629
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“الأيادي الشاحبة تضغط على مقلتي…”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
اختار زيّ الدمية الممزق وارتداه. كان ثقيلًا، لكن هان فاي ارتداه بسرعة، وكأنه يتذكر خطوات ارتدائه من ذاكرته العضلية. ارتدى الخوذة الثقيلة، وانكمش داخلها. غمره الظلام. تلاشت الأصوات من حوله. لم يسمع سوى دقات قلبه وأنفاسه. كتم أنفاسه بصعوبة.
الفصل 629: وجوه مألوفة
تقدم وهو يرتدي زيّه المتسخ. لفت الأنظار. اقترب من شباك التذاكر، وطرق عليه.
ترجمة: Arisu san
دوّى صوت الرجل مجددًا، يظنه غادر الحيّ، فاتجه للحراس.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
سمع الرجل ما حدث، فخرج مسرعًا.
عُلِقت على الجدار ساعة مكسورة، توقّف عقربها عند 12:01. لم تكن تتحرك، ومع ذلك، كان هناك صوت “تك تك تك” يتردد في الغرفة. أسند هان فاي ظهره إلى الحائط. لم يكن يعرف من أطفأ ضوء الحمام، ولم يرد أن يعرف. كل ما أراده هو مغادرة هذا “المنزل” الغريب. اندفع نحو الباب الأمامي، أمسك بمقبضه، فجاءه ردّ غير متوقّع: طرقٌ خفيف!
“لا داعي. آخر مرة، هان فاي كاد يضربني حين جنّ جنونه. لا يثق بأحد غيركما.”
تراجع هان فاي كمن صُعق بالكهرباء، ثم بدأ الطرق يعلو. انقبض قلبه. اقترب ببطء نحو العين السحرية. وعندما اقترب وجهه منها، خطرت له فكرة فجائية:
تراجع هان فاي كمن صُعق بالكهرباء، ثم بدأ الطرق يعلو. انقبض قلبه. اقترب ببطء نحو العين السحرية. وعندما اقترب وجهه منها، خطرت له فكرة فجائية:
“مهلًا… الطرق لا يأتي من الخارج.”
دخل الغرفة.
تغيّر لون وجهه إلى الشحوب وهو يستدير نحو باب غرفة نومه. الطرق المتصاعد أكّد أنه قادم من هناك. ارتجفت حدقتا عينيه، ورأى قفل باب غرفته يهتز.
“يُعاني من جنون الارتياب. يظن الجميع يريدون قتله. اتصل بالشرطة كثيرًا، وتمّ حظره.”
“في الساعة 12:01، الطَارقُ بدأ من خارج المنزل، ثم داخل غرفة المعيشة، والآن غرفتي…”
مع حركة النابض، سمع صوت أنفاس منخفضة، ذكّرته بحيوان مفترس. أمست أصابعه مبللة بالعرق. رفع غطاء العين السحرية ونظر من خلالها. رأى الحارس البدين الذي صادفه سابقًا واقفًا خلف الباب. ولكن وجهه لم يكن نفسه، بل كان منتفخًا بأوردة نابضة، ينتظر أن يفتح هان فاي الباب، وهو يمسك شيئًا بيده.
لم يعلم متى تسلل “الشيء” إلى غرفته. شعَر وكأنّ أحدهم دعاه للدخول. أراد الهروب، لكنه كان يعلم أن الخارج أشدّ خطرًا. بدأ يشعر بصعوبة في التنفّس، لكنه اتخذ قراره أخيرًا. أمسك مقبض الباب ببطء.
مع حركة النابض، سمع صوت أنفاس منخفضة، ذكّرته بحيوان مفترس. أمست أصابعه مبللة بالعرق. رفع غطاء العين السحرية ونظر من خلالها. رأى الحارس البدين الذي صادفه سابقًا واقفًا خلف الباب. ولكن وجهه لم يكن نفسه، بل كان منتفخًا بأوردة نابضة، ينتظر أن يفتح هان فاي الباب، وهو يمسك شيئًا بيده.
مع حركة النابض، سمع صوت أنفاس منخفضة، ذكّرته بحيوان مفترس. أمست أصابعه مبللة بالعرق. رفع غطاء العين السحرية ونظر من خلالها. رأى الحارس البدين الذي صادفه سابقًا واقفًا خلف الباب. ولكن وجهه لم يكن نفسه، بل كان منتفخًا بأوردة نابضة، ينتظر أن يفتح هان فاي الباب، وهو يمسك شيئًا بيده.
في اللحظة نفسها، انطلق هان فاي كالسهم، واندفع نحو الباب. في زيّ الدمية الممزق، ركض عبر الممر.
لكنّ الباب لم يُفتح. استغرب الحارس، واقترب من العين السحرية ليرى ما بالداخل. امتلأت رؤية هان فاي بوجه دائري ضخم، فتراجع على الفور وأعاد الغطاء.
قال صوت مألوف.
“لا يمكنني المغادرة، ليس الآن.”
عاد الصوت. لم يتمكن من رؤية الغرفة من موقعه، فاعتمد على سمعه. فُتح باب غرفة النوم، وبدأ شخص يتجوّل. ثم بدأ يقلب الأشياء، يبحث عنه! غادر غرفة النوم، دخل المطبخ، توقف عند باب الحمام، ثم اتجه إلى غرفة المعيشة. لم يرَ أحدًا، لكن حينما سقط الضوء على الطاولة الزجاجية، ظهرت ظلال. توقفت طويلًا، ثم تحركت نحو زِيَّيْ الدمية عند الباب.
راحت أصوات مختلفة تتسلل إلى أذنيه، تزيد من توتره.
“حتى والديه لا يثق بهم. يقول إنهم يحاولون تسميمه!”
“لماذا يقف عند الباب؟”
دوّى صوت الرجل مجددًا، يظنه غادر الحيّ، فاتجه للحراس.
رغم أن الساعة خرٍبّة، إلا أن صوت “التكتكات” اشتدّ. قبض على رأسه الخاوي. شعر بالدوار.
اختنق قلبه من الرعب. حرّك نظره نحو الزيّ بلا رأس، فوجده مغطى بدم متخثر، وفي داخله ديدان مجهولة تزحف.
“الحارس بالخارج، وهناك شيء يخرج من غرفتي. يجب أن أختبئ!”
“ليو بانغ، ما الذي تفعله في منزلي في هذا الوقت؟”
خزانة الملابس ممتلئة. غرفة والديه مغلقة. المطبخ مفتوح على مصراعيه. الحمام مظلم. عالج كل تلك المعطيات في أقل من ثانية، وفي اللحظة نفسها اتجه نحو زيّ الدمية الملقى قرب الباب. كان هناك زيّان. أحدهما ممزق، والآخر ملطّخ، لكنه سليم.
كان الصوت رجوليًا، متعبًا.
“هل أختبئ داخله؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لامست أصابعه الملابس. لم يكن متأكدًا أيّ زي يختار. الزيّ الكامل كان يغطيه بالكامل، لكنه لم يكن مرتاحًا للبقع عليه. لم يكن مصابًا بفوبيا الجراثيم، لكنه شعر أن تلك البقع… تبدو كدماء متخثرة.
“سجلت كل شيء بهاتفي. لا تتمادوا!”
اختار زيّ الدمية الممزق وارتداه. كان ثقيلًا، لكن هان فاي ارتداه بسرعة، وكأنه يتذكر خطوات ارتدائه من ذاكرته العضلية. ارتدى الخوذة الثقيلة، وانكمش داخلها. غمره الظلام. تلاشت الأصوات من حوله. لم يسمع سوى دقات قلبه وأنفاسه. كتم أنفاسه بصعوبة.
استيقظ الحراس، وبدأوا البحث مع الرجل. كان هان فاي ماهرًا في الاختباء. اقتربوا منه عدّة مرات، حتى إنه سمع حواراتهم.
راقب الغرفة من خلال فجوة عيني الدمية. كل شيء بدا طبيعيًا، وكأن ما حدث سابقًا كان مجرّد وهم. ظلّ ساكنًا. بعد ثلاثين ثانية، تحرّك الزيّ الذي لم يختره!
قال طفل من خلفه. شعر بيدٍ تضرب خوذته. ارتبك، وانزلق جانبًا، فاصطدم بالطفل. سقط الطفل أرضًا، وتبعه صوت صراخ.
تدحرج رأس الدمية الضخم من على الكتفين واصطدم بباب الحمام، ثم امتدت يدٌ غريبة وسحبته إلى الظلام. بعد ذلك، صدر صوت غريب، وكأن أحدهم يغرس أصابعه في عيني الدمية الزائفتين.
بدأ الغسيل المتسخ من حوله يتحرك. لم يجرؤ على التنفس. لكنّ قلقه جعل دقات قلبه أعلى.
“الأيادي الشاحبة تضغط على مقلتي…”
“لا يمكنني المغادرة، ليس الآن.”
اختنق قلبه من الرعب. حرّك نظره نحو الزيّ بلا رأس، فوجده مغطى بدم متخثر، وفي داخله ديدان مجهولة تزحف.
“هل أختبئ داخله؟”
صرير…
لكنّ الباب لم يُفتح. استغرب الحارس، واقترب من العين السحرية ليرى ما بالداخل. امتلأت رؤية هان فاي بوجه دائري ضخم، فتراجع على الفور وأعاد الغطاء.
عاد الصوت. لم يتمكن من رؤية الغرفة من موقعه، فاعتمد على سمعه. فُتح باب غرفة النوم، وبدأ شخص يتجوّل. ثم بدأ يقلب الأشياء، يبحث عنه! غادر غرفة النوم، دخل المطبخ، توقف عند باب الحمام، ثم اتجه إلى غرفة المعيشة. لم يرَ أحدًا، لكن حينما سقط الضوء على الطاولة الزجاجية، ظهرت ظلال. توقفت طويلًا، ثم تحركت نحو زِيَّيْ الدمية عند الباب.
صرير…
بدأ الغسيل المتسخ من حوله يتحرك. لم يجرؤ على التنفس. لكنّ قلقه جعل دقات قلبه أعلى.
امرأة كانت تقترب، تمسك بيد صبي. ملامحها لطيفة، لكن في عينيها حزن. أما ابنها، فكان أكثر نضجًا من أقرانه…
أحدهم أمسك بخوذته الثقيلة. كانت القوة تكاد تقتلعها، لولا أن صوت رجل غريب جاء من الباب الأمامي:
“حتى والديه لا يثق بهم. يقول إنهم يحاولون تسميمه!”
“ليو بانغ، ما الذي تفعله في منزلي في هذا الوقت؟”
تدحرج رأس الدمية الضخم من على الكتفين واصطدم بباب الحمام، ثم امتدت يدٌ غريبة وسحبته إلى الظلام. بعد ذلك، صدر صوت غريب، وكأن أحدهم يغرس أصابعه في عيني الدمية الزائفتين.
“العجوز قالت إن هان فاي وحده، وقلِقت عليه، فأرسلتني لأتفقّد الأمر.”
بعد رحيله، خلع هان فاي الخوذة، راقب الكاميرا، وحين تأكد أنه على مرأى منها، بدأ يتحرّك.
“في هذه الحالة، ادخل واسترح.”
“لا داعي. آخر مرة، هان فاي كاد يضربني حين جنّ جنونه. لا يثق بأحد غيركما.”
كان الصوت رجوليًا، متعبًا.
كان الرجل يركض، ينادي باسمه، لكن الأوان كان قد فات. أُغلقت الأبواب، وهبط المصعد.
“لا داعي. آخر مرة، هان فاي كاد يضربني حين جنّ جنونه. لا يثق بأحد غيركما.”
“لماذا لم ينقلوه إلى مستشفى نفسي بعد؟”
ضحك الحارس وقال:
قالت الأم بلطف وهي تركع أمامه:
“بما أنك عدت، لا حاجة لي هنا. إلى اللقاء.”
“مهلًا… الطرق لا يأتي من الخارج.”
تحرك الحارس، وانغرس المفتاح في القفل. ومع انفتاح الباب، سمع هان فاي باب غرفته يُغلق. سمع أربعة أصوات متزامنة، ورغم ذلك، تمكّن من تمييزها. لم يعلم كيف.
“هان فاي؟”
من خلف البوابة، كان الممثلون يرتدون أزياء دُمى جميلة. يوزعون الحلوى ويضحكون. أما هو… واقفٌ خارج السور وحده. خائف من الزحام.
دخل رجل رث الهيئة. بدا كطبيب شرعي عاد للتو من المشرحة. كان شعره أشيب جزئيًا، وضع حقيبته على الخزانة، واتجه مباشرة لغرفة هان فاي. بدا عليه القلق.
راقب الغرفة من خلال فجوة عيني الدمية. كل شيء بدا طبيعيًا، وكأن ما حدث سابقًا كان مجرّد وهم. ظلّ ساكنًا. بعد ثلاثين ثانية، تحرّك الزيّ الذي لم يختره!
مرّ بجانب الحمام، فتوقف فجأة. فتح النور، وأخرج رأس الدمية من الحمام. كانت عيناها محفورتين، وابتسامتها أوسع.
ضحك الحارس وقال:
“هل لا يزال مستيقظًا؟”
“الحارس بالخارج، وهناك شيء يخرج من غرفتي. يجب أن أختبئ!”
دخل الغرفة.
دخل رجل رث الهيئة. بدا كطبيب شرعي عاد للتو من المشرحة. كان شعره أشيب جزئيًا، وضع حقيبته على الخزانة، واتجه مباشرة لغرفة هان فاي. بدا عليه القلق.
في اللحظة نفسها، انطلق هان فاي كالسهم، واندفع نحو الباب. في زيّ الدمية الممزق، ركض عبر الممر.
توقفت المرأة ونظرت إلى ابنها.
“لا يمكنني البقاء هناك! إن بقيت، سأموت! هناك شيء داخل خزانة الملابس!”
“هل أختبئ داخله؟”
سمع الرجل ما حدث، فخرج مسرعًا.
رغم أن الساعة خرٍبّة، إلا أن صوت “التكتكات” اشتدّ. قبض على رأسه الخاوي. شعر بالدوار.
“هان فاي؟ هان فاي!”
رغم فقدانه لذاكرته، كان يشعر أن هذا مهم. كان يحمل إشعار التوظيف. كل ما عليه فعله هو الانتظار.
ركض خلفه، والزيّ الثقيل جعل المسافة تتقلص. ضغط هان فاي زر المصعد بجنون. فُتحت الأبواب، فاندفع للداخل، وضغط على زر الطابق الأرضي.
خزانة الملابس ممتلئة. غرفة والديه مغلقة. المطبخ مفتوح على مصراعيه. الحمام مظلم. عالج كل تلك المعطيات في أقل من ثانية، وفي اللحظة نفسها اتجه نحو زيّ الدمية الملقى قرب الباب. كان هناك زيّان. أحدهما ممزق، والآخر ملطّخ، لكنه سليم.
كان الرجل يركض، ينادي باسمه، لكن الأوان كان قد فات. أُغلقت الأبواب، وهبط المصعد.
“بما أنك عدت، لا حاجة لي هنا. إلى اللقاء.”
وصل إلى الطابق الأرضي. وقبل أن تُفتح الأبواب تمامًا، خرج راكضًا. لم يجرؤ على البقاء. غادر المبنى الرابع، وركض بين المباني المعتمة التي بدت كتوابيت. عبر الحديقة، ثم انكمش داخل شجيرة.
“لا يمكنني تصديق ذاكرة الآخرين عني. عليّ استعادة ذاكرتي بنفسي.”
“لا يمكنني العودة إلى المنزل. عليّ البقاء في الخارج، والذهاب إلى المدينة الترفيهية الساعة 8 صباحًا!”
“لماذا لم ينقلوه إلى مستشفى نفسي بعد؟”
رغم فقدانه لذاكرته، كان يشعر أن هذا مهم. كان يحمل إشعار التوظيف. كل ما عليه فعله هو الانتظار.
“عندما كانت ماما في مثل عمرك، كنت سأفكر بالطريقة نفسها، وأرى في ذلك عارًا.
دفن نفسه في التراب.
راحت أصوات مختلفة تتسلل إلى أذنيه، تزيد من توتره.
“هان فاي!”
ركض في الشوارع بزيّه المنتفخ. وصل إلى المدينة الترفيهية عند السابعة والنصف صباحًا. لم تكن قد فُتحت بعد. تحسّس جيبه، لم يعلم ماذا يفعل. انتظر طويلًا. بدأت طوابير الزوار بالتكوّن.
دوّى صوت الرجل مجددًا، يظنه غادر الحيّ، فاتجه للحراس.
صرير…
بعد رحيله، خلع هان فاي الخوذة، راقب الكاميرا، وحين تأكد أنه على مرأى منها، بدأ يتحرّك.
عاد الصوت. لم يتمكن من رؤية الغرفة من موقعه، فاعتمد على سمعه. فُتح باب غرفة النوم، وبدأ شخص يتجوّل. ثم بدأ يقلب الأشياء، يبحث عنه! غادر غرفة النوم، دخل المطبخ، توقف عند باب الحمام، ثم اتجه إلى غرفة المعيشة. لم يرَ أحدًا، لكن حينما سقط الضوء على الطاولة الزجاجية، ظهرت ظلال. توقفت طويلًا، ثم تحركت نحو زِيَّيْ الدمية عند الباب.
استيقظ الحراس، وبدأوا البحث مع الرجل. كان هان فاي ماهرًا في الاختباء. اقتربوا منه عدّة مرات، حتى إنه سمع حواراتهم.
مع حركة النابض، سمع صوت أنفاس منخفضة، ذكّرته بحيوان مفترس. أمست أصابعه مبللة بالعرق. رفع غطاء العين السحرية ونظر من خلالها. رأى الحارس البدين الذي صادفه سابقًا واقفًا خلف الباب. ولكن وجهه لم يكن نفسه، بل كان منتفخًا بأوردة نابضة، ينتظر أن يفتح هان فاي الباب، وهو يمسك شيئًا بيده.
“المجنون من المبنى الرابع خرج مجددًا. انتبهوا!”
“في هذه الحالة، ادخل واسترح.”
“لماذا لم ينقلوه إلى مستشفى نفسي بعد؟”
“هان فاي؟ هان فاي!”
“يُعاني من جنون الارتياب. يظن الجميع يريدون قتله. اتصل بالشرطة كثيرًا، وتمّ حظره.”
تراجع هان فاي كمن صُعق بالكهرباء، ثم بدأ الطرق يعلو. انقبض قلبه. اقترب ببطء نحو العين السحرية. وعندما اقترب وجهه منها، خطرت له فكرة فجائية:
“حتى والديه لا يثق بهم. يقول إنهم يحاولون تسميمه!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“كفى كلامًا! هناك حالات اختفاء قرب المدينة الترفيهية. لا يمكننا التهاون!”
دخل رجل رث الهيئة. بدا كطبيب شرعي عاد للتو من المشرحة. كان شعره أشيب جزئيًا، وضع حقيبته على الخزانة، واتجه مباشرة لغرفة هان فاي. بدا عليه القلق.
واصلوا البحث، لكنّ هان فاي عرف كيف يستغل الظلمة. وعندما بدأت السماء تشرق، قفز فوق سور الحيّ، حدد موقع المدينة الترفيهية، وركض مرتديًا زيه الممزق.
دخل الغرفة.
لم تكن لديه أي ذكرى، باستثناء ورقة التوظيف.
لامست أصابعه الملابس. لم يكن متأكدًا أيّ زي يختار. الزيّ الكامل كان يغطيه بالكامل، لكنه لم يكن مرتاحًا للبقع عليه. لم يكن مصابًا بفوبيا الجراثيم، لكنه شعر أن تلك البقع… تبدو كدماء متخثرة.
“لا يمكنني تصديق ذاكرة الآخرين عني. عليّ استعادة ذاكرتي بنفسي.”
امرأة كانت تقترب، تمسك بيد صبي. ملامحها لطيفة، لكن في عينيها حزن. أما ابنها، فكان أكثر نضجًا من أقرانه…
ركض في الشوارع بزيّه المنتفخ. وصل إلى المدينة الترفيهية عند السابعة والنصف صباحًا. لم تكن قد فُتحت بعد. تحسّس جيبه، لم يعلم ماذا يفعل. انتظر طويلًا. بدأت طوابير الزوار بالتكوّن.
ركض خلفه، والزيّ الثقيل جعل المسافة تتقلص. ضغط هان فاي زر المصعد بجنون. فُتحت الأبواب، فاندفع للداخل، وضغط على زر الطابق الأرضي.
تقدم وهو يرتدي زيّه المتسخ. لفت الأنظار. اقترب من شباك التذاكر، وطرق عليه.
قال صوت مألوف.
أخرج إشعار التوظيف. لم يكن يدري كيف يشرح. راجع الموظف الورقة، وكانت رسمية، لكن تصرفه كان مريبًا. من يأتي للعمل مرتديًا زيًا مكسورًا في الصباح الباكر؟
ركض في الشوارع بزيّه المنتفخ. وصل إلى المدينة الترفيهية عند السابعة والنصف صباحًا. لم تكن قد فُتحت بعد. تحسّس جيبه، لم يعلم ماذا يفعل. انتظر طويلًا. بدأت طوابير الزوار بالتكوّن.
تبادل الموظفان النظرات، واتصلا بالمشرف. بعد خمس دقائق، أتى رجل ملتحٍ. بدا حماسيًا في البداية، لكنه سرعان ما تغير وجهه بعد ملاحظته تصرفات هان فاي. اقترب موعد افتتاح المتنزه، ولم يجرؤ المشرف على تسليمه وظيفة. فطلب منه بلطف المغادرة، وأمر الحراس بمنعه من الدخول مجددًا.
“هذه الدمية حزينة جدًا. لم يجرؤ حتى على الدفاع عن نفسه حين تعرض للتنمر. سأعمل بجد حتى لا أصبح شخصًا مثله.” همس الصبي. كان واضحًا أنه لا يرغب بالاقتراب من تلك الدمية القديمة المتسخة.
جلس هان فاي على الدرج، ممسكًا إشعار التوظيف، مرتديًا زيه الممزق. مع طلوع الشمس، بدأ الزوار يتوافدون. خشي الزحام، فاختبأ داخل الزيّ. شعر بالأمان.
مرّ بجانب الحمام، فتوقف فجأة. فتح النور، وأخرج رأس الدمية من الحمام. كانت عيناها محفورتين، وابتسامتها أوسع.
من خلف البوابة، كان الممثلون يرتدون أزياء دُمى جميلة. يوزعون الحلوى ويضحكون. أما هو… واقفٌ خارج السور وحده. خائف من الزحام.
“سجلت كل شيء بهاتفي. لا تتمادوا!”
“انظر، دمية وحيدة! إنها بشعة!”
وحين بلغتُ عمر والدك، أدركت أنهم يستحقون الاحترام. إنهم يحاولون كسب لقمة عيشهم بجهدهم. ولا ينبغي لأحد أن يضحك عليهم أو يسخر منهم.”
قال طفل من خلفه. شعر بيدٍ تضرب خوذته. ارتبك، وانزلق جانبًا، فاصطدم بالطفل. سقط الطفل أرضًا، وتبعه صوت صراخ.
لم تكن لديه أي ذكرى، باستثناء ورقة التوظيف.
“كيف تجرؤ على ضرب ابني؟!”
دفن نفسه في التراب.
“نادوا المدير!”
“المجنون من المبنى الرابع خرج مجددًا. انتبهوا!”
بدأ الطفل بالبكاء. وبخه والداه. بل صُبّت عليه المشروبات. ارتبك، ولم يجد أين يهرب. ضُربت خوذته مجددًا.
“يُعاني من جنون الارتياب. يظن الجميع يريدون قتله. اتصل بالشرطة كثيرًا، وتمّ حظره.”
“طفلكم اصطدم به، والآن تلومونه؟”
“الحارس بالخارج، وهناك شيء يخرج من غرفتي. يجب أن أختبئ!”
قال صوت مألوف.
“لا داعي. آخر مرة، هان فاي كاد يضربني حين جنّ جنونه. لا يثق بأحد غيركما.”
“سجلت كل شيء بهاتفي. لا تتمادوا!”
لكنّ الباب لم يُفتح. استغرب الحارس، واقترب من العين السحرية ليرى ما بالداخل. امتلأت رؤية هان فاي بوجه دائري ضخم، فتراجع على الفور وأعاد الغطاء.
انضم آخرون للدفاع عنه. فتراجعت الأسرة، تذمّرت، ثم غادرت.
“لا داعي. آخر مرة، هان فاي كاد يضربني حين جنّ جنونه. لا يثق بأحد غيركما.”
فتح هان فاي عينيه، ونظر عبر فجوة الخوذة…
دخل الغرفة.
امرأة كانت تقترب، تمسك بيد صبي. ملامحها لطيفة، لكن في عينيها حزن. أما ابنها، فكان أكثر نضجًا من أقرانه…
كان الصوت رجوليًا، متعبًا.
“هذه الدمية حزينة جدًا. لم يجرؤ حتى على الدفاع عن نفسه حين تعرض للتنمر. سأعمل بجد حتى لا أصبح شخصًا مثله.” همس الصبي. كان واضحًا أنه لا يرغب بالاقتراب من تلك الدمية القديمة المتسخة.
دفن نفسه في التراب.
توقفت المرأة ونظرت إلى ابنها.
فتح هان فاي عينيه، ونظر عبر فجوة الخوذة…
“لماذا؟ هل قلت شيئًا خاطئًا؟” سأل الصبي بحيرة وهو ينظر إلى والدته. “إنه يرتدي زي دمية غريب ويتعرض للتنمر من أطفال في الشارع. هذا محرج جدًا.”
جلس هان فاي على الدرج، ممسكًا إشعار التوظيف، مرتديًا زيه الممزق. مع طلوع الشمس، بدأ الزوار يتوافدون. خشي الزحام، فاختبأ داخل الزيّ. شعر بالأمان.
قالت الأم بلطف وهي تركع أمامه:
وحين بلغتُ عمر والدك، أدركت أنهم يستحقون الاحترام. إنهم يحاولون كسب لقمة عيشهم بجهدهم. ولا ينبغي لأحد أن يضحك عليهم أو يسخر منهم.”
“حين تكبر، سترى أن للحياة وجوهًا كثيرة.” لم توبخه، بل شرحت له بهدوء:
“ليو بانغ، ما الذي تفعله في منزلي في هذا الوقت؟”
“عندما كانت ماما في مثل عمرك، كنت سأفكر بالطريقة نفسها، وأرى في ذلك عارًا.
“عندما كانت ماما في مثل عمرك، كنت سأفكر بالطريقة نفسها، وأرى في ذلك عارًا.
لكن عندما كنتُ في عمر أخيك الكبير، لم أعد أشعر بالخجل، بل بالشفقة. وكنت أساعدهم متى استطعت.
دخل رجل رث الهيئة. بدا كطبيب شرعي عاد للتو من المشرحة. كان شعره أشيب جزئيًا، وضع حقيبته على الخزانة، واتجه مباشرة لغرفة هان فاي. بدا عليه القلق.
وحين بلغتُ عمر والدك، أدركت أنهم يستحقون الاحترام. إنهم يحاولون كسب لقمة عيشهم بجهدهم. ولا ينبغي لأحد أن يضحك عليهم أو يسخر منهم.”
خزانة الملابس ممتلئة. غرفة والديه مغلقة. المطبخ مفتوح على مصراعيه. الحمام مظلم. عالج كل تلك المعطيات في أقل من ثانية، وفي اللحظة نفسها اتجه نحو زيّ الدمية الملقى قرب الباب. كان هناك زيّان. أحدهما ممزق، والآخر ملطّخ، لكنه سليم.
ثم مدت يدها ولمست رأس الصبي بحنان.
واصلوا البحث، لكنّ هان فاي عرف كيف يستغل الظلمة. وعندما بدأت السماء تشرق، قفز فوق سور الحيّ، حدد موقع المدينة الترفيهية، وركض مرتديًا زيه الممزق.
“هل فهمت يا فو تيان؟”
“هان فاي؟ هان فاي!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“الحارس بالخارج، وهناك شيء يخرج من غرفتي. يجب أن أختبئ!”
فصل مدعوم
وصل إلى الطابق الأرضي. وقبل أن تُفتح الأبواب تمامًا، خرج راكضًا. لم يجرؤ على البقاء. غادر المبنى الرابع، وركض بين المباني المعتمة التي بدت كتوابيت. عبر الحديقة، ثم انكمش داخل شجيرة.
“هان فاي؟ هان فاي!”
