Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 291

الفصل التاسع: إله الشمال، مرتزق، والمزيد…

الفصل التاسع: إله الشمال، مرتزق، والمزيد…

الفصل التاسع: إله الشمال، مرتزق، والمزيد…

“أنا غلانز من قبيلة روكا! ولست خائفًا لمجرد أنكم فرسان التبشير!”

بعد أن افترقنا عن سارة ورفقتها، قررنا البحث عن الفارس التبشيري الذي قابلناه في وقت سابق من رحلتنا. قد لا يكون إله الشمال كالمان موجودًا في هذه المدينة بعد الآن، لكن كان لدينا معلومات تشير إلى وجود شخص يشبه جيس. شككت في أنه هو. ومع ذلك، فإن متابعة هذا الخيط قد تمنحنا بعض المعلومات القيمة.

“إذًا، ما الذي أتى بك إلى هذه المنطقة النائية؟ هذا ليس مكانًا مناسبًا لرجل متزوج.”

كان هناك أيضًا احتمال أن يكون فخًا لاستدراجي. ومع ذلك، يجب أن أقول إنني لا أرى جيس ينصب فخًا كهذا. لقد كانت صدفة بحتة أننا عثرنا على هذه المعلومات، لذا سيكون من الصعب جدًا بناء خطة حول ذلك.

حادث الانتقال الآني لم يقع قط، لكان قد دفعني بالتأكيد لفعل ذلك بالضبط. وبغض النظر عن مدى احتجاجي بشأن وعدي لسيلفي بحضور جامعة السحر معاً، لكان قد ابتكر طريقة ما لإقناعي ورتب لزواج سيلفي مني كزوجة ثانية بدلاً من ذلك. هل كان بإمكانه حقاً الحصول على السلطة السياسية بهذه الطريقة؟ لن نعرف أبداً.

لم أكن أتوقع منه أن يحاول شيئًا مريبًا بينما كان إله الشمال لديه بالفعل فرصة كبيرة ليكون أحد تلاميذ إله البشر، مما يعني أنني كنت مستعدًا ومتهيئًا لقتال محتمل. لا، بل سينتظر لحظة أكون فيها أكثر استرخاءً. سيريدني أن أخفض حذري قبل أن يهاجمني.

مهما كان الأمر، كان يجب على فرسان التبشير هنا في هامر بولكا أن يكونوا قد قبضوا بالفعل على الشخص الذي يُفترض أنه يشبه (أو كان) جيس. كانت أول مهمة لنا هي العثور عليهم. المشكلة هي أنني لم يكن لدي أي فكرة عن مكان مكاتبهم.

“لا”، قلت لنفسي، “هذا أسلوب إله البشر أكثر من أسلوب جيس.”

“سأعتمد عليك لتفي بوعدك إذا طُردت من هنا يومًا ما. عندما يحدث ذلك، ربما سأكون قد فقدت ذراعًا، لذا قد أكون عديم الفائدة تمامًا بالنسبة لك.”

مهما كان الأمر، كان يجب على فرسان التبشير هنا في هامر بولكا أن يكونوا قد قبضوا بالفعل على الشخص الذي يُفترض أنه يشبه (أو كان) جيس. كانت أول مهمة لنا هي العثور عليهم. المشكلة هي أنني لم يكن لدي أي فكرة عن مكان مكاتبهم.

ربما كنا سنواجه أنا وإيريس المصير نفسه، لولا إنقاذ رويجيرد في الوقت المناسب ونصيحة إله البشر بالثقة به. كانت هناك حالات أخرى مثل حالتهما؛ فقد وجدت ليليا وإيشا نفسيهما في وضع محفوف بالمخاطر. بالنسبة للكثيرين، كانت حياتهم تنتهي في اللحظة التي يتم فيها تهجيرهم.

لقد أخطأت هناك بالتأكيد. كان يجب أن أسأل عن مكان لقائهم عندما وصلت. هل يجب أن أبحث فقط عن شيء يشبه مكتبًا؟ أم أسأل أحد المارة لأرى ما إذا كان أي شخص آخر يعرف؟

“حسنًا،” قلت. “لننطلق.”

“لقد أخبرتك بالفعل، لن أوشي بأصدقائي.”

كانت نبرته لا مبالية، وكأنه لا يهتم بما سيحدث له، لكنه كان يقول النوع نفسه من الكلام عندما كنت أرافقه في الماضي.

بينما كنا نتجول في الشوارع، صادفت أن سمعت صوتًا قادمًا من الأمام. كانت همهمة منخفضة، شبه وحشية، مليئة بالعزم. أقسم أنني سمعت هذا الصوت من قبل…

أومأت برأسي. “بالتأكيد.”

“ليس لدي نية لدفع لك. باسم ميليس، أطالبك بتسليم هذا الشيطان،” ردد صوت آخر، بارًا وواثقًا من نفسه.

المعلومات التي مررها لم تكن لها علاقة ببحثي عن غيس أو خططي للإطاحة بـ إله البشر. ومع ذلك، كانت ذات صلة وثيقة للغاية بي وبإيريس.

بينما كنت أقترب، أدركت أن هناك مجموعتين تقفان في مواجهة بعضهما البعض على جانبي الطريق، وتتبادلان نظرات حادة. افترضت أن الجانب الأول كان مجموعة من المرتزقة؛ فلم يكن هناك أي تناسق في دروعهم أو أسلحتهم، حيث كان كل فرد يرتدي ما يناسب أسلوبه الشخصي. أما على الجانب الآخر، فكان الجميع يرتدون نفس الدروع الفضية المنقوشة بشعار ميليس. كان الفرسان عشرة أشخاص فقط، بينما فاقهم المرتزقة عددًا بنسبة اثنين إلى واحد.

هناك وضعنا فيليب وهيلدا ليرقدا بسلام. ضمت إيريس وأنا أيدينا باحترام أمام قبريهما الجديدين وأقسمنا أننا سنزورهما مجددًا.

ورغم ذلك، لم يظهر فرسان التبشير أي نية للتراجع. ظننت أن جزءًا من ذلك يعود إلى ثقتهم الراسخة في قوتهم، علاوة على إيمانهم المطلق بصحة قضيتهم.

“لن أختفي أبدًا دون أن أقول شيئًا. مرة أخرى، أبدًا،” أقسمت إيريس.

“أجل؟ إذًا دعني أوضح لك الأمر بطريقة أخرى: أنا لا أطعن رفاقي في ظهورهم.”

كان هناك شاهد في هذه المقبرة كُتب عليه: هنا يرقد الأسد الشرس.

كان يقف في صف المرتزقة رجل يبدو كبلطجي شوارع عادي، شخص يبدو وكأنه دخل مرحلة البلوغ دون أن يغير شيئًا من نمط حياته. كانت عيناه حادتين وضيقتين، ووجهه مألوفًا لي. بدا أكبر سنًا مما أتذكر، حتى أنه أطلق شاربًا أيضًا.

بطريقة ما، انتهت الأمور إلى حد كبير بالطريقة التي كان يأملها فيليب. ملك أسورا الحاكم مدين لي، وكلماتي اكتسبت نفوذاً، ولدي علاقات بين نبلاء أسورا. لم أكن أتحمل الكثير من المسؤولية، لكن ذلك لم يكن مهماً. لو كان فيليب حياً—لو أنه نُقل ببساطة إلى عالم آخر مثلي، ليعود الآن، بعد عشر سنوات من وقوع الحادث—لكان سيحاول استخدام منصبي الحالي للتقرب من أرييل. بمعرفتي بشخصيته، يمكنني تخيله يتولى منصباً كمستشار لها ويتلاعب بالأمور من خلف الكواليس.

“سيد سولدات!” صرخت عندما أدركت من يكون.

أوه، إنها غاضبة، أليس كذلك؟ أتمنى حقًا لو أن سولدات يترك الأمر عند هذا الحد ويتوقف.

أجل، كان هذا بالتأكيد سولدات هيكلر. من الصعب تصديق أنني بعد لقائي بسارة، سأجد وجهًا مألوفًا آخر. كنت مدينًا له بالكثير؛ فعندما بدأت مشكلة العجز الجنسي لدي تظهر لأول مرة، قام بالكثير من أجل الاعتناء بي. لقد أعادت رؤيته ورؤية سارة الذكريات إلى ذهني حقًا.

“هممم. حسنًا، طالما أنكِ موافقة على ذلك، فلا بأس إذن.” وبشكل غريب، كانت ردة فعل سوليدات تجاه كل هذا أقل تقبلاً بكثير مما كانت عليه سارة. لقد عبس بوجهه، ونظر بحدة مباشرة إلى إيريس. “كان روديوس في حالة سيئة للغاية في ذلك الوقت، أتعلمين؟ كنا نتحدث عن حالة تقترب من الانتحار. ومع معرفتكِ بكل ذلك، هل لا تزال لديكِ الجرأة للعودة إليه مجددًا، هاه؟”

“همم؟” تمتم سولدات وهو يضيق عينيه نحوي. “من… مهلًا، لحظة. أنا أعرف هذا الوجه.”

أومأت برأسي وقلت: “بالمصادفة، نعم، أنا أعرفه. وإذا سمحتم لي بإضافة شيء، فإن الشيطاني الذي يرافقونه ليس هو الشخص الذي أبحث عنه.”

قلت: “لقد مضى وقت طويل.”

“ليس لدي نية لدفع لك. باسم ميليس، أطالبك بتسليم هذا الشيطان،” ردد صوت آخر، بارًا وواثقًا من نفسه.

“أجل. لكنني مشغول الآن يا فتى. احتفظ بحديثك لوقت لاحق.” ومع ذلك، أعاد توجيه انتباهه نحو فرسان التبشير.

زمجر الرجل المعني في وجهي: “ما الذي تريده بحق الجحيم؟”

لم أكن راضيًا عن تجاهله لي، فألححت عليه قائلًا: “إيه، هل يمكنك شرح ما يحدث هنا؟”

“هناك أسطورة متوارثة حول الروح الإلهية التي نعبدها نحن الماركيين…”

“همم؟ هؤلاء الرجال ظهروا فجأة من العدم، ويطالبوننا بتسليم أحد أفرادنا. رغم أننا لم نفعل شيئًا!”

“روديوس،” قالت إيريس، مقاطعةً أفكاري.

أومأت برأسي مفكرًا: “إذًا هذا هو الأمر. إذا لم تفعلوا شيئًا، فما المشكلة في تسليمه؟ فرسان التبشير لن يهددوا أحداً دون سبب وجيه.”

إيه، لم أطلق على نفسي ذلك الاسم، ولم أقدم نفسي بتلك الطريقة، ولم أهزم ذلك التنين الشارد بمفردي أيضًا. لكن… أعتقد أن هذا النوع من القصص يستفيد من القليل من المبالغة.

“أيها الأحمق. بالطبع سيفعلون. هؤلاء هم فرسان التبشير التابعون لميليس، وهم يريدون منا تسليم شيطان. حتى لو لم يقتلوه، لن أستبعد أن يقتلعوا إحدى عينيه أو كلتيهما.”

كنت آمل أن نحافظ على نفس العلاقة كلما التقينا مجددًا. ومع وضع هذه الأمنية في ذهني، اتجهت نحو الباب. وفي اللحظة التي وضعت فيها يدي على المقبض، ناداني سوليدات مرة أخرى.

آه، إذًا هذا ما يحدث. كان فرسان التبشير هؤلاء هنا بناءً على أوامري، وكان الجانب الآخر يرفض الانصياع لمطالبهم. كان لدى سولدات وجهة نظر منطقية؛ فإذا قامت مجموعة من طاردي الشياطين باختطاف رفيقهم، فقد لا يعود سليمًا.

سألت إيريس بحدة: “ما الذي تتحدث عنه؟”

ربما كنت متسرعًا جدًا. لم يخطر ببالي الأمر – أو ربما خطر ببالي، لكنني ظننت أنني لا أمانع حقًا إذا قاموا بضرب غيس.

شكرًا لكم على قراءة هذا الفصل.

لكنني لم أتخيل أبدًا أن يكون الأمر يتعلق بأحد رفاق سولدات. همم… أظن أنه إذا كان سولدات وغيس متواطئين، فسيتعين علي مواجهته أيضًا. لم تعجبني هذه الفكرة.

كيف تعاملوا مع الأمر؟ ببساطة: كلما استعادت العشيرة قطعة سحرية من متاهة، كان عليهم أن يقرروا ما إذا كانوا سيبيعونها لنقابة السحرة أو لأحد شركائهم من التجار. ولتجنب الاحتكاكات غير الضرورية، قصروا أنفسهم على عدد محدود من الرعاة الأثرياء الذين تعاقدوا معهم، وعلى الأقاليم التي يجرون فيها استكشافات المتاهات. ومع ذلك، استمر أعضاؤهم في الزيادة حتى وصلوا إلى أكثر من خمسين فرقة وخمسمائة عضو في العشيرة.

سألت: “من هو الشيطان الذي يحاولون أخذه؟”

“لا أظن أن الأمر وصل إلى هذا الحد”.

“ذاك، هناك.” أشار سولدات بذقنه. نظرت، وكان هناك شيطان بوجه يشبه وجه القرد.

ربما لم تكن أفضل فكرة لدعوته دون استشارة ايشا أولًا، لكننا بالتأكيد يمكننا تدبير الأمر. حتى لو رفضت ايشا، يمكنني توظيفه في مكان آخر. يمكنه الانضمام إلى شركة أورستيد. كانت شركتنا تتطلع إلى المستقبل، وكنا نرحب بدماء جديدة في صفوفنا. كان سولدات قويًا ولديه عادة رعاية الآخرين. يمكننا الاستفادة من المزيد من الأشخاص مثله.

زمجر الرجل المعني في وجهي: “ما الذي تريده بحق الجحيم؟”

تابع “سولدات” قائلًا: “لكن هناك بعض الرجال هنا لا يمكنهم حقًا التأقلم. فذبح قطاع الطرق الذين يهاجمونك على الطرق السريعة وقتل الناس من أجل لقمة العيش أمران مختلفان، كما ترى. الكثير منهم يخططون لجمع ما يمكنهم من المال من خلال استكشاف المتاهات، ثم التقاعد والعودة مسرعين إلى ديارهم”.

كلا، ليس هو. وجوههم متشابهة، لكن هذا الرجل مفتول العضلات أكثر بكثير من غيس. كان محاربًا أكثر منه سيافًا. كان يشبه غولياد أكثر بكثير من غيس.

قال سولدات: “بالتأكيد، لم لا؟ لا يبدو أنك منزعج مما حدث قبل كل تلك السنوات، أليس كذلك؟ تلك الملحمة بأكملها تحظى بشعبية كبيرة بين الرجال الآخرين في فرقة المرتزقة.”

بالنظر إلى الموقف المتوتر، استطعت رؤية بعض الخوف في عيني الرجل. كان يعلم أنهم يواجهون فرسان التبشير، لكنه صمد في مكانه وسلاحه في يده، مستعدًا للقتال. كان النقيض التام لغيس من كل النواحي؛ فغيس كان نحيلًا وغير ملفت للنظر، من النوع الذي يهرب عند أول بادرة خطر. أما هذا الرجل فكان كالغوريلا، بينما غيس أقرب إلى الشمبانزي.

للأسف، لم يكن مستعدًا لذلك.

أتساءل إن كانا من نفس القبيلة. على الرغم من أنني متأكد من أن غيس يُفترض أنه العضو الوحيد المتبقي من قبيلة نوكا.

لم أكن راضيًا عن تجاهله لي، فألححت عليه قائلًا: “إيه، هل يمكنك شرح ما يحدث هنا؟”

قلت: “أنت، ما اسمك وما هي قبيلتك؟”

“ذاك، هناك.” أشار سولدات بذقنه. نظرت، وكان هناك شيطان بوجه يشبه وجه القرد.

“أنا غلانز من قبيلة روكا! ولست خائفًا لمجرد أنكم فرسان التبشير!”

“سأكون أكثر حذرًا في المستقبل أيضًا،” قلت.

يا رجل، لا تخدع نفسك. أنت مرعوب لدرجة أن ركبتيك ترتجفان. لا يهم، سيكون كل شيء على ما يرام. سنحل هذا الأمر في ثانية.

بدا شعر إيريس وكأنه يقف من الغضب، وكأنه يطرقع من شدة انفعالها تجاهه. قفزت من مقعدي وحاولت الوصول إليها لأتمكن من تهدئتها. حتى أنني فتحت فمي، آملًا في تلطيف الأجواء ببعض الكلمات المهدئة؛ لأخبرها أن سوليدات لم يقصد أي أذى بذلك، لذا لا يوجد سبب لتكون غاضبة منه.

“وهل ليس لديك أي علاقة بغيس من قبيلة نوكا؟”

“إمم، سيد سولدات، ربما يجب أن نترك هذا الأمر و…”

تغيرت ملامح غلانز: “غيس؟ حسنًا، أجل، أظن أنني كنت في مجموعة معه في الماضي، لكن… مهلًا. لا تخبرني أنه تسبب في مشكلة أخرى؟! لقد سئمت من هذا! لمجرد أننا نتشارك في الملامح، لماذا يجب أن يتم الخلط بيني وبينه طوال الوقت؟! قبيلة روكا ليست حتى قبيلة شياطين! إنها قبيلة وحوش!”

أتمنى أن يكون الفصل قد نال إعجابكم.

حسنًا، على أي حال، لم يكن هو غيس. بل كان ضحية أخرى لخداعه. كان العثور على غيس هنا سيكون أمرًا سهلًا للغاية.

ابتسمت وقلت: “مهلًا، وماذا في ذلك؟ لا أمانع. سأكون بانتظارك.”

قلت: “حسنًا، أنا أتفهم ذلك. اسمحوا لي بالتحدث معهم.”

ستكون مملكة أسورا مكانًا أفضل لقبريهما، أليس كذلك؟ سيكون من الأسهل علينا زيارتهما إذا وضعناهما في شاريا، لكنني اعتقدت أنه من الأنسب أخذهما إلى الوطن، إلى المكان الذي اعتادا عليه أكثر. كانت منطقة فيتوا لا تزال في طور التطوير. لم يعد هناك حتى بريق لمجدها السابق. اعتقدت أن العاصمة، آرس، أكثر ملاءمة. أجل. ربما تكون المقبرة التي تستخدمها عائلة بورياس هي الأفضل.

عبس سولدات: “تتحدث معهم؟ إنهم ليسوا من النوع الذي يستمع إلى—هـ-هيه؟!”

“والآن، ماذا عن الانطلاق؟ لقد عدنا بخفي حنين هذه المرة، لكن في المرة القادمة سنجد إله الشمال كالمان بالتأكيد.” توقفت، مدركًا شيئًا ما فجأة. كان هناك عدد من الرجال يراقبوننا من بعيد. بدوا كمرتزقة من وجوههم الخشنة، وكانت نظراتهم موجهة بالكامل نحو إيريس. لم أشعر بأي عداء منهم. ولم أشعر أنهم هنا لتحديها، بعد أن أدركوا أنها ملكة سيف. ربما هم هنا ليطلبوا منها التدريب، مثلما حدث في حرم السيف؟

أدرت ظهري له واتجهت نحو فرسان التبشير، متفحصًا وجوههم. من منهم كان الفارس الذي واجهته سابقًا أثناء رحلتنا؟ كان من المستحيل معرفة ذلك لأنهم جميعًا كانوا يرتدون خوذات ذات أقنعة مغلقة.

“هل تحتاجون إلى شيء؟” سألت، قلقًا بعض الشيء من أنهم قد يكونون هنا لتوبيخنا على هذه المظاهر العلنية للمودة في مكان عام.

“اعذروني، ولكن أي منكم هو الذي التقيت به مؤخرًا؟”

بدأت أحفر في تراب القبر، مما أثار سؤالها المذعور. أوضحت قائلًا: “كنت أفكر في نقلهما. يبدو هذا المكان وحيدًا قليلًا بالنسبة لهما”.

قال أحدهم: “أنا هو. اعذرني، ولكن هل أنت على معرفة بهذا الرجل؟”

“هاه، إذًا أنت الآن تابع لإله التنين أورستيد. حسنًا، لطالما كنت أفضل من البقية. لا أعتقد أن هذا مفاجئ كثيرًا.” بدا سولدات متفاجئًا قليلًا بهذا التطور، لكنه في الوقت نفسه لم يشك في كلامي. “إذا كنت تبحث عن إله الشمال كالمان، فقد كان هناك بالفعل رجل تنطبق عليه المواصفات هنا قبل عامين.”

أومأت برأسي وقلت: “بالمصادفة، نعم، أنا أعرفه. وإذا سمحتم لي بإضافة شيء، فإن الشيطاني الذي يرافقونه ليس هو الشخص الذي أبحث عنه.”

عبس سولدات: “تتحدث معهم؟ إنهم ليسوا من النوع الذي يستمع إلى—هـ-هيه؟!”

“ليس هو؟” بدا الرجل محتارًا، وكأنه لا يستطيع استيعاب كيف يمكن أن يكون ذلك ممكنًا. ألم يكن شيطانيًا؟

كانت العشيرة تمتلك مجموعة متخصصة في القتال تتجه إلى الأعماق السفلية للمتاهة. وباستخدام المعلومات التي يجلبونها، تقوم مجموعة أخرى بإجراء بحث أكثر دقة في المستويات العليا، وتقضي على أي وحوش تجدها في طريقها. وأخيرًا، كانت هناك مجموعة دعم مسؤولة عن التخطيط، وتنظيم المعلومات، وإدارة الأموال، وصيانة معدات المجموعات الأخرى. من خلال تقسيم المهمة إلى أجزاء أصغر، يمكن لهذه المجموعات العمل بكفاءة آلية لتنظيف متاهة بأكملها. جعلت العشائر كل هذا التنسيق ممكنًا. ولهذا السبب قام مغامرو الرتبة S بتشكيل أو الانضمام إلى هذه العشائر الضخمة.

سواء كان شيطانيًا أو وحشًا، أيًا كان هذا الرجل، فهو ليس غيس.

الفصل التاسع: إله الشمال، مرتزق، والمزيد…

قلت: “إنه يدعي أنه ليس شيطانيًا بل من عرق الوحوش على أي حال. وبغض النظر عن سوء الفهم هذا، أنا ممتن لمساعدتكم في هذا الأمر.”

ابتسمت وقلت: “مهلًا، وماذا في ذلك؟ لا أمانع. سأكون بانتظارك.”

هكذا حُلت المشكلة! وبشعور من الرضا، ضغطت بقبضتي على صدري وأخفضت رأسي للرجل. قام هو وبقية فرسان الإرسالية بالمثل قبل أن يغادروا.

خططت لأن أكون صادقًا مع أورستيد بشأن خروجي عن طريقي لزيارة قبري فيليب وهيلدا. لقد استغرق ذلك وقتًا أطول بكثير من بحثي عن إله الشمال كالمان، على الرغم من أن الأخير كان الغرض الأصلي من رحلتنا.

علق سولدات وهو يبدو مستاءً بعض الشيء بعد كل ما حدث: “يبدو أنك أصبحت أكثر لباقة منذ آخر مرة رأيتك فيها.”

لم تكن حياتي مثالية تمامًا. كان لدي عدو وهو إله البشر. وتبين أن غيس كان ضدي أيضًا. كان غيس صديقي، ومرؤوسي -خلال فترة وجودي في السجن على الأقل- ومنقذي.

“لباقة”؟ كل ما فعلته حقًا هو تنظيف الفوضى التي تسببت لهم بها. وبغض النظر عن ذلك، فقد تأكدت شكوكنا: الرجل الذي شوهد في هامربولكا لم يكن غيس.

لم أقصد ذلك أيضًا. لا داعي لكل هذا التلعثم يا رفاق. لكن مرة أخرى، ربما أزعجتهم بمناداتهم بسبب نظراتهم المحدقة.

***

“سيلفي كانت غاضبة مني أيضًا.”

كان سولدات قائدًا لمجموعة مغامرين تُدعى “ستيبد ليدر”، والتي كانت تعمل تحت لواء عشيرة “ثاندر بولت”. تصادف أن عشيرة “ثاندر بولت” كانت واحدة من أكبر عشائر المغامرين في العالم بأسره. وقد أصدرت مؤخرًا أوامر لجميع أعضائها بالتجمع هنا في هامربولكا.

“أوه، إيه، لـ-ليس الأمر وكأننا هنا لنفتعل شجارًا أو أي شيء.”

قد يتساءل أي شخص عن سبب تجمع عشيرة ضخمة مثل “ثاندر بولت” هنا. ولكن قبل الخوض في ذلك، يجب أن ننظر أولاً في سبب تشكيل مثل هذه العشائر الضخمة في المقام الأول. كان الأمر بسيطًا حقًا؛ فشركات المرتزقة كانت واحدة من المشاريع التجارية القليلة المستقرة والآمنة في هذا العالم. تم تشكيل معظم العشائر لتوفير الدعم المتبادل بين المجموعات. فالطلبات التي لا تستطيع مجموعة واحدة إكمالها بمفردها يمكن مشاركتها بين المجموعات التابعة. كما قدمت هذه الطريقة خطرًا أقل للمشاركين فيها.

“إنها تعيد لي الذكريات حقًا،” قلت.

بدأ تأسيس “ثاندر بولت” عندما قررت ثلاث مجموعات من الرتبة S تعمل في دول السحر الثلاث أن تتكاتف معًا لغزو متاهة. كان هذا المشروع ناجحًا للغاية، مما دفع عشيرتهم الجديدة إلى الشهرة. استمروا في العمل معًا بسلاسة، وزادوا أعدادهم حتى تمكنوا من البدء في تطهير متاهات متعددة في وقت واحد.

كنت آمل أن نحافظ على نفس العلاقة كلما التقينا مجددًا. ومع وضع هذه الأمنية في ذهني، اتجهت نحو الباب. وفي اللحظة التي وضعت فيها يدي على المقبض، ناداني سوليدات مرة أخرى.

لقد خضت تجربة متاهة أو اثنتين بنفسي. ويمكنني القول من واقع خبرتي أنه إذا كنت ترغب في التعامل مع متاهة صعبة بشكل خاص، فأنت بحاجة إلى مجموعة من الرتبة S ذات خبرة عالية، مليئة بالمحاربين ذوي الحكم السديد، ومجهزين بأفضل الدروع والأسلحة الممكنة، مع وجود دعم ينتظر في الكواليس.

مهما كان الأمر، كان يجب على فرسان التبشير هنا في هامر بولكا أن يكونوا قد قبضوا بالفعل على الشخص الذي يُفترض أنه يشبه (أو كان) جيس. كانت أول مهمة لنا هي العثور عليهم. المشكلة هي أنني لم يكن لدي أي فكرة عن مكان مكاتبهم.

بعد قول كل هذا، لم يكن من الممكن دائمًا أن تكون مستعدًا تمامًا لتلك المتاهات. لم تكن هناك ساعات كافية في اليوم لكل مغامر ليواصل حياته العادية مع صيانة معداته، والتخطيط لجدوله اليومي وغاراته اللاحقة، والقيام بكل الاستعدادات المعقدة المطلوبة لمغامرات الزنزانات. لا يمكن للمجموعة أن تتوقع بشكل معقول دخول المتاهات إلا مرة كل شهرين.

رمقته بنظرة. “يبدو لي أنك لم تتغير كثيرًا الآن. إلا إذا”

أقول ذلك، ولكن كان هناك من تمكنوا من غزو المتاهات بالحد الأدنى: معدات دون المستوى، وخطة عشوائية، واستعدادات مهملة. إذا كانوا محظوظين، فقد يجدون حتى بعض العناصر السحرية التي ستباع بسعر جيد بمجرد عودتهم. ومع ذلك، ففي كثير من الأحيان، كان الفشل يعني الموت.

ربما كنت متسرعًا جدًا. لم يخطر ببالي الأمر – أو ربما خطر ببالي، لكنني ظننت أنني لا أمانع حقًا إذا قاموا بضرب غيس.

إذن، سؤال: ماذا يمكن لمجموعة من المغامرين أن تفعل للبقاء في حالة مثالية حتى يتمكنوا من استكشاف هذه المتاهات الصعبة وضمان وصولهم إلى الأعماق؟ إذا خمنت تشكيل عشيرة كبيرة، فأنت محق تمامًا! فالأيدي الكثيرة تخفف العبء.

أومأت برأسي. “بالتأكيد.”

كانت العشيرة تمتلك مجموعة متخصصة في القتال تتجه إلى الأعماق السفلية للمتاهة. وباستخدام المعلومات التي يجلبونها، تقوم مجموعة أخرى بإجراء بحث أكثر دقة في المستويات العليا، وتقضي على أي وحوش تجدها في طريقها. وأخيرًا، كانت هناك مجموعة دعم مسؤولة عن التخطيط، وتنظيم المعلومات، وإدارة الأموال، وصيانة معدات المجموعات الأخرى. من خلال تقسيم المهمة إلى أجزاء أصغر، يمكن لهذه المجموعات العمل بكفاءة آلية لتنظيف متاهة بأكملها. جعلت العشائر كل هذا التنسيق ممكنًا. ولهذا السبب قام مغامرو الرتبة S بتشكيل أو الانضمام إلى هذه العشائر الضخمة.

أملت رأسي. “أجل؟ هل تمانع في إخباري عن أي ألوهية تشير إليها؟”

ومع ذلك، يجب القول إن العشائر لم تكن كلها وردية. فالعشائر واسعة النطاق لها جوانبها السلبية.

كلا، ليس هو. وجوههم متشابهة، لكن هذا الرجل مفتول العضلات أكثر بكثير من غيس. كان محاربًا أكثر منه سيافًا. كان يشبه غولياد أكثر بكثير من غيس.

كلما كبرت عائلة العشيرة -مع اكتسابها المزيد والمزيد من الأعضاء ذوي القدرات المتخصصة- زادت نفقاتها. يمكن تعويض ذلك من خلال أرباح تنظيف المتاهة، بافتراض أنهم كانوا ناجحين دائمًا. فالمال المكتسب من بيع بلورة سحرية واحدة تم العثور عليها في أعمق أجزاء المتاهة يمكن أن يمنحك في بعض المواقف ما يكفي لشراء قصر فخم في مملكة أسورا. وإذا كانوا محظوظين حقًا، فقد يجدون حتى بعض العناصر السحرية على طول الطريق. غنيمة جيدة يمكن أن تطعم المئات لمدة عام كامل.

ستكون مملكة أسورا مكانًا أفضل لقبريهما، أليس كذلك؟ سيكون من الأسهل علينا زيارتهما إذا وضعناهما في شاريا، لكنني اعتقدت أنه من الأنسب أخذهما إلى الوطن، إلى المكان الذي اعتادا عليه أكثر. كانت منطقة فيتوا لا تزال في طور التطوير. لم يعد هناك حتى بريق لمجدها السابق. اعتقدت أن العاصمة، آرس، أكثر ملاءمة. أجل. ربما تكون المقبرة التي تستخدمها عائلة بورياس هي الأفضل.

لم يكن الأمر مضمونًا على الإطلاق. لم يكن بوسعهم تنظيف المتاهة بالكامل في كل مرة يدخلونها. فقد تسبقهم عشائر أخرى إلى ذلك، أو قد تُباد فرقة الطليعة من الرتبة S الخاصة بهم، أو ربما تنفد أموالهم في منتصف الطريق. كانت هناك أسباب لا حصر لها في الواقع، لكنها جميعًا كانت تؤدي إلى وقوع العشيرة في عجز مالي.

“شكرًا لك على إحضاري إلى هنا.”

كانت هذه هي المشاكل التي تؤرق أي زعيم عشيرة. فبقدر ما كانوا يتوقون لاستكشاف المتاهات، كانت أموالهم تنفد في نهاية المطاف، وبدون تمويل، لم يكن بوسعهم إرسال أفرادهم إلى الداخل. كان الغرض الأساسي من وجود أي عشيرة هو توفير بيئة مستقرة لكسب المال، ومع ذلك كانوا ينتهي بهم المطاف غارقين في مشاكل مالية. إنها مفارقة ساخرة حقًا، لكن هذه هي الحياة. لا شيء يسير وفقًا للخطة أبدًا.

بينما كنا نتجول في الشوارع، صادفت أن سمعت صوتًا قادمًا من الأمام. كانت همهمة منخفضة، شبه وحشية، مليئة بالعزم. أقسم أنني سمعت هذا الصوت من قبل…

إذًا، كيف تحل العشائر الكبيرة مشكلة التدفق النقدي هذه؟ كانت الطريقة الأكثر موثوقية هي أن تقوم كل فرقة تحت قيادتهم بقبول الطلبات، مع استقطاع نسبة مئوية معينة من الأرباح لصالح خزينة العشيرة.

“أجل.” أومأت برأسي، متأثرًا بتعبيرها الصادق عن الامتنان.

وبدلًا من ذلك، كان بإمكانهم قبول طلبات أخرى تتطلب مشاركة فرق عديدة لإنجازها. مثل القضاء على التنانين الضالة، على سبيل المثال.

قد يتساءل أي شخص عن سبب تجمع عشيرة ضخمة مثل “ثاندر بولت” هنا. ولكن قبل الخوض في ذلك، يجب أن ننظر أولاً في سبب تشكيل مثل هذه العشائر الضخمة في المقام الأول. كان الأمر بسيطًا حقًا؛ فشركات المرتزقة كانت واحدة من المشاريع التجارية القليلة المستقرة والآمنة في هذا العالم. تم تشكيل معظم العشائر لتوفير الدعم المتبادل بين المجموعات. فالطلبات التي لا تستطيع مجموعة واحدة إكمالها بمفردها يمكن مشاركتها بين المجموعات التابعة. كما قدمت هذه الطريقة خطرًا أقل للمشاركين فيها.

كان هناك خيار أخير لهذه العشائر الكبيرة: الطلبات الحصرية من الحكومات الوطنية أو التجار الكبار. كانت السفن التجارية التي تغامر بالعبور بين قارة الشياطين وقارة ميليس مثالًا رائعًا على ذلك. كان لديهم دائمًا حراس شخصيون على متن السفن، وهم مغامرون وقعوا عقودًا حصرية مع أحواض بناء السفن. وقد استحوذت إحدى العشائر الكبيرة على جميع تلك الوظائف في الميناء الغربي والميناء الشرقي. كانت العشيرة تقوم بتدوير أعضائها، مما يدر عليهم المال من خلال أعمال الحراسة الشخصية بين مهمات استكشاف المتاهات.

لطالما تحسرت هيلدا على أخذ ابنيها من قبل عائلة بورياس الرئيسية، لدرجة أنها صبت إحباطاتها عليّ في البداية. غني عن القول إنني لم يكن لي أي دور في أي من ذلك. لقد فتحت قلبها لي في النهاية، لكن لم يمض وقت طويل بعد ذلك، وقبل أن نتمكن من إجراء محادثة حقيقية، وقع حادث الانتقال الآني. لم أرها مرة أخرى بعد ذلك. ولن أفعل أبداً.

لننظر إلى عشيرة “ثاندر بولت” ووضعهم المالي تحديدًا. كانوا إحدى أفضل العشائر في الأقاليم الشمالية، مع عقود تربطهم بمؤسسات كبرى في كل من الدول الثلاث ونقابة السحرة أيضًا. كان لديهم الكثير من العلاقات، لكن ذلك جاء مصحوبًا بالكثير من الالتزامات تجاه أشخاص لا يتفقون بالضرورة مع بعضهم البعض. الكثير من العلاقات التي تتطلب إدارة دقيقة. وكان ذلك بحد ذاته تحديًا.

بدا شعر إيريس وكأنه يقف من الغضب، وكأنه يطرقع من شدة انفعالها تجاهه. قفزت من مقعدي وحاولت الوصول إليها لأتمكن من تهدئتها. حتى أنني فتحت فمي، آملًا في تلطيف الأجواء ببعض الكلمات المهدئة؛ لأخبرها أن سوليدات لم يقصد أي أذى بذلك، لذا لا يوجد سبب لتكون غاضبة منه.

كيف تعاملوا مع الأمر؟ ببساطة: كلما استعادت العشيرة قطعة سحرية من متاهة، كان عليهم أن يقرروا ما إذا كانوا سيبيعونها لنقابة السحرة أو لأحد شركائهم من التجار. ولتجنب الاحتكاكات غير الضرورية، قصروا أنفسهم على عدد محدود من الرعاة الأثرياء الذين تعاقدوا معهم، وعلى الأقاليم التي يجرون فيها استكشافات المتاهات. ومع ذلك، استمر أعضاؤهم في الزيادة حتى وصلوا إلى أكثر من خمسين فرقة وخمسمائة عضو في العشيرة.

رمقت إيريس بنظرة قلقة. كانت تستمع بصمت، لكن كان هناك بريق خطير في عينيها. لم يكن الأمر وكأنني أتوقع منها أن تشهر سيفها فجأة وتقطع الرجل أو أي شيء من هذا القبيل، لكنني لم أستبعد أن توجه ضربة لسولدات.

كان على الزعيم أن يحاول الموازنة بين تجنب الإفلاس وضمان توفير احتياجات كل عضو من أعضائه. قد يقترح تقييم خارجي بارد أن يقوموا بحل العشيرة بالكامل أو تقليص عملياتهم. ومع ذلك، كان الأمر يتطلب شجاعة للتخلي عن جيش بهذا الحجم بمجرد أن تتولى قيادته.

لننظر إلى عشيرة “ثاندر بولت” ووضعهم المالي تحديدًا. كانوا إحدى أفضل العشائر في الأقاليم الشمالية، مع عقود تربطهم بمؤسسات كبرى في كل من الدول الثلاث ونقابة السحرة أيضًا. كان لديهم الكثير من العلاقات، لكن ذلك جاء مصحوبًا بالكثير من الالتزامات تجاه أشخاص لا يتفقون بالضرورة مع بعضهم البعض. الكثير من العلاقات التي تتطلب إدارة دقيقة. وكان ذلك بحد ذاته تحديًا.

عانى زعيم العشيرة كثيرًا من الحيرة حول ما يجب فعله. جرب كل شيء. لم يقدم أي شيء حلًا دائمًا، لذا اضطر لاتخاذ قرار. لم تكن هناك سوى وظيفة واحدة تسمح له بإطعام جميع أعضائه الخمسمائة والحفاظ على إمكانية استكشاف المتاهات في المستقبل: العمل كمرتزقة. لم يكن خيارًا غريبًا. كان قتل الناس خارج نطاق عمل معظم المغامرين، لكن حياة المغامرة علمت الكثير منهم المهارات والخبرة والحكم اللازمين ليكونوا فتاكين في القتال. وهذا ما أدى بـ

زمجر الرجل المعني في وجهي: “ما الذي تريده بحق الجحيم؟”

عشيرة “ثاندر بولت” إلى الاندماج لتصبح مزيجًا بين عشيرة مغامرين وعشيرة مرتزقة دون التخصص في أي منهما.

كان هناك شاهد في هذه المقبرة كُتب عليه: هنا يرقد الأسد الشرس.

كان هناك أفراد في العشيرة انسحبوا من عضويتها، لعدم رغبتهم في ترك الأقاليم الشمالية التي يعتبرونها وطنهم للمغامرة وصولًا إلى منطقة الصراع. ومع ذلك، فإن الفرق التي كانت تشكل جوهر “ثاندر بولت” اتبعت زعيمها في كل خطوة. ولم تكن فرقة “ستيبد ليدر” التابعة لـ “سولدات” استثناءً. فمن الطريقة التي شرح بها الأمر، كانت أيامهم تتألف من استكشاف المتاهات والقتال.

يا إلهي، هذا يعيد لي ذكريات الماضي.

قال: “الأمر ليس سيئًا للغاية في الواقع. هناك حاجة لا تنتهي للمرتزقة هنا، ولدينا كل التمويل الذي نحتاجه. في العامين الماضيين، قمنا بتنظيف خمس متاهات بالكامل”.

قبل أن أتمكن من فعل أي شيء، استدارت إيريس واندفعت خارج الغرفة.

تبعت “سولدات” عائداً إلى غرفة عشيرة “ثاندر بولت”، حيث أطلعني على كل التفاصيل، مرحبًا بنا كما لو كنا أعضاءً فيها. كان يتحدث ببرود كعادته، كما لو كان عمله مجرد ذكرى بعيدة، وبدا صوته في الوقت نفسه ضجرًا ومقتضبًا.

“أنا لا أكره الشعر الأحمر،” قلت لها.

تابع “سولدات” قائلًا: “لكن هناك بعض الرجال هنا لا يمكنهم حقًا التأقلم. فذبح قطاع الطرق الذين يهاجمونك على الطرق السريعة وقتل الناس من أجل لقمة العيش أمران مختلفان، كما ترى. الكثير منهم يخططون لجمع ما يمكنهم من المال من خلال استكشاف المتاهات، ثم التقاعد والعودة مسرعين إلى ديارهم”.

“حسنًا، على أي حال، لقد فاجأتني حقًا، فقد أصبحت ناضجًا الآن بينما كنت مجرد طفل أحمق لا يفقه شيئًا من قبل. أتذكر كيف كنت تغرق نفسك في الكثير من الخمر في ذلك الوقت، لدرجة أنني ظننت أنك ستقتل نفسك. كان وجهك غارقًا في الدموع والمخاط عندما أخذتك إلى ذلك الماخور أيضًا.” أوه لا. تمنيت لو أنه لم يذكر ذلك.

لم يتبقَ أي من أفراد “ستيبد ليدر” الذين أتذكرهم من وقتي معهم. فإما أنهم تقاعدوا أو ماتوا. وبالنظر إلى كل ما فعلوه من أجلي، شعرت بوخزة من الحزن.

لقد باءت زيارتنا لمعبد السيف وبحثنا في منطقة النزاع عن إله الشمال كالمان الثالث بالفشل. كانت تلك هي المرة الثانية التي أفشل فيها، ناهيك عن أننا قمنا بقطع طريق طويل للغاية في طريق العودة. كنت أتوقع نصف توقع أن يتم توبيخي على ذلك. كنت أتخيل الأمر مثل تلك البرامج المنوعة؛ أورستيد يسحب خيطًا وتنهار الأرض من تحتي، مما يجعلني أسقط في الأسفل.

“ماذا عنك يا سيد سولدات؟ ألن تتقاعد؟” سألتُه.

رمقت إيريس بنظرة قلقة. كانت تستمع بصمت، لكن كان هناك بريق خطير في عينيها. لم يكن الأمر وكأنني أتوقع منها أن تشهر سيفها فجأة وتقطع الرجل أو أي شيء من هذا القبيل، لكنني لم أستبعد أن توجه ضربة لسولدات.

انفرج فوه قليلًا، ثم قال: “هاه…؟” ثم أطلق ضحكة ساخرة. “لقد فكرت في الأمر، لكن… الفرصة قد فاتتني بالفعل. سأموت إما وأنا أؤدي عملي، أو أفقد ذراعي، وأجد نفسي عاجزًا عن مواصلة العمل، لأنتهي ملقىً في خندق ما. هذا كل ما يخبئه لي القدر.”

“أوه، إيه، لـ-ليس الأمر وكأننا هنا لنفتعل شجارًا أو أي شيء.”

كانت نبرته لا مبالية، وكأنه لا يهتم بما سيحدث له، لكنه كان يقول النوع نفسه من الكلام عندما كنت أرافقه في الماضي.

كان سولدات قائدًا لمجموعة مغامرين تُدعى “ستيبد ليدر”، والتي كانت تعمل تحت لواء عشيرة “ثاندر بولت”. تصادف أن عشيرة “ثاندر بولت” كانت واحدة من أكبر عشائر المغامرين في العالم بأسره. وقد أصدرت مؤخرًا أوامر لجميع أعضائها بالتجمع هنا في هامربولكا.

مسحتُ ذقني وقلت: “حقًا؟ الحقيقة هي أنك تشعر بالالتزام تجاه رعاية المبتدئين. هل أنا مخطئ؟”

“أجل؟”

“أوه؟ انظر إليك، لقد أصبت كبد الحقيقة. عندما كنت مجرد طفل مشاكس، لم تكن لتلاحظ شيئًا كهذا. لكنني أظن أنك قد تزوجت، أليس كذلك؟ اكتسبت مزيدًا من الثقة بعد أن حللت مشاكلك الشخصية وأنجبت طفلًا أو اثنين، هاه؟ هل هذا هو السبب؟” طالبني سولدات بذلك وهو يلف ذراعه حول عنقي بمرح ويفرك قبضته في فروة رأسي.

“كيه.” أطلق سولدات ضحكة ساخرة غير مبالية، كما لو أنه لم يصدق حقًا أنني أعني ما أقول. ومع ذلك، تحت كل ذلك التظاهر بالقوة، شعرت أن كلماتي كانت تعني له شيئًا.

“آخ، آخ!”

“التقيت به عدة مرات. رجل غريب الأطوار. كان متقدمًا في السن، لكنه كان يتمتع بالكثير من الطاقة. كان يحاول تعليم أعضائنا الصغار فنون المبارزة.”

يا إلهي، هذا يعيد لي ذكريات الماضي.

علق سولدات وهو يبدو مستاءً بعض الشيء بعد كل ما حدث: “يبدو أنك أصبحت أكثر لباقة منذ آخر مرة رأيتك فيها.”

“إذًا، ما الذي أتى بك إلى هذه المنطقة النائية؟ هذا ليس مكانًا مناسبًا لرجل متزوج.”

“آخ، آخ!”

“أجل، حسنًا، ستكون قصة طويلة إذا أردت التفاصيل الكاملة، لكن…” أعطيته ملخصًا سريعًا للأحداث التي قادتني إلى هنا. “وهكذا ها أنا ذا، آمل أن أجلب إله الشمال كالمان الثالث إلى صفنا. كل هذا جزء من خطة أكبر.”

“أجل.”

“هاه، إذًا أنت الآن تابع لإله التنين أورستيد. حسنًا، لطالما كنت أفضل من البقية. لا أعتقد أن هذا مفاجئ كثيرًا.” بدا سولدات متفاجئًا قليلًا بهذا التطور، لكنه في الوقت نفسه لم يشك في كلامي. “إذا كنت تبحث عن إله الشمال كالمان، فقد كان هناك بالفعل رجل تنطبق عليه المواصفات هنا قبل عامين.”

“أظن ذلك.” فجأة، جذبتني نحوها بقوة. وفي اللحظة التالية، وجدت إيريس قد نهضت وأمسكت بكتفي، وطبعت قبلة قوية على شفتي.

“أوه، حقًا؟ وإلى أين ذهب؟”

كان سولدات قائدًا لمجموعة مغامرين تُدعى “ستيبد ليدر”، والتي كانت تعمل تحت لواء عشيرة “ثاندر بولت”. تصادف أن عشيرة “ثاندر بولت” كانت واحدة من أكبر عشائر المغامرين في العالم بأسره. وقد أصدرت مؤخرًا أوامر لجميع أعضائها بالتجمع هنا في هامربولكا.

هز سولدات كتفيه وقال: “تخمينك جيد كتخميني. لا أعرف أكثر من ذلك.”

كان أمر الانتحار برمته وليد اللحظة، وقد أوقفه سوليدات على الفور. لم أفكر في الأمر مرة أخرى بعد ذلك. لم أعتقد حقًا أنه يستحق الذكر.

أجل، كنت أتوقع أن يقول ذلك.

“ليس لدي أي شيء ضدهن أو أكرههن أو أي شيء من هذا القبيل. كان لدي القليل من الصدمة فقط. هذا كل شيء.”

“التقيت به عدة مرات. رجل غريب الأطوار. كان متقدمًا في السن، لكنه كان يتمتع بالكثير من الطاقة. كان يحاول تعليم أعضائنا الصغار فنون المبارزة.”

“ليس لدي أي شيء ضدهن أو أكرههن أو أي شيء من هذا القبيل. كان لدي القليل من الصدمة فقط. هذا كل شيء.”

“أجل؟”

يا إلهي، هذا يعيد لي ذكريات الماضي.

“كان دقيقًا جدًا في كل شيء أيضًا. كان بإمكانك أن تعرف أنه يستخدم أسلوب إله الشمال، ولكن حتى بدون سيف في يده، كان لا يزال قويًا بشكل لا يصدق. ظننت أنه شخصية ذات شأن. من المنطقي أن يكون هو إله الشمال.”

ابتسمت وقلت: “مهلًا، وماذا في ذلك؟ لا أمانع. سأكون بانتظارك.”

همم؟ انتظر لحظة. أليس من المفترض أن إله الشمال كالمان الثالث لديه تعطش لا يرتوي للشهرة؟ وكان من المفترض أيضًا أن يمتلك سيفًا عظيمًا مذهلًا حصل عليه من والده. إذا كان يخفي اسمه، ويختم سيفه، ويقضي وقته في تعليم الفنون القتالية للشباب… فلا بد أن هذا هو كالمان الثاني وليس كالمان الثالث، أليس كذلك؟ ما الذي يحدث…؟

“سأعتمد عليك لتفي بوعدك إذا طُردت من هنا يومًا ما. عندما يحدث ذلك، ربما سأكون قد فقدت ذراعًا، لذا قد أكون عديم الفائدة تمامًا بالنسبة لك.”

بالتفكير في الأمر، قد لا يكون ذلك جنونيًا تمامًا. لا أريد الخوض في نظرية الفوضى أو أي شيء من هذا القبيل، لكن العديد من أفعالي في هذا العالم كان لها تأثير متسلسل، مما غير ما كان من المفترض أن يفعله الآخرون خلال هذه الحلقة الزمنية. لم يكن من الغريب التفكير في أن إله الشمال كالمان الثاني قد انتهى به المطاف هنا، حيث كان من المفترض أن يكون ابنه في الأصل. وفقًا لأورستيد، كان للأب والابن أقدار متشابهة جدًا.

لم يكن الأمر مضمونًا على الإطلاق. لم يكن بوسعهم تنظيف المتاهة بالكامل في كل مرة يدخلونها. فقد تسبقهم عشائر أخرى إلى ذلك، أو قد تُباد فرقة الطليعة من الرتبة S الخاصة بهم، أو ربما تنفد أموالهم في منتصف الطريق. كانت هناك أسباب لا حصر لها في الواقع، لكنها جميعًا كانت تؤدي إلى وقوع العشيرة في عجز مالي.

قلت بتفكير: “أرى ذلك. شكرًا لك على هذه المعلومات.”

“التقيت به عدة مرات. رجل غريب الأطوار. كان متقدمًا في السن، لكنه كان يتمتع بالكثير من الطاقة. كان يحاول تعليم أعضائنا الصغار فنون المبارزة.”

مرة أخرى، لم يحالفنا الحظ. نفس سوء الحظ الذي واجهناه عندما ذهبنا لمقابلة إله السيف. كان هذا الأمر يتحول إلى نمط متكرر. بالتأكيد، قد يجادل البعض بأن الأمور سارت بسلاسة أكبر مما ينبغي حتى هذه اللحظة، لكنني لم أستطع منع نفسي من الشعور بالذعر قليلًا بعد الفشل في تحقيق هدفي مرتين متتاليتين. كنت أشك في أن استعدادات غيس كانت تواجه هذا النوع من الصعوبات.

المعلومات التي مررها لم تكن لها علاقة ببحثي عن غيس أو خططي للإطاحة بـ إله البشر. ومع ذلك، كانت ذات صلة وثيقة للغاية بي وبإيريس.

أعلنت قائلًا: “حسنًا، بما أنه يبدو أن حظنا قد نفد، فسأعود إلى دياري.”

“ذاك، هناك.” أشار سولدات بذقنه. نظرت، وكان هناك شيطان بوجه يشبه وجه القرد.

هز سولدات رأسه: “رحلة ذهاب وإياب فورية، هاه؟ ماذا عن البقاء هنا والاسترخاء قليلًا؟ سنرحب بك هنا.”

قال سولدات: “بالتأكيد، لم لا؟ لا يبدو أنك منزعج مما حدث قبل كل تلك السنوات، أليس كذلك؟ تلك الملحمة بأكملها تحظى بشعبية كبيرة بين الرجال الآخرين في فرقة المرتزقة.”

“للأسف، أنا رجل مشغول.”

تسللت بجانبها وجلست. وبمجرد أن فعلت ذلك، مدت يدها وأمسكت بيدي.

“منطقي، بما أنك تابع لإله التنين. أصبحت شخصية مرموقة الآن، أليس كذلك؟ سأعتمد عليك لتجد لي عملًا بمجرد أن أتقاعد من حياة المغامرات هذه.”

عشيرة “ثاندر بولت” إلى الاندماج لتصبح مزيجًا بين عشيرة مغامرين وعشيرة مرتزقة دون التخصص في أي منهما.

“أوه، في هذه الحالة، لدي بالفعل منظمة كاملة تحت قيادتي— فرقة مرتزقة روكواغ. نحن نميل أكثر نحو تنفيذ المهام المتنوعة للناس بدلًا من عمل المرتزقة الفعلي. سيكون من دواعي سرورنا انضمامك إلينا. في الواقع، يجب أن تعود معنا الآن! لا داعي للانتظار حتى التقاعد!”

***

ربما لم تكن أفضل فكرة لدعوته دون استشارة ايشا أولًا، لكننا بالتأكيد يمكننا تدبير الأمر. حتى لو رفضت ايشا، يمكنني توظيفه في مكان آخر. يمكنه الانضمام إلى شركة أورستيد. كانت شركتنا تتطلع إلى المستقبل، وكنا نرحب بدماء جديدة في صفوفنا. كان سولدات قويًا ولديه عادة رعاية الآخرين. يمكننا الاستفادة من المزيد من الأشخاص مثله.

قصة فشلي الذريع تحظى بشعبية كبيرة، هاه؟

للأسف، لم يكن مستعدًا لذلك.

ربما كنت متسرعًا جدًا. لم يخطر ببالي الأمر – أو ربما خطر ببالي، لكنني ظننت أنني لا أمانع حقًا إذا قاموا بضرب غيس.

“أعلم أنني من طرح الموضوع، لكن سأضطر لرفض عرضك. قد لا أبدو كأكثر الرجال احترامًا، لكن لدي رجال ينظرون إليّ كقدوة.”

لم يكن الأمر مضمونًا على الإطلاق. لم يكن بوسعهم تنظيف المتاهة بالكامل في كل مرة يدخلونها. فقد تسبقهم عشائر أخرى إلى ذلك، أو قد تُباد فرقة الطليعة من الرتبة S الخاصة بهم، أو ربما تنفد أموالهم في منتصف الطريق. كانت هناك أسباب لا حصر لها في الواقع، لكنها جميعًا كانت تؤدي إلى وقوع العشيرة في عجز مالي.

كنت أتوقع منه أن يقول شيئًا كهذا. لقد كان هو نفس الرجل الذي وقف في خط النار للدفاع عن أحد رفاقه في وقت سابق من اليوم، على الرغم من أن فرسان التبشير المخيفين أنفسهم كانوا يوجهون بنادقهم نحوه. كان لديه مكان ينتمي إليه بالفعل، وشيء اعتبره يستحق الحماية.

مرة أخرى، لم يحالفنا الحظ. نفس سوء الحظ الذي واجهناه عندما ذهبنا لمقابلة إله السيف. كان هذا الأمر يتحول إلى نمط متكرر. بالتأكيد، قد يجادل البعض بأن الأمور سارت بسلاسة أكبر مما ينبغي حتى هذه اللحظة، لكنني لم أستطع منع نفسي من الشعور بالذعر قليلًا بعد الفشل في تحقيق هدفي مرتين متتاليتين. كنت أشك في أن استعدادات غيس كانت تواجه هذا النوع من الصعوبات.

“سأعتمد عليك لتفي بوعدك إذا طُردت من هنا يومًا ما. عندما يحدث ذلك، ربما سأكون قد فقدت ذراعًا، لذا قد أكون عديم الفائدة تمامًا بالنسبة لك.”

“أعني، ألم تخبرها بمدى سوء حالتك في ذلك الوقت؟” قلت: “ظننت أنني فعلت”، ولم أكن أشعر بالثقة في ذلك الآن.

ابتسمت وقلت: “مهلًا، وماذا في ذلك؟ لا أمانع. سأكون بانتظارك.”

“كيه.” أطلق سولدات ضحكة ساخرة غير مبالية، كما لو أنه لم يصدق حقًا أنني أعني ما أقول. ومع ذلك، تحت كل ذلك التظاهر بالقوة، شعرت أن كلماتي كانت تعني له شيئًا.

كان السؤال الأكثر أهمية الآن هو كيفية مواساة إيريس. لم أشعر أنها ستكون راضية إذا قلت ببساطة إن ما حدث بيننا في ذلك الوقت لم يعد يزعجني. كان ذلك خفيفًا جدًا مقارنة بثقل الموضوع.

أعادت لي هذه الديناميكية ذكريات قديمة، ومعها شعور بالبهجة.

“هذا صحيح.”

“حسنًا، على أي حال، لقد فاجأتني حقًا، فقد أصبحت ناضجًا الآن بينما كنت مجرد طفل أحمق لا يفقه شيئًا من قبل. أتذكر كيف كنت تغرق نفسك في الكثير من الخمر في ذلك الوقت، لدرجة أنني ظننت أنك ستقتل نفسك. كان وجهك غارقًا في الدموع والمخاط عندما أخذتك إلى ذلك الماخور أيضًا.” أوه لا. تمنيت لو أنه لم يذكر ذلك.

“ماذا عنك يا سيد سولدات؟ ألن تتقاعد؟” سألتُه.

سألت إيريس بحدة: “ما الذي تتحدث عنه؟”

هززت كتفي. “أشك في ذلك”.

أرأيت؟ كنت أعلم أنها لن تدع الأمر يمر.

بالتفكير في الأمر، لم تتح لنا الفرصة للتحدث مع أي شخص عرفني في ذلك الوقت. كان سوليدات هو الوحيد الذي يعرف مدى سوء الأمور التي وصلت إليها. بالتأكيد أخبرت سيلفي إيريس بجوهر الأمر، وأنا أخبرتها ببعض التفاصيل بنفسي أيضًا. لكن هذه كانت المرة الأولى التي تسمع فيها القصة كاملة وغير منقوصة من شخص كان معي بالفعل في ذلك الوقت.

“أوه، وقت القصص، أليس كذلك؟”

بعد أن افترقنا عن سارة ورفقتها، قررنا البحث عن الفارس التبشيري الذي قابلناه في وقت سابق من رحلتنا. قد لا يكون إله الشمال كالمان موجودًا في هذه المدينة بعد الآن، لكن كان لدينا معلومات تشير إلى وجود شخص يشبه جيس. شككت في أنه هو. ومع ذلك، فإن متابعة هذا الخيط قد تمنحنا بعض المعلومات القيمة.

“إمم، سيد سولدات، ربما يجب أن نترك هذا الأمر و…”

قالت: “لقد فعلت شيئًا فظيعًا بك”.

قال سولدات: “بالتأكيد، لم لا؟ لا يبدو أنك منزعج مما حدث قبل كل تلك السنوات، أليس كذلك؟ تلك الملحمة بأكملها تحظى بشعبية كبيرة بين الرجال الآخرين في فرقة المرتزقة.”

وبدلًا من ذلك، كان بإمكانهم قبول طلبات أخرى تتطلب مشاركة فرق عديدة لإنجازها. مثل القضاء على التنانين الضالة، على سبيل المثال.

قصة فشلي الذريع تحظى بشعبية كبيرة، هاه؟

“ذاك، هناك.” أشار سولدات بذقنه. نظرت، وكان هناك شيطان بوجه يشبه وجه القرد.

عقدت إيريس حاجبيها، وازداد عبوسها عمقًا. “أي ملحمة؟”

آه، إذًا هذا ما يحدث. كان فرسان التبشير هؤلاء هنا بناءً على أوامري، وكان الجانب الآخر يرفض الانصياع لمطالبهم. كان لدى سولدات وجهة نظر منطقية؛ فإذا قامت مجموعة من طاردي الشياطين باختطاف رفيقهم، فقد لا يعود سليمًا.

“عن هذا الرفيق هنا. لا أعرف ماذا يسمونه الآن، لكن عندما كان مغامرًا، كان يقدم نفسه باسم روديوس المستنقعي. كان يبتسم للجميع، ويتصرف بكل رسمية وأدب جم. كل ذلك على الرغم من كونه مغامرًا من الطراز الأول. ولا مبالغة في ذلك، فقد أسقط تنينًا أحمر شاردًا بمفرده.”

همم؟ انتظر لحظة. أليس من المفترض أن إله الشمال كالمان الثالث لديه تعطش لا يرتوي للشهرة؟ وكان من المفترض أيضًا أن يمتلك سيفًا عظيمًا مذهلًا حصل عليه من والده. إذا كان يخفي اسمه، ويختم سيفه، ويقضي وقته في تعليم الفنون القتالية للشباب… فلا بد أن هذا هو كالمان الثاني وليس كالمان الثالث، أليس كذلك؟ ما الذي يحدث…؟

إيه، لم أطلق على نفسي ذلك الاسم، ولم أقدم نفسي بتلك الطريقة، ولم أهزم ذلك التنين الشارد بمفردي أيضًا. لكن… أعتقد أن هذا النوع من القصص يستفيد من القليل من المبالغة.

“لم أكن أعلم أبدًا أنك حاولت الانتحار من قبل”.

“في الوقت الذي كان لا يزال فيه يجادل حول ما سيسمي نفسه به – عندما كان مستنقعنا هذا لا يزال مجرد بركة صغيرة – ناهيك عن كونه ساحرًا، كان بالكاد يتحدث إلى أي شخص. ولم تكن هناك أي ابتسامة أيضًا، وكأنه فقد القدرة على تشكيل واحدة وهو لا يزال في رحم أمه. لا، ما كان يرتديه هو تلك الابتسامة الفارغة السخيفة على وجهه، وكأنها قناع رخيص وجده في الأسواق ووضعه. والأكثر جنونًا هو أنه كان لا يزال بإمكانك رؤية ذلك في عينيه – كان ينظر باحتقار إلى كل من حوله، وكأنه يعتقد أنه أكثر الرجال بؤسًا في العالم بأسره، وأن لا أحد منا سيفهمه أبدًا.”

تغيرت ملامح غلانز: “غيس؟ حسنًا، أجل، أظن أنني كنت في مجموعة معه في الماضي، لكن… مهلًا. لا تخبرني أنه تسبب في مشكلة أخرى؟! لقد سئمت من هذا! لمجرد أننا نتشارك في الملامح، لماذا يجب أن يتم الخلط بيني وبينه طوال الوقت؟! قبيلة روكا ليست حتى قبيلة شياطين! إنها قبيلة وحوش!”

أبقيت فمي مغلقًا بينما كان يثرثر.

قال: “الأمر ليس سيئًا للغاية في الواقع. هناك حاجة لا تنتهي للمرتزقة هنا، ولدينا كل التمويل الذي نحتاجه. في العامين الماضيين، قمنا بتنظيف خمس متاهات بالكامل”.

“كان طفلًا كئيبًا، ولم أكن أحبه.” توقف سولدات للحظة، كما لو أنه تذكر فجأة العداء الذي أظهره لي في ذلك الوقت. ألقى نظرة خاطفة عليّ، وأطلق ضحكة قصيرة، ثم التفت إلى إيريس. “على أي حال، هذا هو نوع الطفل الذي كان عليه. ثم، في أحد الأيام، ظهر في الحانة التي كنت أتردد عليها أنا وبقية أعضاء فرقة ‘ستيبيد ليدر’. بدأ يجرع المشروبات وكأنه شخص بالغ مكتمل النمو. لقد أثار أعصابي حقًا. لا أستطيع شرح ما الذي أثار غضبي كثيرًا، ببساطة لم أكن أحبه. لذا اقتربت منه، ظنًا مني أنني سأضايقه قليلًا. لكن الطفل لم يملك الشجاعة لمواجهتي.”

أجل، كنت أتوقع أن يقول ذلك.

رمقت إيريس بنظرة قلقة. كانت تستمع بصمت، لكن كان هناك بريق خطير في عينيها. لم يكن الأمر وكأنني أتوقع منها أن تشهر سيفها فجأة وتقطع الرجل أو أي شيء من هذا القبيل، لكنني لم أستبعد أن توجه ضربة لسولدات.

***

“من العدم، لكمني الطفل في وجهي. كان مخمورًا، بالتأكيد، ولكن علاوة على ذلك، نحن نتحدث عن ساحر يضرب سيافًا. لم أضربه ردًا على ذلك، لأن ‘المستنقعي’ هنا كان يبكي كالأطفال. كيف يمكن لرجل محترم ومستقيم مثلي أن يرفع يده ضد طفل يبكي ويوجه لكمة عشوائية؟ هذا مستحيل.” قالت إيريس بصوت منخفض يشبه الزمجرة: “صحيح.”

“للأسف، أنا رجل مشغول.”

أوه، إنها غاضبة، أليس كذلك؟ أتمنى حقًا لو أن سولدات يترك الأمر عند هذا الحد ويتوقف.

كيف تعاملوا مع الأمر؟ ببساطة: كلما استعادت العشيرة قطعة سحرية من متاهة، كان عليهم أن يقرروا ما إذا كانوا سيبيعونها لنقابة السحرة أو لأحد شركائهم من التجار. ولتجنب الاحتكاكات غير الضرورية، قصروا أنفسهم على عدد محدود من الرعاة الأثرياء الذين تعاقدوا معهم، وعلى الأقاليم التي يجرون فيها استكشافات المتاهات. ومع ذلك، استمر أعضاؤهم في الزيادة حتى وصلوا إلى أكثر من خمسين فرقة وخمسمائة عضو في العشيرة.

من ناحية أخرى، لم تكن هذه القصة تهدف بالكامل إلى السخرية مني؛ ففي النهاية،

“حسنًا، ربما عدنا بخفي حنين هذه المرة، لكن هناك مكان

كان سولدات ينظر في عيني. لهذا السبب كنت آمل أن أتمكن من متابعة حكاية سولدات بتوضيح بسيط حول نيته لتهدئتها. بافتراض، بالطبع، أنها لم تضربه في منتصف الطريق، وهو أمر محتمل.

كان سولدات ينظر في عيني. لهذا السبب كنت آمل أن أتمكن من متابعة حكاية سولدات بتوضيح بسيط حول نيته لتهدئتها. بافتراض، بالطبع، أنها لم تضربه في منتصف الطريق، وهو أمر محتمل.

“عندما سألته عن سبب ذلك، أخبرني أن هذه هي الفتاة التي كان يتقرب إليها. وفي اللحظة التي كانا على وشك القيام بالأمر معًا، اكتشف أنه لا يستطيع الانتصاب – الفتاة التي كانت قبله قد تخلت عنه وتركته مصدومًا. أمر مضحك، أليس كذلك؟ ها هو الرجل الذي أسقط تنينًا شاردًا بمفرده لا يستطيع الأداء في غرفة النوم.”

أظن أنه سيكون من الأدق تسميتها بالحنين إلى الماضي بدلاً من كونها مسلية.

لم تقل إيريس شيئًا حيال ذلك، وأنا كذلك.

“الجحيم، لن أفعل ذلك أبدًا. ألا تعرف من تخاطب؟”

“ومع ذلك، فأنا شخص طيب القلب للغاية. أردت أن أفعل شيئًا من أجل ‘كواغماير’ لمساعدته على التعافي. أوه، ولكن لكي نكون واضحين، أنا لا أقول إنني لمسته، حسنًا؟ أنا لا أميل للرجال… مهلاً، هذه مزحة. من المفترض أن تضحكي على هذا الجزء.”

تبعت “سولدات” عائداً إلى غرفة عشيرة “ثاندر بولت”، حيث أطلعني على كل التفاصيل، مرحبًا بنا كما لو كنا أعضاءً فيها. كان يتحدث ببرود كعادته، كما لو كان عمله مجرد ذكرى بعيدة، وبدا صوته في الوقت نفسه ضجرًا ومقتضبًا.

“هاها! لا تقلق. أنت لست من نوعي المفضل أيضًا.” أجبرت نفسي على الضحك ورددت عليه نيابة عن إيريس. في هذه الأثناء، كان الجو المحيط بإيريس قد أصبح متوترًا وخانقًا. خُيّل إليّ أنني أستطيع سماع طنين كهربائي ساكن في الهواء.

ابتسمت وقلت: “مهلًا، وماذا في ذلك؟ لا أمانع. سأكون بانتظارك.”

“لننتقل إلى ما بعد ذلك. قررت أن أساعده في حل مشكلته، فانطلقنا معًا لزيارة بيت دعارة. فكرت أن هذا النوع من الأمور من الأفضل تركه للمحترفين. رميت به في بيت دعارة عالي الجودة وتراجعت إلى حانة، بانتظار الأخبار السارة. ليس لدي أدنى فكرة عما فعله هناك—أو بالأحرى، ما حاول فعله. أيًا كان ما حدث، لم ينجح الأمر. لقد كان رجلاً محطمًا لن يتمكن من الوقوف مجددًا. أو على الأقل، أجزاء معينة منه لن تفعل ذلك.”

لم تقل إيريس شيئًا حيال ذلك، وأنا كذلك.

آه، مزحة أخرى. من المفترض أن تضحكي هنا يا آنسة إيريس. هيا، امنحينا ابتسامة. كفى تلك النظرات القاتلة.

“كيه.” أطلق سولدات ضحكة ساخرة غير مبالية، كما لو أنه لم يصدق حقًا أنني أعني ما أقول. ومع ذلك، تحت كل ذلك التظاهر بالقوة، شعرت أن كلماتي كانت تعني له شيئًا.

“إذا كان المحترفون أنفسهم لم يتمكنوا من إصلاحه، فقد عرفت أنه لا يوجد شيء يمكنني فعله. قضينا الليلة في احتساء المزيد من الجعة. لكننا لم نصل إلى الجزء الأفضل بعد—انتظر فقط. بينما كنا في طريق العودة، كان يتحسس إحدى السيدات من بيت الدعارة، ويقول: ‘سيدة ذات صدر ممتلئ أفضل بكثير من فتاة مسطحة الصدر’. لكن تصادف أن تلك الفتاة من مجموعته كانت قريبة. نعم، هي نفسها التي حاول وفشل في التقرب منها.”

آه، مزحة أخرى. من المفترض أن تضحكي هنا يا آنسة إيريس. هيا، امنحينا ابتسامة. كفى تلك النظرات القاتلة.

نعم، كنت أتذكر تلك الحادثة جيدًا. ليس الجزء المتعلق بتحسسي لصدر أي شخص بالطبع. كنا قد غادرنا بيت الدعارة وكنا في طريق العودة بحلول ذلك الوقت.

“لننتقل إلى ما بعد ذلك. قررت أن أساعده في حل مشكلته، فانطلقنا معًا لزيارة بيت دعارة. فكرت أن هذا النوع من الأمور من الأفضل تركه للمحترفين. رميت به في بيت دعارة عالي الجودة وتراجعت إلى حانة، بانتظار الأخبار السارة. ليس لدي أدنى فكرة عما فعله هناك—أو بالأحرى، ما حاول فعله. أيًا كان ما حدث، لم ينجح الأمر. لقد كان رجلاً محطمًا لن يتمكن من الوقوف مجددًا. أو على الأقل، أجزاء معينة منه لن تفعل ذلك.”

“صفعة!” قال سوليدات وهو يمثل الحركة بشكل كوميدي. “‘لا ترني وجهك مجددًا!'” كان الأمر مسليًا حقًا وأنا أشاهده يروي ذلك. كان بإمكاني أن أرى أنه تدرب على هذه القصة كثيرًا.

“أجل؟”

“وهكذا، بعد أن رُفض تمامًا، قرر ‘كواغماير’ أن يعيش حياة العزوبية كمغامر.”

“أنا أعلم ذلك!”

عندما أنهى سوليدات قصته، ترددت أصداء الضحكات في الغرفة من الأعضاء الآخرين الذين استمعوا إلى حكايته. كدت أضحك أنا أيضًا، منجرفًا مع حماسهم.

“تبًا. يبدو أنني قلت الكثير، أليس كذلك؟” صفع سوليدات جبهته بيده، دافعًا شعره إلى الوراء. نظر إليّ وقال: “ألم تخبرها بأي شيء من ذلك؟”

أظن أنه سيكون من الأدق تسميتها بالحنين إلى الماضي بدلاً من كونها مسلية.

أعادت لي هذه الديناميكية ذكريات قديمة، ومعها شعور بالبهجة.

حدث الكثير بعد كل ذلك. بعد انفصالي عن سارة، ذهبت إلى جامعة السحر، والتقيت بسيلفي (التي حلت مشكلتي في الأسفل)، والتقيت مجددًا بروكسي، وفقدت بول في ذلك المتاهة. لدي أربعة أطفال الآن. مرت بضع سنوات فقط، وتغير الكثير.

لم تقل إيريس شيئًا حيال ذلك، وأنا كذلك.

“إنها تعيد لي الذكريات حقًا،” قلت.

لم أكن أتوقع منه أن يحاول شيئًا مريبًا بينما كان إله الشمال لديه بالفعل فرصة كبيرة ليكون أحد تلاميذ إله البشر، مما يعني أنني كنت مستعدًا ومتهيئًا لقتال محتمل. لا، بل سينتظر لحظة أكون فيها أكثر استرخاءً. سيريدني أن أخفض حذري قبل أن يهاجمني.

“بالتأكيد. كنت لا أزال شابًا في ذلك الوقت. لم يكن لدي سبب وجيه للتدخل في شؤونك، لكنني فعلت،” قال سوليدات.

ورغم ذلك، لم يظهر فرسان التبشير أي نية للتراجع. ظننت أن جزءًا من ذلك يعود إلى ثقتهم الراسخة في قوتهم، علاوة على إيمانهم المطلق بصحة قضيتهم.

رمقته بنظرة. “يبدو لي أنك لم تتغير كثيرًا الآن. إلا إذا”

بالتفكير في الأمر، قد لا يكون ذلك جنونيًا تمامًا. لا أريد الخوض في نظرية الفوضى أو أي شيء من هذا القبيل، لكن العديد من أفعالي في هذا العالم كان لها تأثير متسلسل، مما غير ما كان من المفترض أن يفعله الآخرون خلال هذه الحلقة الزمنية. لم يكن من الغريب التفكير في أن إله الشمال كالمان الثاني قد انتهى به المطاف هنا، حيث كان من المفترض أن يكون ابنه في الأصل. وفقًا لأورستيد، كان للأب والابن أقدار متشابهة جدًا.

كنت مخطئًا.

أعلنت قائلًا: “حسنًا، بما أنه يبدو أن حظنا قد نفد، فسأعود إلى دياري.”

“هاها! أنت تملك جرأة كبيرة أيها القزم الصغير!” مرة أخرى، لف ذراعه حول عنقي، وضغط بقبضته على رأسي. لم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى يستعيد وعيه ويلتفت نحو إيريس. “على فكرة، لا أعتقد أن هذه قصة مناسبة لهذه الجميلة ذات الشعر الأحمر التي معك. من هي بالضبط؟ أنا متأكد أنك كنت تكره ذوات الشعر الأحمر في الماضي.” “أوه، إيه…”

“إنها تعيد لي الذكريات حقًا،” قلت.

هذا صحيح. من الأفضل أن أشرح كل هذا أيضًا.

كنت آمل أن نحافظ على نفس العلاقة كلما التقينا مجددًا. ومع وضع هذه الأمنية في ذهني، اتجهت نحو الباب. وفي اللحظة التي وضعت فيها يدي على المقبض، ناداني سوليدات مرة أخرى.

“ليس لدي أي شيء ضدهن أو أكرههن أو أي شيء من هذا القبيل. كان لدي القليل من الصدمة فقط. هذا كل شيء.”

كنت أتوقع منه أن يقول شيئًا كهذا. لقد كان هو نفس الرجل الذي وقف في خط النار للدفاع عن أحد رفاقه في وقت سابق من اليوم، على الرغم من أن فرسان التبشير المخيفين أنفسهم كانوا يوجهون بنادقهم نحوه. كان لديه مكان ينتمي إليه بالفعل، وشيء اعتبره يستحق الحماية.

هز سوليدات رأسه. “هذا مجرد مصطلح فاخر للكره.”

قال: “الأمر ليس سيئًا للغاية في الواقع. هناك حاجة لا تنتهي للمرتزقة هنا، ولدينا كل التمويل الذي نحتاجه. في العامين الماضيين، قمنا بتنظيف خمس متاهات بالكامل”.

حقًا؟ بينما كنت أتأمل هذه الحكمة المشكوك فيها، نظرت إلى إيريس. كانت تضع ذراعيها على صدرها، وساقاها متباعدتان تحتها بوقفتها المعتادة. كان الأمر غير ملحوظ تقريبًا، لكنني استطعت أن أرى من تعبير وجهها أنها كانت منزعجة. لا بد أنها كانت تعلم أنني لا أكن أي ضغينة لذوات الشعر الأحمر. كنت أوضح لها كل يوم مدى… لا. كان من الأفضل عدم افتراض ذلك والتصريح به مباشرة.

وعدته بإيماءة: “لن أنسى. فقط لا تفقد حياتك معها”.

“أنا لا أكره الشعر الأحمر،” قلت لها.

زمجر الرجل المعني في وجهي: “ما الذي تريده بحق الجحيم؟”

“أنا أعلم ذلك!”

“لقد أخبرتك بالفعل، لن أوشي بأصدقائي.”

صفر سوليدات. “أوه، تستعرض أمامنا، هاه؟ إذًا، هذه الجميلة هي امرأتك؟”

“إذا كان المحترفون أنفسهم لم يتمكنوا من إصلاحه، فقد عرفت أنه لا يوجد شيء يمكنني فعله. قضينا الليلة في احتساء المزيد من الجعة. لكننا لم نصل إلى الجزء الأفضل بعد—انتظر فقط. بينما كنا في طريق العودة، كان يتحسس إحدى السيدات من بيت الدعارة، ويقول: ‘سيدة ذات صدر ممتلئ أفضل بكثير من فتاة مسطحة الصدر’. لكن تصادف أن تلك الفتاة من مجموعته كانت قريبة. نعم، هي نفسها التي حاول وفشل في التقرب منها.”

“نعم، اسمها إيريس،” أوضحت. “إيريس، كما أنا متأكد أنك استنتجت بالفعل من قصته، هذا هو السيد سوليدات، الذي اعتنى بي عندما كنت في حالة سيئة.”

ساد الصمت بيننا لبعض الوقت. ظننت أن إيريس كانت غارقة هي الأخرى في ذكريات حياتها في روا.

ظلت ذراعاها متقاطعتين وهي تحدق فيه. “إيريس،” قالت، كنوع من التحية.

“أوه، حقًا؟ وإلى أين ذهب؟”

“إيه، نعم… وأنا سوليدات، كما تعلمين… لحظة واحدة. إيريس؟ أليس هذا هو اسم المرأة التي وضعتك في ذلك الموقف بأكمله؟” ضيق سوليدات عينيه.

لم أكن أتوقع منه أن يحاول شيئًا مريبًا بينما كان إله الشمال لديه بالفعل فرصة كبيرة ليكون أحد تلاميذ إله البشر، مما يعني أنني كنت مستعدًا ومتهيئًا لقتال محتمل. لا، بل سينتظر لحظة أكون فيها أكثر استرخاءً. سيريدني أن أخفض حذري قبل أن يهاجمني.

“أوه، إيه، دعيني أشرح.” تمامًا كما فعلت مع سارة قبل فترة قصيرة، أعطيته نسخة مختصرة من كل ما حدث. بصراحة، كان التحدث إلى سوليدات حول كل هذا أسهل بكثير من التحدث إلى سارة.

“هل تحتاجون إلى شيء؟” سألت، قلقًا بعض الشيء من أنهم قد يكونون هنا لتوبيخنا على هذه المظاهر العلنية للمودة في مكان عام.

“هممم. حسنًا، طالما أنكِ موافقة على ذلك، فلا بأس إذن.” وبشكل غريب، كانت ردة فعل سوليدات تجاه كل هذا أقل تقبلاً بكثير مما كانت عليه سارة. لقد عبس بوجهه، ونظر بحدة مباشرة إلى إيريس. “كان روديوس في حالة سيئة للغاية في ذلك الوقت، أتعلمين؟ كنا نتحدث عن حالة تقترب من الانتحار. ومع معرفتكِ بكل ذلك، هل لا تزال لديكِ الجرأة للعودة إليه مجددًا، هاه؟”

لم أكن أتوقع منه أن يحاول شيئًا مريبًا بينما كان إله الشمال لديه بالفعل فرصة كبيرة ليكون أحد تلاميذ إله البشر، مما يعني أنني كنت مستعدًا ومتهيئًا لقتال محتمل. لا، بل سينتظر لحظة أكون فيها أكثر استرخاءً. سيريدني أن أخفض حذري قبل أن يهاجمني.

بدا شعر إيريس وكأنه يقف من الغضب، وكأنه يطرقع من شدة انفعالها تجاهه. قفزت من مقعدي وحاولت الوصول إليها لأتمكن من تهدئتها. حتى أنني فتحت فمي، آملًا في تلطيف الأجواء ببعض الكلمات المهدئة؛ لأخبرها أن سوليدات لم يقصد أي أذى بذلك، لذا لا يوجد سبب لتكون غاضبة منه.

إذًا، كيف تحل العشائر الكبيرة مشكلة التدفق النقدي هذه؟ كانت الطريقة الأكثر موثوقية هي أن تقوم كل فرقة تحت قيادتهم بقبول الطلبات، مع استقطاع نسبة مئوية معينة من الأرباح لصالح خزينة العشيرة.

قبل أن أتمكن من فعل أي شيء، استدارت إيريس واندفعت خارج الغرفة.

كان فيليب رجلاً طموحاً. أراد اتحاداً بيني وبين إيريس حتى يتمكن من استخدامه للصعود إلى قمة عائلة بورياس. لو أن

“تبًا. يبدو أنني قلت الكثير، أليس كذلك؟” صفع سوليدات جبهته بيده، دافعًا شعره إلى الوراء. نظر إليّ وقال: “ألم تخبرها بأي شيء من ذلك؟”

“ليس لدي نية لدفع لك. باسم ميليس، أطالبك بتسليم هذا الشيطان،” ردد صوت آخر، بارًا وواثقًا من نفسه.

“هاه؟”

حدث الكثير بعد كل ذلك. بعد انفصالي عن سارة، ذهبت إلى جامعة السحر، والتقيت بسيلفي (التي حلت مشكلتي في الأسفل)، والتقيت مجددًا بروكسي، وفقدت بول في ذلك المتاهة. لدي أربعة أطفال الآن. مرت بضع سنوات فقط، وتغير الكثير.

“أعني، ألم تخبرها بمدى سوء حالتك في ذلك الوقت؟” قلت: “ظننت أنني فعلت”، ولم أكن أشعر بالثقة في ذلك الآن.

بعد أن افترقنا عن سارة ورفقتها، قررنا البحث عن الفارس التبشيري الذي قابلناه في وقت سابق من رحلتنا. قد لا يكون إله الشمال كالمان موجودًا في هذه المدينة بعد الآن، لكن كان لدينا معلومات تشير إلى وجود شخص يشبه جيس. شككت في أنه هو. ومع ذلك، فإن متابعة هذا الخيط قد تمنحنا بعض المعلومات القيمة.

بالتفكير في الأمر، لم تتح لنا الفرصة للتحدث مع أي شخص عرفني في ذلك الوقت. كان سوليدات هو الوحيد الذي يعرف مدى سوء الأمور التي وصلت إليها. بالتأكيد أخبرت سيلفي إيريس بجوهر الأمر، وأنا أخبرتها ببعض التفاصيل بنفسي أيضًا. لكن هذه كانت المرة الأولى التي تسمع فيها القصة كاملة وغير منقوصة من شخص كان معي بالفعل في ذلك الوقت.

قالت إيريس: “لا بد أن أبي كره كيف آلت الأمور”.

من وجهة نظر إيريس، ربما كان هذا بمثابة تذكير بالخطأ الفظيع الذي ارتكبته. لم يعد الأمر يزعجني حقًا. اعتبرته فترة قصيرة من البؤس تلاشت بفضل سعادتي الحالية. كنت حرًا كطائر في هذه الأيام، أفعل كل ما يحلو لي.

“ذاك، هناك.” أشار سولدات بذقنه. نظرت، وكان هناك شيطان بوجه يشبه وجه القرد.

قلت: “حسنًا، اعذرني، سأذهب لأواسيها”.

“إمم، سيد سولدات، ربما يجب أن نترك هذا الأمر و…”

“صحيح. أراك لاحقًا يا روديوس! ولا تنسَ ذلك الجزء المتعلق بعرض العمل عليّ حتى لو فقدت ذراعًا!”

استغرق الأمر بعض الوقت للعثور على الموقع الدقيق الذي كنت أبحث عنه. كل ما كان لدي هو ما وصفه لي سولدات، ولم يكن هو نفسه يعرف المكان بدقة. لقد تغير اسم البلد، وكذلك حدوده. كنت أخطط لمواصلة البحث لعدة أيام على الأكثر، لكن بحسن حظ محض عثرنا عليه. أو ربما كانت غيسلين قد وصفت لي المنطقة في مرحلة ما وظلت تلك الذكرى عالقة. والأهم من ذلك، انتهى الأمر بكونه أقرب بكثير مما كنت أعتقد.

وعدته بإيماءة: “لن أنسى. فقط لا تفقد حياتك معها”.

أتذكر أن فيليب كان متحدثاً لبقاً. محنكاً وذكياً. لم يكن بوسع أحد أن ينكر أنه كان لاعباً سياسياً بارعاً. ظننت أنه لا بد قد حاول التفاوض مع خاطفيه. ومع ذلك، وبالنظر إلى فجائية انتقالهما الآني، فلا بد أنه كان في حالة صدمة. ولأنه لم يكن قادراً على شرح كيف أو لماذا نُقلا إلى هنا، لم تكن لديه وسيلة لإثبات هويته—كما أنه لم يكن ليعرف البيئة السياسية لمحيطه الجديد، أو من المسؤول، أو حتى اسم البلاد.

“الجحيم، لن أفعل ذلك أبدًا. ألا تعرف من تخاطب؟”

بطريقة ما، انتهت الأمور إلى حد كبير بالطريقة التي كان يأملها فيليب. ملك أسورا الحاكم مدين لي، وكلماتي اكتسبت نفوذاً، ولدي علاقات بين نبلاء أسورا. لم أكن أتحمل الكثير من المسؤولية، لكن ذلك لم يكن مهماً. لو كان فيليب حياً—لو أنه نُقل ببساطة إلى عالم آخر مثلي، ليعود الآن، بعد عشر سنوات من وقوع الحادث—لكان سيحاول استخدام منصبي الحالي للتقرب من أرييل. بمعرفتي بشخصيته، يمكنني تخيله يتولى منصباً كمستشار لها ويتلاعب بالأمور من خلف الكواليس.

كنت آمل أن نحافظ على نفس العلاقة كلما التقينا مجددًا. ومع وضع هذه الأمنية في ذهني، اتجهت نحو الباب. وفي اللحظة التي وضعت فيها يدي على المقبض، ناداني سوليدات مرة أخرى.

رمقته بنظرة. “يبدو لي أنك لم تتغير كثيرًا الآن. إلا إذا”

“مهلاً، هذا صحيح. لا أعرف إلى أين ذهب ذلك المدعو كالمان، لكن هناك مكان ذهبت إليه قبل عامين في مهمة مرتزقة يجب أن تعرف عنه.”

أبقيت فمي مغلقًا بينما كان يثرثر.

المعلومات التي مررها لم تكن لها علاقة ببحثي عن غيس أو خططي للإطاحة بـ إله البشر. ومع ذلك، كانت ذات صلة وثيقة للغاية بي وبإيريس.

“ليس هو؟” بدا الرجل محتارًا، وكأنه لا يستطيع استيعاب كيف يمكن أن يكون ذلك ممكنًا. ألم يكن شيطانيًا؟

***

استغرق الأمر بعض الوقت للعثور على الموقع الدقيق الذي كنت أبحث عنه. كل ما كان لدي هو ما وصفه لي سولدات، ولم يكن هو نفسه يعرف المكان بدقة. لقد تغير اسم البلد، وكذلك حدوده. كنت أخطط لمواصلة البحث لعدة أيام على الأكثر، لكن بحسن حظ محض عثرنا عليه. أو ربما كانت غيسلين قد وصفت لي المنطقة في مرحلة ما وظلت تلك الذكرى عالقة. والأهم من ذلك، انتهى الأمر بكونه أقرب بكثير مما كنت أعتقد.

كان لقاء صديقي القديمين سوليدات وسارة محض صدفة. إذا فكرت في الأمر، فقد مرت عشر سنوات كاملة منذ أن تركتني إيريس خلفها في منطقة فيتوا. لم تكن هناك طريقة لمعرفة إلى أين ستأخذني الحياة في ذلك الوقت. كنت منشغلًا بنفسي لدرجة أنني لم أفكر في الأمر حتى. وحتى لو فعلت، لم أكن لأتوقع أبدًا العودة إلى هنا مع إيريس بحثًا عن إله الشمال. كان لدي منزل وزوجات وأطفال أعود إليهم؛ لم أكن لأتخيل ذلك في أكثر أحلامي جموحًا.

حتى وإن لم يكن غاضبًا، فقد كنت فضوليًا بشأن ما كان يدرسه قبل دخولي. كان لديه عدد من الألواح الحجرية مصطفة أمامه. بدت تقريبًا كشواهد قبور، لكنني تذكرت أنها أجهزة التواصل التي قمنا بإعدادها مسبقًا. كانت هناك لافتات تحت كل منها تشير إلى المكان الذي تتصل به. لم يكن الأمر سيئًا عندما كان لدينا مملكة أسورا، وميليس، ومملكة التنين الملك فقط، ولكن بعد أن انتقلنا عبر قارة الشياطين، زادت أعدادها. بدت الغرفة أشبه بغرفة خوادم منها إلى مكتب مدير تنفيذي.

لم تكن حياتي مثالية تمامًا. كان لدي عدو وهو إله البشر. وتبين أن غيس كان ضدي أيضًا. كان غيس صديقي، ومرؤوسي -خلال فترة وجودي في السجن على الأقل- ومنقذي.

أود الذهاب إليه قبل أن نعود إلى المنزل. هل تمانعين؟”

وفي الوقت الحالي، كانت إيريس مضطربة. عندما وجدتها، كانت عند حافة المدينة على منحدر تل لطيف، وقد ألقت بنفسها على الأرض. كانت عيناها مثبتتين على السماء فوقها. تساءلت عما يدور في رأسها وتذكرت وقتنا في روا. كانت غالبًا ما تجلس على كومة من القش خلف الإسطبلات وتحدق في السماء هكذا كلما سارت الأمور على غير هواها.

قبل أن أتمكن من فعل أي شيء، استدارت إيريس واندفعت خارج الغرفة.

تسللت بجانبها وجلست. وبمجرد أن فعلت ذلك، مدت يدها وأمسكت بيدي.

أتمنى أن يكون الفصل قد نال إعجابكم.

قالت: “لقد فعلت شيئًا فظيعًا بك”.

مسحتُ ذقني وقلت: “حقًا؟ الحقيقة هي أنك تشعر بالالتزام تجاه رعاية المبتدئين. هل أنا مخطئ؟”

“لا أظن أن الأمر وصل إلى هذا الحد”.

“لقد أخبرتك بالفعل، لن أوشي بأصدقائي.”

“لم أكن أعلم أبدًا أنك حاولت الانتحار من قبل”.

“هل تحتاجون إلى شيء؟” سألت، قلقًا بعض الشيء من أنهم قد يكونون هنا لتوبيخنا على هذه المظاهر العلنية للمودة في مكان عام.

“حسنًا… كنت مخمورًا جدًا ولم أكن في وعيي الكامل”.

“لا شيء، على ما أعتقد. كنت أفكر فقط في أنني لم أكن لألتقي بسوليدات أو سارة لو لم تسر الأمور بالطريقة التي سارت بها بيننا عندما كنا في منطقة فيتوا.”

اتجهت عيناها نحوي. “هل تعرف سيلفي؟”

رمقت إيريس بنظرة قلقة. كانت تستمع بصمت، لكن كان هناك بريق خطير في عينيها. لم يكن الأمر وكأنني أتوقع منها أن تشهر سيفها فجأة وتقطع الرجل أو أي شيء من هذا القبيل، لكنني لم أستبعد أن توجه ضربة لسولدات.

هززت كتفي. “أشك في ذلك”.

الآن أصبح من المنطقي لماذا كان الكثير من الناس يختلسون النظر إلى إيريس في المدينة. لن أتفاجأ إذا كانت هناك المزيد من الأساطير حول النساء ذوات الشعر الأحمر— مثل عدم الاضطرار للجوع مرة أخرى أو الذهاب إلى فالهالا بعد الموت، أشياء من هذا القبيل.

كان أمر الانتحار برمته وليد اللحظة، وقد أوقفه سوليدات على الفور. لم أفكر في الأمر مرة أخرى بعد ذلك. لم أعتقد حقًا أنه يستحق الذكر.

بينما كنا نتجول في الشوارع، صادفت أن سمعت صوتًا قادمًا من الأمام. كانت همهمة منخفضة، شبه وحشية، مليئة بالعزم. أقسم أنني سمعت هذا الصوت من قبل…

كان السؤال الأكثر أهمية الآن هو كيفية مواساة إيريس. لم أشعر أنها ستكون راضية إذا قلت ببساطة إن ما حدث بيننا في ذلك الوقت لم يعد يزعجني. كان ذلك خفيفًا جدًا مقارنة بثقل الموضوع.

قد يتساءل أي شخص عن سبب تجمع عشيرة ضخمة مثل “ثاندر بولت” هنا. ولكن قبل الخوض في ذلك، يجب أن ننظر أولاً في سبب تشكيل مثل هذه العشائر الضخمة في المقام الأول. كان الأمر بسيطًا حقًا؛ فشركات المرتزقة كانت واحدة من المشاريع التجارية القليلة المستقرة والآمنة في هذا العالم. تم تشكيل معظم العشائر لتوفير الدعم المتبادل بين المجموعات. فالطلبات التي لا تستطيع مجموعة واحدة إكمالها بمفردها يمكن مشاركتها بين المجموعات التابعة. كما قدمت هذه الطريقة خطرًا أقل للمشاركين فيها.

سألت إيريس بضيق: “ماذا؟”

كانت هذه الشواهد، التي صنعتها أيادٍ خرقاء لكنها عازمة، تهدف إلى الإشارة إلى قبرين. كان الشاهد المكسور يحمل نصف اسم فقط: “ـلدا”. أما الشاهد السليم فكان مكتوباً عليه: فيليب بورياس غرايرات. كان من الآمن على الأرجح افتراض أن الشاهد المكسور كان يحمل يوماً ما اسم: هيلدا بورياس غرايرات. كانت الحروف نفسها سيئة التشكيل، والخطوط رسمتها أيادٍ غير ثابتة. بالكاد يمكن قراءتها. ومع ذلك، كنت أعرف من كتب هذه الأسماء. كانت ستكون في حالة إنكار عميق في ذلك الوقت، بمعرفتي بها—رافضةً تقبل حقيقة رحيلهما. لا بد أن الأمر كان في غاية الصعوبة. أستطيع الآن أن أقدر كم كان ذلك مفجعاً ومؤلماً. لا بد أن هذا كان جزءاً من سبب امتنانها الشديد لتعلمها الكتابة.

“لا شيء، على ما أعتقد. كنت أفكر فقط في أنني لم أكن لألتقي بسوليدات أو سارة لو لم تسر الأمور بالطريقة التي سارت بها بيننا عندما كنا في منطقة فيتوا.”

مسحتُ ذقني وقلت: “حقًا؟ الحقيقة هي أنك تشعر بالالتزام تجاه رعاية المبتدئين. هل أنا مخطئ؟”

“أجل، حسنًا. أنا آسفة.”

“صحيح. أراك لاحقًا يا روديوس! ولا تنسَ ذلك الجزء المتعلق بعرض العمل عليّ حتى لو فقدت ذراعًا!”

قلت لها: “لم أكن أبحث عن اعتذار. كانت سارة والسيد سوليدات أشخاصًا رائعين، أليس كذلك؟ ما أحاول قوله هو أنه بما أنني التقيت بأشخاص مثلهم، فلم يكن الأمر سيئًا تمامًا”. ضغطت إيريس على يدي بقوة.

“إمم، سيد سولدات، ربما يجب أن نترك هذا الأمر و…”

لقد تغيرت كثيرًا. لم تكن إيريس لتظهر بهذا القدر من الشفافية في الماضي، وتسمح لي برؤية ضعفها هكذا. ومع ذلك، كنت أنا السبب الرئيسي في شعورها بهذا الضعف في هذه اللحظة.

بينما كنت أقترب، أدركت أن هناك مجموعتين تقفان في مواجهة بعضهما البعض على جانبي الطريق، وتتبادلان نظرات حادة. افترضت أن الجانب الأول كان مجموعة من المرتزقة؛ فلم يكن هناك أي تناسق في دروعهم أو أسلحتهم، حيث كان كل فرد يرتدي ما يناسب أسلوبه الشخصي. أما على الجانب الآخر، فكان الجميع يرتدون نفس الدروع الفضية المنقوشة بشعار ميليس. كان الفرسان عشرة أشخاص فقط، بينما فاقهم المرتزقة عددًا بنسبة اثنين إلى واحد.

“كما تعلمين يا إيريس، أنا بخير الآن. لقد أنجبنا طفلًا. ما مضى قد مضى.” قمت بتدليك يدها، آملًا أن يطمئنها ذلك.

آه، إذًا هذا ما يحدث. كان فرسان التبشير هؤلاء هنا بناءً على أوامري، وكان الجانب الآخر يرفض الانصياع لمطالبهم. كان لدى سولدات وجهة نظر منطقية؛ فإذا قامت مجموعة من طاردي الشياطين باختطاف رفيقهم، فقد لا يعود سليمًا.

“أظن ذلك.” فجأة، جذبتني نحوها بقوة. وفي اللحظة التالية، وجدت إيريس قد نهضت وأمسكت بكتفي، وطبعت قبلة قوية على شفتي.

“لن أختفي أبدًا دون أن أقول شيئًا. مرة أخرى، أبدًا،” أقسمت إيريس.

يا إلهي، ما هذا؟ أدرك أنني ملكك بالكامل، لكن… يا عزيزتي، نحن في مكان مفتوح، والشمس لا تزال عالية في السماء. ومع ذلك تقبلينني دون سابق إنذار؟ بهذا المعدل، سأتحول من روديوس الزاهد إلى روديوس العاشق.

حتى وإن لم يكن غاضبًا، فقد كنت فضوليًا بشأن ما كان يدرسه قبل دخولي. كان لديه عدد من الألواح الحجرية مصطفة أمامه. بدت تقريبًا كشواهد قبور، لكنني تذكرت أنها أجهزة التواصل التي قمنا بإعدادها مسبقًا. كانت هناك لافتات تحت كل منها تشير إلى المكان الذي تتصل به. لم يكن الأمر سيئًا عندما كان لدينا مملكة أسورا، وميليس، ومملكة التنين الملك فقط، ولكن بعد أن انتقلنا عبر قارة الشياطين، زادت أعدادها. بدت الغرفة أشبه بغرفة خوادم منها إلى مكتب مدير تنفيذي.

“لن أختفي أبدًا دون أن أقول شيئًا. مرة أخرى، أبدًا،” أقسمت إيريس.

لم أكن أتوقع منه أن يحاول شيئًا مريبًا بينما كان إله الشمال لديه بالفعل فرصة كبيرة ليكون أحد تلاميذ إله البشر، مما يعني أنني كنت مستعدًا ومتهيئًا لقتال محتمل. لا، بل سينتظر لحظة أكون فيها أكثر استرخاءً. سيريدني أن أخفض حذري قبل أن يهاجمني.

“صحيح.”

“أجل؟”

“سيلفي كانت غاضبة مني أيضًا.”

لقد تغيرت كثيرًا. لم تكن إيريس لتظهر بهذا القدر من الشفافية في الماضي، وتسمح لي برؤية ضعفها هكذا. ومع ذلك، كنت أنا السبب الرئيسي في شعورها بهذا الضعف في هذه اللحظة.

“هذا صحيح.”

وبدلًا من ذلك، كان بإمكانهم قبول طلبات أخرى تتطلب مشاركة فرق عديدة لإنجازها. مثل القضاء على التنانين الضالة، على سبيل المثال.

سأبقى بجانبك إلى الأبد، يا أميري الوسيم! لا، انتظر. لم يكن هذا وقت لعب دور الفتاة المفتونة بالحب.

قلت: “إنه يدعي أنه ليس شيطانيًا بل من عرق الوحوش على أي حال. وبغض النظر عن سوء الفهم هذا، أنا ممتن لمساعدتكم في هذا الأمر.”

“سأكون أكثر حذرًا في المستقبل أيضًا،” قلت.

أود الذهاب إليه قبل أن نعود إلى المنزل. هل تمانعين؟”

“أجل.”

هكذا حُلت المشكلة! وبشعور من الرضا، ضغطت بقبضتي على صدري وأخفضت رأسي للرجل. قام هو وبقية فرسان الإرسالية بالمثل قبل أن يغادروا.

“والآن، ماذا عن الانطلاق؟ لقد عدنا بخفي حنين هذه المرة، لكن في المرة القادمة سنجد إله الشمال كالمان بالتأكيد.” توقفت، مدركًا شيئًا ما فجأة. كان هناك عدد من الرجال يراقبوننا من بعيد. بدوا كمرتزقة من وجوههم الخشنة، وكانت نظراتهم موجهة بالكامل نحو إيريس. لم أشعر بأي عداء منهم. ولم أشعر أنهم هنا لتحديها، بعد أن أدركوا أنها ملكة سيف. ربما هم هنا ليطلبوا منها التدريب، مثلما حدث في حرم السيف؟

“وهل ليس لديك أي علاقة بغيس من قبيلة نوكا؟”

“هل تحتاجون إلى شيء؟” سألت، قلقًا بعض الشيء من أنهم قد يكونون هنا لتوبيخنا على هذه المظاهر العلنية للمودة في مكان عام.

حادث الانتقال الآني لم يقع قط، لكان قد دفعني بالتأكيد لفعل ذلك بالضبط. وبغض النظر عن مدى احتجاجي بشأن وعدي لسيلفي بحضور جامعة السحر معاً، لكان قد ابتكر طريقة ما لإقناعي ورتب لزواج سيلفي مني كزوجة ثانية بدلاً من ذلك. هل كان بإمكانه حقاً الحصول على السلطة السياسية بهذه الطريقة؟ لن نعرف أبداً.

“أوه، إيه، لـ-ليس الأمر وكأننا هنا لنفتعل شجارًا أو أي شيء.”

“أنا لا أكره الشعر الأحمر،” قلت لها.

لم أقصد ذلك أيضًا. لا داعي لكل هذا التلعثم يا رفاق. لكن مرة أخرى، ربما أزعجتهم بمناداتهم بسبب نظراتهم المحدقة.

“همم؟”

“هناك أسطورة متوارثة حول الروح الإلهية التي نعبدها نحن الماركيين…”

الفصل التاسع: إله الشمال، مرتزق، والمزيد…

أملت رأسي. “أجل؟ هل تمانع في إخباري عن أي ألوهية تشير إليها؟”

ربما كنا سنواجه أنا وإيريس المصير نفسه، لولا إنقاذ رويجيرد في الوقت المناسب ونصيحة إله البشر بالثقة به. كانت هناك حالات أخرى مثل حالتهما؛ فقد وجدت ليليا وإيشا نفسيهما في وضع محفوف بالمخاطر. بالنسبة للكثيرين، كانت حياتهم تنتهي في اللحظة التي يتم فيها تهجيرهم.

“إلهة الغابة، لاين. روح إلهية للحرب بجسد وحش.”

كان فيليب رجلاً طموحاً. أراد اتحاداً بيني وبين إيريس حتى يتمكن من استخدامه للصعود إلى قمة عائلة بورياس. لو أن

لاين؟ بدا هذا الاسم مألوفًا. جعلني وصف امرأة بجسد وحشي أتساءل عما إذا كانت هذه ديانة للوحوش. لم يكن من المنطقي تمامًا لماذا قد يطور الماركيون إيمانًا بإله وحشي، لكن مع ذلك.

لطالما تحسرت هيلدا على أخذ ابنيها من قبل عائلة بورياس الرئيسية، لدرجة أنها صبت إحباطاتها عليّ في البداية. غني عن القول إنني لم يكن لي أي دور في أي من ذلك. لقد فتحت قلبها لي في النهاية، لكن لم يمض وقت طويل بعد ذلك، وقبل أن نتمكن من إجراء محادثة حقيقية، وقع حادث الانتقال الآني. لم أرها مرة أخرى بعد ذلك. ولن أفعل أبداً.

انتظر، بالحديث عن الوحوش… اسم لاين يشبه كثيرًا اسم غيسلين. كانت غيسلين، باعتراف الجميع، أبعد ما يكون عن كلمة إلهة، ولكن كانت هناك عادة في هذا العالم بتسمية الأطفال بأسماء الآلهة أو الشخصيات المرموقة. ربما كان ذلك هو الإلهام لاسم غيسلين. على حد علمي، كان إطلاق أسماء الوحوش المقدسة القديمة من أجيال مضت على أطفالهم عادة شائعة بين الوحوش.

لقد باءت زيارتنا لمعبد السيف وبحثنا في منطقة النزاع عن إله الشمال كالمان الثالث بالفشل. كانت تلك هي المرة الثانية التي أفشل فيها، ناهيك عن أننا قمنا بقطع طريق طويل للغاية في طريق العودة. كنت أتوقع نصف توقع أن يتم توبيخي على ذلك. كنت أتخيل الأمر مثل تلك البرامج المنوعة؛ أورستيد يسحب خيطًا وتنهار الأرض من تحتي، مما يجعلني أسقط في الأسفل.

“يُقال إن إلهة الغابة لاين كانت تبحث عن فتاة ذات شعر أحمر ناري. وأنه إذا أخبرتها بمكان هذه الفتاة، فستمنحك بركة النصر والحظ السعيد.”

“لقد عدت، سيد أورستيد،” أعلنت. “لسوء الحظ، إله السيف وإله الشمال كانا…”

“هذا ما في الأمر؟”

سأبقى بجانبك إلى الأبد، يا أميري الوسيم! لا، انتظر. لم يكن هذا وقت لعب دور الفتاة المفتونة بالحب.

الآن أصبح من المنطقي لماذا كان الكثير من الناس يختلسون النظر إلى إيريس في المدينة. لن أتفاجأ إذا كانت هناك المزيد من الأساطير حول النساء ذوات الشعر الأحمر— مثل عدم الاضطرار للجوع مرة أخرى أو الذهاب إلى فالهالا بعد الموت، أشياء من هذا القبيل.

كان لقاء صديقي القديمين سوليدات وسارة محض صدفة. إذا فكرت في الأمر، فقد مرت عشر سنوات كاملة منذ أن تركتني إيريس خلفها في منطقة فيتوا. لم تكن هناك طريقة لمعرفة إلى أين ستأخذني الحياة في ذلك الوقت. كنت منشغلًا بنفسي لدرجة أنني لم أفكر في الأمر حتى. وحتى لو فعلت، لم أكن لأتوقع أبدًا العودة إلى هنا مع إيريس بحثًا عن إله الشمال. كان لدي منزل وزوجات وأطفال أعود إليهم؛ لم أكن لأتخيل ذلك في أكثر أحلامي جموحًا.

“هذا هو السبب الوحيد الذي جعلنا ننظر،” قال الرجل نيابة عن مجموعتهم. “لكننا نعتذر عن التحديق.” “أوه، لا. لا بأس.”

أظن أنه سيكون من الأدق تسميتها بالحنين إلى الماضي بدلاً من كونها مسلية.

غادر الرجال على الفور بعد ذلك.

أوه، إنها غاضبة، أليس كذلك؟ أتمنى حقًا لو أن سولدات يترك الأمر عند هذا الحد ويتوقف.

“حسنًا، ربما عدنا بخفي حنين هذه المرة، لكن هناك مكان

“أجل؟”

أود الذهاب إليه قبل أن نعود إلى المنزل. هل تمانعين؟”

أملت رأسي. “أجل؟ هل تمانع في إخباري عن أي ألوهية تشير إليها؟”

“لا، هذا جيد.”

“بالتأكيد. كنت لا أزال شابًا في ذلك الوقت. لم يكن لدي سبب وجيه للتدخل في شؤونك، لكنني فعلت،” قال سوليدات.

أومأت برأسي. “إذًا اتفقنا. لننطلق.” أمسكت بيدها ونهضت واقفًا، وخرجنا نحن الاثنان من المدينة.

رمقت إيريس بنظرة قلقة. كانت تستمع بصمت، لكن كان هناك بريق خطير في عينيها. لم يكن الأمر وكأنني أتوقع منها أن تشهر سيفها فجأة وتقطع الرجل أو أي شيء من هذا القبيل، لكنني لم أستبعد أن توجه ضربة لسولدات.

استغرق الأمر بعض الوقت للعثور على الموقع الدقيق الذي كنت أبحث عنه. كل ما كان لدي هو ما وصفه لي سولدات، ولم يكن هو نفسه يعرف المكان بدقة. لقد تغير اسم البلد، وكذلك حدوده. كنت أخطط لمواصلة البحث لعدة أيام على الأكثر، لكن بحسن حظ محض عثرنا عليه. أو ربما كانت غيسلين قد وصفت لي المنطقة في مرحلة ما وظلت تلك الذكرى عالقة. والأهم من ذلك، انتهى الأمر بكونه أقرب بكثير مما كنت أعتقد.

غادر الرجال على الفور بعد ذلك.

sddd

“صحيح.”

كانت وجهتنا في منتصف الطريق فوق تلة صغيرة عند قاعدة شجرة. كانت ألواح خشبية متعفنة قد شُكلت كعلامات مؤقتة وغُرست في الأرض. كان أحدها مكسورًا. خمنت أن أحدهم قد انتزع قطعة لاستخدامها كحطب، أو ربما تفتتت بفعل العوامل الجوية بسبب سوء الصنعة.

أقول ذلك، ولكن كان هناك من تمكنوا من غزو المتاهات بالحد الأدنى: معدات دون المستوى، وخطة عشوائية، واستعدادات مهملة. إذا كانوا محظوظين، فقد يجدون حتى بعض العناصر السحرية التي ستباع بسعر جيد بمجرد عودتهم. ومع ذلك، ففي كثير من الأحيان، كان الفشل يعني الموت.

كانت هذه الشواهد، التي صنعتها أيادٍ خرقاء لكنها عازمة، تهدف إلى الإشارة إلى قبرين. كان الشاهد المكسور يحمل نصف اسم فقط: “ـلدا”. أما الشاهد السليم فكان مكتوباً عليه: فيليب بورياس غرايرات. كان من الآمن على الأرجح افتراض أن الشاهد المكسور كان يحمل يوماً ما اسم: هيلدا بورياس غرايرات. كانت الحروف نفسها سيئة التشكيل، والخطوط رسمتها أيادٍ غير ثابتة. بالكاد يمكن قراءتها. ومع ذلك، كنت أعرف من كتب هذه الأسماء. كانت ستكون في حالة إنكار عميق في ذلك الوقت، بمعرفتي بها—رافضةً تقبل حقيقة رحيلهما. لا بد أن الأمر كان في غاية الصعوبة. أستطيع الآن أن أقدر كم كان ذلك مفجعاً ومؤلماً. لا بد أن هذا كان جزءاً من سبب امتنانها الشديد لتعلمها الكتابة.

كان السؤال الأكثر أهمية الآن هو كيفية مواساة إيريس. لم أشعر أنها ستكون راضية إذا قلت ببساطة إن ما حدث بيننا في ذلك الوقت لم يعد يزعجني. كان ذلك خفيفًا جدًا مقارنة بثقل الموضوع.

قالت إيريس بعد صمت طويل: “ماتت أمي وأبي هنا، هاه”.

قلت لها: “لم أكن أبحث عن اعتذار. كانت سارة والسيد سوليدات أشخاصًا رائعين، أليس كذلك؟ ما أحاول قوله هو أنه بما أنني التقيت بأشخاص مثلهم، فلم يكن الأمر سيئًا تمامًا”. ضغطت إيريس على يدي بقوة.

“أجل. يبدو أن الأمر كذلك.”

ساد الصمت بيننا لبعض الوقت. ظننت أن إيريس كانت غارقة هي الأخرى في ذكريات حياتها في روا.

لقد تسببت الكارثة قبل كل تلك السنوات في انتقال فيليب وهيلدا آنياً إلى هنا. بالنسبة لسكان منطقة النزاع، كان من المريب العثور على نبيلين من أسورا هنا، من بين كل الأماكن. لماذا جاءا؟ ولأي غاية؟ لم يُسمح لهما حتى بتقديم إجاباتهما قبل أن يقرر خاطفوهما أنهما جاسوسان.

قد يتساءل أي شخص عن سبب تجمع عشيرة ضخمة مثل “ثاندر بولت” هنا. ولكن قبل الخوض في ذلك، يجب أن ننظر أولاً في سبب تشكيل مثل هذه العشائر الضخمة في المقام الأول. كان الأمر بسيطًا حقًا؛ فشركات المرتزقة كانت واحدة من المشاريع التجارية القليلة المستقرة والآمنة في هذا العالم. تم تشكيل معظم العشائر لتوفير الدعم المتبادل بين المجموعات. فالطلبات التي لا تستطيع مجموعة واحدة إكمالها بمفردها يمكن مشاركتها بين المجموعات التابعة. كما قدمت هذه الطريقة خطرًا أقل للمشاركين فيها.

أتذكر أن فيليب كان متحدثاً لبقاً. محنكاً وذكياً. لم يكن بوسع أحد أن ينكر أنه كان لاعباً سياسياً بارعاً. ظننت أنه لا بد قد حاول التفاوض مع خاطفيه. ومع ذلك، وبالنظر إلى فجائية انتقالهما الآني، فلا بد أنه كان في حالة صدمة. ولأنه لم يكن قادراً على شرح كيف أو لماذا نُقلا إلى هنا، لم تكن لديه وسيلة لإثبات هويته—كما أنه لم يكن ليعرف البيئة السياسية لمحيطه الجديد، أو من المسؤول، أو حتى اسم البلاد.

إيه، لم أطلق على نفسي ذلك الاسم، ولم أقدم نفسي بتلك الطريقة، ولم أهزم ذلك التنين الشارد بمفردي أيضًا. لكن… أعتقد أن هذا النوع من القصص يستفيد من القليل من المبالغة.

من كان ليتمكن من النجاة في موقف كهذا؟ مع زوجته الحبيبة خلفه، التي تحتاج إلى حمايته، ولكن دون أي حلفاء على الإطلاق؟

كلما كبرت عائلة العشيرة -مع اكتسابها المزيد والمزيد من الأعضاء ذوي القدرات المتخصصة- زادت نفقاتها. يمكن تعويض ذلك من خلال أرباح تنظيف المتاهة، بافتراض أنهم كانوا ناجحين دائمًا. فالمال المكتسب من بيع بلورة سحرية واحدة تم العثور عليها في أعمق أجزاء المتاهة يمكن أن يمنحك في بعض المواقف ما يكفي لشراء قصر فخم في مملكة أسورا. وإذا كانوا محظوظين حقًا، فقد يجدون حتى بعض العناصر السحرية على طول الطريق. غنيمة جيدة يمكن أن تطعم المئات لمدة عام كامل.

ربما كنا سنواجه أنا وإيريس المصير نفسه، لولا إنقاذ رويجيرد في الوقت المناسب ونصيحة إله البشر بالثقة به. كانت هناك حالات أخرى مثل حالتهما؛ فقد وجدت ليليا وإيشا نفسيهما في وضع محفوف بالمخاطر. بالنسبة للكثيرين، كانت حياتهم تنتهي في اللحظة التي يتم فيها تهجيرهم.

كان هناك أيضًا احتمال أن يكون فخًا لاستدراجي. ومع ذلك، يجب أن أقول إنني لا أرى جيس ينصب فخًا كهذا. لقد كانت صدفة بحتة أننا عثرنا على هذه المعلومات، لذا سيكون من الصعب جدًا بناء خطة حول ذلك.

كان حادث الانتقال الآني كارثة لا يمكن تقدير حجمها. لم أكن قد فكرت في خطورتها في ذلك الوقت، مفترضاً أن مثل هذه الأمور كانت طبيعية إلى حد ما هنا في هذا العالم، لكن لم يحدث شيء بهذا النطاق منذ ذلك الحين. لقد رسخ في ذهني حجم الكارثة غير المسبوقة التي عشناها.

بعد ذلك، توقفت أنا وإيريس عند مملكة أسورا حيث أعدنا دفن فيليب وهيلدا. استشرت لوك حول المكان الأفضل ليرقدا فيه بسلام، فأرشدنا إلى موقع مناسب. كما ذكرت سابقًا، كانت هناك مقبرة دُفن فيها العديد من أعضاء عائلة بورياس الآخرين، لكن الظروف أجبرتنا على دفنهما في مقبرة قريبة. كانت هذه المقبرة أكثر عزلة قليلًا، وقد أنشأها الملك السابق قبل حوالي عشر سنوات سرًا. لم يعلم لوك بوجودها إلا مؤخرًا.

قالت إيريس: “لا بد أن أبي كره كيف آلت الأمور”.

“أنا متأكد من ذلك.”

كانت هيلدا نبيلة في جوهرها، لذا فمن المرجح أنها كانت ستميز ضد أطفال سيلفي وروكسي. كان ذلك سيسبب بعض المشاحنات… ولكن لا، ربما لأنها كانت من نبلاء أسورا، لكانت أكثر تفهماً من معظم الناس بشأن زواجي التعددي. ومع ذلك، ربما كانت ستقول لإيريس: “قد تكونين الزوجة الثالثة الآن، لكن ما عليك سوى تسميم الاثنتين الأخريين لتظفري بمنصب الزوجة الأولى!”

“إذا كان لا يزال حياً وكان بإمكانه رؤيتنا الآن، أتساءل عما قد يفكر فيه.” ظلت عيناها مثبتتين على القبر بينما كانت تتحدث. وقفت خلفها، أنظر إلى ظهرها.

لا، يجب أن أكون عقلانيًا. لم تكن لتقول شيئًا كهذا. ربما كنت متحيزًا قليلًا بسبب اللقاءات المخيفة التي خضتها معها.

“أظن أنه سيكون مسروراً للغاية.”

“أنا متأكد من ذلك.”

كان فيليب رجلاً طموحاً. أراد اتحاداً بيني وبين إيريس حتى يتمكن من استخدامه للصعود إلى قمة عائلة بورياس. لو أن

“مهلًا،” قالت إيريس بحدة. “ما الذي تفعله؟”

حادث الانتقال الآني لم يقع قط، لكان قد دفعني بالتأكيد لفعل ذلك بالضبط. وبغض النظر عن مدى احتجاجي بشأن وعدي لسيلفي بحضور جامعة السحر معاً، لكان قد ابتكر طريقة ما لإقناعي ورتب لزواج سيلفي مني كزوجة ثانية بدلاً من ذلك. هل كان بإمكانه حقاً الحصول على السلطة السياسية بهذه الطريقة؟ لن نعرف أبداً.

“إذًا، ما الذي أتى بك إلى هذه المنطقة النائية؟ هذا ليس مكانًا مناسبًا لرجل متزوج.”

تمتمت إيريس: “أظن ذلك…”

لننظر إلى عشيرة “ثاندر بولت” ووضعهم المالي تحديدًا. كانوا إحدى أفضل العشائر في الأقاليم الشمالية، مع عقود تربطهم بمؤسسات كبرى في كل من الدول الثلاث ونقابة السحرة أيضًا. كان لديهم الكثير من العلاقات، لكن ذلك جاء مصحوبًا بالكثير من الالتزامات تجاه أشخاص لا يتفقون بالضرورة مع بعضهم البعض. الكثير من العلاقات التي تتطلب إدارة دقيقة. وكان ذلك بحد ذاته تحديًا.

بطريقة ما، انتهت الأمور إلى حد كبير بالطريقة التي كان يأملها فيليب. ملك أسورا الحاكم مدين لي، وكلماتي اكتسبت نفوذاً، ولدي علاقات بين نبلاء أسورا. لم أكن أتحمل الكثير من المسؤولية، لكن ذلك لم يكن مهماً. لو كان فيليب حياً—لو أنه نُقل ببساطة إلى عالم آخر مثلي، ليعود الآن، بعد عشر سنوات من وقوع الحادث—لكان سيحاول استخدام منصبي الحالي للتقرب من أرييل. بمعرفتي بشخصيته، يمكنني تخيله يتولى منصباً كمستشار لها ويتلاعب بالأمور من خلف الكواليس.

لم أقصد ذلك أيضًا. لا داعي لكل هذا التلعثم يا رفاق. لكن مرة أخرى، ربما أزعجتهم بمناداتهم بسبب نظراتهم المحدقة.

“لا بد أن أمي مسرورة أيضاً، أليس كذلك؟”

صفر سوليدات. “أوه، تستعرض أمامنا، هاه؟ إذًا، هذه الجميلة هي امرأتك؟”

أومأت برأسي. “بالتأكيد.”

“وهكذا، بعد أن رُفض تمامًا، قرر ‘كواغماير’ أن يعيش حياة العزوبية كمغامر.”

لطالما تحسرت هيلدا على أخذ ابنيها من قبل عائلة بورياس الرئيسية، لدرجة أنها صبت إحباطاتها عليّ في البداية. غني عن القول إنني لم يكن لي أي دور في أي من ذلك. لقد فتحت قلبها لي في النهاية، لكن لم يمض وقت طويل بعد ذلك، وقبل أن نتمكن من إجراء محادثة حقيقية، وقع حادث الانتقال الآني. لم أرها مرة أخرى بعد ذلك. ولن أفعل أبداً.

“أجل؟ إذًا دعني أوضح لك الأمر بطريقة أخرى: أنا لا أطعن رفاقي في ظهورهم.”

بغض النظر، تزوجت أنا وإيريس وأنجبنا طفلاً معاً—ابن أسميناه أروس. لقد كان حفيد هيلدا. يا إلهي، كم كانت ستغمره بحبها. يمكنني تخيلها وهي تهتم به باستمرار لتعويض الأبناء الذين أنجبتهم ولكن لم يُسمح لها بتربيتهم.

قد يتساءل أي شخص عن سبب تجمع عشيرة ضخمة مثل “ثاندر بولت” هنا. ولكن قبل الخوض في ذلك، يجب أن ننظر أولاً في سبب تشكيل مثل هذه العشائر الضخمة في المقام الأول. كان الأمر بسيطًا حقًا؛ فشركات المرتزقة كانت واحدة من المشاريع التجارية القليلة المستقرة والآمنة في هذا العالم. تم تشكيل معظم العشائر لتوفير الدعم المتبادل بين المجموعات. فالطلبات التي لا تستطيع مجموعة واحدة إكمالها بمفردها يمكن مشاركتها بين المجموعات التابعة. كما قدمت هذه الطريقة خطرًا أقل للمشاركين فيها.

كانت هيلدا نبيلة في جوهرها، لذا فمن المرجح أنها كانت ستميز ضد أطفال سيلفي وروكسي. كان ذلك سيسبب بعض المشاحنات… ولكن لا، ربما لأنها كانت من نبلاء أسورا، لكانت أكثر تفهماً من معظم الناس بشأن زواجي التعددي. ومع ذلك، ربما كانت ستقول لإيريس: “قد تكونين الزوجة الثالثة الآن، لكن ما عليك سوى تسميم الاثنتين الأخريين لتظفري بمنصب الزوجة الأولى!”

“أجل.”

لا، يجب أن أكون عقلانيًا. لم تكن لتقول شيئًا كهذا. ربما كنت متحيزًا قليلًا بسبب اللقاءات المخيفة التي خضتها معها.

وفي الوقت الحالي، كانت إيريس مضطربة. عندما وجدتها، كانت عند حافة المدينة على منحدر تل لطيف، وقد ألقت بنفسها على الأرض. كانت عيناها مثبتتين على السماء فوقها. تساءلت عما يدور في رأسها وتذكرت وقتنا في روا. كانت غالبًا ما تجلس على كومة من القش خلف الإسطبلات وتحدق في السماء هكذا كلما سارت الأمور على غير هواها.

كنت متأكدًا من أنها ستكون سعيدة بزواجنا. هذا هو ما كان يهم.

من ناحية أخرى، لم تكن هذه القصة تهدف بالكامل إلى السخرية مني؛ ففي النهاية،

ساد الصمت بيننا لبعض الوقت. ظننت أن إيريس كانت غارقة هي الأخرى في ذكريات حياتها في روا.

بينما كنت أقترب، أدركت أن هناك مجموعتين تقفان في مواجهة بعضهما البعض على جانبي الطريق، وتتبادلان نظرات حادة. افترضت أن الجانب الأول كان مجموعة من المرتزقة؛ فلم يكن هناك أي تناسق في دروعهم أو أسلحتهم، حيث كان كل فرد يرتدي ما يناسب أسلوبه الشخصي. أما على الجانب الآخر، فكان الجميع يرتدون نفس الدروع الفضية المنقوشة بشعار ميليس. كان الفرسان عشرة أشخاص فقط، بينما فاقهم المرتزقة عددًا بنسبة اثنين إلى واحد.

كانت إيريس تتحرك دون توقف منذ أن بدأ كل هذا. كانت رحلة طويلة من قارة الشياطين عائدة إلى منطقة فيتوا. ومن هناك، ذهبت مباشرة إلى معبد السيف وكرست نفسها للتدريب. لقد اجتمعنا شملنا، وأنجبنا طفلًا، وبينما كانت تحاول تربية أروس، كانت تتبعني إلى كل مكان كحارستي الشخصية. هل كان لديها أي وقت لتلتقط أنفاسها وتغرق في لحظات من الحنين؟

“مهلًا،” قالت إيريس بحدة. “ما الذي تفعله؟”

“مهلًا،” قالت إيريس بحدة. “ما الذي تفعله؟”

حسنًا، بغض النظر عن أي شيء، لا يمكن لومي على ما آلت إليه الأمور. لم يتوقع أي منا أن يختفي إله السيف فجأة، وكنا قد أخذنا في الاعتبار احتمال عدم قدرتنا على تحديد مكان إله الشمال.

بدأت أحفر في تراب القبر، مما أثار سؤالها المذعور. أوضحت قائلًا: “كنت أفكر في نقلهما. يبدو هذا المكان وحيدًا قليلًا بالنسبة لهما”.

“أعني، ألم تخبرها بمدى سوء حالتك في ذلك الوقت؟” قلت: “ظننت أنني فعلت”، ولم أكن أشعر بالثقة في ذلك الآن.

“أوه… أنت محق. سأساعدك.”

“ومع ذلك، فأنا شخص طيب القلب للغاية. أردت أن أفعل شيئًا من أجل ‘كواغماير’ لمساعدته على التعافي. أوه، ولكن لكي نكون واضحين، أنا لا أقول إنني لمسته، حسنًا؟ أنا لا أميل للرجال… مهلاً، هذه مزحة. من المفترض أن تضحكي على هذا الجزء.”

كان سيكون من السهل استخدام سحر الأرض لإزاحة التراب والوصول إلى رفاتهما، لكنني اخترت القيام بذلك بيدي مع إيريس. حفرنا في الأرض الصلبة حتى وجدنا عظامهما. قمت بغسلها بعناية قبل لفها في قطعة قماش أحضرتها معي.

لقد باءت زيارتنا لمعبد السيف وبحثنا في منطقة النزاع عن إله الشمال كالمان الثالث بالفشل. كانت تلك هي المرة الثانية التي أفشل فيها، ناهيك عن أننا قمنا بقطع طريق طويل للغاية في طريق العودة. كنت أتوقع نصف توقع أن يتم توبيخي على ذلك. كنت أتخيل الأمر مثل تلك البرامج المنوعة؛ أورستيد يسحب خيطًا وتنهار الأرض من تحتي، مما يجعلني أسقط في الأسفل.

“حسنًا،” قلت. “لننطلق.”

“أنا غلانز من قبيلة روكا! ولست خائفًا لمجرد أنكم فرسان التبشير!”

“حسنًا.” نهضت إيريس واقفة.

ورغم ذلك، لم يظهر فرسان التبشير أي نية للتراجع. ظننت أن جزءًا من ذلك يعود إلى ثقتهم الراسخة في قوتهم، علاوة على إيمانهم المطلق بصحة قضيتهم.

ستكون مملكة أسورا مكانًا أفضل لقبريهما، أليس كذلك؟ سيكون من الأسهل علينا زيارتهما إذا وضعناهما في شاريا، لكنني اعتقدت أنه من الأنسب أخذهما إلى الوطن، إلى المكان الذي اعتادا عليه أكثر. كانت منطقة فيتوا لا تزال في طور التطوير. لم يعد هناك حتى بريق لمجدها السابق. اعتقدت أن العاصمة، آرس، أكثر ملاءمة. أجل. ربما تكون المقبرة التي تستخدمها عائلة بورياس هي الأفضل.

“أظن ذلك.” فجأة، جذبتني نحوها بقوة. وفي اللحظة التالية، وجدت إيريس قد نهضت وأمسكت بكتفي، وطبعت قبلة قوية على شفتي.

“روديوس،” قالت إيريس، مقاطعةً أفكاري.

حسنًا، بغض النظر عن أي شيء، لا يمكن لومي على ما آلت إليه الأمور. لم يتوقع أي منا أن يختفي إله السيف فجأة، وكنا قد أخذنا في الاعتبار احتمال عدم قدرتنا على تحديد مكان إله الشمال.

“همم؟”

“أظن ذلك.” فجأة، جذبتني نحوها بقوة. وفي اللحظة التالية، وجدت إيريس قد نهضت وأمسكت بكتفي، وطبعت قبلة قوية على شفتي.

“شكرًا لك على إحضاري إلى هنا.”

بطريقة ما، انتهت الأمور إلى حد كبير بالطريقة التي كان يأملها فيليب. ملك أسورا الحاكم مدين لي، وكلماتي اكتسبت نفوذاً، ولدي علاقات بين نبلاء أسورا. لم أكن أتحمل الكثير من المسؤولية، لكن ذلك لم يكن مهماً. لو كان فيليب حياً—لو أنه نُقل ببساطة إلى عالم آخر مثلي، ليعود الآن، بعد عشر سنوات من وقوع الحادث—لكان سيحاول استخدام منصبي الحالي للتقرب من أرييل. بمعرفتي بشخصيته، يمكنني تخيله يتولى منصباً كمستشار لها ويتلاعب بالأمور من خلف الكواليس.

“أجل.” أومأت برأسي، متأثرًا بتعبيرها الصادق عن الامتنان.

المعلومات التي مررها لم تكن لها علاقة ببحثي عن غيس أو خططي للإطاحة بـ إله البشر. ومع ذلك، كانت ذات صلة وثيقة للغاية بي وبإيريس.

بعد ذلك، توقفت أنا وإيريس عند مملكة أسورا حيث أعدنا دفن فيليب وهيلدا. استشرت لوك حول المكان الأفضل ليرقدا فيه بسلام، فأرشدنا إلى موقع مناسب. كما ذكرت سابقًا، كانت هناك مقبرة دُفن فيها العديد من أعضاء عائلة بورياس الآخرين، لكن الظروف أجبرتنا على دفنهما في مقبرة قريبة. كانت هذه المقبرة أكثر عزلة قليلًا، وقد أنشأها الملك السابق قبل حوالي عشر سنوات سرًا. لم يعلم لوك بوجودها إلا مؤخرًا.

هز سوليدات رأسه. “هذا مجرد مصطلح فاخر للكره.”

كان هناك شاهد في هذه المقبرة كُتب عليه: هنا يرقد الأسد الشرس.

كانت هذه الشواهد، التي صنعتها أيادٍ خرقاء لكنها عازمة، تهدف إلى الإشارة إلى قبرين. كان الشاهد المكسور يحمل نصف اسم فقط: “ـلدا”. أما الشاهد السليم فكان مكتوباً عليه: فيليب بورياس غرايرات. كان من الآمن على الأرجح افتراض أن الشاهد المكسور كان يحمل يوماً ما اسم: هيلدا بورياس غرايرات. كانت الحروف نفسها سيئة التشكيل، والخطوط رسمتها أيادٍ غير ثابتة. بالكاد يمكن قراءتها. ومع ذلك، كنت أعرف من كتب هذه الأسماء. كانت ستكون في حالة إنكار عميق في ذلك الوقت، بمعرفتي بها—رافضةً تقبل حقيقة رحيلهما. لا بد أن الأمر كان في غاية الصعوبة. أستطيع الآن أن أقدر كم كان ذلك مفجعاً ومؤلماً. لا بد أن هذا كان جزءاً من سبب امتنانها الشديد لتعلمها الكتابة.

لم يلمح أحد إلى من قد تشير إليه هذه العبارة. لا بد أن حراس القبر قد أقسموا على السرية، لأن كثرة سؤالي لهم لم تسفر عن أي إجابات. كان بإمكاني تخمين هوية الشخص، جزئيًا لأن ذلك يفسر سبب قرار لوك بقيادتنا إلى هنا.

كان هناك أيضًا احتمال أن يكون فخًا لاستدراجي. ومع ذلك، يجب أن أقول إنني لا أرى جيس ينصب فخًا كهذا. لقد كانت صدفة بحتة أننا عثرنا على هذه المعلومات، لذا سيكون من الصعب جدًا بناء خطة حول ذلك.

هناك وضعنا فيليب وهيلدا ليرقدا بسلام. ضمت إيريس وأنا أيدينا باحترام أمام قبريهما الجديدين وأقسمنا أننا سنزورهما مجددًا.

كنت متأكدًا من أنها ستكون سعيدة بزواجنا. هذا هو ما كان يهم.

***

“سيلفي كانت غاضبة مني أيضًا.”

لقد باءت زيارتنا لمعبد السيف وبحثنا في منطقة النزاع عن إله الشمال كالمان الثالث بالفشل. كانت تلك هي المرة الثانية التي أفشل فيها، ناهيك عن أننا قمنا بقطع طريق طويل للغاية في طريق العودة. كنت أتوقع نصف توقع أن يتم توبيخي على ذلك. كنت أتخيل الأمر مثل تلك البرامج المنوعة؛ أورستيد يسحب خيطًا وتنهار الأرض من تحتي، مما يجعلني أسقط في الأسفل.

كانت إيريس تتحرك دون توقف منذ أن بدأ كل هذا. كانت رحلة طويلة من قارة الشياطين عائدة إلى منطقة فيتوا. ومن هناك، ذهبت مباشرة إلى معبد السيف وكرست نفسها للتدريب. لقد اجتمعنا شملنا، وأنجبنا طفلًا، وبينما كانت تحاول تربية أروس، كانت تتبعني إلى كل مكان كحارستي الشخصية. هل كان لديها أي وقت لتلتقط أنفاسها وتغرق في لحظات من الحنين؟

حسنًا، بغض النظر عن أي شيء، لا يمكن لومي على ما آلت إليه الأمور. لم يتوقع أي منا أن يختفي إله السيف فجأة، وكنا قد أخذنا في الاعتبار احتمال عدم قدرتنا على تحديد مكان إله الشمال.

“أجل.” أومأت برأسي، متأثرًا بتعبيرها الصادق عن الامتنان.

شعرت بإحساس متزايد بالعجز، بعد أن فاتني لقاء شخصين كان من الممكن أن يوفرا قوة نيران كبيرة لجانبنا. لكن كلما ابتعدنا عن الحلقات التي يعرفها أورستيد، زادت مواجهتنا لما هو غير متوقع.

قد يتساءل أي شخص عن سبب تجمع عشيرة ضخمة مثل “ثاندر بولت” هنا. ولكن قبل الخوض في ذلك، يجب أن ننظر أولاً في سبب تشكيل مثل هذه العشائر الضخمة في المقام الأول. كان الأمر بسيطًا حقًا؛ فشركات المرتزقة كانت واحدة من المشاريع التجارية القليلة المستقرة والآمنة في هذا العالم. تم تشكيل معظم العشائر لتوفير الدعم المتبادل بين المجموعات. فالطلبات التي لا تستطيع مجموعة واحدة إكمالها بمفردها يمكن مشاركتها بين المجموعات التابعة. كما قدمت هذه الطريقة خطرًا أقل للمشاركين فيها.

خططت لأن أكون صادقًا مع أورستيد بشأن خروجي عن طريقي لزيارة قبري فيليب وهيلدا. لقد استغرق ذلك وقتًا أطول بكثير من بحثي عن إله الشمال كالمان، على الرغم من أن الأخير كان الغرض الأصلي من رحلتنا.

إيه، لم أطلق على نفسي ذلك الاسم، ولم أقدم نفسي بتلك الطريقة، ولم أهزم ذلك التنين الشارد بمفردي أيضًا. لكن… أعتقد أن هذا النوع من القصص يستفيد من القليل من المبالغة.

“لقد عدت، سيد أورستيد،” أعلنت. “لسوء الحظ، إله السيف وإله الشمال كانا…”

بالتفكير في الأمر، قد لا يكون ذلك جنونيًا تمامًا. لا أريد الخوض في نظرية الفوضى أو أي شيء من هذا القبيل، لكن العديد من أفعالي في هذا العالم كان لها تأثير متسلسل، مما غير ما كان من المفترض أن يفعله الآخرون خلال هذه الحلقة الزمنية. لم يكن من الغريب التفكير في أن إله الشمال كالمان الثاني قد انتهى به المطاف هنا، حيث كان من المفترض أن يكون ابنه في الأصل. وفقًا لأورستيد، كان للأب والابن أقدار متشابهة جدًا.

“همف.” رفع رأسه، وكان تعبيره مخيفًا لدرجة أنه قاطعني. استطعت رؤية الغضب على وجهه.

ورغم ذلك، لم يظهر فرسان التبشير أي نية للتراجع. ظننت أن جزءًا من ذلك يعود إلى ثقتهم الراسخة في قوتهم، علاوة على إيمانهم المطلق بصحة قضيتهم.

لقد كنت محقًا. إنه غاضب مني لأنني سلكت ذلك الطريق الالتفافي. انتظر، لا. ليس غاضبًا. كان هذا مجرد تعبير وجهه المعتاد.

وبدلًا من ذلك، كان بإمكانهم قبول طلبات أخرى تتطلب مشاركة فرق عديدة لإنجازها. مثل القضاء على التنانين الضالة، على سبيل المثال.

حتى وإن لم يكن غاضبًا، فقد كنت فضوليًا بشأن ما كان يدرسه قبل دخولي. كان لديه عدد من الألواح الحجرية مصطفة أمامه. بدت تقريبًا كشواهد قبور، لكنني تذكرت أنها أجهزة التواصل التي قمنا بإعدادها مسبقًا. كانت هناك لافتات تحت كل منها تشير إلى المكان الذي تتصل به. لم يكن الأمر سيئًا عندما كان لدينا مملكة أسورا، وميليس، ومملكة التنين الملك فقط، ولكن بعد أن انتقلنا عبر قارة الشياطين، زادت أعدادها. بدت الغرفة أشبه بغرفة خوادم منها إلى مكتب مدير تنفيذي.

علق سولدات وهو يبدو مستاءً بعض الشيء بعد كل ما حدث: “يبدو أنك أصبحت أكثر لباقة منذ آخر مرة رأيتك فيها.”

قال أورستيد باقتضاب: “انظر إلى هذا”. وقعت عيناه على أحد الألواح الذي كان يتوهج بضوء خافت. كان هذا اللوح مرتبطًا بقلعة أتوفي. كانت الرسالة المنقوشة عليه قصيرة وبسيطة: لقد أسرنا كيشيريكا كيشيريسو.

هناك وضعنا فيليب وهيلدا ليرقدا بسلام. ضمت إيريس وأنا أيدينا باحترام أمام قبريهما الجديدين وأقسمنا أننا سنزورهما مجددًا.

شكرًا لكم على قراءة هذا الفصل.

مسحتُ ذقني وقلت: “حقًا؟ الحقيقة هي أنك تشعر بالالتزام تجاه رعاية المبتدئين. هل أنا مخطئ؟”

كما أتقدم بجزيل الشكر للداعم الكريم الظاهر في الصورة المرفقة، الذي كان لدعمه أثرٌ كبير في استمرار هذا المشروع. كل التقدير والامتنان له.

“لباقة”؟ كل ما فعلته حقًا هو تنظيف الفوضى التي تسببت لهم بها. وبغض النظر عن ذلك، فقد تأكدت شكوكنا: الرجل الذي شوهد في هامربولكا لم يكن غيس.

وأشكر أيضًا جميع من يدعم الترجمة، سواء بالتشجيع أو بالملاحظات أو بمجرد القراءة، فأنتم السبب في استمرار هذه الرحلة.

أتساءل إن كانا من نفس القبيلة. على الرغم من أنني متأكد من أن غيس يُفترض أنه العضو الوحيد المتبقي من قبيلة نوكا.

أتمنى أن يكون الفصل قد نال إعجابكم.

يا إلهي، ما هذا؟ أدرك أنني ملكك بالكامل، لكن… يا عزيزتي، نحن في مكان مفتوح، والشمس لا تزال عالية في السماء. ومع ذلك تقبلينني دون سابق إنذار؟ بهذا المعدل، سأتحول من روديوس الزاهد إلى روديوس العاشق.

نلتقي في الفصل القادم بإذن الله.

“هممم. حسنًا، طالما أنكِ موافقة على ذلك، فلا بأس إذن.” وبشكل غريب، كانت ردة فعل سوليدات تجاه كل هذا أقل تقبلاً بكثير مما كانت عليه سارة. لقد عبس بوجهه، ونظر بحدة مباشرة إلى إيريس. “كان روديوس في حالة سيئة للغاية في ذلك الوقت، أتعلمين؟ كنا نتحدث عن حالة تقترب من الانتحار. ومع معرفتكِ بكل ذلك، هل لا تزال لديكِ الجرأة للعودة إليه مجددًا، هاه؟”

— ناروتو

“ليس لدي أي شيء ضدهن أو أكرههن أو أي شيء من هذا القبيل. كان لدي القليل من الصدمة فقط. هذا كل شيء.”

سسس

“هذا هو السبب الوحيد الذي جعلنا ننظر،” قال الرجل نيابة عن مجموعتهم. “لكننا نعتذر عن التحديق.” “أوه، لا. لا بأس.”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 10 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Muh Muh🔥 100
4Mohammad Aldosari🔥 100
5Ahmed Abdelghaffar🔥 100
6AZ .🔥 100
7A A🔥 100
8Ali Omar🔥 100
9Anass Alofiy🔥 100
10الشيطان الموقر صمت الرمال🔥 100

“حسنًا.” نهضت إيريس واقفة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط