Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 227

الفصل العاشر: العبد الآخر (الجزء الأول)

الفصل العاشر: العبد الآخر (الجزء الأول)

الفصل العاشر:

كان رجل يجلس على طاولة العمل وظهره لنا، يركز بشدة على ما كان يصنعه. بمجرد أن أدرك زانوبا أن الرجل لم يلحظ وجودنا، مد يده نحو جرس موضوع بالقرب منه وقرعه ثلاث مرات.

العبد الآخر (الجزء الأول)

بصراحة، كانت الصناديق مصممة بدقة تفوق بكثير دقة الدمى نفسها. فقد كان الحرفي يختار خشب الصناديق بعناية ليتناسب مع تصميم كل دمية قبل أن ينحتها بدقة ويزينها بالجواهر، ويبطنها بأقمشة باهظة الثمن. كان كل صندوق يبدو تقريبًا كسرير معقد لدميته الخاصة. بالطبع، لم يكن هناك صندوقان متطابقان؛ فقد صُنعت جميعها حسب الطلب. انتقادي الوحيد هو أن الدمى بدت غير حيوية مقارنة بالطابع العضوي للصناديق التي كانت بداخلها. في الواقع، كانت تماثيلي ستبدو أفضل بكثير لو استقرت في تلك الصناديق، مما سيعزز من سحرها. انتابني شعور بأن المبتكر كان يقدر جودة صناديقه أكثر من الدمى نفسها.

مَرَّت عدة أيام منذ تلك الحادثة المروعة التي أطلقتُ عليها اسم “جريمة القَدِيد”.

“مذهلاً، بكل ما للكلمة من معنى. تحفة فنية!”

عادت بورسِينا إلى شاريا معنا، وكانت إيريس في غاية السعادة لتدليلها. كما انضمت بورسِينا إلى صفوف فرقتنا المرتزقة، لكن تلك قصة أخرى تمامًا.

“أوه، أنت متواضع للغاية!”

اليوم، كنت أعمل مع زانوبا كالمعتاد، محاولًا تحسين درعي السحري. كنا نجري بعض التعديلات الطفيفة على النسخة الثانية بينما نعمل على تطوير نسخة ثالثة ورابعة أكثر قوة.

كان من الصعب تصديق أن جوليا بدأت بالفعل في دخول مرحلة البلوغ. مر الوقت بسرعة حقًا. ربما لن يمر وقت طويل قبل أن تصل ابنتي الصغيرة لوسي إلى نفس المرحلة في حياتها. لقد أصبحت معتادة عليّ مؤخرًا، وبدأت علاقة أب بابنته دافئة تزدهر بيننا. وا أسفاه، كنت متأكدًا من أن اليوم سيأتي الذي ستعود فيه لتكون متذمرة وعنيدة، قائلة أشياء مثل: “لا أريدك أن تغسل ملابسي الداخلية مع ملابس أبي!” و”أنا أكره الاستحمام بعد أبي. إنه أمر مقرف!” أرغ، مجرد تخيل ذلك جعل معدتي تتقلص.

كان لدي جبل من الأفكار، لكن غالبيتها كانت مستحيلة أو شبه مستحيلة التنفيذ. كان تطورنا بطيئًا، لكنني استمتعت بعملية العمل مع شخص آخر واتخاذ خطوات صغيرة نحو هدفنا. لم يكن اليوم مختلفًا؛ جلسنا أنا وزانوبا متقابلين، ندرس المخططات المفروشة أمامنا.

“همم، لكنني أخشى أنني في الظلام تماماً بنفسي…” نظر زانوبا نحوي.

في تلك اللحظة، قال زانوبا فجأة: “يبدو أن جوليا تخفي شيئًا عني”.

“ولكن إذا كان هذا هو الحال، فماذا سيحدث لأحلامنا؟” تساءل زانوبا بصوت عالٍ. “لقد دفعت أنت أيضاً مبلغاً لا يستهان به للمساعدة في تربيتها، أليس كذلك،

“حقًا؟ جوليا، من بين كل الناس؟”

حسناً، كيف يجب أن أقنعه إذن؟

أومأ برأسه وقال: “نعم. إنها تفعل شيئًا سرًا من وراء ظهري”.

“والمعلم بيلفريد، هذا هنا هو معلمي، الساحر العظيم والقوي روديوس غريت. إنه بحد ذاته حرفي بارز لا يمكن لأي شخص آخر على قيد الحياة محاكاة تماثيله—نوع من الموهبة النادرة التي من المحتمل أن يُتحدث عنها لعقود طويلة بعد وفاته.”

“همم.”

إذا كان الأمر شيئًا لا تشعر جوليا بالراحة في مشاركته مع رجل، فربما تكون أكثر انفتاحًا مع امرأة. إنها فتاة صغيرة تدخل مرحلة البلوغ، لذا ربما كان من الصعب عليها مناقشة بعض الأمور مع الجنس الآخر. هذا ما افترضته على أي حال.

كان من النادر أن يقلق بشأن أي شيء غير الدمى والتماثيل، لكن كان من الغريب بشكل خاص أن تكون جوليا هي من تشغل باله. ربما تعلقت به منذ أن عاشا معًا لفترة طويلة الآن.

لم أصدق ذلك. كانت جيوبه تصدر رنيناً مستمراً من العملات المعدنية، وهو مؤشر واضح على أنه لم يتخلَّ عن رغبته في شراء التمثال من جولي. كان من الصعب عليَّ تصديق أن زانوبا سيتخلى عنه طواعية إذا كان رائعاً حقاً كما ادعى بيلفريد. رغم أنني أعتقد أن زانوبا قد لا يشاركه ذلك الولع الشديد به. ففي نهاية المطاف، لكل شخص ذوقه الخاص. ومع ذلك، كان من الجيد أن بيلفريد ينوي التفاوض للحصول على ما يريد. بدا غريب الأطوار بعض الشيء، لكنه كان على الأقل تاجراً محترفاً.

قلت: “إذًا، ماذا تقصد بـ ‘سرًا’؟”

كان من السهل جداً أن تصبح عبداً. إذا لم يكن لديك أي مال، فيمكنك زيارة تاجر عبيد وبيع نفسك. كان هناك الكثير من الناس الذين يفضلون أن يكونوا ملكاً لشخص آخر على أن يموتوا. كان ذلك صحيحاً بشكل خاص في الأقاليم الشمالية. بالإضافة إلى مناخها الصعب، كان معظم الناس الذين يعيشون هناك فقراء. إذا لم يجد المرء نوعاً من العمل، فإنه يخاطر بالمجاعة أو الموت بسبب انخفاض حرارة الجسم.

“مؤخرًا، أصبحت تذهب إلى السوق بمفردها. حتى لو سألتها عما اشترته، فهي لا تجيبني. في الواقع، إنها لا تريني حتى التمثال الذي يفترض أنها تعمل عليه. يبدو الأمر وكأنها تصنع شيئًا آخر دون علمي. حاولت أن أسألها عما تفعله، لكن كل ما تفعله هو تجاهلي…”

اليوم، كنت أعمل مع زانوبا كالمعتاد، محاولًا تحسين درعي السحري. كنا نجري بعض التعديلات الطفيفة على النسخة الثانية بينما نعمل على تطوير نسخة ثالثة ورابعة أكثر قوة.

“حسنًا، إنها في ذلك العمر. ربما تكون هذه مجرد مرحلة؟”

“آه…” تذمر زانوبا وعقد ذراعيه فوق صدره، ولا يزال يشعر بالقلق. استمر في الأنين بهدوء لفترة بعد ذلك.

لقد مر وقت قصير منذ أن جاءت لجوليا دورتها الشهرية الأولى، والتغيرات الجسدية غالبًا ما تجلب معها تغيرات عقلية: باختصار، كانت جوليا تدخل مرحلة البلوغ. لقد عرفت زانوبا منذ أن كانت صغيرة جدًا، لكنه لا يزال رجلًا. لم يكن غريبًا أن تشعر بالحرج من اكتشافه لأسرارها. مثل، على سبيل المثال، لون ملابسها الداخلية. أشياء من هذا القبيل.

“اسمح لي أن أقدمك للمبتكر،” قال زانوبا.

سأل زانوبا: “ما الذي تعتقد أنه يجب علي فعله؟”

لم يكن المبلغ الذي ساهمت به شيئاً يذكر مقارنة باستثمارات زانوبا. في الواقع، شعرت ببعض القلق عندما فكرت في مقدار ما أنفقه على تطويرها. لم يكن الأمر مجرد ذهب، بل كان وقتاً وجهداً.

“لا أرى خيارًا سوى تركها وشأنها.”

كنت أنا من توصل إلى فكرة دفع أجر لها. كان زانوبا مصدوماً من مفهوم إعطاء المال لعبدة، لكنه لم يجادل في ذلك. كانت جولي تعمل بجد لدرجة أنها تستحق ذلك القدر. كان من الطبيعي دفع أجر لها.

يمر الجميع بمرحلة البلوغ في وقت ما. كان ذلك جزءًا طبيعيًا من الحياة؛ الفترة التي يتحول فيها الشخص تدريجيًا من طفل إلى بالغ. التغيرات لها دائمًا تأثير متسلسل، مما يعني أن على من حولهم تغيير طريقة تعاملهم مع الشخص الذي ينضج. عليك أن تبدأ بمعاملتهم كبالغين أكثر، وإلا خاطرت بدفعهم للتمرد.

كانت الرفوف العلوية تحتوي على دمى نسائية ترتدي ملابس فاخرة. كانت تشبه دمى البورسلين، لكنها مصنوعة من الخشب. كانت هذه الدمى مستقرة داخل صناديق خشبية مزخرفة ببذخ، ومرتبة جميعها في صفوف أنيقة. كانت هذه الدمى والصناديق التي تحويها متقنة للغاية، مما شكل تباينًا صارخًا مع الجو العام للمتجر والتصميم البسيط لخزائن العرض نفسها.

ومع ذلك، كان زانوبا بحاجة إلى وقت ليعرف كيف يتعامل معها. لم يكن هناك نص ثابت لكيفية التعامل مع الناس. كان شيئًا يجب أن تتعلمه بمرور الوقت.

كان لدي جبل من الأفكار، لكن غالبيتها كانت مستحيلة أو شبه مستحيلة التنفيذ. كان تطورنا بطيئًا، لكنني استمتعت بعملية العمل مع شخص آخر واتخاذ خطوات صغيرة نحو هدفنا. لم يكن اليوم مختلفًا؛ جلسنا أنا وزانوبا متقابلين، ندرس المخططات المفروشة أمامنا.

“همم، بما أنها عبدة، فأنا متأكد من أن إجبارها على الإجابة خيار متاح، لكن…” صمت زانوبا.

تراجع عن كلامك إذن. أظن أنها هنا بالفعل.

“هل تخطط لإجبارها على إخبارك؟”

“أوه، ذلك الرجل!” أومأ بيلفريد. “الرجل المسؤول عن تلك الفتيات الجميلات، نعم؟!”

هز رأسه وقال: “لا، لا. قد تعيش معي الآن، لكنها في الواقع ملك لك يا سيدي. ليس لدي السلطة لفعل ذلك. على الرغم من أنني لن أعارض قرارك إذا طلبت مني ذلك”. كان هناك تردد في أسلوبه حتى وهو يقول ذلك. كان وصفها بعبدي مجرد عذر؛ حتى لو كانت ملكه، لم يكن لديه أي نية لإجبارها على طاعته. لم أستطع لومه على ذلك. فأنا لم أكن مختلفًا عنه.

“هذا هو”. دفع زانوبا الباب، فتردد صدى جرس لتنبيه المالك بوجود زبائن.

“طالما أن الأمر ليس سيئًا ولا يسبب مشاكل، فلا أرى ضررًا في تركها وشأنها. أترى أنت غير ذلك؟”

حسنًا، يمكنني فعل ذلك إذا كان هذا كل ما يريده.

“أرغ.” عبس زانوبا. “في الواقع، أعتبر أنها مشكلة كبيرة أنها لا تشاركني التمثال الذي انتهت من صنعه…”

“بالضبط،” قال بيلفريد. “لهذا السبب كنت آمل أن تتزوج هذه في منزلي. حاولت شراءها مقابل مائتي عملة ذهبية أسورية، لكن… للأسف، هربت صانعة الدمى الخاصة بك مني.”

قلت: “أظن أنني أفهم وجهة نظرك. همم، في هذه الحالة، لماذا لا تطلب من الآنسة جينجر محاولة التحدث معها؟”

“حقًا؟ جوليا، من بين كل الناس؟”

إذا كان الأمر شيئًا لا تشعر جوليا بالراحة في مشاركته مع رجل، فربما تكون أكثر انفتاحًا مع امرأة. إنها فتاة صغيرة تدخل مرحلة البلوغ، لذا ربما كان من الصعب عليها مناقشة بعض الأمور مع الجنس الآخر. هذا ما افترضته على أي حال.

ما صدمني هو أن التمثال قد يجلب سعراً مرتفعاً كهذا في المقام الأول. لكن هل كان هذا يعني أن جولي كانت تحاول بيعه؟

“همم؟ آه، هذه فكرة رائعة!” أضاء وجه زانوبا. “بالتأكيد ستتمكن جينجر من التعامل مع الأمر بسلاسة!”

“ما الذي فعلته جولي؟” ضيق زانوبا عينيه بارتياب.

كان من الصعب تصديق أن جوليا بدأت بالفعل في دخول مرحلة البلوغ. مر الوقت بسرعة حقًا. ربما لن يمر وقت طويل قبل أن تصل ابنتي الصغيرة لوسي إلى نفس المرحلة في حياتها. لقد أصبحت معتادة عليّ مؤخرًا، وبدأت علاقة أب بابنته دافئة تزدهر بيننا. وا أسفاه، كنت متأكدًا من أن اليوم سيأتي الذي ستعود فيه لتكون متذمرة وعنيدة، قائلة أشياء مثل: “لا أريدك أن تغسل ملابسي الداخلية مع ملابس أبي!” و”أنا أكره الاستحمام بعد أبي. إنه أمر مقرف!” أرغ، مجرد تخيل ذلك جعل معدتي تتقلص.

“لكن لماذا تحاول بيعه؟” تمتمت لنفسي.

أعدكِ أنني لن أجبركِ على الاستحمام معي، لذا أرجوكِ على الأقل كوني مستعدة للجلوس على نفس طاولة العشاء.

بصراحة تامة، لم أكن مهتمًا حقًا. من ناحية أخرى، كان من النادر أن يدعوني زانوبا لرؤية حرفي كهذا.

قال زانوبا: “بالمناسبة يا سيدي، هناك موضوع آخر أود طرحه معك”.

لا تقل لي أن هذا الرجل مهووس بالدمى (لوليكون) حقيقي وقد شهد بطريقة ما جولي وهي تفعل شيئاً منحرفاً. أعني، قد يكون لدينا شيء مشترك حينها، لكنني بالتأكيد لا أريده أن يقترب من بناتي في هذه الحالة.

“أوه؟”

ما صدمني هو أن التمثال قد يجلب سعراً مرتفعاً كهذا في المقام الأول. لكن هل كان هذا يعني أن جولي كانت تحاول بيعه؟

“هل لديك أي اهتمام بالصناديق؟”

“بالضبط!” التفت زانوبا نحوي وهو يشير إلى بيلفريد. “معلمي، هذا هو مالك ورشة العمل هذه، المعلم بيلفريد. إنه الحرفي الموهوب المسؤول عن عدد الصناديق الممتازة—أو بالأحرى، أسرّة الدمى—التي رأيتها تزين المتجر.”

“الصناديق؟”

لم أستطع التخلص من صورتها الذهنية كهاوية عديمة الخبرة، ولهذا السبب كان من الغريب سماع بيلفريد يشير إليها كنوع من الحرفيين المحترفين. ومع ذلك، كان صحيحًا أن مهاراتها نمت بشكل هائل. وبصرف النظر عن استخدام السحر، فقد فاقت مهاراتها مهاراتي بكثير. من المحتمل أنها كانت صانعة تماثيل بارعة وفقًا لمعايير هذا العالم.

هل كان يشير إلى نادٍ للتعرق؟ من فهمي للغة الشباب، قد يشير هذا إلى مكان يتجمع فيه الكثير من الناس. بما أن لدي فرقة مرتزقة وبالتالي الكثير من الفرص للتجمعات الكبيرة، فقد يكون الأمر يستحق البحث. بالتأكيد، كنت مهتمًا.

آه، إذن هذا هو الشخص الذي كان يشير إليه.

انتظر، لا يمكن أن يكون هذا ما يقصده. نحن نتحدث عن زانوبا. ربما يقصد صندوق كنز أو شيء من هذا القبيل. نعم، هذا أكثر احتمالًا. ربما كانت هناك الكثير من تلك الصناديق هناك المرصعة بالجواهر وما شابه. لقد رأيت مثلها في مكان بيروجيوس، وكانت تعريفًا للفخامة. لكنها كانت فارغة.

“بالضبط!” التفت زانوبا نحوي وهو يشير إلى بيلفريد. “معلمي، هذا هو مالك ورشة العمل هذه، المعلم بيلفريد. إنه الحرفي الموهوب المسؤول عن عدد الصناديق الممتازة—أو بالأحرى، أسرّة الدمى—التي رأيتها تزين المتجر.”

قال زانوبا: “نعم. في الواقع، وجدت حرفيًا رائعًا. أود منك أن ترى بضائعه أيضًا”.

“آه، لا أستطيع التوقف عن الارتجاف بمجرد التفكير في الأمر. هل ترى؟ يداي ترتجفان لأن الفرح غامر جداً.” مد بيلفريد يديه لنراهما، وكانتا تماماً كما وصف… على الرغم من أنني شعرت شخصياً بشيء أكثر شراً من الفرح.

بصراحة تامة، لم أكن مهتمًا حقًا. من ناحية أخرى، كان من النادر أن يدعوني زانوبا لرؤية حرفي كهذا.

قلت: “في هذه الحالة، أعتقد أنني سألقي نظرة”.

سألت: “أي نوع من الصناديق؟”

“مؤخرًا، أصبحت تذهب إلى السوق بمفردها. حتى لو سألتها عما اشترته، فهي لا تجيبني. في الواقع، إنها لا تريني حتى التمثال الذي يفترض أنها تعمل عليه. يبدو الأمر وكأنها تصنع شيئًا آخر دون علمي. حاولت أن أسألها عما تفعله، لكن كل ما تفعله هو تجاهلي…”

“تلك ذات التصاميم المذهلة. لقد رأيت مثلها من قبل. في الواقع… أوه، لا. سيكون من الأفضل أن تراها بعينيك بدلًا من أن أشرحها لك!”

كان أبيض اللون مع زخارف ذهبية. كان القماش الذي يبطنه وردياً فاتحاً فاخراً يكمل بقية الألوان بشكل مثالي. وعلى الرغم من افتقاره للأحجار الكريمة، على عكس الآخرين الذين رأيتهم، إلا أن تلك البساطة زادت من أناقته. كاد يذكرني بسرير القصر ذي المظلة.

همم. كنت أظن أن زانوبا رجل لا يحب سوى التماثيل ولا شيء غيرها، لكن يبدو أن لديه عينًا فاحصة عندما يتعلق الأمر بأنواع أخرى من الحرف أيضًا. بالنسبة لشخص انتقائي مثله أن يغدق المديح على أي شيء، جعلني أشعر بفضول عميق.

كان العبيد يُشترون ويُباعون عموماً مقابل المال—يُشترون من مكان ثم يُباعون في مزاد في مكان آخر. اختلفت حقوقهم الفردية بناءً على البلد الذي كانوا فيه ومن يملكهم. كانت هناك بعض البلدان التي تعطي الأولوية للمعاملة اللائقة للعبيد، وأخرى كانت أقل اهتماماً بذلك بكثير.

قلت: “في هذه الحالة، أعتقد أنني سألقي نظرة”.

“يجب أن أخبرك يا آنسة جولي، إنها… أوه، لا أستطيع التعبير عن ذلك!” استمر بيلفريد في الهذيان، متجاهلاً تماماً رد فعل زانوبا. ولسبب ما، بدا متحمساً للغاية.

ابتسم ابتسامة عريضة وقال: “كنت أعلم أنك ستقول ذلك يا سيدي”.

التفت زانوبا أخيرًا نحوي، وكأنه قد اتخذ قراره.

***

“أوه، فهمت.”

كان المتجر المعني يقع في عمق حي الحرفيين. فقدت عدد المربعات التي مررنا بها في الطريق. كان عدد الناس الذين يمرون عبر حي الحرفيين أقل بكثير من منطقة التجارة، وكانت المباني غريبة الأطوار، تفتقر إلى أي خصائص مميزة. علاوة على ذلك، يمكنك بسهولة أن تضيع في الشوارع المتعرجة.

“بالضبط،” قال بيلفريد. “لهذا السبب كنت آمل أن تتزوج هذه في منزلي. حاولت شراءها مقابل مائتي عملة ذهبية أسورية، لكن… للأسف، هربت صانعة الدمى الخاصة بك مني.”

على الرغم من هدوء الشوارع، كان لا يزال هناك عدد لا بأس به من الناس يتجولون. كانوا في الغالب حرفيين متذمرين، يسيرون بعبوس دائم محفور على وجوههم، كما لو أنهم نسوا كيف يبتسمون. لو كنت طفلًا صغيرًا، ربما كنت سأنظر نظرة واحدة إلى الناس هنا وأبدأ في البكاء.

يا سيدي؟”

سار زانوبا بهدف، دون إضاعة أي وقت. عندما وصلنا إلى مفترقات الطرق، كان يعرف بالضبط أين يتجه. نزلنا درجًا قصيرًا، ثم تسلقنا مجموعة أكبر بكثير. مررنا بشوارع مزينة بحبال الغسيل وقطعنا الطريق مباشرة عبر ورشة تنتج دخانًا أرجوانيًا غريبًا. أخيرًا، وصلنا.

كنت تائهاً قليلاً، لكنني خمنت أن جولي قد أحضرت تمثالاً إلى هنا. كان مثيراً للإعجاب لدرجة أنه دفع بيلفريد لصنع سرير له باختياره الخاص. هذا ما استنتجته. المشكلة هي أن زانوبا لم يكن لديه أي ذكرى لأمره لجولي بالقيام بمثل هذا الشيء. كان لا بد أن يعني ذلك أنها فعلت ذلك بمحض إرادتها. ولكن لماذا؟

كان المتجر بحجم منزل مدني صغير. لم يكن فخمًا ولم تكن هناك لافتة في الأمام أيضًا. تصاعد أثر رفيع من الدخان من مدخنته، مما يشير إلى وجود شخص بالداخل، لكن معظم الناس لن يخمنوا أبدًا أن هذا متجر.

تبادلت أنا وزانوبا النظرات.

“هذا هو”. دفع زانوبا الباب، فتردد صدى جرس لتنبيه المالك بوجود زبائن.

آه، إذن هذا هو الشخص الذي كان يشير إليه.

لم يكن هناك سوى القليل من الضوء في الداخل. في الواقع، كانت مصادر الإضاءة الوحيدة هي خيوط ضوء الشمس التي تدخل عبر النافذة. شكلت بضع خزائن عرض غير مزينة خطوطًا عشوائية، مما حجب معظم الضوء عن الغرفة. ومع ذلك، كان هناك ما يكفي لرؤية البضائع التي تحتويها.

“أنا أفكر في طلب التعاون معك في مرحلة ما، لذا أطلب منك أن تكون حذرًا بشأن كيفية حديثك عن أسرّة فتياتي في المستقبل.”

كانت الرفوف العلوية تحتوي على دمى نسائية ترتدي ملابس فاخرة. كانت تشبه دمى البورسلين، لكنها مصنوعة من الخشب. كانت هذه الدمى مستقرة داخل صناديق خشبية مزخرفة ببذخ، ومرتبة جميعها في صفوف أنيقة. كانت هذه الدمى والصناديق التي تحويها متقنة للغاية، مما شكل تباينًا صارخًا مع الجو العام للمتجر والتصميم البسيط لخزائن العرض نفسها.

“والمعلم بيلفريد، هذا هنا هو معلمي، الساحر العظيم والقوي روديوس غريت. إنه بحد ذاته حرفي بارز لا يمكن لأي شخص آخر على قيد الحياة محاكاة تماثيله—نوع من الموهبة النادرة التي من المحتمل أن يُتحدث عنها لعقود طويلة بعد وفاته.”

لا بد أن هذه هي الصناديق التي كان زانوبا يتحدث عنها.

قال زانوبا: “بالمناسبة يا سيدي، هناك موضوع آخر أود طرحه معك”.

“ما رأيك يا معلمي؟” سأل.

كان صوتًا نقيًا وواضحًا تردد صداه في أرجاء الغرفة. قفز كتفا الرجل عندما سمع الصوت.

“الآن فهمت ما كنت تتحدث عنه. هذه الصناديق رائعة حقًا.”

“الصناديق؟”

“كنت أعلم أنك ستوافقني الرأي.”

“جئت لأقدم معلمي إليك،” قال زانوبا. “لقد حدثتك عنه من قبل، إذا كنت تتذكر.”

بصراحة، كانت الصناديق مصممة بدقة تفوق بكثير دقة الدمى نفسها. فقد كان الحرفي يختار خشب الصناديق بعناية ليتناسب مع تصميم كل دمية قبل أن ينحتها بدقة ويزينها بالجواهر، ويبطنها بأقمشة باهظة الثمن. كان كل صندوق يبدو تقريبًا كسرير معقد لدميته الخاصة. بالطبع، لم يكن هناك صندوقان متطابقان؛ فقد صُنعت جميعها حسب الطلب. انتقادي الوحيد هو أن الدمى بدت غير حيوية مقارنة بالطابع العضوي للصناديق التي كانت بداخلها. في الواقع، كانت تماثيلي ستبدو أفضل بكثير لو استقرت في تلك الصناديق، مما سيعزز من سحرها. انتابني شعور بأن المبتكر كان يقدر جودة صناديقه أكثر من الدمى نفسها.

“ما رأيك يا معلمي؟” سأل.

“همم؟”

في الداخل، كان المكان كما تذكرته تماماً. لم يكن هناك أثر لعشيقة زانوبا، ذلك التمثال البرونزي لامرأة عارية. وبالطبع، لم تكن جولي أو جينجر في منتصف عملية تبديل ملابسهما عندما دخلنا. في الواقع، كانت جولي غائبة بشكل ملحوظ.

نظرت عن كثب ولاحظت حروفًا صغيرة—أسماء—محفورة على الصناديق. ليلى، آبي، صوفيا، كلارا، فرانسين، ناتالي… “زانوبا، ما هذه الأسماء؟” سألت.

عادت بورسِينا إلى شاريا معنا، وكانت إيريس في غاية السعادة لتدليلها. كما انضمت بورسِينا إلى صفوف فرقتنا المرتزقة، لكن تلك قصة أخرى تمامًا.

“تلك هي أسماء الدمى.”

أن تكون عبداً ليس بالأمر الهين. لم أكن عبداً من قبل، لذا لم يكن من الصواب أن أقلل من شأن المعاناة التي يواجهونها. بعد أن رأيت مأزق لينيا بنفسي، أصبح من الأسهل عليّ تخيل ما يمر به البعض منهم. أي شخص سيشعر بالضغط لعدم تمتعه بحرية شخصية حقيقية. لم يكن بإمكانهم قول ما يدور في أذهانهم حقاً أو القيام بالأشياء التي يرغبون في فعلها.

“أوه، فهمت.”

“همم؟ آه، هذه فكرة رائعة!” أضاء وجه زانوبا. “بالتأكيد ستتمكن جينجر من التعامل مع الأمر بسلاسة!”

لم أكن قد أطلقت أسماءً على تماثيلي من قبل، ويرجع ذلك أساسًا إلى أنها كانت مبنية على أشخاص حقيقيين. ومع ذلك، في عالمي السابق، كان الكثير من الناس يطلقون أسماءً على دمى البورسلين أو الدببة المحشوة الخاصة بهم. عادة ما يعني تسمية الأشياء بهذه الطريقة أن الناس يظلون مرتبطين بها لفترة أطول. ورغم أن الدمى كانت أقل إبهارًا من الصناديق التي تحويها، فمن المؤكد أن ذلك لم يكن لأن الحرفي يحب الصناديق أكثر. ففي النهاية، هل يحب الوالد أطفاله أقل لمجرد أنهم قبيحون؟ وللتوضيح، كانت بناتي جميلات ومحبوبات كأجمل الجواهر.

كنت أنا من توصل إلى فكرة دفع أجر لها. كان زانوبا مصدوماً من مفهوم إعطاء المال لعبدة، لكنه لم يجادل في ذلك. كانت جولي تعمل بجد لدرجة أنها تستحق ذلك القدر. كان من الطبيعي دفع أجر لها.

“اسمح لي أن أقدمك للمبتكر،” قال زانوبا.

من المحتمل أيضًا أنها بدأت تشعر بالخوف من كونها جارية لرجل بالغ الآن بعد أن بدأ جسدها في النضوج، بغض النظر عن مدى كون زانوبا رجلاً مهذباً. ونظراً لعلاقة السيد والخادم التي تجمعهما، لم يتردد زانوبا كثيراً في تجريدها من ملابسها، تماماً كما فعل خلال نوبة ذعره بشأن دورتها الشهرية منذ وقت ليس ببعيد. قد تكون جولي لا تزال صغيرة، لكن ذلك لا بد أنه كان أمراً محرجاً ومخيفاً بالنسبة لها.

تسلل بين صفوف الدمى وتوجه إلى عمق المتجر. سارعت خلفه، متجاوزًا خزائن العرض إلى منطقة ذات جو مختلف قليلًا. كانت هذه الغرفة تحتوي على نافذة واحدة فقط، وكان الضوء المتدفق منها يغمر طاولة عمل كبيرة. كانت هناك مجموعة من الأدوات مبعثرة فوقها—أدوات كنت على دراية تامة بها بنفسي: خشب، غراء، أوتاد خشبية، فرشاة خشنة، فرشاة رسم، مبرد، مكشطة، سكين نحت، وإزميل. كانت كلها أشياء يستخدمها المرء عند صنع دمية. من الواضح أن هذا المتجر كان يعمل كورشة عمل أيضًا.

“هذا هو”. دفع زانوبا الباب، فتردد صدى جرس لتنبيه المالك بوجود زبائن.

كان رجل يجلس على طاولة العمل وظهره لنا، يركز بشدة على ما كان يصنعه. بمجرد أن أدرك زانوبا أن الرجل لم يلحظ وجودنا، مد يده نحو جرس موضوع بالقرب منه وقرعه ثلاث مرات.

قال زانوبا: “بالمناسبة يا سيدي، هناك موضوع آخر أود طرحه معك”.

دينغ، دينغ، دينغ.

لقد اشترينا جولي بسعر منخفض بشكل مثير للسخرية. على الرغم من أننا علمناها عدداً من المهارات المختلفة، إلا أنها يمكنها بسهولة شراء حريتها بمائتي عملة ذهبية أسورية وما زال لديها بعض المال المتبقي. ليس أننا أردنا حقاً تركها تذهب، بالمناسبة. وكان هناك شيء أكثر أهمية يزعجني.

كان صوتًا نقيًا وواضحًا تردد صداه في أرجاء الغرفة. قفز كتفا الرجل عندما سمع الصوت.

كان لدي جبل من الأفكار، لكن غالبيتها كانت مستحيلة أو شبه مستحيلة التنفيذ. كان تطورنا بطيئًا، لكنني استمتعت بعملية العمل مع شخص آخر واتخاذ خطوات صغيرة نحو هدفنا. لم يكن اليوم مختلفًا؛ جلسنا أنا وزانوبا متقابلين، ندرس المخططات المفروشة أمامنا.

“من هناك؟” تمتم وهو ينهض ببطء ويلتفت نحونا.

تنحنح زانوبا وقال: “عندما يزوج المرء إحدى بناته، سيكون خطيبها أكثر سعادة بوجود سرير ليضعها فيه.”

كان الرجل بطول زانوبا، بنظرة حادة، وخدين غائرين، وشعر أشعث، ويدين متصلبتين من العمل. اتسعت عيناه وهو يمسح المكان، باحثًا عن الجاني الذي قرع جرسه. عندما وقعت عيناه على وجه مألوف، انحنت شفتاه وارتفع صوته عدة درجات—وكذلك طبقاته.

“الصناديق؟”

“حسنًا، حسنًا! انظروا من لدينا هنا! أليس هذا المعلم زانوبا.”

مَرَّت عدة أيام منذ تلك الحادثة المروعة التي أطلقتُ عليها اسم “جريمة القَدِيد”.

“هذا صحيح،” قال زانوبا. “لقد عدت مجددًا، أيها المعلم بيلفريد.”

“ولكن إذا كان هذا هو الحال، فماذا سيحدث لأحلامنا؟” تساءل زانوبا بصوت عالٍ. “لقد دفعت أنت أيضاً مبلغاً لا يستهان به للمساعدة في تربيتها، أليس كذلك،

“أنت مرحب بك دائمًا. ما الذي أتى بك إلى هنا اليوم؟” تردد صوته في الغرفة، وبدا مناسبًا للرجل بطريقة ما. كنت أكثر دهشة من مدى ودية الاثنين. ربما كانا أخوين في حياة سابقة أو شيء من هذا القبيل.

أن تكون عبداً ليس بالأمر الهين. لم أكن عبداً من قبل، لذا لم يكن من الصواب أن أقلل من شأن المعاناة التي يواجهونها. بعد أن رأيت مأزق لينيا بنفسي، أصبح من الأسهل عليّ تخيل ما يمر به البعض منهم. أي شخص سيشعر بالضغط لعدم تمتعه بحرية شخصية حقيقية. لم يكن بإمكانهم قول ما يدور في أذهانهم حقاً أو القيام بالأشياء التي يرغبون في فعلها.

“جئت لأقدم معلمي إليك،” قال زانوبا. “لقد حدثتك عنه من قبل، إذا كنت تتذكر.”

أومأ برأسه وقال: “نعم. إنها تفعل شيئًا سرًا من وراء ظهري”.

“أوه، ذلك الرجل!” أومأ بيلفريد. “الرجل المسؤول عن تلك الفتيات الجميلات، نعم؟!”

“أوه، فهمت.”

“بالضبط!” التفت زانوبا نحوي وهو يشير إلى بيلفريد. “معلمي، هذا هو مالك ورشة العمل هذه، المعلم بيلفريد. إنه الحرفي الموهوب المسؤول عن عدد الصناديق الممتازة—أو بالأحرى، أسرّة الدمى—التي رأيتها تزين المتجر.”

“لا بأس يا زانوبا،” قاطعته. “لا أرى أي خطأ في طلبه. من المهم أن تكون دقيقًا بشأن أشياء معينة.”

كان صوته مشبعًا باحترام أكثر من المعتاد وهو يغمر الرجل بالثناء. لا بد أنه شعور لطيف أن تحصل على تقديم فاخر كهذا.

“نعم. كان تمثالاً لم أر مثله في حياتي من قبل. كان لا يصدق.”

“والمعلم بيلفريد، هذا هنا هو معلمي، الساحر العظيم والقوي روديوس غريت. إنه بحد ذاته حرفي بارز لا يمكن لأي شخص آخر على قيد الحياة محاكاة تماثيله—نوع من الموهبة النادرة التي من المحتمل أن يُتحدث عنها لعقود طويلة بعد وفاته.”

قلت: “مهما كان الأمر، جولي إنسانة مثل أي شخص آخر. إذا كانت حريصة جداً على تحرير نفسها، فلا أشعر أن من حقنا منعها”.

فاضت كلماته بوقار شديد أثناء تقديمي لدرجة أنها كانت مبالغًا فيها وجعلتني أشعر بعدم الارتياح. لم أكن أهتم حقًا بكيف سيتحدث الناس عني بعد موتي. ربما سيتحدثون عني بالسوء كزير نساء لديه العديد من الزوجات.

“لا أرى خيارًا سوى تركها وشأنها.”

“لقد سمعت الكثير من الشائعات عنك،” قال بيلفريد. “أنت لست مجرد ساحر من الطراز الأول، بل أنت أيضًا حرفي واسع الاطلاع!”

“الآن فهمت ما كنت تتحدث عنه. هذه الصناديق رائعة حقًا.”

هززت رأسي. “أؤكد لك، مقارنة بزانوبا، أنا جاهل تمامًا بهذه الأمور.”

كان ذلك غير متوقع قليلًا. بمعرفتي بزانوبا، ظننت أنه سيرفض التراجع. ففي نهاية المطاف، يعني هذا خسارة الشخص الذي كان يبذل قصارى جهده لصنع التماثيل من أجله كل يوم. أظن أنه حتى مع ولعه الشديد بالدمى، لم يعد بإمكانه معاملتها كآلة بعد أن عاش معها كل هذه المدة. حتى أنه منحها اسمًا مشابهًا لاسم أخيه الأصغر.

“أوه، أنت متواضع للغاية!”

نظرت إلى زانوبا، الذي بدا معتذرًا بشكل خاص. بالحكم على الطريقة التي تحدث بها، لا بد أنه أثار غضب بيلفريد بطريقة مماثلة. ومع ذلك، كنت متأكدًا تمامًا من أنه أشار إليها كصناديق عندما تحدث معي.

لم أرد منهم أن يضعوني على هذه المكانة العالية. في الحقيقة، كنت هاويًا تمامًا مقارنة بزانوبا وبيروغيوس، اللذين كانا أكثر تفانيًا بصدق في الفنون الجميلة. كنت أمتلك فقط المعرفة حول التماثيل التي جلبتها من حياتي السابقة، وحتى تلك كانت سطحية في أحسن الأحوال.

هز زانوبا رأسه. “في الآونة الأخيرة تحسنت مهاراتها بشكل كبير، لذا كنت أعطيها أجراً سخياً.”

“على أي حال،” قلت، “تلك الصناديق كانت رائعة للغاية. حتى بمجرد نظرة خاطفة، أنا—”

“همم، بما أنها عبدة، فأنا متأكد من أن إجبارها على الإجابة خيار متاح، لكن…” صمت زانوبا.

“إنها أسرّة،” قاطعني بيلفريد بنبرة صارمة. “هذا هو المكان الذي تنام فيه بناتي. أرجوك، أطلب منك أن تشير إليها على أنها أسرّة.” هاه. كان دقيقًا للغاية بشأن ذلك.

“أنا أفكر في طلب التعاون معك في مرحلة ما، لذا أطلب منك أن تكون حذرًا بشأن كيفية حديثك عن أسرّة فتياتي في المستقبل.”

“صحيح. أسرّة إذن،” صححت لنفسي. “أنا أتفهم ذلك. إنها حرفية متقنة لدرجة أن كلمة ‘سرير’ تبدو المصطلح الأكثر ملاءمة لها.”

“صحيح. أسرّة إذن،” صححت لنفسي. “أنا أتفهم ذلك. إنها حرفية متقنة لدرجة أن كلمة ‘سرير’ تبدو المصطلح الأكثر ملاءمة لها.”

“أنا أفكر في طلب التعاون معك في مرحلة ما، لذا أطلب منك أن تكون حذرًا بشأن كيفية حديثك عن أسرّة فتياتي في المستقبل.”

كان رجل يجلس على طاولة العمل وظهره لنا، يركز بشدة على ما كان يصنعه. بمجرد أن أدرك زانوبا أن الرجل لم يلحظ وجودنا، مد يده نحو جرس موضوع بالقرب منه وقرعه ثلاث مرات.

“حـ-حاضر.”

لم يكن المبلغ الذي ساهمت به شيئاً يذكر مقارنة باستثمارات زانوبا. في الواقع، شعرت ببعض القلق عندما فكرت في مقدار ما أنفقه على تطويرها. لم يكن الأمر مجرد ذهب، بل كان وقتاً وجهداً.

حسنًا، يمكنني فعل ذلك إذا كان هذا كل ما يريده.

وهكذا عدنا إلى غرفة سكن زانوبا.

نظرت إلى زانوبا، الذي بدا معتذرًا بشكل خاص. بالحكم على الطريقة التي تحدث بها، لا بد أنه أثار غضب بيلفريد بطريقة مماثلة. ومع ذلك، كنت متأكدًا تمامًا من أنه أشار إليها كصناديق عندما تحدث معي.

سار زانوبا بهدف، دون إضاعة أي وقت. عندما وصلنا إلى مفترقات الطرق، كان يعرف بالضبط أين يتجه. نزلنا درجًا قصيرًا، ثم تسلقنا مجموعة أكبر بكثير. مررنا بشوارع مزينة بحبال الغسيل وقطعنا الطريق مباشرة عبر ورشة تنتج دخانًا أرجوانيًا غريبًا. أخيرًا، وصلنا.

بدا بيلفريد متطلبًا بعض الشيء، لكن حرفيته واهتمامه بالتفاصيل في هذه “الأسرّة” كان من الطراز الأول. كان زانوبا محقًا في شيء واحد: قد نرغب حقًا في التعاون مع هذا الرجل في الوقت المناسب. تمامًا كما يفضل المرء وضع لوحاته باهظة الثمن في إطارات ذات جودة مماثلة، كان من الأفضل وضع التماثيل الفاخرة في صناديق تناسبها. لم نكن بحاجة إلى مثل هذه الصناديق في خططنا لتمثال رويجيرد، لكن ربما قد نجد استخدامًا لها في مناسبة أخرى. على سبيل المثال، إذا قدمنا هدية لبيروغيوس أو أردنا بيع شيء لنبلاء أسورا. كانت هناك طرق عديدة قد تكون مهاراته مفيدة فيها.

“لا بأس يا زانوبا،” قاطعته. “لا أرى أي خطأ في طلبه. من المهم أن تكون دقيقًا بشأن أشياء معينة.”

“المعلم بيلفريد، أدرك أنك قد تكون حرفيًا موهوبًا للغاية، لكن الوقاحة التي أظهرتها لمعلمي هي—”

كان الرجل بطول زانوبا، بنظرة حادة، وخدين غائرين، وشعر أشعث، ويدين متصلبتين من العمل. اتسعت عيناه وهو يمسح المكان، باحثًا عن الجاني الذي قرع جرسه. عندما وقعت عيناه على وجه مألوف، انحنت شفتاه وارتفع صوته عدة درجات—وكذلك طبقاته.

“لا بأس يا زانوبا،” قاطعته. “لا أرى أي خطأ في طلبه. من المهم أن تكون دقيقًا بشأن أشياء معينة.”

كنت تائهاً قليلاً، لكنني خمنت أن جولي قد أحضرت تمثالاً إلى هنا. كان مثيراً للإعجاب لدرجة أنه دفع بيلفريد لصنع سرير له باختياره الخاص. هذا ما استنتجته. المشكلة هي أن زانوبا لم يكن لديه أي ذكرى لأمره لجولي بالقيام بمثل هذا الشيء. كان لا بد أن يعني ذلك أنها فعلت ذلك بمحض إرادتها. ولكن لماذا؟

عبس زانوبا كما لو أنه لم يقتنع تمامًا، لكن بيلفريد كان يبدو حقًا وكأنه يعتبر صناديقه أسرّة لدماه. لقد صنعها برغبة في منح دماه مكانًا مريحًا وهادئًا للنوم، وكانت تلك المشاعر هي التي دفعته لإتقان حرفته إلى هذه الجودة.

لم أستطع التخلص من صورتها الذهنية كهاوية عديمة الخبرة، ولهذا السبب كان من الغريب سماع بيلفريد يشير إليها كنوع من الحرفيين المحترفين. ومع ذلك، كان صحيحًا أن مهاراتها نمت بشكل هائل. وبصرف النظر عن استخدام السحر، فقد فاقت مهاراتها مهاراتي بكثير. من المحتمل أنها كانت صانعة تماثيل بارعة وفقًا لمعايير هذا العالم.

“بالحديث عن التعاون…” توقف بيلفريد، كما لو أنه تذكر شيئًا ما. تحولت نظراته مجددًا إلى زانوبا. “صانعة التماثيل الصغيرة الخاصة بك جاءت إلى المتجر في ذلك اليوم.” صانعة تماثيل؟

“صحيح. أسرّة إذن،” صححت لنفسي. “أنا أتفهم ذلك. إنها حرفية متقنة لدرجة أن كلمة ‘سرير’ تبدو المصطلح الأكثر ملاءمة لها.”

“جولي؟” سأل زانوبا.

تسلل بين صفوف الدمى وتوجه إلى عمق المتجر. سارعت خلفه، متجاوزًا خزائن العرض إلى منطقة ذات جو مختلف قليلًا. كانت هذه الغرفة تحتوي على نافذة واحدة فقط، وكان الضوء المتدفق منها يغمر طاولة عمل كبيرة. كانت هناك مجموعة من الأدوات مبعثرة فوقها—أدوات كنت على دراية تامة بها بنفسي: خشب، غراء، أوتاد خشبية، فرشاة خشنة، فرشاة رسم، مبرد، مكشطة، سكين نحت، وإزميل. كانت كلها أشياء يستخدمها المرء عند صنع دمية. من الواضح أن هذا المتجر كان يعمل كورشة عمل أيضًا.

آه، إذن هذا هو الشخص الذي كان يشير إليه.

“بالفعل.”

لم أستطع التخلص من صورتها الذهنية كهاوية عديمة الخبرة، ولهذا السبب كان من الغريب سماع بيلفريد يشير إليها كنوع من الحرفيين المحترفين. ومع ذلك، كان صحيحًا أن مهاراتها نمت بشكل هائل. وبصرف النظر عن استخدام السحر، فقد فاقت مهاراتها مهاراتي بكثير. من المحتمل أنها كانت صانعة تماثيل بارعة وفقًا لمعايير هذا العالم.

***

“هذا غريب. لم أطلب من جولي شراء أي شيء،” تمتم زانوبا.

“لا بأس يا زانوبا،” قاطعته. “لا أرى أي خطأ في طلبه. من المهم أن تكون دقيقًا بشأن أشياء معينة.”

“يجب أن أخبرك يا آنسة جولي، إنها… أوه، لا أستطيع التعبير عن ذلك!” استمر بيلفريد في الهذيان، متجاهلاً تماماً رد فعل زانوبا. ولسبب ما، بدا متحمساً للغاية.

ومع ذلك، كان زانوبا بحاجة إلى وقت ليعرف كيف يتعامل معها. لم يكن هناك نص ثابت لكيفية التعامل مع الناس. كان شيئًا يجب أن تتعلمه بمرور الوقت.

لا تقل لي أن هذا الرجل مهووس بالدمى (لوليكون) حقيقي وقد شهد بطريقة ما جولي وهي تفعل شيئاً منحرفاً. أعني، قد يكون لدينا شيء مشترك حينها، لكنني بالتأكيد لا أريده أن يقترب من بناتي في هذه الحالة.

“إنها أسرّة،” قاطعني بيلفريد بنبرة صارمة. “هذا هو المكان الذي تنام فيه بناتي. أرجوك، أطلب منك أن تشير إليها على أنها أسرّة.” هاه. كان دقيقًا للغاية بشأن ذلك.

“ما الذي فعلته جولي؟” ضيق زانوبا عينيه بارتياب.

علاوة على ذلك، كان من السهل نسبياً الاستقالة، على الأقل من الناحية النظرية. بما أن العبد يُباع مقابل المال، فيمكن أيضاً شراؤه بالمال. يمكن للمرء توفير العملات لشراء نفسه، وأن يصبح حراً بعد ذلك. يعتمد المبلغ المطلوب على عدد من العوامل: بلد الإقامة، وعدد السنوات التي قضاها العبد في الخدمة، ومقدار المال الذي أُنفِق على ذلك العبد. كانت هناك حتى بعض الدول التي لا يُسمح فيها للعبيد بالحصول على أجور.

“الكلمات، أنا… أخشى أنني لا أجد حتى الكلمات المناسبة للتعبير عما حدث!” صاح بيلفريد بسعادة.

فاضت كلماته بوقار شديد أثناء تقديمي لدرجة أنها كانت مبالغًا فيها وجعلتني أشعر بعدم الارتياح. لم أكن أهتم حقًا بكيف سيتحدث الناس عني بعد موتي. ربما سيتحدثون عني بالسوء كزير نساء لديه العديد من الزوجات.

تبادلت أنا وزانوبا النظرات.

“بالحديث عن التعاون…” توقف بيلفريد، كما لو أنه تذكر شيئًا ما. تحولت نظراته مجددًا إلى زانوبا. “صانعة التماثيل الصغيرة الخاصة بك جاءت إلى المتجر في ذلك اليوم.” صانعة تماثيل؟

دعني أحاول السؤال. لا تقلق، يمكنك ترك هذا لي. قد لا أبدو كذلك، لكن بصفتي واجهة شركتنا، فقد خضت مؤخراً غمار أعمال استخلاص المعلومات من الناس. حتى أنني توليت استجواباً لكشف المجرم الحقيقي خلف عملية سطو.

“همم.”

“أرجوك، اهدأ واشرح نفسك،” قلت. “ما الذي جاءت جولي من أجله بالضبط إلى هنا؟”

“همم.”

“تمثال—لقد أحضرت تمثالاً معها.”

تراجع عن كلامك إذن. أظن أنها هنا بالفعل.

حدقت فيه. “تمثال؟”

انتظر، لا يمكن أن يكون هذا ما يقصده. نحن نتحدث عن زانوبا. ربما يقصد صندوق كنز أو شيء من هذا القبيل. نعم، هذا أكثر احتمالًا. ربما كانت هناك الكثير من تلك الصناديق هناك المرصعة بالجواهر وما شابه. لقد رأيت مثلها في مكان بيروجيوس، وكانت تعريفًا للفخامة. لكنها كانت فارغة.

لم يكن يجيب على سؤالي بالضبط، لكنني كنت مستعداً لتجاهل ذلك في الوقت الحالي.

“لا أستطيع أن أصدق أنها ستفعل شيئاً كهذا دون التحدث معي أولاً…” خفض زانوبا نظره، وسقط ظل على وجهه، مما جعل من الصعب تمييز ملامحه.

“نعم. كان تمثالاً لم أر مثله في حياتي من قبل. كان لا يصدق.”

مرة أخرى، تبادلت أنا وزانوبا النظرات. كانت جولي قد عرضت علينا كل قطعة صنعتها. وكان زانوبا قد خبأ معظمها بأمان في مخزنه. كانت ستحتاج إلى إذنه لإخراج واحدة منها. ومع ذلك، كان زانوبا قد ذكر أنها لم تسمح له برؤية أحدث أعمالها.

“مذهلاً، بكل ما للكلمة من معنى. تحفة فنية!”

في تلك اللحظة، قال زانوبا فجأة: “يبدو أن جوليا تخفي شيئًا عني”.

مرة أخرى، تبادلت أنا وزانوبا النظرات. كانت جولي قد عرضت علينا كل قطعة صنعتها. وكان زانوبا قد خبأ معظمها بأمان في مخزنه. كانت ستحتاج إلى إذنه لإخراج واحدة منها. ومع ذلك، كان زانوبا قد ذكر أنها لم تسمح له برؤية أحدث أعمالها.

“حسنًا، حسنًا! انظروا من لدينا هنا! أليس هذا المعلم زانوبا.”

“آه، لا أستطيع التوقف عن الارتجاف بمجرد التفكير في الأمر. هل ترى؟ يداي ترتجفان لأن الفرح غامر جداً.” مد بيلفريد يديه لنراهما، وكانتا تماماً كما وصف… على الرغم من أنني شعرت شخصياً بشيء أكثر شراً من الفرح.

إذا كان الأمر شيئًا لا تشعر جوليا بالراحة في مشاركته مع رجل، فربما تكون أكثر انفتاحًا مع امرأة. إنها فتاة صغيرة تدخل مرحلة البلوغ، لذا ربما كان من الصعب عليها مناقشة بعض الأمور مع الجنس الآخر. هذا ما افترضته على أي حال.

“وهكذا قلت لنفسي، يجب أن أسكب هذه المشاعر—هذا الود، هذا السرور—في حرفتي الخاصة. ألقِ نظرة بنفسك!” تراجع بيلفريد مسرعاً إلى طاولته والتقط شيئاً قبل أن يعود إلينا. كان يحتضن صندوقاً بين يديه.

ربما كان من الصعب عليه تقبل الأمر. على الرغم من موقفي الداعي للسماح لها بالرحيل، لن يكون من السهل عليه التخلي عن دماه وتماثيله، ومن هنا جاء هذا التفكير العميق.

لا، ليس صندوقاً. يجب أن أسميه “سريراً” طالما أنني هنا في هذا المتجر.

“أوه، ذلك الرجل!” أومأ بيلفريد. “الرجل المسؤول عن تلك الفتيات الجميلات، نعم؟!”

كان أبيض اللون مع زخارف ذهبية. كان القماش الذي يبطنه وردياً فاتحاً فاخراً يكمل بقية الألوان بشكل مثالي. وعلى الرغم من افتقاره للأحجار الكريمة، على عكس الآخرين الذين رأيتهم، إلا أن تلك البساطة زادت من أناقته. كاد يذكرني بسرير القصر ذي المظلة.

حسناً، كيف يجب أن أقنعه إذن؟

“هذا هو السرير الذي صنعته لها!” أعلن بيلفريد. “يمكنني عد المرات التي شعرت فيها بهذا الإلهام الإبداعي من قبل. لقد كان مؤثراً جداً! آه، هذه هي المرة الأولى التي أتمكن فيها من صنع مثل هذا السرير الرائع في غضون أيام قليلة فقط.”

لم يكن هناك سوى القليل من الضوء في الداخل. في الواقع، كانت مصادر الإضاءة الوحيدة هي خيوط ضوء الشمس التي تدخل عبر النافذة. شكلت بضع خزائن عرض غير مزينة خطوطًا عشوائية، مما حجب معظم الضوء عن الغرفة. ومع ذلك، كان هناك ما يكفي لرؤية البضائع التي تحتويها.

لقد كان مصنوعاً بشكل مثير للإعجاب؛ لم يكن هناك شك في ذلك. لقد رأيت الكثير من الأعمال الفنية المذهلة من كل مكان، ولهذا السبب أدركت على الفور أن هذا جوهرة نادرة. لقد كان خطوة أعلى من العينات الموجودة في خزائن العرض، بحرفية تليق بملك. حتى بيروجيوس على الأرجح سيعترف بجودته.

لم أكن قد أطلقت أسماءً على تماثيلي من قبل، ويرجع ذلك أساسًا إلى أنها كانت مبنية على أشخاص حقيقيين. ومع ذلك، في عالمي السابق، كان الكثير من الناس يطلقون أسماءً على دمى البورسلين أو الدببة المحشوة الخاصة بهم. عادة ما يعني تسمية الأشياء بهذه الطريقة أن الناس يظلون مرتبطين بها لفترة أطول. ورغم أن الدمى كانت أقل إبهارًا من الصناديق التي تحويها، فمن المؤكد أن ذلك لم يكن لأن الحرفي يحب الصناديق أكثر. ففي النهاية، هل يحب الوالد أطفاله أقل لمجرد أنهم قبيحون؟ وللتوضيح، كانت بناتي جميلات ومحبوبات كأجمل الجواهر.

“أوه، سيد زانوبا، لا أستطيع أن أصدق أنك ستمازحني هكذا—بجعل صانعة الدمى الخاصة بك تستعرض عملاً بهذا المستوى.”

حدقت فيه. “تمثال؟”

“همم، لكنني أخشى أنني في الظلام تماماً بنفسي…” نظر زانوبا نحوي.

“بالضبط!” التفت زانوبا نحوي وهو يشير إلى بيلفريد. “معلمي، هذا هو مالك ورشة العمل هذه، المعلم بيلفريد. إنه الحرفي الموهوب المسؤول عن عدد الصناديق الممتازة—أو بالأحرى، أسرّة الدمى—التي رأيتها تزين المتجر.”

كنت تائهاً قليلاً، لكنني خمنت أن جولي قد أحضرت تمثالاً إلى هنا. كان مثيراً للإعجاب لدرجة أنه دفع بيلفريد لصنع سرير له باختياره الخاص. هذا ما استنتجته. المشكلة هي أن زانوبا لم يكن لديه أي ذكرى لأمره لجولي بالقيام بمثل هذا الشيء. كان لا بد أن يعني ذلك أنها فعلت ذلك بمحض إرادتها. ولكن لماذا؟

لا تقل لي أن هذا الرجل مهووس بالدمى (لوليكون) حقيقي وقد شهد بطريقة ما جولي وهي تفعل شيئاً منحرفاً. أعني، قد يكون لدينا شيء مشترك حينها، لكنني بالتأكيد لا أريده أن يقترب من بناتي في هذه الحالة.

“لماذا أحضرت جولي ذلك التمثال إلى هنا؟ هل قالت أي شيء؟” سألت.

“آه، لا أستطيع التوقف عن الارتجاف بمجرد التفكير في الأمر. هل ترى؟ يداي ترتجفان لأن الفرح غامر جداً.” مد بيلفريد يديه لنراهما، وكانتا تماماً كما وصف… على الرغم من أنني شعرت شخصياً بشيء أكثر شراً من الفرح.

“ليس لدي أدنى فكرة. لقد تحمست كثيراً في اللحظة التي رأيت فيها التمثال لدرجة أنني لم أسمع السبب الذي أحضرته من أجله. على الرغم من أن معظم الناس يحضرون بناتهم الرائعات إلى هنا لأنهم يريدون منحهن سريراً حيث يمكنهن النوم بسلام. ربما كانت تلك هي نيتها؟”

“جئت لأقدم معلمي إليك،” قال زانوبا. “لقد حدثتك عنه من قبل، إذا كنت تتذكر.”

هوه… كان من الصعب علي تصديق وجود الكثير من الناس الذين يريدون سريراً لدميتهم. كان ذلك تخصصاً دقيقاً لدرجة أن العملاء ذوي الاهتمام المحدد فقط هم من قد يأتون إلى هذا المتجر. هل يمكن أن تكون جولي واحدة منهم؟

قال زانوبا: “نعم. في الواقع، وجدت حرفيًا رائعًا. أود منك أن ترى بضائعه أيضًا”.

تنحنح زانوبا وقال: “عندما يزوج المرء إحدى بناته، سيكون خطيبها أكثر سعادة بوجود سرير ليضعها فيه.”

بفضل قفاز زاليف، أصبح لديه الآن تحكم دقيق في حركاته لدرجة أنه لن يسحق الأشياء، وحتى لو أطلق سراح جولي، فربما لا يزال بإمكانه تكليفها بالعمل لصالحه. ربما تكون هذه هي أفضل الحجج.

يزوج؟ خطيب؟ رمشت بعيني نحوه. أوه، فهمت. بعبارة أخرى، وجود صندوق لوضع دمية فيه يرفع قيمتها عند بيعها. كان ذلك منطقياً.

“بالضبط،” قال بيلفريد. “لهذا السبب كنت آمل أن تتزوج هذه في منزلي. حاولت شراءها مقابل مائتي عملة ذهبية أسورية، لكن… للأسف، هربت صانعة الدمى الخاصة بك مني.”

“بالضبط،” قال بيلفريد. “لهذا السبب كنت آمل أن تتزوج هذه في منزلي. حاولت شراءها مقابل مائتي عملة ذهبية أسورية، لكن… للأسف، هربت صانعة الدمى الخاصة بك مني.”

“أوه؟”

“مائتا عملة ذهبية أسورية…؟” حدقت في الرجل.

حدقت فيه. “تمثال؟”

“أوه! سيد روديوس، أرجوك لا تنظر إلي بهذه النظرة. لا بد أنك تظن الأسوأ بي، محاولاً شراء قطعة بهذا المستوى مقابل مائتي عملة تافهة. لكنني أقسم لك، كان هذا كل ما أملكه في ذلك الوقت! لدي الآن ثلاثمائة لأعرضها. لا، لا! أنا مستعد للذهاب إلى ثلاثمائة وخمسين!”

“حـ-حاضر.”

ما صدمني هو أن التمثال قد يجلب سعراً مرتفعاً كهذا في المقام الأول. لكن هل كان هذا يعني أن جولي كانت تحاول بيعه؟

قال زانوبا: “بالمناسبة يا سيدي، هناك موضوع آخر أود طرحه معك”.

“لكن لماذا تحاول بيعه؟” تمتمت لنفسي.

كانت تحمل في يدها سكيناً فولاذياً يُستخدم لنحت الحجر. على ما يبدو، لم تكن تستخدم طاولة العمل في الغرفة الرئيسية، بل كانت تتدرب على حرفتها في مكان آخر. أو ربما كانت تخفيها، كما قد يكون الحال.

نظر إلي بيلفريد نظرة تساؤلية. “لماذا لا؟ كلما زاد المال كان أفضل، أليس كذلك؟”

كان الرجل بطول زانوبا، بنظرة حادة، وخدين غائرين، وشعر أشعث، ويدين متصلبتين من العمل. اتسعت عيناه وهو يمسح المكان، باحثًا عن الجاني الذي قرع جرسه. عندما وقعت عيناه على وجه مألوف، انحنت شفتاه وارتفع صوته عدة درجات—وكذلك طبقاته.

“لا يمكنك أبداً الحصول على الكثير.”

أوه؟ ما هذا، همم؟ هل رأت بيلفريد وأدركت أن شخصاً مطلعاً على سرها موجود هنا الآن؟

“أنا أكثر فضولاً بشأن ما ستستخدمه من أجله. لم تكن بحاجة لأي شيء حتى الآن… على الأقل، ليس حسب ما سمعت.” نظرت إلى زانوبا. كان من الممكن أن زانوبا فشل في توفير شيء لها، مما أدى إلى حاجتها للمال بنفسها. إذا كان زانوبا، على سبيل المثال، غارقاً فجأة في ديون جنونية مثل شخص آخر أعرفه.

“هذا غريب. لم أطلب من جولي شراء أي شيء،” تمتم زانوبا.

هز زانوبا رأسه. “في الآونة الأخيرة تحسنت مهاراتها بشكل كبير، لذا كنت أعطيها أجراً سخياً.”

“أرغ.” عبس زانوبا. “في الواقع، أعتبر أنها مشكلة كبيرة أنها لا تشاركني التمثال الذي انتهت من صنعه…”

كنت أنا من توصل إلى فكرة دفع أجر لها. كان زانوبا مصدوماً من مفهوم إعطاء المال لعبدة، لكنه لم يجادل في ذلك. كانت جولي تعمل بجد لدرجة أنها تستحق ذلك القدر. كان من الطبيعي دفع أجر لها.

لا تقل لي أن هذا الرجل مهووس بالدمى (لوليكون) حقيقي وقد شهد بطريقة ما جولي وهي تفعل شيئاً منحرفاً. أعني، قد يكون لدينا شيء مشترك حينها، لكنني بالتأكيد لا أريده أن يقترب من بناتي في هذه الحالة.

“همم… نعم، هذا صحيح، السيدة جولي عبدة، أليس كذلك؟” مسح بيلفريد ذقنه. “في هذه الحالة، ربما تحاول شراء حريتها؟” “حريتها؟” رددت خلفه.

حسناً، كيف يجب أن أقنعه إذن؟

“بالفعل.”

بصراحة، كانت الصناديق مصممة بدقة تفوق بكثير دقة الدمى نفسها. فقد كان الحرفي يختار خشب الصناديق بعناية ليتناسب مع تصميم كل دمية قبل أن ينحتها بدقة ويزينها بالجواهر، ويبطنها بأقمشة باهظة الثمن. كان كل صندوق يبدو تقريبًا كسرير معقد لدميته الخاصة. بالطبع، لم يكن هناك صندوقان متطابقان؛ فقد صُنعت جميعها حسب الطلب. انتقادي الوحيد هو أن الدمى بدت غير حيوية مقارنة بالطابع العضوي للصناديق التي كانت بداخلها. في الواقع، كانت تماثيلي ستبدو أفضل بكثير لو استقرت في تلك الصناديق، مما سيعزز من سحرها. انتابني شعور بأن المبتكر كان يقدر جودة صناديقه أكثر من الدمى نفسها.

كان العبيد يُشترون ويُباعون عموماً مقابل المال—يُشترون من مكان ثم يُباعون في مزاد في مكان آخر. اختلفت حقوقهم الفردية بناءً على البلد الذي كانوا فيه ومن يملكهم. كانت هناك بعض البلدان التي تعطي الأولوية للمعاملة اللائقة للعبيد، وأخرى كانت أقل اهتماماً بذلك بكثير.

لقد اشترينا جولي بسعر منخفض بشكل مثير للسخرية. على الرغم من أننا علمناها عدداً من المهارات المختلفة، إلا أنها يمكنها بسهولة شراء حريتها بمائتي عملة ذهبية أسورية وما زال لديها بعض المال المتبقي. ليس أننا أردنا حقاً تركها تذهب، بالمناسبة. وكان هناك شيء أكثر أهمية يزعجني.

كان من السهل جداً أن تصبح عبداً. إذا لم يكن لديك أي مال، فيمكنك زيارة تاجر عبيد وبيع نفسك. كان هناك الكثير من الناس الذين يفضلون أن يكونوا ملكاً لشخص آخر على أن يموتوا. كان ذلك صحيحاً بشكل خاص في الأقاليم الشمالية. بالإضافة إلى مناخها الصعب، كان معظم الناس الذين يعيشون هناك فقراء. إذا لم يجد المرء نوعاً من العمل، فإنه يخاطر بالمجاعة أو الموت بسبب انخفاض حرارة الجسم.

كان من النادر أن يقلق بشأن أي شيء غير الدمى والتماثيل، لكن كان من الغريب بشكل خاص أن تكون جوليا هي من تشغل باله. ربما تعلقت به منذ أن عاشا معًا لفترة طويلة الآن.

علاوة على ذلك، كان من السهل نسبياً الاستقالة، على الأقل من الناحية النظرية. بما أن العبد يُباع مقابل المال، فيمكن أيضاً شراؤه بالمال. يمكن للمرء توفير العملات لشراء نفسه، وأن يصبح حراً بعد ذلك. يعتمد المبلغ المطلوب على عدد من العوامل: بلد الإقامة، وعدد السنوات التي قضاها العبد في الخدمة، ومقدار المال الذي أُنفِق على ذلك العبد. كانت هناك حتى بعض الدول التي لا يُسمح فيها للعبيد بالحصول على أجور.

هل كان يشير إلى نادٍ للتعرق؟ من فهمي للغة الشباب، قد يشير هذا إلى مكان يتجمع فيه الكثير من الناس. بما أن لدي فرقة مرتزقة وبالتالي الكثير من الفرص للتجمعات الكبيرة، فقد يكون الأمر يستحق البحث. بالتأكيد، كنت مهتمًا.

لقد اشترينا جولي بسعر منخفض بشكل مثير للسخرية. على الرغم من أننا علمناها عدداً من المهارات المختلفة، إلا أنها يمكنها بسهولة شراء حريتها بمائتي عملة ذهبية أسورية وما زال لديها بعض المال المتبقي. ليس أننا أردنا حقاً تركها تذهب، بالمناسبة. وكان هناك شيء أكثر أهمية يزعجني.

قلت: “ظننت أننا أحسنا معاملتها، لكنني أعتقد ربما كان من الصعب عليها أن تظل عبدة طوال هذا الوقت”.

“لا أستطيع أن أصدق أنها ستفعل شيئاً كهذا دون التحدث معي أولاً…” خفض زانوبا نظره، وسقط ظل على وجهه، مما جعل من الصعب تمييز ملامحه.

“آه…” تذمر زانوبا وعقد ذراعيه فوق صدره، ولا يزال يشعر بالقلق. استمر في الأنين بهدوء لفترة بعد ذلك.

لكنني كنت أتفهم صدمته. لقد بذلنا قصارى جهدنا من أجل جولي. كانت في حالة مروعة عندما اشتريناها، لكننا قدمنا لها الطعام والملابس ومكاناً دافئاً للنوم، وعلمناها ودرّبناها على مهارات عملية. بل ومنحناها أجراً أيضاً. لقد اشتريناها لسبب محدد؛ فزانوبا، كونه طفلاً مباركاً، لم يكن قادراً على صنع التماثيل التي يريدها بنفسه. كما كنت أرغب في إنتاج تماثيل رويجيرد بكميات كبيرة في المستقبل. لقد كنا صارمين جداً مع جولي، آملين في تحقيق تلك الأهداف في نهاية المطاف، لكننا لم نكن قساة عليها أبداً.

كان الرجل بطول زانوبا، بنظرة حادة، وخدين غائرين، وشعر أشعث، ويدين متصلبتين من العمل. اتسعت عيناه وهو يمسح المكان، باحثًا عن الجاني الذي قرع جرسه. عندما وقعت عيناه على وجه مألوف، انحنت شفتاه وارتفع صوته عدة درجات—وكذلك طبقاته.

بالطبع، إذا كانت جولي ترغب حقاً في أن تكون حرة، فسنطلق سراحها. ومع ذلك، لم يقلل ذلك من صدمة اكتشاف أنها كانت تعمل من خلف ظهورنا لجمع الأموال اللازمة لذلك. كان الأمر أشبه بأنها لم تكن تثق بنا على الإطلاق.

لقد كان مصنوعاً بشكل مثير للإعجاب؛ لم يكن هناك شك في ذلك. لقد رأيت الكثير من الأعمال الفنية المذهلة من كل مكان، ولهذا السبب أدركت على الفور أن هذا جوهرة نادرة. لقد كان خطوة أعلى من العينات الموجودة في خزائن العرض، بحرفية تليق بملك. حتى بيروجيوس على الأرجح سيعترف بجودته.

“…لا،” تمتمت لنفسي.

“هذا غريب. لم أطلب من جولي شراء أي شيء،” تمتم زانوبا.

أن تكون عبداً ليس بالأمر الهين. لم أكن عبداً من قبل، لذا لم يكن من الصواب أن أقلل من شأن المعاناة التي يواجهونها. بعد أن رأيت مأزق لينيا بنفسي، أصبح من الأسهل عليّ تخيل ما يمر به البعض منهم. أي شخص سيشعر بالضغط لعدم تمتعه بحرية شخصية حقيقية. لم يكن بإمكانهم قول ما يدور في أذهانهم حقاً أو القيام بالأشياء التي يرغبون في فعلها.

إذا كان الأمر شيئًا لا تشعر جوليا بالراحة في مشاركته مع رجل، فربما تكون أكثر انفتاحًا مع امرأة. إنها فتاة صغيرة تدخل مرحلة البلوغ، لذا ربما كان من الصعب عليها مناقشة بعض الأمور مع الجنس الآخر. هذا ما افترضته على أي حال.

قلت: “ظننت أننا أحسنا معاملتها، لكنني أعتقد ربما كان من الصعب عليها أن تظل عبدة طوال هذا الوقت”.

“أنا أكثر فضولاً بشأن ما ستستخدمه من أجله. لم تكن بحاجة لأي شيء حتى الآن… على الأقل، ليس حسب ما سمعت.” نظرت إلى زانوبا. كان من الممكن أن زانوبا فشل في توفير شيء لها، مما أدى إلى حاجتها للمال بنفسها. إذا كان زانوبا، على سبيل المثال، غارقاً فجأة في ديون جنونية مثل شخص آخر أعرفه.

لقد بدأت للتو مؤخراً في مرحلة الانتقال إلى البلوغ. ربما دفعها ذلك للتفكير في مستقبلها بجدية أكبر. لا شك أنها وجدت نفسها تواجه عدداً من المخاوف؛ هل كان من الصواب حقاً الاستمرار في صنع التماثيل كما كانت تفعل؟ وماذا سيحدث لمستقبلها؟

“مذهلاً، بكل ما للكلمة من معنى. تحفة فنية!”

من المحتمل أيضًا أنها بدأت تشعر بالخوف من كونها جارية لرجل بالغ الآن بعد أن بدأ جسدها في النضوج، بغض النظر عن مدى كون زانوبا رجلاً مهذباً. ونظراً لعلاقة السيد والخادم التي تجمعهما، لم يتردد زانوبا كثيراً في تجريدها من ملابسها، تماماً كما فعل خلال نوبة ذعره بشأن دورتها الشهرية منذ وقت ليس ببعيد. قد تكون جولي لا تزال صغيرة، لكن ذلك لا بد أنه كان أمراً محرجاً ومخيفاً بالنسبة لها.

“همم؟”

“ولكن إذا كان هذا هو الحال، فماذا سيحدث لأحلامنا؟” تساءل زانوبا بصوت عالٍ. “لقد دفعت أنت أيضاً مبلغاً لا يستهان به للمساعدة في تربيتها، أليس كذلك،

اليوم، كنت أعمل مع زانوبا كالمعتاد، محاولًا تحسين درعي السحري. كنا نجري بعض التعديلات الطفيفة على النسخة الثانية بينما نعمل على تطوير نسخة ثالثة ورابعة أكثر قوة.

يا سيدي؟”

لم يكن يجيب على سؤالي بالضبط، لكنني كنت مستعداً لتجاهل ذلك في الوقت الحالي.

لم يكن المبلغ الذي ساهمت به شيئاً يذكر مقارنة باستثمارات زانوبا. في الواقع، شعرت ببعض القلق عندما فكرت في مقدار ما أنفقه على تطويرها. لم يكن الأمر مجرد ذهب، بل كان وقتاً وجهداً.

قال زانوبا: “نعم. في الواقع، وجدت حرفيًا رائعًا. أود منك أن ترى بضائعه أيضًا”.

قلت: “مهما كان الأمر، جولي إنسانة مثل أي شخص آخر. إذا كانت حريصة جداً على تحرير نفسها، فلا أشعر أن من حقنا منعها”.

قلت: “ظننت أننا أحسنا معاملتها، لكنني أعتقد ربما كان من الصعب عليها أن تظل عبدة طوال هذا الوقت”.

“آه…” تذمر زانوبا وعقد ذراعيه فوق صدره، ولا يزال يشعر بالقلق. استمر في الأنين بهدوء لفترة بعد ذلك.

“آه…” تذمر زانوبا وعقد ذراعيه فوق صدره، ولا يزال يشعر بالقلق. استمر في الأنين بهدوء لفترة بعد ذلك.

ربما كان من الصعب عليه تقبل الأمر. على الرغم من موقفي الداعي للسماح لها بالرحيل، لن يكون من السهل عليه التخلي عن دماه وتماثيله، ومن هنا جاء هذا التفكير العميق.

“أنت مرحب بك دائمًا. ما الذي أتى بك إلى هنا اليوم؟” تردد صوته في الغرفة، وبدا مناسبًا للرجل بطريقة ما. كنت أكثر دهشة من مدى ودية الاثنين. ربما كانا أخوين في حياة سابقة أو شيء من هذا القبيل.

حسناً، كيف يجب أن أقنعه إذن؟

تسلل بين صفوف الدمى وتوجه إلى عمق المتجر. سارعت خلفه، متجاوزًا خزائن العرض إلى منطقة ذات جو مختلف قليلًا. كانت هذه الغرفة تحتوي على نافذة واحدة فقط، وكان الضوء المتدفق منها يغمر طاولة عمل كبيرة. كانت هناك مجموعة من الأدوات مبعثرة فوقها—أدوات كنت على دراية تامة بها بنفسي: خشب، غراء، أوتاد خشبية، فرشاة خشنة، فرشاة رسم، مبرد، مكشطة، سكين نحت، وإزميل. كانت كلها أشياء يستخدمها المرء عند صنع دمية. من الواضح أن هذا المتجر كان يعمل كورشة عمل أيضًا.

بفضل قفاز زاليف، أصبح لديه الآن تحكم دقيق في حركاته لدرجة أنه لن يسحق الأشياء، وحتى لو أطلق سراح جولي، فربما لا يزال بإمكانه تكليفها بالعمل لصالحه. ربما تكون هذه هي أفضل الحجج.

استغرقت الرحلة عشر دقائق بالعربة، ولأسباب تفوق خيالي، قرر بيلفريد مرافقتنا. قال: “أريد رؤية ذلك التمثال مرة أخرى.”

“همم…” همهمت لنفسي، وما زلت متردداً في قراري.

“تلك هي أسماء الدمى.”

التفت زانوبا أخيرًا نحوي، وكأنه قد اتخذ قراره.

لا بد أن هذه هي الصناديق التي كان زانوبا يتحدث عنها.

قال: “أنت محق. لقد عملت ايشا بجد تحت رعايتنا. ربما أقل ما يمكننا فعله هو تحقيق أي أمنية تتمناها.”

“همم؟”

كان ذلك غير متوقع قليلًا. بمعرفتي بزانوبا، ظننت أنه سيرفض التراجع. ففي نهاية المطاف، يعني هذا خسارة الشخص الذي كان يبذل قصارى جهده لصنع التماثيل من أجله كل يوم. أظن أنه حتى مع ولعه الشديد بالدمى، لم يعد بإمكانه معاملتها كآلة بعد أن عاش معها كل هذه المدة. حتى أنه منحها اسمًا مشابهًا لاسم أخيه الأصغر.

“جئت لأقدم معلمي إليك،” قال زانوبا. “لقد حدثتك عنه من قبل، إذا كنت تتذكر.”

قلت: “حسنًا، لنعد الآن. يجب أن نسأل ايشا عما تنويه حقًا.”

كان ذلك غير متوقع قليلًا. بمعرفتي بزانوبا، ظننت أنه سيرفض التراجع. ففي نهاية المطاف، يعني هذا خسارة الشخص الذي كان يبذل قصارى جهده لصنع التماثيل من أجله كل يوم. أظن أنه حتى مع ولعه الشديد بالدمى، لم يعد بإمكانه معاملتها كآلة بعد أن عاش معها كل هذه المدة. حتى أنه منحها اسمًا مشابهًا لاسم أخيه الأصغر.

في هذه المرحلة، كنا نستبق الأحداث فقط. أهم شيء هو ما تريده ايشا. ومع ذلك، إذا كانت تنوي حقًا تحرير نفسها دون أن تنبس ببنت شفة لزانوبا، فسأضطر إلى إجراء حديث جاد معها. أتفهم أن هذا ليس موضوعًا يسهل طرحه، لكن هناك أمورًا يجب التواصل بشأنها.

ومع ذلك، كان زانوبا بحاجة إلى وقت ليعرف كيف يتعامل معها. لم يكن هناك نص ثابت لكيفية التعامل مع الناس. كان شيئًا يجب أن تتعلمه بمرور الوقت.

وهكذا عدنا إلى غرفة سكن زانوبا.

لقد مر وقت قصير منذ أن جاءت لجوليا دورتها الشهرية الأولى، والتغيرات الجسدية غالبًا ما تجلب معها تغيرات عقلية: باختصار، كانت جوليا تدخل مرحلة البلوغ. لقد عرفت زانوبا منذ أن كانت صغيرة جدًا، لكنه لا يزال رجلًا. لم يكن غريبًا أن تشعر بالحرج من اكتشافه لأسرارها. مثل، على سبيل المثال، لون ملابسها الداخلية. أشياء من هذا القبيل.

استغرقت الرحلة عشر دقائق بالعربة، ولأسباب تفوق خيالي، قرر بيلفريد مرافقتنا. قال: “أريد رؤية ذلك التمثال مرة أخرى.”

“هذا غريب. لم أطلب من جولي شراء أي شيء،” تمتم زانوبا.

لم أصدق ذلك. كانت جيوبه تصدر رنيناً مستمراً من العملات المعدنية، وهو مؤشر واضح على أنه لم يتخلَّ عن رغبته في شراء التمثال من جولي. كان من الصعب عليَّ تصديق أن زانوبا سيتخلى عنه طواعية إذا كان رائعاً حقاً كما ادعى بيلفريد. رغم أنني أعتقد أن زانوبا قد لا يشاركه ذلك الولع الشديد به. ففي نهاية المطاف، لكل شخص ذوقه الخاص. ومع ذلك، كان من الجيد أن بيلفريد ينوي التفاوض للحصول على ما يريد. بدا غريب الأطوار بعض الشيء، لكنه كان على الأقل تاجراً محترفاً.

كان ذلك غير متوقع قليلًا. بمعرفتي بزانوبا، ظننت أنه سيرفض التراجع. ففي نهاية المطاف، يعني هذا خسارة الشخص الذي كان يبذل قصارى جهده لصنع التماثيل من أجله كل يوم. أظن أنه حتى مع ولعه الشديد بالدمى، لم يعد بإمكانه معاملتها كآلة بعد أن عاش معها كل هذه المدة. حتى أنه منحها اسمًا مشابهًا لاسم أخيه الأصغر.

“لقد عدت!” أعلن زانوبا وهو يدفع بابه بقوة دون أن يكلف نفسه عناء الطرق.

لكنني كنت أتفهم صدمته. لقد بذلنا قصارى جهدنا من أجل جولي. كانت في حالة مروعة عندما اشتريناها، لكننا قدمنا لها الطعام والملابس ومكاناً دافئاً للنوم، وعلمناها ودرّبناها على مهارات عملية. بل ومنحناها أجراً أيضاً. لقد اشتريناها لسبب محدد؛ فزانوبا، كونه طفلاً مباركاً، لم يكن قادراً على صنع التماثيل التي يريدها بنفسه. كما كنت أرغب في إنتاج تماثيل رويجيرد بكميات كبيرة في المستقبل. لقد كنا صارمين جداً مع جولي، آملين في تحقيق تلك الأهداف في نهاية المطاف، لكننا لم نكن قساة عليها أبداً.

في الداخل، كان المكان كما تذكرته تماماً. لم يكن هناك أثر لعشيقة زانوبا، ذلك التمثال البرونزي لامرأة عارية. وبالطبع، لم تكن جولي أو جينجر في منتصف عملية تبديل ملابسهما عندما دخلنا. في الواقع، كانت جولي غائبة بشكل ملحوظ.

“لقد سمعت الكثير من الشائعات عنك،” قال بيلفريد. “أنت لست مجرد ساحر من الطراز الأول، بل أنت أيضًا حرفي واسع الاطلاع!”

“أهلاً بعودتك يا سيدي!” اندفعت جولي خارجة من إحدى الغرف الداخلية.

ابتسم ابتسامة عريضة وقال: “كنت أعلم أنك ستقول ذلك يا سيدي”.

تراجع عن كلامك إذن. أظن أنها هنا بالفعل.

ومع ذلك، كان زانوبا بحاجة إلى وقت ليعرف كيف يتعامل معها. لم يكن هناك نص ثابت لكيفية التعامل مع الناس. كان شيئًا يجب أن تتعلمه بمرور الوقت.

كانت تحمل في يدها سكيناً فولاذياً يُستخدم لنحت الحجر. على ما يبدو، لم تكن تستخدم طاولة العمل في الغرفة الرئيسية، بل كانت تتدرب على حرفتها في مكان آخر. أو ربما كانت تخفيها، كما قد يكون الحال.

أعدكِ أنني لن أجبركِ على الاستحمام معي، لذا أرجوكِ على الأقل كوني مستعدة للجلوس على نفس طاولة العشاء.

لا بد أن زانوبا أدرك الأمر نفسه. ومع ذلك، لم تظهر على جولي أي علامات ذعر بسبب عودتنا المفاجئة. بل بدت في الواقع أكثر سعادة مما رأيتها من قبل. إذا كانت تخطط حقاً لشراء حريتها والهرب من خلف ظهر زانوبا، فإن قدرتها على الابتسام بهذه البراءة كانت تمثيلاً مبهراً. ومثيراً للقلق أيضاً.

***

كل ما يمكنني قوله هو أن النساء قد يكنَّ مخيفات حقاً في بعض الأحيان.

“إنها أسرّة،” قاطعني بيلفريد بنبرة صارمة. “هذا هو المكان الذي تنام فيه بناتي. أرجوك، أطلب منك أن تشير إليها على أنها أسرّة.” هاه. كان دقيقًا للغاية بشأن ذلك.

“أوه!” تلبدت ملامح وجهها بمجرد أن وقعت عيناها على بيلفريد، وتراجعت خطوة إلى الوراء وكأنها أصيبت بالذعر.

لا تقل لي أن هذا الرجل مهووس بالدمى (لوليكون) حقيقي وقد شهد بطريقة ما جولي وهي تفعل شيئاً منحرفاً. أعني، قد يكون لدينا شيء مشترك حينها، لكنني بالتأكيد لا أريده أن يقترب من بناتي في هذه الحالة.

أوه؟ ما هذا، همم؟ هل رأت بيلفريد وأدركت أن شخصاً مطلعاً على سرها موجود هنا الآن؟

لم أستطع التخلص من صورتها الذهنية كهاوية عديمة الخبرة، ولهذا السبب كان من الغريب سماع بيلفريد يشير إليها كنوع من الحرفيين المحترفين. ومع ذلك، كان صحيحًا أن مهاراتها نمت بشكل هائل. وبصرف النظر عن استخدام السحر، فقد فاقت مهاراتها مهاراتي بكثير. من المحتمل أنها كانت صانعة تماثيل بارعة وفقًا لمعايير هذا العالم.

“أهلاً يا جولي. شكراً لقدومك في ذلك اليوم.” ابتسم لها بيلفريد ابتسامة شيطانية.

هز رأسه وقال: “لا، لا. قد تعيش معي الآن، لكنها في الواقع ملك لك يا سيدي. ليس لدي السلطة لفعل ذلك. على الرغم من أنني لن أعارض قرارك إذا طلبت مني ذلك”. كان هناك تردد في أسلوبه حتى وهو يقول ذلك. كان وصفها بعبدي مجرد عذر؛ حتى لو كانت ملكه، لم يكن لديه أي نية لإجبارها على طاعته. لم أستطع لومه على ذلك. فأنا لم أكن مختلفًا عنه.

سرت قشعريرة في جسد جولي، وألقت نظرة استعطاف نحو زانوبا، تتوسل إليه طلباً للمساعدة. همهم زانوبا بصوت خافت وبدأ بالتحرك نحوها. قطع المسافة بينهما في لمح البصر وأخذ يحدق فيها من علٍ. نظرت إليه جولي بقلق، وهي تنتظر. “جولي… هل ترغبين في التوقف عن كونكِ جارية لي؟” اتسعت عيناها بذهول.

“هذا هو”. دفع زانوبا الباب، فتردد صدى جرس لتنبيه المالك بوجود زبائن.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 20 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

هز زانوبا رأسه. “في الآونة الأخيرة تحسنت مهاراتها بشكل كبير، لذا كنت أعطيها أجراً سخياً.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط