، وتصبح ملامحهم أقل تميزًا في الصور الشخصية.
“بالطبع. أنا آسفة لتأخيركم أثناء قيامكم بواجباتكم. هل ستبقين في هذه المدينة لفترة من الوقت إذن؟”
بدت نسخة بيروجيوس في هذه اللوحة أجمل قليلًا، وأصغر بعقود على الأقل. بصراحة، لم أتعرف عليه في البداية. للوهلة الأولى، ظننته مجرد شخص يشبهه إلى حد ما، وانزلقت نظراتي عن وجهه. لكن بعد ذلك، رأيت اللوحة المعدنية تحت الرسم، فعادت عيناي إليها بسرعة. كان اسم “بيروجيوس دولا” محفورًا على ذلك الشريط المعدني.
لم أتردد ولو للحظة. أطلقت تعويذتي بأسرع ما يمكن. ومع ذلك، توقعها أوبر بطريقة ما. ربما كانت غريزة حيوانية خالصة، أو حاسة سادسة اكتسبها على مر سنوات من المعارك. في اللحظة الأخيرة، قفز من مخبأه وتفادى هجومي.
رمشت عيني في ذهول. أعتقد أن أكثر ما أدهشني هو أن اللوحة كانت معلقة بالقرب من صور ملوك وملكات آسورا المختلفين. كانت تلك إشارة واضحة إلى مدى أهمية الرجل ومكانته الموقرة في هذا البلد.
إذا انتصرت آرييل، سيقود لوك عائلة نوتوس كرجل خرج منتصراً من صراع خطير. إذا فاز غرابيل، فسيقع هذا الدور على عاتق أخيه. بالنظر إلى مدى خطورة عواقب الفشل، قد يُنظر إلى موقفهما القاسي على أنه وسيلة لإظهار اهتمامهما. كان هناك أيضًا احتمال أنهما يكرهان لوك ببساطة. على أي حال، بدا أن غيسلين ستحصل على فرصتها لقتل بيليمون بعد كل شيء. ومع ذلك… إذا توسل إلينا لوك لمعاملة عائلته بلين، فسأكون ميالاً لمحاولة مساعدته على إصلاح الأمور بطريقة ما. لكن جزءًا آخر مني لم يرغب في المخاطرة. كان موقفًا قبيحًا، بأي طريقة نظرت إليه.
اللوحتان على جانبي لوحة بيروجيوس صورتا رجلًا بشريًا لم أتعرف عليه، ورجلًا آخر بشعر يمتزج فيه اللونان الفضي والذهبي. لم تكن وجوههم مألوفة لي، لكن نظرًا لموقعهم بجانب بيروجيوس، عرفت من يفترض أن يكونوا.
لحسن الحظ، لم يحدث شيء درامي في النهاية. لقد لاحظت مجموعة من الرجال المدرعين في الحشد في وقت ما، لكنهم كانوا يهتفون مع الجميع. كان الرجل الذي بدا أنه قائدهم هو الأكثر حماسًا على الإطلاق. يبدو أن أرييل كانت تملك بالفعل عامة الناس في هذه المدينة إلى جانبها، بما في ذلك الجنود ذوي الرتب الدنيا. لم يبدوا وكأنهم يحترقون بمشاعر معادية للحكومة، لكنهم ما زالوا يرحبون بها كبطلة عائدة.
الرجل البشري كان على الأرجح إله الشمال كالمان، والرجل نصف البشري هو إله التنين أوربين. كانت هذه صورًا لقتلة الآلهة الثلاثة الأسطوريين من حرب لابلاس. لم يقتلوا الإله المعني حقًا، لكنني لن أدقق في التفاصيل. مما أخبرني به أورستيد، لقد قاتلوا بضراوة وهزموا في النهاية خصمًا مرعبًا حقًا.
“يبدو من الصعب التحرك فيه، على الرغم من ذلك”.
ربما كان ملك التنانين الشيطاني لابلاس أقوى رجل في العالم لسنوات عديدة، وكان ختم نصفه إنجازًا هائلاً. لقد استحق بيروجيوس مكانه المشرف على هذه الجدران. حتى يومنا هذا، ما زال شعب آسورا يبجله كأسطورة حية. شعرت أنني بدأت أفهم أخيرًا مدى الأهمية الهائلة لدعم آرييل الذي كسبته.
أوه حسناً. لا يضر السؤال، على ما أعتقد…
—————————————-
إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!
على مدى ثلاثة أيام، سارت الأمور بسلاسة كافية. كانت آرييل تحرز تقدمًا ثابتًا في ترتيبات تجمعها. تقدم النبلاء الذين كانوا ينتظرون عودتها للمساعدة. خلال قيامي بواجباتي كحارس شخصي، تم تقديمي إلى ما بدا وكأنه العشرات من الأشخاص المؤثرين. بصراحة، لم أتذكر أيًا من أسمائهم.
آرس، عاصمة آسورا، هي أيضاً أكبر مدينة في العالم. أخذت اسمها من البطل الأسطوري الذي قاد البشرية إلى النصر في الحرب العظمى بين البشر والشياطين. عندما يلقي المسافر نظرة على هذه المدينة لأول مرة، يكون من المستحيل إخفاء دهشته. القلعة الشاهقة في وسطها، والمعروفة باسم القصر الفضي، محاطة بالقصور الكبيرة للنبلاء الرفيعي المستوى ؛ وخارج الأسوار الشبيهة بالحصون التي تطوق هذه المنطقة، تمتد المدينة نفسها في كل اتجاه، حتى الأفق. هنا، ستجد ساحة ضخمة، وساحات التدريب الرائعة للفرسان الملكيين، والعديد من كنائس ميليس الجميلة. تجري القنوات في جميع أنحاء المدينة، وتقطعها جسور جميلة لا حصر لها.
لم ألتقِ رسميًا بالوزير الأعلى داريوس والأمير الأول غرابيل. لكنني رأيتهما عن بعد مرة واحدة فقط. كان داريوس رجلاً مترهلًا ذا لغد متدلٍ ونظرة خبيثة في عينيه. كان صورة طبق الأصل لوحش عجوز ماكر ونهم. شعرت بنوع من الصلة به، استنادًا إلى قبحه الجسدي.
بمجرد أن تم تخصيص غرف فردية لنا، توجهنا إلى الحمام لنغتسل من غبار الطريق. حتى الدلاء التي استخدمناها لشطف أنفسنا كانت أعمالًا فنية مزخرفة بشكل غني. يبدو أن القصر كان به حمام به حوض استحمام وحمام أكبر، لكن من المفترض أنه مخصص للأميرة أرييل.
لكن عندما رآني، التوى وجهه بالرعب. كان الأمر كما لو أنه رأى قابض الأرواح أو شيئًا من هذا القبيل. ربما كان من غير الحكمة أن أقرأ الكثير في مثل هذا الموقف، لكن… كان رد فعل الرجل صارخًا لدرجة أنني لم أشعر بالحاجة إلى التشكيك في نفسي بعد الآن. من الواضح أنه كان أحد تلاميذ أتباع هيتوغامي الثلاثة.
كانت الأميرة تخوض معاركها الخاصة. كانت مهمتي هي القضاء على الأعداء الذين كانوا يحاولون إيقافها بالقوة. في الواقع، تعرضنا لهجوم متكرر. كانوا يرسلون قتلة مأجورين نحونا كل يوم. ومع ذلك، لم يكن هؤلاء القتلة مميزين – لم نكن قد استدرجنا فريستنا الأكبر للتحرك بعد.
بدا الأمير الأول غرابيل رجلاً عاديًا بما فيه الكفاية. لقب “أمير” جعلني أفكر في شاب في سن المراهقة أو العشرينات بشعر ذهبي منفوش، لكنه كان مجرد رجل ملتحٍ متوسط المظهر في منتصف الثلاثينات من عمره. ومع ذلك، عندما درست وجهه عن كثب، كان هناك شيء يجعلك ترغب في العمل لديه. أعتقد أنه كان يمتلك نوعًا من الكاريزما الهادئة.
كنت أنا وإيريس نحدق في العاصمة من قمة تل مرتفع، وقد فتحنا فاهينا في دهشة شبه متزامنة.
عندما أفكر في الأمر، سمعنا بعض الشائعات حول الأمير الثاني هالفوست أيضًا؛ يبدو أن غرابيل قد تفوق عليه وهو حاليًا قيد الإقامة الجبرية. ربما تدخل أورستيد بطريقة ما؟ أو ربما كان يعلم أن الأمور ستسير على هذا النحو؟ على أي حال، توافد العديد من النبلاء الذين دعموا هالفوست ورأوا آمالهم في النصر تنهار لينضموا إلى قضية آرييل بعد عودتها. لقد جعلتهم يساعدون في الاستعدادات لحدثها الكبير.
حسنًا، إذن لقد ارتبطت بشخص ما بسبب حبهما المشترك للسيوف. أصدقاء سيافة! نعم، كان ذلك منطقيًا أكثر بكثير.
كانت الأميرة تخوض معاركها الخاصة. كانت مهمتي هي القضاء على الأعداء الذين كانوا يحاولون إيقافها بالقوة. في الواقع، تعرضنا لهجوم متكرر. كانوا يرسلون قتلة مأجورين نحونا كل يوم. ومع ذلك، لم يكن هؤلاء القتلة مميزين – لم نكن قد استدرجنا فريستنا الأكبر للتحرك بعد.
الآن بعد أن أصبح من الواضح أن إيريس تعرف إيزولد، غمد لوك سيفه. بدت سيلفي أيضًا مرتاحة، لكنها ما زالت تحتفظ بعصاها في متناول اليد. تركت غيسلين نصلها يتدلى بينما كانت تفحص المنطقة. ربما كان من الصواب أن يظلوا في حالة تأهب؛ اللحظة التي يسترخي فيها الجميع هي أفضل وقت لأعدائك لشن هجوم مفاجئ.
استهدف القتلة آرييل حصرًا. لنكون أكثر دقة، استهدفوا سيلفي، التي كانت الآن تعمل كشبيهة لها. هاجموها في الشوارع، وأثناء تناولها الطعام، وأثناء نومها، ولم يمنحونا لحظة للراحة. بالطبع، كانت آرييل الحقيقية ترتدي زي خادمة وشعرًا مستعارًا، وتتناول وجبات بسيطة مع موظفي المنزل (على الرغم من أن الطعام كان لا يزال أفضل مما يحصل عليه فارس من رتبة منخفضة)، وتنام بسلام كل ليلة في سرير خادمة عادي.
نعم، أعتقد ذلك. ليست فكرة مطمئنة للغاية. “هل يمكننا استدعاء أي نوع من التعزيزات؟”
“إنهم يرسلون إلينا عددًا أكبر بكثير من المرة السابقة، كما تعلم؟” علقت سيلفي في إحدى المرات. “وجودك أنت والآخرين يا رودي يُحدث فرقًا كبيرًا.”
“أنا سعيدة جدًا برؤيتك ما زلت على قيد الحياة وبصحة جيدة يا إيريس! كان سيدي متشائمًا للغاية بشأن فرصك ضد إله التنين لدرجة أنني افترضت أنك ذاهبة للموت… ولكن على أي حال، ما الذي تفعلينه في آسورا؟ لو كنت قد أرسلت رسالة مسبقًا، لكنت—”
كان القتلة منظمين جيدًا، ولم يكونوا غير أكفاء بأي حال من الأحوال. لكن مع وجودي وإيريس وغيسلين، لم يتمكنوا من تقديم قتال يُذكر. ومع ذلك… لو كنت وحدي في الدفاع، ربما كنت سأعاني قليلاً. بدا بعض القتلة وكأنهم صبية صغار، وكنت سأتردد في قتلهم. بهذا المعنى، كان وجود إيريس وغيسلين معي مساعدة كبيرة. حتى الآن، لم نواجه أي شخص لم يتمكنتا من قطعه بسهولة بمفردهما.
إذا انتصرت آرييل، سيقود لوك عائلة نوتوس كرجل خرج منتصراً من صراع خطير. إذا فاز غرابيل، فسيقع هذا الدور على عاتق أخيه. بالنظر إلى مدى خطورة عواقب الفشل، قد يُنظر إلى موقفهما القاسي على أنه وسيلة لإظهار اهتمامهما. كان هناك أيضًا احتمال أنهما يكرهان لوك ببساطة. على أي حال، بدا أن غيسلين ستحصل على فرصتها لقتل بيليمون بعد كل شيء. ومع ذلك… إذا توسل إلينا لوك لمعاملة عائلته بلين، فسأكون ميالاً لمحاولة مساعدته على إصلاح الأمور بطريقة ما. لكن جزءًا آخر مني لم يرغب في المخاطرة. كان موقفًا قبيحًا، بأي طريقة نظرت إليه.
كان لدي شعور بأن الأشخاص الذين يرسلون هؤلاء القتلة هم نبلاء آخرون موالون لغرابيل، بدلاً من الأمير أو داريوس أنفسهم. إذا كان داريوس مصممًا حقًا على الاحتفاظ بكل قوته النارية للمواجهة النهائية، فقد نواجه مشكلة. بافتراض أن إيريس وغيسلين ستكونان مشغولتين مع إمبراطور الشمال وملك الشمال، فإن العدو التالي سيتجه نحوي مباشرة. وإذا كان لديهم عدد كافٍ من الأشخاص، فقد تتعرض سيلفي للهجوم أيضًا.
“بالطبع. أنا آسفة لتأخيركم أثناء قيامكم بواجباتكم. هل ستبقين في هذه المدينة لفترة من الوقت إذن؟”
أردت أن أصدق أن أورستيد سيتدخل قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، لكننا لم نتمكن من التحدث منذ وصول مجموعتنا إلى المدينة. لم أكن أعرف حتى ما إذا كان في آرس في الوقت الحالي. على أي حال… الأمل في الأفضل ليس استراتيجية. كنا بحاجة إلى تقليص صفوف أعدائنا بطريقة ما. تمامًا عندما بدأت أشعر بالقلق، اقتربت مني الأميرة آرييل.
“أوه، وربما لا ينبغي أن نخبرهم بأن اللورد داريوس هو من استأجرنا أيضًا!”
“لقد أعددت المسرح،” قالت بهدوء. “الآن أعتقد أن الوقت قد حان لنصب فخنا.”
كان قرارًا سريعًا، وشككت في نفسي وأنا أركض. هل يمكننا حتى اللحاق به في هذه المرحلة؟ هل كان يجب أن أتبعه في اللحظة التي رأيته فيها يدخل ذلك الزقاق؟ فقد الرجل إحدى ذراعيه. لا يمكن له أن يركض بهذه السرعة في مثل هذه الحالة، مع عدم توازن جسده… لكن مرة أخرى، لا يمكنك أن تعرف أبدًا ما قد يتدرب عليه هؤلاء من أسلوب إله الشمال…
في ذلك اليوم، بذلت الأميرة جهدًا خاصًا للتحدث مع أحد النبلاء الموالين للأمير الأول. خلال هذه المحادثة، ألقت بضع نكات مبتذلة حول أن إيريس وغيسلين كلتيهما في فترة حيضهما اليوم. نظر النبيل في اتجاه إيريس باهتمام واضح؛ ردت إيريس بعبوس عدائي. يبدو أن آرييل قررت استدراج هجوم من خلال نشر كلمة مفادها أن حراسها الشخصيين في حالة سيئة. لكن ذلك لم ينجح. ربما كانت واضحة جدًا في ذلك. منذ اليوم التالي، توقف حتى القتلة العاديون عن الظهور.
كانت غيسلين قد التفتت بالفعل لمواجهته. دون أن تبدي أي مفاجأة، سحبت سيفها. “هذه المرة ستكون مختلفة تمامًا، أيها القزم.”
—————————————-
“فهمت”. كان ذلك بصراحة أسرع مما توقعت.
حل اليوم الخامس. توقفت الهجمات علينا تمامًا. في المقابل، بدأ العدو في استهداف بعض النبلاء الأكثر نفوذاً في فصيل آرييل، وتحديداً أولئك الذين كانوا يجرون الترتيبات لـ “مسرحها”. كان لدى هؤلاء النبلاء وسائل للدفاع عن أنفسهم، ولم تسفر الهجمات عن شيء يُذكر. لكن العديد منهم شعروا بالخوف لدرجة أنهم غيروا ولاءهم للأمير الأول.
“أتساءل من هم هؤلاء الناس…”
خلال هذه الفترة، قابلت أخيرًا أحد اللاعبين الرئيسيين في هذا الصراع: بيليمون نوتوس غريرات. تمامًا كما سمعنا، تخلى الرجل عن آرييل ليتحالف مع غرابيل. بدا بيليمون في منتصف الثلاثينات من عمره، وكان يشبه بول بقوة. لكن لم يكن هناك أي أثر لثقة أبي الهادئة على وجهه. بدا لي كشخص متردد وخائف، من النوع الذي يهرب من أي علامة خطر مثل فأر.
“بعد وصولي إلى هذه المدينة، انضممت في النهاية إلى الفرسان الملكيين بناءً على توصية سيدي. بمجرد تعييني رسميًا كفارس، يجب أن أمنح رتبة إمبراطور الماء أيضًا”.
شخصيًا، لم تكن لدي مشكلة مع الجبناء، لكنه بدا بالتأكيد من النوع الذي سيكرهه الرجل العجوز ساوروس. كان بإمكاني أن أرى سبب انتهائهما كأعداء، ولماذا استغل بيليمون حادثة النزوح لقتل ساوروس. بدا الأمر منطقيًا. لكن بكل صدق، كان من الصعب علي أن أصدق أن رجلاً كهذا كان لديه الجرأة لقتل منافس قوي كذاك. لو كانت لديه الشجاعة لاغتنام فرصة كهذه، لما كرهه ساوروس في المقام الأول.
قالتها إيريس دون تردد. بدا الأمر غريبًا بالنسبة لي، لكن من الواضح أن تلك كانت مشاعرها الحقيقية. كانتا متنافستين. كان ذلك منطقيًا. لكن إذا كانتا مرتاحتين لفكرة قتل بعضهما البعض، فلم يكن هذا هو نوع التنافس الذي يمكنني فهمه حقًا. كان علي أن آمل ألا يصل الأمر إلى هذا الحد، وأن يتمكنا من الاستمرار في التنافس مع بعضهما البعض لسنوات عديدة. فالموت يميل إلى أن يكون الحالة النهائية، كما تعلمون.
خاض لوك وبيليمون نقاشًا طويلًا وحادًا خلال لقائنا. كان أشبه بمعركة أكثر منه محادثة. ضغط لوك على والده ليشرح سبب خيانته، ولماذا يرمي بسنوات جهدهما. رفض بيليمون حتى الإجابة، قائلاً فقط: “لا يمكنك أن تأمل في فهم أسبابي”.
—————————————-
مذهولًا وغير مصدق، استمر لوك في المضي قدمًا، متوسلاً والده للانضمام مجددًا إلى قضية آرييل قبل فوات الأوان. لكن جهوده باءت بالفشل. في النهاية، سأل شاب بدا أنه الأخ الأكبر للوك بسخرية عما إذا كان يسعى وراء ميراثهم، ثم خرج من الغرفة بخطى واسعة مع بيليمون خلفه.
حبست المرأة الجميلة في الدرع أنفاسها، ورأيت لمحة من الحزن على وجهها. لكنها لم تبد متفاجئة بشكل خاص. أعتقد أنها تعرف طبيعة إريس.
بدا الأمر وكأنه طريقة فظيعة لمعاملة ابنك بعد أن كافح في أرض بعيدة لما يقرب من عقد من الزمان. لكن بول كان سيئًا بنفس القدر في مرحلة ما، ولم أكن أنا نفسي صورة للفضيلة. يبدو أن نبلاء آسورا لديهم مجموعة خاصة من القيم، لم أفهم أيًا منها، لذلك ربما لم يكن من العدل بالنسبة لي أن أحكم.
الفصل الثامن: مبارزة عند الغسق
إذا انتصرت آرييل، سيقود لوك عائلة نوتوس كرجل خرج منتصراً من صراع خطير. إذا فاز غرابيل، فسيقع هذا الدور على عاتق أخيه. بالنظر إلى مدى خطورة عواقب الفشل، قد يُنظر إلى موقفهما القاسي على أنه وسيلة لإظهار اهتمامهما. كان هناك أيضًا احتمال أنهما يكرهان لوك ببساطة. على أي حال، بدا أن غيسلين ستحصل على فرصتها لقتل بيليمون بعد كل شيء. ومع ذلك… إذا توسل إلينا لوك لمعاملة عائلته بلين، فسأكون ميالاً لمحاولة مساعدته على إصلاح الأمور بطريقة ما. لكن جزءًا آخر مني لم يرغب في المخاطرة. كان موقفًا قبيحًا، بأي طريقة نظرت إليه.
“هاه؟ أليس هذا… السير لوك؟ و فيتز الصامت؟”
—————————————-
لن يكون تنظيم “الفرصة” صعبًا إلى هذا الحد. يمكن لأرييل حتى أن تدمجها في الجدول الزمني الذي كانت تفكر فيه. سنمنح العدو فرصًا لمهاجمتها في طريق عودتها من اجتماعاتها مع النبلاء. إذا لم يأتوا في الصباح، سنحاول مرة أخرى في الليل، ونغير الأمور قليلاً. من خلال جعلهم يأتون إلينا، لن نضطر إلى إضاعة الوقت في البحث عنهم، وسيكون من الأسهل الحفاظ على سلامة أرييل أثناء العملية. ستكون الأميرة الحقيقية في مكان قريب، على كل حال.
مرت تسعة أيام، وكان “مسرحنا” جاهزًا أخيرًا. ببساطة، ستكون هناك حفلة. مشروبات، رقص، محادثات، هذا النوع من الأشياء. كانت مثل هذه الأحداث تقام بانتظام في قاعات القصر الفضي. تم الإعلان عن هذه الحفلة علنًا كحدث تقيمه الأميرة الثانية آرييل على شرف الأمير غرابيل. بما أن أسماء كلا المرشحين الرئيسيين للعرش كانت على الدعوات، كان من المتوقع أن يحضر جميع النبلاء الرئيسيين والمرموقين في آسورا.
“نعم. أعرف.”
لو كنت في مكان العدو، لما كلفت نفسي عناء الحضور إلى حدث كان من الواضح أنه فخ، لكنني أعتقد أن الأمر لم يكن بهذه البساطة لأعضاء طبقة النبلاء في آسورا. بدا أن الظهور في حفلات من هذا النوع كان واجبهم إلى حد ما. كانت هناك عدة محاولات لتعطيل الاستعدادات، لكن الأميرة تعاملت معها جميعًا بكفاءة. غدًا ستكون لحظة الحقيقة.
رمشت عيني في ذهول. أعتقد أن أكثر ما أدهشني هو أن اللوحة كانت معلقة بالقرب من صور ملوك وملكات آسورا المختلفين. كانت تلك إشارة واضحة إلى مدى أهمية الرجل ومكانته الموقرة في هذا البلد.
“سيد روديوس،” نادت آرييل، لتنتشلني من أفكاري. “لقد أعطيتهم دفعة أخيرة.”
“هم…؟”
“أوه؟”
لكن، إيه، مع ذلك…
“لأكون أكثر تحديدًا، لقد سربت بعض المعلومات التي من شأنها أن تجعل الوزير الأعلى داريوس قلقًا جدًا.”
“مستعدون، هيا… السير فييييتز!”
“…حسنًا. فهمت.”
“أوه، صحيح! أعتقد أن الأمور مختلفة نوعًا ما هذه المرة، أليس كذلك؟ أنت ذكي جدًا يا غارد.”
كنا قلقين بشأن أوبر وأصدقائه، لكن في النهاية كان داريوس هو من يسيطر عليهم. ولم يكن أتباع هيتوغامي يتصرفون دائمًا كما يريد. كان من الممكن جعلهم يتجاهلون كلماته – خاصة بسبب الخوف، أو التصرف من أجل الحفاظ على الذات. هكذا انتهى بي الأمر بإعلان الولاء لأورستيد. حتى الآن، كنا نمنحهم فقط فرصة للهجوم. كانت آرييل تحاول إقناعهم بأنهم بحاجة إلى اغتنام هذه الفرصة، إذا أرادوا الخروج منتصرين.
“أتساءل من هم هؤلاء الناس…”
“ومع ذلك، لا توجد ضمانات. وإذا لم يبتلعوا الطعم الليلة…”
“تش!”
“نعم. أعرف.”
لأول مرة منذ وصولها، لاحظتني إيزولد أيضًا. بدت مرتبكة بعض الشيء.
في هذا السيناريو، سيتعين علينا مواجهة قوتهم الكاملة غدًا. هذا سيجعل الأمور صعبة للغاية. قد يموت أحدنا. قد تكون إيريس، أو سيلفي، أو غيسلين. أردت أن أفعل كل ما بوسعي لمنع ذلك، لكن وجه بول ظل يلمع في أفكاري. كان علي أن آمل أن تنجح الخطة هذه المرة.
“إيريس! غيسلين! إنها أنا!”
—————————————-
“اعتذاري يا آنسة. أخشى أننا في مهمة في الوقت الحالي. ربما ستتمكنين من المرور لاحقًا، في وقت أنسب؟ كنوع من الاعتذار، يسعدنا أن—”
في وقت لاحق من ذلك المساء، شققنا طريقنا عائدين إلى سكن آرييل. كانت ليلة مظلمة بلا قمر. اكتملت جميع استعداداتنا؛ لم يبقَ سوى الانتظار حتى الغد. كان علينا الاسترخاء والحصول على أكبر قدر ممكن من الراحة الليلة.
مرت تسعة أيام، وكان “مسرحنا” جاهزًا أخيرًا. ببساطة، ستكون هناك حفلة. مشروبات، رقص، محادثات، هذا النوع من الأشياء. كانت مثل هذه الأحداث تقام بانتظام في قاعات القصر الفضي. تم الإعلان عن هذه الحفلة علنًا كحدث تقيمه الأميرة الثانية آرييل على شرف الأمير غرابيل. بما أن أسماء كلا المرشحين الرئيسيين للعرش كانت على الدعوات، كان من المتوقع أن يحضر جميع النبلاء الرئيسيين والمرموقين في آسورا.
أو هكذا ظننت – حتى لمحت الرجل الذي يقف في منتصف الطريق أمامنا. كان له أذنان تشبهان أذني الأرنب، لذا من الواضح أنه من عرق الوحوش. ما كان اسم هذا العرق مرة أخرى؟ المايلديت؟ إذا كانت نساؤهم فتيات أرانب، فأعتقد أن هذا سيكون فتى أرنبًا؟
“فهمت”. كان ذلك بصراحة أسرع مما توقعت.
“…”
لا… لم يتفاداه بالكامل. أصابت قذيفتي الحجرية ساقه، ممزقة ثقبًا كبيرًا فيها. تدحرج أوبر من على الجدار، وبالكاد تمكن من التدحرج بشكل دفاعي عندما ارتطم بالأرض.
ارتدى الرجل درعًا أسود غير عاكس، وفي يده سيف مستقيم. وقف مباشرة في مسار عربة آرييل.
مرت تسعة أيام، وكان “مسرحنا” جاهزًا أخيرًا. ببساطة، ستكون هناك حفلة. مشروبات، رقص، محادثات، هذا النوع من الأشياء. كانت مثل هذه الأحداث تقام بانتظام في قاعات القصر الفضي. تم الإعلان عن هذه الحفلة علنًا كحدث تقيمه الأميرة الثانية آرييل على شرف الأمير غرابيل. بما أن أسماء كلا المرشحين الرئيسيين للعرش كانت على الدعوات، كان من المتوقع أن يحضر جميع النبلاء الرئيسيين والمرموقين في آسورا.
“من هناك؟!” طالب لوك، متقدمًا من مكانه بجانب العربة.
كان لدي شعور بأن الأشخاص الذين يرسلون هؤلاء القتلة هم نبلاء آخرون موالون لغرابيل، بدلاً من الأمير أو داريوس أنفسهم. إذا كان داريوس مصممًا حقًا على الاحتفاظ بكل قوته النارية للمواجهة النهائية، فقد نواجه مشكلة. بافتراض أن إيريس وغيسلين ستكونان مشغولتين مع إمبراطور الشمال وملك الشمال، فإن العدو التالي سيتجه نحوي مباشرة. وإذا كان لديهم عدد كافٍ من الأشخاص، فقد تتعرض سيلفي للهجوم أيضًا.
لم يُجب الرجل. لكن ذلك لم يكن مفاجئًا. لن يفعل أي قاتل ذلك أبدًا—
لم أتردد ولو للحظة. أطلقت تعويذتي بأسرع ما يمكن. ومع ذلك، توقعها أوبر بطريقة ما. ربما كانت غريزة حيوانية خالصة، أو حاسة سادسة اكتسبها على مر سنوات من المعارك. في اللحظة الأخيرة، قفز من مخبأه وتفادى هجومي.
“أنا ملك الشمال ناكلغارد، أحد الأنصال الثلاثة لإله الشمال! يسمونني النصل المزدوج!”
“روديوس! لقد قضيْت عليه، أليس كذلك؟”
لقد أعطانا اسمه بالفعل. أوه… حسنًا.
اللوحتان على جانبي لوحة بيروجيوس صورتا رجلًا بشريًا لم أتعرف عليه، ورجلًا آخر بشعر يمتزج فيه اللونان الفضي والذهبي. لم تكن وجوههم مألوفة لي، لكن نظرًا لموقعهم بجانب بيروجيوس، عرفت من يفترض أن يكونوا.
بعد ثانية، بدأ صديقنا الجديد ناكلغارد بالانقسام – نصفه يتحرك ببطء إلى اليسار، والآخر إلى اليمين.
مع هذا الإعلان، تنفس الجميع الصعداء أخيرًا.
“مهلاً يا ناكل، لا أعتقد أنه من المفترض أن نخبرهم بأسمائنا.”
“سيد روديوس،” نادت آرييل، لتنتشلني من أفكاري. “لقد أعطيتهم دفعة أخيرة.”
“أوه، صحيح! أعتقد أن الأمور مختلفة نوعًا ما هذه المرة، أليس كذلك؟ أنت ذكي جدًا يا غارد.”
“هل أنت في خدمة من يملك هذه العربة الآن؟ حسنًا، بالطبع أنت كذلك. كما تعلمين، هناك شائعات تدور في المدينة بأن الأميرة الثانية قد عادت… هل هي في الداخل، بالصدفة؟ ولكن لماذا ترافقين… أوه، بالطبع! كانت الأميرة تدرس في مدينة السحر شاريا، أليس كذلك؟ لا بد أنك قابلتها هناك. هل هذا صحيح؟ ثم وظفتك كحارسة شخصية، ربما؟”
“هيهيه! حسنًا، لقد كنت أطالع الكتب مؤخرًا…”
كان لدي شعور بأنها توقفت عن الاستماع في منتصف حديث إيزولد. ربما هكذا كانت محادثاتهما دائمًا.
لا، لم يكن الأمر كذلك. “ناكلغارد” كان في الواقع زوجًا من التوائم. كنت أنظر إلى سيافين بوجوه متطابقة.
الفصل الثامن: مبارزة عند الغسق
“أوه، وربما لا ينبغي أن نخبرهم بأن اللورد داريوس هو من استأجرنا أيضًا!”
—————————————-
“ربما أنت على حق. عندما كان علينا محاربة القتلة، لم يخبرونا أبدًا لمن يعملون.”
“هاه؟ أليس هذا… السير لوك؟ و فيتز الصامت؟”
“نعم، بالضبط. لذا تأكد من إبقاء الأمر سرًا، يا ناكل!”
“أولاً، اسمحوا لي أن أعرب عن امتناني. بفضلكم إلى حد كبير، وصلنا بأمان إلى وجهتنا”.
“فهمت!”
توقفت إيريس في منتصف الجملة. تحول انتباهها إلى مكان آخر، وكانت يدها على سيفها. اتبعت نظرتها. كان أحد الفرسان المبتدئين يحدق بنا مباشرة. بفضل الخوذة كاملة الوجه، لم نتمكن من رؤية تعابيرهم. هل واجهنا عدوًا للتو؟ لم أستشعر عداءًا صريحًا، لكن تحركات هذا الشخص بدت… حادة بشكل غير عادي. كان لدي شعور غريزي بأن هذا لم يكن مجرد أي فارس مبتدئ عادي نتعامل معه.
لم يكونوا جيدين حقًا في مسألة كونهم قتلة، أليس كذلك؟ أعني، كنا نعرف بالفعل من استأجرهم، لذلك لم يكن الأمر مهمًا حقًا… لكن بجدية.
إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!
بينما كنت أحدق في رجلي عرق الوحوش بعدم تصديق، دفعت إيريس حصانها إلى الأمام، وقفزت على الأرض، وسحبت سيفها في حركة واحدة سلسة. “أنا إيريس غريرات،” نادت.
“مهلاً يا ناكل، لا أعتقد أنه من المفترض أن نخبرهم بأسمائنا.”
ارتعشت آذان السيافين التوأمين عندما التقيا بنظرتها الحماسية والعدوانية.
حبست المرأة الجميلة في الدرع أنفاسها، ورأيت لمحة من الحزن على وجهها. لكنها لم تبد متفاجئة بشكل خاص. أعتقد أنها تعرف طبيعة إريس.
“أوه! ملكة السيف الهائجة الشهيرة!”
“صهيل!”
“مهاراتها حادة كالأنياب، ومزاجها شرس كأي وحش!”
همم. يبدو أن إيزولد قد فسرت هذا على أنه علامة على أننا متعجلون للذهاب.
“قد نكون مجرد زوج من المايلديت الضعفاء…”
“مهاراتها حادة كالأنياب، ومزاجها شرس كأي وحش!”
“لكننا سنتصدى لك بكل سرور!”
كانت الأميرة تخوض معاركها الخاصة. كانت مهمتي هي القضاء على الأعداء الذين كانوا يحاولون إيقافها بالقوة. في الواقع، تعرضنا لهجوم متكرر. كانوا يرسلون قتلة مأجورين نحونا كل يوم. ومع ذلك، لم يكن هؤلاء القتلة مميزين – لم نكن قد استدرجنا فريستنا الأكبر للتحرك بعد.
رفعت إيريس سيفها فوق رأسها، واتخذ التوأمان وضعيات متطابقة.
كان قرارًا سريعًا، وشككت في نفسي وأنا أركض. هل يمكننا حتى اللحاق به في هذه المرحلة؟ هل كان يجب أن أتبعه في اللحظة التي رأيته فيها يدخل ذلك الزقاق؟ فقد الرجل إحدى ذراعيه. لا يمكن له أن يركض بهذه السرعة في مثل هذه الحالة، مع عدم توازن جسده… لكن مرة أخرى، لا يمكنك أن تعرف أبدًا ما قد يتدرب عليه هؤلاء من أسلوب إله الشمال…
“بمفردنا، نحن نصف رجل فقط.”
—————————————-
“معًا، نحن رجل كامل!”
إذا انتصرت آرييل، سيقود لوك عائلة نوتوس كرجل خرج منتصراً من صراع خطير. إذا فاز غرابيل، فسيقع هذا الدور على عاتق أخيه. بالنظر إلى مدى خطورة عواقب الفشل، قد يُنظر إلى موقفهما القاسي على أنه وسيلة لإظهار اهتمامهما. كان هناك أيضًا احتمال أنهما يكرهان لوك ببساطة. على أي حال، بدا أن غيسلين ستحصل على فرصتها لقتل بيليمون بعد كل شيء. ومع ذلك… إذا توسل إلينا لوك لمعاملة عائلته بلين، فسأكون ميالاً لمحاولة مساعدته على إصلاح الأمور بطريقة ما. لكن جزءًا آخر مني لم يرغب في المخاطرة. كان موقفًا قبيحًا، بأي طريقة نظرت إليه.
“سنقاتلك اثنان ضد واحد—”
—————————————-
“لكنك بالتأكيد ستوافقين على أن هذا عادل فقط!”
شخصيًا، لم تكن لدي مشكلة مع الجبناء، لكنه بدا بالتأكيد من النوع الذي سيكرهه الرجل العجوز ساوروس. كان بإمكاني أن أرى سبب انتهائهما كأعداء، ولماذا استغل بيليمون حادثة النزوح لقتل ساوروس. بدا الأمر منطقيًا. لكن بكل صدق، كان من الصعب علي أن أصدق أن رجلاً كهذا كان لديه الجرأة لقتل منافس قوي كذاك. لو كانت لديه الشجاعة لاغتنام فرصة كهذه، لما كرهه ساوروس في المقام الأول.
أوه، لا. هذا هو تعريف الظلم بعينه، في الواقع…
“أنا ملك الشمال ناكلغارد، أحد الأنصال الثلاثة لإله الشمال! يسمونني النصل المزدوج!”
في هذه اللحظة، ظهر ظل آخر من الظلام – هذه المرة في الشارع الذي خلف عربتنا. كان شخصية صغيرة؛ ارتدى بدلة كاملة من الدرع الأسود الداكن، وحمل سيفًا أسود ودرعًا.
بعد تلك النقطة، امتدت المدينة في كل اتجاه، مع وجود أسوار إضافية على فترات منتظمة. يبدو أنهم استمروا في إضافة أسوار جديدة مع نمو المكان على مر القرون. أحصيت خمس حلقات خارجية، وبعدها استمرت المدينة في تكتل كبير غير منقطع حتى الأفق. لا بد أن بناءها أصبح مكلفًا للغاية، وكان لديهم فرسان ملكيون ينظفون بانتظام أي وحوش قريبة. لم يكن لدى آسورا الكثير منها في المقام الأول.
لم يكلف نفسه عناء تقديم نفسه. ليس هذه المرة. بدلاً من ذلك، اتخذ ببساطة وضعيته.
بانحناءة متقنة وسلسة، هرولت إيزولد عائدة نحو وحدتها. يبدو أنها عضو مخلص في كنيسة ميليس. وهذا يفسر سبب عدم تقديرها الكبير لي.
كانت غيسلين قد التفتت بالفعل لمواجهته. دون أن تبدي أي مفاجأة، سحبت سيفها. “هذه المرة ستكون مختلفة تمامًا، أيها القزم.”
مدفع الحجر. أقصى قوة. أقصى سرعة… انطلق!
“…أنتم الدولديا تملكون رؤية ليلية ممتازة، أليس كذلك؟ يبدو أنني في وضع غير مؤاتٍ الليلة.” لقد كان وي تا.
كان القصر الفضي في أسورا مهيبًا عن قرب كما بدا عن بعد. كان أكبر حتى من قلعة بروجيوس الشاهقة، ويبدو أنه كانت هناك العديد من المباني الأخرى في الأراضي الشاسعة خلفه، بما في ذلك المساكن الرئيسية للعائلة المالكة وعدد من الحدائق الجميلة. بالطبع، لن نغامر بالذهاب إلى هناك هذه المرة.
خلال معركتنا في شعيرات التنين الأحمر، كان له اليد العليا ضد غيسلين. لكن منذ ذلك الحين، أعطيتها ملخصًا أساسيًا عن حيله وكيفية مواجهتها. لم أكن متأكدًا من مدى فهمها أو حفظها لذلك، لكن مجرد معرفة ما قد يحاوله سيحدث فرقًا كبيرًا.
“بالطبع. أنا آسفة لتأخيركم أثناء قيامكم بواجباتكم. هل ستبقين في هذه المدينة لفترة من الوقت إذن؟”
على أي حال، كنا محاصرين في كماشة مع الأرانب أمامنا والقزم من خلفنا. بطريقة ما، كان من الصعب إقناع نفسك بأن هؤلاء الثلاثة يمثلون أي تهديد حقيقي، لكن الحقيقة هي أنهم جميعًا ملوك الشمال.
“لا تمزحين؟”
كان علي أن أقرر ماذا أفعل. الخيار الأفضل سيكون أن أدعم إيريس. يمكن لسيلفي أو لوك مساعدة غيسلين. سنوازن أعدادنا في جانب، ويكون لنا ميزة في الجانب الآخر. للأسف، لم أستطع التصرف بعد. لم يكن أوبر في أي مكان يمكن رؤيته؛ وكان ذلك كافياً لإبقائي متسمرا في مكاني.
“هذا صحيح”.
لم تكن الأميرة آرييل هنا هذه المرة. كانت متجهة من القصر إلى مقر إقامتها عبر طريق بديل آمن. هذا يعني أن سيلفي يمكنها التركيز بالكامل على مساعدة إيريس، بينما يدعم لوك غيسلين. لكن إذا رآنا العدو نتجاهل العربة تمامًا، سيدركون أن الأميرة ليست هنا – وفي غياب هدفهم، سينسحبون. قد يحاول واحد أو اثنان منهم إبطاءنا بينما يذهب الآخرون وراء آرييل. كانت الأميرة ذكية بما يكفي بحيث ربما لن يجدوها… لكن حتى مع ذلك، ستؤجل معركتنا حتى الغد. سيكون العدو مستعدًا ومنتظرًا لنا، وسيكون هناك المزيد منهم للتعامل معهم.
“أوه، اعتذاري. أنتم في عجلة من أمركم، بالطبع”.
كانت هذه فرصتنا. أتيحت لنا الفرصة للقضاء على ملكي شمال… أو ثلاثة، على ما أعتقد. لكن إذا لم نتمكن من استغلالها، سنجد أنفسنا في ورطة كبيرة غدًا. على الأقل، كنا بحاجة إلى القضاء على واحد منهم الآن. يمكنني مساعدة إيريس بينما يدعم لوك غيسلين. لكن في هذا السيناريو، قد تضطر سيلفي إلى محاربة أوبر، وربما تكون تلك معركة خاسرة. أردت أن أصدق أنها تستطيع الصمود أمامه، لكن أورستيد اعتقد أنها لن يكون لديها فرصة. بدا أنه ليس لدي خيار سوى الوقوف و-
إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!
“…لا.”
“لكننا سنتصدى لك بكل سرور!”
فكر يا روديوس. ظاهريًا، أحضر العدو ثلاثة ملوك شمال ضدنا… أو اثنين، حسب طريقة حسابك. لم يكن لديهم ذلك الجيش من الجنود من المرة السابقة أيضًا. هل ستنصب كمينًا لعدوك بقوة أصغر بكثير؟ لا بد أن أوبر هنا الآن. كانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي يكون بها أي من هذا منطقيًا. كان يختبئ في مكان ما بالقرب من ساحة المعركة في هذه اللحظة بالذات، يراقبنا بهدوء وينتظر فرصته للهجوم. كل ما كان علي فعله هو العثور عليه. بمجرد أن أكشف مخبأه، يمكنني القضاء عليه بتعويذة مميتة واحدة. بعد ذلك، لن تكون هناك حاجة للقلق بشأن إعطاء المعارك الأخرى اهتمامي الكامل.
رفعت إيريس سيفها فوق رأسها، واتخذ التوأمان وضعيات متطابقة.
“لا تقلق يا روديوس،” قالت إيريس، وصوتها يرن في الظلام. “يمكنني التعامل مع هذين بمفردي.”
“أنا آسف لمقاطعة حديثكما… إيريس، أفترض أن هذه السيدة من معارفك؟”
بدا بالفعل أن ناكل وغارد يواجهان صعوبة في الاقتراب من نطاقها. شعرت أنهما كأفراد، في أفضل الأحوال، على مستوى قديس الشمال. وإيريس كانت قادرة على قطع سياف من هذه الرتبة في غمضة عين. بعبارة أخرى، إذا دخلا في نطاقها، سيموت أحدهما على الفور. وحتى ذلك الحين، ربما لن يكون الآخر قادرًا على قتلها في المقابل.
واو. إنهم يتمتعون بشعبية كبيرة هنا، أليس كذلك؟ انطلقت الأصوات التي تنادينا من كل جانب، حتى أن بعض الناس ألقوا علينا الزهور. بالطبع لم يكن كل شخص في الشارع يتفاعل بهذه الطريقة، بالطبع، لكنني أود أن أقول إنه كان على الأقل خُمسهم. كان من الواضح أن أرييل ورفاقها جميعًا من المشاهير، وكان لديهم معجبون متحمسون أكثر مما توقعت. كان لوك يلوح حتى لجمهوره المعجب. لقد مر ما يقرب من عقد من الزمان منذ فرارهم من هذه المدينة، لكنهم احتفظوا بشعبيتهم مع ذلك… كان ذلك مثيرًا للإعجاب حقًا.
كانت غيسلين ووي تا لا يزالان يقفان على مسافة أيضًا. كانت غيسلين امرأة طويلة القامة، وكان وي تا قزما- كان مدى وصولها أكبر بكثير من مدى وصوله. لن يكون من السهل عليه التسلل إلى نطاق هجومها أيضًا. حقيقة أنهم لم ينسحبوا ببساطة بدت كدليل إضافي على نظريتي: كان لديهم حليف آخر يختبئ في مكان ما. مع وجود أوبر هنا، كان لديهم سبب وجيه لعدم الفرار. كان لديهم كل النية لقتلنا جميعًا هنا.
كان لأرييل حلفاء في هذه المدينة، لكن لم يكن أي منهم مقاتلاً قوياً قادراً على مواجهة أمثال إمبراطور شمالي وجهاً لوجه. بعبارة أخرى، كانت قوتها القتالية الفعلية تقتصر على المجموعة الصغيرة التي أحضرتها معها. وإذا تجولنا أنا وسيلفي وإيريس جميعاً، فلن يتبقى سوى لوك وغيسلين لحمايتها. كانت غيسلين مقاتلة شرسة، لكنها على الأرجح ستُهزم إذا أرسل العدو العديد من أسياد السيف على مستوى ملك شمالي.
فكر. أين بحق الجحيم أوبر؟ كم عدد أماكن الاختباء القريبة؟ لم يبد هذا مكانًا مثاليًا لكمين، بصراحة. كان هناك سور مدينة سميك إلى يسارنا، وقصور نبلاء إلى يميننا. للوهلة الأولى، يمكن أن يكون هناك العديد من أماكن الاختباء على اليمين. كانت جميع القصور بها حدائق كبيرة محاطة بأسوار عالية، وكان هناك زقاق أو اثنان مظلمان بين المباني. لكن هذا الطريق كان واسعًا، وكانت جميع القصور على مسافة ما من عربتنا. لم يبد مكانًا مثاليًا لنصب كمين.
“لكننا سنتصدى لك بكل سرور!”
ماذا عن جدار المدينة إذن؟ كان عليك أن ترفع رقبتك حقًا لترى قمته. هل سينزل أوبر بالحبال… أو ربما يقفز فقط من الأعلى؟ بدا الأمر انتحاريًا بالنسبة لي، لكن ربما يمكن لإمبراطور الشمال أن يفعل ذلك. ماذا عن الأرض؟ هل يمكن أن يكون مختبئًا تحت السطح في مكان ما، كما فعل في المرة السابقة؟ لا، بدا ذلك غير مرجح. بعد ما حدث في المرة السابقة، كنا نراقب الأرض من حولنا بعناية شديدة. كان من الصعب التفكير في أننا أغفلناه بطريقة ما.
—————————————-
اللعنة، أين هو؟ هل لدينا أي نقاط عمياء رئيسية؟ كنت أقف خلف العربة وإلى اليسار. كان لوك متمركزًا أمامها على اليمين. كانت لدينا مشاعل على العربة وروح المصباح الخاصة بي تزودنا بالإضاءة. كان هناك ما يكفي من الضوء بحيث كان أعداؤنا ذوو السواد الداكن مرئيين بوضوح. بعبارة أخرى، لم يكن هناك جزء واحد من ساحة المعركة لا يمكن لأحدنا رؤيته. ربما هو حقًا فوق ذلك الجدار. هل يجب أن أضربه بانفجار سحري…؟
“…أنتم الدولديا تملكون رؤية ليلية ممتازة، أليس كذلك؟ يبدو أنني في وضع غير مؤاتٍ الليلة.” لقد كان وي تا.
أرسلت روح المصباح إلى الهواء ومسحت الجدار الشاهق بجانبنا مرة أخرى…
لحسن الحظ، لم يحدث شيء درامي في النهاية. لقد لاحظت مجموعة من الرجال المدرعين في الحشد في وقت ما، لكنهم كانوا يهتفون مع الجميع. كان الرجل الذي بدا أنه قائدهم هو الأكثر حماسًا على الإطلاق. يبدو أن أرييل كانت تملك بالفعل عامة الناس في هذه المدينة إلى جانبها، بما في ذلك الجنود ذوي الرتب الدنيا. لم يبدوا وكأنهم يحترقون بمشاعر معادية للحكومة، لكنهم ما زالوا يرحبون بها كبطلة عائدة.
“…!”
… بدا أن إيريس لديها رد فعل معاكس، على الرغم من ذلك.
ولمحته. لم ألاحظ أي شيء في المرة الأولى التي نظرت فيها بهذه الطريقة، لكن كان هناك بالتأكيد شيء غريب في منتصف سطح الجدار. كان مغطى بقطعة قماش من نفس لون الحجر تمامًا. في وضح النهار، كنت ستلاحظه على الفور. ربما كانت أضواء سيارة ستكشفه أيضًا. لكن مشاعل عربتنا ببساطة لم تكن ساطعة بما يكفي لكشفه. فقط بفضل روح المصباح الخاصة بي رأيت تلك الإشارة الصغيرة لظل.
“أوه! ملكة السيف الهائجة الشهيرة!”
—————————————-
بعد أن انتعشنا جميعًا قليلاً، حان وقت العشاء. تناولت العشاء مع أرييل وإيريس وسيلفي في تلك الليلة. يبدو أن مرؤوسي أرييل الرسميين تناولوا الطعام في غرفة مختلفة.
لقد فزنا في هذه المعركة.
“صحيح”.
—————————————-
“هل هي الأميرة أرييل؟!”
دون كلمة، وجهت عصاي نحو قطعة القماش. لم تكن هناك حاجة لتعويذة. عادة، كنت أعلن عن تعويذاتي لتنبيه حلفائي بأنني أستخدمها، لكن هذه المرة لن أفعل ذلك أيضًا. كنت مقتنعًا بأن أوبر سيتفادى تعويذتي إذا نطقت بكلمة واحدة. لكنه لم يكن مستعدًا لهجوم مباغت تمامًا. عندما تخطط لمفاجأة عدوك، لا تتوقع منهم أن يفاجئوك بدلاً من ذلك.
“على أي حال، علينا أن نذهب يا إيزولد”.
مدفع الحجر. أقصى قوة. أقصى سرعة… انطلق!
“هيهيه! حسنًا، لقد كنت أطالع الكتب مؤخرًا…”
“غووووه؟!”
تأثر أعضاء حزبنا الآخرون بالمنظر أيضًا، ولكن بطريقة مختلفة. كانت عيونهم مثبتة على القلعة في وسط المدينة، وكانت وجوههم متجهمة. حتى أرييل نزلت من عربتها لتحدق بها. لكن بعد لحظة طويلة، استدارت وقالت: “فلنواصل التحرك يا رفاق”. وهكذا دخلنا أخيرًا شوارع العاصمة الملكية.
لم أتردد ولو للحظة. أطلقت تعويذتي بأسرع ما يمكن. ومع ذلك، توقعها أوبر بطريقة ما. ربما كانت غريزة حيوانية خالصة، أو حاسة سادسة اكتسبها على مر سنوات من المعارك. في اللحظة الأخيرة، قفز من مخبأه وتفادى هجومي.
مقارنة بالمدن العملاقة في عالمي القديم، لم يكن هذا المكان شيئًا مميزًا. لكن كان هناك شيء مهيب حقًا في مدينة من العصور الوسطى كبيرة بما يكفي لملء مجال رؤيتك بالكامل.
لا… لم يتفاداه بالكامل. أصابت قذيفتي الحجرية ساقه، ممزقة ثقبًا كبيرًا فيها. تدحرج أوبر من على الجدار، وبالكاد تمكن من التدحرج بشكل دفاعي عندما ارتطم بالأرض.
لقد وضعنا استراتيجيتنا العامة للأيام العشرة القادمة. ستبدأ المعركة من أجل السيطرة على آسورا غدًا.
“غاااه!”
نظرت إيريس إلي بتردد. أومأت برأسي قليلاً في المقابل. سنبقى هنا حتى تتمكن الأميرة أرييل من الاستيلاء على العرش، على الأقل.
ظهوره أخيرًا أطلق شرارة المعركة. من زاوية عيني رأيت إيريس وغيسلين تتحركان، ولاحظ لوك ما كان يحدث أيضًا. دون توقف، أطلقت مدفع حجر آخر على أوبر.
شخصيًا، لم تكن لدي مشكلة مع الجبناء، لكنه بدا بالتأكيد من النوع الذي سيكرهه الرجل العجوز ساوروس. كان بإمكاني أن أرى سبب انتهائهما كأعداء، ولماذا استغل بيليمون حادثة النزوح لقتل ساوروس. بدا الأمر منطقيًا. لكن بكل صدق، كان من الصعب علي أن أصدق أن رجلاً كهذا كان لديه الجرأة لقتل منافس قوي كذاك. لو كانت لديه الشجاعة لاغتنام فرصة كهذه، لما كرهه ساوروس في المقام الأول.
“تش!”
لقد فزنا في هذه المعركة.
على الرغم من وضعيته المنحنية وغير المريحة، تصدى له دون صعوبة.
“أنا أمزح فقط”، قالت إيريس، وهي تنزل برشاقة من على حصانها. “سعدت برؤيتك مرة أخرى يا إيزولد. لم أتعرف عليك للحظة في هذا الدرع الغريب”.
“تراااه!”
بعد التحدث إلى شخص بدا أنه قائدهم، انفصل المبتدئ عن مجموعتهم وبدأ يركض نحونا.
اندفع لوك نحوه من الخلف؛ لكن أوبر وضع يده اليسرى على الأرض، ولف جسده حول هذا المحور، وتصدى للضربة بحدة. ركل ساقي لوك غير المستقرتين من تحته وتحرك لإنهاء المهمة على الفور. أوقفت ذلك بمدفع حجر في مكانه المناسب.
“على أي حال، علينا أن نذهب يا إيزولد”.
“هنغه!”
“لا داعي لذلك، شكرًا لك”، قاطعته إيزولد ببرود.
انحنى أوبر إلى الوراء مثل زنبرك لتجنب التعويذة، وقفز أخيرًا من على الأرض. كان الرجل لا يزال قادرًا على القتال، بوضوح. لكن مع تعطيل إحدى ساقيه، لا بد أن قدرته على الحركة قد قُيدت بشدة. وقف على ساقه السليمة بثبات كطائر الفلامنغو، ونظر مني إلى العربة، ثم إلى محيطها.
خلال معركتنا في شعيرات التنين الأحمر، كان له اليد العليا ضد غيسلين. لكن منذ ذلك الحين، أعطيتها ملخصًا أساسيًا عن حيله وكيفية مواجهتها. لم أكن متأكدًا من مدى فهمها أو حفظها لذلك، لكن مجرد معرفة ما قد يحاوله سيحدث فرقًا كبيرًا.
أُجبرت على متابعة نظره. حُسمت المعركة في الثواني التي تلت ارتطام أوبر بالأرض. كانت إيريس، وفية لكلمتها، قد قضت بالفعل على خصميها، لكنها أصيبت بجروح بالغة. تدلى كتفها الأيسر بشكل فضفاض، وتدفق الدم على ذراعها. ومع ذلك، وجهت انتباهها نحونا، وكانت عيناها مثبتتين على أوبر.
“ماذا تقصدين؟”
تغلبت غيسلين على وي تا أيضًا. فقد القزم إحدى ذراعيه ودرعه بينما لم تصب غيسلين بخدش. بحلول الوقت الذي نظرت فيه في اتجاههما، كانت تتحرك إلى الأمام لإنهاء الأمر. صرخ وي تا “أوبررررر!” بأعلى صوته وألقى شيئًا على الأرض. ارتطم بالحجارة بصوت مكتوم، وتصاعدت سحابة ضخمة من الدخان الأسود في كل الاتجاهات.
بدأت أشعر ببعض الحرج وأنا أتبع هذا الموكب.
حذرني أورستيد من أن وي تا يستخدم ستائر الدخان في الليل، لكنني لم أتخيل شيئًا كهذا. كان هذا الدخان كثيفًا جدًا. لا بد أنه كان يستخدم نوعًا من الأدوات أو الأجهزة السحرية. بينما كنت أحدق في الضباب الأسود العميق، سمعت وي تا يركض، وغيسلين في مطاردة ساخنة.
أُجبرت على متابعة نظره. حُسمت المعركة في الثواني التي تلت ارتطام أوبر بالأرض. كانت إيريس، وفية لكلمتها، قد قضت بالفعل على خصميها، لكنها أصيبت بجروح بالغة. تدلى كتفها الأيسر بشكل فضفاض، وتدفق الدم على ذراعها. ومع ذلك، وجهت انتباهها نحونا، وكانت عيناها مثبتتين على أوبر.
قطع سيف الظلام فجأة أمامي.
“حليفنا الآخر…”
قفزت بسرعة بعيدًا عن الطريق؛ بعد جزء من الثانية، اندفع وي تا بجواري. هل كان يستهدفني؟ لا، كان يتجه نحو العربة!
بينما كنت أفكر في خياراتي، تقدم ماتسوكازي من تلقاء نفسه ودفع إيريس في ظهرها برأسه. اهدأ يا فتى… سأعطيك بعض الملفوف لاحقًا…
“سأتكفل بهذا!”
“لقد قمنا بالفعل بتأمين البطاقات التي نحتاجها للعب”، تابعت أرييل. “سأتخذ خطوات أخرى أيضًا، ولكن في جوهرها، أعتقد أن نصرنا مضمون بالفعل – طالما لدينا مسرحنا. لهذا السبب، يبدو أنه من الممكن أن يحاول العدو تدمير هذا المسرح بالقوة”.
في اللحظة التالية، انفتح باب العربة على مصراعيه، وتدحرجت سيلفي للخارج وهي تطلق تعويذة. اختارت إعصار اللهب، وهي تعويذة تجمع بين الرياح والنار. بددت الدخان الأسود على الفور، وأضاءت المنطقة بأكملها بوميض قصير من الضوء.
—————————————-
ألقيت نظرة على الوضع. كانت غيسلين، ولوك، وسيلفي، وإيريس جميعهم بخير نسبيًا. لمحت وي تا يختفي في زقاق قريب. هل كان يفر؟ حسنًا… لم تكن تلك نهاية العالم، طالما تمكنا من القضاء على أوبر. لكن بحلول الوقت الذي وجهت فيه انتباهي مرة أخرى إلى إمبراطور الشمال، كان قد اختفى أيضًا.
“أنا آسف لمقاطعة حديثكما… إيريس، أفترض أن هذه السيدة من معارفك؟”
أين هو؟!
“هل تريدين منا الخروج ومطاردة العدو؟”
“روديوس!” صاحت إيريس، مشيرة إلى الأعلى.
إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!
تبعت نظرها ورأيت أوبر يتسلق جدار المدينة بمخالبه المعدنية مثل صرصور. تحرك بسرعة ملحوظة، ووصل إلى القمة واختفى تمامًا. لم أشح بنظري عنه سوى للحظة، لكن لم تكن هناك فرصة للحاق به الآن.
على الرغم من الإثارة، لاحظت أن لا أحد هرع إلى الشارع ليزاحمنا. ربما كانت هناك بعض القواعد الصارمة حول إعاقة طريق موكب نبيل. ربما يمكن حتى أن تُقتل على الفور، كما في فترة إيدو في اليابان.
لم يكن هناك وقت لتأنيب نفسي. ليس الآن. “الحقوا بوي تا!” صرخت، وركضت نحو الزقاق.
“لكنك بالتأكيد ستوافقين على أن هذا عادل فقط!”
كان قرارًا سريعًا، وشككت في نفسي وأنا أركض. هل يمكننا حتى اللحاق به في هذه المرحلة؟ هل كان يجب أن أتبعه في اللحظة التي رأيته فيها يدخل ذلك الزقاق؟ فقد الرجل إحدى ذراعيه. لا يمكن له أن يركض بهذه السرعة في مثل هذه الحالة، مع عدم توازن جسده… لكن مرة أخرى، لا يمكنك أن تعرف أبدًا ما قد يتدرب عليه هؤلاء من أسلوب إله الشمال…
الفصل الثامن: مبارزة عند الغسق
عندما انعطفت إلى الزقاق، توقفت فجأة. كان وي تا ميتًا بالفعل. كان ملقى في بركة من الدماء وبه ثقب كبير في منتصف جسده. كانت… ميتة مألوفة جدًا. لقد فقدت حياتي بهذه الطريقة، منذ وقت طويل. لم أشعر بوجود أي شخص في الجوار. لكن من الواضح أن شخصًا ما كان هنا قبل لحظات. شخص اسمه أورستيد.
—————————————-
“روديوس! لقد قضيْت عليه، أليس كذلك؟”
بعد قليل على الطريق، اتجه موكبنا يمينًا وبدأ في الصعود. سرعان ما وصلنا إلى سور سميك ومهيب محروس من قبل الجنود، لكن لوك أراهم شعارًا ما كان يحمله، فسمحوا لنا بالمرور عبر البوابة على الفور. بعد عبور المنطقة التي يعيش فيها النبلاء من الرتب المتوسطة، مررنا بسور آخر… ووجدنا أنفسنا في منطقة كانت المنازل فيها بحجم حصون الدول الصغيرة. انها هذه منطقة النبلاء رفيعي المستوى.
التفت. وقفت إيريس خلفي. كان الدم يتدفق من ذلك الجرح المروع في كتفها، لكن ابتسامة راضية كانت مرسومة على وجهها.
بدا الأمير الأول غرابيل رجلاً عاديًا بما فيه الكفاية. لقب “أمير” جعلني أفكر في شاب في سن المراهقة أو العشرينات بشعر ذهبي منفوش، لكنه كان مجرد رجل ملتحٍ متوسط المظهر في منتصف الثلاثينات من عمره. ومع ذلك، عندما درست وجهه عن كثب، كان هناك شيء يجعلك ترغب في العمل لديه. أعتقد أنه كان يمتلك نوعًا من الكاريزما الهادئة.
“أوه… نعم…”
“سنقدم لهم عمداً فرصة ذهبية حتى ينقضوا. لدي أداة سحرية يجب أن تجعل هذا ممكناً”.
قبل أن أقول أي شيء آخر، مددت يدي لألمس ذراعها وهمست بتعويذة الشفاء. لقد كان جرحًا فظيعًا حقًا. انه عميق بما يكفي لقطع وتر. كنت أعرف أن إيريس لا تتردد في تلقي الضربات أثناء المعارك، لكن هذا لم يكن جيدًا لأعصابي.
“حسنًا إذن. سنمضي قدمًا في الخطة الأولية في الوقت الحالي”.
“شكرًا،” قالت عرضًا، ثم التفتت وصرخت في الشارع الرئيسي. “لقد كان روديوس قبل قليل! لقد قضى على وي تا من أجلنا!”
فكر يا روديوس. ظاهريًا، أحضر العدو ثلاثة ملوك شمال ضدنا… أو اثنين، حسب طريقة حسابك. لم يكن لديهم ذلك الجيش من الجنود من المرة السابقة أيضًا. هل ستنصب كمينًا لعدوك بقوة أصغر بكثير؟ لا بد أن أوبر هنا الآن. كانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي يكون بها أي من هذا منطقيًا. كان يختبئ في مكان ما بالقرب من ساحة المعركة في هذه اللحظة بالذات، يراقبنا بهدوء وينتظر فرصته للهجوم. كل ما كان علي فعله هو العثور عليه. بمجرد أن أكشف مخبأه، يمكنني القضاء عليه بتعويذة مميتة واحدة. بعد ذلك، لن تكون هناك حاجة للقلق بشأن إعطاء المعارك الأخرى اهتمامي الكامل.
مع هذا الإعلان، تنفس الجميع الصعداء أخيرًا.
التفت. وقفت إيريس خلفي. كان الدم يتدفق من ذلك الجرح المروع في كتفها، لكن ابتسامة راضية كانت مرسومة على وجهها.
“أعتذر. لقد أبطأتكم فقط.”
فكر يا روديوس. ظاهريًا، أحضر العدو ثلاثة ملوك شمال ضدنا… أو اثنين، حسب طريقة حسابك. لم يكن لديهم ذلك الجيش من الجنود من المرة السابقة أيضًا. هل ستنصب كمينًا لعدوك بقوة أصغر بكثير؟ لا بد أن أوبر هنا الآن. كانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي يكون بها أي من هذا منطقيًا. كان يختبئ في مكان ما بالقرب من ساحة المعركة في هذه اللحظة بالذات، يراقبنا بهدوء وينتظر فرصته للهجوم. كل ما كان علي فعله هو العثور عليه. بمجرد أن أكشف مخبأه، يمكنني القضاء عليه بتعويذة مميتة واحدة. بعد ذلك، لن تكون هناك حاجة للقلق بشأن إعطاء المعارك الأخرى اهتمامي الكامل.
“لا، أنا الملومة في هذا. لو أنني أنهيت أمر وي تا، لكان بإمكان روديوس أن يبقي تركيزه على أوبر…”
“من أنت بحق الجحيم؟”
“ربما كان يجب أن أقفز من العربة في وقت أبكر قليلاً، أليس كذلك؟”
ومع ذلك، لم يكن هناك فائدة من التفكير في الأمر. كانت المعركة قصيرة جدًا، وفوضوية إلى حد ما. لم يكن تحليل كل خيار صغير اتخذناه مفيدًا بشكل خاص. في النهاية، قتلنا ملك الشمال وي تا وملك الشمال ناكلغارد. كان ذلك اثنين… أو ثلاثة، حقًا… أعداء أقل للقلق بشأنهم. ربما تمكن أوبر من الهروب، لكننا حققنا هدفنا في تقليص صفوف العدو. ويبدو من المنصف أن نعدّ هذا نجاحًا. الآن علينا فقط الفوز في المواجهة النهائية أيضًا.
“مهلاً، هيا! لقد هرب أحدهم، لكننا أبلينا بلاءً حسنًا!”
“إذا كان الأمر ضروريًا للغاية، فربما يمكننا أن نطلب من… حليفنا الآخر المساعدة”.
بينما كنا نتبادل الحديث حول ما حدث، بدأنا في تنظيف الشارع من جثث أعدائنا. كان لدي بعض الأسف. ربما كان بإمكاني منع هروب أوبر لو كنت أكثر إبداعًا في اختياري للتعاويذ. لو لم أفترض ببساطة أن قدرته على الحركة قد وصلت حدها، لكان بإمكاني إلقاء تعويذة المستنقع على الفور.
“ومع ذلك، لا توجد ضمانات. وإذا لم يبتلعوا الطعم الليلة…”
ومع ذلك، لم يكن هناك فائدة من التفكير في الأمر. كانت المعركة قصيرة جدًا، وفوضوية إلى حد ما. لم يكن تحليل كل خيار صغير اتخذناه مفيدًا بشكل خاص. في النهاية، قتلنا ملك الشمال وي تا وملك الشمال ناكلغارد. كان ذلك اثنين… أو ثلاثة، حقًا… أعداء أقل للقلق بشأنهم. ربما تمكن أوبر من الهروب، لكننا حققنا هدفنا في تقليص صفوف العدو. ويبدو من المنصف أن نعدّ هذا نجاحًا. الآن علينا فقط الفوز في المواجهة النهائية أيضًا.
“…”
……
……
إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!
“قد ينتهي بها الأمر على الجانب الآخر هذه المرة”.
ترجمة [Great Reader]
في وقت لاحق من ذلك المساء، شققنا طريقنا عائدين إلى سكن آرييل. كانت ليلة مظلمة بلا قمر. اكتملت جميع استعداداتنا؛ لم يبقَ سوى الانتظار حتى الغد. كان علينا الاسترخاء والحصول على أكبر قدر ممكن من الراحة الليلة.
“لنتجه إلى مقر إقامتي في المدينة في الوقت الحالي” أعلنت أرييل من داخل عربتها. “سوف نستخدمه كقاعدة أولية لنا. هناك استعدادات يجب القيام بها قبل أن نتمكن من دخول البلاط”.
