▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ
َأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرك لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
إلى جانب الجدار المحفور، وقف “هان فاي” ممسكًا بالشمعة، يحدّق في قاع البئر.
كانت صور شتى تطفو على سطح الماء العكر، وجوهٌ بشرية تزاحمت تحت الماء، وعيونها تحدّق في لهيب الشمعة.
أفواههم تفتح وتغلق كأفواه الأسماك، ذراعاه تجمّدتا في الهواء. لقد شعر بخطر داهم، وإن لم يحذر، فسيُسحب مباشرة إلى داخل البئر.
سحب يدُه التي أمسكت بالشمعة ببطء، لكن الوجوه البشرية تبعت لهبها.
وقبل أن تبتعد الشمعة عن سطح الماء، وثب شيء ما من الماء العكر!
تناثر الماء في كل اتجاه، فسارع “هان فاي” إلى التراجع رامياً الشمعة، فسقطت في الماء وانطفأت على الفور.
اقترب بحذر من البئر مرة أخرى، فرأى شمعة طافية على سطحه، أما الوجوه فقد اختفت.
“الصور أمامي لكن لا يمكنني أخذها.”
التفت إلى المخزن باحثًا عن أدوات. وحين استدار، فوجئ بأن القماش الأسود الذي كان يغطي المذبح قد انزلق إلى الأرض.
بدا المذبح كوحش اخرس واقف خلف الرف. الحرارة في المخزن انخفضت حتى بلغت حدًا لا يُحتمل، والشرخ في خاتم المالك اتسع.
“متى سقط هذا القماش؟ هل ثمة شخص آخر معي هنا؟”
تفحّص “هان فاي” الرفوف بعينيه.
كل شيء كان ساكنًا. وضع المطرقة قرب المذبح في جيبه، وحاول تشغيل الأضواء، لكن المصابيح ومضت ثم انطفأت. “الساعة تقترب من منتصف الليل، وسيزداد المكان خطرًا بعده عليّ أن أُسرع.”
في المرّة السابقة استخدم “هان فاي” خيط صيد، لكنه سُحب إلى الداخل، فتعلّم من خطئه واختار هذه المرة حبلاً متينًا، ربط أحد طرفيه بخطاف، والطرف الآخر بالمذبح والرف. فإن سُحب الحبل، فإن المذبح سيُعيق سحبه بالكامل. “لن تكون هناك مشكلة هذه المرة.”
أشعل شمعتين جديدتين بعد أن انطفأت الأضواء. وضع إحداهما خارج البئر، واحتفظ بالأخرى في يده. تنفّس بعمق واقترب ببطء من الحفرة، ممسكًا بالحبل والشمعة.
ما زالت البرودة تتسلل من قدميه نحو قلبه، وكأنها تحاول تجميده. ركع “هان فاي” ببطء، متفحصًا الماء العكر، مستهدفًا صورة العائلة بالخطاف.
ضبط أنفاسه، ودفع بذراعه نحو البئر، ثم رمى بالشمعة المضاءة إلى يسار الحفرة، وألقى الحبل في اللحظة نفسها.
لهب الشمعة ارتجف فوق سطح الماء، كاشفًا الوجوه المختبئة تحته. وحين لامست الشمعة الماء، بلغ الخطاف الصورة. كان التركيز منصبًا على اللهيب، فاستغل “هان فاي” اللحظة وسحب الحبل. خرج نصف الصورة من الماء، إلا أن ذراعًا منتفخة انبثقت فجأة وأمسكت بالحبل!
جذبٌ هائل شد “هان فاي” نحو البئر. اختل توازنه، ورأى رؤوسًا بشرية تتدلى من الحبل، تَعضّ عليه بأسنانها، وأعينها تفيض حقدًا. تحرك الرف تحت الضغط، لكن المذبح لم يزحزح، وشدّ الحبل بشدة. أراد من في البئر سحب من في الخارج إلى الداخل!
انقطع الحبل الرفيع من المنتصف!
سقط الجزء الذي يحمل الصورة في البئر واختفى، وبقي الطرف الآخر معلقًا عند الحفرة، يترنح على بُعد سنتيمترات قليلة من سطح الماء.
“البئر مليء بالأضاحي. لقد جمع هذا البئر كل مشاعر الكراهية والضغينة فيهم.” ربما كان بئرًا عاديًا يومًا ما، لكن مع سقوط “أشياء ثمينة” فيه، اكتسب قوة. لقد كانت أطماع البشر وخطاياهم هي من صنعت هذا الكيان.
وقف “هان فاي” بين المذبح والبئر، تتقلّب الأفكار في ذهنه: “أيمكن أن تكون هذه هي طريقة صنع شيء يفوق الفهم‘؟” ثم حدّق بالمذبح الأسود، ولاحظ بشيء من الرعب أن بابه انفتح قليلاً، وعينين تحدقان فيه من الداخل!
شعر بشؤمٍ عميق. انحنى ليعيد تغطية المذبح بالقماش الأسود، لكن في تلك اللحظة، ظهرت رسالة من النظام:
إشعار للاعب 0000! لقد فعّلت المهمة العشوائية – بئر الأمنيات.
بئر الأمنيات: وفقًا للأسطورة القي شيء ثمين بداخله، وأحصل على مكافأة. لكن، ما تُلقيه لا يمكنك استعادته، ولهذا يُعرف أيضًا باسم “بئر الندم”.
متطلبات المهمة: لا توجد فرص ثانية، لكن يمكنك إصلاح أخطائك بأفضل ما تستطيع.
لاسترجاع العناصر، عليك أن ترمي نفسك في البئر. استخرج ثلاثة أشياء من البئر قبل منتصف الليل.
تشنّجت عينا “هان فاي” وهو يقرأ: “النظام يريدني أن أقفز في البئر؟!” نظر إلى هاتفه، الساعة 11:50 مساءً. بقي عشر دقائق فقط حتى منتصف الليل، وباب المذبح يواصل الانفتاح، كأن شيئًا داخله يتهيأ للخروج.
فتح قائمة المهام وقرأ التفاصيل مجددًا. “هل يريدني النظام أن أقفز فعلًا؟ حتى الحبل قُطع. فكيف لي أن أعود إن سقطت؟” كان قد رأى الرؤوس البشرية تَعضّ على الحبل، ولو أنه داخل البئر، فستكون تنهش جسده. “هل يريدني النظام أن أموت؟!”
هزّ رأسه مصممًا: “أفضل أن أفشل المهمة على أن أقفز. هذا خطرٌ لا يُحتمل.”
جرّب عدة طرق، لكنها باءت بالفشل. والأسوأ، أن منسوب الماء في البئر أخذ بالارتفاع، وكأن الرؤوس البشرية تحاول الصعود!
“فرصة أخيرة، وإن فشلت، سأغادر.” رمق المذبح بنظرة. لطالما وقعت كوارث حين دخل هذا المخزن بعد منتصف الليل. في المرة الأولى، حبس داخله، وفي الثانية، سقط في وهم مالك المذبح.
استخدم حبل تسلق مع قفل قفز، وثبّته بالمذبح. وبينما كان على وشك إسقاط الحبل في البئر، سُمع صوت طرقٍ من الأعلى. “أحدهم على الباب؟ أهو المدير؟”
غطّى المذبح بالقماش الأسود وأعاد الأمور إلى نصابها، ثم أسرع إلى الباب، فوجده مغلقًا!
“اللعنة!” لم تحن منتصف الليل بعد، ومع ذلك وقعت مصيبة. مخرج المخزن الوحيد بات مغلقاً. “ما العمل؟” خطرت له عدة أفكار: أن يتظاهر بترتيب البضائع؛ أو ينهار على الأرض متظاهرًا بالتعرض لهجوم؛ أو يهاجم الداخل.
صدرت خطوات من الأعلى. لقد دخل أحدهم. أنصت “هان فاي” جيدًا. توقفت الخطوات عند المنضدة، ثم اتجهت نحو باب المخزن. أخرج “هان فاي” سكين R.I.P
، لكنه سمع طرقًا جديدًا. شخصٌ آخر دخل المتجر!
“يمكنني مهاجمة واحد، لكن إن كانوا اثنين، فعليّ توخي الحذر.”
قال أحدهما: “هل أنت متأكد من أن غريبًا دخل هذا العالم؟”
أجابه الآخر: “انقطع الاتصال مع الإصبعين السابع والثامن، واختفى الإصبع السادس فجأة. حتى لو كانت ذكريات هذا العالم قوية، لا بد أنهم تركوا أثرًا قبل زوالهم.”
“لقد استكشفنا هذا العالم لعقد كامل، وما زلنا نجهل الكثير. ربما أحدهم فعّل جزءًا حساسًا من الذاكرة.”
قال الصوت بحدة: “لم أدعك لتجادلني، الإصبع الخامس.” وقد تعرف “هان فاي” على الصوت… إنه الطاهي.
“لقد وجدنا في يانغ”
والإصبع العاشر يعتقد أنه هو القربان الحقيقي. أنصحك بألا تعبث بالمذبح.”
رد الآخر: “لكن تذكّر، هناك “لامذكور” جديد ظهر في هذا العالم الغامض. لا وقت لدينا لتجربة حظنا.”
قال الطاهي: “لن ألمس المذبح. أتيت للقبض على ذلك الزبون. أظنه هو القربان الأخير.”
ثم بدأ باب المخزن يلتوي، واندفعت طاقة الين في المكان.
دوّي! انفتح الباب بعنف.
تابع الطاهي: “بعد استخدام قوتي، سيطردني المذبح من هذا العالم. حينها، أحتاجك أن تسلّم ذلك الرجل للإصبع العاشر. حتى لو لم يكن القربان، علينا أن نعرف سبب وجوده هنا.”
نزل الطاهي السلم، والوشوم الأربعة على عنقه تحركت كديدان سوداء تحت جلده.
تبعه رجل قصير بهيئة طفل، لكن صوته كان عجوزاً.
قال القزم: “أشم رائحة لحمٍ مختلفة. الرجل هنا بالتأكيد.”
فجأة، صرخ الطاهي: “احذر!” لكن الإنذار جاء متأخرًا، إذ طعن “هان فاي” القزم في صدره! اخترق الضوء جسده، وانشطر نصفين، واحترق وعيه وذاكرته.
“إنه يؤذينا حتى ونحن خارج الذاكرة…”
سقط القزم واشتد صراخه حتى تحوّل إلى رماد. تجاهل “هان فاي” والطاهي صيحاته، واندفع هان فاي بطعنة نحو الطاهي.
كانت سكين “R.I.P” قادرة على جرح أحد الأصابع العشرة في عالم الذاكرة، وتلك كانت ورقة “هان فاي” الرابحة التي حرص على أن تبقى طيّ الكتمان.
صرخ الطاهي: «كنت أعلم أنك ستكون مصدر متاعب!»
تحولت الرؤوس البشرية التي تزيّن ذراعه لتصبح قطرات دم، وتدفّقت طاقة الين إلى جسده.
ورغم سرعة بديهة “هان فاي”، إلا أنّه لم يكن سريعًا بما يكفي. كان قد توقّع مجيء الطاهي في تلك الليلة، لكنّه لم يحسب حسابًا لجلبه دعمًا إضافيًا.
قال الطاهي: «أأنت من قتل الإصبعين السادس والسابع؟»
بدأت ذراعا الطاهي تنزف، وتعفّنت بشرته، وهو يمتص طاقة الين المتشبّعة في عالم الذكرى.
فأجابه “هان فاي” ساخرًا وهو يتراجع: خمن.
وأزلق دميته الورقية خلسة خلف أحد الرفوف.
قال الطاهي: «بمجرد أن أقبض عليك، ستحلّ جميع المشاكل.»
كانت هالته تفوق تلك التي تصدر عن روح عالقة.
أجابه “هان فاي”: «سمعت ان من يستخدم قوى لا تنتمي لهذا العالم يُجبر على مغادرته قسرًا. دعني أقدّر كم تبقّى لك من وقت.»
كان قناع الوحش الذي يرتديه “هان فاي” قادراً على حجب حضوره، وقد كانت قوّة مذبَحه تُعزّز هذا الخفاء. ومع ذلك، تمكّن الطاهي من التقاط أثره، ما يُشير إلى أنّ قدرته تكمن بتعزيز حواسه الخمس.
قال الطاهي وهو يتقدّم، مُتجسّدًا فجأة أمام “هان فاي”:
«يبدو أنك تعلم أكثر مما ينبغي. ولكي لا تُفسد مخطّطات الإصبع العاشر، لا بدّ من القضاء عليك. سأقتلك في عالم الذاكرة، ثم أدمّر روحك في العالم الغامض.»
بدأ جلد الطاهي يذوب، وتكسو عضلاته الهائجة كراهية جامحة.
وشعر “هان فاي”، وهو واقف هناك، بثقل رهيب.
لوّح بسكينه، لكن قبل أن تلامس لحمه، تحول جسد الطاهي وامتدّ كالأفعى، فلفّ جسد “هان فاي” كمفترس يمسك فريسته.
قال الطاهي ساخرًا: «مهما بلغت حدّة نصلِك، إن لم يستطع أن يقطعني، فلا يغدو ان يكون إلا خردة.»
حاول “هان فاي” المقاومة بعنف، وكان الفارق في القوة بينهما شاسعًا. لم يكن له طاقة على مجاراة الطاهي.
فبمجرّد لمس الطاهي لوشمه، كان بإمكانه إطلاق قوته الحقيقية، وتستمرّ هذه القوّة بالتنامي حتى يُجبر على مغادرة هذا العالم.
فكّر “هان فاي” وهو ينهض مترنّحًا، ويتوغّل أعمق في المخزن:
لا يمكنني الاستمرار بهذا الشكل…
تلقّى ضربات متتالية، رُفع من الأرض وأسقِط مرارًا، حتى أصبح بالكاد قادرًا على الوقوف.
قال الطاهي بازدراء: «كل هذه الضجّة من أجل شخص حشري؟ ولم أستخدم حتى نصف قوتي.»
ثمّ أمسك بعنق “هان فاي”، ورمى به الى الصف الأخير من الرفوف.
«لم يعد أمامك مهرب.»
أخرج من جسده ساطورًا مُشكّلًا من الدم واللحم.
«سأفتح صدرك، وأتفحّص لون قلبك.»
فأجابه “هان فاي” بصوت ضعيف من تحت القناع:
«فقط الوحوش تهتمّ بلون قلوب البشر.»
غضب الطاهي وأعاد صدمه في الرف، وكان “هان فاي” قد فقد القدرة على المقاومة. جروحه تغطي جسده، ولا يكاد يقدر على الإمساك بسكينه.
ضحك الطاهي بخبث، وحدّق فيه كما ينظر الجزار إلى قطعة لحم شهية.
«لقد حفرت ملامحك في ذاكرتي. فور خروجنا من عالم الذاكرة، ستلقى حتفك. لن تفلت منّي.»
رفع الساطور، ووجّهه إلى صدر “هان فاي”.
وفي اللحظة الأخيرة، رفع “هان فاي” سكينه ليصدّ الضربة، غير أنّ الطاهي توقّع ذلك وتفاداها بمهارة.
قال: «حتى في الرمق الأخير، ترفض التخلّي عن تلك السكين؟ حسنًا، سأقطع ذراعك بها!»
ولم يتردّد بعد ذلك، وقبل أن يهوي بساطوره، ركل “هان فاي” الرفّ المُنقلب، فتهاوى ما عليه من بضائع، وحجبت رؤية الطاهي.
توجّس الأخير من خدعةٍ ما، فأكمل هجومه بلا تردّد.
لكن هذه المرّة، لم يتراجع “هان فاي”، بل أمسك بذراع الطاهي وانحنى إلى الوراء!
قال الطاهي مدهوشًا: «أليس خلف الرفّ جدار فقط؟»
لكنّه رأى فجأة ثقبًا أسود يتّسع أمامه، وكان “هان فاي” قد جرّ نصف جسده إلى داخله. تناثرت المياه واشتعلت كأنها لهبٌ سائل.
قبض الألم على قلبه، وعضّ “هان فاي” على أسنانه.
باستخدام اللمسة الروحية، تمسّك بالطاهي، وتفعّلت موهبة “جزار منتصف الليل”.
زادت إحصائيات هان فاي تدريجيًا بسبب انخفاض نقاط حياته.
قال: «انزلْ معي!»
قُرع الجرس في المركز التجاري معلناً عن حلول منتصف الليل، ولم يستطع الطاهي الرد بالوقت المناسب، فسقط مع “هان فاي” إلى قاع البئر.
