Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

لعبة الإياشيكي خاصتي 522

صبغ العالم بالأحمر
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

صبغ العالم بالأحمر

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

دخل الأطفال والممرضة الفصل، وهاجم «الإصبع العاشر» اللوحة مجددًا. اقترب أكثر فأكثر من المخرج. كان جسده يحترق بالسواد، وكان الحقد يوشك أن يغطي الميتم السفلي كله. جاء صوته الشرير من داخل اللوحة: «لا يمكنكم حبسي إلى الأبد. عندما أخرج، ستكونون أول من ألتهمه!» نظر للأسفل باتجاه معين.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

لم يشعر “هان فاي” بأي كآبة أثناء السير في الممر.

ترجمة: Arisu san

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ظهرت ساقا امرأة أمامه.

“باب أبيض؟”

ما إن أمسك “هان فاي” بمقبض الباب حتى انتابه شعور غريب، كأن شيئًا ما خلف الباب يناديه. فتح الباب، فإذا بدرَجٍ أبيض ينزل نحو الأسفل.

يبدو الباب الأبيض لافتًا للنظر وسط الغرفة السوداء.

 

“هل يضعون الأطفال المشاغبين خلف هذا الباب في الميتم؟” سأل “هان فاي”، وهو يتأمل ذلك الباب الغريب. كان هذا الميتم المشيَّد في العالم الغامض يخفي الكثير من الأسرار.

 

“نعم، الأطفال الذين يكرَههم البالغون يُحبسون داخل هذه الغرفة. لا يُرى أحدٌ منهم بعد دخولها.”

 

ضمّ الصبي دميته بقوة، ولمع الخوف في عينيه.

لامس ظهر يده الثياب التي خلعتها الممرضة.

“هل ندخل لنلقي نظرة؟”

 

ما إن لامست يد “هان فاي” الباب الكائن على الأرض، حتى سُمعت خطوات آتية من الخارج. لم تكن تقترب، بل تمر في الممر. ركض الصبي حاملاً دميته نحو باب المكتب ليتفقد. كانت الممرضة البدينة تسير في الممر حاملةً مصباحًا، تفتح الأبواب واحدًا تلو الآخر لتتحقق من الأمور.

كيف يمكن أن يكون هناك ضوء شمس… داخل العالم الغامض؟!

“البالغة قادمة!”

قال الطفل: «قال: ‘لن يأتي أحد ليبحث عنك، الطهارة والبراءة أشياء لا فائدة منها في هذا العالم. ستبقى في البيت الأبيض إلى الأبد بينما أنا أصبغ العالم باللون الأحمر من أجلك.’»

ركض الصبي متعثرًا عائدًا إلى “هان فاي”، وهو يومئ بجنون بيديه.

قال الطفل: «قال: ‘لن يأتي أحد ليبحث عنك، الطهارة والبراءة أشياء لا فائدة منها في هذا العالم. ستبقى في البيت الأبيض إلى الأبد بينما أنا أصبغ العالم باللون الأحمر من أجلك.’»

“لا مكان للاختباء في مكتب المدير، لا خيار أمامنا سوى الدخول إلى هذه الغرفة.”

“لا بأس، لا يزال هذا أفضل من الخارج.”

ما إن أمسك “هان فاي” بمقبض الباب حتى انتابه شعور غريب، كأن شيئًا ما خلف الباب يناديه. فتح الباب، فإذا بدرَجٍ أبيض ينزل نحو الأسفل.

“لا مكان للاختباء في مكتب المدير، لا خيار أمامنا سوى الدخول إلى هذه الغرفة.”

“لننزل ونختبئ أولاً.”

فتح باب غرفة النوم، فكانت نظيفة تمامًا.

حمل “هان فاي” الصبي ونزل الدرج. بدا الباب الأبيض كمرآة، كأنّ ما خلفه عالمٌ نقيض.

قال هان فاي: «يجب أن أسألك نفس السؤال، لماذا صنعت بيت كرتوني يشبه بيتي؟»

العالم خارج الباب مظلم وخبيث ومروّع، أما داخله فكل شيء مطلي بالأبيض؛ الدرج، الجدران، الطوب… كل شيء.

“هل ندخل لنلقي نظرة؟”

أمسك بيد الصبي حتى وصلا إلى نهاية الدرج، وهناك وُجد بابٌ أبيض آخر. دفعاه، فإذا بهما يدخلان إلى مكتب المدير ذاته لكن بلون أبيض. بالمقارنة مع المكتب فوق الأرض، كان هذا نظيفًا ومرتبًا ومريحًا.

كان مشهدًا مألوفًا في أفلام الرعب، لكن عيشه داخل اللعبة كان له وقعٌ مختلف.

“هل هناك نسخة تحت الأرض من الميتم؟”

 

لم يلمس “هان فاي” شيئًا، بل اكتفى بالمراقبة. كانت ذاكرته قوية، فتذكّر مواقع كل شيء في مكتب المدير الأصلي.

 

“نعم، ترتيب كل الأغراض هنا يطابق ما فوق. لكن هذا المكان يُنظّف يوميًا، فلا بقعة قذارة واحدة ولا ذرة غبار.”

 

اتجه إلى باب المكتب وفتحه ليتفقد الممر.

 

الباب الأبيض لم يكن حوله قمامة. كانت المصابيح مُثبتة كل مترين، يُنير المكان كأنه في وضح النهار. ضوؤها ساطع لكن غير مؤذٍ، وشكلها كرتوني، وملصقاتها تذكّر الناس بتوفير الكهرباء.

 

أيعقل أن مكانًا بهذا النقاء موجودٌ في العالم الغامض؟

 

لم يكن “هان فاي” يتوقع أن يرى هذا المشهد في أعماق ميتم مرعب.

“هل هناك نسخة تحت الأرض من الميتم؟”

“أليس هذا المكان مخصصًا لمعاقبة الأطفال السيئين؟”

هذه الكراهبة الخالصة تبدو في هيئةٍ مشعثة. وشوم الجماجم البشرية على جسده تنزف دمًا، والتسعُ وجوه التي كانت تشاركه جسده تصرخُ من الألم.

عانق الصبي الباب وهو يتأمل الملصقات الجميلة والرسومات الملوّنة على الجدران، والحيرة تعلو وجهه.

لكنّ “هان فاي” كان غارقًا في حيرته، لم يُمانع الطفل هذه المرّة. منظر الملجأ السفليّ بثّ في ذهنه احتمالاتٍ متشابكة.

“لنواصل الاستكشاف.”

 

لم يشعر “هان فاي” بأي كآبة أثناء السير في الممر.

 

كانت رائحة عطرة خفيفة تملأ المكان، فتابع مع الصبي التقدم.

 

كل باب يحمل لافتة مكتوبة بالصينية والإنجليزية، بل وحتى برموز “برايل” للمكفوفين.

“هل هناك نسخة تحت الأرض من الميتم؟”

فتح باب غرفة النوم، فكانت نظيفة تمامًا.

 

الأغطية مطوية بإتقان، ولكل طفل خزانة صغيرة ومكتب دراسة.

 

ليست باهظة الثمن، لكن الملابس نظيفة، والكتب مرتبة على المكاتب. معظمها كُتب مستعملة تم التبرع بها، لكنّ الأطفال هنا يعتزون بها كثيرًا.

 

“لكل طفل قلم ودفتر جديد.”

 

أشار الصبي إلى الطاولات، وفي نبرته مسحة حسد.

لكنّ “هان فاي” كان غارقًا في حيرته، لم يُمانع الطفل هذه المرّة. منظر الملجأ السفليّ بثّ في ذهنه احتمالاتٍ متشابكة.

“الغرف في الأعلى مليئة بالعفن والتعفن، والبطانيات مجعّدة وملطّخة بالدم. مقارنة بها، هذا المكان كالفردوس.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان يريد البقاء والتأمل أكثر، لكن “هان فاي” منعه.

 

“علينا استكشاف بقية المكان أولاً. هذا المكان يبدو مثاليًا… لكننا لم نرَ كائنًا حيًا حتى الآن.”

 

توجّه “هان فاي” إلى غرفة استراحة الممرضات.

عانق الصبي الباب وهو يتأمل الملصقات الجميلة والرسومات الملوّنة على الجدران، والحيرة تعلو وجهه.

كانت البلاطات لامعة لدرجة تعكس الصور.

“البالغة قادمة!”

الوثائق موضوعة بإتقان على المكتب.

توجّه “هان فاي” إلى غرفة استراحة الممرضات.

وبعد هذه المدة الطويلة في العالم الغامض، أصبح “هان فاي” شديد الحساسية تجاه اليوميات والمستندات.

“إنهُ مشهدٌ رائع…” تمتم الصبي، وهو يعانقُ دميته الممزقة، وذُهوله مطبوعٌ على ملامحه. أُذهب “هان فاي” هو الآخر، لكنّه سرعان ما لاحظ الخطأ. الطيور مُعلّقةً في السماء بلا حراك، وقطرات الماء المتساقطة من النهر متجمدة في الهواء، لا تلامس التيار أبدًا. النسيم يهبُّ، لكن العشب لا يهتزّ. كلّ ما في الخارج كان لوحةً مرسومة، جنّةٌ صُنعت يدويًّا.

وحيث لم يكن هناك أحد، بدأ بقراءة الملفات.

 

كانت الممرضات يعرفن شخصية كل طفل، وماضيه، وجراحه النفسية.

بكى الطفل.

حتى أنهن وضعن خطط علاج فردية، وكأنهن يرغبن بصدق في شفاء هؤلاء الأيتام المساكين.

قال الطفل: «أتذكر ذلك اليوم جيدًا. نظرت الممرضة والأطفال إلي بغضب. كالمعتاد، أردت أن أجد زاوية منعزلة للاختباء، آملًا أن يأتي أحدهم ليبحث عني. ذلك اليوم، كان باب الطابق السفلي مفتوحًا. لم أذهب هناك من قبل. لا يُسمح للأطفال بالنزول إلى الأسفل. لكن فضولي دفعني للدخول. نزلت الدرج ودفعْت بابًا أحمر دمويًا. رأيت ميتمًا أحمر، كل شيء أحمر.

“هل هنّ ملائكة؟”

وحيث لم يكن هناك أحد، بدأ بقراءة الملفات.

كانت الوثائق طبيعية.

 

وكان “هان فاي” على وشك فتح ملفات أخرى، حينما سمع خطوات في الممر.

قالت الممرضة مبتسمة: «هيا نبدأ الأكل.» أكل الأطفال بسعادة بينما واصلت هي جدولها لإعداد النشاط التالي. وقف هان فاي عند الباب ينظر إلى الوضع داخل الكافتيريا، كان مألوفًا له جدًا. في ذاكرته، عايش شيئًا مشابهًا، أو بالأحرى، كانت ذكرياته عن حياته في الميتم تشبه هذا كثيرًا. كان يستيقظ في وقت ثابت لممارسة التمارين الصباحية، ثم الأكل، الدراسة، واللعب…

أعاد الوثائق على عجل، وسحب الصبي للاختباء أسفل السرير.

أيعقل أن مكانًا بهذا النقاء موجودٌ في العالم الغامض؟

ما إن رتّب وضعية السرير حتى فُتح باب الغرفة.

قال هان فاي: «إذا كان هناك من أخطأ، فأنه هم.»

ظهرت ساقا امرأة أمامه.

لم يشعر “هان فاي” بأي كآبة أثناء السير في الممر.

كان مشهدًا مألوفًا في أفلام الرعب، لكن عيشه داخل اللعبة كان له وقعٌ مختلف.

“لنواصل الاستكشاف.”

المذهل في الأمر أن تلك الساقين لم تكونا شاحبتين، ولم تطفوان في الهواء، ولا حملتا لعنات أو جراحًا أو وجوهًا بشرية!

 

لاعب آخر؟ مستحيل!

“لكل طفل قلم ودفتر جديد.”

كانت الممرضة تُغنّي لحنًا جميلًا بينما بدّلت ثيابها، ثم أخذت شيئًا وخرجت.

 

خرج “هان فاي” والصبي من تحت السرير.

كانت الممرضات يعرفن شخصية كل طفل، وماضيه، وجراحه النفسية.

لامس ظهر يده الثياب التي خلعتها الممرضة.

الرقم 024 يعود إلى “الحذاء الأبيض”، إذًا هذا هو ملجأه… لكن ما علاقة رسومات الرسّام بكل هذا؟ الأسلوب، والواقعية الشديدة، ذكّراهُ باللوحة التي رآها عند درج “الندبة القبيحة”. هل هناك صلة خفية؟

لا تزال تحتفظ بحرارة جسدها… إنها بشرية حقيقية؟

 

كان كل شيء في هذا الميتم تحت الأرض يشبه الواقع إلى حدٍ مخيف، حتى أن “هان فاي” شعر وكأنه عاد إلى الحياة الواقعية.

 

خرج من غرفة الاستراحة، وبدأ بملاحقة الممرضة خفية.

قال: «إذن أنت تمثل طهارة وبراءة الكراهية الخالصة؟ لقد ترك براءته في ميتمه الخاص.»

كانت قد بدّلت إلى زيٍّ رياضي، وبلغت نهاية الممر.

«لماذا لا تحتوي كافتيريتنا وغرفنا على نوافذ؟ لا يمكننا النظر إلى الخارج؟»

فتحت الباب الخشبي الأبيض المؤدي إلى الخارج… فانهمر نور الشمس داخل الممر.

وحيث لم يكن هناك أحد، بدأ بقراءة الملفات.

“أشعة الشمس؟”

 

وقف كلٌّ من “هان فاي” والصبي مذهولين.

 

كيف يمكن أن يكون هناك ضوء شمس… داخل العالم الغامض؟!

اتجه إلى باب المكتب وفتحه ليتفقد الممر.

لم تُغلق الممرضة الباب خلفها. اقترب “هان فاي” والطفل من الباب الخشبي، وإذا بنسيمٍ عليلٍ يحملُ عبقَ الأزهار يداعبُ وجهيهما. وفي البعيد، خلف السياج الأبيض، امتدّت غابةٌ لا نهاية لها، تقفز فيها الحيوانات في مرح، ويغنّي جدول المياه بأمواجه المتراقصة كما لو أنه يُنشد للأطفال لحنًا للنوم.

“علينا استكشاف بقية المكان أولاً. هذا المكان يبدو مثاليًا… لكننا لم نرَ كائنًا حيًا حتى الآن.”

“إنهُ مشهدٌ رائع…” تمتم الصبي، وهو يعانقُ دميته الممزقة، وذُهوله مطبوعٌ على ملامحه. أُذهب “هان فاي” هو الآخر، لكنّه سرعان ما لاحظ الخطأ. الطيور مُعلّقةً في السماء بلا حراك، وقطرات الماء المتساقطة من النهر متجمدة في الهواء، لا تلامس التيار أبدًا. النسيم يهبُّ، لكن العشب لا يهتزّ. كلّ ما في الخارج كان لوحةً مرسومة، جنّةٌ صُنعت يدويًّا.

تناهت إلى أسماعهما أغنيةٌ مرحة قادمة من ساحة الدار. تقودها الممرضة، كان هناك سبعةُ أطفال يؤدّون تمارين الصباح بحيوية. جميع الأطفال يرتدون قمصانًا بيضاء وأحذيةً بيضاء، يتبعون حركات معلمتهم بجديةٍ وابتسامة. كانت الممرضة معلمةً جيدة، تشجّع الأطفال وتُضفي عليهم بهجة التعلّم.

تناهت إلى أسماعهما أغنيةٌ مرحة قادمة من ساحة الدار. تقودها الممرضة، كان هناك سبعةُ أطفال يؤدّون تمارين الصباح بحيوية. جميع الأطفال يرتدون قمصانًا بيضاء وأحذيةً بيضاء، يتبعون حركات معلمتهم بجديةٍ وابتسامة. كانت الممرضة معلمةً جيدة، تشجّع الأطفال وتُضفي عليهم بهجة التعلّم.

 

“أهذا هو المكان الذي يُعاقب فيه الأطفال؟ ألم يكونوا يقولون إنّ السيئين وحدهم يُسجنون هنا؟” سأل الصبي بحيرة، مشدًّا على كمّ قميص “هان فاي”، يطلب جوابًا.

عانق الصبي الباب وهو يتأمل الملصقات الجميلة والرسومات الملوّنة على الجدران، والحيرة تعلو وجهه.

