Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 321

قصة 2: الرابعة والثلاثون من العمر
PDF

قصة 2: الرابعة والثلاثون من العمر

قصة 2: الرابعة والثلاثون من العمر

سأستمر في المضي قدمًا كما كنت دائمًا. قررت أنه كان مجرد حلم. حلم ولد من رحم الأمل، يرينا ما نرغب في رؤيته.

استيقظت. كان لدي شعور بأنني حلمت حلمًا غريبًا. مثل، حلم سعيد.

“أرجو أن ترعاني،” قلت، تمامًا كما كنت أقول في كل مرة. ثم ضممت يديّ معًا مرة أخرى.

كانت سيلفي وروكسي هناك. لم تكن إيريس موجودة، لكن كانت هناك طفلة تشبهها تمامًا. كان الحلم ضبابيًا، لكنني تذكرته بوضوح تام. في الحلم، متُّ. بطريقة ما، كنت أعلم أنني لن أستيقظ مرة أخرى بعد ذلك الحلم. لكنني لم أشعر بالسوء. كانت في الواقع مرتي الثانية في الموت، وكانت أفضل بكثير من المرة الأولى.

“هاه؟” أدركت أن فتاة كانت تمسك بيدي وتقف متجمدة في مكانها. كان لديها شعر أزرق مربوط في ذيل حصان واحد. كانت تمسك يدي بيمينها والسوار بيسارها، وبدا على وجهها تعبير شخص ضُبط متلبسًا.

“هاه؟” أدركت أن فتاة كانت تمسك بيدي وتقف متجمدة في مكانها. كان لديها شعر أزرق مربوط في ذيل حصان واحد. كانت تمسك يدي بيمينها والسوار بيسارها، وبدا على وجهها تعبير شخص ضُبط متلبسًا.

ربتُّ على رأسها، وغادرت الغرفة وهي تشعر بالإحباط. بعد أن خرجت، وقع بصري على كرة كبيرة من الفراء الأبيض. لا بد أن ليو كان يحرس خارج الباب. كنت على وشك إعادة السوار إلى معصمي، لكن الفرشاة لفتت انتباهي. استخدمتها لرسم شعار ميغورد على ذراعي، ثم نهضت من السرير.

قالت فجأة: “…أنا آسفة.” لا بد أنها تعلمت الاعتذار عندما تفعل شيئًا خاطئًا.

لم يكن هناك أي شعار مخبأ. فأنا لست المختار، في نهاية المطاف.

“هل كنتِ تريدينه؟”

لو كان إله البشر قد استسلم حقًا، ولو كان عملي قد انتهى بالفعل، لتمكنت من تقليص مجهودي إلى النصف تقريبًا والعيش حياة أكثر استرخاءً. كان بإمكاني قضاء يوم كامل من كل ثلاثة أيام في التفرغ لإنجاب الأطفال مع زوجاتي، أو تعليم أطفالي شتى أنواع العلوم… لم تبدُ تلك الحياة الهادئة سيئة على الإطلاق.

“…لا. قالت أختي الكبرى إن هناك شعارًا رائعًا للغاية مخبأ تحت سوارك، يا أبي.”

لم أرغب في تجاهل موت غيس، لكن الكثير من مشاعري تجاه الطريقة التي انتهت بها حياته تلاشت خلال السنوات العشر الماضية. ما أتذكره الآن هو ابتسامته. كان دائمًا يرتدي تلك الابتسامة الغبية ويتحدث عن النحس. عند تخيلها الآن، لا يسعني إلا التفكير فيها كذكرى طيبة. لم يمت أي شخص أحببته بسبب غيس. لم يكن لدي أي سبب لأحمل ضغينة.

“أحقًا قالت ذلك؟”

كان الجميع يتقدمون في العمر بشكل جيد بجانبنا. أصبح زانوبا وكليف رجلين عجوزين الآن، وكلاهما مشغول بوظيفته وعائلته. كانا يساندان بعضهما البعض كلما وقع أحدهما في مأزق.

لم يكن هناك أي شعار مخبأ. فأنا لست المختار، في نهاية المطاف.

“أوه، وبالنسبة لـ غيس…” كان قبر غيس بجوار قبر بول. وضعت قربانًا عليه، ثم ضممت يديّ. لم أكن متأكدًا مما كان غيس ليفكر فيه حيال هذا، لكنه في النهاية لم يكن ذلك الشخص الذي أراد تدميري بكل جوارحه أو أي شيء من هذا القبيل.

لكن بالنظر إلى ما وراء الفتاة التي تحمل السوار، رأيت فرشاة مستقرة على الطاولة بجانب السرير. بالتأكيد لم تكن موجودة هناك قبل أن أغفو.

“أوف، هذا صداع مزعج… لقد شربت الكثير.”

“هل كنتِ تنوين رسمه؟”

توقفت أمام أحد القبور.

“…أنا آسفة.”

من أين جاء ذلك الحلم؟ ربما كان مجرد حلم. أو ربما كان إله البشر يريني مستقبلي – إله البشر محبوس، وأنا ألاقي حتفي في رضا. حدث ذلك في اللحظة التي خلعت فيها لارا سواري، لذا كان بإمكان إله البشر التدخل حينها.

كانت لديها العزيمة الكافية لمحاولة تحويل كذبة إلى حقيقة. هل يجب أن أثني عليها، أم أوبخها؟ حسنًا، لا، هذا موقف يستدعي التوبيخ. إنها مسؤولية الأب أن يربي ابنته، لذا… أجل.

كان أطفالي لا يزالون صغاراً، لكنني كنت أعلم أنهم سيكبرون مع مرور كل عام. لوسي على وجه الخصوص كانت بالفعل بالغة ناضجة ولديها عقلها الخاص. ليس أن البالغين من حولها قد نضجوا كثيراً؛ بصراحة لم أستطع معرفة ما إذا كنت قد تغيرت. كلما اعتقدت أنني أصلحت سمة سيئة، تظهر أخرى. في بعض الأحيان، كانت السمات السيئة التي أصلحتها تعود أيضاً. شعرت وكأنني أرتكب نفس الأخطاء مراراً وتكراراً مع مرور السنين. العلامة الوحيدة الواضحة على نموي كانت كيف تقدم وجهي في العمر مع مرور السنوات. حتى أنني حصلت على بعض خطوط الضحك. أخبرتني سيلفي: “أنا أحب ذلك فيك أيضاً”، لكن ذلك جعلني أشعر بنوع من الذنب بينما كانت لا تزال تبدو شابة. يمكنك القول إنها تتقدم في العمر، لكن التغييرات كانت طفيفة بالنظر إلى أننا في نفس العمر. هذا يعني أنها ستبلغ الرابعة والثلاثين هذا العام، لكنها لا تزال تبدو في العشرين من عمرها. كانت بشرتها تتوهج بالشباب، وعلى الرغم من أنها أنجبت طفلين، إلا أن قوامها لا يزال مشدوداً، وكانت لا تزال رائعة كما كانت دائماً.

“لارا، يجب ألا تكذبي. اذهبي واعتذري لأختك.”

بناءً على المظهر، كانت إيريس هي الأكثر تغيرًا. مثلي، كانت تبدو في عمرها الحقيقي. فقط، ربما لأنها لم تتغيب يومًا عن التدريب، كانت تبدو أصغر مني بكثير. لا تزال تتمتع ببشرة امرأة في أواخر العشرينيات. بدا أن إنجاب طفل ثانٍ قد جعلها أكثر هدوءًا قليلًا، لكنها لا تزال تنقض عليّ من وقت لآخر. لم تتغير كثيرًا من الداخل – على عكس سيلفي – لكنني شعرت أنها أصبحت أقل عنفًا منذ أن بدأت في تعليم الأطفال المبارزة بالسيف. تعلمت أن تبتسم وتتحمل الأمر عندما يثور غضبها. لا تزال تلكمني إذا لمست مؤخرتها أو ثدييها دون إذن، لكن هذا كان أمرًا طبيعيًا.

“حاضر…”

“هل كنتِ تنوين رسمه؟”

ربتُّ على رأسها، وغادرت الغرفة وهي تشعر بالإحباط. بعد أن خرجت، وقع بصري على كرة كبيرة من الفراء الأبيض. لا بد أن ليو كان يحرس خارج الباب. كنت على وشك إعادة السوار إلى معصمي، لكن الفرشاة لفتت انتباهي. استخدمتها لرسم شعار ميغورد على ذراعي، ثم نهضت من السرير.

“…أنا آسفة.”

“أوف، هذا صداع مزعج… لقد شربت الكثير.”

لكن بالنظر إلى ما وراء الفتاة التي تحمل السوار، رأيت فرشاة مستقرة على الطاولة بجانب السرير. بالتأكيد لم تكن موجودة هناك قبل أن أغفو.

أمسكت رأسي بين يدي. ربما كان ذلك بسبب الحفلة في الليلة السابقة، أو ربما بسبب الحلم الذي حلمته للتو، لكنه كان يؤلمني بشدة.

أرييل، بالمناسبة، أنجبت طفلاً خاصاً بها بعد معركة مملكة بيهيريل. لم تتزوج الأب حتى لا تمنحه الكثير من السلطة. يبدو أنها تحتفظ بحريم كبير من الرجال. لدى أرييل خمسة أطفال الآن، لكن لم يكن واضحاً من هو والد أربعة منهم… أو هكذا أخبرني لوك، شاحب الوجه وهو يمسك رأسه بين يديه. في ذلك الوقت، تساءلت كيف عرف هوية أحدهم. الآن بعد أن فكرت في الأمر، من الممكن أنه هو نفسه من كان يعرفه.

***

كانت سيلفي وروكسي هناك. لم تكن إيريس موجودة، لكن كانت هناك طفلة تشبهها تمامًا. كان الحلم ضبابيًا، لكنني تذكرته بوضوح تام. في الحلم، متُّ. بطريقة ما، كنت أعلم أنني لن أستيقظ مرة أخرى بعد ذلك الحلم. لكنني لم أشعر بالسوء. كانت في الواقع مرتي الثانية في الموت، وكانت أفضل بكثير من المرة الأولى.

لقد مرت عشر سنوات منذ المعركة في مملكة بيهيريل. في هذا العام، سأبلغ الرابعة والثلاثين من عمري. كانت هذه السنوات العشر هادئة بفضل غياب إله البشر. بعد تلك المعركة، توقف الأمر تماماً. لم أرَ حتى ذرة من أثره منذ بضع سنوات الآن. ليس أنني تهاونت في حذري! فبينما كنت أراقب باستمرار أي هجمات مشبوهة، واصلت الاستعداد لمواجهة لابلاس، تماماً كما فعلت من قبل. سارت الأمور بسلاسة أكبر بكثير دون أن يتدخل إله البشر بأنفه.

“لكن على الرغم من أنني سأبلغ الرابعة والثلاثين، فقد رأيت حلمًا أموت فيه في الرابعة والسبعين.”

في السنوات الخمس الأولى، أنهيت التواصل مع جميع دول العالم. كانت بعضها غير مستعدة للبدء، لكن بشكل عام، تعهدت جميعها بالعمل معنا للتحضير للحرب القادمة ضد لابلاس.

لو كان إله البشر قد استسلم حقًا، ولو كان عملي قد انتهى بالفعل، لتمكنت من تقليص مجهودي إلى النصف تقريبًا والعيش حياة أكثر استرخاءً. كان بإمكاني قضاء يوم كامل من كل ثلاثة أيام في التفرغ لإنجاب الأطفال مع زوجاتي، أو تعليم أطفالي شتى أنواع العلوم… لم تبدُ تلك الحياة الهادئة سيئة على الإطلاق.

الآن، كنت أعمل على الأبحاث وتدريس السحر غير المنطوق في جامعة السحر في مملكة أسورا، بينما أقود أيضاً جيوش العالم لتطوير استراتيجيات مضادة لتحركات لابلاس الأكثر احتمالاً.

قصة 2: الرابعة والثلاثون من العمر

من أجل ذلك العمل، وضعت اسم روديوس جانباً وبدأت العمل تحت اسم “سيفن ستار الصامتة”. قد تكون النظرية التي طرحتها ناناهوشي ذات يوم دقيقة أو ربما لا، لكنها قالت: “أريدك أن تجعل اسمي دليلاً، تحسباً لأن يأتي صديق من عالمنا القديم إلى هنا يوماً ما”. أخذت كلماتها على محمل الجد ونشرت اسمها في كل مكان. كنت أمنحها سمعة كبيرة أيضاً، ولكن ماذا في ذلك؟ لا ضرر ولا ضرار. في الوقت الحالي، كان الوعي هو الأولوية، ومن المؤكد أن شخصاً من عالم آخر سيفهم المعنى وراء ما حاولت القيام به باسمها.

“أوف، هذا صداع مزعج… لقد شربت الكثير.”

في الآونة الأخيرة، كنت أبحث عن طرق ممكنة لتحسين معدل استعادة المانا لدى أورستيد. تمكنت من صنع جرعة تستعيد المانا، لكن لسبب ما لم تنجح مع أورستيد. ربما كانت مانا البشر ومانا التنانين مختلفتين؟ ربما كان هناك شيء آخر. كنت سأواصل البحث لفترة أطول قليلاً، لكنني لم أستطع التخلص من الشعور بأنني أسير في طريق مسدود. كانت الجرعة ناجحة جداً بطريقتها الخاصة، لذا لم يذهب جهدي سدى تماماً. كانت هناك الكثير من الأشياء الأخرى التي لا يزال يتعين علي القيام بها، بالإضافة إلى ذلك. لم أستطع الراحة بعد.

أمسكت رأسي بين يدي. ربما كان ذلك بسبب الحفلة في الليلة السابقة، أو ربما بسبب الحلم الذي حلمته للتو، لكنه كان يؤلمني بشدة.

لقد كبر أطفالي. لوسي في السابعة عشرة، ولارا في الخامسة عشرة، وآروس في الثالثة عشرة. أما سيغ فكان في الحادية عشرة، على ما أعتقد؟ كانوا جميعاً يزدهرون. رزقنا أيضاً بطفلتين أخريين: ليلي غرايرات، من روكسي، وكريستينا غرايرات، من إيريس. كلتاهما فتاتان. مع ستة أطفال، أصبحنا عائلة كبيرة. عندما بلغت لوسي السابعة، عقدنا اجتماعاً عائلياً لنقرر بشكل تقريبي سياستنا التعليمية لها: أشياء مثل إرسالها إلى جامعة السحر من سن السابعة، ثم جدولة حفل بلوغها بعد التخرج، ثم جعلها تحضر الجامعة الوطنية في أسورا لمدة ثلاث سنوات. كانت فلسفتي الشخصية هي أنه من الأفضل عدم الضغط على أطفالك بشدة. ومع ذلك، اعتقدت أنه ينبغي علينا تحديد مكان تعليمهم وتوفير بعض الإرشادات للمسار الذي يجب أن يسلكوه.

توقفت أمام أحد القبور.

كانت رغبة أرييل الصريحة هي أن أرسل أطفالي إلى جامعة أسورا الوطنية. كنت مديناً لها بدين كبير. لو قالت: “أعطني واحداً منهم كزوج حتى نتمكن من الارتباط كأقارب بالدم!” لرفضت—بالطبع—لكن شيئاً بسيطاً مثل طلبي بإرسال أطفالي إلى جامعتها؟ بالكاد أستطيع رفض ذلك. أردت أن أسدد ديني لها تدريجياً.

قيل إن أرييل كانت تخطط لربط أحد أطفالي بأحد هؤلاء الخمسة. لم يعجبني كثيراً فكرة استخدام أطفالي كبيادق سياسية، ولكن بمجرد بلوغهم سن الرشد، إذا كانوا هم والطرف الآخر موافقين على الزواج، فسأسمح بذلك.

أرييل، بالمناسبة، أنجبت طفلاً خاصاً بها بعد معركة مملكة بيهيريل. لم تتزوج الأب حتى لا تمنحه الكثير من السلطة. يبدو أنها تحتفظ بحريم كبير من الرجال. لدى أرييل خمسة أطفال الآن، لكن لم يكن واضحاً من هو والد أربعة منهم… أو هكذا أخبرني لوك، شاحب الوجه وهو يمسك رأسه بين يديه. في ذلك الوقت، تساءلت كيف عرف هوية أحدهم. الآن بعد أن فكرت في الأمر، من الممكن أنه هو نفسه من كان يعرفه.

الآن، كنت أعمل على الأبحاث وتدريس السحر غير المنطوق في جامعة السحر في مملكة أسورا، بينما أقود أيضاً جيوش العالم لتطوير استراتيجيات مضادة لتحركات لابلاس الأكثر احتمالاً.

قيل إن أرييل كانت تخطط لربط أحد أطفالي بأحد هؤلاء الخمسة. لم يعجبني كثيراً فكرة استخدام أطفالي كبيادق سياسية، ولكن بمجرد بلوغهم سن الرشد، إذا كانوا هم والطرف الآخر موافقين على الزواج، فسأسمح بذلك.

كان أطفالي لا يزالون صغاراً، لكنني كنت أعلم أنهم سيكبرون مع مرور كل عام. لوسي على وجه الخصوص كانت بالفعل بالغة ناضجة ولديها عقلها الخاص. ليس أن البالغين من حولها قد نضجوا كثيراً؛ بصراحة لم أستطع معرفة ما إذا كنت قد تغيرت. كلما اعتقدت أنني أصلحت سمة سيئة، تظهر أخرى. في بعض الأحيان، كانت السمات السيئة التي أصلحتها تعود أيضاً. شعرت وكأنني أرتكب نفس الأخطاء مراراً وتكراراً مع مرور السنين. العلامة الوحيدة الواضحة على نموي كانت كيف تقدم وجهي في العمر مع مرور السنوات. حتى أنني حصلت على بعض خطوط الضحك. أخبرتني سيلفي: “أنا أحب ذلك فيك أيضاً”، لكن ذلك جعلني أشعر بنوع من الذنب بينما كانت لا تزال تبدو شابة. يمكنك القول إنها تتقدم في العمر، لكن التغييرات كانت طفيفة بالنظر إلى أننا في نفس العمر. هذا يعني أنها ستبلغ الرابعة والثلاثين هذا العام، لكنها لا تزال تبدو في العشرين من عمرها. كانت بشرتها تتوهج بالشباب، وعلى الرغم من أنها أنجبت طفلين، إلا أن قوامها لا يزال مشدوداً، وكانت لا تزال رائعة كما كانت دائماً.

كان أطفالي لا يزالون صغاراً، لكنني كنت أعلم أنهم سيكبرون مع مرور كل عام. لوسي على وجه الخصوص كانت بالفعل بالغة ناضجة ولديها عقلها الخاص. ليس أن البالغين من حولها قد نضجوا كثيراً؛ بصراحة لم أستطع معرفة ما إذا كنت قد تغيرت. كلما اعتقدت أنني أصلحت سمة سيئة، تظهر أخرى. في بعض الأحيان، كانت السمات السيئة التي أصلحتها تعود أيضاً. شعرت وكأنني أرتكب نفس الأخطاء مراراً وتكراراً مع مرور السنين. العلامة الوحيدة الواضحة على نموي كانت كيف تقدم وجهي في العمر مع مرور السنوات. حتى أنني حصلت على بعض خطوط الضحك. أخبرتني سيلفي: “أنا أحب ذلك فيك أيضاً”، لكن ذلك جعلني أشعر بنوع من الذنب بينما كانت لا تزال تبدو شابة. يمكنك القول إنها تتقدم في العمر، لكن التغييرات كانت طفيفة بالنظر إلى أننا في نفس العمر. هذا يعني أنها ستبلغ الرابعة والثلاثين هذا العام، لكنها لا تزال تبدو في العشرين من عمرها. كانت بشرتها تتوهج بالشباب، وعلى الرغم من أنها أنجبت طفلين، إلا أن قوامها لا يزال مشدوداً، وكانت لا تزال رائعة كما كانت دائماً.

تزوجت كل من نورن وآيشا وانتقلتا للعيش بعيدًا. كان شريكا حياتهما معقدين قليلًا كأشخاص، ولكن بعد أن أجريت محادثة جيدة مع كليهما واقتنعت بأنهما يستحقان ذلك، لم يعد من شأني التعليق على الأمر الآن.

الشيء الوحيد هو أنها من الداخل تحولت تمامًا إلى… أم، لذا بدأت في توجيه الكثير من الملاحظات لي. لم تتغير روكسي أبدًا. كانت تبدو كما هي وتتصرف بنفس الطريقة تقريبًا. كانت تغضب إذا أخبرتها بذلك، لكنني كنت أعنيها كإطراء. كانت لا تزال معلمتي، كما كانت دائمًا، لذا كلما فعلت شيئًا خاطئًا كانت تصحح لي. لم يقلّ خرقها مع مرور السنين، لكنها كانت دائمًا تنهض مجددًا. الفشل معلم رائع، كما يقولون.

لكن بالنظر إلى ما وراء الفتاة التي تحمل السوار، رأيت فرشاة مستقرة على الطاولة بجانب السرير. بالتأكيد لم تكن موجودة هناك قبل أن أغفو.

بناءً على المظهر، كانت إيريس هي الأكثر تغيرًا. مثلي، كانت تبدو في عمرها الحقيقي. فقط، ربما لأنها لم تتغيب يومًا عن التدريب، كانت تبدو أصغر مني بكثير. لا تزال تتمتع ببشرة امرأة في أواخر العشرينيات. بدا أن إنجاب طفل ثانٍ قد جعلها أكثر هدوءًا قليلًا، لكنها لا تزال تنقض عليّ من وقت لآخر. لم تتغير كثيرًا من الداخل – على عكس سيلفي – لكنني شعرت أنها أصبحت أقل عنفًا منذ أن بدأت في تعليم الأطفال المبارزة بالسيف. تعلمت أن تبتسم وتتحمل الأمر عندما يثور غضبها. لا تزال تلكمني إذا لمست مؤخرتها أو ثدييها دون إذن، لكن هذا كان أمرًا طبيعيًا.

على الحجر المستدير كُتب اسم بول غرايرات. كان أكثر تآكلًا مما كان عليه عندما بُني لأول مرة. باستخدام الأدوات التي أحضرتها، قمت بتنظيف المنطقة المحيطة بالقبر وصقلت الحجر. بعد ذلك، وضعت بعض الكحول كقربان، ثم ضممت يديّ معًا.

بدت ليليا وزينيث أكبر سنًا. كانتا لا تزالان تتمتعان بصحة جيدة، لكن ليليا، ربما لأن ساقها كانت تسبب لها المتاعب دائمًا، بدأت تعاني من آلام الظهر وتصلب الكتفين. كان السحر العلاجي يزيل الألم، لكن بعد ثلاثة أشهر، كان يعود مجددًا. بدا أن التوصل إلى علاج نهائي أمر صعب.

“أنا أمزح فقط،” قلت ضاحكًا. يا لها من فكرة! حتى لو كان إله البشر قد يئس مني، فماذا في ذلك؟ لم أكن أكره عملي الآن. لم أكن أعاني. كنت أجهز الأمور لأقود أورستيد نحو النصر في المعركة القادمة. كان الأمر ممتعًا للغاية. أجل، كانت هناك أوقات صعبة وأخرى مؤلمة، لكنها لم تكن كافية أبدًا لأرغب في الهروب منها. كانت هناك أشياء يجب أن أعتني بها، ومهام أردت إنجازها، وتحديات جديدة لأخوضها. على حد علمي، ربما كان شعوري بأن كل شيء على ما يرام الآن مجرد خدعة من إله البشر.

كان الجميع يتقدمون في العمر بشكل جيد بجانبنا. أصبح زانوبا وكليف رجلين عجوزين الآن، وكلاهما مشغول بوظيفته وعائلته. كانا يساندان بعضهما البعض كلما وقع أحدهما في مأزق.

“مرحبًا يا أبي. الجميع بخير.”

تزوجت كل من نورن وآيشا وانتقلتا للعيش بعيدًا. كان شريكا حياتهما معقدين قليلًا كأشخاص، ولكن بعد أن أجريت محادثة جيدة مع كليهما واقتنعت بأنهما يستحقان ذلك، لم يعد من شأني التعليق على الأمر الآن.

وبهذا، انطلقت عائدًا إلى المنزل حيث كانت عائلتي تنتظر.

كنت أبلغ حقًا الرابعة والثلاثين من عمري. كان عمرًا يحمل بعض الأهمية بالنسبة لي.

قالت فجأة: “…أنا آسفة.” لا بد أنها تعلمت الاعتذار عندما تفعل شيئًا خاطئًا.

***

“سأبلغ الرابعة والثلاثين هذا العام.”

في منتصف ذلك اليوم، خرجت. على مشارف المدينة، فوق تلة صغيرة، كانت تقف صفوف من الحجارة المستديرة. كانت مقبرة.

“سأبلغ الرابعة والثلاثين هذا العام.”

“مرحبًا. أنا أقدر كل هذا حقًا.” عند المدخل، قلت كلمة شكر لحارس المقبرة، كما كنت أفعل دائمًا. على مدى السنوات العشر الماضية، ازداد عدد القبور هنا. يأتي الناس إلى العالم ويغادرونه، لكن شواهد القبور لا تتناقص كثيرًا. في مقابر أخرى، أحيانًا يتم إزالة شواهد القبور عندما تموت عائلة بأكملها أو ما شابه، لكن هذه المقبرة كانت للنبلاء. ما لم تنتهِ السلالة، ستظل شواهد القبور باقية – خاصة وأن مملكة رانوا ومدينة شاريا السحرية كانتا تزدادان قوة. ومع تضخم قوتهما، ازداد عدد النبلاء، وارتفع عدد شواهد القبور معهم.

قيل إن أرييل كانت تخطط لربط أحد أطفالي بأحد هؤلاء الخمسة. لم يعجبني كثيراً فكرة استخدام أطفالي كبيادق سياسية، ولكن بمجرد بلوغهم سن الرشد، إذا كانوا هم والطرف الآخر موافقين على الزواج، فسأسمح بذلك.

توقفت أمام أحد القبور.

“سأبلغ الرابعة والثلاثين هذا العام.”

على الحجر المستدير كُتب اسم بول غرايرات. كان أكثر تآكلًا مما كان عليه عندما بُني لأول مرة. باستخدام الأدوات التي أحضرتها، قمت بتنظيف المنطقة المحيطة بالقبر وصقلت الحجر. بعد ذلك، وضعت بعض الكحول كقربان، ثم ضممت يديّ معًا.

بناءً على المظهر، كانت إيريس هي الأكثر تغيرًا. مثلي، كانت تبدو في عمرها الحقيقي. فقط، ربما لأنها لم تتغيب يومًا عن التدريب، كانت تبدو أصغر مني بكثير. لا تزال تتمتع ببشرة امرأة في أواخر العشرينيات. بدا أن إنجاب طفل ثانٍ قد جعلها أكثر هدوءًا قليلًا، لكنها لا تزال تنقض عليّ من وقت لآخر. لم تتغير كثيرًا من الداخل – على عكس سيلفي – لكنني شعرت أنها أصبحت أقل عنفًا منذ أن بدأت في تعليم الأطفال المبارزة بالسيف. تعلمت أن تبتسم وتتحمل الأمر عندما يثور غضبها. لا تزال تلكمني إذا لمست مؤخرتها أو ثدييها دون إذن، لكن هذا كان أمرًا طبيعيًا.

لم آتِ إلى هنا منذ وقت طويل. قديمًا، كنت آتي لأخبره بأي شيء يحدث، لكن في الآونة الأخيرة، أصبحت زياراتي أقل تكرارًا. كنا لا نزال نأتي مرة واحدة في السنة مع العائلة بأكملها… لكن ذلك لم يكن هو نفسه بطريقة ما. تلك الزيارة السنوية، بدا لي أنها كانت مجرد عادة أكثر من كونها زيارة لرؤية بول. لم يكن هناك ما يكفي من الامتنان فيها.

كانت سيلفي وروكسي هناك. لم تكن إيريس موجودة، لكن كانت هناك طفلة تشبهها تمامًا. كان الحلم ضبابيًا، لكنني تذكرته بوضوح تام. في الحلم، متُّ. بطريقة ما، كنت أعلم أنني لن أستيقظ مرة أخرى بعد ذلك الحلم. لكنني لم أشعر بالسوء. كانت في الواقع مرتي الثانية في الموت، وكانت أفضل بكثير من المرة الأولى.

“مرحبًا يا أبي. الجميع بخير.”

“هاه؟” أدركت أن فتاة كانت تمسك بيدي وتقف متجمدة في مكانها. كان لديها شعر أزرق مربوط في ذيل حصان واحد. كانت تمسك يدي بيمينها والسوار بيسارها، وبدا على وجهها تعبير شخص ضُبط متلبسًا.

بعد هذا الإعلان الأول، واصلت لأقدم له ملخصًا للأحداث الأخيرة. كنت أفعل هذا كل عام، لكن كما تعلم، فقط من باب الاحتياط.

كانت لديها العزيمة الكافية لمحاولة تحويل كذبة إلى حقيقة. هل يجب أن أثني عليها، أم أوبخها؟ حسنًا، لا، هذا موقف يستدعي التوبيخ. إنها مسؤولية الأب أن يربي ابنته، لذا… أجل.

“سأبلغ الرابعة والثلاثين هذا العام.”

الشيء الوحيد هو أنها من الداخل تحولت تمامًا إلى… أم، لذا بدأت في توجيه الكثير من الملاحظات لي. لم تتغير روكسي أبدًا. كانت تبدو كما هي وتتصرف بنفس الطريقة تقريبًا. كانت تغضب إذا أخبرتها بذلك، لكنني كنت أعنيها كإطراء. كانت لا تزال معلمتي، كما كانت دائمًا، لذا كلما فعلت شيئًا خاطئًا كانت تصحح لي. لم يقلّ خرقها مع مرور السنين، لكنها كانت دائمًا تنهض مجددًا. الفشل معلم رائع، كما يقولون.

كانت الرابعة والثلاثون هي العمر الذي كنت عليه عندما مت في حياتي السابقة. دون أن أفكر في الأمر، وصلت إلى هذا العمر. لسبب ما، شعرت أن الوصول إلى الرابعة والثلاثين استغرق وقتًا أطول في هذا العالم مقارنة بالعالم السابق. ربما لأنني كنت أحمل أعباءً أكثر. بالإضافة إلى ذلك، لقد سافرت أكثر بكثير.

قد يكون يتسلل في الظلال، لكن تمامًا كما قال غيس وباديغادي، لم أسمع منه أي شيء. أحيانًا، أجد نفسي أنسى لماذا كنت أفعل كل هذا في المقام الأول.

“لكن على الرغم من أنني سأبلغ الرابعة والثلاثين، فقد رأيت حلمًا أموت فيه في الرابعة والسبعين.”

“أوه، وبالنسبة لـ غيس…” كان قبر غيس بجوار قبر بول. وضعت قربانًا عليه، ثم ضممت يديّ. لم أكن متأكدًا مما كان غيس ليفكر فيه حيال هذا، لكنه في النهاية لم يكن ذلك الشخص الذي أراد تدميري بكل جوارحه أو أي شيء من هذا القبيل.

من أين جاء ذلك الحلم؟ ربما كان مجرد حلم. أو ربما كان إله البشر يريني مستقبلي – إله البشر محبوس، وأنا ألاقي حتفي في رضا. حدث ذلك في اللحظة التي خلعت فيها لارا سواري، لذا كان بإمكان إله البشر التدخل حينها.

وبهذا، انطلقت عائدًا إلى المنزل حيث كانت عائلتي تنتظر.

“إذا كان ذلك هو المستقبل حقًا…”

“أوه، وبالنسبة لـ غيس…” كان قبر غيس بجوار قبر بول. وضعت قربانًا عليه، ثم ضممت يديّ. لم أكن متأكدًا مما كان غيس ليفكر فيه حيال هذا، لكنه في النهاية لم يكن ذلك الشخص الذي أراد تدميري بكل جوارحه أو أي شيء من هذا القبيل.

إذا كان الحلم قد أراه لي إله البشر، فربما كان يظهر ثمار كل العمل الذي قمت به حتى الآن. لقد فزنا في معركة مملكة بيهيريل. لقد كانت حقًا المعركة الأخيرة – بعد ذلك، لم يعد لدى إله البشر أي وسيلة لهزيمتي أنا وأورستيد، لذا استسلم. مرت عشر سنوات دون أي تدخل منه. لم يكن هناك شيء على الإطلاق.

“أحقًا قالت ذلك؟”

قد يكون يتسلل في الظلال، لكن تمامًا كما قال غيس وباديغادي، لم أسمع منه أي شيء. أحيانًا، أجد نفسي أنسى لماذا كنت أفعل كل هذا في المقام الأول.

“سأبلغ الرابعة والثلاثين هذا العام.”

“هذا يعني أنه يمكنني التوقف عن بذل هذا الجهد الكبير. أليس كذلك؟”

لم يكن هناك أي شعار مخبأ. فأنا لست المختار، في نهاية المطاف.

لو كان إله البشر قد استسلم حقًا، ولو كان عملي قد انتهى بالفعل، لتمكنت من تقليص مجهودي إلى النصف تقريبًا والعيش حياة أكثر استرخاءً. كان بإمكاني قضاء يوم كامل من كل ثلاثة أيام في التفرغ لإنجاب الأطفال مع زوجاتي، أو تعليم أطفالي شتى أنواع العلوم… لم تبدُ تلك الحياة الهادئة سيئة على الإطلاق.

“حاضر…”

“أنا أمزح فقط،” قلت ضاحكًا. يا لها من فكرة! حتى لو كان إله البشر قد يئس مني، فماذا في ذلك؟ لم أكن أكره عملي الآن. لم أكن أعاني. كنت أجهز الأمور لأقود أورستيد نحو النصر في المعركة القادمة. كان الأمر ممتعًا للغاية. أجل، كانت هناك أوقات صعبة وأخرى مؤلمة، لكنها لم تكن كافية أبدًا لأرغب في الهروب منها. كانت هناك أشياء يجب أن أعتني بها، ومهام أردت إنجازها، وتحديات جديدة لأخوضها. على حد علمي، ربما كان شعوري بأن كل شيء على ما يرام الآن مجرد خدعة من إله البشر.

سأستمر في المضي قدمًا كما كنت دائمًا. قررت أنه كان مجرد حلم. حلم ولد من رحم الأمل، يرينا ما نرغب في رؤيته.

“سأستمر في بذل قصارى جهدي، يا أبي.”

بدت ليليا وزينيث أكبر سنًا. كانتا لا تزالان تتمتعان بصحة جيدة، لكن ليليا، ربما لأن ساقها كانت تسبب لها المتاعب دائمًا، بدأت تعاني من آلام الظهر وتصلب الكتفين. كان السحر العلاجي يزيل الألم، لكن بعد ثلاثة أشهر، كان يعود مجددًا. بدا أن التوصل إلى علاج نهائي أمر صعب.

سأستمر في المضي قدمًا كما كنت دائمًا. قررت أنه كان مجرد حلم. حلم ولد من رحم الأمل، يرينا ما نرغب في رؤيته.

كانت سيلفي وروكسي هناك. لم تكن إيريس موجودة، لكن كانت هناك طفلة تشبهها تمامًا. كان الحلم ضبابيًا، لكنني تذكرته بوضوح تام. في الحلم، متُّ. بطريقة ما، كنت أعلم أنني لن أستيقظ مرة أخرى بعد ذلك الحلم. لكنني لم أشعر بالسوء. كانت في الواقع مرتي الثانية في الموت، وكانت أفضل بكثير من المرة الأولى.

“أرجو أن ترعاني،” قلت، تمامًا كما كنت أقول في كل مرة. ثم ضممت يديّ معًا مرة أخرى.

“هل كنتِ تنوين رسمه؟”

حقيقة وجودي لا بد أن تعني وجود عالم بعد الموت. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن بول هنا في هذا القبر. لا بد أنه يستمتع بوقته في مكان آخر. قد لا يكون هناك أي سبب للمجيء إلى هنا على الإطلاق.

وقفت. لم أكن لأغير أي شيء لمجرد حلم غريب. سأفعل ما أريد، وما يجب عليّ فعله. هذا كل شيء.

لم أمانع ذلك. كان هذا طقسًا. فمنذ اليوم، سأستمر في بذل قصارى جهدي، وكان التعهد بذلك أمام قبر بول يعني لي الكثير.

لم أمانع ذلك. كان هذا طقسًا. فمنذ اليوم، سأستمر في بذل قصارى جهدي، وكان التعهد بذلك أمام قبر بول يعني لي الكثير.

“أوه، وبالنسبة لـ غيس…” كان قبر غيس بجوار قبر بول. وضعت قربانًا عليه، ثم ضممت يديّ. لم أكن متأكدًا مما كان غيس ليفكر فيه حيال هذا، لكنه في النهاية لم يكن ذلك الشخص الذي أراد تدميري بكل جوارحه أو أي شيء من هذا القبيل.

“لكن على الرغم من أنني سأبلغ الرابعة والثلاثين، فقد رأيت حلمًا أموت فيه في الرابعة والسبعين.”

“إذا لم تعجبك الطريقة التي سارت بها الأمور، يمكنك إخباري بذلك بعد أربعين عامًا… على الرغم من أنني قد أعيش أطول من ذلك. أو ربما أموت قبل ذلك.”

الآن وقد رحل، يمكنني على الأقل زيارة قبره.

لم أرغب في تجاهل موت غيس، لكن الكثير من مشاعري تجاه الطريقة التي انتهت بها حياته تلاشت خلال السنوات العشر الماضية. ما أتذكره الآن هو ابتسامته. كان دائمًا يرتدي تلك الابتسامة الغبية ويتحدث عن النحس. عند تخيلها الآن، لا يسعني إلا التفكير فيها كذكرى طيبة. لم يمت أي شخص أحببته بسبب غيس. لم يكن لدي أي سبب لأحمل ضغينة.

كان الجميع يتقدمون في العمر بشكل جيد بجانبنا. أصبح زانوبا وكليف رجلين عجوزين الآن، وكلاهما مشغول بوظيفته وعائلته. كانا يساندان بعضهما البعض كلما وقع أحدهما في مأزق.

الآن وقد رحل، يمكنني على الأقل زيارة قبره.

من أجل ذلك العمل، وضعت اسم روديوس جانباً وبدأت العمل تحت اسم “سيفن ستار الصامتة”. قد تكون النظرية التي طرحتها ناناهوشي ذات يوم دقيقة أو ربما لا، لكنها قالت: “أريدك أن تجعل اسمي دليلاً، تحسباً لأن يأتي صديق من عالمنا القديم إلى هنا يوماً ما”. أخذت كلماتها على محمل الجد ونشرت اسمها في كل مكان. كنت أمنحها سمعة كبيرة أيضاً، ولكن ماذا في ذلك؟ لا ضرر ولا ضرار. في الوقت الحالي، كان الوعي هو الأولوية، ومن المؤكد أن شخصاً من عالم آخر سيفهم المعنى وراء ما حاولت القيام به باسمها.

“حسنًا، سأعود قريبًا. ربما مع العائلة في المرة القادمة.”

لو كان إله البشر قد استسلم حقًا، ولو كان عملي قد انتهى بالفعل، لتمكنت من تقليص مجهودي إلى النصف تقريبًا والعيش حياة أكثر استرخاءً. كان بإمكاني قضاء يوم كامل من كل ثلاثة أيام في التفرغ لإنجاب الأطفال مع زوجاتي، أو تعليم أطفالي شتى أنواع العلوم… لم تبدُ تلك الحياة الهادئة سيئة على الإطلاق.

وقفت. لم أكن لأغير أي شيء لمجرد حلم غريب. سأفعل ما أريد، وما يجب عليّ فعله. هذا كل شيء.

بناءً على المظهر، كانت إيريس هي الأكثر تغيرًا. مثلي، كانت تبدو في عمرها الحقيقي. فقط، ربما لأنها لم تتغيب يومًا عن التدريب، كانت تبدو أصغر مني بكثير. لا تزال تتمتع ببشرة امرأة في أواخر العشرينيات. بدا أن إنجاب طفل ثانٍ قد جعلها أكثر هدوءًا قليلًا، لكنها لا تزال تنقض عليّ من وقت لآخر. لم تتغير كثيرًا من الداخل – على عكس سيلفي – لكنني شعرت أنها أصبحت أقل عنفًا منذ أن بدأت في تعليم الأطفال المبارزة بالسيف. تعلمت أن تبتسم وتتحمل الأمر عندما يثور غضبها. لا تزال تلكمني إذا لمست مؤخرتها أو ثدييها دون إذن، لكن هذا كان أمرًا طبيعيًا.

وبهذا، انطلقت عائدًا إلى المنزل حيث كانت عائلتي تنتظر.

“هاه؟” أدركت أن فتاة كانت تمسك بيدي وتقف متجمدة في مكانها. كان لديها شعر أزرق مربوط في ذيل حصان واحد. كانت تمسك يدي بيمينها والسوار بيسارها، وبدا على وجهها تعبير شخص ضُبط متلبسًا.

“مرحبًا يا أبي. الجميع بخير.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط