ابتسامة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
كانت شو تشين أكثر جيرانه تفرّدًا، فهي ليست شبحًا، بل تجسيدًا للّعنات. الوسائل المعتادة التي تنجح ضد الأرواح لا تجدي معها نفعًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الحقد في عينيها كان كجمرٍ لا يخبو.
كان ثمة باب خفي وراء المرآة. والفضاء خلف ذلك الباب يخلو من النور، كقلب يحتضر. وقف الطبيب عند العتبة، وخلفه تجمّعت الوجوه المبتسمة المرعبة. لعلّ جميع الوجوه المفقودة كانت محفوظة في هذه الغرفة.
“لا يمكنك دخول هذا الباب سوى ثلاث مرات في الليلة الواحدة. الوجه الذي صنعته مخبّأ في المرآة. إن دمّرته، فستنقطع صلة الجميع به وسيتحرر الأبرياء.”
ظهرت رسائل مكتوبة بالدم على سطح المرآة. أشار الطبيب إلى نفسه، وكان أول من دخل الغرفة الكامنة خلف المرآة. وما إن دخل، حتى أُغلِق الباب من تلقاء نفسه. وقف هان فاي وجيرانه يحدّقون في الباب بصمت.
قال آيرونمان بقلق: “أترى يا أخ يو فو، هل يمكننا الوثوق بهذا الطبيب؟ رغم أنه زوج العمة لي، إلا أنه ميتٌ الآن. هل تظن أنه لا يزال يتذكر حياته السابقة؟ هل يُحتمل أن يغدر بنا هناك؟ ربما ينصب لنا فخاً في هذه اللحظة بالذات.”
دخلت الغرفة قبل أن ينطق هان فاي بكلمة. كانت قلقة من أن يفعل الطبيب شيئًا، ولذلك قررت أن تسبقه. تدخل أولًا، ثم تُخبره بما ينبغي الحذر منه.
هزّت الخالة لي رأسها نافية: “لن يفعل ذلك. لم يكن رجلاً شريراً يوماً.”
كانت مظلمة. سار هان فاي فيها، وكانت أكبر مما تخيّل.
لقد آمنت به، ولولا ذلك لما قضت عشرين عامًا تبحث عنه.
ذاب ذلك الوجه الجميل إلى وجوهٍ كثيرة مبتسمة، حاولت أن تفرّ خارج الدار، لكن أحدها لم يتمكّن من النجاة.
قال هان فاي بتأمل: “لقد كان يعلم أن المرأة بلا وجه ستعذّب مرضاه بعد رحيله، ولذلك تردّد في المغادرة. هذا وحده يدل على أنه ليس سيئًا.”
لقد كان لهان فاي عينٌ فاحصة. فقد التقى بكثير من الأرواح في العالم الغامض، وبعضها كانت تكشف عن شرها بوضوح.
مضت دقيقة كاملة قبل أن يُفتَح الباب مجددًا. خرج الطبيب الطويل مغطى بالدماء. كل الجروح على وجهه كانت ممزقة، وجسده بدا واهنًا. الأبرز كان خيط حياة أسود يخرج من ظهره، يلتفّ حول قلبه كأفعى.
خرج الطبيب يان بصمت. وقد خفّت وطأة العيادة قليلاً. لقد بذل قصارى جهده، لكنه لم يستطع التحرر. كتب على شظايا المرآة بدمه: “لا أستطيع التحرر… هذا عقابي.” ثم مسح الكتابة بيده.
لقد كانت تلك الابتسامات توثيقًا للحظاتهم الأجمل.
حين رأى الآخرون فشله، خارت قوى الوحوش بلا وجه، وتقلصت تعبيراتهم المخاطة بتشوّه. لا شيء أقسى من انطفاء الأمل.
“دعني أجرّب.” قالها هان فاي وهمّ بالتقدّم، لكن يدًا أوقفته.
مكثت شو تشين داخل الغرفة وقتًا أطول من الطبيب. وبعد عشر دقائق، صدر صوت طقطقة من الداخل، ثم انفتح الباب.
قالت شو تشين: “سأستطلع الطريق أولًا.”
دخلت الغرفة قبل أن ينطق هان فاي بكلمة. كانت قلقة من أن يفعل الطبيب شيئًا، ولذلك قررت أن تسبقه. تدخل أولًا، ثم تُخبره بما ينبغي الحذر منه.
كانت شو تشين أكثر جيرانه تفرّدًا، فهي ليست شبحًا، بل تجسيدًا للّعنات. الوسائل المعتادة التي تنجح ضد الأرواح لا تجدي معها نفعًا.
أُغلق الباب، واختفى ظلّها الأحمر. لم تتردد لحظة.
وحين عاد الحاضرون إلى وعيهم، كان الباب قد أوصد تمامًا.
هزّت الخالة لي رأسها نافية: “لن يفعل ذلك. لم يكن رجلاً شريراً يوماً.”
نظرت العمة لي إلى الباب، ثم إلى هان فاي، ولمست ذراعه بلطف:
“لقد كنت محظوظًا إذ وجدتها. لا تتركها تفلت من بين يديك. عاملها بحب، فسيصير حظك نعيمًا.”
ثم التفتت إلى الطبيب:
ثم شعر بدفعة خفيفة من الخلف.
“لم أعد أميز بين اللعبة والواقع… لكني أظن أنك أيضًا عليك أن تعاملها كما ينبغي. لا شيء أقسى من الفراق.”
ظنّ اللاعبون الثلاثة أنهم لا يزالون داخل لعبة، غير مدركين أن هان فاي كان ينظر إلى سكان العالم الغامض كأكثر من مجرّد شخصيات غير لاعبة (NPCs).
قال بهدوء: “أفهم.”
مكثت شو تشين داخل الغرفة وقتًا أطول من الطبيب. وبعد عشر دقائق، صدر صوت طقطقة من الداخل، ثم انفتح الباب.
خرجت شو تشين ورأسها منخفض. الدم ينزف من ذقنها.
“وماذا عن الطفل الوحيد الذي نجا؟”
أسرع هان فاي نحوها، ولاحظ جرحًا جديدًا على وجهها الجميل، يكاد يمسّ عينيها. لكن الجرح بدأ يلتئم ما إن خرجت من الغرفة.
وحين رأت هان فاي يهرع نحوها، رفعت رأسها. الدم على وجهها زادها فتنة وخطرًا.
قالت: “ثمة وجه بالغ الجمال داخل المرآة، فاحذر أن تُسرق روحك.”
ظهر جرحٌ مرعب على وجه المرأة الكامل، ثم بدأت ملامحها تتشقق.
ردّ هان فاي وهو يتأمل قطرات الدم على أصابعها:
“لن يحدث. لأنني رأيت بالفعل أجمل وجه في العالم.”
قالت شو تشين: “سأستطلع الطريق أولًا.”
خرجت الأناكوندا من تحت قدمي شو تشين، وتسلقت لتلتف حول هان فاي. راحت تزحف وكأنها تحاول ربطهما معًا.
وبلا رحمة، مزّقت اليد الوجه كأنّه ورقة نفايات.
نظر آيرونمان ويان تانغ إلى المشهد بذهول.
دفعت بوابة الدار لتدخل، غير أن الأرض المضرّجة بالحمرة كانت تعوق خطواتها. حاولت أن تنشر السعادة هناك، ولكن كل وجهٍ مبتسم دخل معها إلى دار الأيتام بدأ يذوب ويتلاشى.
قال آيرونمان: “هل يمكن لعب اللعبة بهذه الطريقة؟”
قال بهدوء: “أفهم.”
ثم نظر إلى العروس بلا وجه بجانبه، لكن قبل أن ينطق بكلمة، رماه العريس بلا وجه بعيدًا.
“لم أقل شيئًا بعد!”
أما هان فاي، فلم يُعرهم انتباهًا.
بقيت محاولة واحدة فقط لدخول الغرفة تلك الليلة.
فتح باب الوجوه البشرية، ودخل الغرفة.
كانت مظلمة. سار هان فاي فيها، وكانت أكبر مما تخيّل.
وهناك، في عمق الألم واليأس، تراءت دار أيتام غارقة في اللون القاني. لم تكن جزءًا من ذكريات “هان فاي”، أو بالأحرى، كل ما رآه في ذهنه كان وهْمًا سعيدًا، وحدها دار الأيتام تلك كانت الحقيقة.
مشى قليلاً، ثم تعثر بشيء وسقط أرضًا. هناك رأى مرآة مغروسة في الأرض، سطحها يشبه صفحة ماء ساكن. وما إن لمسها حتى أخذ السطح يتموّج.
“هل هذه هي المرآة؟”
الحقد في عينيها كان كجمرٍ لا يخبو.
نظر فيها، فلم يرَ وجهًا جميلاً، بل رأى نفسه.
قفز “هان فاي” على سطح المرآة، فانغمس جسده داخلها. أحاطت به ذكريات لا حصر لها، طافت حوله قبل أن تنفذ إلى أعماق ذهنه. كانت الوجوه المبتسمة تلمع حوله، سحرته حتى فقد ذاته. فمن ذا الذي يرفض السعادة والبهجة؟
“هل يرى كلٌّ منا شيئًا مختلفًا؟”
“لم أقل شيئًا بعد!”
لم يرَ هان فاي ابتسامة حقيقية على وجهه من قبل، وتساءل كيف قد يبدو ذلك.
“لا يمكنك دخول هذا الباب سوى ثلاث مرات في الليلة الواحدة. الوجه الذي صنعته مخبّأ في المرآة. إن دمّرته، فستنقطع صلة الجميع به وسيتحرر الأبرياء.”
تذكّر قول الطبيب عن صناعته لوجهٍ مبتسم داخل المرآة.
“ربما أستطيع رؤية ابتسامتي الحقيقية الآن.”
كل تلك الذكريات حرّكت مشاعره، لكنه لم يستطع الابتسام بصدق.
أرخى عضلات وجهه، وحاول استدعاء الذكريات السعيدة ليبتسم.
ترجمة: Arisu san
وحين استحضر الماضي، لم يظهر انعكاسه فقط، بل ظهرت أمور أخرى على سطح المرآة. كانت تلك ذكريات هان فاي السعيدة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
في غرفة مظلمة، جلس سبعة أشباح شاحبي الوجوه على الأريكة مع هان فاي، يراقبون تشويش التلفاز؛ كانت الغرفة مضاءة بنور دافئ.
مائدة خشبية امتلأت باللحم.
شو تشين تلعق الدم عن شفتيها وهي تقترب ببطء؛
وفي غرفة مستأجرة ملأتها التعويذات، جلس طفل فوق جرة يبكي، لا أحد يرغب في صداقته، حتى اقترب منه هان فاي جاثيًا وسأله: “هل نلعب الغميضة؟”
بقيت محاولة واحدة فقط لدخول الغرفة تلك الليلة.
كلّ مشهد في المرآة كان مرعبًا، لكنها كانت أجمل ذكريات هان فاي.
لم يعد يعلم إن كان هو المجنون أم العالم.
أراد أن يبتسم.
كل تلك الذكريات حرّكت مشاعره، لكنه لم يستطع الابتسام بصدق.
“لم أقل شيئًا بعد!”
غير أن انعكاسه في المرآة كان مختلفًا.
لقد طفا على سطح الذكريات السعيدة، وبدأت شفتاه تنفرجان في ابتسامة.
وحين ابتسم، لم يعد العالم الغارق في الظلام يبدو موحشًا كما كان.
ظهرت الوجوه المبتسمة من كلّ اتجاه.
لقد كانت تلك الابتسامات توثيقًا للحظاتهم الأجمل.
وحين كادت تنفذ للخارج، اخترقت وجنتيها زهرة مانجوساكا، ونبتت من الصف نيابةً عنها.
ورغم أنها لم تكن الأجمل مظهرًا، إلا أن السعادة التي حملتها منحتهم القوة للاستمرار.
“إن علم أخي، سيوقفنا فورًا.”
تدفّقت الذكريات إلى انعكاس هان فاي…
حين رأى الآخرون فشله، خارت قوى الوحوش بلا وجه، وتقلصت تعبيراتهم المخاطة بتشوّه. لا شيء أقسى من انطفاء الأمل.
ثم شعر بدفعة خفيفة من الخلف.
ظهر جرحٌ مرعب على وجه المرأة الكامل، ثم بدأت ملامحها تتشقق.
قفز “هان فاي” على سطح المرآة، فانغمس جسده داخلها. أحاطت به ذكريات لا حصر لها، طافت حوله قبل أن تنفذ إلى أعماق ذهنه. كانت الوجوه المبتسمة تلمع حوله، سحرته حتى فقد ذاته. فمن ذا الذي يرفض السعادة والبهجة؟
لقد اعتاد “هان فاي” السير في الظلمة، أما في تلك اللحظة، فقد غمرته أنوار الفرح. كان ذلك شعورًا غريبًا طالما افتقده، ولم يعرفه قط.
السعادة تختلف من شخصٍ لآخر، وكل وجه مبتسم كان يعكس نوعًا فريدًا منها. ومع توغّل هذه الذكريات في ذهنه، بدأت الآلام تختبئ في الظلال، وانحسرت مشاعر اليأس، وتبدّد الحزن كأن لم يكن. شيئًا فشيئًا، بدأت هذه الذكريات تحتل عقله، حتى تَشَكَّلَ من مجموع الوجوه وجهُ امرأة.
وجهٌ لا تصفه الكلمات، أقرب وصفٍ له: الكمال.
غاص ذلك الوجه المبتسم عميقًا في وجدان “هان فاي”. ابتسامتها كانت لطيفة، ورؤيتها وحدها كانت كفيلة بأن تجعل الحياة أسعد.
استحضرت الذكريات السعيدة التي دفنت في أعماقه، وذابت في أحضانها. كانت تخصه وحده، لا يملك أحد أن يمنعها.
وحين ابتسم، لم يعد العالم الغارق في الظلام يبدو موحشًا كما كان.
تحوّلت بحيرة الذكريات إلى بحرٍ ذهبيّ، كأنّها شمسٌ لا يقدر أحد على إدارة وجهه عنها. استولت تلك المرأة على وعيه شيئًا فشيئًا، حتى بلغت القاع المخبوء في ذاكرته.
وهناك، في عمق الألم واليأس، تراءت دار أيتام غارقة في اللون القاني. لم تكن جزءًا من ذكريات “هان فاي”، أو بالأحرى، كل ما رآه في ذهنه كان وهْمًا سعيدًا، وحدها دار الأيتام تلك كانت الحقيقة.
ذاب ذلك الوجه الجميل إلى وجوهٍ كثيرة مبتسمة، حاولت أن تفرّ خارج الدار، لكن أحدها لم يتمكّن من النجاة.
لكن الابتسامة على وجه المرأة لم تَخْبُ. تقدّمت بابتسامتها الدافئة نحو المبنى. انطلق ضحكٌ من داخل الدار، فاستحال الوجه إلى جسدٍ كامل.
دفعت بوابة الدار لتدخل، غير أن الأرض المضرّجة بالحمرة كانت تعوق خطواتها. حاولت أن تنشر السعادة هناك، ولكن كل وجهٍ مبتسم دخل معها إلى دار الأيتام بدأ يذوب ويتلاشى.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قاومت بكل ما أوتيت، وبلغت وسط الفناء.
نظرت إلى الألعاب المبعثرة من حولها، وانحنت تلامسها بيدها، تبحث فيها عن بقايا فرحٍ مضى. فحيثما وُجدت بسمة، يمكنها أن تتحكّم بها.
خرجت شو تشين ورأسها منخفض. الدم ينزف من ذقنها.
لقد كانت موهبتها… التحكم في العواطف.
كانت شو تشين أكثر جيرانه تفرّدًا، فهي ليست شبحًا، بل تجسيدًا للّعنات. الوسائل المعتادة التي تنجح ضد الأرواح لا تجدي معها نفعًا.
لامست بأطراف أناملها حصانًا خشبيًّا مكسورًا، فرأت على خشبه آثار سكاكين. لم يكن فيه ما يسرّ. بل إن إصبعها انجرح من خشونته.
خرجت الأناكوندا من تحت قدمي شو تشين، وتسلقت لتلتف حول هان فاي. راحت تزحف وكأنها تحاول ربطهما معًا.
لكنها تابعت التقدّم، بابتسامة لا تؤذي أحدًا. اجتازت الفناء حتى بلغت باب أول مبنى في الدار.
وضعت كفها على الباب الأسود، وضغطت بكلّ قوتها لتفتحه.
كان في الداخل صفٌّ صغير، وعلى الطاولات 32 حقيبة مدرسية، تنبت من كلٍّ منها زهرة المانجوساكا.
ضحك أطفالٌ في الصف، فابتسمت المرأة بدورها. لكنها لم تكد تتراجع حتى أُغلق الباب خلفها.
وسرعان ما تحوّل الضحك من بهجة إلى جنون. تمازجت الضحكات حتى صارت صدى شيطانيًا لا يُحتمل.
حين أرادت المرأة الفرار، خرجت يدٌ من العدم لتقبض على وجهها المبتسم. خمسة أصابع دامية ضغطت على الوجه الذي لُقّب بأجمل وجه في الوجود.
“أعيدوه… وتصرّفوا معه.”
وبلا رحمة، مزّقت اليد الوجه كأنّه ورقة نفايات.
قال آيرونمان بقلق: “أترى يا أخ يو فو، هل يمكننا الوثوق بهذا الطبيب؟ رغم أنه زوج العمة لي، إلا أنه ميتٌ الآن. هل تظن أنه لا يزال يتذكر حياته السابقة؟ هل يُحتمل أن يغدر بنا هناك؟ ربما ينصب لنا فخاً في هذه اللحظة بالذات.”
ذاب ذلك الوجه الجميل إلى وجوهٍ كثيرة مبتسمة، حاولت أن تفرّ خارج الدار، لكن أحدها لم يتمكّن من النجاة.
تحوّلت بحيرة الذكريات إلى بحرٍ ذهبيّ، كأنّها شمسٌ لا يقدر أحد على إدارة وجهه عنها. استولت تلك المرأة على وعيه شيئًا فشيئًا، حتى بلغت القاع المخبوء في ذاكرته.
من بين تلك الوجوه، فتحت واحدةٌ منها عينيها. لكن نظرتها كانت مختلفة: باردة، حاقدة إلى ما لا نهاية.
خرج الطبيب يان بصمت. وقد خفّت وطأة العيادة قليلاً. لقد بذل قصارى جهده، لكنه لم يستطع التحرر. كتب على شظايا المرآة بدمه: “لا أستطيع التحرر… هذا عقابي.” ثم مسح الكتابة بيده.
وبابتسامة على شفتيها، وجّهت نظرها إلى نافذة الصف، فاقتربت منها أكثر فأكثر.
الحقد في عينيها كان كجمرٍ لا يخبو.
وحين كادت تنفذ للخارج، اخترقت وجنتيها زهرة مانجوساكا، ونبتت من الصف نيابةً عنها.
تفتّحت بتلاتها الرقيقة، وتقطّر الدم منها إلى التراب الأحمر.
ظهر جرحٌ مرعب على وجه المرأة الكامل، ثم بدأت ملامحها تتشقق.
صرخت بحقدٍ لا يُوصف، لكن الأيادي عادت لتنهشها، ومزّقتها ببطء.
قالت شو تشين: “سأستطلع الطريق أولًا.”
ظلّ ضحك مجنون يتردد بين جدران دار الأيتام، في حين تمزّقت الذكريات السعيدة، وطرحت فوق حقيبةٍ مدرسية.
وبابتسامة على شفتيها، وجّهت نظرها إلى نافذة الصف، فاقتربت منها أكثر فأكثر.
نبتت زهرة المانجوساكا من تلك الحقيبة. لم يكن عليها اسم، بل رقم: 031.
خرج الطبيب يان بصمت. وقد خفّت وطأة العيادة قليلاً. لقد بذل قصارى جهده، لكنه لم يستطع التحرر. كتب على شظايا المرآة بدمه: “لا أستطيع التحرر… هذا عقابي.” ثم مسح الكتابة بيده.
امتصّت الزهرة وجه المرأة، وذاب الحقد المتبقّي مع الريح، ليعبر النافذة، ويعصف فوق المبنى الأحمر، ويحرك البتلات المنتثرة على الأرض.
وقبل أن تنقضي ريح الذكريات، طارت بتلة دموية فوق جدار الدار العالي.
“دعني أجرّب.” قالها هان فاي وهمّ بالتقدّم، لكن يدًا أوقفته.
وحين خرجت، بزغت ذكرى جديدة في ذهن “هان فاي”.
أسرع هان فاي نحوها، ولاحظ جرحًا جديدًا على وجهها الجميل، يكاد يمسّ عينيها. لكن الجرح بدأ يلتئم ما إن خرجت من الغرفة.
ذكرى حمراء كالدم، لا صورة فيها، بل أصوات منقوشة في أعماق الروح:
“لقد كانت كارثة… يجب نسيان كل ما يتعلّق بـ ليلة الدم الحمراء!”
أراد أن يبتسم.
“هل نُخبر “فو شنغ”؟”
وجهٌ لا تصفه الكلمات، أقرب وصفٍ له: الكمال.
“إن علم أخي، سيوقفنا فورًا.”
ملاحظة المترجم:
“وماذا عن الطفل الوحيد الذي نجا؟”
“أعيدوه… وتصرّفوا معه.”
لقد كانت تلك الابتسامات توثيقًا للحظاتهم الأجمل.
انتهت الذكرى. فتح “هان فاي” عينيه ليجد نفسه ملقى على الأرض، وقد تناثرت شظايا المرآة من حوله.
“أعيدوه… وتصرّفوا معه.”
“إشعار للاعب 0000! لقد أتممت المهمة المخفية من الدرجة F – عيادة المرآة. لقد وجدت نسخة ضاحكة من ذاتك في المرآة، ونلت 3 نقاط مهارة.”
قالت: “ثمة وجه بالغ الجمال داخل المرآة، فاحذر أن تُسرق روحك.”
“وبما أنك لم تكتفِ بالعثور على الهدف، بل قضيت عليه كذلك، فقد حصلت على ضعف نقاط الخبرة، وأعلى مكافأة للمهمة المخفية—قناع الابتسامة.”
وحين كادت تنفذ للخارج، اخترقت وجنتيها زهرة مانجوساكا، ونبتت من الصف نيابةً عنها.
“قناع الابتسامة: الجاذبية -3، الحظ +1. من يحب الابتسام لن يكون سيئ الحظ…. كثيرًا.”
“تحذير! يحتوي هذا القناع على وجه كراهية خالصة. عند جمع الأقنعة الخمسة، ستحصل على أداة خاصة من الدرجة E.
السعادة تختلف من شخصٍ لآخر، وكل وجه مبتسم كان يعكس نوعًا فريدًا منها. ومع توغّل هذه الذكريات في ذهنه، بدأت الآلام تختبئ في الظلال، وانحسرت مشاعر اليأس، وتبدّد الحزن كأن لم يكن. شيئًا فشيئًا، بدأت هذه الذكريات تحتل عقله، حتى تَشَكَّلَ من مجموع الوجوه وجهُ امرأة.
وضعت كفها على الباب الأسود، وضغطت بكلّ قوتها لتفتحه.
_______________
ملاحظة المترجم:
زهرة المانجوساكا — زهرة العنكبوت الحمراء
لم يعد يعلم إن كان هو المجنون أم العالم.
شكلها: زهرة حمراء زاهية بأوراق رفيعة ملتفة كأرجل العنكبوت.
رمزيتها: في الثقافتين اليابانية والصينية، تُعدّ رمزًا للموت، والوداع، والتناسخ، والحياة الآخرة.
بقيت محاولة واحدة فقط لدخول الغرفة تلك الليلة.
كثيرًا ما تُزرع قرب القبور، والمعابد، وعلى ضفاف الأنهار.
امتصّت الزهرة وجه المرأة، وذاب الحقد المتبقّي مع الريح، ليعبر النافذة، ويعصف فوق المبنى الأحمر، ويحرك البتلات المنتثرة على الأرض.
لم يعد يعلم إن كان هو المجنون أم العالم.
قال هان فاي بتأمل: “لقد كان يعلم أن المرأة بلا وجه ستعذّب مرضاه بعد رحيله، ولذلك تردّد في المغادرة. هذا وحده يدل على أنه ليس سيئًا.”
لقد طفا على سطح الذكريات السعيدة، وبدأت شفتاه تنفرجان في ابتسامة.
امتصّت الزهرة وجه المرأة، وذاب الحقد المتبقّي مع الريح، ليعبر النافذة، ويعصف فوق المبنى الأحمر، ويحرك البتلات المنتثرة على الأرض.
ذاب ذلك الوجه الجميل إلى وجوهٍ كثيرة مبتسمة، حاولت أن تفرّ خارج الدار، لكن أحدها لم يتمكّن من النجاة.
وحين ابتسم، لم يعد العالم الغارق في الظلام يبدو موحشًا كما كان.
لقد كان لهان فاي عينٌ فاحصة. فقد التقى بكثير من الأرواح في العالم الغامض، وبعضها كانت تكشف عن شرها بوضوح.
قال بهدوء: “أفهم.”
قاومت بكل ما أوتيت، وبلغت وسط الفناء.
“لم أعد أميز بين اللعبة والواقع… لكني أظن أنك أيضًا عليك أن تعاملها كما ينبغي. لا شيء أقسى من الفراق.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
صرخت بحقدٍ لا يُوصف، لكن الأيادي عادت لتنهشها، ومزّقتها ببطء.
كان في الداخل صفٌّ صغير، وعلى الطاولات 32 حقيبة مدرسية، تنبت من كلٍّ منها زهرة المانجوساكا.
ظهر جرحٌ مرعب على وجه المرأة الكامل، ثم بدأت ملامحها تتشقق.
وبلا رحمة، مزّقت اليد الوجه كأنّه ورقة نفايات.
مضت دقيقة كاملة قبل أن يُفتَح الباب مجددًا. خرج الطبيب الطويل مغطى بالدماء. كل الجروح على وجهه كانت ممزقة، وجسده بدا واهنًا. الأبرز كان خيط حياة أسود يخرج من ظهره، يلتفّ حول قلبه كأفعى.
في غرفة مظلمة، جلس سبعة أشباح شاحبي الوجوه على الأريكة مع هان فاي، يراقبون تشويش التلفاز؛ كانت الغرفة مضاءة بنور دافئ.
حين رأى الآخرون فشله، خارت قوى الوحوش بلا وجه، وتقلصت تعبيراتهم المخاطة بتشوّه. لا شيء أقسى من انطفاء الأمل.
وبابتسامة على شفتيها، وجّهت نظرها إلى نافذة الصف، فاقتربت منها أكثر فأكثر.
“تحذير! يحتوي هذا القناع على وجه كراهية خالصة. عند جمع الأقنعة الخمسة، ستحصل على أداة خاصة من الدرجة E.
لامست بأطراف أناملها حصانًا خشبيًّا مكسورًا، فرأت على خشبه آثار سكاكين. لم يكن فيه ما يسرّ. بل إن إصبعها انجرح من خشونته.
مشى قليلاً، ثم تعثر بشيء وسقط أرضًا. هناك رأى مرآة مغروسة في الأرض، سطحها يشبه صفحة ماء ساكن. وما إن لمسها حتى أخذ السطح يتموّج.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وجهٌ لا تصفه الكلمات، أقرب وصفٍ له: الكمال.
“إشعار للاعب 0000! لقد أتممت المهمة المخفية من الدرجة F – عيادة المرآة. لقد وجدت نسخة ضاحكة من ذاتك في المرآة، ونلت 3 نقاط مهارة.”
أسرع هان فاي نحوها، ولاحظ جرحًا جديدًا على وجهها الجميل، يكاد يمسّ عينيها. لكن الجرح بدأ يلتئم ما إن خرجت من الغرفة.
أسرع هان فاي نحوها، ولاحظ جرحًا جديدًا على وجهها الجميل، يكاد يمسّ عينيها. لكن الجرح بدأ يلتئم ما إن خرجت من الغرفة.
خرجت شو تشين ورأسها منخفض. الدم ينزف من ذقنها.
كلّ مشهد في المرآة كان مرعبًا، لكنها كانت أجمل ذكريات هان فاي.
لقد طفا على سطح الذكريات السعيدة، وبدأت شفتاه تنفرجان في ابتسامة.
قالت: “ثمة وجه بالغ الجمال داخل المرآة، فاحذر أن تُسرق روحك.”
“أعيدوه… وتصرّفوا معه.”
ثم نظر إلى العروس بلا وجه بجانبه، لكن قبل أن ينطق بكلمة، رماه العريس بلا وجه بعيدًا.
أُغلق الباب، واختفى ظلّها الأحمر. لم تتردد لحظة.
غاص ذلك الوجه المبتسم عميقًا في وجدان “هان فاي”. ابتسامتها كانت لطيفة، ورؤيتها وحدها كانت كفيلة بأن تجعل الحياة أسعد.
كثيرًا ما تُزرع قرب القبور، والمعابد، وعلى ضفاف الأنهار.
وفي غرفة مستأجرة ملأتها التعويذات، جلس طفل فوق جرة يبكي، لا أحد يرغب في صداقته، حتى اقترب منه هان فاي جاثيًا وسأله: “هل نلعب الغميضة؟”
ثم التفتت إلى الطبيب:
تفتّحت بتلاتها الرقيقة، وتقطّر الدم منها إلى التراب الأحمر.
كانت مظلمة. سار هان فاي فيها، وكانت أكبر مما تخيّل.
نظرت إلى الألعاب المبعثرة من حولها، وانحنت تلامسها بيدها، تبحث فيها عن بقايا فرحٍ مضى. فحيثما وُجدت بسمة، يمكنها أن تتحكّم بها.
“إن علم أخي، سيوقفنا فورًا.”
خرج الطبيب يان بصمت. وقد خفّت وطأة العيادة قليلاً. لقد بذل قصارى جهده، لكنه لم يستطع التحرر. كتب على شظايا المرآة بدمه: “لا أستطيع التحرر… هذا عقابي.” ثم مسح الكتابة بيده.
انتهت الذكرى. فتح “هان فاي” عينيه ليجد نفسه ملقى على الأرض، وقد تناثرت شظايا المرآة من حوله.
هزّت الخالة لي رأسها نافية: “لن يفعل ذلك. لم يكن رجلاً شريراً يوماً.”
أراد أن يبتسم.
لقد آمنت به، ولولا ذلك لما قضت عشرين عامًا تبحث عنه.
قال آيرونمان: “هل يمكن لعب اللعبة بهذه الطريقة؟”
وقبل أن تنقضي ريح الذكريات، طارت بتلة دموية فوق جدار الدار العالي.
ترجمة: Arisu san
ضحك أطفالٌ في الصف، فابتسمت المرأة بدورها. لكنها لم تكد تتراجع حتى أُغلق الباب خلفها.
“وماذا عن الطفل الوحيد الذي نجا؟”
وحين رأت هان فاي يهرع نحوها، رفعت رأسها. الدم على وجهها زادها فتنة وخطرًا.
أُغلق الباب، واختفى ظلّها الأحمر. لم تتردد لحظة.
تفتّحت بتلاتها الرقيقة، وتقطّر الدم منها إلى التراب الأحمر.