لكنّ “هان فاي” كان مدهوشاً وهو يحدقُ بالأحذية البيضاء. لقد رآها من قبل، في الحياة الواقعية!

 

“هل نذهب لتحيتهم؟ لا يبدو عليهم السوء.” قال الطفل بتلهّف، راغبًا في اللعب مع الأطفال الآخرين. وإن قبلوه، كان مستعدًا ليُحدثهم عن أمّه.

“هل هنّ ملائكة؟”

لكنّ “هان فاي” كان غارقًا في حيرته، لم يُمانع الطفل هذه المرّة. منظر الملجأ السفليّ بثّ في ذهنه احتمالاتٍ متشابكة.

 

الرقم 024 يعود إلى “الحذاء الأبيض”، إذًا هذا هو ملجأه… لكن ما علاقة رسومات الرسّام بكل هذا؟ الأسلوب، والواقعية الشديدة، ذكّراهُ باللوحة التي رآها عند درج “الندبة القبيحة”. هل هناك صلة خفية؟

كانت الممرضة تُغنّي لحنًا جميلًا بينما بدّلت ثيابها، ثم أخذت شيئًا وخرجت.

أراد الاقتراب أكثر، لكن حينها ظهر ظلٌّ على المروج المرسومة. كانت العُشب تُمحى بأثرِ قوةٍ غامضة. ومع الوقت، تَشَكّل الظلُّ ليأخذ هيئة رجل، اندفع صادمًا الجدار، مُشوّهًا جمال الرسمة. بدأت التصدّعات تزحف بين الأشجار والجداول.

أشار الصبي إلى الطاولات، وفي نبرته مسحة حسد.

“ما هذا؟” نطقت الممرضة بذهول، ثم أسرعت لحماية الأطفال، وجهها مشوّهٌ بالخوف وعدم التصديق. لكن ما صدم “هان فاي” أكثر كان أنّ جلدها بدأ يتشقق!

 

حتى جلدها مرسوم؟! أسرع “هان فاي” ليوقف الصبي: “انتظر…”

كانت قد بدّلت إلى زيٍّ رياضي، وبلغت نهاية الممر.

لم يكن في ذاكرة الممرضة أيّ موقف مشابه. حياتها محكومة بروتينٍ صارم. لذا حين اختلّ النظام، سيطر الرعب عليها كالأطفال تمامًا. كَبُرَ الشرخ في الجدار، واتضحت ملامح الرجل. وجهه أوشك أن يخرج من داخل اللوحة.

لم يكن “هان فاي” يتوقع أن يرى هذا المشهد في أعماق ميتم مرعب.

حين رآه “هان فاي”، تجمّد مكانه… الرجل العالق داخل اللوحة لم يكن سوى الإصبع العاشر!

خرج من غرفة الاستراحة، وبدأ بملاحقة الممرضة خفية.

هذه الكراهبة الخالصة تبدو في هيئةٍ مشعثة. وشوم الجماجم البشرية على جسده تنزف دمًا، والتسعُ وجوه التي كانت تشاركه جسده تصرخُ من الألم.

 

“الإصبع العاش ” التهم اخوته التسعة؟ تساءل “هان فاي” وذهنه يرتجف. الكراهية المتغلغلة في اللوحة لوّثت كلّ تفصيل، والنار السوداء في صدره أحرقت الألوان من حوله. كان يحاول الخروج، يمدّ جسده نحو الحرية… لكن في اللحظة الأخيرة، شُدّ إلى داخل اللوحة من جديد!

 

ثم شيئًا فشيئًا، عادت اللوحة إلى طبيعتها. العشب الأخضر نما من جديد، المياه تدفقت، والشقوق التأمت. هل هذه هي موهبة الرسّام؟ صرخة “العاشر” بقيت حبيسةً داخل اللوحة. يمكن للناس سماعها، لكن بدون التفاعل معها. وبعد اختفائه، عادت الممرضة إلى حالتها الطبيعية أيضًا.

 

“انتهينا من التمارين، الآن وقت الفطور!” قالت وهي تبتسم، تُنظم الأطفال في طابور للعودة.

 

أما “هان فاي”، فقد اصطحب الطفل للاختباء في الغرفة المجاورة للباب الأمامي. وحين مرّ الأطفال بجانبها، سمع همساتهم:

 

“أظننا سنأكل بطاطا وعصيدة مجددًا… نفس الشيء كلّ يوم، مللت.”

قال الطفل: «أتذكر ذلك اليوم جيدًا. نظرت الممرضة والأطفال إلي بغضب. كالمعتاد، أردت أن أجد زاوية منعزلة للاختباء، آملًا أن يأتي أحدهم ليبحث عني. ذلك اليوم، كان باب الطابق السفلي مفتوحًا. لم أذهب هناك من قبل. لا يُسمح للأطفال بالنزول إلى الأسفل. لكن فضولي دفعني للدخول. نزلت الدرج ودفعْت بابًا أحمر دمويًا. رأيت ميتمًا أحمر، كل شيء أحمر.

“لا بأس، لا يزال هذا أفضل من الخارج.”

“لكل طفل قلم ودفتر جديد.”

“هل تشعر بأن جسدك أصبح بليدًا؟ لا أعلم كيف أصفه… كأنني أتحول لآلة، ولستُ نفسي بعد الآن.”

كيف يمكن أن يكون هناك ضوء شمس… داخل العالم الغامض؟!

“لا أعلم… لمَ لا تسأل الأم؟”

“انتهينا من التمارين، الآن وقت الفطور!” قالت وهي تبتسم، تُنظم الأطفال في طابور للعودة.

“الأم لن تجيبني. وفوق ذلك… ليست أمي! إنها… مجرّد خشبة بلا مشاعر. لم تُحبّنا يومًا.”

حمل “هان فاي” الصبي ونزل الدرج. بدا الباب الأبيض كمرآة، كأنّ ما خلفه عالمٌ نقيض.

دخل الأطفال إلى الكافتيريا، وتسللت رائحة الطعام الشهي إلى الخارج…

فتح هان فاي البيوت الكرتونية حتى وصل إلى الزاوية. في مكان البيت الأحمر، جلس طفل نحيف وصغير أكثر من الأطفال الآخرين. احتضن ركبتيه وانكمش في الزاوية، دفن رأسه في ركبتيه. عند رؤية هذا الطفل، عادت الذكرى الحمراء الدامية في ذهن هان فاي. كان الطفل يشبه هان فاي الصغير، انكمش في الزاوية ولا يستجيب لأي مؤثرات خارجية. نقره هان فاي لكن الطفل لم يرد، كان كأنه يعيش في عالم مختلف.

«لماذا لا تحتوي كافتيريتنا وغرفنا على نوافذ؟ لا يمكننا النظر إلى الخارج؟»

 

«قالت المعلمة إن العالم في الخارج ليس أجمل من اللوحة.»

«قالت المعلمة إن العالم في الخارج ليس أجمل من اللوحة.»

«لكنني لا أزال أريد الخروج.»

“لا أعلم… لمَ لا تسأل الأم؟”

«الأم قادمة، اششش.»

أجاب الطفل: «قالوا إن لدي شخصية شافية لذا يقدرونني كثيرًا. كان الجميع يحبني حينها. لكن في الاختبار النهائي، فشلت. لم أعرف لماذا. أعطوني رقم 024 ثم نسوني. هل فعلت خطأً؟»

كانت الأم هي الممرضة، مسؤولة، طيبة القلب، لطيفة وجميلة. لكن الأطفال السبعة كانوا بعيدين عنها.

 

قالت الممرضة مبتسمة: «هيا نبدأ الأكل.» أكل الأطفال بسعادة بينما واصلت هي جدولها لإعداد النشاط التالي. وقف هان فاي عند الباب ينظر إلى الوضع داخل الكافتيريا، كان مألوفًا له جدًا. في ذاكرته، عايش شيئًا مشابهًا، أو بالأحرى، كانت ذكرياته عن حياته في الميتم تشبه هذا كثيرًا. كان يستيقظ في وقت ثابت لممارسة التمارين الصباحية، ثم الأكل، الدراسة، واللعب…

 

درس هان فاي والفتى الأطفال من الظلام، راقبا حياة الأطفال. كانت آمنة، مريحة، ومتكررة. بعد الإفطار، كانت حصة الصباح. قادت الممرضة الأطفال على مضض إلى الفصل. راقب هان فاي الدرس من خلال فتحة في الباب. تذكر فصل الدراسة من ذاكرته، لم يكن فصلاً عاديًا بل كان سرد قصص. كان لكل طفل كتاب الوان مختلفة، وكانت الألوان تمثل مشاعر مختلفة وطرق علاج مختلفة.

فتح باب غرفة النوم، فكانت نظيفة تمامًا.

«أتذكر أن كتابي كان أبيض…» عدّل هان فاي وضعه ورأى كتابًا أبيض على طرف الغرفة. لكن لم يكن أحد جالسًا هناك.

 

دخل الأطفال والممرضة الفصل، وهاجم «الإصبع العاشر» اللوحة مجددًا. اقترب أكثر فأكثر من المخرج. كان جسده يحترق بالسواد، وكان الحقد يوشك أن يغطي الميتم السفلي كله. جاء صوته الشرير من داخل اللوحة: «لا يمكنكم حبسي إلى الأبد. عندما أخرج، ستكونون أول من ألتهمه!» نظر للأسفل باتجاه معين.

 

تساءل هان فاي: «إلى أين ينظر؟» تبع نظرة «العاشر». كان يحدق في الغرفة أقصى اليسار. تجاهل هان فاي الأطفال الآخرين واتجه إلى الغرفة التي يحدق إليها. دفع الباب ودخل ليجد العديد من بيوت الكرتون البيضاء. «هذه الأشياء مجددًا؟»

 

مقارنة ببيوت الكرتون على السطح، كانت هذه هنا تبدو أكثر طبيعية.

 

‘الشخص الذي يبحث عنه العاشر هنا؟’

سأل هان فاي: «ماذا حدث بعد ذلك؟»

فتح هان فاي البيوت الكرتونية حتى وصل إلى الزاوية. في مكان البيت الأحمر، جلس طفل نحيف وصغير أكثر من الأطفال الآخرين. احتضن ركبتيه وانكمش في الزاوية، دفن رأسه في ركبتيه. عند رؤية هذا الطفل، عادت الذكرى الحمراء الدامية في ذهن هان فاي. كان الطفل يشبه هان فاي الصغير، انكمش في الزاوية ولا يستجيب لأي مؤثرات خارجية. نقره هان فاي لكن الطفل لم يرد، كان كأنه يعيش في عالم مختلف.

 

حاول هان فاي كثيرًا لكنه فشل. فجأة تذكر الغرض الخاص الذي حصل عليه بعد إنهائه لعبة بيت الكرتون على السطح. أخرج البيت الأبيض من حقيبته. كان البيت مشابهًا لذلك في ذاكرته لكن في ذاكرته كان البيت أحمر. اقترب هان فاي من الطفل بالبيت الأبيض وأنزله ببطء عليه. عندما غطى البيت الطفل بالكامل، ظهر صوت شاب من داخل البيت: «من أنت؟»

 

قال هان فاي: «يجب أن أسألك نفس السؤال، لماذا صنعت بيت كرتوني يشبه بيتي؟»

«لماذا لا تحتوي كافتيريتنا وغرفنا على نوافذ؟ لا يمكننا النظر إلى الخارج؟»

أجاب الطفل بحيرة: «بيت يشبه بيتك؟»

حتى جلدها مرسوم؟! أسرع “هان فاي” ليوقف الصبي: “انتظر…”

قال هان فاي: «أنت ترتدي مثلي، أحذية بيضاء، زي أبيض، وكتابك يشبه كتابي، له غلاف أبيض. الكتاب يروي قصصًا عن طيبة البشر وقصص دافئة للقلب.» شعر هان فاي بغرابة وهو يقول ذلك.

تابع الطفل: «سرت أعمق وسمعت محادثات. كان الكبار يريدون إغلاق الميتم السفلي. ثم غادروا. اختبأت في الزاوية ولم أجرؤ على التحرك. عندما أردت الخروج، كان الباب مغلقًا. مهما صرخت، لم يسمعني أحد. غمرني اليأس. كنت خائفًا جدًا، كنت آمل أن يلاحظني أحد لكنني كنت محاصرًا في الأسفل وحدي.»

قال الطفل: «أرادوا أن أتعلم هذا لأنهم قالوا إنني الطفل المرجح لامتلاك شخصية مثالية، لكني لا أعرف ما هي ولا أريدها. لكنهم أخبروني أنه إذا واصلت الدراسة، سأمتلك كل شيء وستتحقق أحلامي. قالوا إن طفلاً آخر نجح قبلي، هل هو أنت؟» جاء صوت الطفل من داخل البيت الأبيض.

أمسك بيد الصبي حتى وصلا إلى نهاية الدرج، وهناك وُجد بابٌ أبيض آخر. دفعاه، فإذا بهما يدخلان إلى مكتب المدير ذاته لكن بلون أبيض. بالمقارنة مع المكتب فوق الأرض، كان هذا نظيفًا ومرتبًا ومريحًا.

سأل هان فاي: «ماذا قالوا لك؟»

“الغرف في الأعلى مليئة بالعفن والتعفن، والبطانيات مجعّدة وملطّخة بالدم. مقارنة بها، هذا المكان كالفردوس.”

أجاب الطفل: «قالوا إن لدي شخصية شافية لذا يقدرونني كثيرًا. كان الجميع يحبني حينها. لكن في الاختبار النهائي، فشلت. لم أعرف لماذا. أعطوني رقم 024 ثم نسوني. هل فعلت خطأً؟»

 

قال هان فاي: «إذا كان هناك من أخطأ، فأنه هم.»

يبدو الباب الأبيض لافتًا للنظر وسط الغرفة السوداء.

سأل الطفل: «حقًا؟ كنت أعتقد أن الخطأ مني، حتى أنني بدأت أكره نفسي. أشعر أن لا أحد يحبني حقًا وأن الجميع يكرهني ويحتقرني. فهربت.»

 

كانت نبرة الطفل مليئة بمشاعر معقدة. «ثم حتى أنا تركت نفسي. انضم إلى الأطفال الآخرين، ركض حولي وتركني في هذه الزاوية.»

ترجمة: Arisu san

قال هان فاي: «تركت نفسك؟» ضاقت عيناه معتقدًا أنه على وشك كشف سر الأحذية البيضاء.

 

قال الطفل: «أتذكر ذلك اليوم جيدًا. نظرت الممرضة والأطفال إلي بغضب. كالمعتاد، أردت أن أجد زاوية منعزلة للاختباء، آملًا أن يأتي أحدهم ليبحث عني. ذلك اليوم، كان باب الطابق السفلي مفتوحًا. لم أذهب هناك من قبل. لا يُسمح للأطفال بالنزول إلى الأسفل. لكن فضولي دفعني للدخول. نزلت الدرج ودفعْت بابًا أحمر دمويًا. رأيت ميتمًا أحمر، كل شيء أحمر.

 

تابع الطفل: «سرت أعمق وسمعت محادثات. كان الكبار يريدون إغلاق الميتم السفلي. ثم غادروا. اختبأت في الزاوية ولم أجرؤ على التحرك. عندما أردت الخروج، كان الباب مغلقًا. مهما صرخت، لم يسمعني أحد. غمرني اليأس. كنت خائفًا جدًا، كنت آمل أن يلاحظني أحد لكنني كنت محاصرًا في الأسفل وحدي.»

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ارتجفت صوت الطفل، بدا كأنه يبكي.

 

سأل هان فاي: «ماذا حدث بعد ذلك؟»

 

قال الطفل: «بحثت عن مخارج أخرى. كنت خائفًا جدًا، كان كل شيء أحمر حولي. ثم وجدت بيتًا أبيض كرتونيًا داخل إحدى الغرف، دخلته لأختبئ. لم أجرؤ على التحرك أو البكاء. احتضنت ركبتيّ وارتجفت.

قال الطفل: «بحثت عن مخارج أخرى. كنت خائفًا جدًا، كان كل شيء أحمر حولي. ثم وجدت بيتًا أبيض كرتونيًا داخل إحدى الغرف، دخلته لأختبئ. لم أجرؤ على التحرك أو البكاء. احتضنت ركبتيّ وارتجفت.

بعد وقت طويل، رأيت نفسي الآخر يترك جسدي. كان يرتدي أحذية بيضاء ويتحدث مع بعض الأطفال الذين لم أتمكن من رؤيتهم. عندما انضم إليهم، ابتعد عني. حاولت الإمساك به لكنه دفعني بعيدًا. قال لي شيئًا جرحني حتى اليوم.»

 

بكى الطفل.

قال هان فاي: «يجب أن أسألك نفس السؤال، لماذا صنعت بيت كرتوني يشبه بيتي؟»

سأل هان فاي: «ماذا قال؟»

 

قال الطفل: «قال: ‘لن يأتي أحد ليبحث عنك، الطهارة والبراءة أشياء لا فائدة منها في هذا العالم. ستبقى في البيت الأبيض إلى الأبد بينما أنا أصبغ العالم باللون الأحمر من أجلك.’»

أما “هان فاي”، فقد اصطحب الطفل للاختباء في الغرفة المجاورة للباب الأمامي. وحين مرّ الأطفال بجانبها، سمع همساتهم:

ابتسم الطفل الذي يحمل الدمية ببطء.

 

قال: «إذن أنت تمثل طهارة وبراءة الكراهية الخالصة؟ لقد ترك براءته في ميتمه الخاص.»

“لا بأس، لا يزال هذا أفضل من الخارج.”

 

كانت الوثائق طبيعية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ضمّ الصبي دميته بقوة، ولمع الخوف في عينيه.

 

لم يشعر “هان فاي” بأي كآبة أثناء السير في الممر.

 

سأل الطفل: «حقًا؟ كنت أعتقد أن الخطأ مني، حتى أنني بدأت أكره نفسي. أشعر أن لا أحد يحبني حقًا وأن الجميع يكرهني ويحتقرني. فهربت.»

 

 

 

“لا أعلم… لمَ لا تسأل الأم؟”

 

 

 

 

 

 

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

 

“نعم، الأطفال الذين يكرَههم البالغون يُحبسون داخل هذه الغرفة. لا يُرى أحدٌ منهم بعد دخولها.”

 

 

 

 

 

«قالت المعلمة إن العالم في الخارج ليس أجمل من اللوحة.»

 

الأغطية مطوية بإتقان، ولكل طفل خزانة صغيرة ومكتب دراسة.

 

«لماذا لا تحتوي كافتيريتنا وغرفنا على نوافذ؟ لا يمكننا النظر إلى الخارج؟»

 

 

 

 

 

‘الشخص الذي يبحث عنه العاشر هنا؟’

 

 

 

“لا بأس، لا يزال هذا أفضل من الخارج.”

 

«قالت المعلمة إن العالم في الخارج ليس أجمل من اللوحة.»

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قال هان فاي: «تركت نفسك؟» ضاقت عيناه معتقدًا أنه على وشك كشف سر الأحذية البيضاء.

 

سأل هان فاي: «ماذا حدث بعد ذلك؟»

 

“إنهُ مشهدٌ رائع…” تمتم الصبي، وهو يعانقُ دميته الممزقة، وذُهوله مطبوعٌ على ملامحه. أُذهب “هان فاي” هو الآخر، لكنّه سرعان ما لاحظ الخطأ. الطيور مُعلّقةً في السماء بلا حراك، وقطرات الماء المتساقطة من النهر متجمدة في الهواء، لا تلامس التيار أبدًا. النسيم يهبُّ، لكن العشب لا يهتزّ. كلّ ما في الخارج كان لوحةً مرسومة، جنّةٌ صُنعت يدويًّا.

 

 

 

قالت الممرضة مبتسمة: «هيا نبدأ الأكل.» أكل الأطفال بسعادة بينما واصلت هي جدولها لإعداد النشاط التالي. وقف هان فاي عند الباب ينظر إلى الوضع داخل الكافتيريا، كان مألوفًا له جدًا. في ذاكرته، عايش شيئًا مشابهًا، أو بالأحرى، كانت ذكرياته عن حياته في الميتم تشبه هذا كثيرًا. كان يستيقظ في وقت ثابت لممارسة التمارين الصباحية، ثم الأكل، الدراسة، واللعب…

 

 

 

أجاب الطفل: «قالوا إن لدي شخصية شافية لذا يقدرونني كثيرًا. كان الجميع يحبني حينها. لكن في الاختبار النهائي، فشلت. لم أعرف لماذا. أعطوني رقم 024 ثم نسوني. هل فعلت خطأً؟»

 

 

 

“لا بأس، لا يزال هذا أفضل من الخارج.”

 

 

 

“هل تشعر بأن جسدك أصبح بليدًا؟ لا أعلم كيف أصفه… كأنني أتحول لآلة، ولستُ نفسي بعد الآن.”

 

 

 

تابع الطفل: «سرت أعمق وسمعت محادثات. كان الكبار يريدون إغلاق الميتم السفلي. ثم غادروا. اختبأت في الزاوية ولم أجرؤ على التحرك. عندما أردت الخروج، كان الباب مغلقًا. مهما صرخت، لم يسمعني أحد. غمرني اليأس. كنت خائفًا جدًا، كنت آمل أن يلاحظني أحد لكنني كنت محاصرًا في الأسفل وحدي.»

 

“نعم، ترتيب كل الأغراض هنا يطابق ما فوق. لكن هذا المكان يُنظّف يوميًا، فلا بقعة قذارة واحدة ولا ذرة غبار.”

 

ثم شيئًا فشيئًا، عادت اللوحة إلى طبيعتها. العشب الأخضر نما من جديد، المياه تدفقت، والشقوق التأمت. هل هذه هي موهبة الرسّام؟ صرخة “العاشر” بقيت حبيسةً داخل اللوحة. يمكن للناس سماعها، لكن بدون التفاعل معها. وبعد اختفائه، عادت الممرضة إلى حالتها الطبيعية أيضًا.

 

بعد وقت طويل، رأيت نفسي الآخر يترك جسدي. كان يرتدي أحذية بيضاء ويتحدث مع بعض الأطفال الذين لم أتمكن من رؤيتهم. عندما انضم إليهم، ابتعد عني. حاولت الإمساك به لكنه دفعني بعيدًا. قال لي شيئًا جرحني حتى اليوم.»

 

 

 

“انتهينا من التمارين، الآن وقت الفطور!” قالت وهي تبتسم، تُنظم الأطفال في طابور للعودة.

 

 

 

 

 

 

 

سأل هان فاي: «ماذا قالوا لك؟»

 

سأل هان فاي: «ماذا قالوا لك؟»

 

كانت قد بدّلت إلى زيٍّ رياضي، وبلغت نهاية الممر.

 

كانت الممرضات يعرفن شخصية كل طفل، وماضيه، وجراحه النفسية.

 

حين رآه “هان فاي”، تجمّد مكانه… الرجل العالق داخل اللوحة لم يكن سوى الإصبع العاشر!

 

 

 

كانت الممرضة تُغنّي لحنًا جميلًا بينما بدّلت ثيابها، ثم أخذت شيئًا وخرجت.

 

 

 

 

 

ما إن أمسك “هان فاي” بمقبض الباب حتى انتابه شعور غريب، كأن شيئًا ما خلف الباب يناديه. فتح الباب، فإذا بدرَجٍ أبيض ينزل نحو الأسفل.

 

“هل ندخل لنلقي نظرة؟”

 

 

 

“نعم، الأطفال الذين يكرَههم البالغون يُحبسون داخل هذه الغرفة. لا يُرى أحدٌ منهم بعد دخولها.”

 

وحيث لم يكن هناك أحد، بدأ بقراءة الملفات.

 

فتح هان فاي البيوت الكرتونية حتى وصل إلى الزاوية. في مكان البيت الأحمر، جلس طفل نحيف وصغير أكثر من الأطفال الآخرين. احتضن ركبتيه وانكمش في الزاوية، دفن رأسه في ركبتيه. عند رؤية هذا الطفل، عادت الذكرى الحمراء الدامية في ذهن هان فاي. كان الطفل يشبه هان فاي الصغير، انكمش في الزاوية ولا يستجيب لأي مؤثرات خارجية. نقره هان فاي لكن الطفل لم يرد، كان كأنه يعيش في عالم مختلف.

 

“لا بأس، لا يزال هذا أفضل من الخارج.”

 

“انتهينا من التمارين، الآن وقت الفطور!” قالت وهي تبتسم، تُنظم الأطفال في طابور للعودة.

 

وبعد هذه المدة الطويلة في العالم الغامض، أصبح “هان فاي” شديد الحساسية تجاه اليوميات والمستندات.

 

قالت الممرضة مبتسمة: «هيا نبدأ الأكل.» أكل الأطفال بسعادة بينما واصلت هي جدولها لإعداد النشاط التالي. وقف هان فاي عند الباب ينظر إلى الوضع داخل الكافتيريا، كان مألوفًا له جدًا. في ذاكرته، عايش شيئًا مشابهًا، أو بالأحرى، كانت ذكرياته عن حياته في الميتم تشبه هذا كثيرًا. كان يستيقظ في وقت ثابت لممارسة التمارين الصباحية، ثم الأكل، الدراسة، واللعب…

 

 

 

 

 

كانت الممرضة تُغنّي لحنًا جميلًا بينما بدّلت ثيابها، ثم أخذت شيئًا وخرجت.

 

“علينا استكشاف بقية المكان أولاً. هذا المكان يبدو مثاليًا… لكننا لم نرَ كائنًا حيًا حتى الآن.”

 

“نعم، الأطفال الذين يكرَههم البالغون يُحبسون داخل هذه الغرفة. لا يُرى أحدٌ منهم بعد دخولها.”

 

 

 

كانت نبرة الطفل مليئة بمشاعر معقدة. «ثم حتى أنا تركت نفسي. انضم إلى الأطفال الآخرين، ركض حولي وتركني في هذه الزاوية.»

 

تساءل هان فاي: «إلى أين ينظر؟» تبع نظرة «العاشر». كان يحدق في الغرفة أقصى اليسار. تجاهل هان فاي الأطفال الآخرين واتجه إلى الغرفة التي يحدق إليها. دفع الباب ودخل ليجد العديد من بيوت الكرتون البيضاء. «هذه الأشياء مجددًا؟»

 

 

 

قال هان فاي: «إذا كان هناك من أخطأ، فأنه هم.»

 

قال الطفل: «بحثت عن مخارج أخرى. كنت خائفًا جدًا، كان كل شيء أحمر حولي. ثم وجدت بيتًا أبيض كرتونيًا داخل إحدى الغرف، دخلته لأختبئ. لم أجرؤ على التحرك أو البكاء. احتضنت ركبتيّ وارتجفت.

 

لاعب آخر؟ مستحيل!

 

 

 

 

 

“لننزل ونختبئ أولاً.”

 

اتجه إلى باب المكتب وفتحه ليتفقد الممر.

 

كل باب يحمل لافتة مكتوبة بالصينية والإنجليزية، بل وحتى برموز “برايل” للمكفوفين.

 

 

 

 

 

 

 

‘الشخص الذي يبحث عنه العاشر هنا؟’

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط

دعم الرواية

لعبة الإياشيكي خاصتي

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.