تشيانغ وي
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وصل إلى السطح خلال عشر ثوانٍ. كان الباب المؤدي إليه مكسورًا، والقفل ملقى على الأرض، والسلم الموصل إلى أعلى السطح مُنزل.
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في اللحظة الحاسمة، اندفع “هان فاي” بسرعة خاطفة. وعندما لم يعد “جين جون” يبعد سوى أمتار قليلة عن السور، رماه “هان فاي” على الأرض.
لكي يواصل المرء المسير في الظلام، لا بدّ لقلبه أن يتجه نحو النور. إذ لا أمل في ظلمة لا نهاية لها؛ فكل شيء فيها يخضع للرعب والخوف واليأس. ومن ثمّ، لا بدّ للمرء أن يعوّل على نفسه. عليه أن يحافظ على اتّزانه العقلي، وألّا يسمح للظلام بإفساده.
قلّما يوجد من يمتلك هذه الصفات، لكن هان فاي كان محظوظًا؛ إذ التقى بهوانغ ين، ذاك الذي لم ينحنِ أمام الفراشة رغم موته مرات لا تُحصى، وبـ باي شيان، الذي يشعّ طيبة. كان هان فاي يمشي وحده في الظلام، ساعيًا إلى جمع القوة في هذا العالم الغامض بينما يكشف أسراره. كان هوانغ ين وباي شيان صديقَيه من العالم السطحي.
“جين جون يمكن الاعتماد عليه.”
م.م(هوانغ يين هو الرتبة 1 في لعبة الحياة المثالية أما باي شيان هو ممثل وصديق لهان فاي)
طالما شغل فكره سؤال: لماذا دخل فو شنغ المدينة ليقاتل اللامذكورين؟ لماذا تخلّى عن كل شيء ليُدمّر العالم الغامض؟ خطرت لهان فاي فرضية: ربما كان اللامذكورون في أعماق المدينة يسعون لفتح قناة بين العالمين، ليجعلوا الظلام يبتلع كل شيء. لم يكن مستواه كافيًا بعد للتحقّق من هذه النظرية، لكن ذلك لا يعني أنه لا يستطيع الاستعداد لها.
أجاب جين جون بعد رنّتين فقط:
فتح هان فاي جانبي الصندوق الأسود. كان قد اختار المسار الأصعب؛ لم ينل رضا العالم الغامض، ولا دعم العالم السطحي، لذا لم يكن أمامه سوى الاعتماد على نفسه. كل ما فعله، فعله من أجل احتمال بعيد قد يأتي في المستقبل.
فإن حلّ اليأس فعلًا، وإن حاول العالم الغامض قتله، ووسمه العالم السطحي بالشيطان، فإنه سيحتاج لمن يقف إلى جانبه. غادر هان فاي بعدما أمضى وقتًا طويلًا في الحديث مع باي شيان.
أغلق جين جون الخط بعدما استلم الملفات من هان فاي، ووعده بأنه سيحقّق في الأمر ويعطيه تقريرًا في اليوم التالي.
وبينما كان يخرج من الحي السكني، تلقّى اتصالًا من الشرطة؛ إذ زوّدته لي شيوي بعدد من الأسماء التي تطابق صفات 019 و030.
لكل إنسان حلم، لكن كم منهم يرى حلمه يتحقق؟ لم يكن أيّ ممن أرسلتهم لي شيوي ممثلًا بارزًا، ولا سارق بنك. استعانت الشرطة بالحاسوب الفوتوني لإنشاء ملامح تقريبية لليتيمَين استنادًا إلى وصف هان فاي، مستخدمين برنامج محاكاة التقدّم في العمر، ثم قارنوا النتائج بقاعدة البيانات للوصول إلى قائمة أولية.
بعد تصفّحه للرسائل، اتصل هان فاي بأشهر مصوري الفضائح في شين لو، جين جون، والذي كان هان فاي قد أنقذ حياته سابقًا. كما أن جين جون ساعده أيضًا حين دخل تشوانغ رن اللعبة لأول مرة.
أجاب جين جون بعد رنّتين فقط:
قال جين جون:
“رئيس! مبروك على فوزك بجائزة أفضل ممثل مساعد! رأيت كثيرًا من الممثلين، لكن لم يسبق لي أن رأيت أحدًا يصعد بهذه السرعة!”
أجاب “جين جون” وهو يمزّق شعره توترًا:
قال له هان فاي:
“أحتاجك أن تبحث لي عن شخصين.” ثم اختار اثنين من قائمة لي شيوي. “هما في مثل عمري تقريبًا. أحدهما ممثل مسرحي يُدعى تشيانغ وي، والآخر ممثل مغمور جدًا من الدرجة الرابعة يُدعى لي تشانغ شيونغ.”
قال جين جون:
كانت المشهد غريبًا إلى حد السخرية.
“أعرف لي تشانغ شيونغ. تعرّض لحادث كاد أن يشوّه وجهه. الرجل شديد الاحتراف، سمعت أنه حاصل على دكتوراه. يعيش حياة منضبطة للغاية. يحبّ التمارين والقراءة. من النوع الذي لا يثير اهتمام أحد.”
“وماذا عن الآخر؟”
“لست على دراية كبيرة بالمسرحيات الغنائية، لكن بشكل عام، التمثيل على خشبة المسرح يتطلب مهارات عالية، فالممثل يواجه الجمهور مباشرة ولا مجال لإعادة المشهد. لذلك، غالبًا ما يكون الممثلون المسرحيون من النخبة.”
شدّ “جين جون” على شعره أكثر، أما “هان فاي” فكان مذهولًا. لم يكن يعلم أن “جين جون” قد نجا من الموت أكثر من مرة. لقد انقسمت حياة “جين جون” إلى ما قبل إنقاذ “هان فاي” له وما بعده.
أغلق جين جون الخط بعدما استلم الملفات من هان فاي، ووعده بأنه سيحقّق في الأمر ويعطيه تقريرًا في اليوم التالي.
قال هان فاي لنفسه:
“جين جون يمكن الاعتماد عليه.”
قال له هان فاي:
بعد الغداء، عاد هان فاي إلى المدينة القديمة، ودخل محلًا هادئًا وجلس فيه. بدأ يُراجع قضايا القتل ويدوّن ملاحظاته.
لم يكن في المتجر الكثير من الزبائن. نظرت النادلات إلى هان فاي وهم يتهامسن، ثم دفعت إحداهن لتتقدم نحوه. شجعتها زميلاتها، فأخرجت هاتفها وسارت نحوه، وجنتاها محمرّتان، ووقفت أمامه بتوتر. فُتحت شفاهها لتتحدث، لكن ما إن وقعت عيناها الجميلتان على صور الدماء في هاتف هان فاي حتى تراجعت حدقتاها برعب. نظرت إلى ملاحظاته؛ كانت كلها تتحدث عن القتل والجراحة التجميلية. خفق قلبها بشدة، وتيبّست مكانها.
رفع هان فاي رأسه وقال بلطف:
“هل من خدمة أقدّمها؟”
هبطت أشعة الشمس على وجهه فأبرزت خط فكه الحادّ، فاحمرّت الفتاة مجددًا، وملأت له كوبه ثم هرعت مبتعدة.
ردّ “هان فاي” محاولًا التخفيف عنه:
هزّ هان فاي رأسه وقال:
رفع هان فاي رأسه وقال بلطف:
“هل كانت من معجباتي؟” ثم عاد إلى أبحاثه.
اجتمعت النادلات في نقاشٍ هامس:
“هذا الشاب له هوايات مريبة!”
“استفيقي يا حمقاء!”
“هل يجب أن نبلغ الشرطة؟”
“هل من خدمة أقدّمها؟”
“ألا تظنين أنه يشبه أحد المشاهير؟”
“ولِم قد يأتي نجم إلى متجرنا المتواضع؟”
“أتمنى أن يأكلني!”
“استفيقي يا حمقاء!”
“استفيقي يا حمقاء!”
لم يسمع هان فاي الهمسات القادمة من المطبخ. كل ما شعر به أن الخدمة كانت ممتازة. خطط للعودة إلى منزله حين تغيب الشمس، لكنه تلقّى إشعارًا فجأة.
كان ذلك من جين جون، صورة التُقطت في غرفة مظلمة، لرجل ذي شعر طويل يلتهم لحمًا نيئًا.
قال هان فاي في نفسه:
“هل هذه شراهة مرضية؟”
“لمَ كل هذه الألعاب هنا؟”
ثم وصلته سلسلة من الأرقام العشوائية. ربما لم يستطع جين جون كتابة جملة صحيحة، وهذا كل ما تمكّن من إرساله.
هزّ هان فاي رأسه وقال:
“هل وقع في مأزق؟”
ثم أضاف مرتجفاً:
تفحّص هان فاي الصورة ولاحظ أن الأدوات المسرحية في الخلفية تحمل وسم “مركز الأداء المسرحي”. وضع هاتفه في جيبه وانطلق راكضًا.
«هل تذكر ماذا حدث بعد ذلك؟ لماذا صعدت إلى السطح وحدك؟ هل فعل لك شيئًا؟»
“هل الرجل ذو الشعر الطويل هو تشيانغ وي؟”
حثّ السائق على الإسراع، ووصل إلى الموقع خلال عشرين دقيقة. وجد المكان مغلقًا ولا أحد في الجوار.
تسلّل شعورٌ سيء إلى قلبه وهو يتسلق السلم. كان صوت الرياح يصفِر في أذنيه ويبعثر النغمة الغريبة. رأى جين جون ممسكًا بهاتفه ويسير نحو الحافة بنظرة هشة.
“سيارة جين جون هنا، لذا لم يغادر بعد. لكن لماذا توقف عن إرسال الرسائل؟”
جين جون مصور فضائح متمرسًا، لكنه على ما يبدو واجه ممثلًا استثنائيًا هذه المرة. عندما فتح عامل النظافة الباب، تسلل هان فاي إلى الداخل بهدوء، كقطٍ يمشي فوق الأرض. تسلل إلى خلف الكواليس، حيث تقع غرف تبديل ملابس الممثلين، وكان المكان باردًا بشكل غير طبيعي.
“هل هذا الجو المعتاد هنا؟”
لم يكن هان فاي يرتاد المسرح كثيرًا، وهذه أول مرة يأتي فيها. لمح بابًا مفتوحًا في نهاية الممر، وعليه علامة “غرفة الأدوات المسرحية”.
«بعد انتهاء الرقص، حمل الرجل دمية، وأدار رأسها ليشرب السائل الأحمر من داخلها. ثم فعل المثل مع دمية أخرى، وانتزع منها شيئًا وشرع يلتهمه. وعندما همّ بالدمية الثالثة، رفع رأسه فجأة. العينان المختبئتان خلف الشعر الطويل نظرتا مباشرة إلى الكاميرا.»
فتح الباب ببطء، وتحرك أنفه ليتقصّى الروائح، فتنهّد بارتياح حين لم يشتم رائحة دم. أخرج عصا الننشاكو من كُمّه، وتسلل بين الأدوات المسرحية بتركيز شديد. الرعب الذي عاشه في العالم الغامض جعله يقظًا دومًا. لم يخَف حين دخل الغرفة المظلمة وحده، بل شعر وكأنه عاد إلى موطنه.
لم يكن هان فاي يرتاد المسرح كثيرًا، وهذه أول مرة يأتي فيها. لمح بابًا مفتوحًا في نهاية الممر، وعليه علامة “غرفة الأدوات المسرحية”.
لاحظ في الزاوية عددًا كبيرًا من ألعاب الأطفال. تحوّل المكان إلى ما يشبه ملعبًا صغيرًا.
«صحيح! التقطت له صورًا! صورته وهو يأكل الطفل!»
“لمَ كل هذه الألعاب هنا؟”
«اهدأ يا أخي!»
كانت الدمى مصطفّة بجانب الجدار، ترتدي أثوابًا جميلة ووجوهها ملوّنة، لكنها بدت حقيقية على نحو مزعج. وكلّها تنظر إلى مرآة موضوعة في عمق غرفة الأدوات. نُثرت بتلات الزهور أمامها، وبدا أن آثار أقدام ظهرت بينها. شخصٌ ما كان يقف هناك حافي القدمين قبل وقت قصير.
“جين جون التقط الصورة هنا.”
التفت هان فاي نحو المرآة، فذكّرته بانعكاس العالم الغامض. كانت الأدوات مكدّسة في المكان. حرك هان فاي عينيه، وفجأة لمح شخصًا يقف خلف إحدى الدعائم المسرحية. تلاقى نظرهما عبر المرآة، لكن حين التفت، اختفى الشخص.
«عندما أنشأت الحساب وظهرت لي موهبتان من الدرجة C، فرحت كثيرًا. لكن عندما وصلت إلى المستوى 10، هل تعلم ما الوظيفة التي أوصى بها النظام؟ أنسب مهنة لي هي “وسيط روحي” ويُفضل أن أعمل في مقبرة أو محرقة جثث! وتقول لي إن هذه لعبة مدعومة بأحدث حاسوب فوتوني فائق؟»
ركض هان فاي خارج غرفة الأدوات، وأخذ يحدّق حوله، لكن لم يكن هناك أحد. أخرج هاتفه ليتصل مجددًا بجين جون.
رنّ لحن غريب في بيت الدرج. كان هاتف جين جون هناك! لم يتردد هان فاي، وأسرع إلى السلم. كانت لياقته تفوق أغلب الناس، لكنه مع ذلك لم يستطع اللحاق بصوت الرنين المتحرّك.
“هل هو متجه إلى السطح؟”
وصل إلى السطح خلال عشر ثوانٍ. كان الباب المؤدي إليه مكسورًا، والقفل ملقى على الأرض، والسلم الموصل إلى أعلى السطح مُنزل.
وبينما كان يخرج من الحي السكني، تلقّى اتصالًا من الشرطة؛ إذ زوّدته لي شيوي بعدد من الأسماء التي تطابق صفات 019 و030.
تسلّل شعورٌ سيء إلى قلبه وهو يتسلق السلم. كان صوت الرياح يصفِر في أذنيه ويبعثر النغمة الغريبة. رأى جين جون ممسكًا بهاتفه ويسير نحو الحافة بنظرة هشة.
“هذا خطر!” صرخ هان فاي.
“استفيقي يا حمقاء!”
ارتجف جين جون حين سمع الصوت، لكنه فجأة أسرع بخطاه نحو الحافة. كان على وشك القفز من فوق السور!
قلّما يوجد من يمتلك هذه الصفات، لكن هان فاي كان محظوظًا؛ إذ التقى بهوانغ ين، ذاك الذي لم ينحنِ أمام الفراشة رغم موته مرات لا تُحصى، وبـ باي شيان، الذي يشعّ طيبة. كان هان فاي يمشي وحده في الظلام، ساعيًا إلى جمع القوة في هذا العالم الغامض بينما يكشف أسراره. كان هوانغ ين وباي شيان صديقَيه من العالم السطحي.
في اللحظة الحاسمة، اندفع “هان فاي” بسرعة خاطفة. وعندما لم يعد “جين جون” يبعد سوى أمتار قليلة عن السور، رماه “هان فاي” على الأرض.
ارتجف جين جون حين سمع الصوت، لكنه فجأة أسرع بخطاه نحو الحافة. كان على وشك القفز من فوق السور!
قال وهو يُثبت جسده بيد ويقبض على الننشاكو بالأخرى بينما عيونه تمسح المكان بيقظة:
«اهدأ يا أخي!»
«يبدو أنه يؤدي طقسًا معينًا.»
تفحّص “هان فاي” كل زاوية يُحتمل أن يختبئ فيها أحد، وبعد نصف دقيقة، تأكد أنهما وحدهما على سطح المبنى. عاد “جين جون” تدريجيًا إلى طبيعته، وعيناه تتسلل إليهما علامات الخوف. لولا ضغط “هان فاي”، لكان قد قفز من مكانه رعبًا.
سأله “هان فاي”:
«سمعت إشاعة تقول إن حاسوب تقنيات الفضاء العميق الضوئي يمكنه التقاط ترددات دماغية خاصة، لذا ربما أنت بالفعل ممسوس. عليك أن تكون حذرًا.»
«ما الذي رأيته؟»
«ما الذي رأيته؟»
صرخ “جين جون”:
«شبح! شبح!»
أجاب “جين جون” وهو يمزّق شعره توترًا:
تابع “هان فاي” وهو يحميه:
«أي نوع؟ وأين رأيته؟»
شدّ “جين جون” على شعره أكثر، أما “هان فاي” فكان مذهولًا. لم يكن يعلم أن “جين جون” قد نجا من الموت أكثر من مرة. لقد انقسمت حياة “جين جون” إلى ما قبل إنقاذ “هان فاي” له وما بعده.
كانت المشهد غريبًا إلى حد السخرية.
قال “جين جون”، لا يزال مضطربًا وإن بدأت ملامحه تهدأ بعض الشيء بعدما لمح “هان فاي”:
أنقذ “هان فاي” “جين جون” مرة، لكنه لا يستطيع حمايته إلى الأبد، لذا كان أفضل حل هو أن يُدرّبه ليدافع عن نفسه. على الأقل، عليه أن يكتسب الشجاعة.
«في غرفة الدعائم! رأيت الشبح يأكل طفلًا! خبأ اللحم داخل الدمى!»
“وماذا عن الآخر؟”
ثم أضاف مرتجفاً:
«صحيح! التقطت له صورًا! صورته وهو يأكل الطفل!»
كان “جين جون” مصوّر فضائح محترف. ورغم الرعب، أخرج هاتفه بسرعة وفتحه، لكن كل مقاطع الفيديو الأخيرة قد حُذفت. تمتم بثقة:
«لا بأس! هذه ليست أول مرة يحاول فيها أحد المشاهير حذف دليل إدانته. لذلك، كلما التقطت صورة أو مقطعًا، يُرفع تلقائيًا إلى التخزين السحابي.»
تصفّح قليلًا ثم هتف بفرح:
ثم وصلته سلسلة من الأرقام العشوائية. ربما لم يستطع جين جون كتابة جملة صحيحة، وهذا كل ما تمكّن من إرساله.
«وجدته!»
قال “هان فاي”:
عرض الفيديو على “هان فاي”. في غرفة الدعائم، ظهر رجل ذو شعر طويل يرقص أمام مرآة ضخمة. كان يخطو فوق بتلات الورود، والدمى المتناثرة حوله بدت وكأنها جمهور أسير. حمل رقصه سحرًا غريبًا، عبّر عن وحدة الموت ووحشة لا تفسير لها. كان “هان فاي” و”جين جون” يشاهدان هذا المشهد لأول مرة.
قال “هان فاي”:
«يبدو أنه يؤدي طقسًا معينًا.»
«لا تُفرط في التفكير. ارجع إلى البيت، العب اللعبة، وغدًا لن تشعر بهذا الخوف.»
ثم أكمل وهو يراقب:
«بعد انتهاء الرقص، حمل الرجل دمية، وأدار رأسها ليشرب السائل الأحمر من داخلها. ثم فعل المثل مع دمية أخرى، وانتزع منها شيئًا وشرع يلتهمه. وعندما همّ بالدمية الثالثة، رفع رأسه فجأة. العينان المختبئتان خلف الشعر الطويل نظرتا مباشرة إلى الكاميرا.»
اجتمعت النادلات في نقاشٍ هامس:
بدأت الصورة تهتز، ما يدل على أن “جين جون” بدأ يركض، ثم سقط الهاتف وانتهى التسجيل.
قال “هان فاي” محاولًا تهدئته:
في اللحظة الحاسمة، اندفع “هان فاي” بسرعة خاطفة. وعندما لم يعد “جين جون” يبعد سوى أمتار قليلة عن السور، رماه “هان فاي” على الأرض.
«هو لم يأكل طفلًا، لا تُرعب نفسك.»
“ألا تظنين أنه يشبه أحد المشاهير؟”
ردّ “جين جون” بخوف:
«ربما ما رأيته ليس خيالًا. “جين جون”، ما موهبتك في لعبة الحياة المثالية؟»
«هذا الفيديو لا يشبه ما رأيته! عيناه كانتا حمراوين، وكان يتفاعل مع انعكاسه في المرآة. انعكاسه هو مَن لاحظني أولًا!»
ثم وصلته سلسلة من الأرقام العشوائية. ربما لم يستطع جين جون كتابة جملة صحيحة، وهذا كل ما تمكّن من إرساله.
سأله “هان فاي”:
“أحتاجك أن تبحث لي عن شخصين.” ثم اختار اثنين من قائمة لي شيوي. “هما في مثل عمري تقريبًا. أحدهما ممثل مسرحي يُدعى تشيانغ وي، والآخر ممثل مغمور جدًا من الدرجة الرابعة يُدعى لي تشانغ شيونغ.”
«هل تذكر ماذا حدث بعد ذلك؟ لماذا صعدت إلى السطح وحدك؟ هل فعل لك شيئًا؟»
أجاب “جين جون” وهو يمزّق شعره توترًا:
«لا أذكر. منذ أن أنقذتني، أصبحت أفقد تركيزي. ينهار إدراكي، وأبدأ برؤية أشياء مرعبة حتى من أبسط التفاصيل.»
«سمعت إشاعة تقول إن حاسوب تقنيات الفضاء العميق الضوئي يمكنه التقاط ترددات دماغية خاصة، لذا ربما أنت بالفعل ممسوس. عليك أن تكون حذرًا.»
«ماذا تقصد؟»
«مثلاً، عندما طلبت مني التحقيق في شركة وو وو للترفيه، دخلت المصعد، فرأيت رسامًا عاديًا يعمل هناك، لكنني شعرت بأنه قاتل. ومنذ تلك اللحظة لم أعد أجرؤ على ركوب المصعد بمفردي. وفي مرة أخرى كنت أتعقب حبيبة المدير السابقة، كانت متوجهة إلى المطار تجر حقيبة سفر. بدت الحقيبة عادية، لكنني علمت أن فيها جثة. وبعدها رأيت خبرًا بأن جثتها عُثر عليها داخل تلك الحقيبة!»
شدّ “جين جون” على شعره أكثر، أما “هان فاي” فكان مذهولًا. لم يكن يعلم أن “جين جون” قد نجا من الموت أكثر من مرة. لقد انقسمت حياة “جين جون” إلى ما قبل إنقاذ “هان فاي” له وما بعده.
لاحظ في الزاوية عددًا كبيرًا من ألعاب الأطفال. تحوّل المكان إلى ما يشبه ملعبًا صغيرًا.
قال “هان فاي” وقد بدأ يخمّن:
صرخ “جين جون”:
«ربما ما رأيته ليس خيالًا. “جين جون”، ما موهبتك في لعبة الحياة المثالية؟»
أجاب بتردّد:
«لا فائدة منها على الإطلاق. اسمها “مكتشف الطرق”، موهبة من الدرجة C. تمنحني خبرة مضاعفة عند استكشاف خرائط غير معروفة. كلما زادت نسبة استكشافي، تحسّنت المواهب التي يمكنني اكتسابها. منذ بداية اللعبة، كنت أستكشف الخرائط باستمرار، لكن معظم الخرائط التي وصلت إليها كانت قد استُكشفت بالفعل من قِبل لاعبين آخرين.»
“لست على دراية كبيرة بالمسرحيات الغنائية، لكن بشكل عام، التمثيل على خشبة المسرح يتطلب مهارات عالية، فالممثل يواجه الجمهور مباشرة ولا مجال لإعادة المشهد. لذلك، غالبًا ما يكون الممثلون المسرحيون من النخبة.”
سأله “هان فاي” مجددًا:
«وما هي موهبتك الأخرى؟»
قال “هان فاي” وقد بدأ يخمّن:
قال “جين جون”:
«أكثر بلا فائدة. اسمها “الناجي من الموت”، درجة C أيضًا. الوصف طويل: شخص مات وأُعيد للحياة بسبب حادث عرضي. التأثير هو أنه عندما تنخفض نقاط حياتي إلى الصفر، أدخل في حالة موت زائف، وإذا التقيت لاعبًا لديه موهبة القيامة، فثمة احتمال أن أُبعث من جديد.»
«هو لم يأكل طفلًا، لا تُرعب نفسك.»
هزّ رأسه وأضاف بسخرية:
«عندما أنشأت الحساب وظهرت لي موهبتان من الدرجة C، فرحت كثيرًا. لكن عندما وصلت إلى المستوى 10، هل تعلم ما الوظيفة التي أوصى بها النظام؟ أنسب مهنة لي هي “وسيط روحي” ويُفضل أن أعمل في مقبرة أو محرقة جثث! وتقول لي إن هذه لعبة مدعومة بأحدث حاسوب فوتوني فائق؟»
ضحك “هان فاي” بخفوت وقال:
لكي يواصل المرء المسير في الظلام، لا بدّ لقلبه أن يتجه نحو النور. إذ لا أمل في ظلمة لا نهاية لها؛ فكل شيء فيها يخضع للرعب والخوف واليأس. ومن ثمّ، لا بدّ للمرء أن يعوّل على نفسه. عليه أن يحافظ على اتّزانه العقلي، وألّا يسمح للظلام بإفساده.
«سمعت إشاعة تقول إن حاسوب تقنيات الفضاء العميق الضوئي يمكنه التقاط ترددات دماغية خاصة، لذا ربما أنت بالفعل ممسوس. عليك أن تكون حذرًا.»
ثم أردف بجدية:
«دع التحقيق في “تشيانغ وي” لي. أنت الآن بحاجة إلى التدريب.»
كان “هان فاي” يضع مصلحة “جين جون” في المقام الأول. ورغم أن الزقورة مخيفة للغاية، إلا أن من يدخلها للتدريب لا يموت، وهذه فرصة يتمناها كثيرون. ولولا أن “جين جون” قدّم مساعدة كبيرة له، لما أعطاه “هان فاي” هذه الفرصة الثمينة.
لم يسمع هان فاي الهمسات القادمة من المطبخ. كل ما شعر به أن الخدمة كانت ممتازة. خطط للعودة إلى منزله حين تغيب الشمس، لكنه تلقّى إشعارًا فجأة.
«لا تخف. سأساعدك لتعتاد على هذه الأهوال. فقط ابقَ في المنزل والعب اللعبة. لا تقترب من شركة وو وو للترفيه بعد الآن، ومن الأفضل أيضًا أن تبتعد عن المرايا في الليل.»
أنقذ “هان فاي” “جين جون” مرة، لكنه لا يستطيع حمايته إلى الأبد، لذا كان أفضل حل هو أن يُدرّبه ليدافع عن نفسه. على الأقل، عليه أن يكتسب الشجاعة.
«الابتعاد عن المرايا؟ هل أنا ممسوس حقًا؟» قال “جين جون” بخوف.
“ولِم قد يأتي نجم إلى متجرنا المتواضع؟”
ردّ “هان فاي” محاولًا التخفيف عنه:
«لا تُفرط في التفكير. ارجع إلى البيت، العب اللعبة، وغدًا لن تشعر بهذا الخوف.»
ثم بدأ “هان فاي” يعدّ أصدقاءه: «هوانغ يين، باي شيان، جين جون، قطة زجاج البحر… بقي شخص واحد وسنُشكّل الحي في لعبة الحياة المثالية.»
«أي نوع؟ وأين رأيته؟»
بعد الغداء، عاد هان فاي إلى المدينة القديمة، ودخل محلًا هادئًا وجلس فيه. بدأ يُراجع قضايا القتل ويدوّن ملاحظاته.
وبينما كان يخرج من الحي السكني، تلقّى اتصالًا من الشرطة؛ إذ زوّدته لي شيوي بعدد من الأسماء التي تطابق صفات 019 و030.
«بعد انتهاء الرقص، حمل الرجل دمية، وأدار رأسها ليشرب السائل الأحمر من داخلها. ثم فعل المثل مع دمية أخرى، وانتزع منها شيئًا وشرع يلتهمه. وعندما همّ بالدمية الثالثة، رفع رأسه فجأة. العينان المختبئتان خلف الشعر الطويل نظرتا مباشرة إلى الكاميرا.»
بعد تصفّحه للرسائل، اتصل هان فاي بأشهر مصوري الفضائح في شين لو، جين جون، والذي كان هان فاي قد أنقذ حياته سابقًا. كما أن جين جون ساعده أيضًا حين دخل تشوانغ رن اللعبة لأول مرة.
أجاب بتردّد:
ترجمة: Arisu san
«ما الذي رأيته؟»
«وجدته!»
«لا تُفرط في التفكير. ارجع إلى البيت، العب اللعبة، وغدًا لن تشعر بهذا الخوف.»
بعد تصفّحه للرسائل، اتصل هان فاي بأشهر مصوري الفضائح في شين لو، جين جون، والذي كان هان فاي قد أنقذ حياته سابقًا. كما أن جين جون ساعده أيضًا حين دخل تشوانغ رن اللعبة لأول مرة.
«لا تخف. سأساعدك لتعتاد على هذه الأهوال. فقط ابقَ في المنزل والعب اللعبة. لا تقترب من شركة وو وو للترفيه بعد الآن، ومن الأفضل أيضًا أن تبتعد عن المرايا في الليل.»
هزّ رأسه وأضاف بسخرية:
«دع التحقيق في “تشيانغ وي” لي. أنت الآن بحاجة إلى التدريب.»
ثم أضاف مرتجفاً:
“هل وقع في مأزق؟”
“ولِم قد يأتي نجم إلى متجرنا المتواضع؟”
“لست على دراية كبيرة بالمسرحيات الغنائية، لكن بشكل عام، التمثيل على خشبة المسرح يتطلب مهارات عالية، فالممثل يواجه الجمهور مباشرة ولا مجال لإعادة المشهد. لذلك، غالبًا ما يكون الممثلون المسرحيون من النخبة.”
«وما هي موهبتك الأخرى؟»
قلّما يوجد من يمتلك هذه الصفات، لكن هان فاي كان محظوظًا؛ إذ التقى بهوانغ ين، ذاك الذي لم ينحنِ أمام الفراشة رغم موته مرات لا تُحصى، وبـ باي شيان، الذي يشعّ طيبة. كان هان فاي يمشي وحده في الظلام، ساعيًا إلى جمع القوة في هذا العالم الغامض بينما يكشف أسراره. كان هوانغ ين وباي شيان صديقَيه من العالم السطحي.
رفع هان فاي رأسه وقال بلطف:
كان “هان فاي” يضع مصلحة “جين جون” في المقام الأول. ورغم أن الزقورة مخيفة للغاية، إلا أن من يدخلها للتدريب لا يموت، وهذه فرصة يتمناها كثيرون. ولولا أن “جين جون” قدّم مساعدة كبيرة له، لما أعطاه “هان فاي” هذه الفرصة الثمينة.
«لا تُفرط في التفكير. ارجع إلى البيت، العب اللعبة، وغدًا لن تشعر بهذا الخوف.»
“هل هذا الجو المعتاد هنا؟”
شدّ “جين جون” على شعره أكثر، أما “هان فاي” فكان مذهولًا. لم يكن يعلم أن “جين جون” قد نجا من الموت أكثر من مرة. لقد انقسمت حياة “جين جون” إلى ما قبل إنقاذ “هان فاي” له وما بعده.
“أحتاجك أن تبحث لي عن شخصين.” ثم اختار اثنين من قائمة لي شيوي. “هما في مثل عمري تقريبًا. أحدهما ممثل مسرحي يُدعى تشيانغ وي، والآخر ممثل مغمور جدًا من الدرجة الرابعة يُدعى لي تشانغ شيونغ.”
لم يكن في المتجر الكثير من الزبائن. نظرت النادلات إلى هان فاي وهم يتهامسن، ثم دفعت إحداهن لتتقدم نحوه. شجعتها زميلاتها، فأخرجت هاتفها وسارت نحوه، وجنتاها محمرّتان، ووقفت أمامه بتوتر. فُتحت شفاهها لتتحدث، لكن ما إن وقعت عيناها الجميلتان على صور الدماء في هاتف هان فاي حتى تراجعت حدقتاها برعب. نظرت إلى ملاحظاته؛ كانت كلها تتحدث عن القتل والجراحة التجميلية. خفق قلبها بشدة، وتيبّست مكانها.
“وماذا عن الآخر؟”
قال جين جون:
“أعرف لي تشانغ شيونغ. تعرّض لحادث كاد أن يشوّه وجهه. الرجل شديد الاحتراف، سمعت أنه حاصل على دكتوراه. يعيش حياة منضبطة للغاية. يحبّ التمارين والقراءة. من النوع الذي لا يثير اهتمام أحد.”
“هل هذا الجو المعتاد هنا؟”
فتح الباب ببطء، وتحرك أنفه ليتقصّى الروائح، فتنهّد بارتياح حين لم يشتم رائحة دم. أخرج عصا الننشاكو من كُمّه، وتسلل بين الأدوات المسرحية بتركيز شديد. الرعب الذي عاشه في العالم الغامض جعله يقظًا دومًا. لم يخَف حين دخل الغرفة المظلمة وحده، بل شعر وكأنه عاد إلى موطنه.
ثم أردف بجدية:
“ولِم قد يأتي نجم إلى متجرنا المتواضع؟”
عرض الفيديو على “هان فاي”. في غرفة الدعائم، ظهر رجل ذو شعر طويل يرقص أمام مرآة ضخمة. كان يخطو فوق بتلات الورود، والدمى المتناثرة حوله بدت وكأنها جمهور أسير. حمل رقصه سحرًا غريبًا، عبّر عن وحدة الموت ووحشة لا تفسير لها. كان “هان فاي” و”جين جون” يشاهدان هذا المشهد لأول مرة.
«شبح! شبح!»
“هل كانت من معجباتي؟” ثم عاد إلى أبحاثه.
«لا فائدة منها على الإطلاق. اسمها “مكتشف الطرق”، موهبة من الدرجة C. تمنحني خبرة مضاعفة عند استكشاف خرائط غير معروفة. كلما زادت نسبة استكشافي، تحسّنت المواهب التي يمكنني اكتسابها. منذ بداية اللعبة، كنت أستكشف الخرائط باستمرار، لكن معظم الخرائط التي وصلت إليها كانت قد استُكشفت بالفعل من قِبل لاعبين آخرين.»
“هل يجب أن نبلغ الشرطة؟”
تفحّص “هان فاي” كل زاوية يُحتمل أن يختبئ فيها أحد، وبعد نصف دقيقة، تأكد أنهما وحدهما على سطح المبنى. عاد “جين جون” تدريجيًا إلى طبيعته، وعيناه تتسلل إليهما علامات الخوف. لولا ضغط “هان فاي”، لكان قد قفز من مكانه رعبًا.
قال هان فاي في نفسه:
قال “جين جون”، لا يزال مضطربًا وإن بدأت ملامحه تهدأ بعض الشيء بعدما لمح “هان فاي”:
أجاب “جين جون” وهو يمزّق شعره توترًا:
ردّ “هان فاي” محاولًا التخفيف عنه:
هبطت أشعة الشمس على وجهه فأبرزت خط فكه الحادّ، فاحمرّت الفتاة مجددًا، وملأت له كوبه ثم هرعت مبتعدة.
رفع هان فاي رأسه وقال بلطف:
لكل إنسان حلم، لكن كم منهم يرى حلمه يتحقق؟ لم يكن أيّ ممن أرسلتهم لي شيوي ممثلًا بارزًا، ولا سارق بنك. استعانت الشرطة بالحاسوب الفوتوني لإنشاء ملامح تقريبية لليتيمَين استنادًا إلى وصف هان فاي، مستخدمين برنامج محاكاة التقدّم في العمر، ثم قارنوا النتائج بقاعدة البيانات للوصول إلى قائمة أولية.
ثم بدأ “هان فاي” يعدّ أصدقاءه: «هوانغ يين، باي شيان، جين جون، قطة زجاج البحر… بقي شخص واحد وسنُشكّل الحي في لعبة الحياة المثالية.»
بدأت الصورة تهتز، ما يدل على أن “جين جون” بدأ يركض، ثم سقط الهاتف وانتهى التسجيل.
«شبح! شبح!»
«في غرفة الدعائم! رأيت الشبح يأكل طفلًا! خبأ اللحم داخل الدمى!»
«ربما ما رأيته ليس خيالًا. “جين جون”، ما موهبتك في لعبة الحياة المثالية؟»
“رئيس! مبروك على فوزك بجائزة أفضل ممثل مساعد! رأيت كثيرًا من الممثلين، لكن لم يسبق لي أن رأيت أحدًا يصعد بهذه السرعة!”
“هل هذا الجو المعتاد هنا؟”
«ما الذي رأيته؟»
“لمَ كل هذه الألعاب هنا؟”
هزّ هان فاي رأسه وقال:
