Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

لعبة الإياشيكي خاصتي 522

صبغ العالم بالأحمر
PDF

صبغ العالم بالأحمر

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

كل باب يحمل لافتة مكتوبة بالصينية والإنجليزية، بل وحتى برموز “برايل” للمكفوفين.

ترجمة: Arisu san

“هل يضعون الأطفال المشاغبين خلف هذا الباب في الميتم؟” سأل “هان فاي”، وهو يتأمل ذلك الباب الغريب. كان هذا الميتم المشيَّد في العالم الغامض يخفي الكثير من الأسرار.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

“باب أبيض؟”

«أتذكر أن كتابي كان أبيض…» عدّل هان فاي وضعه ورأى كتابًا أبيض على طرف الغرفة. لكن لم يكن أحد جالسًا هناك.

يبدو الباب الأبيض لافتًا للنظر وسط الغرفة السوداء.

“هل ندخل لنلقي نظرة؟”

“هل يضعون الأطفال المشاغبين خلف هذا الباب في الميتم؟” سأل “هان فاي”، وهو يتأمل ذلك الباب الغريب. كان هذا الميتم المشيَّد في العالم الغامض يخفي الكثير من الأسرار.

أمسك بيد الصبي حتى وصلا إلى نهاية الدرج، وهناك وُجد بابٌ أبيض آخر. دفعاه، فإذا بهما يدخلان إلى مكتب المدير ذاته لكن بلون أبيض. بالمقارنة مع المكتب فوق الأرض، كان هذا نظيفًا ومرتبًا ومريحًا.

“نعم، الأطفال الذين يكرَههم البالغون يُحبسون داخل هذه الغرفة. لا يُرى أحدٌ منهم بعد دخولها.”

“هل ندخل لنلقي نظرة؟”

ضمّ الصبي دميته بقوة، ولمع الخوف في عينيه.

قال الطفل: «قال: ‘لن يأتي أحد ليبحث عنك، الطهارة والبراءة أشياء لا فائدة منها في هذا العالم. ستبقى في البيت الأبيض إلى الأبد بينما أنا أصبغ العالم باللون الأحمر من أجلك.’»

“هل ندخل لنلقي نظرة؟”

 

ما إن لامست يد “هان فاي” الباب الكائن على الأرض، حتى سُمعت خطوات آتية من الخارج. لم تكن تقترب، بل تمر في الممر. ركض الصبي حاملاً دميته نحو باب المكتب ليتفقد. كانت الممرضة البدينة تسير في الممر حاملةً مصباحًا، تفتح الأبواب واحدًا تلو الآخر لتتحقق من الأمور.

 

“البالغة قادمة!”

“انتهينا من التمارين، الآن وقت الفطور!” قالت وهي تبتسم، تُنظم الأطفال في طابور للعودة.

ركض الصبي متعثرًا عائدًا إلى “هان فاي”، وهو يومئ بجنون بيديه.

 

“لا مكان للاختباء في مكتب المدير، لا خيار أمامنا سوى الدخول إلى هذه الغرفة.”

«لماذا لا تحتوي كافتيريتنا وغرفنا على نوافذ؟ لا يمكننا النظر إلى الخارج؟»

ما إن أمسك “هان فاي” بمقبض الباب حتى انتابه شعور غريب، كأن شيئًا ما خلف الباب يناديه. فتح الباب، فإذا بدرَجٍ أبيض ينزل نحو الأسفل.

 

“لننزل ونختبئ أولاً.”

ابتسم الطفل الذي يحمل الدمية ببطء.

حمل “هان فاي” الصبي ونزل الدرج. بدا الباب الأبيض كمرآة، كأنّ ما خلفه عالمٌ نقيض.

 

العالم خارج الباب مظلم وخبيث ومروّع، أما داخله فكل شيء مطلي بالأبيض؛ الدرج، الجدران، الطوب… كل شيء.

“علينا استكشاف بقية المكان أولاً. هذا المكان يبدو مثاليًا… لكننا لم نرَ كائنًا حيًا حتى الآن.”

أمسك بيد الصبي حتى وصلا إلى نهاية الدرج، وهناك وُجد بابٌ أبيض آخر. دفعاه، فإذا بهما يدخلان إلى مكتب المدير ذاته لكن بلون أبيض. بالمقارنة مع المكتب فوق الأرض، كان هذا نظيفًا ومرتبًا ومريحًا.

 

“هل هناك نسخة تحت الأرض من الميتم؟”

 

لم يلمس “هان فاي” شيئًا، بل اكتفى بالمراقبة. كانت ذاكرته قوية، فتذكّر مواقع كل شيء في مكتب المدير الأصلي.

“هل ندخل لنلقي نظرة؟”

“نعم، ترتيب كل الأغراض هنا يطابق ما فوق. لكن هذا المكان يُنظّف يوميًا، فلا بقعة قذارة واحدة ولا ذرة غبار.”

“نعم، الأطفال الذين يكرَههم البالغون يُحبسون داخل هذه الغرفة. لا يُرى أحدٌ منهم بعد دخولها.”

اتجه إلى باب المكتب وفتحه ليتفقد الممر.

لا تزال تحتفظ بحرارة جسدها… إنها بشرية حقيقية؟

الباب الأبيض لم يكن حوله قمامة. كانت المصابيح مُثبتة كل مترين، يُنير المكان كأنه في وضح النهار. ضوؤها ساطع لكن غير مؤذٍ، وشكلها كرتوني، وملصقاتها تذكّر الناس بتوفير الكهرباء.

سأل هان فاي: «ماذا حدث بعد ذلك؟»

أيعقل أن مكانًا بهذا النقاء موجودٌ في العالم الغامض؟

كانت الممرضات يعرفن شخصية كل طفل، وماضيه، وجراحه النفسية.

لم يكن “هان فاي” يتوقع أن يرى هذا المشهد في أعماق ميتم مرعب.

أمسك بيد الصبي حتى وصلا إلى نهاية الدرج، وهناك وُجد بابٌ أبيض آخر. دفعاه، فإذا بهما يدخلان إلى مكتب المدير ذاته لكن بلون أبيض. بالمقارنة مع المكتب فوق الأرض، كان هذا نظيفًا ومرتبًا ومريحًا.

“أليس هذا المكان مخصصًا لمعاقبة الأطفال السيئين؟”

يبدو الباب الأبيض لافتًا للنظر وسط الغرفة السوداء.

عانق الصبي الباب وهو يتأمل الملصقات الجميلة والرسومات الملوّنة على الجدران، والحيرة تعلو وجهه.

 

“لنواصل الاستكشاف.”

 

لم يشعر “هان فاي” بأي كآبة أثناء السير في الممر.

 

كانت رائحة عطرة خفيفة تملأ المكان، فتابع مع الصبي التقدم.

“هل هناك نسخة تحت الأرض من الميتم؟”

كل باب يحمل لافتة مكتوبة بالصينية والإنجليزية، بل وحتى برموز “برايل” للمكفوفين.

 

فتح باب غرفة النوم، فكانت نظيفة تمامًا.

أراد الاقتراب أكثر، لكن حينها ظهر ظلٌّ على المروج المرسومة. كانت العُشب تُمحى بأثرِ قوةٍ غامضة. ومع الوقت، تَشَكّل الظلُّ ليأخذ هيئة رجل، اندفع صادمًا الجدار، مُشوّهًا جمال الرسمة. بدأت التصدّعات تزحف بين الأشجار والجداول.

الأغطية مطوية بإتقان، ولكل طفل خزانة صغيرة ومكتب دراسة.

 

ليست باهظة الثمن، لكن الملابس نظيفة، والكتب مرتبة على المكاتب. معظمها كُتب مستعملة تم التبرع بها، لكنّ الأطفال هنا يعتزون بها كثيرًا.

تناهت إلى أسماعهما أغنيةٌ مرحة قادمة من ساحة الدار. تقودها الممرضة، كان هناك سبعةُ أطفال يؤدّون تمارين الصباح بحيوية. جميع الأطفال يرتدون قمصانًا بيضاء وأحذيةً بيضاء، يتبعون حركات معلمتهم بجديةٍ وابتسامة. كانت الممرضة معلمةً جيدة، تشجّع الأطفال وتُضفي عليهم بهجة التعلّم.

“لكل طفل قلم ودفتر جديد.”

لا تزال تحتفظ بحرارة جسدها… إنها بشرية حقيقية؟

أشار الصبي إلى الطاولات، وفي نبرته مسحة حسد.

 

“الغرف في الأعلى مليئة بالعفن والتعفن، والبطانيات مجعّدة وملطّخة بالدم. مقارنة بها، هذا المكان كالفردوس.”

عانق الصبي الباب وهو يتأمل الملصقات الجميلة والرسومات الملوّنة على الجدران، والحيرة تعلو وجهه.

كان يريد البقاء والتأمل أكثر، لكن “هان فاي” منعه.

ما إن أمسك “هان فاي” بمقبض الباب حتى انتابه شعور غريب، كأن شيئًا ما خلف الباب يناديه. فتح الباب، فإذا بدرَجٍ أبيض ينزل نحو الأسفل.

“علينا استكشاف بقية المكان أولاً. هذا المكان يبدو مثاليًا… لكننا لم نرَ كائنًا حيًا حتى الآن.”

“هل هنّ ملائكة؟”

توجّه “هان فاي” إلى غرفة استراحة الممرضات.

 

كانت البلاطات لامعة لدرجة تعكس الصور.

 

الوثائق موضوعة بإتقان على المكتب.

“هل نذهب لتحيتهم؟ لا يبدو عليهم السوء.” قال الطفل بتلهّف، راغبًا في اللعب مع الأطفال الآخرين. وإن قبلوه، كان مستعدًا ليُحدثهم عن أمّه.

وبعد هذه المدة الطويلة في العالم الغامض، أصبح “هان فاي” شديد الحساسية تجاه اليوميات والمستندات.

ارتجفت صوت الطفل، بدا كأنه يبكي.

وحيث لم يكن هناك أحد، بدأ بقراءة الملفات.

«لكنني لا أزال أريد الخروج.»

كانت الممرضات يعرفن شخصية كل طفل، وماضيه، وجراحه النفسية.

 

حتى أنهن وضعن خطط علاج فردية، وكأنهن يرغبن بصدق في شفاء هؤلاء الأيتام المساكين.

 

“هل هنّ ملائكة؟”

 

كانت الوثائق طبيعية.

 

وكان “هان فاي” على وشك فتح ملفات أخرى، حينما سمع خطوات في الممر.

لا تزال تحتفظ بحرارة جسدها… إنها بشرية حقيقية؟

أعاد الوثائق على عجل، وسحب الصبي للاختباء أسفل السرير.

فتح هان فاي البيوت الكرتونية حتى وصل إلى الزاوية. في مكان البيت الأحمر، جلس طفل نحيف وصغير أكثر من الأطفال الآخرين. احتضن ركبتيه وانكمش في الزاوية، دفن رأسه في ركبتيه. عند رؤية هذا الطفل، عادت الذكرى الحمراء الدامية في ذهن هان فاي. كان الطفل يشبه هان فاي الصغير، انكمش في الزاوية ولا يستجيب لأي مؤثرات خارجية. نقره هان فاي لكن الطفل لم يرد، كان كأنه يعيش في عالم مختلف.

ما إن رتّب وضعية السرير حتى فُتح باب الغرفة.

 

ظهرت ساقا امرأة أمامه.

خرج “هان فاي” والصبي من تحت السرير.

كان مشهدًا مألوفًا في أفلام الرعب، لكن عيشه داخل اللعبة كان له وقعٌ مختلف.

 

المذهل في الأمر أن تلك الساقين لم تكونا شاحبتين، ولم تطفوان في الهواء، ولا حملتا لعنات أو جراحًا أو وجوهًا بشرية!

لا تزال تحتفظ بحرارة جسدها… إنها بشرية حقيقية؟

لاعب آخر؟ مستحيل!

كانت الأم هي الممرضة، مسؤولة، طيبة القلب، لطيفة وجميلة. لكن الأطفال السبعة كانوا بعيدين عنها.

كانت الممرضة تُغنّي لحنًا جميلًا بينما بدّلت ثيابها، ثم أخذت شيئًا وخرجت.

 

خرج “هان فاي” والصبي من تحت السرير.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

لامس ظهر يده الثياب التي خلعتها الممرضة.

ليست باهظة الثمن، لكن الملابس نظيفة، والكتب مرتبة على المكاتب. معظمها كُتب مستعملة تم التبرع بها، لكنّ الأطفال هنا يعتزون بها كثيرًا.

لا تزال تحتفظ بحرارة جسدها… إنها بشرية حقيقية؟

“ما هذا؟” نطقت الممرضة بذهول، ثم أسرعت لحماية الأطفال، وجهها مشوّهٌ بالخوف وعدم التصديق. لكن ما صدم “هان فاي” أكثر كان أنّ جلدها بدأ يتشقق!

كان كل شيء في هذا الميتم تحت الأرض يشبه الواقع إلى حدٍ مخيف، حتى أن “هان فاي” شعر وكأنه عاد إلى الحياة الواقعية.

ركض الصبي متعثرًا عائدًا إلى “هان فاي”، وهو يومئ بجنون بيديه.

خرج من غرفة الاستراحة، وبدأ بملاحقة الممرضة خفية.

أراد الاقتراب أكثر، لكن حينها ظهر ظلٌّ على المروج المرسومة. كانت العُشب تُمحى بأثرِ قوةٍ غامضة. ومع الوقت، تَشَكّل الظلُّ ليأخذ هيئة رجل، اندفع صادمًا الجدار، مُشوّهًا جمال الرسمة. بدأت التصدّعات تزحف بين الأشجار والجداول.

كانت قد بدّلت إلى زيٍّ رياضي، وبلغت نهاية الممر.

 

فتحت الباب الخشبي الأبيض المؤدي إلى الخارج… فانهمر نور الشمس داخل الممر.

“الأم لن تجيبني. وفوق ذلك… ليست أمي! إنها… مجرّد خشبة بلا مشاعر. لم تُحبّنا يومًا.”

“أشعة الشمس؟”

 

وقف كلٌّ من “هان فاي” والصبي مذهولين.

 

كيف يمكن أن يكون هناك ضوء شمس… داخل العالم الغامض؟!

 

لم تُغلق الممرضة الباب خلفها. اقترب “هان فاي” والطفل من الباب الخشبي، وإذا بنسيمٍ عليلٍ يحملُ عبقَ الأزهار يداعبُ وجهيهما. وفي البعيد، خلف السياج الأبيض، امتدّت غابةٌ لا نهاية لها، تقفز فيها الحيوانات في مرح، ويغنّي جدول المياه بأمواجه المتراقصة كما لو أنه يُنشد للأطفال لحنًا للنوم.

“لا أعلم… لمَ لا تسأل الأم؟”

“إنهُ مشهدٌ رائع…” تمتم الصبي، وهو يعانقُ دميته الممزقة، وذُهوله مطبوعٌ على ملامحه. أُذهب “هان فاي” هو الآخر، لكنّه سرعان ما لاحظ الخطأ. الطيور مُعلّقةً في السماء بلا حراك، وقطرات الماء المتساقطة من النهر متجمدة في الهواء، لا تلامس التيار أبدًا. النسيم يهبُّ، لكن العشب لا يهتزّ. كلّ ما في الخارج كان لوحةً مرسومة، جنّةٌ صُنعت يدويًّا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تناهت إلى أسماعهما أغنيةٌ مرحة قادمة من ساحة الدار. تقودها الممرضة، كان هناك سبعةُ أطفال يؤدّون تمارين الصباح بحيوية. جميع الأطفال يرتدون قمصانًا بيضاء وأحذيةً بيضاء، يتبعون حركات معلمتهم بجديةٍ وابتسامة. كانت الممرضة معلمةً جيدة، تشجّع الأطفال وتُضفي عليهم بهجة التعلّم.

كانت الأم هي الممرضة، مسؤولة، طيبة القلب، لطيفة وجميلة. لكن الأطفال السبعة كانوا بعيدين عنها.

“أهذا هو المكان الذي يُعاقب فيه الأطفال؟ ألم يكونوا يقولون إنّ السيئين وحدهم يُسجنون هنا؟” سأل الصبي بحيرة، مشدًّا على كمّ قميص “هان فاي”، يطلب جوابًا.

قال الطفل: «أتذكر ذلك اليوم جيدًا. نظرت الممرضة والأطفال إلي بغضب. كالمعتاد، أردت أن أجد زاوية منعزلة للاختباء، آملًا أن يأتي أحدهم ليبحث عني. ذلك اليوم، كان باب الطابق السفلي مفتوحًا. لم أذهب هناك من قبل. لا يُسمح للأطفال بالنزول إلى الأسفل. لكن فضولي دفعني للدخول. نزلت الدرج ودفعْت بابًا أحمر دمويًا. رأيت ميتمًا أحمر، كل شيء أحمر.

لكنّ “هان فاي” كان مدهوشاً وهو يحدقُ بالأحذية البيضاء. لقد رآها من قبل، في الحياة الواقعية!

كانت البلاطات لامعة لدرجة تعكس الصور.

“هل نذهب لتحيتهم؟ لا يبدو عليهم السوء.” قال الطفل بتلهّف، راغبًا في اللعب مع الأطفال الآخرين. وإن قبلوه، كان مستعدًا ليُحدثهم عن أمّه.

 

لكنّ “هان فاي” كان غارقًا في حيرته، لم يُمانع الطفل هذه المرّة. منظر الملجأ السفليّ بثّ في ذهنه احتمالاتٍ متشابكة.

 

الرقم 024 يعود إلى “الحذاء الأبيض”، إذًا هذا هو ملجأه… لكن ما علاقة رسومات الرسّام بكل هذا؟ الأسلوب، والواقعية الشديدة، ذكّراهُ باللوحة التي رآها عند درج “الندبة القبيحة”. هل هناك صلة خفية؟

 

أراد الاقتراب أكثر، لكن حينها ظهر ظلٌّ على المروج المرسومة. كانت العُشب تُمحى بأثرِ قوةٍ غامضة. ومع الوقت، تَشَكّل الظلُّ ليأخذ هيئة رجل، اندفع صادمًا الجدار، مُشوّهًا جمال الرسمة. بدأت التصدّعات تزحف بين الأشجار والجداول.

حتى جلدها مرسوم؟! أسرع “هان فاي” ليوقف الصبي: “انتظر…”

“ما هذا؟” نطقت الممرضة بذهول، ثم أسرعت لحماية الأطفال، وجهها مشوّهٌ بالخوف وعدم التصديق. لكن ما صدم “هان فاي” أكثر كان أنّ جلدها بدأ يتشقق!

 

حتى جلدها مرسوم؟! أسرع “هان فاي” ليوقف الصبي: “انتظر…”

“الغرف في الأعلى مليئة بالعفن والتعفن، والبطانيات مجعّدة وملطّخة بالدم. مقارنة بها، هذا المكان كالفردوس.”

لم يكن في ذاكرة الممرضة أيّ موقف مشابه. حياتها محكومة بروتينٍ صارم. لذا حين اختلّ النظام، سيطر الرعب عليها كالأطفال تمامًا. كَبُرَ الشرخ في الجدار، واتضحت ملامح الرجل. وجهه أوشك أن يخرج من داخل اللوحة.

«لكنني لا أزال أريد الخروج.»

حين رآه “هان فاي”، تجمّد مكانه… الرجل العالق داخل اللوحة لم يكن سوى الإصبع العاشر!

أشار الصبي إلى الطاولات، وفي نبرته مسحة حسد.

هذه الكراهبة الخالصة تبدو في هيئةٍ مشعثة. وشوم الجماجم البشرية على جسده تنزف دمًا، والتسعُ وجوه التي كانت تشاركه جسده تصرخُ من الألم.

 

“الإصبع العاش ” التهم اخوته التسعة؟ تساءل “هان فاي” وذهنه يرتجف. الكراهية المتغلغلة في اللوحة لوّثت كلّ تفصيل، والنار السوداء في صدره أحرقت الألوان من حوله. كان يحاول الخروج، يمدّ جسده نحو الحرية… لكن في اللحظة الأخيرة، شُدّ إلى داخل اللوحة من جديد!

 

ثم شيئًا فشيئًا، عادت اللوحة إلى طبيعتها. العشب الأخضر نما من جديد، المياه تدفقت، والشقوق التأمت. هل هذه هي موهبة الرسّام؟ صرخة “العاشر” بقيت حبيسةً داخل اللوحة. يمكن للناس سماعها، لكن بدون التفاعل معها. وبعد اختفائه، عادت الممرضة إلى حالتها الطبيعية أيضًا.

 

“انتهينا من التمارين، الآن وقت الفطور!” قالت وهي تبتسم، تُنظم الأطفال في طابور للعودة.

عانق الصبي الباب وهو يتأمل الملصقات الجميلة والرسومات الملوّنة على الجدران، والحيرة تعلو وجهه.

أما “هان فاي”، فقد اصطحب الطفل للاختباء في الغرفة المجاورة للباب الأمامي. وحين مرّ الأطفال بجانبها، سمع همساتهم:

 

“أظننا سنأكل بطاطا وعصيدة مجددًا… نفس الشيء كلّ يوم، مللت.”

ليست باهظة الثمن، لكن الملابس نظيفة، والكتب مرتبة على المكاتب. معظمها كُتب مستعملة تم التبرع بها، لكنّ الأطفال هنا يعتزون بها كثيرًا.

“لا بأس، لا يزال هذا أفضل من الخارج.”

“لنواصل الاستكشاف.”

“هل تشعر بأن جسدك أصبح بليدًا؟ لا أعلم كيف أصفه… كأنني أتحول لآلة، ولستُ نفسي بعد الآن.”

ركض الصبي متعثرًا عائدًا إلى “هان فاي”، وهو يومئ بجنون بيديه.

“لا أعلم… لمَ لا تسأل الأم؟”

 

“الأم لن تجيبني. وفوق ذلك… ليست أمي! إنها… مجرّد خشبة بلا مشاعر. لم تُحبّنا يومًا.”

حين رآه “هان فاي”، تجمّد مكانه… الرجل العالق داخل اللوحة لم يكن سوى الإصبع العاشر!

دخل الأطفال إلى الكافتيريا، وتسللت رائحة الطعام الشهي إلى الخارج…

 

«لماذا لا تحتوي كافتيريتنا وغرفنا على نوافذ؟ لا يمكننا النظر إلى الخارج؟»

 

«قالت المعلمة إن العالم في الخارج ليس أجمل من اللوحة.»

ظهرت ساقا امرأة أمامه.

«لكنني لا أزال أريد الخروج.»

 

«الأم قادمة، اششش.»

«لكنني لا أزال أريد الخروج.»

كانت الأم هي الممرضة، مسؤولة، طيبة القلب، لطيفة وجميلة. لكن الأطفال السبعة كانوا بعيدين عنها.

سأل هان فاي: «ماذا حدث بعد ذلك؟»

قالت الممرضة مبتسمة: «هيا نبدأ الأكل.» أكل الأطفال بسعادة بينما واصلت هي جدولها لإعداد النشاط التالي. وقف هان فاي عند الباب ينظر إلى الوضع داخل الكافتيريا، كان مألوفًا له جدًا. في ذاكرته، عايش شيئًا مشابهًا، أو بالأحرى، كانت ذكرياته عن حياته في الميتم تشبه هذا كثيرًا. كان يستيقظ في وقت ثابت لممارسة التمارين الصباحية، ثم الأكل، الدراسة، واللعب…

قال الطفل: «قال: ‘لن يأتي أحد ليبحث عنك، الطهارة والبراءة أشياء لا فائدة منها في هذا العالم. ستبقى في البيت الأبيض إلى الأبد بينما أنا أصبغ العالم باللون الأحمر من أجلك.’»

درس هان فاي والفتى الأطفال من الظلام، راقبا حياة الأطفال. كانت آمنة، مريحة، ومتكررة. بعد الإفطار، كانت حصة الصباح. قادت الممرضة الأطفال على مضض إلى الفصل. راقب هان فاي الدرس من خلال فتحة في الباب. تذكر فصل الدراسة من ذاكرته، لم يكن فصلاً عاديًا بل كان سرد قصص. كان لكل طفل كتاب الوان مختلفة، وكانت الألوان تمثل مشاعر مختلفة وطرق علاج مختلفة.

أجاب الطفل: «قالوا إن لدي شخصية شافية لذا يقدرونني كثيرًا. كان الجميع يحبني حينها. لكن في الاختبار النهائي، فشلت. لم أعرف لماذا. أعطوني رقم 024 ثم نسوني. هل فعلت خطأً؟»

«أتذكر أن كتابي كان أبيض…» عدّل هان فاي وضعه ورأى كتابًا أبيض على طرف الغرفة. لكن لم يكن أحد جالسًا هناك.

“نعم، الأطفال الذين يكرَههم البالغون يُحبسون داخل هذه الغرفة. لا يُرى أحدٌ منهم بعد دخولها.”

دخل الأطفال والممرضة الفصل، وهاجم «الإصبع العاشر» اللوحة مجددًا. اقترب أكثر فأكثر من المخرج. كان جسده يحترق بالسواد، وكان الحقد يوشك أن يغطي الميتم السفلي كله. جاء صوته الشرير من داخل اللوحة: «لا يمكنكم حبسي إلى الأبد. عندما أخرج، ستكونون أول من ألتهمه!» نظر للأسفل باتجاه معين.

حتى جلدها مرسوم؟! أسرع “هان فاي” ليوقف الصبي: “انتظر…”

تساءل هان فاي: «إلى أين ينظر؟» تبع نظرة «العاشر». كان يحدق في الغرفة أقصى اليسار. تجاهل هان فاي الأطفال الآخرين واتجه إلى الغرفة التي يحدق إليها. دفع الباب ودخل ليجد العديد من بيوت الكرتون البيضاء. «هذه الأشياء مجددًا؟»

 

مقارنة ببيوت الكرتون على السطح، كانت هذه هنا تبدو أكثر طبيعية.

 

‘الشخص الذي يبحث عنه العاشر هنا؟’

 

فتح هان فاي البيوت الكرتونية حتى وصل إلى الزاوية. في مكان البيت الأحمر، جلس طفل نحيف وصغير أكثر من الأطفال الآخرين. احتضن ركبتيه وانكمش في الزاوية، دفن رأسه في ركبتيه. عند رؤية هذا الطفل، عادت الذكرى الحمراء الدامية في ذهن هان فاي. كان الطفل يشبه هان فاي الصغير، انكمش في الزاوية ولا يستجيب لأي مؤثرات خارجية. نقره هان فاي لكن الطفل لم يرد، كان كأنه يعيش في عالم مختلف.

تابع الطفل: «سرت أعمق وسمعت محادثات. كان الكبار يريدون إغلاق الميتم السفلي. ثم غادروا. اختبأت في الزاوية ولم أجرؤ على التحرك. عندما أردت الخروج، كان الباب مغلقًا. مهما صرخت، لم يسمعني أحد. غمرني اليأس. كنت خائفًا جدًا، كنت آمل أن يلاحظني أحد لكنني كنت محاصرًا في الأسفل وحدي.»

حاول هان فاي كثيرًا لكنه فشل. فجأة تذكر الغرض الخاص الذي حصل عليه بعد إنهائه لعبة بيت الكرتون على السطح. أخرج البيت الأبيض من حقيبته. كان البيت مشابهًا لذلك في ذاكرته لكن في ذاكرته كان البيت أحمر. اقترب هان فاي من الطفل بالبيت الأبيض وأنزله ببطء عليه. عندما غطى البيت الطفل بالكامل، ظهر صوت شاب من داخل البيت: «من أنت؟»

كانت البلاطات لامعة لدرجة تعكس الصور.

قال هان فاي: «يجب أن أسألك نفس السؤال، لماذا صنعت بيت كرتوني يشبه بيتي؟»

كانت رائحة عطرة خفيفة تملأ المكان، فتابع مع الصبي التقدم.

أجاب الطفل بحيرة: «بيت يشبه بيتك؟»

 

قال هان فاي: «أنت ترتدي مثلي، أحذية بيضاء، زي أبيض، وكتابك يشبه كتابي، له غلاف أبيض. الكتاب يروي قصصًا عن طيبة البشر وقصص دافئة للقلب.» شعر هان فاي بغرابة وهو يقول ذلك.

“البالغة قادمة!”

قال الطفل: «أرادوا أن أتعلم هذا لأنهم قالوا إنني الطفل المرجح لامتلاك شخصية مثالية، لكني لا أعرف ما هي ولا أريدها. لكنهم أخبروني أنه إذا واصلت الدراسة، سأمتلك كل شيء وستتحقق أحلامي. قالوا إن طفلاً آخر نجح قبلي، هل هو أنت؟» جاء صوت الطفل من داخل البيت الأبيض.

الوثائق موضوعة بإتقان على المكتب.

سأل هان فاي: «ماذا قالوا لك؟»

تناهت إلى أسماعهما أغنيةٌ مرحة قادمة من ساحة الدار. تقودها الممرضة، كان هناك سبعةُ أطفال يؤدّون تمارين الصباح بحيوية. جميع الأطفال يرتدون قمصانًا بيضاء وأحذيةً بيضاء، يتبعون حركات معلمتهم بجديةٍ وابتسامة. كانت الممرضة معلمةً جيدة، تشجّع الأطفال وتُضفي عليهم بهجة التعلّم.

أجاب الطفل: «قالوا إن لدي شخصية شافية لذا يقدرونني كثيرًا. كان الجميع يحبني حينها. لكن في الاختبار النهائي، فشلت. لم أعرف لماذا. أعطوني رقم 024 ثم نسوني. هل فعلت خطأً؟»

 

قال هان فاي: «إذا كان هناك من أخطأ، فأنه هم.»

كانت الممرضة تُغنّي لحنًا جميلًا بينما بدّلت ثيابها، ثم أخذت شيئًا وخرجت.

سأل الطفل: «حقًا؟ كنت أعتقد أن الخطأ مني، حتى أنني بدأت أكره نفسي. أشعر أن لا أحد يحبني حقًا وأن الجميع يكرهني ويحتقرني. فهربت.»

عانق الصبي الباب وهو يتأمل الملصقات الجميلة والرسومات الملوّنة على الجدران، والحيرة تعلو وجهه.

كانت نبرة الطفل مليئة بمشاعر معقدة. «ثم حتى أنا تركت نفسي. انضم إلى الأطفال الآخرين، ركض حولي وتركني في هذه الزاوية.»

 

قال هان فاي: «تركت نفسك؟» ضاقت عيناه معتقدًا أنه على وشك كشف سر الأحذية البيضاء.

خرج “هان فاي” والصبي من تحت السرير.

قال الطفل: «أتذكر ذلك اليوم جيدًا. نظرت الممرضة والأطفال إلي بغضب. كالمعتاد، أردت أن أجد زاوية منعزلة للاختباء، آملًا أن يأتي أحدهم ليبحث عني. ذلك اليوم، كان باب الطابق السفلي مفتوحًا. لم أذهب هناك من قبل. لا يُسمح للأطفال بالنزول إلى الأسفل. لكن فضولي دفعني للدخول. نزلت الدرج ودفعْت بابًا أحمر دمويًا. رأيت ميتمًا أحمر، كل شيء أحمر.

 

تابع الطفل: «سرت أعمق وسمعت محادثات. كان الكبار يريدون إغلاق الميتم السفلي. ثم غادروا. اختبأت في الزاوية ولم أجرؤ على التحرك. عندما أردت الخروج، كان الباب مغلقًا. مهما صرخت، لم يسمعني أحد. غمرني اليأس. كنت خائفًا جدًا، كنت آمل أن يلاحظني أحد لكنني كنت محاصرًا في الأسفل وحدي.»

الباب الأبيض لم يكن حوله قمامة. كانت المصابيح مُثبتة كل مترين، يُنير المكان كأنه في وضح النهار. ضوؤها ساطع لكن غير مؤذٍ، وشكلها كرتوني، وملصقاتها تذكّر الناس بتوفير الكهرباء.

ارتجفت صوت الطفل، بدا كأنه يبكي.

 

سأل هان فاي: «ماذا حدث بعد ذلك؟»

 

قال الطفل: «بحثت عن مخارج أخرى. كنت خائفًا جدًا، كان كل شيء أحمر حولي. ثم وجدت بيتًا أبيض كرتونيًا داخل إحدى الغرف، دخلته لأختبئ. لم أجرؤ على التحرك أو البكاء. احتضنت ركبتيّ وارتجفت.

“لا بأس، لا يزال هذا أفضل من الخارج.”

بعد وقت طويل، رأيت نفسي الآخر يترك جسدي. كان يرتدي أحذية بيضاء ويتحدث مع بعض الأطفال الذين لم أتمكن من رؤيتهم. عندما انضم إليهم، ابتعد عني. حاولت الإمساك به لكنه دفعني بعيدًا. قال لي شيئًا جرحني حتى اليوم.»

 

بكى الطفل.

قال هان فاي: «تركت نفسك؟» ضاقت عيناه معتقدًا أنه على وشك كشف سر الأحذية البيضاء.

سأل هان فاي: «ماذا قال؟»

 

قال الطفل: «قال: ‘لن يأتي أحد ليبحث عنك، الطهارة والبراءة أشياء لا فائدة منها في هذا العالم. ستبقى في البيت الأبيض إلى الأبد بينما أنا أصبغ العالم باللون الأحمر من أجلك.’»

 

ابتسم الطفل الذي يحمل الدمية ببطء.

 

قال: «إذن أنت تمثل طهارة وبراءة الكراهية الخالصة؟ لقد ترك براءته في ميتمه الخاص.»

خرج “هان فاي” والصبي من تحت السرير.

 

 

 

 

 

“إنهُ مشهدٌ رائع…” تمتم الصبي، وهو يعانقُ دميته الممزقة، وذُهوله مطبوعٌ على ملامحه. أُذهب “هان فاي” هو الآخر، لكنّه سرعان ما لاحظ الخطأ. الطيور مُعلّقةً في السماء بلا حراك، وقطرات الماء المتساقطة من النهر متجمدة في الهواء، لا تلامس التيار أبدًا. النسيم يهبُّ، لكن العشب لا يهتزّ. كلّ ما في الخارج كان لوحةً مرسومة، جنّةٌ صُنعت يدويًّا.

 

كانت الممرضات يعرفن شخصية كل طفل، وماضيه، وجراحه النفسية.

 

“أشعة الشمس؟”

 

أراد الاقتراب أكثر، لكن حينها ظهر ظلٌّ على المروج المرسومة. كانت العُشب تُمحى بأثرِ قوةٍ غامضة. ومع الوقت، تَشَكّل الظلُّ ليأخذ هيئة رجل، اندفع صادمًا الجدار، مُشوّهًا جمال الرسمة. بدأت التصدّعات تزحف بين الأشجار والجداول.

 

“أليس هذا المكان مخصصًا لمعاقبة الأطفال السيئين؟”

 

 

 

درس هان فاي والفتى الأطفال من الظلام، راقبا حياة الأطفال. كانت آمنة، مريحة، ومتكررة. بعد الإفطار، كانت حصة الصباح. قادت الممرضة الأطفال على مضض إلى الفصل. راقب هان فاي الدرس من خلال فتحة في الباب. تذكر فصل الدراسة من ذاكرته، لم يكن فصلاً عاديًا بل كان سرد قصص. كان لكل طفل كتاب الوان مختلفة، وكانت الألوان تمثل مشاعر مختلفة وطرق علاج مختلفة.

 

لم يكن “هان فاي” يتوقع أن يرى هذا المشهد في أعماق ميتم مرعب.

 

“هل هنّ ملائكة؟”

 

قال: «إذن أنت تمثل طهارة وبراءة الكراهية الخالصة؟ لقد ترك براءته في ميتمه الخاص.»

 

«قالت المعلمة إن العالم في الخارج ليس أجمل من اللوحة.»

 

 

 

«قالت المعلمة إن العالم في الخارج ليس أجمل من اللوحة.»

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

 

 

“إنهُ مشهدٌ رائع…” تمتم الصبي، وهو يعانقُ دميته الممزقة، وذُهوله مطبوعٌ على ملامحه. أُذهب “هان فاي” هو الآخر، لكنّه سرعان ما لاحظ الخطأ. الطيور مُعلّقةً في السماء بلا حراك، وقطرات الماء المتساقطة من النهر متجمدة في الهواء، لا تلامس التيار أبدًا. النسيم يهبُّ، لكن العشب لا يهتزّ. كلّ ما في الخارج كان لوحةً مرسومة، جنّةٌ صُنعت يدويًّا.

 

“لنواصل الاستكشاف.”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“هل يضعون الأطفال المشاغبين خلف هذا الباب في الميتم؟” سأل “هان فاي”، وهو يتأمل ذلك الباب الغريب. كان هذا الميتم المشيَّد في العالم الغامض يخفي الكثير من الأسرار.

 

ركض الصبي متعثرًا عائدًا إلى “هان فاي”، وهو يومئ بجنون بيديه.

 

كيف يمكن أن يكون هناك ضوء شمس… داخل العالم الغامض؟!

 

فتح باب غرفة النوم، فكانت نظيفة تمامًا.

 

كل باب يحمل لافتة مكتوبة بالصينية والإنجليزية، بل وحتى برموز “برايل” للمكفوفين.

 

كانت رائحة عطرة خفيفة تملأ المكان، فتابع مع الصبي التقدم.

 

وبعد هذه المدة الطويلة في العالم الغامض، أصبح “هان فاي” شديد الحساسية تجاه اليوميات والمستندات.

 

 

 

“هل ندخل لنلقي نظرة؟”

 

كانت قد بدّلت إلى زيٍّ رياضي، وبلغت نهاية الممر.

 

«أتذكر أن كتابي كان أبيض…» عدّل هان فاي وضعه ورأى كتابًا أبيض على طرف الغرفة. لكن لم يكن أحد جالسًا هناك.

 

 

 

 

 

فتحت الباب الخشبي الأبيض المؤدي إلى الخارج… فانهمر نور الشمس داخل الممر.

 

 

 

كانت البلاطات لامعة لدرجة تعكس الصور.

 

 

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

 

حاول هان فاي كثيرًا لكنه فشل. فجأة تذكر الغرض الخاص الذي حصل عليه بعد إنهائه لعبة بيت الكرتون على السطح. أخرج البيت الأبيض من حقيبته. كان البيت مشابهًا لذلك في ذاكرته لكن في ذاكرته كان البيت أحمر. اقترب هان فاي من الطفل بالبيت الأبيض وأنزله ببطء عليه. عندما غطى البيت الطفل بالكامل، ظهر صوت شاب من داخل البيت: «من أنت؟»

 

حمل “هان فاي” الصبي ونزل الدرج. بدا الباب الأبيض كمرآة، كأنّ ما خلفه عالمٌ نقيض.

 

 

 

 

 

 

 

الوثائق موضوعة بإتقان على المكتب.

 

 

 

وحيث لم يكن هناك أحد، بدأ بقراءة الملفات.

 

 

 

 

 

ما إن لامست يد “هان فاي” الباب الكائن على الأرض، حتى سُمعت خطوات آتية من الخارج. لم تكن تقترب، بل تمر في الممر. ركض الصبي حاملاً دميته نحو باب المكتب ليتفقد. كانت الممرضة البدينة تسير في الممر حاملةً مصباحًا، تفتح الأبواب واحدًا تلو الآخر لتتحقق من الأمور.

 

قال هان فاي: «إذا كان هناك من أخطأ، فأنه هم.»

 

 

 

كيف يمكن أن يكون هناك ضوء شمس… داخل العالم الغامض؟!

 

العالم خارج الباب مظلم وخبيث ومروّع، أما داخله فكل شيء مطلي بالأبيض؛ الدرج، الجدران، الطوب… كل شيء.

 

حمل “هان فاي” الصبي ونزل الدرج. بدا الباب الأبيض كمرآة، كأنّ ما خلفه عالمٌ نقيض.

 

 

 

وحيث لم يكن هناك أحد، بدأ بقراءة الملفات.

 

لكنّ “هان فاي” كان مدهوشاً وهو يحدقُ بالأحذية البيضاء. لقد رآها من قبل، في الحياة الواقعية!

 

 

 

ما إن لامست يد “هان فاي” الباب الكائن على الأرض، حتى سُمعت خطوات آتية من الخارج. لم تكن تقترب، بل تمر في الممر. ركض الصبي حاملاً دميته نحو باب المكتب ليتفقد. كانت الممرضة البدينة تسير في الممر حاملةً مصباحًا، تفتح الأبواب واحدًا تلو الآخر لتتحقق من الأمور.

 

“لا بأس، لا يزال هذا أفضل من الخارج.”

 

 

 

 

 

“لا بأس، لا يزال هذا أفضل من الخارج.”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قال الطفل: «قال: ‘لن يأتي أحد ليبحث عنك، الطهارة والبراءة أشياء لا فائدة منها في هذا العالم. ستبقى في البيت الأبيض إلى الأبد بينما أنا أصبغ العالم باللون الأحمر من أجلك.’»

 

“نعم، ترتيب كل الأغراض هنا يطابق ما فوق. لكن هذا المكان يُنظّف يوميًا، فلا بقعة قذارة واحدة ولا ذرة غبار.”

 

سأل هان فاي: «ماذا حدث بعد ذلك؟»

 

توجّه “هان فاي” إلى غرفة استراحة الممرضات.

 

خرج “هان فاي” والصبي من تحت السرير.

 

كانت قد بدّلت إلى زيٍّ رياضي، وبلغت نهاية الممر.

 

 

 

 

 

 

 

لكنّ “هان فاي” كان مدهوشاً وهو يحدقُ بالأحذية البيضاء. لقد رآها من قبل، في الحياة الواقعية!

 

درس هان فاي والفتى الأطفال من الظلام، راقبا حياة الأطفال. كانت آمنة، مريحة، ومتكررة. بعد الإفطار، كانت حصة الصباح. قادت الممرضة الأطفال على مضض إلى الفصل. راقب هان فاي الدرس من خلال فتحة في الباب. تذكر فصل الدراسة من ذاكرته، لم يكن فصلاً عاديًا بل كان سرد قصص. كان لكل طفل كتاب الوان مختلفة، وكانت الألوان تمثل مشاعر مختلفة وطرق علاج مختلفة.

 

“ما هذا؟” نطقت الممرضة بذهول، ثم أسرعت لحماية الأطفال، وجهها مشوّهٌ بالخوف وعدم التصديق. لكن ما صدم “هان فاي” أكثر كان أنّ جلدها بدأ يتشقق!

 

 

 

 

 

الأغطية مطوية بإتقان، ولكل طفل خزانة صغيرة ومكتب دراسة.

 

وبعد هذه المدة الطويلة في العالم الغامض، أصبح “هان فاي” شديد الحساسية تجاه اليوميات والمستندات.

 

العالم خارج الباب مظلم وخبيث ومروّع، أما داخله فكل شيء مطلي بالأبيض؛ الدرج، الجدران، الطوب… كل شيء.

 

«لكنني لا أزال أريد الخروج.»

 

خرج “هان فاي” والصبي من تحت السرير.

 

قال هان فاي: «تركت نفسك؟» ضاقت عيناه معتقدًا أنه على وشك كشف سر الأحذية البيضاء.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط