نجم الحظ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عندما لمس “هان فاي” جسد “باي شيان”، اطلع على حالته، وعرف حينها لِمَ كان “لي زاي” يمقته. فقد كان يملك 10 نقاط حظ! حظّه الأساسي كان 8، لكنه تزوّج بشخصية داخل اللعبة رفعت حظه عبر مهارة “بركة الحب”، فأضاف نقطة واحدة. ثم وجد خاتمًا نادرًا من الدرجة E يُدعى “البطل المجهول”، يمنح حامله نقطة حظ إضافية، لكنه لا يكسب أي سمعة مقابِلها.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
حاول “باي شيان” أن يهدئ نفسه:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تموّج بحر الدم. حدّق “هان فاي” من خلال بوّابة الجحيم، مركزًا بصره على ملامح “باي شيان”. رنّ جرس الأرواح، وانفتحت أعين الدمى الورقية، فتعاظم التموج في الماء، وصعد ظلٌّ ضخم إلى السطح! هربت الوجوه الشبحية في الهواء خوفًا. جُرِح إصبع “هان فاي” الذي كان يشير نحو البوابة.
سمع بكاء خافتًا، وأعين راقبت تحركاته من خلف الأبواب.
“لا… هذا ليس باي شيان!”
كان الظل العملاق يخرج من بحر الدم. حرّك “هان فاي” ذراعيه الداميتين وأوقف الاستدعاء. أمسك بجرس الأرواح، فتراجع الدم الذي غطّى القائمة بسرعة، وأُغلقت بوابة الجحيم. ترنّح “هان فاي” إلى الوراء بضع خطوات، ثم اتكأ على الحائط وهو يتفحص يده النازفة.
رؤية شخص بالغ يبعثر النقود الورقية قد تكون مقبولة… ربما كانت جنازة. لكن أن ترى رجلاً بالغًا يجمع النقود الورقية ويضمّها إلى صدره؟!
“ما هذا الكائن؟”
قال “لي زاي” ساخرًا: “وما فائدة هذا الحظ؟ لا يزال مرميًّا على الأرض، وبائسًا أكثر من أي شخصية صادفناها!”
كانت هذه أول مرّة يفشل فيها “هان فاي” باستخدام قدرة مرافِق الأرواح. لقد كاد يستدعي شيئًا يقطن أعماق بحر الدم. خفق قلبه بشدّة وهو يتذكر تلك الهيبة المرعبة التي لاحت في الظل.
أخرج قطعة لحم من مخزونه وابتلعها بسرعة. وما إن استعادت نقاط حياته بعضًا من عافيتها، فتح قائمته مجددًا.
“لدي فقط 30 نقطة في التحمل، لو حاولت استدعاء ذلك الكائن الكامن في البحر، لمُتُّ من ضغطه قبل أن يظهر.”
مسح العرق البارد عن جبينه. لم تجب الفتاة، بل واصلت سحب يده للأعلى.
أخرج قطعة لحم من مخزونه وابتلعها بسرعة. وما إن استعادت نقاط حياته بعضًا من عافيتها، فتح قائمته مجددًا.
“بعد أن تطورت قدرة مرافِق الأرواح، بات بإمكاني استخدامها مرتين في الليلة. ما زالت لدي فرصة أخرى.”
جلس يفكر في سبب فشله، لعلّ السبب هو أنّ “باي شيان” لم يتعرض لكثير من الأحداث الخارقة للطبيعة.
كانت تحمل تعبيرًا غريبًا على وجهها، وعندما مرّت بجوار “باي شيان”، دفعته بعيدًا عن النافذة!
” استخدمتُ عليه قدرة مرافِق الأرواح لمرتين، حتى الأخ هوانغ لم يحصل على هذه المعاملة الخاصة.”
تنفّس بعمق، ثم فعّل موهبته مجددًا:
بلغ “باي شيان” نهاية الممر، حيث نافذة تُشرف على المدينة الغارقة في الظلام. هناك، خلع عباءة التمثيل التي كبّلته سنواتٍ طوال، وواجه ذاته الحقيقية، واتخذ قراره الأخير. قال بصوت مكسور: “ما زلت أفشل في…” وقبل أن يُتمّ جملته، رأى امرأةً تسقط من أعلى المبنى!
“لقد خرج “باي شيان” معي مرتين. الأولى كانت في مستشفى الجراحة التجميلية المهجور، حيث الطاقة السلبية الكثيفة؛ والثانية كانت في وقت سابق اليوم، حيث كان في حضور الرسّام وصاحب الحذاء الأبيض، ما يعني أنه احتك مع الأشباح من قبل.”
لم يشأ التورط مع ذلك الرجل، فقرر التراجع، لكنه كان يتقدم نحوه ببطء، يجمع النقود الورقية واحدة تلو الأخرى.
امتد الدم على القائمة مجددًا. فُتِحت بوابة الجحيم، وحدّق “هان فاي” في بحر الدم بينما هزّ جرس الأرواح بخفّة.
“باي شيان!”
بلغ به الإنهاك حدًّا انطفأ فيه الوعي، ووقع مغشيًا عليه.
