Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 255

الفصل 8: بيت لاتريا

الفصل 8: بيت لاتريا

الفصل 8:

“حسنًا؟” سألت كلير.

بيت لاتريا

ماذا بحق الجحيم تتحدثين عنه؟! صرخ أحدهم.

كان منزل عائلة زينيث ضخمًا. كان قريبًا جدًا مما تخيلته.

“همم… هل هذا صحيح؟”

كان هناك بوابة كبيرة يحيط بها زوج من تماثيل الأسود على جانبيها. ممر طويل مرصوف بالحصى يمتد من البوابة إلى الباب الأمامي مع نافورة في المنتصف، وأسوار مشذبة بأشكال غريبة. خلف كل ذلك كان يقف قصر أبيض جميل. إذا بحثت عن “قصر نبيل” في الموسوعة، لكانت هذه هي الصورة المناسبة له.

مهلًا، مهلًا. انتظر. ما هذا بحق السماء؟ أحتاج أن ألتقط أنفاسي. كل هذا كان يسير بسرعة كبيرة. وكلير كانت تعاملني وكأنني غير مرئي؟ كان يمكنني أن أبدأ بالبكاء أيضًا.

كنا في قسم النبلاء من الحي السكني، وفي شارع تصطف فيه منازل الأثرياء بشكل خاص. شعرت بأنه مشابه جدًا لأغنى حي سكني في أسورا.

كحليف لها؟ من أجل فرقة المرتزقة، نعم، كنت أسعى إلى ذلك. لكن إذا كان الطرف الآخر ينظر إليّ بشك بالفعل، فقد احتجت إلى إخفاء نواياي أكثر مما خططت. كانت أولويتي هي إعادة زينيث إلى عائلتها.

لكن يا رجل، هذا المكان كان عملاقًا. منزل كليف فاجأني، لكن منزل عائلة زينيث كان دقيقًا، تمامًا كما كنت أظن أنه سيكون. بعد كل شيء، كان لدي واحد مثله تمامًا في مملكة أسورا. لا أتباهى، لأنه كان الذي أعطتني إياه أرييل، لكنه كان بهذا الحجم تقريبًا. كان القصر هنا يبدو أنظف، لكن إذا تحدثنا عن الاستهلاك الباذخ، فإن قصري كان باذخًا بنفس القدر، دعنا نقول.

بعد أن تقرر ذلك، عدنا إلى منزل كليف.

ولهذا لم يكن لدي ما أخاف منه. لم أكن جبانًا، حسنًا؟

أجل، فهمت.

“هاه…” تنهدت ايشا بجانبي. نظرت إلى القصر بازدراء.

الآن، كنا نحن الاثنان ننتظر أمام البوابة. كنت قد ارتديت ملابس نبيلة غيرتها في منزل كليف، بينما كانت ايشا ترتدي زي خادمة. رافقتنا زينيث، مرتدية نفس نوع الملابس الفاخرة مثلي.

الآن، كنا نحن الاثنان ننتظر أمام البوابة. كنت قد ارتديت ملابس نبيلة غيرتها في منزل كليف، بينما كانت ايشا ترتدي زي خادمة. رافقتنا زينيث، مرتدية نفس نوع الملابس الفاخرة مثلي.

كنت آمل أن نواصل الحديث عن أمي لفترة أطول قليلاً، لكن كلير غيرت الموضوع فجأة. نورن، هاه؟

طلبنا من رجل عند المدخل بدا وكأنه يحرس المكان أن يستقبلنا. حاولت أن أظهر له الرسالة، لكنه عاد مسرعًا إلى القصر لحظة رؤيته لوجه زينيث. كنا لا نزال ننتظره.

“عائلة لاتريا تعمل حاليًا في صف أنصار الكرادلة. أحظر عليك الاختلاط بالبابويين.”

“إذًا، أخي الأكبر. فقط أحذرك، لكن جدتي ليست شخصًا ممتعًا على الإطلاق.”

“اسمي كلير لاتريا. زوجة قائد سرية سيف فرسان الهيكل، الكونت كارلايل لاتريا. أنا مكلفة حاليًا بإدارة هذا القصر. أرجو

“نعم، سمعتك في المرة الأولى.”

تغيير آخر للموضوع. بدأت أشعر بالارتباك. ربما كانت نبرة كلير الصريحة هي التي منعتني من السيطرة على المحادثة. أو ربما أربكني تحيتي لها أولاً. هذه منطقتها، وليست منطقتي. “صحيح، لدي علاقة ودية مع كليف… لكن لماذا سيكون من الضروري قطع العلاقات معه؟”

كانت تحذيراتها تؤثر علي. ومع ذلك، كنت أعتقد أنني محصن ضد الأشخاص الفظيعين. كنت كابوسًا بنفسي في حياتي الماضية، بعد كل شيء؛ أي شخص تقريبًا سيكون مبهجًا بالمقارنة.

أرى، هكذا كان الأمر. لا بد أن الجدة كلير قد أُصيبت بالذهول لرؤية زينيث هكذا. يمكنني أن أفهم تمامًا.

إذًا، نعم. أنا أستطيع التعامل مع هذا.

ماذا بحق الجحيم تتحدثين عنه؟! صرخ أحدهم.

حتى لو كان هذا شخصًا لا أطيقه، لا يزال بإمكاننا التحدث عن حالة زينيث ونحزن على ما فقدناه معًا. أي شيء يتجاوز ذلك قد يكون أكثر من اللازم للأمل فيه، لكن ذلك سيكون كافيًا.

عندما فتح الحارس الباب، انحنى الخادم بعمق وسرعان ما تبعته الخادمات.

“أوه.”

آه، استعلاء لاذع. يبدو أنها تستخدم ذلك كثيرًا، أليس كذلك؟ شعرت كيف كانت تنظر إلي بازدراء. تماسك يا روديوس. هذا كله طبيعي. كنت أعلم مسبقًا أنها ستكون صعبة. وبخلاف ذلك، لم أكن سأغيرها؛ الاعتراض على ذلك سيبدأ مجرد شجار حول شيء لن نتفق عليه أبدًا. كانت هذه أول مرة نلتقي فيها، لذا كان علينا أن نبدأ بفهم بعضنا البعض أولاً. يمكنني تقديم طلباتي بعد ذلك.

استفقت من أفكاري لأجد مجموعة كبيرة من الرجال والنساء يتدفقون من القصر. لم يكن الحارس السابق فقط؛ كان هناك أشخاص يرتدون زي الخدم والخادمات. حوالي عشرين شخصًا كانوا يسيرون نحونا الآن.

كنت آمل أن نواصل الحديث عن أمي لفترة أطول قليلاً، لكن كلير غيرت الموضوع فجأة. نورن، هاه؟

اصطفت الخادمات على جانبي الممر خلف البوابة. أمامهم، واجهنا خادم، مستقيمًا كالعصا. كان هذا هو التشكيل الدقيق لاستقبال الضيوف الذي تراه في منزل شخص ثري في الرسوم المتحركة. لقد فعلوا هذا طوال الوقت في مملكة أسورا أيضًا.

“أوه.”

عندما فتح الحارس الباب، انحنى الخادم بعمق وسرعان ما تبعته الخادمات.

بينما كنت على وشك أن أقول “والدتي”، دوى صوت تأنيب من خلفي. تصلبت لا إراديًا من الصدمة، لكنني استدرت لأرى أن ايشا قد وقفت مذعورة من الأريكة.

“سيدتي زينيث، نرحب بكِ في المنزل بتواضع. لقد انتظرنا جميعًا هذا اليوم في قلوبنا.”

“هل يجب أن أفترض أن فكرتك عن المعاملة “المناسبة” هي تجاهل تام؟”

كانت رؤوسهم جميعًا منحنية لزينيث. ومع ذلك، كانت زينيث بلا عاطفة كالعادة؛ لم تركز عيناها حتى على الخدم.

لكن، بالطبع، كنت قد توقعت أنها ستقول هذا النوع من الأشياء. لا مفاجآت هنا.

“الآن إذًا، سيدي روديوس — السيدة تنتظر. من هنا، من فضلك.”

“أنا… هاه؟”

“حسنًا، شكرًا لك.”

“تأتيها دورتها الشهرية، لذا أفترض أنها قادرة… سيتطلب هذا المزيد من العناية بها، لكنه يجب أن يكون ممكنًا بالفعل.”

لم يثبط الخادم عزمه بسبب عدم استجابة زينيث، ثم حياني قبل أن يستدير ليرشدني إلى داخل القصر. لم يقل كلمة واحدة لايشا. هل افترض أن جميع الأشخاص الذين يرتدون زي الخادمات هم خادمات؟ ربما كان يجب أن أجعل ايشا ترتدي شيئًا آخر. شيئًا أشبه بالأخت الصغيرة. فستانًا مكشكشًا أو ما شابه.

حسنًا، لا بأس. سأطلب البقاء مع كليف مرة أخرى.

بينما كنت أفكر في هذا، شققت طريقي عبر الممر وتم نقلي إلى بهو القصر. كان الداخل، كما هو متوقع، مزينًا بمفروشات فاخرة. لا شيء يمكن مقارنته بما رأيته في قلعة أسورا الملكية أو في قلعة بيروجيوس، بالطبع، لكن على الأقل كان كل شيء أنيقًا.

“آه، قبل أن أنسى. أنتما الاثنان، اقطعا علاقاتكما بذلك الكاهن البابوي.”

“الآن إذًا، من فضلك انتظر هنا.”

شعرت أن شرحي جعل كلير تنظر إليّ بازدراء أكبر. لا، لا يمكن أن تكون بهذا السوء… ولكن مرة أخرى، هذا الشخص يضع نسب العائلة على مكانة عالية. سيكون الأمر مؤلمًا، لكنني قررت أن أجهز لنفسي خط دفاع تحسبًا.

أخيرًا، تم إرشادنا إلى غرفة استقبال. في الداخل كان هناك زوج من الأرائك متقابلين؛ أصيص زهور في الزاوية؛ خادمة تقف بجانب الحائط…

مهلًا، إذا كان من المعلوم أن قصرًا كبيرًا وفاخرًا لديه ابنة هاربة، فليس من المستغرب أن يحاول الناس التسلل إليه مدعين أنهم أقارب مفقودون. ربما قدمت نفسي، لكنني لم أقدم أي دليل على هويتي. هذه الملابس لم تكن حتى مطرزة بشعار عائلة غرايرات، وأي شخص كان يمكنه فعل ذلك على أي حال. أعتقد أنها كانت محقة.

بالنظر إلى أن الجميع كانوا “ينتظرون” هذا اليوم، لم يكن هناك أي أثر للسيدة نفسها. لكن ربما ما كانت تنتظره هو سماع أننا وصلنا بأمان، والآن بعد أن علمت بذلك أرادت أن تتجهز لضيوفها. سنكتشف أيًا منهما قريبًا. أجلست زينيث وجلست بجانبها. نظرت إلى ايشا ورأيتها لا تزال تقف بجانب مسند الأريكة.

آه، فلتذهب قواعد المنزل هذه إلى الجحيم بالذات.

“ايشا، اجلسي أنتِ أيضًا.”

“أنا… هاه؟”

“هاه؟ لكن، أه، أعتقد أنني يجب أن أقف…”

اليوم سمعته. بلا شك.

“أنتِ أختي، لذا يجب أن تكوني ضيفة هنا. هيا، اجلسي.” “أم… حسنًا.”

عندما انتهى، ذهب إلى كلير، حيث تمتم الاثنان شيئًا بينهما.

تبعت ايشا اقتراحي وجلست بجانب زينيث. “…”

“أخشى أنها غريبة عن الرومانسية.”

ولبعض الوقت، انتظرنا نحن الثلاثة، دون كلمة بين بعضنا البعض.

الملكة أرييل، التي توجت حاكمة لمملكة أسورا في العام الماضي فقط. أنا نفسي أيضًا مرؤوس للثاني من القوى العظمى السبع، إله التنين أورستيد. أود لو أخذتِ تلك المكانات في الاعتبار.”

أذكرني أوقات كهذه عندما ذهبت إلى تلك المقابلة في منزل فيليب. كان ساوروس قد اقتحم الغرفة، وصرخ بأعلى صوته، وغادر دون أي ضجة أخرى. غريب كيف كان هذا متشابهًا. آمل فقط أن يسير اليوم على ما يرام مثل ذلك اليوم…

ألقت ايشا نظرة سريعة بين كلير وبينها وهي تجلس ببطء في مقعدها. لم تقل كلير كلمة واحدة؛ بل اكتفت بالرد بحركة من حاجبها. بدا أنها ستدع الأمر يمر. ولكن بالطبع؛ ايشا تنتمي لعائلتي، بعد كل شيء، لذا لم يكن من حق كلير أن تسمح أو تمنع.

الآن، كيف تعاملت مع ساوروس مرة أخرى؟ إذا تذكرت، أخذت المبادرة بتقديم نفسي أولاً. اعتقدت أن تقديم نفسك أولاً مهذب في أي عالم. دعنا نجرب ذلك مرة أخرى اليوم.

“آه، قبل أن أنسى. أنتما الاثنان، اقطعا علاقاتكما بذلك الكاهن البابوي.”

“من هنا، سيدتي.”

“هاه…” تنهدت ايشا بجانبي. نظرت إلى القصر بازدراء.

بينما أنهيت هذا الفكر، فُتح الباب. دخلت الغرفة سيدة عجوز متوترة المظهر، شعرها الأشقر تتخلله خصلات بيضاء. تبعها رجل في منتصف العمر بدين ذو شارب يرتدي ما بدا وكأنه معطف مختبر. أنا متأكد من أن هذا الرجل لم يكن السيدة؛ وقفت على الفور، رفعت يدي إلى صدري، وألقيت تحية عادية.

“سيدتي زينيث، نرحب بكِ في المنزل بتواضع. لقد انتظرنا جميعًا هذا اليوم في قلوبنا.”

“يا له من سرور لا يضاهى بلقائكِ، جدتي. اسمي

مع ذلك، تقدم الرجل ذو الشارب. دفعني بمرفقه، وأمسك بيد زينيث، وأوقفها. ثم رفع يده إلى وجه زينيث الخالي من التعبير…

روديوس غرايرات. لقد جئت اليوم لكي…”

أخيرًا، تم إرشادنا إلى غرفة استقبال. في الداخل كان هناك زوج من الأرائك متقابلين؛ أصيص زهور في الزاوية؛ خادمة تقف بجانب الحائط…

“…”

“صحتها الجيدة هي الجانب المشرق حقًا.”

لم تلقِ السيدة العجوز نظرة واحدة علي. تجاوزت تقديمي مباشرة وتوجهت مباشرة إلى مكان جيد لرؤية زينيث. حدقت باهتمام في وجه زينيث، تفحصتها من على بعد خطوة. كنت قد تخيلت لم شمل دافئًا… لكن تعبير كلير الصارم حطم خيالي.

همم. همممم. حسنًا، أجل، ربما سأنتهي بالانحياز إلى البابويين بمجرد أن يكتسب كليف بعض المكانة. لو كانت تعلم بخططي وتحاول الحصول على نفوذ ضدي، لربما كنت أكثر تفهمًا قليلًا. لكنني شعرت أن هذا لم يكن دافعها…

أخيرًا، زفرت كلير. تحدثت بنبرة شبه جليدية، “هذه ابنتي بالفعل. أندر، من فضلك.”

أم… هل هو كذلك؟ نظرت إلى ايشا بحثًا عن إجابة. اكتفت بهز كتفيها، وبدا موقفها وكأنها تقول، “نعم، نوعًا ما.” ربما كانت هذه هي طريقة النبلاء في بلد ميليس المقدس؟

مع ذلك، تقدم الرجل ذو الشارب. دفعني بمرفقه، وأمسك بيد زينيث، وأوقفها. ثم رفع يده إلى وجه زينيث الخالي من التعبير…

عندما فتح الحارس الباب، انحنى الخادم بعمق وسرعان ما تبعته الخادمات.

“انتظر، لحظة من فضلك! هل تمانع في إخباري ما الأمر؟” قاطعت بسرعة.

ثم، بتصفيقة من يديها، انفتح الباب. دخلت خادمة تجر عربة إلى الغرفة؛ وفوق العربة كانت مجموعة شاي. حفلة شاي؟ لا بأس بذلك. عليها أن تستعد لتُقذف من مقعدها بتقنية الشاي المتفجرة التي أتقنتها في القلعة العائمة.

“آه، اعتذاري. أنا طبيب السيدة كلير الشخصي، أندر بيركلي.”

“أنتِ لستِ خادمة اليوم. لقد جئتِ إلى هنا كقريبتي، لذا من فضلكِ، اجلسي.”

“تشرفت بلقائك. أنا روديوس غرايرات. هل درست الطب؟”

“أوف…”

“نعم. كنت هنا في الأصل لإجراء فحص دوري مقرر للسيدة كلير، لكنها قالت أن ألقي نظرة على ابنتها ما دامت الفرصة سانحة…”

الفصل 8:

أرى، هكذا كان الأمر. لا بد أن الجدة كلير قد أُصيبت بالذهول لرؤية زينيث هكذا. يمكنني أن أفهم تمامًا.

فعلت ما طُلب مني وجلست.

“حسنًا، إذا كان الأمر كذلك، فمن فضلك اعتنِ بـ—”

“من سمح لك بالجلوس؟!”

حتى لو كان هذا شخصًا لا أطيقه، لا يزال بإمكاننا التحدث عن حالة زينيث ونحزن على ما فقدناه معًا. أي شيء يتجاوز ذلك قد يكون أكثر من اللازم للأمل فيه، لكن ذلك سيكون كافيًا.

بينما كنت على وشك أن أقول “والدتي”، دوى صوت تأنيب من خلفي. تصلبت لا إراديًا من الصدمة، لكنني استدرت لأرى أن ايشا قد وقفت مذعورة من الأريكة.

أذكرني أوقات كهذه عندما ذهبت إلى تلك المقابلة في منزل فيليب. كان ساوروس قد اقتحم الغرفة، وصرخ بأعلى صوته، وغادر دون أي ضجة أخرى. غريب كيف كان هذا متشابهًا. آمل فقط أن يسير اليوم على ما يرام مثل ذلك اليوم…

“مجرد خادمة لا تبقى جالسة بينما سيدها واقف! لم تُربّي في حظيرة!”

“نعم. كنت هنا في الأصل لإجراء فحص دوري مقرر للسيدة كلير، لكنها قالت أن ألقي نظرة على ابنتها ما دامت الفرصة سانحة…”

“آ-آسفة جدًا!” تلعثمت ايشا، أحنت رأسها على الرغم من أنها كانت على وشك البكاء.

لم أسمع قط صوت انفجار وعاء دموي. بالطبع لا، لأنه لم يكن مسموعًا. كان مجرد مؤثر صوتي كرتوني، تعبير مجازي. ربما تخيلت أنني سمعته كلما أغضبت إيريس، لكن بما أنني كنت أفقد وعيي عادة بعد ذلك بوقت قصير، لم أستطع تذكر الكثير.

مهلًا، مهلًا. انتظر. ما هذا بحق السماء؟ أحتاج أن ألتقط أنفاسي. كل هذا كان يسير بسرعة كبيرة. وكلير كانت تعاملني وكأنني غير مرئي؟ كان يمكنني أن أبدأ بالبكاء أيضًا.

“تشرفت بلقائك. أنا روديوس غرايرات. هل درست الطب؟”

“أنا من طلبت منها الجلوس،” قلت بحزم. هذا جعل كلير تستدير ببطء وتثبت نظرتها عليّ. اللعنة. ربما لم أكن أريد اهتمامها… حسنًا، فات الأوان الآن. حان الوقت للتعامل مع الأمر.

“هاه…” تنهدت ايشا بجانبي. نظرت إلى القصر بازدراء.

“قد تكون ترتدي زي خادمة، لكنها أختي أولًا. أنا أطلب منها الاعتناء باحتياجات والدتنا، لذا فقد اختارت ببساطة شيئًا عمليًا لهذا النوع من العمل. أخشى أنه من غير المقبول معاملتها على أنها “مجرد” خادمة.”

“هاه…” تنهدت ايشا بجانبي. نظرت إلى القصر بازدراء.

“المرء يرتدي ما يناسب مكانته. في هذا المنزل، من يرتدون زي الخدم سيعاملون كخدم.”

“إذًا اسمحي لي أن أقدم نفسي مرة أخرى. أنا روديوس غرايرات، ابن”

آه، فلتذهب قواعد المنزل هذه إلى الجحيم بالذات.

“تشرفت بلقائك. أنا روديوس غرايرات. هل درست الطب؟”

“حسنًا إذًا، كيف ستعاملين شخصًا يرتدي ملابس مثل ملابسي؟”

آه، استعلاء لاذع. يبدو أنها تستخدم ذلك كثيرًا، أليس كذلك؟ شعرت كيف كانت تنظر إلي بازدراء. تماسك يا روديوس. هذا كله طبيعي. كنت أعلم مسبقًا أنها ستكون صعبة. وبخلاف ذلك، لم أكن سأغيرها؛ الاعتراض على ذلك سيبدأ مجرد شجار حول شيء لن نتفق عليه أبدًا. كانت هذه أول مرة نلتقي فيها، لذا كان علينا أن نبدأ بفهم بعضنا البعض أولاً. يمكنني تقديم طلباتي بعد ذلك.

“سأعاملك بما يناسب، بالطبع.”

“حسنًا، شكرًا لك.”

“هل يجب أن أفترض أن فكرتك عن المعاملة “المناسبة” هي تجاهل تام؟”

“أولاً، اسمح لي أن أثني على رحلتك الطويلة،” قالت كلير. “كنت قد افترضت أن رحلتك ستستغرق بضع سنوات أخرى، لكنني ممتنة جدًا لوصولك السريع.”

بينما كنت أتحدث، فردت ذراعيّ ونظرت إلى ملابسي. لم أكن أرتدي شيئًا غريبًا… هكذا ظننت. من أين حصلت على هذه؟ ربما من مكان ما في شاريا… هل كان يجب أن أرتدي الملابس التي اشتريتها في مملكة أسورا؟ لا، تلك كانت للحفلات…

لم تبدُ كلير وكأنها تقدر إجابتي؛ ضاقت عيناها بينما ارتعشت حواجبها بتوتر مكبوت.

“لا، أنا… أخرت ردي… لأنك كنت رجلًا لم أقابله قط، دخلت بتفاخر وناديتني “جدة”. لم يكن هناك نقص في المحتالين الذين يفعلون الشيء نفسه في السنوات القليلة الماضية. كنت سأحدد أولًا ما إذا كنت تستحق وقتي من خلال التحقق من الحقيقة.”

“حسنًا؟” سألت كلير.

“آه… حسنًا.”

أو هكذا استمرت الصرخات. إلا أن الكلمات لم تخرج. تحرك فمي دون إصدار صوت واحد.

مهلًا، إذا كان من المعلوم أن قصرًا كبيرًا وفاخرًا لديه ابنة هاربة، فليس من المستغرب أن يحاول الناس التسلل إليه مدعين أنهم أقارب مفقودون. ربما قدمت نفسي، لكنني لم أقدم أي دليل على هويتي. هذه الملابس لم تكن حتى مطرزة بشعار عائلة غرايرات، وأي شخص كان يمكنه فعل ذلك على أي حال. أعتقد أنها كانت محقة.

“نعم، سمعتك في المرة الأولى.”

“هذه هي زينيث الحقيقية، بالتأكيد. وأتذكر ايشا هناك جيدًا. لكن هل لديك أي دليل على أنك حفيدي؟”

“بيروجيوس؟ أحد الأبطال الأسطوريين الثلاثة؟ همم… لست متأكدة من أنني أجد ذلك معقولاً.”

دليل، هاه؟ أعني، هذا أمر صعب. لقد أحضرت زينيث، ايشا، وحتى الرسالة. ماذا تريد أكثر… انتظر، لماذا كان عليّ أن أثبت نفسي من الأساس؟

“لدي بعض الأسئلة للعائلة. هل لي بذلك؟”

“هل هذا ضروري؟”

الكلمات التي خرجت من فمي كانت ردًا على ما قالته قبل جملة؛ استغرق الأمر بضع ثوانٍ ليعمل دماغي مرة أخرى.

“عفوًا؟”

نظرت إلى زينيث. بدا أنها لا تزال تحت فحص ذلك الطبيب؛ كان ينظر الآن إلى عينيها ولسانها. لم أعتقد أنه سيجد الخطأ هناك، لكن لا ضرر من المحاولة. ربما أرادت كلير أن يفحصها طبيب تثق به أولاً قبل أن تصدق غريبًا يقول إن زينيث فقدت ذاكرتها.

“أحضرت أمي… أقصد، زينيث وايشا، وقدمت الرسالة التي تلقيتها منك. ماذا تحتاجين أكثر؟” ارتعش حاجب كلير ردًا على ذلك.

استفقت من أفكاري لأجد مجموعة كبيرة من الرجال والنساء يتدفقون من القصر. لم يكن الحارس السابق فقط؛ كان هناك أشخاص يرتدون زي الخدم والخادمات. حوالي عشرين شخصًا كانوا يسيرون نحونا الآن.

“إذا كان هذا كل شيء، فأخشى أنني لا أستطيع الاعتراف بك كفرد من عائلة لاتريا.”

لم أستطع تذكر آخر مرة جعلني فيها شيء غاضبًا إلى هذا الحد. “كلير”، هراء! اذهبي واحشي نفسكِ بالكريمة، أيتها المعجنات الفرنسية!

“حسنًا جدًا. أنا أنتمي إلى عائلة غرايرات… أنا رئيس تلك العائلة، واليوم هي المرة الأولى التي أضع فيها قدمي على هذا العقار. ليس لدي أي نية لتأكيد نفسي كفرد من عائلة لاتريا.”

“هذا بالضبط ما أعنيه. إذا لم يكن لديها مستقبل محدد ورئيس الأسرة لا يسوي الأمر، فسأقوم أنا بالواجب بنفسي.”

كحليف لها؟ من أجل فرقة المرتزقة، نعم، كنت أسعى إلى ذلك. لكن إذا كان الطرف الآخر ينظر إليّ بشك بالفعل، فقد احتجت إلى إخفاء نواياي أكثر مما خططت. كانت أولويتي هي إعادة زينيث إلى عائلتها.

“هنا في بلد ميليس المقدس، تُحدد قيمة المرأة بقدرتها على إنجاب الأطفال. أولئك الذين لا يستطعن لا يُنظر إليهن أحيانًا حتى كبشر.”

لم تبدُ كلير وكأنها تقدر إجابتي؛ ضاقت عيناها بينما ارتعشت حواجبها بتوتر مكبوت.

أخيرًا، زفرت كلير. تحدثت بنبرة شبه جليدية، “هذه ابنتي بالفعل. أندر، من فضلك.”

“بالنسبة لـ”رئيس” عائلة غرايرات، تبدو مبتذلًا. غرايرات هي واحدة من البيوت الأربعة العظيمة في أسورا… ومهما كانت عائلة لاتريا مرموقة، فنحن مجرد كونتية. ومع ذلك، تقدم اسمك أولًا ولا تحني رأسك حتى للكونت نفسه، بل لزوجة الكونت؟”

بينما كنت على وشك أن أقول “والدتي”، دوى صوت تأنيب من خلفي. تصلبت لا إراديًا من الصدمة، لكنني استدرت لأرى أن ايشا قد وقفت مذعورة من الأريكة.

“أنا أحمل دم أحد البيوت الأربعة العظيمة، لكنني لست من الفرع الرئيسي، وليس لدي أي ألقاب. بينما أطلقت على نفسي رئيس عائلتي، كان ذلك مجرد قول بأنني المعيل الرئيسي لعائلة عادية تعيش في شاريا. وبالطبع، حتى لو كنت أمتلك نوعًا من المكانة العالية، أشعر أنه من الطبيعي فقط إظهار بعض الاحترام عند مقابلة جدتي للمرة الأولى.”

لا فائدة. حسنًا. فهمت. إذًا، لا بأس. سأقضي الليلة في مكان آخر الآن.

“همم… هل هذا صحيح؟”

لم أتذكر الكثير مما حدث بعد ذلك الصوت. أتذكر أنني صرخت بشدة، لكنني لم أكن أتذكر بوضوح عما صرخت. كنت متأكدًا من أن إهانات بعيدة كل البعد عن مفرداتي اليومية قد خرجت من فمي. أتذكر اتساع عيني كلير. أتذكر الخادمات وهن يطللن ليروا ما هي الضجة. أتذكر أنني أعلنت أنني سأغادر، وسحبت زينيث من يدها، وسمعت كلير تتجرأ على القول: “لن تذهب. لو كانت زينيث عاقلة، لوافقت.” كانت تلك الكلمات تصب الزيت على النار التي كانت قلبي، وتحرق ما تبقى من ضبط النفس لدي؛ قبضت قبضتي واستعديت لإلقاء تعويذة. هذا ما تذكرته.

شعرت أن شرحي جعل كلير تنظر إليّ بازدراء أكبر. لا، لا يمكن أن تكون بهذا السوء… ولكن مرة أخرى، هذا الشخص يضع نسب العائلة على مكانة عالية. سيكون الأمر مؤلمًا، لكنني قررت أن أجهز لنفسي خط دفاع تحسبًا.

“آه، اعتذاري. أنا طبيب السيدة كلير الشخصي، أندر بيركلي.”

“قد لا يكون لدي رتبة نبيل، لكن لدي علاقة شخصية مع جلالتها

“بالنسبة لـ”رئيس” عائلة غرايرات، تبدو مبتذلًا. غرايرات هي واحدة من البيوت الأربعة العظيمة في أسورا… ومهما كانت عائلة لاتريا مرموقة، فنحن مجرد كونتية. ومع ذلك، تقدم اسمك أولًا ولا تحني رأسك حتى للكونت نفسه، بل لزوجة الكونت؟”

الملكة أرييل، التي توجت حاكمة لمملكة أسورا في العام الماضي فقط. أنا نفسي أيضًا مرؤوس للثاني من القوى العظمى السبع، إله التنين أورستيد. أود لو أخذتِ تلك المكانات في الاعتبار.”

الشيء التالي الذي عرفته هو أن الشمس قد غربت وكنت أسحب زينيث من يدها.

ليس أنني بحاجة إلى أن أؤخذ على محمل الجد، لكن تفاعلها مع ايشا غير الأمور. كانت بحاجة إلى أن تعتبرني ندًا، أو على الأقل شيئًا قريبًا من ذلك، لتكون ذات فائدة لي بأي شكل.

مع قول ذلك، شدت كلير فكها وجمعت يديها حول بطنها. ثم، في حركة طبيعية واحدة، أحنت رأسها.

ضمت كلير شفتيها ورفعت ذقنها ردًا على ذلك. تفحصتني، كما لو كانت تحاول تحديد قيمتي.

“جسدها هو تعريف الصحة. صحية لدرجة أنها تبدو أصغر من عمرها.”

“هذا دليلي على كوني مرؤوسًا لإله التنين.”

“أنتِ لستِ خادمة اليوم. لقد جئتِ إلى هنا كقريبتي، لذا من فضلكِ، اجلسي.”

أخرجت سواري الذي يحمل شعار إله التنين. بعد النظر إليه لبضع ثوانٍ، التفتت كلير إلى خادم كان بجانبها وسألته شيئًا بصوت خافت. أومأ الخادم برأسه. سمعت منه الكلمات: “بالفعل، هذا هو إله التنين—”. لم أكن أعتقد أن إله التنين معروف بشكل خاص، لكن هذا الخادم بدا وكأنه يتعرف على شعاره. أرجوك لا تقل أنه يمكن تزويره بسهولة.

لكن يا رجل، هذا المكان كان عملاقًا. منزل كليف فاجأني، لكن منزل عائلة زينيث كان دقيقًا، تمامًا كما كنت أظن أنه سيكون. بعد كل شيء، كان لدي واحد مثله تمامًا في مملكة أسورا. لا أتباهى، لأنه كان الذي أعطتني إياه أرييل، لكنه كان بهذا الحجم تقريبًا. كان القصر هنا يبدو أنظف، لكن إذا تحدثنا عن الاستهلاك الباذخ، فإن قصري كان باذخًا بنفس القدر، دعنا نقول.

“أرى… فهمت.”

لكن ما قالته عن زينيث تجاوز كل الحدود. أمي فقدت ذاكرتها ولا تستطيع حتى رعاية احتياجاتها الأساسية. ما الخطأ في شخص يفكر حتى في تزويجها؟ والتحدث عن “صحتها الجيدة”؟ وعن كيف كان “الجانب المشرق” أنها كانت في دورتها الشهرية؟ هل ستجعلين زينيث تتزوج لكي تُعتنى بها في النهار ويُعبث بها في الليل؟ أجل، أعرف ما أسمي ذلك. دمية جنسية بشرية.

مع قول ذلك، شدت كلير فكها وجمعت يديها حول بطنها. ثم، في حركة طبيعية واحدة، أحنت رأسها.

“لقد كان كليف عونًا كبيرًا لي في المدرسة. أنا متأكد أن نورن يمكنها قول الشيء نفسه… بالتأكيد صداقة بسيطة لن تضر، أليس كذلك؟”

“اسمي كلير لاتريا. زوجة قائد سرية سيف فرسان الهيكل، الكونت كارلايل لاتريا. أنا مكلفة حاليًا بإدارة هذا القصر. أرجو

“قد تكون ترتدي زي خادمة، لكنها أختي أولًا. أنا أطلب منها الاعتناء باحتياجات والدتنا، لذا فقد اختارت ببساطة شيئًا عمليًا لهذا النوع من العمل. أخشى أنه من غير المقبول معاملتها على أنها “مجرد” خادمة.”

إما أنني أثبت هويتي بنجاح، أو أن موقفي تغلب على نوع من العقبات. لم أكن أعرف أيًا منهما، لكن لا يهم. جعلت كلير تخفض رأسها وتعتذر.

“أحضرت أمي… أقصد، زينيث وايشا، وقدمت الرسالة التي تلقيتها منك. ماذا تحتاجين أكثر؟” ارتعش حاجب كلير ردًا على ذلك.

قائدة فرسان الهيكل، هاه؟ أخت زينيث الصغرى تيريز سارت أيضًا في تلك الرتب. هذه العائلة بالتأكيد لديها روابط عميقة بهم.

أخرجت سواري الذي يحمل شعار إله التنين. بعد النظر إليه لبضع ثوانٍ، التفتت كلير إلى خادم كان بجانبها وسألته شيئًا بصوت خافت. أومأ الخادم برأسه. سمعت منه الكلمات: “بالفعل، هذا هو إله التنين—”. لم أكن أعتقد أن إله التنين معروف بشكل خاص، لكن هذا الخادم بدا وكأنه يتعرف على شعاره. أرجوك لا تقل أنه يمكن تزويره بسهولة.

“إذًا اسمحي لي أن أقدم نفسي مرة أخرى. أنا روديوس غرايرات، ابن”

أخيرًا، زفرت كلير. تحدثت بنبرة شبه جليدية، “هذه ابنتي بالفعل. أندر، من فضلك.”

“بول غرايرات وزينيث غرايرات. أعمل حاليًا كمرؤوس لإله التنين أورستيد. لا تقلقي بشأن ما حدث من قبل. لقد فشلت في أداء واجبي بنفسي. أعتقد أن حذرك كان مبررًا تمامًا.”

“حسنًا جدًا. أولاً…”

انحنينا لبعضنا البعض، لذا كان الأمر محسومًا. يا للهول، ربما يمكنني أخيرًا أن ألتقط أنفاسي. التحية وحدها كانت شاقة، لكن مهلاً، لقد أنجزتها.

وإذا حملت، فماذا بعد؟ هل ستلد؟ هل تعتقدين حقًا أنها ستكون قادرة على ذلك؟ حتى لو استطاعت، أين موافقة زينيث في كل هذا؟ بحق الجحيم، ماذا عن مشاعري؟ كيف تظنين أن الأطفال الذين ستتركهم وراءها سيشعرون؟ ماذا تعتبرين أم الرجل؟! ماذا تعتبرين ابنتكِ؟! هل كانت ابنتكِ مجرد أداة لكِ؟ مجرد شيء يُستخدم، آلة لإنجاب الأطفال؟ لا تمزحي بشأن ذلك حتى!

“الآن إذًا، تفضلي بالجلوس.”

“لا-لا، لا بأس. لكن، حسنًا، لم تقم باتصالك، أليس كذلك؟” كوه-نيك-شون؟ كونفيكشن؟ كونفيكشن؟

“بالتأكيد، شكرًا لك.”

مع قول ذلك، شدت كلير فكها وجمعت يديها حول بطنها. ثم، في حركة طبيعية واحدة، أحنت رأسها.

فعلت ما طُلب مني وجلست.

“نعم، سمعتك في المرة الأولى.”

“أولاً، اسمح لي أن أثني على رحلتك الطويلة،” قالت كلير. “كنت قد افترضت أن رحلتك ستستغرق بضع سنوات أخرى، لكنني ممتنة جدًا لوصولك السريع.”

نظرت إلى زينيث. بدا أنها لا تزال تحت فحص ذلك الطبيب؛ كان ينظر الآن إلى عينيها ولسانها. لم أعتقد أنه سيجد الخطأ هناك، لكن لا ضرر من المحاولة. ربما أرادت كلير أن يفحصها طبيب تثق به أولاً قبل أن تصدق غريبًا يقول إن زينيث فقدت ذاكرتها.

ثم، بتصفيقة من يديها، انفتح الباب. دخلت خادمة تجر عربة إلى الغرفة؛ وفوق العربة كانت مجموعة شاي. حفلة شاي؟ لا بأس بذلك. عليها أن تستعد لتُقذف من مقعدها بتقنية الشاي المتفجرة التي أتقنتها في القلعة العائمة.

“لأكون واضحة، سأسمح لك بدخول مبنى هذا القصر في المستقبل، ولكن في النهاية كغريب عن هذا المنز—”

لكن قبل ذلك، فكرت أن أدع ايشا تجلس. لم تكن خادمة، كانت أختي. لم أستطع أن أسمح لها بأن تُستقبل بأقل من ضيفة، لذا كان علي أن أكون حازمًا بشأن هذا.

“سيدتي زينيث، نرحب بكِ في المنزل بتواضع. لقد انتظرنا جميعًا هذا اليوم في قلوبنا.”

“ايشا، اجلسي أنتِ أيضًا.”

“انتظر، لحظة من فضلك! هل تمانع في إخباري ما الأمر؟” قاطعت بسرعة.

“هاه؟ لكن…”

روديوس غرايرات. لقد جئت اليوم لكي…”

“أنتِ لستِ خادمة اليوم. لقد جئتِ إلى هنا كقريبتي، لذا من فضلكِ، اجلسي.”

من الذي مات وتوج تلك العجوز الشمطاء ملكة؟ انظر، أي شخص سيشعر بالانزعاج قليلًا إذا ناداه رجل لم يقابله قط بـ “جدتي”. لا تشعرين بالرغبة في الرد على أول تعارف لي؟ حسنًا. لا تفعلي. حتى أنني أستطيع فهم الأمر المتعلق بإيجاد زوج لنورن. لقد سمعت أن الأثرياء والأقوياء رتبوا زيجاتهم في حياتي القديمة أيضًا. كانوا يفعلون ما هو متوقع في طبقتهم وثقافتهم. لا بأس.

ألقت ايشا نظرة سريعة بين كلير وبينها وهي تجلس ببطء في مقعدها. لم تقل كلير كلمة واحدة؛ بل اكتفت بالرد بحركة من حاجبها. بدا أنها ستدع الأمر يمر. ولكن بالطبع؛ ايشا تنتمي لعائلتي، بعد كل شيء، لذا لم يكن من حق كلير أن تسمح أو تمنع.

ولبعض الوقت، انتظرنا نحن الثلاثة، دون كلمة بين بعضنا البعض.

نظرت إلى زينيث. بدا أنها لا تزال تحت فحص ذلك الطبيب؛ كان ينظر الآن إلى عينيها ولسانها. لم أعتقد أنه سيجد الخطأ هناك، لكن لا ضرر من المحاولة. ربما أرادت كلير أن يفحصها طبيب تثق به أولاً قبل أن تصدق غريبًا يقول إن زينيث فقدت ذاكرتها.

“سيدتي زينيث، نرحب بكِ في المنزل بتواضع. لقد انتظرنا جميعًا هذا اليوم في قلوبنا.”

“لقد بذلنا قصارى جهدنا لمحاولة شفاء أمي، لكننا لم نوفق.”

“أنتِ لستِ خادمة اليوم. لقد جئتِ إلى هنا كقريبتي، لذا من فضلكِ، اجلسي.”

“حسنًا… يمكنني أن أتخيل كيف أن بلدة نائية لديها خيارات قليلة جدًا.”

بينما أنهيت هذا الفكر، فُتح الباب. دخلت الغرفة سيدة عجوز متوترة المظهر، شعرها الأشقر تتخلله خصلات بيضاء. تبعها رجل في منتصف العمر بدين ذو شارب يرتدي ما بدا وكأنه معطف مختبر. أنا متأكد من أن هذا الرجل لم يكن السيدة؛ وقفت على الفور، رفعت يدي إلى صدري، وألقيت تحية عادية.

أوه، هذه كلمات قتال الآن. ماذا تسمين بلدة نائية يا سيدتي؟

كان أنا. كنت أصرخ.

لكن، بالطبع، كنت قد توقعت أنها ستقول هذا النوع من الأشياء. لا مفاجآت هنا.

كنت آمل أن نواصل الحديث عن أمي لفترة أطول قليلاً، لكن كلير غيرت الموضوع فجأة. نورن، هاه؟

“قد يكون سحر الشفاء في شاريا أقل تقدمًا بقليل من ميليس… لكنني جعلت أورستيد يفحصها، وهو رجل ملم بكل فروع السحر الموجودة، و

ليس أنني بحاجة إلى أن أؤخذ على محمل الجد، لكن تفاعلها مع ايشا غير الأمور. كانت بحاجة إلى أن تعتبرني ندًا، أو على الأقل شيئًا قريبًا من ذلك، لتكون ذات فائدة لي بأي شكل.

بيروجيوس، خبير في الانتقال الآني والاستدعاء.”

“المرء يرتدي ما يناسب مكانته. في هذا المنزل، من يرتدون زي الخدم سيعاملون كخدم.”

“بيروجيوس؟ أحد الأبطال الأسطوريين الثلاثة؟ همم… لست متأكدة من أنني أجد ذلك معقولاً.”

“بيروجيوس؟ أحد الأبطال الأسطوريين الثلاثة؟ همم… لست متأكدة من أنني أجد ذلك معقولاً.”

متوقع. يمكنني أن أفهم لماذا لن تصدقني. ومع ذلك، لم أستطع أن أحمله في حقائبي لرحلة عائلية؛ كنت أركب على أكتافه على أي حال. على أي حال، كنت أنوي البقاء في ميليشيون لبضعة أشهر. وقت كافٍ لكلير لتقبل أنه لا يوجد علاج لحالة زينيث. كنت آمل فقط ألا يصروا على تجربة شيء جذري قبل الوصول إلى هذا الاستنتاج.

كنت آمل أن نواصل الحديث عن أمي لفترة أطول قليلاً، لكن كلير غيرت الموضوع فجأة. نورن، هاه؟

“بالمناسبة… ماذا عن نورن؟”

لكن ما قالته عن زينيث تجاوز كل الحدود. أمي فقدت ذاكرتها ولا تستطيع حتى رعاية احتياجاتها الأساسية. ما الخطأ في شخص يفكر حتى في تزويجها؟ والتحدث عن “صحتها الجيدة”؟ وعن كيف كان “الجانب المشرق” أنها كانت في دورتها الشهرية؟ هل ستجعلين زينيث تتزوج لكي تُعتنى بها في النهار ويُعبث بها في الليل؟ أجل، أعرف ما أسمي ذلك. دمية جنسية بشرية.

كنت آمل أن نواصل الحديث عن أمي لفترة أطول قليلاً، لكن كلير غيرت الموضوع فجأة. نورن، هاه؟

“أرى، حسنًا جدًا… أنت رب المنزل، لذا أتوقع منك أن تقوم بـ

صصص

“أوه.”

“إنها مسجلة حاليًا في جامعة رانويا للسحر. إنها مشغولة جدًا بدراستها، لذا تركتها لتواصل دراستها.”

“بالطبع، اسأل ما تشاء.”

“هل هذا صحيح؟ كنت أعتقد أن الفتاة فاشلة بالفطرة، لكن هل هي تحقق شيئًا من نفسها؟”

كلير ستجبر شخصًا لا يستطيع حتى التعبير عن آرائه الخاصة على الزواج. كلير ستقول إن ابنتها “مجرد هذا”. وكأنها مجرد شيء.

“إنها بخير، نعم. إنها حاليًا رئيسة مجلس الطلاب، لذا إذا كان هناك أي شيء، فهي في قمة المدرسة.”

إما أنني أثبت هويتي بنجاح، أو أن موقفي تغلب على نوع من العقبات. لم أكن أعرف أيًا منهما، لكن لا يهم. جعلت كلير تخفض رأسها وتعتذر.

ربما أضفت لمسة صغيرة، لكن كلير بدت متفاجئة. لم أتوقع منها أن تفكر بسوء في نورن إلى هذا الحد. أعتقد أنني يمكنني فهم ذلك إذا قارنتها بايشا.

“صحتها الجيدة هي الجانب المشرق حقًا.”

“أرى ذلك. ما هي خططها بعد التخرج؟”

“هل تقصدين أنكِ ستجعلين نورن تتزوج شخصًا ما؟”

“لم تقرر بعد.”

“آه… حسنًا.”

“ماذا عن الزواج؟”

لكنني لم أدير منزلي بهذه الطريقة. بالطبع، إذا أخبرتني نورن أنها تريد الزواج وتحتاج مساعدتي في العثور على شخص ما، فسأقوم بترتيب موعد أعمى لها بكل سرور. لكن بخلاف ذلك، أردت أن تكون حرة في فعل ما يحلو لها.

“أخشى أنها غريبة عن الرومانسية.”

استفقت من أفكاري لأجد مجموعة كبيرة من الرجال والنساء يتدفقون من القصر. لم يكن الحارس السابق فقط؛ كان هناك أشخاص يرتدون زي الخدم والخادمات. حوالي عشرين شخصًا كانوا يسيرون نحونا الآن.

تجعد وجه كلير ردًا على ذلك. هل قلت شيئًا أساء إليها؟

“سأجعل هذه الفتاة تتزوج نبيلًا من أنصار الكرادلة. قد يستغرق الأمر بضعة حالات طلاق، لكن يجب أن نجد لها شريكًا دائمًا.”

“في هذه الحالة، ستأتي إلى هنا بمجرد تخرجها،” أمرت، دون ترك مجال للجدل. هل فكرت حتى في المسافة بين هنا وشاريا؟ رحلة ذهابًا وإيابًا ستستغرق سنوات لإنهائها… حسنًا، لدي دائرة الانتقال الآني، لذا يمكنني إدارتها في أسبوع.

“الآن إذًا، تفضلي بالجلوس.”

“لن أمانع، لكن…”

“أنا على علم بأنكما على معرفة بكاهن بابوي.”

“لا أستطيع أن أتخيل أنها ستجد خاطبًا نصف لائق في بلد متخلف مثل مملكة رانويا، لذا سأرتب لها الزواج المناسب.” همم. ماذا تقصد بذلك؟ “ترتيب” ماذا؟

حسنًا، لا بأس. سأطلب البقاء مع كليف مرة أخرى.

“هل تقصدين أنكِ ستجعلين نورن تتزوج شخصًا ما؟”

ضمت كلير شفتيها ورفعت ذقنها ردًا على ذلك. تفحصتني، كما لو كانت تحاول تحديد قيمتي.

“هذا بالضبط ما أعنيه. إذا لم يكن لديها مستقبل محدد ورئيس الأسرة لا يسوي الأمر، فسأقوم أنا بالواجب بنفسي.”

مع ذلك، تقدم الرجل ذو الشارب. دفعني بمرفقه، وأمسك بيد زينيث، وأوقفها. ثم رفع يده إلى وجه زينيث الخالي من التعبير…

“واو، مهلاً، انتظر لحظة. ألا يجب أن تسألي عن رأي نورن أولاً

“بالطبع، اسأل ما تشاء.”

“ماذا تتحدث عنه؟ أليس من واجب رب الأسرة أن يضمن زواج نساء بيته؟”

“سأعاملك بما يناسب، بالطبع.”

أم… هل هو كذلك؟ نظرت إلى ايشا بحثًا عن إجابة. اكتفت بهز كتفيها، وبدا موقفها وكأنها تقول، “نعم، نوعًا ما.” ربما كانت هذه هي طريقة النبلاء في بلد ميليس المقدس؟

“أنتِ لستِ خادمة اليوم. لقد جئتِ إلى هنا كقريبتي، لذا من فضلكِ، اجلسي.”

أوه. صحيح. حتى في حياتي القديمة، كان هناك جزء من المجتمع حيث يقرر الآباء من سيتزوج أطفالهم. لم يكن ذلك منطقيًا بالنسبة لي أبدًا، لكن ربما كانت فكرة أكثر شيوعًا مما أدركت.

“حسنًا إذًا، كيف ستعاملين شخصًا يرتدي ملابس مثل ملابسي؟”

لكنني لم أدير منزلي بهذه الطريقة. بالطبع، إذا أخبرتني نورن أنها تريد الزواج وتحتاج مساعدتي في العثور على شخص ما، فسأقوم بترتيب موعد أعمى لها بكل سرور. لكن بخلاف ذلك، أردت أن تكون حرة في فعل ما يحلو لها.

بينما كنت آخذ نفسًا عميقًا، عاد أندر مع زينيث. قفزت ايشا للعمل لتوجيهها إلى الأريكة.

“سأتحمل مسؤولية مستقبل نورن،” قلت. اعتقدت أنه من الأفضل توضيح ذلك.

“واو، مهلاً، انتظر لحظة. ألا يجب أن تسألي عن رأي نورن أولاً

“أرى، حسنًا جدًا… أنت رب المنزل، لذا أتوقع منك أن تقوم بـ

“واو، مهلاً، انتظر لحظة. ألا يجب أن تسألي عن رأي نورن أولاً

عملك.”

آه، استعلاء لاذع. يبدو أنها تستخدم ذلك كثيرًا، أليس كذلك؟ شعرت كيف كانت تنظر إلي بازدراء. تماسك يا روديوس. هذا كله طبيعي. كنت أعلم مسبقًا أنها ستكون صعبة. وبخلاف ذلك، لم أكن سأغيرها؛ الاعتراض على ذلك سيبدأ مجرد شجار حول شيء لن نتفق عليه أبدًا. كانت هذه أول مرة نلتقي فيها، لذا كان علينا أن نبدأ بفهم بعضنا البعض أولاً. يمكنني تقديم طلباتي بعد ذلك.

“أنا… هاه؟”

“أعتقد أنني انتهيت.”

كحليف لها؟ من أجل فرقة المرتزقة، نعم، كنت أسعى إلى ذلك. لكن إذا كان الطرف الآخر ينظر إليّ بشك بالفعل، فقد احتجت إلى إخفاء نواياي أكثر مما خططت. كانت أولويتي هي إعادة زينيث إلى عائلتها.

بينما كنت آخذ نفسًا عميقًا، عاد أندر مع زينيث. قفزت ايشا للعمل لتوجيهها إلى الأريكة.

لم أتذكر الكثير مما حدث بعد ذلك الصوت. أتذكر أنني صرخت بشدة، لكنني لم أكن أتذكر بوضوح عما صرخت. كنت متأكدًا من أن إهانات بعيدة كل البعد عن مفرداتي اليومية قد خرجت من فمي. أتذكر اتساع عيني كلير. أتذكر الخادمات وهن يطللن ليروا ما هي الضجة. أتذكر أنني أعلنت أنني سأغادر، وسحبت زينيث من يدها، وسمعت كلير تتجرأ على القول: “لن تذهب. لو كانت زينيث عاقلة، لوافقت.” كانت تلك الكلمات تصب الزيت على النار التي كانت قلبي، وتحرق ما تبقى من ضبط النفس لدي؛ قبضت قبضتي واستعديت لإلقاء تعويذة. هذا ما تذكرته.

“كيف كان الأمر؟”

“ايشا.”

“جسدها هو تعريف الصحة. صحية لدرجة أنها تبدو أصغر من عمرها.”

الآن، لأقول وداعًا مهذبًا وأغادر هذا المنزل دون بدء شجا—

هكذا قال الطبيب. أحسنتِ يا زينيث. تبدين أصغر سنًا دون حتى روتين للعناية بالبشرة! أو، انتظر، هل كانت تلك علامة سيئة؟ شيء يدعو للقلق؟ مثل، ربما كان ذلك أثرًا جانبيًا للعنة؟

***

“لدي بعض الأسئلة للعائلة. هل لي بذلك؟”

كان هناك بوابة كبيرة يحيط بها زوج من تماثيل الأسود على جانبيها. ممر طويل مرصوف بالحصى يمتد من البوابة إلى الباب الأمامي مع نافورة في المنتصف، وأسوار مشذبة بأشكال غريبة. خلف كل ذلك كان يقف قصر أبيض جميل. إذا بحثت عن “قصر نبيل” في الموسوعة، لكانت هذه هي الصورة المناسبة له.

“بالطبع، اسأل ما تشاء.”

متوقع. يمكنني أن أفهم لماذا لن تصدقني. ومع ذلك، لم أستطع أن أحمله في حقائبي لرحلة عائلية؛ كنت أركب على أكتافه على أي حال. على أي حال، كنت أنوي البقاء في ميليشيون لبضعة أشهر. وقت كافٍ لكلير لتقبل أنه لا يوجد علاج لحالة زينيث. كنت آمل فقط ألا يصروا على تجربة شيء جذري قبل الوصول إلى هذا الاستنتاج.

“حسنًا جدًا. أولاً…”

بالنظر إلى أن الجميع كانوا “ينتظرون” هذا اليوم، لم يكن هناك أي أثر للسيدة نفسها. لكن ربما ما كانت تنتظره هو سماع أننا وصلنا بأمان، والآن بعد أن علمت بذلك أرادت أن تتجهز لضيوفها. سنكتشف أيًا منهما قريبًا. أجلست زينيث وجلست بجانبها. نظرت إلى ايشا ورأيتها لا تزال تقف بجانب مسند الأريكة.

غطت أسئلته جميع الجوانب. بعض الأسئلة تتعلق بصحتها الجسدية؛ ما تأكله عادة، وبأي كميات، وكم تمارس من الرياضة، وهل تأتيها دورتها الشهرية، وأشياء من هذا القبيل. والبعض الآخر يتعلق بصحتها العقلية؛ مدى استقلاليتها في الحياة اليومية، وعاداتها المعتادة، وهل تؤذي نفسها، وهكذا. كانت كلها أسئلة طبية، لذا لم أتردد في تفريغ كل ما أعرفه، مع تدخل ايشا عند الحاجة لتقديم المزيد من المعلومات. ربما كان بإمكاننا تقديم صورة أكمل لو كانت ليليا هنا، لكنها لم تكن كذلك. لقد بذلنا قصارى جهدنا.

“من سمح لك بالجلوس؟!”

“أرى، حسنًا جدًا،” قال أندر وهو يومئ برأسه ويدون ملاحظات على جميع إجاباتي.

مهلاً، دعنا نتراجع قليلاً. لم تنكر ما قلته، لكن… لا يمكن، أليس كذلك؟ لا، اهدأ. لم تنكره، لكنها لم تؤكده أيضًا. لقد ذكرت فقط المعتقدات النموذجية لأمتها. لا أحد يمكن أن يرى شخصًا أقل من إنسان لأنه لا يستطيع الإنجاب؛ لقد بدا الأمر قابلاً للتصديق لأنه جاء من سيدة عجوز ذات سلطة.

عندما انتهى، ذهب إلى كلير، حيث تمتم الاثنان شيئًا بينهما.

“همم… هل هذا صحيح؟”

“حسنًا؟” سألت كلير.

غطت أسئلته جميع الجوانب. بعض الأسئلة تتعلق بصحتها الجسدية؛ ما تأكله عادة، وبأي كميات، وكم تمارس من الرياضة، وهل تأتيها دورتها الشهرية، وأشياء من هذا القبيل. والبعض الآخر يتعلق بصحتها العقلية؛ مدى استقلاليتها في الحياة اليومية، وعاداتها المعتادة، وهل تؤذي نفسها، وهكذا. كانت كلها أسئلة طبية، لذا لم أتردد في تفريغ كل ما أعرفه، مع تدخل ايشا عند الحاجة لتقديم المزيد من المعلومات. ربما كان بإمكاننا تقديم صورة أكمل لو كانت ليليا هنا، لكنها لم تكن كذلك. لقد بذلنا قصارى جهدنا.

“همم، نعم. أعتقد أنه لن تكون هناك مشاكل،” أجاب أندر. “طالما أن خادمة شخصية تعتني بها، على الأقل. لا توجد علامة على مرض أو إصابة. حالتها العقلية مستقرة أيضًا.”

“غير مقبول. إذا أصررت على الاختلاط بهذا الكاهن البابوي، فلن أسمح لك بالبقاء في هذا المنزل.”

“ماذا عن الخصوبة؟”

مهلاً، دعنا نتراجع قليلاً. لم تنكر ما قلته، لكن… لا يمكن، أليس كذلك؟ لا، اهدأ. لم تنكره، لكنها لم تؤكده أيضًا. لقد ذكرت فقط المعتقدات النموذجية لأمتها. لا أحد يمكن أن يرى شخصًا أقل من إنسان لأنه لا يستطيع الإنجاب؛ لقد بدا الأمر قابلاً للتصديق لأنه جاء من سيدة عجوز ذات سلطة.

“تأتيها دورتها الشهرية، لذا أفترض أنها قادرة… سيتطلب هذا المزيد من العناية بها، لكنه يجب أن يكون ممكنًا بالفعل.”

روديوس غرايرات. لقد جئت اليوم لكي…”

“رائع.”

أجل، أنا بخير. لست غاضبًا. ولا حتى قليلًا. أنا طبيعي تمامًا هنا. الهدوء هو اسمي الأوسط. لا شيء يستدعي القلق. لقد قيل لي مرارًا وتكرارًا أن هذا هو نوع الشخص الذي كانت عليه كلير. كنت مستعدًا لهذا. ربما لم يكن ضمن حساباتي أنها ستتدخل في صداقاتي الشخصية… لكن مهلًا، كنا كالقطط والكلاب. لم نتمكن من التوافق ببساطة. هذا كل ما في الأمر.

ماذا كان “رائعًا” في ذلك؟ شعرت أنني لن أحب ما كانوا يتحدثون عنه.

“إذًا، أخي الأكبر. فقط أحذرك، لكن جدتي ليست شخصًا ممتعًا على الإطلاق.”

“لو لم أكن أعرف أفضل، لقلت إنكِ تبدين وكأنكِ تخططين لجعل أمي تتزوج مرة أخرى،” مازحت.

مع قول ذلك، شدت كلير فكها وجمعت يديها حول بطنها. ثم، في حركة طبيعية واحدة، أحنت رأسها.

قصدتها كمزحة. لكن النظرة في عيني كلير عندما وجهتهما نحوي كانت باردة كالثلج. باردة كالثلج، ومع ذلك قوية الإرادة بشكل لا يصدق. كانت نظرة تتطلب الطاعة ولن تقبل الرفض.

لم يثبط الخادم عزمه بسبب عدم استجابة زينيث، ثم حياني قبل أن يستدير ليرشدني إلى داخل القصر. لم يقل كلمة واحدة لايشا. هل افترض أن جميع الأشخاص الذين يرتدون زي الخادمات هم خادمات؟ ربما كان يجب أن أجعل ايشا ترتدي شيئًا آخر. شيئًا أشبه بالأخت الصغيرة. فستانًا مكشكشًا أو ما شابه.

“هنا في بلد ميليس المقدس، تُحدد قيمة المرأة بقدرتها على إنجاب الأطفال. أولئك الذين لا يستطعن لا يُنظر إليهن أحيانًا حتى كبشر.”

“غير مقبول. إذا أصررت على الاختلاط بهذا الكاهن البابوي، فلن أسمح لك بالبقاء في هذا المنزل.”

مهلاً، دعنا نتراجع قليلاً. لم تنكر ما قلته، لكن… لا يمكن، أليس كذلك؟ لا، اهدأ. لم تنكره، لكنها لم تؤكده أيضًا. لقد ذكرت فقط المعتقدات النموذجية لأمتها. لا أحد يمكن أن يرى شخصًا أقل من إنسان لأنه لا يستطيع الإنجاب؛ لقد بدا الأمر قابلاً للتصديق لأنه جاء من سيدة عجوز ذات سلطة.

“سأتحمل مسؤولية مستقبل نورن،” قلت. اعتقدت أنه من الأفضل توضيح ذلك.

“آه، قبل أن أنسى. أنتما الاثنان، اقطعا علاقاتكما بذلك الكاهن البابوي.”

“أرى، حسنًا جدًا… أنت رب المنزل، لذا أتوقع منك أن تقوم بـ

“أنا… هاه؟”

لم أتذكر الكثير مما حدث بعد ذلك الصوت. أتذكر أنني صرخت بشدة، لكنني لم أكن أتذكر بوضوح عما صرخت. كنت متأكدًا من أن إهانات بعيدة كل البعد عن مفرداتي اليومية قد خرجت من فمي. أتذكر اتساع عيني كلير. أتذكر الخادمات وهن يطللن ليروا ما هي الضجة. أتذكر أنني أعلنت أنني سأغادر، وسحبت زينيث من يدها، وسمعت كلير تتجرأ على القول: “لن تذهب. لو كانت زينيث عاقلة، لوافقت.” كانت تلك الكلمات تصب الزيت على النار التي كانت قلبي، وتحرق ما تبقى من ضبط النفس لدي؛ قبضت قبضتي واستعديت لإلقاء تعويذة. هذا ما تذكرته.

“أنا على علم بأنكما على معرفة بكاهن بابوي.”

“همم، نعم. أعتقد أنه لن تكون هناك مشاكل،” أجاب أندر. “طالما أن خادمة شخصية تعتني بها، على الأقل. لا توجد علامة على مرض أو إصابة. حالتها العقلية مستقرة أيضًا.”

تغيير آخر للموضوع. بدأت أشعر بالارتباك. ربما كانت نبرة كلير الصريحة هي التي منعتني من السيطرة على المحادثة. أو ربما أربكني تحيتي لها أولاً. هذه منطقتها، وليست منطقتي. “صحيح، لدي علاقة ودية مع كليف… لكن لماذا سيكون من الضروري قطع العلاقات معه؟”

ثم، بتصفيقة من يديها، انفتح الباب. دخلت خادمة تجر عربة إلى الغرفة؛ وفوق العربة كانت مجموعة شاي. حفلة شاي؟ لا بأس بذلك. عليها أن تستعد لتُقذف من مقعدها بتقنية الشاي المتفجرة التي أتقنتها في القلعة العائمة.

“عائلة لاتريا تعمل حاليًا في صف أنصار الكرادلة. أحظر عليك الاختلاط بالبابويين.”

“صحتها الجيدة هي الجانب المشرق حقًا.”

إذًا، “أنصار الكرادلة” تعني طاردي الشياطين؟ تساءلت من هو كبير الكرادلة.

تغيير آخر للموضوع. بدأت أشعر بالارتباك. ربما كانت نبرة كلير الصريحة هي التي منعتني من السيطرة على المحادثة. أو ربما أربكني تحيتي لها أولاً. هذه منطقتها، وليست منطقتي. “صحيح، لدي علاقة ودية مع كليف… لكن لماذا سيكون من الضروري قطع العلاقات معه؟”

“أعني… ليس لدي أي نية للانحياز إلى البابويين، ألا يكفي ذلك؟”

أخيرًا، تم إرشادنا إلى غرفة استقبال. في الداخل كان هناك زوج من الأرائك متقابلين؛ أصيص زهور في الزاوية؛ خادمة تقف بجانب الحائط…

“لا، أحظر ذلك. إذا كنت ستبقى في هذا المنزل، فعليك اتباع قواعده.”

“أرى ذلك. ما هي خططها بعد التخرج؟”

همم. همممم. حسنًا، أجل، ربما سأنتهي بالانحياز إلى البابويين بمجرد أن يكتسب كليف بعض المكانة. لو كانت تعلم بخططي وتحاول الحصول على نفوذ ضدي، لربما كنت أكثر تفهمًا قليلًا. لكنني شعرت أن هذا لم يكن دافعها…

“نعم، سمعتك في المرة الأولى.”

“لقد كان كليف عونًا كبيرًا لي في المدرسة. أنا متأكد أن نورن يمكنها قول الشيء نفسه… بالتأكيد صداقة بسيطة لن تضر، أليس كذلك؟”

“غير مقبول. إذا أصررت على الاختلاط بهذا الكاهن البابوي، فلن أسمح لك بالبقاء في هذا المنزل.”

“غير مقبول. إذا أصررت على الاختلاط بهذا الكاهن البابوي، فلن أسمح لك بالبقاء في هذا المنزل.”

مع ذلك، تقدم الرجل ذو الشارب. دفعني بمرفقه، وأمسك بيد زينيث، وأوقفها. ثم رفع يده إلى وجه زينيث الخالي من التعبير…

لا فائدة. حسنًا. فهمت. إذًا، لا بأس. سأقضي الليلة في مكان آخر الآن.

الآن، كنا نحن الاثنان ننتظر أمام البوابة. كنت قد ارتديت ملابس نبيلة غيرتها في منزل كليف، بينما كانت ايشا ترتدي زي خادمة. رافقتنا زينيث، مرتدية نفس نوع الملابس الفاخرة مثلي.

أجل، أنا بخير. لست غاضبًا. ولا حتى قليلًا. أنا طبيعي تمامًا هنا. الهدوء هو اسمي الأوسط. لا شيء يستدعي القلق. لقد قيل لي مرارًا وتكرارًا أن هذا هو نوع الشخص الذي كانت عليه كلير. كنت مستعدًا لهذا. ربما لم يكن ضمن حساباتي أنها ستتدخل في صداقاتي الشخصية… لكن مهلًا، كنا كالقطط والكلاب. لم نتمكن من التوافق ببساطة. هذا كل ما في الأمر.

غطت أسئلته جميع الجوانب. بعض الأسئلة تتعلق بصحتها الجسدية؛ ما تأكله عادة، وبأي كميات، وكم تمارس من الرياضة، وهل تأتيها دورتها الشهرية، وأشياء من هذا القبيل. والبعض الآخر يتعلق بصحتها العقلية؛ مدى استقلاليتها في الحياة اليومية، وعاداتها المعتادة، وهل تؤذي نفسها، وهكذا. كانت كلها أسئلة طبية، لذا لم أتردد في تفريغ كل ما أعرفه، مع تدخل ايشا عند الحاجة لتقديم المزيد من المعلومات. ربما كان بإمكاننا تقديم صورة أكمل لو كانت ليليا هنا، لكنها لم تكن كذلك. لقد بذلنا قصارى جهدنا.

الآن، لأقول وداعًا مهذبًا وأغادر هذا المنزل دون بدء شجا—

“من سمح لك بالجلوس؟!”

“اترك زينيث هنا واذهب في الحال.” توقف عقلي.

عملك.”

“لأكون واضحة، سأسمح لك بدخول مبنى هذا القصر في المستقبل، ولكن في النهاية كغريب عن هذا المنز—”

اتصال.

“ماذا تقصدين بـ ‘اتركها هنا’؟ ماذا تعنين بذلك؟”

لم يثبط الخادم عزمه بسبب عدم استجابة زينيث، ثم حياني قبل أن يستدير ليرشدني إلى داخل القصر. لم يقل كلمة واحدة لايشا. هل افترض أن جميع الأشخاص الذين يرتدون زي الخادمات هم خادمات؟ ربما كان يجب أن أجعل ايشا ترتدي شيئًا آخر. شيئًا أشبه بالأخت الصغيرة. فستانًا مكشكشًا أو ما شابه.

الكلمات التي خرجت من فمي كانت ردًا على ما قالته قبل جملة؛ استغرق الأمر بضع ثوانٍ ليعمل دماغي مرة أخرى.

قاطعت كلير نفسها، نظرت إلي، وأجابت بنظرة جليدية.

قاطعت كلير نفسها، نظرت إلي، وأجابت بنظرة جليدية.

لكنني لم أدير منزلي بهذه الطريقة. بالطبع، إذا أخبرتني نورن أنها تريد الزواج وتحتاج مساعدتي في العثور على شخص ما، فسأقوم بترتيب موعد أعمى لها بكل سرور. لكن بخلاف ذلك، أردت أن تكون حرة في فعل ما يحلو لها.

“نظرًا لما آلت إليه حالتها، ليس لدي خيار آخر. قد تكون مجرد هذا، ولكن إذا كانت تستطيع إنجاب الأطفال، فالزواج لا يزال خيارًا.”

عرفت الآن لماذا كانت ايشا ونورن وليليا يتباطأن كثيرًا. لا أستطيع لومكما؛ بالطبع لن ترغبا في استعادة ذلك. لم أكن أعرف ما مرت به ايشا ونورن وهما تكبران معها، لكنني الآن فهمت أنهما لا بد تحملان بعض الذكريات المروعة.

جف حلقي. أظلمت رؤيتي المحيطية، وكأنني مغطى بضباب مظلم. “…”

الآن، كنا نحن الاثنان ننتظر أمام البوابة. كنت قد ارتديت ملابس نبيلة غيرتها في منزل كليف، بينما كانت ايشا ترتدي زي خادمة. رافقتنا زينيث، مرتدية نفس نوع الملابس الفاخرة مثلي.

ماذا بحق الجحيم تتحدثين عنه؟! صرخ أحدهم.

اصطفت الخادمات على جانبي الممر خلف البوابة. أمامهم، واجهنا خادم، مستقيمًا كالعصا. كان هذا هو التشكيل الدقيق لاستقبال الضيوف الذي تراه في منزل شخص ثري في الرسوم المتحركة. لقد فعلوا هذا طوال الوقت في مملكة أسورا أيضًا.

كان أنا. كنت أصرخ.

“رائع.”

مستحيل، كنتِ تقولين فقط معتقدات الأمة، أليس كذلك؟ هل كنتِ تعنين هذا الهراء حقًا؟!

بينما كنت أفكر في هذا، شققت طريقي عبر الممر وتم نقلي إلى بهو القصر. كان الداخل، كما هو متوقع، مزينًا بمفروشات فاخرة. لا شيء يمكن مقارنته بما رأيته في قلعة أسورا الملكية أو في قلعة بيروجيوس، بالطبع، لكن على الأقل كان كل شيء أنيقًا.

أو هكذا استمرت الصرخات. إلا أن الكلمات لم تخرج. تحرك فمي دون إصدار صوت واحد.

كانت رؤوسهم جميعًا منحنية لزينيث. ومع ذلك، كانت زينيث بلا عاطفة كالعادة؛ لم تركز عيناها حتى على الخدم.

“سأجعل هذه الفتاة تتزوج نبيلًا من أنصار الكرادلة. قد يستغرق الأمر بضعة حالات طلاق، لكن يجب أن نجد لها شريكًا دائمًا.”

ربما أضفت لمسة صغيرة، لكن كلير بدت متفاجئة. لم أتوقع منها أن تفكر بسوء في نورن إلى هذا الحد. أعتقد أنني يمكنني فهم ذلك إذا قارنتها بايشا.

كلير ستجبر شخصًا لا يستطيع حتى التعبير عن آرائه الخاصة على الزواج. كلير ستقول إن ابنتها “مجرد هذا”. وكأنها مجرد شيء.

“حسنًا إذًا، كيف ستعاملين شخصًا يرتدي ملابس مثل ملابسي؟”

“صحتها الجيدة هي الجانب المشرق حقًا.”

“لا أستطيع أن أتخيل أنها ستجد خاطبًا نصف لائق في بلد متخلف مثل مملكة رانويا، لذا سأرتب لها الزواج المناسب.” همم. ماذا تقصد بذلك؟ “ترتيب” ماذا؟

لم أسمع قط صوت انفجار وعاء دموي. بالطبع لا، لأنه لم يكن مسموعًا. كان مجرد مؤثر صوتي كرتوني، تعبير مجازي. ربما تخيلت أنني سمعته كلما أغضبت إيريس، لكن بما أنني كنت أفقد وعيي عادة بعد ذلك بوقت قصير، لم أستطع تذكر الكثير.

“هنا في بلد ميليس المقدس، تُحدد قيمة المرأة بقدرتها على إنجاب الأطفال. أولئك الذين لا يستطعن لا يُنظر إليهن أحيانًا حتى كبشر.”

اليوم سمعته. بلا شك.

مع ذلك، تقدم الرجل ذو الشارب. دفعني بمرفقه، وأمسك بيد زينيث، وأوقفها. ثم رفع يده إلى وجه زينيث الخالي من التعبير…

***

“في هذه الحالة، ستأتي إلى هنا بمجرد تخرجها،” أمرت، دون ترك مجال للجدل. هل فكرت حتى في المسافة بين هنا وشاريا؟ رحلة ذهابًا وإيابًا ستستغرق سنوات لإنهائها… حسنًا، لدي دائرة الانتقال الآني، لذا يمكنني إدارتها في أسبوع.

الشيء التالي الذي عرفته هو أن الشمس قد غربت وكنت أسحب زينيث من يدها.

الفصل 8:

لم أتذكر الكثير مما حدث بعد ذلك الصوت. أتذكر أنني صرخت بشدة، لكنني لم أكن أتذكر بوضوح عما صرخت. كنت متأكدًا من أن إهانات بعيدة كل البعد عن مفرداتي اليومية قد خرجت من فمي. أتذكر اتساع عيني كلير. أتذكر الخادمات وهن يطللن ليروا ما هي الضجة. أتذكر أنني أعلنت أنني سأغادر، وسحبت زينيث من يدها، وسمعت كلير تتجرأ على القول: “لن تذهب. لو كانت زينيث عاقلة، لوافقت.” كانت تلك الكلمات تصب الزيت على النار التي كانت قلبي، وتحرق ما تبقى من ضبط النفس لدي؛ قبضت قبضتي واستعديت لإلقاء تعويذة. هذا ما تذكرته.

دليل، هاه؟ أعني، هذا أمر صعب. لقد أحضرت زينيث، ايشا، وحتى الرسالة. ماذا تريد أكثر… انتظر، لماذا كان عليّ أن أثبت نفسي من الأساس؟

ولكن في تلك اللحظة، سمعت ايشا تقول: “هاجمهم يا أخي”، مما أعادني إلى صوابي جزئيًا. كانت كلير قد استدعت الحراس بالفعل، لذا نسفتهم بعيدًا، وصرخت أن عائلة لاتريا قد ماتت بالنسبة لي ولأهلي، واندفعت خارجًا.

“ايشا، اجلسي أنتِ أيضًا.”

“أوف…”

إذًا، نعم. أنا أستطيع التعامل مع هذا.

في مرحلة ما، وجدنا أنفسنا قد عدنا إلى حدود المنطقة الإلهية.

تجعد وجه كلير ردًا على ذلك. هل قلت شيئًا أساء إليها؟

كان غضبي يجعل رؤيتي تدور. لم أتخيل أبدًا أنني سأسمع شيئًا مكروهًا كهذا بأذني. يا ابن العاهرة. “جانب مشرق”، هراء! ما كان يجب أن آتي. كان يمكنني أن أعيش حياتي كلها دون سماع ذلك.

حسنًا، لا بأس. سأطلب البقاء مع كليف مرة أخرى.

من الذي مات وتوج تلك العجوز الشمطاء ملكة؟ انظر، أي شخص سيشعر بالانزعاج قليلًا إذا ناداه رجل لم يقابله قط بـ “جدتي”. لا تشعرين بالرغبة في الرد على أول تعارف لي؟ حسنًا. لا تفعلي. حتى أنني أستطيع فهم الأمر المتعلق بإيجاد زوج لنورن. لقد سمعت أن الأثرياء والأقوياء رتبوا زيجاتهم في حياتي القديمة أيضًا. كانوا يفعلون ما هو متوقع في طبقتهم وثقافتهم. لا بأس.

هكذا قال الطبيب. أحسنتِ يا زينيث. تبدين أصغر سنًا دون حتى روتين للعناية بالبشرة! أو، انتظر، هل كانت تلك علامة سيئة؟ شيء يدعو للقلق؟ مثل، ربما كان ذلك أثرًا جانبيًا للعنة؟

أجل، فهمت.

“حسنًا جدًا. أنا أنتمي إلى عائلة غرايرات… أنا رئيس تلك العائلة، واليوم هي المرة الأولى التي أضع فيها قدمي على هذا العقار. ليس لدي أي نية لتأكيد نفسي كفرد من عائلة لاتريا.”

لكن ما قالته عن زينيث تجاوز كل الحدود. أمي فقدت ذاكرتها ولا تستطيع حتى رعاية احتياجاتها الأساسية. ما الخطأ في شخص يفكر حتى في تزويجها؟ والتحدث عن “صحتها الجيدة”؟ وعن كيف كان “الجانب المشرق” أنها كانت في دورتها الشهرية؟ هل ستجعلين زينيث تتزوج لكي تُعتنى بها في النهار ويُعبث بها في الليل؟ أجل، أعرف ما أسمي ذلك. دمية جنسية بشرية.

“بالطبع، اسأل ما تشاء.”

وإذا حملت، فماذا بعد؟ هل ستلد؟ هل تعتقدين حقًا أنها ستكون قادرة على ذلك؟ حتى لو استطاعت، أين موافقة زينيث في كل هذا؟ بحق الجحيم، ماذا عن مشاعري؟ كيف تظنين أن الأطفال الذين ستتركهم وراءها سيشعرون؟ ماذا تعتبرين أم الرجل؟! ماذا تعتبرين ابنتكِ؟! هل كانت ابنتكِ مجرد أداة لكِ؟ مجرد شيء يُستخدم، آلة لإنجاب الأطفال؟ لا تمزحي بشأن ذلك حتى!

ولهذا لم يكن لدي ما أخاف منه. لم أكن جبانًا، حسنًا؟

لم أستطع تذكر آخر مرة جعلني فيها شيء غاضبًا إلى هذا الحد. “كلير”، هراء! اذهبي واحشي نفسكِ بالكريمة، أيتها المعجنات الفرنسية!

“همم… هل هذا صحيح؟”

“أوف…”

لم أسمع قط صوت انفجار وعاء دموي. بالطبع لا، لأنه لم يكن مسموعًا. كان مجرد مؤثر صوتي كرتوني، تعبير مجازي. ربما تخيلت أنني سمعته كلما أغضبت إيريس، لكن بما أنني كنت أفقد وعيي عادة بعد ذلك بوقت قصير، لم أستطع تذكر الكثير.

لقد وصلت إلى إهانة غريبة لدرجة أنني هدأت قليلًا. سمعت أيضًا معدتي بدأت تقرقر. صحيح، كنت جائعًا؛ لم آكل أي شيء للغداء. يمكنني تناول أي شيء غير المعجنات.

بالنظر إلى أن الجميع كانوا “ينتظرون” هذا اليوم، لم يكن هناك أي أثر للسيدة نفسها. لكن ربما ما كانت تنتظره هو سماع أننا وصلنا بأمان، والآن بعد أن علمت بذلك أرادت أن تتجهز لضيوفها. سنكتشف أيًا منهما قريبًا. أجلست زينيث وجلست بجانبها. نظرت إلى ايشا ورأيتها لا تزال تقف بجانب مسند الأريكة.

“أ-أخ، أخي الكبير؟”

في مرحلة ما، وجدنا أنفسنا قد عدنا إلى حدود المنطقة الإلهية.

استدرت بعد سماع اسمي لأجد ايشا واقفة تتململ. بدت مضطربة، وكأنها لا تعرف ماذا تقول.

“ايشا.”

“ايشا.”

ربما أضفت لمسة صغيرة، لكن كلير بدت متفاجئة. لم أتوقع منها أن تفكر بسوء في نورن إلى هذا الحد. أعتقد أنني يمكنني فهم ذلك إذا قارنتها بايشا.

دون كلمة، مددت ذراعي واحتضنتها بقوة. لم تتردد في الانزلاق مباشرة.

“هل هذا ضروري؟”

*-P1991

“لم تقرر بعد.”

عرفت الآن لماذا كانت ايشا ونورن وليليا يتباطأن كثيرًا. لا أستطيع لومكما؛ بالطبع لن ترغبا في استعادة ذلك. لم أكن أعرف ما مرت به ايشا ونورن وهما تكبران معها، لكنني الآن فهمت أنهما لا بد تحملان بعض الذكريات المروعة.

“واو، مهلاً، انتظر لحظة. ألا يجب أن تسألي عن رأي نورن أولاً

“أنا آسف لإحضارك.”

كنت آمل أن نواصل الحديث عن أمي لفترة أطول قليلاً، لكن كلير غيرت الموضوع فجأة. نورن، هاه؟

“لا-لا، لا بأس. لكن، حسنًا، لم تقم باتصالك، أليس كذلك؟” كوه-نيك-شون؟ كونفيكشن؟ كونفيكشن؟

“أنتِ لستِ خادمة اليوم. لقد جئتِ إلى هنا كقريبتي، لذا من فضلكِ، اجلسي.”

اتصال.

“غير مقبول. إذا أصررت على الاختلاط بهذا الكاهن البابوي، فلن أسمح لك بالبقاء في هذا المنزل.”

أوه، نعم. كنت آمل أن أحصل على مساعدة بيت لاتريا في بناء فرقة المرتزقة.

“هذا دليلي على كوني مرؤوسًا لإله التنين.”

“أوه حسنًا، سنتدبر أمرنا. أفضل أن أفعل ذلك بمفردي على أن أحصل على مساعدة منها…”

“بالتأكيد، شكرًا لك.”

يمكنني إقامة علاقات مع شخص آخر. ربما يمكنني أن أطلب من كليف أن يتحدث عني بالخير مع جده… قد لا يعجبني أن أطلب خدمات بالفعل، لكنها ستكون ردًا على كلير. وإذا لم ينجح ذلك، فسأنجزه بمفردي.

“حسنًا إذًا، كيف ستعاملين شخصًا يرتدي ملابس مثل ملابسي؟”

على أي حال، كنت متعبًا. أردت العودة إلى المنزل والنوم… آه، الآن وقد فكرت في الأمر، لم يكن لدي مكان للإقامة، أليس كذلك؟ ستكون منتصف الليل بحلول الوقت الذي نصل فيه إلى حي المغامرين ونحصل على غرفة، ولم أرد أن أجعل زينيث تمشي كل تلك المسافة.

“إذا كان هذا كل شيء، فأخشى أنني لا أستطيع الاعتراف بك كفرد من عائلة لاتريا.”

حسنًا، لا بأس. سأطلب البقاء مع كليف مرة أخرى.

“في هذه الحالة، ستأتي إلى هنا بمجرد تخرجها،” أمرت، دون ترك مجال للجدل. هل فكرت حتى في المسافة بين هنا وشاريا؟ رحلة ذهابًا وإيابًا ستستغرق سنوات لإنهائها… حسنًا، لدي دائرة الانتقال الآني، لذا يمكنني إدارتها في أسبوع.

بعد أن تقرر ذلك، عدنا إلى منزل كليف.

أذكرني أوقات كهذه عندما ذهبت إلى تلك المقابلة في منزل فيليب. كان ساوروس قد اقتحم الغرفة، وصرخ بأعلى صوته، وغادر دون أي ضجة أخرى. غريب كيف كان هذا متشابهًا. آمل فقط أن يسير اليوم على ما يرام مثل ذلك اليوم…

بعد أن تقرر ذلك، عدنا إلى منزل كليف.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط