القربان الأخير
ما إن أنهى المكالمة، حتى ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ شيطانية، وقال:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
صعقته كلمات العمال التي سمعها قبل قليل. شحب وجهه وتجمّد في مكانه، إذ تراءت له الحقيقة عاريةً بلا ستار: “الحقيقة قد اختطف!”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ
وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرك لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
أسرع إلى الطاولة وشغّل مقطعًا تركه هناك عمدًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لاحظ أنها وُضعت وفق تقسيمات حي “ضفاف النهر”.
لم يكن الطبيب يدرك أن ثلاث جمل فقط ستكون كافية لتجرّ الدمار على هذا العالم. كان يدور حول “المدير غو”، يتحدث إليه بلطف. أما “المدير غو”، فاحتفظ بابتسامته المعتادة، وأومأ لحارسه الشخصي أن يُسلّم الطبيب بطاقة مصرفية. كانا يبدوان كصديقين حميمين، إلا أن كليهما كان يُخفي نيّةً خبيثة.
ـ “المذبح بات جاهزًا… لم يبقَ سوى القرابين.”
ما إن غادر الأطباء، حتى عاد “المدير غو” وحراسه إلى حيث “هان فاي”. قال له بابتسامة تنمّ عن عطف زائف: “طلبتُ من الطبيب أن يعتني بوالدتك. تشجّع. لا يمكنك أن تنهار في وقت كهذا.” كانت عيناه توحيان بالاهتمام، وقد عاد إلى التمثيل مجددًا أمام “هان فاي”.
ارتعدت منه عاملة النظافة القريبة.
ارتجف جسد “هان فاي”، وقد التصق زيّه المبلل بجلده. فتح شفتيه محاولًا النطق، لكنه لم يتمكّن سوى من التمتمة: “شكرًا لك.”
لكن الكارثة الكبرى كانت في الطابق الثالث، حيث دُمّرت معظم البوتيكات.
بعد أن علم أن والدته لم يتبقَّ لها سوى أسبوع واحد، حاول جاهدًا كبت الألم، لكن اليأس انساب من ملامحه. تشبّث بحافة الكرسي، وتقطّرت قطرات العرق من وجهه الشاحب، وكأنّه على وشك الاستسلام للواقع.
وانطلق مغادرًا برفقة الحارسين الآخرين، فتهامس أحدهم قائلًا:
حين رأى “المدير غو” حاله تلك، ارتسم الرضا على وجهه. لم يتبقَّ سوى ضغطٌ بسيط، وسينهار “هان فاي” في هوة اليأس. ابتسم ابتسامة خبيثة وهو يتخيل ألمه، ثم ربت على كتفه قائلاً: “الحياة ستستمر، مهما حدث. هيا بنا نعود إلى المتجر. علينا أن نرى إن كان ذانك الاثنان قد دمّرا شيئًا في المركز التجاري.”
“هوانغ لي”، و”فاي يانغ” من القرابين، ويبدو أنني أنا الآخر أُعدّ واحداً منها.
غادر “المدير غو” ومعه ثلاثة من الحراس، بينما بقي واحد منهم إلى جوار “هان فاي”. كان ذلك في الظاهر بدافع القلق، لكن الغرض الحقيقي كان مراقبته. راود “هان فاي” الشك في هذا التصرف، فتمثيل “المدير غو” أثار حذره.
ـ “أي سترة حمراء؟”
هذا العجوز عديم الحياء أنانيٌّ بلا ريب. لا معنى لعطفه. مثلما قال، المذبح بحاجة إلى قرابين.
ـ “أي سترة حمراء؟”
“هوانغ لي”، و”فاي يانغ” من القرابين، ويبدو أنني أنا الآخر أُعدّ واحداً منها.
رغم أن اسم “هان فاي” لا يحمل أي إشارة لحيوان، إلا أنه كان يمثل مالك المذبح، ما يعني أنه هو نفسه “القربان الأكبر”. ظلّ جالسًا تحت مراقبة الحارس، دون أن يبدي أي ردة فعل، فضعفه الظاهري حال دون ذلك.
في سيارة “المدير غو”، غلبه التعب فغفا.
دخلوا من مخرج C. وما إن وطئت قدم “المدير غو” أرض المركز، حتى وقعت عيناه على بقع الماء وشظايا الزجاج المتناثرة. تحطّمت نوافذ العديد من المحال، والتوت السلالم الكهربائية.
نظر إليه “المدير غو” بدهشة: “هل يستطيع النوم هكذا؟” لم يكن يدري أن “هان فاي” قادرٌ على النوم حتى في مركبات الشرطة. حدّق إليه ببرود، عاجزًا عن العثور على خللٍ في مظهره البريء كطالب جامعي.
تمتم بسخرية: “نمْ هنيئًا، فهذه ستكون آخر أحلامك الجميلة.”
ـ “حقًا؟ لكنّي قرأت في الإنترنت أنه يفعل ذلك للاحتيال وجمع التبرعات!”
راح يلهو بخاتمٍ في إصبعه، بلون وتصميم غريبين، كأنه صُنع من رماد بشري.
وصلت السيارة إلى المركز التجاري، في وقت الدوام الرسمي، لكن لم يكن هناك أحد سوى الموظفين. انتابه شعور سيئ، فأمر السائق بالتوقف، واندفع خارجًا من السيارة باتجاه المبنى، إذ كان أول مشاريعه في المدينة، ولا يزال يكنّ له شيئًا من الاهتمام.
أسرع الحراس خلفه حاملين المظلات، فيما تبعه “هان فاي” بعد أن أيقظوه.
دخلوا من مخرج C. وما إن وطئت قدم “المدير غو” أرض المركز، حتى وقعت عيناه على بقع الماء وشظايا الزجاج المتناثرة. تحطّمت نوافذ العديد من المحال، والتوت السلالم الكهربائية.
رفع بصره فرأى لافتات ممزقة وساعةً توقفت عن العمل.
كادت عيناه تفيض دمًا من فرط الغضب.
لكن الكارثة الكبرى كانت في الطابق الثالث، حيث دُمّرت معظم البوتيكات.
شعر وكأن الدنيا تدور من حوله، وقد أثار الغضب جسده الواهن، فأخرج من جيبه زجاجة صغيرة من الحبوب.
ارتجفت يد المدير وسقط هاتفه من بين أصابعه.
وحين انحنى ليخرجها، لمح تشققات في الأرض تُشكّل شكل بئر.
ـ “أثناء التنظيف، لاحظت أن السترة الحمراء قد اختفت.”
صرخ مذهولًا: “مستحيل!”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ
ارتعدت منه عاملة النظافة القريبة.
ـ “مرحبًا؟ لمَ تتصلين بي؟”
زمجر: “الطابق الثالث؟ لقد هربت؟ كيف تمكّنت من الهرب؟!”
دفع من أمامه وهو يركض نحو متجر المستعملات.
صرخ كمن سيفقد عقله، ووشك أن يحطم هاتفه. رمق العمال المغادرين، ثم أمر حراسه:
كان الباب غير موصد، ومع رنين الجرس، دخل “المدير غو” ومن معه، يتبعهم “هان فاي”. لم تتأثر الرفوف الظاهرة، فتنفّس الصعداء، واقترب من المذبح المغطى بالقماش الأسود، وكشفه.
هل هذا هو المذبح؟
كان سليمًا لا خدش فيه.
قال مطمئنًا: “لحسن الحظ، غطاء البئر لا يزال سليمًا…”
ثم توجه نحو المخزن السفلي.
ـ “إنها الآن في الجناح 401، الطابق الرابع، بمستشفى الشعب. الطبيب يقوم بجولته الساعة الثانية بعد منتصف الليل ثم يغادر.”
وما إن فُتح الباب، حتى اندفعت منه برودة لا تطاق.
تبدّلت ملامحه، ودخل مع حراسه.
كان سليمًا لا خدش فيه.
غمر الماء القذر المخزن حتى نصف متر، وتبلّلت معظم الرفوف.
وما إن سقط الجدار، حتى انهمرت الصور إلى أرضية القبو، حيث الرموز المطلية حديثًا.
تساقط وشاحه الفاخر في الماء، فتقدّم بخطى شاردة.
ردّ الصوت على الطرف الآخر مرتبكًا:
كان القماش الثقيل يطفو، والمذبح الأسود في مكانه، لكن فجوة ظهرت في سقف الغرفة!
كادت عيناه تفيض دمًا من فرط الغضب.
ارتجف جسده، وكانت تلك المرة الأولى التي يرى فيها “هان فاي” مشاعر حقيقية على وجهه.
صرخ بجنون: “من… من فعل هذا؟!”
قال أحدهم:
رغم امتلاكه للمركز لسنوات، لم يسبق له أن استشاط غضبًا كهذا.
لاحظ أنها وُضعت وفق تقسيمات حي “ضفاف النهر”.
كان “هان فاي” يقف عند السلم، متجنبًا الاقتراب من المذبح.
صرخ بجنون: “من… من فعل هذا؟!”
صاح: “سيدي! لا يزال هناك كاميرا تعمل في المتجر!”
رغم أن اسم “هان فاي” لا يحمل أي إشارة لحيوان، إلا أنه كان يمثل مالك المذبح، ما يعني أنه هو نفسه “القربان الأكبر”. ظلّ جالسًا تحت مراقبة الحارس، دون أن يبدي أي ردة فعل، فضعفه الظاهري حال دون ذلك.
أراد أن يلفت انتباهه للخروج من الطابق السفلي.
وقف “المدير غو” وسط المياه، يوجه العمال.
أسرع إلى الطاولة وشغّل مقطعًا تركه هناك عمدًا.
ـ “ابقيا هنا هذه الليلة، وتوليا المناوبة مع الموظف. مهما حدث، لا تفترقوا عن بعضكم.”
لم يكترثوا “الأصابع العشرة” بتدمير الكاميرات، فكان “هان فاي” قد تلاعب بها مسبقًا.
بدأت جروحه المتعفنة تنزف.
عرض الفيديو “الطاهي” و”القزم” كأن الكاميرا التقطتهما بالصدفة، كما ظهر وشم الرأس البشري على القزم.
وما إن فُتح الباب، حتى اندفعت منه برودة لا تطاق.
قال متظاهراً بالضعف: “هذان هما من حاولا قتلي الليلة الماضية! قاومت قدر استطاعتي، لكن قوتهما شيطانية!”
سعى لأن يحرّض “المدير غو” عليهما.
رغم شكوكه السابقة، لم يكن “المدير غو” يظن أن “هان فاي” هو المذنب. فكيف لشخص عادي أن يدمّر مذبحًا؟ كما أن والدته في المستشفى، وهذا مكمن ضعفه، لذا لم يكن يخشى فراره من قبضته.
بعد أن اكتمل إعداد المذبح في القبو، طرد المدير جميع العمال وقال لنفسه:
زمجر “المدير غو”: “الأمر يتكرر مرارًا! هل يظنون أنني لن أواجههم؟!”
بدأت جروحه المتعفنة تنزف.
وألقى صور العمال في تلك الغرفة المظلمة.
وقف عند الطاولة مطولًا، ثم أجرى اتصالًا.
وبعد نصف ساعة، وصلت شاحنة ضخمة إلى بوابة المركز.
قاطعه “غو” بحدة:
عرفها “هان فاي”، فقد رأى هذه الشاحنة تنقل البضائع إلى المخزن سابقًا.
أمر المدير: “أغلقوا مخرج C، ولا تسمحوا لأحد بالدخول.”
ترجّل رجال مجهزون بأدوات احترافية، وبدأوا في تفكيك الباب المؤدي إلى الطابق السفلي.
رغم شكوكه السابقة، لم يكن “المدير غو” يظن أن “هان فاي” هو المذنب. فكيف لشخص عادي أن يدمّر مذبحًا؟ كما أن والدته في المستشفى، وهذا مكمن ضعفه، لذا لم يكن يخشى فراره من قبضته.
ما الذي ينوون فعله؟ تساءل “هان فاي” وهو يراقبهم من خلف الطاولة.
تعالت أصوات “المدير غو”: “احذروا! لا تؤذوا ما بالداخل!”
ردّ آخر بدهشة:
كان صوته ممتلئًا بالقلق لأول مرة.
وبعد عشر دقائق، شعر “هان فاي” باهتزاز الأرض، وتناهى إلى سمعه خرير الماء.
ردّ “غو” ببرود مرعب:
أخرج العمّال شيئًا مغطى بالقماش الأسود.
رغم أن اسم “هان فاي” لا يحمل أي إشارة لحيوان، إلا أنه كان يمثل مالك المذبح، ما يعني أنه هو نفسه “القربان الأكبر”. ظلّ جالسًا تحت مراقبة الحارس، دون أن يبدي أي ردة فعل، فضعفه الظاهري حال دون ذلك.
هل هذا هو المذبح؟
لم يكن الطبيب يدرك أن ثلاث جمل فقط ستكون كافية لتجرّ الدمار على هذا العالم. كان يدور حول “المدير غو”، يتحدث إليه بلطف. أما “المدير غو”، فاحتفظ بابتسامته المعتادة، وأومأ لحارسه الشخصي أن يُسلّم الطبيب بطاقة مصرفية. كانا يبدوان كصديقين حميمين، إلا أن كليهما كان يُخفي نيّةً خبيثة.
هز رأسه. فرغم اختفاء الأشباح، لم يظن أن إزالة المذبح ستكون بهذه السهولة.
ومن خلال فتحة في القماش، لمح إطار رف.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان “المدير غو” يخطط لنقل كل ما في الطابق السفلي، لكن “هان فاي” لم يعرف السبب.
ـ “سيدي، السلاسل في زاوية الملعب قد قُطعت، والقمامة اليوم أقل من المعتاد، واللحم النيء لم ينقص كعادته. هل أستبدلها على أي حال؟”
تذرع بالمساعدة ليقترب.
كانت معظم الرفوف قد فُككت، والبضائع مرتبة في أماكن بعينها.
لاحظ أنها وُضعت وفق تقسيمات حي “ضفاف النهر”.
وبعد إزالة الرفوف، اتضح أن الماء تسرب من البئر عبر فجوة في الجدار.
وحين انحنى ليخرجها، لمح تشققات في الأرض تُشكّل شكل بئر.
تغيرت ملامح “المدير غو” حين رأى أن صور الموتى قد اختفت من البئر.
رغم شكوكه السابقة، لم يكن “المدير غو” يظن أن “هان فاي” هو المذنب. فكيف لشخص عادي أن يدمّر مذبحًا؟ كما أن والدته في المستشفى، وهذا مكمن ضعفه، لذا لم يكن يخشى فراره من قبضته.
سعل بشدة حتى خاف “هان فاي” من موته، إذ أن موته يعني مواجهة “الأصابع” وحده.
لكن الكارثة الكبرى كانت في الطابق الثالث، حيث دُمّرت معظم البوتيكات.
مع استمرار هطول المطر، ارتفع منسوب ماء البئر.
وقف “المدير غو” وسط المياه، يوجه العمال.
وقف “المدير غو” وسط المياه، يوجه العمال.
عرفها “هان فاي”، فقد رأى هذه الشاحنة تنقل البضائع إلى المخزن سابقًا.
أغلقوا الفتحة، سحبوا الماء، وشرعوا في طلاء رموز غريبة على الأرض والجدران.
هل هذا هو المذبح؟
تذكّر “هان فاي” تلك الرموز، فقد رآها في الغرفة 13، تحاكي نقوش المذبح.
وبعد عشر دقائق، شعر “هان فاي” باهتزاز الأرض، وتناهى إلى سمعه خرير الماء.
جسد المرأة المشنوقة يتكوّن من هذه الرموز، و”المدير غو” يتركها على من يموتون للمذبح.
صاح: “سيدي! لا يزال هناك كاميرا تعمل في المتجر!”
كانت الصور تُعيد للميت حريته مؤقتًا، لكن أرواحهم بقيت مقيّدة.
لقد افتُضحت الحقيقة. لم يبقَ أحد إلى جانب “غو”، لا حبًا ولا إخلاصًا، بل طمعًا في المال أو خوفًا من بطشه. في حين بدا “هان فاي” وحيدًا، لكنّ أيادي كثيرة كانت تسنده من وراء الستار.
لقد وُضعت أسعار للأرواح، وتحولت إلى سلع في يد المذبح
كان “هان فاي” ممتنًّا في قرارة نفسه؛ فمنذ أن وطئت قدماه عالم الذاكرة، طالما كان له احتكاكٌ متكررٌ بالمذبح، الذي لم يكفّ عن محاولة استدراجه لعقد صفقةٍ ما، لكنه رفضها جميعًا. ورغم كونه الأقرب إلى المذبح، إلا أنّ هذا الأخير عجز عن إخضاعه أو التلاعب به.
وما إن اكتمل رسم الرموز حتى تغيّر مخزن القبو تغيّرًا جذريًا؛ إذ بات من يقف فيه يشعر كأنما وطئ المذبح ذاته. وبأمرٍ من المدير، لم يقتصر العمال على رسم الرموز، بل جلبوا جثث الحيوانات المذبوحة ووضعوها في زوايا المخزن الأربع. وما إن انتهوا من مهمتهم، حتى أخرج كلٌّ منهم صورته الشخصية وسلّمها للمدير “غو”، إذ لم يكن الأجر يُدفع إلا لمن يسلّم صورته.
عرض الفيديو “الطاهي” و”القزم” كأن الكاميرا التقطتهما بالصدفة، كما ظهر وشم الرأس البشري على القزم.
كان العمال قد اعتادوا على غرابة طلبات المدير “غو”، لا سيّما وأنه يغدق عليهم المال بسخاء، فامتثلوا دون اعتراض. خرجوا من هناك بأجرٍ مضاعف، ولم يدرك أحدٌ منهم جنون المدير المتنامي في عينيه. تجمّع بعضهم جانبًا يتحدثون عنه، وما بدأ همسًا بريئًا سرعان ما تحوّل إلى لغطٍ صاخبٍ جذب أنظار المزيد.
نظر إليه “المدير غو” بدهشة: “هل يستطيع النوم هكذا؟” لم يكن يدري أن “هان فاي” قادرٌ على النوم حتى في مركبات الشرطة. حدّق إليه ببرود، عاجزًا عن العثور على خللٍ في مظهره البريء كطالب جامعي.
قال أحدهم:
رغم شكوكه السابقة، لم يكن “المدير غو” يظن أن “هان فاي” هو المذنب. فكيف لشخص عادي أن يدمّر مذبحًا؟ كما أن والدته في المستشفى، وهذا مكمن ضعفه، لذا لم يكن يخشى فراره من قبضته.
ـ “سمعتم؟ المدير “غو” صار يفعل الخير بدافع الذنب… لقد أجبر زوجته السابقة على الانتحار، وألقى بابنه في البئر!”
صمت لثوانٍ قبل أن يختم:
ردّ آخر بدهشة:
لقد وُضعت أسعار للأرواح، وتحولت إلى سلع في يد المذبح
ـ “حقًا؟ لكنّي قرأت في الإنترنت أنه يفعل ذلك للاحتيال وجمع التبرعات!”
لم يكن الطبيب يدرك أن ثلاث جمل فقط ستكون كافية لتجرّ الدمار على هذا العالم. كان يدور حول “المدير غو”، يتحدث إليه بلطف. أما “المدير غو”، فاحتفظ بابتسامته المعتادة، وأومأ لحارسه الشخصي أن يُسلّم الطبيب بطاقة مصرفية. كانا يبدوان كصديقين حميمين، إلا أن كليهما كان يُخفي نيّةً خبيثة.
قال ثالث:
ثم توجه نحو المخزن السفلي.
ـ “انظروا حولكم، المركز التجاري خاوي، ومع ذلك اشترى نصف المدينة!”
وأضاف رابع بثقة:
ـ “أنا أملك دليلًا قاطعًا. عمّي كان حارسًا في رأس النهر، وعمل لدى المدير “غو” في شبابه. قال لي إنّ هذا الرجل شرٌّ محض، وقد أُزهِقت أرواحٌ كثيرةٌ على يديه.”
ـ “مرحبًا؟ لمَ تتصلين بي؟”
لكن آخر قاطعهم:
في سيارة “المدير غو”، غلبه التعب فغفا.
ـ “وماذا يدري الحارس؟ أختي صديقةٌ لطالبة جامعية ترعاها جمعية المدير. وتقول إنّ له أولادًا غير شرعيين كُثر، رغم هيئته المتزمتة.”
كان سليمًا لا خدش فيه.
تصفّح العمال هواتفهم، وكلّما قرأوا المزيد، زاد حماسهم وهم يثرثرون بصوتٍ أعلى، حتى بلغ اللغط أذني المدير “غو”. عندها انتفخت عروقه، وصرخ غاضبًا:
ـ “اخرجوا فورًا!”
ـ “ماذا هناك؟”
بعد أن اكتمل إعداد المذبح في القبو، طرد المدير جميع العمال وقال لنفسه:
أما “هان فاي”، فقد وقف خلف الطاولة وهو يصب لنفسه كوب ماء، وتمتم ساخرًا:
ـ “لا قيمة لهم حتى للتضحية، من أين استقوا هذه الشائعات؟”
تذرع بالمساعدة ليقترب.
أخرج هاتفه وهو يغلي غضبًا، وما إن تصفّحه حتى انتفخت أوداجه.
كان “هان فاي” ممتنًّا في قرارة نفسه؛ فمنذ أن وطئت قدماه عالم الذاكرة، طالما كان له احتكاكٌ متكررٌ بالمذبح، الذي لم يكفّ عن محاولة استدراجه لعقد صفقةٍ ما، لكنه رفضها جميعًا. ورغم كونه الأقرب إلى المذبح، إلا أنّ هذا الأخير عجز عن إخضاعه أو التلاعب به.
ـ “من يقف خلف هذه الأكاذيب السخيفة؟!”
صرخ كمن سيفقد عقله، ووشك أن يحطم هاتفه. رمق العمال المغادرين، ثم أمر حراسه:
ـ “وماذا يدري الحارس؟ أختي صديقةٌ لطالبة جامعية ترعاها جمعية المدير. وتقول إنّ له أولادًا غير شرعيين كُثر، رغم هيئته المتزمتة.”
ـ “أنتم الاثنان، اهدموا هذا الجدار.”
امتثل الحارسان، فهدموا الجدار المقابل للمذبح. وإذا به يكشف غرفةً باردةً مظلمة، تغصّ بالصور لا تُحصى.
لكن آخر قاطعهم:
قال المدير “غو” بصوتٍ مخيف:
تذرع بالمساعدة ليقترب.
ـ “لقد فعلت الكثير لأجلكم… حان الوقت لتدفعوا الدَّين.”
في سيارة “المدير غو”، غلبه التعب فغفا.
وألقى صور العمال في تلك الغرفة المظلمة.
راح يلهو بخاتمٍ في إصبعه، بلون وتصميم غريبين، كأنه صُنع من رماد بشري.
ـ “من أراد الأجر المضاعف، فعليه دفع الثمن مضاعفًا.”
وما إن سقط الجدار، حتى انهمرت الصور إلى أرضية القبو، حيث الرموز المطلية حديثًا.
قال المدير وقد استقر في عينيه شرٌّ خالص:
وبعد إزالة الرفوف، اتضح أن الماء تسرب من البئر عبر فجوة في الجدار.
ـ “المذبح بات جاهزًا… لم يبقَ سوى القرابين.”
كانت الصور تُعيد للميت حريته مؤقتًا، لكن أرواحهم بقيت مقيّدة.
تطلّع إلى ظهر “هان فاي”، ثم صرف الحراس وأغلق الأبواب من حوله، وأخرج هاتفه مجددًا ليُجري اتصالًا:
ـ “لم تُنجز المهمة التي كلّفتك بها سابقًا. لم يُصب ابنك بأي أذى، بل عاد سالمًا كأن شيئًا لم يكن.”
تعالت أصوات “المدير غو”: “احذروا! لا تؤذوا ما بالداخل!”
ردّ الصوت على الطرف الآخر مرتبكًا:
امتثل الحارسان، فهدموا الجدار المقابل للمذبح. وإذا به يكشف غرفةً باردةً مظلمة، تغصّ بالصور لا تُحصى.
ـ “لم أتوقع أن يرسل ذلك الوغد رجال الثعبان خلفي…”
وحين انحنى ليخرجها، لمح تشققات في الأرض تُشكّل شكل بئر.
قاطعه “غو” بحدة:
عرض الفيديو “الطاهي” و”القزم” كأن الكاميرا التقطتهما بالصدفة، كما ظهر وشم الرأس البشري على القزم.
ـ “كفّ عن التبرير. سأدفع عشرة أضعاف، لكن أريد منك أمرًا واحدًا.”
هز رأسه. فرغم اختفاء الأشباح، لم يظن أن إزالة المذبح ستكون بهذه السهولة.
ـ “مرني.”
ـ “لطالما شكوْت لي من زوجتك، وقلت إنها عبء. هذه فرصتك للتخلّص منها.”
ـ “انظروا حولكم، المركز التجاري خاوي، ومع ذلك اشترى نصف المدينة!”
ـ “ما الذي تعنيه؟”
كان “هان فاي” ممتنًّا في قرارة نفسه؛ فمنذ أن وطئت قدماه عالم الذاكرة، طالما كان له احتكاكٌ متكررٌ بالمذبح، الذي لم يكفّ عن محاولة استدراجه لعقد صفقةٍ ما، لكنه رفضها جميعًا. ورغم كونه الأقرب إلى المذبح، إلا أنّ هذا الأخير عجز عن إخضاعه أو التلاعب به.
ـ “إنها الآن في الجناح 401، الطابق الرابع، بمستشفى الشعب. الطبيب يقوم بجولته الساعة الثانية بعد منتصف الليل ثم يغادر.”
كادت عيناه تفيض دمًا من فرط الغضب.
صمت لثوانٍ قبل أن يختم:
ردّ بجديّة:
ـ “قدّر هذه الفرصة. تركت المال في مكانه المعتاد، فلا تُخيّب أملي مجددًا.”
لكن آخر قاطعهم:
ـ “أتريدني أن أقتلها؟ لكنها ستموت على كل حال!”
كانت معظم الرفوف قد فُككت، والبضائع مرتبة في أماكن بعينها.
ردّ “غو” ببرود مرعب:
ما الذي ينوون فعله؟ تساءل “هان فاي” وهو يراقبهم من خلف الطاولة.
ـ “لن أسترجع ما دفعته، لكن إن أخذت مالي ورفضت تنفيذ أمري… فأنت تعرف العواقب.”
وما إن سقط الجدار، حتى انهمرت الصور إلى أرضية القبو، حيث الرموز المطلية حديثًا.
ما إن أنهى المكالمة، حتى ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ شيطانية، وقال:
ـ “بهذا اليأس… سيصير هو القربان الأمثل.”
ـ “لقد فعلت الكثير لأجلكم… حان الوقت لتدفعوا الدَّين.”
)م.م: غالبا هذا والد مالك المذبح، وغو يقنعه بقتل زوجته التي هي أم المالك )
تمتم بسخرية: “نمْ هنيئًا، فهذه ستكون آخر أحلامك الجميلة.”
خرج من المخزن تاركًا حارسين لحراسة المكان، وما إن همّ بمغادرة المحل حتى رنّ هاتفه. نظر إلى اسم المتّصل بعبوسٍ وقال:
راح يلهو بخاتمٍ في إصبعه، بلون وتصميم غريبين، كأنه صُنع من رماد بشري.
ـ “ماذا هناك؟”
سعى لأن يحرّض “المدير غو” عليهما.
جاءه الصوت:
ـ “أنتم الاثنان، اهدموا هذا الجدار.”
ـ “أثناء التنظيف، لاحظت أن السترة الحمراء قد اختفت.”
ـ “مرني.”
ـ “أي سترة حمراء؟”
ـ “التي في الغرفة السرية…”
كان القماش الثقيل يطفو، والمذبح الأسود في مكانه، لكن فجوة ظهرت في سقف الغرفة!
ارتجفت يد المدير وسقط هاتفه من بين أصابعه.
ـ “سيدي؟ هل أنت بخير؟”
صعقته كلمات العمال التي سمعها قبل قليل. شحب وجهه وتجمّد في مكانه، إذ تراءت له الحقيقة عاريةً بلا ستار: “الحقيقة قد اختطف!”
تردّد صوتٌ آخر من الهاتف قائلاً:
ـ “سيدي، السلاسل في زاوية الملعب قد قُطعت، والقمامة اليوم أقل من المعتاد، واللحم النيء لم ينقص كعادته. هل أستبدلها على أي حال؟”
لكن المدير لم يرد. لم يلتقط الهاتف حتى. ظلّ واقفًا في سكون الموتى، إلى أن استجمع وعيه فجأة، وأغلق المكالمة بصمت.
ثم التفت سريعًا إلى الحارسين وقال:
ـ “ابقيا هنا هذه الليلة، وتوليا المناوبة مع الموظف. مهما حدث، لا تفترقوا عن بعضكم.”
وانطلق مغادرًا برفقة الحارسين الآخرين، فتهامس أحدهم قائلًا:
ـ “يبدو أن أمرًا ما قد حدث في بيته…”
ـ “سمعتم؟ المدير “غو” صار يفعل الخير بدافع الذنب… لقد أجبر زوجته السابقة على الانتحار، وألقى بابنه في البئر!”
أما “هان فاي”، فقد وقف خلف الطاولة وهو يصب لنفسه كوب ماء، وتمتم ساخرًا:
ـ “حقًا؟ لكنّي قرأت في الإنترنت أنه يفعل ذلك للاحتيال وجمع التبرعات!”
ـ “آه صحيح… المدير غو لا يملك عائلة أصلاً.”
لقد افتُضحت الحقيقة. لم يبقَ أحد إلى جانب “غو”، لا حبًا ولا إخلاصًا، بل طمعًا في المال أو خوفًا من بطشه. في حين بدا “هان فاي” وحيدًا، لكنّ أيادي كثيرة كانت تسنده من وراء الستار.
لكن المدير لم يرد. لم يلتقط الهاتف حتى. ظلّ واقفًا في سكون الموتى، إلى أن استجمع وعيه فجأة، وأغلق المكالمة بصمت.
وما إن غادر المدير، حتى اهتزّ هاتف “هان فاي”. نظر إلى هوية المتّصل: “لين لو”.
ـ “مرحبًا؟ لمَ تتصلين بي؟”
شعر وكأن الدنيا تدور من حوله، وقد أثار الغضب جسده الواهن، فأخرج من جيبه زجاجة صغيرة من الحبوب.
قالت بصوت متسائل:
ـ “طلبتَ مني أن أأخذ إجازة من المستشفى ولم تشرح السبب…”
ـ “مرني.”
ردّ بجديّة:
لكن المدير لم يرد. لم يلتقط الهاتف حتى. ظلّ واقفًا في سكون الموتى، إلى أن استجمع وعيه فجأة، وأغلق المكالمة بصمت.
ـ “لا يمكنني شرح الأمر الآن… لكن عليكِ مغادرة المكان فورًا.”
نظر إليه “المدير غو” بدهشة: “هل يستطيع النوم هكذا؟” لم يكن يدري أن “هان فاي” قادرٌ على النوم حتى في مركبات الشرطة. حدّق إليه ببرود، عاجزًا عن العثور على خللٍ في مظهره البريء كطالب جامعي.
تنهدت وقالت بحزن:
قال متظاهراً بالضعف: “هذان هما من حاولا قتلي الليلة الماضية! قاومت قدر استطاعتي، لكن قوتهما شيطانية!”
ـ “حاولت أن أطلب إجازة، لكن مشرفي رفض وغضب مني، بل وأمرني بالبقاء في مناوبة الليل.”
وبعد نصف ساعة، وصلت شاحنة ضخمة إلى بوابة المركز.
جاءه الصوت:
ترجّل رجال مجهزون بأدوات احترافية، وبدأوا في تفكيك الباب المؤدي إلى الطابق السفلي.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ
ـ “أنتم الاثنان، اهدموا هذا الجدار.”
تنهدت وقالت بحزن:
صمت لثوانٍ قبل أن يختم:
ـ “اخرجوا فورًا!”
كادت عيناه تفيض دمًا من فرط الغضب.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان الباب غير موصد، ومع رنين الجرس، دخل “المدير غو” ومن معه، يتبعهم “هان فاي”. لم تتأثر الرفوف الظاهرة، فتنفّس الصعداء، واقترب من المذبح المغطى بالقماش الأسود، وكشفه.
ارتجف جسده، وكانت تلك المرة الأولى التي يرى فيها “هان فاي” مشاعر حقيقية على وجهه.
أسرع الحراس خلفه حاملين المظلات، فيما تبعه “هان فاي” بعد أن أيقظوه.
ـ “سيدي، السلاسل في زاوية الملعب قد قُطعت، والقمامة اليوم أقل من المعتاد، واللحم النيء لم ينقص كعادته. هل أستبدلها على أي حال؟”
لكن المدير لم يرد. لم يلتقط الهاتف حتى. ظلّ واقفًا في سكون الموتى، إلى أن استجمع وعيه فجأة، وأغلق المكالمة بصمت.
ـ “لا يمكنني شرح الأمر الآن… لكن عليكِ مغادرة المكان فورًا.”
قال المدير “غو” بصوتٍ مخيف:
ارتجفت يد المدير وسقط هاتفه من بين أصابعه.
رغم امتلاكه للمركز لسنوات، لم يسبق له أن استشاط غضبًا كهذا.
عرض الفيديو “الطاهي” و”القزم” كأن الكاميرا التقطتهما بالصدفة، كما ظهر وشم الرأس البشري على القزم.
صاح: “سيدي! لا يزال هناك كاميرا تعمل في المتجر!”
تطلّع إلى ظهر “هان فاي”، ثم صرف الحراس وأغلق الأبواب من حوله، وأخرج هاتفه مجددًا ليُجري اتصالًا:
ثم توجه نحو المخزن السفلي.
صاح: “سيدي! لا يزال هناك كاميرا تعمل في المتجر!”
ـ “سمعتم؟ المدير “غو” صار يفعل الخير بدافع الذنب… لقد أجبر زوجته السابقة على الانتحار، وألقى بابنه في البئر!”
ـ “لم أتوقع أن يرسل ذلك الوغد رجال الثعبان خلفي…”
كانت الصور تُعيد للميت حريته مؤقتًا، لكن أرواحهم بقيت مقيّدة.
صرخ بجنون: “من… من فعل هذا؟!”
ـ “أي سترة حمراء؟”
ـ “ما الذي تعنيه؟”
ـ “اخرجوا فورًا!”
رغم أن اسم “هان فاي” لا يحمل أي إشارة لحيوان، إلا أنه كان يمثل مالك المذبح، ما يعني أنه هو نفسه “القربان الأكبر”. ظلّ جالسًا تحت مراقبة الحارس، دون أن يبدي أي ردة فعل، فضعفه الظاهري حال دون ذلك.
ـ “بهذا اليأس… سيصير هو القربان الأمثل.”
ومن خلال فتحة في القماش، لمح إطار رف.
ـ “سيدي، السلاسل في زاوية الملعب قد قُطعت، والقمامة اليوم أقل من المعتاد، واللحم النيء لم ينقص كعادته. هل أستبدلها على أي حال؟”
أراد أن يلفت انتباهه للخروج من الطابق السفلي.
ـ “ابقيا هنا هذه الليلة، وتوليا المناوبة مع الموظف. مهما حدث، لا تفترقوا عن بعضكم.”
ـ “المذبح بات جاهزًا… لم يبقَ سوى القرابين.”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ
ـ “ابقيا هنا هذه الليلة، وتوليا المناوبة مع الموظف. مهما حدث، لا تفترقوا عن بعضكم.”
ـ “أتريدني أن أقتلها؟ لكنها ستموت على كل حال!”
ـ “أنا أملك دليلًا قاطعًا. عمّي كان حارسًا في رأس النهر، وعمل لدى المدير “غو” في شبابه. قال لي إنّ هذا الرجل شرٌّ محض، وقد أُزهِقت أرواحٌ كثيرةٌ على يديه.”
ـ “قدّر هذه الفرصة. تركت المال في مكانه المعتاد، فلا تُخيّب أملي مجددًا.”
لاحظ أنها وُضعت وفق تقسيمات حي “ضفاف النهر”.
دخلوا من مخرج C. وما إن وطئت قدم “المدير غو” أرض المركز، حتى وقعت عيناه على بقع الماء وشظايا الزجاج المتناثرة. تحطّمت نوافذ العديد من المحال، والتوت السلالم الكهربائية.
كان سليمًا لا خدش فيه.
شعر وكأن الدنيا تدور من حوله، وقد أثار الغضب جسده الواهن، فأخرج من جيبه زجاجة صغيرة من الحبوب.
ـ “التي في الغرفة السرية…”
وانطلق مغادرًا برفقة الحارسين الآخرين، فتهامس أحدهم قائلًا:
كانت معظم الرفوف قد فُككت، والبضائع مرتبة في أماكن بعينها.
أما “هان فاي”، فقد وقف خلف الطاولة وهو يصب لنفسه كوب ماء، وتمتم ساخرًا:
وبعد نصف ساعة، وصلت شاحنة ضخمة إلى بوابة المركز.
قال مطمئنًا: “لحسن الحظ، غطاء البئر لا يزال سليمًا…”
كان “هان فاي” يقف عند السلم، متجنبًا الاقتراب من المذبح.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ـ “لا يمكنني شرح الأمر الآن… لكن عليكِ مغادرة المكان فورًا.”
