629
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ركض في الشوارع بزيّه المنتفخ. وصل إلى المدينة الترفيهية عند السابعة والنصف صباحًا. لم تكن قد فُتحت بعد. تحسّس جيبه، لم يعلم ماذا يفعل. انتظر طويلًا. بدأت طوابير الزوار بالتكوّن.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
جلس هان فاي على الدرج، ممسكًا إشعار التوظيف، مرتديًا زيه الممزق. مع طلوع الشمس، بدأ الزوار يتوافدون. خشي الزحام، فاختبأ داخل الزيّ. شعر بالأمان.
الفصل 629: وجوه مألوفة
ضحك الحارس وقال:
ترجمة: Arisu san
واصلوا البحث، لكنّ هان فاي عرف كيف يستغل الظلمة. وعندما بدأت السماء تشرق، قفز فوق سور الحيّ، حدد موقع المدينة الترفيهية، وركض مرتديًا زيه الممزق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هذه الدمية حزينة جدًا. لم يجرؤ حتى على الدفاع عن نفسه حين تعرض للتنمر. سأعمل بجد حتى لا أصبح شخصًا مثله.” همس الصبي. كان واضحًا أنه لا يرغب بالاقتراب من تلك الدمية القديمة المتسخة.
عُلِقت على الجدار ساعة مكسورة، توقّف عقربها عند 12:01. لم تكن تتحرك، ومع ذلك، كان هناك صوت “تك تك تك” يتردد في الغرفة. أسند هان فاي ظهره إلى الحائط. لم يكن يعرف من أطفأ ضوء الحمام، ولم يرد أن يعرف. كل ما أراده هو مغادرة هذا “المنزل” الغريب. اندفع نحو الباب الأمامي، أمسك بمقبضه، فجاءه ردّ غير متوقّع: طرقٌ خفيف!
لكنّ الباب لم يُفتح. استغرب الحارس، واقترب من العين السحرية ليرى ما بالداخل. امتلأت رؤية هان فاي بوجه دائري ضخم، فتراجع على الفور وأعاد الغطاء.
تراجع هان فاي كمن صُعق بالكهرباء، ثم بدأ الطرق يعلو. انقبض قلبه. اقترب ببطء نحو العين السحرية. وعندما اقترب وجهه منها، خطرت له فكرة فجائية:
قالت الأم بلطف وهي تركع أمامه:
“مهلًا… الطرق لا يأتي من الخارج.”
“حتى والديه لا يثق بهم. يقول إنهم يحاولون تسميمه!”
تغيّر لون وجهه إلى الشحوب وهو يستدير نحو باب غرفة نومه. الطرق المتصاعد أكّد أنه قادم من هناك. ارتجفت حدقتا عينيه، ورأى قفل باب غرفته يهتز.
“كيف تجرؤ على ضرب ابني؟!”
“في الساعة 12:01، الطَارقُ بدأ من خارج المنزل، ثم داخل غرفة المعيشة، والآن غرفتي…”
أحدهم أمسك بخوذته الثقيلة. كانت القوة تكاد تقتلعها، لولا أن صوت رجل غريب جاء من الباب الأمامي:
لم يعلم متى تسلل “الشيء” إلى غرفته. شعَر وكأنّ أحدهم دعاه للدخول. أراد الهروب، لكنه كان يعلم أن الخارج أشدّ خطرًا. بدأ يشعر بصعوبة في التنفّس، لكنه اتخذ قراره أخيرًا. أمسك مقبض الباب ببطء.
“لماذا لم ينقلوه إلى مستشفى نفسي بعد؟”
مع حركة النابض، سمع صوت أنفاس منخفضة، ذكّرته بحيوان مفترس. أمست أصابعه مبللة بالعرق. رفع غطاء العين السحرية ونظر من خلالها. رأى الحارس البدين الذي صادفه سابقًا واقفًا خلف الباب. ولكن وجهه لم يكن نفسه، بل كان منتفخًا بأوردة نابضة، ينتظر أن يفتح هان فاي الباب، وهو يمسك شيئًا بيده.
“هان فاي؟ هان فاي!”
لكنّ الباب لم يُفتح. استغرب الحارس، واقترب من العين السحرية ليرى ما بالداخل. امتلأت رؤية هان فاي بوجه دائري ضخم، فتراجع على الفور وأعاد الغطاء.
تراجع هان فاي كمن صُعق بالكهرباء، ثم بدأ الطرق يعلو. انقبض قلبه. اقترب ببطء نحو العين السحرية. وعندما اقترب وجهه منها، خطرت له فكرة فجائية:
“لا يمكنني المغادرة، ليس الآن.”
“طفلكم اصطدم به، والآن تلومونه؟”
راحت أصوات مختلفة تتسلل إلى أذنيه، تزيد من توتره.
أحدهم أمسك بخوذته الثقيلة. كانت القوة تكاد تقتلعها، لولا أن صوت رجل غريب جاء من الباب الأمامي:
“لماذا يقف عند الباب؟”
رغم فقدانه لذاكرته، كان يشعر أن هذا مهم. كان يحمل إشعار التوظيف. كل ما عليه فعله هو الانتظار.
رغم أن الساعة خرٍبّة، إلا أن صوت “التكتكات” اشتدّ. قبض على رأسه الخاوي. شعر بالدوار.
“هذه الدمية حزينة جدًا. لم يجرؤ حتى على الدفاع عن نفسه حين تعرض للتنمر. سأعمل بجد حتى لا أصبح شخصًا مثله.” همس الصبي. كان واضحًا أنه لا يرغب بالاقتراب من تلك الدمية القديمة المتسخة.
“الحارس بالخارج، وهناك شيء يخرج من غرفتي. يجب أن أختبئ!”
“الحارس بالخارج، وهناك شيء يخرج من غرفتي. يجب أن أختبئ!”
خزانة الملابس ممتلئة. غرفة والديه مغلقة. المطبخ مفتوح على مصراعيه. الحمام مظلم. عالج كل تلك المعطيات في أقل من ثانية، وفي اللحظة نفسها اتجه نحو زيّ الدمية الملقى قرب الباب. كان هناك زيّان. أحدهما ممزق، والآخر ملطّخ، لكنه سليم.
“لماذا لم ينقلوه إلى مستشفى نفسي بعد؟”
“هل أختبئ داخله؟”
“الحارس بالخارج، وهناك شيء يخرج من غرفتي. يجب أن أختبئ!”
لامست أصابعه الملابس. لم يكن متأكدًا أيّ زي يختار. الزيّ الكامل كان يغطيه بالكامل، لكنه لم يكن مرتاحًا للبقع عليه. لم يكن مصابًا بفوبيا الجراثيم، لكنه شعر أن تلك البقع… تبدو كدماء متخثرة.
دخل الغرفة.
اختار زيّ الدمية الممزق وارتداه. كان ثقيلًا، لكن هان فاي ارتداه بسرعة، وكأنه يتذكر خطوات ارتدائه من ذاكرته العضلية. ارتدى الخوذة الثقيلة، وانكمش داخلها. غمره الظلام. تلاشت الأصوات من حوله. لم يسمع سوى دقات قلبه وأنفاسه. كتم أنفاسه بصعوبة.
بعد رحيله، خلع هان فاي الخوذة، راقب الكاميرا، وحين تأكد أنه على مرأى منها، بدأ يتحرّك.
راقب الغرفة من خلال فجوة عيني الدمية. كل شيء بدا طبيعيًا، وكأن ما حدث سابقًا كان مجرّد وهم. ظلّ ساكنًا. بعد ثلاثين ثانية، تحرّك الزيّ الذي لم يختره!
تبادل الموظفان النظرات، واتصلا بالمشرف. بعد خمس دقائق، أتى رجل ملتحٍ. بدا حماسيًا في البداية، لكنه سرعان ما تغير وجهه بعد ملاحظته تصرفات هان فاي. اقترب موعد افتتاح المتنزه، ولم يجرؤ المشرف على تسليمه وظيفة. فطلب منه بلطف المغادرة، وأمر الحراس بمنعه من الدخول مجددًا.
تدحرج رأس الدمية الضخم من على الكتفين واصطدم بباب الحمام، ثم امتدت يدٌ غريبة وسحبته إلى الظلام. بعد ذلك، صدر صوت غريب، وكأن أحدهم يغرس أصابعه في عيني الدمية الزائفتين.
تبادل الموظفان النظرات، واتصلا بالمشرف. بعد خمس دقائق، أتى رجل ملتحٍ. بدا حماسيًا في البداية، لكنه سرعان ما تغير وجهه بعد ملاحظته تصرفات هان فاي. اقترب موعد افتتاح المتنزه، ولم يجرؤ المشرف على تسليمه وظيفة. فطلب منه بلطف المغادرة، وأمر الحراس بمنعه من الدخول مجددًا.
“الأيادي الشاحبة تضغط على مقلتي…”
“الحارس بالخارج، وهناك شيء يخرج من غرفتي. يجب أن أختبئ!”
اختنق قلبه من الرعب. حرّك نظره نحو الزيّ بلا رأس، فوجده مغطى بدم متخثر، وفي داخله ديدان مجهولة تزحف.
من خلف البوابة، كان الممثلون يرتدون أزياء دُمى جميلة. يوزعون الحلوى ويضحكون. أما هو… واقفٌ خارج السور وحده. خائف من الزحام.
صرير…
“كفى كلامًا! هناك حالات اختفاء قرب المدينة الترفيهية. لا يمكننا التهاون!”
عاد الصوت. لم يتمكن من رؤية الغرفة من موقعه، فاعتمد على سمعه. فُتح باب غرفة النوم، وبدأ شخص يتجوّل. ثم بدأ يقلب الأشياء، يبحث عنه! غادر غرفة النوم، دخل المطبخ، توقف عند باب الحمام، ثم اتجه إلى غرفة المعيشة. لم يرَ أحدًا، لكن حينما سقط الضوء على الطاولة الزجاجية، ظهرت ظلال. توقفت طويلًا، ثم تحركت نحو زِيَّيْ الدمية عند الباب.
“هان فاي؟”
بدأ الغسيل المتسخ من حوله يتحرك. لم يجرؤ على التنفس. لكنّ قلقه جعل دقات قلبه أعلى.
“هان فاي!”
أحدهم أمسك بخوذته الثقيلة. كانت القوة تكاد تقتلعها، لولا أن صوت رجل غريب جاء من الباب الأمامي:
“هل أختبئ داخله؟”
“ليو بانغ، ما الذي تفعله في منزلي في هذا الوقت؟”
كان الرجل يركض، ينادي باسمه، لكن الأوان كان قد فات. أُغلقت الأبواب، وهبط المصعد.
“العجوز قالت إن هان فاي وحده، وقلِقت عليه، فأرسلتني لأتفقّد الأمر.”
“هذه الدمية حزينة جدًا. لم يجرؤ حتى على الدفاع عن نفسه حين تعرض للتنمر. سأعمل بجد حتى لا أصبح شخصًا مثله.” همس الصبي. كان واضحًا أنه لا يرغب بالاقتراب من تلك الدمية القديمة المتسخة.
“في هذه الحالة، ادخل واسترح.”
قال طفل من خلفه. شعر بيدٍ تضرب خوذته. ارتبك، وانزلق جانبًا، فاصطدم بالطفل. سقط الطفل أرضًا، وتبعه صوت صراخ.
كان الصوت رجوليًا، متعبًا.
تغيّر لون وجهه إلى الشحوب وهو يستدير نحو باب غرفة نومه. الطرق المتصاعد أكّد أنه قادم من هناك. ارتجفت حدقتا عينيه، ورأى قفل باب غرفته يهتز.
“لا داعي. آخر مرة، هان فاي كاد يضربني حين جنّ جنونه. لا يثق بأحد غيركما.”
“هذه الدمية حزينة جدًا. لم يجرؤ حتى على الدفاع عن نفسه حين تعرض للتنمر. سأعمل بجد حتى لا أصبح شخصًا مثله.” همس الصبي. كان واضحًا أنه لا يرغب بالاقتراب من تلك الدمية القديمة المتسخة.
ضحك الحارس وقال:
“لا يمكنني العودة إلى المنزل. عليّ البقاء في الخارج، والذهاب إلى المدينة الترفيهية الساعة 8 صباحًا!”
“بما أنك عدت، لا حاجة لي هنا. إلى اللقاء.”
قال طفل من خلفه. شعر بيدٍ تضرب خوذته. ارتبك، وانزلق جانبًا، فاصطدم بالطفل. سقط الطفل أرضًا، وتبعه صوت صراخ.
تحرك الحارس، وانغرس المفتاح في القفل. ومع انفتاح الباب، سمع هان فاي باب غرفته يُغلق. سمع أربعة أصوات متزامنة، ورغم ذلك، تمكّن من تمييزها. لم يعلم كيف.
لم يعلم متى تسلل “الشيء” إلى غرفته. شعَر وكأنّ أحدهم دعاه للدخول. أراد الهروب، لكنه كان يعلم أن الخارج أشدّ خطرًا. بدأ يشعر بصعوبة في التنفّس، لكنه اتخذ قراره أخيرًا. أمسك مقبض الباب ببطء.
“هان فاي؟”
“الأيادي الشاحبة تضغط على مقلتي…”
دخل رجل رث الهيئة. بدا كطبيب شرعي عاد للتو من المشرحة. كان شعره أشيب جزئيًا، وضع حقيبته على الخزانة، واتجه مباشرة لغرفة هان فاي. بدا عليه القلق.
خزانة الملابس ممتلئة. غرفة والديه مغلقة. المطبخ مفتوح على مصراعيه. الحمام مظلم. عالج كل تلك المعطيات في أقل من ثانية، وفي اللحظة نفسها اتجه نحو زيّ الدمية الملقى قرب الباب. كان هناك زيّان. أحدهما ممزق، والآخر ملطّخ، لكنه سليم.
مرّ بجانب الحمام، فتوقف فجأة. فتح النور، وأخرج رأس الدمية من الحمام. كانت عيناها محفورتين، وابتسامتها أوسع.
صرير…
“هل لا يزال مستيقظًا؟”
قال صوت مألوف.
دخل الغرفة.
لامست أصابعه الملابس. لم يكن متأكدًا أيّ زي يختار. الزيّ الكامل كان يغطيه بالكامل، لكنه لم يكن مرتاحًا للبقع عليه. لم يكن مصابًا بفوبيا الجراثيم، لكنه شعر أن تلك البقع… تبدو كدماء متخثرة.
في اللحظة نفسها، انطلق هان فاي كالسهم، واندفع نحو الباب. في زيّ الدمية الممزق، ركض عبر الممر.
مرّ بجانب الحمام، فتوقف فجأة. فتح النور، وأخرج رأس الدمية من الحمام. كانت عيناها محفورتين، وابتسامتها أوسع.
“لا يمكنني البقاء هناك! إن بقيت، سأموت! هناك شيء داخل خزانة الملابس!”
تقدم وهو يرتدي زيّه المتسخ. لفت الأنظار. اقترب من شباك التذاكر، وطرق عليه.
سمع الرجل ما حدث، فخرج مسرعًا.
كان الرجل يركض، ينادي باسمه، لكن الأوان كان قد فات. أُغلقت الأبواب، وهبط المصعد.
“هان فاي؟ هان فاي!”
دخل الغرفة.
ركض خلفه، والزيّ الثقيل جعل المسافة تتقلص. ضغط هان فاي زر المصعد بجنون. فُتحت الأبواب، فاندفع للداخل، وضغط على زر الطابق الأرضي.
“الحارس بالخارج، وهناك شيء يخرج من غرفتي. يجب أن أختبئ!”
كان الرجل يركض، ينادي باسمه، لكن الأوان كان قد فات. أُغلقت الأبواب، وهبط المصعد.
فصل مدعوم
وصل إلى الطابق الأرضي. وقبل أن تُفتح الأبواب تمامًا، خرج راكضًا. لم يجرؤ على البقاء. غادر المبنى الرابع، وركض بين المباني المعتمة التي بدت كتوابيت. عبر الحديقة، ثم انكمش داخل شجيرة.
وحين بلغتُ عمر والدك، أدركت أنهم يستحقون الاحترام. إنهم يحاولون كسب لقمة عيشهم بجهدهم. ولا ينبغي لأحد أن يضحك عليهم أو يسخر منهم.”
“لا يمكنني العودة إلى المنزل. عليّ البقاء في الخارج، والذهاب إلى المدينة الترفيهية الساعة 8 صباحًا!”
تراجع هان فاي كمن صُعق بالكهرباء، ثم بدأ الطرق يعلو. انقبض قلبه. اقترب ببطء نحو العين السحرية. وعندما اقترب وجهه منها، خطرت له فكرة فجائية:
رغم فقدانه لذاكرته، كان يشعر أن هذا مهم. كان يحمل إشعار التوظيف. كل ما عليه فعله هو الانتظار.
“سجلت كل شيء بهاتفي. لا تتمادوا!”
دفن نفسه في التراب.
لامست أصابعه الملابس. لم يكن متأكدًا أيّ زي يختار. الزيّ الكامل كان يغطيه بالكامل، لكنه لم يكن مرتاحًا للبقع عليه. لم يكن مصابًا بفوبيا الجراثيم، لكنه شعر أن تلك البقع… تبدو كدماء متخثرة.
“هان فاي!”
دخل رجل رث الهيئة. بدا كطبيب شرعي عاد للتو من المشرحة. كان شعره أشيب جزئيًا، وضع حقيبته على الخزانة، واتجه مباشرة لغرفة هان فاي. بدا عليه القلق.
دوّى صوت الرجل مجددًا، يظنه غادر الحيّ، فاتجه للحراس.
“في الساعة 12:01، الطَارقُ بدأ من خارج المنزل، ثم داخل غرفة المعيشة، والآن غرفتي…”
بعد رحيله، خلع هان فاي الخوذة، راقب الكاميرا، وحين تأكد أنه على مرأى منها، بدأ يتحرّك.
تقدم وهو يرتدي زيّه المتسخ. لفت الأنظار. اقترب من شباك التذاكر، وطرق عليه.
استيقظ الحراس، وبدأوا البحث مع الرجل. كان هان فاي ماهرًا في الاختباء. اقتربوا منه عدّة مرات، حتى إنه سمع حواراتهم.
“هل لا يزال مستيقظًا؟”
“المجنون من المبنى الرابع خرج مجددًا. انتبهوا!”
كان الرجل يركض، ينادي باسمه، لكن الأوان كان قد فات. أُغلقت الأبواب، وهبط المصعد.
“لماذا لم ينقلوه إلى مستشفى نفسي بعد؟”
واصلوا البحث، لكنّ هان فاي عرف كيف يستغل الظلمة. وعندما بدأت السماء تشرق، قفز فوق سور الحيّ، حدد موقع المدينة الترفيهية، وركض مرتديًا زيه الممزق.
“يُعاني من جنون الارتياب. يظن الجميع يريدون قتله. اتصل بالشرطة كثيرًا، وتمّ حظره.”
من خلف البوابة، كان الممثلون يرتدون أزياء دُمى جميلة. يوزعون الحلوى ويضحكون. أما هو… واقفٌ خارج السور وحده. خائف من الزحام.
“حتى والديه لا يثق بهم. يقول إنهم يحاولون تسميمه!”
رغم فقدانه لذاكرته، كان يشعر أن هذا مهم. كان يحمل إشعار التوظيف. كل ما عليه فعله هو الانتظار.
“كفى كلامًا! هناك حالات اختفاء قرب المدينة الترفيهية. لا يمكننا التهاون!”
تدحرج رأس الدمية الضخم من على الكتفين واصطدم بباب الحمام، ثم امتدت يدٌ غريبة وسحبته إلى الظلام. بعد ذلك، صدر صوت غريب، وكأن أحدهم يغرس أصابعه في عيني الدمية الزائفتين.
واصلوا البحث، لكنّ هان فاي عرف كيف يستغل الظلمة. وعندما بدأت السماء تشرق، قفز فوق سور الحيّ، حدد موقع المدينة الترفيهية، وركض مرتديًا زيه الممزق.
فتح هان فاي عينيه، ونظر عبر فجوة الخوذة…
لم تكن لديه أي ذكرى، باستثناء ورقة التوظيف.
في اللحظة نفسها، انطلق هان فاي كالسهم، واندفع نحو الباب. في زيّ الدمية الممزق، ركض عبر الممر.
“لا يمكنني تصديق ذاكرة الآخرين عني. عليّ استعادة ذاكرتي بنفسي.”
أخرج إشعار التوظيف. لم يكن يدري كيف يشرح. راجع الموظف الورقة، وكانت رسمية، لكن تصرفه كان مريبًا. من يأتي للعمل مرتديًا زيًا مكسورًا في الصباح الباكر؟
ركض في الشوارع بزيّه المنتفخ. وصل إلى المدينة الترفيهية عند السابعة والنصف صباحًا. لم تكن قد فُتحت بعد. تحسّس جيبه، لم يعلم ماذا يفعل. انتظر طويلًا. بدأت طوابير الزوار بالتكوّن.
“لماذا لم ينقلوه إلى مستشفى نفسي بعد؟”
تقدم وهو يرتدي زيّه المتسخ. لفت الأنظار. اقترب من شباك التذاكر، وطرق عليه.
“لا يمكنني البقاء هناك! إن بقيت، سأموت! هناك شيء داخل خزانة الملابس!”
أخرج إشعار التوظيف. لم يكن يدري كيف يشرح. راجع الموظف الورقة، وكانت رسمية، لكن تصرفه كان مريبًا. من يأتي للعمل مرتديًا زيًا مكسورًا في الصباح الباكر؟
لكنّ الباب لم يُفتح. استغرب الحارس، واقترب من العين السحرية ليرى ما بالداخل. امتلأت رؤية هان فاي بوجه دائري ضخم، فتراجع على الفور وأعاد الغطاء.
تبادل الموظفان النظرات، واتصلا بالمشرف. بعد خمس دقائق، أتى رجل ملتحٍ. بدا حماسيًا في البداية، لكنه سرعان ما تغير وجهه بعد ملاحظته تصرفات هان فاي. اقترب موعد افتتاح المتنزه، ولم يجرؤ المشرف على تسليمه وظيفة. فطلب منه بلطف المغادرة، وأمر الحراس بمنعه من الدخول مجددًا.
دفن نفسه في التراب.
جلس هان فاي على الدرج، ممسكًا إشعار التوظيف، مرتديًا زيه الممزق. مع طلوع الشمس، بدأ الزوار يتوافدون. خشي الزحام، فاختبأ داخل الزيّ. شعر بالأمان.
“لماذا؟ هل قلت شيئًا خاطئًا؟” سأل الصبي بحيرة وهو ينظر إلى والدته. “إنه يرتدي زي دمية غريب ويتعرض للتنمر من أطفال في الشارع. هذا محرج جدًا.”
من خلف البوابة، كان الممثلون يرتدون أزياء دُمى جميلة. يوزعون الحلوى ويضحكون. أما هو… واقفٌ خارج السور وحده. خائف من الزحام.
امرأة كانت تقترب، تمسك بيد صبي. ملامحها لطيفة، لكن في عينيها حزن. أما ابنها، فكان أكثر نضجًا من أقرانه…
“انظر، دمية وحيدة! إنها بشعة!”
“لماذا؟ هل قلت شيئًا خاطئًا؟” سأل الصبي بحيرة وهو ينظر إلى والدته. “إنه يرتدي زي دمية غريب ويتعرض للتنمر من أطفال في الشارع. هذا محرج جدًا.”
قال طفل من خلفه. شعر بيدٍ تضرب خوذته. ارتبك، وانزلق جانبًا، فاصطدم بالطفل. سقط الطفل أرضًا، وتبعه صوت صراخ.
صرير…
“كيف تجرؤ على ضرب ابني؟!”
“هان فاي؟ هان فاي!”
“نادوا المدير!”
في اللحظة نفسها، انطلق هان فاي كالسهم، واندفع نحو الباب. في زيّ الدمية الممزق، ركض عبر الممر.
بدأ الطفل بالبكاء. وبخه والداه. بل صُبّت عليه المشروبات. ارتبك، ولم يجد أين يهرب. ضُربت خوذته مجددًا.
“حتى والديه لا يثق بهم. يقول إنهم يحاولون تسميمه!”
“طفلكم اصطدم به، والآن تلومونه؟”
بدأ الطفل بالبكاء. وبخه والداه. بل صُبّت عليه المشروبات. ارتبك، ولم يجد أين يهرب. ضُربت خوذته مجددًا.
قال صوت مألوف.
لم تكن لديه أي ذكرى، باستثناء ورقة التوظيف.
“سجلت كل شيء بهاتفي. لا تتمادوا!”
“الحارس بالخارج، وهناك شيء يخرج من غرفتي. يجب أن أختبئ!”
انضم آخرون للدفاع عنه. فتراجعت الأسرة، تذمّرت، ثم غادرت.
مرّ بجانب الحمام، فتوقف فجأة. فتح النور، وأخرج رأس الدمية من الحمام. كانت عيناها محفورتين، وابتسامتها أوسع.
فتح هان فاي عينيه، ونظر عبر فجوة الخوذة…
“لا يمكنني البقاء هناك! إن بقيت، سأموت! هناك شيء داخل خزانة الملابس!”
امرأة كانت تقترب، تمسك بيد صبي. ملامحها لطيفة، لكن في عينيها حزن. أما ابنها، فكان أكثر نضجًا من أقرانه…
ثم مدت يدها ولمست رأس الصبي بحنان.
“هذه الدمية حزينة جدًا. لم يجرؤ حتى على الدفاع عن نفسه حين تعرض للتنمر. سأعمل بجد حتى لا أصبح شخصًا مثله.” همس الصبي. كان واضحًا أنه لا يرغب بالاقتراب من تلك الدمية القديمة المتسخة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
توقفت المرأة ونظرت إلى ابنها.
“حتى والديه لا يثق بهم. يقول إنهم يحاولون تسميمه!”
“لماذا؟ هل قلت شيئًا خاطئًا؟” سأل الصبي بحيرة وهو ينظر إلى والدته. “إنه يرتدي زي دمية غريب ويتعرض للتنمر من أطفال في الشارع. هذا محرج جدًا.”
“هل لا يزال مستيقظًا؟”
قالت الأم بلطف وهي تركع أمامه:
“هان فاي!”
“حين تكبر، سترى أن للحياة وجوهًا كثيرة.” لم توبخه، بل شرحت له بهدوء:
بدأ الغسيل المتسخ من حوله يتحرك. لم يجرؤ على التنفس. لكنّ قلقه جعل دقات قلبه أعلى.
“عندما كانت ماما في مثل عمرك، كنت سأفكر بالطريقة نفسها، وأرى في ذلك عارًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن عندما كنتُ في عمر أخيك الكبير، لم أعد أشعر بالخجل، بل بالشفقة. وكنت أساعدهم متى استطعت.
“لا يمكنني تصديق ذاكرة الآخرين عني. عليّ استعادة ذاكرتي بنفسي.”
وحين بلغتُ عمر والدك، أدركت أنهم يستحقون الاحترام. إنهم يحاولون كسب لقمة عيشهم بجهدهم. ولا ينبغي لأحد أن يضحك عليهم أو يسخر منهم.”
سمع الرجل ما حدث، فخرج مسرعًا.
ثم مدت يدها ولمست رأس الصبي بحنان.
لكن عندما كنتُ في عمر أخيك الكبير، لم أعد أشعر بالخجل، بل بالشفقة. وكنت أساعدهم متى استطعت.
“هل فهمت يا فو تيان؟”
ثم مدت يدها ولمست رأس الصبي بحنان.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
امرأة كانت تقترب، تمسك بيد صبي. ملامحها لطيفة، لكن في عينيها حزن. أما ابنها، فكان أكثر نضجًا من أقرانه…
فصل مدعوم
ضحك الحارس وقال:
“كفى كلامًا! هناك حالات اختفاء قرب المدينة الترفيهية. لا يمكننا التهاون!”
