الفصل الثامن: إله شمال، ومغامر، والمزيد...
الفصل الثامن: إله شمال، ومغامر، والمزيد…
“من عرق الشياطين؟ ولأي غرض؟” لمعت عينا الفارس بالعداء، مما أرسل قشعريرة أسفل عمودي الفقري.
كان “إله الشمال” كالمان أحد الأبطال الثلاثة الذين تعاونوا للقضاء على
لقد رأيت فريقًا كهذا من قبل. أنا متأكد من أنه كان فريقًا من الرتبة S يناقش الأمور قبل التوجه إلى متاهة. ربما كان فريق “أنياب الذئب الأسود” على نفس الشاكلة. ليس أن بول كان مسترخيًا مثل أعضاء هذا الفريق.
“إله الشياطين” لابلاس خلال “حرب لابلاس”. ومع ذلك، كان “إله الشمال” كالمان الأول—الذي سُمي بهذا الاسم لتمييزه عن خلفائه—مملًا نوعاً ما مقارنة بزميليه الأبطال، “ملك التنين المدرع” بيروغوس و”إله التنين” أوروبين. وبطبيعة الحال، كان أقل شهرة أيضاً. إذا تطلب اختبار من الطلاب تسمية “قاتلي الآلهة الثلاثة”، فلا شك أن الاسم الذي سيجد الطالب صعوبة في تذكره سيكون “إله الشمال” كالمان.
“ماذا؟” سألت، ملاحظًا النظرة التي كانت سارة ترمقني بها.
لم يصبح الاسم مشهوراً إلا مع “إله الشمال” كالمان الثاني. كان حامل ذلك اللقب هو أليكس ريباك. سافر في جميع أنحاء العالم، تاركاً وراءه حكايات عن بطولاته. رويت هذه القصص لاحقاً من قبل المنشدين والروائيين الذين نشروا الأسطورة إلى أبعد من ذلك. ومع كثرة من يروونها، اكتسبت القصص حياة خاصة بها. القصد هو أن “إله الشمال” لم يشتهر إلا بسبب الرجل الثاني الذي حمل اللقب.
ماذا، هل تظن أن أمامنا طريقاً طويلاً قبل أن نصبح مشهورين عالمياً؟ حسناً، ربما. لكن مع تولي “إيشا” للأمر وإسناد المهام للآخرين، سنصل إلى ذلك في النهاية.
ظهر “إله الشمال” كالمان الأول في “أسطورة بيروغوس”، لكنه ظل شخصية ثانوية أكثر من أي شيء آخر. في تلك الأسطورة، صُوّر “إله الشمال” كالمان كمبارز يمتلك تقنيات مذهلة. ما مدى روعتها؟ لقد كان قادراً على هزيمة “ملك الشياطين” أتوفيراتوفي بمفرده. تلك المهارات في المبارزة أنقذت بيروغوس في مناسبات متعددة. انتصر هو ورفاقه السبعة في رحلتهم الخطيرة ونجوا من “حرب لابلاس”.
“أنت تقوم بعمل جيد في البقاء مستيقظًا،” علقت سارة وهي تجلس بجانبي. كانت تحمل كوبين يتصاعد منهما البخار. مدت أحدهما نحوي، وأصدرت صوتًا خافتًا وكأن ذلك يكفي لأفهم أنه يجب عليّ أخذه.
بالتأكيد، كان “إله الشمال” كالمان مثيراً للإعجاب بحد ذاته، لكنه لم يستطع التحكم في قلعة طائرة بأكملها مثل بيروغوس. ولم يتوغل في
الحمد لله. يبدو أننا تخلصنا من الشبهات.
أراضي لابلاس مع اثني عشر تابعاً، أو يواجه لابلاس وجهاً لوجه مثل “إله التنين” أوروبين، أو يحظى بأي أحداث بارزة أخرى تجعله لا يُنسى. بدلاً من ذلك، دعمت قوته الخفية العضوين الأكثر شهرة في ثلاثيتهم من الظلال.
“إذن، اعذرنا من فضلك!”
ومع ذلك، كان هناك المزيد في قصته.
وما تلا ذلك كان فوضى وحروباً. أرسلت كل مملكة جواسيسها إلى منطقة النزاع، حيث يتسللون إلى صفوف أي أمة تكتسب القوة وتتحرك لتوحيد المنطقة. كانت محاولاتهم لعرقلة بعضهم البعض تؤدي حتماً إلى دفع الأمة الواعدة نحو حرب أهلية، مما يتسبب في انهيارها. فإما أن تتفكك المنطقة أو تتعرض للغزو والتدمير من قبل جيرانها، مما يجعل حلم توحيد المنطقة يتلاشى كالدخان.
في أعقاب “حرب لابلاس”، استمرت قوات “إله الشياطين” المتبقية في المقاومة عبر الأراضي التي غزاها سيدهم. عندها ذهب “إله الشمال” كالمان بمفرده لمواجهة “ملك الشياطين” أتوفي. وبعد معركة طويلة، حقق أخيراً النصر عليها. لم يعرف أحد ما حدث في أعقاب ذلك مباشرة. ما عرفناه هو أنه انتهى به الأمر بالزواج من
“يا إلهي،” قالت أخيراً عندما هدأت.
أتوفي، مما أجبرها على الانسحاب من المعارك التي كانت لا تزال تخوضها. شكلت خسارة محاربة مرموقة مثل أتوفي ضربة قوية لبقايا قوات لابلاس، وهكذا عاد السلام إلى العالم مرة أخرى.
جعلت صرختها المفاجئة النساء الأخريات ينظرن إليّ. لقد اعتدت على نظرات النساء لي بهذه الطريقة. أتساءل لماذا؟ أعتقد أن زوجاتي يحدقن بي بضع مرات في اليوم. وهذا ينطبق بشكل مضاعف على تلك التي تقف خلفي مباشرة، والتي كانت تقف وساقاها متباعدتان بعرض كتفيها. إيريس، أرجوكِ لا تحدقي بي بنظرات قاتلة. أنا لست نفس الرجل الذي كنت عليه في ذلك الوقت، ولم نصل حتى إلى أبعد من ذلك. في الواقع، “حبيبتي السابقة”، إن كان لدي واحدة، فهي أنتِ.
كان كالمان هو المسؤول حقًا عن وضع حد للحرب بأكملها. ومع ذلك، فإن ما فعله كان جنونيًا بكل المقاييس. وإلا كيف يمكنك تصنيف اقتحام المعركة ضد أتوفي بمفرده، وهزيمتها، ثم الزواج منها؟
مع ذلك، انضمت الأمازونيات إلى إيريس وإليّ، وانطلقت مجموعتنا الصغيرة لتجاوز حدود البلاد.
لقد رسمت أسطورة بيروجيوس صورة له كشخص غامض ومتحفظ، لكن الحقائق تشير إلى أنه كان مجنونًا، بصراحة تامة. ومع ذلك، كانت قوته حقيقية لا غبار عليها. أستطيع أن أفهم لماذا نال الكثير من الاحترام الذي اكتسبه بيروجيوس بشق الأنفس.
كان ذلك صحيحاً، رغم كل شيء. نعم، كان أورستيد طيباً، وشهماً، وواسع الأفق، لكن لا أحد يستطيع إنكار أنه يملك وجهاً مخيفاً. الثابت في كل ذكرى لي عنه كان ذلك العبوس الدائم.
لقد رحل إله الشمال كالمان هذا منذ زمن طويل. لقد كان بشريًا، والبشر يتمتعون بعمر قصير نسبيًا في هذا العالم. أما أتوفي، من ناحية أخرى، فكانت شيطانة خالدة. لقد عاشت لفترة أطول بكثير من روكسي، أو سيلفي، أو مني، وقد ورث أطفالها نفس تلك الخاصية. وهكذا، تمتع أطفال كالمان بأعمار مديدة.
“أنا لم أتخلَّ عنه.”
أما كالمان الثاني المذكور آنفًا، فكان لا يزال على قيد الحياة وبصحة جيدة. كان يتجول في العالم، ناشرًا معرفة أسلوب إله الشمال. ولم ينتهِ اسم كالمان معه أيضًا، فقد كان هناك إله الشمال كالمان الثالث. كان يُعرف أيضًا باسم ألكسندر ريباك. كان ابن الجيل الثاني وقد ورث الاسم مؤخرًا فقط، ولا يزال سيافًا شابًا جدًا.
“لدينا وقت. أنت لن تنام الآن، أليس كذلك؟”
على عكس إله السيف، لم تكن هناك قاعدة في أسلوب إله الشمال تنص على أن شخصًا واحدًا فقط يمكنه حمل لقب إله الشمال في وقت واحد. وهكذا، كان هناك اثنان يحملان اللقب حاليًا. كان الجيل الثاني شبه متقاعد في الوقت الحالي. أما كالمان الثالث فهو المدرج ضمن القوى العظمى السبع، وهو الذي كان يبحث في أساليب قتالية تستخدم أنواعًا أخرى من الأسلحة بخلاف السيف (من بين أشياء أخرى).
“حساء أليسا الخاص لطرد النعاس.”
بدا إله الشمال كالمان الثالث المرشح الأكثر احتمالًا ليصبح تابعًا آخر لإله البشر. ووفقًا لأورستيد، كانت الفرص عالية جدًا، إن لم تكن مؤكدة، ولذا كان التالي في قائمتي للبحث عنه. كنت آمل في إضافة هذا الرجل إلى قائمة حلفائنا قبل أن ينضم إلى إله البشر. وإذا كان قد انضم بالفعل، فمن واجبي التخلص منه.
هل كنت كذلك؟ هل علمتُ سارة أي سحر؟ لم أستطع التذكر.
بناءً على ما أخبرني به أورستيد، من المرجح أن كالمان الثالث كان في القارة الوسطى في منطقة النزاع. وكان أيضًا، بلا شك، أقوى مني. سأحتاج إلى تقييم الموقف بعناية للتأكد مما إذا كان عدوًا، وإيجاد خطة مضمونة لهزيمته إذا كان الأمر كذلك.
“إذًا، لقد ساعدتها… لكن لا يبدو أنك تخدم تحت إمرتها مباشرة أو أي شيء من هذا القبيل.”
سيتعين عليّ حقًا الاستعداد جيدًا لهذه المواجهة.
أقف في طريقي، هاه… صحيح، لو كان “غيس” في هذه البلدة، لحدثت معركة. لم أستطع المخاطرة بتوريط “سارة” وبقية أفراد فرقتها في ذلك.
***
“حسنًا. لكن هناك الكثير من الفتيات في فرقتنا ممن لديهن كره حقيقي للرجال، لذا… اكتفِ بي فقط، حسنًا؟ على الرغم من أن من يدري إن كنت ستتمكن حتى من إثارة اهتمامي.”
على أي حال، هكذا انتهى بي المطاف باصطحاب إيريس معي مرة أخرى. انطلقنا نحو الجزء الجنوبي من القارة الوسطى حيث تقع منطقة النزاع.
“نعم. وداعًا، روديوس.”
اسم هذه المنطقة بحد ذاته كان مقلقًا. كانت المنطقة مليئة بالدول والمستوطنات والقبائل التي لا يمكن تصنيفها تمامًا كدول ذات سيادة، وجميعها كانت غارقة في حروب لا تنتهي مع بعضها البعض. كان الأمر أشبه بنسخة هذا العالم من فترة الدول المتحاربة في اليابان.
لم أستطع القيام بسحر إزالة السموم أمامها مباشرة. ستشعر بالاشمئزاز مني حقًا إذا فعلت ذلك. بدلًا من ذلك، قررتُ أن أرتشفه بحذر لأختبره.
إذا أخذت كتاب تاريخ، وقلبت الصفحات إلى الوراء أربعمائة عام، ستجد هذا المكان عالقًا في الأنفاس الأخيرة لحرب لابلاس. كانت مملكة أسورا، الواقعة في الجزء الغربي من القارة حيث التربة هي الأكثر خصوبة، هي المملكة الوحيدة التي تمكنت من الإفلات من الدمار والحفاظ على قبضتها على أراضيها.
“تلقينا بلاغًا عن مجموعة من الأشخاص يحملون تصريح مرور من
أما المناطق الوسطى والجنوبية، حيث لم تكن التربة غنية بالقدر نفسه، فلم تكن ملكًا لأحد في ذلك الوقت. تدفق الطامحون الذين نجوا من الحرب وأرادوا الآن الراحة إلى هذه المناطق غير المطالب بها وبدأوا في تأسيس دول خاصة بهم، رغبةً منهم في تحويل المناطق إلى أراضٍ خصبة.
عرض الفارس: “إذا كنت بحاجة إلى ذلك، يمكننا إرسال أسرع فارس لدينا إلى هناك للقبض على الرجل.”
لفترة من الوقت، لم يكن هناك صراع بينهم، ولكن مع اكتساب كل مملكة المزيد من القوة وترسيخ حدودها، تصادمت. تغير الوضع. بدأ الأمر بمناوشات صغيرة تضخمت، وجذبت كل دولة مجاورة. كان هذا هو الفصل الافتتاحي لفترة النزاع.
“ماذا—؟!”
كانت مملكة تنين الملك هي أول دولة تخرج من فوضى الحرب في تلك الفترة. أقيمت عاصمتها في أعماق المنطقة الجنوبية من القارة – وهو موقع بعيد عن المثالية. وبغض النظر عن قيمة العقارات، كانت حدودها تتعدى على عرين تنانين الملك التي استمدت المملكة اسمها منها. شكلت مملكة تنين الملك فرقة إعدام لطرد تنانين الملك ونجحت في الاستيلاء على الجبل الذي كانت تقيم فيه. سمح هذا للمملكة بوضع يدها على الموارد المعدنية، وفي لحظة، أصبحت أقوى الدول في المنطقة الجنوبية.
“هل أنتِ متأكدة أن هذا هو الحد الذي تحتاجينني أن أوصلكم إليه؟ يمكنني مرافقتكم خارج منطقة النزاع إذا أردتِ”.
فكرت في نفسي: “إنهم مثل أودا نوبوناغا في المقاطعات الجنوبية”.
“حقاً؟! أظن أنه كان ينبغي عليّ توقع مثل هذه الرحمة من عشيقة نائب القائد السابقة! أنتِ رائعة حقاً! أتمنى لو استطعنا استبدالكِ بسارا… فهي تمتلك بروزاً في بطنها!”
على أية حال، كانت مملكة تنين الملك تأمل في استغلال ذلك الزخم للمطالبة بالأراضي في الجنوب وبدأت في غزو جيرانها. لقد احتلوا عددًا من الدول على طول الساحل، والتي ضاعت أسماؤها الآن في طيات التاريخ، وطالبوا بمملكة سانكيا، ومملكة كيكا، ومملكة شيروني كدول تابعة. وباستخدام مملكة شيروني كنقطة انطلاق، كانت مملكة تنين الملك مستعدة للتحرك نحو منطقة النزاع وغزو المنطقة بأكملها لإضافتها إلى أراضيها الشاسعة.
ومملكة ميليس المقدسة. فقد ضغطتا على مملكة ملك التنانين، محذرتين إياهم من أنهم إذا غزو منطقة النزاع، فإن أسورا وميليس لن تقفا مكتوفتي الأيدي وتراقبان حدوث ذلك. ووقعت الدول الثلاث ميثاقاً، اتفقوا فيه على عدم التدخل في منطقة النزاع.
لقد أُحبطت خططهم من قبل دولتين تدخلتا في الأمر: مملكة أسورا
“لقد تغيرت كثيراً بالتأكيد. لا أعرف كيف أصف الأمر… تبدو أكثر تميزاً مما كنت عليه من قبل”.
ومملكة ميليس المقدسة. فقد ضغطتا على مملكة ملك التنانين، محذرتين إياهم من أنهم إذا غزو منطقة النزاع، فإن أسورا وميليس لن تقفا مكتوفتي الأيدي وتراقبان حدوث ذلك. ووقعت الدول الثلاث ميثاقاً، اتفقوا فيه على عدم التدخل في منطقة النزاع.
“لا، لا توجد خطط. أعتقد أنني سأجد رجلًا في مكان ما، أستقر، أنجب أطفالًا، وأقضي أيامي في الصيد أو شيء من هذا القبيل.”
بالطبع، كانت كل قوة من هذه القوى الثلاث تتوق بشدة للسيطرة على الأرض الواقعة في وسط القارة المركزية. وتوصلت كل واحدة منها بشكل مستقل إلى نفس الفكرة: أن يحركوا خيوط حاكم مختار داخل المنطقة. وفي يوم من الأيام، ستوحد إحدى الدول منطقة النزاع، وإذا كان بطلهم المختار يجلس على سدة الحكم، فسيجعلون تلك الدولة تابعة لهم.
لحسن الحظ، كان ذلك يعني أنه ينبغي أن يكون من السهل الحصول على معلومات عنه إذا زرت نقابة المغامرين المحلية.
وما تلا ذلك كان فوضى وحروباً. أرسلت كل مملكة جواسيسها إلى منطقة النزاع، حيث يتسللون إلى صفوف أي أمة تكتسب القوة وتتحرك لتوحيد المنطقة. كانت محاولاتهم لعرقلة بعضهم البعض تؤدي حتماً إلى دفع الأمة الواعدة نحو حرب أهلية، مما يتسبب في انهيارها. فإما أن تتفكك المنطقة أو تتعرض للغزو والتدمير من قبل جيرانها، مما يجعل حلم توحيد المنطقة يتلاشى كالدخان.
بعد أن تقرر كل شيء، شققت أنا وإيريس طريقنا إلى بلدة غاردينيا في مملكة
لم تكن أي من الدول الثلاث المشاركة من الخارج تمانع ذلك حقاً. فقد وفرت منطقة النزاع صناعة استيراد وتصدير للمعدات العسكرية، لذا حتى لو لم يتمكنوا من توحيد المنطقة وإخضاعها لسيطرتهم، لم تكن خسارة كبيرة. لقد كانت مجرد مكان آخر ذي مستقبل واعد محتمل لإرسال جواسيسهم إليه. كانت منطقة النزاع مسرحاً لحرب باردة كبرى، بينما كانت الدول الثلاث التي تحرك الدمى تبقي أيديها نظيفة في العلن.
منذ ثلاث سنوات؟ معلومات قديمة جداً بالنسبة لشخص يعتبر نفسه معجبة، لكن أظن أن هذه هي الحال. على عكس عالمي السابق، لم يكن هذا العالم يتمتع بميزة الإنترنت لتتبع مشاهيرك المفضلين.
خلال حادثة الانتقال، وجد فيليب وهيلدا نفسيهما منقولين إلى هنا. وقد أُسيء فهمهما على أنهما جاسوسان وماتا بعد تعرضهما للتعذيب. كان الأمر منطقياً في سياق تاريخ هذا المكان. لذا كان عليّ أن أكون حذراً.
صرخت فتاة غير مألوفة وهي تقفز واقفة: “إله الشمال كالمان؟!”. بدت في الثامنة عشرة من عمرها تقريباً، بشعر بني كستنائي وهالة مفعمة بالحيوية. كان هناك سيف معلق على خصرها، مما يشير إلى أنها مبارزة أو محاربة. مقاتلة في الخطوط الأمامية، بالتأكيد. لم تكن جزءاً من الأمازونيات في المرة الأخيرة التي رأيتهن فيها. “أوه، أوه! أنا أعرف عنه! أنا معجبة كبيرة به!”
كنت قد مهدت الطريق مسبقاً بفضل “الطفل المبارك” في ميليس، وحصلت على تصريح مرور من فرسان ميليس التبشيريين. بهذا، يمكنني التسلل بسهولة عبر حدود كل دولة. فقليلون هم من سيكونون أغبياء بما يكفي لافتعال قتال مع قوات ميليس الاستكشافية الخارجية.
كانت فرقة سارة محظوظة؛ فقد كان لطلب التوصيل هذا مكافأة مثيرة للإعجاب نسبيًا، مع دفع نصف المبلغ مقدمًا. ترددت هي والنساء الأخريات في البداية لأن الوجهة تقع داخل منطقة النزاع، لكنهن كن في حاجة ماسة للمال، لذا قررن قبول المهمة.
ومع ذلك، لا يزال من الغباء الشديد أن أتراخى في حذري.
بناءً على ما أخبرني به أورستيد، من المرجح أن كالمان الثالث كان في القارة الوسطى في منطقة النزاع. وكان أيضًا، بلا شك، أقوى مني. سأحتاج إلى تقييم الموقف بعناية للتأكد مما إذا كان عدوًا، وإيجاد خطة مضمونة لهزيمته إذا كان الأمر كذلك.
إذا ادعى شخص ما أن تصريحي مزيف، فمن المرجح أن يصدقه الناس بغض النظر عن الحقيقة. فقد كان من الشائع جداً أن يكون الغرباء دمى في يد القوى الأجنبية. وسيتخلصون مني في لحظة إذا بدوت مريباً.
هزت سارة كتفيها وقالت: “أعني، إنه ليس شيئًا يسهل على الناس الحصول عليه.”
لم يكن الحصول على دعم قوة مثل أسورا أو ميليس في منطقة النزاع ميزة مضمونة كما هو الحال في أماكن أخرى. ولهذا السبب قررت أن أتنكر في زي مغامر بسيط لهذه الرحلة. شكلت أنا وإيريس فريقاً من شخصين—سياف وساحر. ثنائي من الرتبة (A) قدما إلى هنا للمغامرة في بعض المتاهات. كانت تلك هي قصتنا للتغطية. وبحسب ما فهمت، فإن إله الشمال كالمان الثالث هو أيضاً مغامر، لذا كان ذلك العذر المثالي للتواصل معه.
إذا لم يكن الأمر واضحاً من الاسم، فقد أسست هذه الأمة فرقة مرتزقة ضخمة. لقد عملوا كتجار للموت، يبيعون خدماتهم لجيرانهم (أو يمارسونها عليهم).
بعد أن تقرر كل شيء، شققت أنا وإيريس طريقنا إلى بلدة غاردينيا في مملكة
أظن أن ابتسامتي المشاكسة بدت وكأنها نظرة وقحة. وكنت أظن أنني تحسنت في هذا الأمر.
كيد. كانت مكاناً جميلاً، تنعم بالتربة الخصبة الشائعة في القارة المركزية. كانت غاردينيا الجميلة واحدة فقط من العديد من الدول التي تقع في منطقة النزاع.
“بواهاها!”
كانت الهندسة المعمارية هنا بدائية للغاية مقارنة بما قد تجده في أسورا أو مملكة ملك التنانين. كانت البلدة تفتقر إلى نظام صرف صحي تحت الأرض، لذا كانت رائحة الفضلات ثقيلة في الشوارع. وفي الوقت نفسه، كان سكان البلدة الذين يتجولون حولنا يملكون نظرات ميتة في أعينهم، وكانت مجموعة من الرجال يرتدون دروعاً ثقيلة بشكل غير معتاد يراقبون كل شيء بحدة مفرطة أثناء قيامهم بدوريات الحراسة. لم يكن مكاناً أرغب في البقاء فيه لفترة طويلة.
مازحت سارة قائلة: “أوه؟ يا للأسف. كنت أفكر في أننا قد نعيد أخيرًا ذلك اليوم.” كانت هي الوحيدة التي بدت وكأنها تفهم أنني كنت أمزح. ليس أنني قصدت ذلك كمزحة.
وفقاً لأورستيد، فإن إله الشمال كالمان الثالث يتخذ مقراً له في هذه المنطقة في الوقت الحالي. تساءلت: لماذا قد يختار مكاناً خطيراً كهذا؟ كان الرجل يطمح لأن يكون بطلاً. ربما لهذا السبب كان يستمتع بالبقاء في مثل هذه الأماكن المتقلبة، حيث تكون الأمور عرضة لاتخاذ منعطف مفاجئ وعنيف.
فكرت في نفسي: “إنهم مثل أودا نوبوناغا في المقاطعات الجنوبية”.
لقد كان مشهوراً بالفعل بين المغامرين. قلة في العالم يمكنهم عدّ أنفسهم ضمن رتبة (SS)، وكان هو واحداً منهم. كانت تلك ذروة نقابة المغامرين. وعلى الرغم من كل نجاحاته، لم يكن إله الشمال كالمان الثالث يملك تواضع الأساتذة. كان يتباهى ويدس أنفه فيما لا يعنيه. مثل، ماذا كان يظن نفسه، بطل رواية خفيفة أو شيء من هذا القبيل؟
لا أقصد أنني أظن سيافي “أسلوب إله السيف” غير قادرين على إجراء محادثة بشرية بسيطة، لأكون واضحاً. الأمر فقط… أن لديهم ميلاً لاستخدام سيوفهم قبل كلماتهم.
لحسن الحظ، كان ذلك يعني أنه ينبغي أن يكون من السهل الحصول على معلومات عنه إذا زرت نقابة المغامرين المحلية.
قالت أليسا بنبرة مازحة: “سارا، دعي الأمر وشأنه. المشاحنات مع الزوجة ليست الطريقة التي تستعيدين بها رجلاً.”
***
تبًا، حقًا؟ إذا كان قد غادر هذه المنطقة منذ ثلاث سنوات، فمن المنطقي أنه قد انتقل بالفعل من البلدة الجديدة التي اتخذها مسكنًا له.
كانت نقابة المغامرين في كيد مكاناً متعباً ومتهالكاً. كان المبنى نفسه قديماً، مع علامات واضحة على الإصلاحات في كل مكان، وكان قذراً. لم يحاول إخفاء حقيقة أنه يقع في قلب الحرب والموت. بالنسبة لي، بدا كشخصية منعزلة في أرض قاحلة، متعباً جداً لدرجة أنه بالكاد يستطيع الاستمرار.
عندما اقتربنا من المدخل، لمحنا لافتة معدنية تقف بجانبه. كان مكتوباً عليها: “هامربولكا، بلدة الحدادة”. في الواقع، كانت صناعة الحدادة في “هامربولكا” مزدهرة. فأسفل تلك المتراصة الشاهقة، تكمن رواسب من المعادن عالية الجودة، والتي كان أهل البلدة يعالجونها ويحولونها إلى خام. وبهذا، كانوا يجرون تجارة رابحة مع الدول الأخرى.
“لهذا السبب أقول إنه يجب علينا التحرك الآن بينما لا تزال الفرصة سانحة أمامنا!”
أن يثير التصريح مثل هذا التشكيك يعني أنه كان أمراً أكبر مما أدركت. كان الجميع يعرف العواقب التي تنتظر شخصاً يدعي ارتباطاً احتيالياً بفرسان ميليس التبشيريين. سيجلب ذلك كنيسة ميليس بأكملها عليك.
بمجرد عبورنا من ذلك الباب القديم المتهالك عند المدخل، دوى صوت امرأة فجأة من حولنا. كان مألوفًا بشكل غريب. كنت متأكدًا من أنني نسيته، لكن في اللحظة التي لامس فيها أذني، غمرتني موجة من الحنين. أجل، هذا صحيح. هذا هو صوتها تمامًا.
بمجرد عبورنا من ذلك الباب القديم المتهالك عند المدخل، دوى صوت امرأة فجأة من حولنا. كان مألوفًا بشكل غريب. كنت متأكدًا من أنني نسيته، لكن في اللحظة التي لامس فيها أذني، غمرتني موجة من الحنين. أجل، هذا صحيح. هذا هو صوتها تمامًا.
كانت تبدو أكثر استرخاءً مما أتذكر، ورغم أنها كانت تصرخ، إلا أن هناك شيئًا أكثر عقلانية في الطريقة التي تتحدث بها.
***
“هذا مستحيل. خطوط المواجهة قريبة جدًا. سنعلق في خضم المعركة.”
آه. إذًا هذا ما كانت تعنيه عندما سألت عما أفعله الآن.
“لكنكِ تدركين حقيقة الوضع، أليس كذلك؟”
“منذ أن قلت ذلك الكلام عن كون أورستيد كيوبيد.”
عندما تتبعت مصدر الصوت، وجدت وجهًا مألوفًا يطابقه. كان شعرها الأشقر قد طال ليصل إلى كتفيها، وبدت أطول قليلًا أيضًا. انتظر، في الواقع، ربما هي بنفس الطول؟ كان وجهها يبدو أكثر نضجًا مما أتذكر. لقد أصبحت امرأة راشدة. كانت ملابسها تبدو أغلى ثمنًا وأكثر عملية، لكن درعها كان مغطى بالخدوش. كان قوس وجعبة -وهو سلاح نادر لأي مغامر- معلقين على ظهرها. في البداية، ظننت أنه نفس القوس البدائي الذي كانت تستخدمه في الماضي، لكن التدقيق فيه كشف أنه قوس مركب مثير للإعجاب.
***
عندما التقيت بها لأول مرة، كانت مجرد مبتدئة تتصنع الفظاظة حتى لا يقلل أحد من شأنها. كان لقاؤنا الثاني في مدينة السحر شاريا، حيث قبلت وظيفة كحارسة شخصية لـ أرييل -وقد تصادف أن اصطدمنا ببعضنا البعض هناك. في ذلك الوقت، كانت تبدو لي كعمود فقري لفريقها.
أملت رأسي. “لا أرى كيف ذلك حقاً”.
“إذا تحركنا الآن، فمن المؤكد أن الجيش سيعثر علينا عند الحدود. سواء كان جيش غاردينيا أو جيش نيكرينا، فالنتيجة واحدة. لا ينبغي أن أضطر لتوضيح الأمر. أنتِ تعرفين ما سيحدث لنا، أليس كذلك؟”
“نعم. وداعًا، روديوس.”
“لكن إذا لم نتحرك، فقد يقتحم جيش نيكرينا هذه المدينة!”
كان “إله الشمال” كالمان أحد الأبطال الثلاثة الذين تعاونوا للقضاء على
“أو ربما لا.”
“كان ذلك بداية مسيرتي كعميل سري له. بذلت قصارى جهدي للمساعدة في تنصيب أرييل على العرش في أسورا، وشاركت في الحرب في مملكة شيرون، واختطفت الطفل المبارك في ميليس، وأصبحت أميرة في قارة الشياطين…”
“يمكن قول الشيء نفسه عن تحركنا الآن. قد لا يعثرون علينا أيضًا!”
“إنها قصة طويلة.”
بدت هذه المرأة أشبه بمحاربة مخضرمة بعد كل هذا الوقت. كانت تتبادل الآراء مع امرأة افترضت أنها قائدة الفريق. صحيح أن الكلمات بدت وكأنها جدال، لكن صوتها كان أهدأ من أن يكون شجارًا حقيقيًا. الأشخاص الآخرون من حولهم -الذين افترضت أنهم أعضاء الفريق الآخرون- لم يبدوا لي مفرطين في الثقة. لم يكونوا شاحبي الوجوه أو غارقين في اليأس أيضًا. كانوا يقفون هناك ببساطة، ينتظرون من قائدهم اتخاذ قرار نهائي. كان كل واحد منهم يستمع بهدوء، مقيمًا الظروف وأفضل طريقة لتجاوزها.
كانت نقابة المغامرين في كيد مكاناً متعباً ومتهالكاً. كان المبنى نفسه قديماً، مع علامات واضحة على الإصلاحات في كل مكان، وكان قذراً. لم يحاول إخفاء حقيقة أنه يقع في قلب الحرب والموت. بالنسبة لي، بدا كشخصية منعزلة في أرض قاحلة، متعباً جداً لدرجة أنه بالكاد يستطيع الاستمرار.
لقد رأيت فريقًا كهذا من قبل. أنا متأكد من أنه كان فريقًا من الرتبة S يناقش الأمور قبل التوجه إلى متاهة. ربما كان فريق “أنياب الذئب الأسود” على نفس الشاكلة. ليس أن بول كان مسترخيًا مثل أعضاء هذا الفريق.
عندما لحق بنا الفرسان، حدقوا فينا من فوق خيولهم. كانوا يرتدون دروعًا فضية نُقش عليها علم دولة ميليس المقدسة. هؤلاء كانوا فرسان التبشير.
الفرق التي تصل إلى الرتبة S لم تكن مثل تلك التي يتم تجميعها عشوائيًا؛ كان لهؤلاء الناس خيار، وقد صقل ذلك لديهم شعورًا بالتضامن.
“هذا مستحيل. خطوط المواجهة قريبة جدًا. سنعلق في خضم المعركة.”
“آه.”
من هناك، بدأت في سرد قصتي. بدأت بإخبارها عن إله البشر،
بينما كنت غارقًا في شرودي، وجهت إحدى العضوات نظرها نحوي، وهي تلوّي خصلة من شعرها بين أصابعها. كانت ساحرة، وترتدي شعرها في ضفيرتين. هل كنت أعرفها؟ أنا متأكد من أن اسمها أليسا أو شيء من هذا القبيل؟ أتذكر أنها كانت متعلقة جدًا بـ روكسي. كان من الصعب نسيان شخص يحب روكسي بهذا القدر.
“شخص آخر؟”
كانت أليسا في الخامسة عشرة من عمرها تقريبًا عندما التقيت بها. كانت تنادي جميع أعضاء فريقها بـ “الأخت الكبرى”، إذا كنت أتذكر جيدًا. لم يعد هناك شيء طفولي فيها بعد الآن. هي أيضًا، كان لديها طابع المخضرمين، حتى وهي تجلس ببساطة على كرسي. لم تعد ملابسها طفولية أو لطيفة. كانت هذه ساحرة متمرسة. لو وقفت أنا وهي جنبًا إلى جنب وسُئلت أين منا يبدو الخيار الأكثر موثوقية، لكانت هي الرهان الأكثر أمانًا.
“ومع ذلك، يجب أن أسأل، ما الذي أتى بمبعوث قداستها إلى هذه الأنحاء؟” أجبت: “أنا أبحث عن شخص ما.”
ربما هذا طبيعي. لقد مرت خمس سنوات.
لم أستطع القيام بسحر إزالة السموم أمامها مباشرة. ستشعر بالاشمئزاز مني حقًا إذا فعلت ذلك. بدلًا من ذلك، قررتُ أن أرتشفه بحذر لأختبره.
“إنها حبيبة روديوس السابقة،” قالت أليسا فجأة.
قالت “سارة”: “أجل، أعلم. لقد أتيحت لك فرصتك بالفعل الليلة الماضية”.
جعلت صرختها المفاجئة النساء الأخريات ينظرن إليّ. لقد اعتدت على نظرات النساء لي بهذه الطريقة. أتساءل لماذا؟ أعتقد أن زوجاتي يحدقن بي بضع مرات في اليوم. وهذا ينطبق بشكل مضاعف على تلك التي تقف خلفي مباشرة، والتي كانت تقف وساقاها متباعدتان بعرض كتفيها. إيريس، أرجوكِ لا تحدقي بي بنظرات قاتلة. أنا لست نفس الرجل الذي كنت عليه في ذلك الوقت، ولم نصل حتى إلى أبعد من ذلك. في الواقع، “حبيبتي السابقة”، إن كان لدي واحدة، فهي أنتِ.
على أي حال، هكذا انتهى بي المطاف باصطحاب إيريس معي مرة أخرى. انطلقنا نحو الجزء الجنوبي من القارة الوسطى حيث تقع منطقة النزاع.
“روديوس؟!” شهقت سارة.
“هل أنتِ متأكدة أن هذا هو الحد الذي تحتاجينني أن أوصلكم إليه؟ يمكنني مرافقتكم خارج منطقة النزاع إذا أردتِ”.
في سنوات شبابي -أو لكي أكون أكثر دقة، السنوات التي كنت أعاني فيها من العجز الجنسي بعد رحيل إيريس- كانت هناك رامية سهام في فريق المغامرين الذي اهتم بي. كان اسمها سارة.
قالت “سارة”: “أجل، أعلم. لقد أتيحت لك فرصتك بالفعل الليلة الماضية”.
“لقد مر وقت طويل،” قلت.
“بواهاها!”
أجل، بالنسبة لهذه المرأة، كنت أنا الشخص الذي أفلت من بين يديها.
“حسنًا. لكن هناك الكثير من الفتيات في فرقتنا ممن لديهن كره حقيقي للرجال، لذا… اكتفِ بي فقط، حسنًا؟ على الرغم من أن من يدري إن كنت ستتمكن حتى من إثارة اهتمامي.”
***
خطفت “إيريس” معصمي وأحدقت بي بغضب.
جاءت سارة وفريقها، “الأمازونيات”، إلى هذه المدينة بعد قبول طلب من لوحة المهام. كان الأمر بسيطًا. كل ما عليهم فعله هو تسليم رسالة. طلب شائع جدًا لنقابة المغامرين. الرتبة المرتبطة به تتغير اعتمادًا على المسافة وصعوبة التسليم، لكن بشكل عام، كانت المكافأة مقابل ذلك ضئيلة.
لقد أُحبطت خططهم من قبل دولتين تدخلتا في الأمر: مملكة أسورا
كانت فرقة سارة محظوظة؛ فقد كان لطلب التوصيل هذا مكافأة مثيرة للإعجاب نسبيًا، مع دفع نصف المبلغ مقدمًا. ترددت هي والنساء الأخريات في البداية لأن الوجهة تقع داخل منطقة النزاع، لكنهن كن في حاجة ماسة للمال، لذا قررن قبول المهمة.
عندما التقيت بها لأول مرة، كانت مجرد مبتدئة تتصنع الفظاظة حتى لا يقلل أحد من شأنها. كان لقاؤنا الثاني في مدينة السحر شاريا، حيث قبلت وظيفة كحارسة شخصية لـ أرييل -وقد تصادف أن اصطدمنا ببعضنا البعض هناك. في ذلك الوقت، كانت تبدو لي كعمود فقري لفريقها.
تبين أن الأمر كان بسيطًا كما كن يأملن. فقد قضين خمسة أيام في السفر للوصول إلى وجهتهن، حيث قمن بتسليم الرسالة بنجاح. لقد كانت مهمة سهلة واستراحة جيدة من عملهن المعتاد.
ردت إيريس بحدة: “ماذا؟”
لكن ما حدث بعد ذلك هو ما جعلهن في موقف لا يحسدن عليه.
لا أقصد أنني أظن سيافي “أسلوب إله السيف” غير قادرين على إجراء محادثة بشرية بسيطة، لأكون واضحاً. الأمر فقط… أن لديهم ميلاً لاستخدام سيوفهم قبل كلماتهم.
بمجرد وصول سارة وفرقتها إلى هذه البلدة، احتدمت الحرب فجأة بين مملكة غاردينيا ومملكة نيكرينا. أُغلقت الحدود فورًا أمام المسافرين، ووجدت سارة ورفيقاتها أنفسهن محاصرات.
“لقد تغيرت كثيراً بالتأكيد. لا أعرف كيف أصف الأمر… تبدو أكثر تميزاً مما كنت عليه من قبل”.
لم تكن الدولة التي تعاني من الحرب مكانًا جيدًا للمغامرين ليجدوا أنفسهم عالقين فيه. تدهورت السلامة العامة، وقلت المهام المعروضة، واضطرت النقابة عمليًا إلى تجنيد المغامرين في المنطقة ليعملوا كمرتزقة. صحيح أن الأجر لم يكن سيئًا، لكن معدل الوفيات كان مرعبًا. لم يكن أي مغامر ليشارك طواعية في مثل هذا العمل باستثناء المتخصصين الذين اعتادوا عليه.
خلال حادثة الانتقال، وجد فيليب وهيلدا نفسيهما منقولين إلى هنا. وقد أُسيء فهمهما على أنهما جاسوسان وماتا بعد تعرضهما للتعذيب. كان الأمر منطقياً في سياق تاريخ هذا المكان. لذا كان عليّ أن أكون حذراً.
كانت “الأمازونيات” فرقة مخضرمة، لكنهن لم يكنّ قاتلات. كن يتوقن للخروج من هذا المأزق بأسرع وقت ممكن. كانت هناك مشكلة صغيرة واحدة في ذلك: إذا حاولن تجاوز الحدود بالقوة، فإنهن يخاطرن بأن يكتشفهن أحد الجيشين. كان المغامرون بمثابة كنز من المعلومات. لم يكن جيش غاردينيا ليسمح بتسرب معلومات عن بلادهم، وكان جيش نيكرينا يتوق للحصول على أي قطعة من معلومات العدو. إذا اكتشفهن أي من الجيشين، فسيتم القبض عليهن، وكانت فرقة الأمازونيات مكونة من نساء فقط. كان من السهل تخيل ما سيحدث لهن بعد ذلك.
“إيريس، هل تقصدين المرأة التي تخلت عن روديوس؟” أوه لا.
قالت سارة وهي تهز كتفيها: “إذًا هذا هو الوضع. ملعونات إن ذهبنا، وملعونات إن بقينا.”
“من عرق الشياطين؟ ولأي غرض؟” لمعت عينا الفارس بالعداء، مما أرسل قشعريرة أسفل عمودي الفقري.
كانت تعمل حاليًا كنائبة لقائدة الفرقة. قُتلت إحدى قائداتهن منذ آخر مرة رأيتهن فيها. كانت سارة العضو الأكثر خبرة في الفرقة في ذلك الوقت، وهكذا حصلت على منصبها الحالي. كان فقدان عضوة في الفرقة ورفيقة درب أمرًا مفجعًا، لكن كونك مغامرًا يعني السير على خيط رفيع بين الحياة والموت. كانت تلك طبيعة العمل.
قالت “سارة”: “حتى لو أردت توظيفك كحارس شخصي، جسدي لن يكون كافياً لك على أي حال”.
هنا، في الوقت الحاضر، كانت سارة وصديقاتها في مأزق خطير. لم أكن أعارض فكرة مساعدتهن. هل تمزحون؟ لو غضضت الطرف عن معارف قدامى مثلهن وهن في حاجة إليّ لمجرد أنني مشغول بعملي الخاص، لست متأكدًا مما إذا كنت سأستطيع مسامحة نفسي. ماذا لو حدث لهن شيء مروع بسبب ذلك ومُتن جميعًا؟ لو سمعت عن ذلك لاحقًا، لترك ذلك فراغًا عميقًا ومظلمًا بداخلي.
هدد إله البشر سلامة عائلتي، مما أجبرني على مواجهة مباشرة مع إله التنانين أورستيد. فعلت كل ما بوسعي لهزيمته، لكنني لم أستطع التغلب عليه. وبدلًا من ذلك، اضطررت للتوسل من أجل حياتي، متوسلًا إليه أن ينقذ عائلتي على الأقل. لقد رفض طلبي، لكن إيريس تدخلت لإنقاذي. كنت على وشك الموت عندما اقترح أورستيد أن أنضم إلى جانبه بدلًا من ذلك، فوافقت.
قلت: “أعتقد أن بإمكاني مساعدتكن. ابقين الأمر طي الكتمان، لكن لدي تصريح مرور من ميليس. يمكنه إيصالكن عبر الحدود إذا كان هذا ما تحتاجينه.”
ابتعدت على الفور.
أشرقت وجوه النساء عند سماع عرضي.
“أوه…”
“هل أنت متأكد؟ نحن لا نملك الكثير من المال في الوقت الحالي، لذا لا يمكننا حقًا رد الجميل لك على مساعدتنا.”
عندما تتبعت مصدر الصوت، وجدت وجهًا مألوفًا يطابقه. كان شعرها الأشقر قد طال ليصل إلى كتفيها، وبدت أطول قليلًا أيضًا. انتظر، في الواقع، ربما هي بنفس الطول؟ كان وجهها يبدو أكثر نضجًا مما أتذكر. لقد أصبحت امرأة راشدة. كانت ملابسها تبدو أغلى ثمنًا وأكثر عملية، لكن درعها كان مغطى بالخدوش. كان قوس وجعبة -وهو سلاح نادر لأي مغامر- معلقين على ظهرها. في البداية، ظننت أنه نفس القوس البدائي الذي كانت تستخدمه في الماضي، لكن التدقيق فيه كشف أنه قوس مركب مثير للإعجاب.
“لا أحتاج إلى نقودكن على أي حال. يمكنكن الدفع لي بطريقة أخرى.” رمقتهن بابتسامة مشاكسة، فتصلبت وجوه النساء على الفور. حتى سارة كانت تنظر إليّ بنظرة ترهيب. ومع ذلك، بعد لحظة، تلاشت تكشيرتها وحلت محلها ابتسامة متوترة.
“لقد تغيرت حقاً يا روديوس،” تابعت سارة. “أكثر مما كنت عليه عندما كنت حارساً شخصياً للأميرة.”
“حسنًا. لكن هناك الكثير من الفتيات في فرقتنا ممن لديهن كره حقيقي للرجال، لذا… اكتفِ بي فقط، حسنًا؟ على الرغم من أن من يدري إن كنت ستتمكن حتى من إثارة اهتمامي.”
“أوه…”
“لا، لم أقصد ذلك! أريد معلومات، حسنًا! لماذا تنظرن إليّ جميعًا بهذه الطريقة؟!”
“لم نتلق أي اتصال من القيادة يخبرنا عنكم وعن مجموعتكم. سنحتاج إلى فحص تصريحكم.”
أظن أن ابتسامتي المشاكسة بدت وكأنها نظرة وقحة. وكنت أظن أنني تحسنت في هذا الأمر.
كما أتقدم بجزيل الشكر للداعم الكريم الظاهر في الصورة المرفقة، الذي كان لدعمه أثرٌ كبير في استمرار هذا المشروع. كل التقدير والامتنان له.
“لدي ثلاث زوجات محبات، شكرًا لكن. لست بحاجة إلى المزيد من النساء!”
أومأت برأسي. “أنتِ محقة. أنا سعيد حقاً لأنني التقيته.”
مازحت سارة قائلة: “أوه؟ يا للأسف. كنت أفكر في أننا قد نعيد أخيرًا ذلك اليوم.” كانت هي الوحيدة التي بدت وكأنها تفهم أنني كنت أمزح. ليس أنني قصدت ذلك كمزحة.
***
قلت: “لا تمزحي هكذا، خاصة أمام زوجتي. أليس كذلك يا إيريس؟” التفتُّ إليها لأجدها في وضعيتها المعتادة.
بينما كنا نشق طريقنا على الطريق السريع في صباح اليوم التالي، لمحنا متراصة صخرية ترتفع نحو السماء، كانت ضخمة لدرجة أننا استطعنا رؤيتها حتى من مسافة بعيدة. ومع اقترابنا، بدأ الدخان الذي يتصاعد من قاعدتها يتضح لنا. كانت بلدة. هذه هي “هامربولكا”، التي تقع على حافة “بلاد المرتزقة ماركيين”.
تذمرت إيريس قائلة: “روديوس لا يلمس حتى ثديي في الوقت الحالي. لا توجد طريقة تجعله يقصد ذلك!”
تبين أن الأمر كان بسيطًا كما كن يأملن. فقد قضين خمسة أيام في السفر للوصول إلى وجهتهن، حيث قمن بتسليم الرسالة بنجاح. لقد كانت مهمة سهلة واستراحة جيدة من عملهن المعتاد.
آه ها! انظروا، هذه هي نوع الثقة التي تبنيها بكونك شخصًا لائقًا بشكل عام. كانت إيريس محقة تمامًا أيضًا. لم أكن أعاني من نقص في النساء الراغبات. إذا احتجت إلى ذلك، يمكنني الانتظار حتى وقت النوم، وأتحسس ثديي إيريس بقدر ما أريد، وأستيقظ في صباح اليوم التالي مرتاحًا ومنتعشًا. انتظر… هل يعني ذلك أنها ستفقد ثقتها بي مرة أخرى؟
سألت: “كم عدد فرسان التبشير الموجودين تحت تصرفكم؟”
بعد سماع ما قالته إيريس، بدت نساء الأمازونيات مرتاحات للغاية. لقد حُلّت مشكلة واحدة… وظهرت أخرى على الفور.
أومأ الفارس بتفكر وقال: “لم أكن لأفترض غير ذلك، ومع ذلك…”
أظلم وجه سارة. وسألت: “إيريس؟”
جاءت سارة وفريقها، “الأمازونيات”، إلى هذه المدينة بعد قبول طلب من لوحة المهام. كان الأمر بسيطًا. كل ما عليهم فعله هو تسليم رسالة. طلب شائع جدًا لنقابة المغامرين. الرتبة المرتبطة به تتغير اعتمادًا على المسافة وصعوبة التسليم، لكن بشكل عام، كانت المكافأة مقابل ذلك ضئيلة.
ردت إيريس بحدة: “ماذا؟”
“أنت تقوم بعمل جيد في البقاء مستيقظًا،” علقت سارة وهي تجلس بجانبي. كانت تحمل كوبين يتصاعد منهما البخار. مدت أحدهما نحوي، وأصدرت صوتًا خافتًا وكأن ذلك يكفي لأفهم أنه يجب عليّ أخذه.
“إيريس، هل تقصدين المرأة التي تخلت عن روديوس؟” أوه لا.
كان ذلك صحيحاً، رغم كل شيء. نعم، كان أورستيد طيباً، وشهماً، وواسع الأفق، لكن لا أحد يستطيع إنكار أنه يملك وجهاً مخيفاً. الثابت في كل ذكرى لي عنه كان ذلك العبوس الدائم.
“أنا لم أتخلَّ عنه.”
أشرقت وجوه النساء عند سماع عرضي.
“أوه، حقاً؟ لكن روديوس قال إنكِ فعلتِ ذلك. أظن أنه سامحكِ على هذا وسمح لكِ بالزواج منه إذن؟”
ابتسمت سارة. “أليس كذلك؟” وبدأت هي الأخرى في ارتشاف حسائها.
كانت تلك العدائية واضحة لدرجة أنني وإيريس لاحظناها. تقطب وجه إيريس، منزعجة من جرأة تلك المرأة. هذا حقاً، حقاً ليس جيداً. من الأفضل لكِ أن تتوقفي عن هذا يا سارا. هذه هي الشخص الوحيد الذي لا ترغبين حقاً في الدخول معه في شجار. فهي لن تدعكِ تتملصين من الأمر بادعاء أنها كانت مزحة.
ومع ذلك، لا يزال من الغباء الشديد أن أتراخى في حذري.
قالت أليسا بنبرة مازحة: “سارا، دعي الأمر وشأنه. المشاحنات مع الزوجة ليست الطريقة التي تستعيدين بها رجلاً.”
كان كالمان هو المسؤول حقًا عن وضع حد للحرب بأكملها. ومع ذلك، فإن ما فعله كان جنونيًا بكل المقاييس. وإلا كيف يمكنك تصنيف اقتحام المعركة ضد أتوفي بمفرده، وهزيمتها، ثم الزواج منها؟
“لا! ليس هذا ما أسعى إليه!”
جاءت سارة وفريقها، “الأمازونيات”، إلى هذه المدينة بعد قبول طلب من لوحة المهام. كان الأمر بسيطًا. كل ما عليهم فعله هو تسليم رسالة. طلب شائع جدًا لنقابة المغامرين. الرتبة المرتبطة به تتغير اعتمادًا على المسافة وصعوبة التسليم، لكن بشكل عام، كانت المكافأة مقابل ذلك ضئيلة.
أثار هذا ضحكة خفيفة من الحشد. تبدد التوتر، وأطلقتُ
ردت إيريس بحدة: “ماذا؟”
الزفير الذي كنت أحبسه.
في أعقاب “حرب لابلاس”، استمرت قوات “إله الشياطين” المتبقية في المقاومة عبر الأراضي التي غزاها سيدهم. عندها ذهب “إله الشمال” كالمان بمفرده لمواجهة “ملك الشياطين” أتوفي. وبعد معركة طويلة، حقق أخيراً النصر عليها. لم يعرف أحد ما حدث في أعقاب ذلك مباشرة. ما عرفناه هو أنه انتهى به الأمر بالزواج من
حاولتُ الشرح قائلاً: “حسناً، أمم، سارا، بخصوص ذلك الأمر برمته… هناك بعض الظروف الدقيقة للغاية المتضمنة. لقد مررنا بنوع من سوء التفاهم، أو لكي أكون أكثر دقة، لقد أخذتُ فكرة خاطئة…”
كانت “الأمازونيات” فرقة مخضرمة، لكنهن لم يكنّ قاتلات. كن يتوقن للخروج من هذا المأزق بأسرع وقت ممكن. كانت هناك مشكلة صغيرة واحدة في ذلك: إذا حاولن تجاوز الحدود بالقوة، فإنهن يخاطرن بأن يكتشفهن أحد الجيشين. كان المغامرون بمثابة كنز من المعلومات. لم يكن جيش غاردينيا ليسمح بتسرب معلومات عن بلادهم، وكان جيش نيكرينا يتوق للحصول على أي قطعة من معلومات العدو. إذا اكتشفهن أي من الجيشين، فسيتم القبض عليهن، وكانت فرقة الأمازونيات مكونة من نساء فقط. كان من السهل تخيل ما سيحدث لهن بعد ذلك.
“أجل، لقد تخيلت ذلك. لو لم تكن هناك بعض الظروف المخففة، لما عادت إليكِ زوجتك الحارسة الشخصية المخيفة الأخرى أبداً.”
من وجهة نظر شخص غريب، ربما بدا الأمر وكأنني أجُر حريمًا كاملًا خلفي. في الواقع، لم تكن هناك سوى امرأة واحدة في هذه المجموعة يُسمح لي بلمسها، وهي نفسها التي ستوجه لي لكمة سريعة على وجهي إذا حاولت ذلك. من ناحية أخرى، لو اعترفت بأنني لست من أتباع ميليس، لتعقدت الأمور أكثر.
زوجة مخيفة أخرى؟ آه، لا بد أنها تشير إلى سيلفي. كان لدى سارا وجهة نظر في ذلك. لقد سامحتني سيلفي على الزواج من نساء أخريات، نعم، لكنها كانت أيضاً انتقائية للغاية بشأن من تقبل انضمامه إلى عائلتنا. لقد سمحت لروكسي وإيريس بالدخول، لكن أياً كانت المعايير الصارمة التي تتبعها، فقد استبعدت ناناهوشي. كنت أشعر بالندم بنفس القدر على كيفية تعاملي مع الأمور، لكنني كنت ممتناً لسعة صدرها خلال الموقف بأكمله.
كان يجب أن يؤلمني ذلك التلميح، لكن لدهشتي، ابتسم كلانا، متشاركين نفس لحظة الحنين. كان سوء فهم ناتجًا عن أفعالي السيئة بعد ضعف الانتصاب لدي، لذا ربما لم يكن لي الحق في الضحك. لكن إذا سامحتني سارة بما يكفي للضحك على الأمر، فسأضحك معها.
سألت سارا: “حسناً، سأدعك تخبرني بالتفاصيل الدقيقة لاحقاً. الآن، ما هي المعلومات التي تبحث عنها؟”
“ماذا، هل ظننت أنني سأستخدم وثيقة مزورة وأعرض الجميع للخطر؟”
أخيراً، سمحت لنا بالدخول في صلب موضوعنا الفعلي هنا. كان هذا الموقف برمته يربط معدتي بالعقد، وكنت آمل ألا يثار الموضوع مرة أخرى.
كان كالمان هو المسؤول حقًا عن وضع حد للحرب بأكملها. ومع ذلك، فإن ما فعله كان جنونيًا بكل المقاييس. وإلا كيف يمكنك تصنيف اقتحام المعركة ضد أتوفي بمفرده، وهزيمتها، ثم الزواج منها؟
“صحيح، انظري، أنا في الواقع أبحث عن إله الشمال كالمان في الوقت الحالي. سمعنا أنه يستخدم هذه المنطقة كقاعدة لعملياته.”
“لا أحتاج إلى نقودكن على أي حال. يمكنكن الدفع لي بطريقة أخرى.” رمقتهن بابتسامة مشاكسة، فتصلبت وجوه النساء على الفور. حتى سارة كانت تنظر إليّ بنظرة ترهيب. ومع ذلك، بعد لحظة، تلاشت تكشيرتها وحلت محلها ابتسامة متوترة.
صرخت فتاة غير مألوفة وهي تقفز واقفة: “إله الشمال كالمان؟!”. بدت في الثامنة عشرة من عمرها تقريباً، بشعر بني كستنائي وهالة مفعمة بالحيوية. كان هناك سيف معلق على خصرها، مما يشير إلى أنها مبارزة أو محاربة. مقاتلة في الخطوط الأمامية، بالتأكيد. لم تكن جزءاً من الأمازونيات في المرة الأخيرة التي رأيتهن فيها. “أوه، أوه! أنا أعرف عنه! أنا معجبة كبيرة به!”
“بواهاها!”
قلت: “إذن أنتِ كذلك!”. لديه معجبون، هاه؟ أظن أن هذا متوقع. فهو مغامر من الرتبة SS.
في ظل هذا الاقتصاد، كانت “هامربولكا” مسؤولة عن إنتاج المعدات العسكرية. لقد كانت مكاناً رائعاً لمرتزقة البلاد ليتجهزوا بالعتاد. وفي نهاية المطاف، بدأ المرتزقة الأجانب يأتون إلى هنا لنفس الغرض. حتى أن معظم فرق المرتزقة الأكثر شهرة في العالم اتخذت من هذا المكان مقراً لها.
“لقد كان في هذه المنطقة منذ حوالي ثلاث سنوات. سمعت إشاعات بأنه انتقل إلى هامربولكا!”
“كنت بارعًا في تعليم السحر، أتتذكر؟”
منذ ثلاث سنوات؟ معلومات قديمة جداً بالنسبة لشخص يعتبر نفسه معجبة، لكن أظن أن هذه هي الحال. على عكس عالمي السابق، لم يكن هذا العالم يتمتع بميزة الإنترنت لتتبع مشاهيرك المفضلين.
أثار هذا ضحكة خفيفة من الحشد. تبدد التوتر، وأطلقتُ
“هامربولكا تقع في دولة المرتزقة ماركين! هذا جنوبنا مباشرة. أوه! هل يمكنك تصديق ذلك؟ هذا في الاتجاه المعاكس تماماً لمملكة نيكرينا! ونحن نريد صدفةً عبور الحدود والتوجه إلى المنطقة الجنوبية الأكثر أماناً! هذه هبة من السماء تقريباً، أليس كذلك؟! ألا تعتقد ذلك يا سيد ‘عشيقة نائب القائد السابقة’؟!”
“كنت بارعًا في تعليم السحر، أتتذكر؟”
كانت لبقة للغاية، لا أنني أمانع ذلك. في الواقع، ذكرتني بـ ايشا. كنت قلقاً من أنها ليست معجبة بإله الشمال كالمان على الإطلاق وأنها تخبرني بهذا لمساعدتهن على الخروج من مأزقهن. لا يهم. سأبقي عيني مفتوحتين للحصول على معلومات للتحقق مما تقوله لي.
أومأ الفارس برأسه. “نعم، لكن إله الشمال لم يعد في هذه المنطقة. سمعنا شائعات بأنه غادر منذ فترة طويلة متوجهًا إلى هامربولكا. ويبدو أنه غادر تلك المنطقة مؤخرًا أيضًا، لذا فإن مكانه الحالي غير معروف.”
قلت: “حتى لو كان في الاتجاه المعاكس تماماً للمكان الذي تريدون الذهاب إليه، ما زلت أخطط لتوديعكن.”
عبست. “أنا أعني ذلك، هو كذلك حقاً. الجميع يكرهونه بسبب لعنته أيضاً.”
“حقاً؟! أظن أنه كان ينبغي عليّ توقع مثل هذه الرحمة من عشيقة نائب القائد السابقة! أنتِ رائعة حقاً! أتمنى لو استطعنا استبدالكِ بسارا… فهي تمتلك بروزاً في بطنها!”
“نعم. وداعًا، روديوس.”
تجولت عيناي غريزياً نحو بطن سارا، التي أخفتها على الفور بذراعيها.
“حسنًا،” قلت، “إذا وجدتِ نفسكِ في ورطة يومًا ما، أرسلي لي وسآتي.”
“إنه ليس ‘بروزاً’!” كان صوتها الأكثر تهديداً الذي سمعته طوال اليوم. كدت أختبئ خلف إيريس خوفاً.
“صحيح، انظري، أنا في الواقع أبحث عن إله الشمال كالمان في الوقت الحالي. سمعنا أنه يستخدم هذه المنطقة كقاعدة لعملياته.”
أعني، كانت أكثر امتلاءً قليلاً، لكنني لم أكن في وضع يسمح لي بالحكم بالنظر إلى كيف كنت أبدو في حياة سابقة. كان ذلك مؤكداً.
مازحت سارة قائلة: “أوه؟ يا للأسف. كنت أفكر في أننا قد نعيد أخيرًا ذلك اليوم.” كانت هي الوحيدة التي بدت وكأنها تفهم أنني كنت أمزح. ليس أنني قصدت ذلك كمزحة.
اقترحت: “على أي حال، ماذا عن أن نبدأ بالتوجه إلى هامربولكا إذن؟”
“هل يمكننا أن نسأل عن هويته؟”
مع ذلك، انضمت الأمازونيات إلى إيريس وإليّ، وانطلقت مجموعتنا الصغيرة لتجاوز حدود البلاد.
قالت “سارة”: “أجل، أعلم. لقد أتيحت لك فرصتك بالفعل الليلة الماضية”.
***
مع ذلك، غرقت في نوم عميق.
عبرنا الحدود دون حوادث. اعتقدت أننا قد نتعرض للاستجواب حول كيفية حصول مغامرين عاديين مثلنا على تصريح مرور من فرسان ميليس التبشيريين. حتى أنني اختلقت عذراً معقولاً في حال حدوث ذلك—لكن الرجال عند الحدود ألقوا نظرة خاطفة على تصريحنا، وبوجوه مرسوم عليها الاستياء، سمحوا لنا بالمرور. نفس الوجه الذي أظهرته الأمازونيات لي في وقت سابق، بشكل غريب.
تابعت سارة، “أو ظننت ربما أنك في مملكة أسورا، تعمل كحارس شخصي للأميرة أرييل بجانب زوجتك. انتظر، أعتقد أنها تولت العرش قبل عامين، أليس كذلك؟ لم أكن في أسورا خلال كل ذلك، لذا ليس لدي أي فكرة.”
“لم تسرق هذا أو أي شيء، أليس كذلك؟ هل أنت متأكد أننا لن نقع في مشكلة بسبب هذا؟”
“نعم. وداعًا، روديوس.”
قلت: “إنه بخير. لن نقع في أي مشكلة.”
“ماذا عن ذلك المدعو غيس الذي ذكرته بعد الظهر؟” سألت سارة.
أن يثير التصريح مثل هذا التشكيك يعني أنه كان أمراً أكبر مما أدركت. كان الجميع يعرف العواقب التي تنتظر شخصاً يدعي ارتباطاً احتيالياً بفرسان ميليس التبشيريين. سيجلب ذلك كنيسة ميليس بأكملها عليك.
لم يكن الأمر وكأنني أثق بجميع أعضاء الأمازونيات أيضًا. كانت هناك احتمالية أن يكون أحد أتباع إله البشر مختبئًا بينهن. ولهذا السبب، قررت أن نتناوب أنا وإيريس على الحراسة بدلًا من ترك الأمر بالكامل للأمازونيات.
لقد تركت نسختي المستقبلية مذكرات تفصل كيف قتلت الكنيسة زانوبا وإيشا، لذا كان لدي فكرة عن مدى خطورة الأعداء الذين قد يواجهونهما. ومع ذلك، فقد حصلت على ذلك من خلال الطفلة المباركة في ميليس، لذا لم أكن قلقًا.
“فهمت. يرجى القبض على الرجل.”
“أيها المغامرون هناك، توقفوا!”
لم تكلف نفسها عناء النظر إليهن، لكنني ظننت أنها يجب أن تفعل. كنّ عضوات فرقتها، أليس كذلك؟ كان يجب أن تقول هذا في وجوههن.
بينما كنا نسير على الطريق، دوى صوت من حولنا. عندما نظرت خلف كتفي، رأيت ثلاثة خيول تتجه نحونا مباشرة من اتجاه الحدود. لا تقلقوا، لم تكن الخيول هي التي تتحدث، ولم يكونوا من السوبيرد. أحد الفرسان الذين يمتطونها هو من صرخ في وجهنا.
“ماذا؟” سألت، ملاحظًا النظرة التي كانت سارة ترمقني بها.
عندما لحق بنا الفرسان، حدقوا فينا من فوق خيولهم. كانوا يرتدون دروعًا فضية نُقش عليها علم دولة ميليس المقدسة. هؤلاء كانوا فرسان التبشير.
قالت “سارة”: “أجل، أعلم. لقد أتيحت لك فرصتك بالفعل الليلة الماضية”.
في اللحظة التي أدركت فيها الأمازونيات هوية هؤلاء الأشخاص، شحب وجوههن بشدة. وبهمسات خافتة، سألن: “ماذا نفعل؟! ماذا نفعل!” امتدت يد سارة نحو السيف القصير عند خصرها.
***
نظرت إلى إيريس. كانت قد اتخذت بالفعل وضعية القتال. رفعت يدي لأوقفهن وتقدمت إلى الأمام.
“لا، لا توجد خطط. أعتقد أنني سأجد رجلًا في مكان ما، أستقر، أنجب أطفالًا، وأقضي أيامي في الصيد أو شيء من هذا القبيل.”
سألت: “هل هناك مشكلة؟”
آه، فهمت، نوع من المقويات المضادة للنوم… لا يوجد سم في هذا، أليس كذلك؟
“تلقينا بلاغًا عن مجموعة من الأشخاص يحملون تصريح مرور من
تذمرت إيريس قائلة: “روديوس لا يلمس حتى ثديي في الوقت الحالي. لا توجد طريقة تجعله يقصد ذلك!”
ميليس. هل نحن محقون في افتراض أنكم أنتم تلك المجموعة؟”
“حقًا؟ أظن أنك صعدت في العالم منذ أن التقيت بك. أصبحت شخصية كبيرة حقًا.” لا أعتقد أنني شخصية كبيرة، بصراحة.
أومأت برأسي. “نعم، هذا صحيح.”
“حسنًا،” قلتُ، “سأشربه بكل سرور إذًا.”
“لم نتلق أي اتصال من القيادة يخبرنا عنكم وعن مجموعتكم. سنحتاج إلى فحص تصريحكم.”
من وجهة نظر شخص غريب، ربما بدا الأمر وكأنني أجُر حريمًا كاملًا خلفي. في الواقع، لم تكن هناك سوى امرأة واحدة في هذه المجموعة يُسمح لي بلمسها، وهي نفسها التي ستوجه لي لكمة سريعة على وجهي إذا حاولت ذلك. من ناحية أخرى، لو اعترفت بأنني لست من أتباع ميليس، لتعقدت الأمور أكثر.
تبًا. لم يمر سوى ساعة أو نحو ذلك منذ أن استخدمنا تصريح المرور هذا وعبرنا الحدود. أليس هذا سريعًا بعض الشيء؟ هل تحاولون إخباري أن فرسان التبشير موجودون في كل مكان؟ أمر مخيف.
كانت الهندسة المعمارية هنا بدائية للغاية مقارنة بما قد تجده في أسورا أو مملكة ملك التنانين. كانت البلدة تفتقر إلى نظام صرف صحي تحت الأرض، لذا كانت رائحة الفضلات ثقيلة في الشوارع. وفي الوقت نفسه، كان سكان البلدة الذين يتجولون حولنا يملكون نظرات ميتة في أعينهم، وكانت مجموعة من الرجال يرتدون دروعاً ثقيلة بشكل غير معتاد يراقبون كل شيء بحدة مفرطة أثناء قيامهم بدوريات الحراسة. لم يكن مكاناً أرغب في البقاء فيه لفترة طويلة.
“مفهوم تمامًا. تفضلوا بالاطلاع عليه.” أريتهم التصريح بسرعة.
وأشكر أيضًا جميع من يدعم الترجمة، سواء بالتشجيع أو بالملاحظات أو بمجرد القراءة، فأنتم السبب في استمرار هذه الرحلة.
خطفه أحد الفرسان من يدي وبدأ في فحصه بعناية. رفع قناع خوذته بسرعة وكأنه مصدوم، ثم نظر بتبادل بين وجهي والتصريح الذي في يده وهمس لأحد رفاقه. أخرج رفيقه عصا سحرية للمبتدئين، استخدمها لفحص التصريح. أصدر الجوهر الموجود في رأس العصا توهجًا شاحبًا. تبادل الرجال النظرات فيما بينهم، وأومأوا برؤوسهم، وترجلوا عن خيولهم. بعد فترة وجيزة من ملامسة أقدامهم للأرض، ركعوا أمامنا. قدم لي الرجل الذي أخذ تصريحي التصريح بكل احترام، وهو يضمه بين يديه.
“هممم…”
“نعتذر بشدة عن هذا التصرف الوقح! لم نكن نعلم أنكم مبعوثو الطفلة المباركة.”
“إذًا أنت خادمه؟ كيف انتهى بك المطاف في هذا النوع من المناصب؟ هل قدمت طلبًا أو شيئًا من هذا القبيل وأقنعته؟ مثل، ‘أقسم أنني سأكون مفيدًا لك، لذا من فضلك اجعلني تابعك!’ شيء كهذا؟”
الحمد لله. يبدو أننا تخلصنا من الشبهات.
أيًا كان ما هو، فقد شككتُ في أنه حار. “ما هذا بالضبط؟”
قلت بأدب وأنا أستعيد تصريحي: “لا داعي للاعتذار. شكرًا لكم أيها الرجال على عملكم الدؤوب.” بالنسبة لي، كل ما كنت أراه هو عدد من شعارات ميليس مختومة على مقدمة التصريح، ولكن يبدو أن شيئًا ما فيه يشير إلى أنه جاء من الطفلة المباركة. أعتقد أنهم قاموا بأكثر من مجرد فحص روتيني للتزوير.
على عكس إله السيف، لم تكن هناك قاعدة في أسلوب إله الشمال تنص على أن شخصًا واحدًا فقط يمكنه حمل لقب إله الشمال في وقت واحد. وهكذا، كان هناك اثنان يحملان اللقب حاليًا. كان الجيل الثاني شبه متقاعد في الوقت الحالي. أما كالمان الثالث فهو المدرج ضمن القوى العظمى السبع، وهو الذي كان يبحث في أساليب قتالية تستخدم أنواعًا أخرى من الأسلحة بخلاف السيف (من بين أشياء أخرى).
كان شعورًا غريبًا أن أرى مجموعة من الفرسان المرموقين يركعون أمامي هكذا. بدا الأمر وكأنه مشهد من دراما تاريخية.
أومأت برأسي. “أنتِ محقة. أنا سعيد حقاً لأنني التقيته.”
“ومع ذلك، يجب أن أسأل، ما الذي أتى بمبعوث قداستها إلى هذه الأنحاء؟” أجبت: “أنا أبحث عن شخص ما.”
“لم نتلق أي اتصال من القيادة يخبرنا عنكم وعن مجموعتكم. سنحتاج إلى فحص تصريحكم.”
“هل يمكننا أن نسأل عن هويته؟”
سيتعين عليّ حقًا الاستعداد جيدًا لهذه المواجهة.
“إله الشمال كالمان. هل تعرفونه؟”
“آه.”
أومأ الفارس برأسه. “نعم، لكن إله الشمال لم يعد في هذه المنطقة. سمعنا شائعات بأنه غادر منذ فترة طويلة متوجهًا إلى هامربولكا. ويبدو أنه غادر تلك المنطقة مؤخرًا أيضًا، لذا فإن مكانه الحالي غير معروف.”
بينما كنت غارقًا في شرودي، وجهت إحدى العضوات نظرها نحوي، وهي تلوّي خصلة من شعرها بين أصابعها. كانت ساحرة، وترتدي شعرها في ضفيرتين. هل كنت أعرفها؟ أنا متأكد من أن اسمها أليسا أو شيء من هذا القبيل؟ أتذكر أنها كانت متعلقة جدًا بـ روكسي. كان من الصعب نسيان شخص يحب روكسي بهذا القدر.
تبًا، حقًا؟ إذا كان قد غادر هذه المنطقة منذ ثلاث سنوات، فمن المنطقي أنه قد انتقل بالفعل من البلدة الجديدة التي اتخذها مسكنًا له.
“لا، لم أقصد ذلك! أريد معلومات، حسنًا! لماذا تنظرن إليّ جميعًا بهذه الطريقة؟!”
“أبحث أيضًا عن شيطان بوجه قرد. رجل يدعى غيس.”
أومأت برأسي. “أنتِ محقة. أنا سعيد حقاً لأنني التقيته.”
“من عرق الشياطين؟ ولأي غرض؟” لمعت عينا الفارس بالعداء، مما أرسل قشعريرة أسفل عمودي الفقري.
أوه، أظن أنها تعرف عنهم. إنهم ليسوا مشهورين جدًا بين المغامرين، حسب تجربتي… هذا مفاجئ.
قلت: “حسنًا… إنه عدوي. أريد أن أعرف مكانه حتى أتمكن من هزيمته.”
لم تكن شركة أورستيد تركز على شيء سوى المستقبل. وهكذا، لحماية رفاهية موظفيه، كان رئيسنا التنفيذي قد أقام بعض العلاقات المثيرة للإعجاب.
“آه، إذًا هذا هو هدفك! لست على دراية باسم الرجل، لكن شوهد شيطان بوجه قرد مؤخرًا في هامربولكا.”
“السبب الوحيد الذي جعلني قادراً على إصلاح الأمور مع إيريس كان بفضل قتالي مع أورستيد. بطريقة ما، السيد أورستيد يشبه كيوبيد الخاص بي.” رفعت سارة حاجبها نحوي. “كيوبيد بوجه مخيف؟”
مهلًا، هذه معلومات مفيدة. ومع ذلك، لم أكن أعتقد أن العثور على غيس سيكون بهذه السهولة. قد يكون شخصًا آخر بسهولة. كانت لا تزال هناك احتمالية أن نصطدم به هنا بمحض الصدفة. ربما كان يحرك قطعه على الرقعة، تمامًا كما كنت أفعل أنا.
تعرضت سارة لنوبة ضحك أخرى جعلتها تختنق وتسعل. هل الأمر مضحك إلى هذا الحد؟ لا أفهم هؤلاء الصغار وفكاهتهم الغريبة.
عرض الفارس: “إذا كنت بحاجة إلى ذلك، يمكننا إرسال أسرع فارس لدينا إلى هناك للقبض على الرجل.”
في أعقاب “حرب لابلاس”، استمرت قوات “إله الشياطين” المتبقية في المقاومة عبر الأراضي التي غزاها سيدهم. عندها ذهب “إله الشمال” كالمان بمفرده لمواجهة “ملك الشياطين” أتوفي. وبعد معركة طويلة، حقق أخيراً النصر عليها. لم يعرف أحد ما حدث في أعقاب ذلك مباشرة. ما عرفناه هو أنه انتهى به الأمر بالزواج من
همم، هل يجب أن أقبل عرضه؟ إذا كان هو غيس وأدرك أنني أنا من أمر بالقبض عليه، فمن المحتمل أن يحاول الهروب، أليس كذلك؟ همم.
تبًا. لم يمر سوى ساعة أو نحو ذلك منذ أن استخدمنا تصريح المرور هذا وعبرنا الحدود. أليس هذا سريعًا بعض الشيء؟ هل تحاولون إخباري أن فرسان التبشير موجودون في كل مكان؟ أمر مخيف.
سألت: “كم عدد فرسان التبشير الموجودين تحت تصرفكم؟”
على الرغم من المظاهر، كانت سارة ذات عزيمة قوية جدًا — أو عنيدة، إذا أردت أن تكون أقل لطفًا — لذلك شككت في أن أي شخص يمكن أن يثنيها عن الاعتزال إذا كانت قد حسمت أمرها. بمجرد أن تخرج هي والآخرون من منطقة الصراع، إما أن يتفرقوا أو يجدوا طريقة للبقاء معًا بدونها. في كلتا الحالتين، ستبدأ سارة حياتها الجديدة قريبًا.
“في هامربولكا، عشرة.”
بينما كنا نسير على الطريق، دوى صوت من حولنا. عندما نظرت خلف كتفي، رأيت ثلاثة خيول تتجه نحونا مباشرة من اتجاه الحدود. لا تقلقوا، لم تكن الخيول هي التي تتحدث، ولم يكونوا من السوبيرد. أحد الفرسان الذين يمتطونها هو من صرخ في وجهنا.
“فهمت. يرجى القبض على الرجل.”
—
“علمًا وسيدي!”
“يا إلهي،” قالت أخيراً عندما هدأت.
أومأ قائد المجموعة بذقنه، معطيًا إشارة لأحد الفرسان بجانبه. وبمجرد تلقي الأوامر، امتطى الرجل حصانه على الفور، وانطلق مسرعًا في الاتجاه الذي كنا نسلكه بالفعل. شعرت ببعض الذنب لأنني طلبت منهم ذلك؛ فما كنت أفعله لم يكن عملًا رسميًا للكنيسة في نهاية المطاف.
“شخص آخر؟”
قال القائد: “حسنًا إذن، سنعود إلى مهمتنا الآن”.
“إنها قصة طويلة.”
“بالطبع. شكرًا جزيلاً لكم.”
أملت رأسي. “لا أرى كيف ذلك حقاً”.
“على الرحب والسعة يا سيدي. ومع أنني أدرك أنه ليس من اللائق بي طرح هذا الأمر، لكن إذا كنت من أتباع ميليس، فأنا أتساءل عن مدى ملاءمة سفرك مع هذا العدد الكبير من النساء.”
ميليس. هل نحن محقون في افتراض أنكم أنتم تلك المجموعة؟”
“أوه…”
قلت: “إذن هذا هو الوداع”.
من وجهة نظر شخص غريب، ربما بدا الأمر وكأنني أجُر حريمًا كاملًا خلفي. في الواقع، لم تكن هناك سوى امرأة واحدة في هذه المجموعة يُسمح لي بلمسها، وهي نفسها التي ستوجه لي لكمة سريعة على وجهي إذا حاولت ذلك. من ناحية أخرى، لو اعترفت بأنني لست من أتباع ميليس، لتعقدت الأمور أكثر.
الفرق التي تصل إلى الرتبة S لم تكن مثل تلك التي يتم تجميعها عشوائيًا؛ كان لهؤلاء الناس خيار، وقد صقل ذلك لديهم شعورًا بالتضامن.
“لقد وظفت هؤلاء النساء كحارسات شخصيات فقط.”
“ومع ذلك، يجب أن أسأل، ما الذي أتى بمبعوث قداستها إلى هذه الأنحاء؟” أجبت: “أنا أبحث عن شخص ما.”
أومأ الفارس بتفكر وقال: “لم أكن لأفترض غير ذلك، ومع ذلك…”
في ذلك المساء، نصبنا مخيمنا بجانب الطريق. أشعلنا نارين وخصصنا شخصًا لحراسة كل واحدة منهما. لم يكن ذلك اقتراحًا قدمه أحد، بل كان شيئًا تفعله الأمازونيات كعادة. فكرت، بالنظر إلى ذكر سارة أن بعض الفتيات يكرهن الرجال حقًا، أنه كانت محاولة للحصول على أكبر قدر ممكن من المسافة بيني وبينهن أثناء النوم.
“إذا لم يكن أي من الطرفين يميل إلى الانخراط في علاقات حميمة، فلا ينبغي أن يهم جنسهم، أليس كذلك؟ وبالنسبة لأولئك الذين لديهم مثل هذه الميول، فإن كونهم من نفس الجنس لن يمنعهم بالضرورة من ممارسة مثل هذه الأفعال أيضًا. أم أنني مخطئ؟”
تجولت عيناي غريزياً نحو بطن سارا، التي أخفتها على الفور بذراعيها.
شهق الرجل بحدة وقال: “نعم، كما تقول يا سيدي! أقدم لك خالص اعتذاري!”
“بجدية، يا سارة، هل يمكنك التوقف؟ ستكسر عظام يدي بهذا المعدل”. لففت يدي برفق حول يد “إيريس”، لأقنعها بالتوقف عن سحق معصمي، وسحبت يدها أخيراً.
كان هناك الكثير من الرجال في مملكة أسورا مثليين، في نهاية المطاف. رجال وسيمون يحيطون أنفسهم بأشخاص من نفس جنسهم ليشكلوا حريمًا من الرجال. لذا، في الواقع، لم يكن جنس أفراد مجموعتك مهمًا، أليس كذلك؟ لحسن الحظ، لم تكن ميليس منغلقة العقل لدرجة تحريم المثلية الجنسية. لكن الحريم كان أمرًا مرفوضًا تمامًا، بغض النظر عن الجنس أو التوجه. على الأقل كانوا متساوين في ذلك.
“هامربولكا تقع في دولة المرتزقة ماركين! هذا جنوبنا مباشرة. أوه! هل يمكنك تصديق ذلك؟ هذا في الاتجاه المعاكس تماماً لمملكة نيكرينا! ونحن نريد صدفةً عبور الحدود والتوجه إلى المنطقة الجنوبية الأكثر أماناً! هذه هبة من السماء تقريباً، أليس كذلك؟! ألا تعتقد ذلك يا سيد ‘عشيقة نائب القائد السابقة’؟!”
“إذن، اعذرنا من فضلك!”
كان الوقت قد حان لأوقظها لتتولى الحراسة. كدت لا أملك الشجاعة لإيقاظها.
امتطى الفارسان خيولهما وغادرا، وبدا عليهما الرضا بشكل مفاجئ عن الإجابة التي قدمتها لهما. كنت سعيدًا ببساطة لأنني تمكنت من تجنب المزيد من المتاعب. على الأقل، إذا اكتشفوا لاحقًا أنني لست من أتباع ميليس، فأنا لم أكذب عليهم بشأن ذلك. لن يسبب هذا أي مشاكل في المستقبل على الأقل. آمل ذلك.
خلال حادثة الانتقال، وجد فيليب وهيلدا نفسيهما منقولين إلى هنا. وقد أُسيء فهمهما على أنهما جاسوسان وماتا بعد تعرضهما للتعذيب. كان الأمر منطقياً في سياق تاريخ هذا المكان. لذا كان عليّ أن أكون حذراً.
“ماذا؟” سألت، ملاحظًا النظرة التي كانت سارة ترمقني بها.
“لكنكِ تدركين حقيقة الوضع، أليس كذلك؟”
“لا شيء. فقط… كان الأمر حقيقيًا في نهاية المطاف.”
“أظن لا. حسنًا، من أين أبدأ…”
“ماذا، هل ظننت أنني سأستخدم وثيقة مزورة وأعرض الجميع للخطر؟”
قلت: “إذن أنتِ كذلك!”. لديه معجبون، هاه؟ أظن أن هذا متوقع. فهو مغامر من الرتبة SS.
هزت سارة كتفيها وقالت: “أعني، إنه ليس شيئًا يسهل على الناس الحصول عليه.”
بالطبع، كانت كل قوة من هذه القوى الثلاث تتوق بشدة للسيطرة على الأرض الواقعة في وسط القارة المركزية. وتوصلت كل واحدة منها بشكل مستقل إلى نفس الفكرة: أن يحركوا خيوط حاكم مختار داخل المنطقة. وفي يوم من الأيام، ستوحد إحدى الدول منطقة النزاع، وإذا كان بطلهم المختار يجلس على سدة الحكم، فسيجعلون تلك الدولة تابعة لهم.
“حسنًا، أنا أعمل في مجال يكون فيه هذا الأمر معتادًا.”
سمحتُ لأقل قدر ممكن أن يقطر على لساني، وكان ذلك كافيًا لينتشر الطعم اللذيذ في فمي. فقط بعد أن ابتلعته، بقي شعور بالوخز المتأخر. كنت قد تخيلت شيئًا حارقًا، لكنه لم يكن حارًا جدًا بشكل مفاجئ. بعد ثوانٍ قليلة، شعرت بدفء في معدتي وحلقي، مثل الحرق اللطيف لشاي الزنجبيل.
لم تكن شركة أورستيد تركز على شيء سوى المستقبل. وهكذا، لحماية رفاهية موظفيه، كان رئيسنا التنفيذي قد أقام بعض العلاقات المثيرة للإعجاب.
“من عرق الشياطين؟ ولأي غرض؟” لمعت عينا الفارس بالعداء، مما أرسل قشعريرة أسفل عمودي الفقري.
“حقًا؟ أظن أنك صعدت في العالم منذ أن التقيت بك. أصبحت شخصية كبيرة حقًا.” لا أعتقد أنني شخصية كبيرة، بصراحة.
كانت “الأمازونيات” فرقة مخضرمة، لكنهن لم يكنّ قاتلات. كن يتوقن للخروج من هذا المأزق بأسرع وقت ممكن. كانت هناك مشكلة صغيرة واحدة في ذلك: إذا حاولن تجاوز الحدود بالقوة، فإنهن يخاطرن بأن يكتشفهن أحد الجيشين. كان المغامرون بمثابة كنز من المعلومات. لم يكن جيش غاردينيا ليسمح بتسرب معلومات عن بلادهم، وكان جيش نيكرينا يتوق للحصول على أي قطعة من معلومات العدو. إذا اكتشفهن أي من الجيشين، فسيتم القبض عليهن، وكانت فرقة الأمازونيات مكونة من نساء فقط. كان من السهل تخيل ما سيحدث لهن بعد ذلك.
***
“أظن لا. حسنًا، من أين أبدأ…”
في ذلك المساء، نصبنا مخيمنا بجانب الطريق. أشعلنا نارين وخصصنا شخصًا لحراسة كل واحدة منهما. لم يكن ذلك اقتراحًا قدمه أحد، بل كان شيئًا تفعله الأمازونيات كعادة. فكرت، بالنظر إلى ذكر سارة أن بعض الفتيات يكرهن الرجال حقًا، أنه كانت محاولة للحصول على أكبر قدر ممكن من المسافة بيني وبينهن أثناء النوم.
لقد رأيت فريقًا كهذا من قبل. أنا متأكد من أنه كان فريقًا من الرتبة S يناقش الأمور قبل التوجه إلى متاهة. ربما كان فريق “أنياب الذئب الأسود” على نفس الشاكلة. ليس أن بول كان مسترخيًا مثل أعضاء هذا الفريق.
لم يزعجني ذلك. لم أكن مثل هؤلاء الرجال العجائز الذين يترددون على حانات المضيفات ويغضبون عندما لا تتوقف الفتاة التي يضعونها نصب أعينهم عند مقاعدهم. كانت إيريس تنام بجانبي، وكان ذلك أكثر من كافٍ. وإذا شعرت باليأس حقًا، كان لدي تذكار صغير من روكسي مخبأ في جيبي أيضًا.
“حسناً، إذا أردت وصفه بأكثر طريقة موجزة ممكنة…” استرجعت كل ذكرياتي عن أورستيد. منذ أن أسسنا مكتبنا لأول مرة، وعندما غامرنا بالذهاب إلى مملكة أسورا معاً، وعندما عملت أنا وكليف لإيجاد طريقة لمواجهة لعنته (أو بالأحرى، صنعنا الخوذة لاحتوائها)… وفوق كل شيء، الشيء الوحيد الذي برز في ذاكرتي كان… “لديه وجه مخيف.”
لم يكن الأمر وكأنني أثق بجميع أعضاء الأمازونيات أيضًا. كانت هناك احتمالية أن يكون أحد أتباع إله البشر مختبئًا بينهن. ولهذا السبب، قررت أن نتناوب أنا وإيريس على الحراسة بدلًا من ترك الأمر بالكامل للأمازونيات.
هدد إله البشر سلامة عائلتي، مما أجبرني على مواجهة مباشرة مع إله التنانين أورستيد. فعلت كل ما بوسعي لهزيمته، لكنني لم أستطع التغلب عليه. وبدلًا من ذلك، اضطررت للتوسل من أجل حياتي، متوسلًا إليه أن ينقذ عائلتي على الأقل. لقد رفض طلبي، لكن إيريس تدخلت لإنقاذي. كنت على وشك الموت عندما اقترح أورستيد أن أنضم إلى جانبه بدلًا من ذلك، فوافقت.
جلست إيريس على الأرض، وظهرها مستند إلى شجرة، وسيفها بين ذراعيها بينما كانت تغط في النوم. اعتاد رويجيرد أن ينام هكذا، بنفس تلك الوضعية البطولية الرائعة. تساءلت متى اكتسبت هذه العادة. كان وجهها مسترخيًا بشكل مفاجئ وهي نائمة. اعتدت على رؤية تعبيراتها المنضبطة حتى وهي في عمق نومها، لكن لسبب ما كانت تبتسم طوال الليلة.
بالتأكيد، كان “إله الشمال” كالمان مثيراً للإعجاب بحد ذاته، لكنه لم يستطع التحكم في قلعة طائرة بأكملها مثل بيروغوس. ولم يتوغل في
ربما تحلم بحلم جميل حقًا. كانت إيريس التي أعرفها الآن متحفظة ولا تشارك مشاعرها حقًا، لكن في جوهرها، لم تكن مختلفة عما كانت عليه من قبل. بقدر ما كان رؤيتها تنضج أمرًا يثلج الصدر، كان محزنًا بعض الشيء أيضًا.
بدت هذه المرأة أشبه بمحاربة مخضرمة بعد كل هذا الوقت. كانت تتبادل الآراء مع امرأة افترضت أنها قائدة الفريق. صحيح أن الكلمات بدت وكأنها جدال، لكن صوتها كان أهدأ من أن يكون شجارًا حقيقيًا. الأشخاص الآخرون من حولهم -الذين افترضت أنهم أعضاء الفريق الآخرون- لم يبدوا لي مفرطين في الثقة. لم يكونوا شاحبي الوجوه أو غارقين في اليأس أيضًا. كانوا يقفون هناك ببساطة، ينتظرون من قائدهم اتخاذ قرار نهائي. كان كل واحد منهم يستمع بهدوء، مقيمًا الظروف وأفضل طريقة لتجاوزها.
كان الوقت قد حان لأوقظها لتتولى الحراسة. كدت لا أملك الشجاعة لإيقاظها.
أما المناطق الوسطى والجنوبية، حيث لم تكن التربة غنية بالقدر نفسه، فلم تكن ملكًا لأحد في ذلك الوقت. تدفق الطامحون الذين نجوا من الحرب وأرادوا الآن الراحة إلى هذه المناطق غير المطالب بها وبدأوا في تأسيس دول خاصة بهم، رغبةً منهم في تحويل المناطق إلى أراضٍ خصبة.
“أنت تقوم بعمل جيد في البقاء مستيقظًا،” علقت سارة وهي تجلس بجانبي. كانت تحمل كوبين يتصاعد منهما البخار. مدت أحدهما نحوي، وأصدرت صوتًا خافتًا وكأن ذلك يكفي لأفهم أنه يجب عليّ أخذه.
عندما لحق بنا الفرسان، حدقوا فينا من فوق خيولهم. كانوا يرتدون دروعًا فضية نُقش عليها علم دولة ميليس المقدسة. هؤلاء كانوا فرسان التبشير.
“شكرًا لكِ،” قلتُ، وقررتُ تلبية طلبها. كان داخل الكوب سائل أحمر غير شفاف نسبيًا. لم أرَ شيئًا كهذا من قبل قط. لم يبدُ كحساء الطماطم. وعندما شممته، كاد الرائحة أن تحرق منخريّ.
“إيريس، منذ متى وأنتِ مستيقظة؟” سألت.
أيًا كان ما هو، فقد شككتُ في أنه حار. “ما هذا بالضبط؟”
“أظن لا. حسنًا، من أين أبدأ…”
“حساء أليسا الخاص لطرد النعاس.”
بينما كنت غارقًا في شرودي، وجهت إحدى العضوات نظرها نحوي، وهي تلوّي خصلة من شعرها بين أصابعها. كانت ساحرة، وترتدي شعرها في ضفيرتين. هل كنت أعرفها؟ أنا متأكد من أن اسمها أليسا أو شيء من هذا القبيل؟ أتذكر أنها كانت متعلقة جدًا بـ روكسي. كان من الصعب نسيان شخص يحب روكسي بهذا القدر.
آه، فهمت، نوع من المقويات المضادة للنوم… لا يوجد سم في هذا، أليس كذلك؟
“لا، أعني… أنت تعلم. هل تتذكر عندما كدنا أنا وأنت أن نتورط معاً؟ لقد كنت مغامرة منذ ذلك الحين، أفعل دائماً نفس الشيء، لا أتغير أبداً…”
“حسنًا،” قلتُ، “سأشربه بكل سرور إذًا.”
تعرضت سارة لنوبة ضحك أخرى جعلتها تختنق وتسعل. هل الأمر مضحك إلى هذا الحد؟ لا أفهم هؤلاء الصغار وفكاهتهم الغريبة.
لم أستطع القيام بسحر إزالة السموم أمامها مباشرة. ستشعر بالاشمئزاز مني حقًا إذا فعلت ذلك. بدلًا من ذلك، قررتُ أن أرتشفه بحذر لأختبره.
في تلك اللحظة، كنت أعاني من خفقان القلب لأنني كنت أجلس قريبًا جدًا من فتاة. حسنًا، تماسك يا رجل. نعم، كان لدي ثلاث زوجات بالفعل. كنت أدرك تمامًا مدى عدم ملاءمة ارتكاب الزنا. كنت أحاول أيضًا الحفاظ على عهد العزوبية في الوقت الحالي. هل يمكن لأي شخص أن يلومني حقًا على شعوري بالارتباك قليلًا بسبب امرأة جميلة تجلس قريبة جدًا؟ وضعت يدي في جيبي، وضغطت على القماش بالداخل بينما كنت أصلي. يا إلهي، امنحني القوة!
سمحتُ لأقل قدر ممكن أن يقطر على لساني، وكان ذلك كافيًا لينتشر الطعم اللذيذ في فمي. فقط بعد أن ابتلعته، بقي شعور بالوخز المتأخر. كنت قد تخيلت شيئًا حارقًا، لكنه لم يكن حارًا جدًا بشكل مفاجئ. بعد ثوانٍ قليلة، شعرت بدفء في معدتي وحلقي، مثل الحرق اللطيف لشاي الزنجبيل.
قلت: “إذن هذا هو الوداع”.
“إنه لذيذ.”
الزفير الذي كنت أحبسه.
ابتسمت سارة. “أليس كذلك؟” وبدأت هي الأخرى في ارتشاف حسائها.
اسم هذه المنطقة بحد ذاته كان مقلقًا. كانت المنطقة مليئة بالدول والمستوطنات والقبائل التي لا يمكن تصنيفها تمامًا كدول ذات سيادة، وجميعها كانت غارقة في حروب لا تنتهي مع بعضها البعض. كان الأمر أشبه بنسخة هذا العالم من فترة الدول المتحاربة في اليابان.
نعم، يا آنسة. لكن ألا تعتقدين أنكِ تجلسين قريبة جدًا؟ لو مال أي منا قليلًا، فقد تتلامس أكتافنا. … لا. ربما كنت أبالغ في الوعي بالذات.
كما أتقدم بجزيل الشكر للداعم الكريم الظاهر في الصورة المرفقة، الذي كان لدعمه أثرٌ كبير في استمرار هذا المشروع. كل التقدير والامتنان له.
“قل لي يا روديوس…” بدأت سارة. “ما الذي تفعله الآن؟”
“هل يمكننا أن نسأل عن هويته؟”
“ماذا تقصدين؟”
أملت رأسي. “لا أرى كيف ذلك حقاً”.
في تلك اللحظة، كنت أعاني من خفقان القلب لأنني كنت أجلس قريبًا جدًا من فتاة. حسنًا، تماسك يا رجل. نعم، كان لدي ثلاث زوجات بالفعل. كنت أدرك تمامًا مدى عدم ملاءمة ارتكاب الزنا. كنت أحاول أيضًا الحفاظ على عهد العزوبية في الوقت الحالي. هل يمكن لأي شخص أن يلومني حقًا على شعوري بالارتباك قليلًا بسبب امرأة جميلة تجلس قريبة جدًا؟ وضعت يدي في جيبي، وضغطت على القماش بالداخل بينما كنت أصلي. يا إلهي، امنحني القوة!
أملي الوحيد هو أنها، على عكس شخص معين أعرفه، لن تحاول المغامرة في متاهة بمفردها للعثور على رجل.
“أعني، ظننت أنك لا تزال في شاريا تجري أبحاثًا مع نقابة السحرة”
نلتقي في الفصل القادم بإذن الله.
“أو شيء من هذا القبيل. أو أنك تعمل كأستاذ، تُعلّم الناس السحر.”
“صحيح، انظري، أنا في الواقع أبحث عن إله الشمال كالمان في الوقت الحالي. سمعنا أنه يستخدم هذه المنطقة كقاعدة لعملياته.”
“أنا؟ أستاذ؟”
“فهمت. يرجى القبض على الرجل.”
“كنت بارعًا في تعليم السحر، أتتذكر؟”
قلت: “إذن هذا هو الوداع”.
هل كنت كذلك؟ هل علمتُ سارة أي سحر؟ لم أستطع التذكر.
ومملكة ميليس المقدسة. فقد ضغطتا على مملكة ملك التنانين، محذرتين إياهم من أنهم إذا غزو منطقة النزاع، فإن أسورا وميليس لن تقفا مكتوفتي الأيدي وتراقبان حدوث ذلك. ووقعت الدول الثلاث ميثاقاً، اتفقوا فيه على عدم التدخل في منطقة النزاع.
تابعت سارة، “أو ظننت ربما أنك في مملكة أسورا، تعمل كحارس شخصي للأميرة أرييل بجانب زوجتك. انتظر، أعتقد أنها تولت العرش قبل عامين، أليس كذلك؟ لم أكن في أسورا خلال كل ذلك، لذا ليس لدي أي فكرة.”
(تم دمجها في الفقرة أعلاه)
“نعم. لقد ساعدتها في تولي العرش.”
لا أقصد أنني أظن سيافي “أسلوب إله السيف” غير قادرين على إجراء محادثة بشرية بسيطة، لأكون واضحاً. الأمر فقط… أن لديهم ميلاً لاستخدام سيوفهم قبل كلماتهم.
“إذًا، لقد ساعدتها… لكن لا يبدو أنك تخدم تحت إمرتها مباشرة أو أي شيء من هذا القبيل.”
“أو ربما لا.”
آه. إذًا هذا ما كانت تعنيه عندما سألت عما أفعله الآن.
“حسنًا، أنا أعمل في مجال يكون فيه هذا الأمر معتادًا.”
“أنا أخدم تحت إمرة شخص آخر،” قلتُ.
بدت هذه المرأة أشبه بمحاربة مخضرمة بعد كل هذا الوقت. كانت تتبادل الآراء مع امرأة افترضت أنها قائدة الفريق. صحيح أن الكلمات بدت وكأنها جدال، لكن صوتها كان أهدأ من أن يكون شجارًا حقيقيًا. الأشخاص الآخرون من حولهم -الذين افترضت أنهم أعضاء الفريق الآخرون- لم يبدوا لي مفرطين في الثقة. لم يكونوا شاحبي الوجوه أو غارقين في اليأس أيضًا. كانوا يقفون هناك ببساطة، ينتظرون من قائدهم اتخاذ قرار نهائي. كان كل واحد منهم يستمع بهدوء، مقيمًا الظروف وأفضل طريقة لتجاوزها.
“شخص آخر؟”
من هناك، بدأت في سرد قصتي. بدأت بإخبارها عن إله البشر،
“إله التنانين أورستيد.”
قلت: “إذن هذا هو الوداع”.
“إله التنانين…؟ أحد القوى العظمى السبع؟”
إذا ادعى شخص ما أن تصريحي مزيف، فمن المرجح أن يصدقه الناس بغض النظر عن الحقيقة. فقد كان من الشائع جداً أن يكون الغرباء دمى في يد القوى الأجنبية. وسيتخلصون مني في لحظة إذا بدوت مريباً.
أوه، أظن أنها تعرف عنهم. إنهم ليسوا مشهورين جدًا بين المغامرين، حسب تجربتي… هذا مفاجئ.
عندما لحق بنا الفرسان، حدقوا فينا من فوق خيولهم. كانوا يرتدون دروعًا فضية نُقش عليها علم دولة ميليس المقدسة. هؤلاء كانوا فرسان التبشير.
أومأت برأسي. “هذا صحيح. أنا أعمل كتابع له، أدعم أهدافه حول العالم.”
“إيريس، هل تقصدين المرأة التي تخلت عن روديوس؟” أوه لا.
“إذًا أنت خادمه؟ كيف انتهى بك المطاف في هذا النوع من المناصب؟ هل قدمت طلبًا أو شيئًا من هذا القبيل وأقنعته؟ مثل، ‘أقسم أنني سأكون مفيدًا لك، لذا من فضلك اجعلني تابعك!’ شيء كهذا؟”
“حسنًا، لقد حسمت أمري! سأعتزل مهنة المغامرة!”
“إنها قصة طويلة.”
أما كالمان الثاني المذكور آنفًا، فكان لا يزال على قيد الحياة وبصحة جيدة. كان يتجول في العالم، ناشرًا معرفة أسلوب إله الشمال. ولم ينتهِ اسم كالمان معه أيضًا، فقد كان هناك إله الشمال كالمان الثالث. كان يُعرف أيضًا باسم ألكسندر ريباك. كان ابن الجيل الثاني وقد ورث الاسم مؤخرًا فقط، ولا يزال سيافًا شابًا جدًا.
“لدينا وقت. أنت لن تنام الآن، أليس كذلك؟”
“إنها قصة طويلة.”
كنت أنوي تبديل النوبة مع إيريس هنا قريبًا، لكن… حسنًا، لا بأس.
“كنت بارعًا في تعليم السحر، أتتذكر؟”
“أظن لا. حسنًا، من أين أبدأ…”
مازحت سارة قائلة: “أوه؟ يا للأسف. كنت أفكر في أننا قد نعيد أخيرًا ذلك اليوم.” كانت هي الوحيدة التي بدت وكأنها تفهم أنني كنت أمزح. ليس أنني قصدت ذلك كمزحة.
من هناك، بدأت في سرد قصتي. بدأت بإخبارها عن إله البشر،
“حسناً”.
وكيف أخذت بنصيحته أثناء سفري. وكيف نصحني إله البشر ذات يوم بالذهاب لفحص قبو منزلي. وكيف أدى ذلك إلى قدوم نسختي المستقبلية لإيقافي، مخبرة إياي أن ذلك سيدمر عائلتنا بأكملها إذا فعلت ما أمرني به إله البشر.
“إنه لذيذ.”
لكن كان قد فات الأوان بالفعل.
أومأت “سارة”. “أجل. كنت سعيدة برؤيتك مجدداً بعد كل هذا الوقت”.
هدد إله البشر سلامة عائلتي، مما أجبرني على مواجهة مباشرة مع إله التنانين أورستيد. فعلت كل ما بوسعي لهزيمته، لكنني لم أستطع التغلب عليه. وبدلًا من ذلك، اضطررت للتوسل من أجل حياتي، متوسلًا إليه أن ينقذ عائلتي على الأقل. لقد رفض طلبي، لكن إيريس تدخلت لإنقاذي. كنت على وشك الموت عندما اقترح أورستيد أن أنضم إلى جانبه بدلًا من ذلك، فوافقت.
كيد. كانت مكاناً جميلاً، تنعم بالتربة الخصبة الشائعة في القارة المركزية. كانت غاردينيا الجميلة واحدة فقط من العديد من الدول التي تقع في منطقة النزاع.
“كان ذلك بداية مسيرتي كعميل سري له. بذلت قصارى جهدي للمساعدة في تنصيب أرييل على العرش في أسورا، وشاركت في الحرب في مملكة شيرون، واختطفت الطفل المبارك في ميليس، وأصبحت أميرة في قارة الشياطين…”
لم تكلف نفسها عناء النظر إليهن، لكنني ظننت أنها يجب أن تفعل. كنّ عضوات فرقتها، أليس كذلك؟ كان يجب أن تقول هذا في وجوههن.
(تم دمجها في الفقرة أعلاه)
لم يزعجني ذلك. لم أكن مثل هؤلاء الرجال العجائز الذين يترددون على حانات المضيفات ويغضبون عندما لا تتوقف الفتاة التي يضعونها نصب أعينهم عند مقاعدهم. كانت إيريس تنام بجانبي، وكان ذلك أكثر من كافٍ. وإذا شعرت باليأس حقًا، كان لدي تذكار صغير من روكسي مخبأ في جيبي أيضًا.
“ماذا عن ذلك المدعو غيس الذي ذكرته بعد الظهر؟” سألت سارة.
تنفست الصعداء بارتياح كبير.
“إنه أحد أتباع إله البشر،” أوضحت. “في الوقت الحالي، أحاول تجميع قوة هجومية كافية للقضاء عليه. وجزء من ذلك هو تجنيد إله الشمال كالمان.”
خطفه أحد الفرسان من يدي وبدأ في فحصه بعناية. رفع قناع خوذته بسرعة وكأنه مصدوم، ثم نظر بتبادل بين وجهي والتصريح الذي في يده وهمس لأحد رفاقه. أخرج رفيقه عصا سحرية للمبتدئين، استخدمها لفحص التصريح. أصدر الجوهر الموجود في رأس العصا توهجًا شاحبًا. تبادل الرجال النظرات فيما بينهم، وأومأوا برؤوسهم، وترجلوا عن خيولهم. بعد فترة وجيزة من ملامسة أقدامهم للأرض، ركعوا أمامنا. قدم لي الرجل الذي أخذ تصريحي التصريح بكل احترام، وهو يضمه بين يديه.
“هممم…”
جلست إيريس على الأرض، وظهرها مستند إلى شجرة، وسيفها بين ذراعيها بينما كانت تغط في النوم. اعتاد رويجيرد أن ينام هكذا، بنفس تلك الوضعية البطولية الرائعة. تساءلت متى اكتسبت هذه العادة. كان وجهها مسترخيًا بشكل مفاجئ وهي نائمة. اعتدت على رؤية تعبيراتها المنضبطة حتى وهي في عمق نومها، لكن لسبب ما كانت تبتسم طوال الليلة.
لم ألحظ متى حدث ذلك، لكنني كنت قد أنهيت ما تبقى من الحساء في كوبي. ومع ذلك، كان سحر الماء تحت تصرفي، لذا لن يجف حلقي. “يبدو أن لقاءك بـ أورستيد كان أمراً جيداً بالنسبة لك.”
“بالطبع. شكرًا جزيلاً لكم.”
أومأت برأسي. “أنتِ محقة. أنا سعيد حقاً لأنني التقيته.”
شكرًا لكم على قراءة هذا الفصل.
“أي نوع من الأشخاص هو؟ من الطريقة التي تتحدث بها عنه، يبدو كشخص لطيف حقاً ومنفتح العقل.”
الزفير الذي كنت أحبسه.
“حسناً، إذا أردت وصفه بأكثر طريقة موجزة ممكنة…” استرجعت كل ذكرياتي عن أورستيد. منذ أن أسسنا مكتبنا لأول مرة، وعندما غامرنا بالذهاب إلى مملكة أسورا معاً، وعندما عملت أنا وكليف لإيجاد طريقة لمواجهة لعنته (أو بالأحرى، صنعنا الخوذة لاحتوائها)… وفوق كل شيء، الشيء الوحيد الذي برز في ذاكرتي كان… “لديه وجه مخيف.”
ميليس. هل نحن محقون في افتراض أنكم أنتم تلك المجموعة؟”
انفجرت سارة بالضحك.
أظن أن ابتسامتي المشاكسة بدت وكأنها نظرة وقحة. وكنت أظن أنني تحسنت في هذا الأمر.
كان ذلك صحيحاً، رغم كل شيء. نعم، كان أورستيد طيباً، وشهماً، وواسع الأفق، لكن لا أحد يستطيع إنكار أنه يملك وجهاً مخيفاً. الثابت في كل ذكرى لي عنه كان ذلك العبوس الدائم.
أراضي لابلاس مع اثني عشر تابعاً، أو يواجه لابلاس وجهاً لوجه مثل “إله التنين” أوروبين، أو يحظى بأي أحداث بارزة أخرى تجعله لا يُنسى. بدلاً من ذلك، دعمت قوته الخفية العضوين الأكثر شهرة في ثلاثيتهم من الظلال.
“بفف… هيه… آهاها! ما هذا بحق الجحيم… هذا الرجل اعتنى بك حقاً، وكل ما يمكنك قوله عنه هو مدى رعب وجهه؟”
آه، فهمت، نوع من المقويات المضادة للنوم… لا يوجد سم في هذا، أليس كذلك؟
عبست. “أنا أعني ذلك، هو كذلك حقاً. الجميع يكرهونه بسبب لعنته أيضاً.”
في ظل هذا الاقتصاد، كانت “هامربولكا” مسؤولة عن إنتاج المعدات العسكرية. لقد كانت مكاناً رائعاً لمرتزقة البلاد ليتجهزوا بالعتاد. وفي نهاية المطاف، بدأ المرتزقة الأجانب يأتون إلى هنا لنفس الغرض. حتى أن معظم فرق المرتزقة الأكثر شهرة في العالم اتخذت من هذا المكان مقراً لها.
“بواهاها!”
إذا لم يكن الأمر واضحاً من الاسم، فقد أسست هذه الأمة فرقة مرتزقة ضخمة. لقد عملوا كتجار للموت، يبيعون خدماتهم لجيرانهم (أو يمارسونها عليهم).
لا بد أن سارة وجدت هذا مضحكاً حقاً لأنها استمرت في القهقهة لدقائق، واضعة ذراعيها حول معدتها. والسبب الوحيد الذي جعلها تكتم صوتها هو تجنب إيقاظ أولئك الذين كانوا يغطون في نوم عميق حولنا.
تبين أن الأمر كان بسيطًا كما كن يأملن. فقد قضين خمسة أيام في السفر للوصول إلى وجهتهن، حيث قمن بتسليم الرسالة بنجاح. لقد كانت مهمة سهلة واستراحة جيدة من عملهن المعتاد.
“يا إلهي،” قالت أخيراً عندما هدأت.
“إيريس؟”
“السبب الوحيد الذي جعلني قادراً على إصلاح الأمور مع إيريس كان بفضل قتالي مع أورستيد. بطريقة ما، السيد أورستيد يشبه كيوبيد الخاص بي.” رفعت سارة حاجبها نحوي. “كيوبيد بوجه مخيف؟”
وكيف أخذت بنصيحته أثناء سفري. وكيف نصحني إله البشر ذات يوم بالذهاب لفحص قبو منزلي. وكيف أدى ذلك إلى قدوم نسختي المستقبلية لإيقافي، مخبرة إياي أن ذلك سيدمر عائلتنا بأكملها إذا فعلت ما أمرني به إله البشر.
“لقد أصبتِ.”
أعني، كانت أكثر امتلاءً قليلاً، لكنني لم أكن في وضع يسمح لي بالحكم بالنظر إلى كيف كنت أبدو في حياة سابقة. كان ذلك مؤكداً.
تعرضت سارة لنوبة ضحك أخرى جعلتها تختنق وتسعل. هل الأمر مضحك إلى هذا الحد؟ لا أفهم هؤلاء الصغار وفكاهتهم الغريبة.
“لقد تغيرت كثيراً بالتأكيد. لا أعرف كيف أصف الأمر… تبدو أكثر تميزاً مما كنت عليه من قبل”.

لوحت لي سارة بإيجاز قبل أن تنطلق نحو وسط المدينة. طاردتها بقية الأمازونيات. سمعت صدى أصواتهن وهن يطالبنها بتوضيح ما قصدته بالاعتزال. سرعان ما سيستقررن في نزل ويتشاجرن جيدًا حول مغادرتها.
“أوه،” تنفست أخيراً بعد أن استعادت رباطة جأشها. وجهت نظراتها نحوي. ربما كان مجرد ضوء نار المخيم يتراقص على وجنتيها، لكن بدا الأمر وكأنها تحمر خجلاً.
نظرت إلى إيريس. كانت قد اتخذت بالفعل وضعية القتال. رفعت يدي لأوقفهن وتقدمت إلى الأمام.
ربما هي على وشك الاعتراف بمشاعرها تجاهي… إذا فعلت ذلك، سيتعين عليّ رفضها. بلباقة، بالطبع، كرجل نبيل. ففي النهاية، لدي بالفعل زوجتان وزوج. على الرغم من إلقاء النكات على نفسي لتخفيف توتري، تجمد جسدي بالكامل تحسباً لما سيحدث.
“إله التنانين أورستيد.”
“لقد تغيرت حقاً يا روديوس،” تابعت سارة. “أكثر مما كنت عليه عندما كنت حارساً شخصياً للأميرة.”
“آه، إذًا هذا هو هدفك! لست على دراية باسم الرجل، لكن شوهد شيطان بوجه قرد مؤخرًا في هامربولكا.”
غامت عيناها. واو، كانت فاتنة. تسارع تنفسي، وقطرات العرق تتساقط على جبيني. دفعت يدي في جيبي مرة أخرى، وقبضت على الأثر المقدس بقبضة محكمة.
“من عرق الشياطين؟ ولأي غرض؟” لمعت عينا الفارس بالعداء، مما أرسل قشعريرة أسفل عمودي الفقري.
“أوه، هل تنظر إلى الوقت؟” قالت سارة فجأة، مقاطعة اللحظة. “يبدو أننا غرقنا في الحديث. حان الوقت لأستبدل مكاني مع الحارس التالي.”
قلت: “إذن أنتِ كذلك!”. لديه معجبون، هاه؟ أظن أن هذا متوقع. فهو مغامر من الرتبة SS.
“أوه، أجل. صحيح.”
مع ذلك، انضمت الأمازونيات إلى إيريس وإليّ، وانطلقت مجموعتنا الصغيرة لتجاوز حدود البلاد.
ابتعدت على الفور.
“حساء أليسا الخاص لطرد النعاس.”
تنفست الصعداء بارتياح كبير.
كانت فرقة مرتزقة “روكواغ” استثناءً من تلك القاعدة، كما قد تتوقع.
لسبب ما، في اللحظة التي تحول فيها الجو من حولنا إلى اتجاه أكثر حميمية، تشنج جسدي بالكامل. ربما كان ذلك صدمة متبقية من فشلي في الأداء.
“حسنًا،” قلت، “إذا وجدتِ نفسكِ في ورطة يومًا ما، أرسلي لي وسآتي.”
جلس شخص ما فجأة على الجذع بجانبي، على الجانب المقابل للمكان الذي كانت فيه سارة قبل لحظات. عرفت على الفور من هي دون حتى النظر في اتجاهها؛ فقد شعرت بنظراتها عليّ منذ فترة.
“أنا؟ أستاذ؟”
“إيريس، منذ متى وأنتِ مستيقظة؟” سألت.
سألت سارا: “حسناً، سأدعك تخبرني بالتفاصيل الدقيقة لاحقاً. الآن، ما هي المعلومات التي تبحث عنها؟”
“منذ أن قلت ذلك الكلام عن كون أورستيد كيوبيد.”
كان الوقت قد حان لأوقظها لتتولى الحراسة. كدت لا أملك الشجاعة لإيقاظها.
“ماذا كنتِ ستفكرين، لو كان هو حقاً من جمع بيننا؟”
من وجهة نظر شخص غريب، ربما بدا الأمر وكأنني أجُر حريمًا كاملًا خلفي. في الواقع، لم تكن هناك سوى امرأة واحدة في هذه المجموعة يُسمح لي بلمسها، وهي نفسها التي ستوجه لي لكمة سريعة على وجهي إذا حاولت ذلك. من ناحية أخرى، لو اعترفت بأنني لست من أتباع ميليس، لتعقدت الأمور أكثر.
“مقرف.”
هل كنت كذلك؟ هل علمتُ سارة أي سحر؟ لم أستطع التذكر.
أوف، كانت صريحة جداً. لكن ربما كان ذلك أمراً مفروغاً منه لشخص تحت تأثير لعنة أورستيد.
كلما تحدثت معها أكثر، أدركت الفروق الدقيقة بشكل أكبر. قضينا يومين فقط معًا، لكنني كنت متأكدًا أنني لو قضيت شهرًا كاملًا معها، سألاحظ المزيد. الجميع يتغير، حتى لو وجدوا صعوبة في رؤية ذلك في أنفسهم.
“لكن إذا كان هو السبب في اجتماعنا، فـ… أ-أظن أنني قد أكون ممتنة له،” اعترفت على مضض، وأسندت رأسها على كتفي.
لفترة من الوقت، لم يكن هناك صراع بينهم، ولكن مع اكتساب كل مملكة المزيد من القوة وترسيخ حدودها، تصادمت. تغير الوضع. بدأ الأمر بمناوشات صغيرة تضخمت، وجذبت كل دولة مجاورة. كان هذا هو الفصل الافتتاحي لفترة النزاع.
آه، يمكنني الشعور بالحب.
***
“إيريس؟”
ومع ذلك، كان هناك المزيد في قصته.
“ماذا.” بدا الأمر كجملة تقريرية أكثر من كونه سؤالاً. إيريس المعتادة.
آه، فهمت، نوع من المقويات المضادة للنوم… لا يوجد سم في هذا، أليس كذلك؟
“دعييني أريح رأسي على حجرك.”
“حسنًا. لكن هناك الكثير من الفتيات في فرقتنا ممن لديهن كره حقيقي للرجال، لذا… اكتفِ بي فقط، حسنًا؟ على الرغم من أن من يدري إن كنت ستتمكن حتى من إثارة اهتمامي.”
“حسناً.”
“يمكن قول الشيء نفسه عن تحركنا الآن. قد لا يعثرون علينا أيضًا!”
عدلت وضعي، واضعت رأسي فوق فخذيها. اختفى التصلب الذي شعرت به في جسدي قبل لحظات. لم أعد مغطى بالعرق البارد أيضاً. ربما شعرت إيريس بأنني أُدفع إلى الزاوية فجاءت لإنقاذي.
مع ذلك، غرقت في نوم عميق.
“سأبقى في الحراسة حتى الصباح. يمكنك النوم حتى ذلك الحين،” قالت إيريس.
غامت عيناها. واو، كانت فاتنة. تسارع تنفسي، وقطرات العرق تتساقط على جبيني. دفعت يدي في جيبي مرة أخرى، وقبضت على الأثر المقدس بقبضة محكمة.
“مم. شكراً.”
— ناروتو
كان فخذا إيريس صلبين قليلاً ليكونوا وسادة جيدة، لكنهما منحاني الراحة. بدا أن صديقي الصغير في الأسفل قد شعر بأن الخطر قد زال ورفع رأسه بحماس، ولكن سواء كان هناك خطر أم لا، فلن يرى أي فعل. “تأدب،” وبخته، وكأنه ليس أنا.
“أوه، حقاً؟ لكن روديوس قال إنكِ فعلتِ ذلك. أظن أنه سامحكِ على هذا وسمح لكِ بالزواج منه إذن؟”
مع ذلك، غرقت في نوم عميق.
“إيريس، منذ متى وأنتِ مستيقظة؟” سألت.
***
أومأت برأسي. “أنتِ محقة. أنا سعيد حقاً لأنني التقيته.”
بينما كنا نشق طريقنا على الطريق السريع في صباح اليوم التالي، لمحنا متراصة صخرية ترتفع نحو السماء، كانت ضخمة لدرجة أننا استطعنا رؤيتها حتى من مسافة بعيدة. ومع اقترابنا، بدأ الدخان الذي يتصاعد من قاعدتها يتضح لنا. كانت بلدة. هذه هي “هامربولكا”، التي تقع على حافة “بلاد المرتزقة ماركيين”.
ومع ذلك، لا يزال من الغباء الشديد أن أتراخى في حذري.
عندما اقتربنا من المدخل، لمحنا لافتة معدنية تقف بجانبه. كان مكتوباً عليها: “هامربولكا، بلدة الحدادة”. في الواقع، كانت صناعة الحدادة في “هامربولكا” مزدهرة. فأسفل تلك المتراصة الشاهقة، تكمن رواسب من المعادن عالية الجودة، والتي كان أهل البلدة يعالجونها ويحولونها إلى خام. وبهذا، كانوا يجرون تجارة رابحة مع الدول الأخرى.
عندما تتبعت مصدر الصوت، وجدت وجهًا مألوفًا يطابقه. كان شعرها الأشقر قد طال ليصل إلى كتفيها، وبدت أطول قليلًا أيضًا. انتظر، في الواقع، ربما هي بنفس الطول؟ كان وجهها يبدو أكثر نضجًا مما أتذكر. لقد أصبحت امرأة راشدة. كانت ملابسها تبدو أغلى ثمنًا وأكثر عملية، لكن درعها كان مغطى بالخدوش. كان قوس وجعبة -وهو سلاح نادر لأي مغامر- معلقين على ظهرها. في البداية، ظننت أنه نفس القوس البدائي الذي كانت تستخدمه في الماضي، لكن التدقيق فيه كشف أنه قوس مركب مثير للإعجاب.
بمجرد دخولنا البلدة، تردد صدى طرق المعادن من حولنا، تماماً كما قد تجد في مستوطنة للأقزام. ورغم ذلك، نادراً ما كان الناس يشيرون إلى هذا المكان كبلدة حدادة في الواقع. بل كانوا يطلقون عليها “هامربولكا، بلدة المرتزقة”.
كانت أليسا في الخامسة عشرة من عمرها تقريبًا عندما التقيت بها. كانت تنادي جميع أعضاء فريقها بـ “الأخت الكبرى”، إذا كنت أتذكر جيدًا. لم يعد هناك شيء طفولي فيها بعد الآن. هي أيضًا، كان لديها طابع المخضرمين، حتى وهي تجلس ببساطة على كرسي. لم تعد ملابسها طفولية أو لطيفة. كانت هذه ساحرة متمرسة. لو وقفت أنا وهي جنبًا إلى جنب وسُئلت أين منا يبدو الخيار الأكثر موثوقية، لكانت هي الرهان الأكثر أمانًا.
إذا لم يكن الأمر واضحاً من الاسم، فقد أسست هذه الأمة فرقة مرتزقة ضخمة. لقد عملوا كتجار للموت، يبيعون خدماتهم لجيرانهم (أو يمارسونها عليهم).
بمجرد عبورنا من ذلك الباب القديم المتهالك عند المدخل، دوى صوت امرأة فجأة من حولنا. كان مألوفًا بشكل غريب. كنت متأكدًا من أنني نسيته، لكن في اللحظة التي لامس فيها أذني، غمرتني موجة من الحنين. أجل، هذا صحيح. هذا هو صوتها تمامًا.
في ظل هذا الاقتصاد، كانت “هامربولكا” مسؤولة عن إنتاج المعدات العسكرية. لقد كانت مكاناً رائعاً لمرتزقة البلاد ليتجهزوا بالعتاد. وفي نهاية المطاف، بدأ المرتزقة الأجانب يأتون إلى هنا لنفس الغرض. حتى أن معظم فرق المرتزقة الأكثر شهرة في العالم اتخذت من هذا المكان مقراً لها.
مهلًا، هذه معلومات مفيدة. ومع ذلك، لم أكن أعتقد أن العثور على غيس سيكون بهذه السهولة. قد يكون شخصًا آخر بسهولة. كانت لا تزال هناك احتمالية أن نصطدم به هنا بمحض الصدفة. ربما كان يحرك قطعه على الرقعة، تمامًا كما كنت أفعل أنا.
كانت فرقة مرتزقة “روكواغ” استثناءً من تلك القاعدة، كما قد تتوقع.
“كـ-كنت أمزح فقط”، قلت بصوت مرتجف.
ماذا، هل تظن أن أمامنا طريقاً طويلاً قبل أن نصبح مشهورين عالمياً؟ حسناً، ربما. لكن مع تولي “إيشا” للأمر وإسناد المهام للآخرين، سنصل إلى ذلك في النهاية.
“أوه…”
كما هو متوقع من بلدة تجهز المرتزقة، كان هناك الكثير من الأشخاص ذوي المظهر الخشن يتجولون في شوارعها. لم تكن الأجواء خانقة تماماً مثل “حرم السيف”، ربما لأن هذه المنطقة كانت آمنة نسبياً. أو ربما لأنني كنت أعتبر المرتزقة أكثر رزانة.
قلت: “لا تمزحي هكذا، خاصة أمام زوجتي. أليس كذلك يا إيريس؟” التفتُّ إليها لأجدها في وضعيتها المعتادة.
لا أقصد أنني أظن سيافي “أسلوب إله السيف” غير قادرين على إجراء محادثة بشرية بسيطة، لأكون واضحاً. الأمر فقط… أن لديهم ميلاً لاستخدام سيوفهم قبل كلماتهم.
همم، هل يجب أن أقبل عرضه؟ إذا كان هو غيس وأدرك أنني أنا من أمر بالقبض عليه، فمن المحتمل أن يحاول الهروب، أليس كذلك؟ همم.
كان العديد من الرجال الذين رأيناهم في الشارع يختلسون النظر إلى “إيريس”. كانت هي تحدق فيهم بالمقابل، ولكن بدلاً من تفسير ذلك كتحدٍّ وبدء شجار معها، كانوا يكتفون بالابتسام والمضي قدماً. كنا في أمان في الوقت الحالي، لكن لم يكن هناك ما يضمن متى قد يكون أحدهم غبياً بما يكفي لاستفزازها. كنت مرعوباً من أننا قد نشهد مذبحة إذا حدث ذلك.
لم يزعجني ذلك. لم أكن مثل هؤلاء الرجال العجائز الذين يترددون على حانات المضيفات ويغضبون عندما لا تتوقف الفتاة التي يضعونها نصب أعينهم عند مقاعدهم. كانت إيريس تنام بجانبي، وكان ذلك أكثر من كافٍ. وإذا شعرت باليأس حقًا، كان لدي تذكار صغير من روكسي مخبأ في جيبي أيضًا.
“كنت قلقة من أنك واثق جداً بشأن مدى سلاسة رحلتنا، لكن يبدو أننا وصلنا بسلام”. توقفت “سارة” عن المشي فجأة. “لقد أوصلتنا إلى مسافة كافية. كما تعلم، لقد أنقذت مؤخرتنا حقاً”.
أومأ الفارس بتفكر وقال: “لم أكن لأفترض غير ذلك، ومع ذلك…”
“هل أنتِ متأكدة أن هذا هو الحد الذي تحتاجينني أن أوصلكم إليه؟ يمكنني مرافقتكم خارج منطقة النزاع إذا أردتِ”.
لا بد أن سارة وجدت هذا مضحكاً حقاً لأنها استمرت في القهقهة لدقائق، واضعة ذراعيها حول معدتها. والسبب الوحيد الذي جعلها تكتم صوتها هو تجنب إيقاظ أولئك الذين كانوا يغطون في نوم عميق حولنا.
سخرت قائلة: “حتى ونحن لا نستطيع الدفع لك؟ لا تمزح”.
“كنت قلقة من أنك واثق جداً بشأن مدى سلاسة رحلتنا، لكن يبدو أننا وصلنا بسلام”. توقفت “سارة” عن المشي فجأة. “لقد أوصلتنا إلى مسافة كافية. كما تعلم، لقد أنقذت مؤخرتنا حقاً”.
“هيا. لسنا غرباء. يمكنك دائماً الدفع لي بجسدك إذا كان الأمر يزعجك كثيراً”. ألقيت ابتسامة ماكرة، آملاً في إثارتها. حتى أنني قمت بحركة تلمس بيدي. شحب وجه جميع الأمازونيات وتقززن مني.
هل كنت كذلك؟ هل علمتُ سارة أي سحر؟ لم أستطع التذكر.
خطفت “إيريس” معصمي وأحدقت بي بغضب.
“ماذا تقصدين؟”
“كـ-كنت أمزح فقط”، قلت بصوت مرتجف.
اقترحت: “على أي حال، ماذا عن أن نبدأ بالتوجه إلى هامربولكا إذن؟”
قالت “سارة”: “أجل، أعلم. لقد أتيحت لك فرصتك بالفعل الليلة الماضية”.
“مقرف.”
“بجدية، يا سارة، هل يمكنك التوقف؟ ستكسر عظام يدي بهذا المعدل”. لففت يدي برفق حول يد “إيريس”، لأقنعها بالتوقف عن سحق معصمي، وسحبت يدها أخيراً.
“إذًا، لقد ساعدتها… لكن لا يبدو أنك تخدم تحت إمرتها مباشرة أو أي شيء من هذا القبيل.”
أكدت لي “سارة”: “نحن لسنا أطفالاً. يمكننا إكمال الطريق من هنا”.
“حسناً.”
“حسناً”.
لفترة من الوقت، لم يكن هناك صراع بينهم، ولكن مع اكتساب كل مملكة المزيد من القوة وترسيخ حدودها، تصادمت. تغير الوضع. بدأ الأمر بمناوشات صغيرة تضخمت، وجذبت كل دولة مجاورة. كان هذا هو الفصل الافتتاحي لفترة النزاع.
“بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن لديك أمورك الخاصة التي تقلق بشأنها. سنعذر أنفسنا هنا، حتى لا نقف في طريقك”.
أظن أن ابتسامتي المشاكسة بدت وكأنها نظرة وقحة. وكنت أظن أنني تحسنت في هذا الأمر.
أقف في طريقي، هاه… صحيح، لو كان “غيس” في هذه البلدة، لحدثت معركة. لم أستطع المخاطرة بتوريط “سارة” وبقية أفراد فرقتها في ذلك.
كانت الهندسة المعمارية هنا بدائية للغاية مقارنة بما قد تجده في أسورا أو مملكة ملك التنانين. كانت البلدة تفتقر إلى نظام صرف صحي تحت الأرض، لذا كانت رائحة الفضلات ثقيلة في الشوارع. وفي الوقت نفسه، كان سكان البلدة الذين يتجولون حولنا يملكون نظرات ميتة في أعينهم، وكانت مجموعة من الرجال يرتدون دروعاً ثقيلة بشكل غير معتاد يراقبون كل شيء بحدة مفرطة أثناء قيامهم بدوريات الحراسة. لم يكن مكاناً أرغب في البقاء فيه لفترة طويلة.
قالت “سارة”: “حتى لو أردت توظيفك كحارس شخصي، جسدي لن يكون كافياً لك على أي حال”.
“أوه، أجل. صحيح.”
أردت أن أطمئنها بأن هذا ليس صحيحاً، لكن بناءً على ما حدث الليلة الماضية، ربما كانت محقة. جسدها لن يصلح كدفع.
أوه، أظن أنها تعرف عنهم. إنهم ليسوا مشهورين جدًا بين المغامرين، حسب تجربتي… هذا مفاجئ.
قلت: “إذن هذا هو الوداع”.
***
أومأت “سارة”. “أجل. كنت سعيدة برؤيتك مجدداً بعد كل هذا الوقت”.
“إذًا، لقد ساعدتها… لكن لا يبدو أنك تخدم تحت إمرتها مباشرة أو أي شيء من هذا القبيل.”
“وأنا أيضاً”.
في أعقاب “حرب لابلاس”، استمرت قوات “إله الشياطين” المتبقية في المقاومة عبر الأراضي التي غزاها سيدهم. عندها ذهب “إله الشمال” كالمان بمفرده لمواجهة “ملك الشياطين” أتوفي. وبعد معركة طويلة، حقق أخيراً النصر عليها. لم يعرف أحد ما حدث في أعقاب ذلك مباشرة. ما عرفناه هو أنه انتهى به الأمر بالزواج من
“لقد تغيرت كثيراً بالتأكيد. لا أعرف كيف أصف الأمر… تبدو أكثر تميزاً مما كنت عليه من قبل”.
“أوه…”
أملت رأسي. “لا أرى كيف ذلك حقاً”.
ومع ذلك، لا يزال من الغباء الشديد أن أتراخى في حذري.
“لا، أعني… أنت تعلم. هل تتذكر عندما كدنا أنا وأنت أن نتورط معاً؟ لقد كنت مغامرة منذ ذلك الحين، أفعل دائماً نفس الشيء، لا أتغير أبداً…”
“وأنا أيضاً”.
تمتمت قائلاً: “لا أعتقد أن هذا صحيح”. بقدر ما كانت تقلل من شأن الأمر، بدت أكثر نضجاً بكثير مما أتذكر. بدت أكثر كشخص بالغ.
لفترة من الوقت، لم يكن هناك صراع بينهم، ولكن مع اكتساب كل مملكة المزيد من القوة وترسيخ حدودها، تصادمت. تغير الوضع. بدأ الأمر بمناوشات صغيرة تضخمت، وجذبت كل دولة مجاورة. كان هذا هو الفصل الافتتاحي لفترة النزاع.
كلما تحدثت معها أكثر، أدركت الفروق الدقيقة بشكل أكبر. قضينا يومين فقط معًا، لكنني كنت متأكدًا أنني لو قضيت شهرًا كاملًا معها، سألاحظ المزيد. الجميع يتغير، حتى لو وجدوا صعوبة في رؤية ذلك في أنفسهم.
بناءً على ما أخبرني به أورستيد، من المرجح أن كالمان الثالث كان في القارة الوسطى في منطقة النزاع. وكان أيضًا، بلا شك، أقوى مني. سأحتاج إلى تقييم الموقف بعناية للتأكد مما إذا كان عدوًا، وإيجاد خطة مضمونة لهزيمته إذا كان الأمر كذلك.
لبرهة، ظلت سارة تحدق في الأرض. تساءلت إن كان عليّ أن أقول لها شيئًا، وإن كان كذلك، فماذا؟ بينما كنت مشغولًا بالتردد، بدت وكأنها حسمت أمرها، فرفعت رأسها فجأة.
جعلت صرختها المفاجئة النساء الأخريات ينظرن إليّ. لقد اعتدت على نظرات النساء لي بهذه الطريقة. أتساءل لماذا؟ أعتقد أن زوجاتي يحدقن بي بضع مرات في اليوم. وهذا ينطبق بشكل مضاعف على تلك التي تقف خلفي مباشرة، والتي كانت تقف وساقاها متباعدتان بعرض كتفيها. إيريس، أرجوكِ لا تحدقي بي بنظرات قاتلة. أنا لست نفس الرجل الذي كنت عليه في ذلك الوقت، ولم نصل حتى إلى أبعد من ذلك. في الواقع، “حبيبتي السابقة”، إن كان لدي واحدة، فهي أنتِ.
“حسنًا، لقد حسمت أمري! سأعتزل مهنة المغامرة!”
“إذن، إلى اللقاء.”
“ماذا—؟!”
بدا إله الشمال كالمان الثالث المرشح الأكثر احتمالًا ليصبح تابعًا آخر لإله البشر. ووفقًا لأورستيد، كانت الفرص عالية جدًا، إن لم تكن مؤكدة، ولذا كان التالي في قائمتي للبحث عنه. كنت آمل في إضافة هذا الرجل إلى قائمة حلفائنا قبل أن ينضم إلى إله البشر. وإذا كان قد انضم بالفعل، فمن واجبي التخلص منه.
دفع إعلان سارة المفاجئ الأمازونيات الأخريات إلى إطلاق صرخة شبه هستيرية.
“حسنًا،” قلت، “إذا وجدتِ نفسكِ في ورطة يومًا ما، أرسلي لي وسآتي.”
لم تكلف نفسها عناء النظر إليهن، لكنني ظننت أنها يجب أن تفعل. كنّ عضوات فرقتها، أليس كذلك؟ كان يجب أن تقول هذا في وجوههن.
منذ ثلاث سنوات؟ معلومات قديمة جداً بالنسبة لشخص يعتبر نفسه معجبة، لكن أظن أن هذه هي الحال. على عكس عالمي السابق، لم يكن هذا العالم يتمتع بميزة الإنترنت لتتبع مشاهيرك المفضلين.
“ماذا ستفعلين إذا تركتِ المغامرة؟” سألت. “هل لديكِ وظيفة أخرى تريدين القيام بها أم شيء من هذا القبيل؟”
“كـ-كنت أمزح فقط”، قلت بصوت مرتجف.
“لا، لا توجد خطط. أعتقد أنني سأجد رجلًا في مكان ما، أستقر، أنجب أطفالًا، وأقضي أيامي في الصيد أو شيء من هذا القبيل.”
“السبب الوحيد الذي جعلني قادراً على إصلاح الأمور مع إيريس كان بفضل قتالي مع أورستيد. بطريقة ما، السيد أورستيد يشبه كيوبيد الخاص بي.” رفعت سارة حاجبها نحوي. “كيوبيد بوجه مخيف؟”
بدا الأمر وكأنه خطة مفصلة نوعًا ما، في الواقع، لكنني لم أكن لأنقض كلامها.
بمجرد دخولنا البلدة، تردد صدى طرق المعادن من حولنا، تماماً كما قد تجد في مستوطنة للأقزام. ورغم ذلك، نادراً ما كان الناس يشيرون إلى هذا المكان كبلدة حدادة في الواقع. بل كانوا يطلقون عليها “هامربولكا، بلدة المرتزقة”.
“حسنًا، أنتِ جميلة. أنا فقط قلق من أن يستغلكِ رجل فظيع،” قلت.
أومأت برأسي. “هذا صحيح. أنا أعمل كتابع له، أدعم أهدافه حول العالم.”
“هه، لا تقلق. سأجد لي رجلًا لن يذهب إلى بيت دعارة، ويسكر تمامًا، ثم يذمني بكل سوء.”
بالتأكيد، كان “إله الشمال” كالمان مثيراً للإعجاب بحد ذاته، لكنه لم يستطع التحكم في قلعة طائرة بأكملها مثل بيروغوس. ولم يتوغل في
“آه.”
“إذًا أنت خادمه؟ كيف انتهى بك المطاف في هذا النوع من المناصب؟ هل قدمت طلبًا أو شيئًا من هذا القبيل وأقنعته؟ مثل، ‘أقسم أنني سأكون مفيدًا لك، لذا من فضلك اجعلني تابعك!’ شيء كهذا؟”
كان يجب أن يؤلمني ذلك التلميح، لكن لدهشتي، ابتسم كلانا، متشاركين نفس لحظة الحنين. كان سوء فهم ناتجًا عن أفعالي السيئة بعد ضعف الانتصاب لدي، لذا ربما لم يكن لي الحق في الضحك. لكن إذا سامحتني سارة بما يكفي للضحك على الأمر، فسأضحك معها.
لم تكن الدولة التي تعاني من الحرب مكانًا جيدًا للمغامرين ليجدوا أنفسهم عالقين فيه. تدهورت السلامة العامة، وقلت المهام المعروضة، واضطرت النقابة عمليًا إلى تجنيد المغامرين في المنطقة ليعملوا كمرتزقة. صحيح أن الأجر لم يكن سيئًا، لكن معدل الوفيات كان مرعبًا. لم يكن أي مغامر ليشارك طواعية في مثل هذا العمل باستثناء المتخصصين الذين اعتادوا عليه.
“حسنًا،” قلت، “إذا وجدتِ نفسكِ في ورطة يومًا ما، أرسلي لي وسآتي.”
“شكرًا لكِ،” قلتُ، وقررتُ تلبية طلبها. كان داخل الكوب سائل أحمر غير شفاف نسبيًا. لم أرَ شيئًا كهذا من قبل قط. لم يبدُ كحساء الطماطم. وعندما شممته، كاد الرائحة أن تحرق منخريّ.
أومأت سارة برأسها. “نعم. وسأفعل، إذا احتجت لذلك.”
“ماذا.” بدا الأمر كجملة تقريرية أكثر من كونه سؤالاً. إيريس المعتادة.
“إذن، إلى اللقاء.”
“إنها حبيبة روديوس السابقة،” قالت أليسا فجأة.
“نعم. وداعًا، روديوس.”
غامت عيناها. واو، كانت فاتنة. تسارع تنفسي، وقطرات العرق تتساقط على جبيني. دفعت يدي في جيبي مرة أخرى، وقبضت على الأثر المقدس بقبضة محكمة.
لوحت لي سارة بإيجاز قبل أن تنطلق نحو وسط المدينة. طاردتها بقية الأمازونيات. سمعت صدى أصواتهن وهن يطالبنها بتوضيح ما قصدته بالاعتزال. سرعان ما سيستقررن في نزل ويتشاجرن جيدًا حول مغادرتها.
أومأ قائد المجموعة بذقنه، معطيًا إشارة لأحد الفرسان بجانبه. وبمجرد تلقي الأوامر، امتطى الرجل حصانه على الفور، وانطلق مسرعًا في الاتجاه الذي كنا نسلكه بالفعل. شعرت ببعض الذنب لأنني طلبت منهم ذلك؛ فما كنت أفعله لم يكن عملًا رسميًا للكنيسة في نهاية المطاف.
على الرغم من المظاهر، كانت سارة ذات عزيمة قوية جدًا — أو عنيدة، إذا أردت أن تكون أقل لطفًا — لذلك شككت في أن أي شخص يمكن أن يثنيها عن الاعتزال إذا كانت قد حسمت أمرها. بمجرد أن تخرج هي والآخرون من منطقة الصراع، إما أن يتفرقوا أو يجدوا طريقة للبقاء معًا بدونها. في كلتا الحالتين، ستبدأ سارة حياتها الجديدة قريبًا.
“وأنا أيضاً”.
أملي الوحيد هو أنها، على عكس شخص معين أعرفه، لن تحاول المغامرة في متاهة بمفردها للعثور على رجل.
“ومع ذلك، يجب أن أسأل، ما الذي أتى بمبعوث قداستها إلى هذه الأنحاء؟” أجبت: “أنا أبحث عن شخص ما.”
لم أكن أعرف متى سأرى سارة مرة أخرى، أو ما إذا كنت سأراها على الإطلاق. إذا حدث ذلك، تمنيت أن نتمكن من التحدث مرة أخرى هكذا. كما أقسمت أنني في المرة القادمة، سأسألها عن نفسها أيضًا، بدلًا من الثرثرة مطولًا عن حياتي.
“إنها حبيبة روديوس السابقة،” قالت أليسا فجأة.
هنا انتهى الأمر بيننا.
“هامربولكا تقع في دولة المرتزقة ماركين! هذا جنوبنا مباشرة. أوه! هل يمكنك تصديق ذلك؟ هذا في الاتجاه المعاكس تماماً لمملكة نيكرينا! ونحن نريد صدفةً عبور الحدود والتوجه إلى المنطقة الجنوبية الأكثر أماناً! هذه هبة من السماء تقريباً، أليس كذلك؟! ألا تعتقد ذلك يا سيد ‘عشيقة نائب القائد السابقة’؟!”
—
“نعتذر بشدة عن هذا التصرف الوقح! لم نكن نعلم أنكم مبعوثو الطفلة المباركة.”
شكرًا لكم على قراءة هذا الفصل.
لكن كان قد فات الأوان بالفعل.
كما أتقدم بجزيل الشكر للداعم الكريم الظاهر في الصورة المرفقة، الذي كان لدعمه أثرٌ كبير في استمرار هذا المشروع. كل التقدير والامتنان له.
أخيراً، سمحت لنا بالدخول في صلب موضوعنا الفعلي هنا. كان هذا الموقف برمته يربط معدتي بالعقد، وكنت آمل ألا يثار الموضوع مرة أخرى.
وأشكر أيضًا جميع من يدعم الترجمة، سواء بالتشجيع أو بالملاحظات أو بمجرد القراءة، فأنتم السبب في استمرار هذه الرحلة.
قالت أليسا بنبرة مازحة: “سارا، دعي الأمر وشأنه. المشاحنات مع الزوجة ليست الطريقة التي تستعيدين بها رجلاً.”
أتمنى أن يكون الفصل قد نال إعجابكم.
على الرغم من المظاهر، كانت سارة ذات عزيمة قوية جدًا — أو عنيدة، إذا أردت أن تكون أقل لطفًا — لذلك شككت في أن أي شخص يمكن أن يثنيها عن الاعتزال إذا كانت قد حسمت أمرها. بمجرد أن تخرج هي والآخرون من منطقة الصراع، إما أن يتفرقوا أو يجدوا طريقة للبقاء معًا بدونها. في كلتا الحالتين، ستبدأ سارة حياتها الجديدة قريبًا.
نلتقي في الفصل القادم بإذن الله.
لكن ما حدث بعد ذلك هو ما جعلهن في موقف لا يحسدن عليه.
— ناروتو
أوه، أظن أنها تعرف عنهم. إنهم ليسوا مشهورين جدًا بين المغامرين، حسب تجربتي… هذا مفاجئ.

وكيف أخذت بنصيحته أثناء سفري. وكيف نصحني إله البشر ذات يوم بالذهاب لفحص قبو منزلي. وكيف أدى ذلك إلى قدوم نسختي المستقبلية لإيقافي، مخبرة إياي أن ذلك سيدمر عائلتنا بأكملها إذا فعلت ما أمرني به إله البشر.
—
