ابتسامة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
خرجت الأناكوندا من تحت قدمي شو تشين، وتسلقت لتلتف حول هان فاي. راحت تزحف وكأنها تحاول ربطهما معًا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
ضحك أطفالٌ في الصف، فابتسمت المرأة بدورها. لكنها لم تكد تتراجع حتى أُغلق الباب خلفها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان ثمة باب خفي وراء المرآة. والفضاء خلف ذلك الباب يخلو من النور، كقلب يحتضر. وقف الطبيب عند العتبة، وخلفه تجمّعت الوجوه المبتسمة المرعبة. لعلّ جميع الوجوه المفقودة كانت محفوظة في هذه الغرفة.
“وماذا عن الطفل الوحيد الذي نجا؟”
“لا يمكنك دخول هذا الباب سوى ثلاث مرات في الليلة الواحدة. الوجه الذي صنعته مخبّأ في المرآة. إن دمّرته، فستنقطع صلة الجميع به وسيتحرر الأبرياء.”
ظهرت رسائل مكتوبة بالدم على سطح المرآة. أشار الطبيب إلى نفسه، وكان أول من دخل الغرفة الكامنة خلف المرآة. وما إن دخل، حتى أُغلِق الباب من تلقاء نفسه. وقف هان فاي وجيرانه يحدّقون في الباب بصمت.
امتصّت الزهرة وجه المرأة، وذاب الحقد المتبقّي مع الريح، ليعبر النافذة، ويعصف فوق المبنى الأحمر، ويحرك البتلات المنتثرة على الأرض.
قال آيرونمان بقلق: “أترى يا أخ يو فو، هل يمكننا الوثوق بهذا الطبيب؟ رغم أنه زوج العمة لي، إلا أنه ميتٌ الآن. هل تظن أنه لا يزال يتذكر حياته السابقة؟ هل يُحتمل أن يغدر بنا هناك؟ ربما ينصب لنا فخاً في هذه اللحظة بالذات.”
_______________
هزّت الخالة لي رأسها نافية: “لن يفعل ذلك. لم يكن رجلاً شريراً يوماً.”
لقد آمنت به، ولولا ذلك لما قضت عشرين عامًا تبحث عنه.
قال هان فاي بتأمل: “لقد كان يعلم أن المرأة بلا وجه ستعذّب مرضاه بعد رحيله، ولذلك تردّد في المغادرة. هذا وحده يدل على أنه ليس سيئًا.”
الحقد في عينيها كان كجمرٍ لا يخبو.
لقد كان لهان فاي عينٌ فاحصة. فقد التقى بكثير من الأرواح في العالم الغامض، وبعضها كانت تكشف عن شرها بوضوح.
“وبما أنك لم تكتفِ بالعثور على الهدف، بل قضيت عليه كذلك، فقد حصلت على ضعف نقاط الخبرة، وأعلى مكافأة للمهمة المخفية—قناع الابتسامة.”
مضت دقيقة كاملة قبل أن يُفتَح الباب مجددًا. خرج الطبيب الطويل مغطى بالدماء. كل الجروح على وجهه كانت ممزقة، وجسده بدا واهنًا. الأبرز كان خيط حياة أسود يخرج من ظهره، يلتفّ حول قلبه كأفعى.
ظنّ اللاعبون الثلاثة أنهم لا يزالون داخل لعبة، غير مدركين أن هان فاي كان ينظر إلى سكان العالم الغامض كأكثر من مجرّد شخصيات غير لاعبة (NPCs).
خرج الطبيب يان بصمت. وقد خفّت وطأة العيادة قليلاً. لقد بذل قصارى جهده، لكنه لم يستطع التحرر. كتب على شظايا المرآة بدمه: “لا أستطيع التحرر… هذا عقابي.” ثم مسح الكتابة بيده.
مائدة خشبية امتلأت باللحم.
حين رأى الآخرون فشله، خارت قوى الوحوش بلا وجه، وتقلصت تعبيراتهم المخاطة بتشوّه. لا شيء أقسى من انطفاء الأمل.