ظهرت صورة “باي شيان” في ذهنه، وغاص وجه شبح أحمر ضخم كان يطفو في الهواء تحت الماء، حيث أمسك شيئًا بفكيه من البحر الأحمر. وحين ظهر مجددًا، كان في فمه أفعى بيضاء. وما إن خرج هذا الوجه الشبح من البحر، حتى اندمج مع الأفعى البيضاء، فتحوّلت إلى روح ضبابية جُرَّت نحو بوابة الجحيم.
انغلقت البوابة ببطء. لقد نجح هذه المرة!
جلس “هان فاي” على الأرض وتنهد بارتياح. وباستخدام ضباب الأرواح، تمكّن من تحديد الموقع التقريبي لـ”باي شيان”.
“إنه قريب جدًا من “الخطيئة الكبرى”. عليّ مساعدته.”
ارتدى قناع الوحش، وتحوّل إلى زيّ نقيّ لحارس دورية، ثم نزل عبر الدرج.
مسح العرق البارد عن جبينه. لم تجب الفتاة، بل واصلت سحب يده للأعلى.
…
“لا تلومني على ماذا؟”
في الغرفة 4403، جلس “باي شيان” بملابس منزلية بسيطة على الأرض، فمه نصف مفتوح، وعيناه متسعتان وقد نسي كيف يتنفس.
تموّج بحر الدم. حدّق “هان فاي” من خلال بوّابة الجحيم، مركزًا بصره على ملامح “باي شيان”. رنّ جرس الأرواح، وانفتحت أعين الدمى الورقية، فتعاظم التموج في الماء، وصعد ظلٌّ ضخم إلى السطح! هربت الوجوه الشبحية في الهواء خوفًا. جُرِح إصبع “هان فاي” الذي كان يشير نحو البوابة.
“ما الذي يحدث؟”
“باي شيان!”
وضع كتاب “دراسة التمثيل” الذي كان يقرؤه جانبًا، ووقف من على الأرض، متفحصًا النقود الورقية المبعثرة على الأرض والجدران التي تزحف عليها نباتات غريبة.
تنفّس بعمق، ثم فعّل موهبته مجددًا:
“كنت أحاول فقط تشغيل التلفاز، ما الذي جرى لمنزلي؟”
تحسس الحائط بتردد، وكان الإحساس حقيقيًا جدًا لدرجة أنه شكّ في كونه داخل لعبة.
“كنت أحاول فقط تشغيل التلفاز، ما الذي جرى لمنزلي؟”
“هل فعّلت مهمة خفية؟ هذه الغرفة تبعث القشعريرة.”
حاول “باي شيان” أن يهدئ نفسه:
وصل “فنغ زيوي” والحراس مهرولين، حاملين مختلف الأدوات، لكنهم لم يتمكنوا من استخدامها.
“قرأت على الإنترنت أنّ لعبة “الحياة المثالية” مليئة بالبيض المفاجئ. لو بحثت جيدًا، ستحصل على تجربة مختلفة. هل أنا أعيش هذه اللحظة؟”
بينما كان يلمس أحد النباتات على الجدار، سمع وقع خطوات.
“هل هذا صاحب المكان؟”
فتح الباب ونظر إلى الممر. لم يكن هناك أحد.
“هل يوجد أحد؟”
تذكر فجأة:
تقدّم بخطوات مترددة، غير مدرك لسبب وجود هذا المشهد في لعبة “إياشيكي”.
“النقود الورقية على الأرض… ربما هذه قصة حزينة.”
تابع السير حتى رأى شخصًا.
“هل هو شخصية مهمة؟”
ركض نحوه، لكنه سرعان ما لاحظ شيئًا غريبًا.
“إنه قريب جدًا من “الخطيئة الكبرى”. عليّ مساعدته.”
رؤية شخص بالغ يبعثر النقود الورقية قد تكون مقبولة… ربما كانت جنازة. لكن أن ترى رجلاً بالغًا يجمع النقود الورقية ويضمّها إلى صدره؟!
“لقد خرج “باي شيان” معي مرتين. الأولى كانت في مستشفى الجراحة التجميلية المهجور، حيث الطاقة السلبية الكثيفة؛ والثانية كانت في وقت سابق اليوم، حيث كان في حضور الرسّام وصاحب الحذاء الأبيض، ما يعني أنه احتك مع الأشباح من قبل.”
“ما القصة؟ هل هو مجنون؟ أم أن النقود الورقية عملة في هذا المكان؟”
تقدّم الكائن العملاق المهوول بخطًى تهزّ الأرض، وإذا بالباب خلف “باي شيان” يُفتح، وأشعة الضوء تسقط على وجهه، فرأى رجلًا يضع قناعًا واقفًا هناك. ملامحه بدت مألوفةً له.
لم يشأ التورط مع ذلك الرجل، فقرر التراجع، لكنه كان يتقدم نحوه ببطء، يجمع النقود الورقية واحدة تلو الأخرى.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بعد لحظة من التفكير، قرر “باي شيان” أن يركض بالاتجاه المعاكس.
“هل هذه مهمة لمساعدة مختل عقلي؟”
التفت “باي شيان” إلى الفتاة اللطيفة ذات الفستان الطفولي:
كان غارقًا في أفكاره لدرجة أنه لم يلاحظ ما اعترض طريقه… تعثّر بشيء ما وسقط.
“ما هذه اللعبة؟ الإعلان كان خدعة!”
نظر إلى أسفل، فرأى جَرّة طقسية.
“آسف، لم أكن أقصد.”
انحنى ليعيد الجَرّة إلى وضعها، لكن قبل أن تلمس الجَرّة يده، لمح حذاءً فوقها. رفع بصره، وإذا برجل طويل القامة مشبع بالنحس يجلس القرفصاء فوق الجرة.
“أنت تثير اشمئزازي… مقرف.” قالها الرجل بازدراء.
ردّ “باي شيان”:
“كنت سأعتذر، لكن بما أنك قلت هذا، فلا تلمني إن…”
أخرج ضمادة قديمة من مخزونه ولفّها حول إصبعه. رفع رأسه، ليجد أن كل ما يمكنه رؤيته هو صدر الرجل. تابع رفع رأسه… حتى اضطر إلى إمالته بزاوية 120 درجة ليبصر وجهه القريب من السقف.
“ما هذا بحق…”
كان “هان فاي” يرغب بالخروج من اللعبة، لكنه لم يكن ليستطيع ذلك إلا بعد إتمام مهمة والبقاء 3 ساعات داخلها، ولا تزال هناك مدة متبقية. قرر أن ينقل “باي شيان” إلى حي السعادة.
سقطت الضمادة من يده، ونسِيَ حتى كيف يركض.
“لا تلومني على ماذا؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
اقترب الرأس المعلق من السقف. “كان جسد ‘لي زاي’ ملتوياً على نحوٍ لا يُصدّق.”، اقترب من “باي شيان” بصدره المشقوق. سال الدم من عنقه، وجلده بدأ يتفتق، كاشفًا عن وجه بشري آخر يخرج من داخله!
“لم أعد أتحكم بأخي. رائحتك أيقظته!” صرخ “لي زاي”.
“انتظر، هل أنقذتني امرأةٌ تسقط من مبنى؟” تعقيد اللحظة جَمَّد تفكيره، نظر من النافذة بذهول… ثم رأى المرأة تواصل سقوطها!
خرج ذراعا كراهية من صدره، وبدأ “أخوه” يزحف خارجه… بينما “باي شيان” واقف كتمثال، مذهول.
في لحظة حرجة، امتدت يد نحيلة جذبت “باي شيان” للهرب في الممر. تبعهم “أخو لي زاي”، يصرخ كوحش هائج.
بعد أن جُرّ مسافة طويلة، استعاد “باي شيان” وعيه وبدأ يركض بجنون. كانت فتاة صغيرة تمسك يده، وقد صعدا عدة طوابق حتى خفتت الأصوات المرعبة.
التفت “باي شيان” إلى الفتاة اللطيفة ذات الفستان الطفولي:
“هل فعّلت مهمة خفية؟ هذه الغرفة تبعث القشعريرة.”
“شكرًا لإنقاذك لي، لقد كان الوضع مرعبًا!”
مسح العرق البارد عن جبينه. لم تجب الفتاة، بل واصلت سحب يده للأعلى.
تموّج بحر الدم. حدّق “هان فاي” من خلال بوّابة الجحيم، مركزًا بصره على ملامح “باي شيان”. رنّ جرس الأرواح، وانفتحت أعين الدمى الورقية، فتعاظم التموج في الماء، وصعد ظلٌّ ضخم إلى السطح! هربت الوجوه الشبحية في الهواء خوفًا. جُرِح إصبع “هان فاي” الذي كان يشير نحو البوابة.
في البداية لم يعترض، لكن بعد قليل لاحظ أن هناك شيئًا غريبًا. كانت الفتاة لا تتعدى الثامنة من عمرها، لكنها سريعة بشكل غير طبيعي، حتى أنه لم يستطع مجاراتها وهو يركض بأقصى ما يستطيع!
“انتظر، هل أنقذتني امرأةٌ تسقط من مبنى؟” تعقيد اللحظة جَمَّد تفكيره، نظر من النافذة بذهول… ثم رأى المرأة تواصل سقوطها!
“أمـ… أيمكنك التوقف لحظة، أيتها الصغيرة؟”
“إنه قريب جدًا من “الخطيئة الكبرى”. عليّ مساعدته.”
توقفت الفتاة، واستدارت نحوه. شعر “باي شيان” ببعض الراحة لرؤية وجهها الجميل. لم تكن شبحًا كما ظن. لكنه سرعان ما عبس.
كانت عيناها معصوبتين.
“هل يمكنك أن تري الطريق وأنتِ مغمضة العينين؟”
طرق باب “منغ سي” وهو يحمل “باي شيان”. كانت الجدة كما عهدها، تنتظر عودة ابنها إلى الديار. فقد عدّل المدير السابق ذاكرتها لتنسى الألم. الجميع في الحي قرروا مواجهة الظلام والبحث عن النور، إلا “منغ سي” وحفيدها، بقيا لحراسة آخر بصيص أمل في الحي. وهذا بحد ذاته لم يكن سيئًا… لأن ذلك النور، مهما ابتعد “هان فاي” وجيرانه، سيبقى بانتظارهم دائمًا في حي السعادة.
أمالت الطفلة رأسها باستغراب، ثم رفعت يديها لتُجيبه.
فتحت أعين سوداء على الجدران والسقف، وبدأت تحدّق فيه!
اقترب “لافينغ” وضحك بخفة: “علينا أن ننقله إلى مكان آمن، أرواح الكراهية الخالصة من المستشفى قد تصل في أي لحظة، وسيكون هذا المبنى هدفها الأول.”
تراخت ركبتا “باي شيان”، وارتجف دماغه. لا يعلم كيف سقط من الدرج، لكنه عرف أنه يجب أن يهرب.
بكل ما لديه من قوة، زحف داخل الممر.
“النجدة! النجدة!”
ترددت صرخاته في أرجاء الزقورة. بدا يائسًا أكثر من تمثيله في رواية “الروائي المرعب”.
“أنقذوني!”
أخرج قطعة لحم من مخزونه وابتلعها بسرعة. وما إن استعادت نقاط حياته بعضًا من عافيتها، فتح قائمته مجددًا.
انتشر ضباب خفيف في الممر، لم يكن يعلم إلى أين يذهب، لكنه لم يجرؤ على التوقف.
سمع بكاء خافتًا، وأعين راقبت تحركاته من خلف الأبواب.
لأول مرة في حياته، بكى “باي شيان” بهذه الحرقة.
“ما هذه اللعبة؟ الإعلان كان خدعة!”
دخلت “منغ سي” المطبخ لإعداد الحساء، بينما راح حفيدها يُرتّب المائدة. ساد المكان سكون دافئ، حتى الضوء بدا وكأنه أكثر حنانًا.
تذكر فجأة:
“مهلًا، هذه مجرد لعبة، أستطيع الخروج.”
فتح قائمته سريعًا. لكن فمه انفتح ذهولًا…
“شيء ناقص…”
بحث مرارًا وتكرارًا. وعند المرة الخامسة، تأكد.
زرّ الخروج اختفى!
“شيء ناقص…”
“أي عبثٍ هذا؟! أين زر الخروج؟!”
“آسف، لم أكن أقصد.”
غمره العرق البارد كجليدٍ يسري في العروق. الآن فهم لماذا كانت تقييمات اللعبة عالية: لأن من أرادوا ترك تقييم سيء… لم يستطيعوا الخروج!
جلس “هان فاي” على الأرض وتنهد بارتياح. وباستخدام ضباب الأرواح، تمكّن من تحديد الموقع التقريبي لـ”باي شيان”.
كان “باي شيان” واقفًا هناك، كمن نُبذ من قِبَل هذا العالم، كأنما الأرض لفظته، والسماء أعرضت عنه. كان صوت البكاء يعلو من حوله شيئًا فشيئًا. وسط الضباب، تقدّمت نحوه هيئةٌ غامضة، تمشي بخطى ثابتة. استمع للنحيب، وتابع تلك الهيئة المتقدّمة نحوه، فرأى الموت يُلوّح له بيدٍ خفيّة.
لم يعرف إلى أين يفر، فاستدار نحو الباب خلفه. عضّ على أسنانه ودخل الغرفة. لا يزال “باي شيان” ممثلًا من الطراز الرفيع، اختبأ في الظلمة وكتم أنفاسه، وأسند ظهره إلى الباب، ثم أغلق فمه وأنفه بكفّيه. “لا ينبغي أن أصدر أي صوت!”
“انتظر، هل أنقذتني امرأةٌ تسقط من مبنى؟” تعقيد اللحظة جَمَّد تفكيره، نظر من النافذة بذهول… ثم رأى المرأة تواصل سقوطها!
كان قلبه ينبض بتناغم مع خطوات ذلك الشيء بالخارج، وكلما اشتد النبض ازداد الرعب غمرًا له، حتى غدا غارقًا بالكامل في هوة الرعب. وحده الهروب من الشبح بالخارج كان أمله الوحيد ليفكّر بما يمكن فعله لاحقًا. لم يُصدر “باي شيان” أي صوت، ولكن… صوتٌ غريب سُمع من خلفه! وفي لحظة مصيرية كهذه، كان لأي صوت أن يفضحه!
انحنى ليعيد الجَرّة إلى وضعها، لكن قبل أن تلمس الجَرّة يده، لمح حذاءً فوقها. رفع بصره، وإذا برجل طويل القامة مشبع بالنحس يجلس القرفصاء فوق الجرة.
قطّب جبينه بقلق، واستدار ناظرًا إلى الخلف، فإذا به يرى في غرفة المعيشة شيطانًا أسودَ طوله خمسة أمتار! بشاعةٌ تقزّز منها الشيطان، وقبحٌ لم تسعه اللغة. كان مختبئًا في الظلام، بل كان أفظع من الظلمة ذاتها. “باي شيان” فقد أنفاسه ، ومرّت حياته كوميض أمام عينيه. تمتم بيأس: “ما زلت لم أفُز بلقب أفضل ممثل…” (TT)
“إنه قريب جدًا من “الخطيئة الكبرى”. عليّ مساعدته.”
تقدّم الكائن العملاق المهوول بخطًى تهزّ الأرض، وإذا بالباب خلف “باي شيان” يُفتح، وأشعة الضوء تسقط على وجهه، فرأى رجلًا يضع قناعًا واقفًا هناك. ملامحه بدت مألوفةً له.
ترددت صرخاته في أرجاء الزقورة. بدا يائسًا أكثر من تمثيله في رواية “الروائي المرعب”.
قال الصوت المألوف: “لا تبقَ في هذه الغرفة.”
بحث مرارًا وتكرارًا. وعند المرة الخامسة، تأكد.
مدّ الرجل يده ليرفع القناع عن وجهه، لكن الوحش الكبير اندفع فجأة بأقصى سرعته ليهاجمه!
بلغ “باي شيان” نهاية الممر، حيث نافذة تُشرف على المدينة الغارقة في الظلام. هناك، خلع عباءة التمثيل التي كبّلته سنواتٍ طوال، وواجه ذاته الحقيقية، واتخذ قراره الأخير. قال بصوت مكسور: “ما زلت أفشل في…” وقبل أن يُتمّ جملته، رأى امرأةً تسقط من أعلى المبنى!
تناثرت الدماء على وجه “باي شيان”، ورأى الرجل يُرمى في الهواء بقوة الكائن المهول، وهنا… تحطّمت آخر قلاع صبره. انطلق صراخه عبر الضباب، نداء استغاثةٍ محموم، تجلّى فيه اليأسُ بأصدق صوره، لم يكن تمثيلًا، بل كان وجعًا حقيقيًّا.
تقدّم بخطوات مترددة، غير مدرك لسبب وجود هذا المشهد في لعبة “إياشيكي”.
“أمسكوا به بسرعة!” نهض “هان فاي” عن الأرض وهو يلهث، لم يتوقّع أن يكون “الخطيئة الكبرى” بهذه الحماسة، فقد اندفع بمجرد سماعه صوت “هان فاي”. لا عجب أن ولاءه كان 90 نقطة. أخرج “هان فاي” قلب خنزير كانت “شو تشين” قد أعدّته، وتناول قطعةً منه أثناء ركضه نحو “باي شيان”.
صرخ: “أخي باي!”
ردّ “باي شيان”: “لا تقترب!”
ظهرت صورة “باي شيان” في ذهنه، وغاص وجه شبح أحمر ضخم كان يطفو في الهواء تحت الماء، حيث أمسك شيئًا بفكيه من البحر الأحمر. وحين ظهر مجددًا، كان في فمه أفعى بيضاء. وما إن خرج هذا الوجه الشبح من البحر، حتى اندمج مع الأفعى البيضاء، فتحوّلت إلى روح ضبابية جُرَّت نحو بوابة الجحيم.
“أنا، توقف! الأمر بخير!”
“قلت لا تقترب!”
“لم أعد أتحكم بأخي. رائحتك أيقظته!” صرخ “لي زاي”.
بلغ “باي شيان” نهاية الممر، حيث نافذة تُشرف على المدينة الغارقة في الظلام. هناك، خلع عباءة التمثيل التي كبّلته سنواتٍ طوال، وواجه ذاته الحقيقية، واتخذ قراره الأخير. قال بصوت مكسور: “ما زلت أفشل في…” وقبل أن يُتمّ جملته، رأى امرأةً تسقط من أعلى المبنى!
قطّب جبينه بقلق، واستدار ناظرًا إلى الخلف، فإذا به يرى في غرفة المعيشة شيطانًا أسودَ طوله خمسة أمتار! بشاعةٌ تقزّز منها الشيطان، وقبحٌ لم تسعه اللغة. كان مختبئًا في الظلام، بل كان أفظع من الظلمة ذاتها. “باي شيان” فقد أنفاسه ، ومرّت حياته كوميض أمام عينيه. تمتم بيأس: “ما زلت لم أفُز بلقب أفضل ممثل…” (TT)
كانت تحمل تعبيرًا غريبًا على وجهها، وعندما مرّت بجوار “باي شيان”، دفعته بعيدًا عن النافذة!
“رغم أن العملية كانت مُستعجلة، إلا أنني حققت أمنيته، عليّ سؤاله عن رأيه حين يستفيق.”
“انتظر، هل أنقذتني امرأةٌ تسقط من مبنى؟” تعقيد اللحظة جَمَّد تفكيره، نظر من النافذة بذهول… ثم رأى المرأة تواصل سقوطها!
بلغ به الإنهاك حدًّا انطفأ فيه الوعي، ووقع مغشيًا عليه.
“أخي باي!” نادى “هان فاي” وهو يلتهم ما تبقى من طعام “شو تشين”، ثم شكر “تشوانغ وين” الواقفة خارج النافذة، وحمل “باي شيان”. تمتم: “الأمر سيء، لا أظنه سيستيقظ قريبًا.”
وصل “فنغ زيوي” والحراس مهرولين، حاملين مختلف الأدوات، لكنهم لم يتمكنوا من استخدامها.
ترجمة: Arisu san
قال أحدهم: “يبدو أننا بحاجة لتقليل صعوبة الترفيه الذي نعدّه للاعبين.”
“شكرًا لإنقاذك لي، لقد كان الوضع مرعبًا!”
عندما لمس “هان فاي” جسد “باي شيان”، اطلع على حالته، وعرف حينها لِمَ كان “لي زاي” يمقته. فقد كان يملك 10 نقاط حظ! حظّه الأساسي كان 8، لكنه تزوّج بشخصية داخل اللعبة رفعت حظه عبر مهارة “بركة الحب”، فأضاف نقطة واحدة. ثم وجد خاتمًا نادرًا من الدرجة E يُدعى “البطل المجهول”، يمنح حامله نقطة حظ إضافية، لكنه لا يكسب أي سمعة مقابِلها.
كان “باي شيان” لاعبًا عاديًا، يلعب وقت فراغه فقط، ومع ذلك بلغ المستوى 13. لو علم “آيرونمان” بذلك، لجنّ جنونه. وباستثناء الحظ، كانت خصائصه الأخرى عادية، لكنه امتلك موهبتين:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“الدراما” من الدرجة D، تمنح حاملها موهبة تمثيلية استثنائية.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“نجم الحظ” من الدرجة B، تجعل حاملها يصادف الحظ في كل مكان.
شعر “هان فاي” بالحسد وهو ينظر إلى الخاتم في إصبع “باي شيان”. هو وجيرانه راحوا يدرسون موهبة “نجم الحظ”.
“الحظ هو أصعب خاصية لتطويرها، وهو يملك 10 نقاط؟! لا عجب أنّه حتى مع جرس الأرواح، اضطررت لاستخدام مرافِق الأرواح مرتين لجلبه إلى هنا. وفي المرة الثانية، تطلب الأمر ظهور وجه شبح ليسحبه من البحر الدموي.”
“باي شيان!”
بالمقارنة مع بيئة الزقورة، بدا “باي شيان” وكأنه لا ينتمي الى هنا. حتى مجموع نقاط الحظ للّاعبين الخمسة الآخرين كان أقل من حظه وحده.
قال “لي زاي” ساخرًا: “وما فائدة هذا الحظ؟ لا يزال مرميًّا على الأرض، وبائسًا أكثر من أي شخصية صادفناها!”
أخرج قطعة لحم من مخزونه وابتلعها بسرعة. وما إن استعادت نقاط حياته بعضًا من عافيتها، فتح قائمته مجددًا.
هزّ “هان فاي” ذقنه وقال: “ربما استنفد كل حظه عندما قابلني؟”
انحنى ليعيد الجَرّة إلى وضعها، لكن قبل أن تلمس الجَرّة يده، لمح حذاءً فوقها. رفع بصره، وإذا برجل طويل القامة مشبع بالنحس يجلس القرفصاء فوق الجرة.
اقترب “لافينغ” وضحك بخفة: “علينا أن ننقله إلى مكان آمن، أرواح الكراهية الخالصة من المستشفى قد تصل في أي لحظة، وسيكون هذا المبنى هدفها الأول.”
كان “هان فاي” يرغب بالخروج من اللعبة، لكنه لم يكن ليستطيع ذلك إلا بعد إتمام مهمة والبقاء 3 ساعات داخلها، ولا تزال هناك مدة متبقية. قرر أن ينقل “باي شيان” إلى حي السعادة.
ردّ “باي شيان”: “لا تقترب!”
نادَى على “يينغ يوي” و”وييب”، وحمل “باي شيان” خارج الزقورة.
“باي شيان!”
“عندما وصل ‘هوانغ ين’ لأول مرة، تناول أيضًا من حساء ‘منغ سي’. بيتها له تأثير مهدّئ.” راح “هان فاي” يفكر بكيفية شرح ما حدث لـ”باي شيان”. كان قد خطط لكل شيء، لكن “باي” ركض بسرعة ودخل غرفة “الخطيئة الكبرى”! من بين كل غرف الزقورة، اللاعب صاحب أعلى حظ كان الوحيد الذي صادف كل الجيران! هل كانت تلك إشارة من حاكم الحظ؟ أراد منه أن يتعرّف على أصدقائه المستقبليين أولًا؟
فتحت أعين سوداء على الجدران والسقف، وبدأت تحدّق فيه!
لم يعد “هان فاي” إلى حي السعادة منذ وقت طويل. وعندما رأى أن أنوار مبنى 1 لا تزال مضاءة، شعر بالدفء.
نظر إلى أسفل، فرأى جَرّة طقسية.
طرق باب “منغ سي” وهو يحمل “باي شيان”. كانت الجدة كما عهدها، تنتظر عودة ابنها إلى الديار. فقد عدّل المدير السابق ذاكرتها لتنسى الألم. الجميع في الحي قرروا مواجهة الظلام والبحث عن النور، إلا “منغ سي” وحفيدها، بقيا لحراسة آخر بصيص أمل في الحي. وهذا بحد ذاته لم يكن سيئًا… لأن ذلك النور، مهما ابتعد “هان فاي” وجيرانه، سيبقى بانتظارهم دائمًا في حي السعادة.
لم يشأ التورط مع ذلك الرجل، فقرر التراجع، لكنه كان يتقدم نحوه ببطء، يجمع النقود الورقية واحدة تلو الأخرى.
“جدتي، هذا اسمه باي شيان، هل يمكنك الاعتناء به؟ عامليه كما فعلتِ مع هوانغ ين.” كان “هان فاي” واثقًا أن أداء “باي شيان” في الزقورة كسر قيوده الداخلية، ومع قليل من التوجيه، سيصل تمثيله إلى آفاق جديدة.
“قلت لا تقترب!”
“رغم أن العملية كانت مُستعجلة، إلا أنني حققت أمنيته، عليّ سؤاله عن رأيه حين يستفيق.”
“كنت سأعتذر، لكن بما أنك قلت هذا، فلا تلمني إن…”
دخلت “منغ سي” المطبخ لإعداد الحساء، بينما راح حفيدها يُرتّب المائدة. ساد المكان سكون دافئ، حتى الضوء بدا وكأنه أكثر حنانًا.
كان “هان فاي” يرغب بالخروج من اللعبة، لكنه لم يكن ليستطيع ذلك إلا بعد إتمام مهمة والبقاء 3 ساعات داخلها، ولا تزال هناك مدة متبقية. قرر أن ينقل “باي شيان” إلى حي السعادة.
ثم… طُرق الباب مجددًا. كان “وي يو فو” قد سمع بعودة “هان فاي”، فجاء بصحبة “ثمانية الصغيرة”. كانت إصابات ضحايا جريمة “الأحجية البشرية” قد تعافت، وبدا عليها بأنها أصبحث أكثر إشراقًا. كانت تحمل أواني صغيرة فيها أزهاراً، كنوزها الصغيرة.
حاول “باي شيان” أن يهدئ نفسه:
ابتسم “وي يو فو” وقال: “لقد عدت.”
كان المشهد كله أشبه بلقاء عائلي في الأعياد… طبيعي ودافئ….
مدّ الرجل يده ليرفع القناع عن وجهه، لكن الوحش الكبير اندفع فجأة بأقصى سرعته ليهاجمه!
التفت “باي شيان” إلى الفتاة اللطيفة ذات الفستان الطفولي:
ترجمة: Arisu san
عندما لمس “هان فاي” جسد “باي شيان”، اطلع على حالته، وعرف حينها لِمَ كان “لي زاي” يمقته. فقد كان يملك 10 نقاط حظ! حظّه الأساسي كان 8، لكنه تزوّج بشخصية داخل اللعبة رفعت حظه عبر مهارة “بركة الحب”، فأضاف نقطة واحدة. ثم وجد خاتمًا نادرًا من الدرجة E يُدعى “البطل المجهول”، يمنح حامله نقطة حظ إضافية، لكنه لا يكسب أي سمعة مقابِلها.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“لقد خرج “باي شيان” معي مرتين. الأولى كانت في مستشفى الجراحة التجميلية المهجور، حيث الطاقة السلبية الكثيفة؛ والثانية كانت في وقت سابق اليوم، حيث كان في حضور الرسّام وصاحب الحذاء الأبيض، ما يعني أنه احتك مع الأشباح من قبل.”
“النقود الورقية على الأرض… ربما هذه قصة حزينة.”
ترجمة: Arisu san
“آسف، لم أكن أقصد.”
في البداية لم يعترض، لكن بعد قليل لاحظ أن هناك شيئًا غريبًا. كانت الفتاة لا تتعدى الثامنة من عمرها، لكنها سريعة بشكل غير طبيعي، حتى أنه لم يستطع مجاراتها وهو يركض بأقصى ما يستطيع!
كان قلبه ينبض بتناغم مع خطوات ذلك الشيء بالخارج، وكلما اشتد النبض ازداد الرعب غمرًا له، حتى غدا غارقًا بالكامل في هوة الرعب. وحده الهروب من الشبح بالخارج كان أمله الوحيد ليفكّر بما يمكن فعله لاحقًا. لم يُصدر “باي شيان” أي صوت، ولكن… صوتٌ غريب سُمع من خلفه! وفي لحظة مصيرية كهذه، كان لأي صوت أن يفضحه!
تقدّم بخطوات مترددة، غير مدرك لسبب وجود هذا المشهد في لعبة “إياشيكي”.
ترددت صرخاته في أرجاء الزقورة. بدا يائسًا أكثر من تمثيله في رواية “الروائي المرعب”.
“قلت لا تقترب!”
بعد لحظة من التفكير، قرر “باي شيان” أن يركض بالاتجاه المعاكس.
بلغ به الإنهاك حدًّا انطفأ فيه الوعي، ووقع مغشيًا عليه.
كانت تحمل تعبيرًا غريبًا على وجهها، وعندما مرّت بجوار “باي شيان”، دفعته بعيدًا عن النافذة!
…
لأول مرة في حياته، بكى “باي شيان” بهذه الحرقة.
مسح العرق البارد عن جبينه. لم تجب الفتاة، بل واصلت سحب يده للأعلى.
وضع كتاب “دراسة التمثيل” الذي كان يقرؤه جانبًا، ووقف من على الأرض، متفحصًا النقود الورقية المبعثرة على الأرض والجدران التي تزحف عليها نباتات غريبة.
اقترب الرأس المعلق من السقف. “كان جسد ‘لي زاي’ ملتوياً على نحوٍ لا يُصدّق.”، اقترب من “باي شيان” بصدره المشقوق. سال الدم من عنقه، وجلده بدأ يتفتق، كاشفًا عن وجه بشري آخر يخرج من داخله!
“إنه قريب جدًا من “الخطيئة الكبرى”. عليّ مساعدته.”
“هل هذه مهمة لمساعدة مختل عقلي؟”
“النجدة! النجدة!”
“أخي باي!” نادى “هان فاي” وهو يلتهم ما تبقى من طعام “شو تشين”، ثم شكر “تشوانغ وين” الواقفة خارج النافذة، وحمل “باي شيان”. تمتم: “الأمر سيء، لا أظنه سيستيقظ قريبًا.”
فتح قائمته سريعًا. لكن فمه انفتح ذهولًا…
تراخت ركبتا “باي شيان”، وارتجف دماغه. لا يعلم كيف سقط من الدرج، لكنه عرف أنه يجب أن يهرب.
“كنت سأعتذر، لكن بما أنك قلت هذا، فلا تلمني إن…”
“ما هذا الكائن؟”
شعر “هان فاي” بالحسد وهو ينظر إلى الخاتم في إصبع “باي شيان”. هو وجيرانه راحوا يدرسون موهبة “نجم الحظ”.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“شيء ناقص…”
لأول مرة في حياته، بكى “باي شيان” بهذه الحرقة.
في لحظة حرجة، امتدت يد نحيلة جذبت “باي شيان” للهرب في الممر. تبعهم “أخو لي زاي”، يصرخ كوحش هائج.
تراخت ركبتا “باي شيان”، وارتجف دماغه. لا يعلم كيف سقط من الدرج، لكنه عرف أنه يجب أن يهرب.
ردّ “باي شيان”:
أخرج قطعة لحم من مخزونه وابتلعها بسرعة. وما إن استعادت نقاط حياته بعضًا من عافيتها، فتح قائمته مجددًا.
تناثرت الدماء على وجه “باي شيان”، ورأى الرجل يُرمى في الهواء بقوة الكائن المهول، وهنا… تحطّمت آخر قلاع صبره. انطلق صراخه عبر الضباب، نداء استغاثةٍ محموم، تجلّى فيه اليأسُ بأصدق صوره، لم يكن تمثيلًا، بل كان وجعًا حقيقيًّا.
فتح قائمته سريعًا. لكن فمه انفتح ذهولًا…
كان المشهد كله أشبه بلقاء عائلي في الأعياد… طبيعي ودافئ….
مدّ الرجل يده ليرفع القناع عن وجهه، لكن الوحش الكبير اندفع فجأة بأقصى سرعته ليهاجمه!
ظهرت صورة “باي شيان” في ذهنه، وغاص وجه شبح أحمر ضخم كان يطفو في الهواء تحت الماء، حيث أمسك شيئًا بفكيه من البحر الأحمر. وحين ظهر مجددًا، كان في فمه أفعى بيضاء. وما إن خرج هذا الوجه الشبح من البحر، حتى اندمج مع الأفعى البيضاء، فتحوّلت إلى روح ضبابية جُرَّت نحو بوابة الجحيم.
بالمقارنة مع بيئة الزقورة، بدا “باي شيان” وكأنه لا ينتمي الى هنا. حتى مجموع نقاط الحظ للّاعبين الخمسة الآخرين كان أقل من حظه وحده.
لأول مرة في حياته، بكى “باي شيان” بهذه الحرقة.
لأول مرة في حياته، بكى “باي شيان” بهذه الحرقة.
كان الظل العملاق يخرج من بحر الدم. حرّك “هان فاي” ذراعيه الداميتين وأوقف الاستدعاء. أمسك بجرس الأرواح، فتراجع الدم الذي غطّى القائمة بسرعة، وأُغلقت بوابة الجحيم. ترنّح “هان فاي” إلى الوراء بضع خطوات، ثم اتكأ على الحائط وهو يتفحص يده النازفة.
تذكر فجأة:
“لا تلومني على ماذا؟”
تحسس الحائط بتردد، وكان الإحساس حقيقيًا جدًا لدرجة أنه شكّ في كونه داخل لعبة.
“هل فعّلت مهمة خفية؟ هذه الغرفة تبعث القشعريرة.”
فتح الباب ونظر إلى الممر. لم يكن هناك أحد.
“أنقذوني!”
حاول “باي شيان” أن يهدئ نفسه:
“كنت سأعتذر، لكن بما أنك قلت هذا، فلا تلمني إن…”
“هل هو شخصية مهمة؟”
“لقد خرج “باي شيان” معي مرتين. الأولى كانت في مستشفى الجراحة التجميلية المهجور، حيث الطاقة السلبية الكثيفة؛ والثانية كانت في وقت سابق اليوم، حيث كان في حضور الرسّام وصاحب الحذاء الأبيض، ما يعني أنه احتك مع الأشباح من قبل.”
“لدي فقط 30 نقطة في التحمل، لو حاولت استدعاء ذلك الكائن الكامن في البحر، لمُتُّ من ضغطه قبل أن يظهر.”
مسح العرق البارد عن جبينه. لم تجب الفتاة، بل واصلت سحب يده للأعلى.
