تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل234

الفصل السابع: مشروع الشركة

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 1, 2026
Uzumaki_Naruto
ترجمة ورفع الفصل Uzumaki_Naruto
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل السابع: مشروع الشركة

«هااه… هااه…»

وجد الفارس الشاب لينهارد، الذي بالكاد أتم عامه الخامس عشر، نفسه في قمة «برج المستنقع»، وقبضتاه مطبقتان بشدة على مقبض سيفه بينما يلهث ملتقطاً أنفاسه.

«كيهيهي! ما خطبك أيها البطل؟ أهذا كل ما في جعبتك؟»

انتصب أمامه طيف مشؤوم يرتدي رداءً رمادياً ويضع قناعاً أبيض مريباً على وجهه.

«أتظن حقاً أن بمقدورك هزيمة الساحر الشرير الكلي القدرة رود— إيه، إحم — روكواغمير، بتلك الهجمات الواهنة؟»

«تـ-تباً!» أحكم قبضته على سيفه، وتقدم بخطى متثاقلة وكأن ساقيه قُدّتا من رصاص، غير أنه نجح رغم ذلك في شق الهواء بنصله.

تفادى روكواغمير الضربة بسهولة مستفزة بدت وكأنه يسخر من لينهارد، ثم دفع بيده اليمنى نحو الفارس الشاب؛ وفي طرفة عين، شقت موجة صدمة خفية الهواء وقذفت بلينهارد إلى الوراء.

«غاااه؟!»

«آه! لينهارد!» صرخت فتاة حسناء مقيدة بالسلاسل في زاوية الغرفة؛ ترتدي فستاناً بلون الخوخ الفاتح، ويعلو رأسها تاج ذهبي صغير. هذه الفتاة هي أميرة «توال»، مملكة صغيرة تقع في الأراضي الشمالية.

«لا تخافي أيتها الأميرة! سأقضي على هذا الوغد المنحرف سريعاً، ثم نعود معاً إلى ديارنا!» ومع إلقائه هذه الكلمات الحماسية، أرغم لينهارد جسده المترنح على النهوض، راسماً أروع ابتسامة استطاع حشدها نحو غيرترود.

قاطعه روكواغمير بارتباك: «هـ-هاي! من تنعته بالمنحرف، هاه؟!»

«أنتَ طبعاً! سرقتَ ملابس الأميرة الداخلية، وكأن ذلك لم يكن كافياً، فوضعتها فوق رأسك! ألا تستحي على نفسك؟!»

«فهمتَ الأمر خطأً تماماً! فلتعلم أنني أحضرتُ هذه القطعة معي من منزلي! يا لوقاحتك حقاً!»

لم يهم لمن تعود تلك الملابس الداخلية؛ فلينهارد هو الفارس الوحيد المتبقي، وإن خسر النزال، فستقع الأميرة غيرترود بين يدي روكواغمير القذرتين، ولن تغدو مسألة وضعه لملابس الأميرة الداخلية فوق رأسه سوى مسألة وقت لا غير.

«غرااااه!»

«أهذا أقصى ما لديك؟»

اندفع لينهارد نحو الساحر، غير أن روكواغمير راوغه برشاقة مذهلة أشبه بالحشرات، وأطاح به مجدداً بموجة صدمة أخرى؛ دأب على تكرار الحركة ذاتها منذ بداية النزال.

تأوه لينهارد بألم: «غوه… تباً، لن أسمح لك… بأن تفعل ما يحلو لك… بأميرتنا.»

غطت الجروح والكدمات جسد لينهارد بالكامل، إلا أن عزيمته القتالية لم تخبُ لحظة واحدة؛ فمدفوعاً بحسه العالي بالواجب، انقض على روكواغمير من جديد.

«كيهيهي! يا لك من فارس مخلص حقاً! ولكن فكر في الأمر قليلاً؛ فرغم اختطاف ابنة الملك، لم يرسل لإنقاذها سوى حفنة بائسة من الجنود. أيرقى رجل كهذا ليستحق كل هذا الولاء؟»

صرخ لينهارد بأعلى صوته حتى تردد صدى كلماته في أرجاء البرج: «لا شأن للملك أو المملكة بما أفعله! أنا أقاتل لأنني… لأنني… أحب الأميرة!»

فاضت المشاعر في صدر غيرترود، فوضعت كلتا يديها على فمها وانحدرت دمعة ساخنة على وجنتها.

زأر لينهارد مجدداً: «رااااه!»

«كيهيهي! يا له من مشهد عاطفي مؤثر! ولكن لسوء حظك، لا يكفي الحب وحده لردم الهوة السحيقة في القوة بيننا!»

«غااااه!» طار لينهارد في الهواء مرة أخرى وارتطم بالأرض: «تـ-تباً… أعجز حتى عن الدنو منه، ما عساي أن أفعل…؟!»

قهقه روكواغمير عالياً: «كيهيهي! يستحيل عليك هزيمتي! اللهم إلا إن امتلكتَ نقطة ضعفي القاتلة — مجسم محارب السوبارد والكتاب المصور المرفق به، والذي يوثق مآثر ذلك الرجل العديدة… أما من دونهما، فانتصارك مستحيل! بواهاهاها!»

«آه!» شهق لينهارد وقد لمعت الحقيقة في ذهنه؛ إذ نبهه ذكر مجسم السوبارد إلى أمر خطير. ففي طريقه إلى هذا البرج، اعترضته عرافة مريبة وقرأت طالعه بطريقة مسرحية مبالغ فيها دون استئذانه، ثم أرغمته على أخذ مجسم شيطان معها، وأقسمت له أن المجسم سينفعه في نهاية المطاف، لكنه لم يتخيل في أحلامه قط أنه سيكون مفتاح النصر في هذه المعركة!

وثب لينهارد نحو حقيبته الملقاة عند المدخل، وانتشل منها المجسم الذي يجسد محارباً بشعر أخضر زمردي يقبض بيده على رمح أبيض، وسحب معه الكتاب المصور ذاته الذي ذكره روكواغمير.

شهق روكواغمير برعب: «لا! لا تقل لي؟!»

«بلى! إنها مقتنيات السوبارد التي ترتعد خوفاً منها!»

«نعم! إنه الرجل ذاته الذي صوره العالم أجمع كشرير متوحش، بينما هو في الحقيقة طيب القلب للغاية ويحب الأطفال بعمق… البطل الأسطوري الذي أدى دوراً حاسماً في هزيمة لابلاس… مجسم رويجيرد سوبارديا!»

بصراحة، لم يفقه لينهارد شيئاً مما يهذي به الساحر، إذ لم يقرأ الكتاب المصور أصلاً، غير أن الأداة أثبتت فعاليتها على الأقل.

صرخ روكواغمير وهو يترنح: «لاااا، قوتي… إنها تتلاشى!»

هتفت الأميرة غيرترود ببطلها: «لينهارد! الآن، اقضِ عليه!»

«راااااه!» التقط لينهارد سيفه مجدداً وانقض على الساحر الشرير؛ رفع روكواغمير يده اليمنى الواهنة محاولاً صد الهجوم، لكن الأوان قد فات. انغرس النصل عميقاً، عميقاً جداً في صدره— لحظة، كلا، لم ينغرس؛ بل تردد رنين معدني صاخب حين انزلق السيف عن جسم صلب تحت الرداء.

أوغ! ألا يكفي هذا أيضاً؟ أوشك لينهارد على اليأس، ولكن في تلك اللحظة…

«غواااااه!» أطلق روكواغمير صرخة تصم الآذان بينما انبثق ضوء ساطع من جسده قذف به مباشرة نحو الشرفة، فارتطم بالحاجز وأطلق أنيناً بائساً قبل أن يهوي من فوق الحافة.

يتألف البرج من ثلاثة طوابق، غير أن هذا الارتفاع لا يكفي لقتل ساحر بحجمه؛ وإدراكاً منه لذلك، هرع لينهارد إلى الشرفة ونظر إلى الأسفل. وفي تلك اللحظة بالذات، دوى انفجار هائل في الأسفل، فداعبت رياحه العاصفة خدي لينهارد وبعثرت خصلات شعره: «واو!»

وحين انقشع الدخان، طالع لينهارد حفرة عميقة في الموضع الذي سقط فيه روكواغمير على الأرجح، وقد سُويت الأشجار المحيطة بها بالأرض جراء الانفجار.

عندها أدرك لينهارد ما جرى؛ فرغم ارتداء روكواغمير لدرع تحت ردائه، لا بد من وجود نواة مركزية فيه تضررت بفعل ضربة لينهارد، ما أدى إلى انفلات المانا الخاصة بالساحر وخروجها عن السيطرة، فانفجر كالبالون.

والمهم في نهاية المطاف أنه انتصر؛ فالغلبة دانت للينهارد.

صاحت الأميرة: «لينهارد!»

«أيتها الأميرة! هل أنتِ بخير؟» هرع نحوها وضمها بين ذراعيه.

«لينهارد، أوه يا لينهارد! كنتُ واثقة من أنك ستأتي لإنقاذي!»

«سموكِ… أدرك تماماً كم هو مخزٍ لمن في مقامي أن يحمل مشاعر حب تجاه سيدة نبيلة مثلكِ، ولكنني… أنا فقط…»

هزت رأسها نفياً: «كلا، ليس في ذلك أي خزي على الإطلاق؛ لأنني كما ترى يا لينهارد… أنا أيضاً أحبك.»

«أيتها الأميرة… لستُ أهلاً لمثل هذه الكلمات! ولكن هيا، لنسرع بالعودة إلى القلعة!»

«موافقة!»

وهكذا لقي الساحر الشرير العظيم روكواغمير حتفه المروع، واستُقبل لينهارد في وطنه استقبال الأبطال، فنال رتبة رفيعة بين النبلاء، وبارك الملك علاقته بالأميرة، ليتزوج الاثنان في نهاية المطاف ويعيشا في ثبات ونبات.

النهاية.

روديوس

«يا رجل، لقد كان ذلك منهكاً.»

تمثلت مهمتي هذه المرة في الجمع بين الفارس الشاب لينهارد وغيرترود، أميرة تلك المملكة الصغيرة؛ إذ يبدو أن أحد أحفادهما سينفع أورستد مستقبلاً. في الأحوال العادية، تحول الفوارق الطبقية دون ارتباطهما رغم تبادلهما المشاعر؛ وقد علم الملك بحبهما المتبادل وحاول تشجيعهما، غير أن الأعراف الاجتماعية منعته من إعلان زواجهما رسمياً، فأمل أن يثبت لينهارد جدارته في إحدى المعارك ليتخذ من بطولته ذريعة لمباركة زواجهما. غير أن المعضلة كمنت في جبن لينهارد الفطري، ما جعله يضيع كل فرصة سانحة تلوح أمامه.

وأمام انعدام الخيارات، ويأساً من نجاح الفتى في صنع اسم لنفسه، يقرر الملك إرساله إلى الخطوط الأمامية خلال حرب مع دولة مجاورة، فيلقى لينهارد مصرعه في المعركة (دون مفاجأة)، وتُجبر الأميرة غيرترود بعدها على زواج سياسي كمجرد بيدق للمقايضة من أجل السلام.

وتتحول هذه الأحداث في السنوات اللاحقة إلى أهزوجة شعبية تروي حكاية الملك الغاضب الذي أرسل فارساً شاباً متطفلاً هام حباً بالأميرة إلى الصفوف الأمامية ليلقى حتفه المحتوم؛ وكما يقول المثل: لا يدرك الأبناء كم هم أعزاء على قلوب آبائهم.

على أية حال، اقتضت مهمتي تغيير هذا المصير المحتوم وضمان ارتباط لينهارد بغيرترود فعلياً. بدأتُ بالتواصل مع ملك البلاد، وعرضتُ عليه خطة لاختطاف الأميرة واحتجازها رهينةً في برج تحيط به الغابات عند أطراف المملكة، ليقتصر دور الملك بعدها على إرسال لينهارد لإنقاذها. شكك الملك في الخطة بادئ الأمر، لكنني نجحتُ في إقناعه بمجرد ذكر اسم أرييل؛ وهكذا تقمصتُ دور الساحر الشرير العظيم روكواغمير، واختطفتُ الأميرة.

بالمناسبة، شيدتُ البرج الذي حبستها داخله بيديّ هاتين؛ بناء سريع التلفيق سينهار حتماً مع أول هزة أرضية، لكنه وفى بالغرض المطلوب منه تماماً.

وقبل انطلاق لينهارد نحو البرج، تنكرتُ في هيئة عرافة وألقيتُ إليه بتلميح حول كيفية هزيمة روكواغمير؛ فضربتُ عصفورين بحجر واحد عبر انتهاز الفرصة لتسليمه مجسم السوبارد والكتاب المصور في الوقت ذاته، ثم أسرعتُ عائداً إلى البرج قبل وصوله، ولم يبقَ أمامي سوى انتظاره ليقتحم المكان بجسارة ويشتبك معي، فأسمح له بهزيمتي بعد نزال طويل وشاق.

القول أيسر بكثير من الفعل؛ ففي الحقيقة، شكل تدبير كل تفصيلة بمفردي — بدءاً من المفاوضات والتحضيرات وصولاً إلى تمثيل المسرحية ذاتها — عملاً مضنياً يقسم الظهر دون حمد أو شكور. وحين أنظر إلى الأمر الآن، ربما لم يتطلب كل هذا الاستعراض المسرحي الضخم، ولكن لا بأس! فقد تكللت المهمة بالنجاح في النهاية.

«أنا منهك القوى حقاً.»

وبغض النظر عن الإعياء، نجحت مهمتي، فأخذتُ أجرّ قدميّ عائداً إلى الديار حيث ينتظرني ثناء أورستد وامتنانه بلا شك؛ وتستغرق رحلة العودة إلى شيريا قرابة شهر كامل.

لعل من الأفضل الاستعانة بسيلفي لتبديد إرهاقي؛ فمشاهدة هذين العاشقين اليافعين المفعمين بالحيوية أججت شوقي لرؤية ملامح الخجل على وجه سيلفي من جديد. أردتُ الاستمتاع بليلة حمراء ملتهبة، أتفهمون قصدي؟ إطلاق العنان للوحش الكامن بداخلي و…

حسناً، الحقيقة أن سيلفي اعتادت على مشاكساتي مؤخراً فلم تعد تخجل كما في السابق؛ ففي المرة الأخيرة التي اختلستُ فيها النظر إليها أثناء تبديل ملابسها، اكتفت بالقول: «هاي يا رودي، أيمكنك مناولتي ذلك السروال هناك؟» يبدو أن عليّ رفع سقف الجرأة لإشعال وجنتيها حمرة؛ وإن كنتُ أخشى أنه حتى لو طلبتُ منها أمراً منحرفاً، فسترد بكل بساطة: «أوه يا رودي، يا لك من منحرف.»

وعلى كل حال، وصلتُ إلى المنزل فوجدتُ كل شيء على حاله المعهود: فتح لي بايت الباب، وفرت لوسي هاربة مني، وتوقفتُ لأمسد بطن إيريس، وتحسستُ مؤخرة سيلفي، وربتُّ على رأس لارا، ولعقتُ أذن سيلفي، ثم لعق ليو يدي، وهربت لوسي مني مجدداً…

كم يبعث التواجد وسط العائلة هكذا على السكينة والارتياح! أيام حياتي في اليابان، اعتاد والدي العودة من رحلات العمل منهك المظهر، لكن السكينة تكسو محياه بطريقة ما؛ ولعل هذا هو الشعور ذاته الذي خالجه آنذاك.

وبما أن من المقرر عودة نورن إلى المنزل اليوم، قررتُ الاستلقاء على أريكة غرفة المعيشة والاسترخاء بانتظارها هي وروكسي؛ وما إن غصتُ بين الوسائد حتى تنبهتُ لأمر غريب.

«هاه؟ لا أرى آيشا في الجوار، أخرجت للتسوق؟»

فور طرحي السؤال، تغيرت ملامح ليليا، فضاقت عيناها وزمت شفتيها، كما قطبت سيلفي جبينها بقلق، بينما بقيت إيريس على حالها المعتاد دون اكتراث. خيم جو من التوتر على الغرفة؛ يا إلهي، ما السبب وراء هذا التجهم؟

بدأت ليليا حديثها بنبرة اعتذار: «كما ترى… تغيب آيشا عن المنزل كثيراً في الآونة الأخيرة…»

تغيب عن المنزل… أوه، صحيح، كدتُ أنسى؛ فأنـا من كلفها بمتابعة ذلك العمل من أجلي، أليس كذلك؟

سألتها: «تقصدين أنها تباشر العمل الذي أوكلته إليها، صحيح؟»

«لستُ متأكدة من ذلك؛ فهي تختلط بصورة متزايدة بأشخاص مريبين وسيئي السمعة، ولا أرى كيف يمكن أن يرتبط ذلك بالعمل كلياً.»

أشخاص مريبون، هاه؟ أول صورة قفزت إلى ذهني هي عصابة من الرجال بقصات شعر «الموهوك» وواقيات أكتاف مسننة؛ من النوع الذي يقود دراجات نارية تلتهم الوقود بشراهة غير آبهين بتلوث البيئة وهم يقهقهون: «غياهاها!» أياً تكن هويتهم الحقيقية، فلا شك أنهم الأفراد الذين جندتهم لينيا.

قالت سيلفي: «أمم، كما ترى يا رودي، ظهر أناس غريبو الأطوار في شوارع المدينة مؤخراً؛ يرتدون ملابس سوداء بالكامل، ويبدو أن آيشا تقضي وقتاً طويلاً برفقتهم.»

لم يمضِ سوى شهر واحد منذ أوكلتُ تلك المهمة إلى آيشا ولينيا، فصعُب عليّ تصديق نجاحهما في استقطاب أعداد كبيرة لدرجة تجعلهم مشهداً مألوفاً في الطرقات.

يرتدون السواد بالكامل، هاه؟ همم… أتمت آيشا عامها الرابع عشر بالفعل، وتمر حالياً بمرحلة البلوغ والمراهقة، ما يعني دخولها طور التمرد وإثبات الذات؛ فكثيراً ما يتمرد المراهقون في مثل سنها على عائلاتهم ويتصرفون بتعالٍ يفوق أعمارهم. ولعل إجباري لها على الاحتكاك بالعالم الخارجي هو ما جرفها إلى الانغماس وسط تلك الشلة الفاسدة.

قالت ليليا: «خالص اعتذاري يا لورد روديوس؛ لم يخطر ببالي قط أن تقدم آيشا على تصرف كهذا. ستعود إلى المنزل في وقت متأخر الليلة، وسأحرص على توبيخها بشدة حينها.»

أوه، إذن لا تبيت خارج المنزل حتى ساعات الفجر الأولى؟ هذا يبعث على الارتياح على الأقل.

وبينما أستغرق في هذا التفكير، نطقت سيلفي بعبارة غريبة: «أتعلم، قالت آيشا إنها تملك إذناً صريحاً منك لفعل كل ذلك.»

حدقتُ فيها بذهول؛ آيشا قالت إنها تملك إذني؟ وفجأة، قفز إلى مخيلتي أسوأ سيناريو ممكن: تخيلتُ المجندين الذين جمعتهم لينيا محتشدين داخل مستودع مهجور، ترتسم على وجوههم ابتسامات سوقية بذيئة وهم يلعقون شفاههم، وإلى من يصوب هؤلاء الأوباش نظراتهم الجائعة؟ إلى الحسناوين لينيا وآيشا تحديداً! ومحاصرتين داخل ذلك المستودع الضيق، سيلتف الرعاع حول الفتاتين بلا شك و… حسناً، لا أريد تخيل البقية.

صحيح أن لينيا مقاتلة بارعة، لكن ذلك يقتصر على مواجهة خصوم عاديين، وقد تتغلب عليها الكثرة العددية لو تكالبوا عليها. أما آيشا، فلطالما اعتبرتها طفلة صغيرة، غير أن جسدها أخذ ينضج بسرعة لافتة مؤخراً، ولن يمضي وقت طويل قبل أن يضاهي حجم صدرها صدر والدتها؛ فضلاً عن أنني — حتى بصفتي شقيقها — أقر بجاذبيتها الشديدة، بملامحها الفاتنة التي ورثتها عن بول ونابيْها اللطيفين اللذين يبرزان حين تبتسم.

تباً، لقد ارتكبتُ خطأً فادحاً. تتمتع كل من لينيا وآيشا بجمال آسر، ومع ذلك بلغت بي الحماقة أن أطلب منهما جمع ثلة من المشبوهين؛ فكأنني ألقيتُ بقطعتي لحم طازج في محيط يعج بأسماك القرش! وإن وجب التنويه — لإبراء ذمتي — أنني لم أطلب منهما جمع عصابة من قطاع الطرق تحديداً!

سألتُ إيريس وقد اعترضت غصة حلقي: «إيريس… إيريس، ألم تمنعيها؟»

أمالت إيريس رأسها: «… هاه؟ ولماذا أمنعها؟»

آه، صحيح؛ لعل إيريس لا تكترث لشؤون آيشا أصلاً.

«كلهم مجرد حشرات ضعيفة لا شأن لها على أي حال.»

أو لعل الأمر عكس ذلك تماماً؛ فنحن نتحدث عن إيريس هنا، ولا فرق في نظرها بين قطة صغيرة وأسد هصور. فحتى لو بدا أولئك الرجال مريبين بما يكفي لإثارة قلق ليليا وسيلفي، فهم لا يتعدون في عيني إيريس حفنة من الصبية المشاغبين.

كلا، لا ينبغي لي الاعتماد على إيريس على أية حال؛ فهي حامل في الوقت الراهن، وعلاوة على ذلك، أنا من أشعل فتيل هذه الأزمة من الأساس، ويتوجب عليّ معالجتها بنفسي.

قلتُ بعد تفكير وجيز: «حسناً، سأذهب لتسوية الأمر بنفسي.»

لا أنوي فرض وصايتي على من تصادقهم آيشا؛ ففي أحيان كثيرة، لا يكون الأشخاص الذين ينبذهم المجتمع سيئين فعلياً متى ما اقتربت منهم وحاورتهم. ومع ذلك، تظل هناك خطوط حمراء؛ فآيشا لم تبلغ سن الرشد بعد، وإن حاول أولئك الأوغاد استغلالها دون اكتراث للعواقب، فسأتحمل أنا، شقيقها الأكبر، مسؤولية التدخل لإنقاذها، ولا شك أن بول كان سيفعل الشيء ذاته لو كان حياً.

وإن كان بول نفسه سيُصنف على الأرجح ضمن الشخصيات المشبوهة لو رآه الناس.

سألتُ: «أتعرفن أين يقع وكر تجمعهم؟»

أجابت إيريس دون تردد: «بإمكاني إرشادك إلى هناك.» غير أنها حامل؛ أأسمح لها بمرافقتي حقاً؟ ستقفز حتماً إلى قلب المعركة لو اتخذت الأمور منحىً عنيفاً، ولا يسعني المجازفة بذلك.

قالت سيلفي: «سأذهب معك أيضاً.»

ورغم تقديري لمبادرتها، هززتُ رأسي نفياً: «كلا، سأذهب بمفردي.»

رسمتُ أسوأ الاحتمالات في مخيلتي، لكن من يدري إن كان هناك أمر مريب يجري فعلياً؟ متخذاً من ذلك مبرراً لي، انطلقتُ لاستطلاع هذا الوكر الذي تتردد عليه آيشا؛ وبالكاد التقطتُ أنفاسي منذ عودتي من مهمتي الأخيرة، غير أن التذمر لن يجدي نفعاً الآن.

***

دلّتني سيلفي على موقعهم: المربع الثالث في حي المغامرين. يقع المبنى المؤلف من طابقين والمشيد من الطوب المقاوم للسحر بعيداً عن الشارع الرئيسي؛ مقر مهيب يشبه إلى حد ما نقابة المغامرين أو حانة كبيرة. بدا بابه أحدث بكثير من أن يكون الباب الأصلي للمبنى، وطُلي بلون أسود فاحم يتوسطه شعار نمر مفترس.

وبينما أقترب من الباب، خرجت مجموعة من الرجال المتشحين بالسواد بالكامل، يرتدون معاطف متطابقة طُبع على ظهورها شعار النمر ذاك، ويحملون بأيديهم — لسبب استعصى عليّ فهمه — معاول ومناجل زراعية.

«حسناً يا شباب، لننطلق! هووو!»

«أجــــل!»

أخذوا يحمسون بعضهم بعضاً وهم يمرون بجانبي متجهين صوب الطريق الرئيسي.

بدا المنظر مقلقاً للغاية؛ أشبه برابطة مشجعين متعصبين في طريقهم لحضور مباراة بيسبول. لا بد أنهم مقتنعون بتفوق النمور على الأسود، وينطلقون الآن للاشتباك مع قطيع من الأسود كتدريب قتالي! هذا مرعب بحق؛ أتراني سأكون بخير بالداخل؟

بفضل تدريبات أورستد، ازددتُ قوة وبأساً، بل وعرجتُ على المكتب لارتداء درعي السحري تحت ردائي تحسباً لأي طارئ؛ لذا سأكون بخير حتماً، ويستحيل أن أخسر أمام حفنة من البلطجية المبتدئين. وعلى أية حال، لا يسعني التراجع لمجرد هيئتهم المخيفة؛ فشقيقتي الصغرى العزيزة آيشا تختلط بهؤلاء الرعاع، ومهما بلغ دهاؤها، ستظل عاجزة عن حماية نفسها في القتال. صحيح أنهم يسمحون لها بالعودة إلى المنزل ليلاً، لكن لا أحد يدري ما يفعلونه بها في وضح النهار؛ لذا عليّ إنقاذها مهما بلغ عدد الأعداء بالداخل.

سيسير كل شيء على ما يرام؛ فأنا أحفظ عن ظهر قلب التكتيك الأمثل لمواجهة الأعداد الغفيرة: سدد ثلاث لكمات متتالية، ثم استدر لثانية واحدة ووجه لكمة في الهواء، قبل أن تعود وتكيل ثلاث لكمات أخرى؛ تماماً كما في لعبة فاينل فايت — قطع سلسلة الضربات (الكومبو) لإعادتها من البداية وإسقاط الخصم أرضاً. هذا كفيل بالإطاحة بهم جميعاً.

«عـ-عذراً على التطفل…» دفعتُ الباب برفق وخطوتُ إلى الداخل.

امتدت أمامي قاعة واسعة تشبه الردهة، تتوزع فيها براميل خشبية على مسافات متساوية؛ ولماذا البراميل؟ لأنها تُستخدم كطاولات مؤقتة تحلق حولها عدة أشخاص يمسكون بزجاجات الخمر ويحتسونها بمرح؛ حانة بكل معنى الكلمة، لولا تفصيلة واحدة تميزها: ارتداء الجميع للمعطف الأسود ذاته الموشح بشعار النمر على الظهر.

أوه تباً، بدأت فرائصي ترتعد الآن.

«ألديك عمل هنا؟» انتبه لوجودي أحدهم — رجل وحشي بوجه أسد — وتقدم نحوي؛ يفوقني طولاًوضخامة، وبالكاد يتسع معطفه لعضلاته المفتولة البارزة تحته. ولسوء حظه، لا تعكس ضخامة الجسد الكفاءة القتالية بالضرورة؛ فلا أورستد ولا رويجيرد يبدوان بضخامة لاعبي كمال الأجسام، ومع ذلك يتمتعان بقوة مرعبة تفوق الوصف.

تمتمتُ: «أمم، حسناً، كما ترى… شقيقتي، جئتُ لرؤيتها؛ فهل لك أن تخبرني إن كانت موجودة هنا؟»

من الضروري التزام الأدب؛ فحتى لو كانت قوتي تفوق قوة هذا الرجل وتقزّمها تماماً، تظل هناك أصول للتعامل يجب اتباعها. ويكمن جزء من سر نجاحي في هذا العالم في مخاطبة كل من ألتقيهم لأول مرة باحترام وأدب… وبالتأكيد ليس لأنني خائف منه، كلا يا سيدي.

«شقيقتك، هاه؟» تفحصني الرجل بنظرة مرتابة للحظة قبل أن يجول ببصره في أرجاء الردهة.

والآن بعد أن هدأ روعي قليلاً وتمكنتُ من تأمل المكان، لاحظتُ وجود عدد كبير من النساء بين المتشحين بالسواد أيضاً؛ لم يبدين مريبات بالضرورة، بل أشبه بمحاربات متمرسات لهن ماضٍ حافل، أو على الأقل عشن حياة أقسى بكثير من طلاب جامعة السحر، ولعل هذا ما يضفي عليهن مسحة من الريبة. ومع ذلك، لم ألمح آيشا بينهن.

مال الرجل نحوي وقال: «اعذرني لثانية واحدة.»

ماذا؟ أتريد افتعال شجار معي، هاه؟ من تظن نفسك؟ لـ-لتعلم فقط، أنا صديق مقرب لأورستد! تشنج جسدي تأهباً لعراك وشيك، غير أن الرجل اكتفى بتشمم الهواء المحيط بي؛ يبدو أنه يتفحص رائحتي. هذا محرج نوعاً ما. أملتُ رأسي بحيرة.

وفي منتصف تشممه، قطب جبينه وتجمد في مكانه متفرساً في وجهي لبرهة، ثم تراجع خطوتين إلى الوراء.

تباً، أتفوح مني رائحة كريهة إلى هذا الحد؟ حسناً، وصلتُ إلى المنزل للتو من سفر طويل، ولم تسنح لي فرصة الاستحمام بعد.

سألني: «عذراً، ولكن إيه، هل أنت… شقيق الآنسة آيشا؟» يبدو أنه استنتج قرابتنا من رائحة العرق المنبعثة من جسدي غير المغتسل.

«أمم، نعم، هذا صحيح. اسمي روديوس غرايرات. هل شقيقتي… أعني، هل آيشا موجودة؟»

بالطبع، التعريف بالنفس خطوة أساسية؛ فأول قواعد التواصل السليم هي ذكر اسمك وإعلام الطرف الآخر بجهتك ومكانتك. وبما أنني أحظى بشهرة واسعة في أرجاء المدينة، يمثل ذكر اسمي رادعاً ممتازاً يثني الآخرين عن التفكير في أي حماقة.

وفجأة، سرت همهمات صاخبة من حولي؛ فما إن نطقتُ باسمي حتى تبدلت أجواء القاعة بالكامل، واستدار كل من تناهى صوتي إلى مسامعه ليحدق فيّ مباشرة.

«قال غرايرات للتو!»

«إذن ذلك الرجل الواقف هناك هو…»

«علمتُ أنني سأراه بعيني يوماً ما، لكن لم يخطر ببالي أن يكون هذا اليوم هو اليوم الموعود…»

شعرتُ بغربة شديدة وسطهم؛ هذا لا يبشر بالخير. ثمة شيء مألوف في هذه النظرات؛ ففي الماضي، فقدت إيريس أعصابها وانهالت بالضرب على مجموعة مشابهة لهذه، واضطررتُ حينها للذهاب والاعتذار إليهم، والأجواء الحالية تشبه تلك الحادثة تماماً.

أيعقل أن إيريس سبقتني إلى هنا وأشبعت هؤلاء الرجال ضرباً؟ لحظة، سيكون ذلك غريباً؛ فلو حدث ذلك، لماذا لم تعد آيشا معنا إلى المنزل؟ أهدأت آيشا من روع إيريس وأقنعتها بالمغادرة؟ حسناً، ولكن تمهل؛ ألا يعني ذلك أن آيشا تتواجد هنا بمحض إرادتها؟ مستحيل، لا بد أن هؤلاء الأوغاد يبتزونها أو يهددونها بشيء ما.

أوف، لعلني أخطأتُ بذكر اسمي الحقيقي، وكان الأجدر بي استخدام اسمي المستعار «روكواغمير» بدلاً منه؛ غير أن الأوان قد فات على الندم.

«… هذا يعني أنك الرئيس!»

«إنه رئيسنا الأعلى!»

«الرئيس روديوس!»

لسبب ما، شرع جميع المتواجدين في القاعة بالانحناء لي؛ وليست أي انحناءة عادية، بل وقفوا جميعاً باستقامة تامة وانحنوا بزاوية خمس وأربعين درجة وفق آداب اللياقة اليابانية الصارمة! والأغرب من ذلك كله أنهم أدوا التحية في تزامن واحد مذهل.

«إيه؟» رمشتُ بعينيّ ببطء. ما الذي يجري هنا بحق الجحيم؟

انحنى الرجل الواقف أمامي لدرجة أظهرت قمة رأسه، وقال: «أحرّ اعتذاراتي لعدم التعرف عليك منذ الوهلة الأولى أيها الرئيس.»

تمتمتُ بذهول: «عفواً؟»

«المستشارة موجودة في هذا الاتجاه، سأرشدك إلى مكتبها.»

«المستشارة؟ إيه، حسناً إذن.» عجز عقلي عن مجاراة مسار هذه المحادثة تماماً.

فرد الرجل كتفيه باستقامة، وانتصب ذيله بالكامل وهو يشير إليّ بالتقدم نحو داخل المبنى. ورغم عدم استيعابي لما يتحدث عنه، رأيتُ أن أقل ما يمكنني فعله هو السير خلفه طالما تطوع لإرشادي. صعدنا إلى الطابق الثاني، حيث قادني إلى إحدى الغرف الداخلية القصوى وقال: «تفضل من هذا الباب.»

خيمت العتمة على الغرفة بالداخل، وعلقت على الجدار لوحة فنية لرجل وسيم وغامض أضفت على المكان هالة مهيبة ومريبة. وفي قلب هذه الغرفة عثرتُ عليهما — أكثر شخصيتين إثارةً للريبة في المدينة بأسرها: ارتدتا المعاطف السوداء ذاتها التي رأيتها في الطابق الأول، ورغم اقتراب فصل الصيف، لفتا حول عنقيهما ما يشبه الأوشحة البيضاء، ووضعتا نظارات شمسية سوداء رغم انغلاق الغرفة وشح الإضاءة فيها! جلست الاثنتان قبالة بعضهما بعضاً، تبتسمان بخبث شيطاني بينما تحصيان العملات الذهبية معاً.

«مياوهاها! كان شراء هذه النظارات الشمسية قراراً صائباً حقاً؛ فلولاها لأصابني لمعان هذه العملات الذهبية بالعمى، مياو!»

قهقهت إحداهما بابتسامة ماكرة علت شفتيها؛ ولعل خفوت الإضاءة في الغرفة هو السبب، غير أن أسنانها بدت وكأنها تلمع بريقاً كالذهب أيضاً. حجبت النظارة الشمسية ملامح وجهها، لكنني لم أحتج لرؤية عينيها لأدرك أن المال قد طار بعقلها، ولا شك أن حدقتيها تحولتا إلى علامتي دولار في هذه اللحظة؛ فمن منظوري، أصابها العمى بالفعل.

«آه، كدتُ أنسى؛ تفضلي، هذه رسوم هذا الشهر، مياو.»

«ممتاز.» أومأت الفتاة الصغيرة الجالسة قبالتها، والتي تضع نظارة شمسية هي الأخرى؛ جلست بأبهة على كرسيها متكئةً إلى الخلف بغطرسة وكأنها زعيمة إمبراطورية تجارية كبرى، وأبقت ذقنها شامخاً في الهواء بينما دفعت المرأة الأخرى كومة من العملات الذهبية نحوها، لا يقل عددها عن عشر عملات.

ومما استطعتُ تمييزه، لم تكن تلك عملات أسورا الذهبية، بل العملات الذهبية المتداولة هنا في مملكة رانوا.

أحصت الفتاة الصغرى النقود المستلمة بحركة روتينية سريعة وألقتها داخل كيس عملات فارغ بجوارها، ثم دونت المبلغ المستلم ووقعت باسمها قبل أن تناول الإيصال للمرأة ذات أذني القطة:

«تفضلي، تم استلام الدفعة.»

«أجل، مياو!»

«وماذا بعد؟» أشارت الفتاة الصغرى بذقنها نحو المرأة القطة، مستحثةً إياها على دفع المزيد.

«مياوهاها! وهذه أتعاب الاستشارة الخاصة بكِ، مياو.» دفعت المرأة القطة برجاً صغيراً آخر من العملات الذهبية المكدسة، يضم قرابة خمس أو ست عملات، وأردفت: «وبهذا المبلغ، آمل أن تستمري في التعاون معي، مياو، اتفقنا؟»

«بطبيعة الحال؛ أنوي مواصلة العمل معكِ لزمـــن طويل قادم.»

ضحكت المرأة القطة بخبث: «مياوهاها! أنتِ فاسدة حتى النخاع حقاً، أليس كذلك؟»

ارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتي الفتاة الصغرى وأجابت: «هيهيهي، لستُ فاسدةً بقدر فسادكِ أنتِ يا لينيا.» ثم أفرغت النقود في كيس مختلف ودسته في فتحة صدر فستانها، في الشق الفاصل بين نهديها مباشرة. «أوه!»

وأخيراً، انتبهت الاثنتان لوجودي أنا والشاب الوحشي واقفين عند المدخل.

«الرئيس روديوس هنا لرؤيتكما، أيتها المديرة لينيا والمستشارة آيشا.»

نعم، بالفعل؛ لم تكن الشخصيتان صاحبتا النظارات الشمسية الماثلتان أمامي سوى لينيا وآيشا.

رحبت بي الفتاتان وأشارتا إليّ بالجلوس، فاسترخيتُ على الأريكة بينما جلستا في مواجهتي.

«ما هذا كله؟ وما الذي يجري هنا؟»

آثرتُ استيضاح حقيقة الموقف أولاً قبل الخوض في أي حديث آخر؛ فصحيح أنني أمرتهما بجمع بعض الأفراد، لكنني لم أستأجر هذا المبنى الضخم ولم أطلب منهما إلباس الجميع معاطف سوداء، فضلاً عن أن الأعداد هنا تفوق ما تصورته بمراحل.

قالت آيشا: «حسناً، كما ترى يا أخي الأكبر… نفذنا ما أمرتنا به تماماً؛ جمعنا الأفراد وباشرنا بعض الأعمال التجارية معهم.»

أومأتُ برأسي: «أها، هاتي التفاصيل.»

سردت لي آيشا القصة كاملة: فبعد مغادرتي في مهمتي الأخيرة، شرعت لينيا وآيشا فوراً في تجنيد الأفراد، مع التركيز أساساً على طلاب الجامعة الحاليين، والخريجين، وأعضاء نقابة المغامرين؛ وقبل أن تشعرا، اجتمع لديهما ثلاثون عضواً دفعة واحدة! وببلوغ هذا العدد، غدا المستودع الصغير الذي اشتريته ليكون مكتباً لنا ضيقاً للغاية، فباعته آيشا سريعاً، واستغلت علاقاتها الشخصية لاستقطاب ممولين واستئجار هذا المبنى بدلاً منه. أما اللوحة المعلقة في الغرفة لذلك الرجل الوسيم، فكانت صورتي أنا في الحقيقة؛ رسمها زانوبا، لكنه بالغ في تجميل ملامحي وإضفاء المهابة عليها لدرجة لم تعد تشبهني فيها من قريب أو بعيد.

تابعت آيشا: «وكما لك أن تتخيل، افتقر أعضاؤنا إلى روح التكاتف والانسجام لأننا شكلنا الفريق على عجل… ناهيك عن افتقارنا آنذاك إلى تصور واضح لطبيعة العمل الذي سنزاوله.»

وبما أن حشد الأفراد لم يستغرق وقتاً يذكر، وجدتا أمامهما فترة انتظار طويلة حتى موعد عودتي من مهمتي، وخشيتا تفرق الأعضاء إن لم تحددا مساراً واضحاً للشركة. ولهذا السبب، زارت آيشا القلعة الطافية لاستشارة ناناهوشي؛ إذ أخذت المزمار من غرفتي — ذاك الذي أعطانيه بيروغيوس لاستدعائه عند الحاجة — واستدعت «أرومانفي» ليقلها إلى هناك، حيث قدمت فروض الاحترام لبيروغيوس قبل لقاء ناناهوشي والحصول على توجيهاتها.

حدقتُ فيها لبرهة وقد انعقد لساني: «هاه؟ أقابلتِ اللورد بيروغيوس؟»

«أجل، وقد بدا رجلاً رائعاً ومهيباً حقاً.»

يا لها من خطوة جريئة — بل وخطيرة للغاية — أقدمت عليها دون إخباري بكلمة واحدة! فقد كان بوسع بيروغيوس إزهاق روحها في ثوانٍ معدودة لو أثارت غضبه. وإن كنتُ… أستبعد ذلك عند التفكير في الأمر؛ فهو رجل واسع الصدر وكريم الأخلاق، وأعقل بكثير من أن يفقد أعصابه أمام فتاة صغيرة في سن آيشا، ناهيك عن أن إطراءها البريء لـ «روعة» بيروغيوس كفيل بجعل سيلفاريل تخصها بمعاملة مميزة.

استطردت آيشا: «وهكذا كما ترى…»

تلخصت نصيحة ناناهوشي في نقطتين: توحيد الزي، وترسيخ قواعد الانضباط؛ فإلزام الجميع بارتداء زي موحد يعزز شعورهم بالانتماء والتماسك فلا يتخلون عن المجموعة بسهولة حتى في غياب هدف واضح، كما أن تدريبهم على التقاليد العسكرية وآداب اللياقة يرفع من ثقة العملاء بهم.

أخذت آيشا بنصيحة ناناهوشي، واشترت ملابس رخيصة مكدسة في المخازن من متجر أحد معارفها، ما أسفر عن هذه المعاطف السوداء الكئيبة. وحتى آيشا نفسها أدركت أن السواد الخالص سيعطي انطباعاً مريباً، فاشترت من المتجر ذاته قماشاً أصفر فائضاً من مصروفها الخاص، وخاطت شعارات جرذان على ظهر كل معطف.

نعم، شعارات جرذان؛ استلهمتها من لقب عائلتنا «غرايرات» (الجرذ الرمادي)، ولأنها خيطت باللون الأصفر فوق خلفية سوداء، ظننتها للوهلة الأولى شعارات نمور!

فيووو، نجوتُ من موقف محرج بأعجوبة؛ من حسن حظي أنني لم أخبرها بإعجابي بشعار النمر المزعوم.

وما إن ارتدى الجميع الزي الموحد، حتى شرعت آيشا في تعليمهم قواعد السلوك واللباقة، وفي مقدمتها طريقة الانحناء الصحيحة بزاوية خمس وأربعين درجة، أو ما نسميه باليابانية «أوجيغي»؛ وهي حركة يسهل على أي شخص إتقانها، وتوحي للناظر منذ اللمحة الأولى باحترام صاحبها وتوقيره للغير.

وعلى هذا النحو تشكلت هذه المنظمة: جماعة تتشح بالسواد الكامل وتحني رؤوسها بأدب جم.

وبعد الفراغ من التنظيم الهيكلي، أخذت آيشا تفكر في طبيعة العمل الذي يناسب هؤلاء الموظفين الجدد؛ إذ انتمى معظمهم إلى شعب الوحوش الذين جندتهم لينيا، ولم يملكوا أي مهارة تذكر خارج نطاق القتال؛ حفنة من مفتولي العضلات المهووسين برفع الأثقال، يعجزون حتى عن قراءة الأرقام فضلاً عن الحروف! وجدت بينهم قلة من أصحاب العقول النيرة، لكن مقابل كل شخص ذكي، كان هناك خمسة على الأقل من محدودي التفكير.

ولم تخطر ببال الفتاتين سوى فكرة واحدة تناسب مجموعة كهذه: العمل كمرتزقة، ومن هنا استقرتا على هذا المجال، واشتقتا اسم الشركة من اللقب المستعار الذي أستخدمه دائماً: «فرقة مرتزقة روكواغ».

غير أن عقبة واحدة اعترضت طريقهما؛ فمدينة شيريا تقع في قلب الأمم السحرية الثلاث، وهي بلدان تنعم بالسلام النسبي ولا تشهد أي حروب قائمة، بينما يستغرق إرسال الأفراد إلى مناطق النزاعات البعيدة وقتاً طويلاً للغاية. لذا ابتكرت آيشا فكرة خدمات الحراسة الشخصية؛ فمقابل أجر محدد، يستطيع العميل استئجار عدد من مرتزقتنا لفترة زمنية معينة، مع تعيين قائد للمجموعة يتولى إصدار الأوامر الميدانية خلال المهمة، وفي حال إصابة أحد الحراس أو مقتله أثناء العمل، ترسل الشركة بديلاً له على الفور.

بعبارة أخرى، عملوا في تأجير الحراس الشخصيين؛ وبالتأكيد ليسوا عصابة مافيا أو إجرام، قطعاً لا.

«وما إن افتتحنا الشركة رسمياً، حتى ذاع صيتنا في أرجاء المدينة كالنار في الهشيم.»

فمع تولي أميرة قبيلة «دولديا» قيادة الفرقة، حظيت الشركة بثقة كبيرة من السكان، وساهمت حملات آيشا الدعائية والعلاقات الشخصية للأعضاء في انتشار شهرتهم بسرعة قياسية. وفي غضون أربعة عشر إلى خمسة عشر يوماً فقط من تأسيس الفرقة، انهالت عليهم الطلبات من جهات مرموقة مثل «فرسان مملكة رانوا»، و«نقابة السحرة»، و«ورشة الأدوات السحرية»، وتضاعف عدد الأعضاء في غضون ذلك حتى ناهز الخمسين فرداً في المدينة حالياً.

تضم شيريا خليطاً واسعاً من السكان: فرساناً، وطلاباً، وحدادين، وحرفيين في الورش، وغيرهم؛ وقد أفرز هذا التنوع تكتلات وفصائل متنافسة تنشب بينها مشاحنات وشجارات مستمرة، مما خلق حاجة ماسة لخدمة متخصصة كهذه: طرف محايد يوفر الحماية لمن يطلبها.

ولو لم نحذر، قد تتحول فرقة المرتزقة نفسها إلى فصيل متنازع، ولهذا السبب حرصت آيشا على قبول الطلبات من جميع الأطراف دون تمييز للحفاظ على الحياد التام.

قالت آيشا: «نقتطع نسبة محددة من الأرباح كرسوم إدارية للشركة، ومع ذلك جنينا عائدات تفوق كل ما تخيلته بمراحل.»

«صدقتِ، مياو! يدفع لنا الجميع رسوماً أعلى بكثير مما توقعنا؛ إنهم أناس شرفاء وأوفياء جميعاً، مياو.»

إذن أسستا منظمة للحراسة الشخصية تختلف في نظامها قليلاً عن نقابة المغامرين، وحققتا أرباحاً محترمة في خضم ذلك، ما منح مشروعنا انطلاقة سلسة وموفقة. بالطبع، لا يزال إجمالي الإيرادات متواضعاً مقارنةً بحجم الدين الأصلي، وسيستغرق الأمر زمناً طويلاً للغاية قبل أن تتمكن لينيا من سداد كامل ما في ذمتها؛ ولكن إن وسعنا نطاق أعمالنا أو طورنا خدماتنا بعد امتلاء خزائننا، فقد تنجح في السداد أسرع بكثير. بل إنني لا أمانع شطب النصف المتبقي من دينها متى ما سددت نصفه الأول؛ فالمال ليس غايتي في المقام الأول على أي حال.

زممتُ شفتيّ مفكراً.

بصراحة، اختلف هذا المشروع كلياً عما رسمته في مخيلتي، لكن لا ضير في ذلك؛ فطالما تسير الأمور بنجاح وسلاسة، فهذا يكفيني تماماً. لم أحلم قط بأن تؤتي الخطة ثمارها بهذه الروعة، ولا شك أن لمسة آيشا العبقرية هي سر نجاح هذا المشروع؛ فلو لم تأخذ الأمر على محمل الجد، لاستغرق نهوض الشركة وقتاً أطول بكثير، ولم أتوقع منها كل هذا التفاني والإخلاص.

قلتُ متنهداً: «لم أدرك أنكِ تحبين المال إلى هذا الحد يا آيشا.»

«هاي، ليس الأمر كذلك إطلاقاً!» برزت شفتا آيشا في عبوس طفولي وكأن كلامي جرح كبرياءها: «الشيء الوحيد الذي أحبه بهذا القدر هو أنتَ يا أخي الأكبر! لقد أخبرتني أن هذا العمل سيصب في مصلحتي، لذا بذلتُ فيه مئة وعشرة بالمئة من جهدي.»

«آيشا…»

تلألأت عيناها وهي تنظر إليّ؛ يا إلهي، كم هي لطيفة! لو لم تكن شقيقتي، لربما ضعفتُ أمام سحرها.

ثم أضافت آيشا: «وعلاوة على ذلك، فعودة هذه القطة للعمل في المنزل ستكونوجع رأس كبير لي.»

آه، لعل هذا هو الدافع الحقيقي إذن! ظننتُ أنهما باتتا على وفاق تام، فهل أخطأتُ التقدير مجدداً؟ كلا، فتلك مسألة وهذه مسألة أخرى.

ربتُّ على رأسها وقلت: «حسناً، أياً يكن السبب، فقد أبليتِ بلاءً رائعاً.»

ارتسمت ابتسامة مشرقة على وجه آيشا: «إيهيهي، شكراً لك!»

بغض النظر عن التفاصيل، وضعنا لينيا أخيراً على أول طريق سداد ديونها؛ ولا بد من وجود مواهب واعدة بين الخمسين عضواً الذين جمعاهم هنا، ومن المؤكد أن أحدهم يملك فطنة تجارية تصلح للعمل في شركة أورستد، أو لتولي بيع مجسمات رويجيرد كموظف مبيعات لدينا.

لا ينبغي لي الاستغراب من تحقيقهما كل هذا النجاح في غضون شهر واحد فحسب؛ فهذه هي آيشا، ويبدو أنني قللتُ من تقدير حجم قدراتها الكامنة.

اقترحتُ قائلاً: «ومع ذلك، فقد شغلتِ بال الآنسة ليليا كثيراً، لذا دعينا نجلس معها في المنزل ونوضح لها الصورة.»

قطبت آيشا جبينها: «ماااذا؟ لكن أمي متصلبة الرأي للغاية، ولن تتفهم الأمر حتى لو شرحته لها، بينما أرغب أنا في مواصلة هذا العمل لفترة أطول.»

«سيسير كل شيء على ما يرام؛ سأشرح لها بنفسي أنني من كلفكِ بهذه المهمة.»

كنتُ سأشعر بالذنب لو أرغمتها على الاستمرار دون رغبتها، لكن الغريب أن آيشا نفسها متحمسة للغاية لمواصلة العمل، وسأتركها تفعل ما تحب طالما ترغب في ذلك؛ فضلاً عن أن رؤيتي لحجم إنجازها هنا جعلتني أشعر بأن حصر مواهبها في أعمال الخدمة المنزلية إهدار حقيقي لطاقاتها.

قالت: «حسناً، أنا أثق بك يا أخي الأكبر. وكما تعلم، يلين قلب أمي دائماً حين يتعلق الأمر بك، فاحرص على شرح كل شيء لها جيداً، اتفقنا؟»

وبهذا، بات لدي أتباع ومرؤوسون يعملون تحت لوائي في شركة تحمل اسم «فرقة مرتزقة روكواغ». لم يسبق لي قط أن ترأستُ رجالاً يعملون تحت إمرتي على هذا النحو، ويسعني الاستعانة بهم في شتى المهام مستقبلاً؛ لقد انفتحت أمامي آفاق لا حصر لها.

«أوه نعم، أيها الزعيم!»

بينما أستغرق في أفكاري وأتهيأ لاصطحاب آيشا إلى المنزل، استوقفتني لينيا بندائها.

سألتها: «ما الأمر؟»

«وصلتني رسالة مؤخراً من الغابة العظيمة، مياو.»

هاه؟ من الغابة العظيمة؟ لا بد أن بورسينا هي من كتبتها.

ناولتني لينيا الرسالة؛ لاحظتُ أنها معنونة باسمها، وأنها فضت ختمها وقرأت فحواها بالفعل. خلا المظروف من اسم المرسل، ما أثار تساؤلي حول كيفية معرفتها بقدومها من الغابة العظيمة؛ أعرفت ذلك من رائحتها؟ ودون إضاعة للوقت، سحبتُ الورقة المطوية بالداخل وألقيتُ نظرة على مضمونها.

انحبست أنفاسي في صدري.

لم يضيع الكاتب وقته في المقدمات أو التحيات المعتادة، بل جاءت الرسالة مقتضبة ومباشرة، مكتوبةً بلغة الوحوش: مصيبة كبرى! اختفى الوحش المقدس! نعلن حالة الطوارئ للبحث عنه وإنقاذه فوراً!

شبكت لينيا أصابعها خلف رأسها وضحكت بلا مبالاة: «ومن جانبه، أخبرني الوحش المقدس أن نتجاهل الرسالة ولا نلقي لها بالاً، لذا فالأمر ليس بالخطب الجلل على الأرجح، مياو.»

وفي صمت تام، عقدتُ العزم على السفر إلى الغابة العظيمة، ولعل من الحكمة اصطحاب هدية فاخرة معي كبادرة اعتذار.

فرقة مرتزقة روكواغ

رئيس مجلس الإدارة: روديوس غرايرات

المديرة التنفيذية بالإنابة: لينيا ديدولديا

المستشارة ونائبة المديرة: آيشا غرايرات

عدد الموظفين: قرابة خمسين فرداً

العلامة التجارية: فرع تابع لشركة أورستد

المستشارة الخارجية: سايلنت سيفنستار

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

موشوكو تينساي

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.