“دعني أجرّب.” قالها هان فاي وهمّ بالتقدّم، لكن يدًا أوقفته.
قالت شو تشين: “سأستطلع الطريق أولًا.”
دخلت الغرفة قبل أن ينطق هان فاي بكلمة. كانت قلقة من أن يفعل الطبيب شيئًا، ولذلك قررت أن تسبقه. تدخل أولًا، ثم تُخبره بما ينبغي الحذر منه.
قاومت بكل ما أوتيت، وبلغت وسط الفناء.
كانت شو تشين أكثر جيرانه تفرّدًا، فهي ليست شبحًا، بل تجسيدًا للّعنات. الوسائل المعتادة التي تنجح ضد الأرواح لا تجدي معها نفعًا.
بقيت محاولة واحدة فقط لدخول الغرفة تلك الليلة.
أُغلق الباب، واختفى ظلّها الأحمر. لم تتردد لحظة.
غير أن انعكاسه في المرآة كان مختلفًا.
وحين عاد الحاضرون إلى وعيهم، كان الباب قد أوصد تمامًا.
قال آيرونمان بقلق: “أترى يا أخ يو فو، هل يمكننا الوثوق بهذا الطبيب؟ رغم أنه زوج العمة لي، إلا أنه ميتٌ الآن. هل تظن أنه لا يزال يتذكر حياته السابقة؟ هل يُحتمل أن يغدر بنا هناك؟ ربما ينصب لنا فخاً في هذه اللحظة بالذات.”
نظرت العمة لي إلى الباب، ثم إلى هان فاي، ولمست ذراعه بلطف:
“لقد كنت محظوظًا إذ وجدتها. لا تتركها تفلت من بين يديك. عاملها بحب، فسيصير حظك نعيمًا.”
انتهت الذكرى. فتح “هان فاي” عينيه ليجد نفسه ملقى على الأرض، وقد تناثرت شظايا المرآة من حوله.
ثم التفتت إلى الطبيب:
“إشعار للاعب 0000! لقد أتممت المهمة المخفية من الدرجة F – عيادة المرآة. لقد وجدت نسخة ضاحكة من ذاتك في المرآة، ونلت 3 نقاط مهارة.”
“لم أعد أميز بين اللعبة والواقع… لكني أظن أنك أيضًا عليك أن تعاملها كما ينبغي. لا شيء أقسى من الفراق.”
ظنّ اللاعبون الثلاثة أنهم لا يزالون داخل لعبة، غير مدركين أن هان فاي كان ينظر إلى سكان العالم الغامض كأكثر من مجرّد شخصيات غير لاعبة (NPCs).
قال بهدوء: “أفهم.”
مكثت شو تشين داخل الغرفة وقتًا أطول من الطبيب. وبعد عشر دقائق، صدر صوت طقطقة من الداخل، ثم انفتح الباب.
خرجت شو تشين ورأسها منخفض. الدم ينزف من ذقنها.
أسرع هان فاي نحوها، ولاحظ جرحًا جديدًا على وجهها الجميل، يكاد يمسّ عينيها. لكن الجرح بدأ يلتئم ما إن خرجت من الغرفة.
دخلت الغرفة قبل أن ينطق هان فاي بكلمة. كانت قلقة من أن يفعل الطبيب شيئًا، ولذلك قررت أن تسبقه. تدخل أولًا، ثم تُخبره بما ينبغي الحذر منه.
وحين رأت هان فاي يهرع نحوها، رفعت رأسها. الدم على وجهها زادها فتنة وخطرًا.
قالت: “ثمة وجه بالغ الجمال داخل المرآة، فاحذر أن تُسرق روحك.”
ردّ هان فاي وهو يتأمل قطرات الدم على أصابعها:
تفتّحت بتلاتها الرقيقة، وتقطّر الدم منها إلى التراب الأحمر.
“لن يحدث. لأنني رأيت بالفعل أجمل وجه في العالم.”
خرجت الأناكوندا من تحت قدمي شو تشين، وتسلقت لتلتف حول هان فاي. راحت تزحف وكأنها تحاول ربطهما معًا.
ظهرت رسائل مكتوبة بالدم على سطح المرآة. أشار الطبيب إلى نفسه، وكان أول من دخل الغرفة الكامنة خلف المرآة. وما إن دخل، حتى أُغلِق الباب من تلقاء نفسه. وقف هان فاي وجيرانه يحدّقون في الباب بصمت.
نظر آيرونمان ويان تانغ إلى المشهد بذهول.
لقد كانت تلك الابتسامات توثيقًا للحظاتهم الأجمل.
قال آيرونمان: “هل يمكن لعب اللعبة بهذه الطريقة؟”
ثم نظر إلى العروس بلا وجه بجانبه، لكن قبل أن ينطق بكلمة، رماه العريس بلا وجه بعيدًا.
“لم أقل شيئًا بعد!”
أما هان فاي، فلم يُعرهم انتباهًا.
“إشعار للاعب 0000! لقد أتممت المهمة المخفية من الدرجة F – عيادة المرآة. لقد وجدت نسخة ضاحكة من ذاتك في المرآة، ونلت 3 نقاط مهارة.”
بقيت محاولة واحدة فقط لدخول الغرفة تلك الليلة.
أما هان فاي، فلم يُعرهم انتباهًا.
فتح باب الوجوه البشرية، ودخل الغرفة.
كانت مظلمة. سار هان فاي فيها، وكانت أكبر مما تخيّل.
لم يعد يعلم إن كان هو المجنون أم العالم.
مشى قليلاً، ثم تعثر بشيء وسقط أرضًا. هناك رأى مرآة مغروسة في الأرض، سطحها يشبه صفحة ماء ساكن. وما إن لمسها حتى أخذ السطح يتموّج.
أرخى عضلات وجهه، وحاول استدعاء الذكريات السعيدة ليبتسم.
“هل هذه هي المرآة؟”
نظر فيها، فلم يرَ وجهًا جميلاً، بل رأى نفسه.
“هل يرى كلٌّ منا شيئًا مختلفًا؟”
“أعيدوه… وتصرّفوا معه.”
لم يرَ هان فاي ابتسامة حقيقية على وجهه من قبل، وتساءل كيف قد يبدو ذلك.
ترجمة: Arisu san
تذكّر قول الطبيب عن صناعته لوجهٍ مبتسم داخل المرآة.
شكلها: زهرة حمراء زاهية بأوراق رفيعة ملتفة كأرجل العنكبوت.
“ربما أستطيع رؤية ابتسامتي الحقيقية الآن.”
“لا يمكنك دخول هذا الباب سوى ثلاث مرات في الليلة الواحدة. الوجه الذي صنعته مخبّأ في المرآة. إن دمّرته، فستنقطع صلة الجميع به وسيتحرر الأبرياء.”
أرخى عضلات وجهه، وحاول استدعاء الذكريات السعيدة ليبتسم.
وحين استحضر الماضي، لم يظهر انعكاسه فقط، بل ظهرت أمور أخرى على سطح المرآة. كانت تلك ذكريات هان فاي السعيدة.
في غرفة مظلمة، جلس سبعة أشباح شاحبي الوجوه على الأريكة مع هان فاي، يراقبون تشويش التلفاز؛ كانت الغرفة مضاءة بنور دافئ.
تفتّحت بتلاتها الرقيقة، وتقطّر الدم منها إلى التراب الأحمر.
مائدة خشبية امتلأت باللحم.
شو تشين تلعق الدم عن شفتيها وهي تقترب ببطء؛
ذاب ذلك الوجه الجميل إلى وجوهٍ كثيرة مبتسمة، حاولت أن تفرّ خارج الدار، لكن أحدها لم يتمكّن من النجاة.
وفي غرفة مستأجرة ملأتها التعويذات، جلس طفل فوق جرة يبكي، لا أحد يرغب في صداقته، حتى اقترب منه هان فاي جاثيًا وسأله: “هل نلعب الغميضة؟”
نظر آيرونمان ويان تانغ إلى المشهد بذهول.
كلّ مشهد في المرآة كان مرعبًا، لكنها كانت أجمل ذكريات هان فاي.
لم يعد يعلم إن كان هو المجنون أم العالم.
وحين ابتسم، لم يعد العالم الغارق في الظلام يبدو موحشًا كما كان.
أراد أن يبتسم.
كل تلك الذكريات حرّكت مشاعره، لكنه لم يستطع الابتسام بصدق.
“لقد كنت محظوظًا إذ وجدتها. لا تتركها تفلت من بين يديك. عاملها بحب، فسيصير حظك نعيمًا.”
غير أن انعكاسه في المرآة كان مختلفًا.
قالت شو تشين: “سأستطلع الطريق أولًا.”
لقد طفا على سطح الذكريات السعيدة، وبدأت شفتاه تنفرجان في ابتسامة.
كانت مظلمة. سار هان فاي فيها، وكانت أكبر مما تخيّل.
وحين ابتسم، لم يعد العالم الغارق في الظلام يبدو موحشًا كما كان.
وحين استحضر الماضي، لم يظهر انعكاسه فقط، بل ظهرت أمور أخرى على سطح المرآة. كانت تلك ذكريات هان فاي السعيدة.
ظهرت الوجوه المبتسمة من كلّ اتجاه.
وحين كادت تنفذ للخارج، اخترقت وجنتيها زهرة مانجوساكا، ونبتت من الصف نيابةً عنها.
لقد كانت تلك الابتسامات توثيقًا للحظاتهم الأجمل.
ورغم أنها لم تكن الأجمل مظهرًا، إلا أن السعادة التي حملتها منحتهم القوة للاستمرار.
تفتّحت بتلاتها الرقيقة، وتقطّر الدم منها إلى التراب الأحمر.
تدفّقت الذكريات إلى انعكاس هان فاي…
ثم شعر بدفعة خفيفة من الخلف.
انتهت الذكرى. فتح “هان فاي” عينيه ليجد نفسه ملقى على الأرض، وقد تناثرت شظايا المرآة من حوله.
قفز “هان فاي” على سطح المرآة، فانغمس جسده داخلها. أحاطت به ذكريات لا حصر لها، طافت حوله قبل أن تنفذ إلى أعماق ذهنه. كانت الوجوه المبتسمة تلمع حوله، سحرته حتى فقد ذاته. فمن ذا الذي يرفض السعادة والبهجة؟
لامست بأطراف أناملها حصانًا خشبيًّا مكسورًا، فرأت على خشبه آثار سكاكين. لم يكن فيه ما يسرّ. بل إن إصبعها انجرح من خشونته.
لقد اعتاد “هان فاي” السير في الظلمة، أما في تلك اللحظة، فقد غمرته أنوار الفرح. كان ذلك شعورًا غريبًا طالما افتقده، ولم يعرفه قط.
السعادة تختلف من شخصٍ لآخر، وكل وجه مبتسم كان يعكس نوعًا فريدًا منها. ومع توغّل هذه الذكريات في ذهنه، بدأت الآلام تختبئ في الظلال، وانحسرت مشاعر اليأس، وتبدّد الحزن كأن لم يكن. شيئًا فشيئًا، بدأت هذه الذكريات تحتل عقله، حتى تَشَكَّلَ من مجموع الوجوه وجهُ امرأة.
وجهٌ لا تصفه الكلمات، أقرب وصفٍ له: الكمال.
غاص ذلك الوجه المبتسم عميقًا في وجدان “هان فاي”. ابتسامتها كانت لطيفة، ورؤيتها وحدها كانت كفيلة بأن تجعل الحياة أسعد.
وقبل أن تنقضي ريح الذكريات، طارت بتلة دموية فوق جدار الدار العالي.
استحضرت الذكريات السعيدة التي دفنت في أعماقه، وذابت في أحضانها. كانت تخصه وحده، لا يملك أحد أن يمنعها.
تحوّلت بحيرة الذكريات إلى بحرٍ ذهبيّ، كأنّها شمسٌ لا يقدر أحد على إدارة وجهه عنها. استولت تلك المرأة على وعيه شيئًا فشيئًا، حتى بلغت القاع المخبوء في ذاكرته.
وهناك، في عمق الألم واليأس، تراءت دار أيتام غارقة في اللون القاني. لم تكن جزءًا من ذكريات “هان فاي”، أو بالأحرى، كل ما رآه في ذهنه كان وهْمًا سعيدًا، وحدها دار الأيتام تلك كانت الحقيقة.
لكن الابتسامة على وجه المرأة لم تَخْبُ. تقدّمت بابتسامتها الدافئة نحو المبنى. انطلق ضحكٌ من داخل الدار، فاستحال الوجه إلى جسدٍ كامل.
لقد كان لهان فاي عينٌ فاحصة. فقد التقى بكثير من الأرواح في العالم الغامض، وبعضها كانت تكشف عن شرها بوضوح.
دفعت بوابة الدار لتدخل، غير أن الأرض المضرّجة بالحمرة كانت تعوق خطواتها. حاولت أن تنشر السعادة هناك، ولكن كل وجهٍ مبتسم دخل معها إلى دار الأيتام بدأ يذوب ويتلاشى.
كل تلك الذكريات حرّكت مشاعره، لكنه لم يستطع الابتسام بصدق.
قاومت بكل ما أوتيت، وبلغت وسط الفناء.
قالت: “ثمة وجه بالغ الجمال داخل المرآة، فاحذر أن تُسرق روحك.”
نظرت إلى الألعاب المبعثرة من حولها، وانحنت تلامسها بيدها، تبحث فيها عن بقايا فرحٍ مضى. فحيثما وُجدت بسمة، يمكنها أن تتحكّم بها.
قالت شو تشين: “سأستطلع الطريق أولًا.”
لقد كانت موهبتها… التحكم في العواطف.
لامست بأطراف أناملها حصانًا خشبيًّا مكسورًا، فرأت على خشبه آثار سكاكين. لم يكن فيه ما يسرّ. بل إن إصبعها انجرح من خشونته.
لكنها تابعت التقدّم، بابتسامة لا تؤذي أحدًا. اجتازت الفناء حتى بلغت باب أول مبنى في الدار.
لم يرَ هان فاي ابتسامة حقيقية على وجهه من قبل، وتساءل كيف قد يبدو ذلك.
وضعت كفها على الباب الأسود، وضغطت بكلّ قوتها لتفتحه.
ملاحظة المترجم:
كان في الداخل صفٌّ صغير، وعلى الطاولات 32 حقيبة مدرسية، تنبت من كلٍّ منها زهرة المانجوساكا.
حين أرادت المرأة الفرار، خرجت يدٌ من العدم لتقبض على وجهها المبتسم. خمسة أصابع دامية ضغطت على الوجه الذي لُقّب بأجمل وجه في الوجود.
ضحك أطفالٌ في الصف، فابتسمت المرأة بدورها. لكنها لم تكد تتراجع حتى أُغلق الباب خلفها.
من بين تلك الوجوه، فتحت واحدةٌ منها عينيها. لكن نظرتها كانت مختلفة: باردة، حاقدة إلى ما لا نهاية.
وسرعان ما تحوّل الضحك من بهجة إلى جنون. تمازجت الضحكات حتى صارت صدى شيطانيًا لا يُحتمل.
لقد كان لهان فاي عينٌ فاحصة. فقد التقى بكثير من الأرواح في العالم الغامض، وبعضها كانت تكشف عن شرها بوضوح.
حين أرادت المرأة الفرار، خرجت يدٌ من العدم لتقبض على وجهها المبتسم. خمسة أصابع دامية ضغطت على الوجه الذي لُقّب بأجمل وجه في الوجود.
ردّ هان فاي وهو يتأمل قطرات الدم على أصابعها:
وبلا رحمة، مزّقت اليد الوجه كأنّه ورقة نفايات.
ذاب ذلك الوجه الجميل إلى وجوهٍ كثيرة مبتسمة، حاولت أن تفرّ خارج الدار، لكن أحدها لم يتمكّن من النجاة.
_______________
من بين تلك الوجوه، فتحت واحدةٌ منها عينيها. لكن نظرتها كانت مختلفة: باردة، حاقدة إلى ما لا نهاية.
وبابتسامة على شفتيها، وجّهت نظرها إلى نافذة الصف، فاقتربت منها أكثر فأكثر.
خرجت الأناكوندا من تحت قدمي شو تشين، وتسلقت لتلتف حول هان فاي. راحت تزحف وكأنها تحاول ربطهما معًا.
الحقد في عينيها كان كجمرٍ لا يخبو.
تدفّقت الذكريات إلى انعكاس هان فاي…
وحين كادت تنفذ للخارج، اخترقت وجنتيها زهرة مانجوساكا، ونبتت من الصف نيابةً عنها.
تفتّحت بتلاتها الرقيقة، وتقطّر الدم منها إلى التراب الأحمر.
ظهر جرحٌ مرعب على وجه المرأة الكامل، ثم بدأت ملامحها تتشقق.
_______________
صرخت بحقدٍ لا يُوصف، لكن الأيادي عادت لتنهشها، ومزّقتها ببطء.
كان في الداخل صفٌّ صغير، وعلى الطاولات 32 حقيبة مدرسية، تنبت من كلٍّ منها زهرة المانجوساكا.
ظلّ ضحك مجنون يتردد بين جدران دار الأيتام، في حين تمزّقت الذكريات السعيدة، وطرحت فوق حقيبةٍ مدرسية.
خرجت شو تشين ورأسها منخفض. الدم ينزف من ذقنها.
نبتت زهرة المانجوساكا من تلك الحقيبة. لم يكن عليها اسم، بل رقم: 031.
ترجمة: Arisu san
امتصّت الزهرة وجه المرأة، وذاب الحقد المتبقّي مع الريح، ليعبر النافذة، ويعصف فوق المبنى الأحمر، ويحرك البتلات المنتثرة على الأرض.
وقبل أن تنقضي ريح الذكريات، طارت بتلة دموية فوق جدار الدار العالي.
أسرع هان فاي نحوها، ولاحظ جرحًا جديدًا على وجهها الجميل، يكاد يمسّ عينيها. لكن الجرح بدأ يلتئم ما إن خرجت من الغرفة.
وحين خرجت، بزغت ذكرى جديدة في ذهن “هان فاي”.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ذكرى حمراء كالدم، لا صورة فيها، بل أصوات منقوشة في أعماق الروح:
خرج الطبيب يان بصمت. وقد خفّت وطأة العيادة قليلاً. لقد بذل قصارى جهده، لكنه لم يستطع التحرر. كتب على شظايا المرآة بدمه: “لا أستطيع التحرر… هذا عقابي.” ثم مسح الكتابة بيده.
“لقد كانت كارثة… يجب نسيان كل ما يتعلّق بـ ليلة الدم الحمراء!”
“هل نُخبر “فو شنغ”؟”
وجهٌ لا تصفه الكلمات، أقرب وصفٍ له: الكمال.
“إن علم أخي، سيوقفنا فورًا.”
مائدة خشبية امتلأت باللحم.
“وماذا عن الطفل الوحيد الذي نجا؟”
تفتّحت بتلاتها الرقيقة، وتقطّر الدم منها إلى التراب الأحمر.
“أعيدوه… وتصرّفوا معه.”
انتهت الذكرى. فتح “هان فاي” عينيه ليجد نفسه ملقى على الأرض، وقد تناثرت شظايا المرآة من حوله.
ثم التفتت إلى الطبيب:
“إشعار للاعب 0000! لقد أتممت المهمة المخفية من الدرجة F – عيادة المرآة. لقد وجدت نسخة ضاحكة من ذاتك في المرآة، ونلت 3 نقاط مهارة.”
“وبما أنك لم تكتفِ بالعثور على الهدف، بل قضيت عليه كذلك، فقد حصلت على ضعف نقاط الخبرة، وأعلى مكافأة للمهمة المخفية—قناع الابتسامة.”
“قناع الابتسامة: الجاذبية -3، الحظ +1. من يحب الابتسام لن يكون سيئ الحظ…. كثيرًا.”
كل تلك الذكريات حرّكت مشاعره، لكنه لم يستطع الابتسام بصدق.
“تحذير! يحتوي هذا القناع على وجه كراهية خالصة. عند جمع الأقنعة الخمسة، ستحصل على أداة خاصة من الدرجة E.
_______________
ملاحظة المترجم:
وحين استحضر الماضي، لم يظهر انعكاسه فقط، بل ظهرت أمور أخرى على سطح المرآة. كانت تلك ذكريات هان فاي السعيدة.
زهرة المانجوساكا — زهرة العنكبوت الحمراء
“دعني أجرّب.” قالها هان فاي وهمّ بالتقدّم، لكن يدًا أوقفته.
شكلها: زهرة حمراء زاهية بأوراق رفيعة ملتفة كأرجل العنكبوت.
وحين ابتسم، لم يعد العالم الغارق في الظلام يبدو موحشًا كما كان.
رمزيتها: في الثقافتين اليابانية والصينية، تُعدّ رمزًا للموت، والوداع، والتناسخ، والحياة الآخرة.
كثيرًا ما تُزرع قرب القبور، والمعابد، وعلى ضفاف الأنهار.
قاومت بكل ما أوتيت، وبلغت وسط الفناء.
لم يرَ هان فاي ابتسامة حقيقية على وجهه من قبل، وتساءل كيف قد يبدو ذلك.
مكثت شو تشين داخل الغرفة وقتًا أطول من الطبيب. وبعد عشر دقائق، صدر صوت طقطقة من الداخل، ثم انفتح الباب.
وحين كادت تنفذ للخارج، اخترقت وجنتيها زهرة مانجوساكا، ونبتت من الصف نيابةً عنها.
تدفّقت الذكريات إلى انعكاس هان فاي…
الحقد في عينيها كان كجمرٍ لا يخبو.
قال آيرونمان بقلق: “أترى يا أخ يو فو، هل يمكننا الوثوق بهذا الطبيب؟ رغم أنه زوج العمة لي، إلا أنه ميتٌ الآن. هل تظن أنه لا يزال يتذكر حياته السابقة؟ هل يُحتمل أن يغدر بنا هناك؟ ربما ينصب لنا فخاً في هذه اللحظة بالذات.”
“إن علم أخي، سيوقفنا فورًا.”
قالت شو تشين: “سأستطلع الطريق أولًا.”
نظر آيرونمان ويان تانغ إلى المشهد بذهول.
حين رأى الآخرون فشله، خارت قوى الوحوش بلا وجه، وتقلصت تعبيراتهم المخاطة بتشوّه. لا شيء أقسى من انطفاء الأمل.
تفتّحت بتلاتها الرقيقة، وتقطّر الدم منها إلى التراب الأحمر.
تذكّر قول الطبيب عن صناعته لوجهٍ مبتسم داخل المرآة.
الحقد في عينيها كان كجمرٍ لا يخبو.
شو تشين تلعق الدم عن شفتيها وهي تقترب ببطء؛
شكلها: زهرة حمراء زاهية بأوراق رفيعة ملتفة كأرجل العنكبوت.
في غرفة مظلمة، جلس سبعة أشباح شاحبي الوجوه على الأريكة مع هان فاي، يراقبون تشويش التلفاز؛ كانت الغرفة مضاءة بنور دافئ.
بقيت محاولة واحدة فقط لدخول الغرفة تلك الليلة.
أراد أن يبتسم.
نظرت إلى الألعاب المبعثرة من حولها، وانحنت تلامسها بيدها، تبحث فيها عن بقايا فرحٍ مضى. فحيثما وُجدت بسمة، يمكنها أن تتحكّم بها.
دخلت الغرفة قبل أن ينطق هان فاي بكلمة. كانت قلقة من أن يفعل الطبيب شيئًا، ولذلك قررت أن تسبقه. تدخل أولًا، ثم تُخبره بما ينبغي الحذر منه.
ثم شعر بدفعة خفيفة من الخلف.
لقد اعتاد “هان فاي” السير في الظلمة، أما في تلك اللحظة، فقد غمرته أنوار الفرح. كان ذلك شعورًا غريبًا طالما افتقده، ولم يعرفه قط.
شو تشين تلعق الدم عن شفتيها وهي تقترب ببطء؛
لقد آمنت به، ولولا ذلك لما قضت عشرين عامًا تبحث عنه.
مكثت شو تشين داخل الغرفة وقتًا أطول من الطبيب. وبعد عشر دقائق، صدر صوت طقطقة من الداخل، ثم انفتح الباب.
“تحذير! يحتوي هذا القناع على وجه كراهية خالصة. عند جمع الأقنعة الخمسة، ستحصل على أداة خاصة من الدرجة E.
“وبما أنك لم تكتفِ بالعثور على الهدف، بل قضيت عليه كذلك، فقد حصلت على ضعف نقاط الخبرة، وأعلى مكافأة للمهمة المخفية—قناع الابتسامة.”
وبلا رحمة، مزّقت اليد الوجه كأنّه ورقة نفايات.
أسرع هان فاي نحوها، ولاحظ جرحًا جديدًا على وجهها الجميل، يكاد يمسّ عينيها. لكن الجرح بدأ يلتئم ما إن خرجت من الغرفة.
ظهر جرحٌ مرعب على وجه المرأة الكامل، ثم بدأت ملامحها تتشقق.
الحقد في عينيها كان كجمرٍ لا يخبو.
“أعيدوه… وتصرّفوا معه.”
وجهٌ لا تصفه الكلمات، أقرب وصفٍ له: الكمال.
وبلا رحمة، مزّقت اليد الوجه كأنّه ورقة نفايات.
لقد اعتاد “هان فاي” السير في الظلمة، أما في تلك اللحظة، فقد غمرته أنوار الفرح. كان ذلك شعورًا غريبًا طالما افتقده، ولم يعرفه قط.
صرخت بحقدٍ لا يُوصف، لكن الأيادي عادت لتنهشها، ومزّقتها ببطء.
ظهرت رسائل مكتوبة بالدم على سطح المرآة. أشار الطبيب إلى نفسه، وكان أول من دخل الغرفة الكامنة خلف المرآة. وما إن دخل، حتى أُغلِق الباب من تلقاء نفسه. وقف هان فاي وجيرانه يحدّقون في الباب بصمت.
أما هان فاي، فلم يُعرهم انتباهًا.
وجهٌ لا تصفه الكلمات، أقرب وصفٍ له: الكمال.
كانت مظلمة. سار هان فاي فيها، وكانت أكبر مما تخيّل.
دخلت الغرفة قبل أن ينطق هان فاي بكلمة. كانت قلقة من أن يفعل الطبيب شيئًا، ولذلك قررت أن تسبقه. تدخل أولًا، ثم تُخبره بما ينبغي الحذر منه.
ذاب ذلك الوجه الجميل إلى وجوهٍ كثيرة مبتسمة، حاولت أن تفرّ خارج الدار، لكن أحدها لم يتمكّن من النجاة.
“ربما أستطيع رؤية ابتسامتي الحقيقية الآن.”
حين أرادت المرأة الفرار، خرجت يدٌ من العدم لتقبض على وجهها المبتسم. خمسة أصابع دامية ضغطت على الوجه الذي لُقّب بأجمل وجه في الوجود.
خرجت شو تشين ورأسها منخفض. الدم ينزف من ذقنها.
ملاحظة المترجم:
السعادة تختلف من شخصٍ لآخر، وكل وجه مبتسم كان يعكس نوعًا فريدًا منها. ومع توغّل هذه الذكريات في ذهنه، بدأت الآلام تختبئ في الظلال، وانحسرت مشاعر اليأس، وتبدّد الحزن كأن لم يكن. شيئًا فشيئًا، بدأت هذه الذكريات تحتل عقله، حتى تَشَكَّلَ من مجموع الوجوه وجهُ امرأة.
بقيت محاولة واحدة فقط لدخول الغرفة تلك الليلة.
كل تلك الذكريات حرّكت مشاعره، لكنه لم يستطع الابتسام بصدق.
لم يعد يعلم إن كان هو المجنون أم العالم.
