الفصل العاشر: صدام مع ملكة الشياطين أتوفي
الفصل العاشر:
كانت ساحة التدريب الواسعة بمثابة قاعة للمأدبة. أُزيلت دمى التدريب والمعدات لإفساح المجال لساحة في المنتصف محاطة بحصائر جلدية. جلس الحراس حولها يشربون ويأكلون. لقد هُزمت ملكة الشياطين أتوفي، لكن هذا لا يعني أن أياً من سجنائها سيُطلق سراحه. ربما لن تفهم أتوفي الأمر لو طرحته، وعلاوة على ذلك، كانت مشكلتي إذا ضعف حراسها الشخصيون من الآن فصاعداً. قررت ترك الأمور على حالها. لم يكن هذا عرضاً للشرطة واللصوص، في نهاية المطاف. لم أستطع تحرير الجميع. حسناً، إذا كان أي منهم يائساً للعودة إلى وطنه، فسأبحث عن فرصة لتهريبهم واحداً تلو الآخر. طالما فعلت ذلك ببطء، فلن تلاحظ أتوفي.
صدام مع ملكة الشياطين أتوفي
من حيث كنت أقف، بدا مور شيطانًا عجوزًا أيضًا. لم أكن أعرف كم يبلغ من العمر، لكنه كان شيطانًا خالدًا، لذا كنا نتحدث عن أكثر من بضعة قرون.
“أنا ملكة الشياطين الخالدة أتوفيراتوفي ريباك! إذا هزمتني فسأعترف بكما كبطلين! وإذا خسرتما، فستعملان كدمى لي حتى اليوم الذي تلفظان فيه أنفاسكما الأخيرة!”
قلت وأنا لا أزال في حالة تأهب: “ليس بعد”.
كانت أتوفي تشع حقدًا. وقفت شخصية وحيدة في مواجهتها—البطلة.
“هاهاهاها، جيد!”
“أنا ملكة السيف إيريس غرايرات،” أعلنت إيريس. وفي مواجهة أتوفي، رفعت سيف تنين العنقاء، أحد سيوف إله السيف السبعة، فوق رأسها.
ستكون هناك مشاكل. ولحلها، لن نحتاج إلى الذكاء، بل إلى القوة الغاشمة، في تلك اللحظة وفي ذلك المكان. كان بإمكاني تخيل وصولي لأجد أن كل شيء قد تبخر في الهواء.
“أسلوب إله السيف!” هتفت أتوفي بسعادة. ودون أن تحيد ببصرها عن إيريس، سحبت سيفها الخاص. “فقط لكي تعلمي، سيف الضوء لن يجدي نفعًا معي.”
“إنه ليس تواضعًا. ربما حصلت على ما يكفي من القوة لجعل السيدة”
لم تبدُ أي ردة فعل من إيريس. كانت تعلم ذلك. فقد سمعت أسطورة ملوك الشياطين الخالدين.
عندما وقفت أتوفي أمامي، وقد استعادت عافيتها بالكامل وهي غير مسلحة، سألتها: “هل ما زلتِ ترغبين في القتال؟” لقد جئت مستعدًا لمعركة طويلة أستخدم فيها كل مهارة تحت تصرفي، لكنني لم آتِ بنية عدائية. إذا قررت أن أتوفي، بعد تجددها للتو، أصبحت مصدر إزعاج كبير وحاولت بجدية سجنها أو القضاء عليها، فإن مور، الذي كان يراقب من خلفها، سيقرر أنني عدائي. وبمجرد اتخاذه لهذا القرار، سيتولى قيادة الحرس الشخصي لأتوفي ويهاجمونني. هذا ما أخبرني به أورستيد. لقد فكرت في كيفية التعامل مع هذا الاحتمال… لكنني لم أرغب في اللجوء إليه. كان تجددها مزعجًا، لكن هزيمتها في كل مرة تعود فيها، مهما تطلب الأمر لإرضائها، كان الخيار الأفضل. لم أكن أعرف كم مرة سيحدث ذلك، لكنني سأقاتلها طالما أن سحري لا يزال صامدًا.
ملكة الشياطين الخالدة أتوفي لا يمكن هزيمتها.
مع خطوتي الأولى، تحطم درع أتوفي إلى غبار. ومع الثانية، تمزقت كتفاها وتطاير سيفها في الهواء. ومع الثالثة، تطاير جذعها، الذي صار مثقباً كقرص العسل، بعيداً عن حوضها.
لم تكن المسألة مسألة تقنية—فقد كانت أتوفي بطيئة ونصلها كان ثلمًا. إنها ببساطة لا تموت. لا يوجد هجوم أو جرح قاتل يمكنه القضاء عليها. مهما ضربتها، ستنهض مجددًا. وفي النهاية، ستنتصر بفضل قدرتها الهائلة على الصمود.
صدام مع ملكة الشياطين أتوفي
تلك كانت ملكة الشياطين الخالدة أتوفي. في حرب لابلاس، كان هناك أقل من اثني عشر محاربًا شجاعًا تمكنوا من الصمود أمامها. وكان قتلة الآلهة الثلاثة من بين هؤلاء القلة. والشخص الوحيد الذي تمكن من هزيمتها في نزال فردي كان إله الشمال كالمان، أو هكذا تقول القصص.
عندما وقفت أتوفي أمامي، وقد استعادت عافيتها بالكامل وهي غير مسلحة، سألتها: “هل ما زلتِ ترغبين في القتال؟” لقد جئت مستعدًا لمعركة طويلة أستخدم فيها كل مهارة تحت تصرفي، لكنني لم آتِ بنية عدائية. إذا قررت أن أتوفي، بعد تجددها للتو، أصبحت مصدر إزعاج كبير وحاولت بجدية سجنها أو القضاء عليها، فإن مور، الذي كان يراقب من خلفها، سيقرر أنني عدائي. وبمجرد اتخاذه لهذا القرار، سيتولى قيادة الحرس الشخصي لأتوفي ويهاجمونني. هذا ما أخبرني به أورستيد. لقد فكرت في كيفية التعامل مع هذا الاحتمال… لكنني لم أرغب في اللجوء إليه. كان تجددها مزعجًا، لكن هزيمتها في كل مرة تعود فيها، مهما تطلب الأمر لإرضائها، كان الخيار الأفضل. لم أكن أعرف كم مرة سيحدث ذلك، لكنني سأقاتلها طالما أن سحري لا يزال صامدًا.
كانت إيريس قد قيمت ما إذا كانت قوتها كافية للإطاحة بملكة الشياطين، وعرفت أن الإجابة هي لا. بمفردها، كان الأمر مستحيلًا. كانت فكرة تحدي كائن أسطوري تثير الحماس، لكنها كانت تعلم أنه لا توجد طريقة لهزيمة أتوفي بقوتها وحدها.
“لماذا تعتقد أنها تتجول دائمًا على هذا النحو؟”
لم يعنِ ذلك أنها ستستسلم لليأس. قد لا تمتلك القدرة اللازمة، لكن شخصًا آخر هنا يمتلكها. لقد ناقشوا الأمر مسبقًا. “مهلًا، قولي شيئًا!” صرخت أتوفي.
“آه! عذراً.”
لم ترد إيريس.
كانوا يحللون القتال. ألم يثر ذلك شيئاً فيهم؟ لكنني أعتقد أنهم كانوا يعلمون أن الأمر يتطلب أكثر من ذلك لقتل أتوفي.
تابعت أتوفي: “انتظري، كان هناك شخص مثلك قام بتركيز كل طاقته ثم هاجمني بضربة نهائية واحدة…” وعندما لم تقل إيريس شيئًا، ضحكت بخفة. “لدي ذاكرة جيدة، كما ترين. أتذكر ذلك جيدًا. تلك الضربة لم تصبني قط. سحقته بقبضتي، مثل ضفدع.” ضحكت أتوفي بشر وهي تسترجع الذكريات، ثم حدقت في إيريس. “حسنًا، يا إيريس غرايرات؟ ستكون هذه مقامرة العمر بالنسبة لك. هل ستذلين نفسك أمام رفاقك الذين يثقون بك… أم ستحصلين على المجد؟”
لقد اخترق “سيف الضوء” العظام مباشرة، ليصبح عملياً كدعامة صلبة داخل أي جسد يخترقه. لهذا السبب كان يُعرف بكونه تقنية السيف المطلقة… ومع ذلك، فقد تم صده.
نقرت على جمجمتها وقالت: “هذا رأسي، أترين؟ إذا أخذتِه إلى المنزل ستصبحين بطلة البشرية للأبد!” كانت أتوفي واثقة للغاية. كان تعبير وجهها يقول بوضوح: “مستحيل أن تتمكن هذه المرأة من قتلي”.
غابت شمس المساء خلف الجبال وحل الظلام. كانت المرأتان مضاءتين بلهب المشاعل الأرجواني. اشتعلت عينا أتوفي، بينما حدقت إيريس بها دون خوف. كانت عيناهما مثبتتين على بعضهما البعض، وكل واحدة منهما تريد القضاء على الأخرى.
من حولنا، كان حراسها الشخصيون يصرخون. شيء من قبيل: “لا، أيتها السيدة
أجاب: “أخشى أنني لم أكن على قيد الحياة خلال حرب البشر والشياطين العظمى”.
أتوفي! لقد خففتِ حذركِ مرة أخرى!”
***
خمنتُ أن السماح للبطل بتوجيه الضربة الأولى عن قصد كان جزءًا لا مفر منه مما يعنيه أن تكوني من سلالة ملوك الشياطين الخالدين.
تنحنح مور. “شكراً لك على التفاصيل. لدي هنا طلب للبحث عن تابع إله البشر غيس وإبادته، وطلب الدعم في القتال ضده، والبحث عن كيشيريكا، وإنشاء جهاز استخبارات، والدعم في القتال ضد إله الشياطين لابلاس. هل هذا كل شيء؟”
قالت إيريس بحدة: “لا أحتاج إلى أي مجد، لكنني سأقطع رأسكِ”.
“تحكم السيدة أتوفي هذه المنطقة، لكن رعاياها الوحيدون هم حراسها. إذا كنت ترغب في إنشاء منظمة أخرى، فهذا حقك، لكن سيتعين عليهم تدبر أمورهم بأنفسهم.” “حسناً جداً،” أجبت.
زأرت أتوفي: “كلمات جريئة يا إيريس غرايرات!” تردد صوتها في أرجاء الساحة. “تعالي وحاولي فعل ذلك!”
سيكون أصحاب السعادة مستعدين للمساعدة في عملية البحث.”
غابت شمس المساء خلف الجبال وحل الظلام. كانت المرأتان مضاءتين بلهب المشاعل الأرجواني. اشتعلت عينا أتوفي، بينما حدقت إيريس بها دون خوف. كانت عيناهما مثبتتين على بعضهما البعض، وكل واحدة منهما تريد القضاء على الأخرى.
هذه المرة، قاتلت أتوفي بمفردي. لكن تلك كانت أتوفي في أضعف حالاتها. كانت دائمًا تستعين بقوة الآخرين لتعزيز قوتها. كانت تجهز نفسها بالأسلحة والدروع، وكان لديها حراسها الشخصيون. عندما كانت تخوض المعركة بجدية، كانت تحشد كل ذلك ضد خصمها. كان لديها الكثير من القوة الاحتياطية، على الرغم من أنني لا أستطيع تحديد أين خططت لاستخدام كل تلك القوة. كان التفكير في الأمر مخيفًا. تذكرت كيف قضى مور على روديوس من المستقبل…
كان الوضع على وشك الانفجار في أي لحظة.
لم تكن المسألة مسألة تقنية—فقد كانت أتوفي بطيئة ونصلها كان ثلمًا. إنها ببساطة لا تموت. لا يوجد هجوم أو جرح قاتل يمكنه القضاء عليها. مهما ضربتها، ستنهض مجددًا. وفي النهاية، ستنتصر بفضل قدرتها الهائلة على الصمود.
“مم…”
لاحقاً، أقيمت مأدبة في قلعة أتوفي. مأدبة للاحتفال بهزيمة ملكة الشياطين، استضافتها ملكة الشياطين المهزومة نفسها. كان حراسها الشخصيون هم النُدُل، وهم أيضاً الضيوف.
لم يكن حراس أتوفي الشخصيون ينظرون إلى إيريس أو أتوفي، بل كانت أعينهم مثبتة على العملاق الذي يقف خلف إيريس. هناك، في الضوء الخافت، وقف كيان شاهق مصنوع من الحجر، يبلغ طوله حوالي ثلاثة أمتار. من أين أتى؟ هل استخدم أحدهم سحر الاستدعاء؟ لكن لا، لم تكن هناك أي آثار جانبية لذلك.
ملكة الشياطين الخالدة أتوفي لا يمكن هزيمتها.
على بعد بضع خطوات خلف العملاق وقفت الساحرة ذات الشعر الأزرق. قبضت على يدها في إعلان واضح عن النجاح، وهي تنظر إلى العملاق.
إذن، لقد خسرت. بالطبع خسرت.
“أوه…” لماذا لم تهاجم إيريس، تلك المحاربة المتوحشة من أسلوب إله السيف؟ أدرك أحد الحراس السبب وتنهد بإعجاب: كانت إيريس تكسب الوقت حتى يتمكن روديوس من الاستعداد.
على عكس أتوفي، كان مور شخصاً يمكنك التحدث معه. لقد استمع إلى طلباتي، ورتبها، وكان يمنحها الاهتمام الذي تستحقه. تساءلت عما إذا كان عقل أتوفي قد استقل يوماً ما، منذ زمن بعيد، وهرب من حدود جمجمتها الضيقة ليتحول إلى مور.
كانت روكسي قد استدعت درع السحر من الإصدار الأول.
“أطلقوا النار!” صرخت وأطلقت وابلاً من المدافع الحجرية.
“يا… يا للهول…” أصدرت أتوفي صوتاً ينم عن الذهول وهي تنظر إلى ذلك الكيان المظلم خلف إيريس. لقد عرفت ذلك الدرع منذ زمن بعيد، قبل حرب لابلاس. كانت قد رأته في حرب البشر والشياطين الثانية قبل أن يُختم. بدا مختلفاً قليلاً عما تتذكره؛ فقد كان بلون جديد. لكن مثل هذه التغييرات كانت تافهة. في ذلك الوقت، كان هناك العديد من مجموعات الدروع المشابهة لهذا. كانت هذه مجموعة كاملة.
كانت روكسي قد استدعت درع السحر من الإصدار الأول.
“درع إله القتال…!” تمتمت أتوفي. حدقت فيه بذهول، ثم صرخت: “غيااااااه!” وفي تلك اللحظة، هاجمت إيريس.
“هذا يوم مبهج! سنشرب! سنغني! وسنقاتل!” على الرغم من هزيمتها، كانت أتوفي في حالة معنوية عالية. كانت تقضي وقتاً رائعاً وهي تجعل خدمها يخوضون المعارك في الساحة المركزية. لاحظت مع كل كأس من الجعة التي أحضرتها لها، كانت تصرخ: “لذيذة!” لقد قدرت هديتي. كانت فكرة غريبة، لكنها ذكرتني بـ بادغادي في هذه اللحظة. بعد أي معركة، كانت أولويتها الأولى هي الشرب والغناء… مهلاً، لقد كانوا أشقاء في نهاية المطاف. ربما كان الخالد نيكروس لاكروس مثلهم أيضاً.
روديوس
استخدمت روكسي سحر الشفاء على جرح إيريس، ثم نظرت بقلق إلى
انطلق سيف إيريس مخترقاً الهواء، متبعاً أقصر وأكثر المسارات استقامة نحو عنق أتوفي بينما كانت ملكة الشياطين تحدق بذهول في درع السحر. أصاب النصل السحري، الذي بدا كشعاع من ضوء فضي، هدفه بكل قوته الفتاكة، منزلقاً داخل جسد أتوفي، ثم مخترقاً إياه…
“أنت متواضع للغاية.”
ظهر الذعر على وجه إيريس، وتوقف سيفها. توقف عند منتصف عنق أتوفي تقريباً.
سألتني: “أأنت من صنعت ذلك؟”
في هذه الأثناء، كان سيف أتوفي مغروساً بعمق في كتف إيريس الأيمن، ولم يعد ذراع إيريس الأيمن يتحرك.
“أنت متواضع للغاية.”
لم تتوقف من تلقاء نفسها. لقد أوقفها أحدهم.
“أسلوب إله السيف!” هتفت أتوفي بسعادة. ودون أن تحيد ببصرها عن إيريس، سحبت سيفها الخاص. “فقط لكي تعلمي، سيف الضوء لن يجدي نفعًا معي.”
لقد اخترق “سيف الضوء” العظام مباشرة، ليصبح عملياً كدعامة صلبة داخل أي جسد يخترقه. لهذا السبب كان يُعرف بكونه تقنية السيف المطلقة… ومع ذلك، فقد تم صده.
ملكة الشياطين الخالدة أتوفي لا يمكن هزيمتها.
“غيااااااه!” تخلت إيريس فوراً عن ذراعها الأيمن. وباستخدام ذراعها الأيسر فقط، سحبت نصلها للخارج. في الظروف العادية، كان ينبغي لـ “سيف الضوء” أن يقطع رأس خصمها تماماً. لكن بقوة يد واحدة، تضاءلت فاعليته. بقي ثلث عنق أتوفي دون أن يُقطع، ولا يزال متصلاً بجسدها. كان ذلك يعني الموت في أي معركة طبيعية. إن قطع ثلث عنقك يعتبر جرحاً مميتاً. لكن خصم إيريس كانت أتوفي. ملكة الشياطين الخالدة أتوفي.
لم ترد إيريس.
“نغرااااه!” بدت أتوفي كجثة هامدة وهي تركل إيريس بعيداً. انطلق صوت ارتطام مروع بينما طارت إيريس في الهواء. التقطتها روكسي. كانت الدماء تتدفق بغزارة من كتفها؛ حدقت في أتوفي بعيون يملؤها إصرار قاتل لا يلين. كانت لا تزال ترغب في القتال، لكن دورها انتهى في الوقت الحالي.
“أوه…” لماذا لم تهاجم إيريس، تلك المحاربة المتوحشة من أسلوب إله السيف؟ أدرك أحد الحراس السبب وتنهد بإعجاب: كانت إيريس تكسب الوقت حتى يتمكن روديوس من الاستعداد.
أطلقت أتوفي صرخة حرب، ثم التفتت نحوي. رفعت سيفها في وضعية دفاعية، ثم اندفعت للأمام في هجوم خاطف بينما كنت أجهز مدفعي الرشاش. ربما كانت غريزة حيوانية هي التي جعلتها تهاجمني بينما لم أكن قد فعلت شيئاً بعد؛ أو ربما كانت بناءً على خبرة سابقة.
لم تكن هناك خطوة رابعة. ترنح نصفها السفلي المتبقي وسقط. كان مشهداً يوقف القلب. لم تكن هناك دماء—ربما لأن أتوفي ملكة شياطين خالدة—لكن الأمر كان سيكون مقززاً حقاً لو كانت هناك دماء. لم أعتد بعد على قتل الناس. ولن أعتاد أبداً. لم أستطع استخدام المدفع الرشاش من مسافة قريبة إلا لأنني كنت أعلم أنها لن تموت. هذا صحيح: حتى بعد هذا، لن تموت أتوفي.
مع خروج إيريس من الطريق، أصبح خط إطلاق النار الخاص بي واضحاً.
“هذا يوم مبهج! سنشرب! سنغني! وسنقاتل!” على الرغم من هزيمتها، كانت أتوفي في حالة معنوية عالية. كانت تقضي وقتاً رائعاً وهي تجعل خدمها يخوضون المعارك في الساحة المركزية. لاحظت مع كل كأس من الجعة التي أحضرتها لها، كانت تصرخ: “لذيذة!” لقد قدرت هديتي. كانت فكرة غريبة، لكنها ذكرتني بـ بادغادي في هذه اللحظة. بعد أي معركة، كانت أولويتها الأولى هي الشرب والغناء… مهلاً، لقد كانوا أشقاء في نهاية المطاف. ربما كان الخالد نيكروس لاكروس مثلهم أيضاً.
“أطلقوا النار!” صرخت وأطلقت وابلاً من المدافع الحجرية.
خمنتُ أن السماح للبطل بتوجيه الضربة الأولى عن قصد كان جزءًا لا مفر منه مما يعنيه أن تكوني من سلالة ملوك الشياطين الخالدين.
مع خطوتي الأولى، تحطم درع أتوفي إلى غبار. ومع الثانية، تمزقت كتفاها وتطاير سيفها في الهواء. ومع الثالثة، تطاير جذعها، الذي صار مثقباً كقرص العسل، بعيداً عن حوضها.
كانت “القوة” شيئًا يمكنك صنعه، بشرط أن تجمع بين السحر والمهارة، لكنني لم أحصل على تلك القوة بمفردي. لقد حصلت على مساعدة من زانوبا، وكليف، ومؤخرًا روكسي. بدونهم، لم يكن للدرع السحري أن يكتمل أبدًا، ولم أكن لأتعلم كيفية تشغيله.
لم تكن هناك خطوة رابعة. ترنح نصفها السفلي المتبقي وسقط. كان مشهداً يوقف القلب. لم تكن هناك دماء—ربما لأن أتوفي ملكة شياطين خالدة—لكن الأمر كان سيكون مقززاً حقاً لو كانت هناك دماء. لم أعتد بعد على قتل الناس. ولن أعتاد أبداً. لم أستطع استخدام المدفع الرشاش من مسافة قريبة إلا لأنني كنت أعلم أنها لن تموت. هذا صحيح: حتى بعد هذا، لن تموت أتوفي.
“لن تماطل معك السيدة كيشيريكا إلا إذا كان لديها سبب وجيه لذلك. أشك في أن العثور عليها سيستغرق وقتًا طويلاً.”
استخدمت روكسي سحر الشفاء على جرح إيريس، ثم نظرت بقلق إلى
“هذا صحيح.”
حراس أتوفي الشخصيين. “هل نجحنا؟”
كانت أتوفي تشع حقدًا. وقفت شخصية وحيدة في مواجهتها—البطلة.
في غياب أتوفي لإعطائهم الأوامر، لم يهاجمونا. لم يكن أي منهم قلقاً بشأن أتوفي؛ فقد كانوا يثقون تماماً بخلود سيدتهم.
“للعثور على كيشيريكا، يمكننا إرسال رسائل موقعة من أتوفي إلى جميع ملوك الشياطين.
قلت وأنا لا أزال في حالة تأهب: “ليس بعد”.
كانت قوة حياتها قوية جداً لدرجة أنه بدا وكأن الأمر لا يهم إذا فُقدت بعض أجزائها، لأن أي كتل لحم صغيرة متبقية ستجدد نفسها من خلال الانقسام الخلوي. كائن كهذا، يرتدي درعاً ويتدرب للقتال… لم يكن من المستغرب أنها كانت قوية.
تمتم الحراس فيما بينهم.
“هل الأمر مستحيل حقاً؟ هل عليها نوع من الالتزام تجاه لابلاس…؟”
“هل نتقدم نحن الآن؟”
“إنه ليس تواضعًا. ربما حصلت على ما يكفي من القوة لجعل السيدة”
“كلا، مستحيل.”
“لا تشكرني. أنت من سيسلمها، يا سيد روديوس. نحن نفتقر إلى معلومات كافية حول أماكن دوائر الانتقال.”
“أبقوا أعينكم للأسفل! هل رأيتم ذلك الهجوم وهو يخترق الفولاذ الأسود؟”
زأرت أتوفي: “كلمات جريئة يا إيريس غرايرات!” تردد صوتها في أرجاء الساحة. “تعالي وحاولي فعل ذلك!”
“الدروع لن تجدي نفعاً، أليس كذلك؟ ما ذلك السحر الذي استخدمه؟”
لقد فوجئت حقًا. كنت مقتنعًا بأنها بمجرد وقوفها على قدميها مرة أخرى، ستندفع نحوي مثل خنزير بري أو تأمر حراسها بمهاجمتنا من كل جانب. وقفت إيريس بيننا، وسيفها جاهز، لكن أتوفي لم تلتفت إليها حتى. خلفي، قبضت روكسي على عصاها، لكنني شككت في أنها ستحصل على فرصة لاستخدامها.
“في المرة الأخيرة التي قاتلت فيها السيدة أتوفي، هاجم بمدفع حجري فائق القوة. ربما كان ذلك هو.”
“سأفعل. لكن، هناك شيء أخير”. التقط مور صندوقًا من جانبه ومدّه إليّ. كان بحجم قاموس تقريبًا ومنقوشًا بأنماط شيطانية. النوع الذي يلعنك بمجرد فتحه. أخذته ووجدت أنه خفيف بشكل غير متوقع.
“آه، هذا منطقي. إذاً، هل هو أشبه بمدفع حجري سريع الإطلاق؟”
لقد فوجئت حقًا. كنت مقتنعًا بأنها بمجرد وقوفها على قدميها مرة أخرى، ستندفع نحوي مثل خنزير بري أو تأمر حراسها بمهاجمتنا من كل جانب. وقفت إيريس بيننا، وسيفها جاهز، لكن أتوفي لم تلتفت إليها حتى. خلفي، قبضت روكسي على عصاها، لكنني شككت في أنها ستحصل على فرصة لاستخدامها.
“هذا يعني أن ذلك… ما اسمه، عصا؟ هل السلاح السحري منفصل عن الدرع؟”
“لا أعتقد أنني في مستوى إحدى القوى العظمى.” لو استمرت أتوفي في القتال وإحياء نفسها، أعتقد أنني كنت سأخسر في النهاية. كان الدرع السحري يستهلك الكثير من الطاقة، ولم يكن لدي سوى مخزون محدود من السحر.
كانوا يحللون القتال. ألم يثر ذلك شيئاً فيهم؟ لكنني أعتقد أنهم كانوا يعلمون أن الأمر يتطلب أكثر من ذلك لقتل أتوفي.
“إنه ليس تواضعًا. ربما حصلت على ما يكفي من القوة لجعل السيدة”
كانت أتوفي تتجدد. كانت حرفياً في خضم عملية التجدد الآن. تجمعت قطع اللحم المتناثرة لتشكل كتلًا أكبر، وتصلت ببعضها قطعة تلو الأخرى حتى عادت تقريباً إلى حجمها الأصلي. على عكس بعض الكائنات الطفيلية، كان بإمكانها إعادة تجميع نفسها حتى بعد أن تنتزع شعرها…
لا بد أن أتوفي كانت تتحدث عن درع إله القتال الأصلي—بدلة الدرع المطلقة التي صنعها لابلاس.
كانت قوة حياتها قوية جداً لدرجة أنه بدا وكأن الأمر لا يهم إذا فُقدت بعض أجزائها، لأن أي كتل لحم صغيرة متبقية ستجدد نفسها من خلال الانقسام الخلوي. كائن كهذا، يرتدي درعاً ويتدرب للقتال… لم يكن من المستغرب أنها كانت قوية.
كانت الاحتمالات ترجح كفة أتوفي. شخصياً، لم أكن لأستبعد أن تحدث إيريس مفاجأة كبرى—
انتهت أتوفي من التجدد بينما كنت غارقًا في أفكاري.
تابعت أتوفي: “انتظري، كان هناك شخص مثلك قام بتركيز كل طاقته ثم هاجمني بضربة نهائية واحدة…” وعندما لم تقل إيريس شيئًا، ضحكت بخفة. “لدي ذاكرة جيدة، كما ترين. أتذكر ذلك جيدًا. تلك الضربة لم تصبني قط. سحقته بقبضتي، مثل ضفدع.” ضحكت أتوفي بشر وهي تسترجع الذكريات، ثم حدقت في إيريس. “حسنًا، يا إيريس غرايرات؟ ستكون هذه مقامرة العمر بالنسبة لك. هل ستذلين نفسك أمام رفاقك الذين يثقون بك… أم ستحصلين على المجد؟”
بسبب الثقوب التي أحدثتها في جسدها، كان نصفها العلوي عاريًا. كانت عضلات بطنها—التي كانت أكثر تحديدًا حتى من عضلات إيريس—وصدرها—كبير الحجم، لكن ليس بحجم صدر إيريس—معروضين بالكامل. تساءلت، هل هناك أي جدوى من ممارسة مخلوقة مثلها للرياضة؟ أعتقد أن هناك جدوى. في الواقع، ربما يكون الاهتمام باللياقة البدنية أكثر أهمية عندما لا تستطيع خلاياك الموت مقارنة بالبشر العاديين. أمر مثير للاهتمام.
عندما وقفت أتوفي أمامي، وقد استعادت عافيتها بالكامل وهي غير مسلحة، سألتها: “هل ما زلتِ ترغبين في القتال؟” لقد جئت مستعدًا لمعركة طويلة أستخدم فيها كل مهارة تحت تصرفي، لكنني لم آتِ بنية عدائية. إذا قررت أن أتوفي، بعد تجددها للتو، أصبحت مصدر إزعاج كبير وحاولت بجدية سجنها أو القضاء عليها، فإن مور، الذي كان يراقب من خلفها، سيقرر أنني عدائي. وبمجرد اتخاذه لهذا القرار، سيتولى قيادة الحرس الشخصي لأتوفي ويهاجمونني. هذا ما أخبرني به أورستيد. لقد فكرت في كيفية التعامل مع هذا الاحتمال… لكنني لم أرغب في اللجوء إليه. كان تجددها مزعجًا، لكن هزيمتها في كل مرة تعود فيها، مهما تطلب الأمر لإرضائها، كان الخيار الأفضل. لم أكن أعرف كم مرة سيحدث ذلك، لكنني سأقاتلها طالما أن سحري لا يزال صامدًا.
عندما وقفت أتوفي أمامي، وقد استعادت عافيتها بالكامل وهي غير مسلحة، سألتها: “هل ما زلتِ ترغبين في القتال؟” لقد جئت مستعدًا لمعركة طويلة أستخدم فيها كل مهارة تحت تصرفي، لكنني لم آتِ بنية عدائية. إذا قررت أن أتوفي، بعد تجددها للتو، أصبحت مصدر إزعاج كبير وحاولت بجدية سجنها أو القضاء عليها، فإن مور، الذي كان يراقب من خلفها، سيقرر أنني عدائي. وبمجرد اتخاذه لهذا القرار، سيتولى قيادة الحرس الشخصي لأتوفي ويهاجمونني. هذا ما أخبرني به أورستيد. لقد فكرت في كيفية التعامل مع هذا الاحتمال… لكنني لم أرغب في اللجوء إليه. كان تجددها مزعجًا، لكن هزيمتها في كل مرة تعود فيها، مهما تطلب الأمر لإرضائها، كان الخيار الأفضل. لم أكن أعرف كم مرة سيحدث ذلك، لكنني سأقاتلها طالما أن سحري لا يزال صامدًا.
أتوفي! لقد خففتِ حذركِ مرة أخرى!”
لكن أتوفي صرخت ردًا علي: “لا!”
“همم… أنت قوي، أليس كذلك؟ قوي حقاً،” قالت أتوفي. بدت عيناها لامعتين ومنتعشتين. “أمر مضحك. أنتم البشر المثيرون للشفقة بدأتم تلحقون بـ عشيرة التنين، في حين أن والدي نفسه لم يستطع هزيمتهم مهما كافح.” وقفت ببطء، ثم أمرت مور بالوقوف بجانبها ونظرت إليّ، حيث كنت أحاول جاهداً فهم ما قالته. عقدت ذراعيها وتابعت: “لقد هُزمت. وكما وعدت، سأنضم إلى قضيتك، طالما أنك لا تزال على قيد الحياة.”
ركض مور نحوها ووضع عباءة عليها. قال: “سأحضر لكِ درعًا بديلًا على الفور، يا سيدة أتوفي”. تنهدت أتوفي بضيق، ثم جلست على الأرض بقوة، وعقدت ساقيها. على ما يبدو، لم تكن تنوي القتال. وبدلًا من ذلك، حدقت بي باستياء.
في تلك اللحظة، سمعت أتوفي تصرخ منادية مور. “مور! يا مور! أحضر روديوس إلى هنا!” كان صوتها عاليًا لدرجة أنه وصل إلى هنا بسهولة. نظرت من النافذة ورأيت إيريس ملقاة على وجهها على الأرض بينما كانت روكسي تهرع إلى جانبها.
لقد فوجئت حقًا. كنت مقتنعًا بأنها بمجرد وقوفها على قدميها مرة أخرى، ستندفع نحوي مثل خنزير بري أو تأمر حراسها بمهاجمتنا من كل جانب. وقفت إيريس بيننا، وسيفها جاهز، لكن أتوفي لم تلتفت إليها حتى. خلفي، قبضت روكسي على عصاها، لكنني شككت في أنها ستحصل على فرصة لاستخدامها.
زأرت أتوفي: “كلمات جريئة يا إيريس غرايرات!” تردد صوتها في أرجاء الساحة. “تعالي وحاولي فعل ذلك!”
استمرت أتوفي في التحديق بي لفترة طويلة دون أن تنبس ببنت شفة. وبعد ما بدا وكأنه دهر، تمتمت قائلة: “هل تتذكر ذلك، يا مور؟”
“لماذا تعتقد أنها تتجول دائمًا على هذا النحو؟”
أجاب: “أخشى أنني لم أكن على قيد الحياة خلال حرب البشر والشياطين العظمى”.
ومع ذلك، بدا أن جميع حراس أتوفي الشخصيين يستمتعون بالمأدبة بسعادة. لم يبدُ أن أياً منهم على وشك التمرد. أعتقد أن هذا منطقي. لم يكن الأمر وكأنهم هم من هزموا أتوفي بأنفسهم.
“أوه، صحيح. هذا صحيح.” كان صوتها أكثر هدوءًا مما سمعته من قبل. وأكثر سكينة أيضًا. “لم يكن الأمر هكذا في ذلك الوقت. كان أكثر إبهارًا. لم يكن يمتلك ذلك السلاح، لكنه كان أسرع وأقوى أيضًا.”
قال مور: “لننطلق، هل نحن مستعدون؟”
لا بد أن أتوفي كانت تتحدث عن درع إله القتال الأصلي—بدلة الدرع المطلقة التي صنعها لابلاس.
“مم…”
“لكن هكذا كان البشر. كانوا ضعفاء في البداية. عاجزين كالأطفال. كانوا ينكسرون ويهربون في اللحظة التي نهاجمهم فيها. لكن مع مرور الوقت، تغيروا. شخصيات جديدة، دروع جديدة، أسلحة جديدة. حتى طريقتهم في القتال تغيرت. كانوا يتجمعون ويتفرقون، ويكمنون في الجبال، ويواجهوننا عبر الأنهار… وبينما كانوا يفعلون ذلك، شيئًا فشيئًا، أصبحوا أقوى. اعتاد كال أن يقول إن تلك هي قوة البشر.” بدت أتوفي متزنة، وبدت ذكية بالفعل. ربما يحصل ملوك الشياطين الخالدون على حكمة تشبه حكمة الحكماء بعد التجدد، تمامًا كما يحدث للبشر بعد أنشطة أخرى.
لاحقاً، أقيمت مأدبة في قلعة أتوفي. مأدبة للاحتفال بهزيمة ملكة الشياطين، استضافتها ملكة الشياطين المهزومة نفسها. كان حراسها الشخصيون هم النُدُل، وهم أيضاً الضيوف.
سألتني: “أأنت من صنعت ذلك؟”
“لكن تذكر: لا تزال السيدة أتوفي تمتلك مهارات محاربة من أسلوب إله الشمال، ونحن، حراسها الشخصيون. لا تنخدع بالاعتقاد بأنها قاتلتك بكل قوتها.”
أجبت: “نعم، فعلت”.
إذن، لقد خسرت. بالطبع خسرت.
“همم… أنت قوي، أليس كذلك؟ قوي حقاً،” قالت أتوفي. بدت عيناها لامعتين ومنتعشتين. “أمر مضحك. أنتم البشر المثيرون للشفقة بدأتم تلحقون بـ عشيرة التنين، في حين أن والدي نفسه لم يستطع هزيمتهم مهما كافح.” وقفت ببطء، ثم أمرت مور بالوقوف بجانبها ونظرت إليّ، حيث كنت أحاول جاهداً فهم ما قالته. عقدت ذراعيها وتابعت: “لقد هُزمت. وكما وعدت، سأنضم إلى قضيتك، طالما أنك لا تزال على قيد الحياة.”
أجبت: “نعم، فعلت”.
هكذا أصبحت أتوفي حليفتي. كما أخبرتني قائلة: “لقد هزمتني يا روديوس
أجبت: “نعم، فعلت”.
غرايرات، ولذا سأطلق عليك لقب ‘البطل’.” وهكذا أصبحت بطلاً أيضاً.
“نعم، على الرغم من أن الأسرع هو الأفضل دائمًا.”
***
“مم…”
لاحقاً، أقيمت مأدبة في قلعة أتوفي. مأدبة للاحتفال بهزيمة ملكة الشياطين، استضافتها ملكة الشياطين المهزومة نفسها. كان حراسها الشخصيون هم النُدُل، وهم أيضاً الضيوف.
لقد كانت مأدبة رائعة.
كانت ساحة التدريب الواسعة بمثابة قاعة للمأدبة. أُزيلت دمى التدريب والمعدات لإفساح المجال لساحة في المنتصف محاطة بحصائر جلدية. جلس الحراس حولها يشربون ويأكلون. لقد هُزمت ملكة الشياطين أتوفي، لكن هذا لا يعني أن أياً من سجنائها سيُطلق سراحه. ربما لن تفهم أتوفي الأمر لو طرحته، وعلاوة على ذلك، كانت مشكلتي إذا ضعف حراسها الشخصيون من الآن فصاعداً. قررت ترك الأمور على حالها. لم يكن هذا عرضاً للشرطة واللصوص، في نهاية المطاف. لم أستطع تحرير الجميع. حسناً، إذا كان أي منهم يائساً للعودة إلى وطنه، فسأبحث عن فرصة لتهريبهم واحداً تلو الآخر. طالما فعلت ذلك ببطء، فلن تلاحظ أتوفي.
في غياب أتوفي لإعطائهم الأوامر، لم يهاجمونا. لم يكن أي منهم قلقاً بشأن أتوفي؛ فقد كانوا يثقون تماماً بخلود سيدتهم.
ومع ذلك، بدا أن جميع حراس أتوفي الشخصيين يستمتعون بالمأدبة بسعادة. لم يبدُ أن أياً منهم على وشك التمرد. أعتقد أن هذا منطقي. لم يكن الأمر وكأنهم هم من هزموا أتوفي بأنفسهم.
أجاب: “أخشى أنني لم أكن على قيد الحياة خلال حرب البشر والشياطين العظمى”.
“هذا يوم مبهج! سنشرب! سنغني! وسنقاتل!” على الرغم من هزيمتها، كانت أتوفي في حالة معنوية عالية. كانت تقضي وقتاً رائعاً وهي تجعل خدمها يخوضون المعارك في الساحة المركزية. لاحظت مع كل كأس من الجعة التي أحضرتها لها، كانت تصرخ: “لذيذة!” لقد قدرت هديتي. كانت فكرة غريبة، لكنها ذكرتني بـ بادغادي في هذه اللحظة. بعد أي معركة، كانت أولويتها الأولى هي الشرب والغناء… مهلاً، لقد كانوا أشقاء في نهاية المطاف. ربما كان الخالد نيكروس لاكروس مثلهم أيضاً.
“إذا وجدت نفسك في موقف يائس، افتحه. أنا متأكد من أنك ستجده مفيدًا”.
“هاهاهاها، جيد!”
“تحكم السيدة أتوفي هذه المنطقة، لكن رعاياها الوحيدون هم حراسها. إذا كنت ترغب في إنشاء منظمة أخرى، فهذا حقك، لكن سيتعين عليهم تدبر أمورهم بأنفسهم.” “حسناً جداً،” أجبت.
“اسحقوه!”
روديوس
“ارفعي دفاعك! هيا! ارفعيه! آه…”
“اسحقوه!”
كانوا يتقاتلون بالأيدي في الساحة. لا أسلحة، لا دروع، مجرد قبضات عارية. كان أقوى الرجال في حرس أتوفي الشخصي ينهالون على بعضهم البعض باللكمات، وكان الأمر ذكورياً للغاية.
أطلقت أتوفي صرخة حرب، ثم التفتت نحوي. رفعت سيفها في وضعية دفاعية، ثم اندفعت للأمام في هجوم خاطف بينما كنت أجهز مدفعي الرشاش. ربما كانت غريزة حيوانية هي التي جعلتها تهاجمني بينما لم أكن قد فعلت شيئاً بعد؛ أو ربما كانت بناءً على خبرة سابقة.
هوه؟ انتظر، لا يهم. لم يكن ذلك حارساً. أو رجلاً، في هذا الصدد.
لم يعنِ ذلك أنها ستستسلم لليأس. قد لا تمتلك القدرة اللازمة، لكن شخصًا آخر هنا يمتلكها. لقد ناقشوا الأمر مسبقًا. “مهلًا، قولي شيئًا!” صرخت أتوفي.
“الفائزة هي… إيريس!” وقفت إيريس في الساحة. لا بد أنها كانت تمتلك بعض الطاقة المتبقية لتحرقها بعد المعركة مع أتوفي. كانت تنهال بالضرب المبرح على شيطان من حرس أتوفي الشخصي بضراوة كلب مسعور. كان هذا بعد أن قاتلت “الأربعة العظام” التابعين لأتوفي في وقت سابق! هذه الفتاة لا تتوقف أبداً…
“هل هي مسألة تتعلق بالأراضي؟”
كان قتالاً جيداً. كانت الحارسة ذات وجه السحلية تتبادل الضربات بقوة. كانت تلك علامة على مدى نخبوية حرس أتوفي الشخصي. ومع ذلك، عندما تسحب سيف إيريس وتجعلها تقاتل بالأيدي، كانت الاثنتان متكافئتين. إلا إذا كانت إحداهما تتراجع… لكن لا، لم يكن الأمر كذلك. كان المتنافسون ممددين فاقدي الوعي حول حواف الساحة. كانت إيريس قد هزمت ثلاثة منهم بالفعل. تلقت بضع ضربات، لكن روكسي كانت هناك كمدعمة لها باستخدام سحر الشفاء. ستكون بخير.
“يبدو ذلك جيدًا”. وضعت الصندوق في حقيبتي، وغادرنا الغرفة.
لقد أصبحت إيريس أقوى بكثير…
“أنت ثاني شخص تعترف السيدة أتوفي بقوته بعد ضربة واحدة فقط. الأول كان اللورد كالمان، إله الشمال الأول.”
قهقهت أتوفي ببهجة. “أنتِ قوية! تماماً كما تتوقعين من رفيقة البطل! حسناً، من التالي؟ من سيكون؟”
“شركة المرتزقة تمثل مشكلة أيضاً،” تابع مور.
“أتحداكِ، ملكة الشياطين أتوفي! انزلي إلى هنا وقاتليني!” صرخت إيريس. عند هذا، قهقهت أتوفي مجدداً.
“لا حرج في تعويض ما ينقصك، سواء كان ذلك مهارة، أو أسلحة، أو حلفاء. السيدة أتوفي تدرك ذلك كله. ولهذا السبب تخبر المتحدين دائمًا أن يواجهوها معًا. هذا ما يجعل البشر أقوياء، وفقًا لها.”
“أنتِ حمقاء أكبر حتى من كيشيريكا، لتتحديني في قتال غير مسلح! يعجبني ذلك! حسناً، سأقاتلكِ!” رمت عباءتها جانباً بحركة درامية، ثم، وهي لا تزال عارية من الخصر إلى الأعلى، نزلت إلى الساحة. اقتربت المأدبة من ذروتها؛ كانت الهتافات عالية جداً لدرجة أنني شعرت وكأن الأرض قد تنشق. من ستفوز؟ إيريس؟ أم أتوفي؟
“غيااااااه!” تخلت إيريس فوراً عن ذراعها الأيمن. وباستخدام ذراعها الأيسر فقط، سحبت نصلها للخارج. في الظروف العادية، كان ينبغي لـ “سيف الضوء” أن يقطع رأس خصمها تماماً. لكن بقوة يد واحدة، تضاءلت فاعليته. بقي ثلث عنق أتوفي دون أن يُقطع، ولا يزال متصلاً بجسدها. كان ذلك يعني الموت في أي معركة طبيعية. إن قطع ثلث عنقك يعتبر جرحاً مميتاً. لكن خصم إيريس كانت أتوفي. ملكة الشياطين الخالدة أتوفي.
كانت الاحتمالات ترجح كفة أتوفي. شخصياً، لم أكن لأستبعد أن تحدث إيريس مفاجأة كبرى—
“لا أعتقد أنني في مستوى إحدى القوى العظمى.” لو استمرت أتوفي في القتال وإحياء نفسها، أعتقد أنني كنت سأخسر في النهاية. كان الدرع السحري يستهلك الكثير من الطاقة، ولم يكن لدي سوى مخزون محدود من السحر.
“سيدي روديوس… سيدي روديوس!”
ظهر الذعر على وجه إيريس، وتوقف سيفها. توقف عند منتصف عنق أتوفي تقريباً.
“آه! عذراً.”
كانوا يحللون القتال. ألم يثر ذلك شيئاً فيهم؟ لكنني أعتقد أنهم كانوا يعلمون أن الأمر يتطلب أكثر من ذلك لقتل أتوفي.
لم أكن في المأدبة. كنت أجلس مع مور في غرفة داخل القلعة نناقش ما يجب فعله بعد ذلك. كان ينبغي أن أكون ضيف الشرف… كانت المأدبة تصل إلى ذروة جنونية في الخارج. لمن كانت المأدبة تقام أصلاً؟
“أنتِ حمقاء أكبر حتى من كيشيريكا، لتتحديني في قتال غير مسلح! يعجبني ذلك! حسناً، سأقاتلكِ!” رمت عباءتها جانباً بحركة درامية، ثم، وهي لا تزال عارية من الخصر إلى الأعلى، نزلت إلى الساحة. اقتربت المأدبة من ذروتها؛ كانت الهتافات عالية جداً لدرجة أنني شعرت وكأن الأرض قد تنشق. من ستفوز؟ إيريس؟ أم أتوفي؟
تنحنح مور. “شكراً لك على التفاصيل. لدي هنا طلب للبحث عن تابع إله البشر غيس وإبادته، وطلب الدعم في القتال ضده، والبحث عن كيشيريكا، وإنشاء جهاز استخبارات، والدعم في القتال ضد إله الشياطين لابلاس. هل هذا كل شيء؟”
خمنتُ أن السماح للبطل بتوجيه الضربة الأولى عن قصد كان جزءًا لا مفر منه مما يعنيه أن تكوني من سلالة ملوك الشياطين الخالدين.
“هذا صحيح.”
انتهت أتوفي من التجدد بينما كنت غارقًا في أفكاري.
على عكس أتوفي، كان مور شخصاً يمكنك التحدث معه. لقد استمع إلى طلباتي، ورتبها، وكان يمنحها الاهتمام الذي تستحقه. تساءلت عما إذا كان عقل أتوفي قد استقل يوماً ما، منذ زمن بعيد، وهرب من حدود جمجمتها الضيقة ليتحول إلى مور.
“الدروع لن تجدي نفعاً، أليس كذلك؟ ما ذلك السحر الذي استخدمه؟”
“بترك الطلبين الأولين جانباً في الوقت الحالي، أشك في أننا سنكون قادرين على المساعدة في الطلبين الأخيرين، خاصة المعركة ضد لابلاس.”
استخدمت روكسي سحر الشفاء على جرح إيريس، ثم نظرت بقلق إلى
“هل الأمر مستحيل حقاً؟ هل عليها نوع من الالتزام تجاه لابلاس…؟”
الفصل العاشر:
“لقد خسرت السيدة أتوفي أمامك أنت وحدك. إذا متَّ، يصبح ذلك لاغياً وباطلاً. هل ستكون على قيد الحياة بعد ثمانين عاماً؟”
لم تتوقف من تلقاء نفسها. لقد أوقفها أحدهم.
“…على الأرجح لا.” في نهاية المطاف، كان دينها لي. ربما كان ينبغي أن أدبر الأمر بحيث تظن أنها خسرت أمام روكسي… حسناً، فات الأوان على ذلك الآن. لنعتبره قدراً.
“إنه ليس تواضعًا. ربما حصلت على ما يكفي من القوة لجعل السيدة”
“شركة المرتزقة تمثل مشكلة أيضاً،” تابع مور.
“أنا ملكة الشياطين الخالدة أتوفيراتوفي ريباك! إذا هزمتني فسأعترف بكما كبطلين! وإذا خسرتما، فستعملان كدمى لي حتى اليوم الذي تلفظان فيه أنفاسكما الأخيرة!”
“هل هي مسألة تتعلق بالأراضي؟”
“لن تماطل معك السيدة كيشيريكا إلا إذا كان لديها سبب وجيه لذلك. أشك في أن العثور عليها سيستغرق وقتًا طويلاً.”
“تحكم السيدة أتوفي هذه المنطقة، لكن رعاياها الوحيدون هم حراسها. إذا كنت ترغب في إنشاء منظمة أخرى، فهذا حقك، لكن سيتعين عليهم تدبر أمورهم بأنفسهم.” “حسناً جداً،” أجبت.
أجبت: “نعم، فعلت”.
إذن، فرقة مرتزقة روكواغ لم تكن خياراً متاحاً. كان بإمكاننا تأسيسها، لكن كان علينا دائماً أن نضع في اعتبارنا أننا نعمل بجوار منظمة تقودها أتوفي مباشرة.
“لقد خسرت السيدة أتوفي أمامك أنت وحدك. إذا متَّ، يصبح ذلك لاغياً وباطلاً. هل ستكون على قيد الحياة بعد ثمانين عاماً؟”
ستكون هناك مشاكل. ولحلها، لن نحتاج إلى الذكاء، بل إلى القوة الغاشمة، في تلك اللحظة وفي ذلك المكان. كان بإمكاني تخيل وصولي لأجد أن كل شيء قد تبخر في الهواء.
كانت قوة حياتها قوية جداً لدرجة أنه بدا وكأن الأمر لا يهم إذا فُقدت بعض أجزائها، لأن أي كتل لحم صغيرة متبقية ستجدد نفسها من خلال الانقسام الخلوي. كائن كهذا، يرتدي درعاً ويتدرب للقتال… لم يكن من المستغرب أنها كانت قوية.
“للعثور على كيشيريكا، يمكننا إرسال رسائل موقعة من أتوفي إلى جميع ملوك الشياطين.
الفصل العاشر:
سيكون أصحاب السعادة مستعدين للمساعدة في عملية البحث.”
أجاب: “أخشى أنني لم أكن على قيد الحياة خلال حرب البشر والشياطين العظمى”.
“شكراً لك.”
أطلقت أتوفي صرخة حرب، ثم التفتت نحوي. رفعت سيفها في وضعية دفاعية، ثم اندفعت للأمام في هجوم خاطف بينما كنت أجهز مدفعي الرشاش. ربما كانت غريزة حيوانية هي التي جعلتها تهاجمني بينما لم أكن قد فعلت شيئاً بعد؛ أو ربما كانت بناءً على خبرة سابقة.
“لا تشكرني. أنت من سيسلمها، يا سيد روديوس. نحن نفتقر إلى معلومات كافية حول أماكن دوائر الانتقال.”
كانت أتوفي تشع حقدًا. وقفت شخصية وحيدة في مواجهتها—البطلة.
“بالطبع.”
“لماذا تعتقد أنها تتجول دائمًا على هذا النحو؟”
صحيح، كان هذا الرجل على علم بدوائر الانتقال، لذا لم أكن مضطرًا لإخفائها. لقد حظر البشر دوائر الانتقال، لكن الشياطين، وخاصة كبار السن منهم، لم يعتبروها من المحرمات بشكل خاص.
من حولنا، كان حراسها الشخصيون يصرخون. شيء من قبيل: “لا، أيتها السيدة
“لن تماطل معك السيدة كيشيريكا إلا إذا كان لديها سبب وجيه لذلك. أشك في أن العثور عليها سيستغرق وقتًا طويلاً.”
في هذه الأثناء، كان سيف أتوفي مغروساً بعمق في كتف إيريس الأيمن، ولم يعد ذراع إيريس الأيمن يتحرك.
“نعم، على الرغم من أن الأسرع هو الأفضل دائمًا.”
“هل نتقدم نحن الآن؟”
“سيعتمد الأمر على مدى سرعة تسليمك للرسائل… لكنني أتخيل أنك ستجدها في غضون عام.”
حراس أتوفي الشخصيين. “هل نجحنا؟”
كالعادة، لم يكن أحد يعرف مكان وجودها.
عندما وقفت أتوفي أمامي، وقد استعادت عافيتها بالكامل وهي غير مسلحة، سألتها: “هل ما زلتِ ترغبين في القتال؟” لقد جئت مستعدًا لمعركة طويلة أستخدم فيها كل مهارة تحت تصرفي، لكنني لم آتِ بنية عدائية. إذا قررت أن أتوفي، بعد تجددها للتو، أصبحت مصدر إزعاج كبير وحاولت بجدية سجنها أو القضاء عليها، فإن مور، الذي كان يراقب من خلفها، سيقرر أنني عدائي. وبمجرد اتخاذه لهذا القرار، سيتولى قيادة الحرس الشخصي لأتوفي ويهاجمونني. هذا ما أخبرني به أورستيد. لقد فكرت في كيفية التعامل مع هذا الاحتمال… لكنني لم أرغب في اللجوء إليه. كان تجددها مزعجًا، لكن هزيمتها في كل مرة تعود فيها، مهما تطلب الأمر لإرضائها، كان الخيار الأفضل. لم أكن أعرف كم مرة سيحدث ذلك، لكنني سأقاتلها طالما أن سحري لا يزال صامدًا.
“لماذا تعتقد أنها تتجول دائمًا على هذا النحو؟”
لم يعنِ ذلك أنها ستستسلم لليأس. قد لا تمتلك القدرة اللازمة، لكن شخصًا آخر هنا يمتلكها. لقد ناقشوا الأمر مسبقًا. “مهلًا، قولي شيئًا!” صرخت أتوفي.
“لن أتجرأ أبدًا على ادعاء معرفة ما يدور في عقول الشياطين العجائز مثلها.”
غابت شمس المساء خلف الجبال وحل الظلام. كانت المرأتان مضاءتين بلهب المشاعل الأرجواني. اشتعلت عينا أتوفي، بينما حدقت إيريس بها دون خوف. كانت عيناهما مثبتتين على بعضهما البعض، وكل واحدة منهما تريد القضاء على الأخرى.
“…هذا منطقي.”
قلت: “يبدو أنه من الأفضل أن أذهب. إذا احتجتِ للتواصل معي، استخدمي لوح الاتصال الذي أعددته مسبقًا”.
من حيث كنت أقف، بدا مور شيطانًا عجوزًا أيضًا. لم أكن أعرف كم يبلغ من العمر، لكنه كان شيطانًا خالدًا، لذا كنا نتحدث عن أكثر من بضعة قرون.
“أنت متواضع للغاية.”
“لقد أصبحت أقوى بكثير، يا سيد روديوس،” قال مور. “أنت تبدو كرجل مختلف مقارنة بآخر مرة رأيتك فيها.”
لم تكن المسألة مسألة تقنية—فقد كانت أتوفي بطيئة ونصلها كان ثلمًا. إنها ببساطة لا تموت. لا يوجد هجوم أو جرح قاتل يمكنه القضاء عليها. مهما ضربتها، ستنهض مجددًا. وفي النهاية، ستنتصر بفضل قدرتها الهائلة على الصمود.
“هذا بفضل الدرع السحري.”
“الفائزة هي… إيريس!” وقفت إيريس في الساحة. لا بد أنها كانت تمتلك بعض الطاقة المتبقية لتحرقها بعد المعركة مع أتوفي. كانت تنهال بالضرب المبرح على شيطان من حرس أتوفي الشخصي بضراوة كلب مسعور. كان هذا بعد أن قاتلت “الأربعة العظام” التابعين لأتوفي في وقت سابق! هذه الفتاة لا تتوقف أبداً…
“أنت متواضع للغاية.”
“أسلوب إله السيف!” هتفت أتوفي بسعادة. ودون أن تحيد ببصرها عن إيريس، سحبت سيفها الخاص. “فقط لكي تعلمي، سيف الضوء لن يجدي نفعًا معي.”
“إنه ليس تواضعًا. ربما حصلت على ما يكفي من القوة لجعل السيدة”
في غياب أتوفي لإعطائهم الأوامر، لم يهاجمونا. لم يكن أي منهم قلقاً بشأن أتوفي؛ فقد كانوا يثقون تماماً بخلود سيدتهم.
“أتوفي تستسلم، لكن قوتي الشخصية لم تزد بشكل كبير على الإطلاق.”
“درع إله القتال…!” تمتمت أتوفي. حدقت فيه بذهول، ثم صرخت: “غيااااااه!” وفي تلك اللحظة، هاجمت إيريس.
كانت “القوة” شيئًا يمكنك صنعه، بشرط أن تجمع بين السحر والمهارة، لكنني لم أحصل على تلك القوة بمفردي. لقد حصلت على مساعدة من زانوبا، وكليف، ومؤخرًا روكسي. بدونهم، لم يكن للدرع السحري أن يكتمل أبدًا، ولم أكن لأتعلم كيفية تشغيله.
ستكون هناك مشاكل. ولحلها، لن نحتاج إلى الذكاء، بل إلى القوة الغاشمة، في تلك اللحظة وفي ذلك المكان. كان بإمكاني تخيل وصولي لأجد أن كل شيء قد تبخر في الهواء.
“أنت ثاني شخص تعترف السيدة أتوفي بقوته بعد ضربة واحدة فقط. الأول كان اللورد كالمان، إله الشمال الأول.”
“أبقوا أعينكم للأسفل! هل رأيتم ذلك الهجوم وهو يخترق الفولاذ الأسود؟”
“لا أعتقد أنني في مستوى إحدى القوى العظمى.” لو استمرت أتوفي في القتال وإحياء نفسها، أعتقد أنني كنت سأخسر في النهاية. كان الدرع السحري يستهلك الكثير من الطاقة، ولم يكن لدي سوى مخزون محدود من السحر.
لم أكن في المأدبة. كنت أجلس مع مور في غرفة داخل القلعة نناقش ما يجب فعله بعد ذلك. كان ينبغي أن أكون ضيف الشرف… كانت المأدبة تصل إلى ذروة جنونية في الخارج. لمن كانت المأدبة تقام أصلاً؟
“لا حرج في تعويض ما ينقصك، سواء كان ذلك مهارة، أو أسلحة، أو حلفاء. السيدة أتوفي تدرك ذلك كله. ولهذا السبب تخبر المتحدين دائمًا أن يواجهوها معًا. هذا ما يجعل البشر أقوياء، وفقًا لها.”
“لماذا تعتقد أنها تتجول دائمًا على هذا النحو؟”
هل كانت قوة البشر تكمن في… دمج قوانا؟ إذًا، كان استخدام الأسلحة والقتال جنبًا إلى جنب مع الآخرين مجرد أنواع مختلفة من التكتيكات والمهارات. لم تكن هناك طريقة جبانة للقتال. هكذا تقبلت أتوفي هزيمتها، ولهذا السبب كان مور يمدحني الآن. لقد فهمت الأمر الآن. نوعًا ما.
أتوفي! لقد خففتِ حذركِ مرة أخرى!”
“لكن تذكر: لا تزال السيدة أتوفي تمتلك مهارات محاربة من أسلوب إله الشمال، ونحن، حراسها الشخصيون. لا تنخدع بالاعتقاد بأنها قاتلتك بكل قوتها.”
“هل الأمر مستحيل حقاً؟ هل عليها نوع من الالتزام تجاه لابلاس…؟”
“سأحرص على ألا أنسى ذلك.”
ركض مور نحوها ووضع عباءة عليها. قال: “سأحضر لكِ درعًا بديلًا على الفور، يا سيدة أتوفي”. تنهدت أتوفي بضيق، ثم جلست على الأرض بقوة، وعقدت ساقيها. على ما يبدو، لم تكن تنوي القتال. وبدلًا من ذلك، حدقت بي باستياء.
هذه المرة، قاتلت أتوفي بمفردي. لكن تلك كانت أتوفي في أضعف حالاتها. كانت دائمًا تستعين بقوة الآخرين لتعزيز قوتها. كانت تجهز نفسها بالأسلحة والدروع، وكان لديها حراسها الشخصيون. عندما كانت تخوض المعركة بجدية، كانت تحشد كل ذلك ضد خصمها. كان لديها الكثير من القوة الاحتياطية، على الرغم من أنني لا أستطيع تحديد أين خططت لاستخدام كل تلك القوة. كان التفكير في الأمر مخيفًا. تذكرت كيف قضى مور على روديوس من المستقبل…
أجبت: “نعم، فعلت”.
عندما أتيت إلى هنا هذه المرة، وضعت في اعتباري احتمالية أن أضطر لقتال الحراس واستعددت لذلك. كانت روكسي تحمل لفائف سحرية لكل طارئ، مما يعني أننا طالما استطعنا إشغال مور لبضع لحظات، كان بإمكاننا الهرب. لكن بالتفكير في الأمر الآن، لو انضم الحراس إلى المعركة، لربما وقعنا في مأزق حقيقي.
لقد أصبحت إيريس أقوى بكثير…
في تلك اللحظة، سمعت أتوفي تصرخ منادية مور. “مور! يا مور! أحضر روديوس إلى هنا!” كان صوتها عاليًا لدرجة أنه وصل إلى هنا بسهولة. نظرت من النافذة ورأيت إيريس ملقاة على وجهها على الأرض بينما كانت روكسي تهرع إلى جانبها.
انتهت أتوفي من التجدد بينما كنت غارقًا في أفكاري.
إذن، لقد خسرت. بالطبع خسرت.
“غيااااااه!” تخلت إيريس فوراً عن ذراعها الأيمن. وباستخدام ذراعها الأيسر فقط، سحبت نصلها للخارج. في الظروف العادية، كان ينبغي لـ “سيف الضوء” أن يقطع رأس خصمها تماماً. لكن بقوة يد واحدة، تضاءلت فاعليته. بقي ثلث عنق أتوفي دون أن يُقطع، ولا يزال متصلاً بجسدها. كان ذلك يعني الموت في أي معركة طبيعية. إن قطع ثلث عنقك يعتبر جرحاً مميتاً. لكن خصم إيريس كانت أتوفي. ملكة الشياطين الخالدة أتوفي.
قلت: “يبدو أنه من الأفضل أن أذهب. إذا احتجتِ للتواصل معي، استخدمي لوح الاتصال الذي أعددته مسبقًا”.
“لن تماطل معك السيدة كيشيريكا إلا إذا كان لديها سبب وجيه لذلك. أشك في أن العثور عليها سيستغرق وقتًا طويلاً.”
“سأفعل. لكن، هناك شيء أخير”. التقط مور صندوقًا من جانبه ومدّه إليّ. كان بحجم قاموس تقريبًا ومنقوشًا بأنماط شيطانية. النوع الذي يلعنك بمجرد فتحه. أخذته ووجدت أنه خفيف بشكل غير متوقع.
“لن أتجرأ أبدًا على ادعاء معرفة ما يدور في عقول الشياطين العجائز مثلها.”
قال مور: “طلبت مني السيدة أتوفي أن أعطيك هذا”.
“أوه…” لماذا لم تهاجم إيريس، تلك المحاربة المتوحشة من أسلوب إله السيف؟ أدرك أحد الحراس السبب وتنهد بإعجاب: كانت إيريس تكسب الوقت حتى يتمكن روديوس من الاستعداد.
“ما هذا…؟”
“شكراً لك.”
“إذا وجدت نفسك في موقف يائس، افتحه. أنا متأكد من أنك ستجده مفيدًا”.
لم تكن هناك خطوة رابعة. ترنح نصفها السفلي المتبقي وسقط. كان مشهداً يوقف القلب. لم تكن هناك دماء—ربما لأن أتوفي ملكة شياطين خالدة—لكن الأمر كان سيكون مقززاً حقاً لو كانت هناك دماء. لم أعتد بعد على قتل الناس. ولن أعتاد أبداً. لم أستطع استخدام المدفع الرشاش من مسافة قريبة إلا لأنني كنت أعلم أنها لن تموت. هذا صحيح: حتى بعد هذا، لن تموت أتوفي.
هل تحاول القول: “إنها مفاجأة”؟
استخدمت روكسي سحر الشفاء على جرح إيريس، ثم نظرت بقلق إلى
قال مور: “لننطلق، هل نحن مستعدون؟”
على عكس أتوفي، كان مور شخصاً يمكنك التحدث معه. لقد استمع إلى طلباتي، ورتبها، وكان يمنحها الاهتمام الذي تستحقه. تساءلت عما إذا كان عقل أتوفي قد استقل يوماً ما، منذ زمن بعيد، وهرب من حدود جمجمتها الضيقة ليتحول إلى مور.
“يبدو ذلك جيدًا”. وضعت الصندوق في حقيبتي، وغادرنا الغرفة.
إذن، لقد خسرت. بالطبع خسرت.
بعد ذلك، أُخذت إلى مقعد بجوار أتوفي يتمتع بأفضل إطلالة في المكان على الساحة. تدفقت الخمور بحرية مع استمرار المأدبة. شاهدنا معركة جماعية خمسة ضد خمسة بين الحراس، تلاها عرض سحري مبهر بشكل مبالغ فيه من قبل مور وآخرين. ثم جاء عرض ألعاب بهلوانية يشبه السيرك الصيني، تبعه شاعر غنى لنا.
كانت “القوة” شيئًا يمكنك صنعه، بشرط أن تجمع بين السحر والمهارة، لكنني لم أحصل على تلك القوة بمفردي. لقد حصلت على مساعدة من زانوبا، وكليف، ومؤخرًا روكسي. بدونهم، لم يكن للدرع السحري أن يكتمل أبدًا، ولم أكن لأتعلم كيفية تشغيله.
كان من الصعب عليّ الاستمتاع بأي شيء. جلست أتوفي بجانبي طوال الوقت، وكانت لا تزال عارية من الخصر إلى الأعلى. لم أكن أعرف أين أوجّه بصري. كما ترون، فإن حياة العزوبية التي عاشها روديوس لم تزده إلا رغبة.
إذن، لقد خسرت. بالطبع خسرت.
خلسةً، ألقيت نظرة، لكنني لم ألاحظ أن إيريس قد جلست بجانبي. أمسكت بأذني، بينما قامت روكسي، التي استقرت في حضني، بحجب رؤيتي لأتوفي.
“أوه، صحيح. هذا صحيح.” كان صوتها أكثر هدوءًا مما سمعته من قبل. وأكثر سكينة أيضًا. “لم يكن الأمر هكذا في ذلك الوقت. كان أكثر إبهارًا. لم يكن يمتلك ذلك السلاح، لكنه كان أسرع وأقوى أيضًا.”
لقد كانت مأدبة رائعة.
“شركة المرتزقة تمثل مشكلة أيضاً،” تابع مور.
الفصل العاشر:
