Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 267

فصل إضافي: تيريز تبحث عن زوج

فصل إضافي: تيريز تبحث عن زوج

فصل إضافي: تيريز تبحث عن زوج

كان يأسًا، بكل وضوح. ومع ذلك، كانت أيضًا فارسة ذات خبرة. لقد مرت بمواقف صعبة مرات عديدة من قبل.

في ذلك اليوم، قامت تيريز بزيارة إلى عقار لاتريا. كانت تزور والديها بشكل متكرر أكثر بعد الحادثة برمتها مع روديوس.

كانت تتم بهذه الطريقة لأن العرف يقضي بأن أول شيء إلزامي لإنجاح هذا الأمر هو موافقة الوالدين. يستمع الأبناء إلى الخطب، ومنها يأخذون فكرة عن شريكهم المستقبلي. قد يقول الوالد أشياء قد يخجل منها ابنه، لذا كانت خطوة مهمة.

عندما كانت صغيرة، تمردت تيريز على والدتهما تماماً كما فعلت زينيث. اعتقدت أنها لن تطأ قدماها ذلك المنزل مرة أخرى أبداً. لكن الوقت مر، وبدأت عملها. ومع نموها، بدأت تتقبل أن والدتها لن تتغير أبداً.

فوراً، لو كان ذلك خياراً، هذا ما فكرت به. لكن كل ما خرج هو: “أنا…”

في ذلك الوقت، انتهت معظم لقاءاتها مع كلير بمشاجرة صاخبة، لكن الحادثة مع روديوس غيرت الأمور. قل توبيخ كلير، وهكذا بدأت تيريز تجد المزيد من الأسباب للتوقف هناك. كان أهمها أن الوجبات في منزل والديها كانت تُقدم دون الحاجة للطبخ أو التنظيف. أصبحت تيريز تزورهم مرة كل بضعة أيام الآن.

إذن فالرجل هو ديسكلايت.

كانت تيريز فارسة، لكنها كانت تتمتع بمكانة ابنة نبيل. كان ينبغي أن يكون لديها الوسائل لتوظيف خادم أو اثنين. ومع ذلك، بعد طردها وتبرؤ عائلتها منها فعلياً، لم يكن أمامها خيار سوى الاعتماد على راتب الفارس الضئيل. بمجرد انضمامها إلى حرس الطفلة المباركة وأصبحت قائدة، زاد راتبها إلى مستوى كانت تستطيع فيه إعالة أسرة براحة. كانت المشكلة أنه في ميليس، كان من المعتاد أن تقدم المرأة هدايا الخطوبة عندما تتزوج. ونظراً لقطيعتها مع عائلتها، كان بإمكان تيريز أن تتخلى عن الزواج تماماً، لكنها لم تفعل. بدلاً من ذلك، كانت تدخر وتوفر، وتحلم بلقاء أميرها الوسيم يوماً ما.

“أنا تيريز. يسعدني التعرف عليك،” قالت، مع الابتسامة والتصنع الذي تدربت عليه بقدر ما تدربت على الانحناءة. جعلها تنفيذها الأخرق تتمنى لو أنها بذلت جهداً أكبر في المدرسة.

إن التصالح مع عائلتها جعل كل مدخراتها التي كسبتها بشق الأنفس بلا معنى، لكنها تمسكت بها على أي حال.

“يسعدني لقاؤكِ. ديسكلايت مورشايت، في خدمتكِ،” قال، مستخدماً ذلك الاسم مرة أخرى.

“والآن يا تيريز، متى ستتزوجين؟” سألت كلير.

“إمم…؟ قـ-قائدة… القائدة تيريز؟”

فوراً، لو كان ذلك خياراً، هذا ما فكرت به. لكن كل ما خرج هو: “أنا…”

“أنا تيريز. يسعدني التعرف عليك،” قالت، مع الابتسامة والتصنع الذي تدربت عليه بقدر ما تدربت على الانحناءة. جعلها تنفيذها الأخرق تتمنى لو أنها بذلت جهداً أكبر في المدرسة.

لعشرين عاماً الآن، كانت تحلم بأميرها الوسيم. والآن هي

“حسنًا، سأظل أناديك ديسكلايت،” قالت.

ربما كانت أكبر من أن تلتقي به. كان من الحماقة حتى مجرد الأمل في العثور على شريك.

السبب في أن نائبة القائد تيريز لم تكن تعرف أسماء مرؤوسيها هو، بالطبع، أنها كانت الوحيدة التي تعرف وجوههم. كان لا بد لشخص ما أن يعرف كيف يبدون. وقد وقعت هذه المهمة على عاتقها لأن وظيفة نائبة القائد هي كشف المحتالين. ولكن حتى معرفة ملامحهم جعلت تيريز خطيرة للغاية كخائنة محتملة.

“لم تعودي صغيرة كما كنتِ. لن أقول لكِ المزيد عن إضاعة المرأة وقتها في العمل، لكن ألا تعتقدين أن الوقت قد حان لتستقري؟”

لعشرين عاماً الآن، كانت تحلم بأميرها الوسيم. والآن هي

“هل هذا هو رأيكِ حقاً يا أمي؟”

“حسنًا، سأظل أناديك ديسكلايت،” قالت.

“ومن غيري سأعبر عن رأيه؟ أنتِ مسؤولة عن نفسكِ، أنا أتفهم ذلك، لكنني أقلق عليكِ بصفتي أمكِ.”

كان ذلك خيارًا واحدًا. لكن كان هناك خيار آخر. لقد انكشف غطاء داست. كان بإمكانها إخراجه من حراس أناستازيا.

“لا، الأمر فقط يا أمي… كيف لي أن أتزوج ما لم تجدي لي شريكاً؟” سألت تيريز.

لقد اعتذرت كلتاهما لبعضهما البعض عما حدث في ذلك الوقت. حسناً، على الأقل كانت تيريز تنوي الاعتذار. وتقبلت كلير خيارات تيريز في الحياة، وهو ما كان يمثل اعتذارها الخاص.

كقاعدة عامة، كانت الزيجات بين أرستقراطية ميليس تُرتب من قبل والدي العروسين. كان من واجب الوالدين العثور على شريك لأبنائهم. لم يكن هناك حظر على اختيار الأبناء لشركائهم بأنفسهم، لكن مثل هذه الحالات كانت نادرة جداً. كانت هناك عدة عوامل منعت تيريز من الزواج. أحدها أنها لم تكن عروساً مثالية، والآخر أنها لم تملك عائلة لتقدمها لخطاب محتملين، بالإضافة إلى حقيقة أنه لم يرغب أحد في المخاطرة باستعداء عائلة لاتريا بالزواج من ابنتهم المنبوذة.

لسوء الحظ، كانت تيريز شاردة الذهن.

الآن وبعد أن تصالحت تيريز وكلير، تم حل تلك المشكلة الأخيرة. لذا كان ذلك أمراً جيداً.

صُدمت لرفضها بهذه الفظاظة. لقد فشلت محاولتها في الإغواء تمامًا. لقد تطلب الأمر منها الكثير من الشجاعة. لم تفعل شيئًا كهذا من قبل. لقد أظهرت له جانبًا من نفسها كانت تدخره لزوجها المستقبلي…

“ما الذي تعنينه بالضبط؟ ألم تقولي بنفسكِ أنكِ لا تريدين ذلك؟”

“أوه، بحق السماء. لطالما كنتِ هكذا. تتخذين القرارات دون استشارة أحد، ثم تفترضين أن الجميع يفهم عندما تغيرين رأيكِ. بصفتكِ سيدة من ميليس، يا تيريز…”

“هل قلتُ ذلك؟”

كانت كلير هي من قالت في النهاية: “أنتِ ابنة عائلة”

“لدي ذكرى حية جداً لكِ وأنتِ تصرخين: ‘هل جعل الموت في صراع على السلطة أختي سعيدة؟'”

بين سيدات ميليس، كان من المفهوم عمومًا أن هذا الوقت المنفرد أمر بالغ الأهمية لإتمام الصفقة. هنا كان عليكِ إظهار أفضل ما لديكِ إذا كنتِ ترغبين في الفوز بقلب رجل أحلامك. وكان الأمر بنفس القدر من الأهمية إذا كنتِ بحاجة إلى إبعاد رجل لا تهتمين به.

“صحيح. لقد قلتُ ذلك، أليس كذلك؟” تمتمت تيريز. لقد نسيت الأمر.

بينما كانت كلير تندمج في إلقاء محاضرة طويلة للغاية، شعرت تيريز بوخزة من القلق. كان أول مرشح محتمل لها هو داست. على الورق، كان مرشحاً مناسباً، لكنه في الواقع تبين أنه غير متوافق معها بشكل كارثي. كانت تخشى أنه إذا استمرت كلير في البحث بهذه الطريقة، فقد تأتي بمرشحين آخرين غير مناسبين بالمثل…

“أنتِ مسؤولة عن نفسكِ، وظننتُ أنكِ ستجدين شخصاً بنفسكِ.”

“هذا سيزيل احتمالية اتخاذ رهائن،” تابع قائلاً. “بعد ذلك، سأقتل كل من يهدد الطفلة المباركة، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بنفسي. وبذلك، فإن ما تقولينه مستحيل. من المستحيل أن

“لماذا تعتقدين أنني لم أطرح الموضوع حتى الآن؟”

“أوه، بحق السماء. لطالما كنتِ هكذا. تتخذين القرارات دون استشارة أحد، ثم تفترضين أن الجميع يفهم عندما تغيرين رأيكِ. بصفتكِ سيدة من ميليس، يا تيريز…”

“هذا منطقي…”

أنا مرعبة، فكرت تيريز وهي تشعر بالدماء تندفع إلى رأسها. لم يكن عليها أن تتحمل هذا. ليس من هذا الأحمق التابع لها.

لقد اعتذرت كلتاهما لبعضهما البعض عما حدث في ذلك الوقت. حسناً، على الأقل كانت تيريز تنوي الاعتذار. وتقبلت كلير خيارات تيريز في الحياة، وهو ما كان يمثل اعتذارها الخاص.

“لكنني… أمم…”

جلستا في صمت. لم تكن تيريز لتحلم أبداً بأن كلماتها في ذلك الوقت قد تساهم في مأزقها البائس الحالي.

“أنت ساحر للغاية يا ديسكلايت،” قالت بصوتها المتملق.

“أود أن أسحب ما قلته في ذلك الوقت،” قالت.

كان ذلك خيارًا واحدًا. لكن كان هناك خيار آخر. لقد انكشف غطاء داست. كان بإمكانها إخراجه من حراس أناستازيا.

“إذن سأبدأ في البحث عن زوج يليق بابنة عائلة”

على الرغم من كل صفات ديسكلايت الجيدة، لم تكن تيريز تنوي الالتزام فوراً. ليس قبل أن تقابله شخصياً. فكرت في نفسها، إذا كان وسيم الوجه، فسأتمسك به بكل قوتي.

“لاتريا.”

كان يأسًا، بكل وضوح. ومع ذلك، كانت أيضًا فارسة ذات خبرة. لقد مرت بمواقف صعبة مرات عديدة من قبل.

“شـ-شكراً لكِ يا أمي…”

“هذا سيزيل احتمالية اتخاذ رهائن،” تابع قائلاً. “بعد ذلك، سأقتل كل من يهدد الطفلة المباركة، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بنفسي. وبذلك، فإن ما تقولينه مستحيل. من المستحيل أن

“أوه، بحق السماء. لطالما كنتِ هكذا. تتخذين القرارات دون استشارة أحد، ثم تفترضين أن الجميع يفهم عندما تغيرين رأيكِ. بصفتكِ سيدة من ميليس، يا تيريز…”

كانت تتم بهذه الطريقة لأن العرف يقضي بأن أول شيء إلزامي لإنجاح هذا الأمر هو موافقة الوالدين. يستمع الأبناء إلى الخطب، ومنها يأخذون فكرة عن شريكهم المستقبلي. قد يقول الوالد أشياء قد يخجل منها ابنه، لذا كانت خطوة مهمة.

استمرت محاضرة كلير على هذا المنوال لبعض الوقت. خفضت تيريز رأسها بطاعة، لكنها في داخلها كانت تشعر بانتصار كبير. لم تكن هذه هي الطريقة التي خططت بها للحصول على عريس بالضبط، لكن الأمور ستسير على ما يرام.

“والآن يا تيريز، متى ستتزوجين؟” سألت كلير.

***

“أوه، بحق السماء. لطالما كنتِ هكذا. تتخذين القرارات دون استشارة أحد، ثم تفترضين أن الجميع يفهم عندما تغيرين رأيكِ. بصفتكِ سيدة من ميليس، يا تيريز…”

بعد أن قيل لها: “أنتِ كبيرة جداً لتكوني عروساً، لذا من الأفضل أن تكوني مستعدة للاستقرار” في البداية، كانت تيريز في الواقع معجبة جداً بالاقتراح الذي جاء بعد بضعة أيام.

كان اسمه ديسكلايت مورشايت، الابن الخامس لعائلة مورشايت. كان يبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً وكان فارساً في المعبد، وإن كان فارساً بلا مهام مهمة—حيث كان يعمل كقوة احتياطية أكثر منه كفارس عامل. لم يكن لديه عادة ما يفعله بسبب ذلك، وكان يقضي أيامه يتجول في المدينة كما يحلو له. ذلك الوصف وحده لم يجعله يبدو كأفضل خيار في قائمة العزاب. ومع ذلك، كانت تيريز واحدة من حراس الطفلة المباركة، لذا كانت تكسب ما يكفي لإعالة كليهما. كما كان لديها السلطة لتفويض المهام للفرسان ذوي الرتب الأدنى، مما يعني أنها تستطيع تزكيته للوظائف إذا لزم الأمر. كان في العمر المثالي. كانت تفضيلات تيريز الشخصية تميل للرجال الذين لم يبلغوا سن الرشد بعد، لكن طالما أنه أصغر منها، فستقبل به. كانت تخشى أن يفرض عليها عجوزاً كئيباً يتجاوز الأربعين، لذا بالمقارنة، شعرت وكأنها فازت بالجائزة الكبرى.

كان اسمه ديسكلايت مورشايت، الابن الخامس لعائلة مورشايت. كان يبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً وكان فارساً في المعبد، وإن كان فارساً بلا مهام مهمة—حيث كان يعمل كقوة احتياطية أكثر منه كفارس عامل. لم يكن لديه عادة ما يفعله بسبب ذلك، وكان يقضي أيامه يتجول في المدينة كما يحلو له. ذلك الوصف وحده لم يجعله يبدو كأفضل خيار في قائمة العزاب. ومع ذلك، كانت تيريز واحدة من حراس الطفلة المباركة، لذا كانت تكسب ما يكفي لإعالة كليهما. كما كان لديها السلطة لتفويض المهام للفرسان ذوي الرتب الأدنى، مما يعني أنها تستطيع تزكيته للوظائف إذا لزم الأمر. كان في العمر المثالي. كانت تفضيلات تيريز الشخصية تميل للرجال الذين لم يبلغوا سن الرشد بعد، لكن طالما أنه أصغر منها، فستقبل به. كانت تخشى أن يفرض عليها عجوزاً كئيباً يتجاوز الأربعين، لذا بالمقارنة، شعرت وكأنها فازت بالجائزة الكبرى.

وقفت مرة أخرى، ثم سارت ببطء عائدة إلى النافذة. باعدت بين قدميها بعرض كتفيها وشبكت يديها خلف ظهرها. تساءل داست عن سبب قيامها بنفس تلك الوقفة الغريبة مرة أخرى، وراقبها في حيرة.

كانت كلير هي من قالت في النهاية: “أنتِ ابنة عائلة”

“هذا سيزيل احتمالية اتخاذ رهائن،” تابع قائلاً. “بعد ذلك، سأقتل كل من يهدد الطفلة المباركة، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بنفسي. وبذلك، فإن ما تقولينه مستحيل. من المستحيل أن

“لاتريا. يمكنكِ الحصول على ما هو أفضل.”

“أوه، أرجوك لا تكن رسميًا جدًا! فنحن سنتزوج في نهاية المطاف،” قالت تيريز، ويدها ترتفع لتلمس خدها.

على الرغم من كل صفات ديسكلايت الجيدة، لم تكن تيريز تنوي الالتزام فوراً. ليس قبل أن تقابله شخصياً. فكرت في نفسها، إذا كان وسيم الوجه، فسأتمسك به بكل قوتي.

كانت تتم بهذه الطريقة لأن العرف يقضي بأن أول شيء إلزامي لإنجاح هذا الأمر هو موافقة الوالدين. يستمع الأبناء إلى الخطب، ومنها يأخذون فكرة عن شريكهم المستقبلي. قد يقول الوالد أشياء قد يخجل منها ابنه، لذا كانت خطوة مهمة.

“هذه ابنتي الرابعة، تيريز لاتريا،” قالت كلير.

تتعرض الطفلة المباركة لأي أذى.”

كانوا قد تجمعوا من أجل مقابلة الزواج في قصر عائلة مورشايت. كانت هذه المقابلات تُجرى دائماً في أحد منازل العائلتين المعنيتين. لم تكن هناك قاعدة تحدد أيهما، لكن العرف كان أن تستضيف عائلة العريس المحتمل المقابلة الأولى، وعائلة العروس المحتملة المقابلة الثانية. كانت فرصة للمشاركين الستة—الوالدين والزوجين المحتملين—لأخذ انطباع عن قصر كل عائلة. ومن المقابلة الثالثة فصاعداً، كان يتم أحياناً تقديم أفراد آخرين من العائلة. إذا كانت لدى العائلة ديون خفية أو مشاكل مالية، فقد يكون الخدم فظين، أو قد يكون التنظيف غير مرضٍ، أو قد تكون هناك أدلة على زيارات من أفراد غير مرغوب فيهم—كل أنواع المشاكل قد تظهر إلى العلن.

“ديسكلايت، أعتقد أننا سنكون على وفاق تام إذا تزوجنا. سمعت أن عملك لا يسير على ما يرام. رتبتي لا تزال قائدة بعد تخفيض رتبتي—رغم أنني قد لا أبدو كذلك، وأنا أرتدي ملابسي بهذا الشكل. أحصل على راتب جيد… لا داعي للقلق بشأن إعالة الأسرة. تيريز مورشايت… ألا يبدو هذا الاسم رنانًا؟”

وبما أن عائلتي لاتريا ومورشايت كانتا من أرستقراطية ميليشيون المعروفة، كانت عملية المقابلة مجرد إجراء شكلي.

بينما كانت كلير تندمج في إلقاء محاضرة طويلة للغاية، شعرت تيريز بوخزة من القلق. كان أول مرشح محتمل لها هو داست. على الورق، كان مرشحاً مناسباً، لكنه في الواقع تبين أنه غير متوافق معها بشكل كارثي. كانت تخشى أنه إذا استمرت كلير في البحث بهذه الطريقة، فقد تأتي بمرشحين آخرين غير مناسبين بالمثل…

“على الرغم من أن ابنتي كبيرة قليلاً في السن، وتفتقر إلى بعض الصفات المتوقعة في السيدات، إلا أنها أيضاً، كما تعلمون، فارسة في المعبد. وإذا تم هذا الزواج، فستكون متفهمة لعمل زوجها وقادرة على دعمه. وهي نفسها حريصة على الزواج وستكون زوجة مخلصة.”

“لا، الأمر فقط يا أمي… كيف لي أن أتزوج ما لم تجدي لي شريكاً؟” سألت تيريز.

هكذا قدمتها كلير. لم تكن تيريز متأكدة مما إذا كان عليها أن تشعر بالمدح أو الإهانة، لكنها تجاوزت الأمر. لم تكن ترتدي الفساتين عادة، لكنها كانت ترتدي اليوم ثوباً أزرق. رفعت حاشية تنورتها وقامت بانحناءة رشيقة. لقد تدربت عليها خصيصاً لهذا اليوم. أو بالأحرى، أُجبرت على التدرب عليها.

“الفشل في القيام بذلك سيعرض الطفل المبارك لخطر غير مبرر.” لم يرد داست.

“أنا تيريز. يسعدني التعرف عليك،” قالت، مع الابتسامة والتصنع الذي تدربت عليه بقدر ما تدربت على الانحناءة. جعلها تنفيذها الأخرق تتمنى لو أنها بذلت جهداً أكبر في المدرسة.

في ذلك الوقت، انتهت معظم لقاءاتها مع كلير بمشاجرة صاخبة، لكن الحادثة مع روديوس غيرت الأمور. قل توبيخ كلير، وهكذا بدأت تيريز تجد المزيد من الأسباب للتوقف هناك. كان أهمها أن الوجبات في منزل والديها كانت تُقدم دون الحاجة للطبخ أو التنظيف. أصبحت تيريز تزورهم مرة كل بضعة أيام الآن.

“آه!”

“لقد كنتُ فاتنة.”

تجمدت في منتصف تقديمها عندما رأت وجه زوجها المحتمل. هناك، كان يقف رجل تعرفه وهو يقطب حاجبيه عند رؤيتها. وهو أيضاً كان يعرف من تكون. كان حليق الذقن، وشعره مرتباً بشكل مثالي. كانت قد لمحت ذلك الوجه المهندم خلف خوذة. دائماً في غاية الأناقة. فالنظافة من الإيمان.

***

حسناً، كان هذا محرجاً. كانت تيريز متأكدة من أنها لا تعرف أي رجال يدعون ديسكلايت. ربما لم يكن هو ديسكلايت. ربما كانت ديسكلايت هي المرأة في منتصف العمر التي تقف بجانبه؟

“…ماذا؟” فاقت تيريز فاهاً، وتوقفت في مكانها.

“هذا هو ابني الخامس، ديسكلايت مورشايت،” قالت المرأة في منتصف العمر. “على الرغم من أنه حالياً في وظيفة مسدودة وخاملة، إلا أنه مؤمن متدين وقادر تماماً. وبناءً على ذلك، آمل أن تدركي إمكاناته المستقبلية—”

“لم تعودي صغيرة كما كنتِ. لن أقول لكِ المزيد عن إضاعة المرأة وقتها في العمل، لكن ألا تعتقدين أن الوقت قد حان لتستقري؟”

إذن فالرجل هو ديسكلايت.

“يمكنني فقط أن أتزوجك، أتعلم؟ في الواقع، ربما ينبغي عليّ ذلك. أنت شخص مهمل. كيف لي أن أعرف أن شيئًا كهذا لن يحدث مرة أخرى؟ إذا تزوجتني، فلن تضطر على الأقل للقلق بشأن المزيد من عروض الزواج.”

“نـ-نعم…” تمتمت تيريز. عندما عرفت هذا الرجل، لم يكن يستخدم ذلك الاسم. لكن لم يكن هناك خطأ في هويته. لقد رأته كل يوم لسنوات.

هل يمكنها تغيير شخصيتها؟ كان هذا هو السؤال الكبير. لو كان ذلك ممكناً، لرمت بنفسها عند قدمي داست، مرؤوسها، وهي تبكي قائلة: “أرجوك، يمكنني أن أتغير!” وتتوسل إليه أن يتزوجها.

“يسعدني لقاؤكِ. ديسكلايت مورشايت، في خدمتكِ،” قال، مستخدماً ذلك الاسم مرة أخرى.

ثم بدأت تمشي ببطء نحو داست. لم يستطع داست إخفاء الرعشة التي سرت فيه، لكنه ظل متجمدًا كفريسة.

كانت تيريز تعلم أنه عادة ما يقدم نفسه بشكل مختلف. نعم، كان لديه اسم آخر. داست بن، من حراس أناستازيا.

كان يأسًا، بكل وضوح. ومع ذلك، كانت أيضًا فارسة ذات خبرة. لقد مرت بمواقف صعبة مرات عديدة من قبل.

كانت تعلم بما لا يدع مجالاً للشك أنه هو.

“على الرغم من أن ابنتي كبيرة قليلاً في السن، وتفتقر إلى بعض الصفات المتوقعة في السيدات، إلا أنها أيضاً، كما تعلمون، فارسة في المعبد. وإذا تم هذا الزواج، فستكون متفهمة لعمل زوجها وقادرة على دعمه. وهي نفسها حريصة على الزواج وستكون زوجة مخلصة.”

في الوقت نفسه، لم تكن هذه مصادفة غريبة جداً. فباستثناء القائد، كان مطلوباً من جميع حراس أناستازيا إبقاء خلفياتهم سرية. كانت هناك أسباب متنوعة للقيام بذلك، لكنها كانت في المقام الأول إجراءً لحماية الطفلة المباركة الثمينة بشكل لا يمكن تصوره.

“إذا كانت الطفلة المباركة في خطر،” أجاب داست، “فسأقتل عائلتي بأكملها لحمايتها.”

ذات مرة، قبل سنوات، كادت الطفلة المباركة أن تُقتل. في ذلك الوقت، لم يكن حراس أناستازيا موجودين. كانت وحدة من فرسان المعبد تتولى أمن الطفلة المباركة. وفي أحد الأيام، حاول قاتل اغتيالها. وبضربة حظ غريبة، نجت، لكن الحادث كشف عن خائن في صفوف الوحدة المكلفة بحمايتها. كان جاسوس أجنبي قد احتجز عائلته رهينة، مما أجبره على تزويدهم بمعلومات عن الطفلة المباركة.

“هذه ابنتي الرابعة، تيريز لاتريا،” قالت كلير.

أدى ذلك الحادث إلى تأسيس حراس أناستازيا. كانوا جميعاً فرساناً تم اختيارهم لولائهم لميليس والطفلة المباركة، وموهبتهم، وهويتهم المجهولة. ومن خلال جعلهم يرتدون خوذات تخفي وجوههم وتطمس هوياتهم، تمكنت الكنيسة من منع تسريب المعلومات المتعلقة بأمن الطفلة المباركة إلى العالم الخارجي. لقد كانوا رادعاً لأي شخص لديه نوايا سيئة تجاه الطفلة المباركة.

“حسنًا، سأظل أناديك ديسكلايت،” قالت.

السبب في أن نائبة القائد تيريز لم تكن تعرف أسماء مرؤوسيها هو، بالطبع، أنها كانت الوحيدة التي تعرف وجوههم. كان لا بد لشخص ما أن يعرف كيف يبدون. وقد وقعت هذه المهمة على عاتقها لأن وظيفة نائبة القائد هي كشف المحتالين. ولكن حتى معرفة ملامحهم جعلت تيريز خطيرة للغاية كخائنة محتملة.

“ديسكلايت، أعتقد أننا سنكون على وفاق تام إذا تزوجنا. سمعت أن عملك لا يسير على ما يرام. رتبتي لا تزال قائدة بعد تخفيض رتبتي—رغم أنني قد لا أبدو كذلك، وأنا أرتدي ملابسي بهذا الشكل. أحصل على راتب جيد… لا داعي للقلق بشأن إعالة الأسرة. تيريز مورشايت… ألا يبدو هذا الاسم رنانًا؟”

ما كان ينبغي على نائبة القائد تيريز فعله في هذا الموقف هو التظاهر بأنها لم تلاحظ شيئًا. فكونها تعرف سر داست كان أمرًا مزعجًا له ولها على حد سواء. كان عليها أن تنهي عرض الزواج وكأن شيئًا لم يحدث، وأن يعودا إلى العمل وكأن شيئًا لم يكن. كان ذلك هو الأفضل لكليهما.

بعد أن قيل لها: “أنتِ كبيرة جداً لتكوني عروساً، لذا من الأفضل أن تكوني مستعدة للاستقرار” في البداية، كانت تيريز في الواقع معجبة جداً بالاقتراح الذي جاء بعد بضعة أيام.

كان ذلك خيارًا واحدًا. لكن كان هناك خيار آخر. لقد انكشف غطاء داست. كان بإمكانها إخراجه من حراس أناستازيا.

“إيه… نعم، أيتها القائدة،” قال داست. سحقت السلطة في نبرة تيريز صوته.

لكنها كانت تعلم أن “كفن الدفن” لديه حصان أسود يُدعى “سانكتوس الأسود”. وكانت تعلم أن “موكب الجنازة” يذهب دائمًا إلى مسرح المدينة في أيام عطلته. وكانت تعلم أنه بينما كان معظمهم عازبين بسبب طبيعة عملهم، فإن “جمجمة الرماد” لديه زوجة. كانت هناك الكثير من الأشياء التي تعرفها عنهم جميعًا. لو استخدمت تلك المعلومات، لربما تمكنت من كشف هوياتهم الحقيقية جميعًا. فالهوية المجهولة تمامًا هي قمة التمني. لذا، رفضت فكرة طرد داست. ربما كان هذا هو تبريرها الكامل. ولكن ربما كان لفكرة تيريز التالية—أتعلم، إنه ليس سييم المظهر—علاقة بالأمر. حافظت على ابتسامة مهذبة بينما استمر والداهما في المقابلة.

عندما كانت صغيرة، تمردت تيريز على والدتهما تماماً كما فعلت زينيث. اعتقدت أنها لن تطأ قدماها ذلك المنزل مرة أخرى أبداً. لكن الوقت مر، وبدأت عملها. ومع نموها، بدأت تتقبل أن والدتها لن تتغير أبداً.

بدأت مقابلات الزواج بين أرستقراطية ميليس بقيام الوالدين بتزكية أبنائهما. وشمل ذلك نوع الشخصية التي يتمتعون بها، وما يميزهم، ولماذا هم شريك زواج مناسب.

كانت تيريز تعلم أنه عادة ما يقدم نفسه بشكل مختلف. نعم، كان لديه اسم آخر. داست بن، من حراس أناستازيا.

كانت تتم بهذه الطريقة لأن العرف يقضي بأن أول شيء إلزامي لإنجاح هذا الأمر هو موافقة الوالدين. يستمع الأبناء إلى الخطب، ومنها يأخذون فكرة عن شريكهم المستقبلي. قد يقول الوالد أشياء قد يخجل منها ابنه، لذا كانت خطوة مهمة.

كانت تعلم بما لا يدع مجالاً للشك أنه هو.

لسوء الحظ، كانت تيريز شاردة الذهن.

“يسعدني لقاؤكِ. ديسكلايت مورشايت، في خدمتكِ،” قال، مستخدماً ذلك الاسم مرة أخرى.

“وأخيرًا، إنه شاب،” قالت المرأة في منتصف العمر، وانتهت توصيات الوالدين. الآن، تُرك الاثنان بمفردهما ليتحدثا. بغض النظر عن العالم الذي تنتمي إليه، لا أحد يريد أن يظل والداه يحومان حوله في موعد غرامي. الآن جاءت فرصتهما للتعرف على ما يحبه ويكرهه الآخر، والضحك على تفاهات، وقول كل ما لم يتمكنا من طرحه أمام والديهما… لقد كان وقت الإغواء.

في المرة القادمة ستلتقي برجل جيد، كانت واثقة من ذلك. وقبل وقت طويل، ستُكافأ تيريز على يقينها هذا. لكن تلك قصة لوقت آخر.

بين سيدات ميليس، كان من المفهوم عمومًا أن هذا الوقت المنفرد أمر بالغ الأهمية لإتمام الصفقة. هنا كان عليكِ إظهار أفضل ما لديكِ إذا كنتِ ترغبين في الفوز بقلب رجل أحلامك. وكان الأمر بنفس القدر من الأهمية إذا كنتِ بحاجة إلى إبعاد رجل لا تهتمين به.

“أنا… مضحك؟” رددت تيريز.

“أوه…” تنهدت تيريز، ووقفت بمجرد خروج الوالدين من الغرفة.

أدى ذلك الحادث إلى تأسيس حراس أناستازيا. كانوا جميعاً فرساناً تم اختيارهم لولائهم لميليس والطفلة المباركة، وموهبتهم، وهويتهم المجهولة. ومن خلال جعلهم يرتدون خوذات تخفي وجوههم وتطمس هوياتهم، تمكنت الكنيسة من منع تسريب المعلومات المتعلقة بأمن الطفلة المباركة إلى العالم الخارجي. لقد كانوا رادعاً لأي شخص لديه نوايا سيئة تجاه الطفلة المباركة.

بقي داست في مكانه. اتجهت تيريز نحو النافذة، ثم وقفت وقد باعدت بين قدميها بعرض كتفيها، ويداها متشابكتان خلف ظهرها. ثم، أمالت رأسها بطريقة طفولية إلى جانب واحد، والتفتت. لو كانت مراهقة، لربما بدا الأمر ساحرًا، وجميلًا، وأنيقًا—كلها أشياء قد تساعد في كسب قلب الرجل. أما بالنسبة لامرأة في عمر تيريز، فمن المرجح أن الأمر سيجعلهم يشعرون بالحرج من أجلها.

كانت عيناه مختلتين تماماً. استمعت تيريز إليه. دارت التروس في عقلها ببطء حتى تعشقت أخيراً من جديد.

لكن عينيها لم تكونا تضحكان. لم تكن هذه لعبة. كانت جادة. شعر داست بقشعريرة تسري في عموده الفقري. كانت في حالة صيد.

“إذا كانت الطفلة المباركة في خطر،” أجاب داست، “فسأقتل عائلتي بأكملها لحمايتها.”

“أنت ساحر للغاية يا ديسكلايت،” قالت بصوتها المتملق.

بعد أن قيل لها: “أنتِ كبيرة جداً لتكوني عروساً، لذا من الأفضل أن تكوني مستعدة للاستقرار” في البداية، كانت تيريز في الواقع معجبة جداً بالاقتراح الذي جاء بعد بضعة أيام.

فكرت تيريز أنها قد تتزوجه كأي شخص آخر. لم يكن صيدًا سيئًا. بل على العكس، كان صيدًا جيدًا. كان شغوفًا بعمله ولن يفشي سرًا أبدًا. كان هذا الأمر برمته صدفة مؤسفة، ولكن الآن بعد أن أصبح هنا، كانت تعلم أنه سيكون على قدر المسؤولية.

“لكِ كلمتي، أيتها القائدة!”

“إمم…؟ قـ-قائدة… القائدة تيريز؟”

“هذا سيزيل احتمالية اتخاذ رهائن،” تابع قائلاً. “بعد ذلك، سأقتل كل من يهدد الطفلة المباركة، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بنفسي. وبذلك، فإن ما تقولينه مستحيل. من المستحيل أن

“أوه، أرجوك لا تكن رسميًا جدًا! فنحن سنتزوج في نهاية المطاف،” قالت تيريز، ويدها ترتفع لتلمس خدها.

لقد اعتذرت كلتاهما لبعضهما البعض عما حدث في ذلك الوقت. حسناً، على الأقل كانت تيريز تنوي الاعتذار. وتقبلت كلير خيارات تيريز في الحياة، وهو ما كان يمثل اعتذارها الخاص.

ثم بدأت تمشي ببطء نحو داست. لم يستطع داست إخفاء الرعشة التي سرت فيه، لكنه ظل متجمدًا كفريسة.

“أوه، بحق السماء. لطالما كنتِ هكذا. تتخذين القرارات دون استشارة أحد، ثم تفترضين أن الجميع يفهم عندما تغيرين رأيكِ. بصفتكِ سيدة من ميليس، يا تيريز…”

داست بين، الأكثر ذكاءً بين جميع حراس أناستازيا، لم يستطع التحرك. في النهاية، جلست تيريز بجانبه بعد أن قلصت المسافة بينها وبين فريستها.

“لكِ كلمتي، أيتها القائدة!”

“ديسكلايت، أعتقد أننا سنكون على وفاق تام إذا تزوجنا. سمعت أن عملك لا يسير على ما يرام. رتبتي لا تزال قائدة بعد تخفيض رتبتي—رغم أنني قد لا أبدو كذلك، وأنا أرتدي ملابسي بهذا الشكل. أحصل على راتب جيد… لا داعي للقلق بشأن إعالة الأسرة. تيريز مورشايت… ألا يبدو هذا الاسم رنانًا؟”

“إذا كانت الطفلة المباركة في خطر،” أجاب داست، “فسأقتل عائلتي بأكملها لحمايتها.”

اقتربت منه، فتراجع هو. استمر في الابتعاد حتى وجد نفسه في نهاية الأريكة. كان عليه أن يفعل شيئًا.

بين سيدات ميليس، كان من المفهوم عمومًا أن هذا الوقت المنفرد أمر بالغ الأهمية لإتمام الصفقة. هنا كان عليكِ إظهار أفضل ما لديكِ إذا كنتِ ترغبين في الفوز بقلب رجل أحلامك. وكان الأمر بنفس القدر من الأهمية إذا كنتِ بحاجة إلى إبعاد رجل لا تهتمين به.

“انتظري!” قال بيأس.

السبب في أن نائبة القائد تيريز لم تكن تعرف أسماء مرؤوسيها هو، بالطبع، أنها كانت الوحيدة التي تعرف وجوههم. كان لا بد لشخص ما أن يعرف كيف يبدون. وقد وقعت هذه المهمة على عاتقها لأن وظيفة نائبة القائد هي كشف المحتالين. ولكن حتى معرفة ملامحهم جعلت تيريز خطيرة للغاية كخائنة محتملة.

“أوه، أنا لا أنتظر،” قالت تيريز. وضعت يدها على يده.

***

كانت أقوى مما توقع. كانت تنوي التأكد من أنه لن يهرب. لكن داست كان أقوى. نفض يدها، ثم وقف وتراجع إلى زاوية الغرفة. داست بين، قائد الفريق (أ)، وآس حراس أناستازيا، هرب.

كانوا قد تجمعوا من أجل مقابلة الزواج في قصر عائلة مورشايت. كانت هذه المقابلات تُجرى دائماً في أحد منازل العائلتين المعنيتين. لم تكن هناك قاعدة تحدد أيهما، لكن العرف كان أن تستضيف عائلة العريس المحتمل المقابلة الأولى، وعائلة العروس المحتملة المقابلة الثانية. كانت فرصة للمشاركين الستة—الوالدين والزوجين المحتملين—لأخذ انطباع عن قصر كل عائلة. ومن المقابلة الثالثة فصاعداً، كان يتم أحياناً تقديم أفراد آخرين من العائلة. إذا كانت لدى العائلة ديون خفية أو مشاكل مالية، فقد يكون الخدم فظين، أو قد يكون التنظيف غير مرضٍ، أو قد تكون هناك أدلة على زيارات من أفراد غير مرغوب فيهم—كل أنواع المشاكل قد تظهر إلى العلن.

“أيتها القائدة! ماذا تفعلين؟! هل يُفترض أن يكون هذا مضحكًا؟!” صاح.

السبب في أن نائبة القائد تيريز لم تكن تعرف أسماء مرؤوسيها هو، بالطبع، أنها كانت الوحيدة التي تعرف وجوههم. كان لا بد لشخص ما أن يعرف كيف يبدون. وقد وقعت هذه المهمة على عاتقها لأن وظيفة نائبة القائد هي كشف المحتالين. ولكن حتى معرفة ملامحهم جعلت تيريز خطيرة للغاية كخائنة محتملة.

“أنا… مضحك؟” رددت تيريز.

“ديسكلايت، أعتقد أننا سنكون على وفاق تام إذا تزوجنا. سمعت أن عملك لا يسير على ما يرام. رتبتي لا تزال قائدة بعد تخفيض رتبتي—رغم أنني قد لا أبدو كذلك، وأنا أرتدي ملابسي بهذا الشكل. أحصل على راتب جيد… لا داعي للقلق بشأن إعالة الأسرة. تيريز مورشايت… ألا يبدو هذا الاسم رنانًا؟”

صُدمت لرفضها بهذه الفظاظة. لقد فشلت محاولتها في الإغواء تمامًا. لقد تطلب الأمر منها الكثير من الشجاعة. لم تفعل شيئًا كهذا من قبل. لقد أظهرت له جانبًا من نفسها كانت تدخره لزوجها المستقبلي…

بعد أن قيل لها: “أنتِ كبيرة جداً لتكوني عروساً، لذا من الأفضل أن تكوني مستعدة للاستقرار” في البداية، كانت تيريز في الواقع معجبة جداً بالاقتراح الذي جاء بعد بضعة أيام.

أطلقت تنهيدة عميقة أخرى. التظاهر بأنهما غريبان حتى يوم زفافهما لن ينجح. بالطبع. كان ينبغي أن يكون ذلك واضحًا. لماذا اعتقدت أصلاً أن الزواج من فارس سري سينجح؟

إذن، لا بد أن السبب هو شخصيتها.

كان يأسًا، بكل وضوح. ومع ذلك، كانت أيضًا فارسة ذات خبرة. لقد مرت بمواقف صعبة مرات عديدة من قبل.

قالت كلير بمجرد عودتهما إلى المنزل: “كان ذلك هو القرار الصحيح. تبدين غير سعيدة بشأن الأمر، لكن رجلًا من تلك العينة لا يمكن أن يكون شريكًا مناسبًا لابنة من عائلة لاتريا. كانت تلك جولة تدريبية فقط. سأجد لكِ شريكًا أفضل في المرة القادمة، لذا تأكدي من الاستفادة مما تعلمتِه هذه المرة حتى تتمكني من التصرف كسيدة…”

وقفت مرة أخرى، ثم سارت ببطء عائدة إلى النافذة. باعدت بين قدميها بعرض كتفيها وشبكت يديها خلف ظهرها. تساءل داست عن سبب قيامها بنفس تلك الوقفة الغريبة مرة أخرى، وراقبها في حيرة.

بين سيدات ميليس، كان من المفهوم عمومًا أن هذا الوقت المنفرد أمر بالغ الأهمية لإتمام الصفقة. هنا كان عليكِ إظهار أفضل ما لديكِ إذا كنتِ ترغبين في الفوز بقلب رجل أحلامك. وكان الأمر بنفس القدر من الأهمية إذا كنتِ بحاجة إلى إبعاد رجل لا تهتمين به.

“حسنًا، سأظل أناديك ديسكلايت،” قالت.

ذات مرة، قبل سنوات، كادت الطفلة المباركة أن تُقتل. في ذلك الوقت، لم يكن حراس أناستازيا موجودين. كانت وحدة من فرسان المعبد تتولى أمن الطفلة المباركة. وفي أحد الأيام، حاول قاتل اغتيالها. وبضربة حظ غريبة، نجت، لكن الحادث كشف عن خائن في صفوف الوحدة المكلفة بحمايتها. كان جاسوس أجنبي قد احتجز عائلته رهينة، مما أجبره على تزويدهم بمعلومات عن الطفلة المباركة.

“القائدة… تيريز؟”

استمرت محاضرة كلير على هذا المنوال لبعض الوقت. خفضت تيريز رأسها بطاعة، لكنها في داخلها كانت تشعر بانتصار كبير. لم تكن هذه هي الطريقة التي خططت بها للحصول على عريس بالضبط، لكن الأمور ستسير على ما يرام.

“لقد أفسدت الأمر يا ديسكلايت. لا أستطيع تصديق أنك كشفت غطاءك بهذه الطريقة.”

وبما أن عائلتي لاتريا ومورشايت كانتا من أرستقراطية ميليشيون المعروفة، كانت عملية المقابلة مجرد إجراء شكلي.

“إيه… نعم، أيتها القائدة،” قال داست. سحقت السلطة في نبرة تيريز صوته.

لسوء الحظ، كانت تيريز شاردة الذهن.

التفتت تيريز ببطء لتواجهه. على عكس المرة السابقة، تحركت الآن بهدف، كفارسة. انعكس داست صغير في عينيها، لكنها رأت أن عبوسه المذعور قد استُبدل بعبوس خجل.

***

“فسر نفسك،” قالت تيريز. “كيف حدث هذا؟ ألم يكلفك عناء التحقق من اسم عروسك المحتملة؟”

“ما الذي تعنينه بالضبط؟ ألم تقولي بنفسكِ أنكِ لا تريدين ذلك؟”

“أنا آسف، أيتها القائدة. لقد ارتكبت خطأ. لم أعتقد أبدًا أن الأمر سي… ظننت أنكِ… يا سيدة تيريز، ظننت أنكِ متزوجة منذ فترة طويلة، لذا لم أفكر، لم أفكر في التحقق…” وتلاشى صوته.

كانت كلير هي من قالت في النهاية: “أنتِ ابنة عائلة”

هل تحاول إغضابي؟ أرادت تيريز أن ترد بحدة، لكنها كبحت جماح نفسها.

أدركت أن داست بين كان متعصباً. لقد كان متفانياً بجنون في عقيدة ميليس، ولهذا السبب نذر حياته للدفاع عن الطفلة المباركة. فهي تجسيد للقديس ميليس نفسه، ورمز إيمانه. كان يعبدها وسيفعل أي شيء لحمايتها. كان إيمانه راسخاً لا يتزعزع. لم يشك يوماً.

“في ظل هذه الظروف، ليس لدي خيار سوى استخدام سلطتي كنائبة لقائد حراس أناستازيا لإقالتك،” تابعت.

بينما كانت كلير تندمج في إلقاء محاضرة طويلة للغاية، شعرت تيريز بوخزة من القلق. كان أول مرشح محتمل لها هو داست. على الورق، كان مرشحاً مناسباً، لكنه في الواقع تبين أنه غير متوافق معها بشكل كارثي. كانت تخشى أنه إذا استمرت كلير في البحث بهذه الطريقة، فقد تأتي بمرشحين آخرين غير مناسبين بالمثل…

“الفشل في القيام بذلك سيعرض الطفل المبارك لخطر غير مبرر.” لم يرد داست.

“هذا سيزيل احتمالية اتخاذ رهائن،” تابع قائلاً. “بعد ذلك، سأقتل كل من يهدد الطفلة المباركة، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بنفسي. وبذلك، فإن ما تقولينه مستحيل. من المستحيل أن

“كما تعلم جيدًا، أنا لست قوية. لطالما بذلت قصارى جهدي، لكنني لا أملك موهبة في السيف أو السحر مثل بقيتكم. أنا عادية تمامًا. إذا أراد شخص ما إيذاء الطفل المبارك، فيمكنه بسهولة أسري.” خرجت هذه الكلمات بسهولة من لسانها. ومع ذلك، كان عقلها يتسابق، دون وجهة محددة.

كانت تعلم بما لا يدع مجالاً للشك أنه هو.

“لو رحلتُ بطريقة ما، فلن تتضاءل القوة الإجمالية لحراس أناستازيا. أعتقد أنني مناسبة تماماً لدور القائدة، لكن كلاً منكم قوي بما يكفي للقتال بمفرده دون الحاجة لقيادتي. ومع ذلك، فأنا الآن أعرف من تكون. تحت التعذيب، سأشي بك. سأخبرهم أنك ديسكلايت مورشيت، الابن الخامس لعائلة مورشيت. وأي شخص يسعى لإيذاء الطفلة المباركة سيلاحق عائلتك بلا شك، ويطالبك بتسليم الآخرين لحماية والديك وإخوتك. أنت لن تعرف ذلك، لذا بدلاً من ذلك، سيأمرونك بالقضاء على الآخرين واحداً تلو الآخر. قد يطلبون منك حتى قتل الطفلة المباركة بنفسك. لا يمكنني السماح بحدوث ذلك. ولذا، فكرت، ماذا لو أصبحنا عائلة؟ حينها، يمكنك حمايتي. وهكذا، يمكننا تجنب تعريض الطفلة المباركة للخطر. نعم. إنها خطة جيدة. خطة بارعة، ألا تعتقد ذلك؟” قالت تيريز، وهي تنهي حجتها الطويلة والمتشعبة.

“لكِ كلمتي، أيتها القائدة!”

ومع ذلك، وبينما كانت تتحدث، تغيرت ملامح داست. فقبل ذلك كان يميل مبتعداً عنها، ويبدو عليه القليل من الانزعاج، لكنه الآن وقف منتصباً وأطبق فمه في خط حاد. كانت عيناه تحدقان في تيريز بثبات، وكأنها قد تلتهمه.

قالت تيريز ببهجة: “حاضر يا أمي!”

“أيتها القائدة،” قال، “هذا مستحيل.”

اقتربت منه، فتراجع هو. استمر في الابتعاد حتى وجد نفسه في نهاية الأريكة. كان عليه أن يفعل شيئًا.

“مستحيل؟ ماذا… هل…؟” تلعثمت تيريز، وشعرت وكأنها تلقت ضربة على رأسها. لكنها اضطرت للاعتراف بأنها لم تعد صغيرة. لم يكن داست في سن الزواج المثالي هو الآخر، لكنها كانت لا تزال أكبر منه سناً بوضوح. ومع ذلك، فهي تنتمي لعائلة لاتريا. وهذا يعني أنها جميلة، وواجباتها كفارسة أبقتها نشيطة، لذا حافظت على رشاقتها. كما أنها تنحدر من عائلة مرموقة تماماً.

“هل قلتُ ذلك؟”

إذن، لا بد أن السبب هو شخصيتها.

بهذا، أصبح كبرياء تيريز في مأمن. بصفتها نائبة القائد، فقد اختبرت إيمان مرؤوسها الذي قدم نفسه بوقاحة أمام شخص لا يمكن -تحت أي ظرف من الظروف- السماح له بمعرفة هويته الحقيقية. قررت أنه يمكن السماح له بالاستمرار كعضو في حراس أناستازيا. فمن المستحيل أن تحاول نائبة قائد إغواء مرؤوسها لمجرد أنها يائسة من أجل الزواج. كان ذلك أمرًا سخيفًا.

“هل تمانع، همم، في توضيح لماذا… هل هو مستحيل؟” سألت.

“إمم…؟ قـ-قائدة… القائدة تيريز؟”

هل يمكنها تغيير شخصيتها؟ كان هذا هو السؤال الكبير. لو كان ذلك ممكناً، لرمت بنفسها عند قدمي داست، مرؤوسها، وهي تبكي قائلة: “أرجوك، يمكنني أن أتغير!” وتتوسل إليه أن يتزوجها.

حسناً، كان هذا محرجاً. كانت تيريز متأكدة من أنها لا تعرف أي رجال يدعون ديسكلايت. ربما لم يكن هو ديسكلايت. ربما كانت ديسكلايت هي المرأة في منتصف العمر التي تقف بجانبه؟

“إذا كانت الطفلة المباركة في خطر،” أجاب داست، “فسأقتل عائلتي بأكملها لحمايتها.”

“لكِ كلمتي، أيتها القائدة!”

“…ماذا؟” فاقت تيريز فاهاً، وتوقفت في مكانها.

الآن وبعد أن تصالحت تيريز وكلير، تم حل تلك المشكلة الأخيرة. لذا كان ذلك أمراً جيداً.

“هذا سيزيل احتمالية اتخاذ رهائن،” تابع قائلاً. “بعد ذلك، سأقتل كل من يهدد الطفلة المباركة، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بنفسي. وبذلك، فإن ما تقولينه مستحيل. من المستحيل أن

“نـ-نعم…” تمتمت تيريز. عندما عرفت هذا الرجل، لم يكن يستخدم ذلك الاسم. لكن لم يكن هناك خطأ في هويته. لقد رأته كل يوم لسنوات.

تتعرض الطفلة المباركة لأي أذى.”

“لو رحلتُ بطريقة ما، فلن تتضاءل القوة الإجمالية لحراس أناستازيا. أعتقد أنني مناسبة تماماً لدور القائدة، لكن كلاً منكم قوي بما يكفي للقتال بمفرده دون الحاجة لقيادتي. ومع ذلك، فأنا الآن أعرف من تكون. تحت التعذيب، سأشي بك. سأخبرهم أنك ديسكلايت مورشيت، الابن الخامس لعائلة مورشيت. وأي شخص يسعى لإيذاء الطفلة المباركة سيلاحق عائلتك بلا شك، ويطالبك بتسليم الآخرين لحماية والديك وإخوتك. أنت لن تعرف ذلك، لذا بدلاً من ذلك، سيأمرونك بالقضاء على الآخرين واحداً تلو الآخر. قد يطلبون منك حتى قتل الطفلة المباركة بنفسك. لا يمكنني السماح بحدوث ذلك. ولذا، فكرت، ماذا لو أصبحنا عائلة؟ حينها، يمكنك حمايتي. وهكذا، يمكننا تجنب تعريض الطفلة المباركة للخطر. نعم. إنها خطة جيدة. خطة بارعة، ألا تعتقد ذلك؟” قالت تيريز، وهي تنهي حجتها الطويلة والمتشعبة.

كانت عيناه مختلتين تماماً. استمعت تيريز إليه. دارت التروس في عقلها ببطء حتى تعشقت أخيراً من جديد.

عندما كانت صغيرة، تمردت تيريز على والدتهما تماماً كما فعلت زينيث. اعتقدت أنها لن تطأ قدماها ذلك المنزل مرة أخرى أبداً. لكن الوقت مر، وبدأت عملها. ومع نموها، بدأت تتقبل أن والدتها لن تتغير أبداً.

أدركت أن داست بين كان متعصباً. لقد كان متفانياً بجنون في عقيدة ميليس، ولهذا السبب نذر حياته للدفاع عن الطفلة المباركة. فهي تجسيد للقديس ميليس نفسه، ورمز إيمانه. كان يعبدها وسيفعل أي شيء لحمايتها. كان إيمانه راسخاً لا يتزعزع. لم يشك يوماً.

هل تحاول إغضابي؟ أرادت تيريز أن ترد بحدة، لكنها كبحت جماح نفسها.

كان جميع حراس أناستازيا على هذه الشاكلة.

“هذه هي الروح المطلوبة يا تيريز. أعلم أنك مشغولة بعملك، لكن احرصي على ألا تقصري في دراستك وتدريباتك. فأنتِ تريدينهم أن يروكِ كسيدة نبيلة.”

بينما كانت تفكر في ذلك، تلاشت رغبة تيريز في الزواج منه مثل فقاعة تنفجر. أدرك قلبها أخيرًا أنها أساءت تقديره. لماذا أرادت الزواج من شخص مثله؟ كانت تعلم أنه هكذا. لقد فقدت صوابها. لقد أصابها اليأس ونسيت من يكون هذا الشخص، ثم ظنت أن ما أرادت رؤيته هو الواقع. كانت مقتنعة تمامًا بأن كونه وسيمًا كان كافيًا.

كان جميع حراس أناستازيا على هذه الشاكلة.

لم يتبقَ أمام تيريز سوى خيار واحد.

كان اسمه ديسكلايت مورشايت، الابن الخامس لعائلة مورشايت. كان يبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً وكان فارساً في المعبد، وإن كان فارساً بلا مهام مهمة—حيث كان يعمل كقوة احتياطية أكثر منه كفارس عامل. لم يكن لديه عادة ما يفعله بسبب ذلك، وكان يقضي أيامه يتجول في المدينة كما يحلو له. ذلك الوصف وحده لم يجعله يبدو كأفضل خيار في قائمة العزاب. ومع ذلك، كانت تيريز واحدة من حراس الطفلة المباركة، لذا كانت تكسب ما يكفي لإعالة كليهما. كما كان لديها السلطة لتفويض المهام للفرسان ذوي الرتب الأدنى، مما يعني أنها تستطيع تزكيته للوظائف إذا لزم الأمر. كان في العمر المثالي. كانت تفضيلات تيريز الشخصية تميل للرجال الذين لم يبلغوا سن الرشد بعد، لكن طالما أنه أصغر منها، فستقبل به. كانت تخشى أن يفرض عليها عجوزاً كئيباً يتجاوز الأربعين، لذا بالمقارنة، شعرت وكأنها فازت بالجائزة الكبرى.

“أحسنت القول. تلك هي الصفة التي تجعلك جديرًا بين جميع المؤمنين بحماية الطفل المبارك.” كانت تلك محاولة يائسة لإنقاذ كبريائها.

قال داست وهو يبتسم أخيرًا: “لكن أيتها القائدة، ذلك الأداء كان رائعًا. لقد شعرت بالرعب!”

قال داست: “شكرًا لكِ أيتها القائدة! إنكِ تمنحينني شرفًا عظيمًا!”

“كنتُ جميلة للغاية، ورائعة لدرجة أنك لم تكن متأكدًا مما إذا كان بإمكانك كبح جماح نفسك. أليس كذلك؟” لم تسمح نبرة صوتها الحازمة بأي مجال للاعتراض.

“منذ هذه اللحظة فصاعدًا، عليك أن تكون يقظًا دائمًا وتضمن ألا ترتكب مثل هذا الخطأ الفادح مرة أخرى.”

“والآن يا تيريز، متى ستتزوجين؟” سألت كلير.

“لكِ كلمتي، أيتها القائدة!”

***

بهذا، أصبح كبرياء تيريز في مأمن. بصفتها نائبة القائد، فقد اختبرت إيمان مرؤوسها الذي قدم نفسه بوقاحة أمام شخص لا يمكن -تحت أي ظرف من الظروف- السماح له بمعرفة هويته الحقيقية. قررت أنه يمكن السماح له بالاستمرار كعضو في حراس أناستازيا. فمن المستحيل أن تحاول نائبة قائد إغواء مرؤوسها لمجرد أنها يائسة من أجل الزواج. كان ذلك أمرًا سخيفًا.

تصاعد عرق بارد على جبين داست. كان ظهره لزجًا، وارتجفت ساقاه. الخوف. داست بن من حراس أناستازيا، الذي سمح له إيمانه الراسخ بمواجهة أقوى الخصوم دون أن يرمش له جفن… كان خائفًا.

قال داست وهو يبتسم أخيرًا: “لكن أيتها القائدة، ذلك الأداء كان رائعًا. لقد شعرت بالرعب!”

في الوقت نفسه، لم تكن هذه مصادفة غريبة جداً. فباستثناء القائد، كان مطلوباً من جميع حراس أناستازيا إبقاء خلفياتهم سرية. كانت هناك أسباب متنوعة للقيام بذلك، لكنها كانت في المقام الأول إجراءً لحماية الطفلة المباركة الثمينة بشكل لا يمكن تصوره.

“هل… هل شعرت بالرعب حقًا؟”

“لدي ذكرى حية جداً لكِ وأنتِ تصرخين: ‘هل جعل الموت في صراع على السلطة أختي سعيدة؟'”

“تلك الطريقة التي لمعت بها عيناكِ… لم أتخيل أبدًا أنكِ ستحاولين التقرب مني هكذا، أيتها القائدة!”

إن التصالح مع عائلتها جعل كل مدخراتها التي كسبتها بشق الأنفس بلا معنى، لكنها تمسكت بها على أي حال.

أنا مرعبة، فكرت تيريز وهي تشعر بالدماء تندفع إلى رأسها. لم يكن عليها أن تتحمل هذا. ليس من هذا الأحمق التابع لها.

على الرغم من كل صفات ديسكلايت الجيدة، لم تكن تيريز تنوي الالتزام فوراً. ليس قبل أن تقابله شخصياً. فكرت في نفسها، إذا كان وسيم الوجه، فسأتمسك به بكل قوتي.

لقد بذلت قصارى جهدها حقًا. بالطبع، كانت لا تزال تتمنى لو أنها اهتمت بتعلم الآداب المناسبة في المدرسة، ولكن حتى مع ذلك.

“هذه هي الروح المطلوبة يا تيريز. أعلم أنك مشغولة بعملك، لكن احرصي على ألا تقصري في دراستك وتدريباتك. فأنتِ تريدينهم أن يروكِ كسيدة نبيلة.”

“لقد كنتُ فاتنة.”

الآن وبعد أن تصالحت تيريز وكلير، تم حل تلك المشكلة الأخيرة. لذا كان ذلك أمراً جيداً.

“…هاه؟”

في ذلك اليوم، قامت تيريز بزيارة إلى عقار لاتريا. كانت تزور والديها بشكل متكرر أكثر بعد الحادثة برمتها مع روديوس.

“كنتُ جميلة للغاية، ورائعة لدرجة أنك لم تكن متأكدًا مما إذا كان بإمكانك كبح جماح نفسك. أليس كذلك؟” لم تسمح نبرة صوتها الحازمة بأي مجال للاعتراض.

لسوء الحظ، كانت تيريز شاردة الذهن.

تصاعد عرق بارد على جبين داست. كان ظهره لزجًا، وارتجفت ساقاه. الخوف. داست بن من حراس أناستازيا، الذي سمح له إيمانه الراسخ بمواجهة أقوى الخصوم دون أن يرمش له جفن… كان خائفًا.

ما كان ينبغي على نائبة القائد تيريز فعله في هذا الموقف هو التظاهر بأنها لم تلاحظ شيئًا. فكونها تعرف سر داست كان أمرًا مزعجًا له ولها على حد سواء. كان عليها أن تنهي عرض الزواج وكأن شيئًا لم يحدث، وأن يعودا إلى العمل وكأن شيئًا لم يكن. كان ذلك هو الأفضل لكليهما.

“يمكنني فقط أن أتزوجك، أتعلم؟ في الواقع، ربما ينبغي عليّ ذلك. أنت شخص مهمل. كيف لي أن أعرف أن شيئًا كهذا لن يحدث مرة أخرى؟ إذا تزوجتني، فلن تضطر على الأقل للقلق بشأن المزيد من عروض الزواج.”

فمن ناحية، سيكون من الصعب عليها التراجع وإعلان أنها غيرت رأيها بعد أن كانت هي من ذهبت إلى كلير طلباً للمساعدة… والحقيقة هي أنها كانت ترغب حقاً في الزواج. ولم يكن هناك أي احتمال أن تحضر لها كلير المزيد من المرشحين السيئين.

“لكنني… أمم…”

كان جميع حراس أناستازيا على هذه الشاكلة.

قالت تيريز ثم نهضت: “أنا أمزح. أنا أرفضك.” وأضافت: “كنا في إجازة اليوم، لكننا سنكون بجانب الطفل المبارك مرة أخرى غدًا. لا تتأخر.”

صُدمت لرفضها بهذه الفظاظة. لقد فشلت محاولتها في الإغواء تمامًا. لقد تطلب الأمر منها الكثير من الشجاعة. لم تفعل شيئًا كهذا من قبل. لقد أظهرت له جانبًا من نفسها كانت تدخره لزوجها المستقبلي…

رد داست: “…حاضر، أيتها القائدة.” تمايلت تنورة تيريز وهي تستدير وتغادر الغرفة بخطوات واثقة، بدت في كل شبر منها كفارسة حقيقية. راقبها داست وهي تبتعد، ثم مسح بريق العرق البارد الذي تجمع على جبينه.

كقاعدة عامة، كانت الزيجات بين أرستقراطية ميليس تُرتب من قبل والدي العروسين. كان من واجب الوالدين العثور على شريك لأبنائهم. لم يكن هناك حظر على اختيار الأبناء لشركائهم بأنفسهم، لكن مثل هذه الحالات كانت نادرة جداً. كانت هناك عدة عوامل منعت تيريز من الزواج. أحدها أنها لم تكن عروساً مثالية، والآخر أنها لم تملك عائلة لتقدمها لخطاب محتملين، بالإضافة إلى حقيقة أنه لم يرغب أحد في المخاطرة باستعداء عائلة لاتريا بالزواج من ابنتهم المنبوذة.

***

“هذا سيزيل احتمالية اتخاذ رهائن،” تابع قائلاً. “بعد ذلك، سأقتل كل من يهدد الطفلة المباركة، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بنفسي. وبذلك، فإن ما تقولينه مستحيل. من المستحيل أن

قالت كلير بمجرد عودتهما إلى المنزل: “كان ذلك هو القرار الصحيح. تبدين غير سعيدة بشأن الأمر، لكن رجلًا من تلك العينة لا يمكن أن يكون شريكًا مناسبًا لابنة من عائلة لاتريا. كانت تلك جولة تدريبية فقط. سأجد لكِ شريكًا أفضل في المرة القادمة، لذا تأكدي من الاستفادة مما تعلمتِه هذه المرة حتى تتمكني من التصرف كسيدة…”

“آه!”

بينما كانت كلير تندمج في إلقاء محاضرة طويلة للغاية، شعرت تيريز بوخزة من القلق. كان أول مرشح محتمل لها هو داست. على الورق، كان مرشحاً مناسباً، لكنه في الواقع تبين أنه غير متوافق معها بشكل كارثي. كانت تخشى أنه إذا استمرت كلير في البحث بهذه الطريقة، فقد تأتي بمرشحين آخرين غير مناسبين بالمثل…

قالت كلير بمجرد عودتهما إلى المنزل: “كان ذلك هو القرار الصحيح. تبدين غير سعيدة بشأن الأمر، لكن رجلًا من تلك العينة لا يمكن أن يكون شريكًا مناسبًا لابنة من عائلة لاتريا. كانت تلك جولة تدريبية فقط. سأجد لكِ شريكًا أفضل في المرة القادمة، لذا تأكدي من الاستفادة مما تعلمتِه هذه المرة حتى تتمكني من التصرف كسيدة…”

لكنها أومأت برأسها وقالت: “أفهم ذلك يا أمي”.

لكنها كانت تعلم أن “كفن الدفن” لديه حصان أسود يُدعى “سانكتوس الأسود”. وكانت تعلم أن “موكب الجنازة” يذهب دائمًا إلى مسرح المدينة في أيام عطلته. وكانت تعلم أنه بينما كان معظمهم عازبين بسبب طبيعة عملهم، فإن “جمجمة الرماد” لديه زوجة. كانت هناك الكثير من الأشياء التي تعرفها عنهم جميعًا. لو استخدمت تلك المعلومات، لربما تمكنت من كشف هوياتهم الحقيقية جميعًا. فالهوية المجهولة تمامًا هي قمة التمني. لذا، رفضت فكرة طرد داست. ربما كان هذا هو تبريرها الكامل. ولكن ربما كان لفكرة تيريز التالية—أتعلم، إنه ليس سييم المظهر—علاقة بالأمر. حافظت على ابتسامة مهذبة بينما استمر والداهما في المقابلة.

فمن ناحية، سيكون من الصعب عليها التراجع وإعلان أنها غيرت رأيها بعد أن كانت هي من ذهبت إلى كلير طلباً للمساعدة… والحقيقة هي أنها كانت ترغب حقاً في الزواج. ولم يكن هناك أي احتمال أن تحضر لها كلير المزيد من المرشحين السيئين.

“صحيح. لقد قلتُ ذلك، أليس كذلك؟” تمتمت تيريز. لقد نسيت الأمر.

وأضافت: “سأبذل قصارى جهدي”.

“أنا تيريز. يسعدني التعرف عليك،” قالت، مع الابتسامة والتصنع الذي تدربت عليه بقدر ما تدربت على الانحناءة. جعلها تنفيذها الأخرق تتمنى لو أنها بذلت جهداً أكبر في المدرسة.

“هذه هي الروح المطلوبة يا تيريز. أعلم أنك مشغولة بعملك، لكن احرصي على ألا تقصري في دراستك وتدريباتك. فأنتِ تريدينهم أن يروكِ كسيدة نبيلة.”

أدركت أن داست بين كان متعصباً. لقد كان متفانياً بجنون في عقيدة ميليس، ولهذا السبب نذر حياته للدفاع عن الطفلة المباركة. فهي تجسيد للقديس ميليس نفسه، ورمز إيمانه. كان يعبدها وسيفعل أي شيء لحمايتها. كان إيمانه راسخاً لا يتزعزع. لم يشك يوماً.

قالت تيريز ببهجة: “حاضر يا أمي!”

هل يمكنها تغيير شخصيتها؟ كان هذا هو السؤال الكبير. لو كان ذلك ممكناً، لرمت بنفسها عند قدمي داست، مرؤوسها، وهي تبكي قائلة: “أرجوك، يمكنني أن أتغير!” وتتوسل إليه أن يتزوجها.

في المرة القادمة ستلتقي برجل جيد، كانت واثقة من ذلك. وقبل وقت طويل، ستُكافأ تيريز على يقينها هذا. لكن تلك قصة لوقت آخر.

“أوه…” تنهدت تيريز، ووقفت بمجرد خروج الوالدين من الغرفة.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Abdullah K🔥 500
4Hamood Mahemed🔥 500

“لماذا تعتقدين أنني لم أطرح الموضوع حتى الآن؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط