الفصل السادس: كالمان الثالث ضد ديد إند ورفاقه
الفصل السادس: كالمان الثالث ضد ديد إند ورفاقه
هل أنت متأكد حقاً؟ هل أنت متأكد من هذا؟ هذا يعني أنك ستخسر. هل أنت موافق على ذلك حقاً؟
شغلت الإصدار الأول، ثم انطلقت خلف إله الشمال. كرست نفسي للمطاردة. أركض عبر الغابة، متفادياً الأشجار. وبينما كنت أركض، تعمقت لاستجماع كل السحر المتبقي في جسدي. كنت قد استهلكت جزءاً لا بأس به في القتال مع إله الشمال، ولكن عند ذلك المستوى، لم يكن ينبغي أن أستخدم حتى عشرة بالمائة. كان لا يزال لدي سحر فائض.
يمكنك حتى أن تصفه بالطفل.
فقط، منذ وقت سابق، توقف الرعد الذي استمر دون انقطاع طوال الوقت الذي كنا نقاتل فيه إله الشمال. بغض النظر عن مدى تكافؤ زانوبا ودوهغا في قتاله، ربما كان إسقاط خصم من مستوى الآلهة أمراً مستحيلاً منذ البداية.
“أنا، ملكة الشياطين الخالدة أتوفي، سأمحو كل واحد منكم من على وجه الأرض!”
آمل أن يكونا بخير.
لم تكن هناك مرة قادمة. كان عليه أن يغتنم كل فرصة تأتي أمامه. بالطبع سيفكر بهذه الطريقة. كان عدوانياً بعض الشيء في ذلك، لكنني فهمت عقليته. أو على الأقل، افترضت أنني فهمتها.
ماذا لو لم يكونا كذلك؟ حينها سيتعين علينا التعامل مع كل من إله الشمال وإله الغيلان. هل سيصمد سحري؟ أم سينقطع في منتصف الطريق كما حدث في القتال مع أورستيد؟
“هااا!” لم تعر الشخصية السوداء أي اهتمام لسيفها المكسور. اقتربت ووجهت لكمة مستقيمة وقوية إلى معدة إله الغول.
لا، القتال الحقيقي يأتي الآن. توقف عن القلق بشأن ما سيأتي لاحقاً. ابدأ بما هو أمامك، شيئاً فشيئاً.
أجل، ظننت ذلك.
كان أول شيء هو هدفي الأول: إله الشمال كالمان الثالث.
لا بد أن الأمر كان شاقاً على أليك الصغير. كان ساندور يستهدفه في اللحظة التي يلمس فيها الأرض، أو عندما يكون في منتصف الهواء. كان ألكسندر يتفادى الهجوم نفسه، لكنه لم يستطع التحرك بالطريقة التي يريدها. وبسبب استنزاف طاقته في مناوشات بسيطة، انتهى به الأمر بتلقي المزيد من الضربات. وإذا حاول خلق مسافة بيننا، كان يتلقى وابلاً من سحري في وجهه. ربما كان قادراً على استخدام نصل تنين الملك لإبطال “مدفع الحجر” الخاص بي، وهو هجوم لم يستطع حتى أورستيد العظيم تفاديه بالكامل. ولكن باستخدام “حجر الامتصاص” قبل ذلك بجزء من الثانية، كنت أستطيع تأخير رد فعله وإصابته بضربات سطحية بشكل موثوق. لم أكن لأصيبه إصابة مباشرة، لكن الوابل الكثيف كان يبطئه ويمنعه من الابتعاد عن إيريس. لقد صد ألكسندر هجوم “الكهرباء” الذي ألقيته بتوقيت كنت أظنه سيصيبه حتماً، لكنني لم أكن لأمنحه وقتاً لالتقاط أنفاسه. وهكذا، لن يجد الفرصة لاستخدام سلاحه النهائي الذي استخدمه سابقاً.
***
إيريس ورويجيرد، ثم تعرض للضرب المبرح وهو يحاول إبقاء إله الشمال كالمان الثالث في مكانه حتى وصلنا. حتى من خلال المراقبة من الخطوط الجانبية، كان من الواضح أن الحيوية قد تلاشت من حركاته. كان لا يزال يتحرك. كان لا يزال يؤدي مهمته. ربما كان صامداً فقط لأن ألكسندر كان متخبطاً. لقد كان بشراً في نهاية المطاف، والبشر لديهم حدود.
بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى مكان الحادث، كان ساندور قد خسر بالفعل. كان يجلس على مؤخرته مستنداً بظهره إلى شجرة، مترنحاً ووجهه للأسفل. لم يكن هناك سلاح في يده، وكان عصاه تلك ملتوية وملقاة على الأرض بالقرب منه.
بتوقيت دقيق يتناسب مع نمط هجومه، نسقت بين “رمح الأرض” من الأسفل مباشرة و”موجة الفراغ” من الأعلى. كما رفعت وتيرة استخدام “حجر الامتصاص”. كان بإمكان ألكسندر تجاهل الجاذبية للتحرك في ثلاثة أبعاد، ولكن فقط لأنه يمتلك نصل تنين الملك. لقد تحققت من أن “حجر الامتصاص” يعمل على قوة نصل تنين الملك. باستخدامي له أكثر، سأقلل من دعمي الهجومي، لكن نطاق حركة أليك سيكون محدوداً. سيخفف ذلك حوالي ثلث العبء عن ساندور. قد يبدو جزءاً كبيراً، لكنه لا يزال ثلثاً فقط. لم يكن كافياً ليستعيد قوته وينهي القتال. كان النصر لا يزال بعيد المنال. كان عليّ التفكير بجدية أكبر.
نظر ألكسندر إليه من الأعلى. لقد هزم إله الشمال كالمان الثالث سلفه.
“توقيت رائع!” قال ألكسندر. بدا “إله الغيلان” غاضبًا. غاضبًا، وكأنه يتساءل بحق الجحيم ماذا نفعل هنا. في وقت سابق، نظر إليّ ألكسندر وكأنه رأى دبًا. أما الآن، فقد بدا “إله الغيلان” كدب يرى إنسانًا.
“إلى متى ستستمر في لعب هذه اللعبة يا أبي؟ أنت تعلم الآن، أليس كذلك؟ ليس لديك أي أمل في هزيمتي. ليس بدون سلاح من فئة السيوف السحرية.”
هل كان محاصراً في زاوية؟ هل كان هذا تمثيلاً؟ توقف ألكسندر عند حافة الجرف، يتنفس بصعوبة. بدا وكأنه وصل إلى حدوده القصوى، لكننا لم نستطع خفض حذرنا. لقد فقد ذراعاً واحدة، لكنه بدأ القتال وهو يستخدم سيف التنين الملك بيد واحدة. عندما كان يمتلك سيف التنين الملك بقدراته في التلاعب بالجاذبية، لم تكن اليد الواحدة هي العائق الذي نحتاجه لتحقيق نصر حاسم. ربما كان يخفي شيئاً في جعبته.
لم يجب ساندور. ربما كان فاقداً للوعي بالفعل. وبالتأكيد لم يكن ميتاً.
ماذا لو لم يكونا كذلك؟ حينها سيتعين علينا التعامل مع كل من إله الشمال وإله الغيلان. هل سيصمد سحري؟ أم سينقطع في منتصف الطريق كما حدث في القتال مع أورستيد؟
“أم أن هذه استراتيجية أخرى؟ التظاهر بالموت. الغريبو الأطوار بارعون في ذلك، أليس كذلك؟ فعل كل ما يلزم للفوز وتحقيق هدفهم. أنا معجب بهذا النهج. على الرغم من أنني إذا كنت صادقاً، أعتقد أن أوبير والآخرين تمادوا كثيراً… لقد علمتهم ذلك يا أبي. لماذا ترفضني؟”
في تلك اللحظة، تردد صدى صوت من حولنا، وفي الوقت نفسه، شعرت بحرارة في كتفي.
لم يرد ساندور. ظل جالساً هناك في صمت.
لذا، إذا واصلنا القتال كما كنا نفعل، فسينهار في نهاية المطاف. فكل من القدرة على التحمل والسحر ينفدان كلما طال استخدامهما. من الذي بذل أقصى جهده منذ بداية القتال؟ ومن الذي كان يملك أقل قدر من الطاقة المتبقية منذ البداية؟ مع استمرار المعركة، أصبحت هذه الأمور واضحة دائماً.
قال أليك: “حسناً، حان وقت رحيلي”، ثم التفت—نحوي.
“تباً…”
“…ماذا؟!” بدا وكأنه رأى دباً أو شيئاً من هذا القبيل. تخيلت ما كان يدور في ذهنه. لم أكن أتوقع هذا اللقاء. لا توجد طريقة تجعل هذا الرجل هنا. تلك الدرع السحرية، كيف؟ لقد كانت محطمة. كان هذا هو نوع التعبير الذي ارتسم على وجهه.
“رااااا!” في الثانية التالية، لوّح أليك بسيفه. تفرقنا نحن الخمسة، بمن فينا أنا، قافزين إلى الوراء.
“استمع إليّ يا بني، وسأجيبك عن ذلك.” مرت بضع ثوانٍ فقط. وبينما كان أليك واقفاً متجمداً، نهض ساندور.
بدا وجه ألكسندر متجمداً من الخوف. ومع ذلك، كان هو إله الشمال، لذا لم أستطع التهاون.
“انتهى وقت اللعب. أنت محق، بدون سيف سحري لا يمكنني هزيمتك. لهذا السبب استعرت واحداً من إيريس. فقط، إنه حقاً الحد الأدنى. بسيف سحري فقط، لم أكن لأحظى بفرصة كبيرة. لذا انتظرت. تمسكت بالأمل مراراً وتكراراً، وتظاهرت بالموت، وانتظرت. حتى أكون متأكداً من النصر.” وبينما كان يتحدث، سحب ساندور سيفاً من خلفه.
كان ألكسندر أسرع وأقوى من أي شخص آخر هنا. ربما لأنه كان في عجلة من أمره، أو ربما لأنه كان يشعر بالذعر—لقد كان متخبطاً. بدأت كل حركة يقوم بها تظهر عليها علامات التسرع والافتقار للدقة. في المقابل، كان فريقنا ثابتاً وواثقاً، وكنا نلحق به أضراراً ملموسة. كانت المعركة تميل لصالحنا. لم تكن هناك حاجة للقيام بأي شيء متهور—علاوة على ذلك، لم تكن هناك ضربة قاضية واحدة كفيلة بإسقاطه نهائياً.
كان ذلك سيف إيريس الثاني. السيف السحري “إمينينس”.
لم يكن الوحيد؛ فقد حدقنا جميعاً، رويجيرد وساندور وأنا، خلفه بأعين واسعة.
“أتريد أن تعرف لماذا أرفض قبولك؟ أنت تريد أن تكون بطلاً، لكنك في هذا السعي تلوث نفسك بأفعال لا تليق بالبطولة. إذا كنت تريد أن تكون بطلاً، فتصرف كواحد. لا تسرق النصر من خلال تكتيكات ملتوية! لا تشترِ الشهرة بضرب الضعفاء. ابحث عن خصم أعظم منك، لا تملك أي فرصة للنجاح ضده. تحداهم، وانتصر، واطالب بمجدك. ليس كما فعلت أنا، بل كما فعل إله الشمال كالمان الأول.”
***
سحب ساندور سيفه من غمده بهالة من الترفع النبيل وأمسكه مستعداً.
كان ذلك دوغا. الشخص التالي الذي جاء مندفعًا كان شخصية نحيلة. كان قد فقد درعه بالفعل وكان عاري الصدر. بدا جسده الهزيل وكأنه قد يتفكك من شدة اندفاعه. اصطدم بـ دوغا.
كان السيف السحري “إمينينس” قصيراً. وبإمساكه به، بدا ساندور قوياً كما يليق باسم إله الشمال.
قال أليك: “حسناً، حان وقت رحيلي”، ثم التفت—نحوي.
في هذه الأثناء، ألقى أليك نظرة خاطفة خلف كتفه.
تصدى لها أليك. ومع استمرار الهجمات، التي كانت أسرع من أن تلاحقها عيناي، صدها دون أن يرف له جفن، وكان يوجه ضربة مضادة من وقت لآخر. لم تكن هناك فواصل بين هجمات إيريس، لكن ذلك كان لأنني لم أستطع المواكبة—كانت هناك ثغرات.
“إذاً هذا هو الأمر. كنت تنتظر الدعم… لقد أخبرني غيس ألا أدع روديوس يرتدي الدرع السحرية. كل ما كان يعنيه هو ألا أدع الخصم يصل إلى ذروة حالته. لا يمكنك بجدية أن تعتقد أنك تستطيع الفوز باثنين فقط ضدّي وضد نصل تنين الملك؟”
“استمع إليّ يا بني، وسأجيبك عن ذلك.” مرت بضع ثوانٍ فقط. وبينما كان أليك واقفاً متجمداً، نهض ساندور.
قال ساندور: “من قال إننا اثنان فقط؟” وكأنها إجابة، حفيف الشجيرات خلفه، وخرج رجل وامرأة. كانت المرأة ذات شعر أحمر، والرجل ذو شعر أخضر. كانا إيريس ورويجيرد. لا بد أنهما استعادا وعيهما بينما كنت أنا بعيداً أحضر الدرع السحرية. كان لا يزال لديهما بعض الإصابات المرئية، لكن كلاهما كان أقوى مني بكثير. إصاباتهما لن تعيقهما في القتال.
“توقيت رائع!” قال ألكسندر. بدا “إله الغيلان” غاضبًا. غاضبًا، وكأنه يتساءل بحق الجحيم ماذا نفعل هنا. في وقت سابق، نظر إليّ ألكسندر وكأنه رأى دبًا. أما الآن، فقد بدا “إله الغيلان” كدب يرى إنسانًا.
نظرت إيريس نحوي. كانت النظرة التي وجهتها لي قوية ومحملة بالمعاني. كانت تقول إنها تثق بي لأكون سنداً لها. ومنحني رويجيرد نفس النظرة. لم يرَ الدرع السحرية من قبل، لكن عينه الثالثة لا بد أنها أظهرت له أنني أنا. لقد وثق بي بلا تردد لأكون دعمه.
ليس كل واحد منا، أرجوك! تباً. مور ليس موجوداً.
وسأفعل ذلك بالضبط. سأدعمهم جميعاً، بما في ذلك ساندور.
لم يكن ذلك. كانت هناك ابتسامة على وجه أليك. ابتسامة خبيثة. ابتسامة منتصرة.
بعد كل الجهد المبذول لإخراج الأسلحة الثقيلة، واستدعاء الدرع السحرية الإصدار الأول، كل ما كنت سأفعله هو الدعم. شعرت ببعض الرثاء. ولكن مرة أخرى، هكذا كنا نفعل الأشياء منذ فترة طويلة. إيريس في المقدمة والمركز، رويجيرد يسيطر، وأنا أدير الدعم. لم نكن بحاجة لمناقشة الأمر.
كان السيف السحري “إمينينس” قصيراً. وبإمساكه به، بدا ساندور قوياً كما يليق باسم إله الشمال.
كان لدينا شخص إضافي في المزيج، لكننا امتلكنا تشكيلة رائعة.
بدا وجه ألكسندر متجمداً من الخوف. ومع ذلك، كان هو إله الشمال، لذا لم أستطع التهاون.
“هات ما عندك.” عند كلمات ساندور، بدأت جولتنا الثانية مع إله الشمال.
“أو، هذا ما كنت أود فعله…” تمتمت. واجهت إله الغول. كان حجمه يقارب ضعف حجمها. كانت أتوفي طويلة بالنسبة لامرأة، لكن إله الغول كان ضخماً في كل الأبعاد.
***
قال ساندور: “من قال إننا اثنان فقط؟” وكأنها إجابة، حفيف الشجيرات خلفه، وخرج رجل وامرأة. كانت المرأة ذات شعر أحمر، والرجل ذو شعر أخضر. كانا إيريس ورويجيرد. لا بد أنهما استعادا وعيهما بينما كنت أنا بعيداً أحضر الدرع السحرية. كان لا يزال لديهما بعض الإصابات المرئية، لكن كلاهما كان أقوى مني بكثير. إصاباتهما لن تعيقهما في القتال.
كانت إيريس أول من هاجم. ضربت بأقصى سرعتها المعتادة على طول أقصر قوس ممكن نحو ألكسندر.
ثم أدركت شيئاً. هل سيستمع طفل كهذا بهدوء لشخص يتحدث معه بتعالٍ؟
تصدى لها أليك. ومع استمرار الهجمات، التي كانت أسرع من أن تلاحقها عيناي، صدها دون أن يرف له جفن، وكان يوجه ضربة مضادة من وقت لآخر. لم تكن هناك فواصل بين هجمات إيريس، لكن ذلك كان لأنني لم أستطع المواكبة—كانت هناك ثغرات.
ثم جاءت الضربة الحاسمة. كان له جلد أحمر وأنياب طويلة وطول يقارب ثلاثة أمتار، جبل من العضلات سقط من الأعلى مثل القرد. تردد صدى صوت غريب، ليس ارتطامًا ولا اصطدامًا، عندما ارتطم ذلك الوحش مفتول العضلات بالأرض بالقرب منا.
لقد رد الهجمات، لكن كل ردوده كانت تُصد. كان ذلك رويجيرد. في كل مرة حاول فيها أليك استغلال ثغرة في دفاع إيريس، كان رويجيرد يلوح برمحه ويسرق فرصته. أصبح رويجيرد ظل إيريس. بغض النظر عن الخطأ الذي ارتكبته، طالما كان رويجيرد موجوداً، لم تكن لديها أي نقطة ضعف.
نظرت إليّ والتوى وجهها في ابتسامة وحشية.
باستثناء الطريقة التي كان يتجاهل بها أليك الجاذبية أحياناً. تماماً عندما تظن أنك أخرجته عن توازنه، كان يقوم ببعض الحركات الملتوية الغريبة التي تؤدي مباشرة إلى حركة غير متوقعة. مباشرة بعد القيام بمناورة بهلوانية كبيرة للمراوغة، كان يسقط فجأة عائداً إلى الأرض ويعود للهجوم.
صرخ أليك، مقززاً من شفقة ساندور: “اصمت!” رفع سيفه. رفعت إيريس والآخرون سيوفهم، واستعددت أنا لإلقاء المزيد من التعاويذ الهجومية.
حتى رويجيرد لم يستطع مجاراة حركات كهذه. كانت تلك هي الحركات التي تصدى لها ساندور—ساندور، أو إله الشمال كالمان الثاني، الذي كان أكثر دراية من أي شخص آخر بالتلاعب بالجاذبية.
“مهلاً…! أيها السيد الإله الغول؟!” تمتم ألكسندر. في تلك اللحظة، نظر الإله الغول إلى أليك لأول مرة، وكأنه لا يبالي به على الإطلاق.
لا بد أن الأمر كان شاقاً على أليك الصغير. كان ساندور يستهدفه في اللحظة التي يلمس فيها الأرض، أو عندما يكون في منتصف الهواء. كان ألكسندر يتفادى الهجوم نفسه، لكنه لم يستطع التحرك بالطريقة التي يريدها. وبسبب استنزاف طاقته في مناوشات بسيطة، انتهى به الأمر بتلقي المزيد من الضربات. وإذا حاول خلق مسافة بيننا، كان يتلقى وابلاً من سحري في وجهه. ربما كان قادراً على استخدام نصل تنين الملك لإبطال “مدفع الحجر” الخاص بي، وهو هجوم لم يستطع حتى أورستيد العظيم تفاديه بالكامل. ولكن باستخدام “حجر الامتصاص” قبل ذلك بجزء من الثانية، كنت أستطيع تأخير رد فعله وإصابته بضربات سطحية بشكل موثوق. لم أكن لأصيبه إصابة مباشرة، لكن الوابل الكثيف كان يبطئه ويمنعه من الابتعاد عن إيريس. لقد صد ألكسندر هجوم “الكهرباء” الذي ألقيته بتوقيت كنت أظنه سيصيبه حتماً، لكنني لم أكن لأمنحه وقتاً لالتقاط أنفاسه. وهكذا، لن يجد الفرصة لاستخدام سلاحه النهائي الذي استخدمه سابقاً.
فرع؟ أي فرع…؟
“آه…!”
أصابت ضربة وجه إيريس. كانت مجرد خدش، لكن مع مرور الوقت، تراكمت الخدوش. هل كانت تقاتل بآخر ما تبقى لديها من طاقة؟
كان ألكسندر أسرع وأقوى من أي شخص آخر هنا. ربما لأنه كان في عجلة من أمره، أو ربما لأنه كان يشعر بالذعر—لقد كان متخبطاً. بدأت كل حركة يقوم بها تظهر عليها علامات التسرع والافتقار للدقة. في المقابل، كان فريقنا ثابتاً وواثقاً، وكنا نلحق به أضراراً ملموسة. كانت المعركة تميل لصالحنا. لم تكن هناك حاجة للقيام بأي شيء متهور—علاوة على ذلك، لم تكن هناك ضربة قاضية واحدة كفيلة بإسقاطه نهائياً.
في تلك اللحظة، تردد صدى صوت من حولنا، وفي الوقت نفسه، شعرت بحرارة في كتفي.
لذا، إذا واصلنا القتال كما كنا نفعل، فسينهار في نهاية المطاف. فكل من القدرة على التحمل والسحر ينفدان كلما طال استخدامهما. من الذي بذل أقصى جهده منذ بداية القتال؟ ومن الذي كان يملك أقل قدر من الطاقة المتبقية منذ البداية؟ مع استمرار المعركة، أصبحت هذه الأمور واضحة دائماً.
غمرني الذعر، وهو أمر لم أكن أستطيع تحمله الآن. جعلني القلق أشك في أفعالي وأسيء تقدير الأمور. بدأت أرتكب أخطاء صغيرة. ومع ذلك، تمكن رويجيرد من تغطية أخطائي. كنت بوضوح عبئًا عليه. لم يكن هذا مجديًا. كنت بحاجة إلى شيء ما، حركة حاسمة واحدة.
أصابت ضربة وجه إيريس. كانت مجرد خدش، لكن مع مرور الوقت، تراكمت الخدوش. هل كانت تقاتل بآخر ما تبقى لديها من طاقة؟
كان ألكسندر أسرع وأقوى من أي شخص آخر هنا. ربما لأنه كان في عجلة من أمره، أو ربما لأنه كان يشعر بالذعر—لقد كان متخبطاً. بدأت كل حركة يقوم بها تظهر عليها علامات التسرع والافتقار للدقة. في المقابل، كان فريقنا ثابتاً وواثقاً، وكنا نلحق به أضراراً ملموسة. كانت المعركة تميل لصالحنا. لم تكن هناك حاجة للقيام بأي شيء متهور—علاوة على ذلك، لم تكن هناك ضربة قاضية واحدة كفيلة بإسقاطه نهائياً.
لا. كانت هناك نقطة ضعف واضحة. ساندور. إله الشمال كالمان الثاني، العضو السابق في القوى العظمى السبع، كان نقطة ضعفنا. وماذا كان يتوقع المرء؟ لقد أصابه إله الشمال الثالث بهجومه النهائي، وبعد ذلك قام بحماية
كانت إيريس تبذل قصارى جهدها، ولكن حتى أنا، بعيني الشيطانية للبصيرة التي تسمح لي بقراءة حركات خصومي، والمحارب الأسطوري رويجيرد، كنا نلهث من التعب. كان هذا قتالاً منهكاً. مع كل هجوم وهجوم مضاد، كنا نسير على حافة الهاوية. عشر دقائق أخرى قد تجعل ساندور يصل إلى حدوده القصوى.
إيريس ورويجيرد، ثم تعرض للضرب المبرح وهو يحاول إبقاء إله الشمال كالمان الثالث في مكانه حتى وصلنا. حتى من خلال المراقبة من الخطوط الجانبية، كان من الواضح أن الحيوية قد تلاشت من حركاته. كان لا يزال يتحرك. كان لا يزال يؤدي مهمته. ربما كان صامداً فقط لأن ألكسندر كان متخبطاً. لقد كان بشراً في نهاية المطاف، والبشر لديهم حدود.
فتحت أتوفي ذراعيها على اتساعهما ووقفت مستعدة للقتال. ربما استشعر الإله الغول من وقفتها أن أتوفي جادة في كلامها. كانت حركته التالية درامية؛ بدا وكأنه يتكور… ثم قفز كالقرد إلى أعلى شجرة. نظر إلينا من موقعه الجديد.
كانت إيريس تبذل قصارى جهدها، ولكن حتى أنا، بعيني الشيطانية للبصيرة التي تسمح لي بقراءة حركات خصومي، والمحارب الأسطوري رويجيرد، كنا نلهث من التعب. كان هذا قتالاً منهكاً. مع كل هجوم وهجوم مضاد، كنا نسير على حافة الهاوية. عشر دقائق أخرى قد تجعل ساندور يصل إلى حدوده القصوى.
لم يرد ساندور. ظل جالساً هناك في صمت.
لحسن الحظ، كان لدينا فائض من القوة. على عكس السابق، كنت أرتدي درع السحر الإصدار الأول. كان مستوى رؤيتي مرتفعاً، مما سهل عليّ رؤية الموقف وتوسيع نطاق الدعم الذي يمكنني تقديمه. إذا سقط ساندور، فسأنتقل من دوري الحالي لدعمه.
صحيح، لم نكن الوحيدين الذين يعانون. ذلك التوازن الدقيق الذي كنا فيه يعني أنه لا بد أنه كان يعاني هو الآخر. كان يريد المضي قدمًا لكننا كنا نحاصره. لم يكن ليخسر، لكن في الوقت نفسه، لم تكن لديه خطة للاختراق. كان يريد استخدام هجومه النهائي، لكنه لم يستطع. الاستمرار في تلك الظروف سيشكل عبئًا عقليًا حتى عليه.
بتوقيت دقيق يتناسب مع نمط هجومه، نسقت بين “رمح الأرض” من الأسفل مباشرة و”موجة الفراغ” من الأعلى. كما رفعت وتيرة استخدام “حجر الامتصاص”. كان بإمكان ألكسندر تجاهل الجاذبية للتحرك في ثلاثة أبعاد، ولكن فقط لأنه يمتلك نصل تنين الملك. لقد تحققت من أن “حجر الامتصاص” يعمل على قوة نصل تنين الملك. باستخدامي له أكثر، سأقلل من دعمي الهجومي، لكن نطاق حركة أليك سيكون محدوداً. سيخفف ذلك حوالي ثلث العبء عن ساندور. قد يبدو جزءاً كبيراً، لكنه لا يزال ثلثاً فقط. لم يكن كافياً ليستعيد قوته وينهي القتال. كان النصر لا يزال بعيد المنال. كان عليّ التفكير بجدية أكبر.
“أحم… عندما قُطع ذراعك بعد أن احتفظت بقوتك في الاحتياط لقتال أورستيد، فقد خسرت. لقد أخبرتك منذ زمن طويل ألا تستهين بخصمك أبداً، مهما حدث.”
…هل يجب أن أستمر في تفعيل “حجر الامتصاص” بشكل متواصل؟ سنخسر هجماتي بعيدة المدى، لكن مع درع السحر الإصدار الأول يمكنني القتال من مسافة قريبة أيضاً. إذا أوقفت حركاته البهلوانية، فسيضعنا ذلك في موقف أكثر ملاءمة… أليس كذلك؟ لا، انسَ ذلك. في الوقت الحالي، كانت إيريس ورويجيرد وساندور يواجهونه من مسافة قريبة جداً. لم يكن هناك مجال لحجم درع السحر الضخم. حتى لو استطعت مجاراتهم في القوة والسرعة، فبدون المهارة اللازمة، قد أتسبب في عرقلتهم بسهولة.
“أمي، أنا أتحدث مع أليك الآن، لذا اصمتي قليلاً، حسناً؟”
ماذا عن كسب الوقت؟ يمكنني منح ساندور فرصة للتراجع واستعادة قوته. بضع دقائق، كحد أقصى. سيحدث ذلك فرقاً كبيراً، أليس كذلك؟
كلمات لطيفة من ساندور. بصفتي والدك. في السنوات القليلة الماضية، أصبحت ضعيفاً أمام هذه الكلمات. في الواقع، لم أستطع التغاضي عن حقيقة أن هذا الرجل حاول ذبح كل السوبيرد. لم يكن تابعاً مباشراً لإله البشر، بل كان أقرب لكونه تابعاً لغيس، وكانت مجرد محاولة ذبح… إذا قدم أليك الصغير اعتذاراً دامعاً، فأظن أنني… على الرغم من أنني، همم. حتى حينها…
تمهل… كان ألكسندر لا يزال “إله الشمال”. حتى لو لم يستطع التحكم في الجاذبية، فسيظل يمتلك المهارة اللازمة للقتال. بالطبع. لم يكن التحكم في الجاذبية جوهر قوته. حتى لو أدى إيقافها إلى خفض تصنيفه، كنت لا أزال أقل منه بمرتبتين أو ثلاث، أو ربما أكثر، في القتال المباشر مقارنة بـ ساندور. حتى مع “عين الشيطان للبصيرة”، لم أستطع تتبع كل حركات ألكسندر. قد ينتهي بي الأمر بوضع عبء هائل على رويجيرد وإيريس. لقد بدأ كلاهما بالفعل في تلقي إصابات طفيفة. إن فارق طرف الإصبع، أو شعرة واحدة، قد يؤدي إلى قطع شريان.
“حسناً، عدونا وحيد الآن!”
كانت إيريس تقاتل بكل قوتها. منذ البداية، كانت تهاجم دون توقف، ومع ذلك كانت كل ضرباتها تخطئ الهدف. كان ألكسندر بارعًا إلى هذا الحد. ربما كانت متعبة من قتالها مع “إله السيف”، أو أن هجوم ألكسندر النهائي في وقت سابق قد أصابها في مكان ما، ولكن على حد علمي، كانت إيريس تقدم أفضل أداء في حياتها.
بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى مكان الحادث، كان ساندور قد خسر بالفعل. كان يجلس على مؤخرته مستنداً بظهره إلى شجرة، مترنحاً ووجهه للأسفل. لم يكن هناك سلاح في يده، وكان عصاه تلك ملتوية وملقاة على الأرض بالقرب منه.
لكنني لم أكن أعرف إلى متى يمكنها الاستمرار. كان رويجيرد قد تعافى للتو من الطاعون. كنت أعلم أنه كان طريح الفراش حتى قبل بضعة أيام فقط. كانت لياقته جيدة الآن، لكن كان من الممكن أن ينهار فجأة.
تمهل… كان ألكسندر لا يزال “إله الشمال”. حتى لو لم يستطع التحكم في الجاذبية، فسيظل يمتلك المهارة اللازمة للقتال. بالطبع. لم يكن التحكم في الجاذبية جوهر قوته. حتى لو أدى إيقافها إلى خفض تصنيفه، كنت لا أزال أقل منه بمرتبتين أو ثلاث، أو ربما أكثر، في القتال المباشر مقارنة بـ ساندور. حتى مع “عين الشيطان للبصيرة”، لم أستطع تتبع كل حركات ألكسندر. قد ينتهي بي الأمر بوضع عبء هائل على رويجيرد وإيريس. لقد بدأ كلاهما بالفعل في تلقي إصابات طفيفة. إن فارق طرف الإصبع، أو شعرة واحدة، قد يؤدي إلى قطع شريان.
ما الذي يجب علي فعله؟ لن نخسر إذا استمر الوضع هكذا، لكننا لا نستطيع الفوز أيضًا. لدي سحري، لكن ساندور سيصل إلى حدوده في وقت ما. ما الذي يجب علي فعله؟ كيف يمكنني فعل ذلك؟
ثم جاءت الضربة الحاسمة. كان له جلد أحمر وأنياب طويلة وطول يقارب ثلاثة أمتار، جبل من العضلات سقط من الأعلى مثل القرد. تردد صدى صوت غريب، ليس ارتطامًا ولا اصطدامًا، عندما ارتطم ذلك الوحش مفتول العضلات بالأرض بالقرب منا.
شعرت بالمعاناة. هل أستخدم “حجر الامتصاص” بأقصى طاقة وأخاطر بالذهاب إلى الخطوط الأمامية؟ أم أحاول كسر الجمود بتعويذة مختلفة؟ هل أعيد ترتيب الأوراق؟
كانت حجة مقنعة بشكل غريب، ربما بسبب تلك النبرة. لم أكن على دراية بتفاصيل الأسطورة البطولية التي صنعها لنفسه… لكن من الواضح أن هذا الرجل كان أسطورة.
“أوف!”
…هل يجب أن أستمر في تفعيل “حجر الامتصاص” بشكل متواصل؟ سنخسر هجماتي بعيدة المدى، لكن مع درع السحر الإصدار الأول يمكنني القتال من مسافة قريبة أيضاً. إذا أوقفت حركاته البهلوانية، فسيضعنا ذلك في موقف أكثر ملاءمة… أليس كذلك؟ لا، انسَ ذلك. في الوقت الحالي، كانت إيريس ورويجيرد وساندور يواجهونه من مسافة قريبة جداً. لم يكن هناك مجال لحجم درع السحر الضخم. حتى لو استطعت مجاراتهم في القوة والسرعة، فبدون المهارة اللازمة، قد أتسبب في عرقلتهم بسهولة.
في تلك اللحظة، تحول هدف ألكسندر من إيريس إلى ساندور. ولأنه لم يكن يصد ضربات إيريس بنفس القدر، بدأت الجروح تظهر على جسد ألكسندر. لكن بالطبع، لم تكن أي منها ضربة قاضية.
قال أليك: “حسناً، حان وقت رحيلي”، ثم التفت—نحوي.
استطعت رؤية ما يرمي إليه. لقد لاحظ هو ذلك أيضًا. إذا أطاح بـ ساندور، فسيؤدي ذلك إلى كسر التوازن. إذا قلل من اهتمامه بـ إيريس وركز على القضاء على ساندور، فيمكنه انتزاع النصر من براثن هزيمة محتومة.
بتوقيت دقيق يتناسب مع نمط هجومه، نسقت بين “رمح الأرض” من الأسفل مباشرة و”موجة الفراغ” من الأعلى. كما رفعت وتيرة استخدام “حجر الامتصاص”. كان بإمكان ألكسندر تجاهل الجاذبية للتحرك في ثلاثة أبعاد، ولكن فقط لأنه يمتلك نصل تنين الملك. لقد تحققت من أن “حجر الامتصاص” يعمل على قوة نصل تنين الملك. باستخدامي له أكثر، سأقلل من دعمي الهجومي، لكن نطاق حركة أليك سيكون محدوداً. سيخفف ذلك حوالي ثلث العبء عن ساندور. قد يبدو جزءاً كبيراً، لكنه لا يزال ثلثاً فقط. لم يكن كافياً ليستعيد قوته وينهي القتال. كان النصر لا يزال بعيد المنال. كان عليّ التفكير بجدية أكبر.
سرى شعور بالبرد في عمودي الفقري. سيموت ساندور. ثم ستموت إيريس. ثم رويجيرد، وبعد ذلك، في قتال فردي، سيقتلني أنا أيضًا.
باستثناء الطريقة التي كان يتجاهل بها أليك الجاذبية أحياناً. تماماً عندما تظن أنك أخرجته عن توازنه، كان يقوم ببعض الحركات الملتوية الغريبة التي تؤدي مباشرة إلى حركة غير متوقعة. مباشرة بعد القيام بمناورة بهلوانية كبيرة للمراوغة، كان يسقط فجأة عائداً إلى الأرض ويعود للهجوم.
سنخسر.
حدق الإله الغول في أتوفي بصدمة. كان يحاول استنتاج الحقيقة. هل كانت تكذب؟ كان هناك شيء واحد أعرفه؛ لم تكن أتوفي ذكية بما يكفي لتكذب.
ربما يجدر بك إنهاء هذا بسرعة، ألا تعتقد ذلك؟
أي شيء…!
غمرني الذعر، وهو أمر لم أكن أستطيع تحمله الآن. جعلني القلق أشك في أفعالي وأسيء تقدير الأمور. بدأت أرتكب أخطاء صغيرة. ومع ذلك، تمكن رويجيرد من تغطية أخطائي. كنت بوضوح عبئًا عليه. لم يكن هذا مجديًا. كنت بحاجة إلى شيء ما، حركة حاسمة واحدة.
كان السيف السحري “إمينينس” قصيراً. وبإمساكه به، بدا ساندور قوياً كما يليق باسم إله الشمال.
بينما كنت أفكر في ذلك، حدث الأمر. جاءت الضربة الحاسمة، مباشرة من أعماق الغابة.
كانت تلك نهايته. لم يكن لديه مكان يهرب إليه. بعد فراره المثير للشفقة لمدة ساعة، اضطر ألكسندر للعودة إلى الوادي. لقد حوصر. تمكن خمسة منا من الانضمام إلى المطاردة. في اللحظة التي ركض فيها أليك، انهار زانوبا وسقط دوهغا حيث كان يقف. ومع ذلك، بقينا خمسة: ساندور وأتوفي، إيريس ورويجيرد، وأنا.
أولاً، جاءت كتلة من الحديد الرمادي. اندفعت بقوة، وتدحرجت مثل الكرة، ثم اصطدمت بشجرة وتوقفت. سرعان ما تحركت قطعة الحديد—كانت خوذتها مائلة، ودرعها الثقيل به انبعاجات. كان الدم يسيل من رأسها ويتدفق بلا انقطاع من أنفها. كان وجهها ذاهلًا. ومع ذلك، ظلت متمسكة بأسلحتها، وقطبت وجهها البسيط والصادق بكل قوتها، وأحدقت في الخصم الذي قذفها.
استطعت رؤية ما يرمي إليه. لقد لاحظ هو ذلك أيضًا. إذا أطاح بـ ساندور، فسيؤدي ذلك إلى كسر التوازن. إذا قلل من اهتمامه بـ إيريس وركز على القضاء على ساندور، فيمكنه انتزاع النصر من براثن هزيمة محتومة.
كان ذلك دوغا. الشخص التالي الذي جاء مندفعًا كان شخصية نحيلة. كان قد فقد درعه بالفعل وكان عاري الصدر. بدا جسده الهزيل وكأنه قد يتفكك من شدة اندفاعه. اصطدم بـ دوغا.
“…ماذا؟!” بدا وكأنه رأى دباً أو شيئاً من هذا القبيل. تخيلت ما كان يدور في ذهنه. لم أكن أتوقع هذا اللقاء. لا توجد طريقة تجعل هذا الرجل هنا. تلك الدرع السحرية، كيف؟ لقد كانت محطمة. كان هذا هو نوع التعبير الذي ارتسم على وجهه.
زانوبا.
في اللحظة التي رأيت فيها بعض الهالة تنبعث من سيفه، رفعت يدي اليسرى.
ثم جاءت الضربة الحاسمة. كان له جلد أحمر وأنياب طويلة وطول يقارب ثلاثة أمتار، جبل من العضلات سقط من الأعلى مثل القرد. تردد صدى صوت غريب، ليس ارتطامًا ولا اصطدامًا، عندما ارتطم ذلك الوحش مفتول العضلات بالأرض بالقرب منا.
أوه، هذا سيء. كان هذا وضعًا دقيقًا، على وشك الانهيار في غضون عشر دقائق أخرى، والآن زاد عدد أعدائنا.
كان ذلك “إله الغيلان” مارتا. في اللحظة التي رأيته فيها، تجمد جسدي بالكامل وسرت قشعريرة في أوصالي. تلاشت الأفكار المضطربة في عقلي.
بينما كنت أفكر في ذلك، حدث الأمر. جاءت الضربة الحاسمة، مباشرة من أعماق الغابة.
كنا في توازن دقيق. لماذا هم هنا؟ هل يمكننا الفوز؟ هل نحن هلكى؟ هل يجب أن نتراجع؟ أم يجب أن نهاجم؟
لقد رد الهجمات، لكن كل ردوده كانت تُصد. كان ذلك رويجيرد. في كل مرة حاول فيها أليك استغلال ثغرة في دفاع إيريس، كان رويجيرد يلوح برمحه ويسرق فرصته. أصبح رويجيرد ظل إيريس. بغض النظر عن الخطأ الذي ارتكبته، طالما كان رويجيرد موجوداً، لم تكن لديها أي نقطة ضعف.
“مرحبًا، أيها الغول!” بدا ألكسندر مسرورًا بهذا التحول في الحظ. بمجرد أن وقعت عيناه على “إله الغيلان”، ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهه. رؤية ذلك جعلتني أتساءل عما إذا كان هو الآخر يشعر بالذعر مثلي.
كان ذلك “إله الغيلان” مارتا. في اللحظة التي رأيته فيها، تجمد جسدي بالكامل وسرت قشعريرة في أوصالي. تلاشت الأفكار المضطربة في عقلي.
صحيح، لم نكن الوحيدين الذين يعانون. ذلك التوازن الدقيق الذي كنا فيه يعني أنه لا بد أنه كان يعاني هو الآخر. كان يريد المضي قدمًا لكننا كنا نحاصره. لم يكن ليخسر، لكن في الوقت نفسه، لم تكن لديه خطة للاختراق. كان يريد استخدام هجومه النهائي، لكنه لم يستطع. الاستمرار في تلك الظروف سيشكل عبئًا عقليًا حتى عليه.
ثم بقي واحد فقط. ألكسندر، وحيداً تماماً. محاصراً بي وبإيريس ورويجيرد وساندور وزانوبا ودوهغا وأتوفي.
“توقيت رائع!” قال ألكسندر. بدا “إله الغيلان” غاضبًا. غاضبًا، وكأنه يتساءل بحق الجحيم ماذا نفعل هنا. في وقت سابق، نظر إليّ ألكسندر وكأنه رأى دبًا. أما الآن، فقد بدا “إله الغيلان” كدب يرى إنسانًا.
“آه…!”
أوه، هذا سيء. كان هذا وضعًا دقيقًا، على وشك الانهيار في غضون عشر دقائق أخرى، والآن زاد عدد أعدائنا.
صُدم أليك بالصمت مع نظرة تقول إن ساندور أصاب كبد الحقيقة. لا بد أنه كان غيس. لم يكن إله البشر قادراً على رؤية أورستيد، وكان يُعتقد على نطاق واسع أن أورستيد مفقود منذ فترة طويلة. فقط بسبب هويتي كنت أعرف أن أي مغامر قديم يمكنه الذهاب إلى شاريا إذا أراد رؤيته. ربما كان من المحتم أن يعتقد أليك أنه لا يمكنه العثور عليه إلا هنا، وأن هذه كانت فرصته الوحيدة لقتاله. كان لا يزال صغيراً جداً. ادعاءاته بأنه يريد أن يصبح بطلاً ورغبته في تجاوز والده؟ أراهن أن تلك أيضاً نبعت من شبابه.
“هل تمانع في مساعدتي هنا؟” سأل ألكسندر.
ماذا لو لم يكونا كذلك؟ حينها سيتعين علينا التعامل مع كل من إله الشمال وإله الغيلان. هل سيصمد سحري؟ أم سينقطع في منتصف الطريق كما حدث في القتال مع أورستيد؟
أومأ إله الغول برأسه.
“فواهاهاهاها! جيد، جيد! أعجبني هذا!” كانت تلك لغة الشياطين، تخرج من تلك الشخصية السوداء. ابتلعت ريقي.
***
لو كان لدى ألكسندر كلتا ذراعيه، ربما كان بإمكانه قلب الموازين بطريقة ما. ولكن للأسف! اليد التي كانت تحمل كل أوراقه قد قُطعت وطارت بعيداً. بدون يد يسرى، لم يعد هذا الصراع عالي المستوى والموزون بدقة قتالاً حتى. ولم يكن كذلك. استغرق الأمر خمس دقائق فقط. هرب أليك، المغطى بالجروح، بشكل مثير للشفقة.
لم يعد لدينا أي طاقة لنبذلها. كان عليّ تقديم الدعم ضد هدفين الآن، لذا كنت أركض باستمرار في ساحة المعركة. انتهزت فرصة وتمكنت من مداواة دوهغا وزانوبا. كان كلاهما يخسر أمام إله الغول. كان يتحرك بسرعة لا تُصدق بالنسبة لضخامة جسده، وكل هجمة كانت ترسل أحدهما طائراً بعيداً. اقتلع زانوبا شجرة قريبة وقذفها نحوه، لكن الغول عاد ودفعه بعيداً وكأن الأمر لم يُحدث أي ضرر على الإطلاق. هاجم دوهغا بفأسه العملاق. كان الأمر أشبه بلسعة بعوضة بالنسبة للخدوش التي تركها، ثم لكمه إله الغول ليرسله محلقاً في الهواء هو الآخر. لم يكن دوهغا وزانوبا بلا حول ولا قوة، ومع ذلك كان يزيحهما كالغبار. كانت قوته ساحقة.
“أتريد أن تعرف لماذا أرفض قبولك؟ أنت تريد أن تكون بطلاً، لكنك في هذا السعي تلوث نفسك بأفعال لا تليق بالبطولة. إذا كنت تريد أن تكون بطلاً، فتصرف كواحد. لا تسرق النصر من خلال تكتيكات ملتوية! لا تشترِ الشهرة بضرب الضعفاء. ابحث عن خصم أعظم منك، لا تملك أي فرصة للنجاح ضده. تحداهم، وانتصر، واطالب بمجدك. ليس كما فعلت أنا، بل كما فعل إله الشمال كالمان الأول.”
واصل ألكسندر هجومه دون تغيير. كان ساندور يستنزف آخر ما تبقى لديه من قوة للاستمرار، لكنه بطريقة ما كان صامداً في مكانه.
هذا كان إله الشمال. لن تصدق أنه أحد القوى العظمى السبع. كان يشبه موظفاً جديداً دخل مدرسة جيدة، ثم جامعة جيدة، ثم تم تعيينه في شركة جيدة، ولأول مرة في حياته يواجه انتكاسة. كان هروبه مثيراً للشفقة ومضطرباً.
حسناً، ليس “بطريقة ما”. لم يكن ساندور يتراجع، لكن رويجيرد كان يتعب. كان يضغط على نفسه أكثر من اللازم. كان هذا سيئاً. سيئاً للغاية. لم نعد نبحث عن طريقة لكسر الجمود. في غضون دقائق قليلة، كان خط دفاعنا سينهار. كان علينا التراجع. لم يكن هناك شيء خلفنا. كنا سننتهي بنقل المعركة إلى أورستيد. لن يموت أورستيد بالطبع. يمكنه سحقهم كالحشرات… هذه المرة.
نظرت إليّ والتوى وجهها في ابتسامة وحشية.
هل أنت متأكد حقاً؟ هل أنت متأكد من هذا؟ هذا يعني أنك ستخسر. هل أنت موافق على ذلك حقاً؟
يمكنك حتى أن تصفه بالطفل.
ألم تكن هناك حقاً أي طريقة لتحسين الوضع؟ كان عليّ إيقاف أحدهما على الأقل. فكّر يا روديوس. لا بد من وجود شيء ما. إذا استخدمت كل حيلة أملكها، فلا بد أنني قادر على المقاومة.
صُدم أليك بالصمت مع نظرة تقول إن ساندور أصاب كبد الحقيقة. لا بد أنه كان غيس. لم يكن إله البشر قادراً على رؤية أورستيد، وكان يُعتقد على نطاق واسع أن أورستيد مفقود منذ فترة طويلة. فقط بسبب هويتي كنت أعرف أن أي مغامر قديم يمكنه الذهاب إلى شاريا إذا أراد رؤيته. ربما كان من المحتم أن يعتقد أليك أنه لا يمكنه العثور عليه إلا هنا، وأن هذه كانت فرصته الوحيدة لقتاله. كان لا يزال صغيراً جداً. ادعاءاته بأنه يريد أن يصبح بطلاً ورغبته في تجاوز والده؟ أراهن أن تلك أيضاً نبعت من شبابه.
بعد فقدان معظم لفائفي، تمكنت من استعادة النسخة الأولى. كان لديها مدفعها الرشاش، وضخامتها، وسرعتها، وقوتها. ألم يكن هناك شيء يمكنني فعله؟ أي شيء، أي شيء على الإطلاق؟
كانت حجة مقنعة بشكل غريب، ربما بسبب تلك النبرة. لم أكن على دراية بتفاصيل الأسطورة البطولية التي صنعها لنفسه… لكن من الواضح أن هذا الرجل كان أسطورة.
أي شيء…!
كانت حجة مقنعة بشكل غريب، ربما بسبب تلك النبرة. لم أكن على دراية بتفاصيل الأسطورة البطولية التي صنعها لنفسه… لكن من الواضح أن هذا الرجل كان أسطورة.
“أوه!” أخيراً، سقط ساندور على ركبتيه. حدقت في إله الغول بيأس. كان هذا الرجل قطاراً خارجاً عن السيطرة. سنكون هالكين إذا لم أوقفه هنا. أردت فكرة أخرى. مجرد فكرة واحدة. كانت لدينا أفضلية صغيرة ومحفوفة بالمخاطر، والآن يتم دفعنا إلى وضع غير مؤاتٍ، لكن لا يزال بإمكاني قلب الطاولة. إذا تمكنت من فعل شيء حيال إله الغول، يمكن لزانوبا ودوهغا تبديل أماكنهما مع ساندور، ويمكننا إعادته إلى الخطوط الخلفية ليتعافى.
زانوبا.
كنت أحتاج فقط إلى فكرة واحدة. واحدة فقط.
شعرت بالمعاناة. هل أستخدم “حجر الامتصاص” بأقصى طاقة وأخاطر بالذهاب إلى الخطوط الأمامية؟ أم أحاول كسر الجمود بتعويذة مختلفة؟ هل أعيد ترتيب الأوراق؟
“آآآهاهاهاهاها!”
“آه…!”
في تلك اللحظة، تردد صدى صوت من حولنا، وفي الوقت نفسه، شعرت بحرارة في كتفي.
“إلى متى ستستمر في لعب هذه اللعبة يا أبي؟ أنت تعلم الآن، أليس كذلك؟ ليس لديك أي أمل في هزيمتي. ليس بدون سلاح من فئة السيوف السحرية.”
رفع كل من أليك وساندور رأسيهما ونظرا حولهما، وكأنهما عرفا الصوت.
بعد فقدان معظم لفائفي، تمكنت من استعادة النسخة الأولى. كان لديها مدفعها الرشاش، وضخامتها، وسرعتها، وقوتها. ألم يكن هناك شيء يمكنني فعله؟ أي شيء، أي شيء على الإطلاق؟
“الأمور تصبح مثيرة للاهتمام هنا، أليس كذلك؟” قال الصوت. بعد ثانية، قفز شيء أسود من بين الشجيرات. واجه الشخص، الذي كان يرتدي درعاً أسود ويحمل سيفاً في يد واحدة، إله الغول وجهاً لوجه. “غرااااه!” لوحوا بسيفهم نحو إله الغول. سُمع ضجيج لا يُصدق، بين صوت اصطدام معدني وصوت تحطم، وانكسر السيف. تدفقت الدماء من الذراع التي استخدمها إله الغول لصد الضربة، وتراجع بضع خطوات إلى الوراء.
ماذا لو لم يكونا كذلك؟ حينها سيتعين علينا التعامل مع كل من إله الشمال وإله الغيلان. هل سيصمد سحري؟ أم سينقطع في منتصف الطريق كما حدث في القتال مع أورستيد؟
“هااا!” لم تعر الشخصية السوداء أي اهتمام لسيفها المكسور. اقتربت ووجهت لكمة مستقيمة وقوية إلى معدة إله الغول.
“أو، هذا ما كنت أود فعله…” تمتمت. واجهت إله الغول. كان حجمه يقارب ضعف حجمها. كانت أتوفي طويلة بالنسبة لامرأة، لكن إله الغول كان ضخماً في كل الأبعاد.
“أوف…” انحنى إله الغول للأمام لثانية، ثم وجهت الشخصية خطافية يسارية. التفت رأسه وتعثر، لكنه لم يسقط. رفع ذراعه غير المصابة ولكم الشخصية السوداء. طاروا بضعة أمتار إلى الوراء، ثم فردوا أجنحتهم في الهواء، وهبطوا بخفة على الأرض.
في الثانية التالية، قفزت.
“فواهاهاهاها! جيد، جيد! أعجبني هذا!” كانت تلك لغة الشياطين، تخرج من تلك الشخصية السوداء. ابتلعت ريقي.
بينما كنت أفكر في ذلك، حدث الأمر. جاءت الضربة الحاسمة، مباشرة من أعماق الغابة.
“السيدة أتوفي…!”
ليس كل واحد منا، أرجوك! تباً. مور ليس موجوداً.
كانت ملكة الشياطين الخالدة أتوفي. الكائن الأكثر رعباً في قارة الشياطين كان هنا أمامي.
لم تكن هناك مرة قادمة. كان عليه أن يغتنم كل فرصة تأتي أمامه. بالطبع سيفكر بهذه الطريقة. كان عدوانياً بعض الشيء في ذلك، لكنني فهمت عقليته. أو على الأقل، افترضت أنني فهمتها.
“لماذا…”
“أتريد أن تعرف لماذا أرفض قبولك؟ أنت تريد أن تكون بطلاً، لكنك في هذا السعي تلوث نفسك بأفعال لا تليق بالبطولة. إذا كنت تريد أن تكون بطلاً، فتصرف كواحد. لا تسرق النصر من خلال تكتيكات ملتوية! لا تشترِ الشهرة بضرب الضعفاء. ابحث عن خصم أعظم منك، لا تملك أي فرصة للنجاح ضده. تحداهم، وانتصر، واطالب بمجدك. ليس كما فعلت أنا، بل كما فعل إله الشمال كالمان الأول.”
نظرت إليّ والتوى وجهها في ابتسامة وحشية.
لم يعد لدينا أي طاقة لنبذلها. كان عليّ تقديم الدعم ضد هدفين الآن، لذا كنت أركض باستمرار في ساحة المعركة. انتهزت فرصة وتمكنت من مداواة دوهغا وزانوبا. كان كلاهما يخسر أمام إله الغول. كان يتحرك بسرعة لا تُصدق بالنسبة لضخامة جسده، وكل هجمة كانت ترسل أحدهما طائراً بعيداً. اقتلع زانوبا شجرة قريبة وقذفها نحوه، لكن الغول عاد ودفعه بعيداً وكأن الأمر لم يُحدث أي ضرر على الإطلاق. هاجم دوهغا بفأسه العملاق. كان الأمر أشبه بلسعة بعوضة بالنسبة للخدوش التي تركها، ثم لكمه إله الغول ليرسله محلقاً في الهواء هو الآخر. لم يكن دوهغا وزانوبا بلا حول ولا قوة، ومع ذلك كان يزيحهما كالغبار. كانت قوته ساحقة.
“هيهيه. شممت رائحة أنك في ورطة من خلال فرعي، فظننت أن المعركة الكبيرة يجب أن تكون قريبة! وصلت بأسرع ما يمكن! ليس لدي أي فكرة عما يحدث على الإطلاق، لكنني وصلت في الوقت المناسب! إله الغول وأليك… هيهيه، فواها… ها، فواهاهاهاها!” ضحكت أتوفي بقوة لدرجة تجعلك تتساءل ما المضحك في الأمر.
كلمات لطيفة من ساندور. بصفتي والدك. في السنوات القليلة الماضية، أصبحت ضعيفاً أمام هذه الكلمات. في الواقع، لم أستطع التغاضي عن حقيقة أن هذا الرجل حاول ذبح كل السوبيرد. لم يكن تابعاً مباشراً لإله البشر، بل كان أقرب لكونه تابعاً لغيس، وكانت مجرد محاولة ذبح… إذا قدم أليك الصغير اعتذاراً دامعاً، فأظن أنني… على الرغم من أنني، همم. حتى حينها…
تردد صدى ضحكتها المقلقة في أرجاء الغابة وترك ألكسندر مذهولاً.
قال ساندور: “من قال إننا اثنان فقط؟” وكأنها إجابة، حفيف الشجيرات خلفه، وخرج رجل وامرأة. كانت المرأة ذات شعر أحمر، والرجل ذو شعر أخضر. كانا إيريس ورويجيرد. لا بد أنهما استعادا وعيهما بينما كنت أنا بعيداً أحضر الدرع السحرية. كان لا يزال لديهما بعض الإصابات المرئية، لكن كلاهما كان أقوى مني بكثير. إصاباتهما لن تعيقهما في القتال.
فرع؟ أي فرع…؟
“أوه!” أخيراً، سقط ساندور على ركبتيه. حدقت في إله الغول بيأس. كان هذا الرجل قطاراً خارجاً عن السيطرة. سنكون هالكين إذا لم أوقفه هنا. أردت فكرة أخرى. مجرد فكرة واحدة. كانت لدينا أفضلية صغيرة ومحفوفة بالمخاطر، والآن يتم دفعنا إلى وضع غير مؤاتٍ، لكن لا يزال بإمكاني قلب الطاولة. إذا تمكنت من فعل شيء حيال إله الغول، يمكن لزانوبا ودوهغا تبديل أماكنهما مع ساندور، ويمكننا إعادته إلى الخطوط الخلفية ليتعافى.
أوه، صحيح. كانت تتحدث عن الذراع. على ما يبدو، لم تنقل لها الوضع بدقة، لكنها مع ذلك وصلت. أتوفي كانت هنا. كان لدينا كل القوة النارية التي نحتاجها.
“السيدة أتوفي…!”
يمكننا الفوز بهذا!
“…ماذا؟!” بدا وكأنه رأى دباً أو شيئاً من هذا القبيل. تخيلت ما كان يدور في ذهنه. لم أكن أتوقع هذا اللقاء. لا توجد طريقة تجعل هذا الرجل هنا. تلك الدرع السحرية، كيف؟ لقد كانت محطمة. كان هذا هو نوع التعبير الذي ارتسم على وجهه.
“أنا، ملكة الشياطين الخالدة أتوفي، سأمحو كل واحد منكم من على وجه الأرض!”
شغلت الإصدار الأول، ثم انطلقت خلف إله الشمال. كرست نفسي للمطاردة. أركض عبر الغابة، متفادياً الأشجار. وبينما كنت أركض، تعمقت لاستجماع كل السحر المتبقي في جسدي. كنت قد استهلكت جزءاً لا بأس به في القتال مع إله الشمال، ولكن عند ذلك المستوى، لم يكن ينبغي أن أستخدم حتى عشرة بالمائة. كان لا يزال لدي سحر فائض.
ليس كل واحد منا، أرجوك! تباً. مور ليس موجوداً.
“هل تمانع في مساعدتي هنا؟” سأل ألكسندر.
ماذا عن بقية حراسها الشخصيين؟ لا يوجد أحد لكبح جماحها! إنها طليقة!
“السيدة أتوفي…!”
“أو، هذا ما كنت أود فعله…” تمتمت. واجهت إله الغول. كان حجمه يقارب ضعف حجمها. كانت أتوفي طويلة بالنسبة لامرأة، لكن إله الغول كان ضخماً في كل الأبعاد.
ماذا عن بقية حراسها الشخصيين؟ لا يوجد أحد لكبح جماحها! إنها طليقة!
“أيها الإله الغول مارتا!” صرخت أتوفي.
هذا كان إله الشمال. لن تصدق أنه أحد القوى العظمى السبع. كان يشبه موظفاً جديداً دخل مدرسة جيدة، ثم جامعة جيدة، ثم تم تعيينه في شركة جيدة، ولأول مرة في حياته يواجه انتكاسة. كان هروبه مثيراً للشفقة ومضطرباً.
“هل عليّ قتالكِ إذن؟” رد الإله الغول بلسان شيطاني فصيح. كان يتحدث بنبرة وقورة لا تتناسب مع مظهره الخارجي. هكذا هم أصحاب مرتبة الآلهة، على ما أظن.
“هات ما عندك.” عند كلمات ساندور، بدأت جولتنا الثانية مع إله الشمال.
“لقد غزا حراسي الشخصيون جزيرة الغيلان التافهة الخاصة بك! ارحل من هنا بهدوء، وإلا سنذبحهم جميعاً!”
“حسناً، عدونا وحيد الآن!”
حدق الإله الغول في أتوفي بصدمة. كان يحاول استنتاج الحقيقة. هل كانت تكذب؟ كان هناك شيء واحد أعرفه؛ لم تكن أتوفي ذكية بما يكفي لتكذب.
“الأمور تصبح مثيرة للاهتمام هنا، أليس كذلك؟” قال الصوت. بعد ثانية، قفز شيء أسود من بين الشجيرات. واجه الشخص، الذي كان يرتدي درعاً أسود ويحمل سيفاً في يد واحدة، إله الغول وجهاً لوجه. “غرااااه!” لوحوا بسيفهم نحو إله الغول. سُمع ضجيج لا يُصدق، بين صوت اصطدام معدني وصوت تحطم، وانكسر السيف. تدفقت الدماء من الذراع التي استخدمها إله الغول لصد الضربة، وتراجع بضع خطوات إلى الوراء.
“أنا، يسعدني أن أقتلهم جميعاً! في الواقع، أحب هذه الطريقة أكثر! نعم! قتلهم جميعاً هو الأفضل! الآن قاتلني!”
أجل، ظننت ذلك.
فتحت أتوفي ذراعيها على اتساعهما ووقفت مستعدة للقتال. ربما استشعر الإله الغول من وقفتها أن أتوفي جادة في كلامها. كانت حركته التالية درامية؛ بدا وكأنه يتكور… ثم قفز كالقرد إلى أعلى شجرة. نظر إلينا من موقعه الجديد.
كان ذلك “إله الغيلان” مارتا. في اللحظة التي رأيته فيها، تجمد جسدي بالكامل وسرت قشعريرة في أوصالي. تلاشت الأفكار المضطربة في عقلي.
“مهلاً…! أيها السيد الإله الغول؟!” تمتم ألكسندر. في تلك اللحظة، نظر الإله الغول إلى أليك لأول مرة، وكأنه لا يبالي به على الإطلاق.
“لماذا…”
ثم قال: “أنا، أذهب للمنزل. الجزيرة في خطر.” تحدث باللسان البشري. كان لديه لكنة قوية، وكأنه تعلمها للتو. أعتقد أن الإله الغول كان أفضل في اللسان الشيطاني منه في اللسان البشري. ومع ذلك، كان ثنائي اللغة، لذا فهذا جيد له. أما أتوفي فلم تكن تستطيع التحدث باللسان البشري على الإطلاق! وكانت تجيد التحدث باللسان الشيطاني، ولكن الاستماع؟ لم تكن جيدة في ذلك بأي لغة.
“أوه!” أخيراً، سقط ساندور على ركبتيه. حدقت في إله الغول بيأس. كان هذا الرجل قطاراً خارجاً عن السيطرة. سنكون هالكين إذا لم أوقفه هنا. أردت فكرة أخرى. مجرد فكرة واحدة. كانت لدينا أفضلية صغيرة ومحفوفة بالمخاطر، والآن يتم دفعنا إلى وضع غير مؤاتٍ، لكن لا يزال بإمكاني قلب الطاولة. إذا تمكنت من فعل شيء حيال إله الغول، يمكن لزانوبا ودوهغا تبديل أماكنهما مع ساندور، ويمكننا إعادته إلى الخطوط الخلفية ليتعافى.
مع ذلك، قفز الإله الغول من شجرة إلى شجرة واختفى في الغابة. راقبه ألكسندر وهو يرحل، مذهولاً.
لقد هُزم. لقد كبح جماح نفسه، وكان ذلك خطأً لم يستطع التعافي منه. يحدث هذا كثيراً، كما تعلم. خاصة عندما تستهين بشخص ما.
لم يكن الوحيد؛ فقد حدقنا جميعاً، رويجيرد وساندور وأنا، خلفه بأعين واسعة.
أوه، هذا سيء. كان هذا وضعًا دقيقًا، على وشك الانهيار في غضون عشر دقائق أخرى، والآن زاد عدد أعدائنا.
ثم بقي واحد فقط. ألكسندر، وحيداً تماماً. محاصراً بي وبإيريس ورويجيرد وساندور وزانوبا ودوهغا وأتوفي.
لم يكن انسحاباً تكتيكياً. بخوف وأنفاس متقطعة، فرّ وكأنه يهرب من الموت نفسه.
لقد عاد الإله الغول إلى منزله. هكذا ببساطة.
لم تكن هناك مرة قادمة. كان عليه أن يغتنم كل فرصة تأتي أمامه. بالطبع سيفكر بهذه الطريقة. كان عدوانياً بعض الشيء في ذلك، لكنني فهمت عقليته. أو على الأقل، افترضت أنني فهمتها.
“حسناً، عدونا وحيد الآن!”
***
“جـ-جدتي…”
***
كان والده عدوه، وجدته لم يكن من الممكن إقناعها بالمنطق. لم يسعك إلا أن تشعر ببعض الأسف تجاهه في هذا الموقف، وهو يقف هناك مذهولاً. بدا تائهاً.
كان ألكسندر أسرع وأقوى من أي شخص آخر هنا. ربما لأنه كان في عجلة من أمره، أو ربما لأنه كان يشعر بالذعر—لقد كان متخبطاً. بدأت كل حركة يقوم بها تظهر عليها علامات التسرع والافتقار للدقة. في المقابل، كان فريقنا ثابتاً وواثقاً، وكنا نلحق به أضراراً ملموسة. كانت المعركة تميل لصالحنا. لم تكن هناك حاجة للقيام بأي شيء متهور—علاوة على ذلك، لم تكن هناك ضربة قاضية واحدة كفيلة بإسقاطه نهائياً.
كان هناك شخص واحد هنا لم يكن حساساً بما يكفي لإدراك هذا النوع من الأشياء.
“هل عليّ قتالكِ إذن؟” رد الإله الغول بلسان شيطاني فصيح. كان يتحدث بنبرة وقورة لا تتناسب مع مظهره الخارجي. هكذا هم أصحاب مرتبة الآلهة، على ما أظن.
“غرااا!” رأت إيريس فرصة وضربت أليك بكل قوتها.
“آه!” صد أليك الضربة. لقد صدها. لم يتفادَ أو يحرف المسار، بل حاول الصد. حاول الصد ضد الهجوم النهائي لأسلوب إله السيف، “سيف الضوء”. حاول الصد ضد هجوم نهائي كان من المستحيل صده.
“أتريد أن تعرف لماذا أرفض قبولك؟ أنت تريد أن تكون بطلاً، لكنك في هذا السعي تلوث نفسك بأفعال لا تليق بالبطولة. إذا كنت تريد أن تكون بطلاً، فتصرف كواحد. لا تسرق النصر من خلال تكتيكات ملتوية! لا تشترِ الشهرة بضرب الضعفاء. ابحث عن خصم أعظم منك، لا تملك أي فرصة للنجاح ضده. تحداهم، وانتصر، واطالب بمجدك. ليس كما فعلت أنا، بل كما فعل إله الشمال كالمان الأول.”
قبل أن أدرك ما حدث، كانت يد ألكسندر اليسرى تطير في الهواء، متناثرة بالدماء. دارت ودارت في الهواء.
باستثناء الطريقة التي كان يتجاهل بها أليك الجاذبية أحياناً. تماماً عندما تظن أنك أخرجته عن توازنه، كان يقوم ببعض الحركات الملتوية الغريبة التي تؤدي مباشرة إلى حركة غير متوقعة. مباشرة بعد القيام بمناورة بهلوانية كبيرة للمراوغة، كان يسقط فجأة عائداً إلى الأرض ويعود للهجوم.
“أوه.” سقط الذراع على الأرض بصوت مكتوم. كانت تلك إشارة لاستئناف القتال، الحركة الحاسمة. بالكاد كان هناك أي هيكل للقتال عندما بدأ مرة أخرى.
“آه…!”
لو كان لدى ألكسندر كلتا ذراعيه، ربما كان بإمكانه قلب الموازين بطريقة ما. ولكن للأسف! اليد التي كانت تحمل كل أوراقه قد قُطعت وطارت بعيداً. بدون يد يسرى، لم يعد هذا الصراع عالي المستوى والموزون بدقة قتالاً حتى. ولم يكن كذلك. استغرق الأمر خمس دقائق فقط. هرب أليك، المغطى بالجروح، بشكل مثير للشفقة.
“هيا الآن، استسلم. لا يمكنك فعل ذلك. لا يمكنك الخروج من هذا المأزق.”
***
لذا، إذا واصلنا القتال كما كنا نفعل، فسينهار في نهاية المطاف. فكل من القدرة على التحمل والسحر ينفدان كلما طال استخدامهما. من الذي بذل أقصى جهده منذ بداية القتال؟ ومن الذي كان يملك أقل قدر من الطاقة المتبقية منذ البداية؟ مع استمرار المعركة، أصبحت هذه الأمور واضحة دائماً.
“هاه… هاه…”
قفزت خلف أليك، إلى داخل الوادي.
لم يكن انسحاباً تكتيكياً. بخوف وأنفاس متقطعة، فرّ وكأنه يهرب من الموت نفسه.
لم تكن هناك مرة قادمة. كان عليه أن يغتنم كل فرصة تأتي أمامه. بالطبع سيفكر بهذه الطريقة. كان عدوانياً بعض الشيء في ذلك، لكنني فهمت عقليته. أو على الأقل، افترضت أنني فهمتها.
هذا كان إله الشمال. لن تصدق أنه أحد القوى العظمى السبع. كان يشبه موظفاً جديداً دخل مدرسة جيدة، ثم جامعة جيدة، ثم تم تعيينه في شركة جيدة، ولأول مرة في حياته يواجه انتكاسة. كان هروبه مثيراً للشفقة ومضطرباً.
آمل أن يكونا بخير.
كانت تلك نهايته. لم يكن لديه مكان يهرب إليه. بعد فراره المثير للشفقة لمدة ساعة، اضطر ألكسندر للعودة إلى الوادي. لقد حوصر. تمكن خمسة منا من الانضمام إلى المطاردة. في اللحظة التي ركض فيها أليك، انهار زانوبا وسقط دوهغا حيث كان يقف. ومع ذلك، بقينا خمسة: ساندور وأتوفي، إيريس ورويجيرد، وأنا.
“لا! لم أخسر، ليس بعد! الآن، الآن هو الوقت الذي يقلب فيه البطل المعركة! سأقضي عليكم جميعاً! سأقتل كل السوبيرد! ثم أورستيد! سأقتل إله التنين وأصبح بطلاً!”
كنت أستطيع رؤية الوادي. لم نكن عند نقطة ضيقة يمكن القفز عبرها، بل عند منحدر شاهق لا يقل عن ثلاثمائة متر إلى الجانب الآخر.
كان لدينا شخص إضافي في المزيج، لكننا امتلكنا تشكيلة رائعة.
لم يكن هناك مكان للهرب، وكان لدينا كل القوة التي نحتاجها.
لا. كانت هناك نقطة ضعف واضحة. ساندور. إله الشمال كالمان الثاني، العضو السابق في القوى العظمى السبع، كان نقطة ضعفنا. وماذا كان يتوقع المرء؟ لقد أصابه إله الشمال الثالث بهجومه النهائي، وبعد ذلك قام بحماية
“تباً…”
لم يكن هناك مكان للهرب، وكان لدينا كل القوة التي نحتاجها.
هل كان محاصراً في زاوية؟ هل كان هذا تمثيلاً؟ توقف ألكسندر عند حافة الجرف، يتنفس بصعوبة. بدا وكأنه وصل إلى حدوده القصوى، لكننا لم نستطع خفض حذرنا. لقد فقد ذراعاً واحدة، لكنه بدأ القتال وهو يستخدم سيف التنين الملك بيد واحدة. عندما كان يمتلك سيف التنين الملك بقدراته في التلاعب بالجاذبية، لم تكن اليد الواحدة هي العائق الذي نحتاجه لتحقيق نصر حاسم. ربما كان يخفي شيئاً في جعبته.
في اللحظة التي رأيت فيها بعض الهالة تنبعث من سيفه، رفعت يدي اليسرى.
أنا آخر من يتحدث عن ذلك، بعد أن قُطعت ذراعي أنا أيضاً.
غمرني الذعر، وهو أمر لم أكن أستطيع تحمله الآن. جعلني القلق أشك في أفعالي وأسيء تقدير الأمور. بدأت أرتكب أخطاء صغيرة. ومع ذلك، تمكن رويجيرد من تغطية أخطائي. كنت بوضوح عبئًا عليه. لم يكن هذا مجديًا. كنت بحاجة إلى شيء ما، حركة حاسمة واحدة.
بدا وجه ألكسندر متجمداً من الخوف. ومع ذلك، كان هو إله الشمال، لذا لم أستطع التهاون.
لذا، إذا واصلنا القتال كما كنا نفعل، فسينهار في نهاية المطاف. فكل من القدرة على التحمل والسحر ينفدان كلما طال استخدامهما. من الذي بذل أقصى جهده منذ بداية القتال؟ ومن الذي كان يملك أقل قدر من الطاقة المتبقية منذ البداية؟ مع استمرار المعركة، أصبحت هذه الأمور واضحة دائماً.
“هيا الآن، استسلم. لا يمكنك فعل ذلك. لا يمكنك الخروج من هذا المأزق.”
“هات ما عندك.” عند كلمات ساندور، بدأت جولتنا الثانية مع إله الشمال.
إذا كان ساندور يقول ذلك… فهل يعني هذا أنه حقاً لا يملك طريقة لقلب هذه النتيجة؟
ربما يجدر بك إنهاء هذا بسرعة، ألا تعتقد ذلك؟
“هذا صحيح! الآن اقبل موتك بهدوء!”
سحب ساندور سيفه من غمده بهالة من الترفع النبيل وأمسكه مستعداً.
“أمي، أنا أتحدث مع أليك الآن، لذا اصمتي قليلاً، حسناً؟”
بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى مكان الحادث، كان ساندور قد خسر بالفعل. كان يجلس على مؤخرته مستنداً بظهره إلى شجرة، مترنحاً ووجهه للأسفل. لم يكن هناك سلاح في يده، وكان عصاه تلك ملتوية وملقاة على الأرض بالقرب منه.
“همم… أوه…”
لم يكن انسحاباً تكتيكياً. بخوف وأنفاس متقطعة، فرّ وكأنه يهرب من الموت نفسه.
صمتت بكلمة واحدة من ساندور. فعلت أتوفي ما قاله. وبينما كنت أراقبهم، تذكرت مجدداً أن هؤلاء الأشخاص عائلة. حتى وإن لم يكن هناك أي تشابه بينهم.
كنت أحتاج فقط إلى فكرة واحدة. واحدة فقط.
“أحم… عندما قُطع ذراعك بعد أن احتفظت بقوتك في الاحتياط لقتال أورستيد، فقد خسرت. لقد أخبرتك منذ زمن طويل ألا تستهين بخصمك أبداً، مهما حدث.”
نظر ألكسندر إليه من الأعلى. لقد هزم إله الشمال كالمان الثالث سلفه.
لقد هُزم. لقد كبح جماح نفسه، وكان ذلك خطأً لم يستطع التعافي منه. يحدث هذا كثيراً، كما تعلم. خاصة عندما تستهين بشخص ما.
“وكأن فرص قتال أورستيد تظهر كل يوم!”
“ألقِ سيفك واستسلم. بصفتي والدك، سأحرص على ألا يلحق بك أي أذى.”
قال ساندور: “من قال إننا اثنان فقط؟” وكأنها إجابة، حفيف الشجيرات خلفه، وخرج رجل وامرأة. كانت المرأة ذات شعر أحمر، والرجل ذو شعر أخضر. كانا إيريس ورويجيرد. لا بد أنهما استعادا وعيهما بينما كنت أنا بعيداً أحضر الدرع السحرية. كان لا يزال لديهما بعض الإصابات المرئية، لكن كلاهما كان أقوى مني بكثير. إصاباتهما لن تعيقهما في القتال.
كلمات لطيفة من ساندور. بصفتي والدك. في السنوات القليلة الماضية، أصبحت ضعيفاً أمام هذه الكلمات. في الواقع، لم أستطع التغاضي عن حقيقة أن هذا الرجل حاول ذبح كل السوبيرد. لم يكن تابعاً مباشراً لإله البشر، بل كان أقرب لكونه تابعاً لغيس، وكانت مجرد محاولة ذبح… إذا قدم أليك الصغير اعتذاراً دامعاً، فأظن أنني… على الرغم من أنني، همم. حتى حينها…
“تباً…”
كان يبدو شاباً. تماماً كما كان بول شاباً. لم أكن أعرف عمره الحقيقي، لكن لا بد أنه أصغر بكثير مما كان عليه بول عندما ولدتُ.
لكنني لم أكن أعرف إلى متى يمكنها الاستمرار. كان رويجيرد قد تعافى للتو من الطاعون. كنت أعلم أنه كان طريح الفراش حتى قبل بضعة أيام فقط. كانت لياقته جيدة الآن، لكن كان من الممكن أن ينهار فجأة.
يمكنك حتى أن تصفه بالطفل.
حتى رويجيرد لم يستطع مجاراة حركات كهذه. كانت تلك هي الحركات التي تصدى لها ساندور—ساندور، أو إله الشمال كالمان الثاني، الذي كان أكثر دراية من أي شخص آخر بالتلاعب بالجاذبية.
ربما… ربما لو بذل جهداً ليتعلم كيف يكون أفضل من الآن فصاعداً…
كانت إيريس تبذل قصارى جهدها، ولكن حتى أنا، بعيني الشيطانية للبصيرة التي تسمح لي بقراءة حركات خصومي، والمحارب الأسطوري رويجيرد، كنا نلهث من التعب. كان هذا قتالاً منهكاً. مع كل هجوم وهجوم مضاد، كنا نسير على حافة الهاوية. عشر دقائق أخرى قد تجعل ساندور يصل إلى حدوده القصوى.
ثم أدركت شيئاً. هل سيستمع طفل كهذا بهدوء لشخص يتحدث معه بتعالٍ؟
نظرت إيريس نحوي. كانت النظرة التي وجهتها لي قوية ومحملة بالمعاني. كانت تقول إنها تثق بي لأكون سنداً لها. ومنحني رويجيرد نفس النظرة. لم يرَ الدرع السحرية من قبل، لكن عينه الثالثة لا بد أنها أظهرت له أنني أنا. لقد وثق بي بلا تردد لأكون دعمه.
“لن أفعل!”
لم يكن الوحيد؛ فقد حدقنا جميعاً، رويجيرد وساندور وأنا، خلفه بأعين واسعة.
أجل، ظننت ذلك.
لا، القتال الحقيقي يأتي الآن. توقف عن القلق بشأن ما سيأتي لاحقاً. ابدأ بما هو أمامك، شيئاً فشيئاً.
“لم أقاتل حتى بكامل قوتي! ما حدث بيدي اليسرى كان مجرد حظ! لو لم يهرب إله الغيلان، لما حدث هذا أبداً!”
كان أول شيء هو هدفي الأول: إله الشمال كالمان الثالث.
“لهذا السبب خسرت.”
“إلى متى ستستمر في لعب هذه اللعبة يا أبي؟ أنت تعلم الآن، أليس كذلك؟ ليس لديك أي أمل في هزيمتي. ليس بدون سلاح من فئة السيوف السحرية.”
“ماذا، إذاً لا ينبغي لي الاعتماد على حلفائي؟! أنت آخر من يتحدث، وأنت تقاتل في مجموعة كهذه!”
***
قال ساندور بحزم، وكأن هذه هي الإجابة الصحيحة الوحيدة: “البطل لا يلوم حلفاءه. سيساعدك حلفاؤك في وقت حاجتك، ولكن حتى لو فقدت مساعدتهم على طول الطريق، فإنك ستنتصر على أي حال.”
“أوه.” سقط الذراع على الأرض بصوت مكتوم. كانت تلك إشارة لاستئناف القتال، الحركة الحاسمة. بالكاد كان هناك أي هيكل للقتال عندما بدأ مرة أخرى.
كانت حجة مقنعة بشكل غريب، ربما بسبب تلك النبرة. لم أكن على دراية بتفاصيل الأسطورة البطولية التي صنعها لنفسه… لكن من الواضح أن هذا الرجل كان أسطورة.
ماذا لو لم يكونا كذلك؟ حينها سيتعين علينا التعامل مع كل من إله الشمال وإله الغيلان. هل سيصمد سحري؟ أم سينقطع في منتصف الطريق كما حدث في القتال مع أورستيد؟
“لم يكن ذلك السبب الوحيد لخسارتك. كانت استراتيجيتك معيبة. كان يجب أن تقاتلنا بكامل قوتك ثم تنسحب مؤقتاً لتقاتل مجدداً بمجرد تعافيك.”
“استمع إليّ يا بني، وسأجيبك عن ذلك.” مرت بضع ثوانٍ فقط. وبينما كان أليك واقفاً متجمداً، نهض ساندور.
“وكأن فرص قتال أورستيد تظهر كل يوم!”
تشوهت الجاذبية، ولكن لفترة وجيزة فقط. للحظة، شعرت بانعدام الوزن، مثلما يبدأ المصعد في التحرك، لكنني شعرت بعد ذلك بأنني أُسحب مجدداً إلى الأرض.
“من أخبرك بذلك؟”
“الأمور تصبح مثيرة للاهتمام هنا، أليس كذلك؟” قال الصوت. بعد ثانية، قفز شيء أسود من بين الشجيرات. واجه الشخص، الذي كان يرتدي درعاً أسود ويحمل سيفاً في يد واحدة، إله الغول وجهاً لوجه. “غرااااه!” لوحوا بسيفهم نحو إله الغول. سُمع ضجيج لا يُصدق، بين صوت اصطدام معدني وصوت تحطم، وانكسر السيف. تدفقت الدماء من الذراع التي استخدمها إله الغول لصد الضربة، وتراجع بضع خطوات إلى الوراء.
صُدم أليك بالصمت مع نظرة تقول إن ساندور أصاب كبد الحقيقة. لا بد أنه كان غيس. لم يكن إله البشر قادراً على رؤية أورستيد، وكان يُعتقد على نطاق واسع أن أورستيد مفقود منذ فترة طويلة. فقط بسبب هويتي كنت أعرف أن أي مغامر قديم يمكنه الذهاب إلى شاريا إذا أراد رؤيته. ربما كان من المحتم أن يعتقد أليك أنه لا يمكنه العثور عليه إلا هنا، وأن هذه كانت فرصته الوحيدة لقتاله. كان لا يزال صغيراً جداً. ادعاءاته بأنه يريد أن يصبح بطلاً ورغبته في تجاوز والده؟ أراهن أن تلك أيضاً نبعت من شبابه.
***
لم تكن هناك مرة قادمة. كان عليه أن يغتنم كل فرصة تأتي أمامه. بالطبع سيفكر بهذه الطريقة. كان عدوانياً بعض الشيء في ذلك، لكنني فهمت عقليته. أو على الأقل، افترضت أنني فهمتها.
صرخ أليك، مقززاً من شفقة ساندور: “اصمت!” رفع سيفه. رفعت إيريس والآخرون سيوفهم، واستعددت أنا لإلقاء المزيد من التعاويذ الهجومية.
“كان ينبغي عليك العثور على بعض الأصدقاء -أو المنافسين- الذين يشاركونك التفكير في عمرك.”
“هيا الآن، استسلم. لا يمكنك فعل ذلك. لا يمكنك الخروج من هذا المأزق.”
صرخ أليك، مقززاً من شفقة ساندور: “اصمت!” رفع سيفه. رفعت إيريس والآخرون سيوفهم، واستعددت أنا لإلقاء المزيد من التعاويذ الهجومية.
لم يكن الوحيد؛ فقد حدقنا جميعاً، رويجيرد وساندور وأنا، خلفه بأعين واسعة.
خمسة ضد واحد. لم يكن هناك أمل في أن يفوز. ومع ذلك—
ثم قال: “أنا، أذهب للمنزل. الجزيرة في خطر.” تحدث باللسان البشري. كان لديه لكنة قوية، وكأنه تعلمها للتو. أعتقد أن الإله الغول كان أفضل في اللسان الشيطاني منه في اللسان البشري. ومع ذلك، كان ثنائي اللغة، لذا فهذا جيد له. أما أتوفي فلم تكن تستطيع التحدث باللسان البشري على الإطلاق! وكانت تجيد التحدث باللسان الشيطاني، ولكن الاستماع؟ لم تكن جيدة في ذلك بأي لغة.
“لا! لم أخسر، ليس بعد! الآن، الآن هو الوقت الذي يقلب فيه البطل المعركة! سأقضي عليكم جميعاً! سأقتل كل السوبيرد! ثم أورستيد! سأقتل إله التنين وأصبح بطلاً!”
“أحم… عندما قُطع ذراعك بعد أن احتفظت بقوتك في الاحتياط لقتال أورستيد، فقد خسرت. لقد أخبرتك منذ زمن طويل ألا تستهين بخصمك أبداً، مهما حدث.”
في اللحظة التي رأيت فيها بعض الهالة تنبعث من سيفه، رفعت يدي اليسرى.
لقد هُزم. لقد كبح جماح نفسه، وكان ذلك خطأً لم يستطع التعافي منه. يحدث هذا كثيراً، كما تعلم. خاصة عندما تستهين بشخص ما.
“ذراع، امتصي.”
“آه…!”
تشوهت الجاذبية، ولكن لفترة وجيزة فقط. للحظة، شعرت بانعدام الوزن، مثلما يبدأ المصعد في التحرك، لكنني شعرت بعد ذلك بأنني أُسحب مجدداً إلى الأرض.
“هااا!” لم تعر الشخصية السوداء أي اهتمام لسيفها المكسور. اقتربت ووجهت لكمة مستقيمة وقوية إلى معدة إله الغول.
“رااااا!” في الثانية التالية، لوّح أليك بسيفه. تفرقنا نحن الخمسة، بمن فينا أنا، قافزين إلى الوراء.
أومأ إله الغول برأسه.
لم يكن أليك يستهدف أياً منا.
صحيح، لم نكن الوحيدين الذين يعانون. ذلك التوازن الدقيق الذي كنا فيه يعني أنه لا بد أنه كان يعاني هو الآخر. كان يريد المضي قدمًا لكننا كنا نحاصره. لم يكن ليخسر، لكن في الوقت نفسه، لم تكن لديه خطة للاختراق. كان يريد استخدام هجومه النهائي، لكنه لم يستطع. الاستمرار في تلك الظروف سيشكل عبئًا عقليًا حتى عليه.
“غاه!”
الفصل السادس: كالمان الثالث ضد ديد إند ورفاقه
كان هدفه الأرض. ضرب الأرض بالنصل العظيم وحطمها. ملأ انفجار من الغبار رؤيتي لثانية. هل سيهاجم من خلف ستار الدخان؟ تساءلت، مستعداً. ثم، التقطت عين الرؤية البعيدة فجوة في الغبار.
في الثانية التالية، قفزت.
رأيت ألكسندر يسقط إلى الوراء، في الوادي…
ثم جاءت الضربة الحاسمة. كان له جلد أحمر وأنياب طويلة وطول يقارب ثلاثة أمتار، جبل من العضلات سقط من الأعلى مثل القرد. تردد صدى صوت غريب، ليس ارتطامًا ولا اصطدامًا، عندما ارتطم ذلك الوحش مفتول العضلات بالأرض بالقرب منا.
مستحيل، هل أقصى نفسه بنفسه؟ هل دفع نفسه إلى الوادي بهجومه الخاص…؟
كان هناك شخص واحد هنا لم يكن حساساً بما يكفي لإدراك هذا النوع من الأشياء.
لم يكن ذلك. كانت هناك ابتسامة على وجه أليك. ابتسامة خبيثة. ابتسامة منتصرة.
بعد فقدان معظم لفائفي، تمكنت من استعادة النسخة الأولى. كان لديها مدفعها الرشاش، وضخامتها، وسرعتها، وقوتها. ألم يكن هناك شيء يمكنني فعله؟ أي شيء، أي شيء على الإطلاق؟
أوه… صحيح.
لا، القتال الحقيقي يأتي الآن. توقف عن القلق بشأن ما سيأتي لاحقاً. ابدأ بما هو أمامك، شيئاً فشيئاً.
سقط أليك من الجسر، لكنه سيعود. كانت قوة نصل تنين الملك هي التلاعب بالجاذبية. حتى لو سقط إلى قاع الوادي، فلن يواجه أي مشكلة في العودة.
“غاه!”
في الثانية التالية، قفزت.
تصدى لها أليك. ومع استمرار الهجمات، التي كانت أسرع من أن تلاحقها عيناي، صدها دون أن يرف له جفن، وكان يوجه ضربة مضادة من وقت لآخر. لم تكن هناك فواصل بين هجمات إيريس، لكن ذلك كان لأنني لم أستطع المواكبة—كانت هناك ثغرات.
قفزت خلف أليك، إلى داخل الوادي.
أولاً، جاءت كتلة من الحديد الرمادي. اندفعت بقوة، وتدحرجت مثل الكرة، ثم اصطدمت بشجرة وتوقفت. سرعان ما تحركت قطعة الحديد—كانت خوذتها مائلة، ودرعها الثقيل به انبعاجات. كان الدم يسيل من رأسها ويتدفق بلا انقطاع من أنفها. كان وجهها ذاهلًا. ومع ذلك، ظلت متمسكة بأسلحتها، وقطبت وجهها البسيط والصادق بكل قوتها، وأحدقت في الخصم الذي قذفها.
لم يكن هناك مكان للهرب، وكان لدينا كل القوة التي نحتاجها.
