الشَعَر
الفصل 462: الشَعَر
امتلأت الغرفة رقم 19 بالأشباح والأرواح، كانوا يعيشون حياتهم، لكن بعد الموت عادوا جميعًا إلى هذه الغرفة بفضل رابطهم العائلي.
تأمّل العجوز صور الموتى المصفوفة فوق الطاولة الخشبية، فتجعد وجهه ، وقال بصوت متهدّج:
“لقد تحققت أمنيتي، لكني أدركت لاحقًا أنّ من قتل عائلتي كان أعزّ أصدقائي.”
الفصل 462: الشَعَر
امتلأت الغرفة رقم 19 بالأشباح والأرواح، كانوا يعيشون حياتهم، لكن بعد الموت عادوا جميعًا إلى هذه الغرفة بفضل رابطهم العائلي.
قال الرجل بشحوب:
“فكيف لي ألّا أحقد عليه؟”
تلك العائلة الشبحية اثقلته، ولولا العجوز لكان هالكًا لا محالة.
رغم مرور الزمن، لم تنطفئ نيران الكراهية في عينيه، فقد كانت خيانة أعز أصدقائه الجرح الأعمق في قلبه.
“كثير من الأطفال الذين ساعدهم عادوا لاحقًا ليقدموا له الهدايا، لكنه رفض إنفاق أموالهم، فطلب منهم زراعة ازهار حول المبنى بدلًا من ذلك. وهكذا صار المبنى الأجمل في حي ضفاف النهر.”
قال هان فاي وهو جالس بجوار العجوز يحمل صندوق التوصيل:
“لا تستطيع مغادرتها؟”
“سيدي، إن أردتَ أن يدفع الثمن، فالفرصة سانحة الآن. الحظ الذي ينعم به مدير المركز مبني على صفقة مع البئر. كلما عظُم حظّه، كان الشيء الذي ضحّى به للبئر أثمن. وعندما يُمنى بالفشل، يُضحّي بالآخرين. ولهذا لم يعُد يملك أسرة.”
“سأحاول جاهدًا أن أعيد إليك صورة العائلة بحلول صباح الغد.”
أخرج هاتفه وتابع:
نظر، فرأى إطار صورة يسقط على الأرض. التُقطت صورة قديمة لرجلين مختلفي الطباع. الأقصر كان المدير، أما الآخر فوسيم وله بقعة باهتة في وجهه، كما لو أجريت له زراعة جلد.
“مؤخرًا، بدأ موظفي متجر المستعمل يموتون الواحد تلو الآخر، ومع ذلك لم تتحسّن أعمال المدير. لم يعُد البئر قادرًا على مساعدته.”
هزّ العجوز رأسه وقال:
ثم أغمض عينيه، وظهر على رأسه أثر واضح، كما لو انه أُحرق بتلك المنطقة ذات يوم…
“من كان أنانيًا مثله، سينتهي به الأمر وحيدًا لا محالة.” ثم حول نظره من صور الموتى إلى هان فاي:
“هل مات أخي؟”
“أرغب بمساعدتك، لكن عائلتي لا يمكنها مغادرة هذه الغرفة.”
كان صوتها رقيقًا ودودًا.
“لا تستطيع مغادرتها؟”
قالت المرأة:
“ذلك هو ثمن الصفقة. حين فقدتُ الأمل، أخذني إلى المركز التجاري، مدّعيًا أنه يريدني أن أرى العمل الذي ناضلنا من أجله سويًا. لكن الحقيقة أنه أراد أن يريني المذبح. وتحت رقابة المذبح، أسقطتُ بنفسي صورة عائلتي في البئر. قال إن ذلك هو السبيل الوحيد ليجتمعَ شمل أرواحهم، لكن الثمن هو أنهم لا يستطيعون مغادرة هذه الغرفة أبدًا، وإلا امتصّت أرواحهم إلى البئر، لتصبح غذاءً للمذبح.”
كانت كراهية عائلة العجوز مخيفة، لكن ليس بقدر ابن الأصبع السادس.
“ما زال حيًا؟ بعد أن ألقى بزوجته، وأطفاله، وصديقه، وأخيه الوحيد في البئر؟ وما زال حيًا؟”
“هل هذا يعني أنّه إن استخرجتُ صورتكم من البئر، يمكنكم حينها الخروج؟”
تذكّر هان فاي الصور التي رآها تطفو على سطح البئر.
رفع بتلة، فبدت في عينه اليمنى بتلة، وفي اليسرى تحولت إلى عثة بيضاء.
“سأجازف بحياتي لأسترجع صورة عائلتكم، لتنالوا حريتكم. لكن بالمقابل، أرجو أن ترافقني في السعي للانتقام من ذلك الرجل.”
لم يُجب العجوز مباشرة، بل أمعن النظر في هان فاي طويلًا، ثم قال:
تأمّل العجوز صور الموتى المصفوفة فوق الطاولة الخشبية، فتجعد وجهه ، وقال بصوت متهدّج:
“قاتلُ التنّين قد يُصبح هو التنّين الجديد. آمل أن تختار مسارًا مختلفًا عن مساره.”
كلماته كانت تحمل معاني عميقة، فذاك العالم المليء بالذكريات بُني على اختيارات مختلفة.
“هل هذا يعني أنّك وافقت؟”
كان صوتها رقيقًا ودودًا.
رفع هان فاي صندوق التوصيل وهمّ بالمغادرة:
“أول من امتلك هذا المبنى كان شابًا ثريًا، كريمًا ساعد العديد من الأطفال. أسس جمعية خيرية مع أخيه الأكبر. لكنّه غرق في عيد ميلاده الثلاثين. حزن شقيقه عليه كثيرًا، فحوّل هذا المبنى إلى نصبٍ تذكاري لأخيه الوحيد.”
“سأحاول جاهدًا أن أعيد إليك صورة العائلة بحلول صباح الغد.”
وقبل أن يغادر، قال العجوز:
“انتظر.” ورفع الرسالة بيده:
“ألستَ فضوليًا بشأن ما تحويه؟”
كانت كراهية عائلة العجوز مخيفة، لكن ليس بقدر ابن الأصبع السادس.
“لست كذلك، لكنني أعلم أنّ المدير يوليها أهمية بالغة، فلا بد أنها تحمل ما يسيء إليه. من الخطر أن أحتفظ بها، لذا من الأفضل إرجاعها إلى صاحبها.”
دخل الغرفة المظلمة، فقطع سيل الشعر، فتوقف التدفق.
كانت الرسالة متعفنة تمامًا، وخطّ اليد بالكاد يُقرأ، وأي محاولة لفتحها قد تتلفها.
قال هان فاي وهو جالس بجوار العجوز يحمل صندوق التوصيل:
قال العجوز:
رفع بتلة، فبدت في عينه اليمنى بتلة، وفي اليسرى تحولت إلى عثة بيضاء.
“تحوي هذه الرسالة آخر ندمٍ شعر به مديرك. وقد ذكر فيها اسم امرأة، كانت زوجته السابقة. اسمها شو منغ، وكانت تحبّ الفساتين. احتفظ المدير بفستانها المفضل في المنزل، لكنني رأيتُ ذلك الفستان في قاع البئر.”
شحب وجه العجوز، وبدا أن عروقه تنبض كسلاسل متشابكة.
“لا تستطيع مغادرتها؟”
“شو منغ…”
لم يتفاعل خاتم المالك، فازداد هان فاي جرأة، وأمسك سكينه التي بدون نصل.
تذكّر هان فاي المرأة التي رآها تقيس الفساتين في الطابق الثالث من المركز، ويبدو أنها زوجة المدير.
“أنتم الإخوة تحبّون بعضكم فعلًا. لو كان ميتًا، لما كنتُ هنا الآن.”
“فهمت، سأُخرج الفستان مع صورة العائلة.”
قال العجوز وهو يشير بأصبعه:
لم يتفاعل خاتم المالك، فازداد هان فاي جرأة، وأمسك سكينه التي بدون نصل.
“ليس هي فقط. لاحظت وجود شعر مستعار في صندوقك، وكان شقيق المدير يرتدي شعرًا مستعارًا كهذا. كان يساعده في تنظيم النشاطات الخيرية. وخلال بضع سنوات فقط، تمكن من شراء منزل في حي ضفاف النهر دون أن يلجأ إلى قرض بنكي.”
“ليس هي فقط. لاحظت وجود شعر مستعار في صندوقك، وكان شقيق المدير يرتدي شعرًا مستعارًا كهذا. كان يساعده في تنظيم النشاطات الخيرية. وخلال بضع سنوات فقط، تمكن من شراء منزل في حي ضفاف النهر دون أن يلجأ إلى قرض بنكي.”
تفاجأ هان فاي:
“لدى المدير شقيق؟ لم أره من قبل.”
“حتى شقيقه لم ينجُ من براثنه. عليك بزيارة المنطقة الرابعة، الغرفة رقم 10.”
قال هان فاي بنبرة ساخرة:
ثم التقط العجوز ورقة من أوراق الزلابية، وقد تغطت عروقها بالدم، ومسحها بلطف:
“خذ هذه معك، قد تنفعك.”
“فكيف لي ألّا أحقد عليه؟”
“شكرًا لك، سأذهب الآن.”
حفظ هان فاي كل ما قاله العجوز، وغادر. وحين خرج من المبنى وتسلّل إليه ضوء الشمس، عاد قلبه ينبض بهدوء.
“فشلي كممثل كان سيفتح لي الباب لأصبح رجل مخابرات ناجح.”
تلك العائلة الشبحية اثقلته، ولولا العجوز لكان هالكًا لا محالة.
“وكأنني أسير فوق حبل مشدود، زلّة واحدة وسأسقط.”
قال الرجل بشحوب:
ثم ابتسم وقال:
“فشلي كممثل كان سيفتح لي الباب لأصبح رجل مخابرات ناجح.”
حاول جره إلى غرفة المعيشة، لكن شعره كان متصلًا بالحجرة، وإذا قُطع، نما من جديد.
تجنبًا للكاميرات، شق هان فاي طريقه حاملاً صندوق التوصيل إلى المنطقة الرابعة، الغرفة 10. لاحظ أن حول المبنى أزهارًا بيضاء كثيرة، رغم أن الفصل شتاء، ولا تزهر فيه تلك الأزهار.
“هل مات أخي؟”
لكن الأمر الأعجب كان أنّ ما يراه بعينه اليمنى يختلف عمّا يراه باليسرى؛ فالأزهار في اليمنى بيضاء عادية، وفي اليسرى كانت جماجم أطفالٍ تتمايل.
‘هل هناك أحد؟’
“هذه الأزهار ملعونة…”
وعندما وصل إلى الباب، وجد امرأة في منتصف العمر تقصّ الأعشاب.
قال هان فاي بنبرة ساخرة:
“خالتي، هل تفتحين الباب من فضلك؟” سألها.
وقبل أن يغادر، قال العجوز:
“أنا لا أعيش هنا، فقط أعتني بالنباتات لأن أحدًا لا يهتم بها.”
كان صوتها رقيقًا ودودًا.
“أنتم الإخوة تحبّون بعضكم فعلًا. لو كان ميتًا، لما كنتُ هنا الآن.”
“هل أخطأت العنوان؟ هذا المبنى مهجور حسب علمي.”
“مستحيل…”
“فكيف لي ألّا أحقد عليه؟”
قالت المرأة:
“أول من امتلك هذا المبنى كان شابًا ثريًا، كريمًا ساعد العديد من الأطفال. أسس جمعية خيرية مع أخيه الأكبر. لكنّه غرق في عيد ميلاده الثلاثين. حزن شقيقه عليه كثيرًا، فحوّل هذا المبنى إلى نصبٍ تذكاري لأخيه الوحيد.”
“انتظر.” ورفع الرسالة بيده:
وأضافت بأسى:
“كثير من الأطفال الذين ساعدهم عادوا لاحقًا ليقدموا له الهدايا، لكنه رفض إنفاق أموالهم، فطلب منهم زراعة ازهار حول المبنى بدلًا من ذلك. وهكذا صار المبنى الأجمل في حي ضفاف النهر.”
تحدّثت طويلًا، تسهب في مدح الشاب ومآثره.
“فكيف لي ألّا أحقد عليه؟”
‘عجيب كيف اشترى هذا المبنى نقدًا بعد ثلاث سنوات فقط من العمل الخيري.’
“سأجازف بحياتي لأسترجع صورة عائلتكم، لتنالوا حريتكم. لكن بالمقابل، أرجو أن ترافقني في السعي للانتقام من ذلك الرجل.”
وبعد مغادرتها، توجه هان فاي نحو الباب.
ثم ابتسم وقال:
قد تلقى من هوانغ ين كتابًا عن فتح الأقفال، وكان يطالعه في أوقات الفراغ، لكن المفاجأة أن الباب انفتح بسهولة عند دفعه.
“حتى شقيقه لم ينجُ من براثنه. عليك بزيارة المنطقة الرابعة، الغرفة رقم 10.”
“لم يُغلق أصلًا… يبدو أن شقيق المدير كان يساعده بانتقاء من يسدي له الخير…”
دخل هان فاي، فوجد الداخل نقيض الخارج؛ فوضى وبتلات ذابلة وقمامة.
لم يُجب العجوز مباشرة، بل أمعن النظر في هان فاي طويلًا، ثم قال:
رفع بتلة، فبدت في عينه اليمنى بتلة، وفي اليسرى تحولت إلى عثة بيضاء.
“لدى المدير شقيق؟ لم أره من قبل.”
‘يا له من عالم سريالي…’
أخرج هاتفه وتابع:
وصل إلى الغرفة رقم 10. وما إن رفع يده ليطرق، حتى فُتح الباب من تلقاء نفسه.
“وكأنني أسير فوق حبل مشدود، زلّة واحدة وسأسقط.”
‘هل هناك أحد؟’
“تحوي هذه الرسالة آخر ندمٍ شعر به مديرك. وقد ذكر فيها اسم امرأة، كانت زوجته السابقة. اسمها شو منغ، وكانت تحبّ الفساتين. احتفظ المدير بفستانها المفضل في المنزل، لكنني رأيتُ ذلك الفستان في قاع البئر.”
تردّد هان فاي قليلاً قبل الدخول، لكن صوتًا غريبًا صدر من غرفة المعيشة.
“فهمت، سأُخرج الفستان مع صورة العائلة.”
نظر، فرأى إطار صورة يسقط على الأرض. التُقطت صورة قديمة لرجلين مختلفي الطباع. الأقصر كان المدير، أما الآخر فوسيم وله بقعة باهتة في وجهه، كما لو أجريت له زراعة جلد.
روح هذا الرجل قوية، مما منح هان فاي بعض الثقة.
‘أهو شقيق المدير؟’
Arisu san
أخرج الباروكة، فتح الباب جزئيًا، ومدّ جسده قليلاً إلى الداخل. كانت صور الرجل معلّقة في كل مكان، وفي كل صورة يظهر وجهه مختلفًا قليلًا، كما لو لم يكن راضيًا عن ملامحه.
“مؤخرًا، بدأ موظفي متجر المستعمل يموتون الواحد تلو الآخر، ومع ذلك لم تتحسّن أعمال المدير. لم يعُد البئر قادرًا على مساعدته.”
“لا تقف عند الباب، تفضل بالدخول.”
“أأنت شقيق المدير؟ كنت وسيمًا في صغرك، ماذا حدث؟”
جاء الصوت مرهقًا من أعماق الغرفة، بدا وكأن المتكلم مريض للغاية.
دخل الغرفة المظلمة، فقطع سيل الشعر، فتوقف التدفق.
“أعتذر على الإزعاج، أحضرت لك طردًا.”
دخل هان فاي الحجرة بحذر. وما إن تقدّم بضع خطوات حتى رأى خصلة شعرٍ أسود تخرج من باب غرفة النوم.
“تعال، أنا هنا…”
تلك العائلة الشبحية اثقلته، ولولا العجوز لكان هالكًا لا محالة.
صدر الصوت مشوشاً، وكأن صاحبه يختنق.
“قاتلُ التنّين قد يُصبح هو التنّين الجديد. آمل أن تختار مسارًا مختلفًا عن مساره.”
فتح الباب ببطء، لكن من خرج لم يكن إنسانًا، بل سيلٌ من الشعر الأسود.
“أنتم الإخوة تحبّون بعضكم فعلًا. لو كان ميتًا، لما كنتُ هنا الآن.”
“أنقذني، لا أستطيع التنفس! الشعر يتدفق من بطني، أنقذني!”
ألتصق الشعر بالجدران، وزحف عبر الرواق كأمواج.
“ألستَ فضوليًا بشأن ما تحويه؟”
قال هان فاي بنبرة ساخرة:
“أنا هنا لتوصيل الطرد، أما قصّ الشعر فسيكلفك المزيد.”
لم يتفاعل خاتم المالك، فازداد هان فاي جرأة، وأمسك سكينه التي بدون نصل.
دخل الغرفة المظلمة، فقطع سيل الشعر، فتوقف التدفق.
تجنبًا للكاميرات، شق هان فاي طريقه حاملاً صندوق التوصيل إلى المنطقة الرابعة، الغرفة 10. لاحظ أن حول المبنى أزهارًا بيضاء كثيرة، رغم أن الفصل شتاء، ولا تزهر فيه تلك الأزهار.
سبح ضد التيار حتى وصل إلى الرجل الغارق وسطه. استخدم اللمسة الروحية، فشعر بندمٍ وألمٍ، دون أي كراهية.
حاول جره إلى غرفة المعيشة، لكن شعره كان متصلًا بالحجرة، وإذا قُطع، نما من جديد.
“حتى بهذا الوضع، لا تحمل الكراهية في قلبك؟”
روح هذا الرجل قوية، مما منح هان فاي بعض الثقة.
“تحوي هذه الرسالة آخر ندمٍ شعر به مديرك. وقد ذكر فيها اسم امرأة، كانت زوجته السابقة. اسمها شو منغ، وكانت تحبّ الفساتين. احتفظ المدير بفستانها المفضل في المنزل، لكنني رأيتُ ذلك الفستان في قاع البئر.”
أخيرًا وجد أحدًا يمكنه أن يتنمر عليه.
حاول جره إلى غرفة المعيشة، لكن شعره كان متصلًا بالحجرة، وإذا قُطع، نما من جديد.
قال الرجل بشحوب:
رغم مرور الزمن، لم تنطفئ نيران الكراهية في عينيه، فقد كانت خيانة أعز أصدقائه الجرح الأعمق في قلبه.
“شكرًا لك، أشعر بتحسّن.”
وأضافت بأسى:
كلما تكلّم، خرج الشعر من فمه. كان نحيلًا للغاية، لكن بطنه منتفخ بشكل غريب.
“أأنت شقيق المدير؟ كنت وسيمًا في صغرك، ماذا حدث؟”
“من كان أنانيًا مثله، سينتهي به الأمر وحيدًا لا محالة.” ثم حول نظره من صور الموتى إلى هان فاي:
رد الرجل بنظرة خاوية:
قال الرجل بشحوب:
“هل مات أخي؟”
“سأجازف بحياتي لأسترجع صورة عائلتكم، لتنالوا حريتكم. لكن بالمقابل، أرجو أن ترافقني في السعي للانتقام من ذلك الرجل.”
قال هان فاي بسخرية:
“أنتم الإخوة تحبّون بعضكم فعلًا. لو كان ميتًا، لما كنتُ هنا الآن.”
ردّ الآخر:
“سأجازف بحياتي لأسترجع صورة عائلتكم، لتنالوا حريتكم. لكن بالمقابل، أرجو أن ترافقني في السعي للانتقام من ذلك الرجل.”
“ما زال حيًا؟ بعد أن ألقى بزوجته، وأطفاله، وصديقه، وأخيه الوحيد في البئر؟ وما زال حيًا؟”
ثم أغمض عينيه، وظهر على رأسه أثر واضح، كما لو انه أُحرق بتلك المنطقة ذات يوم…
“لم يُغلق أصلًا… يبدو أن شقيق المدير كان يساعده بانتقاء من يسدي له الخير…”
_______
رد الرجل بنظرة خاوية:
Arisu san
أخرج هاتفه وتابع:
حاول جره إلى غرفة المعيشة، لكن شعره كان متصلًا بالحجرة، وإذا قُطع، نما من جديد.
‘يا له من عالم سريالي…’
تذكّر هان فاي الصور التي رآها تطفو على سطح البئر.
حاول جره إلى غرفة المعيشة، لكن شعره كان متصلًا بالحجرة، وإذا قُطع، نما من جديد.
حاول جره إلى غرفة المعيشة، لكن شعره كان متصلًا بالحجرة، وإذا قُطع، نما من جديد.
امتلأت الغرفة رقم 19 بالأشباح والأرواح، كانوا يعيشون حياتهم، لكن بعد الموت عادوا جميعًا إلى هذه الغرفة بفضل رابطهم العائلي.
“هل هذا يعني أنّك وافقت؟”
لم يُجب العجوز مباشرة، بل أمعن النظر في هان فاي طويلًا، ثم قال:
قال هان فاي وهو جالس بجوار العجوز يحمل صندوق التوصيل:
كلماته كانت تحمل معاني عميقة، فذاك العالم المليء بالذكريات بُني على اختيارات مختلفة.
وصل إلى الغرفة رقم 10. وما إن رفع يده ليطرق، حتى فُتح الباب من تلقاء نفسه.
“أعتذر على الإزعاج، أحضرت لك طردًا.”
‘هل هناك أحد؟’
‘عجيب كيف اشترى هذا المبنى نقدًا بعد ثلاث سنوات فقط من العمل الخيري.’
“أول من امتلك هذا المبنى كان شابًا ثريًا، كريمًا ساعد العديد من الأطفال. أسس جمعية خيرية مع أخيه الأكبر. لكنّه غرق في عيد ميلاده الثلاثين. حزن شقيقه عليه كثيرًا، فحوّل هذا المبنى إلى نصبٍ تذكاري لأخيه الوحيد.”
‘يا له من عالم سريالي…’
وقبل أن يغادر، قال العجوز:
“هل أخطأت العنوان؟ هذا المبنى مهجور حسب علمي.”
“ليس هي فقط. لاحظت وجود شعر مستعار في صندوقك، وكان شقيق المدير يرتدي شعرًا مستعارًا كهذا. كان يساعده في تنظيم النشاطات الخيرية. وخلال بضع سنوات فقط، تمكن من شراء منزل في حي ضفاف النهر دون أن يلجأ إلى قرض بنكي.”
“ذلك هو ثمن الصفقة. حين فقدتُ الأمل، أخذني إلى المركز التجاري، مدّعيًا أنه يريدني أن أرى العمل الذي ناضلنا من أجله سويًا. لكن الحقيقة أنه أراد أن يريني المذبح. وتحت رقابة المذبح، أسقطتُ بنفسي صورة عائلتي في البئر. قال إن ذلك هو السبيل الوحيد ليجتمعَ شمل أرواحهم، لكن الثمن هو أنهم لا يستطيعون مغادرة هذه الغرفة أبدًا، وإلا امتصّت أرواحهم إلى البئر، لتصبح غذاءً للمذبح.”
“شكرًا لك، أشعر بتحسّن.”
“أنا هنا لتوصيل الطرد، أما قصّ الشعر فسيكلفك المزيد.”
Arisu san
وقبل أن يغادر، قال العجوز:
قال هان فاي بنبرة ساخرة:
“لم يُغلق أصلًا… يبدو أن شقيق المدير كان يساعده بانتقاء من يسدي له الخير…”
“شكرًا لك، سأذهب الآن.”
نظر، فرأى إطار صورة يسقط على الأرض. التُقطت صورة قديمة لرجلين مختلفي الطباع. الأقصر كان المدير، أما الآخر فوسيم وله بقعة باهتة في وجهه، كما لو أجريت له زراعة جلد.
دخل الغرفة المظلمة، فقطع سيل الشعر، فتوقف التدفق.
وأضافت بأسى:
“ذلك هو ثمن الصفقة. حين فقدتُ الأمل، أخذني إلى المركز التجاري، مدّعيًا أنه يريدني أن أرى العمل الذي ناضلنا من أجله سويًا. لكن الحقيقة أنه أراد أن يريني المذبح. وتحت رقابة المذبح، أسقطتُ بنفسي صورة عائلتي في البئر. قال إن ذلك هو السبيل الوحيد ليجتمعَ شمل أرواحهم، لكن الثمن هو أنهم لا يستطيعون مغادرة هذه الغرفة أبدًا، وإلا امتصّت أرواحهم إلى البئر، لتصبح غذاءً للمذبح.”
ثم التقط العجوز ورقة من أوراق الزلابية، وقد تغطت عروقها بالدم، ومسحها بلطف:
وبعد مغادرتها، توجه هان فاي نحو الباب.
