القرابين
لا عجب أن “الأصابع العشرة” قد فشلوا في الاستيلاء على المذبح رغم انقضاء عشر سنين، فلا قدرة لهم على فعل هذا الشيء.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرك لِمَا لاَ أَعْلَمُ
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرك لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
صرخ وهو يُبتلع بالشعر: “الوحشان يخشيان النار! اعثر عليهما! اكتشف السبب الذي حوّل أخي إلى ما هو عليه! إن لم تفعل، فسوف تسلك دربه، ويأسرُك المذبح، فتخسر كلّ من تُحبّ!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لا عجب أن “الأصابع العشرة” قد فشلوا في الاستيلاء على المذبح رغم انقضاء عشر سنين، فلا قدرة لهم على فعل هذا الشيء.
وأثناء مروره من الأزقّة، لاحظ أنّ المباني من الأول إلى التاسع تُشكّل دائرة كأنها بئر.
لقد ترك مالك المذبح عالم الذاكرة هذا وراءه، فيمكننا رؤية أثره في كلّ زاوية.
يتجلى ندمه في كل الاحداث التي حدثت هنا، فقد غيّر ظهور المذبح حياته وقاده ليصبح “لامذكوراً”.
اهتزّت وجنتا تشو وَي غضبًا، لكنه لم يجرؤ على فعل شيء، إذ أنّ المتج رملك مدير المركز التجاري نفسه، ولا سلطة له على هان فاي.
الأصح بالقول، إنّ ما حلّ به من مآسٍ قد وقع بسبب هذا المذبح، ولينال المرء رضا المالك، لا بدّ من تصحيح أخطائه التي سببت كل هذا؛ وكان من أعظم ما ندم عليه… أنّه أصبح مالكًا لهذا المذبح.
رنّ هاتفه فجأة، فردّ عليه قائلًا بصوتٍ مسموع: “فتّشنا شقته في حي ضفاف النهر، ولم نعثر عليه. ربما اختبأ في حيٍّ آخر.”
قال هان فاي: “أظنّني عرفت ما ينبغي عليّ فعله.” وأحكم قبضته على مقبض السكين.
ردّ الرجل بصوتٍ متهدّج: “كن حذرًا…”.
صُدم هان فِي من السؤال، وهزّ رأسه نافيًا.
كان يشعر بأنّه يضيع كلماته سدىً، فهان فاي ليس من النوع الإتكالي، بل فيه ايضاً نوع من المس.
تابع الرجل بنبرة تحذيرية: “القتل لن يحلّ المشكلة. وإن استطعت، فحاول دخول غرفة أخي.
هناك وحشان محبوسان في بيته: واحدٌ ذو أفواه، اسمه الحقيقة، وآخر ذو أعين، يُدعى الضمير.”
قال لهم: “تحدّقون فقط؟ أما من بينكم من ينظّف هذه الفوضى؟”
وكأنّ الرجل صار يخشى أن يتحوّل هان فاي إلى وحشٍ أشدّ من شقيقه، فقد أفشى له أسرار هذا الأخير. وما إن نطق بسرّه حتى اندفعت خصلات شعرٍ أسود من فمه بأضعافٍ مضاعفة؛ وكأنه قال شيئاً محرماً.
وبعد مغادرتهم، وضع الظرف تحت الطاولة، وتمتم: “لن أنفق مال هذا الرجل باستهتار.”
صرخ وهو يُبتلع بالشعر: “الوحشان يخشيان النار! اعثر عليهما! اكتشف السبب الذي حوّل أخي إلى ما هو عليه! إن لم تفعل، فسوف تسلك دربه، ويأسرُك المذبح، فتخسر كلّ من تُحبّ!”
كم من الشرور ارتكبها, حتى احتاج لكلّ هؤلاء؟
حاول هان فاي إنقاذه، لكنه كاد يُبتلع هو الآخر؛ بالكاد نجا من غرفة النوم.
ورغم حديثها المتواصل، ظلّ هان فاي يُلقي نظراتٍ متكرّرة نحو الباب.
تأمّل الصور المبعثرة في البيت، ثم التقط إطارًا من الأرض.
ذكر شقيق المدير غُو الوحش المسمّى الحقيقة أيضًا، وهذا يؤكّد ما قاله لي المستأجر في الغرفة 13. عليّ أن أذهب إلى هناك.
لقد حصل على معلوماتٍ ثمينة، وكان عليه أن يعرف كيف فقد مالك المركز عقله، كي لا يكرّر الخطأ ذاته حين يرث المذبح.
قال بهدوء: “كنتُ أعتبر موظفيني عائلتي، لكن من كان يظن أن الحمل الوديع -ويقصد فِي يانغ، والذي يُشبه اسمه كلمة ‘حمل’ بالصينية– سيُدخِل الذئب إلى بيتنا؟”
فحتى الأشخاص السيئين العنيفين يمكن تقويمهم أخلاقيًا، لكنّ الأبرياء قد ينحدرون في الظلام ببطء. كان هناك فرع من علم النفس في عالم هان فاي يُعنى بهذه الحالات، يُسمّى “التحليل السيكولوجي النفسي”، وقد اطّلع عليه لأنه كان يظنّ أنّه خضع لدراسة من هذا النوع ذات يوم.
لقد التقى بأشرار كُثر، بل حتى شرٍّ محضٍ مثل “الفراشة”. أولئك بلا ضمير، في داخلهم خللٌ يدفعهم للجنون.
بعد مغادرته بيت الرجل، توجّه هان فاي مسرعًا إلى المبنى الأول من حي ضفاف النهر.
بعد أن أنهى المكالمة، أخرج ظرفًا من جيبه وفيه خمسة آلاف يوان.
وأثناء مروره من الأزقّة، لاحظ أنّ المباني من الأول إلى التاسع تُشكّل دائرة كأنها بئر.
قال متأمّلًا: “هناك بحيرة صناعية وسط الحي، يُسحب ماؤها من النهر.”
تابع وهو يقترب: “لم اعد استوعب الامر… لماذا فعل في يانغ ذلك؟”
توجه نحو البحيرة، لكنّه ما إن اقترب حتّى انتابه شعورٌ شرّير؛ كانت البحيرة تحمل في طيّاتها الموت وسوء الحظ.
سبق له أن أحسّ بذلك في الليلة التي أوصل فيها وانغ بينغآن إلى منزله.
وهمّ أن يقول أكثر، لكن سعالًا صدر من داخل المتجر، فنظر هان فاي إلى مصدره، فرأى المدير غُو واقفًا إلى جانب المذبح.
حينها، شعر بالخوف وهو يعبر بجوار النهر، كأنّه كان يرى هذا التيّار البطيء يبتلع كلّ شيء، حتى الذكريات.
فكّر: الكاميرات تغطّي البحيرة من كلّ جهة، لكن ماذا تراقب؟ أخشيةً من الصيّادين؟ أم من لصوصٍ يسرقون ما بداخل الماء؟
قال هان فاي ساخرًا: “خسر المتجر العديد من الموظفين، كم تظنّ أنني سأصمد؟ أنا لا أخشى شيئًا بعد الآن، فاحذر مني.”
تابع السير بمحاذاة البحيرة حتى بلغ المبنى الأول. وهناك صادف دوريتين حراسة.
في ليلةٍ واحدة، تغيّر هان فاي جذريًا. لقد نجا من وهم مالك المذبح، وعاش ليلته الأخيرة؛ ليلة خان فيها والده، وتعرّض للتعذيب، وتقبّل الظلام طواعيةً.
ما إن اقترب، حتى أوقفوه؛ لا أحد يُسمح له بدخول منزل مالك المركز دون موعد.
فكر للحظة، ثم قرر أن يؤجّل دخوله، فقد كان اقتحامه تصرفًا غير منظم.
كانت فاتنةً، حيويّة، وبشرتها نقيّة كالضوء. وجودها كان كافيًا ليبدّد الظلام من حوله.
قال في نفسه: سأُنقذ الصور من البئر، وأحرّر عائلة الشيخ، قبل أن أخطو الخطوة التالية.
على العكس، استشعر الطمأنينة في صوتها.
لقد بدأ هذا العالم بالتحوّل، وعليّ أن أجمع بعض من يساندني.
الأصح بالقول، إنّ ما حلّ به من مآسٍ قد وقع بسبب هذا المذبح، ولينال المرء رضا المالك، لا بدّ من تصحيح أخطائه التي سببت كل هذا؛ وكان من أعظم ما ندم عليه… أنّه أصبح مالكًا لهذا المذبح.
غادر الحيّ ووجد وانغ بينغآن جالسًا، مرتديًا سترة هان فاي، يراقب شجار قططٍ ضالّة.
قال بدهشة: “لين لُو؟”
“أأوصلت الأرز الأبيض؟” سأله.
أجابه هان فِي: “نعم. كانوا كما قلتَ، أسرة طيّبة.”
استعاد سترته، ووضع حقيبته الكبيرة في صندوق التوصيل، محتفظًا فقط بالأدوات الصغيرة.
قال هان فِي ببرود وهو يسير دون أن يلتفت إليه: “كنت في المتجر البارحة، ولم يكن هناك شيء.”
ثمّ انطلق بالدراجة نحو المركز التجاري.
وما إن اقترب منه، حتى أعاد الدراجة إلى وانغ بينغآن، وطلب منه أن يعود للراحة، بينما هو توجّه نحو المخرج C.
رغم شروق الشمس، كان المركز شبه خالٍ.
اهتزّت وجنتا تشو وَي غضبًا، لكنه لم يجرؤ على فعل شيء، إذ أنّ المتج رملك مدير المركز التجاري نفسه، ولا سلطة له على هان فاي.
معظم المتاجر مغلقة، وتُعلّق على أبوابها لافتات “للإيجار”.
قال لنفسه: “عمل المدير غُو ينهار، لا عجب أنه يائسٌ إلى هذا الحدّ.” فالثروة المسروقة لا تدوم.
أومأ هان فاي موافقًا.
ما إن دخل هان فِي المركز، حتى تغيّرت هيئته كليًا، وزاد ألم ساقه، فصار يعرج.
والزبائن صاروا يتحاشونه خوفًا من أن يتعثّر بهم.
صرخ به تشو وَي: “لمَ تأخّرت؟! هل تعلم أننا تعرّضنا للسرقة ليلة أمس؟!”
كان هان فِي يعرف هذا النوع من البشر جيدًا، أولئك الذين ما إن يمتلكوا شيئًا من السلطة، حتى يصبّوا غضبهم على من دونهم.
حاول هان فاي إنقاذه، لكنه كاد يُبتلع هو الآخر؛ بالكاد نجا من غرفة النوم.
قال هان فِي ببرود وهو يسير دون أن يلتفت إليه: “كنت في المتجر البارحة، ولم يكن هناك شيء.”
وكأنّ الرجل صار يخشى أن يتحوّل هان فاي إلى وحشٍ أشدّ من شقيقه، فقد أفشى له أسرار هذا الأخير. وما إن نطق بسرّه حتى اندفعت خصلات شعرٍ أسود من فمه بأضعافٍ مضاعفة؛ وكأنه قال شيئاً محرماً.
أمسكه تشو وَي وقال: “مديرك أمرك بالحضور فورًا، انظر إلى الساعة الآن!”
أشار هان فاي إلى ساقه المجروحة وقال: “إن لم تُفلتني، سأتصل بالشرطة. أنت مدير، لا مالك، فلا ترفع صوتك عليّ.”
اهتزّت وجنتا تشو وَي غضبًا، لكنه لم يجرؤ على فعل شيء، إذ أنّ المتج رملك مدير المركز التجاري نفسه، ولا سلطة له على هان فاي.
قال بهدوء: “كنتُ أعتبر موظفيني عائلتي، لكن من كان يظن أن الحمل الوديع -ويقصد فِي يانغ، والذي يُشبه اسمه كلمة ‘حمل’ بالصينية– سيُدخِل الذئب إلى بيتنا؟”
قال هان فاي ساخرًا: “خسر المتجر العديد من الموظفين، كم تظنّ أنني سأصمد؟ أنا لا أخشى شيئًا بعد الآن، فاحذر مني.”
ثمّ دفعه بخفة.
في ليلةٍ واحدة، تغيّر هان فاي جذريًا. لقد نجا من وهم مالك المذبح، وعاش ليلته الأخيرة؛ ليلة خان فيها والده، وتعرّض للتعذيب، وتقبّل الظلام طواعيةً.
بجسدٍ منهك، دخل هان فاي المتجر. بداخله، كان هناك رجالٌ ضخام، حُرّاس المركز التجاري!.
سبق له أن أحسّ بذلك في الليلة التي أوصل فيها وانغ بينغآن إلى منزله.
كم من الشرور ارتكبها, حتى احتاج لكلّ هؤلاء؟
بمجرد دخوله، وقعت عليه نظراتهم كأنّه خطرٌ محدق.
قال لهم: “تحدّقون فقط؟ أما من بينكم من ينظّف هذه الفوضى؟”
قال لهم: “تحدّقون فقط؟ أما من بينكم من ينظّف هذه الفوضى؟”
وهمّ أن يقول أكثر، لكن سعالًا صدر من داخل المتجر، فنظر هان فاي إلى مصدره، فرأى المدير غُو واقفًا إلى جانب المذبح.
كان هان فِي يعرف هذا النوع من البشر جيدًا، أولئك الذين ما إن يمتلكوا شيئًا من السلطة، حتى يصبّوا غضبهم على من دونهم.
كان القماش الأسود على الأرض، والمذبح محطم، والنقوش قد مُسحت، وأبواب المذبح مُهشّمة.
ما إن اقترب، حتى أوقفوه؛ لا أحد يُسمح له بدخول منزل مالك المركز دون موعد.
وقف مالك المركز بظهره لهان فاي، غارقًا في تأمّله.
ما إن يُوضعوا على المذبح، حتى يظهر “الإله” المزعوم.
فكّر هان فاي وهو ينظر إليه: لو أخرجتُ سكيني الآن، لربّما منحتُه راحةً أبدية.
أشار هان فاي إلى ساقه المجروحة وقال: “إن لم تُفلتني، سأتصل بالشرطة. أنت مدير، لا مالك، فلا ترفع صوتك عليّ.”
سأله: “هل تكبّدنا خسائر فادحة؟”
استدار الرجل ببطء وحدّق فيه. ثمّ قال: “هل سبق لك أن رأيت الإله؟”
اتّسعت عيناها وقالت: “أصدقاؤك؟! هذا غير متوقّع!”
صُدم هان فِي من السؤال، وهزّ رأسه نافيًا.
اهتزّت وجنتا تشو وَي غضبًا، لكنه لم يجرؤ على فعل شيء، إذ أنّ المتج رملك مدير المركز التجاري نفسه، ولا سلطة له على هان فاي.
قال المدير غُو: “أنا أيضًا لم أره، لكن سمعت أنّه إن وضعتَ ما يكفي من القرابين، فسيظهر.
وما إن اقترب منه، حتى أعاد الدراجة إلى وانغ بينغآن، وطلب منه أن يعود للراحة، بينما هو توجّه نحو المخرج C.
في الماضي، كانوا يذبحون الأبقار والخنازير والخراف… جرّبت ذلك، وفشلت. ثمّ أدركت أنّ الأهمّ هو الإخلاص.
ما دمتَ مخلصًا، فسيسمع الإله صوتك مهما كانت القرابين.”
وبعد مغادرتهم، وضع الظرف تحت الطاولة، وتمتم: “لن أنفق مال هذا الرجل باستهتار.”
مسح بيده على المذبح المكسور، وكأنّه يُحدّث نفسه.
حينها فقط، أدرك هان فاي شيئًا خطيرًا؛ كل من قابلهم في عالم الذاكرة كانت أسماؤهم تحمل رموزًا لحيوانات.
قال بهدوء: “كنتُ أعتبر موظفيني عائلتي، لكن من كان يظن أن الحمل الوديع -ويقصد فِي يانغ، والذي يُشبه اسمه كلمة ‘حمل’ بالصينية– سيُدخِل الذئب إلى بيتنا؟”
وكأنّ المدير غُو يقدّمهم على انهم قرابين.
لقد بدأ هذا العالم بالتحوّل، وعليّ أن أجمع بعض من يساندني.
ما إن يُوضعوا على المذبح، حتى يظهر “الإله” المزعوم.
قال بهدوء: “كنتُ أعتبر موظفيني عائلتي، لكن من كان يظن أن الحمل الوديع -ويقصد فِي يانغ، والذي يُشبه اسمه كلمة ‘حمل’ بالصينية– سيُدخِل الذئب إلى بيتنا؟”
سأله: “هل تكبّدنا خسائر فادحة؟”
كانت نبرته باردة رغم ثباتها، وكان يعني بوضوح أنّ موظّفيه مصيرهم كمصير عائلته: اضاحي.
تابع وهو يقترب: “لم اعد استوعب الامر… لماذا فعل في يانغ ذلك؟”
يتجلى ندمه في كل الاحداث التي حدثت هنا، فقد غيّر ظهور المذبح حياته وقاده ليصبح “لامذكوراً”.
أجاب هان فِي بحذر: “ماذا سرق؟ لا يبدو أنّ شيئًا ثمينًا قد فُقد.”
قال المدير غُو: “الأهمّ ليس ما سرقه، بل لحظة انحراف قلبه عن الطريق القويم.”
تابع الرجل بنبرة تحذيرية: “القتل لن يحلّ المشكلة. وإن استطعت، فحاول دخول غرفة أخي.
رنّ هاتفه فجأة، فردّ عليه قائلًا بصوتٍ مسموع: “فتّشنا شقته في حي ضفاف النهر، ولم نعثر عليه. ربما اختبأ في حيٍّ آخر.”
أجاب: “لا يهمّني كيف، فقط اجلبوه قبل المساء.”
كان يشعر بأنّه يضيع كلماته سدىً، فهان فاي ليس من النوع الإتكالي، بل فيه ايضاً نوع من المس.
كان واضحًا أنّه أراد لهان فاي أن يسمع.
بعد أن أنهى المكالمة، أخرج ظرفًا من جيبه وفيه خمسة آلاف يوان.
وقال: “حتى أعثر على موظّف جديد، أريدك أن تبقى في المتجر. وسأدفع لك ضعف راتبك.”
الجرس الذي يُفترض أن يُصدر صوتًا عند دخول الزبائن… لم يرنّ حين دخلت.
أجابه هان فاي: “لك جزيل الشكر، سأبذل جهدي.”
أجاب هان فِي بحذر: “ماذا سرق؟ لا يبدو أنّ شيئًا ثمينًا قد فُقد.”
ابتسم المدير غُو وقال: “بل أنا من يشكرك على مساعدتي في هذا الظرف العصيب.”
الأصح بالقول، إنّ ما حلّ به من مآسٍ قد وقع بسبب هذا المذبح، ولينال المرء رضا المالك، لا بدّ من تصحيح أخطائه التي سببت كل هذا؛ وكان من أعظم ما ندم عليه… أنّه أصبح مالكًا لهذا المذبح.
ثم استدار مغادرًا، وتوقّف عند الباب: “آه، ولا تنزل إلى المستودع ليلًا من الآن فصاعدًا.”
لقد التقى بأشرار كُثر، بل حتى شرٍّ محضٍ مثل “الفراشة”. أولئك بلا ضمير، في داخلهم خللٌ يدفعهم للجنون.
أومأ هان فاي موافقًا.
وبعد مغادرتهم، وضع الظرف تحت الطاولة، وتمتم: “لن أنفق مال هذا الرجل باستهتار.”
“أأوصلت الأرز الأبيض؟” سأله.
ثم بدأ بتنظيف المتجر. مرّ النهار دون زبائن. وكان المارّة يهمسون بأن المتجر ملعون، وكل موظفٍ فيه ينتهي إلى مصيرٍ سيّء.
كانت نبرته باردة رغم ثباتها، وكان يعني بوضوح أنّ موظّفيه مصيرهم كمصير عائلته: اضاحي.
ولم يجرؤ أحد على الدخول.
الزملاء الآخرون في المركز التجاري لم يقدّموا له يد العون؛ كان يعمل وحده، وكأنّ العالم بأسره قد تخلّى عنه.
حينها فقط، أدرك هان فاي شيئًا خطيرًا؛ كل من قابلهم في عالم الذاكرة كانت أسماؤهم تحمل رموزًا لحيوانات.
مع اقتراب الغروب، وبينما كان يرفع رفًّا ثقيلًا، فُتح الباب فجأة، وقال صوتٌ مألوف: “ياللمصادفة، أتعمل هنا؟”
ساعدته يدان في رفع الرف، فرفع بصره ليرى “لين لُو” بثوبٍ أبيضٍ أنيق تدخل المتجر، نظرت إليه بدهشة.
قال بدهشة: “لين لُو؟”
كانت فاتنةً، حيويّة، وبشرتها نقيّة كالضوء. وجودها كان كافيًا ليبدّد الظلام من حوله.
ردّ الرجل بصوتٍ متهدّج: “كن حذرًا…”.
قالت وهي تتقدّم نحوه: “لم أكن أعلم أنك تعمل هنا! بالمناسبة، ما قصّتك مع أولئك المجرمين الذين حجزوك؟ هل كنت مَدينًا لهم؟”
أجابه هان فاي: “لك جزيل الشكر، سأبذل جهدي.”
أجابها ببساطة: “إنّهم أصدقائي.”
تابع الرجل بنبرة تحذيرية: “القتل لن يحلّ المشكلة. وإن استطعت، فحاول دخول غرفة أخي.
اتّسعت عيناها وقالت: “أصدقاؤك؟! هذا غير متوقّع!”
أومأ هان فاي موافقًا.
ساعدته في ترتيب المتجر، وتحدّثت كثيرًا، لكنّه لم يضجر.
على العكس، استشعر الطمأنينة في صوتها.
ورغم حديثها المتواصل، ظلّ هان فاي يُلقي نظراتٍ متكرّرة نحو الباب.
كم من الشرور ارتكبها, حتى احتاج لكلّ هؤلاء؟
الجرس الذي يُفترض أن يُصدر صوتًا عند دخول الزبائن… لم يرنّ حين دخلت.
مع اقتراب الغروب، وبينما كان يرفع رفًّا ثقيلًا، فُتح الباب فجأة، وقال صوتٌ مألوف: “ياللمصادفة، أتعمل هنا؟”
ثم بدأ بتنظيف المتجر. مرّ النهار دون زبائن. وكان المارّة يهمسون بأن المتجر ملعون، وكل موظفٍ فيه ينتهي إلى مصيرٍ سيّء.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أجابه هان فاي: “لك جزيل الشكر، سأبذل جهدي.”
اهتزّت وجنتا تشو وَي غضبًا، لكنه لم يجرؤ على فعل شيء، إذ أنّ المتج رملك مدير المركز التجاري نفسه، ولا سلطة له على هان فاي.
معظم المتاجر مغلقة، وتُعلّق على أبوابها لافتات “للإيجار”.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرك لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ثم بدأ بتنظيف المتجر. مرّ النهار دون زبائن. وكان المارّة يهمسون بأن المتجر ملعون، وكل موظفٍ فيه ينتهي إلى مصيرٍ سيّء.
أجاب هان فِي بحذر: “ماذا سرق؟ لا يبدو أنّ شيئًا ثمينًا قد فُقد.”
معظم المتاجر مغلقة، وتُعلّق على أبوابها لافتات “للإيجار”.
كم من الشرور ارتكبها, حتى احتاج لكلّ هؤلاء؟
ثم بدأ بتنظيف المتجر. مرّ النهار دون زبائن. وكان المارّة يهمسون بأن المتجر ملعون، وكل موظفٍ فيه ينتهي إلى مصيرٍ سيّء.
الزملاء الآخرون في المركز التجاري لم يقدّموا له يد العون؛ كان يعمل وحده، وكأنّ العالم بأسره قد تخلّى عنه.
كم من الشرور ارتكبها, حتى احتاج لكلّ هؤلاء؟
قال المدير غُو: “الأهمّ ليس ما سرقه، بل لحظة انحراف قلبه عن الطريق القويم.”
رغم شروق الشمس، كان المركز شبه خالٍ.
فكر للحظة، ثم قرر أن يؤجّل دخوله، فقد كان اقتحامه تصرفًا غير منظم.
هناك وحشان محبوسان في بيته: واحدٌ ذو أفواه، اسمه الحقيقة، وآخر ذو أعين، يُدعى الضمير.”
صرخ وهو يُبتلع بالشعر: “الوحشان يخشيان النار! اعثر عليهما! اكتشف السبب الذي حوّل أخي إلى ما هو عليه! إن لم تفعل، فسوف تسلك دربه، ويأسرُك المذبح، فتخسر كلّ من تُحبّ!”
لقد بدأ هذا العالم بالتحوّل، وعليّ أن أجمع بعض من يساندني.
قال هان فاي: “أظنّني عرفت ما ينبغي عليّ فعله.” وأحكم قبضته على مقبض السكين.
صرخ وهو يُبتلع بالشعر: “الوحشان يخشيان النار! اعثر عليهما! اكتشف السبب الذي حوّل أخي إلى ما هو عليه! إن لم تفعل، فسوف تسلك دربه، ويأسرُك المذبح، فتخسر كلّ من تُحبّ!”
وكأنّ الرجل صار يخشى أن يتحوّل هان فاي إلى وحشٍ أشدّ من شقيقه، فقد أفشى له أسرار هذا الأخير. وما إن نطق بسرّه حتى اندفعت خصلات شعرٍ أسود من فمه بأضعافٍ مضاعفة؛ وكأنه قال شيئاً محرماً.
قال هان فاي ساخرًا: “خسر المتجر العديد من الموظفين، كم تظنّ أنني سأصمد؟ أنا لا أخشى شيئًا بعد الآن، فاحذر مني.”
ما إن اقترب، حتى أوقفوه؛ لا أحد يُسمح له بدخول منزل مالك المركز دون موعد.
كم من الشرور ارتكبها, حتى احتاج لكلّ هؤلاء؟
ما إن دخل هان فِي المركز، حتى تغيّرت هيئته كليًا، وزاد ألم ساقه، فصار يعرج.
بمجرد دخوله، وقعت عليه نظراتهم كأنّه خطرٌ محدق.
لقد التقى بأشرار كُثر، بل حتى شرٍّ محضٍ مثل “الفراشة”. أولئك بلا ضمير، في داخلهم خللٌ يدفعهم للجنون.
حينها، شعر بالخوف وهو يعبر بجوار النهر، كأنّه كان يرى هذا التيّار البطيء يبتلع كلّ شيء، حتى الذكريات.
تأمّل الصور المبعثرة في البيت، ثم التقط إطارًا من الأرض.
حاول هان فاي إنقاذه، لكنه كاد يُبتلع هو الآخر؛ بالكاد نجا من غرفة النوم.
أشار هان فاي إلى ساقه المجروحة وقال: “إن لم تُفلتني، سأتصل بالشرطة. أنت مدير، لا مالك، فلا ترفع صوتك عليّ.”
ثم بدأ بتنظيف المتجر. مرّ النهار دون زبائن. وكان المارّة يهمسون بأن المتجر ملعون، وكل موظفٍ فيه ينتهي إلى مصيرٍ سيّء.
ما إن يُوضعوا على المذبح، حتى يظهر “الإله” المزعوم.
رنّ هاتفه فجأة، فردّ عليه قائلًا بصوتٍ مسموع: “فتّشنا شقته في حي ضفاف النهر، ولم نعثر عليه. ربما اختبأ في حيٍّ آخر.”
قال المدير غُو: “الأهمّ ليس ما سرقه، بل لحظة انحراف قلبه عن الطريق القويم.”
حينها فقط، أدرك هان فاي شيئًا خطيرًا؛ كل من قابلهم في عالم الذاكرة كانت أسماؤهم تحمل رموزًا لحيوانات.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وكأنّ الرجل صار يخشى أن يتحوّل هان فاي إلى وحشٍ أشدّ من شقيقه، فقد أفشى له أسرار هذا الأخير. وما إن نطق بسرّه حتى اندفعت خصلات شعرٍ أسود من فمه بأضعافٍ مضاعفة؛ وكأنه قال شيئاً محرماً.
اتّسعت عيناها وقالت: “أصدقاؤك؟! هذا غير متوقّع!”
ورغم حديثها المتواصل، ظلّ هان فاي يُلقي نظراتٍ متكرّرة نحو الباب.
لقد التقى بأشرار كُثر، بل حتى شرٍّ محضٍ مثل “الفراشة”. أولئك بلا ضمير، في داخلهم خللٌ يدفعهم للجنون.
كان واضحًا أنّه أراد لهان فاي أن يسمع.
وقال: “حتى أعثر على موظّف جديد، أريدك أن تبقى في المتجر. وسأدفع لك ضعف راتبك.”
وما إن اقترب منه، حتى أعاد الدراجة إلى وانغ بينغآن، وطلب منه أن يعود للراحة، بينما هو توجّه نحو المخرج C.
كان يشعر بأنّه يضيع كلماته سدىً، فهان فاي ليس من النوع الإتكالي، بل فيه ايضاً نوع من المس.
سأله: “هل تكبّدنا خسائر فادحة؟”
قال المدير غُو: “الأهمّ ليس ما سرقه، بل لحظة انحراف قلبه عن الطريق القويم.”
لقد التقى بأشرار كُثر، بل حتى شرٍّ محضٍ مثل “الفراشة”. أولئك بلا ضمير، في داخلهم خللٌ يدفعهم للجنون.
ذكر شقيق المدير غُو الوحش المسمّى الحقيقة أيضًا، وهذا يؤكّد ما قاله لي المستأجر في الغرفة 13. عليّ أن أذهب إلى هناك.
فكّر: الكاميرات تغطّي البحيرة من كلّ جهة، لكن ماذا تراقب؟ أخشيةً من الصيّادين؟ أم من لصوصٍ يسرقون ما بداخل الماء؟
