Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

لعبة الإياشيكي خاصتي 473

القربان الأخير
PDF

القربان الأخير

 

 

 

صعقته كلمات العمال التي سمعها قبل قليل. شحب وجهه وتجمّد في مكانه، إذ تراءت له الحقيقة عاريةً بلا ستار: “الحقيقة قد اختطف!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وصلت السيارة إلى المركز التجاري، في وقت الدوام الرسمي، لكن لم يكن هناك أحد سوى الموظفين. انتابه شعور سيئ، فأمر السائق بالتوقف، واندفع خارجًا من السيارة باتجاه المبنى، إذ كان أول مشاريعه في المدينة، ولا يزال يكنّ له شيئًا من الاهتمام.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ

صمت لثوانٍ قبل أن يختم:

وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرك لِمَا لاَ أَعْلَمُ

 

ترجمة: Arisu san

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تغيرت ملامح “المدير غو” حين رأى أن صور الموتى قد اختفت من البئر.

لم يكن الطبيب يدرك أن ثلاث جمل فقط ستكون كافية لتجرّ الدمار على هذا العالم. كان يدور حول “المدير غو”، يتحدث إليه بلطف. أما “المدير غو”، فاحتفظ بابتسامته المعتادة، وأومأ لحارسه الشخصي أن يُسلّم الطبيب بطاقة مصرفية. كانا يبدوان كصديقين حميمين، إلا أن كليهما كان يُخفي نيّةً خبيثة.

)م.م: غالبا هذا والد مالك المذبح، وغو يقنعه بقتل زوجته التي هي أم المالك )

ما إن غادر الأطباء، حتى عاد “المدير غو” وحراسه إلى حيث “هان فاي”. قال له بابتسامة تنمّ عن عطف زائف: “طلبتُ من الطبيب أن يعتني بوالدتك. تشجّع. لا يمكنك أن تنهار في وقت كهذا.” كانت عيناه توحيان بالاهتمام، وقد عاد إلى التمثيل مجددًا أمام “هان فاي”.

 

ارتجف جسد “هان فاي”، وقد التصق زيّه المبلل بجلده. فتح شفتيه محاولًا النطق، لكنه لم يتمكّن سوى من التمتمة: “شكرًا لك.”

 

بعد أن علم أن والدته لم يتبقَّ لها سوى أسبوع واحد، حاول جاهدًا كبت الألم، لكن اليأس انساب من ملامحه. تشبّث بحافة الكرسي، وتقطّرت قطرات العرق من وجهه الشاحب، وكأنّه على وشك الاستسلام للواقع.

ـ “يبدو أن أمرًا ما قد حدث في بيته…”

حين رأى “المدير غو” حاله تلك، ارتسم الرضا على وجهه. لم يتبقَّ سوى ضغطٌ بسيط، وسينهار “هان فاي” في هوة اليأس. ابتسم ابتسامة خبيثة وهو يتخيل ألمه، ثم ربت على كتفه قائلاً: “الحياة ستستمر، مهما حدث. هيا بنا نعود إلى المتجر. علينا أن نرى إن كان ذانك الاثنان قد دمّرا شيئًا في المركز التجاري.”

تطلّع إلى ظهر “هان فاي”، ثم صرف الحراس وأغلق الأبواب من حوله، وأخرج هاتفه مجددًا ليُجري اتصالًا:

غادر “المدير غو” ومعه ثلاثة من الحراس، بينما بقي واحد منهم إلى جوار “هان فاي”. كان ذلك في الظاهر بدافع القلق، لكن الغرض الحقيقي كان مراقبته. راود “هان فاي” الشك في هذا التصرف، فتمثيل “المدير غو” أثار حذره.

 

هذا العجوز عديم الحياء أنانيٌّ بلا ريب. لا معنى لعطفه. مثلما قال، المذبح بحاجة إلى قرابين.

 

“هوانغ لي”، و”فاي يانغ” من القرابين، ويبدو أنني أنا الآخر أُعدّ واحداً منها.

غمر الماء القذر المخزن حتى نصف متر، وتبلّلت معظم الرفوف.

رغم أن اسم “هان فاي” لا يحمل أي إشارة لحيوان، إلا أنه كان يمثل مالك المذبح، ما يعني أنه هو نفسه “القربان الأكبر”. ظلّ جالسًا تحت مراقبة الحارس، دون أن يبدي أي ردة فعل، فضعفه الظاهري حال دون ذلك.

 

في سيارة “المدير غو”، غلبه التعب فغفا.

وصلت السيارة إلى المركز التجاري، في وقت الدوام الرسمي، لكن لم يكن هناك أحد سوى الموظفين. انتابه شعور سيئ، فأمر السائق بالتوقف، واندفع خارجًا من السيارة باتجاه المبنى، إذ كان أول مشاريعه في المدينة، ولا يزال يكنّ له شيئًا من الاهتمام.

نظر إليه “المدير غو” بدهشة: “هل يستطيع النوم هكذا؟” لم يكن يدري أن “هان فاي” قادرٌ على النوم حتى في مركبات الشرطة. حدّق إليه ببرود، عاجزًا عن العثور على خللٍ في مظهره البريء كطالب جامعي.

ـ “من أراد الأجر المضاعف، فعليه دفع الثمن مضاعفًا.”

تمتم بسخرية: “نمْ هنيئًا، فهذه ستكون آخر أحلامك الجميلة.”

هل هذا هو المذبح؟

راح يلهو بخاتمٍ في إصبعه، بلون وتصميم غريبين، كأنه صُنع من رماد بشري.

كان العمال قد اعتادوا على غرابة طلبات المدير “غو”، لا سيّما وأنه يغدق عليهم المال بسخاء، فامتثلوا دون اعتراض. خرجوا من هناك بأجرٍ مضاعف، ولم يدرك أحدٌ منهم جنون المدير المتنامي في عينيه. تجمّع بعضهم جانبًا يتحدثون عنه، وما بدأ همسًا بريئًا سرعان ما تحوّل إلى لغطٍ صاخبٍ جذب أنظار المزيد.

وصلت السيارة إلى المركز التجاري، في وقت الدوام الرسمي، لكن لم يكن هناك أحد سوى الموظفين. انتابه شعور سيئ، فأمر السائق بالتوقف، واندفع خارجًا من السيارة باتجاه المبنى، إذ كان أول مشاريعه في المدينة، ولا يزال يكنّ له شيئًا من الاهتمام.

وألقى صور العمال في تلك الغرفة المظلمة.

أسرع الحراس خلفه حاملين المظلات، فيما تبعه “هان فاي” بعد أن أيقظوه.

 

دخلوا من مخرج C. وما إن وطئت قدم “المدير غو” أرض المركز، حتى وقعت عيناه على بقع الماء وشظايا الزجاج المتناثرة. تحطّمت نوافذ العديد من المحال، والتوت السلالم الكهربائية.

 

رفع بصره فرأى لافتات ممزقة وساعةً توقفت عن العمل.

رفع بصره فرأى لافتات ممزقة وساعةً توقفت عن العمل.

لكن الكارثة الكبرى كانت في الطابق الثالث، حيث دُمّرت معظم البوتيكات.

نظر إليه “المدير غو” بدهشة: “هل يستطيع النوم هكذا؟” لم يكن يدري أن “هان فاي” قادرٌ على النوم حتى في مركبات الشرطة. حدّق إليه ببرود، عاجزًا عن العثور على خللٍ في مظهره البريء كطالب جامعي.

شعر وكأن الدنيا تدور من حوله، وقد أثار الغضب جسده الواهن، فأخرج من جيبه زجاجة صغيرة من الحبوب.

وما إن اكتمل رسم الرموز حتى تغيّر مخزن القبو تغيّرًا جذريًا؛ إذ بات من يقف فيه يشعر كأنما وطئ المذبح ذاته. وبأمرٍ من المدير، لم يقتصر العمال على رسم الرموز، بل جلبوا جثث الحيوانات المذبوحة ووضعوها في زوايا المخزن الأربع. وما إن انتهوا من مهمتهم، حتى أخرج كلٌّ منهم صورته الشخصية وسلّمها للمدير “غو”، إذ لم يكن الأجر يُدفع إلا لمن يسلّم صورته.

وحين انحنى ليخرجها، لمح تشققات في الأرض تُشكّل شكل بئر.

لاحظ أنها وُضعت وفق تقسيمات حي “ضفاف النهر”.

صرخ مذهولًا: “مستحيل!”

مع استمرار هطول المطر، ارتفع منسوب ماء البئر.

ارتعدت منه عاملة النظافة القريبة.

 

زمجر: “الطابق الثالث؟ لقد هربت؟ كيف تمكّنت من الهرب؟!”

 

دفع من أمامه وهو يركض نحو متجر المستعملات.

كان صوته ممتلئًا بالقلق لأول مرة.

كان الباب غير موصد، ومع رنين الجرس، دخل “المدير غو” ومن معه، يتبعهم “هان فاي”. لم تتأثر الرفوف الظاهرة، فتنفّس الصعداء، واقترب من المذبح المغطى بالقماش الأسود، وكشفه.

وقف عند الطاولة مطولًا، ثم أجرى اتصالًا.

كان سليمًا لا خدش فيه.

 

قال مطمئنًا: “لحسن الحظ، غطاء البئر لا يزال سليمًا…”

 

ثم توجه نحو المخزن السفلي.

 

وما إن فُتح الباب، حتى اندفعت منه برودة لا تطاق.

حين رأى “المدير غو” حاله تلك، ارتسم الرضا على وجهه. لم يتبقَّ سوى ضغطٌ بسيط، وسينهار “هان فاي” في هوة اليأس. ابتسم ابتسامة خبيثة وهو يتخيل ألمه، ثم ربت على كتفه قائلاً: “الحياة ستستمر، مهما حدث. هيا بنا نعود إلى المتجر. علينا أن نرى إن كان ذانك الاثنان قد دمّرا شيئًا في المركز التجاري.”

تبدّلت ملامحه، ودخل مع حراسه.

أخرج هاتفه وهو يغلي غضبًا، وما إن تصفّحه حتى انتفخت أوداجه.

غمر الماء القذر المخزن حتى نصف متر، وتبلّلت معظم الرفوف.

أخرج العمّال شيئًا مغطى بالقماش الأسود.

تساقط وشاحه الفاخر في الماء، فتقدّم بخطى شاردة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان القماش الثقيل يطفو، والمذبح الأسود في مكانه، لكن فجوة ظهرت في سقف الغرفة!

 

كادت عيناه تفيض دمًا من فرط الغضب.

قال المدير “غو” بصوتٍ مخيف:

ارتجف جسده، وكانت تلك المرة الأولى التي يرى فيها “هان فاي” مشاعر حقيقية على وجهه.

قال ثالث:

صرخ بجنون: “من… من فعل هذا؟!”

 

رغم امتلاكه للمركز لسنوات، لم يسبق له أن استشاط غضبًا كهذا.

 

كان “هان فاي” يقف عند السلم، متجنبًا الاقتراب من المذبح.

 

صاح: “سيدي! لا يزال هناك كاميرا تعمل في المتجر!”

ـ “يبدو أن أمرًا ما قد حدث في بيته…”

أراد أن يلفت انتباهه للخروج من الطابق السفلي.

ـ “مرني.”

أسرع إلى الطاولة وشغّل مقطعًا تركه هناك عمدًا.

 

لم يكترثوا “الأصابع العشرة” بتدمير الكاميرات، فكان “هان فاي” قد تلاعب بها مسبقًا.

 

عرض الفيديو “الطاهي” و”القزم” كأن الكاميرا التقطتهما بالصدفة، كما ظهر وشم الرأس البشري على القزم.

وما إن فُتح الباب، حتى اندفعت منه برودة لا تطاق.

قال متظاهراً بالضعف: “هذان هما من حاولا قتلي الليلة الماضية! قاومت قدر استطاعتي، لكن قوتهما شيطانية!”

ـ “سمعتم؟ المدير “غو” صار يفعل الخير بدافع الذنب… لقد أجبر زوجته السابقة على الانتحار، وألقى بابنه في البئر!”

سعى لأن يحرّض “المدير غو” عليهما.

 

رغم شكوكه السابقة، لم يكن “المدير غو” يظن أن “هان فاي” هو المذنب. فكيف لشخص عادي أن يدمّر مذبحًا؟ كما أن والدته في المستشفى، وهذا مكمن ضعفه، لذا لم يكن يخشى فراره من قبضته.

ـ “أثناء التنظيف، لاحظت أن السترة الحمراء قد اختفت.”

زمجر “المدير غو”: “الأمر يتكرر مرارًا! هل يظنون أنني لن أواجههم؟!”

ـ “يبدو أن أمرًا ما قد حدث في بيته…”

بدأت جروحه المتعفنة تنزف.

بعد أن علم أن والدته لم يتبقَّ لها سوى أسبوع واحد، حاول جاهدًا كبت الألم، لكن اليأس انساب من ملامحه. تشبّث بحافة الكرسي، وتقطّرت قطرات العرق من وجهه الشاحب، وكأنّه على وشك الاستسلام للواقع.

وقف عند الطاولة مطولًا، ثم أجرى اتصالًا.

 

وبعد نصف ساعة، وصلت شاحنة ضخمة إلى بوابة المركز.

وما إن غادر المدير، حتى اهتزّ هاتف “هان فاي”. نظر إلى هوية المتّصل: “لين لو”.

عرفها “هان فاي”، فقد رأى هذه الشاحنة تنقل البضائع إلى المخزن سابقًا.

ـ “مرني.”

أمر المدير: “أغلقوا مخرج C، ولا تسمحوا لأحد بالدخول.”

وقف عند الطاولة مطولًا، ثم أجرى اتصالًا.

ترجّل رجال مجهزون بأدوات احترافية، وبدأوا في تفكيك الباب المؤدي إلى الطابق السفلي.

ـ “لقد فعلت الكثير لأجلكم… حان الوقت لتدفعوا الدَّين.”

ما الذي ينوون فعله؟ تساءل “هان فاي” وهو يراقبهم من خلف الطاولة.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ

تعالت أصوات “المدير غو”: “احذروا! لا تؤذوا ما بالداخل!”

ـ “طلبتَ مني أن أأخذ إجازة من المستشفى ولم تشرح السبب…”

كان صوته ممتلئًا بالقلق لأول مرة.

 

وبعد عشر دقائق، شعر “هان فاي” باهتزاز الأرض، وتناهى إلى سمعه خرير الماء.

وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرك لِمَا لاَ أَعْلَمُ

أخرج العمّال شيئًا مغطى بالقماش الأسود.

صاح: “سيدي! لا يزال هناك كاميرا تعمل في المتجر!”

هل هذا هو المذبح؟

شعر وكأن الدنيا تدور من حوله، وقد أثار الغضب جسده الواهن، فأخرج من جيبه زجاجة صغيرة من الحبوب.

هز رأسه. فرغم اختفاء الأشباح، لم يظن أن إزالة المذبح ستكون بهذه السهولة.

ـ “بهذا اليأس… سيصير هو القربان الأمثل.”

ومن خلال فتحة في القماش، لمح إطار رف.

كان صوته ممتلئًا بالقلق لأول مرة.

كان “المدير غو” يخطط لنقل كل ما في الطابق السفلي، لكن “هان فاي” لم يعرف السبب.

جسد المرأة المشنوقة يتكوّن من هذه الرموز، و”المدير غو” يتركها على من يموتون للمذبح.

تذرع بالمساعدة ليقترب.

ترجمة: Arisu san

كانت معظم الرفوف قد فُككت، والبضائع مرتبة في أماكن بعينها.

ـ “حقًا؟ لكنّي قرأت في الإنترنت أنه يفعل ذلك للاحتيال وجمع التبرعات!”

لاحظ أنها وُضعت وفق تقسيمات حي “ضفاف النهر”.

 

وبعد إزالة الرفوف، اتضح أن الماء تسرب من البئر عبر فجوة في الجدار.

 

تغيرت ملامح “المدير غو” حين رأى أن صور الموتى قد اختفت من البئر.

ـ “حاولت أن أطلب إجازة، لكن مشرفي رفض وغضب مني، بل وأمرني بالبقاء في مناوبة الليل.”

سعل بشدة حتى خاف “هان فاي” من موته، إذ أن موته يعني مواجهة “الأصابع” وحده.

تذرع بالمساعدة ليقترب.

مع استمرار هطول المطر، ارتفع منسوب ماء البئر.

ـ “قدّر هذه الفرصة. تركت المال في مكانه المعتاد، فلا تُخيّب أملي مجددًا.”

وقف “المدير غو” وسط المياه، يوجه العمال.

 

أغلقوا الفتحة، سحبوا الماء، وشرعوا في طلاء رموز غريبة على الأرض والجدران.

 

تذكّر “هان فاي” تلك الرموز، فقد رآها في الغرفة 13، تحاكي نقوش المذبح.

ما الذي ينوون فعله؟ تساءل “هان فاي” وهو يراقبهم من خلف الطاولة.

جسد المرأة المشنوقة يتكوّن من هذه الرموز، و”المدير غو” يتركها على من يموتون للمذبح.

 

كانت الصور تُعيد للميت حريته مؤقتًا، لكن أرواحهم بقيت مقيّدة.

 

لقد وُضعت أسعار للأرواح، وتحولت إلى سلع في يد المذبح

 

كان “هان فاي” ممتنًّا في قرارة نفسه؛ فمنذ أن وطئت قدماه عالم الذاكرة، طالما كان له احتكاكٌ متكررٌ بالمذبح، الذي لم يكفّ عن محاولة استدراجه لعقد صفقةٍ ما، لكنه رفضها جميعًا. ورغم كونه الأقرب إلى المذبح، إلا أنّ هذا الأخير عجز عن إخضاعه أو التلاعب به.

ـ “أنتم الاثنان، اهدموا هذا الجدار.”

وما إن اكتمل رسم الرموز حتى تغيّر مخزن القبو تغيّرًا جذريًا؛ إذ بات من يقف فيه يشعر كأنما وطئ المذبح ذاته. وبأمرٍ من المدير، لم يقتصر العمال على رسم الرموز، بل جلبوا جثث الحيوانات المذبوحة ووضعوها في زوايا المخزن الأربع. وما إن انتهوا من مهمتهم، حتى أخرج كلٌّ منهم صورته الشخصية وسلّمها للمدير “غو”، إذ لم يكن الأجر يُدفع إلا لمن يسلّم صورته.

وألقى صور العمال في تلك الغرفة المظلمة.

كان العمال قد اعتادوا على غرابة طلبات المدير “غو”، لا سيّما وأنه يغدق عليهم المال بسخاء، فامتثلوا دون اعتراض. خرجوا من هناك بأجرٍ مضاعف، ولم يدرك أحدٌ منهم جنون المدير المتنامي في عينيه. تجمّع بعضهم جانبًا يتحدثون عنه، وما بدأ همسًا بريئًا سرعان ما تحوّل إلى لغطٍ صاخبٍ جذب أنظار المزيد.

 

قال أحدهم:

ثم التفت سريعًا إلى الحارسين وقال:

ـ “سمعتم؟ المدير “غو” صار يفعل الخير بدافع الذنب… لقد أجبر زوجته السابقة على الانتحار، وألقى بابنه في البئر!”

 

ردّ آخر بدهشة:

 

ـ “حقًا؟ لكنّي قرأت في الإنترنت أنه يفعل ذلك للاحتيال وجمع التبرعات!”

 

قال ثالث:

تذكّر “هان فاي” تلك الرموز، فقد رآها في الغرفة 13، تحاكي نقوش المذبح.

ـ “انظروا حولكم، المركز التجاري خاوي، ومع ذلك اشترى نصف المدينة!”

رغم أن اسم “هان فاي” لا يحمل أي إشارة لحيوان، إلا أنه كان يمثل مالك المذبح، ما يعني أنه هو نفسه “القربان الأكبر”. ظلّ جالسًا تحت مراقبة الحارس، دون أن يبدي أي ردة فعل، فضعفه الظاهري حال دون ذلك.

وأضاف رابع بثقة:

ـ “آه صحيح… المدير غو لا يملك عائلة أصلاً.”

ـ “أنا أملك دليلًا قاطعًا. عمّي كان حارسًا في رأس النهر، وعمل لدى المدير “غو” في شبابه. قال لي إنّ هذا الرجل شرٌّ محض، وقد أُزهِقت أرواحٌ كثيرةٌ على يديه.”

ما إن غادر الأطباء، حتى عاد “المدير غو” وحراسه إلى حيث “هان فاي”. قال له بابتسامة تنمّ عن عطف زائف: “طلبتُ من الطبيب أن يعتني بوالدتك. تشجّع. لا يمكنك أن تنهار في وقت كهذا.” كانت عيناه توحيان بالاهتمام، وقد عاد إلى التمثيل مجددًا أمام “هان فاي”.

لكن آخر قاطعهم:

ـ “قدّر هذه الفرصة. تركت المال في مكانه المعتاد، فلا تُخيّب أملي مجددًا.”

ـ “وماذا يدري الحارس؟ أختي صديقةٌ لطالبة جامعية ترعاها جمعية المدير. وتقول إنّ له أولادًا غير شرعيين كُثر، رغم هيئته المتزمتة.”

)م.م: غالبا هذا والد مالك المذبح، وغو يقنعه بقتل زوجته التي هي أم المالك )

تصفّح العمال هواتفهم، وكلّما قرأوا المزيد، زاد حماسهم وهم يثرثرون بصوتٍ أعلى، حتى بلغ اللغط أذني المدير “غو”. عندها انتفخت عروقه، وصرخ غاضبًا:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ـ “اخرجوا فورًا!”

 

بعد أن اكتمل إعداد المذبح في القبو، طرد المدير جميع العمال وقال لنفسه:

كان سليمًا لا خدش فيه.

ـ “لا قيمة لهم حتى للتضحية، من أين استقوا هذه الشائعات؟”

 

أخرج هاتفه وهو يغلي غضبًا، وما إن تصفّحه حتى انتفخت أوداجه.

 

ـ “من يقف خلف هذه الأكاذيب السخيفة؟!”

أما “هان فاي”، فقد وقف خلف الطاولة وهو يصب لنفسه كوب ماء، وتمتم ساخرًا:

صرخ كمن سيفقد عقله، ووشك أن يحطم هاتفه. رمق العمال المغادرين، ثم أمر حراسه:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ـ “أنتم الاثنان، اهدموا هذا الجدار.”

 

امتثل الحارسان، فهدموا الجدار المقابل للمذبح. وإذا به يكشف غرفةً باردةً مظلمة، تغصّ بالصور لا تُحصى.

 

قال المدير “غو” بصوتٍ مخيف:

 

ـ “لقد فعلت الكثير لأجلكم… حان الوقت لتدفعوا الدَّين.”

قاطعه “غو” بحدة:

وألقى صور العمال في تلك الغرفة المظلمة.

 

ـ “من أراد الأجر المضاعف، فعليه دفع الثمن مضاعفًا.”

هذا العجوز عديم الحياء أنانيٌّ بلا ريب. لا معنى لعطفه. مثلما قال، المذبح بحاجة إلى قرابين.

وما إن سقط الجدار، حتى انهمرت الصور إلى أرضية القبو، حيث الرموز المطلية حديثًا.

قالت بصوت متسائل:

قال المدير وقد استقر في عينيه شرٌّ خالص:

ـ “بهذا اليأس… سيصير هو القربان الأمثل.”

ـ “المذبح بات جاهزًا… لم يبقَ سوى القرابين.”

 

تطلّع إلى ظهر “هان فاي”، ثم صرف الحراس وأغلق الأبواب من حوله، وأخرج هاتفه مجددًا ليُجري اتصالًا:

أخرج هاتفه وهو يغلي غضبًا، وما إن تصفّحه حتى انتفخت أوداجه.

ـ “لم تُنجز المهمة التي كلّفتك بها سابقًا. لم يُصب ابنك بأي أذى، بل عاد سالمًا كأن شيئًا لم يكن.”

رفع بصره فرأى لافتات ممزقة وساعةً توقفت عن العمل.

ردّ الصوت على الطرف الآخر مرتبكًا:

ـ “أثناء التنظيف، لاحظت أن السترة الحمراء قد اختفت.”

ـ “لم أتوقع أن يرسل ذلك الوغد رجال الثعبان خلفي…”

وقف “المدير غو” وسط المياه، يوجه العمال.

قاطعه “غو” بحدة:

 

ـ “كفّ عن التبرير. سأدفع عشرة أضعاف، لكن أريد منك أمرًا واحدًا.”

تساقط وشاحه الفاخر في الماء، فتقدّم بخطى شاردة.

ـ “مرني.”

وما إن سقط الجدار، حتى انهمرت الصور إلى أرضية القبو، حيث الرموز المطلية حديثًا.

ـ “لطالما شكوْت لي من زوجتك، وقلت إنها عبء. هذه فرصتك للتخلّص منها.”

 

ـ “ما الذي تعنيه؟”

 

ـ “إنها الآن في الجناح 401، الطابق الرابع، بمستشفى الشعب. الطبيب يقوم بجولته الساعة الثانية بعد منتصف الليل ثم يغادر.”

صرخ بجنون: “من… من فعل هذا؟!”

صمت لثوانٍ قبل أن يختم:

 

ـ “قدّر هذه الفرصة. تركت المال في مكانه المعتاد، فلا تُخيّب أملي مجددًا.”

قاطعه “غو” بحدة:

ـ “أتريدني أن أقتلها؟ لكنها ستموت على كل حال!”

امتثل الحارسان، فهدموا الجدار المقابل للمذبح. وإذا به يكشف غرفةً باردةً مظلمة، تغصّ بالصور لا تُحصى.

ردّ “غو” ببرود مرعب:

ـ “أنتم الاثنان، اهدموا هذا الجدار.”

ـ “لن أسترجع ما دفعته، لكن إن أخذت مالي ورفضت تنفيذ أمري… فأنت تعرف العواقب.”

ارتجف جسد “هان فاي”، وقد التصق زيّه المبلل بجلده. فتح شفتيه محاولًا النطق، لكنه لم يتمكّن سوى من التمتمة: “شكرًا لك.”

ما إن أنهى المكالمة، حتى ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ شيطانية، وقال:

لكن الكارثة الكبرى كانت في الطابق الثالث، حيث دُمّرت معظم البوتيكات.

ـ “بهذا اليأس… سيصير هو القربان الأمثل.”

 

)م.م: غالبا هذا والد مالك المذبح، وغو يقنعه بقتل زوجته التي هي أم المالك )

هل هذا هو المذبح؟

خرج من المخزن تاركًا حارسين لحراسة المكان، وما إن همّ بمغادرة المحل حتى رنّ هاتفه. نظر إلى اسم المتّصل بعبوسٍ وقال:

 

ـ “ماذا هناك؟”

ـ “انظروا حولكم، المركز التجاري خاوي، ومع ذلك اشترى نصف المدينة!”

جاءه الصوت:

)م.م: غالبا هذا والد مالك المذبح، وغو يقنعه بقتل زوجته التي هي أم المالك )

ـ “أثناء التنظيف، لاحظت أن السترة الحمراء قد اختفت.”

لقد افتُضحت الحقيقة. لم يبقَ أحد إلى جانب “غو”، لا حبًا ولا إخلاصًا، بل طمعًا في المال أو خوفًا من بطشه. في حين بدا “هان فاي” وحيدًا، لكنّ أيادي كثيرة كانت تسنده من وراء الستار.

ـ “أي سترة حمراء؟”

ـ “كفّ عن التبرير. سأدفع عشرة أضعاف، لكن أريد منك أمرًا واحدًا.”

ـ “التي في الغرفة السرية…”

جسد المرأة المشنوقة يتكوّن من هذه الرموز، و”المدير غو” يتركها على من يموتون للمذبح.

ارتجفت يد المدير وسقط هاتفه من بين أصابعه.

ـ “حقًا؟ لكنّي قرأت في الإنترنت أنه يفعل ذلك للاحتيال وجمع التبرعات!”

ـ “سيدي؟ هل أنت بخير؟”

ـ “لا قيمة لهم حتى للتضحية، من أين استقوا هذه الشائعات؟”

صعقته كلمات العمال التي سمعها قبل قليل. شحب وجهه وتجمّد في مكانه، إذ تراءت له الحقيقة عاريةً بلا ستار: “الحقيقة قد اختطف!”

 

تردّد صوتٌ آخر من الهاتف قائلاً:

تذرع بالمساعدة ليقترب.

ـ “سيدي، السلاسل في زاوية الملعب قد قُطعت، والقمامة اليوم أقل من المعتاد، واللحم النيء لم ينقص كعادته. هل أستبدلها على أي حال؟”

ارتعدت منه عاملة النظافة القريبة.

لكن المدير لم يرد. لم يلتقط الهاتف حتى. ظلّ واقفًا في سكون الموتى، إلى أن استجمع وعيه فجأة، وأغلق المكالمة بصمت.

 

ثم التفت سريعًا إلى الحارسين وقال:

ـ “ابقيا هنا هذه الليلة، وتوليا المناوبة مع الموظف. مهما حدث، لا تفترقوا عن بعضكم.”

مع استمرار هطول المطر، ارتفع منسوب ماء البئر.

وانطلق مغادرًا برفقة الحارسين الآخرين، فتهامس أحدهم قائلًا:

 

ـ “يبدو أن أمرًا ما قد حدث في بيته…”

ردّ بجديّة:

أما “هان فاي”، فقد وقف خلف الطاولة وهو يصب لنفسه كوب ماء، وتمتم ساخرًا:

سعل بشدة حتى خاف “هان فاي” من موته، إذ أن موته يعني مواجهة “الأصابع” وحده.

ـ “آه صحيح… المدير غو لا يملك عائلة أصلاً.”

 

لقد افتُضحت الحقيقة. لم يبقَ أحد إلى جانب “غو”، لا حبًا ولا إخلاصًا، بل طمعًا في المال أو خوفًا من بطشه. في حين بدا “هان فاي” وحيدًا، لكنّ أيادي كثيرة كانت تسنده من وراء الستار.

جسد المرأة المشنوقة يتكوّن من هذه الرموز، و”المدير غو” يتركها على من يموتون للمذبح.

وما إن غادر المدير، حتى اهتزّ هاتف “هان فاي”. نظر إلى هوية المتّصل: “لين لو”.

 

ـ “مرحبًا؟ لمَ تتصلين بي؟”

بعد أن اكتمل إعداد المذبح في القبو، طرد المدير جميع العمال وقال لنفسه:

قالت بصوت متسائل:

وقف عند الطاولة مطولًا، ثم أجرى اتصالًا.

ـ “طلبتَ مني أن أأخذ إجازة من المستشفى ولم تشرح السبب…”

ـ “مرني.”

ردّ بجديّة:

ترجمة: Arisu san

ـ “لا يمكنني شرح الأمر الآن… لكن عليكِ مغادرة المكان فورًا.”

ارتجف جسد “هان فاي”، وقد التصق زيّه المبلل بجلده. فتح شفتيه محاولًا النطق، لكنه لم يتمكّن سوى من التمتمة: “شكرًا لك.”

تنهدت وقالت بحزن:

لكن المدير لم يرد. لم يلتقط الهاتف حتى. ظلّ واقفًا في سكون الموتى، إلى أن استجمع وعيه فجأة، وأغلق المكالمة بصمت.

ـ “حاولت أن أطلب إجازة، لكن مشرفي رفض وغضب مني، بل وأمرني بالبقاء في مناوبة الليل.”

 

 

وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرك لِمَا لاَ أَعْلَمُ

 

تطلّع إلى ظهر “هان فاي”، ثم صرف الحراس وأغلق الأبواب من حوله، وأخرج هاتفه مجددًا ليُجري اتصالًا:

 

وما إن فُتح الباب، حتى اندفعت منه برودة لا تطاق.

 

 

 

ـ “مرني.”

 

وقف عند الطاولة مطولًا، ثم أجرى اتصالًا.

 

ـ “آه صحيح… المدير غو لا يملك عائلة أصلاً.”

 

ـ “من يقف خلف هذه الأكاذيب السخيفة؟!”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وما إن فُتح الباب، حتى اندفعت منه برودة لا تطاق.

 

ـ “لن أسترجع ما دفعته، لكن إن أخذت مالي ورفضت تنفيذ أمري… فأنت تعرف العواقب.”

 

كان العمال قد اعتادوا على غرابة طلبات المدير “غو”، لا سيّما وأنه يغدق عليهم المال بسخاء، فامتثلوا دون اعتراض. خرجوا من هناك بأجرٍ مضاعف، ولم يدرك أحدٌ منهم جنون المدير المتنامي في عينيه. تجمّع بعضهم جانبًا يتحدثون عنه، وما بدأ همسًا بريئًا سرعان ما تحوّل إلى لغطٍ صاخبٍ جذب أنظار المزيد.

 

قالت بصوت متسائل:

 

تبدّلت ملامحه، ودخل مع حراسه.

 

نظر إليه “المدير غو” بدهشة: “هل يستطيع النوم هكذا؟” لم يكن يدري أن “هان فاي” قادرٌ على النوم حتى في مركبات الشرطة. حدّق إليه ببرود، عاجزًا عن العثور على خللٍ في مظهره البريء كطالب جامعي.

 

 

 

كان “المدير غو” يخطط لنقل كل ما في الطابق السفلي، لكن “هان فاي” لم يعرف السبب.

 

في سيارة “المدير غو”، غلبه التعب فغفا.

 

حين رأى “المدير غو” حاله تلك، ارتسم الرضا على وجهه. لم يتبقَّ سوى ضغطٌ بسيط، وسينهار “هان فاي” في هوة اليأس. ابتسم ابتسامة خبيثة وهو يتخيل ألمه، ثم ربت على كتفه قائلاً: “الحياة ستستمر، مهما حدث. هيا بنا نعود إلى المتجر. علينا أن نرى إن كان ذانك الاثنان قد دمّرا شيئًا في المركز التجاري.”

 

ـ “لم تُنجز المهمة التي كلّفتك بها سابقًا. لم يُصب ابنك بأي أذى، بل عاد سالمًا كأن شيئًا لم يكن.”

 

كان “هان فاي” ممتنًّا في قرارة نفسه؛ فمنذ أن وطئت قدماه عالم الذاكرة، طالما كان له احتكاكٌ متكررٌ بالمذبح، الذي لم يكفّ عن محاولة استدراجه لعقد صفقةٍ ما، لكنه رفضها جميعًا. ورغم كونه الأقرب إلى المذبح، إلا أنّ هذا الأخير عجز عن إخضاعه أو التلاعب به.

 

ـ “لقد فعلت الكثير لأجلكم… حان الوقت لتدفعوا الدَّين.”

 

 

 

ردّ بجديّة:

 

عرض الفيديو “الطاهي” و”القزم” كأن الكاميرا التقطتهما بالصدفة، كما ظهر وشم الرأس البشري على القزم.

 

 

 

سعل بشدة حتى خاف “هان فاي” من موته، إذ أن موته يعني مواجهة “الأصابع” وحده.

 

لم يكن الطبيب يدرك أن ثلاث جمل فقط ستكون كافية لتجرّ الدمار على هذا العالم. كان يدور حول “المدير غو”، يتحدث إليه بلطف. أما “المدير غو”، فاحتفظ بابتسامته المعتادة، وأومأ لحارسه الشخصي أن يُسلّم الطبيب بطاقة مصرفية. كانا يبدوان كصديقين حميمين، إلا أن كليهما كان يُخفي نيّةً خبيثة.

 

 

 

كان الباب غير موصد، ومع رنين الجرس، دخل “المدير غو” ومن معه، يتبعهم “هان فاي”. لم تتأثر الرفوف الظاهرة، فتنفّس الصعداء، واقترب من المذبح المغطى بالقماش الأسود، وكشفه.

 

عرض الفيديو “الطاهي” و”القزم” كأن الكاميرا التقطتهما بالصدفة، كما ظهر وشم الرأس البشري على القزم.

 

ترجّل رجال مجهزون بأدوات احترافية، وبدأوا في تفكيك الباب المؤدي إلى الطابق السفلي.

 

 

 

 

 

ـ “المذبح بات جاهزًا… لم يبقَ سوى القرابين.”

 

 

 

كانت الصور تُعيد للميت حريته مؤقتًا، لكن أرواحهم بقيت مقيّدة.

 

 

 

صرخ مذهولًا: “مستحيل!”

 

 

 

وألقى صور العمال في تلك الغرفة المظلمة.

 

خرج من المخزن تاركًا حارسين لحراسة المكان، وما إن همّ بمغادرة المحل حتى رنّ هاتفه. نظر إلى اسم المتّصل بعبوسٍ وقال:

 

 

 

نظر إليه “المدير غو” بدهشة: “هل يستطيع النوم هكذا؟” لم يكن يدري أن “هان فاي” قادرٌ على النوم حتى في مركبات الشرطة. حدّق إليه ببرود، عاجزًا عن العثور على خللٍ في مظهره البريء كطالب جامعي.

 

وأضاف رابع بثقة:

 

كانت الصور تُعيد للميت حريته مؤقتًا، لكن أرواحهم بقيت مقيّدة.

 

 

 

 

 

لكن المدير لم يرد. لم يلتقط الهاتف حتى. ظلّ واقفًا في سكون الموتى، إلى أن استجمع وعيه فجأة، وأغلق المكالمة بصمت.

 

دفع من أمامه وهو يركض نحو متجر المستعملات.

 

 

 

ترجّل رجال مجهزون بأدوات احترافية، وبدأوا في تفكيك الباب المؤدي إلى الطابق السفلي.

 

 

 

ثم التفت سريعًا إلى الحارسين وقال:

 

 

 

ـ “وماذا يدري الحارس؟ أختي صديقةٌ لطالبة جامعية ترعاها جمعية المدير. وتقول إنّ له أولادًا غير شرعيين كُثر، رغم هيئته المتزمتة.”

 

صرخ مذهولًا: “مستحيل!”

 

ـ “آه صحيح… المدير غو لا يملك عائلة أصلاً.”

 

كانت معظم الرفوف قد فُككت، والبضائع مرتبة في أماكن بعينها.

 

 

 

 

 

بدأت جروحه المتعفنة تنزف.

 

 

 

 

 

لم يكترثوا “الأصابع العشرة” بتدمير الكاميرات، فكان “هان فاي” قد تلاعب بها مسبقًا.

 

 

 

كادت عيناه تفيض دمًا من فرط الغضب.

 

 

 

صعقته كلمات العمال التي سمعها قبل قليل. شحب وجهه وتجمّد في مكانه، إذ تراءت له الحقيقة عاريةً بلا ستار: “الحقيقة قد اختطف!”

 

وقف “المدير غو” وسط المياه، يوجه العمال.

 

ـ “أنتم الاثنان، اهدموا هذا الجدار.”

 

كادت عيناه تفيض دمًا من فرط الغضب.

 

ـ “إنها الآن في الجناح 401، الطابق الرابع، بمستشفى الشعب. الطبيب يقوم بجولته الساعة الثانية بعد منتصف الليل ثم يغادر.”

 

ـ “آه صحيح… المدير غو لا يملك عائلة أصلاً.”

 

لم يكن الطبيب يدرك أن ثلاث جمل فقط ستكون كافية لتجرّ الدمار على هذا العالم. كان يدور حول “المدير غو”، يتحدث إليه بلطف. أما “المدير غو”، فاحتفظ بابتسامته المعتادة، وأومأ لحارسه الشخصي أن يُسلّم الطبيب بطاقة مصرفية. كانا يبدوان كصديقين حميمين، إلا أن كليهما كان يُخفي نيّةً خبيثة.

لقد افتُضحت الحقيقة. لم يبقَ أحد إلى جانب “غو”، لا حبًا ولا إخلاصًا، بل طمعًا في المال أو خوفًا من بطشه. في حين بدا “هان فاي” وحيدًا، لكنّ أيادي كثيرة كانت تسنده من وراء الستار.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط